الجزء 1 · صفحة 5
رفع الاشتباه عن مسألتي كشف الرؤوس ولبر التعال في الصلا
للعالم العلامة أستاذ المحققين صاحب الفضيلة مولانا الشيخ
وكيل المشيخة الاسلامية فى الخلافة العثمانية سابقا
محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى
وبعد:
فقد كثر التساؤل فى هذه الأيام عن حكم صلاة المصلى وهو حاسر الرأس من غير عذر. وعن حكم الصلاة في النعال حيث نجم أناس يلذ لهم افكار المعروف واذاعة المنكر، ومفاجأة الجمهور بخلاف ما توارثوه خلفا عن سلف، وهؤلاء المتمجهدون الساعون في الفتنة باثارة قلاقل بين المسلمين في بيوت الله في عباداتهم له سبحانه من أعجب الناس عقولا وأشبههم بالخوارج فى استعظام الصغير، واستصغار الكبير ولا داعى للافاضة فى الكشف عن أحوالهم هنا وقد عرفهم الناس بسعيهم فى تفرقة كلمة المسلمين فنبذوهم ودعوتهم في كل مكان. فاتحدث هنا عن المسألتين بتوفيق الله سبحانه.
أما صلاة المصلى وهو حاسر الرأس من غير عذر فصحيحة اذا كانت مستجمعة للشروط والأوكان، لكنها خلاف السنة المتوارثة، والعمل المتوارث في كل بقعة من بقاع المسلمين على توالى القرون وتشبه بأهل الكتاب فانهم يصلون وهم حسر الرؤوس كما هو مشهود، ونبذ للزينة الى أمر المسلمون بأخذها عند كل مسجد وصلاة، وقد أخرج البيهقى فى السنن الكبرى (2 - 236) بطريق أنس بن عياض عن موسى ابن عقبه بن نافع عن عبد الله ولا يرى نافع الا أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فان الله عز وجل أحق من تزين له، فان لم يكن له ثوبان فليأتزر اذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود)
وأخرج أيضا بطريق العباس الدورى. ثنا: سعيد بن عامر الضبعي، عن سعيد بن أبي عروية، عن أيوب، عن نافع قال:
راني ابن عمر وأنا أصلى فى ثوب واحد فقال: ألم أكسك؟. قلت: بلي. قال: فلو بعثتك كنت
الجزء 1 · صفحة 7
تذهب هكذا؟. قلت: الا. قال: فالله أحق أن تزين له. وأبرج أيضا بطريق يوسف بن يعقوب القاضي ثنا: سليمان بن حرب، ثنا: حماد بن زيد عن أيوب، عن نافع • قاتل: تخلفت يوما في علف الركاب فدخل على ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد. فقال لى: ألم تكس ثوبين؟. قلت بلى. قال: أرأيت لو بعثتك الى بعض أهل المدينة أكنت تذهب فى ثوب واحد؟. قلت: لا قال: فالله أحق أن يتجمل له أم الناس؟.
وهذه هي مدرك الفقهاء في قولهم بكراهة صلاة المصلى في هيأة لا يخرج بها الى من يحترمه .. ولا شك أن المرء لا يخرج الى من يحترمه وهو حاسر الرأس فى عادة المسلمين خلفاً عن سلف فتكره صلاته وهو حاسر الرأس.
قال الماوردى: أخذ الزينة هو التزين بأجمل اللباس. وقال أبو حيان: والذى يظهر أن الزينة هو ما يتجمل به ويتزين عند الصلاة ولا يدخل فيه ما يستر العورة لأن ذلك مأمور به مطلقا أهـ
وهذا كلام وجيه جدا فشمول الزينة لغطاء الرأس ليس بموضع ريبة أصلا، وهو المعمول به من أول الاسلام الى اليوم ولم ير أحد في زمن من الأزمان والا فى مكان من الأمكنة انعقاد صفوف المسلمين في صلواتهم وهم حسر الرؤوس، ومن ينكر ذلك يكون مكابراً.
في محاولة اخراج غطاء الرأس من الزينة لا يعاضدها دليل بل تكون قولا بالتشهى بدون قدوة. ولا شك أن لفظ الزينة يتناول غطاء الرؤوس تناولا أوليا فيكون مأموراً به فى الآية. وتوهم اقتصار الآية على سبب نزولها من زجر أهل الجاهلية الذين كانوا يطوفون بالكعبة وهم عراة ومن جميع ملابسهم ابتعاد عن منهج أهل الاستنباط من أن العبرة بشمول اللفظ لا بخصوص السبب ولذا ترى أهل المذاهب مجمعين على استحباب لبس القلنسوة .. والرداء. والازار في الصلاة كما في شرح المنية (349) ومجموع النونوى (3 - 173) وغيرهما.
