الجزء 1 · صفحة 5
جامع أحكام الصغار
للإمام الفقيه محمد بن محمود بن الحسين الاستروشني
توفي سنة (632هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
مقدمة المصنف
يقول العبد الضعيف محمد بن محمود بن الحسين الأستروشني، صانه الله عما أباه وجعل من الفائزين أمه وأباه.
الحمد لله الذي بهرت حجته، وظهرت على الخلائق محجته، وأسبغ جميع العباد بنعمته، وخص أهل العناد منهم بنقمته، أشكره على ما أنعم وأولى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له شهادة تبسط حافة رجائي، وتقبض المخافة عن أرجائى، وتوفقني لتوبتى، وتمن علي عند انتهاء نوبتى، وأشهد أن محمدا عبده ورسـ سوله الصادق وعيده ووعده، أوضح سبيل الهدى وبين نهجه، وأزاح ظلام الشك وسكن وهجه، فصلوات الله عليه وعلى آله الزاهدين وأصحابه البررة المجاهدين، صلاة على التعاقب والتوالي وتدوم مدى الأيام والليالي.
وبعد: فإن الناس فى أهوائهم مختلفون وفى طبائعهم وآرائهم متباينون وعلى مقادير هممه م يكدحون وكل حزب بما لديهم فرحون شعر: كل بما عنده مستبشر فرح يرى السعادة في ما قال واعتقدا فقوم يمدح. علما ويقدحه آخرون ويعير به قوم وهم به فاخرون وأشرف العلوم علم الفقه والأحكام، وبيان الحلال والحرام، الذي رسخت به دعائم الإسلام، وعلت به شريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ولأجل شرف الفقه. وسببه، وفر الله دواعي الخلق إلى طلبه، وكان العلماء به أجل الأنام منقبة وأعلاهم درجة ومرتبة، وأفضلهم ديناً وأمانة وأرجحهم عقلا ورزانة، بلغ الله الماضين إلى جنته، وصان منهم الباقين بجنته ولا أخلى الدين عن أمثالهم، ومن عليهم في الدارين بحسن أحوالهم، تقاصرت لأهله الهمة، واشتغل كل امرئ بما حزبه وهمه، وابتلوا بقوم فلايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا يرعون لبرئ حقاً ولا حرمة، وراعهم هبوب الدهر يفتيهما فسئله ر بغدره، وانقلاب المجن لظهره. وهلم جرا إلى أن ارتضعوا من الدنيا ثدي عقيم، وركبوا من الدهر ظهر بهيم. وما رثوا إلا بعين اليتيم. شعر: رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا
الجزء 1 · صفحة 7
فرد شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا ولما قعدت همتهم بحالتهم مع حسن آلتهم، أردت أن أحرز جملة من المسائل، نوعها وأوردها مجردة عن المعاني والدلائل، غريبة الوضع والأساس قريبة الدرك والإيناس، ترغيبا لأهله وذويه وتحريضا للراغبين فيه، بل تنشيطا لنفسى علي مطالعة الكتب، ودراسة الأسفار التي اندرست وأتت عليها الحقب فانتقيت منها أحكام الصغائر والصغار، وأودعتها في هذه الأوراق القصار، وذكرت كل مسأله منها فى جنسها تيسيرا وتسهيلا، وأسأل الله التوفيق لأن أشرحها وأفصل كل نوع منها تفصيلا وسميت هذا المجموع جامع الصغار، وأرجو أن يكون وسيلة لى لدفع الهوان والصغار، وعملت فيه عمل الطبيب للحبيب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
في مسائل إخبار الصبي
1 - حكم رواية الرجل الأحاديث التي كان سمعها بالصغر:
ذكر في النوازل: صبي سمع الأحاديث، وهو لا يفهم ثم كبر جاز له أن يروي عن المحدث، فرق بين هذا وبين ما إذا قرئ على الصبي صك وثيقة بمال] وهو لا يفهم ثم كبر لا يجوز له أن يشهد، والفرق أن الصبي في هذا الأمر كالبالغ، والبالغ إذا قرئ عليه صك وهو لا يفهم مافيه لا يجوز له أن يشهد، ولو سمع الأحاديث ولم يفهم معناها جاز له أن يروي من سمع وذكر السيد الإمام الأجل أبو طالب يحيى بن الحسين الحسيني الديلمي رحمه الله، في جامع الأدلة في باب الإخبار الخيار: لا خلاف في قبول رواية الحديث قبل البلوغ ثم رواه بعد البلوغ، لأن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم كانت هذه حالتهم. أما ما رواه قبل البلوغ فغير مقبول عند الجمهور، لأن طريق ظهور العلم بخبر الواحد الدليل الشرعي، وهو: انعقاد الإجماع، ولم يثبت ذلك في خبر الصبي فبقى ذلك على الأصل الرافع للعمل بالظن، ولأن النفس لا تثق بصدقه غالباً وقال بعض المتكلمين: إذا كان مراهقا يميز ما يورده على الناس من الكلام قبلت روايته، وادعى أن ذلك وجد في زمن الصحابة رضى الله عنهم لكنا نقول: لم يثبت والظاهر من عادتهم خلافه.
2 - حكم سماع خبر الصبي في البيع والهبة:
وفي استحسان الذخيرة: صغير أو صغيرة حراً أو مملوكاً أتي بجارية يبيعها، لم يسعه أن يشترى منه قبل السؤال. فإن سأله عن حاله فقال: إنه مأذون له في التجارة، فإنه يتحرى وإن كان الصبي
الجزء 1 · صفحة 8
عدلاً، فإن لم يقع تحريه على شئ يبقى ماكان على ماكان قبل التحري التحرى طلب الصواب بغالب الرأى كذلك لو أن هذا الصغير أراد أن يهب ما أتي به لرجل أو يتصدق به عليه فينبغي لذلك الرجل أن لا يقبل هديته ولا صدقته حتى يسأل عنه.
فإن قال: إنه مأذون له فى الهبة والصدقة، فالقاضي يتحرى ويبنى الحكم على ما يقع تحريه عليه، وإن لم يقع تحريه على شئ يبقى ماكان على ما كان عليه قبل التحرى قال محمد رحمه الله وإنما يصدق الصغير في ما يخبر بعدما تحرى، ووقع تحريه أنه صادق إذا قال هذا المال مال أبى أو مال فلان الأجنبي، أو قال مال المولاي وقد بعث به إليك هبة أو صدقة فأما إذا قال: هو مالي وقد أذن لى أبى أن أتصدق به عليك أو أهبه لك فإنه لا ينبغي له أن يقبل، وكان الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله يقول: الصبي إذا أتي بقالا بفلوس يشتري منه شيئاً، وأخبره أن أمه أمرته بذلك: فإن طلب الصابون ونحوه فلا بأس بأن يبيعه، وإن طلب الزبيب وما يأكله الصبيان عادة ينبغي أن لا يبيعه منه، هذه الجملة في استحسان الذخيرة ويأتي شيء منه في مسائل الكراهية إن شاء الله تعالى.
في مسائل الطهارات
حكم إدخال يد الصبي فى الماء بقصد القربة:
ذكر الصدر الإمام برهان الدين رحمه الله في بيان أحكام الماء المستعمل من المحيط، إذا أدخل الصبي يده في الإناء على قصد إقامة القربة 11 هل يصير الماء مستعملا؟ لا ذكر لهذه المسألة في شئ من الكتب، وقد وصل إلينا أن هذه المسألة صارت واقعة الفتوى، واختلفت فيها فتوى الصدر الشهيد حسام الدين عمى، وفتوى القاضي الإمام جمال الدين الريقدموني خالي رحمه الله، والأشبه أن يصير مستعملا، إذا كان الصبي عاقلا لأنه من أهل القربة، ولهذا صح إسلامه وصحت عباداته حتى يؤمر بالصلاة إذا بلغ سبعاً ويضرب عليها إذا بلغ عشراً.
- ما يترتب على إدخال الصبي يده في الماء:
وذكر فيه أيضا الصبي: إذا أدخل يده أو رجله في كوز ماء، فإن علم أن يده طاهرة بيقين جاز التوضؤ بهذا الماء، وإن علم أنها نجسة لايجوز وإن لم يعلم أنها طاهرة أو نجسة يستحب أن يتوضأ بغيره، لأن الصبي لا يتحامي عن النجاسة غالباً. وإن توضأ به جاز، لأن الطهارة أصل وفي النجاسة
الجزء 1 · صفحة 9
شك. وقال عبد الصمد القلانسي: إن كان مع الصبي رقيب فالماء طاهر وطهور، وإن كان فالماء مكروه كسور الدجاجة المخلاة مسبباً في السكة وهذا إذا لم يرد به القرية، فأما إذا أراد به القربة فقد ذكرناه، ذكره في المحيط.
ـ لاغسل على غير البالغ ولا على غير البالغة:
الصغير إذا جامع البالغة لاغسل عليه وفي فتاوى القاضي ظهير الدين وعليها الغسل، وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يجب الغسل على من لم يدرك، قال الفقيه أبو الليث 16 رحمه الله: لم يصح قوله عندي، والصبية إذا كانت لاتشتهى يجب الغسل على الفاعل إذا أنزل، وفي المحيط والذخيرة غلام ابن عشر سنين جامع امرأته البالغة فعليها الغسل لوجود السبب في حقها، وهو توارى الحشفة بعد توجه الخطاب، ولاغسل على الغلام لعدم الخطاب. إلا أنه يؤمر بالغسل تخلقا واعتياداً كما يؤمر بالصلاة تخلقا واعتيادا.
ولو كان الرجل بالغا والمرأة صغيرة يجامع مثلها، فعلى الرجل الغسل ولا غسل عليها، والإيلاج في الصغيرة التي لا يجامع مثلها لايوجب الغسل، هكذا ذكر في الأجناس، وذكر في شرح الشافي، في كتاب الحدود: أن عليه الغسل وإن لم ينزل.
ـ الخلاف في إفساد القهقهة للصلاة:
في يوما بالف وفي التجنيس الصبي إذا قهقه في صلاة ذكر في النوادر أنه لا يفسده الوضوء، لأن فعل الصبى لا يوصف بالجنابة فيعمل فيه بالقياس وفي فتاوى القاضي ظهير الدين - رحمه الله -: الصبي إذا قهقه في الصلاة قيل بأنه لا ينتقض وضوؤه وتفسد صلاته. وفي المحيط إذا نسي أنه في الصلاة فقيقه ?? قال شداد ?? قال أبو حنيفة رحمه الله تفسد صلاته، ولا يفسد وضوءه لأن السنة وردت في اليقظان وهو ليس في معنى المستيقظ وقال الحاكم الكفينى والفقيه عبد الواحد - رحمهما الله - يفسد الوضوء والصلاة لوجود القهقهة في الصلاة
- أحكام في الصبي:
وفيه أيضا: الطفل إذا قاء على ثدي أمه، ثم امتصه ثلاث مرات طهر. وفي التجنيس صبي ارتضع من أمه ثم قاء فأصاب ثياب الأم، إن كان ملء فيه فهو نجس فإن زاد على قدر الدرهم يمنع
الجزء 1 · صفحة 10
جواز الصلاة وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله، أنه لا يمنع ما لم يفحش، لأنه لم يتغير من كل وجه، وكانت نجاسته دون نجاسة البول، بخلاف المرة المرارة لأنها متغيرة من كل وجه، كذا ذكر في غريب الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله وهو الصحيح، وإن كان أقل من ملء فيه فليس بنجس اعتبارا بالبالغ.
ـ عدم بطلان صلاة المصلي إن جلس على حجره صبي متنجس:
وفي الملتقط صبي بلغ السعي جلس على حجر المصلى وعليه نجاسة كثيرة لم تفسد صلات ورأيت فى موضع آخر: الصبي إذا كان ثوبه نجسا أو هو نجس، وجلس على حجر المصلى وهو يستمسك، أو الحمام النجس إذا وقع على رأس المصلى وهو يصلى كذلك جازت صلاته.
