الجزء 1 · صفحة 5
تعطير الأنفاس بذكر سند ابن أركاس
للإمام محمد زاهد بن الحسن الكوثرى الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله. وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
فقد سألني عالم فاضل له اهتمام بضبط رجال الأسانيد في الروايات عن ابن أركماس الوارد فى طبقة الآخذين عن الحافظ ابن حجر فأقول مستعيناً بالله جل جلاله: إن (ابن أركماس) المذكور في عداد تلاميذ ابن حجر العسقلاني في أثبات بعض المشارقة والمغاربة من المتأخرين هو عضد الدين أركماس اليشبكي النظامي - نسبة إلى مربيه وخاله الآتى ذكره - المولود سنة 842 هـ المترجم له فى (? - ???) من الضوء اللامع للحافظ السخاوى وفى طبقات الحنفية للتقى التميمي، وكانت وفاته سنة 980 ه فيا ذكره أبو المعالي محمد بن عبد الرحمن الغزى العامري في كتابه (ديوان الاسلام) المحفوظ تحت رقم 254) تاريخ (فى الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية، ونرى هذا هو صاحب لطائف المنة في آثار خدمة السنة، المذكور في: التحرير الوجيز، فيكون ابن أركياس ابن ثمان وثلاثين ومائة سنة عند وفاته على تقدير صحة التاريخ المذكور لوفاته في «ديوان الاسلام ..
الجزء 1 · صفحة 7
وقد انفرد بالرواية عنه محمد حجازى (¬1) الواعظ شارح الجامع الصغير للسيوطى المترجم له في «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادى عشر، للمحبي فى (4 - 175، منه ويؤيد المحى هناك أخذ ابن أركماس عن ابن حجر تعويلا على ترجمته في طبقات التميمي، ولا غبار في أخذه عنه إلا أن تعميره إلى سنة 980ه. هو محل الاشتباه لانفراد حجازى الواعظ بهذا النبأ وبهذا الإسناد، كما يقول أبو المعالى الغزى المذكور
وقد عول على هذا الإستاد عبد الباقى الحنبلي في «رياض الجنة في آثار خدمة السنة، المذكور فى التحرير الوجيز، أيضاً حيث ساق أسانيده بطريق شيخه محمد حجازى الواعظ عن ان أركماس عن ابن حجر، والمغاربة خاصة شغف بسوق الأسانيد بطريق) ابن أركاس) هذا بابدال السين شينا كما هو عادتهم فى التعريب متل قولهم فى تركس، و أركس» «تركش» و «أركش).
و «أركماس» فى الاصل بضم الهمزة وسكون الراء والكاف، ولا استحالة في اجتماع الساكنين عند النرك والاعاجم - وهو بمعنى لا يجفل، في الاصل وهذا اللفظ نطقه, أوركز فى اللهجة العثمانية الحديثة، هذا هو أصل هذا اللفظ في اللغة التركية. ثم جعل علماً، فتكسر الكاف عند التعريب تفادياً نم. من اجتماع الساكنين.
و (أركماس) هذا من الماليك الجراكسة في عهد الظاهر برقوق وهي صالح صحب أكمل الدين البابرتى وغيره. ولم مات (أركماس) هذا سنة 844ه
¬
(¬1) (?) اسم لا نسبة (ز)
الجزء 1 · صفحة 8
وترك ابنه محمداً وهو ابن سنتين توفى كمالته خاله نظام الدين محمد بن الجيبغا الحنفى مكافأة لاركماس الذى كان كغله عندما قتل الناصر فرج أباه ظلماً وعدواناً أسوة بما كان يفعله فى مماليك أبيه رقوق، فنشأ محمد بن أركماس نشأة طيبه، وتنفى العلوم عن شيوخ ذكرهم السحاوى. وجمع تذكرة في مجلدات قبل وفاة السخاوى. وهو كان لطيف الذات كثير الادب كما يقول السخاوى. وفى (قطف الثمر): (ص ?) رواية الشريف الولاتي (¬1) عن ابن أركاس.
فلا يكون حجازى الواعظ منفرداً بالرواية عنه كما ظن أبو المعالى الغزى، لكن قلما يوثق بصاحب قطف الثمر فى ذكره متابعات لرواة عن معمرين مجاهيل. وقد تلاعبت الأقلام فى الاثبات في هذا الاسم، ففى ثبت الامير الكبير (ص ?): (عن شيخه المعمر ابن أحمد (¬2) الساكن بغيط العدة بمصر عن ابن حجر)، وفى قطف الثمر (ص ?) عن محمد بن خليل عرف بابن أركماش الحنفى عن ابن حجر)، وفى (حصر الشارد): عن محمد (¬3) بن محمد بن خليل المعروف بابن
¬
(¬1) هكذا في حسن الوفاء، وأيده الاستاد الفضلى باعث تحرير هذه الرسالة وخطأ من قال الواولتي بناء على م سمعه من أهل تلك الديار (ز)
(¬2) واصل لفظ (ا) مقحم في غير موضعه مع سقوط إسم الأب وأصل الكلام (أحمد بن محمد ساكن غيط العدة) والله أعلم (ز)
(¬3) ولعله محرف من أحمد فيكون (خليل) في الموضعين اسماً آخر لاركماس بين الاسم التركي والاسم العربي على عادة الاتراك والله أعلم (ز)
الجزء 1 · صفحة 9
أركماس الحنفى عن ابن حجر، وغير ذلك.
وقد روى عن الواعظ أبي عبد الرحمن محمد بن أحمد بن محمد الشعراني المعروف بحجازى الواعظ: محمد بن علاء الدين البابلى الحافظ كما روى عنه عبد الباقى الحنبلي كما سبق من غير أن يتهماه في روايته عن ابن أركماس المعمر وبالنظر إلى تلاعب الأقلام في إسمه لا يبعد أن يكون شيخ الواعظ هو الشيخ أحمد الجركسي المعمر لا محمد بن أركماس - الذي يقول عنه الواعظ في فتوى له: (سمعت من أستاذى المؤرخ من ألحق الاصاغر بالاكابر شهاب الدين أحمد الجركسى) كما فى أخبار الأول للإسحاقي (ص143) فتكون رواية الواعظ (عن أحمد عن أبيه محمد بن أركماس عن ابن حجر فيكون تاريخ ??? ه تاريخا لوفاة أحمد دون أبيه، ولعل أباه سابق الوفاة بأن توفى في حدود سنة 920 ه، ومن عاش ??? سنة فى غاية الندرة فى تلك القرون، ولاسيما بين العلماء. رغم مزاعم الاظناء، فيكون النزول في السند أجود وأسلم من لحلو بسند فيه مغامر والله سبحانه ولى التوفيق والتسديد، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
تحريراً بقلم الفقير اليه سبحانه محمد زاهد بن الحسن الكوثرى عفى عنهما فى 22 من ذى القعدة سنة 1363هـ والحمد لله أولا وآخرا.