الجزء 1 · صفحة 5
التحير الوجيز فيما يبتغية المستجيز
تأليف محمد زاهد بن الحسن الكوثري الحنفي
ولد سنة 1291 وتوفي سنة 1371هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
تقدمة للشيخ عبد الفتاح أبو غدة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فهذا الثَّبَتُ: «التحريرُ الوجيز فيما يبتغيه المستجيز»: ثَبَتْ محرّر وجيز، وسجل وثائقي نادر نفيس جادت به يَراعةُ الأستاذ المحقق الجليل شيخنا العلامة محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى. كتبه استجابةً لتوارد طلبات الإجازة، منه من محبي السنة الشريفة وعلمائها، من بلدان شتى وأنحاء متعددة كثيرة، فكان أثراً من آثاره الفريدة، ومؤلفاً من مؤلفاته النافعة.
قصد به تسجيل بعض مروياته لمستجيزيه وترجم فيه لبعض شيوخه ومجيزيه، وذَكَر في خلاله فوائد من الفرائد، ونبه على جملة من قلائد الخرائد، فجاء ثَبتاً نقياً متميزاً، يصل اللاحق بالسابق، ويُحذِّرُ من الوقوع في بعض المزالق من الرواية عن الجان، أو دجاجلة المعمرين، أو الإجازة لأهل العصر، أو لمن سيولد.
وقد سَدَّ بهذا الثبتِ ثغرةً كانت شاغرة وهي التعريف بجمهرة من العلماء العثمانيين المحدثين والفقهاء والأصوليين والأدباء. .. ، فإن هذا الطراز من أولئك العلماء الكبار لم يكن مشهوراً في البيئة العربية التي أدركها زماننا، عن غيرها من البيئات غير العربية كالهند والسند. . .، فلهذا كان هذا الثَّبَتُ اللَّبِنَةَ المفقودة في صرح خَدَمةِ السُّنَّةِ المطهرة وعلومها، فجزاه الله خيراً
بما ألف وعرف، وكتب وأرّخ، وهو في هذا الباب إمامٌ فَذْ مشهود له، ضابط متقن ضليع متين قل من يَعدِلُه، فلذا تميز ثبته عن أثبات غيره من أثبات غيره من المتأخرين والمعاصرين له، فكان تحفةً من تُحفِ العلم والإسناد.
حتى إنَّ شيخنا العلامة المحدث المسند الشيخ ياسين الفاداني المكي رحمه الله تعالى - وهو ممن
الجزء 1 · صفحة 7
استجازوا شيخنا الكوثري - أدخل ثبت الشيخ الكوثري «التحرير الوجيز بكامله في داخل ثَبَتِهِ المسمى: «الروض النضير في اتصالاتي ومجموع إجازاتي بثبتِ الأمير ص 11 - 116، وخَتَم ثَبَتَهُ هذا وإجازاته، به وتلك شهادة رفيعة ناطقة بفَرَاءةِ هذا الثَّبَت، ونفاسته وتميزه عن سائر الأثبات.
هذا الثبتُ ألَّفه شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى، في سنة 1360، وطبع تلك السنة في مطبعة الأنوار بالقاهرة في 47 صفحة، وَطَبَع منه ثلاث مئة نسخة، فلم يطبعه ليُنشر ويباع في المكتبات التجارية، وإنما طبعه بهذا العدد المحدود ليقدمه لمستجيزيه مطبوعاً، فيستغني بذلك عن كتابة الإجازة لكل مستجيز، وقد نَفِذَتْ نُسَخه فى حياته. وتلامذته المجازون أكثَرُ من هذا العدد، إذ كان يجيزهم كتابةً قبل طبع هذا الثَّبت بسنين طوال. وجملة كبيرة من مُجازيه من علماء مصر العزيزة، وسائرهم
من علماء اليمن وحضرموت والهند وباكستان وتركيا وأندونسيا وماليزيا والمغرب والشام والعراق والسعودية وغيرها. وقد مضى على طباعته أكثر من خمسين سنة، وطلب من كثير من الجهات والشخصيات العلمية، فرأى بعض أصحاب المكتبات إعادة طبعه، وعُهد إلي بضبطه وتفصيله والاعتناء به فقمت بذلك بما اتسع له الوقت، وساعدت عليه السِّنُّ والقوة، فضبطتُ ألفاظه، وفصلت مقاطعه وجُمَلَه، وربطت بين إحالاته.
ولما كان كثير من أسماء الأعلام والأماكن ومن الكلمات بالتركية أرسلته إلى إصطنبول، إلى الأخ الأستاذ الفاضل الشيخ أمين سراج أحد تلامذة المؤلف من علماء، تركيا، ليقوم بضبط تلك الكلمات على الوجه الصحيح، فتفضل بذلك مشكوراً وأجاد وأحسن وشاركه في ذلك تلميذه الفاضل النجيب الشيخ حمدي أرسلان حفظهما الله تعالى ونفع بهما.
وصنعت له فهارس عامة للأثبات والكتب ومؤلفيها، والأماكن، والمترجمين فيه ترجمةً خاصة، والأسماء والأعلام عامة، والموضوعات والفوائد، وأشرتُ بحواشي الصفحات إلى أرقام الصفحات في الطبعة الأولى، وأسأل الله تعالى أن يتقبله عملاً زاكياً، وينفع به كل مستفيد.
ولم أترجم لشيخنا الكوثري رحمه الله تعالى هنا اكتفاء بالترجمة الحافلة التي نهض بها الأستاذ العالم البارع الأديب الشاعر أحمد خيري رحمه الله تعالى المصاحب له أكثَرَ من خمس عشرة سنة، وطبعها في جزء كبير بلغ ?? صفحة بعنوان «الإمام الكوثري فأتى فيها بالوافي الحسن
الجميل. واكتفاء بالترجمة التي درّجتها يراعة الإمام العلامة فقيه العصر شيخنا الشيخ محمد
الجزء 1 · صفحة 8
أبو زهرة والترجمة التي نسجتها يراعة الإمام العلامة المحدث الفقيه المتفنن شيخنا الشيخ محمد يوسف البنوري رحمهما الله تعالى، وغيرهما، وطبعت في أول مقالات «الكوثري، المطبوعة بمطبعة الأنوار بالقاهرة سنة 1372، ثم طُبعَتْ بمدينة حمص من بلاد الشام، ثم صورت عن طبعة مصر في باكستان مرتين ثم صُورت عن طبعة القاهرة فيها مرةً أخرى ثم مرةً أخرى. وقد الفَتْ في سيرته العلمية ومؤلفاته وآثاره في خدمة العلم والدين رسائل لنيل شهادة الماجستير والدكتوراه، ففي الجامعة الأردنية ألفت رسالتان للماجستير، وفي الجامع الأزهر رسالة للدكتوراه.
ومن جميل التقدير والتوفيق أن الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الحليم زيدان من شباب العلماء الناهضين في لبنان حفظه الله ونفع به، اقتنى جملةً المخطوطات النفيسة النادرة من إصطنبول، بأغلى الأثمان، وكان فيها إجازة لأحد العلماء المتخرجين سنة ????، من المدرسة السليمانية في إصطنبول، مجازاً من الدرجة الأولى، وفيها تواقيع الشيوخ الكبار المدرسين المجيزين له في التفسير وعلومه والحديث وعلومه. . .، وفيهم الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمهم الله تعالى.
وفي الإجازة أيضاً ذكر جملة من شيوخ الحديث والإسناد، الذين ورد ذكرهم في هذا الثبت مع ذكر أسانيدهم إلى الحافظ ابن حجر وبعض شيوخه، وفي خاتمتها تواقيع الشيوخ الكبار المجيزين له، وبفاتحتها ختم شيخ الإسلام السيد عبدالله وتصديقه عليها.
فكانت وثيقة تاريخية نادرة وتحفة علمية فاخرة فاز باقتنائها الأ- الكريم الأستاذ عبد الحليم فرجوت منه تصوير نسخة منها لنشرها بآخر هذا الثبت لتكون مُعَرَّفَة بالنص والأسلوب الذي كانت تصدر الإجازة به، فأذن متفضلاً مشكوراً، فجزاه الله خيراً وأحسن إليه. ويرى القارىء صورتها كما هي بآخر هذا الثبت.
ووقفت على إجازتين من شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى بخطه، أجاز بهما في مصر الأستاذ أحمد خيري رحمه الله تعالى، الإجازة الأولى بعد أن قرأ عليه كتاب مختصر القُدُوري» في الفقه الحنفي، وتاريخها 30 من ذي القعدة سنة 1359، والإجازة الثانية حين قرأ عليه كتاب «منار الأنوار للنَّسَفي» في أصول الفقه الحنفي، وتاريخها 9 من جمادى الأولى سنة 1365، فأوردت صورتهما بعد الإجازة السابقة التي كانت في إصطنبول سنة 1338، والحمد لله رب العالمين.
وبعد: فهذه أسطر معدودة، قدَّمتُ بها لِثَبَتِ شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى، وآمل من منتفع
الجزء 1 · صفحة 9
به دعوةً صالحة تنفعني عند الله الكريم، وأرجو من الله سبحانه التوفيق والسداد والعون والإمداد والعفو والعافية وحسن الختام، بمنه وكرمه وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً، والحمد لله رب العالمين.
في الرياض 12 من ربيع الآخر سنة 1413
وكتبه عبد الفتاح أبو غدة
&&&
الجزء 1 · صفحة 10
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أجاز المستجيزين بمتواتر آلائه، ووصل المنقطعين [3] إليه بمسلسل نَعْمائِهِ والصلاة والسلامُ على سيد أنبيائه، وسَنَدِ أصفيائه، سيدنا محمد جامع أصول المفاخر، ونهاية المحامد والمآثر، وعلى آله السادة الأطهار، وأصحابه القادة الأبرار، ما أشرقَتْ مِشكاة مصابيح الهداية من مشارقِ أنوار الرّوايةِ والدِّرَاية.
وبعد فإنَّ الإجازة من طُرُق التحمُّل المعتبرة عند أهل العلم وإن اختلفوا في شروطها، وأجازها أبو حنيفة ومحمد إن عَلِمَ المجيزُ ما في الكتاب والمُجاز له ضابط وإجازة الشافعي للكرابيسي بكتاب الزَّعْفَرانِي عنه ـ كما ذكره الرَّامَهُرْمُزِيُّ - تدل على مذهبه في المسألة، واستقَرَّ الرأي على أنَّ الشرط: هو التثبتُ والضبط، وقد جرى على ذلك الجمهور، حرصاً على بقاء الأسانيد بدون دخول دخيل فيها.
ومن الاحتياط اجتناب أحطّ أنواع الإجازة، من غير التفات إلى تساهل المتساهلين في ذلك، فيُقتَصَرُ على إجازة خاص الخاص في خاص أو عام، من غير تعويل على الإجازات لأهل العصر، أو لمن سيُولد، أو لمن لم يبلغ سِنَّ التمييز، فلا يُعرَّجُ على سَوْقِ الأسانيد بطريقِ السيوطي عن ابن حَجَر، ولا بطريقِ ابنِ حَجَر عن ابنِ أُمَيْلَة، أو الصلاح بن أبي عُمَر، مثلاً، كما فَعَل بعضُ أصحاب الأثبات، لعدم الإدراك، بشرطه ولعدم التعويل منهما على الإجازة لأهل العصر.
هذا وقد تواردَتْ عن كثير من الإخوان، من شَتَّى البلدان، استجازات بما لي من الروايات رغبةً منهم في وَصْلِ سَنَدِهم بأسانيد مشايخي من أهل بلادي فأجبت طلب كثير منهم فيما بين اختصار وبعض توسع، في ذكرِ الأسانيد كما يَقْضِي به الوقت، لكن حيث رأيتُ اتساع نطاق الطلب، جمعتُ هذا الثَّبَتَ المختصر، ليسهل الأمر على المستجيز والمُجيز، وسَمَّيْتُهُ «التحرير الوجيز، فيما يَبْتَغِيهِ المستجيز».
الجزء 1 · صفحة 11
ذكرت فيه جملةً صالحة من أسانيدي في بعض الأحاديث وكُتُبِ السنة المشهورة وبعض العلوم، ثم سَردتُ أسانيدي في جملة أثبات [4] رافعاً سَنَدِي فيها إلى / أصحابها، ثم ترجمتُ بالاختصار لبعض المشايخ من رجال الأسانيد، من الذين يَصعُبُ الظَّفَرُ بتراجمهم في الكتب المطبوعة، ثم ختمت بوصايا للمستجيز راجياً منه أن لا ينساني ومشايخي من صالح دعواته مظان الإجابة
وممن استجازني الأستاذ الفاضل .................................. كان الله له حيثما يكون، ورَعَاهُ في كل حركة وسكون. وبعد أن سمع مني حديث الرحمة المسلسل بالأولية، واطَّلع على بعض مؤلفاتي، أجَزْتُهُ أن يَروِيَ عني جميع ما تَصِحُ لي، وعَني روايته من حديث وتفسير وفقه وأصول وتوحيد ومصطلح وتاريخ وحكمةٍ وعربية وكل ما الف في تلك العلوم، وسائر الفنون من معقول ومنقول بأسانيدها المحرَّرة في هذا الثَّبَتِ المختصر، وفي الأثباتِ التي رَفَعْتُ أسانيدي إليها، وكلَّ ما لي من تعليق وتحرير وتقرير، إجازة عامةً شاملةً لكل ما تحملته من المشايخ، سماعاً أو قراءةً أو إجازة أو وجادة
على أن يُراعِيَ الشَّرْطَ من التثبتِ والضبط في جميع ما يرويه عني، بدون أن يَسُوقَ شيئاً بطريقي عن الجان، وعن أظنَّاء المُعمرين، وإن تَساهَلَ كثيرٌ من أصحاب الأثبات في هذا وذاك باسم التبرك، لكن لا بَرَكَةَ في عُلو السندِ بطرقٍ فيها مَغامِز والله سبحانه نسأل أن يقينا موارد الرَّدَى، ويَهدِيَنا أقومَ السُّبُل.
أما حديث الرحمة المسلسل بالأوَّلِيَّة فقد سَمِعتُهُ:
1 - من الشيخ أحمد بن مصطفى العُمَرِي الحَلَبِي، مفتي العساكر
العثمانية، المتوفى سنة 1334 هـ) عن سِن عالية.
? - والشيخ يوسف بن الحسين التكوشي.
3 - والشيخ محمد بن سالم الشَّرْقاوي المعروف بالنَّجْدِي.
4 ـ والسيد أحمد رافع الطَّهْطَاوي.
ه - والسيد محمد عبد الحي الكتاني.
6 و 7 - والأخوين محمد حبيب الله الشنقيطي ومحمد الخضر
الجزء 1 · صفحة 12
الشنقيطي ? - والسيد محمد بن محمد زُبَارة اليماني، وغيرهم.
فالأول: عن السيد أحمد بن سليمان الأرْوَادي، عن السيد محمد أمين بن عمر عابدين، بسنده في ثبته
والثاني عن محمد بن علي التميمي التونسي المتوفى سنة: (???? هـ بإصطنبول عن محمد الأمير الكبير المصري المتوفى سنة (???? هـ، عن الشهاب أحمد بن الحسن الجوهري، عن عبدالله بن سالم البَصْرِي، عن محمد بن محمد بن سليمان الرُّودَاني، عن أبي عثمان سعيد بن إبراهيم الجزائري المعروفِ بقَدُّوْرَة، عن أبي عثمان سعيد بن أحمد (ويقال: محمد) التِّلِمْسَانِي المَقْرِي،: (محمد) التِّلِمْسَانِي المَقَرِي، عن أحمد بن حجي الوَهْرَاني، عن إبراهيم بن محمد التازي، عن أبي الفتح محمد بن الزين [0] أبي بكر بن الحسين المَرَاغي، عن الزين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، عن أبي الفتح صدر الدين محمد بن محمد بن إبراهيم الميْدُوْمِي، عن النجيب أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصَّيْقَل الحَرَّاني، عن الحافظ أبي الفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي الحنبلي، عن أبي سعيد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبدالملك النيسابوري، عن أبيه، عن أبي طاهر محمد بن محمد بن مَحْمِش الزِّيَادِي، عن أبي حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البَزَّاز، عن عبدالرحمن بن بشر بن الحكم العَبْدِي النيسابوري، عن سفيان بن عيينة.
وهنا تنتهي الأوَّلِيَّةُ، لأن كلَّ مَنْ دُونَ ابن عيينة من الرواة قال: وهو أوَّلُ حديث سمعته من شيخي
وابن عيينة يرويه عن عَمْرِو بن دينار عن أبي قابوس، عن مولاه عبد الله بن عَمْرِو بن العاص، عن النبي أنه قال: «الرَّاحِمُون يَرْحَمُهُمُ الرحمن - تبارَكَ وَتَعَالى - أَرْحَمُوا مَنْ في الأرضِ يَرْحَمُكُم مَنْ في السماء»
والرفع أقوى من الجزم روايةً وأبلَغُ دِرايةً. وفي «مَزِيد النِّعْمَة حديث الرَّحْمَة لهبة الله التاجِي تفصيلُ ما يَتَعَلَّقُ بهذا الحديث روايةً ودراية.
والثالثُ: يرويه عن الشيخ مصطفى المُبَلِّط المتوفى سنة (1284) هـ)، عن الشيخ محمد بن علي بن منصور الشَّنَوَاني المتوفى سنة (???? هـ)، عن السيد محمد المُرْتَضَى الزَّبيدِي، عن عبدالخالق بن أبي بكر المِزْجَاجي، عن محمد بن أحمد عَقِيلة المكي، عن أحمد بن محمد بن عبدالغني الدمياطي البَنَّاء مؤلّف
الجزء 1 · صفحة 13
«إتحاف فُضَلاء البَشر»، عن محمد بن عبدالعزيز المَنُوْفِي، عن أبي الخير بن عموس الرشيدي، عن القاضي زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حَجَر، عن الزين العراقي، بسنده السابق.
والرابع يرويه عن الشمس محمد الأشموني المتوفى سنة (????) هـ)، عن أبي الحسن علي بن عيسى النجاري الأزهري المتوفى سنة (1256 هـ، عن الأمير الكبير، بسنده السابق.
والخامس: عن أبيه السيد عبد الكبير، عن المحدث عبدالغني الدهلوي، بسنده المعروف.
وأما السادس والسَّابِعُ: فعن محمد عابد بن الحسين المالكي المتوفى بمكة سنة 1341 هـ)، عن السيد أحمد بن زَيْني دَحْلان، عن عثمان بن الحسن الدمياطي، عن الأمير الكبير.
وأما الثامن: فعن الحسين بن علي العُمري، عن الحافظ إسماعيل بن محسن، عن محمد بن علي الشوكاني، بسنده في إتحاف الأكابر.
وروايتي عن هؤلاء كلهم بأوليَّةٍ حقيقية. ولي روايته بأولية إضافية عن الشيخ محمد بخيت عن عبد الرحمن البَحْرَاوي، عن السيد حسين الكُتُبي، عن السيد أحمد الطَّحْطَاوي مُحشَّي «الدُّرّ»، عن الحسن [6] الجداوي، عن علي بن أحمد الصَّعِيدي، عن محمد بن أحمد عقيلة المكي، بسنده السابق.
