الجزء 1 · صفحة 5
ترجمة العلامة إسماعيل الكلنبوى
ولمعة من أنباء بعض شيوخه
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
مما يزيد العالم الديني قوة فى الحجج وتوقداً في القريحة واستقامة في النظر ووضوحا فى البيان وغوصا فى المعانى الاستزادة من العلوم الكونية إلى جنب ما احتواه من العلوم الشرعية، فالعالم الذى يجمع بين المعقول والمنقول تكون له المنزلة العليا بين العلماء فى جميع الأدوار بشرط أن يحافظ على التوازن بين معارفه فى المعقول والمنقول بدون أن. لطغيان أحد العلمين يسمح على الآخر، فيكون مثل هذا العالم قرة عيون العلماء وغرة ناصعة في جبين الدهر، فمن قصر فى أحدهما يكون تفكيره متضايق الأفق وبصيرته قصيرة المدى جامدا أو جاحدا. وأما من جمع بينهما بشرطه فهو الموفق لخدمة الدين و تنشئة العلماء الموفقين.
وممن جمع إلى علم الدين معارف عصره من الرياضيات والطبيعيات في أوائل القرن الهجرى المنصرم العلامة إسماعيل الكلنبوى صاحب المؤلفات الممتعة فى المنطق وآداب المناظرة وعلم أصول الدين والجبر والحساب والهندسة ونحوها من العلوم وقد لقيت مؤلفاته الشهرة البالغة والطيران الحثيث في الأقطار، لكن لا توجد لهذا العالم الفذ ترجمة شافية في الكتب التي هي بمتناول أيدى علماء هذه الديار، فرأيت في ترجمته فائدة لجمهرة أهل العلم فدونك ترجمته باختصار من الكتب المؤلفة فى هذا الشأن: الكلنبوى هذا هو العلامة المحقق الرياضى المنطقى الأصولى الجدلى النظار الفقيه القاضي الشيخ إسماعيل بن مصطفى بن محمود
الجزء 1 · صفحة 7
الكلنبوى نسبة إلى كلنبه» بفتحتين فسكون بالكاف الفارسية نطقها كالجيم في لهجة مصر - بلدة بقضاء «قرق أغاج» في لواء صاروخان من ولاية إزمير فى غربى الأناضول، ولد بها سنة 1143 هـ من بيت علم وفضل هناك، وأجداده كانوا يتوارثون التدريس والإفتاء في البلدة المذكورة.
وتوفى والده وابنه هذا طفل ليس له من يسهر على تعليمه حتى بقى مدة يسرح في اللهو واللعب لداته، صادفه أحد أصدقاء والده وهو يرتع ويلعب مع أقرانه بالجوز فعاتبه قائلا له: تعسًا لك تمضى أيامك باللهو واللعب وآباؤك وأجدادك هؤلاء المشاهير فى العلم فأثر هذا الكلام فيه جد التأثير، فانصرف إلى أن حصل من مبادئ العلوم ما يؤهله للرحيل إلى اصطنبول لتحصيل العلم هناك فارتحل إليها وتلقى العلوم من أفذاذ أساتذتها إلى أن اكتمل بدره.
ومن جملة أساتذته الذين لازمهم العلامة الشيخ عثمان بن مصطفى بن إبراهيم الياسينى المتوفى سنة ???7، وهو معروف بالسعة في الفقه وقوة الاستحضار لقواعد العلوم وجودة الإلقاء ومنهم العلامة الأوحد والجهبذ المفرد السيد محمد الأمين بن يوسف بن إسماعيل بن عبد اللطيف الأضالي الأنطالي» المعروف بابن مفتى أنطاليا المدعو بمفتى زاده الكبير الملقب بخزانة العلوم آيا قلى كتبخانه وهو عمدة الكلنبوى فى العلوم وبه تخرج فيها، وأستاذه هذا كان آية الله فى قوة الحفظ ودقة الفهم والاتساع في العلوم، حتى إن العلامة الكبير أحمد جودة باشا صاحب مجلة الأحكام قال في تاريخه الكبير: إنه لم يطأ أرض اصطنبول بعده من يقارب شأوه في العلوم، مع أنه أدرك ورود أمثال المفسر الآلوسى والعلامة محمد التميمي وغيرهما من المشاهير، ولم يكن ممن ديدنه المبالغة فيما يقول.
