اللامذهبية قنطرة اللادينية
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
اللامذهبية قنطرة اللادينية
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تجد بين رجال السياسة على اختلاف مبادئهم من يقيم وزنا لرجل يدعى السياسة وليس له مبدأ يسير عليه ويكافح عنه باقتناع وإخلاص، وكذلك الرجل الذى يحاول أن يخادع الجمهور قائلا لكل فريق: «أنا معك ومن أردأ أخلال المرء أن يكون إمعة لا، مع هذا الفريق ولا مع ذلك الفريق، وإن تظاهر لكل فريق أنه معه. وقدما قال الشاعر العربي:
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيت معديا فعدناني
ومن يتذبذب بين المذاهب منتهجا اللامذهبية فى الدين الإسلامي فهو أسوأ وأردأ من الجميع. وللعلوم طوائف خاصة تختلف مناهجهم حتى في العلم الواحد عن اقتناع خاص فمن داعي الفلسفة من غير انتماء إلى أحد مسالكها المعروفة، فإنه يعد سفيها منتسبا إلى السفه، لا إلى الفلسفة، والقائمون بتدوين العلوم لهم مبادئ خاصة ومذاهب معينة حتى في العلوم العربية لا يمكن إغفالها، ولا تسفيه أحلام المستمسكين بأهدابها لمن يريد أن يكرع من ينابيعها الصافية.
وليس ثمة علم من العلوم عنى به العلماء عناية تامة على توالى القرون من أبعد عهد في الإسلام إلى أدنى عهوده القريبة منا مثل الفقه الإسلامي، فالنبي - كان يفقه أصحابه في الدين، ويدربهم على وجوه الاستنباط حتى كان نحو ستة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يفتون في عهد النبي - -. وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى استمر الصحابة على التفقه على هؤلاء، ولهم أصحاب معروفون
بين الصحابة والتابعين في الفتيا، فالمدينة كانت مهبط الوحى ومقر جمهرة الصحابة إلى آخر عهد ثالث الخلفاء الراشدين وعنى كثير من التابعين من أهل المدينة. شتات المنقول عن الفقه والحديث حتى كان للفقهاء السبعة من أهل المدينة منزلة عظيمة في الفقه، وكان سعيد بن المسيب يسأله ابن عمر عن أقضية أبيه - تقديراً من ذلك الصحابي الجليل - لسعة علم هذا التابعي الكبير بأقضية الصحابة. ثم انتقلت علوم هؤلاء إلى شيوخ مالك من أهل المدينة، فقام مالك بجمعها وإذاعتها على الجماهير، فنسب المذهب إليه تأصيلا وتفريعا وانصاع له علماء كبار تقديراً لقوة حججه ونور منهجه على توالى القرون، ولو قام أحد هؤلاء العلماء المنتمين إليه بالدعوة إلى مذهب يستجده لوجد من يتابعه من أهل العلم لسعة علمه وقوة نظره، لكنهم فضلوا المحافظة على الانتساب إلى مذهب عالم المدينة حرصا على الكلمة، وعلما منهم بأن بعض المسائل الضعيفة المروية عن صاحب المذهب تترك فى المذهب إلى ما هو أقوى حجة وأمتن نظراً برأى أصحاب الشأن من فقهاء المذهب، حتى أصبح المذهب باستدراك المستدركين لمواطن الضعف بالغ القوة، بحيث إذا قارعه أحد ناطحه فقد رأسَه.
وهكذا باقى المذاهب للأئمة المتبوعين، فها هى الكوفة بعد أن ابتناها الفاروق - في الله وأسكن حولها الفصح من قبائل العرب، بعث إليها ابن مسعود – رضي الله عنه - ليفقه أهل الكوفة فى دين الله قائلا لهم: «إني آثرتكم على نفسى بعبد الله وعبد الله هذا منزلته فى العلم بين الصحابة عظيمة جدا، وهو الذي يقول فيه: عمر: كنيف ملئ علما وفيه ورد حديث إنى رضيت لأمتى مارضى لها ابن أم عبد وحديث من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد فقراءة ابن مسعود هى التي يرويها عاصم عن زر بن حبيش عنه، كما أن قراءة على
بن أبي طالب - كرم وجهه – هي التي يرويها عاصم عن أبي عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب السلمي عنه، فعني ابن مسعود بتفقيه أهل الكوفة من عهد عمر إلى أواخر عهد عثمان - - عناية لا مزيد عليها حتى امتلأت الكوفة بالفقهاء.