وأرويه أيضاً بأوليةٍ إضافيةٍ عن الوالِدِ، وَالحَسَنِ القَسْطَمُوني، وهما عن الضياءِ الكُمُشْخَانَوِي، عن السيد أحمد الأرْوَادِي، بسنده المعروف. وأرويه أيضاً بأوليةٍ إضافية عن علي زين العابدين الألصوني، عن الحافظ أحمد شاكر عن الحافظ محمد غالب عن سليمان بن الحسن الكريدي، عن إبراهيم بن محمد الإسبيري، عن علي الفكري بن محمد صالح الأخِسْخَوِي (2)، عن محمد منيب العينتابي، عن إسماعيل بن محمد القُوْنَوي، عن عبد الكريم القُوْنَوي الآمدي، عن محمد اليماني الأزهري، عن محمد بن عبدالباقي الزُرْقَاني، عن أبيه، عن علي الأجهوري، عن فتح الله بن محمود البيلوني، عن أبيه، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العِمَادي، عن أحمد بن إبراهيم الشماع الحَلَبِي، عن عبدالعزيز بن النجم محمد عمر بن التقي محمد بن فهد المكي، عن جده التقي، عن أحمد بن محمد بن علي بن مُثبت المَقْدِسي المالكي، عن الميدومي، بسنده أسانيدُ أَخَرُ في المُسَلَّسَلِ بالأولية، لكن في سَرْدِها طول، ولي وفيما ذكرنا كفاية.
وأما سَنَدِي في صحيح البخاري، فعن شيخنا الألصوني بسنده إلى محمد الزرقاني، عن الشمس محمد البابلي، عن سالم بن محمد السنهوري، عن نجم الدين محمد الدين محمد بن أحمد الغيطي، عن
الجزء 1 · صفحة 14
زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر عن إبراهيم التنوخي، عن الحَجَّار أحمد بن أبي طالب، عن الحسين بن المبارك الزبيدي، عن أبي الوقت عبد الأوَّل بنِ عيسى الهَرَوِي، عن أبي الحسن عبد الرحمن بن المظفر الدَّاوُدِي، عن عبد الله بن أحمد بن حَمُويَهُ السَّرَخْسِي، عن محمد بن يوسف الفَرَبْري، عن الإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري ... وأرويه بطريقِ المُحمَّدِينَ عن أبي طلحة محمد صدر الدين القاضي المتوفى سنة (1352 هـ)، عن محمَّدِ بن سليمان الحُوخَدَار عن محمَّدِ أمين بن عُمَر عَابِدِين، بسَنَدِهِ في ثَبَتِهِ. ح.
وأرويه بطريقِ الحَنَفِيَّة عن القَسْطَمُوني بالسند إلى الجينيني، عن الحسن العُجَيْمِي، إلى جعفر المُسْتَغْفِرِي، عن بكر بن محمد بن / جعفر [7] النَّسَفِي، عن حَمَّاد بن شاكر الوراق النَّسَفِي،، عنه، وقد سَقَطَ من بين المستغفري وحماد بن شاكر بكرُ بنُ (محمد) في الأثبات، والصواب إثباته كما يظهرُ من كلام المستغفري المنقول فى تقييد ابن نُقْطَة».
وأَمَّا نُخْبَةُ الفِكر» لابن حَجَر فبهذا السندِ إلى المؤلف.
وأما صحيح مسلم» فبالسندِ إلى إبراهيم التنوخي، عن سليمان بن حمزة، عن علي بن الحسينِ بنِ المُقَيَّر، عن أبي الفضل محمد بن ناصر، عن أبي القاسم عبد الرحمن بنِ مَنْدَه، عن محمد بن عبدالله الجَوْزَقِي، عن مكي بن عَبْدَانَ عن الإمام مسلم بن الحجاج القُشَيْرِي، والعُلُو في هذا السندِ بالإجازات
وأَمَّا سَنَدِي في سنن أبي داود فعن الحَسَنِ بن عبدالله القَسْطَمُونِي، عن أحمد حازم النَّوشَهْرِي، عن محمد أسعد إمام زاده، عن هبة الله البَعْلِي، عن صالح الجينيني، عن الحسن بن علي العُجَيْمِي، عن أحمد بن محمد العجل، عن يحيى بن مكرم الطبري، عن جده مُحِبِّ الدين محمد بن محمد الطبري، عن الشَّرفِ محمد بن الكُوَيْك، عن زينب بنتِ الكمال المَقْدِسِيَّة، عن عبدالرحمن بن مكي الطرابلسي، عن جَدِّهِ لأمه أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، عن أبي طاهر جعفر العَبَّادَاني، عن القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي، عن محمد بن أحمد اللُّؤْلُؤي عن الإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني.
وأمَّا جامع الترمذي فإلى المُحبِّ، عن أبي بكر المراغي، عن الحَجَّار، عن عبدالله بن عمر اللتي، عن أبي الوقت، عن أبي عامر محمود بن القاسم، عن عبد الجبار بن محمد المَرْوَزِي الجَرَّاحِي، عن محمد بن أحمد المَحْبُوبي، عن الإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي.
الجزء 1 · صفحة 15
وأما «سُنَن النَّسَائي» الصُّغْرَى فإلى الحجار، عن عبداللطيف، عن أبي زُرْعَة طاهر بن محمد المَقْدِسي، عن عبدالرحمن بن القُبَيْطِي، أحمد الدوني، عن أبي نصر أحمد بن الحسين الكسار، عن أبي بكر بن السني، عن الإمام النسائي.
وأما «سُنَن ابن ماجه فعن صالح صلاح الدين بن الحسن الدُّوزْجَوي بعدَ عَرْض الثلاثيَّاتِ عليه عن أحمد الرفاعي، عن أحمد منة الله الشَّبَاسِي، عن الأمير الكبير عالياً، وعن محمد الأمير الصغير، عن الأمير الكبير نازلاً، بسنده في ثَبَتِهِ.
وأما مسانيد أبي حنيفة فعن محمد صالح الآمدي، عن فالح الظاهري، بسندِهِ في «حُسن الوفاء».
وأما مسانيد أبي حنيفة السَّبْعَةَ عَشَرَ عند الشمس بن طُولُون في [8] الفِهْرِسْتِ «الأوسط»، وعند محمد بن يوسف الصَّالِحي في «عُقود الجُمَان». فالأول إلى صالح الجينيني، عن أبي المواهب، عن أيوب بن أحمد الخَلْوَتي، عن إبراهيم بن محمد بن الأحدب، عن ابن طولون، بأسانيده فيه.
وأما الثاني فبالسندِ إلى صالح بن إبراهيم الجينيني، عن أبيه، عن الدين الرَّمْلِي، عن محمد بن عمر الحانوتي، عن الصَّالِحي، بأسانيده فيه.
وأمَّا موطأ مالك فبالسندِ إلى ابن طُولُون، بأسانيده إلى مالك من أربع وعشرين طريقاً.
وأما بعضُ أسانيدنا في الموطأ» رواية الإمام محمدٍ ففي بُلُوغ من الموطَّاتِ روايات الليثي، ومحمد، وأبي
الأماني»، وقد طالعت مصعب، وابن وهب وسويد بن سعيد وسمعتُ رواية الليثي على يوسف الدجوي بقراءتي إلا مجلسين فبقراءة علي الخصوصي، عن هارون بن عبد الرزاق المتوفى سنة 1336، عن أحمد منة الله، الأمير الكبير، عن السفاط، بطريق المالكية.
وأَمَّا مُسْنَدُ الشافعي فإلى الحَجَّار، عن أبي السعادات الحمامي، عن أبي زرعة طاهر المَقْدِسي، عن أبي الحسن مكي بن منصور بن علان، عن القاضي محمد بن الحسن الحِيرِي، عن أبي العباس الأصم، عن الربيع المُرادِي، عن الإمام الشافعي.
6وأما مُسْنَدُ أحمد فإلى الشمس البابلي، عن علي بن يحيى الزيادي، عن السيد يوسف بن عبد
الجزء 1 · صفحة 16
الله الأرْمَيُوني المتوفى سنة 958 هـ، عن السيوطي، عن ابن مُقْبِل عن الصلاح بن أبي عُمر، عن الفخر بن البخاري، عن حنبل الرُّصَافي، عن هبة الله بن محمد الشيباني، عن الحسن بن علي التميمي، عن أبي بكر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن الإمام أحمد.
وأما مصابيحُ السنة للبغوي فبالسندِ إلى الفخر ابن البخاري، عن ا لنُّوقَانِي، عنه
وأمَّا «مشارقُ «الأنوار للصَّغَاني فبالسندِ إلى زكريا الأنصاري، عن العِزّ عبدالرحيم، عن محمود بن خليفة المَنْبِجِي، عن الشَّرَفِ الدِّمْيَاطي، عنه
وأمَّا «مشكاة المصابيح فبالسندِ إلى التقي بن فهد، عن عبدالرحيم
الجِرَهِي، عن علي بن مبارك، شاه، عن مؤلفها ولي الدين التبريزي وأما «المواهب» فإلى محمد الزُرْقَانِي، عن الشَّبْرَامُلُسِي، عن أحمد بن خليل السبكي، عن يوسف الأرْميوني، عن المؤلّفِ القسطلاني.
وأَما الشَّفَا» للقاضي عياض فإلى الحسن الشرنبلالي، عن فتح الله بن محمود البيلوني، عن أبيه، عن إبراهيم بن عبدالرحمن العمادي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن محمد بن إبراهيم السَّلامي، عن سِبْطِ ابن العَجَمِي، عن العز محمد بن أحمد، عن أبي عبدالله محمد بن محمد، عن أبي الحسين عُبيد الله القرشي، عن أبي القاسم أحمد بن يزيد عن عبدالله بن محمد الحجري، عن المؤلف، وأسانيد هبة الله البَعْلِي فيه متشعبة
وأمَّا الجامع الكبير» و «الجامع الصغير» للسيوطي فبالسند إلى السيد يوسف الأرْمَيُوني، عنه، رضي الله عن هؤلاء الرجال جميعاً ونفعنا بعلومهم.
وأما سندنا في الفقه فإني تفقهتُ على الوالد الماجد، وعلى الأستاذين الجليلين الحافظ إبراهيم حقي الأكيني، وعلي زين العابدين الألصُونِي، وبهما تَمَّ تخرجي في العلوم فيُجيزه شيخه إجازة ملفوظةً ومكتوبةً، فيكون الطالب قد تَمَّ تكوينه العلمي، وتخرجه في غالب العلوم عند شيخ، واحدٍ، تخيّرَهُ بكل حُرِّية في مبدأ أمره، باعتبار أنه أبرعُ العلماء في نظره، ويكون الأستاذ طَوَالَ تلك المراحل لا يشتغل كلَّ يوم إلا بدَرْسَينِ فقط، فتكون همَّتُهُ كلها مصروفةً إلى إعدادِ الدَّرْسَينِ في كل يوم، فينشأ الطالب نسخةً مصغرةً من أستاذه في العلم والخُلُق.
الجزء 1 · صفحة 17
فالأوَّلُ عن الضياء، عن الأَرْوَادِي، عن ابن عابدين، بسنده المعروف. والأخيران يرويانِ الفقة بسندهما إلى محمد اليماني الأزهري، عن عبد الحي الشُّرنبلالي، عن أبي الإخلاص الحَسَن الشَّرنبلالي، عبدالله بن محمد النحريري وشمس الدين محمد المُحبي القاهري، كلاهما عن علي المَقْدِسي، عن أحمد بن يونس الشلبي المتوفى سنة (947)، عن عبد البر بن الشَّحْنَة المتوفى سنة (???)، عن الإمام كمال الدين بن الهمام، عن سِراج الدين عمر بن علي قارىء «الهداية»، عن علاء الدين السيرامي، عن جلال الدين الكرلاني شارح «الهداية»، عن عبد العزيز البُخَارِي صاحب كشف الأسرار»، عن حافظ الدين أحمد النَّسَفِي، عن شمس الأئمة محمد بن عبدالستار عبد الله بن الكَرْدَرِي، ح.
وأخَذَ قارى «الهداية أيضاً عن أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي صاحب «العناية»، عن قوام الدين محمد الكاكي صاحب «معراج الدراية»، عن الحسين السَّغْنَاقِي صاحب النهاية»، عن حافظ الدين الكبير محمد بن محمد بن نصر البُخَاري، عن محمد بن عبدالستار الكَرْدَرِي، عن صاحب الهداية» علي بن أبي بكر المَرْغِينَانِي، عن النجم أبي حَفْص عُمَرَ النَّسَفِي (1)، عن الأخوَينِ البَزْدَوِيَّيْنِ فخر الإسلام، وصدر الإسلام.
فالفخر عن شمس الأئمة السِّرَخْسِي، عن شمس الأئمة الحلواني،
عن الحسين بن خَضِر النَّسَفِي، عن محمد بن الفضل البخاري / عن [10] عبد الله بن محمد الحارثي، عن محمد بن، عن محمد بن أحمد بن حفص، عن أبيه أبي حفص الكبير المتوفى سنة (???) هـ)، كما في «تاريخ بُخارى» للنَّرْشَخِي، عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني.
وأما الصَّدْرُ فعن إسماعيل بن عبد الصَّادِق، عن عبدالكريم البَزْدَوِي، عن إمام الهُدَى أبي منصور الماتريدي، عن أبي بكر أحمد الجُوزجاني، عن أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني، عن أبي حنيفة، عن حَمَّادِ بن أبي سليمان، عن إبراهيم بن يزيدَ النَّخَعِي، عن عَلْقَمَةَ بن قيس والأسْوَدِ بن يزيد، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن حَبِيب السُّلَمِي.
فالأولانِ عن ابن مسعود رضي الله عنه، والأخير عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهُما عن فَخْرِ المرسلين سيدنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ح.
والشيخ محمد اليماني الأزهري أخَذَ الفقه أيضاً عن السيد عبدالرحيم بن أبي اللُّطْفِ المَقْدِسي
الجزء 1 · صفحة 18
صاحب «الفتاوى»، عن أحمد بن أحمد الشَّوْبَري، عن الشمس الحانوتي، وعُمَرَ بن نُجَيم صاحب «النهر»، عن أخيه الزين صاحب البحر»، فالحانوتي والزين عن أحمد بن يونس الشلبي، بسنده السابق.
وأما باقي العلوم من عِلم الكلام وغيره، فإلى عبد الكريم القُونَوِي الآمدي، عن عثمان الدِّوْرِكي القَيْصَرِي، عن علي النشاري القَيْصَري، عن رجب بن أحمد الآمدي القيصري، عن عبدالرحمن بن علي الآمدي، عن محمد بن علي المعروف بمُلا جَلَبي الآمدي، ومحيي الدين الجَزَرِي.
وهما عن محمد أمين الشِّرْوَاني عن الحسين الخَلْخَالِي، وأحمد المُجَلِيِّ (?)، وهما عن حبيب الله، مِيرْزَاجَان عن جمال الدين محمود الشيرازي، عن جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، عن أبيه، عن السيد الشريف الجُرجاني، عن محمد مُبارَك شَاهِ المَنْطِقي، عن قُطب الدين الرازي، عن قطب الدين الشَّيرازي، ونجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني.
وهما عن النصير محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، عن قطب الدين إبراهيم بن علي المِصْرِي، عن الإمام فخر الدين الرازي، عن المجد الجيلي، عن محمد بن يحيى النيسابوري، عن أبي حامد الغَزَالي، عن إمام الحَرَمَيْنِ عبد الملك بن عبدالله بن يوسف الجُوَيْنِي، أبي القاسم عبد الجبار بن علي الإِسْفِرايني، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الإِسْفِرَايِنِي، عن الإمام أبي الحسن الباهلي المتوفى سنة 370) هـ)، كما في عيون التواريخ، عن إمام السنة أبي الحسن الأشْعَريح.
وأخَذَ النصيرُ الطوسي علوم الأوائل عن فريد الدين الداماد النيسابوري، عن الصَّدْرِ السَّرَخْسِي / عن أفضل الدين الغيلاني، عن أبي [??] العباس اللوكري عن الرئيس علي بن سينا، ح.
وأخَذَ علي الفكري الأخِسْخَوِي أيضاً، عن القاضي مصطفى المعروفِ بدَبَّاغُ زَادَه، وهو يُشارك العينتابي في السند، ح.
وأَخَذَ الأَخِسْخَوِي أيضاً عن المحقق إسماعيل بن مصطفى بن محمود الكَلنبوي، وعن شيخِهِ المُعَمَّر مفتي زاده الكبير محمد الأمين بن يوسف الأنطالي، المعروفِ بآيَاقْلِي كُتبخانه (?)، وهو أخَذَ عن أربعةٍ من
الأجلاء.
الجزء 1 · صفحة 19
منهم المحدِّثُ المقرىء أبو محمد عبدالله بن محمد الأمَاسِيُّ، المعروفُ بيوسف أفندي زادَه المتوفى سنة (1167 هـ)، تلميذُ المُحدّث سليمان الفاضل بن أحمد شيخ أيا صوفيا ومنهم أبو سعيد محمد بن مصطفى بن عثمان الخادمي شارح «الطريقة المحمدية.
ومنهم أحمد حازم الكبير المتوفى سنة (1160هـ)، ابنُ عبدِ الرحمن الروحي الكبيرِ النَّوْشَهْرِي، الآخِذُ عن أبيه تلميذ علي النثاري، وعن محمد المَرْعَشِيِّ المعروفِ بسَجَاقْلِي زادَه المتوفى سنة (1145 هـ)، تلميذ حمْزَةَ الدَّارَنْدِي، الآخذ عن محمد التفسيري.
والده يوسف بن إسماعيل بن عبداللطيف الأنْطَالِيُّ مفتي ومنهم أنْطَالِيَة (أضَالِيَا) تلميذُ عبد الرزاق الأنْطَاكِي والحسين المعروف ببيري زَادَه، ومحمدٍ اليَمَاني، الآخِذِينَ عن عبد الحي الشرنبلالي.
وأما الخادمي فقد أخَذَ عن أحمد بن محمد القارآبادِي تلميذ محمد التفسيري، الآخِذِ عن عليّ الكُورَاني، وزين العابدين الكُورَاني، تلميذي شيخ الأبدال الشيخ عبدالله الجَزَرِي، تلميذ الشيخ أحمد المُجَلِي، تلميذ مِيْرزَاجَان حبيب الله السابق ذكر سنده، ح.
وأخَذَ الخادمي أيضاً عن والده، عن محمد بن أحمد الطَّرَسُوسي، عن محمد بن علي الكاملي عن خير الدين الرملي بأسانيده المعروفة، ح.
وأَخَذَ الطَّرَسُوسي أيضاً عن والده عن أحمد بن حيدر الشهراني، عن محمد أمين الشَّرْوَاني، ح.
وأخَذَ إسماعيل القُونَوِي أيضاً عن محمود الأنطاكي، عن محمد بن علي الكاملي، بأسانيده المعروفة، ح.
وأخَذَ علي النثاري أيضاً عن إبراهيم القرماني، عن سليمان الشِّرْوَاني، عن يحيى بك التبريزي، عن حبيب الله ميرزاجان المارّ ذِكرُ سَنَدِهِ، ح
وأخَذَ إبراهيم الإسيري أيضاً عن عبدالرحيم بن يوسف الألوي، عن أخيه محمد أبي الشوارب، عن عالم محمد أحمد بن بن مصطفى الكُوزَلْحِصَارِي، المعروف بحاجي أمير زاده المتوفى سنة 1204هـ)، عن المحقق محمد بن عبدالله حفيد علي النثاري، عن عبد الرحمن الروحي الكبير عن النثاري، بسنده السابق، ح.
وأخَذَ الكُوْزَلْحِصَارِي، أيضاً عن الشيخ عثمان بن مصطفى الياسيني من شيوخ الكلنبوي،
الجزء 1 · صفحة 20
عن علي بن الحسين الكليسي تلميذ أحمد القاز آبادي، بسنده السابق، ح.
وأَخَذَ الكُوْزَ لِحْصَاري أيضاً عن والده، عن القارآبادي، ح. وأخَذَ سليمان بن الحسن الكَرِيدِي، عن أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل شيخ أيا صوفيا المتوفى سنة 1264هـ)، عن سن عالية، عن محمد هبة الله البَعْلِي المتوفى سنة (1224هـ) بالآستانة بأسانيده المعروفة، ح. وأخذ العلامة أحمد شاكر (صحيح البخاري» وقطعةً من «صحيح مسلم عن أبي القاسم بن محمد الطرابلسي الأزهري، عن المُبَلّط، وأحمد منة الله، وإبراهيم السَّقاء، ومحمد بن صالح البناء الإسكندري، ح.