ـ عدم بطلان صلاة المصلي بحمله جنبا:
وكذلك الجنب أو المحدث إذا حمله المصلي، وإنما جازت صلاته لأن الذي على المصلى مستعمل له، فلم يصر المصلى حاملا للنجاسة. فلو أخذ الطير النجس وأدخله في كمه لا تجوز صلاته لأنه حامل للنجاسة
- حكم صلاة امرأة وهي حاملة صبياً:
ولو صلت امرأة ومعها صبي يعني حاملة للصبي جازت صلاتها، ولكنها مسيئة لأنها اشتغلت بما ليس من أعمال الصلاة وفي عيون المسائل: امرأة صلت ومعها صبي ميت، فإن كان لم يستهل فصلاتها فاسدة، غسل أولم يغسل، لأنه بالغسل إنما يطهر الميت الذي كان حياً، وكذلك إن استهل ولم يغسل، فإن غسل فصلاتها تامة.
- حكم صلاة امرأة وهي ترضع ولدها:
وفي المحيط: إذا صلت ومعها ولد ترضعه، إن مص الثدي ولم ينزل منه لبن لا تفسد صلاتها، وإن نزل فسدت صلاتها.
- حكم لمس الرجل زوجته في الصلاة:
وكذا لَوْصَلَّت وزوجها قبلها أو لمسها بشهوة فسدت صلاتها.
الجزء 1 · صفحة 11
- إباحة حمل الصبيان للمصحف بلا وضوء:
وفى طهارات المحيط قبيل نوع الاغتسال: كره بعض مشايخنا رحمهم دفع المصحف واللوح الذي عليه القرآن إلى الصبيان، وعامة مشايخنا لم يروا به بأسا، لأنهم غير مخاطبين بالوضوء وفى التأخير تضييع القرآن.
- حد بلوغ الابن 12 سنة والبنت 9 سنين ": وأدنى السن الذي إذا بلغه الصبي أو احتلم صار بالغا تمام اثنتي عشرة سنة وأدنى السن الذي إذا بلغته الصغيرة، ورأت الدم كان حيضاً تسع سنين، وهو قول محمد بن مقاتل ?? وعليه أكثر المشايخ.
وقال أبو نصر بن سلام ??: بنت بلغت ست سنين إذا رأت الدم وتمادى بها ثلاثة أيام، ولم يكن نزوله عن آفة، يكون حيضا، ومنهم من قدره بسبع سنين، وقدره أبو على الدقاق باثنتي عشرة سنة، والفتوى على ما قاله محمدابن مقاتل رحمه الله
في مسائل الصلاة:
- وجوب أمر الصبي بالصلاة لسبع سنين وضربه عليها لعشر:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا.
وذكر والدي ?? - رحمه الله تعالى - في: مسائل القراءة في الصلاة وغير الصلاة من صلاة الملتقط: إذا بلغ الصبي عشر سنين يضرب لأجل الصلاة باليد لا بالخشب، ولا يجاوز الثلاث وكذا المعلم ليس له أن يجاوز الثلاث.
قال عليه الصلاة والسلام لمرداس المعلم: إياك أن تضرب فوق الثلاث فإنك إذا ضربت فوق الثلاث اقتص الله منك.
أذان الصبى لا يجزىء ويجب إعادته:
وذكر في الذخيرة: وأذان صبي لا يعقل أو مجنون يعاد: لأن ما هو المقصود وهو الإعلام، لا يحصل بأذانهما، لأن الناس لا يعتبرون كلام غير العاقل فهو وصوت الطير سواء
الجزء 1 · صفحة 12
??- إذا بلغ الصبى بين الظهر والعصر بأن نام فاحتلم وجب عليه الظهر:
وذكر في المبسوط لشيخ الإسلام أبي بكرة صبي صلى العشاء، وهو ابن أربع عشرة سنة ثم نام فاحتلم فانتبه قبل أن يذهب وقت العشاء لا يجزئه ما صلى عن الفرائض وعليه الإعادة، وعند الشافعي لا إعادة عليه قياساً على المسافر إذا صام رمضان في سفره، وقياساً على الصبي إذا عجل زكاة ماله قبل حولان الحول، وقلنا: أدى الواجب قبل وجود سبب الوجوب فلا يجوز، قياسا على البالغ إذا أدى الظهر قبل الزوال، بخلاف المسافر لأنه وجد سبب الوجوب فى حقه بدليل أنه يلزمه القضاء، وأما الصبي فوقت الصلاة ليس بسبب فى حقه للوجوب بدليل أنه لا يلزمه القضاء، ثم فرق بين هذا وبين الصبية إذا حاضت في آخر الوقت حتى حكم ببلوغها لا تلزمها الصلاة، وهاهنا تجب على الصبي الصلاة إذا أدرك شيئاً من الوقت، وذلك لأن الحيض لو طرأ على البلوغ أسقط الصلاة، فإذا قارن البلوغ أولى أن يمنع الوجوب، فأما هاهنا فلم يقارن بلوغ الصبى ما يمنع الوجوب فوجبت عليه الصلاة.
- جواز صلاة الصغيرة بلا قناع وأن في ذلك ترك للأولى:
وذكر في الملتقط: والصغيرة الحرة أن تصلى بغير قناع، والأحسن أن تصلى بقناع، وفى التجنيس: وجواز صلاة الصغيرة بغير قناع استحسانا لأنه لاخطاب مع الصبا. ذكره الحاكم.
والأحسن أن تصلى بقناع، لأنها إنما تؤمر بالصلاة للتعود، فتؤمر على وجه يجوز أداؤها بعد البلوغ.
??- حد عورة الصغير:
وذكر في صلاة فتاوى القاضي الإمام ظهير الدين، رحمه الله الصغيرة جداً لا تكون عورة، ولا بأس من النظر إليها ومن مسها، والأصل فيه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يقبل ذكر الحسن والحسين في صغرههما، وروي أنه كان يأخذ من أحدهما فيجره والصبي يضحك. 20 - الخلاف في قضاء المصلى البالغ خلف صبى وذكر في الفصل الثامن من صلاة الذخيرة، إذا اقتدى البالغ بالصبي في التطوع هل يصير شارعاً حتى يجب عليه القضاء؟
قال بعضهم: لا يصير شارعاً، وقال بعضهم: يصير شارعاً حتى يجب عليه القضاء،
الجزء 1 · صفحة 13
والصحيح هو الأول، وهو نظير اقتداء القارىء بالأمي.
- حكم إمامة الصبي:
وذكر في التجنيس: إمامة الصبي للبالغين في التراويح، جوزها بعض المشايخ والمختار عند مشايخنا رحمهم الله - بما وراء النهر: لايجوز لأن نقل البالغ مضمون ونفل الصبي غير مضمون، فيكون بناء الأقوى على الأضعف، وسئل الرستغفنى رحمه الله: لما جاز إيمان الصبي فلماذا لا تجوز إمامته؟ قال: لأن إيمانه إخبار بأن الله واحد، والصدق في خبره مقبول كما إذا قال: هذا نهار وهذا يوم الجمعة وصلاته إيجاب، وهو ليس من أهل الإيجاب
ـ إفساد الإرضاع صلاة المرضعة:
وذكر فيه أيضاً لو مص صبى ثدى امرأة تصلى، إن خرج اللبن فصلاتها فاسدة، وإن لم يخرج فصلاتها تامة، لأن في الوجه الأول صارت مرضعة والإرضاع عمل كثير وفي الوجه الثاني لا.
- وجوب سجدة التلاوة على البالغ سامعاً أو قارئاً:
وذكر في الملتقط: الصبي إذا تلى آية السجدة لاتجب عليه، وتجب علي من سمع ذلك وكذا الكافر والحائض. وذكر في الذخيرة: الصبي الذي يعقل إذاقرأ آية السجدة أمر أن يسجد، وإن لم يسجد لم يكن عليه القضاء. وفي التجنيس: لو تلى آية السجدة في نومه فسمع منه رجل تلزمه السجدة، كما لو سمع من اليقظان. قال شيخ الإسلام برهان الدين رحمه الله هكذا ذكره في فتاوى القاضي الإمام الحلواني - رحمه الله -، وقد قرأنا على شيخنا منهاج الشريعة: أن من سمع القراءة من النائم أو المجنون لا تلزمة السجدة، لأن السبب سماع تلاوة صحيحة وصحة التلاوة بالتمييز.
ولو أخبر هذا النائم بعدما استيقظ أنه قد قرأ آية السجدة لاتلزمه السجدة، وهو الصحيح، وكذا لو قرأ عند نائم فانتبه فأخبر بذلك فهو على هذا.
- ما يترتب على بلوغ الصبي في أثناء السفر:
وفيه أيضا صبي ونصراني خرجا إلى مسيرة ثلاثة أيام، فلما سارا يومين أسلم النصرانى وبلغ الصبي، فإن النصراني يقصر الصلاة فيما بقى من سفره والصبي يتم، لأن نية النصرانى للسفر كانت صحيحة لبلوغه فصار مسافراً
الجزء 1 · صفحة 14
من وقت خروجه، ونية الصبى كانت فاسدة لأنه ليس من أهل النية.
وفي فوائد القاضي أبي على النسفى: الكافر إذا أسلم وهو مسافر بينه وبين وطنه أقل من ثلاثة أيام يكون حكمه حكم المقيم يصلى أربعاً، وكذلك الصبى يكون مسافراً بسفر أبيه، ثم بلغ يعنى كلاهما يصلي أربعاً، وهو اختيار القاضي الإمام فخر الدين رحمه الله وهكذا أفتى في طريق الحج وقال بعض المشايخ: الذي أسلم يصلي ركعتين: والذي بلغ يصلي أربعاً، وهو اختيار الصدر الشهيد، وقال بعضهم: لا بل كلاهما يصلي ركعتين.
والحائض إذا طهرت وبينها وبين المقصد أقل من ثلاثة أيام تصلي أربعاً ورأيت في فوائد شيخ الإسلام برهان الدين رحمه الله: سئل عن صبي وحائض وكافر خرجوا إلى السفر فلما بقي من المقصد أقل من مسيرة السفر أسلم الكافر وطهرت الحائض وبلغ الصبى من يقصر ومن يتم؟ أجاب رحمه الله الصبى يتم، والكافر والحائض يقصران. والله أعلم
- حكم خطبة الصغير يوم الجمعة:
وهى الذخيرة صبى خطب الجمعة، وله منشور وصلى بالناس بالغ جاز، كذا ذكر في فتاوى أهل خوارزم، وفي فتاوى القاضي ظهير الدين - رحمه الله لو خطب الصبي الجمعة اختلف المشايخ فيه والخلاف في صبي يعقل
- نصرانى استؤمر ثم أسلم ليس له أن يصلي بالناس:
وذكر في المنتقى عن محمد - رحمه الله - في النصراني - إذا استؤمر فأسلم ليس له أن يصلي بالناس
- حكم صبى استقضى ثم بلغ:
وكذا الصبى إذا استقضى ثم بلغ يحتاج إلى تقليد جديد، وفي العبد روايتان
- صبى اتخذ سلطانا ثم بلغ يحتاج إلى تقليد جديد
وسئل شيخ الإسلام برهان الدين - رحمه الله -: السلطان المولى إذا كان صبياً فبلغ هل يبقى سلطانا أم يحتاج إلى تقليد جديد؟ أجاب: يحتاج إلى تقليد جديد
الجزء 1 · صفحة 15
- حكم غسل السقط والصلاة عليه
وذكر في التجنيس، السقط لا يصلى عليه بالاتفاق، وفى غسله اختلاف والمختار أن يغسل ويدفن ملفوفا بخرقة، وذكر في الملتقط وقال محمد رحمه الله ويسمى. وذكر في الذخيرة إذا ولد ميتاً لا يغسل ولا يصلى عليه، كذا ذكر في مختصر الحاكم وذكر في شرح الطحاوى: إذا خرج أكثر الولد حياً ثم مات
يصلى عليه وإلا فلا، سواء خرج من جانب الرأس أو من جانب الرجل. وفي شرح أحمد - رحمه الله -: المولود لا يخلو إما أن يولد حياً أو ميتاً، فإن ولد حيا يغسل ويصلى عليه ويرث ويورث ويسمى، وإن ولد ميتاً لا يغسل في - رحمه الله - ولا يصلى عليه ولا يسمى ولايرث ولايورث
رواية الكرخي
وعن محمد - رحمه الله - أنه يسمى.
