رأى الشيخ محمد عبده في بعض المسائل
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
رأى الشيخ محمد عبده في بعض المسائل
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
شخصية الأستاذ الشيخ محمد عبده لها أهميتها، ودراستها تجلو كثيرا من الحقائق، ولها موضع غير هذا الموضع. وإنما أريد هنا لفت النظر إلى كلمة له منشورة فى مجلة المنار سنة 1324 هـ في صدد ذكر مآثره، وهى تفيدنا اتجاه عمله وتفكيره فى دور من أدوار حياته، وتلك الكلمة في لائحة كان رفعها إلى شيخ الإسلام أحمد أسعد العربانى سنة 1304هـ. ومن جملة ما يقول الأستاذ محمد عبده فيها:
إن من له قلب من أهل الدين الإسلامى يرى أن المحافظة على الدولة العلية العثمانية ثالثة العقائد بعد الإيمان بالله ورسوله، فإنها وحدها الحافظة لسلطان الدين الكافلة ببقاء حوزته، وليس للدين سلطان في سواها، وإنا والحمد لله على هذه العقيدة عليها نحيا وعليها نموت ...
ومن ظن أن اسم الوطن ومصلحة البلاد وما شاكل ذلك الألفاظ من الطنانة يقوم مقام الدين فى إنهاض الهمم وسوقها إلى الغايات المطلوبة منها فقد ضل سواء السبيل المسلمون قد تحيف الدهر نفوسهم، وأنحت الأيام على معاقد إيمانهم، ووهت عرى يقينهم بما غشيهم من ظلمات الجهل بأصول دينهم، وقد تبع الضعف فساد في الأخلاق، وانتكاس في الطبائع، وانحطاط فى الأنفس، حتى أصبح الجمهور الأغلب منهم أشبه بالحيوانات الرتع، غاية أن يعيشوا إلى منقطع
أجيالهم يأكلون ويشربون ويتناسلون ويتنافسون فى اللذات البهيمية، وسواء عليهم بعد ذلك أكانت العزة الله ورسوله وخليفته أو كانت العزة لسائد عليهم من غيرهم ...
هذا الضعف الديني قد نهج لشياطين الأجانب سبل الدخول إلى قلوب كثير من المسلمين واستمالة أهوائهم إلى الأخذ بدسائسهم، والإصاخة إلى وساوسهم فخلبوا عقول عدد غير قليل ثم انبثت دعاتهم في أطراف البلاد الإسلامية حتى العثمانية لتضليل المسلمين فلا ترى بقعة من البقاع إلا فيها مدرسة الأمريكانيين أو اليسوعيين أو العزارية أو الفرير أو الجمعية أخرى من الجمعيات الدينية الأوربية.
والمسلمون لا يستنكفون من إرسال أولادهم إلى تلك المدارس طمعا في تعليمهم بعض العلوم المظنون نفعها في معيشتهم أو تحصيلهم بعض اللغات الأوربية التى يحسبونها ضرورية لسعادتهم في مستقبل حياتهم. ولم يختص هذا التساهل المحزن بالعامة والجهال بل تعدى المعروفين بالتعصب في دينهم بل لبعض ذوى المناصب الدينية الإسلامية.
وأولئك الضعفاء أولاد المسلمين يدخلون إلى تلك المدارس الأجنبية في السذاجة وغرارة الصبا والحداثة ولا يسمعون إلا ما يخالف أحكام الشرع المحمدى، بل لا يطرق أسماعهم إلا ما يزرى على دينهم وعقائد آبائهم .... فلا تنقضى سنو تعليمهم إلا وقد خوت قلوبهم من كل عقد إسلامي وأصبحوا كفارا تحت حجاب اسم الإسلام ولا يقف الأمر عند ذلك بل تعقد قلوبهم على محبة الأجانب وتنجذب أهواؤهم إلى مجارتهم ويكونون طوعا لهم فيما يريدونه منهم،
ثم ينفثون ما تدنست به نفوسهم بين العامة بالقول والعمل، فيصيرون بذلك ويلا على الأمة ورزية على الدولة، نعوذ بالله ... هذا بعض ما يقوله الأستاذ الإمام إذ ذاك، ومن الكتب النافعة في دراسة تلك الشخصية الفذة التاريخ السرى للاحتلال المترجم بمعرفة جريدة البلاغ الغراء و مصر الحديثة للورد كرومر -ترجمة المؤيد ومحاضرات معالى الوزير الحكيم الشيخ مصطفى عبد الرازق باشا ومحاضرات الشيخ عبد الوهاب النجار، سوى ما كتبه صاحب المنار فى تاريخ الأستاذ الإمام، وفي ذلك عبر بالغة وذكرى للذاكرين.