وأخَذَ أحمد شاكر أيضاً عن محمد الرشدي الوزير المتوفى سنة (???? هـ) بالطائف، عن الألوسي المُفَسِّر، وإجازته له في رحلته الكبرى»، وفيها يقول: إنه يروي ما يزيد على سبعين ثَبتاً، ح.
وأَخَذَ شيخنا الألصُوني أيضاً عن عبد الكريم النادر الألْبَصَانِي، كما عن شيخنا القَسْطَمُوني الحديث، فأشاركه فيه، والله الحمد.
وأما أسانيدي في الأثبات - جَمْعُ ثَبَتٍ بفتحتين، وهو مَجْمَعُ الشيخ، فإني أروي:
ثَبَتَ أحمد ضياء الدين الكُمُشخَانَوِي ـ وهو مختَصَرُ ثَبَتِ» شيخِهِ الأرْوَادي - عن حضرة الوالد الماجد، وعن شيخنا الحسن بن عبدالله القَسْطَمُوني، كلاهما عنه.
و «العقد الفريد في معرفةِ عُلُوِّ الأسانيد» للسيد أحمد بن سليمان الأرْوَادِي.
وهو مختَصَر يَسرُدُ فيه مروياتِهِ من الكتب، ويُحِيلُ أسانيدها إلى أثبات شيوخه.
فمن شيوخه الشهاب أحمد الصاوي، ومحمد الفضالي، وعلي النجاري، وإبراهيم الباجوري وعبد الرحمن المنصوري، ومصطفى البولاقي، ومصطفى المُبَلّط، والحسَنُ البلتاني، وعبد الرحمن الأشموني، وأحمد التّمِيمي الخليلي مفتي مصر قَبْلَ المَهْدِي العباسي ـ وكلُّهم من مشايخ مصر، والشيخ خالد المُجَدِّدِي، والسيد محمد أمين بن عمر عابدين المتوفى سنة 1252) هـ)، وعبد الرحمن بن محمد الكُزْبَرِي المتوفى سنة (1262) هـ)، والسيد حامد بن أحمد بن عبيد العطار المتوفى سنه 1263) هـ)، وحُسَيْنُ بن سليم الدَّجَانِي، وعبد الرحمن بن الحسن / الكِليسي مفتي حَلَبَ الشهباء وابن مفتيها، وغيرهم.
وقد أخَذَ الأَرْوَادِي عن أقرانِهِ وعن الأصاغر، وفي ثَبَتِهِ أربعةُ أحاديث عن الخلفاء الراشدين
الجزء 1 · صفحة 21
الأربعة:
والأربعين المسلسلة بطريق السادة الأشراف، ومسانيد الأئمة الأربعة، والأصول الستة ومعاجم الطبراني، ومسانيد أبي يعلى، وأبي نعيم، والدارمي، والطَّيَالِسِي، وعبدِ بْنِ حُمَيْد، والدَّيْلَمِي، وصحيح ابن حبان، وسُنَن الدارقطني ومستدرك الحاكم، والحلية، والمصابيح، والمشكاة، ومشارقَ الأنوار وغيرها من أمهات الكتب.
ويُحِيلُ أسانيدها إلى أثباتِ ابن عابدين، وحامد العطار، وعبد الرحمن الكُزْبَرِي، ثم يَذكُرُ حديث البطاقة، والحديث المسلسل بالشاميين، والمسلسل بالحَنَفِيَّة، ثم يذكُرُ سندَهُ في الفقه عن ابن عابدين عن هبة الله البَعْلِي، عن صالح الجِيْنيني بسنده المعروف، ثم يَذكُرُ دُعاءَ الفَرَج المسلسل بِهَا هُوَ في جيبي)، وله من المؤلَّفَاتِ ما يَزِيدُ على مئة مؤلَّف.
أرْوِيهِ بعُلُوّ عن القَسْطَمُوني، عنه، وبنزول عن الوالد، والقَسْطَمُونِي، عن الكُمُشْخَانِوِي، عنه
وعقود اللآلي في الأسانيد العَوَالي لابن عابدين، «وثبَتَ» السيد حامد العطار، و «ثَبَتَ عبدالرحمن الكُزْبَرِي، عن القَسْطَمُوني، عن الأرْوَادِي، عنهم.
و «القول السديد في اتصال الأسانيد» للشهاب أحمد المنيني و «حلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكُمل الرجال» و الأربعين العَجْلُونِيَّة» لإسماعيل العَجْلُوني.
و «الطائف المِنَّة في آثار خَدَمَةِ السُّنّة» لأبي المعالي محمد بن عبد الرحمن الغَزّي، بالسندِ إلى حامد العطار، عن أبيه، عنهم. و «ثَبَتَ عبد الرحمن الكُزْبَري الكبير بالسند إلى عبدالرحمن الكُزْبَرِي الصغير، عن أبيه، عنه.
و «سَنَدَ المفسِّرِ الألوسي، عن الألصوني، عن أحمد شاكر الكبير، عن محمد الرُّشْدِي الوزير، عنه. والآلوسي يقول في إجازته لمحمد الرشدي في رحلته الكبرى ص ???، عن محمد الرشدي الشِّرْوَاني هذا: «ذُو الذهن الذي يَشُقُ الشَّعر، والكاسِي غَوَانِي المعاني أبهى الحبر، ذو الفضل الذي أقرَّ به القاصي والداني، أبو اليُمْنِ عَلَمُ الهدى السيد محمد رُشْدِي الشَّرْوَاني».
و «ثبت» سليمان بن الحسن الكِرِيدِي وهو عبارة عن مروياته، عن الإسبيري، وعن أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل من قدماء أصحاب هبة الله البعلي، وعن إمام زاده محمد أسعد وعن أحمد
الجزء 1 · صفحة 22
المختار، عن فتح الله الفَرَضي - أرويه عن الألصُوني، عن أحمد شاكر، عن محمد غالب، عنه
و «حديقة الرياحين في طبقات مشايخنا المُسْنِدِين»، و «العِقد الفريد في معرفة الأسانيد»، و «مزيدَ النعمة في حديث الرحمة للمحدث [14] الفقيه محمد هبة الله البعلي شارح «الأشباه والنظائر الفقهية أجَلَّ شرح، أرويها بعلو عن القَسْطَمُوني، عن أحمد حازم الصغير، عن محمد أسعد بن أحمد بن علي بن محمود القُونَوِيِّ الأصل المعروفِ بإمام زَادَه،
حيث كان والده إماماً بجامع زَيْرَك في إصطنبول، المتوفى سنة (1267 هـ) عنه. ح.
وبنزول إلى الكِرِيدي عن أبي المحاسن، وإمام زَادَه، عنه. و «الحديقةُ» يترجِمُ فيها لنحو ثلاثين من أفذاذ شيوخه بالحجاز ومصر والشام وحَلَب والروم مثل صالح بن إبراهيم الجينيني، وأحمد بن علي المنيني، وموسى بن أسعد المَحَاسِني، وعلي بن صادق الدَّاغِسْتَاني، ومحمد بن عبد الحي الداودي، وحامد العمادي، ومصطفى بن رحمة الله الأيوبي، ومحمد بن سالم الحفني، وأخيه يوسف، وأحمد بن عبد الفتاح المُلوِي، وأحمد بن عبدالمنعم الدَّمَنْهُوري، وأحمد بن الحسن الجوهري والسيد محمد أبي السعود المصري والحسن بن علي المقدسي، وإبراهيم بن مصطفى الحلبي المَذَاري، وطه بن مهنا الجِبْرِيني، ومحمد بن صالح المواهبي الحَنَفِي، وإسماعيل بن محمد القُونَوِي.
ويَذْكُرُ فيها ما أخذه عن هؤلاء، ثم يُترجم لشيوخ هؤلاء، ثم لشيوخ شيوخهم، وهكذا إلى الصدر الأول. وهذا الكتاب ممتع جداً بديع في بابه.
و إنا لةَ الطالبين لعوالي المُحَدِّثين» لعبدالكريم الشَّراباتي بالسند إلى هبة الله، عنه.
و كفاية الراوي والسامع للسيد يوسف بن الحسين الحسيني مفتي حَلَب بالسند إلى هبة الله عن محمد بن صالح المواهبي، عنه و منار الإسعاد في طُرُق «الإسناد لعبد الرحمن الحنبلي الحلبي، عن أبي طلحة محمد صدر الدين القاضي، عن محمد بن سليمان الجُوْخَدَارُ المتوفى سنة (???? هـ، عن سعيد الحَلَبِي، عن إسماعيل بن محمد المواهبي، عنه.
والمُطْرِب المُعْرِب الجامع لأسانيدِ أهل المشرق والمغرب لعبد القادر بن خليل المدني كَدِكْ زَادَه بالسند إلى إسماعيل المواهبي، عنه، ح.
وأرويه مكاتبة عن المُحدِّث الحسين بن علي العمري، عن أحمد بن محمد السَّيَّاغي، عن الحسن
الجزء 1 · صفحة 23
بن أحمد الرِّبَاعِي، عن عبدالله بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، عنه.
يَذكُرُ فيه عامةَ من لقيه من المشايخ، ثم يَذْكُرُ أسانيده في الأصول الستة ومسانيد الأئمة الأربعة من طرق ستةٍ من أفذاذ شيوخه، وهم محمد بن الطيب المَغْرِبي، ومحمد بن سالم الحَفْني، ومحمد البليدي، والشَّهَابُ الجوهري، ومحمد العَشْمَاوي، وابنُ هِمَّاتِ محمد بن الحسن.
ثم يَسوقُ أسانيده في «الشمائل» وفي «معاني الآثار» و «الحصن الحصين لابن الجَزَري، ويُحيلُ أسانيد الكتب إلى مقاليد الأسانيد» و كنز الرواة كلاهما لعيسى الثعالبي.
و «صِلَةَ الخَلَف» للرُّودَاني.
و «المنح البادِيَة لمحمد بن عبد الرحمن بن عبدالقادر الفاسي، عن ابن الطيب، عنه.
و «ثَبَتَ النَّخْلِي» و «ثَبَتَ البَصْري» و «الجواهر الغوالي في العَوَالي لمحمد البُدَيْرِي الدمياطي، عن الحَفْنِي، عنه
و «الأمَمَ» لإبراهيم الكُورَاني، والحاصل هو من أنفع الأثباتِ وأندرها.
و «الموارد السَّلْسَلة في الأحاديث المُسَلْسَلة» لمحمد بن الطيب المَغْرِبي بالسند إلى كَدِكْ زَادَه، عنه و إتحاف الأكابر في إسناد «الدفاتر للقاضي محمد بن علي الشوكاني، عن العَمْري، مُكاتبةً عن الحافظ إسماعيل بن محسن، عنه، وذلك بعد أن أخذتُهُ مُشافهةً ومناولةً عن السيد محمد بن محمد زُبارة، عن العمري بسنده.
و «الدُّرَرَ السَّنِيَّةَ فيما عَلا من الأسانيد الشَّنَوَانِيَّة» للشيخ محمد بن علي بن منصور الشَّنَوَاني، عن النجدي، عن المُبَلِّط عنهو «ثبت علي بن أحمد الصَّعِيدي العَدَوِي.
وأثبات السيد محمد المرتَضَى الزَّبيدي، مثل «لَقْطِ اللآلي من الجواهر الغوالي»، و «المُرَبَّى الكامِلي فيمن روى عن البابلي»، و «الألفية» بالسند إلى الشَّنَوَاني، عنهما.
والمواهب الجزيلة في مَرْوِيَّاتِ ابن عَقِيلة إلى الصعيدي، عنه وثَبَتَ المُبلط عن النجدي، عنه و «الإمداد بمعرفة عُلو «الإسناد في مرويات عبدالله بن سالم البَصْري، و «الأوائل» له.
وبغية الطالبين لأحمد بن محمد النخلي بالسند إلى هبة الله، عن حامد العمادي، عنهما.
وقطفَ الثَّمَر» للفُلاني بالسند إلى ابن عابدين، عنه، إلا أنَّ في روايته عن غيرِ الحجازيين وقفة
الجزء 1 · صفحة 24
وأما «كفاية الطالب القنوع، ببدائع عوالي الإسناد المرفوع» في مرويات الشيخ أحمد بن عمر الأسقاطي، فبالسند إلى هبة الله، عن الحسن بن علي المقدسي، عنه
وأما «صِلَةُ الخَلَف بموصول «السلف لمحمد بن محمد بن سليمان الرُّودَاني، وثَبَتُ خير الدين الرَّمْلي، و «ثَبَتُ» سلطان المَزَّاحِي، و «ثَبَتُ نور الدين علي الشَّبْرَامُلْسِي، فبالسندِ إلى مفتي زاده الكبير، عن يوسف أفندي، زاده عن سليمان الفاضل عنهم.
وأما «ثَبَتُ أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس الشَّلَبِي، المسمى عنه إتحاف الرواة بمُسَلْسَلِ القُضَاة فبالسند إلي الحسن الشَّرنبلالي وأما الأمَم) لإيقاظ الهِمَم» للكُوْرَاني، فإلى يوسف أفندي زاده، عن قَرَا خَلِيلٌ، عنه
وأما «ثَبَتُ علي بن سليمان المنصوري، فإلى يوسف أفندي زاده، عنه
وأما «كفايةُ المُطَّلِع ونهاية المُتَطلَّع» في مرويات الحسن العُجيمي في مجلدين فإلى هبة الله، عن صالح الجينيني، عنه.
وأما رياضُ الجَنَّة في آثار خَدَمَةِ السنة» لعبد الباقي الحنبلي فإلى صالح الجينيني، عن أبي المواهب، وعبدالغني النابلسي، كلاهما عنه وأروي بهذا السندِ «ثَبَتَ أبي المواهب، و «ثبت» عبدالغني النابلسي
وأما الفِهْرِسْتُ الأوسَطُ لابن طولون فإلى أبي المواهب، عن الشيخ أيوب بن أحمد الخَلْوَتي، عن إبراهيم بن الأحدب، عنه. وبهذا الطريق أروي «ثَبَتَ» أيُّوبَ الخَلْوَتي و «ثَبَتَ ابن الأحدب. وأما منتَخَبُ الأسانيد في وصل المصنفات والأجزاء والمسانيد» من مرويات الشمس البابلي، فبالسند إلى محمد اليماني الأزهري، عن محمد الزرقاني، وأحمد المرحومي، عنه.
وأما المَجْمَعُ المُؤَسِّس» و «المُعْجَمُ المُفَهْرَس» كلاهما للحافظ ابن حجر فأرويهما فأرويهما عنه بالسند في صحيح البخاري.
وأما حَصْرُ الشارد من أسانيد الشيخ محمد عابد فعن محمد صالح الآمدي، عن فالح الظاهري، عن عبدالغني الدهلوي، عنه، وبهذا الطريق أروي اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني».
الجزء 1 · صفحة 25
وأمَّا المَسْعَى الحميد في بيان وتحرير بيان وتحرير الأسانيد» للسيد أحمد رافع الطَّهْطَاوي الحنفي فأرويه عن المؤلّف، وقد أجازني عامَّةً بعد أن سَمِعتُ منه
المسلسل بالأولية بمنزله في الحلمية الجديدة، ثم غير اسمه إلى إرشادِ المستفيد إلى بيان وتحرير الأسانيد، وهو كتاب محرر جداً في نحو مجلدين كبيرين.
و «فهرس الفهارس للسيد محمد عبدالحي الكتاني في مجلدين، أرويه عنه، وأجازني عامةً بعد أن سَمِعتُ منه المسلسل بالأولية بمنزل صديقنا حبيب الله الشنقيطي بقَلْعَة مصر.
وأما «ثَبَتُ أحمد بن عبدالرحيم المعروفِ بالشَّاءِ وَلِيِّ الله الدِّهْلَوِي فعن الوالد، عن موسى الأسْتَرْخَانِي المكي، عن عبد الله الأَرْزِنجاني المكي، عن مولانا خالد البغدادي عن عبدالعزيز الدهلوي، عنه. وبهذا الطريق أروي ثَبَتَ عبد العزيز الدهلوي، وثَبَتَ مولانا خالد.
وأعلى منه روايتي عن القَسْطَمُوني، عن عبدالفتاح العقري، عن مولانا خالد.
وأما «فيضُ الأسرار لعبد الله بن أحمد باسودان الكندي الدوعني، فعن مفتي جهور من بلاد الملايو العلامة السيد الحبيب علوي بن طاهر العلوي، مُكاتبةً عن السيد طاهر بن عمر الحُسَيني، عنه.
وأمَّا حُسْنُ الوفاء للشيخ فالح الظاهري فعن محمد صالح بن مصطفى بن عمر بن مصطفى الأمدي مناولة، عنه، ح.
والآمدي يروي أيضاً عن عبد الله بن دَرْوِيش السُّكَّرِي، المتوفى سنة (???? هـ عن نحو مئة سنة، عن عُمَر الأمدي المتوفى سنة (1263 هـ) كما رأيتُ بخطّ حفيدِهِ، وهو يروي الجامع الصحيح مكاتبةً عن مرتَضَى الزَّبيدي، وكان تخرُّجُهُ على والده، عن شارح الوجيز [17] عمر بن الحسين الآمدي بُوزْجِي زَادَه، / عن ولي الدين الآمدي، عن عبدالنافع بن عبدالمجيد القِرِيمِي، عن سَجَاقْلِي زَادَه، ح.
وأَخَذَ شارحُ الوجيز» عن الخادمي أيضاً، كما أخَذَ الشيخ ولي الدين عن الخادمي أيضاً، وإجازَةُ الخادمي لولي الدين بخط المجيز موجودة عندي. وولي الدين ممن تخرجوا على عبدالكريم الآمدي.
وأما «السبعةُ السَّيَّارَةُ» لحكيم الأمة مولانا محمد أشرف علي النَّهَانَوِي (1) في أسانيد الأصول
الجزء 1 · صفحة 26
الستة والموطأ فعنه مكاتبة، وهو يرويها سماعاً عن مولانا محمد يعقوب النانوتوي تلميذ عبدالغني الدهلوي. وأما «الدُّرُّ الفريدُ الجامع لمتفرقات الأسانيد للشيخ عبدالواسع اليماني فعن مؤلفه بمنزلي في عباسية مصر.
وأما الأوائل السُّنْبُلِيَّة فعن القَسْطَمُونِي، عن الْأَزْوَادِي، عن عبدالرحمن الكُزْبَري، عن محمد طاهر بن محمد سعيد سنبل المكي، عن أبيه المؤلف. وفي هذا القَدْرِ مِن ذكرِ الأثباتِ وما إليها كِفَايَة.
وهنا نذكُرُ تراجم بعض الرجال من مشايخنا ومشايخ مشايخنا وسائر الطبقات بإيجاز لندرة مصادر تلك التراجم، وللحاجة الماسة إلى ذلك في الأسانيد.
? – مِيْرْزَاجَانْ
حبيب الله مِيرْزَاجَانَ الشَّيْرَازي: له مصنفات في الأصول والتوحيد والحكمة والمنطق، كان آيةً في دقة النظرِ واشتعال الذهن والذكاء وهمة المطالعة، وهو من أشهر أصحاب جمال الدين محمود الشيرازي صاحب الدَّواني، وبه تخرّج أحمد المُجَلِي، والحُسَيْنُ الخَلْخَالي، ويحيى التبريزي، وغيرهم، توفي سنة 944 هـ.
2 - الحسين الخَلْخَالِي
السيد حسين الحُسَيني الخَلْخَالي: أحد مشاهير المحققين، أخَذَ عن حبيب الله ميرزاجان الشيرازي وله مؤلفات كثيرة، توفي سنة1014 هـ.
