كلمة عن مقالات بالغة النفع
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
كلمة عن مقالات بالغة النفع
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
تتدفق سموم الإلحاد منذ سنين متطاولة مشرقة إلى البيئات الإسلامية فتسرى فى العروق وتكاد لا تدع فى مجراها عرقا ينبض بغيرة الإسلام حيث قل جدا من يفكر في ترياق واق يمنع تأثير تلك السموم أو يحدث مناعة تبطئ تأثيرها في النفوس فضلا عن اتخاذ حواجز تحول دون تدفقها.
وكذلك تنحدر صنوف من نزغات الجاهلية الجهلاء والوثنية الخرقاء منذ أمد بعيد مغربة إلى تلك البيئات، فتجد آذانا صاغية تستسيغها وقلوبا خالية تقبلها، فتستسلم نفوس للهلاك فى الدارين حيث لا تلقى تلك الشرور في سبيل مرورها من يغار على الدين كما يجب ويسعى في إنقاذ الموقف.
بل يحدث من تفاعل هذين التيارين وازدواجهما ما يذيب قلب كل غيور من عموم التفرنج والتبرج وشمول الرذيلة وتقلص ظلال الفضيلة وسيادة المذلة والخنوع والرجوع إلى الهمجية.
وكلما طال بنا الزمن وامتد الأمد، يزداد ذلك التدفق وهذا الانحدا سرعة
وخطورة حتى كادا أن يغمرا معقل الدفاع عن الدين والفضيلة والعلم. والحراس من ساداتنا العلماء نيام أو مستسلمون للتيار الجارف، فالكبار سکوت قانعون بالقوت والصغار في سبيل الحصول على أساليب ترقيهم رقى الأشياخ متواكلين في أمر الذب عن الفضيلة والعقيدة المتوارثة والفقه المتوارث والخلق
الإسلامى الرصين فاقدين حماس الشباب غير مفكرين في رضا رب الأرباب، فيزول شيئا فشيئا الاستمساك بالعقيدة المتوارثة المنجية في الدنيا والآخرة، ويذهل أمل الاحتفاظ بالشرع الأغر المسعد للمسلمين أيام عزهم تارکين موضعهما لنزغات مروق وأنظمة وضعية ملبسة تؤدى إلى انحلال كيان الإسلام.
وإزاء هذا المنظر الرهيب يكاد اليأس يستولى على النفس قاطعا الأمل أن يجد بصيصا من نور يخترق هذا الظلام الدامس خطوة فخطوة لولا طائفة من الطبقة الوسطى من علماء الأزهر الشريف، ولا سيما جماعة الوعاظ ممن ترفعوا عن استكانة الكبار وأطماع الصغار فسلكوا طريق مناصرة الحق حيثما كان داعين إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلين للشاطحين بالتي هي أحسن ومضحين بكل مرتخص وغال في سبيل المحافظة على الحق وعلى الفضيلة وعلى العزة مستيقنين أن القيام بالواجب " هو أسنى المطالب. ومن هؤلاء الصفوة المختارة الأستاذ الجليل الشيخ محمد إسماعيل عبد رب النبي -حفظه الله - فإنه أطال الله بقاءه بعد أن تخرج في العلوم على أفذاذ من شيوخ الأزهر وأحرز شهادة العالمية لازم شيخ فقهاء عصره فضيلة العلامة الشيخ محمد بخيت -رحمه الله - فتدرب عنده مدة طويلة على تمحيص المسائل ووجوه إقامة الدلائل فنمت، مواهبه وظهرت مقدرته في الإرشاد والتذكير وبيان الحق ودفع الشكوك وقمع أهل الباطل، وقد آتاه الله سبحانه من الشجاعة الأدبية وقوة البيان ما جعله فى أول صف من المجاهدين في سبيل الدين في هذا القطر العزيز، يصارح بالحق في كل مكان ويناصر الحق حيثما كان يدور مع الحق حيثما، دار ويقطع بقلمه المرهف البتار رأس كل مبطل ثرثار ولا يخاف فى ذلك لومة لائم، ولا يعرف الملق والاستكانة والمداجاة، ممسك بعنان براعته يستعمل اللطف فى محله والعنف في
مستأهله، والنصر حليفه في ردوده ومناظراته لأنه نصير الحق ولسان الصدق.
فأجدر بمثله أن يكون منتصرا بنصر الله سبحانه في كل المواقف.
وهاهي ردوده على الشاطحين في مشروع تعدد الزوجات الفاشل إن شاء الله، وردوده على المستهترين فى الاستهانة بأئمة الاجتهاد ركضا وراء الاجتهاد في سبيل الشيطان وفى التغالى فى مسائل زيارة القبور والتوسل والبدع وغيرها وكذلك ردوده على أهل الإلحاد في شتى المواضيع، وردوده على من أنكر وجود الشيطان بتأويل قرمطي كله، هذيان، وردوده القتالة على منكر نزول عيسى - الام فى آخر الزمان. وكم له من مقالات في مواضيع المجتمع الإسلامي وتنمى فى القلوب روح التمسك بالشرع الأغر. بارك الله فيه ووفقه لكل عمل فيه رفعة للدين وهداية للمسلمين.