الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة العالم والمتعلم
رواية أبي مقاتل عن أبي حنيفة
ويلية رسالة أبي حنيفة إلى عثمان البتي
ثم الفقه الأوسط
رواية أبي مطيع عن أبي حنيفة
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن العالم والمتعلم
و رسالة أبي حنيفة إلى البتي
و الفقه الأبسط ورواتها
الحمد لله وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد رسول الله وآله وصحبه وكل من هدي هديه وتابع نور هداه.
أما بعد:
فإن العالم والمتعلم رواية أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان والرسالة التي بعث بها أبو حنيفة إلى عالم البصرة عثمان بن مسلم البتي المتوفى سنة 143 هـ رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة والفقه الأكبر رواية أبي مطيع عن أبي حنيفة المعروف عند أصحابنا بالفقه الأبسط، والفقه الأكبر رواية حماد بن أبي حنيفة عن أبيه، والوصية في عقيدة أهل السنة رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة فتلك الرسائل هي العمد عند أصحابنا في معرفة العقيدة الصحيحة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الغر الميامين، ومن بعدهم من أهل السنة على توالي السنين.
الجزء 1 · صفحة 7
وإمام الهدى أبو منصور الماتريدي رضي الله عنه وعن سائر الأئمة بنى توضيح الدلائل، على مسائل تلك الرسائل، كما جرى على ذلك الإمام المجتهد أبو جعفر الطحاوي في كتابه (بيان) اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رضي الله عنهم المعروف بعقيدة الطحاوي، فيتبين من ذلك مبلغ أهمية تلك الرسائل عند الباحثين، وتوجد نسخ مخطوطة منها في مكتبة الفاتح بالآستانة ودار الكتب الملكية بالقاهرة، وسبق أن نشرت كلها في مجموعة بالآستانة قبل مدة أكثر من قرن كامل فأصبحت تلك الطبعة بنفاد نسخها في حكم ما لم يطبع، وطبعت الوصية مع شروحها مرات، وكذلك الفقه الأكبر – رواية حماد وشروحه.
وسبق أن طبع العالم والمتعلم رواية أبي مقاتل في الهند قبل نحو عشر سنين بمعرفة إخواننا الأعزاء هناك لكنه خلو من السند مع بعض مخالفة لما عندنا من النسخ، وطبع في الهند وفي مصر شرح الفقه الأكبر رواية أبي مطيع - وهو المعروف بالفقه الأبسط تميزا له عن رواية حماد بن أبي حنيفة – لكن نسب الناشر هذا الشرح سهوا إلى الإمام أبي منصور الماتريدي مع ظهور أن الشرح ليس له، بما حوى من نقول عن كثير ممن تأخر زمنه عن زمنه، وهو توفي سنة 332هـ في رواية قطب الدين الحلبي الحافظ.
والواقع أن هذا الشرح لأبي الليث السمرقندي المتوفى سنة 373 هـ. والطابع لم يتحر صحة الأصل، فلعل أحد الطابعين يتولى إعادة نشر الشرح من أصل وثيق فيعيد الحق إلى نصابه وعدة نسخ مخطوطة من الشرح باسم أبي الليث موجودة في دار الكتب المصرية، راجع المجموعتين 349 و393 ورقم 195 في علم الكلام بدار الكتب المصرية ففيها التصريح بنسبته إلى أبي الليث السمرقندي.
الجزء 1 · صفحة 8
وحيث مست الحاجة إلى تحقيق ونشر الثلاثة الأول: العالم والمتعلم، ورسالة أبي حنيفة إلى البتي في الإرجاء، والفقه الأبسط، تقديما للأهم على المهم، فإني أتحدث أولا عن أسانيد تلك الكتب عند أصحابنا فأقول:
أما كتاب العالم والمتعلم رواية أبي مقاتل عن أبي حنيفة فيروبه الموفق المكي في المناقب (1) - 84 و97): كتابة عن أبي حفص عمر بن محمد النسفي عن أبي علي الحسن بن عبد الملك النسفي عن جعفر بن محمد المستغفري النسفي عن أبي عمر ومحمد بن أحمد النسفي عن الإمام أبي محمد الحارثي البخاري عن محمد بن يزيد عن الحسن بن صالح عن أبي مقاتل عن أبي حنيفة
(ح) وعن أبي حامد محمد بن أبي الربيع المازني المقرئ قراءة عن أبي العلاء حامد بن إدريس عن أبي المعين ميمون بن محمد النسفي، عن أبي طاهر المهدي بن محمد الحسيني، عن أبي يعقوب يوسف بن منصور السياري، عن أبي الفضل أحمد بن علي السليماني البيكندي، عن أبي سعيد حاتم بن عقيل الجوهري، عن الفتح بن أبي علوان ومحمد بن يزيد قالا أنبأنا الحسن بن صالح عن أبي مقاتل عن أبي حنيفة
(ح) ويعلو عن أبي حفص النسفي عن أبي يعقوب السياري بسنده، وفي نسخة دار الكتب المصرية يرويه ابن قاضي العسكر أبو الحسن علي بن خليل الدمشقي عن أبي الحسن برهان +الدين علي بن الحسن البلخي عن أبي المعين النسفي عن أبيه محمد النسفي عن عبدالكريم بن موسى البزدوي النسفي، عن أبي منصور الماتريدي عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الجوزجاني عن أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني وعن محمد بن مقاتل الرازي وهما عن أبي مطيع الحكم بن عبدالله وأبي عصمة عصام بن يوسف البلخيين وهما عن أبي مقاتل حفص بن
الجزء 1 · صفحة 9
سلم السمرقندي عن الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عن الجميع.