3 - محمد أمين الشِّرْوَاني
محمد أمين بن صدر الدين الشِّرْوَاني: له شهرة عالمية في المعقول، تخرّج في العلوم بالمُجَلِي والخَلْخَالِي، جَلَبَهُ نصوح باشا إلى دار الخلافة، ونشَرَ بها العلم في عِزّ، تام ترجمته في «خلاصة الأثر»، وألممنا ببعض أنبائِهِ ومآثرِهِ في العدد (42) من «مجلة الإسلام»، من سنة 1358 هـ (1)، توفي سنة 1036هـ.
#
(?) توفي في رجب سنة 1362 هـ عن نحو مئة سنة، وله نحو خمس مئة مؤلف رحمه الله (ز).
الجزء 1 · صفحة 27
4 - مُلاحَلَبِي
ملا جلبي: هو محمد بن علي الآمدي، له صِيتُ منتشر وشُهرة [18] ذائعة، استصحبه السلطان مُراد الرابع إلى دار الخلافة، وحمله على امتحان العلماء في العاصمة كما شرحته في المقال السابق، وهو من أبرع أصحاب الشَّرْوَاني المذكور، توفي بقضاء الشام سنة 1066 هـ.
ه - عبد الرحمن الآمدي
عبد الرحمن بن إبراهيم السهراني الآمدي: هو المفتي بآمد والمدرِّسُ بالمدرسة المسعودية بها، محقق، كبير، كان يُجله شيخه، وكان آيةً في العلوم الرياضية، توفي سنة 1065 وقيل: سنَةَ ست، عام وفاة شيخه، وقد أشرنا إلى أحوالِهِ في المقال السابق، وهو من أنجب تلاميذ ملا جلي.
6 - رجب الآمدي
رجب بن أحمد الآمدي القَيْصَرِي: مؤلّف «الوسيلة الأحمدية شرح الطريقة المحمدية» و «جامع الأزهار ولطائف الأخبار، وهو من أنجب أصحاب عبدالرحمن الآمدي، قد نَشَر العلم بقَيْصَرِيَّةِ الرُّوم، ثم انتَقَلَ إلى تيره في ولاية إزمير، ومات بها سنة 1087 هـ.
7 - علي النشاري
علي النثاري بن شعبان الأقْسَرَائي ثم القيصري: له شهرة عظيمة في العلم، تخرج برجب الآمِدِي، ووَليَ إفتاء قيصرية الروم وتدريس الشَّفَائِيَّةِ بها، تخرّج به رجال كبار مثل عبدالرحمن الرُّوحي الكبير، وعلي الفَرْدِي، وحسَنِ الدولي، وعبد الحليم سُويْلَمَنْ زَادَه، ومحمد الرمزي صاحب كنوز الرموز في شرح الطريقة المحمدية»، وعثمان الدوركي القيصري، وغيرهم من الأفاضل، وله مؤلفات نافعة، توفي بالآستانة سنة 1111 هـ.
وخَلَفَهُ في الإفتاء ابنه عبد الله بليغ المتوفى سنة 1157 هـ، وحفيده المحقق محمد له مؤلفات نافعة، توفي سنة 1173 هـ. والحاج طورون أفندي المعروفُ في قيصرية الرُّوم هو العلامة محمد صالح بن محمد بن محمد الحفيد بن عبدالله بليغ بن علي النثاري، توفي بها سنة 1302 عن نحو مئة سنة، وله شهرة عظيمة في تلك الجهات، أَخَذَ العلم عن قاسم بن محمود القيصري كُونْجِي زاده المتوفى سنة 1258 هـ، وهو [19] / عن محمد أمين بن أبي سعيد محمد بن مصطفى الخادمي، عن أبيه. والحاجُ طُورُون أفندي تخرَّجَ به علماء أفذاذ، مثل المحقق أمين الدوركي صهرِهِ الأكبر، ومسعود المفتي
الجزء 1 · صفحة 28
وغيرهما، وكان في طبقة أمين الدوركي بقيصرية خليل أفندي تلميذ الحاج عبدالله تُرْكْمَنْ، تلميذ صادق أفندي، تلميذ عمر بن عثمان بن ولي الدين الخَيْرَ بُولي، تلميذ أبي سعيد الخادمي.
وصادق أفندي هذا من الموفقين في نشر العلم أيضاً، وله رسالة نافعة في أفعال العباد، كان أستاذنا الألصُوني أعطانا شَرحها لأحد تلاميذه أثناء الدراسة ونسخناه، وقد انتشر إسناد صادق القيصري في مختلف البلدان، وقد أخَذَ العالمُ الورع الشيخ مصطفى الخُلُوصي بن علي الزيسنوي الأوفي المتوفى سنة (???? هـ)، عن محمد بن عباس الأوفي،، عن والده عن محمد بن عبدالرحمن الوَانِي، عن صادق القيصري هذا، ح.
وأخَذَ الوَانِي أيضاً عن سليمان الأرْزِنجاني القيصري، عن أبي الفضل صالح الأمَاصِري ثم الأنْقَرَوِي، عن أبي سعيد الخادمي، وخليل القُونَوِي، تلميذ محمد الأماسي، تلميذ محمد التفسيري، رضي الله أجمعين. عنهم
8 - عبدالكريم الآمدي
عبدالكريم القُونَوِي الآمدي: تخرَّجَ في العلوم بعثمان الدورِكِي، وبمحمد اليماني الأزهري، فشاع ذكرُهُ، ووَليَ إفتاء آمد، وقصَدَهُ الطلبة من بلاد بعيدة، وبه تخرج كثيرون من أمثال ولي الدين الآمدي، وعمر بن الحسين بن علي الحامِدِي الآمدي شارح «الوجيز»، وأبي بكر بن أحمد الآمدي، وإسماعيل بن محمد القونوي محشي «البيضاوي) وعلي بن صادق الداغستاني، وغيرهم، تُوفِّيَ في حدود سنة (1150 هـ) كما في المجموع في المشهود والمسموع»، وشيخه محمد اليماني الله تُوفِّيَ بقونية في حدود سنة (1135 هـ) رحمهم الله
9 - محمد التَّفْسِيري
محمد التفسيري: هو محمد بن حمزة الدباغ العَيْنتابي الأصل، ثم السِّيوَاسِي، المشهور بالتفسيري له شهرة عظيمة في العلم، جلبه يحيى المنقاري شيخ الإسلام إلى دار الخلافة، لكنه لم يقم بها، فعاد إلى سيواس.
كان يَجعلُ طَلَبَتَهُ، فريقين، يُفطِرُ عنده أحدهما في مساء أول يوم من [20] رمضان، ويُفْطِرُ عنده الفريقُ الثاني في مَساءِ اليوم الذي بعده، هكذا كانوا يتناوبون في الإفطار عنده طول شهر الصيام، وإذا سافر أحَدٌ طَلَبَتِهِ إلى وجهةٍ كان يُعطيه ما يصرِفُه في السفر، لئلا يكون كلا على أحد.
الجزء 1 · صفحة 29
وله مؤلفات نافعة. وفي بلاد الترك يُنسَبُ العالم إلى التفسير إذا كَثُرَ إقراؤه للتفسير خاصةً، وكان صاحب الترجمة كثير الإقراء للتفسير، فلذا قيل له: التفسيري أخَذَ التفسير والحديث عن النور علي الشَّبْرَامُلسِي، وباقي العلوم عن علي الكوراني، وزين العابدين الكوراني، توفي سنة (???? هـ) رحمه الله.
?? - سليمان الفاضل
سليمان الفاضل بن أحمد شيخُ أَيَاصُوفيا، مُحدِّثُ جليل، له مؤلفات كثيرة في الحديثِ وغيرِهِ أخَذَ عن سلطان المراحي، وعلي الشَّبْرَامُلسِي، وخير الدين الرَّمْلِي، ومحمد بن محمد بن سليمان الروداني،، ومنه أخَذَ عبد الله بن محمد الأمَاسِيُّ: يوسف أفندي زاده شارح البخاري، توفي سنة 1134 هـ). وما في القول السديد سَهْوٌ.
?? - يوسف أفندي زاده
أبو محمد عبد الله بن محمد الأماسي المعروف بيوسف أفندي زاده: مَلأ العالَمَ عِلماً، واستجازه كثيرون من أهل مصر والحجاز والشام، ولا سيما في علم القراءة، كما ترى ذلك في إجازاتهم وإجازاتِ أهل الهند، وله نجاح القارِي في شرح صحيح البخاري» في ثلاثين مجلداً، و «عِنايَةُ المُنْعِم في شرح صحيح مسلم» إلى نحو نصفه في نحو سبع مجلدات، وله مؤلفات كثيرة.
أخَذَ العلم عن سليمان الفاضل وعلي بن سليمان المنصوري المتوفى سنة 1134 هـ، ووالدِهِ، محمد وَقَرا خَلِيلٌ صاحِبِ الحواشي المشهورة المتوفى سنة (???? هـ وإبراهيم بن سليمان البكتاشي المتوفى سنة (????هـ)، المعروفِ بشيخ مصطفى باشا المصاحب، وغيرهم.
وقد تلقى علم القراءة بمضمون الشاطبية والتيسير والدرة والتحبير والطَّيْبَة وتقريب النَّشْر من والده، محمد عن والده يوسف، عن محمد بن جعفر الأماسي المعروف بأوليا أفندي المتوفى سنة (1044 هـ)، عن أحمد المسيري إمام جامع أبي أيوب الأنصاري المتوفى سنة 1005هـ عن الناصر الطبلاوي المتوفى سنة (966)، عن زكريا الأنصاري عن النَّوَيْرِي عن ابن الجزري، رضي الله عنهم.
12 - القَارُ آبَادِي
أحمد بن محمد القَازُ آبادي: المحقِّقُ المشهور، أشرنا إلى منزلته في العلم في المقال الذي سيأتي ذكره (?)، وله مؤلفات معروفة، أخَذَ [21] العلم عن محمد التفسيري، توفي سنة / (1163 هـ)
الجزء 1 · صفحة 30
رحمه الله.
13 - الخادمي
أبو سعيد محمد بن مصطفى بن عثمان الخادمي أصله من بخارى، ولد في بلدة خَادِم في ولاية قُونِيَة في الأناضول، وله مؤلفات معروفة، أخَذَ عن والده عن محمد بن أحمد الطَّرَسُوسي، عن محمد بن علي الكاملي، عن خير الدين الرَّمْلِي، عن أحمد بن محمد أمين الدين بن عبدالعال عن أبيه، عن زكريا الأنصاري، عن ابن حجر بأسانيده في الكتب الستة وغيرها.
ولوالده مصطفى الخادمي رواية عن الشيخ الأركليلي بأسانيده في الكتب إلى أصحابها، لكن لا يُعوَّلُ على أسانيد هذا الشيخ الذي يُسَمِّي في الإجازات: علي بن عُمَر مرةً، وعُمَر مرةً أخرى، لقلة ضبطه كما يظهر من الإجازات بطريقه، والاعتماد على طريق الطَّرَسُوسي.
والخادمي كان يُجيز لكل من يستجيزه، ولذلك أصبح غالب علماء ولايات الأناضول مُجازين منه إلا أنه كان كثيراً ما يكتب لهم إجازات وأصل سندِهِ ليس معه، فيَحصُلُ فيما يكتبه عن ظهر القلب تصحيفٌ وطَفْرَةٌ في الأسماء، وهو عالم محقق في العلوم النظرية، رحل إلى العلامة أحمد بن محمد القَازُ آبادي، وتخرَّجَ به في العلوم، ثم تخرج به كثيرون، ومات سنة (??76 هـ) رحمه الله.
14 - آيَاقْلِي كُتُبْخَانَه
مفتي زاده الكبير: محمد أمين بن يوسف بن إسماعيل بن لقبه عبداللطيف الأنطالي المعروف بآياقلي كُتبخَانَه خِزانة العلوم)، القار آبادي، حيث نَجَحَ في امتحان لم يكن يتصور نجاح مثله فيه، كما بسطنا ذلك في ترجمة الكَلَنْبوِي بمجلة الإسلام (16 – 1357).
وهو من الموفّقين جداً لنشر العلم في عصره، وقد تخرج به كثيرون من أمثال إسماعيل الكَلَنْبوِي، وعبد الله القريمي، ومحمد صادق الأَرْزِنجاني المعروف بمفتي زاده الصغير، وعلي الفكري بن محمد صالح الأخِسْخَوِي، ويوسفَ البَحْرِي شارح الشفا وصاحب السيد المرتَضَى الزَّبيدي، وغيرهم من كبار أهل العلم، توفي سنة (1212 هـ) عن مئة سنة رحمه الله وسَبَقَ ذكرُ أسانيده من شيوخه الأربعة.
وقد أدركتُ في قَسْطَمُوني الشيخ محمداً المَرْكُوزي، مدرّسَ المدرسة الأتابَكِيَّة المتوفى سنة
الجزء 1 · صفحة 31
1334 هـ) عن سن عالية، وكان رحمه الله يستظهر «مرآة الأصول» و «نهج البلاغة»، وهو يروي عن عبد الله الكُرْدِي، عن يوسف البَحْرِي، وكنتُ تبرَّكتُ بتلقي المُسَلْسَل بالأولية من الشيخ / المذكور.
وسنده في الصحيحين كان عالياً، لأنه كان هو القارىء على الأخوين الطرابلسيين صحيح البخاري، وهو شاب، ويَسمعُ بقراءته شيو قَسْطَمُوني، فأجازا الجميع، لكن لا أستحضر اسمي الأَخَوَيْنِ، وكانا ابعِدًا إلى قسطموني في عهد السلطان عبد العزيز، وهما معروفان الله عند مشايخ طرابلس الغرب رحمهم الله
15 - مُنِيب العَيْنتابي
محمد منيب العينتابي، أخَذَ عن مشايخ بلدِهِ، ثم لازم الحافظ إسماعيلَ القُوْنَوِي محشي البيضاوي، وبه تخرَّجَ واشتهر جداً في العلوم ولا سيما في عهد السلطان سليم، الثالث وكان من الموفقين في تنشئة العلماء، وكان باعُهُ طويلاً في شتى العلوم، وكان شاعراً ناثراً في العربية والفارسية والتركية.
وما في آخِرِ المجلد الثامن من تاريخ العلامة جَوْدَة باشا من صُورةِ التحرير الصادر من السلطان مصطفى الرابع إلى حاكم فاس مولاي إسماعيل: بإنشاء الشيخ منيب هذا.
وقد سئل العلامة علي الفكري الأخِسْخَوِي ـ من مشاهير العلماء في عهد السلطان محمود خان - عن الكَلَنْبوِيِّ ومُنِيبٍ العينتابي، أيهما كان أعلم؟ - وكان هو ممن لازمهما - فقال كان المنيب واسع الاطلاع للغاية، بَعِيدَ الغَوْر في الفنون وعلوم الأدب، فلو سئل عن أي مبحث في تفسير البيضاوي مثلاً يُبدِي من التحقيق والتدقيق ما يَبْهَرُ الألباب بدون مراجعةٍ ولا مطالعة والكلنبوي لم يكن بهذه المثابة في استحضار مسائل العلوم، لكنه إذا طالع مبحثاً خاصاً لا يَدَعُ لمنيبٍ محالاً للكلام معه، كما نَقَلَ ذلك العلامة أحمد جَوْدَة باشا في تاريخه عن بعض فضلاء عصره.
ولعله يريد وكيل الدرس الفِلِبَوِي، لأنه لم يُدرك سواه من أصحاب علي الفكري وله مؤلفات معروفة، وقد تَرجَمَ «شرح السِّير الكبير»، لتفهيم أحكام الجهاد لأمراء الجيش وضُبّاطِه، وكتابه «تيسيرُ المَسِير في شرح السِّيرِ الكبير» مُهِمٌ مفيد في بابه وبعد فتنة خلع السلطان سليم
الثالث أبعدوه من غير جَرِيرَةٍ إلى أنْقَرَه ثم إلى آيدين، ومات بها في كُوزَلْحِصار سنة (????هـ بعد وفاة تلميذهِ علي الفكري الأخِسْخَوي بسنتين، هذا في مَنْفَى، وذاك في مَنْفَى، والله في خلقه
الجزء 1 · صفحة 32
شئون، رحمهما الله تعالى وأعلى منازلهما في الجنة.
16 - إبراهيم الإسبيري
الشيخ إبراهيم بن محمد الإسبيري الأرضرومي، تخرج في العلوم على الشيخ علي الفكري الأخِسخَوِي، وهو عُمدَته، وعلى عبدالرحيم بن يوسف الألوي شارح / «عُنقود الزواهر»، وهذا متأخر عن ذاك [23] في إحراز العالمية بنحو عشر سنوات وأسانيدهما معروفة.
وكان شيخه الأخِسْخَوي عالي السند، شديداً على المبتدعة والملاحدة، لا يَخافُ في الله لومة لائم، يُنكِرُ المنكر بدون محاباة حتى في مَحضَرِ السلطان، وقد صَدَرَتْ منه فلتات عند سعي أصحاب الشأن من رجال الحكومة في إذاعة أزياء الفَرَنْج في البلاد، فنفوه إلى فلبه، على أن يكون مُدرّساً بمدرسة شهاب الدين باشا، وتوفي بها سنة (1236 هـ) وقد جاوز الثمانين.
وبعد أن أبعد شيخُهُ هذا أَخَذَ الطُلَّابُ يَنْفَضُون من حول تلميذهِ الخاص الإسبيري، خوفاً على مستقبلهم إلى أن لم يَبْقَ فِي حَلْقَتِهِ غَيْرُ طالبين اثنين فقط وهما مصطفى بن عمر الوِدِيني، وسليمان بن الحسن الكريدي
وهما استَوحَشَا أيضاً من انفرادهما في مجلس الأستاذ، بعد أن كان يُزامِلُهُمَا جمع عظيم في حَلْقةِ الأستاذ، فذهبا يوماً إلى الشيخ الإسبيري واستأذناه في الذهاب إلى حيثُ ذهَبَ إخوانهما فقال لهما الأستاذ: إن كانت المصلحة في ذلك فلا مانع من قبلي أصلاً، إلا أني أرى أن تزيدوا على هذه الاستشارة استخارةً، ثم تفعلون ما هو الخير.
فعادا فاستخار أحدهما، فرأى في المنام أنه دَخَل جامع الفاتح ليلا فوجد قناديلهُ مُظلِمةً مُطْفَأَةً، فإذا الأستاذُ حَضَرَ فَأَشْعَلَ الشَّمْعَينِ الكبيرين في جنبي المحراب بيده الكريمة، فاستنار الجامع، ثم أتيا إلى الأستاذ وذكَرًا له الرؤيا، فقال الأستاذ: «إن صَدَقَتْ رؤياكم تنقطعُ سلاسل أهل العلم في جامع الفاتح، ولا يبقى فيه إسْنَادُ للعلم إلا من طريقيكما، بَيْد أنَّ إنارَةَ نُورِكما يلزمُ أن تَتِم على يدي، فاصبرا مُدَّةً أخرى، لتنالا الإجازة مني».
ففعلا، فنجح الاثنان في امتحانِ العالِمِيَّة بتفوق، فاجتَمَعَ عليهما الطلبة اجتماعاً لا مثيل له إلى أن تحقق فيهما تأويل شيخهما.
الجزء 1 · صفحة 33
والغريب أنه انقطعت بعد مدةٍ يسيرة سلسلة إسنادِ الآخرين في الفاتح بالفعل وانحَصَرَ نشر العلم وإسنادُهُ فيهما وفي أصحابهما وهلم جرا، وهكذا كان الواقع إلى أن غادَرْنا البلاد، وهذا مما يستوقف الأنظار.
وتُوفّي الأستاذ الإسبيري في أواخر سنة (1255 هـ)، ودُفِنَ قربَ إبراهيم الحلبي، وكانت وفاة الشيخ عبدالرحيم سنة (1252 هـ)، رحمهما الله.