وقد استقصى المحدث السيد محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله في (الدعامة) ذكر الأحاديث الدالة على مبلغ مواظبته صلى الله عليه وسلم على لبس القلائس بعمامة وبدون عمامة، وأقوال أهل العلم في ذلك فليراجع
أنه وأما ما يروى من عليه السلام كان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه وهو يصلى فضعيف كما في شرح الشمائل وغيره فلا يحرج عليه. وليس له ذكر فى دواوين الحديث المعتبرة فلا
الجزء 1 · صفحة 8
يمكن أن يناهض العمل المتوارث والسنة المتوارثة فى تغطية الرأس. نعم كان عمر رضى الاماء الله عنه ينهى عن تغطية رؤوسهن فلعل هؤلاء الجسر يعدون أنفسهم من الاماء!! أو يحبون التشبه بهن في صلواتهن. وهذا ليس من شأن الرجال في نظرنا وهم وشأنهم فى ذلك. فمن استهان بالعمل المتوارث والسنة المتوارثة فى تغطية الرأس ولم يكترث بحصول التشبه بحال النصارى في صلواتهم ولا بمشابهة الامام لا يكون سليم النية فلا يمكن من شعبه الفارغ
وأما الحج فعبادة خاصة في مكان خاص وزمان خاص فلا يقاس عليه شيء في باب الكشف عن الرؤوس
وفى شرح منية المصلى (348): «ويكره أن يصلى حاسراً رأسه تكاسلا - بأن استثقل تغطيته ولم يرها أمراً مهما في الصلاة فتركها لذلك - ولا بأس اذا فعله تذللا وخشوعا - وقوله «لا بأس» يدل على أن الأولى ان لا يفعله وأن يتذلل ويخشع بقلبه فانهما أفعال من الفارس أهـ).
ويمكنه الحكم فى باقى المذاهب .. وزد على ذلك أن كشف الرأس في الصلاة أصبح شعاراً لطائفة من مبتدعة اليوم فينبذ نبذاً بعيداً عن التشبه بهم. والحاصل انه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى وهو حاسر الرأس من غير عذر حتى نقتدى به صلى الله عليه وسلم كشف الرأس في الصلاة، وقد سبق بيان عادة النصارى من کشف الرؤوس في صلواتهم بل هم يفعلون كذلك في كل موقف احترام يقفونه.
ومن الأنباء الطريفة المتصلة بكشف الرؤوس أن الروس لما استولوا على قوقاسيا الاسلامية سنة ???? هـ بعد حرب دامت نصف قرن الزم حكام الروس المسلمين هناك أن يكشفوا رؤسهم عند دخولهم على الحكام فأنف عالم ربانى ملء قلبه العزة الاسلامية من قبول هذا الارغام وقال للحاكم العام: أنتم اعطيتم كلمة بأن لا تتدخلوا بشؤون ديننا، وكشف المسلم عن رأسه عند دخوله على الحكام محظور في دين فكيف تحاولون الآن أن ترغمونا على ذلك؟! الاسلام فقال الحاكم سأجمع علماءكم فى مؤتمر الأعلم ما اذا كانت آراؤهم تطابق رأيك ففعل فاذا العلماء يتخاذلون ممجمجين وذلك العالم مصر على رأيه. فقال الحاكم لذلك العالم: اكتب مستندك في رأيك هذا لأرفعه الى الرئيس الأعلى لعلماء الدين الاسلامى في الدولة فاذا وافقك على رأيك هذا أنفذ حكم أعضاء المسلمين من ذلك الالزام في قطركم رغم انفرادك في الرأى .. والا فأنت تتحمل عاقبة اصرارك. فقال العالم: وهو
الجزء 1 · صفحة 9
كذلك. وكتب ما معناه: (ان المسلمين لا ينزعون قلانسهم عند دخولهم المساجد وفي صلواتهم الله جل جلاله فاذا فعلوا ذلك عند دخولهم اليكم يكونون كانهم يجلونكم فوق اجلال الله وهذا مما لا يجوز في دين الاسلام). فبعث الحاكم ما كتبه الى الرئيس الأعلى فاتفق أن وافق الرئيس على رأى هذا العالم الغيور فتم اعفاء المسلمين في ذلك القطر من هذا الالزام
هكذا تكون العزة والأنفة والابتعاد عن التشبه بأهل الكتاب بخلاف» ديدان دعاة توحيد الأديان، وجعلها فى منازل متساوية) ودعاة ازالة الحواجز بينها
الصلاة في النعل:
وأما الصلاة فى النعل فصحيحة اذا كانت طاهرة لا تمانع (?) وضع باطن رؤوس الأصابع على الأرض كما هو شأن تمام السجدة - على ما ذكره الخطابي وغيره - وكان مسجد النبي عليه الصلاة والسلام مفروشا بالحصباء، وحجرات البنى صلى الله عليه وسلم كانت في اتصال المسجد فلم تكن نعله عليه السلام مظنة اصابة قذر أصلا الأنه لم يكن يطأ بها شوارع قذرة وكانت المدينة المنور طاهرة الأزقة من الارواث والأرجاس الصحابة رضى الله الأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فى مراعاة النظافة الكاملة فى البيوت وأفنيتها فضلا عن بيوت الله فكان الماشى فيها يتمكن من التحفظ فى المشى وطء الأقذار، وأراضيها كانت رملية رخوة يؤمن معها الرشاش وعند ارادة صب الماء كانوا يبتعدون عن الأزقة والمساكن ويتطلبون دمثا من الأرض لا يرش، وكان عليه السلام اذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد وكان ينهى عن الملاعن الثلاث ... وكان ينهى عن التخلى في طرق الناس أو ظلمهم كما أخرجه أبو داود وغيره بخلاف شوارع اليوم ومراحيض اليوم فانها لا يمكن فيها التحفظ من وطء الأقذار والرشاش على النعال لكون مراحيضها صلبة ترش حتما على النعال ولا سيما اذا بال الشخص وهو قائم لأنها على طراز افرنجي لا يتمكن المرء من البول فيها الا وهو قائم
وقد صح انه عليه السلام خلع نعله عند الصلاة في مكة فيكون هذا آخر الأمرين. كما أنه خلع حينما أعلمه جبريل أن بنعله أذى
#
(1) والنعال فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم كانت لينة ذات قبال بين الأصابع كنعال الحجاز اليوم بخلاف مداسات اليوم الصلبة التي لا يتمكن المصلى من اتمام السجود فيها (ز).
