الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة شروط الأئمة الخمسة
البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسوي
رضي لله عنهم
تأليف الحافظ البارع أبي بكر محمد بن موسى الحازمي
صاحب التصانيف المحررة النافعة
المتوفى سنة 584 هـ رحمه الله
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة الحافظ الحازمي:
هو الإمام المتقن الحافظ البارع النسابة المبرز زين الدين أبو بكر محمد بن موسي بن عثمان بن موسي بن عثمان بن حازم الهمذاني الحازمي – نسبة إلى جده. ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
سمع بهمذان من أبي الوقت السجزي وشهردار بن شيرويه وأبي زرعة طاهر بن محمد طاهر المقدسي والحافظ أبي العلاء الهمذاني ومعمر بن الفاخرو قدم بغداد فسمع من أبي الحسين عبدالحق بن يوسف وعبدالله بن عبدالصمد العطار. وبالموصل من الخطيب أبي الفضل الطوسي، وبواسط من أبي طالب المحتسب. وبالبصرة من محمد بن طلحة المالكي وبأصبهان من أبي الفتح عبدالله بن أبي العباس الخرقي وأبي العباس أحمد بن أبي منصور أحمد الترك والحافظ أبي موسى المديني. وبالحرمين والشام والجزيرة، وله إجازة من أبي سعد السمعاني وأبي طاهر السلفي وأبي عبدالله الرستمي.
روى عنه: أبو عبدالله الدبيثي وابن أبي جعفر والتقى علي بن ماسويه المقري وأبو الحسن السعدي وغيرهم.
قال الدبيثي: قدم بغداد وسكنها وتفقه بها في مذهب الشافعي وجالس العلماء وتميز وفهم وصار من أحفظ الناس للحديث وأسانيده ورجاله مع زهد
الجزء 1 · صفحة 7
وتعبد ورياضة وذكر. قال ابن النجار كان ثقة حجة نبيلا زاهدا عابدا ورعا ملازما للخلوة والتصنيف وبث العلم. أدركه أجله شابا. سمعت محمد بن محمد بن غانم الحافظ يقول: كان شيخنا الحافظ أبو موسى المديني يفضل أبا بكر الحازمي على عبدالغني المقدسي ويقول ما رأيت شابا أحفظ منه.
وكان من الأئمة الحفاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله صنف في الحديث عدة مصنفات وأملى عدة مجالس. وكان كثير المحفوظ حلو المذاكرة. يغلب عليه حفظ أحاديث الأحكام أملى طرق الأحاديث التي في المهذب وأسندها ولم يتمه. وصنف:
كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار. فريد في بابه.
و كتاب عجالة المبتدي في الأنساب.
عن تذكرة الحفاظ للحافظ الذهبي وطبقات الشافعية للتاج ابن السبكي وشذرات الذهب لابن العماد، وغيرها ملخصا.
وكتاب المؤتلف والمختلف في أسماء البلدان.
وکتاب تهذيب الإكمال للأمير ابن ماكولا وبيان أوهامه.
وكتاب الضعفاء والمجهولين.
وكتاب الفيصل في مشتبه النسبة.
وکتاب شروط الأئمة الخمسة وهو الكتاب الذي بين يديك وغير ذلك.
وكان يحفظ الإكمال في المؤتلف والمختلف لابن ماكولا ومشتبه النسبة للأزدي وكان آية في الحفظ والذكاء. ينظر في كلام المصنفين المشهود لهم بالبراعة
الجزء 1 · صفحة 8
والتبريز في علومهم ويبدي لهم بحزمه أوهاما لا تدفع فهذا الأمير ابن ماكولا وهو من أقر له معاصروه ومن بعده بالإمامة والتقدم في علم الرجال ومعرفة المؤتلف والمختلف، وكتابه مستمر الأوهام في الرد على الدارقطني وعبدالغني والأزدي والخطيب البغدادي في ذلك يشهد بمبلغ سعة علمه وكل من أتى بعده عالة على كتابه الإكمال وبقية كتبه. ومع ذلك كله فقد أجاد الحازمي في تبيين أوهامه. وفعل مثل ذلك مع الحاكم والإصابة حليفة له في انتقاداته، وهذا مما يستدل به على إتقانه وبراعته.
قال ابن النجار سمعت أبا القاسم المقري جارنا يقول - وكان صالحا كان الحازمي في رباط البديع وكان يدخل بيته في كل ليلة يطالع ويكتب إلى الفجر فقال البديع لخادمه: لا تدفع إليه الليلة نورا للسراج فلعله يستريح الليلة، فلما جن الليل اعتذر إليه الخادم بانقطاع البزر فدخل بيته وصف قدميه ولم يزل يصلي ويتلو إلى أن طلع الفجر، وكان الشيخ خرج ليعلم خبره فوجده في الصلاة اهـ.