?? - الحافظ غالب:
الحافظ محمد غالب بن القاضي محمد أمين الإصطنبولي، من العلماء المُبَرِّزين في العلوم، وحافِظتُهُ كانت مضرِبَ مَثَل، قَصَدَ في مبدأ أمرِهِ أَحَدَ البلادِ ليعِظُ هناك في شهر الصيام على عادة الطلبة، فوَعَظَ وذَكَّرَ، فأُعجِبَ أهل البلد بإلقائه إلا أنهم سألوه عما إذا كان حافظاً [24] للقرآنِ حفظاً جيداً؟ فقال لهم: لا، فجاوبوه قائلين: إذَنْ أَنتَ لا تَصلُحُ مع جودة إلقائك، لأنَّ عادتنا في شهر الصيام أن نُصلّي التراويح بختم القرآن فيها فسكت هنيهة ثم قال: هذا أمر ميسور.
فاستبقوه ظناً منهم أنه يحفظ القرآن، فصلى التراويح بالختم بدون تلعثم وهو يَحفَظُ كلَّ يوم جُزءاً من القرآن، وبعد العيد قال لأعيان البلدة: لا يكفي أن تَحْتَفُوا بي، وعليكم واجبٌ آخَرُ وهو أن تعملوا حفلةً حفظ القرآن، لأني حَفِظتُ القرآن عندكم، فأُرِيدُ أَن يَسمعَهُ الحفاظ المشاهير، فعملوا في ذلك حفلةً كبرى، ومن ذلك العهد بدأت شمس فضلِهِ تَبْزُع.
اشتغل بعلوم القراءة على المقرىء الشهير عبد الله بن محمد صالح الأيوبي المتوفى سنة (1252 هـ)، عن (??) سنة (?)، تلميذ الشيخ محمد صالح المتوفى سنة 1204هـ)، تلميذ يوسف أفندي زاده المشهور، فصار من أفذاذ القُرَّاء، ولازم مجلس العلامة سليمان بن الحسن الكِرِيدِي، إلى أن تخرج به في العلوم وهو عمدته فيها، وله أيضاً إجازة من عارف حكمة شيخ الإسلام.
ثم اشتغل بالتدريس فتخرج به كثير من أهل الفضل والنبل، ومن أنجبهم شيخ مشايخنا العلامة أحمد شاكر الكبير، ومن جملة أصحابه أيضاً أحمد حَمْدِي بن محمد بن أَمْرِ الله الدُّوشَنْبَوِي شيخُ الأستاذ الكبير مصطفى عاصم نَصُوحي زاده، وممن أدركه وتلقى منه «التلويح على التوضيح» و «المطوَّلَ» وكيل الدرس أحمد عاصم الكُومُلْجُنَوِي، ورئيس العلماء يوسف التّكْوَشي، ثم تُوفّي بجدة في طريق الحج سنة (1286 هـ) رحمه الله
الجزء 1 · صفحة 34
?? - الفلبوي
الشيخ أحمد خليل الفوزي بن مصطفى الفلبوي، وكيل الدرس، العلامة الأشهر، حَفِظَ القرآن على عمه الحافظ موسى الفلبوي، وتلقى مبادىء العلوم من الصرف والنحو وغيرهما من العلامة علي الفكري الأخِسْخَوِي في فِلِبَه، ثم رَحَلَ إلى دار الخلافة.
وتخرج في العلوم على العلامة رجب بن عبدالله المَنَاسْتِري (1)، تلميذ العلامة عمر بن عبدالله الأَقْشَهْرِي وكيل الدرس المتوفى سنة (1267) هـ)، تلميذ مفتي زاده محمد صادق الأرْزِنجاني صاحب الحواشي المعروفة، المتوفى سنة (???? هـ)، الآخِذِ عن شيوخه الثلاثة: مفتي زاده الكبير، ومُنِيبِ العَيْنتابي بأسانيدهما المعروفة، وعبد الرحمن بن ولي القُيُوجَغِي وكيل الدرس، والأخير عن أبي الفضل صالح الأمَاصِري الأنْقَرَوِي، عن الشيخين: الخادمي، وأبي الفخر خليل القُونَوِي، والأخير عن الحافظ محمد الأماسِي، عن محمد التفسيري بسنده المعروفِ وسَبَقَ ذكر أسانيد الخادمي.
وبينه وبين والدي كانت صداقة متينة من أوائل سِنِي هِجرته إلى البلاد العثمانية، و «حاشية» صاحب الترجمة على «عصام الفريدة» حاشية مفيدة للطلاب جداً، حيث تُدرِّبُهم على التصرف في العلوم بأسهل عبارة، وتمكنهم من حُسن الجواب عن أسئلة الامتحانات، توفي بالمدينة المنورة بعد الحج سنة (1302).
وكان إحداث وكالة الدرس - وهي وكالةُ المَشْيَخَةِ الإسلامية في الإشراف العام على شئون المدارس الدينية والمعاهد العلمية ـ في أواخر القرن الحادي عَشَرَ الهجري، والذين تولوها من ذلك العهد إلى عهد الفلبوي هم الأساتذة الكبار.
? - محمدُ بنُ الحسين الأنْقَرَوِي - شيخ الإسلام فيما بعد – صاحب الفتاوى.
2 - والسيد إدريس بن موسى الوَانِي.
3 - وأبو اليمن بن عبد الرحمن البتروني.
4 - وأحمد بن محمد القاز آبادي.
5 - ومحمد أمين بن يوسف الأنطالي (الأضالي) مفتي زاده الكبير.
6 ـ وعبد الحليم القريمي.
الجزء 1 · صفحة 35
7 - وإسماعيل بن مصطفى الكَلَنْبوِي.
8 - والسيد أبو بكر الجُورُومِي.
9 - وخليل الكُبْرِيلي.
10 - وعبد الرحمن بن ولي القُويُوجَنِي، جَدُّ أبي العلامة عاطف بك المشهور. - شارح المجلة) -.
?? - وعليُّ المُوجُوري.
?? - ومحمد منيب العَيْنتَابِي.
?? - ومحمد القدسي.
14 - ومحمد أمين بن عثمان الزعفرانبولي
15 - ومحمد الجَهَارْشَنْبَوِي.
16 - وعلي الفكري الأخِسْخَوِي.
?? - والحافظ أحمد أتمَكْجِي زاده.
?? - ومحمد أسعد إمام زاده.
19 - وعُمَرُ بن عبد الله الأَقْشَهْرِي.
20 - والحافظ محمد أمين بن مصطفى الشَّهْرِي الزَّعْفَر انبولي الأصل.
21 - ومُصْطَفَى بن عمر الوِدِيني.
?? - ويَحْيَى الدَّكِرْلِيْلِي.
?? - وحَسَنُ فهمي الأقشَهري - شيخ الإسلام فيما بعد.
24 - وخليل الفوزي الفلبوي صاحب الترجمة.
25 - وخلَفَهُ في وكالة الدرس مُصْطَفَى مُنِيب البَالِيْكَسْرِي / زَرْدَهُ جِي
26 – ثم أحمد عاصم الكُومُلْجِنَوِي.
الجزء 1 · صفحة 36
?? - ثم محمد خالص الشِّرْوَاني.
?? - ثم علي زين العابدين الألصُونِي.
29 - ثم مُصْطَفى عاصم نصوحي زاده.
30 ـ ثم محمد رفيق آياشلي زاده.
31 - ثم أحمَدُ حَمْدِي الْأَرْضِرُومي خواجه زاده.
?? - ثم راقم الحروف.
?? - ثم أعِيدَ الأستاذ أحمد حمدي الأرضرومي، وبه أُقفل هذا الباب
ووكالة الدرس هي وظيفةُ الإشراف الفعلي على شئون العلم والعلماء في الدولة، وإطلاقُ (وكيل الدرس) على من يقوم بتلك الوظيفة، من جهة أنَّ السلطان بايَزِيدْخَان كان شَرَطَ في مدرسته في حي بايزيد أن يُدرس شيخ الإسلام دَرْساً خاصاً فيها، وكان مشايخ الإسلام يقومون بهذا الدرس.
ولمَّا اتَّسَعَ نطاقُ اشتغالهم بالسياسة، ضاق وقتهم عن إلقاء الدرس في المدرسة المذكورة فعيَّنوا أحَدَ كبار العلماء لينوب عنه في المذكور، ثُمَّ وثُمَّ إلى أن أحالوا إليه شئون العلم والعلماء من أواخر القرن الحادي عشر، وبَقِي هذا اللقب التاريخي مع توسع اختصاصه.
وقد ذكر الألُوسِيُّ اختصاص وكالة الدرس في الدولة في رحلته الكبرى ص (???) وكذا صاحب مجلة المنار» (ج 13 ص 146) حينما رحل إلى الآستانة أيام وكالة المغفور له محمد خالص الشَّرْوَاني، وفي نقل هذا وذاك طول، فليراجعهما من أراد.
?? - الكُمُشْخَانَوِي
أحمد ضياء الدين بن مصطفى بن عبدالرحمن الكُمُشْخَانَوِي: وُلِدَ بكُمُشْخَانَه في ولاية طِرَبْزُون سنة (???? هـ)، ورحل إلى الآستانة، وتلقى العلم من الحافظ محمد أمين بن مصطفى الشَّهْرِي (?)، المتوفى سنة (????) هـ) (?)، وبه تخرَّجَ وأخَذَ أيضاً عن عبدالرحمن الكُرْدِي الخَرْبُوتِي المتوفى سنة (????) هـ) تلميذ الحسين الإيلغيني، تلميذ محمد صادق.
وأخَذَ التصوف والحديث عن السيد أحمد بن سليمان الأرْوَادِي، حينما وَرَدَ الآستانة سنة
الجزء 1 · صفحة 37
1266) هـ، وبقى بها سنتين يُدرِّسُ الحديث ويُرشد، وله إجازة من مصطفى المُبلّط في حجته الأولى سنة (???0 هـ
وتخرَّجَ به طبقتان من أهل العلم وشَارَكَ حَرْبَ روسيا مع إخوانه، ثم حَجٌ ثانية سنة 1294) هـ)، وأقام بعد الحج بمصر ثلاث سنوات، [??] وختَمَ في خلالها «راموز الأحاديث في جامع سيدنا الحسين سبع مرات. ومن جملة من أخَذَ الإجازة عنه بالحديث الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية، ومحمد بن سالم طَمُوم المنوفي، والعارفُ الشيخ جودة، والسيد محمد بن عبدالرحيم الطنطاوي، والشيخ مصطفى بن يوسف الصعيدي، وغيرهم.
ثم عاد إلى الآستانة وبقي بها يُحدِّثُ ويُؤلِّفُ ويُرشد إلى أن توفي يوم الأحد 7 ذي القعدة سنة (???? هـ)، ودُفن في مقبرة السلطان سليمان قبلي باب ضريحه رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته.
جمع راموز الأحاديث السابق ذكره في حدود سنة (???? هـ)، على طريقة الجامع الصغير للسيوطي، واستَمَرَّ إقراؤُه وخَتْمُهُ كلَّ سنة في خانقاهه على جماعة لا يقل عددها عن سبعين شخصاً.
وكان شَرْطُهُ رحمه الله أن يُعطَى «الراموز مُقابِلَ رَهْنِ لكل طالب علم حَذَقَ العربية، ثم يُعادَ إليه رهنه عند ختمه الكتاب، بملازمة دراسة الكتاب وإصلاحه على شيخ الحديث بالخانقاه، في صُبحي يومي الجمعة والثلاثاء من كل أسبوع من محرم الحرام، إلى أول خميس من رجب من السنة، وهو يومُ الإجازة بالراموز» وبما حَوَى ثَبَتُهُ في كل سنة.
ويُعطَى شَرْحُه الذي سَمَّاه «لوامعَ العقول» في خمس مجلدات، لكل عالم يُريدُ ملازمةَ دراسةِ الكتاب بالشرط السابق، وفي كلِّ مجلس يَقرأُ نِصف الحاضرين، يَقُومُ كلُّ منهم بعرض نصيبه من الجزء المخصّص للمجلس من الكتاب، فإذا أخطأ القارىء في كلمة يرده الشيخ إلى الصواب فيصلح الحاضرون الخطأ في نسختهم المطبوعة.
وكان رحمه الله يقول: «إني أُهدِي الكتاب وأجعَلُهُ تحت تصرف المُهْدَى إليه، لأني إذا وَقَفْتُهُ وجعلتُهُ بيد من حَضَر خَتْمَ الكتاب، فربما يتصرف في الوقف تصرفاً غير مشروع فيأثَمُ، ولا أُحِبُّ أن أكون سبباً لإثم الآخرين».
وهذا الرأي منه في غاية الوجاهة، وقد خَتَمَ الكتاب بهذه الطريقة نحو سبعين في خانِقَاهِهِ، وكان أصحابُهُ يُقرئونه في الولايات بهذه الطريقة أيضاً، فحَصَل من ذلك نفع عظيم.
الجزء 1 · صفحة 38
وله رحمه الله ثَلاثُ مكتباتٍ مُرْصَدة لمطالعة الجماهير في ريزه، وأوف، وبَايْبُورْدْ، حَبَسَ لها ما يَغُلُّ نحو خمس مئة دينار كل سنة. وكان وقف مبلغاً غير يسير من الدنانير، وجعله تحت إشراف بعض أصحابه في الخانقاه، لإقراض إخوانه في الطوارىء، برهن، حفظاً لهم من شَرِّ البنوك، وزادَ إخوانُهُ الأثرياء في المبلغ حتى أصبَحَ بحيث يسد حاجات كثيرين منهم مهما توالَتِ الطوارىء، وهذه طريقة بديعة في التعاون. وكانت له مَطبعةٌ تُطبَعُ فيها كتبُ السُّنَّة، وتُوزّعُ هدية على فقراء العلماء، وله أساليب في البر تَدُلَّ على إخلاصه ويقظته في آن واحد.
وله من المؤلَّفاتِ سوى «الراموز» وشرحه نحو خمسين مؤلفاً، وكان [??] رحمه الله من الموفقين جداً في نشر / العلم وإرشاد أهل العلم، وقد أدركتُ كثيراً من أصحابه، ووالدي رحمه الله آخِرُ أصحابه موتاً هناك فيما أعلم.
وكان بمعيَّتِهِ في حَجَّتِهِ الأولى شيخنا الأستاذ الكبير محمد الأشرَفُ البرغوسي المتوفى سنة 1341 هـ)، عن (84) سنة، وهو تلميذ السيد الدين الداغستاني، من الصُّدُور العِظام، تلميذ الأستاذ محمد محيي أحمد عاصم وكيل الدرس)، تلميذ محمد أحمد الكُمُلْجِنَوِي (عم شاكر بن مصطفى البركوي، تلميذ الحسين بن الحسن الإيلغيني القونوي، تلميذ محمد صادق الأَرْزِنْجَاني).
ومن كبار أصحاب الكُمُشْخَانَوِيّ عبد الله الداغستاني، وإسماعيل القريمي، وزين الله القَزَاني، وحَسَنُ تحسين البَازَارْجِعِي، وخليل الآمدي، وإسماعيلُ المَرْجَاني، وحَسَنُ الأَرْزِنجاني وأحمد البخاري، وأحمَدُ الفِلِبوي، ويوسُفُ شوقي الأوفي، ومحمود البُسْنَوِي، ورحمة الله الهِنْدِي، رحمهم الله تعالى. وقد ألَّفَ بعض إخوانه كتاباً خاصاً ترجمته رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته.
?? - مُفْتِي دُورجَه
المفتي الكبير في دوزجه، العالمُ الوَرِعُ بقية السلف الصالح الحاج حُسَين الوهيج بن الحسين الأسْكُوبي، نسبةً إلى قرية أثَرِيَّة في قضاء دُوزُجه، لا إلى مدينة أسكوب في بلاد الألبان.
ودوزجه على وَزْنِ غُرْفَة، والواوُ لمجرَّدِ إفادةِ ضَمِّ ما قبلها، إلا أنَّ الهاء في آخرها يُجرونها مُجرَى الألف المقصورة، حيث كانت لمجرَّدِ إيذان أنَّ ما قبلها مفتوح فيقلبونها واواً في النسبة، وهي مركز قَضَاءِ «قُوْنْرَابَا» القديمة، وواقعة شرقي إصطنبول بنحو خمس مراحل.
رَحَلَ إلى دار الخلافة، وتخرَّج في العلوم على شيخ الشيوخ أحمد خليل الفوزي بن مصطفى
الجزء 1 · صفحة 39
الفِلِبَوِي السابق ذكره، وأخَذَ منه الإجازة في جُمَادَى الأولى سنة (????هـ)، وكان من زملائه في درس الفلبوي أحمد مختار بن إبراهيم بن محمد الزعفران الزَّعْفَرَ انْبولي تُرْشِيجِي زاده شيخ الإسلام، ثم عُيّنَ مُدَرِّساً بمدرسة الجامع الكبير في دوزجه ومفتياً بها، ونشر العلم هناك إلى آخرِ عُمره وتوفي في طريق الحج سنة (???? هـ)، وقد ناهز الثمانين رحمه الله.
وقد تلقيتُ بعض المبادىء منه، وكان يُشجعنا على العلم ويُسمعُنا كلمات تستنهض الهِمةَ، حينما كان يَحضُرُ في امتحاننا في المدرسة الرشدية، وكان بينه وبين الوالد إخاء متين مَدِيد كما كان بين شيخِهِ الفِلِبَوِيِّ وبين الوالد أيضاً اتصال وثيق ومودَّةً صادقة، وقد تخرج بالمفتي الكبير عدَّةُ مُدرّسين رحمه الله وجَعل الجنة مثواه.
21 - الحافظ شاكر الكبير
الحافظ أحمد شاكر الكبير، شيخ مشايخنا العلامة الأوحَدُ أحمدُ شاكر الإصطنبولي بن خليل الزعفرانبولي الجولاني الحُسيني، تخرج في العلوم على النّحْرِير الشهير الحافظ محمد غالب ـ وهو عمدته، وعلى الوزير العالم محمد الرشدي بن سراج الدين إسماعيل الشَّرْوَاني المتوفى في الطائف سنة (????) هـ)، وعلى الشيخ مصطفى الرُّوسُجُعِي. وسمع صحيح البخاري وقطعةً من صحيح مسلم على مُحدِّثِ العاصمة أبي القاسم بن محمد الأزهري الطرابلسي المتوفى بها سنة (????) هـ)، الراوي عن المُبَلّط وأحمد منة الله وإبراهيم السقاء، وأجازه بمروياته عنهم.
وكان صاحب الترجمة من الموفقين جداً لنشر العلم، وقد تخرج به أمثال العلماء، يَبْلُغُ عَدَدُهم إلى خمس مئة عالم، بينهم ثلاث طبقات من ا شيخنا الأكيني، وشيخنا الألصُوني، وشيخنا في البردة الحافظ محمد سعيد بن محمد شاكر البَاطُومي، المعروف بگرجي حاجي حافظ، المتوفى غرة ذي الحجة سنة (????) هـ)، وأخيه الحافظ عبد اللطيف المتوفى سنة (1346 هـ)، والحاج أحمد الجابرلي، وعبد الفتاح الداغستاني، وأحمد حمدي الجَهَارُ شَنْبوي والحاج أيوب السيروزي، ومحمد شاكر التَّوْقَادي، وموسى الكاظم الأَرْضُرُومي شيخ الإسلام، ومحمد نوري شيخ الإسلام ومحمود أسعد الوزير، والحاج حسين القَارْلَوِي الفلكي وإسماعيل حقي الإزميري أحد كبار أساتذة الجامعة، وغيرهم.
وكان آية في سعة العلم والغَوْص على المعاني، وقد سمعتُ الأماسي، المعروف بقَرَا عُمَر - وهو من نبهاء القُضاة - القاضي عمر يقول: إنى تلقيتُ «شرحَ حِكمةِ العَيْنِ» منه، وكان يُخيَّلُ إلى من
الجزء 1 · صفحة 40
تحقيقاته الباهرة في معترك الفحول أنَّ تقدُّمَ أمثالِ السَّعْدِ والسيد عليه لم يكن إلا تقدماً زمانياً اهـ. وهذا على ما فيه من المبالغة، يُفِيدُ َنظرَ البارعين إليه في عصره، وكانت له يد بيضاء أيضاً في الأدب العربي، ومن جملة ما أقرأه «مقامات «الحريري» و «أساس البلاغة للزمخشري.