وقد طالت السنة بعض النقلة على أبي مقاتل كطول لسانهم على أبي حنيفة وأصحابه متذرعين في ذلك برميهم إياه بالرأي والإرجاء والتجهم ونحو ذاك مما يعلو تحقيق الحق والباطل منه على مداركهم حتى تراهم يرمونه بالكذب من غير حجة، وكل من قال بخلاف رأيهم فهو كذاب لقوله بما هو خلاف الواقع في نظرهم على جلالة قدره عند أصحابنا رضي الله عنهم - لا آخذ الله المخالفين على هذا العدوان الصارخ – فإن كان لابد من النقل عن غير أصحابنا في التعويل على المرء، فدونك كلام أبي يعلى الخليلي في (الإرشاد) في أبي مقاتل: (مشهور بالصدق غير مخرج في الصحيح وكان يفتي وله في الفقه محل وتعنى بجمع حديثه خلف بن يحيى قاضي الري)، عمر كثيرا وعاش إلى أن مات سنة ثمان ومائتين وما وقع في اللسان من سنة 258 هـ كتاريخ لوفاته فسيق قلم وإقامة لـ (5) بدل الصفر وأما رسالة أبي حنيفة إلى الإمام عثمان البتي عالم البصرة فسندها في نسخة دار الكتب المصرية برواية الإمام حسام الدين حسين بن علي بن الحجاج السغناقي – شارح الهداية – عن حافظ الدين محمد بن محمد بن نصر البخاري عن شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردير عن برهان الدين المرغيناني - صاحب الهداية - عن ضياء الدين محمد بن الحسين بن ناصر الدين اليرسوخي عن علاء الدين أبي بكر محمد بن أحمد السمرقندي – صاحب تحفة الفقهاء - عن أبي المعين النسفي عن أبي زكريا يحيى بن مطرف البلخي عن أبي صالح محمد بن الحسين السمرقندي عن أبي سعيد سعدان بن محمد بن بكر البتي عن أبي الحسن علي بن أحمد الفارسي عن نصير بن يحيى البلخي عن محمد بن سماعة التميمي عن أبي يوسف عن الإمام الأعظم رضي الله عنهم.
الجزء 1 · صفحة 10
وأما الفقه الأبسط فسنده في نسخة دار الكتب المصرية (1) برواية أبي بكر الكاساني - صاحب البدائع عن العلاء السمرقندي – صاحب تحفة الفقهاء، عن أبي المعين النسفي - صاحب تبصرة الأدلة، عن أبي عبدالله الحسين بن علي المعروف بالفضل - وله نحو مائة وعشرين مؤلفا إلا أنه متكلم فيه، عن ابن مالك نصران بن نصر الختلي عن أبي الحسن على بن أحمد الفارسي عن نصير بن يحيى عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي عن الإمام الأعظم.
وفي مشتبه الذهبي رواية نصران الخلتي أنا علي بن حسن الغزال
روى أبو المعين أيضا عن يحيى ابي المطرف عن أبي صالح محمد بن الحسين عن أبي سعيد سعدان بن محمد بن بكر بن عبدالله البستي الجرمقي عن علي بن أحمد الفارسي السابق ذكر سنده رضي! الله عن الجميع
وأبو مطيع تكلموا فيه على عادتهم ورموه بالتجهم والرجاء والرأي، قال الذهبي: كان ابن المبارك يعظمه وييجله لدينه وعلمه تفقه به أهل تلك الديار وكان بصيرا بالرأي علامة كبير الشأن اهـ. قال ابن حجر روى عنه محمد بن مقاتل وموسى بن نصر وكانا بيجلانه اهـ وكانت وفاته سنة 199 هـ عن 84 سنة رحمه الله. اختلاف المذاهب يؤدي في بعض النفوس إلى اختلاف القول في المرء وهذا مما يؤسف له نسأل الله السلامة.