الجزء 1 · صفحة 8
ولا بأس في الاستطراد بذكر شيء من أحوال أستاذه هذا بالنظر إلى أن الكلنبوى غرس يد هذا الأستاذ الفذ والصلة بين براعة الأستاذ وانشكاف مواهب التلميذ أمر غير منكر، فشيخ الكلنبوى هذا ولد في أضاليا سنة 1112 وتلقى العلوم عن والده تلميذ محشى مرآة الأصول عبد الرزاق بن مصطفى الانطاكي وعن أبي سعيد محمد بن مصطفى الخادمى تلميذ العلامة أحمد القاز آبادي، وعن المحدث أبي محمد عبد الله بن محمد الأماسي صاحب لنجاح القارى فى شرح صحيح البخاري في ثلاثين مجلدا، أحمد وعن حازم ابن عبد الرحمن بن عبد الله الأركليلى الأصل مفتى «نوشهر» تلميذ والده المتخرج على العلامة على النثارى القيصرى المشهور وأسانيدهم مبسوطة في أثبات شيوخ مشايخنا رحمهم الله.
فبعد أن أتم مفتى زاده» هذا العلوم على شيوخه هؤلاء اتفق أن رأى وكالة المشيخة الإسلامية على أهبة إجراء امتحان بين مشاهير قدماء العلماء المدرسين لتولية المتفوق منهم وظيفة كبرى ذات مرتب ضخم، وكان في ذلك العهد يتولى وكالة المشيخة وكالة الدرس التى من اختصاصها الإشراف الفعلى على شؤون العلم فى المعاهد العلامة الكبير أستاذ الأساتذة الشيخ أحمد بن محمد القازآبادي صاحب المؤلفات المعروفة والشهرة العظيمة المرحول إليه من الأقطار المتوفى سنة 1163، وله عند نفسه أيضاً ما يجعله ينظر إلى كبار علماء عصره بمنظار مصغر جد التصغير فبادر شيخ الكلنبوى هذا إلى أن يطلب من القازآبادى أن يأمر بتسجيل اسمه ليمتحن مع هؤلاء الكبار المتسابقين، فقال له القازآبادى بشيء من عدم الاكتراث هذا امتحان خطير لوظيفة خطيرة ليس لغير المشاهير من العلماء المدرسين فضلا عن طلبة العلم أن يخطب تلك الغادة بطلب التسابق في
الجزء 1 · صفحة 9
الامتحان. ولما هذا الكلام منه جاوبه قائلا له: ليس قصدى مزاحمتهم في تلك الوظيفة وإنما مرادى أن أظهر ما فى الزاويا من الخبايا. فتعجب القاز آبادي من الجواب الجرىء ممن يعده في عداد الطلبة بعد، مع أن كبار أهل العلم من أهل مفتي زاده عصره ما كانوا ليجترثوا على مثل ذلك الجواب لعظم منزلته عندهم العلم، فقال له القازآبادى: لك ما تريد.
فكان مفتى زاده أول من قام لما نودى المتسابقون لأجل الامتحان ولا تسأل عن مبلغ تشدد القازآبادى فى امتحانه عن العلوم، لكن أسقط في يده حيث وجده بحراً لا ساحل له فى المنقول والمعقول يكتسح الأسئلة بفائض علومه المتدفقة، حتى اضطر القازآبادى إلى الاعتراف بفضله والتنويه بأمره مشيراً إليه بالقعود إلى جنبه وقائلا له على ملأ الأشهاد: «أنت خزانة العلوم حقا فبقى آياقلى كتبخانة» لقبا له طول حياته. وهذا مبدأ انتشار ذكره الرفيع، وبعد وفاة القازآبادى خلا لمفتي زاده الجو فأصبح المرجع الوحيد في حل المشكلات في عصره بدون مدافع بل كان أصحاب الدعاوى العريضة من علماء عصره يذوبون ضآلة أمام علمه الواسع.
ومما وقع له في أوائل اشتهاره أن العلامة مصطفى بن محمد السفر جلانى كان ورد الآستانة وله ذكاء وغوص فى العلوم الأدبية والعقلية، بل يقول عنه المرادى آية الله فى العلوم العقلية وكان يغشى مجالس الوزراء من أهل العلم فيكلمهم بما ينم عن دعاو عريضة فى العلم واستخفاف بعلماء العاصمة حتى وقع له مثل ذلك فى مجلس الوزير العالم محمد راغب باشا مؤلف سفينة الراغب ودفينة «المطالب فأحب أن يجمع بينه وبين عالم من علماء العاصمة يعرفه مقدار نفسه ويقفه عند حده بلطف حتى دعاه و «مفتي زاده المذكورة إلى سهرة فى قصر الباشا
الجزء 1 · صفحة 10
فجرى هناك من الأبحاث العلمية ما يعرفه حالة العلم بالعاصمة ويسكته عن التقول فيهم. وكان هذا المجلس العلمي الذي دام ثلاث ساعات أفكه المجالس العلمية كما هو مشهور.