- لا يصلى على السبايا من صبيان غير المسلمين:
وفى الهداية: إذا سبي صبى مع أحد أبويه فمات لم يصلى عليه، لأنه تبع لهما إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل لأنه صح إسلامه إستحسانا، أويسلم أحد أبويه لأنه يتبع خير الأبوين ديناً، وإن لم يسبى مع أحد أبويه صلى عليه، لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بإسلامه كما في اللقيط
- حكم غسل الصبي الشهيد:
الصبي أو المجنون إذا استشهد يغسل عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما لا يغسل وهو معروف.
- حكم الصلاة على صبى ميت وضع في سفط فوق دابة:
وفى التجنيس: صبي حمل فى سفط وعاء يوضع فيه الطيب على دابة فصلى عليه لاتجوز صلاتهم كالبالغ، والفتوى على هذه الرواية إن جازت في رواية أخرى السفط تابوت.
- جواز غسل الصبي للميت:
وذكر في شرح الطحاوى الصبي إذا غسل الميت جاز.
الجزء 1 · صفحة 16
- لا تجزئ صلاة الصبي والمرأة على الميت:
ولا حق للنساء والصبيان والمجانين في الصلاة على الميت، وعلل في شرح المختصر فقال: أما فى الصغار فلأنه لا فرض عليهم، فلا معنى لتعلق الولاية بهم، وأما النساء فلسن من أهل الولاية لهذه الصلاة فلا يعتد بهن فيها. 35 جواز حمل رجل واحد للصبى الميت ثم يتداوله آحاد الناس على أيديهم: وذكر في شرح الطحاوي: لابأس بأن يحمل الصغير الميت رجل واحد على يديه، ويتداولونه على أيديهم.
- استحباب تكفين الصبي في ثوب واحد:
والمراهق فى حق التكفين كالرجل، ولا بأس بتكفين الصبي في ثوب واحد ويكره تكفين الأنثى فى ثوبين، وكذا المراهقة ولا بأس بتكفين الصبية في ثوبين لأن الكفن كسوة بعد الموت فيعتبر بحالة الحياة. - كيفية الصلاة على صبي وامرأة ورجل موتى:
وإذا اجتمعت جنازة الرجل والصبى والمرأة يجعل الرجل مما يلى الإمام والصبي بعده والنساء مما يلى القبلة، هكذا روي عن على وابن مسعود وابن عمر رضى الله عنه، وإن اجتمع الرجل الحر والمملوك كيفما يوضع جاز على ظاهر الرواية. وإن كان عبداً وامرأة فالعبد يلى الإمام والمرأة خلفه، وإن كان صبياً حراً ومملوكاً ذكر فى المجرد، عن محمد أنه يقدم الصبي الحر على العبد، وهذا على رواية أبي حنيفة - رحمه الله -، أما على ظاهر الرواية فالرجل الحر والمملوك كيفما يوضع جاز
ـ إمامة الصبي في صلاة الجنازة:
الصبي إذا أم في صلاة الجنازة ينبغى أن لا يجوز وهو الظاهر، لأنها من فروض الكفاية، وهو ليس من أهل أداء الفرض، ولكن يشكل برد السلام إذا سلم على قوم فرد صبى جواب السلام، فإنه يسقط عن الباقين عند بعض المشايخ إن كان يعقل الرد، وينظر في الكراهية والله أعلم.
ـ لا صلاة على الولد الذي ارتد أبواه:
وفي فتاوى القاضي ظهير الدين - رحمه الله: وإذا ارتد ?? الزوجان والمرأة حامل فوضعت الولد ثم مات الولد لا يصلى عليه، وحكم الصلاة عليه يخالف حكم الميراث
الجزء 1 · صفحة 17
- الأطفال يسألون فى قبورهم وهل للأطفال سؤال في القبر؟
روى الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنهم يسألون عن الميثاق، فأما جواب الأطفال عن ذلك فعلى قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله
- يتوقف فى أمر جوابهم، فإن أبا حنيفة - رحمه الله - توقف في أمر الأطفال وكذلك توقف فى أمر جوابهم، أما على مذهب من قال أنهم خدم أهل الجنة، فكان جوابهم على الصواب على ما كان فى الميثاق الأول والله أعلم.
- بلوغ الصبي بالإحتلام أثناء وقت الصلاة يوجب عليه أداءها:
وذكر في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين: الصبي إذا أدرك إحتلم في وقت الصلاة لزمه فرض الوقت، ولو صلى فى أول الوقت ثم أدرك في آخر الوقت أعاد الصلاة.
- محاذاة المراهقة للرجال تفسد صلاة من بجنبيها:
جارية لم تحض وقد راهقت وقد قامت في صف الرجال فسدت صلاة من بجنبيها استحسانا إذا نوى الإمام إمامتها
- إذا صلت المراهقة بلا قناع تؤمر بالإعادة:
وإذا صلت وقد راهقت بغير قناع ?? تؤمر بالإعادة استحسانا، وإن صلت بغير وضوء تؤمر بالإعادة والطهارة
ورأيت في موضع: المراهقة إذا صلت بغير قناع لا تعيد، ولو صلت عريانة تعيد وفى كل موضع تعيد البالغة الصلاة فهى تعيد على سبيل الاعتياد
- أحدث الإمام يوم الجمعة فأمر صبياً أن يصلى بالناس فأمر الصبي بالغا فصلى لم تجزئ صلاته ??
الإمام إذا أحدث يوم الجمعة بعد ما خطب فأمر صبيا أو معتوهاً أو كافراً أو امرأة تصلى بالناس وأمر هؤلاء رجلاً لم يجز ولو أمر جنباً فأمر غيره أجزأهم
- صلاة المرأة مع صبي ميت:
الجزء 1 · صفحة 18
امرأة معها صبي ميت إن لم يكن استهل فصلاتها فاسدة، غسل أولم يغسل وإن كان قد استهل ولم يغسل فكذلك، وإن كان قد غسل جازت صلاتها والمستحب لها أن تصلى على هذه الحالة في فتاوى القاضي فخر الدين ـرحمه الله
في مسائل الزكاة
- حكم الزكاة في مال الصبي:
ذكر القاضي الإمام أبو جعفر الاستروشني رحمه الله في مجالسه: الزكاة لا تجب شبة مال في مال الصبي عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله - تجب، كما تجب على البالغ، ولا خلاف أن الإيمان لا يجب على الصبي، ولكن إذا أسلم يصح إسلامه وعند الشافعي لا يصح ??، ولا خلاف أنه لايجب علي عليه الصوم والصلاة والحج والجهاد، ولا خلاف أن نفقة زوجته ونفقة والديه ونفقة مماليكه تجب في ماله، ولا خلاف أنه إذا كان للصبى أرض عشر أو خراج يجب عليه العشر أو الخراج، لأن العشر والخراج يجب فى الأرض والزكاة تجب في الذمة
الخلاف في وجوب زكاة الفطر في مال الصبي:
وأما صدقة الفطر فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي - رحمهم الله تعالى- تجب في مال الصبي، وقال محمد وزفر ?? - رحمهما الله - تجب في مال الصبي ولا على الأب إذا كان للصبي مال، وإن لم يكن له مال تجب على الأب بالاتفاق، هذه الجملة في زكاة مجالس القاضي أبي جعفر الاستروشني - ويأتى جنس هذا من بعد - إن شاء الله تعالى.
- حكم دفع الزكاة إلى الصبيان برسم العيدين:
وذكر في الملتقط: إذا دفع الزكاة إلى الصبيان برسم العيدين، أو إلى مبشر يبشره، أو يدفعها إلى من يهدي باكورة الثمرة التي تدرك أولاً، أو ريحانا غلاثاً خبز مخلوط من الحنطة والشعير لا يساوى شيئا يجوز عن الزكاة إلا إذا نص على التعويض، وكذلك صدقة الفطر والصدقات المنذورة
- حكم دفع الزكاة إلى ولد الغنى:
وذكر في الذخيرة: لا يجوز أن يعطي من الزكاة ولد غني إذا كان صغيراً وإن كان كبيراً فقيراً
الجزء 1 · صفحة 19
جاز الدفع إليه، هكذا ذكره القدوري - رحمه الله - وذكر في شرح الجامع الصغير لبعض مشايخنا: أن على قول أبي حنيفة - رحمه الله - يجوز الدفع إلى أولاد الغني، إذا كانوا فقراء، صغاراً كان الأولاد أو كباراً. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - يجوز الدفع إلى الكبار ولا يجوز الدفع إلى الصغار.
ـ حكم دفع المرأة زكاتها إلى ولد زوجها:
قلت ولو دفعت المرأة زكاة مالها إلى ولد زوجها وهو صغير فقير، هل يجوز عند أبي حنيفة - رحمه الله -؟ كانت المسألة واقعة الفتوى فعلى قولهما لاشك أنه يجوز، وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله إن قيل: لا يجوز فله وجه، وإن قيل: يجوزفله وجه أيضا
- حكم دفع الزكاة إلى صبي صغير:
وفي فتاوى القاضي ظهير الدين - رحمه الله -: لو دفع زكاة ماله إلى صبي فقير إن كان يعقل يجوز، وكذلك لو دفع إلى معتوه يجوز، وإلى مجنون لا يجوز، وذكر القاضي الإمام فخر الدين، ولو قبض الصغير وهو مراهق جاز، وكذا لو كان يعقل القبض، بأن كان لايرمى به ولا يخدع عنه، ولو دفع إلى معتوه فقير جاز.
- حكم من دفع زكاته لصبى فدفعها الصغير إلى أبويه:
ولو دفع الزكاة إلى مجنون أوصغير لا يعقل فدفع الصغير إلى أبويه أو وصيه قالوا: لا يجوز، كما لو وضع زكاته على دكان فجاء فقير وقبضها فإنه لا يجوز دكان مكان مرتفع.
- جواز قبض الأب الصدقة للصبي:
والأب والوصي يقبضان الصدقة للصبي والمجنون أومن كان في عياله من الأقارب والأجانب الذين يعولونهم، والملتقط يقبض للقيط
ـ جواز دفع الوكيل زكاته إلى ولده:
ولو دفع زكاة ماله إلى رجل وأمره بالأداء، فأعطى الوكيل ولد نفسه الكبير أو الصغير أو امرأته وهم محاويج جاز، ولا يمسك لنفسه شيئاً. هذه الجملة من فتاوي قاضي خان.
- جواز دفع الكسوة والطعام عن الزكاة بطريق القيمة:
الجزء 1 · صفحة 20
وفي الذخيرة: إذا كان الرجل يعول صبياً فجعل يكسوه ويطعمه، ويده مع يده ويحتسب بما يأكل عنده ويكسوه من زكاة ماله، لا شك أن الكسوة تجوز بطريق القيمة لوجود ركنه، وهو التمليك، وأما الطعام: فما يدفعه إليه بيده يجوز بطريق القيمة أيضا لما قلنا، وأما ما يأكله معه بطريق الإباحة والتمكين فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - يجوز بطريق القيمة أيضا، وعلى قول محمد - رحمه الله لا يجوز ذكر قول أبي يوسف - رحمه الله - في نوادر هشام.
وقال في الزيادات فى من وجب عليه الزكاة فاشترى طعاما، ودعا المساكين وغداهم وعشاهم لم يجز ذلك، ولم يحك فيه خلافاً قال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني عندي أن هذا قول محمد رحمه الله، أما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لعله يجوز، فكأنه قاس الزكاة على صدقة الفطر فإن في
صدقة الفطر الإطعام جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله -، خلافاً لمحمد - رحمه الله -
- الخلاف في جواز دفع الرجل نفقة لقرابته يحتسبها من الزكاة:
وإذا فرض القاضي النفقة لذوي قرابته، فجعل يعطيهم تلك النفقة ينوي من زكاة ماله فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - يجوز خلافاً لمحمد - رحمه الله.