وفي العهد الذي أدركناه كان أغلب البارعين من مشايخ جامع الفاتح - وهو أزهَرُ العاصمة - من تلاميذه أو تلاميذ تلاميذه، وكان تدريس مثل «شرح المواقف»، أو «شرح المقاصد»، من أيسر الأمور عليه، ولم يَدَعْ كتاباً من أمهات الكتب في الكلام والمنطق والحكمة وأصول الفقه - فضلا عن الكتب الجاري تدريسها في عهده - إلا وقد درسه بإجادة بالغة.
والذين تولوا القضاء والإفتاء والتدريس وسائر الوظائف من تلاميذه: في غاية الكثرة، بل الذين حازوا منهم المشيخة / الإسلامية، أو [??] وكالة الدرس ونحوهما ليسوا بعدد قليل هكذا يكون الأمر إذا بارك الله في علم عالم.
وكان رحمه الله شَهْماً أبي النَّفْسِ لا يَعرِفُ الملق والتزلف إلى أرباب الحكم، وقد شارك حَرْبَ السِّرْب سنة (1291 هـ) يقود جيشاً جراراً من متطوعي العلماء كما أشرت إلى ذلك في بعض المقالات، وكان في الورع آيةً لا يتسعُ المقامُ لذكر نماذج من ورعِهِ البالغ.
وقد أدركته ونلتُ بركاتِ دعواته، وكان يزور عمي موسى الكاظم الكوثري السيروزي بين حين وآخر في مدرستنا (دار الحديث التي بناها قاضي العساكر حسن أفندي لصلةٍ قديمة بينهما، حيث كان بمعيته في الحرب السابق ذكرها، وسَبَق أن قدَّمني في صلاة العصر مؤتماً بي في جامع السلطان سليم، حيث كانت الجماعة الكبرى فاتتنا، وما ذلك إلا لأجل التشجيع على القيام بوظائف العلم.
وله تصرفات عجيبة في استنهاض هِمَم الطلبة، وهو ممن جمع بين التواضع البالغ والتعاظم على المتعاظمين، ولم أر في عهده من يَلْقَى احتراماً من الجماهير مثل ما كان يَلْقَى هو منهم، لا وزيراً ولا أميراً، وكان حينما يَخْرُجُ إلى السوق تجد الناسَ صفوفاً في ممر سبيله، احتراماً له ومهابةً منه، مع أنه كان يَحمِلُ حوائجه إلى بيته بزنبيل في يده، ولا يَسمَحُ لأحدٍ أن ينوب عنه في ذلك، ولا أن يُقبل يده، ولم تكن مهابة الناس منه إلا مما حَوَاهُ من العلم الجم، ومما اختبروه فيه من سيرة تجتذب القلوب.
وكان يُديمُ لُبسَ العِمامة الخضراء لِنَسَبِه، وكان أيضاً دائم اللبس لنظارة سوداء، ويَظُنُّ به بعضُ الناس أنَّ ذلك لإخفاءِ حَوَلٍ في عينيه، اشتهر بلقب (شَاشِي حافظ)، يعني الحافظ الأحول،
الجزء 1 · صفحة 41
لكنَّ استعماله الدائم للنظارة السوداء إنما كان لضعف في بصره طارىء، وقد سمعنا من الشيوخ أنه لم يكن يلبسها قديماً.
وكان في جوار جامع السلطان سليم مطعم «خيري» لكل وارد، معروف بعمارة السلطان سليم، يرتاده فقراء الطلبة خاصةً، يَحتَسُون فيه حساء مع دفع رغيف لكل واحد منهم، بعد صلاة الصبح كل يوم، ولما عَلِمَ صاحب الترجمة أنَّ هناك كثيراً من الطلبة الفقراء يأبَوْنَ ارتياده، ضَناً بكرامتهم عن الوقوف موقف البائس الفقير بدأ يمر بعد صلاة الصبح بالمطعم المذكور، ويَأْخُذُ حَساءً ورغيفاً، ويَقعُدُ القرفصاء، فيحتسي الحساء ويأكلُ الرغيف. ولمَّا عَلِمَ فقراء الطلبة الأباة ذلك، بدأوا يزدحمون في المطعم، ولا يأبون الحضور بعد حضورِ مثلِهِ في جاهِهِ ومنزلته في قلوب الأمة، ومن الذي يستطيعُ؟ من أمثالِهِ في الجاءِ والمنزلة أن يُوقِفَ نَفْسَهُ في مثل هذا الموقف، للتفريج عن قلوبِ فقراء الطلبة.
ومن عادة الطلبة أن يزوروا أستاذهم لأجل التوديع عند تعطيل [31] الدروس، في آخرِ السنة قبل سفرهم إلى بلادهم، لقضاء أيام العطلة بها، فحضر عند الأستاذ الكبير أحَدُ تلاميذه من كبار علماء الألبان لمثل هذه المناسبة، فبعد أن أسدَى إليه الأستاذ كلمات نصح، قام وأخَذَ من الرف عُلْبَةَ مُوسَى جديدة فناولها إياه قائلاً: إنها هدية لك، فكاد التلميذُ أن يُغمى عليه من وقع هذه الهدية حيث كان يعلم من نفسِهِ أنه كان جاوَزَ حَدَّ السُّنَّةِ في إزالة الشعر، كما حكى جماعة من ثقاتِ زملاء هذا التلميذ عنه
وأستاذنا الألصُوني كان يُقرِّرُ يوماً أن الأصل في الأشياء الطهارة، وبعد أن توسع في بيان ذلك، قال لكنَّ الوَرِعِينَ لهم شأن فيما يُستورَدُ من بلاد الشرك، وقد سَبَقَ أن غسلتُ للأستاذ الكبير جُوخاً فاخراً، مُعَدًا لخياطة جُبَّةٍ له بأمره قبلَ إيصاله إلى الخياط، حيث كان مستورداً من تلك البلاد، وكان يخشى من أهل بيته أن يَستَجْمِدُوهُ لو أمَرَهم بغسله، وكان يأتمن شيخنا أنه لا يُذيعُ الخبر، وقد تكرر ذلك منه ثلاث مرات إزاء أستاذنا.
ومن النكتِ الطريفة أنه كان وجّه إليه قضاءُ مصر في أواخر عمره، فأناب غيرَهُ، مَنابَه، فأَخَذَ الناس يتحدثون عن ذلك، ثم غير الأستاذ شيبه بالحِنَّاء، فسأله سائل لماذا غيّر شيبه بعد أن بَلَغَ من الكِبَر عِتِيّاً؟ فجاوَبَهُ الأستاذ الكبير قائلاً: إني أحببتُ أن أشغل الناس بلحيتي مدةً، حيث طال
الجزء 1 · صفحة 42
اشتغالهم بالحديث عن مسألة قضاء مصر».
توفي رحمه الله في (24) رمضان المبارك سنة (1315 هـ)، عن نحو ثمانين سنة، ودُفِنَ بمقبرة السلطان محمد الفاتح في وَسَطِ أول صف من القبور، على يمين السالك من الباب الغربي، أعْدَقَ الله على جَدَثِهِ سُحُبَ الرضوان وأعلى منزلتَهُ في غُرَفِ الجِنان.
وله تقارير على العلوم الجاري تدريسها في تلك الربوع، أحقها بالتعويل ما عند شيخنا الألصوني، وقد طَبَعَ بعضهم لمصلحة تجارية تقريراتٍ مشوهةً على مرآة، الأصول منسوبةً إليه، لا يَثِقُ بها من يَعرِفُ الأستاذ وتقاريرَهُ، والله في خلقه شئون.
22 - الحافظ الأكيني
شيخنا إبراهيم حقي بن إسماعيل بن عمر الأكيني، نسبة إلى بلدة في معروفة بالأناضول، كان آيةً في الذكاء وحُسنِ الإلقاء، ولم أرَ مثلَهُ ذلك، فيمن أدركتُ من أهل، طبقته كانت له يد بيضاء في علوم القراءة والأدب العربي، وكان بارعاً في الأصلين والمنطق والحكمة والفقه. تخرج في العلوم على أحمد شاكر الكبير، وهو عُمدته فيها، وأجازه السيد علاء الدين بن السيد محمد أمين بن عمر عابدين المتوفى سنة (1306 هـ)، حينما وَرَدَ العاصمة، وأسانيده عن أبيه معروفة.
وكان الأستاذ/ الأكيني رحمه الله من أجَلِّ أصحاب أحمد شاكر [32] الكبير، حتى إني سمعتُ شيخنا الألصوني يقولُ: حينما زرناه مع جماعة من الإخوان لتبليغ وصية أستاذنا الأكيني في إتمام دروسنا من حيث انتهى هو إن كنتم تَظُنُّونَ أني أستطيع أن أقوم بما كان الأخ المرحوم بي يقوم به، فأنتم غالطون حقاً، لأنه رحمه الله كان شمس علم، وشُعلةَ ذكاء، لا يُعلَمُ متى يكونُ طُلوع مثلِهِ، وكان فَذًا وحيداً في نبوغه وبراعتِهِ بين الزملاء، البالغ عدَدُهم حَدَّاً كبيراً جداً في مجلس شيخنا الكبير، فلا يكون جُلوسي على كُرْسِيه إلا لإنفاذ وصيته بالقَدْرِ المستطاع.
وكان المرحومُ يُمازِحني وأَمازِحُهُ في عهد تحصيل العلم، حيث كان يأبى إصلاح الأخطاء المطبعية في الكتب، فَضْلاً عن ضبط تقارير الأستاذ وتعليقها على الهوامش قائلاً إنَّ من لا يهتدي إلى الصواب بمجرد النظر في الكتاب، فلا خير في فهمه ولا فائدة في تعليقه، غيرُ تسويد بياض الكتاب، وأنا كنتُ أَرَى ضِدَّ هذا الرأي.
وكان رحمه الله سَبَقَني في تدريس أصول الفقه، ولما أتَى دَوْرُ إقرائي لأصول الفقه، استَعَرْتُ
الجزء 1 · صفحة 43
نُسخته من حاشية الطَّرَسُوسي على مرآة الأصول، فوجدتُها مكتظة الأطراف بتعليقات منه، فمازحته قائلاً: أراك سَوَّدت بياض الكتاب تسويداً هائلاً على خلاف رأيك القديم؟ فقال: حاشِيَةُ الطَّرَسُوسي على مرآة الأصول» و «حاشية السِّيَالْكُوتِي على التصورات في حاجةٍ إلى ذلك، ولا يزال كتابه الممتع عندي.
وهذه هي منزلة الأستاذ الأكيني عند أستاذنا الألصوني. وكان لأحمد شاكر الكبير شهرةٌ خاصة في إتقان علم أصول الفقه، فحضر من مصر إلى الآستانة الأخوان العالمانِ الشيخُ مُوسَى الحَرَّاتِي والشيخ عبد الله الحَرَّاتِي، ليتلقيا علم أصول الفقه من الشيخ أحمد شاكر الكبير، وهو يُقرى الطبقة الثالثة من طلبته.
فزاراه وقالا له سبَبَ حضورهما إلى العاصمة، فقال لهما الأستاذ الكبير: إني كَبِرْتُ ولم أعُد الآن أستطيع وفاء الدرس حقه التمحيص، فإن كنتما تُريدانِ تلقّي هذا العلم كما يَجِبُ فَأَحْضُرا عند الأكيني، فإنه يفي الدرسَ حَقَّه، فحَضَرَا عنده، وهذه شهادة عظيمة له من أستاذ عظيم.
وكان المشايخ على مسلكين في إلقاء الدرس، منهم من يُعنى في مفتتح الدرس ببيان الصلة بين السابق واللاحق، ثم تلخيص ما سيُلقي في اليوم، لتستقر أولاً صَفْوَةُ الصفوة من بحوث اليوم في ذهن الطالب، في نحو نصف ساعة بحيث يُزيلُ جميعَ الشَّبَهِ المُثارَةِ في الحواشِي، ثم إلقاء عبارة الكتابِ سَرْداً من غير توقف ولا مُماحَكة، ومنهم من يُؤخِّرُ هذا التلخيص إلى آخر الدرس، فالأوَّلُ في غاية الصعوبة في دُرُوس تَشعَبَتْ [??] فيها الأنظارُ / والثاني أيسر من ذلك بكثير.
وكان مولانا الأكيني من أبرع من يقوم بالطريقة الأولى، فيقوم من درسه الذكي والغبِيُّ وهما يَظُنَّانِ بأنفسهما أنهما فهما الدرس كما يجب، فإذا طالع الطالب من الليل جُهدَهُ الدرس الذي سيُلقيه مثل هذا الأستاذ، ثم حَضَرَ عنده وألقَى السَّمْعَ إلى بيانِهِ في مفتتح الدرس، يَنْحَلَّ جميعُ الإشكالات المُثارةِ في الحواشي لديه فيزاددُ كلَّ يوم نُوراً إلى نُور، على خلافِ من كان دَيْدَنُهُ سَرْدَ ما في الحواشي من الوجوه المتهافتة.
وقد تخرج لدى شيخنا الأكيني نحو مئتي عالم في الطبقة الأولى، وكنا نُلازمه مع الطبقة الثانية في عددٍ لا يقل عن ذلك العدد، إلى أن مَرِضَ في شعبان، واستمر مريضاً إلى أن مات يوم السبت السابع والعشرين من شوال سنة (???? هـ)، عن (57) سنة، ودُفِنَ جنوبي قبر شيخه بنحو ستة
الجزء 1 · صفحة 44
،قبور، بعد أن صلى على هذا الرجل العظيم جمع عظيم يزيد على عشرات الألوف.
وحين اصطفَّتْ عليه الصفوف في ساحةِ مُصَلَّى الفاتح، ما بين باك ونائح، أخذَتِ النَّفْسُ بالشَّهَقَات والعين بالمدامع، لكن الأمر واقع، م ما لَهُ من دافع وقد بكَتِ السماءُ عليه بهواطِل الأمطار، وأظلَمَ الكون متلبساً بلباس الأكدار، وحَضَرت الصلاة عليه رَحِمَهُ الله
وكان يقولُ لمن يَعُودُه في مرضه من الإخوان: أوصيكم بإكمال العلوم عند الأستاذ الألصُوني، وقد أجزتُكم جميعاً بما لي من الروايات.
وهو عُمدتي ويميني في العلوم، كما أنَّ الأستاذ الألصوني قُدْوَتِي ومُساعدي، وشَيْخِي ومَلاذِي، وبهما تمَّ بتوفيق الله سبحانه تخرجي في العلوم من صَرْفٍ ونحو وبلاغة وأدب، وفقه وأصول، وتوحيد، ومصطلح، وتفسير وحديثٍ ومنطق و آداب، وحكمة، إلى غير ذلك من العلوم الجاري تدريسها في العاصمة في ذلك العهد، وفي سَرْدِ ما تلقيتُ منهما من الكتب طول.
وأمَّا مَنْ سِواهما من المشايخ فإنما تلقيت منهم كتباً خاصة، نفعنا الله بعلومهم، وجمعنا يوم الدين تحت لواء سيد المرسلين.
23 - القَسْطَمُوني
الشيخ حسن بن عبد الله بن الحسن القَسْطَمُوني، هو الشيخ المُحدِّثُ الصوفي، بركَةُ العصر، العالم المعمر، صاحب الأسانيد العالية، وُلِدَ في انْطَوَايْ في بلدة طَاطَاي، التابعة لولاية قَسْطَمُوني، سنةَ أربعين ومئتين وألف ووقع في ترجمتي بأول «الطبقات الكبرى» لابن [34] سعد أن ميلاده سنة خمس وأربعين، وهو سَهْو محض من / الطابع. تخرج في العلوم على العلامة أحمد حازم الصغير النَّوْشَهْرِي، المتوفى سنة (???? هـ)، نجل عبدالرحمن الروحي الصغير ابن أحمد الكبير، المتوفى سنة (1160هـ) ابن عبدالرحمن الروحي حازم الكبير، بن عبدالله الأرِكْلِيلي الأصل ثم النَّوْشُهْرِي.
وأخَذَ الحديث والتصوفَ عن الضياء الحُمُشْخَانَوِي، وهو من أقدم أصحابه وأكثرهم مُلازمةً له، وشاركه في الأخذ عن السيد أحمد بن سليمان الأرْوَادي المتوفى سنة 1275هـ)، حينما ورَدَ الأستانة سنة (1266) هـ)، وأقامَ بها سنتين يُدرِّسُ الحديث بأيا صوفيا، كما أخَذَ الشيخ عبد الفتاح العقري أحد أوصياء مولانا خالد البغدادي دفين صالحية الشام. وكان له رحمه الله أنظار عالية في حق هذا العاجز، وكنتُ كثير التردد إليه، ناب عن شيخِهِ في خانِقَاهِهِ في إقراء الحديث مدةً طويلة، وكان من
الجزء 1 · صفحة 45
الموفقين في الإرشادِ ونشر الحديث، واستجازه شيخنا الألصوني بعد أن تلقى منه، وأشاركه في الأخذ عنه، لأني سمعتُ عليه «راموز الأحاديث وغيره، فأجازني سنة (???? هـ)، بما حَوَى ثَبَتُ شيخه وبمرويَّاتِهِ عامة، وبذلك علا سَنَدِي ولله الحمد.
تُوفي يوم الخميس ?? صفر سنة (???? هـ) عن 89 سنة، ودُفِنَ قرب شيخه في مقبرة السلطان سليمان رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته، وحضرت الصلاة عليه.
وخَلَفَهُ في الخانقاه العلامة إسماعيل نجاتي الزَّعْفَرَانْبولي المتوفى سنة (1338 هـ)، ثم المحدِّثُ عُمَرُ ضياءُ الدين الأوَارِي المتوفى سنة ???? (1340 هـ)، ثم الناسِكُ الورعُ مصطفى الفَيْضِي التَّكْفُورُ طَاغِي، المتوفى سنة 1345 هـ، وانسدَّ بعدَهُ هذا الباب.
ودامَتْ النسبةُ الضيائية في الديار المصرية، بواسطة العارف المغفور له الشيخ جودة في مُنْيَا القَمْح، ـ من أجل أصحاب الكُمُشْخَانَوِي - وبواسطة نجله وتلاميذه رحمه الله تعالى.
أحمد حازم، والقَسْطَمُونِي يَروِي مباشرةً عن السيد الأزوادي، عن شيوخه، كما يَروي عن الكُمُشْخَانَوِي، عن شيوخه، وكذلك يروي عن وهو عن محمد أسعد إمام، زاده وعُمَرَ بنِ عبدالله الأَقْشَهرِي وكيل الدرس.
فالأول: عن عثمان بن خليل الدوركي، المعروف بالمصنف، تلميذ مفتي زاده الكبير، وهِبَةِ الله البَعْلِي، وعبد الرحمن بن ولي القُيُوجَغِي، تلميذ أبي الفضل صالح الأماصِرِي الْأنْقَرَوِي، تلميذ الخادمي، وأبي الفخر خليل القونوي.
والثاني: عن محمد صادق الأرْزِنجاني المعروف بمفتي زاده الصغير، وهو أخَذَ عن عبد الرحمن القُيُوجَغِي، ومفتي زاده الكبير، ومنيب العَيْنتابي. وأسانيد هؤلاء كلهم معروفة رحمهم الله تعالى.
/ 24 - الشيخ ناظم الدُّوزْجَوِي
الشيخ محمد ناظم بن الحسين الدُّوزْجَوِي، تخرج في العلوم على الشيخ أحمد توفيق المنلكي - شيخ محمد عاطِفِ القَيُوجَنِي، وعلى الشيخ إبراهيم حقي بن خليل راشد الأكيني المستشار (?)، المتوفى سنة (???? هـ)، تلميذ شيخ الإسلام عُمَرَ لطفي البُدْرُومي (2)، بسنده المعروف.