الجزء 1 · صفحة 10
والترخيص عند التحقق من طهارة النعل هو مقتضى الأدلة عند المحققين ومن يرى استحباب لبسها بشرطه انما استحب لمخالفة اليهود لكن أهل الكتاب أصبحوا اليوم يدخلون كنائسهم ويصلون بنعالهم فتكون المخالفة في خلع النعال لا في لبسها.
وقرل أنس رضى الله عنه (نعم) لمن سأله (أكان يصلى في النعلين) لا يدل على المواظبة كما تجد ما يوضح ذلك فى شرح النووى لمسلم عند كلامه فى صلاة الليل. فتكون دعوى بعض الحنابلة الشذاذ سنية لبس النعل في الصلاة غير قائمة الحجة. بل يعد اليوم من سوء الأدب دخول المساجد بالنعال لما ذكره النووى والأبى فى شرح مسلم وعلى القارىء في شرح المشكاة والمقرى فى فتح المتعال، واللكنوى في غاية المقال وابن سعيد السجستاني فى منية المفتى، والحموي في الأشباه بل لهم سلف في الصحابة رضى الله عنهم
واليك تفصيل ما يدل على ذلك:
قد صح عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه سئل: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في فعليه؟ فقال نعم: كما في الصحيحين وغيرهما وقال النووى فى باب قيام الليل من شرح مسلم: ان المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة (كان) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار .. وانما هى فعل ماض يدل على وقوعه مرة فان دل دليل على ذلك عمل به والا فلا تقتضيه بوضعها أ هـ
وفى حاشية معاني الآثار قال النووى: لا يؤخذ منه لغيره صلى الله عليه وسلم لأن حفظ غيره لا يلحق به ثم ان فعل لا يفعل في المساجد لئلا يقضى الى الفساد بل لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة الا وهى في كن يحفظها
وفي المجموع للنووى (3 - 427). قال الشافعي: وأحب ان يكن الرجل متخففا أن يقضى بقوميه الى الأرض ولا يسجد متنعلا أهـ ومصداقه ما فى الأم للشافعى (? - ??)، وأحب اذا لم يكن الرجل متخففا أن يقضى بقدميه الى الأرض ولا يسجد متنعلا فتحول النعلان بين قدميه والأرض أ هـ.
قال ابن بطال: الحديث محمول على ما اذا لم يكن فيهما نجاسة. هو من الرخص كما قال ابن دقيق العيد لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهى وأن كانت من
الجزء 1 · صفحة 11
ملابس الزينة الا أن ملامستها الأرض التى تكثر فيها النجاسات قد تقتصر عن هذه الرتبة واذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة ازالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح الا أن يرد دليس بالحاقة بما يتجمل به فيرجع اليه ويترك هذا النظر أ هـ كما في شروح البخاري
وأنت تعلم منزلة ابن دقيق العيد فى الحفظ والاجتهاد والجمع بين مذهبي مالك والشافعى أتم جمع
وقال ابن حجر: ورد فى كون الصلاة فى النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف جدا أورده ابن عدى في الكامل، وابن مردويه فى تفسيره من حديث أبى هريرة والعقيلى من حديث أنس أ هـ ولا شأن لمثل هذا الضعيف فى باب الأحكام فيبقى نظر ابن دقيق العيد مأخوذا به.
وفى شرح جامع الترمذى للعراقي: اختلف نظر الصحابة والتابعين في لبس النعال في الصلاة هل هو مستحب أو مباح أو مكروه، والذى يترجح التسوية بين اللبس والنزع ما لم يكن فيهما نجاسة محققة أو مظنونة أ هـ.