ولما انتقل على بن أبي طالب - كرم الله وجهه - إلى الكوفة سر من كثرة فقهائها جداً، فقال: «رحم الله ابن أم عبد قد ملأ هذه القرية علما» ووالى باب مدينة العلم تفقيههم، إلى أن أصبحت الكوفة لا مثيل لها في أمصار المسلمين في كثرة فقهائها ومحدثيها والقائمين بعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية فيها بعد أن اتخذها على بن أبي طالب - كرم الله وجهه - عاصمة الخلافة وبعد أن انتقل إليها أقوياء الصحابة وفقهاؤهم، وقد ذكر العجلى أنه وطن الكوفة وحدها من الصحابة ألف وخمسمائة صحابي سوى من أقام بها ونشر العلم بين ربوعها ثم انتقل إلى بلد آخر فضلا عن باقي بلاد العراق فكبار أصحاب على وابن مسعود – رضي الله عنه - بها لو دونت تراجمهم في كتاب خاص لأتى كتابا ضخما وليس هذا موضع سرد لأسمائهم.
وقد جمع شتات علوم هؤلاء إبراهيم بن يزيد النخعي، وآراؤه مدونة في آثار أبى يوسف وآثار محمد بن الحسن ومصنف ابن أبي شيبة وغيرها، ويعد النقاد مراسيله صحاحا ويفضله على جميع علماء الأمصار الشعبي الذي يقول عنه ابن عمر – رضي الله عنه - حينما رآه يحدث بالمغازي: «لهو أحفظ لها منى، وإن كنت قد شهدتها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» ويقول أنس بن
سيرين: «دخلت الكوفة فوجدت بها أربعة آلاف يطلبون الحديث وأربعمائة قد فقهوا كما في الفاصل للرامهرمزي.
وقد جمع أبو حنيفة علوم هؤلاء ودونها بعد أخذ ورد سديدين في المسائل بينه وبين أفذاذ أصحابه في مجمع فقهى كيانه من أربعين فقيها من نبلاء تلاميذه المتبحرين فى الفقه والحديث وعلوم القرآن والعربية، كما نص على ذلك الطحاوى وغيره، وعن هذا الإمام الأعظم يقول محمد بن إسحاق النديم الذي ليس هو من أهل مذهبه: والعلم براً وبحراً، شرقا وغربا، بعدا وقرباً تدوينه - يا - ويقول الشافعي - في -: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة وبيد أصحابه وأصحاب أصحابه نضج الفقه، ولم يدعوا كلاما لمستدرك شكر الله سعيهم.
ثم أتى الشافعي - فجمع عيونا من المعينين، وزاد ما تلقاه من شيوخه من أهل مكة كمسلم بن خالد الذي تلقى العلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس - - وقد امتلأ الخافقان بأصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه، وملأوا العالم، علما، وأهل مصر من أعرف الناس بعلومه وعلوم أصحابه حيث سكنها فى أواخر عمره ونشر بها مذهبه الجديد ودفن بها - ا -. ولا يتسع هذا المقال لبيان ما لسائر الأئمة الفقهاء من الفضل على الفقه الإسلامي، وهم على اتفاق في نحو ثلثي مسائل الفقه والثلث الباقى هو معترك آرائهم، وحججهم في ذلك ومداركهم مدونة في كتب أهل الفقه.
فمذاهب تكون بهذا التأسيس وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن متزعما في الشرع يدعو إلى نبذ التمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها، محاولا تدعيم إمامته باللامذهبية بدون أصل يبنى عليه غير شهوة الظهور. تبقى تلك المذاهب وتابعوها في حيرة بماذا يحق أن يلقب من عنده مثل هذه الهواجس والوساوس، أهو مجنون مكشوف الأمر غلط من لم يقده إلى مستشفى المجاذيب، أم مذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عده من عقلاء المجانين أو مجانين العقلاء .. !؟.
بدأنا منذ مدة نسمع مثل هذه النعرة من أناس هم في حاجة شديدة - على ما أرى إلى الكشف عن عقولهم بمعرفة الطبيب الشرعي، قبل الالتفات إلى مزاعمهم فى الاجتهاد الشرعى القاضي - في زعمهم - على اجتهادات المجتهدين، فعلى تقدير ثبوت أن عندهم بعض عقل، فلابد أن يكونوا من صنائع أعداء هذا الدين الحنيف ممن لهم غاية ملعونة ترمى إلى تشتيت اتجاه الأمة الإسلامية فى شؤون دينهم ودنياهم تشتيتا يؤدى بهم إلى التناحر والتنابذ والتشاحن والتنابز يوما بعد يوم بعد إخاء مديد استمر بينهم منذ بزغت شمس الإسلام إلى اليوم.
فالمسلم الرزين لا ينخدع بمثل هذه الدعوة، فإذا سمع نعرة الدعوة إلى الانقضاض من حول أئمة الدين الذين حرسوا أصول الدين الإسلامي وفروعه من عهد التابعين إلى اليوم، كما توارثوه من النبي - وأصحابه رضى الله عنهم أجمعين - أو طرق سمعه نعيق النيل من مذاهب أهل الحق، فلابد له من تحقيق مصدر هذه النعرة واكتشاف وكر هذه الفتنة.