كان موفّقاً في نشر العلم وكلُّ من له شأن في العلم من أهل دورجَة: ممن تلقوا العلم منه في
الجزء 1 · صفحة 46
مبدأ، أمرهم، وكان مُدرِّساً في المدرسة الرشدية سنين مديدة.
وقد استفدت منه كثيراً في مبدأ، أمري، وأخذتُ عنه الصرف، والنحو، والتاريخ، والرياضيات واللغة الفارسية، وتقويم البلدان، وبعض العلوم الشرعية، ثم تلقيتُ منه الأربعين العَجْلُونية روايةً عن الأكيني المستشار، عن البُدْرُومي شيخ الإسلام، عن محمد رفيق المستاري شيخ الإسلام، عن عبدالرحمن بن محمد الكُزْبَرِي، عن أحمد بن عُبيد العَطَّار، عن جامعها إسماعيل العجلوني.
توفي سنة (????) هـ) بدوزجة رحمه الله تعالى رحمةً واسعة.
25 - المَوْلَوي
محمد أسعد دَدَه، المولوي، كان كثير الحج والمُجاوَرَةِ، يُقرِىءُ في جامع الفاتح بعض الكتب الفارسيةِ سَنَةً، ثم يَحُجُ ويُجاوِرُ سنةً، فَيَحُجُ ثم يعودُ ويُقرى ءُ سنةً ثم يَحُجُ، وهكذا طُولَ عُمرِه، وقد أهدى إلى دار الكتب العامة في بايزيد ألوفاً من الكتب.
حضرت عليه في بعض الدروس من أمثال ديوان الحافظ، والمَثْنَوِي، وشرح رُبَاعِيَّاتِ الجامي ونحوها، وهو كان تليم العارف مولانا إمدادِ الله الهندي، وسَنَدُهُ في ثبتِ مولانا حكيم الأمة محمد أشرف
علي التّهَانَوِي. توفي صاحب الترجمة سنة (???? هـ) عن نحو ثمانين سنة، ودُفِنَ بمقبرة الدار المَوْلَوِيَّة الواقعة في قاسم باشا بإصطنبول رحمه الله تعالى.
26 - أحمد عاصم الكُمُلْجِنَوِي (?)
أستاذ الأساتذة أحمد عاصم بن محمد الكُمُلْجِنَوِي، وكيل الدرس بالمشيخة الإسلامية ما يزيد على رُبع قرن. ولد سنة (1252 هـ) في قرية «تَرْزِي وِيْران»، في لواء كُمُلْجِنَة، وتخرج في العلوم على العلامة عبد الرحمن بن الحسين القَرِيْنَ آبادي / المتوفى سنة (1279هـ)، تلميذ [36] المحقق مصطفى بن عمر الوِدِيني، وكيل الدرس، المتوفى سنة (????هـ زميل الكِرِيدِي في الأخذ عن الإسبيري.
كان هو رئيس لجنة امتحان العالمية امتحان الرؤوس) بحكم وظيفته، وبَعْدَ امتحانِنا أذِنَ لنا كتابةً بتدريس العلوم الشرعية والأدبية والعقلية، بناءً على نتيجة الامتحان.
الجزء 1 · صفحة 47
ووَقَعَ هو وزملاؤه الثلاثةُ الإِذْنَ الكِتابي، أولهم محمد أسعد بن
النعمان الأخِسْخَوِي شيخ الإسلام فيما بعد، تلميذ أمين الفتوى العلامة محمد نوري المشهور، تلميذ الحافظ محمد أمين الشهري.
ومن مناقبه الفاخرة أن محكمةً خاصة، كانت كُوِّنَتْ في أوائل سلطنة السلطان عبدالحميد الثاني، للنظر في قضية خلع السلطان عبدالعزيز وما إليها، فنَظَرَتْ المحكمة وأصدرَتْ حُكمها بإعدام مِدْحت باشا وزملائِهِ من رجال الدستور، فعُرِضَ الحكم لأمين الفتوى هذا ليُصدِّقَهُ ـ على الأصول الجارية في ذلك العهد، ولمَّا نَظَرَ فيه أبى التصديق وقال: لا يُمكِنُ لأمانةِ الفتوى أن تُصدِّقَهُ، لعدم جريان المحاكمة على أصولها الشرعية، فاضطر السلطان إلى تحويل الجزاء إلى النفي المؤبد. ولم يكن صَنِيعُ أمين الفتوى هذا لتحرُّبِهِ لرجال الانقلاب بل لصدق تمسكه بالشرع الأغر، يَدُلُّك على هذا إباؤه أيضاً تصديق الإعلامات المرفوعة إليه من المحكمة العسكرية، على العادة الجارية حينذاك، في إعدام أناس في أواخر عهد السلطان عبدالحميد حينما استولى جيشُ الانقلاب على العاصمة سنة (1327 هـ).
#
(1) وهو شيخُ العلامة شيخ الإسلام مصطفى صبري حفظه الله (ز).
باعتبار أنَّ تلك الأحكام غير شرعية في نظره. وإن نَفْذُوها، من غير أن يُشاطرهم الإثم. وكانت الفتنة مصطنعةً للتوصل بها إلى خَلْع السلطان، وقد دُعِيَ أمين الفتوى هذا إلى جلسة سريةٍ عُقِدَتْ في دار الشورى، لتقرير خَلْع السلطان عبدالحميد، فأستفتوه فأبى الإفتاء على رغبتهم، قائلاً لهم: لم يحدث في الحالة الراهنة ما يُوجِبُ نَقْضَ بيعته المنعقدة عند إعلان الدستور، ولما أصَرَّ على هذا قام أحد العلماء وهمس في أذنه، فإذا أمين الفتوى يقومُ في الحال ويُغادِرُ الجلسةَ ويَستقِيلُ، ثم وَجَدُوا من يكتُبُ لهم بالمجلس استفتاءً باستِقَاءِ سَبَبٍ من قَعْرِ ماض بعيدٍ، فوقع مفتيهم عليه وتم ما أرادوه.
وثانيهم مصطفى بنُ عظم الداغستاني المتوفى سنة (1236 هـ)، من الصُّدورِ العِظام، تلميذُ الدرويش علي رضا المستشار القيصري. وثالثهم إسماعيل زهدي الطُوسْيَوِي، المتوفى سنة (1327 هـ)، من الصُّدورِ العظام أيضاً، تليمذُ عثمان الأنْقَرَوِي، وهما كانا من مدرسة الله لا للي، وأسانيد هؤلاء معروفة رحمهم الله
الجزء 1 · صفحة 48
وصاحِبُ الترجمة ممن حَضَر بعضَ دروس الحافظ محمد غالب، ومحمد التميمي، وقد تخرَّجَ به طبقتَانِ من أهل العلم، توفي ليلة الثلاثاء رجب سنة (???? هـ رحمه الله تعالى.
27 ـ أحمد العُمرِي
الشيخ أحمد بن مصطفى العُمَرِي الحَلَبِي، كان مفتياً في الجيش العثماني، ثم وُلِّيَ / مَشْيَخَةَ الخانِقَاه الشاذلي، في قرية علي بك في [??] كاغِدْخَانَه بإصطنبول، وألَّفَ شرح «قواعد التصوف» لزروق.
سمعت منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية، وهو من السيد أحمد الأرْوَادي بسنده، المعروف وكان جارهم بطرابلس الشام، وقد أجازني بمروياته بإجازة مخطوطة في نحو عشرين ورقة، إلا أنها ليسَتْ بمتناول يدي اليوم. وكان يقول: إني لم أحظ بالإجازة من السيد الأرْوَادي مباشرةً مع سماعي المسلسل بالأولية منه، وإجازتي بمروياته بواسطة بعض تلاميذه.
أصله من حَلَب، ثم أقام برهة بطرابلس الشام، ثم أتى الآستانة، ورأيتُ عنده عدة كتب من مؤلفات السيد الأرْوَادِي. تُوفي بإصطنبول سنة1334 هـ) عن نحو (??) سنة رحمه الله تعالى.
?? - الألصوني
شيخنا الألصُوني، هو النَّحْرِيرُ الكبيرُ الشيخ علي زين العابدين بن الحسن بن موسى بن زين العابدين بن الحاج ولي ابن الحافظ عبدالله الألَصُوني. وُلِدَ سنة 1268) هـ) في الاصونيا» من مقاطعة «يَكِيشَهِرْ» في مورة.
تعلم مبادىء العلوم في بلده، ثم رحل إلى إصطنبول لتحصيل العلم، فحضر دَرْسَ العلامة رجب الأرْنَوطِي، وحيث تُوفِّيَ أستاذه هذا سنة (???? هـ)، انتَقَلَ إلى دَرْسِ عُمدةِ الجهابذة الحافظ أحمد شاكر الكبير، وبه تخرّج في العلوم. وأخَذَ الحديث عن الشيخ حَسَن القَسْطَمُوني، وتلقَّى بُرهانَ الكَلَنْبَوِي وغيره من المحقق الشهير عبد الكريم النادر الألْبَصَاني، المتوفى سنة (1300 هـ).
ودرس العلوم في جامع الفاتح، وتخرج عنده طبقتان من أهل العلم، الأولى نحو مئة عالم، والثانية نحو مئة وأربعين عالماً. وكان هو أضبط أصحاب شيخِهِ لتقاريره، وكان العلماء بعد طبقتِهِ يستعيرون منه كتبه في العلوم، لما في هَوَامِشِها من تقييدات نافعة من تقرير أستاذه، ومن بنات أفكاره،
الجزء 1 · صفحة 49
بل لو جُرِّدَتْ تلك التقييدات من هوامش كتبه لكانَتْ حواشِي أفيد من كثير مما في أيدينا من الحواشي.
وكان رحمه الله آيةً في الورع، حتى إنه بعد أن أتم التدريس لزملائنا في الطبقة الثانية من تلاميذه تخلَّى عن مُرَتِّبِهِ لبيتِ مال المسلمين، مُرْتَئِياً أنه لم يَعُدْ يستطيعُ التدريس، فلم يبق وَجْهُ لصلتِهِ من بيت المال، فطار هذا الخبرُ كلَّ مطار، فكثر الزوار، إلى أن توهم متوهمون مؤامرةً سياسيةً في المترددين إليه، فأصابه بعض أذى، إلى أن أذاع بين محبيه أن لا يَزُورُوه فامتنع من مقابلة الزوار لهذا العذر، إلى الانقلاب الدستوري في الدولة العثمانية سنة (1326 هـ).
ولما أحِيلَ أمرُ إصلاح المعاهد الدينية إلى كفاءة/ العلامة محمد [38] خالص الشِّرْوَاني، بأن عُيِّنَ لوكالة الدرس بالمَشْيَحَةِ الإسلامية - أعني وظيفة الإشراف العام الفعلي على شئون العلم والعلماء - أختار صاحب الترجمة في عِدادِ من اختارهم لمجلس الوكالة، فأبى شيخنا قبول ذلك بادىء ذِي بَدء.
لكِنْ لمَّا أصرَّ الأستاذ محمد خالص قائلاً: إن الإصلاح لا يتم إلا بمؤازرتكم، فإن رفضتم ذلك نهائياً، فوالله إني أستقيل حالاً، فيكونَ وِزُرُ تأخير أمر الإصلاح على أكتافك فاهتزَّ شيخنا، واضطر إلى قبول مؤازرته، متوكلاً على الله سبحانه فعاد ثانية إلى ساحة التوظف بالحكومة، إلى أن عُيّن سنة (???? هـ) لوكالة الدرس، بعد أن مَرِضَ الشيخُ الشِّرْوَاني مرضاً لا يُرجَى برؤه، واستمر على ذلك إلى وفاته.
وكان امتحانُ العالِمية (امتحانُ الرؤس يجري في كل خمس سنوات مرةً في عهدِ تخرُّجنا في العلوم، فمن لم ينجح في الامتحان يبقى في اضطرارٍ أن ينتظر خمس سنواتٍ أخرى، ليتقدَّم للامتحان، وهذا كان مما يستنفِدُ صَبْرَ، الصابرين فكان من الضروري جداً لمن يُريد النجاح في ذلك الامتحان، أن يَستعِدَّ في حينه للامتحان بكل ما أوتي من حول وطول.
ولذلك كنتُ أذاكِر مع بعض زملائي العلوم بعناية بالغة، قبل انتهائنا من الدروس المرتبة، وكان دَرْسُ الصُّبح بلَغَ إلى مبحث ما بَعْدَ عَذَابِ القبر من الحَوَاشِي على النَّسَفِيَّة! فقررت التخلف الصبح أياماً، لسهولة ما بَعْدَ هذا المبحث حتى أتفرغ لما نحن بسبيله من مذاكرة العلوم، استعداداً للامتحانِ ففعلتُ.
ففي ليلة الخميس من الأسبوع الذي تخلفتُ فيه عن درس الصبح، رأيتُ في المنام الأستاذ في
الجزء 1 · صفحة 50
جامع الفاتح، وهو يَبْتَسِمُ إلي ويقول: إني لا أراك في دَرْس الصَّبَاح منذ أيام، فلا تتخلف الدَّرْس بأعذارٍ واهية فإنّ الدرس لا يخلو من فائدة».
ولما استيقظتُ قلتُ: إني ربما كنتُ فكَّرتُ فيما إذا كان الأستاذ أحس بعدم حُضُوري من أيام فرأيتُ هذه الرؤيا، من قبيل حديث النفس، ولم أحْكِها لأحد.
وفي ليلة الجمعة حَضَرَ أَحَدٌ خُلّص إخواني في الدرس إلى سكني، وقال لي: إني صادفت الأستاذ قربَ جامع الفاتح قبل المغرب، فوقف فسلَّمتُ عليه ثم قال لي: لعلك تَذْهَبُ إلى فلان ـ يعنيني -،،نعم فقال: بلغه سلامي و وقُل له: إني لا أراه في درس الصباح منذ أيام، فلا يتخلَّفْ عن الدرس بأعذارٍ واهية، لأن الدرس لا يخلو من فائدة على طبقٍ ما رأيتُهُ في المنام، فلم أستطع بعد ذلك التخلَّفَ.
ولا أقولُ: إنَّ الصالحين من العلماء يعرفون الغيب، وإنهم يعلمون ما يحدثُ في المنام، ولكنَّ التوافق بهذا الشكل بين اليقظة والمنام، مما [3] لا يَدَعُ شَكّاً في أنَّ الله سبحانه / يُسدِّدُ كلماتِ الصالحين من العلماء نحو ما يُرشِدُ تلاميذهم إلى السداد.
ومن عادة الناجحين في امتحان العالمية أن يَزُوروا أستاذهم قبل البدء في التدريس، راجين دعاءه، ومسترشدين بنصائحه الثمينة، ومستأذنين في بدء التدريس.
وعلى طبق هذه العادةِ ذهبتُ إلى الأستاذ بعد النجاح في الامتحان قبل البدء في التدريس بأيام مسترشداً طالباً أن يَدْعُو لي، فقال:
كنتُ ذهبتُ إلى بلدي بعد النجاح في الامتحان، وبعد العيد توجهتُ إلى العاصمة لأبدأ في التدريس، ولم يكن إلا طالب معي واحد، فصادفتُ في الطريق أحد أصدقائي، فقال لي: ألم تكن عازماً على أن تبتدىء التدريس في هذا العام؟ قلت بلى.
فقال: «أهكذا يَفْعَلُ من يَبتَدىءُ في التدريس؟ إني لا أرى معك إلا طالباً واحداً من بلدك، وعادَةُ الناجحين أن يُوصُوا أصدقاءَهم في شتّى البلدان أن يبعثوا باسمِهِ طلاباً جُدُدَاً إلى جامع الفاتح ـ أزهر العاصمة ـ بل يَشُدُّون الرِّحَالَ إلى بلادٍ يُلْقُون فيها دروساً ليَعْلَمَ الجماهير مبلغ مَقْدِرَتِهِ العلمية، فيُرسلوا أبناءهم إليه، والطلبة أحرار في الحضور عند أي عالم شاؤوا، فربما تبقى وحدَك في مجلسِك حيث لم تتخذ أي تدبير في الأمر».
الجزء 1 · صفحة 51
قال الأستاذ: «فشوَّشَ كلامُهُ خاطري بعض تشويش، وفي مثل هذه الحالة النفسية كنتُ زُرتُ أستاذي مستأذناً مسترشدا، بدون أن افَاتِحَه بشيء مما أقلَقَ فكري من تلك الوساوس، فقال لي الأستاذ الكبير:
اسْعَ جُهدَك في تحقيق دَرْسِك من كل مَصْدَر، واهتم بالتفكير في أحسن طريق في إيصال تحقيقك إلى أذهان الطلبة قَدْرَ اهتمامك بتحقيق الدرس، لأن صوغ الإلقاء في قالب متزنٍ مُسْتَسَاعَ، عليه مدار استفادة الطلبة كما يجب، ثم لا تُبال بكثرة الطلبة أو قِلَّتها أصلاً، لأنَّ بركةَ نشرِ العلم تَحصُلُ بالقليل إذا شاء الله سبحانه، وربما لا يَحصُلُ أَيُّ نشرِ للعلم من الجماعة الكثيرة، إذا لم يُبارك الله في علومهم، إذ أن بركَةً العلم إلى الله سبحانه وإنما عليك السعي في العلم جُهد الطاقة الإخلاص، وما سِوَى ذلك ليس إليك.
ثم إياك أن تشتغل بترفيه طلبتك من ناحية السَّكَنِ أو المعيشة أو نحوهما، لأنَّ ذلك مما لا آخِرَ له ومما لا قِبَلَ لك به، ولأنَّ الدرهم لا يَدخُلُ محلاً إلا ويَخْرُجُ منه الإخلاص، فلْيَقْصِدك من يَقْصِدُ العلم فقط واحداً كانَ أو ألفاً، وإياك أن يُفسِدَ عليك إخلاصك في العلم مَقْصِدُ دنيوي.
ثم إنَّ العالِمَ الجديد إذا أجهَدَ نفسَه صباح مساء بإلقاء الدرس والاستعداد للدرس انتَهَكَتْ قُواه، فلا بُدَّ من تدارُكِ ذلك بحسن التغذية الجسميةِ، بشُرب قَدْرِ رِطْل من الحليب صباحاً، ممزوجاً بمُحَةِ بَيْض [4] / مُسْتَمَرَأة، وبأكل نحوِ رُبع أُمَّةِ لَحْمٍ ضَأْنِي مَشْوِي غَداءً».
وبعد أن حكى أستاذنا نصيحة أستاذه هكذا، قال: هذه وصية أستاذي فيمن يبتدى في التدريس، ولا أزِيدُ عليها كلمةً، وقد كانت كلمتُهُ أزالَتْ من نفسي ما كان يُساورني من القَلَقِ، من كلام ذلك الصديق، وخرجت من عند الأستاذ بعد هذه النصيحة وقد أصبَحَتْ كَثرَةُ الجماعة وقلتها عندي سواءً حتى تَمَّ لي بتوفيق الله سبحانه ما تعلمونه»، وهنا انتهى كلام الأستاذ.
والواقع أنَّ أستاذي أقلَقَنِي في المجلس بما لم أكن فكَّرْتُ فيه، ثم أَزَالَ عني القلق في المجلس نفسِهِ بما ذكره عن أستاذه، فاكتفيت بهذه الوصية الغالية فقمتُ وقلبي ممتلىء نُوراً، فترسمْتُ خِطَّتَهُ بتوفيق الله سبحانه ولله الحمد على ما أولاني من نِعَمِهِ المتوالية بعد أخذي بوصية الأستاذ. ولم أستطع أن أفوِّتَ هذه النصيحة القيِّمَةَ بدونِ تسجيلها، وإن كانت قيلت فى زمن غير هذا الزمن الذي نحن فيه.