ـ وجوب العشر في أرض الصبي:
وذكر فى فتاوى القاضي ظهير الدين، ويجب العشر في أرض الوقف وأرض الصبي والمجنون والمكاتب والمأذون والمديون
- تضعيف العشر في أرض المرأة والرجل التغلبي:
تغلب قبيلة عربية تنصرت فى الجاهلية وآثرت دفع العشر مضاعفا علىلإسلام
وذكر فى زكاة الهداية فى آخر باب زكاة الزروع والثمار: وفي أرض الصبي والمرأة التغلبيين، ما فى أرض الرجل التغلبي، يعنى العشر المضاعف في العشرية والخراج الواحد في الخراجية، لأن الصلح جرى على تضعيف الصدقة دون المؤنة المحضة، ثم على الصبي والمرأة إذا كانا من المسلمين العشر في ضعف ذلك إذا كانا منهم
الجزء 1 · صفحة 21
- وجوب صدقة الفطر على الرجل عن نفسه وعن أولاده الصغار:
ويجب على الرجل صدقة الفطر عن أولاده الصغار، لأن السبب رأس يمونه ويلي عليه، وهذا إذا لم يكن للصغار مال، فإن كان لهم مال من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - خلافاً لمحمد - رحمه الله -، لأن الشرع أجراه مجرى المؤنة فأشبه النفقة. كذا ذكر في الهداية
- الخلاف في وجوب صدقة الفطر عن الصغير على الجد حال عدم الأب:
أما الجد حال عدم الأب فهل يجب عليه صدقة فطر الصغير؟ على ظاهر الرواية لا يجب، وعلى رواية الحسن يجب هنا أربع مسائل كلها على الروايتين
إحداهما هذه والثانية: الجبر على الإسلام تبعا للجد. والثالثة: جر الولاء. والرابعة: الوصية للقرابة، وقد عرف فى سير الهداية، وذكر في التحفة لو كان الأب حيا لكنه فقير، وله جد غني لا تجب صدقة الفطر على الجد في الروايات، لأنه لا ولاية للجد حال قيام الأب وإن كان يجب عليه المؤنة.
وعند الشافعي - رحمه الله - يجب
- عدم وجوب صدقة فطر الصغير على الوصى:
ولا تجب على الوصي وإن كان له ولاية، لأنه لا تجب عليه المؤنة
- عدم وجوب صدقة فطر الأب على الإبن:
وكذلك لا يجب على الإبن صدقة فطر الوا الأب، وكذلك الزوجـ الزوجة على الزوج وعند
الشافعي - رحمه الله - يجب، لأن عنده تنبني على المؤنة لا غير، وعندنا على المؤنة والولاية، ولو كان الأب الفقير مجنوناً تجب صدقة فطره على ابنه بالإجماع لوجود الولاية والمؤنة جميعاً
- أحوال سقوط صدقة فطر الإبن عن الأب:
والصبي إذا بلغ مجنوناً لا تسقط صدقة فطره عن الأب، وإذا بلغ عاقلاً ثم جن أو عنه لا تجب صدقة الفطر. كذا ذكر في باب إذن الصبي من مأذون شيخ بكر حياة الفطار: في. الإسلام أبي بكر خواهر زاده - رحمه الله
الجزء 1 · صفحة 22
- جواز أداء الأب زكاة فطر عبيد الصبي من ماله:
وفي فتاوى القاضي ظهير الدين: الصغير إذا كان له عبيد للخدمة فالأب يؤدى عبيده من ماله يعنى من مال الصغير
وذكر في فصل صدقة الفطر من صوم الذخيرة: وإذا كان للولد الصغير مملوك وللصغير مال سوى المملوك، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تؤدى عن عبيد الصغير صدقة الفطر من مال الصغير، كما تؤدى عن الصغير من ماله وعند محمد - رحمه الله لا تؤدى من مال الصغير، كما لا تؤدى عن الصغير من ماله، ولو لم يكن للصغير مال سوى العبيد لا يجب على الأب صدقة فطر مملوك الصغير، - كذا ذكره. ه محمد - رحمه الله - في الأصل وهذا الجواب لا يشكل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله. الأن عندهما صدقة فطر الصغير تجب باعتبار المؤنة والولاية جميعا، حتى لا يجب على الأب صدقة الفطر عن الصغير إذا كان للصغير مال لعدم المؤنة وقد انعدمت المؤنة هاهنا أيضا، لأنه لا يجب على الأب نفقة مملوك الصغير وإنما يشكل على قول محمد - رحمه الله -، لأنه أوجب على الأب صدقة الفطر عن الصغير إذا كان للصغير مال باعتبار الولاية فحسب، ألا ترى أنه أوجب على الأب صدقة الفطر عن الصغير إذا كان للصغير مال، وتمام هذا يعرف في الذخيرة في هذا الموضع.
- الخلاف فى وجوب صدقة فطر المجنون في ماله أو على الأب المجنون:
وذكر فيها أيضا إذا كان للمجنون مال فصدقة الفطر في ماله عند أبي جنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، وإن لم يكن له مال فصدقة الفطر على الأب وروى عن محمد - رحمه الله - فيمن بلغ مجنوناً أن صدقة الفطر على أبيه وإن كان مفيقاً ثم جن لم تجب على أبيه
- الخلاف فى وجوب صدقة فطر ولد المجنون على المجنون:
وذكر في نوادر هشام أن من جن في صغره، فلم يزل مجنوناً حتى ولد له لم يكن عليه صدقة الفطر عن ولده.
وقال الشيخ الإمام أبو عبد الله الجرجاني: وعندي أن على قول أبي حنيفة وأبى يوسف - رحمهما الله - تلزمه فطرة ولده، كما تلزمه عن عبيده. وعند محمد رحمه الله لا تلزمه فطرة ولده، كما لا تلزمه فطرة عبيده، والله أعلم
الجزء 1 · صفحة 23
ـ في مسائل الصوم
- جواز إفطار المرضعة لتناول دواء في نهار رمضان لأجل الرضيع ذكر في فتاوى النسفي - رحمه الله -: سئل عن رضيع مبطون يخاف عليه موته بهذا الداء، وله ظئر يزعم الأطباء أن الظئر إذا شربت هذا الدواء يبرأ هذا الصغير وذلك في شهر رمضان هل يباح لها الإفطار بهذا العذر.؟
قال نعم إذا كان الأطباء بصراء بذلك، وذكر القاضي الإمام ظهير الدين رحمه الله أن هذا محمول على الطبيب المسلم دون الكافر، كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعد له كافر إعطاء الماء فإنه لا يقطع الصلاة، لعل غرضه إفساد الصلاة عليه فكذا في الصوم.
- جواز إفطار الحامل والمرضعة ضمانا لسلامتهما وما في بطنهما:
وفي مختصر القدورى: الحامل والمرضعة إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما.
- إذا احتلم الصبي قبل وقت الزوال لايجوز صومه عن الفرض:
وذكر في الملتقط " الصبي إذا بلغ في يوم من أيام رمضان، فليس عليه قضاء ذلك اليوم. وفي "فتاوى" القاضي ظهير الدين رحمه الله: صبي بلغ قبل الزوال أو النصراني أسلم ونويا الصوم قبل الزوال لا يجوز صومهما عن الفرض، غير أن الصبي يكون صائماً عن التطوع بخلاف الكافر لفقد الأهلية في حقه، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن صوم الصبي يجوز عن الفرض وقيل جوابه في الكافر كذلك وإليه أشار في، المنتقى ثم في ظاهر الرواية فرق بين هذا وبين المجنون إذا أفاق فى شهر رمضان قبل الزوال، ولم يكن أكل شيئاً فنوى الصوم جاز عن الفرض، لأن الجنون إذا لم يستوعب كان بمنزلة المرض، والمرض لا ينافي وجوب الصوم بخلاف الصبا والحيض والكفر لأنها منافية للصوم.
ـ جواز صوم من أسلم قبل الزوال في غير رمضان ونوى التطوع:
ولو أسلم النصراني في غير رمضان قبل الزوال، ونوى صوم التطوع كان صائماً عند أبي يوسف رحمه الله حتى لو أفطر يلزمه القضاء خلافاً لزفر رحمه الله-.
- إذا بلغ الصبى أو أسلم الكافر في رمضان لا يجب عليهما صوم:
الجزء 1 · صفحة 24
وفي مختصر القدوري إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في رمضان، لم يلزمهما قضاء ذلك اليوم، وأمسكا بقية يومهما وصاما ما بعده ولم يقضيا ما مضى.
ـ حكم وجوب الصلاة على الصبى إن بلغ أثناء السفر:
صبي سافر فبلغ وبينه وبين المقصد أقل من مسيرة السفر هل يجب عليه الصوم أم يكون مسافرا؟. ذكرنا حكمه في مسائل الصلاة - والله أعلم -
ـ عدم قبول شهادة الصبي المراهق على هلال رمضان:
وفي متفرقات صوم فتاوى" الظهيرية ": لا تقبل شهادة الصبي المراهق على هلال رمضان، وتقبل شهادة العبد والمرأة. فى متفرقات صوم فتاوى القاضي ظهير الدين -رحمه الله-
- عدم قضاء الصبي عن صيام أفسده ويقضى ما أفسده من صلاة:
وفي شرح الطحاوي " في آخر باب قدر القراءة من كتاب الصلاة: الصبي إذا لأنه يلحقه فى ذلك مشقة، بخلاف الصلاة فإنه يؤمر أفسد صومه لايقضي بالإعادة لأنه لا يلحقه مشقة.
في مسائل الحج
ـ يحرم الوالد عن الصغير:
ذكر القاضي الإمام " فخر الدين في فتاواه: إذا حج الرجل بأهله وولده الصغير قالوا: يحرم عن الصغير من كان أقرب إليه، حتى لو اجتمع والد وأخ يحرم عنه الوالد دون الأخ
ـ يؤدى الأب مناسك الحج عن صبيه الذي لا يعقل:
وفي الذخيرة " قال محمد - رحمه الله - في "الأصل": الصبي الذي يحج له أبوه يقضى المناسك ويرمي الجمار وأنه على وجهين:
الأول: إذا كان صبيا لا يعقل الأداء بنفسه، وفي هذا الوجه إذا أحرم عنه أبوه جاز ??.
- لو ترك الصبى بعض أعمال الحج كالرمى لا شئ عليه:
وإن كان يعقل الأداء بنفسه يقضي المناسك كلها فيفعل مثل ما يفعله البالغ، ولو ترك هذا
الجزء 1 · صفحة 25
الصبى بعض أعمال الحج نحو الرمي وما أشبهه لم يكن عليه شي، قال في "الأصل" أيضا: وكل جواب عرفته في الصبي يحرم عنه الأب فهو الجواب في المجنون.
- لو أحرم عن ابنه الصغير وارتكب بعض محظورات الإحرام لا يلزمه شئ: ثم الأب إذا أحرم عن ابنه الصغير، وارتكب بعض محظورات الإحرام، لم يلزمه بسبب إحرام الصغير شئ كذا ذكر في الذخيرة
- إذا بلغ الصبى فى وقت لا يقدرفيه على الحج ثم مات اختلف في وجوب الحج عليه:
وإذا بلغ الصبي أو أسلم النصراني في وقت لا يقدر فيه على الحج ثم مات: ذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله- أنه لايجب الحج على قول أبي يوسف -رحمه الله - خلافاً لزفر -رحمه الله -، وروى عن أبي يوسف أنه يجب، فصار عن أبي يوسف رحمه الله - روايتان في هذا، وقيل عن أبي حنيفة روايتان في هذا أيضا، وكذلك هذا إذا أصاب مالا واستهلكه، أو هلك ثم أصاب مالا في وقت لا يقدر فيه على أداء الحج. الأظهر أنه لا يجب وعليه الفتوى
- إذا ارتكب الصبى بعض المحظورات بعد الإحرام لا شئ عليه بخلاف من جن بعد الإحرام:
وفى "النوادر" والبالغ إذا جن بعد الإحرام ثم ارتكب شيئاً من المحظورات فإن عليه فيها الكفارة، فرق بينه وبين الصبي، والفرق أن إحرام المجنون قبل أن يجن كان صحيحاً لازماً بخلاف إحرام الصبي، وهذه المسائل في آخر حج الذخيرة.