فخلافهم فيما اذا كانت طاهرة لا فى النعل التي يمشى فيها لابسها مثل شوارعنا وأزقتنا ومراحيضنا أصلا كما نوضح ذلك. واستحباب من استحب لبسها انما هو باعتبار المخالفة لليهود لحديث أبي داود، والحاكم، عن شداد بن أوس لكن في سنده مروان بن معاوية وهو مدلس وقد عنعن، ويعلى بن شداد وعنه يقول الذهبي: بعض الأئمة توقف في الاحتجاج بخبره أ هـ. على أن أهل الكتاب أصبحوا يصلون في نعالهم فتكوان المخالفة لهم فى نزعها لا فى لبسها في الصلاة كما في بذل المجهود وكما هو مشهود.
وقال الأبى فى شرح مسلم (2 - 351) في شرح حديث أنس السابق ظاهرة التكرار ولا يؤخذ منه جواز الصلاة فى النعل وان كان الأصل التأسى الأن تحفظه صلى الله عليه وسلم لا يلحق به غيره بل الناس تختلف حالهم في ذلك. فرب رجل لا يكثر المشي في الأزقة والشوارع وان مشى فلا يمشى فى كل الشوارع التى هى مظنة النجاسة، وانما يؤخذ جواز الصلاة فيها من فعل الصحابة رضى الله عنهم منضما الى اقراره صلى الله عليه وسلم لهم
ثم انه وان كان جائزا - يعني عند امکان اتمام السجدة فيها مع طهارتها - فلا ينبغى أن يفعل لا
الجزء 1 · صفحة 12
سيما في المساجد الجامعة فانه قد يؤدى الى مفسدة أعظم كما اتفق فى رجل يسمى هداجا من أكابر أعراب أفريقية اذ دخل الجامع الأعظم بتونس باخفافه فزجر عن ذلك فقال: دخلت بها كذلك والله على السلطان. فاستعظم ذلك العامة منه وقاموا عليه وأفضت الحال الى قتله وكانت فتنة. وأيضا فانه يؤدى الى أن يفعله من العوام من لا يتحفظ فى المشى بنعله بل لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة الا وهى فى كن يحفظها أهـ.
وأنت تعلم منزلة الأبى بين شراح مسلم ومن نظر انيه بمنظار مصغر فهو مختل البصر عليل النظر، وترجمته فى نيل الابتهاج (???). وقد تابعه السنوسى شارح مسلم
وقال الأبى أيضا فى (2 - 66 (وأما ادخال الانعلة غير مستورة فسأل الشيخ الصالح أبو على القروى الشيخ الفقيه الصالح أبا الحسين المنتصر عن ذلك فقال: يا سيدى ألم تخبر فى أن سيدى أبا محمد الزواوي راك وضعت فعلك غير مستورة بازاء سارية. فقال: أنتم أيها الرهط يقتدى بكم فلا تفعل. فكان القروى بعد ذلك يقول حدثني المنتصر عن أن الزواوى كرهه أهـ .. ومثل ذلك فى مدخل ابن الحاج المالكي
هكذا كان علماء المالكية فى التحفظ أسوة باخوانهم من علماء باقى المذاهب. ومخالفة هؤلاء جميعا ليست بالأمر الهرين عند من أوتى بصيرة
قال ابن حجر المكي في شرح المشكاة في شرح حديث (خالفوا اليهود) وقضيته ندب الصلاة فى النعال والخفاف لكن قال الخطابي: ونقل عن الامام الشافعى أن الأدب خلع نعليه في الصلاة، وينبغى الجمع بحمل ما في الخبر على ما اذا تيقين طهارتهما ويتمكن معهما من تمام السجود بأن يسجد عن جميع أصابع رجليه. وكلام الامام فيما اذا كان على خلاف ذلك أ هـ.
اورد عليه على القارىء في شرح المشكاة (1 - 483) وقال: هذا خطأ ظاهر الأنه يلزم منه أنه اذا تيقن الطهارة ولم يسكن معهما اتمام السجود يكون خلع النعل أدبا أنه حينئذ واجب. فالأولى مع أن يحمل قول الشافعى على أن الأدب الذى استقر عليه آخر أمره عليه السلام خلع نعليه، أو الأدب فى زماننا عند عدم اليهود أو النصارى أو عدم اعتيادهما الخلع. ثم سنح لى أن معنى الحديث خالفوا في التعامل والخفاف فانهم لا يصلون أي لا يجوزوان الصلاة الصلاة فيهما. ولا يلزم منه الفعل وانما فعله عليه السلام تأكيدا للمخالفة خصوصا على مذهب من يقول ان الدليل الفعلى أقوى من القولى أ هـ).