لو عاش الحازمي ولملأ الدنيا علما ولكنه توفي في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة وهو ابن ست وثلاثين سنة. تغمده الله برضوانه.
عن تذكرة الحفاظ الحافظ والذهبي في طبقات الشافعية للتاج ابني السبكي من شذرات الذهب لبن عماد وغيرهما مخلصا
وأما الأئمة الخمسة:
(أولهم) إمام الأئمة وشيخ حفاظ الأمة أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري الفارسي رحمه الله ولد ببخارى سنة أربع وتسعين وارتحل لطلب الحديث وتنقل فى البلاد، وابتدأ في تراجم أبواب الجامع الصحيح بالحرم
الجزء 1 · صفحة 9
الشريف، ولبث في تصنيفه ست عشرة سنة بالبصرة وغيرها حتى أتمه ببخاري ومات بخرتنك قرب سمرقند سنة ست وخمسين ومائتين.
و للحافظ الشمس بن طولون الدمشقي بلغة القانع في طرق الصحيح الجامع يستوفي الكلام على أسانيد الرواية إليه، وكذا للسخاوي (عمدة القارئ والسامع فى ختم الصحيح الجامع).
(و ثانيهم) الإمام الكبير أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمه الله. ولد بنيسابور سنة أربع ومائتين وبها توفي سنة إحدى وستين ومائتين، جرد الصحاح ولم يتعرض للاستنباط ونحوه وفاق البخاري في جمع الطرق وحسن الترتيب.
ذكر الذهبي عن أبي عمرو حمدان: سألت ابن عقدة أيهما أحفظ البخاري أو مسلم؟ فقال كان محمد عالما ومسلم عالم فأعدت عليه مرارا فقال يقع لمحمد الغلط في أهل الشام وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها فربما ذكر الرجل بكنيته ويذكره في موضع آخر باسمه يظنهما اثنين، وأما مسلم فقلما يوجد له غلط في العلل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل اهـ. ومن شيوخه البخاري.
و ثالثهم) الإمام الفقيه أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني رحمه الله ولد سنة اثنتين ومائتين ومات بالبصرة سنة خمس وسبعين ومائتين، قال الخطابي لم يصنف في علم الحديث مثل سنن أبي داود وهو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين اهـ. حدث عنه الترمذي والنسائي وكتب عنه أحمد حديث العتيرة.
الجزء 1 · صفحة 10
قال ابن كثير في مختصر علوم الحديث: إن الروايات لسنن أبي داود كثيرة يوجد فى بعضها ما ليس في الآخر. اهـ. ومن أشهر رواة السنن عنه أبو سعيد بن الأعرابي، وأبو علي اللؤلؤي، وأبوبكر بن داسه
و رابعهم الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي الضرير رحمه الله ولد سنة تسع ومائتين بترمذ وبها توفي سنة تسع وسبعين ومائتين، قال ابن الأثير: في سنن الترمذي ما ليس في غيرها من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال وتبيين أنواع الحديث من الصحيح والحسن والغريب اهـ. ومن شيوخه البخاري، وأبو داود.
وخامسهم) الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله، ولد في نسا من نيسابور سنة خمس عشرة ومائتين. قال الدارقطني: خرج حاجا فامتحن بدمشق وأدرك الشهادة فقال احملوني إلى مكة فحمل وتوفي بها. وهو مدفون بين الصفا والمروة. وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثمائة.
قال الذهبي: سئل بدمشق عن فضائل معاوية فقال ألا يرضى رأسا برأس حتى نفضل قال فما زالوا يدفعونه .. حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فتوفي بها. كذا في هذه الرواية إلى (مكة) وصوابه (الرملة) اهـ.
والذي عد من الأصول الخمسة هو المجتبى المعروف بسنن النسائي الصغير رواية ابن السني. وأما رواية ابن حيوية وابن الأحمر وابن قاسم فيقال لها النسائي الكبير.
قال أبو جعفر بن الزبير ومما ينبغي التنبيه عليه أن روايات النسائي تختلف اختلافا كثيرا حتى قال شيخنا أبو علي الغافقي لولا أن الإجازة تشتمل على
الجزء 1 · صفحة 11
جميعها لعسر اتصال السماع والقراءة. ومن قال قرأت أو سمعت كتاب النسائي ولم يبين الرواية التي سمع أو قرأ فقد تجوز في الذي ذكره تجوزا قادحا في الرواية اهـ.
ومن شيوخه أبو داود والترمذي. ويروى عن الذهبي أنه كان يفضله على مسلم في الحفظ. ذكر الذهبي أنالنسائي قال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله اهـ.