- لايغنى حج الصبي عن حجة الإسلام:
وفي فتاوى القاضي الإمام ظهير الدين - رحمه الله - الصبي إذا حج مع الأب لا ينوب ذلك عن حجة الإسلام وتلزمه الإعادة، وكذا العبد إذا حج ثم أعتق تلزمه الإعادة، وكذا الكافر بخلاف الفقير، والفرق أن الفقير متى حصل هنالك تثبت الاستطاعة فيثبت الوجوب، بخلاف العبد، لأنه لم تثبت الاستطاعة، لأن للمولى أن يمنعه
- لو بلغ الصبى بعد الإحرام فحج لا يجزئه عن حجة الإسلام: وفي فتاوى قاضي "خان": لو أحرم العبد قبل العتق ثم جدد الإحرام بعد العتق وحج لا يجزئه ذلك عن حجة الإسلام، بخلاف
الجزء 1 · صفحة 26
الصبي لأن إحرام الصبي لم يكن لازما فجعل ذلك كأن لم يكن ولا كذلك إحرام العبد، لأنه من أهل الإلتزام فلا يعتبر تجديده.
- المراهق إذا أحرم لا يؤمر بالمضي:
وفى آخر باب قدر القراءة من كتاب الصلاة من شرح الطحاوى. المراهق إذا أحرم للحج أو للعمرة لا يؤمر بالمضي، وكذا لو أفسدهما لأن بالمضي عليهما يلحقه مؤنة من جهة المال
ـ المراهق لو أفسد حجه لا يقضي:
ولو تناول محظور إحرامه لا يلزمه شئ، ولو أفسد الصوم والحج لا يقضي لأنه يلحقه في ذلك مشقة بخلاف الصلاة فإنه لا تلحقه مشقة 36.
- إذا بلغ الصبى قبل أن يحرم بأن احتلم فأحرم أجزأه عن حجة الإسلام:
وفيها أيضا: لو خرج الصبي إلى الحج فبلغ في الطريق قبل الإحرام ثم أحرم وحج جاز عن حجة الإسلام، وكذا لو جاوز الميقات بغير إحرام ثم احتلم بمكة وأحرم من مكة أجزاه عن حجة الإسلام، ولم يكن عليه لمجاوزة الميقات بغير إحرام شئ، لأنه لم يكن من أهل الحج ولا من أهل الإحرام عند المجاوزة، ولو أحرم قبل أن يحتلم ثم احتلم قبل الوقوف بعرفة وحج لا تجزئه عن حجة الإسلام، ولو احتلم ثم رجع إلى الميقات قبل أن يحرم فأحرم بحجة الإسلام، وحج يجزئه عن حجة الإسلام، وكذلك لو لم يرجع إلى الميقات بعد الإحتلام وجدد الإحرام بعد البلوغ قبل الوقوف بعرفة وحج يجزئه عن حجة الإسلام، ولو أنه لم يجدد الإحرام بعد البلوغ ومضى فى حجته لم يكن ذلك عن حجة الإسلام.
ـ إذا بلغ الصبى فأوصى بالحج عنه جازت وصيته:
ولو بلغ الصبي فحضرته الوفاة وأوصى بأن يحج عنه حجة الإسلام جازت وصيته عندنا ويحج عنه، وكذا النصراني إذا أسلم قبل وقت الحج وأوصى بأن يحج عنه. هذه الجملة في فتاوى قاضي خان.
- لا عبرة بمرافقة صبى لم يحتلم مع امرأة في سفر:
الجزء 1 · صفحة 27
والمرأة لا تحج إلا بمحرم والمحرم الزوج ومن لا يجوز له مناكحتها على التأبيد برضاع أو مصاهرة، فإن كان محرمها صبيا لا يحتلم لا عبرة به، وكذا المجنون الذي لا يفيق، أما الحر والعبد والمسلم والذمي فسواء فى المحرمية، قال القدوري رحمه الله- في شرحه: إلا أن يكون المحرم مجوسياً يعتقد إباحة مناكحتها فلا تسافر معه، وكذا المسلم إذا لم يكن مأمونا لا تسافر معه.
- البلوغ والحرية من شروط وجوب الحج:
وفى حج " شرح الطحاوي ": والحرية والبلوغ من شرائط الحج وكذا الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام: أيما عبد حج ولو عشر حجج ?? فعليه حجة الإسلام إذا أعتق، وأيما صبي حج ولو عشر حجج فعليه حجة الإسلام إذا بلغ وأيما أعرابي حج ولو عشر حجج فعليه حجة الإسلام إذا هاجر، يعني قبل الإسلام وأراد بالأعرابي الكافر " وبالهجرة الإسلام ".
ـ على ولى الصبى الذى سيحج معه أن يغسله ويلبسه إزارا ورداء:
وذكر فيه أيضا: وينبغي لولى من أحرم من الصبيان أن يجرده ويغسله ويلبسه ثوبين " إزارا ورداء "، ويجنبه ما يجتنب المحرم في إحرامه، فإن فعل شيئا من محظورات الإحرام فلا شي عليه، ولا على وليه لأجله لأن الصبي غير مخاطب ولو أفسده فلا قضاء عليه، وكذلك إذا أصاب صيداً في الحرم فلا شئ عليه لأنه حق الله تعالى، والصبي غير مؤاخذ بحق الله تعالى، وهذا بخلاف العبد، فإن العبد إذا أحرم ثم تناول شيئاً من محظورات الإحرام فإنه ينظر إن كان مما يجوز فيه الصوم يكفر بالصوم، وإن كان مما لا يجوز فيه الصوم وإنما يجوز فيه الدم لاغير أو الإطعام فإنه يكفر بذلك بعد العتق، ولو فعل فى حالة الرق لا يجوز، ولو فعل عنه مولاه أو غيره بأمره أو بغير أمره لا يجوز والله أعلم.
في مسائل النكاح
- توقف تزويج الصغيرة أو الصغير نفسه على إجازة الولى:
ذكر في "الأصل ": الصغير والصغيرة إذا زوجا أنفسهما بغير إذن الولي يوقف ذلك على إجازة الولي " فإن أجاز جاز "، ولهما الخيار إذا بلغا إذا كان المجيز غير الأب والجد.
- إذا تزوج الصبى أو باع ثم بلغ لا ينفذ زواجه ولا بيعه إلا بإجازته بعد البلوغ:
والصبي إذا تزوج امرأة ثم بلغ أو باع شيئاً ثم بلغ لا ينفذ ذلك إلا بإجازته بعد البلوغ، والعبد
الجزء 1 · صفحة 28
والأمة إذا تزوجا بغير إذن المولى ثم أعتقا جاز نكاحهما من غير إجازة، ولا كذلك الصغير والصغيرة اذا تزوجا ثم بلغا لا ينفذ إلا بالإجازة.
ـ توقف تزويج وبيع الصغير على إذن الولى:
ولو تزوج امرأة أو باع ماله ثم أذن له الولى فأجاز ذلك العقد جاز استحسانا، كذا ذكر في "الذخيرة".
- إبطال الأب عقد الصبى على بالغ بعد الدخول يسقط المهر والحد:
وفي فتاوي قاضي خان: الصبي المراهق إذا تزوج بغير إذن وليه امرأة ودخل بها فبلغ الخبر للأب فرد نكاحه قالوا: لا يجب على الصبي حد ولا عقر أما الحد: فلمكان الصبا، وأما العقر: فلأنها إنما زوجت نفسها منه مع علمها أن نكاحه لا ينفذ فقد رضيت ببطلان حقها والعقر مهر المرأة إذا وطئت بشبهة.
ـ ولى غير الأب والجد إن زوج الصغير من غير كفء أو بأقل من مهر المثل فأدركت فأجازت لا يجوز:
وذكر في "الملتقط" ولى غير الأب والجد زوج الصغيرة من غير كفء فأدركت الصبية فأجازت لا يجوز، وكذا غير الأب والجد إذا نقص عن مهر مثلها إنقاصاً فاحشاً لا يجوز حتى لو أجازت بعد البلوغ لا ينفذ.
- صبية لا ولى لها زوجت نفسها من كفء يتوقف العقد على إجازة القاضي:
وفي: " فوائد صاحب المحيط رحمه الله تعالى: صبية زوجت نفسها من كفء وهى تعقل النكاح ولا ولي لها فالعقد يتوقف على إجازة القاضي، فإن كانت في موضع لم يكن فيه قاضى إن كان ذلك الموضع تحت ولاية قاضي تلك البلدة ينعقد ويتوقف على إجازة ذلك القاضي، وإن كان في موضع لا يكون تحت ولاية قاضى فإنه لا ينعقد، وقال بعض المتأخرين ينعقد ويتوقف على إجازتها بعد البلوغ.
مسائل الأولياء
الجزء 1 · صفحة 29
- الأولياء فى إنكاح الصغار هم العصبات:
وفي " فتاوى القاضي ظهير الدين: الأولياء فى إنكاح الصغار والصغائر للعصبات لقوله عليه الصلاة والسلام: النكاح إلى العصبات.
وقول علي - رضي الله عنه -: إذا بلغت النساء نص الحقائق فالعصبة أولى ونص الحقائق غاية البلوغ.
- ترتيب الولاية في العصبات فى تزويج الصغير والصغيرة كترتيبهم في الميراث إلا في فصلين:
ويعتبر الترتيب فيهم كما يعتبر في الميراث إلا في فصلين: أحدهما: إذا كان للمجنونة أب وإبن فالولاية للإبن عندهما خلافاً لمحمد - رحمه الله، وكذلك ابن الإبن وإن سفل.
والثاني: الأخ مع الجد سواء عندهما، وعند أبي حنيفة - رحمه الله – الجد أولى.
- مراتب الأولياء في تزويج الصغير:
ثم أولى الأولياء فى باب إنكاح الصغار والصغائر، الأب ثم الجد أبو الأب وكذلك الأجداد وإن علوا ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب، ثم أولادهم على هذا الترتيب، ثم العم لأب وأم، ثم العم لأب، ثم ابن العم لأب وأم ثم ابن العم لأب، وكذلك أولادهم على هذا الترتيب ثم عم الأب لأب وأم، ثم عم الأب لأب وأولادهم على هذا الترتيب ثم عم الجد لأب وأم، ثم عم الجد لأب، وكذلك أولادهم، فإن لم يكن واحد ممن ذكرنا فمولى العتاقة، الرجل والمرأة سواء، لأن كل واحد منهما في وجوب الولاية بالعتاق كصاحبه وكذلك أولادهم. ثم ذووا الأرحام.
ـ مراتب ذوى الأرحام في تزويج الصغير والمجنون:
وأقرب ذوى الأرحام في تزويج الصغير والمجنون عند أبي حنيفة رحمه الله
1 - الأم.
3 - ثم بنت الابن
4 ـ ثم بنت ابن الابن
الجزء 1 · صفحة 30
5ـ ثم الأخت لأب وأم.
7 - ثم الأخ والأخت لأم.
2 - ثم البنت
4 - ثم بنت البنت
6ـ ثم بنت بنت البنت
8 - ثم الأخت لأب
10 - ثم أولادهم.
-?? ثم العمات والأخوال والخالات وأولادهم على هذا الترتيب.
- في حالة اجتماع الجد الفاسد والأخت فالولاية للجد.
وإذا اجتمع الجد الفاسد والأخت فعند أبي حنيفة - رحمه الله - الولاية للجد.
??? ثم بعدهم ولاية مولى الموالاة:
ثم بعد هؤلاء مولى الموالاة عند أبي حنيفة - رحمه الله.
??? ثم ولاية السلطان والقاضي:
ثم السلطان ثم القاضي ومن نصبه القاضى إذا شرط تزويج الصغار والصغائر في منشوره، وإذا لم يشترط فلا
?? - لا يملك القاضي الولاية إذا كان للصغيرة أو الصغير ولى من عصباته: وما دام له قريب فالقاضي ليس بولي عند أبي حنيفة رحمه الله، وعند صاحبيه ما دام له عصبة فالقاضى ليس بولى فإن زوجها القاضي ولم يأذن له السلطان ثم أذن له بذلك فأجاز القاضي ذلك النكاح جاز استحسانا، وذكر في بعض المواضع أنه لا يجوز والصحيح هو الأول
1:4- لا ولاية للأم وقومها ولا ذوى الأرحام عند محمد:
الجزء 1 · صفحة 31
وقال محمد رحمه الله: لا ولاية للأم وقومها ولا لأحد من ذوي الأرحام، وقول أبي يوسف رحمه الله - مضطرب، والأصح أنه مع أبي حنيفة رحمه الله
105- تقديم ولاية الأخت على ولاية الأم:
وذكر في "مجموع النوازل ": أن ولاية الأخت لأب وأم مقدمة على ولاية الأم هذه الجملة. في فتاوى القاضي الإمام ظهير الدين.