الجزء 1 · صفحة 13
ونعال الصحابة كانت لينة مكشوفة الأصابع كالنعال المعروفة في الجحاز الى اليوم فيسهل معها اتمام السجود بخلاف مداسات اليوم فانها صلبة فوضع الرجل فيها كوضعها في صندوق فلا يتمكن المصلى جميع الفقهاء في اتمام السجود فيها. وحديث السجود على سبعة آراب مما أخذ به جميع المذاهب. وفي شرح المنية (285): المراد من أصابعها قال الزاهدى: ووضع رؤوس القدمين حالة السجود فرض، وفى مختصر الكرخي سجد ورفع أصابع رجليه عن الأرض لا تجوز وكذا في الخلاصة والبزازية، المراد بوضع الأصابع توجيهها نحو القبلة ليكون الاعتماد عليها والا فهو وضع ظهر القدم وهو غير معتبر وهذا ما يجب التنبيه له فان أكثر الناس عنه غافلون أ هـ وذلك بعد أن رد على صاحب العناية وهمه وقال عن قوله فى عدم وجوب وضع الأصابع فى السجود: انه بعيد عن الحق وبضده أحق اذ لا رواية تساعده والدراية تنفيه أهـ
ومن الدليل على أن نزع النعالين آخر الأمرين حديث عبد الله ابن السائب عند أبي داود أنه رآه عام الفتح يصلى وقد خلع نعليه
ثم ما وقع في حديث أنس عند الطبراني وغير من أنه عليه السلام) لم يخلع نعليه فى الصلاة الا مرة) فالمراد به خلعها أثناء الصلاة لصريح لفظ الحديث نفسه، لأن الصلاة في الحديث جعلت ظرفا للخلع فلا يتصور أن نكون الصلاة ظرفا للخلع الا اذا وقع الخلع في أثناء الصلاة كما لا يخفى تخيل أنه عليه السلام لم يخلع النعلين قبل الصلاة طوال عمره الا مرة، خروجا على نص الحديث ودلالته الصريحة، فلا ينا في هذا الحديث كثرة خلعه قبل الصلاة. على أن في سند حديث أنس تمامة بن عبد الله. وهو ممن يشير ابن معين الى ضعفه وكان غير محمود في القضاء وان كان ممن ينتقى بعض حديثه في الصحيح وليس هذا منه ـ وفيه أيضا عبد عبد الله وهو متكلم فيه وان انتقى بعض حديثه في الصحيح أيضا ـ على أن خبر أنس هذا تعارضه روايات عن ابن عباس، وأبى هريرة، وابن مسعود، وعبد الله بن الشخير رضى الله عنهم حيث لم يوجد فيها القصر على مرة واحدة، بل فيها ذكر الخلع أثناء الصلاة فقط من غير قصر على مرة واحدة، وهو الموافق الأحاديث بن عمرو بن العاص، وأبى هريرة، وعائشة، وعبد الله ابن السائب رضى الله عنهم المخرجة في سنن أبي داود، والبهيقي، ومسند أحمد، ومعجم الطبراني الأوسط، وغيرها في صلاته عليه الصلاة السلام وهو غير لابس النعلين
على أن المسجد النبوى كان مفروشا بالحصباء في مبدأ الأمر، وليس له سقف يحمى أرضه من حرارة الشمس فكان يحوج ذلك الى ا اتخاذ نعال خاصة اتقاء من حرارة الحصباء وخشونتها وأين هذا
الجزء 1 · صفحة 14
مما استقر عليه الأمر فيما بعد؟ ولا لوم على من اتخذ نعالا لينة .. كأخفاف لينة دون الكعبين ليلبس أثناء الصلاة خاصة كما كان أصحاب شيخ مشايخنا الضياء المحدث يفعلون ذلك لأن مثل هذه النعال لا تحول دوان التمكن من اتمام السجود، والا هى مظنة لصوق النجاسة بها لعدم المشي بها في الأزقة والشوارع. وفي حديث الطحاوى بطريق شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عثمان بن عمرو بن أوس قال: كان جدى ـ يعنى أوس بن أبي أوس رضي الله عنه ـ. يصلى فيأمرنى أن اناوله نعليه فينتعل ويقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه أ وهذا اتخاذ نعل خاصة للصلاة وهذا مما لا كلام فيه كما سبق ومن لم يعترف بمبلغ تحفظ النبى صلى الله عليه وسلم وتحفظ أصحابه رضى الله عنهم من الأقذار في ثيابهم ومساجدهم ومنازلهم وأزقتهم مع كثرة ما ودد في ذلك من الأحاديث التي أشرت الى بحثها ولم يلتفت الى صنوف الأرجاس والأنجاس المشهودة فى أزقة اليوم ومراحيض اليوم بل منعرجات الشوارع التي اتخذها حمير البشر مذاهب ومباالات تسيل أرجاسها الى تلك الشوارع المرشوشة، وحمل العمامة على أن يوسخوا المساجد بنعالهم القذرة، وعرض صلواتهم هكذا للفساد بنجاسة نعالهم. وعند تمكنهم من اتمام السجود فيها لصلابتها فهو مريض القلب. زنخ العقل، وسخ الفعل، متعام عن الحقائق، مكابر فلا يستحق الخطاب
