بعث الحكمين عند خوف الشقاق بين الزوجين
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
بعث الحكمين عند خوف الشقاق بين الزوجين
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
البحث الجارى في موضوع أنه ليس لأحد سلطة شرعية في الحيلولة دون إيقاع الزوج الطلاق ولا فى تحتيم إبقاء المرأة في عصمته على خلاف رغبته وهو ينطق بألفاظ توقع الطلاق، لا في إيقاع الطلاق رغم قصد الرجل استبقاء المرأة فى عصمته وهو ظالم متعنت فلا يكون لآية الحكمين دخل بما هنا، لأن قول الله سبحانه في سورة النساء: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إِنَّ اللَّهَ كَانَ عليما خبيرا} يفيد أن الحكام إذا بلغهم ما يخاف منه استفحال الشربين الزوجين بحيث لا يفعل الزوج الصفح ولا الفرقة ولا المرأة تأدية الحق ولا الاقتداء بالمال وتباين حالهما فى الشقاق - كما في الأم للإمام الشافعي 103 يبعثون رجلين من أرباب الاستقامة والخبرة من أهل الزوجين ليسعيا في إصلاح ما بينهما تمكين الزوجين من المفاتحة بأسرار مع الشقاق التي لا يمكن كشفها لغريب عنهما، فيتبين الظالم من المظلوم فيؤخذ حق المظلوم من الظالم عند عدم إمكان الإصلاح.
ثم إن الإمام مالك بن أنس – رضي الله عنه - تمسك بلفظ «الحكم» فرأى نفاذ حكم الحكمين عليهما فى المال والفرقة بخلاف أبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وابن حزم الظاهرى وأصحابه، فإنهم يرون
جميعا أن نفاذ حكمهما عليهما متوقف على رضا الزوجين بتحكيمهما من قبل، لأن السياق يعين أن شأن الحكمين السعى في الإصلاح لا التفريق ولا يعرف فى اللغة ولا في الشريعة أصلحت بين الزوجين أى طلقتها عليه كما فى محلى ابن حزم ??/ ??. وقال ابن حزم ليس فى الآية ولا في شيء من السنن أن للحكمين أن يفرقا ولا أن ذلك للحاكم اهـ.
وأمر الطلاق في الشرع بيد الزوج فقط إلا حيث جاء النص بوجوب فسخ النكاح وليس هذا بموضوع البحث والحاصل أنه لا قائل باغتصاب حق الطلاق من يد الزوج الذى له أهلية التصرف فى شؤونه وبحرمان الزوج من حق إيقاع الطلاق متى شاء، وإنما سعى الحكمين هنا لمجرد الإصلاح أو التفريق عند رضا الزوجين بتحكيمهما عند جمهور الفقهاء كما سبق.
ورأى مالك في التفريق فيما إذا تعنت الزوج ولم يرض بالفرقة لا في الحيلولة دون طلاق الزوج وهو ينطق بالطلاق ويرضى به، فلو كان الرجل أوقع الطلاق فى حالة الشقاق لما سعى الحاكم ولا الحكمان في الحيلولة دون إيقاعه الطلاق وقوع الفرقة حيث لا سلطان لهم فى ذلك في الشرع الإسلامي لتمحض حق الطلاق للرجل، فلا يكون لآية الحكمين تعلق بما هنا.
هذا ما وجبت الإشارة إليه قضاء على لغط بعض اللاغطين.