وهذه النعرة لا يصح أن تكون من مسلم صميم درس العلوم الإسلامية حق الدراسة، بل إنما تكون من متمسلم مندس بين علماء المسلمين أخذ بعض رؤوس مسائل من علوم الإسلام بقدر ما يظن أنها تؤهله لخدمة صنائعه و مرشحيه، فإذا دقق ذلك المسلم الرزين النظر في مصدر تلك النعرة بنوره الذي يسعى بين يديه، يجده شخصا لا يشارك المسلمين في آلامهم وآمالهم إلا في الظاهر، بل يزامل ويصادق أناسًا لا يتخذهم المسلمون بطانة، ويلفيه يجاهر بالعداء لكل قديم وعتيق إلا العتيق المجلوب من مغرب شمس الفضيلة، ويراه يعتقد أن رطانته تؤهله - عند أسياده - لعمل كل ما يعمل فعندما يطلع ذلك
المسلم على جلية الأمر يعرف كيف يخلص بيئة الإسلام من شرور هذا النعيق المنكر بإيقاف أهل الشأن على حقائق الأمور. والحق يعلو ولا يعلى عليه.
فمن يدعو الجمهور إلى نبذ المذهب بمذاهب الأئمة المتبوعين – الذين أشرنا فيما سبق إلى بعض سيرهم لا يخلو من أن يكون من الذين يرون تصويب المجتهدين فى استنباطاتهم كلها بحيث يباح لكل شخص غير مجتهد أن يأخذ بأى رأى من آراء أى مجتهد من المجتهدين، بدون حاجة إلى الاقتصار على آراء مجتهد واحد يتخيره فى الاتباع وهذا ينسب إلى المعتزلة، وأما الصوفية فإنهم يصوبون المجتهدين بمعنى الأخذ بالعزائم خاصة من بين أقوالهم من غير اقتصار على مجتهد واحد.
وإليه يشير أبو العلاء صاعد بن أحمد بن أبي بكر الرازي - من رجال نور الدين الشهيد - فى كتابه الجمع بين التقوى والفتوى من مهمات الدين والدنيا حيث ذكر فى أبواب الفقه منه ما هو مقتضى الفتوى، وما هو موجب التقوى من بين أقوال الأئمة الأربعة خاصة، وليس في هذا معنى التشهي أصلا بل هو محض التقوى والورع.
والرأى الذى ينسب إلى المعتزلة يبيح لغير المجتهد الأخذ بما يروقه من الآراء للمجتهدين، لكن أقل ما يجب على غير المجتهد في باب الاجتهاد أن يتخير لدينه مجتهدا يراه الأعلم الأورع فينصاع لفتياه في كل صغير وكبير بدون تتبع الرخص - فى التحقيق - وأما تتبعه الرخص من أقوال كل إمام، والأخذ بما يوافق الهوى من آراء الأئمة، فليسا إلا تشهيا محضا، وليس عليهما مسحة من الدين أصلا، كائنا من كان مبيح ذلك، ولذلك يقول الأستاذ أبو إسحاق
الإسفراينى الإمام، عن تصويب المجتهدين مطلقا: «أوله سفسطة وآخره زندقة، لأن أقوالهم تدور بين النفى والإثبات فأنى يكون الصواب فى النفى والإثبات معًا .. ؟ نعم إن من تابع هذا المجتهد في جميع آرائه فقد خرج من العهدة أصاب مجتهده أم أخطأ، وكذا المجتهدون الآخرون، لأن الحاكم إذا اجتهد وأصاب فله أجران وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، والأحاديث في هذا الباب فى غاية من الكثرة، وعلى اعتبار من قلد المجتهد خارجا من العهدة وإن أخطأ مجتهده جرت الأمة منذ بزغت شمس الإسلام، ولا تزال بازعة إلى قيام الساعة - بخلاف شمس السماء فإن لها فجراً وضحى وغروبا - .. ولولا أن المجتهد يخرج من العهدة على تقدير خطئه لما كان له أجر، وليس كلامنا فيه وكلام الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني عن المصوبة حق يدل عليه ألف دليل ودليل، ولكن ليس هذا بموضع توسع في بيان ذلك.
وأما إن كان ذلك الداعى إلى نبذ التمذهب يعتقد في الأئمة المتبوعين أنهم من أسباب وعوامل الفرقة والخلاف بين المسلمين، وأن المجتهدين في الإسلام إلى اليوم كلهم على خطأ، وأنه يستدرك عليهم في آخر الزمن الصواب الذى خفى على الأمة منذ بزوغ شمس الإسلام إلى اليوم؛ فهذا من التهور والمجازفة البالغين حد النهاية.