وقد تطابقت كلمات أهل العلم على أن الصلاة في فعال الشوارع اليوم خلاف الأدب، وان كانت طاهرة بل سوء الأدب نما تجد تفصيل ذلك في «منية المفتى» للسجستاني و «فتح المتعال» للعلامة المقرى، و «شرح المشكاة» لعمل القارىء و «غاية المقال» للمجد ـ عبد الحق اللكنوى وغيرهما
وأما طهارة النعل بالمسح على الأرض ففيما اذا كان الأذى فيها ذا جرم غير رطب تتشرب النعل رطوبته النجسة لأن لفظ الحديث عن أبي داود من في الصلاة من روايته عن موسى بن اسماعيل بن حماد بن سلمة عن أبي قمامة السعدى، عن أبى نضرة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا اذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فان رأى فى نعله قذرا، أو قال أذى فليمسحه وليصل فيهما» ومثله في صحيح ابن حيان الا أنه لم يقل فيه: وليصل فيهما ... ولفظ الطيالسي بطريق حماد وبهذا السند مرفوعا: فاذا أتى أحدكم المسجد فلينظر فالن رأى في نعليه أذى فليخلعهما والا فليصل فيهما». وهذا ساكت عن المسيح بل أمر بالخلع فيكون الخلاف في حديث أبي سعيد بقيد الشقة كما ترى مع أن سنده أمثل من سند حديثى الأوزاعي عند أبي داود
الجزء 1 · صفحة 15
وفى لفظ (ان وجد). فدال لفظ) ان رأى) ولفظ (ان وجد) على أن المراد بالأذى هو المرئى ونحو البول لا يرى بعد الجفاف فيكوان المراد من الأذى فى الحديث ما هو ذو جرم لأنه هو الذي يرى ويوجد وفي حديث أبى هرارة عند أبي داود بين تطهيرهما بقوله عليه السلام: فطهورهما التراب، ومن المعلوم أن التراب لا يزيل الرطوبة التي تنشر بها النعل فيكون التطهير بالتراب مقصوراً على الأذى اليابس ذى الجرم بهذا التعليل لأنه هو الذى يزول بالتراب وأما تطهير الرطب أو المانع فلا يكون الا بالماء لنص قوله تعالى: {وثيابك فطهر} ولصرائح السنة في عذاب من كان لا يستبرىء من بوله فى الصحيحين وغيرهما. والأمر بالاستنزاء من البوة فى كتب السنن والمسانيد، ومن لم يغسل نعله من البول ونحوه لم يطهر ثيابه ولم يستنزه من البول وهذا ظاهر جدا، فمن تساهل فى المتشرب والجاف غير المرئيهين يكون متمسكا بالسراب. بدون دليل يقبله أهل التخاطب .. على أن النجاسة هنا حسية الا تزول الا بازالة عينها الاحكمية حتى نحكم عليها بالزوال بدون مزيل حسى بخلاف التيمم المزيل للحدث. بل أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، قال: سئل ابن عباس رضى الله عنهما عمن خرج الى الصلاة فوطىء على عذرة. قال: ان كانت رطبة غسل ما أصابه. وان كانت يابسة لم تضره أ هـ. ورجاله رجال الصحيح و لفظ ابن عباس عند رزين العبدرى فى جامعه: (إذا مر ثوبك أو وطئت قدراً رطباً فالغسله. وان كان يا بساً فلا عليك).
فعلم أن القول بوجوب غسل الرطب والاكتفاء بالمسح في ذي جرم يابس في غاية من قوة الحجة وسلامة الفهم. فيتعين الغسل اذا أصاب النعل بول. أو خمر، أو مشى لابس النحل في شارع مرشوش غير خال من النجاسة كما هو مذهب جمهور أئمة الهدى
قال البدر العينى فى شرح البخارى (? - ???): «قال مالك وأبو حنيفة لا يجزيه أن يطهر الرطب الا بالماء، وان كان يابساً أجزأه حكه. وقال الشافعي: «لا يطهر النجاسات الا الماء في الخف والنعل وغيرهما». أ هـ.
وأما محاولة استغلال ما يروى عن مالك من أن طهارة الثياب ليست بشرط في صحة الصلاة فعلى مخالفتها للأدلة الصريحة لم يصح مالك أصلا بل الصحيح عنه هو ما رواه أبو طاهر عن ابن وهب عنه: أن طهارة الثياب فى الصلاة فرض. ومن مثل ابن وهب بين أصحاب مالك في قبول مروياته جمعاء؛ عند جمع الفقهاء والمحدثين؟.
