حول التضحية عن الأولاد
إصلاح وإيضاح
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
حول التضحية عن الأولاد
إصلاح وإيضاح
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
في جريدة الأهرام ?? ديسمبر سنة 1942 فتيا في حكم التضحية عن الأولاد، وقع فيها خطأ مطبعي وإسقاط وتصحيف، وغلط، وتعمية فرأيت من الواجب الإشارة إليها.
أما الأول فلفظ أبو ضبعة فى قول صاحب الفتيا ذهب أبو ضبعة إلى أن الأضحية واجبة على الغنى - يعنى من يملك النصاب - وصوابه أبو حنيفة وهو الإمام الأعظم، الفقيه المشهور.
وأما الثاني والثالث ففي عن عبد الله بن طياد في سند حديث أبي أيوب – رضي الله عنه - الذى تمسك به القائلون بأن الأضحية سنة ولا يوجد راو بهذا الاسم في رواة هذا الحديث أصلا، وقد أسقط صاحب الفتيا وصحف تبعاً الشرح المهذب المطبوع هنا فى التصحيف، والصواب عن عمارة بن عبد الله ابن صياد - وهو شيخ مالك – وعبد الله بن صياد هو الذي ظن به أنه الدجال كما في صحيح البخارى ومسلم ولا شأن له في رواية هذا الحديث، وإنما راويه هو عمارة ابنه وقد أسقطه، وصحف لفظ صياد إلى طياد ومثل ذلك كثير الوقوع في كلام صاحب الفتيا عندما يحاول نقل حديث من الصحف.
والقول بوجوب الأضحية على من يملك النصاب مذهب أبي حنيفة
وإبراهيم النخعى وحماد بن أبي سليمان وربيعة بن أبي عبد الرحمن والأوزاعي والليث بن سعد ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم بل يروى الباجي في المنتقى عن مالك تأثيم تاركها وهو بمعنى الوجوب بل كثيراً ما تطلق السنة على ما يثبت بالسنة والواجب على ما يثبت بالدليل القطعى وهو الفرض، فيجتمع إطلاق السنة مع نفى الوجوب في الواجب العملي الثابت بالدليل الظني.
وأدلة القائلين بوجوبها كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم «من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن راهوية وابن ماجه وأبو يعلى والدارقطني والحاكم في موضعين من المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورجال ابن ماجه رجال الصحيحين غير عبد الله عياش وهو من أفراد مسلم كما يقوله ابن عبد الهادي في «التنقيح» والفرق بينه وبين حديث الثوم واضح وظاهر الرواية عن أبي حنيفة أنه ليس على الرجل أن يضحى عن أولاده الكبار ولا عن امرأته بل عليهم أنفسهم الأضحية إن كانوا يملكون النصاب.
وأما القول بأن الأضحية سنة مؤكدة فمذهب أبي يوسف والشافعي وابن راهويه وأحمد وأبى ثور والمزني وغيرهم، ولهم، أدلة منها ما ذكر في صلب الفتوى من حديث أبي أيوب: كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته وقد رجح مالك حديث ابن عمر رضي الله عنهما - كما في المدونة - وعد مثله مرفوعا موضع خلاف بخلاف الأول، فإن رفعه الصريح ورد فى رواية حيوة بن شريح وعبد الله بن يزيد المقرى وغيرهما وهما ثقتان بل فوق الثقة عند أهل النقد، وحديث الترمذي وابن ماجه في سنده الضحاك ابن عثمان كثير الخطأ لا يحتج به أبو حاتم وابن عبد البر فلا يعول على زيادة مثله وفي جملة من يقول إنها لا تجزئ
إلا عن نفس واحدة: ابن المبارك كما في الترمذي.
فتكون الأضحية عند الأئمة إما، واجبة وإما سنة مؤكدة وهما متقاربتان فالأول عزيمة تضاعف أجر الأغنياء عند اشتداد الغلاء على الفقراء والثاني رخصة.
فيكون آخر ما في الفتيا والحق كما قال الشوكاني أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت مما لا ينبغى إيراده في الفتوى بل هو غلط ظاهر لأن المسائل المجتهد فيها تدور بين الإصابة والإخطاء بدون تأثيم قائلها أصلا عند أهل الحق، لا بين الحق والباطل كما هو عند أهل الزيغ المؤثمين للمخطئ في الاجتهاد على فرض أن القول الأول خطأ مع أن حججه ناهضة.
والشوكانى له شواذ شنيعة مشروحة فى تذكرة الراشد للمحدث عبد الحى اللكنوى منها تجويزه تعدد الزوجات بدون تحديدها بالأربع، كما في الإشفاق وإكفاره لأتباع الأئمة الأربعة فى تفسيره، ومثله من أهل الزيغ لا يعول عليه عند أهل الحقّ.
والحاصل أن من يود أن يذكر الأدلة في صلب الفتاوى يجب عليه أن يستوفى أدلة الأقوال على وجوهها بدون اقتصار على دليل قول، وأن يتجنّب الإسقاط والتصحيف والتعمية ووجوه الأغلاط بدون تعويل في النقل والرأى على زائغ مشكوف الزيغ كالشوكاني مع الاحتراز عن تهوين أمر شعيرة من شعائر الإسلام المتوارثة والله المستعان