الجزء 1 · صفحة 52
ومن جملةِ مَرْوِيَّات الأَلَصُونِي ثَبَتُ الشيخ صالح الجينيني بطريقِ هبة الله البعلي، عنه، وثَبَتُ السيد أحمد بن محمد الطَّحْطَاوِي التَّوْقَادِي، بطريق أبي القاسم الأزهري عن مفتي الإسكندرية محمد بن صالح البناء، عنه.
والطَّحْطَاوِيُّ يَروي فيه الأصول الستة»، و «مسند ابنِ خُسْرُو»، و موطأ محمد»، و «مسنَدَ الشافعي»، و «مسنَدَ أحمد، بطريقِ ابنِ عَقِيلة.
ويروي «المواهب» بطريق الزرقاني، وقد تفقه على أربعة.
منهم والده تلميذُ أحمد الحماقي، تلميذ علي السِّيوَاسِي، تلميذ: شاهين وعبد الحي، تِلْمِيذَي أحمدَ الشَّوْبَرِي والحسنِ الشُّسُنْبُلالي.
ومنهم: السيد محمد الحريري تلميذُ الحسن بن علي المَقْدِسي، تلميذ سليمان المنصوري، تلميذ عبدالحي
ومنهم: الحَسَنُ بن إبراهيم الجبرتي الرياضي راوي نُورِ الإيضاح، عن الحَسَنِ بنِ أبي الإخلاص، عن أبيه المؤلّف.
ومنهم: مصطفى بن محمد الطائي، عن والده، عن محمد بن عبد العزيز الزِّيَادِي عن المشايخ شاهين وعبدالحي، والسيد أحمد الحَمَوِي، وعثمان بن عبدالله النحراوي، وعُمر الزهري الدفري، ويحيى الشَّاوِي، وفَائِد الأبياري، أصحاب المؤلَّفات المعروفة، وهم عن أبي الإخلاص الحسَنِ الشرنبلالي، بسندِهِ المعروف.
وأَرْوِي الثَّبَتَينِ بطُرقٍ شَتّى، كما أُروِي ثَبَتَ فَتْح الله بن محمود البيلوني بطريقِ الشِّرنبلالي، عنه، وثَبَتَ أبيه بطريق ابنه.
وتُوفّي أستاذنا الألصوني يوم الجمعة 18 صفر الخير سنة (1336 هـ)، عن (68) سنة، ودُفن في مقبرة السلطان محمد الفاتح، [41] جنوبي قبرِ شيخه بنحو خمسةَ عَشَرَ قبراً، بعد أن صَلَّى عليه بعد الظهر / من يوم السبت في مُصَلَّى الفاتح جَمْعٌ عظيم، يَزيدُ على عشراتِ الألوف، فيهم شيخ الإسلام الحَيْدَرِي ومَنْ دُونَه، أفاض الله سبحانه على جَدَيْهِ سُحُبَ رِضْوانِه، وأعلى منزلتَهُ في غُرَفِ جِنانِه، ونفعنا بعلومه وبركاته.
الجزء 1 · صفحة 53
29 - التِّكْوَشِي
العلامة يوسف ضياء الدين بن الحسين التَّكْوَشِي رِبَالْ زَادَه، أَصلُهُ من (إيج) إيل) في، أناضول، ثم سكن أجداده في تكوش في ولاية سَلانيك بزَعَامةٍ فيها، وُلِدَ في بلدة تِكْوَش سنة (1245 هـ)، ورَحَلَ إلى الآستانة، ولازَمَ ذَرْسَ العلامة الحافظ سَيد السِّيْرُوزي تلميذ محمد أسعد إمام زَادَه. ثم تخرّج في العلوم على المحقق علي الفكري بن بهرام اليَاقُووِي، المتوفى سنة (???? هـ)، تلميذ العلامة سليمان بن الحسن الكريدي.
وتلقى المسلسل بالأولية من الشيخ محمد بن علي التميمي، المتوفى بالآستانة سنة (????) هـ)، وأخَذَ منه «المُطَوَّلَ» في سنتين.
والتميمي هذا أَخَذَ منه المفسِّرُ الآلُوسِيُّ المسلسل بالأولية، وذكَرَ في رحلته الكبرى مع بعض أغلاط في بعض رجال السند، وهو قد وَقَعَ فيما يُعيرُ به بعض علماء تلك الجهات، فسبحان من لا يَسْهُو ولا يغلط، فيكون الأستاذ التَّكْوَشِي شارك الألوسي في الأخذ عن التميمي. وأَخَذَ التَّكْوَشِيُّ أيضاً عن الحافظ محمد غالب السابق ذكره التلويح» و «المُطَوَّل»، وله غيرُ ذلك من المشايخ، إلا أنَّ اليَاقُووِيَّ عُمْدَتُه، و به تخرّج في العلوم كثيرون مثلُ العلامة محمد خالص بن محمد الشَّرْوَاني، المتوفى سنة (1331 هـ).
وقد حَضَرتُ عليه في مجالس من دروسه، في «مقامات الحريري»، و «مختصر المعاني»، و «مرآة الأصول»، و «شرح الدَّوَّاني على العَضُدِيَّة»، وتلقيتُ منه منه كثيراً من الفوائد.
والمُحقِّقُ / أحمد رامز بن الحسن الشهري المتوفى سنة [42] (1341 هـ)، حضرتُ عليه في «المُطَوَّل»، والمُحقِّقُ الحاج مصطفى السِّيْرُونِي مُدَرِّسُ المحمودية بالمدينة المنورة، المتوفى بها سنة (???? هـ)، وهو شيخ عمي وأستاذي الشيخ موسى الكاظم الكَوْثَرِي السيروزي، المتوفَّى في أطه بازار سنة 1353 هـ)، وقد ناهز التسعين،
وله يد بيضاء في تنشئتي وتوجيهي في مبدأ أمري رحمه الله
وممن تخرج بالتكْوَشِي أيضاً المحقق مصطفى بن خليل الجُمْعَوِي، والمحقِّقُ عبد الله الرشدي الطَّاشْكُوبْرِي، والواعِظُ الشهير إسماعيلُ حَقّي المَنَاسْتِري، والأستاذ أمينُ المَغْنيسي، والفيلسوف مصطفى فهمي الأودَمِشِي المستشار، بعد أن حَضَرَ أكثرهم على المحقق الشهير مصطفى شوكت ابن
الجزء 1 · صفحة 54
الطبيب إسماعيل الإصطنبولي، المتوفى سنة (???? هـ).
ومن الأستاذ التَّكْوَشِي هذا سمعتُ المسلسل بالأولية، وكان شيخاً طوالاً نيّر الوجه مهيباً على سيرة السلف الصالح.
ومن مناقبه أنه كان لا يَخافُ لومة لائم في بيان الحق، وقد رَفَعَ بعض المخذولين من كبار رجال المعارف، في حدود سنة (1320 هـ)، تقريراً عن أنَّ في رد المحتار» لابن عابدين كلمةً ماسةً تُثير الخواطر (?)، فصَدَرَ الأمر بمصادرته من المكتبات، وجَرَتْ مصادَرَتُهُ بالفعل والعيون تبكي دَماً من وقع هذا العمل السبيء.
فَنَهَضَ الأستاذُ التَّكْوَشِيُّ واستَصحَبَ معه العلامة محمد فَرْهَاد بن عمر الريزوي، المتوفى سنة 1343 هـ) عن ?? سنة، وكان من الشيوخ الهَرِمين مثلَهُ، فذهبا تَوا إلى القَصْرِ السُّلطاني، وطلبا مقابلة جلالة الملك فقابلاه وقالا له:
لعلَّ جلالة مولانا لا يَشُكُ في تعلقنا بعرشه القائم بحراسة الدين، وقد حَمَلنا هذا التعلقُ على أن نرفع إلى مسامع جلالته أن رَدَّ المحتار، الذي ليس يخلو بيت عالم منه قد صُودِرَ أسوأ مصادرة، وهذا مما يُدمي قلوب المخلصين، والمسألةُ التي تُنسَبُ إليه موجودةً تقريباً في كل كتاب فقهي، وقد رفعنا هذا إلى مسامع مولانا قياماً بواجبنا».
ومِثلُ هذا العَرْضِ كان يُعَدُّ جُرأةً بالغة في ذلك العهد، فأصدر جلالة الملك أمره بإعادة الكتب إلى أصحابها، ونفى ذلك الموظف الكبير الذي رَفَعَ عنه تقريراً إلى إحدى الولايات البعيدة، على أن يكون شاويشاً، خادماً بسيطاً في البلدية، توفي الأستاذ التكْوَشِي في 29 صفر سنة (????) هـ)، ودُفِنَ في مقبرة الفاتح، رحمه الله تعالى.
30 - الحسَنُ الكوثري
حضرة الوالد الشيخ حسن بن علي الكوثري، وُلِدَ في قَوْقَاسْيَا سنة (1245هـ)، وتلقى العلم هناك من الشيخ سليمان الشرلي الأزهري، [43] المقرىء، المتوفى شهيداً سنة (???? هـ)، والشيخ موسى الصُّوبُوصِي المتوفى سنة (1276) هـ)، والشيخ موسى الحناشي المتوفى سنة (???? هـ)، والشيخ حسن الصُصْحي (1) تلميذ الشيخ شامل المجاهد المشهور، وللصُصْحي رحلات واسعة في العلم.
الجزء 1 · صفحة 55
ثم هاجر والدي إلى البلاد العثمانية مع طَلَبَتِهِ سنة (1280 هـ)، وبَنَى قرية جنوبي دُوْزَجَه بنحو ثلاثة أميال وتدعى بأسمه إلى اليوم، وبَنَى بها أيضاً مدرسةً كثيرةَ الغُرَفِ لطلبة العلم سنة (1284 هـ)، واجتَمَعَ فيها الطلبة فاستَمَرَّ على تدريسهم، إلى أن بَنَى أشراف مركز دُوزَجَه مَدْرَسَةً في جنب الجامع الجديد بها، فطلبوه ليدرس بها، فانتَقَلَ من القرية إلى دوزجه سنة (???? هـ)، فاشتغل بتدريس الطلبة بها.
إلى أن بني خانقاه جَنْبَ المدرسة، فانتقل إليه متخلياً عن شئون المدرسة لأنجب تلاميذهِ الشيخ يعقوب الوبخي شارح خُطبة «الدُّرَر»، بمناسبة عَوْدِهِ من الأزهر، بعد أن تفقَّة على الشيخ عبدالرحمن البَحْرَاوي، وبعد أن أخَذَ سائرَ العلوم عن أحمد الرفاعي وغيره، وتفرغ الوالد لإقراء الفقه والحديث وإرشاد السالكين.
ولما تُوفي الأستاذ الوبخي سنة (1314 هـ) بالآستانة، ودُفن في جوار مركز أفندي، حَلَّ محله الشيخ شعبان فوزي الريزوي، تلميذ العلامة أحمد شاكر الكبير، ومنه تلقيتُ شرحَ آداب الكَلَنْبَوِي.
ولما مات الرِّيْزَوِي سنة (????) هـ)، حَلَّ محلَّه ابنُ عَمَّتي العالم الورعُ الشيخ إسماعيل كمال الدين بن علي الخاص الدُّوزْجَوِي، من تلاميذ الوالد فاشتغل بإقراء العلوم وتقويم خُلُقِ الجمهور إلى إغلاق المدارس الدينية، ثم تُوفي يوم الاثنين 9 صفر سنة (1359 هـ) عن نحو سبعين سنة، كما تُوفي ابنُ عَمِّهِ الشيخ صالح صلاح الدين بن حسن الدُّوزْجَوِي بمصر ليلة الجمعة 7 رمضان سنة (1353هـ) عن نحو سبعين سنةً أيضاً.
والأخيرُ أخَذَ الحديث عن أحمد الرفاعي، وعن محمد صالح بن مصطفى بن عمر الآمدي، وقد عَرَضْتُ عليه «ثلاثيات» ابن ماجه، فأجازني بسُنَن ابن ماجه سَماعاً من أحمد الرفاعي، عن أحمد منة الله، عن الأمير الكبير، وعن الأمير الصغير عن الأمير الكبير، بسنده المعروف، وهو أيضاً من تلاميذ والدي في مبدأ أمره.
ومن شيوخ حضرةِ الوالد الشيخُ دَوّلَتْ المتوفى سنة (1284 هـ)، والشيخ موسى الأسْتَرْخاني المكي، المتوفّى سنة (1302 هـ) صاحب [44] عبد الله الأَرْزِنجاني المكي، تلميذ مولانا خالد البغدادي / اجتمع به سنة (???? هـ) في موسم الحج، وبقي عنده مدة.
ومن مشايخه أيضاً المحدِّثُ الضياءُ الكُمُشْخانوي، وهو عُمدته، ومَعَ صِلتِهِ به قديماً كان
الجزء 1 · صفحة 56
انتسابه إليه بَعْدَ وفاة أخيه في الإرشاد الشيخ أحمد عاطف بن إبراهيم بن شورة الدُّوزْجَوِي سنة (???? هـ). وكانت للوالد رحمه الله يَدٌ بيضاء في الفقه والحديث، وقد أقرأ أمهات كتب الفقه مراتٍ و «الراموز مراتٍ، وكان له شَغَفٌ عظيمٌ بـ «صحيح البخاري»، يَخْتِمُهُ مطالعةً مع شَرْحَيْ ابنِ مع شرحي ابنِ حجر والبَدْرِ العيني، ثم يُعيد، ثُمَّ وثُمَّ، وقد تلقَّيتُ منه الفقه والحديث وغيرهما، وأجازني بمروياته عامة.
وإني أروي دُعاءَ الفَرَج - المسلسل بقول رُواتِهِ (كتبتُهُ وها هو في جَيْبي) المروي بطريق جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه، المجرَّبَ في دفع الكُرَبِ المفاجئة، كما فُصِّل في الأثبات، ولا سيما ثَبَتَ ابنِ عابدين - عن والدي الماجد عن الضياءِ الكُمُشْخَانَوِي، عن السيد أحمد بن سليمان الأرْوَادي، عن ابن، عابدين بسنده
وهو: «اللهم أَحْرُسْنِي بعَيْنك التي لا تنام، واكنفْنِي بركنك الذي لا يُرام وارْحَمْنِي بقدرتك عليّ، أنت ثِقَتي ورجائي، فكم من نعمةٍ أنعمت بها عليَّ، قَلَّ لك بها، شُكرِي، وكم من بَلِيَّةٍ ابْتَليتَنِي بها قَل لك عندَها صَبري، فيا مَنْ قَلَّ عندَ نِعمتِهِ، شُكري، فلم يَحْرِمني، ويا مَنْ قَلَّ عند بلائِهِ صَبْرِي فلم يَخْذُلني، ويا مَنْ رآني على الخطايا فلم يفضحني، أسألك أن تُصلِّي على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم، إنك حميد مجيد.
اللهم أعِنِّي على دِيني، بدنياي، وعلى آخِرتي بالتَّقْوَى، واحفَظْنِي فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضَرتُ يا مَنْ لا تَضُرُّهُ الذنوبُ، ولا تَنْقُصُهُ المغفرة: هَبْ لي ما لا يَنْقُصُك، وأغفِرْ لي ما لا يَضُرُّك.
إلهي أسألك فَرَجاً قريباً، وصبراً جميلاً، وأسألك العافية من كل بلية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الغِنَى عن الناس، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله العلي العظيم».
وتُوفي بدُوزْجَه وأنا في بلاد الغُربة - يوم الأربعاء 12 ربيع الآخر سنة 1345 هـ عن مائة سنة، أعلى الله منزلته في الجنة وغفر لنا وله.
31 - السيد الكتاني
السيد محمد بن جعفر الكتاني، وُلِدَ بالمغرب الأقصى، في حدود سنة (1274) هـ)، وسَمِعَ من أبي الحسن علي بن ظاهر الوَتَرِي الحنفي، [45] تلميذ عبدالغني الدَّهْلَوِي أمهات / كتب
الجزء 1 · صفحة 57
الحديث، وله مؤلفات كثيرة في الحديثِ وغيرِهِ وكان آية في الوَرَع.
وقد سمعت كتاب «الشمائل» للترمذي من لفظه في الجامع الأموي، وهو يرويه عن المحدِّثِ علي بن ظاهر الوَتَرِي الحنفي، المتوفى سنة (????) هـ)، عن المُحدِّثِ عبدالغني الدهلوي المتوفى سنة (1296 هـ) - عام ولادتي، عن عن المُحدِّثِ محمد عابد السِّنْدِي المتوفى سنة 1257) هـ)، عن يوسف بن محمد علاء الدين المِزْجَاجِي، عن والدِهِ، عن عبد الله بن سالم عن محمد بن علاء الدين البابلي، عن النور علي الزّيادِي، عن الشهاب أحمد الرملي، عن الزين زكريا الأنصاري، عن عبدالرحيم بن الفُرَات عن ابنِ أُمَيْلَة، عن الفخر بنِ البخاري، عن عمر بنِ طَبَرْزَد عن أبي الفتح عبدالملك بن أبي سهل الكُرُوخِي، عن القاضي أبي عامر محمود بن القاسم، عن عبدالجبار بن محمد المَرْوَزِي الجَرَّاحِي، عن أبي العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي المَرْوَزِي، عنه، رضي الله عنا وعنهم أجمعين. تُوفي بفاس 16 رمضان سنة (1345 هـ).
3 - الشيخ النَّجْدِي
الشيخُ النَّجْدِي محمد بن سالم الشَّرْقاوِي، شيخ مشايخ الشافعية بالأزهر، سمعتُ منه المسلسل بالأولية، وأجازني عامةً بمروياته عن مشايخه الثلاثة: المُبَلِّطِ المتوفى سنة (1284 هـ)، وإبراهيمَ السَّقَاءِ المتوفى سنة (???? هـ)، والشمس محمد الأنبابي المتوفى سنة (???? هـ).
عُرِفَ بالنَّجْدِي حيثُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عند ضريح ولي بالشرقية يعرف بالنَّجْدِي، فلقبوه به تبركاً به توفي ليلة الأربعاء 2 محرم الحرام سنة
(1350 هـ)، عن (??) سنة رحمه الله.
33 - السيد أحمد رافع
السيد أحمد رافع الطَّهْطَاوِي الحُسَيْني الحنفي، له مؤلفات كثيرة، منها المَسْعَى الحميد في بيان وتحرير الأسانيد في مجلدين ضخمين ثم حوَّلَ اسمَهُ إلى «إرشاد المستفيد إلى بيان وتحرير الأسانيد»، سمعت [46] / المسلسل بالأولية بمنزله في الحِلمية الجديدة سنة (1348 هـ)، وناولني مؤلفاته المطبوعة، وأجازني عامةً، توفي سنة (1355 هـ) رحمه الله
34 - الدَّارَنْدِي
الجزء 1 · صفحة 58
محمدُ بنُ عمر الدَّارَنْدِي، أَخَذَ عن سَجَاقْلِي زَادَه، وتُوفي سنة (1152 هـ)، وأخَذَ عنه محمد الحفيدُ السابق ذكره، وعثمان بن الحسين الألاَشَهْرِي، المتوفى سنة (????) رم الله وجهه: كُنْ في الفتنةِ كابنِ اللَّبُون،: لا ضَرْعَ فيُحْلَب، ولا ظَهْرَ فَيُرْكَب، وقال أيضاً: اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئتَ تَكُنْ نظيره، واحتج إلى من شِئتَ تكن أسِيرَه، وقال أيضاً: لا تَرْجُوَنَّ إلا رَبَّكَ، ولا تَخَافَنَّ إلا ذنبك وقال أيضاً لا تستنكفَنَّ إذا لم تعلم الشيء أن تتعلَّم، ولا تسْتَحِيَنَّ إِذا سُئِلتَ عما لا تعلم أن تقول: لا أعلم، وقال أيضاً ما تَرَك الناسُ شيئاً من أمْرِ دينهم، لاستصلاح دنياهم، إلا
فتح الله عليهم ما هو أضَرُّ منه
وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وآخر دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.