الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة آداب الشافعي ومناقبه
للإمام الجليل أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي
صاحب كتابي: العلل والجرح والتعديل
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
تصدير الكتاب
سيرة الإمام الشافعي لابن أبي حاتم
الحمد لله، وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحب أجمعين،
وبعد:
فإنَّ أئمةَ الهُدَى المتبوعين، رضي الله لهم منازل سامية في قلوب الأمة، حتى انْحَصَر تَمَذْهُبُهم في مذاهب هؤلاء السادة القادة، علماً منهم بسَعَةِ علومهم، وعظم إخلاصهم في خدمة الله، فبارك الله دين في علومهم، وعلوم العلماء المنضوين تحت راياتهم.
ومن هؤلاء الأئمة: الإمام المعظم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه.
وهو ثالث الأئمة الأربعة: باعتبار الترتيب الزمني، وثانيهم باعتبار كثرة الأتباع؛ ولا سيما بعد أنْ سَعَى السادةُ الحَضَارِمة، في نشر المذهبِ في جُزر جَاوَه والسواحل الهندية وتلك الأرجاء، والمؤلّفون في شَتّى العلوم ـ بين علماء هذا المذهب ـ في غاية الكثرة و ذلك فضلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء).
الجزء 1 · صفحة 7
وقد ألف مؤلفون كُتباً كثيرة في مناقب هذا الإمام الجليل، على اختلافهم في التَّحَرِّي، وتدوين كلِّ ما بَلَغهم من الأنباء عنهم، والتساهل في المناقب معروف عندهم؛ ومنهم مَنْ يَذكُرُ الأنباء بأسانيدها، معتقدين براءة ذمتهم مما في الأسانيد من المآخذ، لكونِ ذِكرِ السندِ: في حكم تبيين ما فيه من القوادح.
ولكن هذا تساهل غيرُ مَرضي، لجهل أغلب الناس بأحوال الرجال، فيكون (?) ما صنعه [أبو الحسن] الأبرِيُّ، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر البيهقي من سَوْقِ مناقب للشافعي رضي الله عنه بطريق الكذبة المعروفين ـ غير مستجاد.
وكان الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: محمد بن إدريس الرازي، أكثر تحرياً منهم فيما يَسُوقُه من الأنباء.
ولذا كنتُ متشوقاً إلى الظفر بنسخةٍ من كتابه في سيرة الإمام الشافعي، فعلمتُ أن في المكتبة الأحمدية، في حَلبَ الشَّهباء، نسخة منه. فرجوتُ صديقنا الأستاذ الألمعي، الشيخ عبد الفتاح أبو عُدَّةَ ـ حفظه الله ورعاه ـ أن يبحث عن ناسخ هناك: يَنقُلُ الكتاب على حسابي؛ ففعل، وتفضّل بمقابلته بالأصل مُقابلةً دقيقةً، أوجبَتْ مضاعفة شكري له؛ والله - سبحانه - يُكافتُه على هذا الجميل. وبقي الكتاب محفوظاً عندي، إلى أنْ رَغِب الأستاذ الأديب، أبو أسامة السيد محمد عزت العطار الحسيني في نشره في عِدَاد مطبوعاته المتخيّرةِ، فنزلتُ في رَغْبته رجاءَ دعوةٍ صالحة تَلحَقُني من المطلعين على الكتاب. فإن وجد المطالع بعض وقفاتٍ في بعض المواضع من الكتاب: فدونَه الأسانيد الكاشفة عن جَلِية الأمرِ.
ومؤلف الكتاب هو: الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: محمد بن
الجزء 1 · صفحة 8
إدريس، الرازي الشافعي، من أفذاذ الحفاظِ.
وله من أُمَّهَاتِ كتب الرجال: كتاب «الجرح والتعديل» في عدة مجلدات، ودائرةً المعارفِ العثمانية قد أعَدَّتْ عُدَّتَها لإتمام طبع باقي الأجزاء معَ «تَقدِمة الجرح والتعديل» كما سمعتُ من الأستاذ الكبير الدكتور نظام الدين، مدير تلك الدائرة، وللتّقْدِمةِ أهميَّةً خاصةً، تُنقل من نسخة مراد مُلا في الآستانة.
وله أيضاً، كتاب «الكُنى»].
وله أيضاً، كتاب «المراسيل» مطبوع بالهند. [وكتاب «المسنَدِ» في ألفِ جزء].
وله أيضاً، كتابُ عِلَل الحديث» مطبوع بسَلَفِيَّةِ مصر.
وله كتاب في التفسير بالرواية؛ وكتابٌ في الردّ على الجَهْمِيَّة، وفيه آراء ساقطة لجهله بالكلام كما اعترف هو نفسه بذلك، فيما نقله البيهقي «الأسماء والصفات».
وله كذلك كتب أخرى كالزهد والفوائد الكبير.
وكتابه في سيرة الإمام الشافعي رضي الله عنه: من أمتع كتبه.
وحملات أبي أحمدَ النَّيْسَابُورِيِّ، على كتابه في الجرح والتعديل: لا تخلو عن عُلُو وإسراف في القول، كما لا يخلو كتابه نفسه، عن غُلُو، كقوله في شيخ حفاظ الأمة البخاري: ترَكَه أبو زُرْعَةَ وأبو حاتم، لمسألة اللفظ.
الجزء 1 · صفحة 9
وهو رحمه الله: وُلِدَ سنة 240، ورحل وأدرك الأسانيد العالية؛ وتخرج في الحديث على أبيه وأبي زُرْعةً وتُوُفِّيَ سنة 327هـ رحمه الله، وتغمده برضوانه.
محمد زاهد الكوثري في ?? من ذي القعدة سنة 1370هـ.