الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة نثر الدر المكنون من فضائل التمر الميمون
تأليف
حضرة الاستاذ البحاثة السيد محمد بن على الاهدلى الحسيني اليمني الازهرى
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
تقريظ حضرة العلامة الجهبذ البحاثة المحقق صاحب المفاخر السامية الشهيرة وكيل شيخ الإسلام في التدريس بالقُسْطَنطينية وأحد أساطين علماء الدولة العثمانية الشيخ محمد زاهد بن الحسن بن علي الكوثري نزيل مصر القاهرة حالاً
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل غيثَ نعمه على الناس مدراراً، وصورهم وأحسن صورهم وخلقهم أطواراً، وفضّل بعضهم على بعض خَلْقاً وخُلقاً وداراً، وجعلهم شعوبا وقبائل وأسكنهم أقطاراً، وأعطى كل شعب وقطر ميزة وفخاراً، عناية من الله سابقة بها يتسابقون إلى الخيرات بداراً، ويتنافسون في سلوك سبيل الاحتفاظ بتلك المفاخر أجيالاً وأدواراً، لا يتعدى الموفّقون منهم في ذلك حدود ما أنزل الله إيراداً وإصداراً.
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ونبينا محمد المبعوث من عدنان، المرسل رحمةً للعالمين، وعلى آله الأطهار الطيبين، وأصحابه الأخيار المهديين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فقد أسْعَدني الحظ بالاطلاع على كتاب «نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون» للسيد الجليل السَّمَيدع، والتقي الورع الأروع، المفضال
الجزء 1 · صفحة 7
مثال حُسن الخلق وكرم الخلال، مظهر الصون الإلهي، والنفحة الرحمانية، فرع تلك الدوحة الزاكية الأهدلية، اليمانية سليل بيت النبوة الشهم السري السيد محمد بن علي الأهدلي الحسيني اليماني الأزهري حفظه الله وأتم عليه نعمه في دنياه وأخراه.
فأخذتُ أتصفح صفحاتِ هذا السفر الجليل على عَجَل، وإن كان المستعجل لا يخلو من زلل، فإذا به ما استلب لبي، وأخذ بمجامع قلبي، من تحقيقات عزيزة المنال، وتدقيقات لا تصدر إلا من كُمَّل الرجال فمضيت على تنسيم نسيم هذه الروضة الغناء، والتمتع بشميم ورودها الفيحاء، وكلما زدت نظراً في الكتاب ازددت سروراً وابتهاجاً، ووجدت به نوراً وسراجاً وهاجاً يُضيء سبيل الاطلاع، على فضائل الأقطار اليمانية وتلك البقاع، وفضائل أهليها الذين هم أرقُ الناس أفئدة، وأعرفهم إيماناً وأقدمُهم حضارةً وأسبقهم عِمراناً، وأكثرهم مفاخر جاهليةً وإسلاماً، وأطوعُهم للذي جَعَله الله للمتقين إماماً.
وألفيته رائع الترتيب والتصنيف بديع التبويب والترصيف، حسن المطلع، رائق المقطع ابتدأ مؤلفه البارع بالإشارة فيه إلى ما للقطر اليماني من المفاخر في الغابر والحاضر، إشارة مؤرّخ ماهر، ثم ألم بمذهب أهل البيت الطاهر، وساق آيات الكتاب الكريم المتعلقة بأهل اليمن آيةً آيةً وسَرَد في ذلك أقوال المفسرين بالرواية، واستقصى من أصول السنة وكتب الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والجوامع وأمهات كتب السير والتاريخ الأحاديث والآثار والأخبار المتعلقة بفضل اليمن وأهله وقبائله، وبكتب الرسول صلى الله عليه وسلَّم إلى عظماء الأقطار اليمانية، وبالوفود المتواردين منها إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم في أبواب متناسقة، وفصول مترافقة، مستوفياً الكلام على أسانيد تلك الروايات ومتونها
الجزء 1 · صفحة 8
وشرح غريب ألفاظها من أوثق المصادر، استيفاء لا مزيد عليه لباحث عنها في بطون الدفاتر واستقصاء ينبيء عن علم جم، وعِظَم فهم وسعة اطلاع وطول، باع، واختتم الكتاب أحسن اختتام بذكر بعض ما للعترة النبوية الزكية من الفضائل والمناقب المروية، عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم على أسلوب لطيف، وطراز شريف، فخدم مؤلفه بذلك
أجل خدمة نحو بلاده، ونحو أهل بيت النبوة عليهم السلام، ومحبيهم من أهل الإخلاص والإيمان، على رغم أنوف أهل النفاق والخذلان، والله سبحانه ينفع المسلمين بهذا التأليف الجليل، ويكافىء مؤلّفه الفاضل أحسن مكافأة على هذا العمل النبيل، وهو ولي المحسنين نعم المولى ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلَّم؟
في 14 رجب الفرد سنة 1350هـ
كتبه الفقير إليه سبحانه
محمد زاهد الكوثري
عُفي عنه