العقيدة المتوارثة والفقه المتوارث
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
العقيدة المتوارثة والفقه المتوارث
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
سمعنا مترئسا فى الأزهر يقول باستساغة إثبات قديم مع سبحانه كما في أحد الأعداد الممتازة لمجلة «الرسالة» بدون أن يرد عليه أحد مع أن تجويز استغناء شيء من الكون عن الصانع تجويز لاستغناء العالم كله عن الصانع حيث لا فارق بينهما، وهذه المسألة إحدى المسائل الثلاث التي أكفر بها الغزالي الفلاسفة فى التهافت. ثم سمعناه يقول: إن أهل العلم اختلفوا في بقاء الجنة والنار. مع أنه لا خلاف بين أهل الحق في بقائهما، بل إكفار من ينفى بقاءهما أو بقاء إحداهما مقرون بإجماع أهل الحق كما فى مراتب الإجماع لابن حزم الاعتبار ببقاء الجنة والنار للتقى السبكي.
ثم رأيناه يدعو من الأزهر إلى الأديان شأن من يلبى الدعوة إلى مؤتمر الأديان، مع أن الإسلام لا يعرف دينا يدعى إليه غير دين الإسلام. ثم سمعناه يجاهر بأن الفقه غير الدين ليتوصل بذلك إلى استساغة المخالفة لفقه الفقهاء، مع أن الفقه هو الفهم الصحيح في الدين؛ قال الله تعالى: ليتفقهوا في الدين وقال النبي: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» فيكون ادعاء مغايرة معرفة الدين للدين فلسفة حديثة في الأزهر الحديث.
ثم رأيناه يحاول إرغام الناس على مذهب يستجده باعتبار أن أئمة الهدى المتبوعين أجمعين من الذين فرقوا دينهم مع أنهم إنما اختلفوا فيما احتمل الدليل
فيه وجوها فيكون خلافهم دائرا بين العزيمة والرخصة، والأخذ بالاحتمال الأشد احتياطا أو بالاحتمال الأخف تيسيرا، فلو كان أئمة الهدى من الذين فرقوا دينهم لكانت الأمة ضالة إلى اليوم.
ثم قرأنا له آراء تصادم النصوص فى النكاح والطلاق وتحكيم العرف والمصلحة في غير موضع تحكيمهما عند أهل الفقه في الدين، إلى غير ذلك نفوس الذين شموا رائحة الفقه وقلنا تلك هواجس لا تعدو منه مما تشمئزقائلها.
ثم بدأنا نرى في مذاكرات أقسام الأزهر ما يمهد السبيل للانفضاض من حول أئمة الهدى المتبوعين إلى أقوال شذاذ ضلوا السبيل، إلى أن بدأنا نرى رفع أناس فوق منازلهم مكافأة لهم على أعمالهم الشاذة فيما سبق من حمل الشيطان فى كتاب الله وسنة رسوله على قوة الشر المنبثة في العالم بدل اعتقاده كائنا حيا عاقلا، وحمل آيات المسخ في القرآن على المجاز، والثناء على الأحمدية القاديانية تغطية لحديث نشر فى الصاعقة سابقا وتناقلته مجلات الأقطار الشقيقة، واتخاذ كتب الإباضية والإمامية والإسماعيلية مصادر لفقههم الحديث، تجاهلا عن تواريخ هؤلاء وأحوالهم المشروحة في مراتب الإجماع ص 14 و كشف أسرار الباطنية وغيرهما.
بل بلغ الأمر إلى حد أن يقول بعض الإسماعيلية في مجلة الأزهر إن أحق المذاهب بالدراسة فى الأزهر هو مذهب الإسماعيلية مع نشر مقالات لبعض الأزهريين فى الدعاية لمذهب الإسماعيلية فى بعض المجلات، بدون أن يحرك أصحاب الشأن ساكنا فى زجر هؤلاء، ولا تعزير من يحاول تنويع السنة إلى أنواع لأجل التمكن من الإعراض عن أغلب السنة، أو من يجترئ على جعل النسخ بيد
إمام يهواه، أو نفى نزول عيسى عليه السلام، بل أحيل أمر تنقيح السنة وتهذيب الفقه إلى من لا يميز بين خبر الآحاد والخبر المتواتر إلى أن يخنق صوت المجاهرين بالحق من أعضاء الجماعة وغيرهم فيصفو الجو للمستجدين حتى تصدر الجماعة القرار بالعدول عن عقيدة التنزيه، كما شرحناه ونوالى شرحه فى مقالات، إن شاء الله سبحانه.
أفلم يأن بعد ذلك كله أن يهتم أصحاب الشأن بتصفية المسألة تصفية شاملة تعيد الحق إلى نصابه.