الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة إزالة الشبهات
عن قول الأستاذ كنا حروفًا عاليات
للفقير الله تعالى
أحمد خيرى
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد، المبدىء والمعيد الفعّال لما يريد، والصلاة والسلام على سيد الوجود، صاحب المقام المحمود، سيدنا محمد وآله قدوة أرباب الشهود، وصحبه الأصفياء الركع السجود.
وبعد:
فقد استنارت باصرتي بالاطلاع على كتاب إزالة الشبهات عن الحروف العاليات» تأليف السيد الشريف والسند الغطريف الأستاذ الأديب، والعارف اللبيب السيد أحمد خيري أفندي ابن المرحوم أحمد خيري باشا الحسيني، كان الله له حيثما يكون ورعاه في كل حركة وسكون.
فوجدت مؤلّفه الفاضل ينحو في هذا السفر الجليل منحى العلوم الذوقية، ذاباً عن السادة الصوفية، مؤولاً لشطحات الشيخ الأكبر بما يُعيدها إلى حظيرة الشرع الأغر، فأُعجبت ببيانه العذب، وأسلوبه الرائع وعِرفانه الفياض، وذوقه التصوفي، ومسعاه الحميد في الجمع بين مذاهب أهل الشرع ومشارب أرباب المواجيد. فأدعو الله عز وجل أن يُثيبه على عمله هذا إثابة المخلصين في الدنيا والآخرة، وأن يوفقه لتأليف كثير من الكتب النافعة للأمة المحمدية في خير وعافية.
الجزء 1 · صفحة 7
وقد دلَّ المؤلف الفاضل بكتابه هذا على كثرة مادته، واتساع قريحته، وغزارة فيضه، بحيث إنه إذا أمسك القلم لا يفتاً يجري في موضوعه، بدون تلبث ولا تمكث، في سهولة جري السيول في السهول، وما ذلك إلا من واسع اطلاعه وطول باعه في الشرع والمعارف الذوقية.
وإن كان في الكتاب بعضُ بحوث أرى المؤلف السيد كان في غنى عن طَرْق بابها، ورأيي في شطحات أهل السكر من المتألهين الابتعاد عن الخوض فيها، لأن الكلام فيها ربما لا يكون قولاً فصلاً، بل قلما يرضي الفريقين، ووحدة الوجود موضوع يضيع دونه كل مجهود، ومَنْ يلحقه الضرر من التوسع في ذلك أكثر، كما هو مشهود والجادة المسلوكة عند الشرعيين هي توحيد الشهود، كما هو معروف.
وكنت أود للمؤلف الفاضل أن لو ذَكَر كيف صحت عنده نسبة البيتين إلى الشيخ الأكبر مع الكلام على وزنهما، لأن الأستاذ عبد الغني النابلسي يعزوهما لبعض العارفين في شرحه على الصلاة «الفيضية للشيخ الأكبر عند الكلام على قوله: والقلم النوراني الجاري بمداد الحروف (العاليات وفي وزنهما خلل ظاهر، فلعل الصواب:
كُنَّا حروفا عالياتٍ لم نُقَلَ ... مُعَلّقات في ذُرى أعلى القُلل
أنا أنت فيه نحن أنت أنت هو ... والكلُّ فِي هُو هُو فَسَلْ عَمِن وَصَل
بتسهيل همزة أنت الأولى وحذف العاطفين وإسكان واو هو في المواضع الثلاث، كما لا يخفى وأرى في الصفحات (47 و 48 و 52) بعض إيهام، وإصلاح العبارة بما لا يُوهم قِدَمَ الأرواح أمر ضروري، وكذلك في الصفحات
الجزء 1 · صفحة 8
(61 و 62 و 63 و 66) يحسن التصريح باستواء نسبته إلى الأمكنة حذراً من إيهام خلاف المقصود.
وأما ما استشكله في أنباء الشجرة النعمانية عن بعض الغيوب: فليس بمشكل على تقدير ثبوت الكتاب المذكور من الشيخ الأكبر، لأنه لا مانع من الاطلاع على بعض الغيوب بإطلاع الله سبحانه، لأن الممنوع هو الاطلاع على الجميع، بحمل النفي في الآية على سَلْب العموم، دون عموم السلب، كما هو الجادة عند وقوع العام في سياق النفي، نص على ذلك التفتازاني في شرح المقاصد». ومن المصادر السهلة التناول في هذا البحث رسالة ابن عابدين في صدد الذب عن مولانا خالد في «مجموعته المطبوعة. وأكتفي فيما سوى ذلك بلفت النظر مشافهة.
وفقنا الله تعالى لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين؟
يوم الاثنين 5 ذي الحجة سنة 1358هـ
كتبه الفقير إلى مولاه
محمد زاهد بن الحسن الكوثري عفي عنهما