الأزهر قبيل عيده الألفى
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
الأزهر قبيل عيده الألفى
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
الأزهر الشريف جامع عالمى معلوم الحدود والمكان يؤمه طلاب العلوم الشرعية من مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف السنتهم وألوانهم، وقد أرصد لطلبة علوم الشرع فيه أوقافا دارة رجال أخيار من ملوك وأمراء وأثرياء من عهد الملك الظاهر بيبرس فأصبح منار هدى للعالم الإسلامي كله. ومصر تعنى كل هذه العناية به لأنه ليس فى العالم معهد سواه يؤمه طلاب العلوم الشرعية من شعوب الإسلام كلها على توالى القرون، وبهذا أصبحت مصر زعيمة الشرق الإسلامي كله.
وقد رأينا بالأمس صدور تشريع يقضى بأن طلبة العلوم في الكليات وسائر أقسام النظام فى أنحاء العاصمة البعيدة عن جدران الجامع الأزهر يستحقون من ريع أوقاف طلبة الجامع الأزهر باعتبار أنها فروع للأزهر، ونرى اليوم قبيل العيد الألفى لذلك الجامع الخالد صدور تشريع جديد يحرم. العلم بالأزهر نفسه ريع أوقاف طلبة الأزهر أنفسهم بالنص على حرمان الذين يحضرون الدروس الحرة التي ستحدث بالأزهر - من كل استحقاق، مع حمل منتسبيه على اختلاف أعمارهم من الطفولة إلى الهرم على الانتساب الأقسام النظام. وليس بخاف أن الغرباء الذين يقصدون الأزهر من شتى الشعوب في أقطار العالم كانوا موضع رعاية خاصة وتساهل بالنظر إلى اختلاف لغاتهم وتفاوت أسنانهم وبعد بلادهم، فلو أخذوا بالنظام الدقيق لانقطع عن الأزهر الطلاب من تلك الأقطار فتحرم
بلادهم نور العلم من هذا المنار الخالد، وأغلبيتهم الساحقة يعودون فى أول فرصة إلى بلادهم بعد أن تزودوا بحظهم من العلم بدون إطالة المكث بالأزهر إطالة غير معقولة، وإنما كانت الأقلية الضئيلة منهم يبقون بالأزهر وهم الذين سمح لهم بالبقاء فيه مدة طويلة إلى انقضاء زمن إمكان الكفاح منهم فى سبيل الحياة أفلا يكون هؤلاء جديرين بعدم الإزعاج والإرهاق بما لا قبل لهم به وليس في العالم معهد يسمح لمنتسبيه أن يشيبوا فيه حتى إذا بلغوا سنا لا يطيقون فيها الكفاح في سبيل الحياة ينبذهم بالعراء وهم أصحاب عائلات يعولونهن ومورد عيشهم ينحصر فيما يتقاضون من ربع ولسنا نظن بالسادة أصحاب الشأن بالأزهر أن يحيدوا عن مبدأ عدم شمول حكم القانون لما قبله فننتظر من حكمتهم اتخاذ قرار يطمئن هؤلاء في مثل هذه الظروف الحرجة بإعلان تطبيق حكم القانون على الوافدين إلى الأزهر بعد صدوره فقط، أو اقتراح مادة تفي بالغرض في هذه المسالة تكملة للقانون الصادر. ولا يتصور أن يكون أصحاب الشأن يرون اليوم أن غايات الواقفين لطلبة العلم فى الأزهر من أقطار العالم ما كانت سديدة، وإن كانوا تبينوا اليوم أن المصلحة قاضية بالعدول عن عد الجامع الأزهر معهدا عالميا تؤوى أروقته طلاب علم الدين من شتى الأقاليم فمن الحكمة - بمناسبة الأحوال الحاضرة الترفق بغرباء الطلبة الذين احتضنهم الأزهر مدة طويلة والتمهل إلى أن تضع الحرب أوزارها نظرا إلى انقطاع صلاتهم ببلادهم في الأقطار وحذرا من زجهم في مأساة لا تطاق. ولنا ملء الحق في انتظار ذلك من حكمة القائمين بأمر الأزهر الشريف.