الجزء 1 · صفحة 5
كلمة في تنزيه الله سبحانه وتعالى
لعلى بن أبي طالب کرم الله وجهه
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ج ? ص ??: حدثنا أبو بكر أحمد أحمد بن بن محمد بن الحارث ثنا الفضل بن الحباب الجمحي ثنا مسدد ثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن النعمان قال: كنت بالكوفة فى دار الإمارة دار على بن أبى طالب إذ دخل علينا نوف ابن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين بالباب أربعون رجلا من اليهود، فقال على: على بهم، فلما وقفوا بين يديه قالوا له يا على صف لنا ربك هذا الذي في السماء كيف هو؟ فاستوى على جالسا وقال معشر اليهود اسمعوا منى ولا تبالوا ألا تسألوا أحدا غيرى:
إن ربي عز وجل هو الأول لم يبد مما، ولا ممازج مع ما، ولا حال وهما ولا شبح يتقصى، ولا محجوب فيحوى، ولا كان بعد أن لم يكن فيقال حادث، بل جل أن يكيف المكيف للأشياء كيف كان بل لم يزل ولا يزول لاختلاف الأزمان ولا لتقلب شأن بعد شأن وكيف يوصف بالأشباح وكيف ينعت بالألسن الفصاح من لم يكن فى الأشياء فيقال بائن، ولم يبن عنها فيقال كائن، بل هو بلا كيفية وهو أقرب من حبل الوريد وأبعد فى الشبه من كل بعيد، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة، ولا كرور لفظة ولا از دلاف رقوة، ولا انبساط خطوة، فى غسق ليل داج ولا إدلاج لا يتغشى عليه القمر المنير، ولا انبساط الشمس ذات النور بضوئهما فى الكرور، ولا إقبال ليل مقبل، ولا إدبار نهار مدير، إلا وهو محيط بما
الجزء 1 · صفحة 7
يريد من تكوينه فهو العالم بكل مكان، وكل حين وأوان، وكل نهاية ومدة والأمد إلى الخلق، مضروب والحد إلى غيره منسوب لم يخلق الأشياء من أصول أولية، ولا بأوائل كانت قبله بدية، بل خلق ما خلق فأقام خلقه، وصور ما صور فأحسن صورته، توحد في علوه فليس لشيء منه امتناع، ولا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع إجابته للداعين سريعة، والملائكة في السماوات والأرضين له، مطيعة علمه بالأموات البائدين، كعلمه بالأحياء المتقلبين وعلمه بما فى السماوات العلى كعلمه بما فى الأرض السفلى، وعلمه بكل شيء، لا تحيره الأصوات ولا تشغله اللغات للأصوات المختلفة، بلا جوارح له مؤتلفة، مدبر، بصير سميع عالم بالأمور، حي قيوم، سبحانه کلم موسى تكليما بلا جوارح ولا أدوات ولا شفة ولا لهوات سبحانه وتعالى عن تكييف الصفات من زعم أن إلهنا محدود، فقد جهل الخالق المعبود ومن ذكر أن الأماكن به تحيط لزمته الحيرة والتخليط، بل هو المحيط بكل مكان.
فإن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف الرحمن بخلاف التنزيل والبرهان فصف لى جبريل وميكائيل وإسرافيل هيهات أتعجز عن صفة مخلوق مثلك وتصف الخالق المعبود وما تدرك صفة رث الهيئة والأدوات فيكف من لم تأخذه سنة ولا نوم له ما فى الأرضين والسماوات وما بينهما وهو رب العرش العظيم.