الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة قانون التأويل
تأليف
العلامة الإمام الكامل حجة الإسلام
حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن قانون التأويل:
القرآن الكريم والسنة النبوية ينحوان مناحي كلام العرب في وجوه البيان، وفي كلام العرب ما يفهم المراد منه بمجرد سماعه. السامع في حاجة إلى التدبر وإعمال الروية في تفهم مآله.
وكذلك الكتاب والسنة فمن أبى التأويل فيهما مطلقا فهو متحجر الدماغ جامد خامد، ومن توخى التأويل في الجميع فهو قرمطي هالك، وأهل الحق يرون الأخذ بالظاهر في محله، والتعويل على التأويل في موضعه.
والتأويل هو بيان مآل ما يحتاج إلى التدبر من القول، وتبين ما يؤول إليه الكلام وهذا معنى التأويل في أصل اللغة وأما استعماله بمعنى صرف الكلام عن معناه الظاهر فاصطلاح محدث والخائضون في بحث التأويل طوائف على أنحاء شتى من تفريط أو إفراط أو توسط.
وقد شرح الإمام حجة الإسلام الغزالي أحوال هؤلاء الطوائف في كتابه القانون الكلي في (التأويل أحلى شرح حيث تناول التأويل ببحث لسؤال وجه إليه، وقام فيه بوصايا لمن يعاني هذا الموضوع قيام خبير بما هنالك وألم إلماما بمسالكهم، وعين ما هو الصواب منها وحقق بحث التأويل الذي شغل أمر
الجزء 1 · صفحة 7
تحقيقه الطوائف حتى شفي غلة الباحث بما حواه من فوائد ثمينة
وهو على صغر حجمه خير دليل لمن يريد سلوك تلك المضايق، يدله على المنهج الأسلم، وخير حرز يحرسه من الوقوع في المهالك إذا أخذ بوصاياه، وكيف وقد قل نظير مؤلفه بين علماء الإسلام في معاناة المطالب العالية من علم أصول الدين، والتصوف والفلسفة، فبيان مثله يكون أوقع في النفوس وأرضى في القلوب.
ولا سيما أن تأليفه هذا من أواخر مؤلفاته، وقد احسن صنيعا الأستاذ الأديب السيد عزت العطار الحسيني حيث قام بطبع هذا الكتاب العزيز النادر وإذاعته بين أهل العلم، فجزاه الله عن العلم خيرا.
محمد زاهد الكوثري