الجزء 1 · صفحة 5
فقيد الإسلام العالم الرباني الشيخ يوسف الدجوى
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
انتقل إلى رحمة الله سبحانه ذلك العلامة الأوحد والتحرير المفرد الشيخ أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن أحمد بن نصر الدجوى عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر الشريف بين العشاءين من ليلة الأربعاء، وأم الجماعة في الصلاة عليه فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر في مسجد الأميرة فريال في عزبة النخل، وحملت جنازته على الأكتاف في جماعة كبيرة جداً علماء الأزهر وغيرهم من عارفى قدره العظيم إلى مدفنه في مقبرة عين من شمس وأودع مقره الأخير بعد العصر من نهار الأربعاء خامس صفر الخير من سنة 1365هـ عن ثمان وسبعين سنة قضاها في الأعمال الصالحة ونشر العلوم النافعة والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجهاد في سبيله بقلمه ولسانه.
وكان -رحمه الله - آية فى الذكاء وسرعة الخاطر وجودة البيان وقوة الذاكرة وسعة العلم يحضر حلقات دروسه فى الأزهر الشريف مئات تناهز العلماء وطلبة العلوم، يصغون إصغاء كليا إلى بيانه الساحر وإلقائه الجذاب وينهلون من هذا المنهل العذب، وكان هو مفسر الأزهر ومحدثه وفيلسوفه وكاتبه وخطيبه بحق بين أهل طبقته. العلماء.
وكان موضع ثقة الجماهير من الشعوب الإسلامية في شتى الأقطار، اعترافا منهم بسعة علمه وعظم إخلاصه وبالغ، ورعه، تتوارد إليه استفتاءات من شتى الأقطار والجهات.
الجزء 1 · صفحة 7
وكان سمحاً كريماً يتهلل وجهه سروراً عندما يتمكن من قضاء حاجة من رجع إليه في أمر ما، وكان عطفه على الغرباء مما لا يتصور المزيد عليه، وذلك مما هو مذخور له في آخرته.
وله مؤلفات ممتعة سارت بها الركبان إلى شتى البلدان، ومقالاته النافعة في شتى المواضيع لم تزل تنشر فى الجرائد والمجلات العربية إلى آخر لحظة من أيام حياته رحمه الله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ولد الأستاذ – رضي الله تعالى - فى دجوة من أعمال قليوب بمصر سنة 1287هـ
من أب عربي من بنى حبيب وأم من سلالة سيدنا الحسن السبط - والله ولما أصيب بفقد البصر في صغره بمرض الجدرى أخذت أمه تبكى وتتألم فقال لها والدها - من كبار الصالحين في زمانه لا تحزنى إن الله سبحانه سيعوض عن بصره ببصيرة نافذة تجعله عالما كبيراً، يرجع إليه في حل المشكلات، فعدت أمه هذه الكلمة كلمة تسلية مجردة، لكن الله سبحانه حقق ما قاله أبوها فيه حتى أصبح هذا الطفل فيما بعد عالما عالميا مشهوراً في الآفاق. وحفظ القرآن الكريم فى بلده ثم أرسله والده شيخ العرب أحمد بن نصر إلى الأزهر الشريف فتلقى العلوم من كبار أساتذته من سنة 1301هـ إلى سنة 1317 هـ حتى دخل في امتحان العالمية في شهر صفر من فحاز شهادة العالمية بتفوق عظيم وأعجب به ممتحنوه من كبار أهل العلم حتى قصد منزله الشيخ راضى الحنفى المشهور بالبراعة في العلوم إذ ذاك الترفع عن أهل طبقته وهنأه بهذا التوفيق ودعا له بكل خير، وعد هذا منقبة عظيمة له بين أترابه وفاتحة خير لوجوه التوفيق فى سبيل العلم، إلى أن أصبح نجما
الجزء 1 · صفحة 8
متألقا في سماء جماعة كبار العلماء.
مع نوع من وله شيوخ أجلاء في العلوم، ومن أعاظم شيوخه الشيخ هرون بن عبد الرازق البنجاوى المتوفى سنة 1336 هـ عن 87 سنة -وهو عمدته والشيخ أحمد الرفاعى الفيومى المتوفى سنة 1326 هـ عن سن عالية، والشيخ محمد ابن سالم طموم المتوفى سنة 1336هـ. والشيخ أحمد فائد الزرقاني والشيخ رزق بن صقر البرقامى، والشيخ داود وسليم البشرى شيخ الجامع الأزهر، وهؤلاء من السادات المالكية، ومن كبار شيوخه أيضا الشيخ محمد البحيرى والشيخ عطية العدوى الشافعيان.
وكان شيخه في علوم القراءة هو المقرئ المشهور الشيخ حسن الجريسي الكبير، وسنده في علوم القراءة معروف.
وأما هرون والرفاعى وطموم والزرقاني فقد أخذوا عن الشيخ أحمد منة الله الشباسى المتوفى سنة 1292 هـ عن الأمير الكبير المتوفى سنة 1232هـ وأما رزق والبشرى وداود فقد أخذوا عن الشيخ محمد الصفتي المالكي المتوفى 1294هـ. وهو عن سنة الأمير الكبير أيضا، وأما البحيرى والعدوى فقد أخذا عن إبراهيم السقا الشافعى المتوفى سنة ????هـ عن الأمير الصغير المتوفى سنة 1248 عن والده الأمير الكبير، وإلى الأمير الكبير منتهى أسانيد هؤلاء الشيوخ الأعلام، وللشيخ أحمد منة الله ثبت مطبوع من ترجمة عبد القادر الرافعي، يسوق فيه سنده بطريق البهى، على أغلاط مطبعية كثيرة فيه والشيخ طموم أخذ أيضا عن الشيخ أحمد ضياء الدين الكمشخانوي صاحب راموز الأحاديث وشرحه المتوفى سنة 1311هـ. وهو أخذ عن السيد أحمد سليمان الأروادى المتوفى سنة 1275هـ.
الجزء 1 · صفحة 9
وعن مصطفى المبلط المتوفى سنة 1284هـ. فالأروادى أخذ عن ابن عابدين وحامد العطار وعبد الرحمن الكزبرى والشهاب الصاوى وللأربعة أثبات معروفة والمبلط له ثبت، أخذ عن الأمير الكبير والشنواني تلميذى على الصعيدى والشنواني أخذا أيضاً عن مرتضى الزبيدى، وأسانيد هؤلاء وأثباتهم معروفة جامعة لأثبات من تقدمهم حشرنا الله سبحانه وإياهم تحت لواء حبيبه المصطفى ونفعنا بعلومهم.
وقد تلقيت من الأستاذ الدجوى رحمه الله موطأ الإمام مالك من رواية يحيى الليثى في مجالس آخرها فى اليوم الثانى والعشرين من صفر سنة 1361هـ بقراءتي عليه الجميعه إلا بعض مواضع يسيرة منه، فإنه ناوبنى فيها الشيخ على الخصوصى في بعض المجالس، فأجازني به الروايات إجازة عامة وساق سنده في الموطأ عن أحمد منة الله عن الأمير الكبير بسنده بطريق السقاط ورجال هذا السند كلهم من المالكية الدجوى إلى الإمام مالك – رضي الله عنه - أعلى الله مقام الراحل الكريم فى الجنة، وغفر لنا وله، وألهم أنجاله الكرام وذويه ذكوراً وإناثًا الصبر وأطال بقاءهم في خير وعافية.