106 - النساء اللواتى من قبل الأب لهن ولاية التزويج
وذكر في الذخيرة وأحاله إلى مجموع النوازل: سئل شيخ الإسلام الإمام محمد بن حسين البخاري الحنفي ت 483 هـ: عن رجل غاب غيبة منقطعة وله بنت صغيرة فزوجتها أختها لأب وأم أو لأب والأم حاضرة قال: إن لم تكن لها عصبة أولى من الأخت جاز النكاح، قيل له: ألا تكون الأم أولى من الأخت؟ قال: لا لأن الأخت لأب وأم أو لأب من قوم الأب والنساء اللواتي من قبل الأب لهن ولاية التزويج عند عدم العصبات بإجماع بين الله أصحابنا - رحمهم -، وهن: الأخت والعمة وبنت الأخت وبنت العمة، فأما الأم والنساء اللواتي من قبل الأم فلهن ولاية عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وأبو يوسف مع أبي حنيفة في الأصح وعند محمد لا ولاية لهن.
وقد ذكرنا قبل هذا أن ولاية ذوي الأرحام على الخلاف، فما ذكر شيخ الإسلام أن النساء اللواتي من قوم الأب لهن ولاية التزويج عند عدم العصبات، بإجماع بين أصحابنا رحمهم الله مستقيم في الأخت لا في العمة وبنت الأخت وبنت العمة، لأنهن من جملة ذوي الأرحام. بعض هذه المسائل كتب من شرح الطحاوي وبعضها من الذخيرة وبعضها من فتاوى القاضي ظهير الدين لا ولاية للوصى فى تزويج الصغيرة أو الصغير ولو كان موصى له من الأب والوصى لا يملك إنكاح الصغير والصغيرة أوصى إليه الأب ذلك أو لم يوصى، لأن الموت قطع ولاية من أوصى إليه في أمر الصغير.
وروى هشام عن أبي حنيفة - رحمه الله -، أنه إن أوصى إليه الأب يجوز في " فتاوى القاضي ظهير الدين
??? - الذى يعول صغيراً أو صغيرة لا يملك تزويجها: ومن يعول صغيراً أو صغيرة لا يملك تزويجها.
الجزء 1 · صفحة 32
??? - جارية بين اثنين جاءت بولد فادعياه فألحق بأحدهما كل منهما يزوجها: والجارية بين اثنين إذا جاءت بولد فادعياه حتى ثبت النسب منهما ينفرد كل واحد منهما بالتزويج.
???- إذا اجتمع للصغير وليان كل منهما يزوجه وإذا اجتمع للصغير والصغيرة وليان ينفرد كل واحد منهما بالتزويج، وقال مالك- رحمه الله -: لا ينفرد أحد الوليين كأحد المعتقين 42 هذه الجملة في فتاوى القاضي ظهير الدين.
وفي الشرح الطحاوي" - رحمه الله -، إذا اجتمع في الصغير والصغيرة وليان وهما في الدرجة سواء، فزوجهما أحدهما جاز، سواء أجاز الآخر أو فسخ بخلاف الجارية بين اثنين إذا زوجها أحدهما لا يجوز إلا بإجازة الآخر.
فإن زوج كل واحد من الوليين رجلا على حدة فالأول يجوز ولا يجوز الآخر، وإن كانا جميعاً في ساعة واحدة أو كان أحدهما قبل الآخر إلا أنه لا يدرى السابق من اللاحق لا يجوز كلاهما، لأنه لو جاز جاز بالتحري والتحري في الفروج حرام هذا إذا كان الوليان في درجة واحدة، فإن كان أحدهما أقرب من الآخر فإنه يجوز إنكاح الأقرب، ولا يجوز إنكاح الأبعد تقدم أو تأخر إلا إذا كان الأقرب غائباً غيبة منقطعة، فإنكاح الأبعد يجوز إذا وقع قبل عقد الأقرب، وإن وقعا معاً فإنه لا يجوز كلاهما وكذا إذا كان لا يدرى السابق من اللاحق.
??? - مدة الغيبة المنقطعة للولى الأقرب ثلاثة أيام وبعدها يزوجها الولى الأبعد من الكفء:
ثم تكلموا في الغيبة المنقطعة، وأكثروا الكلام فيها وكذلك اختلفت الروايات فيه والأكثرون على أن الأقرب إذا كان فى موضع لا ينتظر الكفء الخاطب مجئ الخبر منه فهى غيبة منقطعة، وأشار في الكتاب إلى أن أدنى مدة السفر تكفى للانقطاع، ومن المشايخ من تجاوز وقال: الكفء لا ينتظر أياما كثيرة وينتظر أياما قليلة، فلابد من حد فاصل بينهما فقدرنا ذلك بثلاثة أيام ولياليها، وهذا قول محمد بن مقاتل الرازي - رحمه الله -، وأبي عصمت سعد بن معاذ المروزي وعليه فتوى جماعة من المتأخرين منهم: القاضي الإمام ركن الإسلام أبو علي النسفي - رحمه الله - والقاضي الإمام علي السغدي - رحمه الله -، وقال من بخارى إلى نسف غيبة منقطعة، وإن كان الأقرب جوالا سياحاً لا يوقف على أثره، أو كان مفقوداً لا يعرف مكانه أو كان مستخفياً في بلد لا يوقف على محله فهو بمنزلة الغيبة المنقطعة 43، ولو زوجها الأقرب حيث هو تكلموا فيه والظاهر هو الجواز.
الجزء 1 · صفحة 33
??? ـ إذا زوج الولى الأبعد مع حضور الأقرب لا ينفذ النكاح حتى يجيزه الولى الأقرب:
وإذا كان للصغيرة وليان أحدهما أقرب والآخر أبعد، فزوجها الأبعد حال قيام الأقرب، حتى توقف على إجازة الأقرب ثم غاب الأقرب وتحولت الولاية إلى الأبعد لا يجوز ذلك النكاح الذي باشره الأبعد إلا بإجازة منه بعد تحول الولاية إليه، كذا ذكر في فتاوى القاضي ظهير الدين
??? - حكم من زوج أخته وأبوهما حي:
وفي فوائد صدر الإسلام طاهر بن محمود - رحمه الله -: إذا زوج الرجل أخته، وأبوهما حي فمات الأب قبل الإجازة، وأجاز الأخ المزوج جاز ولو سكت ولم يجز لا يجوز، ومثله لو باع مال أبيه ثم مات الأب، ولا وارث له غيره لا ينفذ البيع إلا بتجديد العقد، لما عرف أن الملك البات إذا طرأ على الموقوف أبطله، والنكاح ولاية وليس بتمليك.
114 زوجها القاضي ولها أخ لا ينفذ إلا إذا كان غائباً:
وذكر في الذخيرة: سئل شمس الأئمة الأوزجندى - رحمه الله - عن صغيرة لها أخ لا يزوجها فزوجها القاضي بغير أمر الأخ " قال: لا يصح النكاح إلا إذا كان الأخ غائباً أو عاضلاً.
وذكر في الحاوى في الفتاوى صغيرة زوجها القاضي ولها ابن عم حاضر لا يصح لقوله عليه الصلاة والسلام السلطان ولي من لا ولي له 45.
115 - جواز إذن القاضي للصبي الذي يعقل:
ورأيت في فوائد والدي - رحمه الله - أن إذن القاضى للصبي والمعتوه يجوز وإن حجر الأب. ذكره في باب الحجر من الأصل" 46
حكم تزويج القاضي الصغيرة بدون إذن الأب:
وهل يملك القاضي تزويج الصغير والصغيرة بدون رضا الأب؟ حكي عن القاضي الإمام فخر الدين الرصابندي - رحمه الله أنه كان يقول: ينبغي أن يملك قياساً على هذه المسألة، وولاية القاضي تضاهي الأب، والشيخ الإمام أبو الفضل الكرماني رحمه الله - يقول: ليس له ذلك فإنه ذكر في الأصل 47 يثبت الخيار عند البلوغ إلا فى الأب والجد، وإذا ثبت الخيار في تزويج القاضي لا يكون
الجزء 1 · صفحة 34
مضاهياً، وفى الملتقط ": عن محمد - رحمه الله -: أن الأم إذا رفعت أمر بنتها إلى القاضي في التزويج وأبوها حي فرأى القاضي رغبته أى رغبة التزوج زوجها وإن كره الأب، وفى نكاح " شرح الطحاوى - رحمه الله: الولي إذا امتنع عن تزويج الصغيرة وقد وجد لها خاطب كفء كان للقاضي أن يزوجها لأنه عضلها وفي ذلك إضرار لها ???ـ ثبوت الخيار للصغيرة والصغير بعد البلوغ إن كان زوجهما في الصغر غير أب أو جد:
ثم إذا كان مزوج الصغير أو الصغيرة أب أو جد فلا خيار لهما إذا بلغا وإن كان غير الأب أو الجد من الأولياء فلهما الخيار إذا بلغا
??? - فسق الولى يثبت الولاية للقاضي:
وفى "المنتقى" إذا كان للصغيرة والد أو جد لم يزوجها القاضي، وإن كان الأب والجد فاسقاً ينبغي للقاضي أن يزوجها الكفء كذا ذكر في " الذخيرة ".
119+124 تزويج القاضى للصغيرة يثبت لها الخيار
ولو زوجها القاضي فلها الخيار في أظهر الروايتن عن أبي حنيفة – رحمه الله - وهو قول محمد - رحمه الله -.
???- إذا زوج الوصى صغيراً أو صغيرة ثبت لهما الخيار إذا بلغا:
ولو كان الوصي ولياً وزوج الصغير أو الصغيرة فلهما الخيار إذا بلغا. ??? - إذا زوج الصغير أو الصغيرة أنفسهما توقف على إجازة الولى ولهما الخيار إذا بلغا:
ولو تزوج الصغير أو الصغيرة بغير إذن الولي توقف على إجازة وليهما، ولهما الخيار إذا بلغا إن كان المجيز غير الأب والجد. وقد مر من قبل.
??? - زوج غير أب أو جد صغيراً من صغيرة فبلغت الزوجة فاختارت الفرقة يفرق
القاضي بدون إنتظار بلوغ الزوج
وذكر في "الجامع الكبير" لأبى جعفر الاستروشني: غير الأب والجد إذا زوج صبية من صبي فأدركت قبل إدراك زوجها فاختارت الفرقة ورفعت أمرها إلى القاضي لا ينتظر كبر الزوج، وكان
الجزء 1 · صفحة 35
للقاضي أن يفرق بينهما، غير أنه إن كان له والد أو وصي أحضره وأمره بأن يأتى بحجة الصغير إن كان له حجة وإلا فرق بينهما بحضرة وليه.
123 - لو بلغت الصغيرة وكان زوجها غير أب أو جد فاختارت الفرقة وزوجها غائب لا ينفذ حتى يحضر:
ولو بلغت واختارت نفسها وزوجها غائب أشار في الجامع" إلى أنه لا يفرق بينهما ما لم يحضر الغائب، لأنه قضاء على الغائب ويأتي بعد هذا في مسائل العنين.
119+124 إذا زوج الصغير أو الصغيرة ثبت لهما الخيار إذا بلغا:
والقاضي إذا زوج الصغير أو الصغيرة فلهما الخيار إذا بلغا في ظاهر الرواية وروى خالد بن صبيح عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا خيار لهما
125 - الذكر والأنثى في خيار البلوغ سواء:
وكما يثبت خيار البلوغ للأنثى يثبت للذكر، ثم على قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - أنه لما ثبت الخيار لهما بالبلوغ في تزويج غير الأب والجد فإن اختارا النكاح فهما على النكاح، وإن اختارا الفرقة وقعت الفرقة إذا قضى القاضي بالفرقة بينهما.