# (1) راجع المجموعتين (64م) و (215) م) بدار الكتب المصرية وأما رواية عبدالله الأنصاري الهروي المفقه الأكبر هذا، في كتابه الفاروق قفيها تزيد وتحريف لكلمة للإمام الأعظم على هوى الحشوية ومخالفة لروايات الآخرين فستنفضح دخيلة هذه الخيانة في موضعها إن شاء الله تعالى (ز).
الجزء 1 · صفحة 11
وأما الفقه الأكبر رواية حماد بن أبي حنيفة عن أبيه فله شروح كثيرة. وقد طبع مرات في كثير من العواصم كما طبع كثير من شروحه، وأما سنده ففي النسخة الخطية المحفوظة ضمن المجموعة رقم (226) بمكتبة شيخ الإسلام العلامة عارف حكمت بالمدينة المنورة زادها الله تكريما، ففي أولها سند الشيخ إبراهيم الكوراني في الكتاب إلى علي بن أحمد الفارسي عن نصير بن يحيى عن ابن مقاتل (محمد بن مقاتل الرازي) عن عصام بن يوسف عن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه رضي الله عن الجميع، وفي مكتبة شيخ الإسلام هذه نسختان من الفقه الأكبر رواية حماد قديمتان وصحيحتان فياليت بعض الطابعين قام بإعادة طبع الفقه الأكبر من هاتين النسختين مع المقابلة بنسخ دار الكتب المصرية.
ففي بعض تلك النسخ: وأبوا النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الفطرة - والفطرة) سهلة التحريف إلى (الكفر) في الخط الكوفي، وفي أكثرها: (ما مانا على الكفر)، كأن الإمام الأعظم يريد به الرد على من يروي حديث أبي وأبوك في النار ويرى كونهما من أهل النار. لأن إنزال المرء في النار لا يكون إلا بدليل يقيني وهذا الموضوع ليس بموضوع عملي حتى يكتفى فيه بالدليل الظني.
ويقول الحافظ محمد المرتضى الزبيدي شارح الأحياء والقاموس في رسالته: (الانتصار لوالدي النبي المختار) - وكنت رأيتها بخطه عند شيخنا أحمد بن مصطفى العمري الحلبي مفتي العسكر العالم المعمر - ما معناه: إن الناسخ لما رأى تكرر (ما) في (ما) ماتا) ظن أن أحدهما زائدة فحذفها فذاعت نسخته الخاطئة، ومن الدليل على ذلك سياق الخبر لأن أبا طالب والأبوين لو كانوا جميعا على حالة واحدة جمع 1 الثلاثة في الحكم بجملة واحدة لا بجملتين مع عدم التخالف بينهم في الحكم وهذا رأي وجيه من الحافظ الزبيدي إلا أنه لم يكن رأى
الجزء 1 · صفحة 12
النسخة التي فيها (ما ماتا) وإنما حكى ذاك عمن رآها وإني بحمد الله رأيت لفظ (ما ماتا) في نسختين بدار الكتب المصرية قديمتين كما رأى بعض أصدقائي لفظي (ما ماتا) و (على الفطرة) في نسختين قديمتين بمكتبة شيخ الإسلام المذكورة - وعلي القاري بنى شرحه على النسخة الخاطئة وأساء الأدب سامحه الله.
وكتب الرجال شحيحة في ذكر بعض الوفيات، فعلي بن أحمد الفارسي توفي عن سن عالية سنة 335 هـ ونصير بن يحيى البلخي من أصحاب أبي سليمان الجوزجالي وأبي مطيع توفي سنة 268 هـ وقد ناهز التسعين ومحمد بن مقاتل الرازي من أصحاب محمد بن الحسن توفي سنة 248 هـ وعصام بن يوسف توفي سنة 210 هـ عن 84 سنة، ووفيات بعض هؤلاء في نوازل أبي الليث السمرقندي، وقد وقع في بعض النسخ المطبوعة والمخطوطة وفي بعض ما طبع لي (أبو مقاتل) و (نصر) بدل (ابن مقاتل) و (نصير) غلطا فوجبت الإشارة إلى ذلك، وهذا ما عن لي ذكره قبل تلك الرسائل المروية عن فقيه الملة أبي حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه وعن أصحابه وسائر أئمة الفقه وعلماء هذه الأمة أجمعين.
محمد زاهد الكوثري