الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة الدر الفريد الجامع لمتفرقات الأسانيد
للشيخ عبد الواسع بن يحيى الواسعى
غفر الله له
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد، وآله وصحبه المتقين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فإني قد تشرفت بمطالعة كتاب «الدرّ الفريد الجامع المتفرقات الأسانيد» تأليف الأستاذ البحاثة الألمعي، والعلامة المسند اللوذعي، مولانا الشيخ عبد الواسع بن يحيى الواسعي، كان الله له حيثما يكون ووفقه لمراضيه في كل الشؤون، فوجدتُه مجموعةً نفيسةً تحتوي على أسانيد كثير من حَمَلة الرواية والدراية في هذا العصر، على تباعد بلدانهم ومضاربهم، وتَخَالُفِ مسالكهم ومشاربهم، بأسلوب يرتاح إليه المطالعون، ويشكر صنيعه المطَّلعون.
حيثُ يجدون مؤلّفها البارع يَسْرُد في مفتتح فصولها التسعة مشايخه في كل قطر، وَوَفَياتِ المُتَوَفَّين وما تلقاه منهم وما عرضه عليهم، وهو الذي يذكره بأنه أملى عليهم، ثم ينبيء في فصل يليه عن مشايخ مشايخه، ويذكر في الفصل الثالث نص إجازات مشايخه، ويُثبت في الفصل الذي بعده أسانيده في الأثبات والمشيخات والمعاجم لشيوخ الرواية في مختلف القرون، وهي نحو ستة وسبعين كتاباً جامعاً نافعاً في معرفة الأسانيد خلا ما في الهوامش من الأثبات الكثيرة، وقد
الجزء 1 · صفحة 7
ذكر في ثناياها مروياته من كتب الرواية والدراية والمنقول والمعقول.
ثم يبين في الفصل الخامس أسانيده في المسلسلات التي تلقاها من شيوخه بشرطها، وهي نحو خمسة وأربعين مسلسلاً، ولم يتعرَّض لكلام المتكلمين فيها من أهل النقد؛ ويسجّل في الفصل السادس نصَّ ما قاله العلماء السادة في تبيين منزلة كتب أهل البيت الطاهرين عليهم السلام؛ ويشير في الفصل الذي يعقبه إلى فضل الآل الأطهار، ويذكر في الفصل الثامن ما يجب على العالم نَشره وتبليغه من العلم، ويختم الفصول التسعة بذكر السنة النبوية.
ولم يقتصر مؤلفها الفاضل فيما كتب على أهل قطر خاص، ولا على أهل مذهب معين لا في الأصول ولا في الفروع، بل تجد مؤلّف الكتاب ـ حفظه الله ـ، رَحْب الصدر في الرواية عن كلِّ طائفة من أتباع الإمام زيد بن علي عليهما السلام، وأتباع الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين وسائر المنتمين إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام من الشيعة الإمامية، وكذا السادة الصوفية على اختلاف أذواقهم ومناهلهم، بل السُّذَّاذِ المنفردين عن الجماعة غير المنحازين إلى طائفة خاصة. سامح الله الجميع ورحمهم وغفر لنا ولهم.
وجمع أسانيد هؤلاء الطوائف في صعيد واحد، عَمَل قلما تجد مثله في كتاب سوى هذا الكتاب، وليس بقليل بين أهل العلم من يَرغَبُ في الاطلاع على أسانيد الطوائف المذكورة كلها.
وقد ترك المؤلف - حرسه الله - لرأي الناظرين الكلام في أسانيد المشبوهين والمجهولين من الجان والمعمرين وسائر الأظنَّاء المتهمين متابعة منه لأصحاب الأثبات المعروفين.
الجزء 1 · صفحة 8
والله سبحانه وفق المؤلف الفاضل لتأليف كتب كثيرة نافعة زيادة على ما له من المؤلفات الممتعة، مشكوراً بين أهل العلم، ونَفَع بعلومه المسلمين، وحياه حياةً طيبة مباركة مديدة في خير وعافية وختم لنا وله، بالخير وهو المجيب لمن دعاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم؟ في ?? محرم الحرام سنة 1358هـ.
&&&
كتبه الفقير إلى مولاه محمد زاهد الكوثري
خادم العلم الشريف سابقاً
في دار الخلافة الإسلامية في الدولة العثمانية
عفا الله عنه وعن سائر المسلمين