الجزء 1 · صفحة 16
قال النووي في «المجموع» (? - ???) حمد الكلام في اشتراط الطهارة من النجاسة في الصلاة و هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وجمهور العلماء من السلف والخلف، وعن في ازالة النجاسة ثلاث روايات أصحها وأشهرها: أنه ان صلى عالما بها لم تصح صلاتة، وان كان جاهلا أو ناسيا صحت ـ وهو قول قديم للشافعي، والثانية: لا تصح الصلاة علم، أو جهل، أو في. والثالثة: تصح الصلاة مع النجاسة وان كان عالما متعمداً، وازالتها سنة 1 هـ
فالأولى: رواية المدونة. والثانية رواية ابن وهب كما في المنتقى للباجي، والثانية و رواية محمد بن أحمد العتبى المتوفى سنة 255 هـ صاحب المستخرجة المعروفة بالعتبية، وعنها يقول محمد ابن عبد الحكم: رأيت جلها كذبا ومسائل لا أصول لها. وقال ابن وضاح: في المستخرجة خطأ كثير. قال ابن لبابة: كثر فيها من الروايات المطروحة والمسائل الشاذة وكان يؤتى بالمسألة الغربية. فاذا أعجبته قال أدخلوها في المستخرجة كما في الديباج لابن فرحون (???) فلا يعول على رواية مثله المخالفة لما عليه الجماعة ولروايات ثقات أصحاب مالك، فاذا اختلفت الروايات عن امام فالمتعين هو الأخذ بما يوافق الجماعة منها اذا تساوت الروايات قوة وضعفا لئلا يعد في موقف الشذوذ عن الجماعة فكيف اذا كانت الرواية المخالفة لما عليه الجماعة واهية كما هنا لكونها رواية العتبى الواهي الروايات. وأما الأولى: فرواية المدونة التى لها المقام الأول عند المالكية، وأيدها الباجي، وأما الثانية: فرواية ابن وهب المتفق بين الفرق على جلالة قدره، وهي الموافقة لما عليه الجماعة تمام الموافقة وعليها عول القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي المشهور، وأما الثالثة: فيخالفة لما عليه الجماعة كل المخالفة، فتهجر لضعفها رواية وتفاهتها دراية، بل قال الباجي في «المنتقى» (1 - 42): فمن رأى نجاسة من بول أو غيره فى ثوبه أو في جسده وهو في صلاته فروى ابن القاسم عن مالك يقطع الصلاة أهـ .. وقال أيضا في (1 - 41)
قال القاضي أبو محمد - يعني عبد الوهاب - في التلقين: ان ازالة النجاسة واجبة لا خلاف فى ذلك من قوله، وانما الخلاف في الازالة هل هى شرط فى صحة الصلاة أم لا. وهذا هو الصحيح عندى ان شاء الله، وبالله التوفيق أ هـ). أ.
فتيين من ذلك ومما نقلناه من رجال مذهب مالك الثقات انه لا مجال للتمسك بمذهب مالك أصلا فى التساهل فى أمر طهارة الثياب عند مناجاة ربه في صلاته، وصدق من قال: «من تتبع شواذ العلماء ضل» ومن حمل الشاذ حمل شراً كبيراً (و) الا يحمل الشاذ الا الرجل الشاذ كما في شرح عامل
الجزء 1 · صفحة 17
انتر مذي لابن رجب، وتبرين أيضا أنه لا مجال لغائط أن يحاول التشعيب فى التساهل فى أمر الطهارة في الصلاة، لوضوح حجة الجمهور في المسألة فى نص الكتاب على تطهير الثياب، وفي صرائح السنة الآمرة، بالاستنزاه من البوال اطلاقا، أو المبينة أن عامة عذاب القبر من عدم الاستنزاه من البول كما في السنن والصحاح.
وأما حديث المعنى على الصلاة بعد خلع النعل أثناء الصلاة فقد اختلف الفاظه في الروايات من شيء أو أذى أو قذر أو خبث فيكون أحدها هو لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم وما سواه لفظ الراوى على طريقة الرواية بالمعنى، فلا يتعين قصد النجاسة يتتلك الألفاظ والقدر قد يطلق على المستكره طبعا وكذا الخبث قد يطلق على المستخبث طبعا، وقد يطلقان على النجاسة اطلاق المشترك على المعنيين لا اطلاق العام على متناولاته لأن الطاهر وغير الطاهر حقيقيتان مختلفتان فلا تندرجان تحت عام، فيحتاج الأمر الى بيان يعين المراد من المجمل على تقدير ثبوت تلك الألفاظ المتفاوتة المعانى عن المعصوم صلى الله عليه وسلم الرواية بالمعنى واضحة في تلك الألفاظ المتعددة، على أن شيئا من رواية هذا الحديث أعنى المضى على الصلاة بعد خلع التعلين لأى فيهما لم يرد في الصحيحين، وتساهل الحاكم وابن حبان فى التصحيح معروف، بل ليس سند من أسانيد هذا الحديث فى - السنن والمسانيد. يسلم من من انقطاع أو وجود رجل متكلم فيه في سنده. أو اختلاف فيه وصلا وارسالا أو غير ذلك مما ينزل درجة الحديث من مرتبة الصحة الى منزلة ما يتقوى بعض رواياته ببعض، ومثله لا يصلح أن يكون مناهضا لنص الآية وشرائح وجوب الاستنزاه من البول في السنة الصحيحة، بل تحمل تلك الدلائل الواضحة على حمل أحاديث المضى على الصلاة بعد خلع النعل الأذى فيها على معنى الأمر المستخبث الذي لا يمنع صحة الصلاة كالطين والمخاط ودم حلمة - كما ورد في كما ورد في بعض الروايات - صحة الصلاة والا أعاد عليه الصلاة والسلام ولم يعدها فاذا علم أن روايات المضى على الصلاة بعد خلع النعل متكلم فيها وأنها من قبيل ما يتقوى بعض ببعض.