ومن النبذ اللطيفة من أحوال مفتى زاده هذا أن ملوك الإسلام كان من عادتهم المتوارثة من أقدم القرون إجراء مناقشات علمية بين العلماء المشاهير في عصر كل منهم مجالس خاصة في أوقات يحضرها مليك العصر ووزراؤه ليستمعوا إلى درس يلقيه كبير من العلماء وينتدب لمناقشته جماعة منهم من المعروفين بجودة الإيراد والإصدار، فيكون مثل هذا المجلس من أمتع المجالس وأنفعها من ناحية تنمية الشعور الدينى فى القلوب ومن جهة معرفة علماء العصر من كتب؛ ليكون ولى الأمر على بينة من أحوال العلماء في التولية والترقية توسيداً للأمر إلى أهله.
وقد ازدانت صحف التاريخ بأنباء أمثال تلك المجالس في عهد المنصور والمهدى والرشيد والمأمون وغيرهم من خلفاء، بغداد وكذلك ما كان يجرى في مجالس الملوك بمصر فى عهد الدولة البحرية والدولة البرجية من مباحثات العلماء بمحضر الملوك والوزراء. فدونك ما يذكره أبو المحاسن في النجوم ألقاه الزاهرة من درس ألقاه العلامة الشمس الديرى فى جامع المؤيد، ودرس العلامة العلاء السيرامى قبله فى جامع الظاهر وأما ما كان يلقيه الشيوخ بالقلعة المصرية من دروس الحديث بمحضر الملوك والوزراء والعلماء فقل من يشير إليها من الأقدمين فى تواريخهم وكل ذلك لتلك الغاية الشريفة. وكانت الدولة العثمانية تجرى على هذه العادة المتوارثة، ينتدب أهل الشأن في كل سنة ثمانية من كبار العلماء لإلقاء كل منهم درسا دينيا من تفسير البيضاوى فى القصر السلطانى فى يوم خاص من شهر رمضان.
الجزء 1 · صفحة 11
ويحضر درس كل عالم منهم عشر العلماء لا يقل عددهم عن خمسة عالما يناقشونه فيما يلقيه بكل حرية؛ فتجرى مباحثاتهم العلمية هذه بمرأى من جلالة الملك ومسمع منه وبمحضر من وزراء، الدولة واستمرت هذه العادة المستحسنة إلى انقراض الدولة المذكورة.
وفي عهد السلطان عبد الحميد الأول بلغت مناقشات العلماء في تلك لا يستحسن؛ حيث لم يكن السائل يقتنع بالجواب ولا المجيب يتمكن من الإقناع لتقارب منازلهم فى العلم فصدر الأمر الملكي بحضور مفتي زاده الكبير فى تلك الدروس كلها ليكون الحكم في المباحثات بينهم فيقول للمخطئ قد أخطأت وللمصيب قد أصبت فعادت مياه المناقشات إلى مجاريها من غير تعطيل للدروس إذعانا من الجميع لقوله الفصل. ولم يزل مفتي زاده هذا ينشئ العلماء طبقة بعد طبقة إلى أن مات سنة ???? عن مائة سنة بعد وفاة تلامذته كلهم؛ ولذلك كان كثير من تلاميذ تلاميذه حضروا عليه وأخذوا عنه الإجازة ليعلو إسنادهم.
فالكلنبوى تخرج على مثل هذا العالم الكبير فلا غرو إذا هو أبدع في مؤلفاته، وكان نجاح الكلنبوى فى الامتحان للالتحاق بزمرة العلماء المدرسين سنة 1177هـ. ولم يزل يدرس ويؤلف ويلازم شيخه لحل ما يستشكله إلى أن ولى قضاء يكيشهر فنار فى تساليا- سنة ???4 ومات بها سنة 1205 بعد أن تلقى خطاب عتاب من شيخ الإسلام، ومكتوب على شاهد قبره هناك ما ترجمته: الفاتحة لروح أفضل المتأخرين وعمدة المصنفين إسماعيل الكلنبوى.
