حديث لا وصية لوارث
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
حديث لا وصية لوارث
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابن حجر في فتح البارى 241/5 عند كلامه في قول البخاري باب لا وصية لوارث هذه لفظ حديث مرفوع. ثم ذكر مخرجيه ثم قال: الشافعى فى «الأم» إلى أن هذا المتن متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازى من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: لا وصية لوارث ويأثرون عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة اهـ.
يريد به ما ذكره الشافعي – رضي الله عنه - في الأم 27/4: أخبرنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد أن رسول الله - قال: «لا وصية لوارث» وما وصفت من أن الوصية للوارث منسوخة بأى المواريث وأن لا .. وفيه أيضاً: وصية لوارث مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافا 4 / 36: ورأيت متظاهراً عند عامة من لقيت أهل العلم بالمغازى أن رسول الله - قال في خطبته عام الفتح: لا وصية لوارث ولم أر بين الناس في ذلك اختلافا، ومثل ذلك فى 404 منه، والشافعي – رضي الله عنه - أخذ بمرسل مجاهد لتقويه بوجوه التقوى المعتبرة عنده في المرسل ومثله يكون صحيحا عنده كما يعلم من الرسالة له، بل هو متواتر عنده كما سبق. وقال مالك – رضي الله عنه - في الموطأ» رواية يحيى الليثى ???/?: السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت. اهـ.
وقال أبو داود في «المسائل ص ???: سمعت أحمد – رضي الله عنه - سئل عن رجل مات وترك ورثة فكان على أحد ورثته دين فلما أخذ ميراثه قضى دينه فلم يبق عنده شيء، يعطى من ثلث هذا الميت؟ قال: لا يعطى كررت عليه المسألة فقال: لا يعطى وارث.
وقال ابن هبيرة الحنبلى فى «الإشراف المفرز عن «الإفصاح» ص 245 واتفقوا على أنه لا وصية لوارث إلا أن يجيز ذلك الورثة اهـ. يريد إجماع الأئمة على ذلك، وليس بين الأئمة اختلاف في ان الوصية للوالدين والأقربين، منسوخ وإنما الاختلاف في ناسخه أهو آية المواريث أم الحديث المستفيض؟.
وقال ابن حزم في مراتب الإجماع ص ???: واتفقوا أن الوصية لوارث لا تجوز يريد ثبوت الإجماع على ذلك. والإجماع عنده هو اتفاق الصحابة – رضي الله عنه -، وليس هناك مسألة يجمع عليها الصحابة ثم يجترئ أحد علماء الأمة بعدهم أن يخالفهم فى المسألة فيكون هذا الإجماع إجماعا يقينيا يكفر منكره.
وقال ابن حزم في المحلى 9: 316: إن حديث: «لا وصية لوارث» مما نقلته الكافة، فيكون الحديث متواتراً عنده أيضاً.
وساق الزيلعي الحافظ في نصب الراية 3: 403 أسانيد حديث: «إن الله أعطى كلّ ذي حقٍّ حقَّه ألا لا وصية لوارث» عن أبي أمامة وعمرو بن خارجة وأنس وابن عباس وعبد الله بن عمرو وجابر وزيد بن أرقم والبراء وعلى بن أبى طالب وخارجة بن عمرو – رضي الله عنه - من رواية أبي داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وأحمد والبزار وأبي يعلى والحارث بن أبي أسامة والطبراني وابن عدى وابن عساكر، وتوسَّع فى الكلام على طرق الحديث في ثلاث صفحات
كبيرة.
وقال الشيخ مرتضى الزبيدى فى «عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة» بعد أن ساق الحديث بطريق مسانيد أبي حنيفة والسنن الأربعة وسنن البيهقي وغيرها والذي يظهر بمجموع ما ذكرناه أن حديث أبي صحيح، وحديث عمرو بن خارجة من الوجهين صحيح، وحديث أنس بالوجه الذي ذكره صحيح، ومع وجود هذه الأسانيد الصحاح كيف تترك ويجعل مرسل مجاهد أصل في المذهب، اهـ.
وقال أبو بكر الرازى فى أحكام القرآن فى 1: 165 بعد أن ساق الحديث عن جماعة من الصحابة – رضي الله عنه -: «وهذا الخبر المأثور عن النبي فى ذلك الوارد من الجهات التي وصفناها هو عندنا في حيز التواتر؛ لاستفاضته وشهرته في الأمة وتلقى الفقهاء له بالقبول واستعمالهم له» اهـ.
والحديث الذي ورد على مشهد ألوف من الناس في خطبة حجة الوداع يكون شأنه هكذا، وإيراد بعض أهل العلم هذا الحديث نقضاً لقاعدة: «لا تجوز الزيادة على الكتاب بخبر الآحاد يذوب إزاء هذا البيان، وليس أحد من أهل العلم يبيح الوصية لوارث أصلاً وإن كانت مداركهم تختلف في هذا الحكم.
ولا يضرّ الكلام فى سند خاص من أسانيد الحديث بعد أن ورد بأسانيد لا تحصى، وأخذت به الأمة جمعاء خلفاً عن سلف، على أنّ الكلام في الأسانيد إنما يكون عند أهل النقد فيما لم يستفض هذه الاستفاضة، ولم تأخذ به الأمة هذا الأخذ.
وقال ابن هبيرة: «وأجمعوا على أن الوصية مستحبة مندوب إليها لمن لا
يرث الموصى من أقاربه وذوى رحمه».
فعلم من ذلك كله أن إيجاب الوصية لوارث باسم الشرع لا يمكن صدوره من مدع للاجتهاد، حيث لا وجه له أصلا بعد قيام الدليل القطعى على خلافه كما شرحناه بل إنما يصدر مثل هذه المحاولة من زميل المسيلمة من الدجاجلة الذين أنذرنا بظهورهم فى آخر الزمان، وإلى الله سبحانه مرد الأمر كله.