الجزء 1 · صفحة 5
فقيد العلم العلامة إسماعيل صائب سنجر
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الأمم الرشيدة تعنى بذكرى عظمائها في كل ناحية من نواحي العلم والعمل؛ استنهاضا لهمم من يخلفهم فيها. وقد مضت سنتان تقريبا منذ مات صديقنا الأستاذ الكبير إسماعيل صائب المدير العام لخزانات الكتب العامة في اصطنبول - رحمه الله - فأرى من الواجب على التحدث عن هذا الرجل العظيم بتلك المناسبة:
كان رحمه الله الصدر سهل العريكة لين الجانب كريم رحب الخلق سمحا، دمث الأخلاق صبورا بحاثا، منقباً قوى الذاكرة منصرفا بكليته إلى مطالعة الكتب وتحقيقها ليل نهار ولم يكن الباحث في الكتب مطمع وراء تنقيبه، وكان اقتنى كثيرا من نوادر المخطوطات وكان هو المفزع الوحيد والمرجع الأخير في تعرف أحوال الكتب النادرة، يؤمه الشرقي والغربي والمصرى والهندى فيجدون عنده ما يشفي غلتهم في تحقيق ما ينشدون حيث يصف ضالتهم المنشودة بكل دقة لكون نوادر الكتب في خزانات اصطنبول ماثلة أمام عينيه، ولم يكن -رحمه الله - يضن بشيء من علمه على أحد. وقد تولى وظائف كبيرة من وظائف العلم وكان من أفذاذ شيوخ العلم في جامع أبي يزيد ومن كبار أساتذة معهد التخصص في علم أصول الدين والعلوم الفلسفية ومن أجلة المدرسين فى الجامعة وقد زاملهم في تنشئة رجال المستقبل مدة ثم استقال من درسه في الجامعة لأسباب لا داعى إلى شرحها هنا، وكان منصرفا كل الانصراف إلى شؤون خزانات الكتب بالعاصمة القديمة
الجزء 1 · صفحة 7
موفقا في بحوثه إلى أن لقى ربه رحمه الله.
وكان من أواخر أعماله المجيدة مشاركة اللجنة القائمة بتنسيق كشف الظنون وتحقيقه على مسودة المؤلف ومبيضته، فواصل العمل مع أعضاء تلك اللجنة حتى أتم معهم وضع مقدمة ممتعة للكتاب وترجمة لمؤلفه جامعة وشاركهم أيضا في تحقيق الكتاب وتمييز ما زيد فى الطبعات إلى أواخر حرف الألف، وقد مضى على هذا المهيع الرشيد زملاؤه الفضلاء الأستاذ التحرير السيد محمد شرف الدين من أساتذة الجامعة ومن أفذاذ شيوخ جامع أبي يزيد، والأستاذ البحاثة السيد رفعت الكليسي المعلم في الجامعة مؤازرة لهم من العلامة الأستاذ المعمر الشيخ حسين عونى العربكيرى حتى صدر كشف الظنون على أبدع حلية وأكمل تنسيق. وكان صديقنا لا تمر به شاردة إلا ويقتنصها في نسخته من كشف الظنون ولا يلقى في أحد الفهارس غلطة إلا ويصلحها فى الحال، ومن نماذج ذلك أنك ترى فهرس المكتبة العامة الحميدية فى ميدان أبى يزيد ذكر كتاب مطبوع ينسب للسعد التفتازانى فى الرد على الشيخ الأكبر، فتجد الأستاذ يكتب في طرته أنه ليس السعد وإنما هو للعلاء البخارى أحد تلامذة السعد محفوظ تحت الرقم الفانى بخط قديم واسم الكتاب «فاضحة الملحدين وناشره غير في صلب الكتاب قول المصنف قال السعد فى شرح المقاصد إلى قوله قلت في شرح المقاصد.
وكنت ذهبت إلى قسطمونى فى أثناء الحرب العامة لافتتاح معهد هناك، فرأيت فيما رأيت هناك من نوادر المخطوطات كتاب الجمع بين الفتوى والتقوى فى مهمات الدين والدنيا» لأبي العلاء صاعد بن أحمد بن أبي بكر الرازي من رجال القرن السادس في مجلدين يحوى الكتاب أقسام العلم والعمل والأخلاق على ترتيب بديع يطول شرحه هنا وهو يجمع. الأئمة بأن يجعل قول هذا الإمام
الجزء 1 · صفحة 8
موجب الفتوى وذاك موجب التقوى، فسألته عن ترجمة مؤلفه فقال لا أدرى فى ترجمته ما يزيد على ما في الجواهر المضية، فبدأت أشرح له عن مؤلف الكتاب وأقول إنه كان مدرسا في المدرسة الحنفية في الرقة فى عهد نور الدين، الشهيد وإنه ألف الكتاب سنة 570هـ، وإنه أدرك أبا النجيب السهر وردى وتلقى العلم من شرف الدين الدمشقى مدرس النظامية ببغداد وإنه تفقه على صاحب النافع، وإن له من التأليفات خلاصة الميزان في الأصول، ونديم الأمراء فى المحاضرات فقام فوراً فأتى بنسخته من كشف الظنون وقال كنا نبحث عن هذا المؤلف بمناسبة أن الدكتور ريشر طبع عدة مقامات لعدة من الأدباء بينها «مقامات» لهذا المؤلف مقيدة في أنه مكتبة الفاتح باسم المقامات الحنفية، ولم نعلم من أحوال المؤلف سوى أن معاصر للشمس الشهرزورى وبالكتاب الذى اطلعتم عليه علمنا كثيرا من أحواله وأنه مؤلف المقامات لأنه يحيل فى هوامشها إلى كتابه «نديم الأمراء» فسر وسررت وهذا كان دأبه فى البحوث، رحمه الله وأغدق على جدثه سحب رضوانه