ونحن نسمع من فلتات السنة دعاة هذه النعرة بين حين وآخر تهوين أمر أخبار الآحاد الصحيحة من السنة، وكذا الإجماع والقياس بل دلالات الكتاب المعتبرة عند أهل الاستنباط، فبتهوين أخبار الآحاد يتخلصون من كتب السنة من صحاح وسنن وجوامع ومصنفات ومسانيد وتفاسير بالرواية وغيرها، وإذن فلا معجزة كونية تستفاد منها، ولا أحكام شرعية تستمد منها، فهل يسلك مثل هذه
السبيل من سبل الشيطان غير صنائع أعداء الإسلام؟.
على أن أخبار الآحاد الصحيحة قد يحصل بتعدد طرقها تواتر معنوي، بل قد يحصل العلم بخبر الآحاد عند احتفافه بالقرائن بل يوجد بين أهل العلم من يرى أن أحاديث الصحيحين - غير المنتقدة - من تلك الأحاديث المحتفة بالقرائن وبنفى الإجماع يتخلصون من مذاهب جمهرة أهل الحق، وينحازون إلى الخوارج المرقة والروافض المردة.
وبرد القياس الشرعي يسدون على أنفسهم باب الاجتهاد ومسالك العلة على طرقها المعروفة المألوفة - منحازين إلى نفاة القياس من الخوارج والروافض وجامدى أهل الظاهر وبتلاعبهم بدلالات الكتاب المعتبرة عند أهل الاستنباط يتخذون القيود الجارية مجرى الغالب الملغاة باتفاق بين القائلين بالمفاهيم وغير القائلين بها من صدر الإسلام إلى اليوم؛ وسيلة لتغيير كثير من الأحكام القطعية، ويجعلون للعرف شأنا.
غير ماله عند فقهاء هذه الأمة جميع خانعين لما ألقاه بعض مستشرقى اليهود بمصر فى عمل أهل المدينة ونحوه. وكذلك صنيعهم في المصلحة التي شرحنا دخائلها بعض شرح في مقالنا شرع الله في نظر المسلمين.
وكل ذلك يجرى تحت بصر الأزهر وسمعه ورجاله سكوت. والسكوت على تلك المخازى مما لا يرتضيه الأزهر السني الذي أسس بنيانه على التقوى منذ عهد الملك الظاهر بيبرس وأمرائه الأبرار، حيث صيروه معقل العلم لأهل السنة، بعد أن أحيوا معالمه، ولم تزل ملوك الإسلام ترعاه على هذا الأساس إلى اليوم، ولا يزال بابه مغلقا على غير أتباع الأئمة الأربعة وكم أدروا عليه من الخيرات لهذه
الغاية النبيلة وللملك فؤاد الأول - رحمه الله - يد بيضاء، فى إنهاض الأزهر على ذلك الأس القويم .. والحكومة الرشيدة المتمسكة بأهداب الدين الإسلامى لم تزل تسدى إليه كل جميل مراعاة لتلك الغاية السديدة.
فإذا تم لدعاة النعرة الحديثة قصر الاجتهاد على شخص واحد العهد الحديث - بمؤهلات غير مألوفة - وتمكنوا من إبادة المذاهب المدونة في الإسلام لهؤلاء الأئمة الأعلام ومن حمل الجماهير على الانصياع لآراء ذلك الشخص؛ يتم لهم ما يريدون ولكن الذى يتغنى بحرية الرأى على الإطلاق بكل وسيلة كيف يستقيم له منع الطامحين من أبناء الزمن مثله إلى الاجتهاد من الاجتهاد؟ أم كيف يجيز إملاء ما يريد أن يمليه من الآراء على الجماهير مرغمين فاقدى الحرية؟ أم كيف يبيح داعى الحرية المطلقة حرمان الجماهير المساكين المقلدين حرية تخير مجتهد يتابعونه باعتبار تعويلهم عليه في دينه وعلمه فى عهد النور!!!؟ ولم يسبق لهذا الحجر مثيل في عهد الظلمات!!!. وهذا مما لا أستطيع الجواب عنه.
وقصارى القول أنك إذا قمت بدرس أحوال القائمين بتلك النعرة الخبيثة وجدتهم لا يألفون المألوف، ولا يعرفون المعروف أعمت شهوة الظهور بصائرهم حتى تراهم يصادقون المتألبين على الشرق المسكين، فنعرتهم هذه ما هي إلا نعيق الإلحاد المنبعث عن أهل الفساد .. فيجب على أهل الشأن أن يسعوا في تعرف مصدر الخطر، وإطفاء الشرر، وليست هذه الدعوة المنكرة سوي قنطرة لللادينية السائدة في بلاد أخرى منيت بالإلحاد وكتبت لها التعاسة والمؤمن لا يلدغ من حجر مرتين والعاقل من اتعظ بغيره، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.