ومع قاضي يكيشهر سابقا ولا أدرى هل يحافظ اليونان على قبره اليوم أم لا. ومما يدل على براعته في العلوم الرياضية أنه حضر مهندس فرنسي إلى العاصمة
الجزء 1 · صفحة 12
وقابل وزير الخارجية رئيس «الكتاب متسائلا عما إذا كان في عاصمة العثمانين من يجيد العلوم الرياضية ويفهم هذا مشيراً إلى جدول قدمه في اللغاريتمه، فأحال وزير الخارجية ذلك المهندس إلى الكلنبوى وبعثه إلى بيته، ولما رأى المهندس الشيخ وملابسه وحالة بيته اعتقد أنه لم يلق ما ينشده ذلك ترك الجدول عند الشيخ وطلب منه أن يجاوبه ليوم عينه، ولما ذهب إليه فى الميعاد المحدد وجد الشيخ ألف رسالة ممتعة في «اللوغاريتمة» في مقالتين بغاية من الإجادة والتوسع فتحير المهندس غاية التحير لكون إيجاد جداول اللغاريتمه في أوربة قريب العهد إذ ذاك، وقال لوزير الخارجية «لو كان هذا العالم في بلادنا لكانت قيمته بقدر وزنه ذهبا، ثم طلب من الوزير أن يسمح له فى أخذ صورة الأستاذ الكلنبوى فدعوه إلى الوزارة، فلما رأوا ملابسه وجدوها غير صالحة فنزعوها وألبسوه فروة من طراز ما كان يلبسه وزراء ذلك العهد فرسم المهندس صورة الكلنبوى من غير أن يمكنوه من الامتناع ثم نزع الفروة ونظر إلى الصورة قائلا الحمد الله رأيت نفسى لابس فروة وكان ذلك سنة 1201هـ.
وفي عهد السلطان سليم الثالث استعرض الجيش في «كاغدخانة» في الآستانة تحت رعاية جلالة الملك وأجريت هناك تمرينات حربية ثم أطلقت مدافع إلى هدف معين لكن القنابل المرمية طاشت عن المرمى ولم تصب الهدف؛ فغضب جلالة الملك من الخطأ في حساب قوة المدفع وبعد المرمى مع الغلط فى توجيه المدفع، ولم تكن كيفية إطلاق المدافع إذ ذاك وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من التمام والكمال، فذكر عند جلالته أحد الأمناء مبلغ براعة الكلنبوى فى الحسابات الدقيقة والأمور الميكانيكية، فأحضر وأمره الملك أن يعدل وضع المدافع فقام الكلنبوى بحساب قوة المدفع وثقل القنبلة وبعد الهدف وأتم تعديل وضع المدفع
الجزء 1 · صفحة 13
على وفق ذلك ثم أمر بإطلاقه إلى الهدف فأصابت الطلقات كلها على التعاقب تحت تصفيق ألوف من المشاهدين فلقى عمله هذا الاستحسان العظيم عند جلالة الملك فصدر الأمر الملكي الكريم بتخصيص اثنى عشر رطلا من الأرز تصرف كل يوم إلى الأستاذ وذريته مدى الدهر، ولم يزل أحفاده يتقاضون هذا المقدار من الأرز إلى أن غادرنا البلاد. ومنظر لطيف جدا أن يقوم شيخ من مشايخ الدين بما عجز عنه كبار رجال الفن فى ذلك العهد، وكانت الغابة هناك لا تخلو عن ليوث إلى أن تبدلت الأرض. فمدير الرصد هناك كان من المشايخ إلى اليوم، وضياء بك الرياضي البحرى المشهور كان تلميذ العلامة الشيخ حسين القارلوى رئيس الفلكيين وكان يلازمه إلى أن غادرنا البلاد، وحياة هذا الشيخ الورع القارلوى ملأى بالغرائب أطال الله بقاءه إن كان حيا ورحمه الله إن كان انتقل إلى الآخرة.
وللكلنبوى من المؤلفات سوى رسالتيه فى اللوغاريتمه حاشيته الكبيرة على شرح العضدية للدوانى فى أصول الدين وكان كتابه هذا في عداد كتب الدراسة يعتنى بدرسه غاية الاعتناء وفيه من التحقيقات ما لا تغنى عنه كتب المتقدمين، وله أيضًا حاشية على كتاب أبى الفتح في تهذيب المنطق وحاشية عظيمة على كتاب أبى الفتح أيضا فى الآداب، ولهما المنزلة العليا عند العلماء باعتبار أنهما تعلمان طرق التصرف فى العلوم، وتدربان على وجوه الانتباه والتيقظ للأجوبة المرضية عند النقاد عن الأسئلة الدقيقة في الفنون وهذان الكتابان يمثلان خير تمثيل باستطراداتهما فى العلوم ما كان عليه علماء تلك البلاد من الغوص فى عبارات أهل العلم واستقاء المعاني الدقيقة من مطاوى تلك العبارات على طبق العلوم التي يدرب عليها الطلاب فالطالب الذى أتم درس الفنون ثم تمرن على ما فى الكتابين من طرق الفهم الأخذ والرد في العلوم يكون على ثقة من النجاح
الجزء 1 · صفحة 14
الباهر في امتحان ووجوه العالمية الكبرى، وهما مثالات متجسدان يفيدان طريق المناقشات في العلم في تلك البلاد.