126 - يبطل خيار الأنثى البكر بالسكوت في المجلس والثيب بالتصريح:
ويبطل هذا الخيار في جانبها بالسكوت إذا كانت بكراً، ولا يمتد إلى آخر المجلس حتى لو سكتت إذا بلغت وهى بكر يبطل خيارها، وإن كانت ثيباً في الأصل أو كانت بكراً إلا أن الزوج قد بنى بها ثم بلغت عند الزوج لا يبطل خيارها بالسكوت ولا بقيامها عن المجلس، وإنما يبطل خيارها إذا رضيت بالنكاح صريحاً أو يوجد منها فعل يستدل به على الرضى، وذلك نحو التمكين من الجماع أو طلب النفقة وما أشبه ذلك، أما لو أكلت من طعامه أو خدمته كما كانت فهي على خيارها 50.
??? - يبطل خيار الصغير بالتصريح بالرضى:
وخيار الصغير لا يبطل بالسكوت، وإنما يبطل خياره بصريح الرضى أوبما يدل عليه من قربان المرأة، أو تجهيزها أو تسليم الصداق إليها 51
الجزء 1 · صفحة 36
??? بطلان خيار الصغير أو الصغيرة بجهلهما ثبوت الخيار لهما:
وهذا الخيار يبطل بالجهل، وتفسير ذلك إذا علمت بالعقد ساعة ما بلغت لكن جهلت بثبوت الخيار فسكتت بطل خيارها.
أما إذا لم تعلم بالعقد ساعة ما بلغت كان لها الخيار إذا علمت، وقد ذكرنا هذه المسألة في فصل أقسام الخيارات من كتاب الفصول.
???- إذا وقعت الفرقة بخيار البلوغ من الصغير أو الصغيرة فلها المهر إن كان دخل بها ولا مهر لها إن كان لم يدخل
ثم إذا وقعت الفرقة بخيار البلوغ فإن لم يدخل بها فلا مهر لها، سواء وقعت الفرقة باختيار الزوج أو باختيار المرأة، وإن دخل بها فلها المهر كاملاً وقعت الفرقة بخيار الزوج أو بخيار المرأة.
??? - ثبوت الخيار للأمة الصغيرة إذا بلغت بعد العتق:
والأمة الصغيرة إذا زوجها مولاها ثم أعتقت وهى صغيرة فلها الخيار، غير أنها إن كانت صغيرة لا تتصرف بحكم هذا الخيار فسخاً وإجازة مالم تبلغ فسخاً بأن تختار نفسها، وإجازة: بأن تختار زوجها، لأن هذا التصرف دائر بين النفع والضرر، والصغيرة لم تؤهل لذلك وكذلك وليها لا يملك التصرف بهذا الخيار لأن وليها قائم مقامها، وإذا بلغت خيرها القاضي خيار العتق، ولا يخيرها خيار البلوغ وقوله: ولا يخيرها خيار البلوغ يحتمل لا يخيرها، لأنه ليس لها خيار البلوغ.
ويحتمل لا يخيرها خيار البلوغ مع أن خيار البلوغ ثابت، " لأنه ثبت لها خيار العتق"، وخيار العتق ينتظم خيار البلوغ لأنه أنفذ أعم من خيار البلوغ، منهم من قال بالأول، وهو الأصح وهذا لأن العقد صدر ممن هو كامل الولاية لأن ولاية المولى على مملوكه ولاية كاملة، لأنها ولاية بسبب الملك ولا نقصان فى الملك فكانت ولاية كاملة، ولا يثبت خيار البلوغ كما في الأب والجد هذا الجملة في الذخيرة
??? - اشتراط ذكر الصغيرة اسم المزوج ونسب الزوج:
وذكر في فوائد" شيخ الإسلام" برهان الدين - رحمه الله -:صغيرة بلغت وقد زوجها غير
الجزء 1 · صفحة 37
الأب والجد، فاختارت نفسها وادعت عند القاضي هل يشترط أن تقول: زوجني أخي أو عمى؟، قال: يشترط. وهل يشترط أن تذكر نسب المزوج؟ قال على قياس ما ذكر في أدب القاضي يشترط وكذلك في كل عمل
???- صغيرة زوجها غير أب أو جد فبلغت وهى بكر فاختارت الفرقة فكذبه زوجها يقبل قولها ببينة
وذكر في دعوى فتاوى القاضي الإمام فخر الدين صغيرة زوجها غير الأب والجد فاختصمت بعد البلوغ وهي بكر، فقالت: اخترت الفرقة حين بلغت وكذبها الزوج لا يقبل قولها إلا ببينة، وإن اختلفا في الحال فقالت: بلغت الآن وقال الزوج لا بل بلغت قبل هذا وسكت كان القول قولها.
???- بم يبطل خيار الثيب:
وإن كانت ثيباً وقت البلوغ لا يبطل خيارها إلا بالرضى، صريحاً أو دلالة نحو التمكين وغير ذلك والله أعلم.
134 الاختلاف بين الزوجين في وقت الزواج
وذكر في إقرار الجامع الأصغر وفى دعوى فتاوى القاضي الإمام فخر الدين 52 - رحمه الله -: رجل قال لامرأته: تزوجتك وأنا صبي، قالت لا بل تزوجتني وأنت بالغ كان القول قوله، إلا أن القاضي لا يفرق بينهما بل يسأله تزوجتها بإذن وليك؟، فإن قال: لا قيل له: هل رضي وليك بعد ما تزوجت؟ فإن قال: لا قيل له: هل أجزت بعد البلوغ؟ فإن قال: لا، قيل له: تجيز الآن؟ فإن قال: لا فحينئذ يفرق بينهما. وسيأتي في مسائل الإقرار إن شاء الله 52
135 أمة زوجت نفسها بغير إذن مولاها يتوقف على إجازة المولى: وذكر في نكاح شرح الطحاوي": أمة صغيرة تزوجت بغير إذن المولى فأعتقها لا ينفذ العقد ويبطل على قول زفر -رحمه الله -، وعندنا يتوقف على إجازة المولى إن لم يكن لها عصبة سوى المولى، وإن كان لها عصبة غير المولى فإذا أجاز جاز العقد وإذا أدركت فلها خيار الإدراك، لأن العقد نفذ عليها في حالة الصغر وهي حرة إلا إذا كان مجيز العقد أباها أو جدها فإنه لا خيار لها، وإن لم يجز ولم يعتق حتى مات المولى فإنه ينظر إن حل بعضها
الجزء 1 · صفحة 38
للوارث بطل العقد، وإن لم يحل بعضها للوارث توقف على إجازة الوارث، كما إذا كانت موطوءة الأب أو محرمة عليه برضاع أو نحوه فإن أجاز جاز، وإن أبطل بطل وكذا لو باعها المولى قبل الإجازة، فإن حل بعضها للمشترى بطل العقد، وإن لم يحل توقف على إجازة المشتري. هذا في الأمة أما العبد في الأحوال كلها يتوقف على إجازة المشتري والوارث
136 - الخلاف في تزويج العبد نفسه بغير إذن المولى:
عبد تزوج امرأة بغير إذن مولاه ثم باعه المولى فأجاز المشتري النكاح جاز عندنا وعند زفر - رحمه الله - لا يجوز.
??? - تزوج صبى بغير إذن الأب ثم مات الأب فأجازه الجد جاز النكاح وعلى هذا إذا تزوج صبى امرأة بغير إذن أبيه فمات أبوه وأجاز الجد النكاح جاز النكاح، وذكر فى نكاح الجامع الصغير" رجل كاتب أمة له صغيرة فقبلت جازت الكتابة لأنها من أهل التصرف، فلو زوجها من إنسان بغير إذنها لا يجوز لأنها التحقت بالحرائر يداً: ولو رضيت جاز لأنها بحكم صحة الكتابة التحقت بالبالغة هذا حكمها ما دامت في الكتابة، فلو أنها أدت بدل الكتابة وعتقت أو أعتقها المولى بعد ذلك تنتقل الولاية إلى المولى حتى لو أجازت النكاح لا يجوز، ويكون ذلك النكاح موقوفاً على إجازة مستأنفة من المولى، ولا يقال بأن المولى هو المزوج والإجازة إليه فلا يحتاج إلى إجازته فيه لأنا نقول: المولى حين زوجها لم يكن له عليها ولاية تامة ومنذ استفاد الولاية لم يجدد عليها نكاحاً فلذلك لا يجوز بنفس العتق ونظير هذا إذا زوج الرجل ابنة أخيه وهى صغيرة وأخوه غائب فإنه لا يجوز هذا النكاح إلا أن يجيز الأخ الغائب فإن مات الأخ الغائب قبل الإجازة لم يصح هذا النكاح إلا أن يجيزه المزوج وكذا في مسألتنا، فإن أجاز المولى ذلك النكاح بعد العتق جاز، ولها الخيار إذا بلغت يعني خيار البلوغ لأن المزوج غير الأب والجد وهي حرة صغيرة لا ولي لها غير مولاها وهذه المسألة من أعجب المسائل، فإنها مهما زادت من المولى بعداً زادت إليه قرباً فى حق النكاح، حتى تملك الإذن في حالة الرق ولا تملك بعد العتق، وكذلك المولى يملك إلزام النكاح عليها بعد العتق لا قبله، وهذا عجيب وأعجب من هذا أنها لو ردت إلى الرق يبطل النكاح الذي باشره المولى وإن أجازه المولى إلا أن هذا يثبت بالدليل والدليل يعمل العجائب.
??? - حكم تزويج | الأب أو الجد بأقل من مهر المثل:
الجزء 1 · صفحة 39
يذكر فى نكاح الذخيرة 4: إذا زوج الأب أو الجد الصغير امرأة بأكثر من مهر مثلها، أو زوج الصغيرة بأقل من مهر مثلها، إن كانت الزيادة والنقصان بحيث يتغابن الناس فيه يجوز بالاتفاق، وكذلك الجواب في غير الأب والجد من الأولياء وأما إذا كانت الزيادة والنقصان فاحشاً بحيث لا يتغابن الناس في مثله، ففي الأب والجد قال أبو حنيفة - رحمه الله -: صح النكاح وصح الحط والزيادة وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: لا يجوز ولم يبينا في الأصل أنه لا يجوز النكاح أو التسمية.
ذكر هشام عن محمد - رحمه الله - أن النكاح يجوز وفي الجامع الصغير عنهما أن النكاح لا يجوز، وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف - رحمهما الله أن النكاح يجوز والتسمية لا تجوز.
وذكر في الجامع الأصغر واختلف المتأخرون على قولهما، قال بعضهم: النكاح جائز والحط والزيادة باطلان وقال بعضهم: أصل النكاح فاسد وهو الصحيح. وأجمعوا على أن غير الأب والجد لو زاد أو نقص بحيث لا يتغابن الناس فيه أنه لا يجوز النكاح حتى لو أجاز بعد البلوغ لا يعمل بإجازته
??? عدم جواز تزويج الأب أمة ابنه بأقل من مهر المثل:
وفي "الأصل": وأجمعوا على أن الأب أو الجد لو زوج أمة ابنه الصغير بأقل من مهر مثلها لا يجوز.
140 - هل يملك الأب تزويج عبد ابنه بلا بدل
ذكر القاضي الإمام أبو جعفر الاستروشني - رحمه الله – في باب ما يجوز فيه أمر المكاتب والعبد والذمي من زياداته: أن كل من يملك الإعتاق يملك تزويج العبد، ومن لا يملك الإعتاق لا يملك تزويج العبد، لأن الإعتاق تفويت الرق من غير بدل كما أن التزويج تعييب الرق بغير بدل، ومن لا يملك الإعتاق لا يملك تزويج العبد بغير بدل، فصار النكاح بمعنى العتق، فكل من يملك العتق يملك التزويج ومن لا فلا 56.
