الصراع الأخير بين الإسلام والوثنية
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
الصراع الأخير بين الإسلام والوثنية
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
وضح الحق وبطل الباطل بعد كفاح شامل واستوى جلف البادية وخريت الحاضرة فى التيقن بما للحشوية من النسب العريق في الوثنية بتلك النصوص التي نقلناها من كتاب الدارمي وسنة عبد الله بن أحمد وتوحيد ابن خزيمة التى هى من مؤلفات أئمتهم ومن مطبوعاتهم أنفسهم، وفيها صفوة معتقدهم .. وقد عرضناها لأنظار أولى الأبصار مكتنفة بين الأقواس فبهت الذي كفر فيهما هذى، وهذر وليس فيما أشرنا إليه بين الأقواس كلمة لا تكون غير منافية لما ثبت من هذا الدين الحنيف بالضرورة، حتى أصبح ذلك المنافح من وقع هذه الحقيقة المرة صريعا يهذي هذيان من يلفظ نفسه الأخير، وليس بعد هذه النهقة إلا صعقة، ولسنا نبيح إغماد السيف في الصريع، وقد صدق بمقاله الأخير قولى حقا في نشأته ومنشئه وتخرجه أمام كل ناظر، وإن كان امتساخه خفى على بصره المطموس فليسأل ذلك أصحابه، ولاشك أن كلمات مثله ترتد توا إلى مصدرها الجدير بها كما هي غير مطموسة ولا ملموسة، وما الفرية إلا شأن الزنيم ويرثى لمثله حيث يحاول أن يتمسك بكل حشيش في سبيل الخلاص من هول الموقف.
أما الكوثرى فهو - والله الحمد - ناصع الجبين جبان رعديد لا يجترئ على تخطى حدود ما أنزل الله تعالى فى ذاته وصفاته وأحكام شريعته، لكنه بطل كرار حنيفى حنفى يهد الأصنان كبيرها وصغيرها، ويسحق رؤوس عبادها بمقامع
الحجج من الكتاب والسنة، والمعقول ما دام له عرق ينبض .. وكتاباته - ولا سيما الرد على نونية ابن القيم - دواء شاف للمرضى بداء التجسيم والوثنية، فلا غرو إذا رؤى ذاك الصريع يستصرخ ويستعدى الطوائف على الكوثرى قائلا لهم: أيها الناس تعالوا وقاتلوا الكوثري لأنه يعادى الله ورسوله وجماعة المسلمين!!. والدليل على ذلك أنه ينزه الله سبحانه عن القيام والمشى والهبوط والصعود والمس والقعود والحدود وسائر الحوادث، وأنه لا يقبل غير القطعى من الأخبار فى ذات الله وصفاته، إذن هو كافر بالطاغوت!! عدو الإسلام والمسلمين!! يجب سحقه، وهذا منطق البادية والوثنية
ثم يقول: هو يعادى أيضاً أئمة المسلمين فعادوه، فإذا سألته عن الدليل على معاداته للأئمة المتبوعين يذكر مناقشته لبعضهم في بعض المسائل الخلافية. والله يعلم مبلغ إجلالى للأئمة المتبوعين، ويلمس كرام القراء
حقيقة الأمر فى ذلك بمطالعة مقالاتى ... ، وبمطالعة «الإشفاق على أحكام الطلاق». ولم أزل فى جميع أدوار كفاحي أدعو إلى التمسك بشرع الله بالانضواء تحت رايات هؤلاء الأئمة رضوان الله عليهم أجمعين بدون التفات إلى من شذ عن جماعتهم في الفرع والأصل، ومن عزا إلى خلاف ذلك فهو محجوج، ممجوج، معتد أثيم، مفتر كذاب وليس معنى إجلال الأئمة عدم التدليل على مسألة أصلية خلافية أو فرعية كذلك بالجرى على التسليم المحض؛ فإنه تقليد أعمى، بل شأن العالم إبداء ما عنده من الأدلة في المسائل الخلافية، وبذلك نضج الفقه الإسلامي، وليس كل من رد على عالم في مسألة اجتهادية بعد معاديًا له، وهذا أيضا منطق البادية. وليس فى ترجيح مسألة خلافية بأدلة عداء لإمام يقول بخلافها أصلا.
بل عدو الأئمة والأمة حقًّا هو من يسبح بحمد الشوكاني الذي يجاهر في تفسيره بإكفار أتباع هؤلاء الأئمة القادة وقد قال عنه بلديه المطلع على دخائله العلامة ابن حريوة الشهيد - بمؤامرة منه فى الغطمطم الزخار «إنه يهودي مندس بين المسلمين لإفساد دينهم وليس ذلك ببعيد المناصبته العداء العامة المسلمين وخاصتهم على تعاقب القرون بتلك الكلمة الفاجرة، وقد أفلس جد الإفلاس من أحال النفاح عن نحلة التجسيم إلى مثل هذا الجهول الذي لم يطرق سمعه من المعارف الأولية أنواع التقابل وأحكامها من عدم الاجتماع والارتفاع معا أو عدم الاجتماع فقط فيثبت أحكام الأجسام لخالق الأجسام، ويسكن الإله سبحانه في السماء، مع أن السماوات والأرضين عبيد ومملوكون له تعالى بنص القرآن، وكل ما دخل فى حيز الزمان والمكان هو خلق الله سبحانه كما شرحت ذلك كله في كثير من كتبى.
فتبا لمن يتصور عبدا معبودا، وكذلك يكافح عن أقانيمه الثلاثة ويقول أئمة السنة وسأدافع عن آرائهم، وهو القائل فى سطر قبله أو بعده أنا لا أقول بما فى كتبهم، وليس هو باهت ولا متهافت في ذلك كله!!. ورأيه في الاستواء هو الجلوس المحسوس، وهو مدوس تحت الأقدام بأول الكلام مكشوف الأمر بعجره وبجره، مهدوم، مردوم وأين يكون تحدى ذاك المتردى إذا كان أسه قد انهار بأول معول؟ وهو يتطلب مددا من عفريت في مشارق الأرض ومغاربها مبعدا في هذا السبيل شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، ولا يكون بذلك متهربا!!
وكلامى فى بعض الهنود ليس إلا من جهة انحراف من انحرف منهم، إلى الحشوية أو اللاهورية أو العنايتية ونحوها .. فليطالع القارئ الكريم أصل الكلام فى كتبى ليتبين مبلغ أمانة هذا الهادى فى النقل، وكلامي في عبد الله ابن أحمد
باعتبار ما سجله في كتابه من الآراء الوثنية، وأبوه برىء من تلك السفاسف وكم ذكرت نصوصه في التنزيه فيما كتبت سابقا. وآخر ما كتبت من ذلك في مقدمة «الأسماء والصفات للبيهقى.
وقد حرف ذاك الغبي الكلم عن مواضعه فيما ذكره من الآيات والأحاديث والحقائق الناصعة فى معانيها فى الأسماء والصفات وفي مثل هذا الصفيق قال الشاعر العربي:
ياليت لي من جلد وجهك رقعة فأقد منها حافراً للأشهب