ظهر انها لا تمكن معارضتها للكتاب والسنة الصحيحة الصريحة ولا سيما فيما يخالف القياس، اللهم الا أن يؤخذ بها فيما وافق القياس ولم يخالف النصوص، وهو الاكتفاء بالمسح فيما اذا كان الأذى نجسا يا بسا لأنه بالمسح يزول بخلاف الرطب الذى تتشرب النعل رطوبته النجسة، وهذا هو وجه قول القائلين بوجوب غسل الرطب كما سبق.
وأما العفو عن طين الشوارع فلا تعلق به في مثل هذه البلاد الخالية من الأوحال، على أنه ايما
الجزء 1 · صفحة 18
هو عند الضرورة، ولا ضرورة في استيفاء التعلين على القدمين فى مثل هذه البلاد، ثى ما يباح للضرورة انما يقدر بقدرها عند أهل الفقه، فلا يستساغ الاسترسال في ذلك استرسالا غير محدود، وأما اناخة رواحل بعض الوفود قرب المسجد النبوى فلا تصلح لا اتخاذها وسيلة لرمى أزقة المدينة المنورة بالقذارة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أصحابه رضى الله عنهم أجمعين لأنها أمر نادر لا يبنى عليه حكم عام، فسرعان ما كانت آثار تلك الاناخة تزال لأن ازالة الأذى عن الطريق من تعاليم هذا الشرع الأغر فضلا عن أبواب المساجد، وكان الصحابة من أرعى الأمة لتلك التعاليم، على أن كلامنا ليس فيما اختلف فيه، وان كان الحريص على دينه يبتعد عن مواضع الخلاف ليطمئن الى صحة صلاته من غير خلاف، وأما صب الخمور في الأزقة فما كان الا يوم تحريمها، فمثل هذا الأمر الطاريء بعيد عن الدوام بل يزاول أثره فى الحال، فلا يصلح لاتخاذه وسيلة لاستباحة استدامة الوساخة أصلا، ولا يعتد الصحابة رضى الله عنهم يطؤون بنعالهم الأرجاس ويصلون فيها، حاشاهم عن ذلك، بخلاف خمارات اليوم فانها دائمة الأرجاس، فى الشوارع التي هي بها، فوطء تلك الشوارع بالنعال لا سيما أثناء رشها بمناسبة الحر ثم الصلاة في تلك النعال مما لا يتفق والتحفظ في شئون الدين.
وصفوة القول أن حمل الناس على الصلاة في المساجد بنعالهم التي يطؤون بها هذه الشوارع، وهذه الأزقة، وتلك المراخيص تعريض لصلواتهم للفساد بسبب النجاسة التي تشربتها النعال،، وبعدم اتمام السجدة فى هذه المداسات الصلبة عند جمهور الفقهاء، وتوسيخ المساجد التي أمرنا بتطييبها وتطهيرها، ونشر للجراثيم التي تحملها تلك النعال القذرة الى أقدس بقعة حيث يناجى المصلى ربه. وكل ذلك شر يجب ابعاده عن المساجد بالسهر على أحوال المساجد الذين بينهم من يتساهل في ذلك بكل أسف. ومن لا ينصاع منهم الأحكام الشرع في ذلك زاعما أن ما فعله هو السنة، يرغم أن يبتعد عن الامامة في مساجد أهل الحق، وان كان لابد من الأغضاء عن ذلك باسم الحرية في المعتقد والعمل فليكن عمله ودعوته الى فحلته في معبد خاص تبنيه عشيرته، وحظيرة خاصة تحوطها طائفته بأموالهم التي يكتسبونها بكد يمينهم، وعرق جبينهم، لا بالأوقاف المرصدة لجوامع المسلمين. ألهمنا الله سبحانه الرشد والسداد، والابتعاد عن وجوه الفساد. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا ان الحمد الله رب العالمين
الجزء 1 · صفحة 19
كتبه المفتقر الى مولاه محمد زاهد بن الحسن الكوثرى عفى عنهما بمصر القاهرة في 17 شعبان المعظم سنة 1366 هـ.