كما أن شيخ دسوقى عربي من كبار العلماء كان هنا مثالا حيا للمناقشات الأزهرية.
ومن مؤلفات الكلنبوى أيضاً تعليقه على الفوائد الضيائية للجامي وشرح الأثيرية في المنطق، والبرهان وهو كتاب مهذب بديع في المنطق الصورى، ومفتاح باب الموجهات المعروف برسالة الإمكان، وكان هذا في عداد كتب الدراسة كالبرهان هناك، وأين سوانح التوجهات المستمدة من مفتاح باب الموجهات من الأصل؟ وآداب المناظرة، ورسائل الامتحان، وتعيين القبلة وأضلاع المثلثات، وحاشية كبرى على شرح الهداية الأثيرية في الحكمة. وتلك الكتب كلها مطبوعة.
وله أيضا العمل بالربع المجيب وكسورات الحساب في الكسورات وسائر الأعمال المهمة فى الحساب ومسائل الجبر و الحاشية على حاشية عبد الحكيم السيلكوتى على شرح السعد للعقائد النسفية والأخيران بدار الكتب العامة بميدان بايزيد في الآستانة و وحدة الوجود وهي محفوظة بخزانة الفاتح، كما أن «حاشيته على أبي الفتح في الآداب» موجودة بها بخطه رحمه الله. وأبو الفتح هذا من أصحاب عصام الدين الأسفرايني معروف عندهم بلقب ميرأبى «الفتح» وقد توفى سنة 976 وكان حسيني النسب فلقب بلقب الأمير لأن عادة العجم تلقيب الشرفاء بلقب الأمير ثم يخففونه ويقولون بدله «مير».
وكنت رأيت عند الشيخ الكبير القارلوى السابق ذكره وعند ضياء بك الرياضى أيضا بعض رسائل مخطوطة للكلنبوى، ولا أستحضر أسماءها الآن
الجزء 1 · صفحة 15
أغدق الله على جدثه سحائب الرضوان وأعلى منزلته في غرفات الجنان. وقد تخرج به علماء اجلاء منهم قرة خليل الأقحصارى ومحمد أمين ابن عثمان الزعفرانبولى وعبد الوهاب بن عثمان الياسيني شيخ الإسلام فيما بعد وهو ابن أستاذه ونسبة أسرته إلى السورة حيث كان أحد أجداده وقفا وفقا لقراءة سورة يس فى بعض الجوامع فجرى هذا اللقب عليه وعلى أحفاده.
ومن تلاميذ الكلنبوى أيضا شيخ المشايخ على الفكرى ابن محمد الصالح الأخسخوى المتوفى فى فلبة سنة 1236 منفيا بها، وهو ممن تلقى منه ومن شيخه مفتي زاده الكبير وأجيز منهما، كما أجيز من محمد المنيب العينتابى ومن مصطفى الريزوى المعروف بدباغ زاده قاضى مصر بعد أن تلقى منهما العلم أيضا، والأخيران أخذا العلم عن العلامة إسماعيل بن محمد القونوي محشى أنوار التنزيل.
وكل هؤلاء من مشاهير العلماء فى تلك البلاد وأسانيدهم في العلوم مذكورة فى أثبات المشايخ ذوى الإسناد، وبالأخسخوى تخرج إبراهيم بن محمد الأسبيرى شيخ العلامة سليمان بن الحسن الكريدى، وبالكريدى تخرج الحافظ محمد غالب شيخ علامة الديار الشيخ أحمد شاكر بن خليل الاصطنبولي، وقد أدركت الأخير وحظيت بدعواته المباركة، وبه تخرج شيخي و عمدتي العلامة إبراهيم حقى بن إسماعيل بن عمر الأكيني، وأستاذى وقدوتى التحرير الشهير الشيخ على زين العابدين بن الحسن بن موسى الألصوني رحمهم الله تعالى وأعلى منازلهم في الجنة.