141 - حكم تزويج الأب أو الجد الصغيرة بأقل من مهر المثل:
وفي فتاوى قاضي خان: الأب والجد إذا زوج الصغيرة بأقل من مهر مثلها في رواية عنهما:
الجزء 1 · صفحة 40
العقد فاسد، وفي رواية: العقد موقوف على إجازة الصغيرة بعد البلوغ وعن أبي يوسف رحمه الله- أنه قال: يفسد العقد ويصح النكاح المثل. بمهر
142 - للأب أن يزوج أمة ابنه الصغير من عبد ابنه الصغير: وفي متفرقات نكاح "المحيط": الرجل أن يزوج أمة ابنه الصغير من عبد ابنه الصغير، وفى نوادر" "بشر: عن أبي يوسف - رحمه الله -: الوصى يزوج أمة اليتيم من عبد اليتيم وكذلك الأب
143 - الأب والوصي والقاضي يملكون تزويج أمة الصغير:
وذكر صدر الإسلام "أبو اليسر" في نكاح العبد من المبسوط 57: الأب والوصي والقاضي يملكون تزويج أمة الصغير، وكذا المكاتب والشريك المفاوض يملكان تزويج الأمة لأن تزويج الأمة تكسب وهؤلاء يملكون التكسب ولا يملكون تزويج العبد، ولا يملك تزويج العبد إلا من يملك إعتاقه.
144عدم ملك الصبي المأذون تزويج الأمة
وأما العبد المأذون له في التجارة والصبي المأذون له والمضارب والشريك شركة عنان فإنهم لا يملكون تزويج الأمة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وعند أبي يوسف رحمه الله يملكونه أبو يوسف: يقيس النكاح على الإجارة وهما: فرقا بين النكاح والإجارة، والفرق يعرف في هذا الباب أيضا. 58
145 - الخلاف في ملك الأب والوصي تزويج أمة اليتيم من عبده:
الأب والوصى هل يملك تزويج أمة اليتيم من عبده؟ في القياس: نعم، وفي الاستحسان: لا كذا ذكر في نكاح الفتاوى الصغرى، والصبي إذا زوج أمته ثم بلغ فأجاز جاز، لأن لهذا العقد مجيزاً وقت وجوده، وبمثله لو زوج عبده ثم بلغ فأجاز لم يجز.
146 - لا يملك القاضي تزويج الأمة للصغير:
وفي باب المأذون من مجالس القاضي أبى جعفر الاستروشني: القاضي لا يملك تزويج العبد والأمة للغائب والمجنون والصبى وله أن يكاتبهما وأن يبيعها.
الجزء 1 · صفحة 41
مسائل الكفارة
147 - الخلاف في تزويج غير الأب أو الجد الصغيرة من غير الكفء: وذكر في المحيط غير الأب" والجد إذا زوج الصغيرة من غير كفء لا رواية عن أصحابنا المتقدمين فيه ولا عن أصحابنا المتأخرين.
قال الفضلي رحمه الله على قياس مسألة التقصير ينبغي ألا يجوز النكاح بلا خلاف، وفي فتاوى الفقيه الزاهد أبى الليث" رحمه الله-: غير الأب والجد إذا زوج الصغيرة من غير كفء ثم أدركت فأجازت لم يجز، لأن هذا النكاح لم يكن موقوفاً، لأنه لم يكن له مجيز، لأن نكاح هؤلاء من غير الكفء لا يجوز وذكر في الجامع الأصغر: غير الأب والجد إذا زوج الصغيرة من غير كفء لا يقدر على مهرها ونفقتها فأكثر مشايخنا قالوا: أن النكاح فاسد، وقال بعضهم: جائز. والصحيح الأول، وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني. رحمه الله إذا كانت الصغيرة فقيرة والزوج قادر على نفقتها جاز النكاح، وإن كان لا يملك مقدار مهر مثلها، لأن الصغيرة مضطرة إلى النفقة، وإن كانت غنية لم يجز النكاح إذا كان لا يملك مهر مثلها، إلا أن يكون له شرف من وجه آخر يقابل شرف المال ويزيد عليه نحو العلم وشرف بيت النبوة فيجوز النكاح وعلى هذا القول قالوا بأن الكبيرة إذا زوجت نفسها من رجل لا يملك مقدار مهر مثلها إلا أن له شرفاً من هذه الجهة يجوز النكاح وليس للأولياء حق التفريق كذا ذكر في نكاح " الجامع الأصغر"
814- القدرة على النفقة من شروط الكفاءة:
وذكر في الذخيرة: أن القدرة على النفقة من شروط الكفاءة إذا كانت المرأة كبيرة أو صغيرة تصلح للجماع، أما إذا كانت صغيرة لا تصلح للجماع، فإنه لا تعتبر القدرة على النفقة لأنه لا نفقة لها في هذه الصورة، ويكتفى بالقدرة على المهر - والله أعلم.
وذكر في الهداية: ومن زوج ابنته وهي صغيرة عبداً أوزوج ابنه وهو صغير امة فهو جائز، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، لأن الإعراض عن الكفاءة لمصلحة تفوقها وعندهما: هو ضرر ظاهر لعدم الكفاءة فلا يجوز. وفي فتاوى القاضي فخر الدين: غير الأب والجد إذا زوج صغيرة من رجل كان جده معتق قوم أولم يكن مسلما في الأصل، وإنما صار مسلما وللصغيرة آباء أحرار مسلمون ثم أدركت الصغيرة وأجازت النكاح لم يجز، لأن هذا نكاح لم يكن له مجيز حال وقوعه فلم يتوقف ولا
الجزء 1 · صفحة 42
تلحقه الإجازة، وكذا لو انعدمت الكفاءة بسبب آخر لا ينعقد نكاح غير الأب والجد.
149 - كفاءة الصبى بغنى أبيه:
وذكر في الذخيرة وأحاله إلى فتاوى أهل سمرقند: رجل زوج أخته وهى صغيرة وهو وليها من صبى ليس له طاقة المهر، وقبل أبوه النكاح وهو غنى جاز؛ لأن الصغير يعد غنيا في المهر بغنى الأب، ولا يعد غنيا في النفقة بغنى الأب؛ لأن العادة أن الآباء يتحملون المهر عن الأبناء ولا يتحملون النفقة.
وفي فتاوى الفضلي سئل عن العم إذا زوج الصغيرة من صبي صغير لا مال له ولأبيه مال كثير والصغيرة مال كثير هل يكون هذا كفتنا لها؟ وهل يجوز النكاح؟ قال اختلف المتأخرون فيه من علمائنا، منهم من قال لا يكون كفنا، ومنهم من جعله كفنا؛ لأنه يعد غنيا بغنى أبيه ولم يفصل بين المهر والنفقة ".
قال صاحب الذخيرة - رحمه الله - وقول من قال أنه كفء لها أعجب إلينا.
150- شارب الخمر ليس بكفء:
رجل زوج ابنته الصغيرة من رجل على ظن أنه مصلح لا يشرب الخمر، فوجده الأب شريباً مدمنا وكبرت الابنة، وقالت: لا أرضى بالنكاح، إن لم يعرف أبوها بشرب الخمر، وكان غالب أهل بيته صالحين فالنكاح باطل، أي يبطل، وهذه المسالة بالاتفاق. والمسألة المختلف فيها بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم الله - في ما إذا علم الأب أن الزوج ليس بكفء لها، ومع هذا زوجها منه مع علمه أنه ليس بكفء، علم أنه تأمل غاية التأمل وعرف هذا العقد مصلحة فى حقها، أما هنا ظنه كفئاً فالظاهر أنه لا يتأمل.
نظيره السكران إذا قصر في مهر ابنته لا يجوز، والصاحي لو فعل ذلك يجوز؛ لأن الظاهر من حال السكران أنه لا يتأمل، ومن حال الصاحي أنه يتأمل
151- لا ينفذ عقد السكران فى تزويجه بنته الصغيرة بأقل من مهر المثل:
وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين: السكران إذا زوج ابنته الصغيرة وقصر في مهر مثلها،
الجزء 1 · صفحة 43
قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله
لا يجوز. وأما الصاحي لو فعل ذلك يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله- خلافاً لهما، والسكران ليس من أهل الرأي والمشورة فلا ينفذ عقده على الصغيرة بأقل من مهر مثلها.
152 إن زوج الصاحى الصغيرة من غير كفء لا يجوز
وإن زوجها الصاحى من غير كفء لا يجوز في قول صاحبيه - واختلفوا في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، والظاهر هو الجواز ولو زوجها السكران من غير كفء لايجوز عند الكل.
153- الخلاف فى تزويج وكيل الأب بنته الصغيرة من غير كفء:
ورأيت في فوائد صاحب المحيط: الأب إذا وكل رجلاً يزوج ابنته الصغيرة فزوجها الوكيل من غير كفء هل يجوز عند أبي حنيفة - رحمه الله - كما يجوز لو زوج الأب؟ لا رواية لهذا فى الكتب. قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز؛ لأنه لا شفقة له مثل شفقة الأب.
54 - حكم تزويج القاضي الصغيرة من ابنه:
وذكر في نكاح الفتاوى الصغرى: القاضي إذا زوج الصغيرة من ابنه كان باطلاً؛ لأنه بمنزلة الوكيل ولا يجوز له ذلك.
ورأيت في فتاوى الفضلي: القاضى إذا زوج يتيمة صغيرة من ابنه، إن جعل إلى القاضي تزويج الصغار ينظر: إن كان الابن صغيراً لا يجوز، بلا خلاف بين علمائنا رحمهم الله - وإن كان الإبن كبيراً جاز عند أبي حنيفة – رحمه الله - ولم يجز عندهما.
155- تزويج القاضي الصغيرة من نفسه:
وفي واقعات الناطفي 62: القاضى إذا زوج اليتيمة من نفسه لا يجوز نكاحه. والقاضي إذا زوج الصغيرة من نفسه كان هذا نكاحاً بغير ولي؛ لأن القاضي رعية في حقه، وإنما الحق للذى فوقه وهو "الوالى"، و"الوالي في حق نفسه رعية أيضا، وكذلك "الخليفة" في حق نفسه رعية أيضا، كذا ذكر في بعض الفتاوى. 156 - الاحتياط إذا زوج غير الأب أو الجد الصغيرة يعقد العقد مرتين بتسمية مهر وبدون تسميته:
الجزء 1 · صفحة 44
وذكر في فتاوى القاضي الإمام ظهير الدين: إذا زوج غير الأب والجد الصغير أو الصغيرة، فالاحتياط أن يعقد مرتين: مرة بمهر مسمى، ومرة بغير تسمية لجواز أن يكون في التسمية نقصان لا يصح الأول، ويصح الثاني بمهر المثل وهكذا ذكر المسألة في "التجنيس" وزاد معنى آخر فقال: ولأن الزوج لو كان حلف بطلاق امرأة يتزوجها بلفظ إن تزوجت امرأة، أو بلفظ: كل امرأة أتزوجها، ينعقد النكاح بمهر المثل. وإن كان المزوج أبا أو جداً فكذلك عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - للوجه الأول وعند أبي حنيفة – رحمه الله - للوجه الثاني. ??
157- إنفساخ النكاح بموت من يملك الفسخ
رجل زوج ابنته الصغيرة من ابن كبير لرجل بغير أمره وقبل أبو الابن بغير أمر الابن، ثم مات أبو الصغيرة قبل إجازة الزوج بطل النكاح؛ لأن أبا الصغيرة كان يملك فسخ هذا النكاح الموقوف، فكان موته قبل النفاذ بمنزلة الفسخ، كالمرأة إذا زوجت نفسها من رجل غائب، وقبل عن الغائب فضولي، كان للمرأة أن تفسخ النكاح، وموتها قبل قبول النكاح يكون فسخاً، كذا هنا كذا ذكر في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين، وهكذا ذكر القاضي الإمام ظهير الدين هذه المسألة في فتاواه ثم قال: وكان ظهير الدين المرغيناني رحمه الله - يقول لا يبطل النكاح بموت الأب؛ لأن موته يقرر النكاح، كالمشترى بالخيار إذا مات في مدة الخيار يتقرر البيع لا أنه يبطل، وكذلك إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول والخلوة يتقرر النكاح ولا يبطل، والمسألة منصوص عليها في المنتقى أنه لا يبطل النكاح. وذكر في فتاوى أبى الليث -رحمه الله- إذا زوج ابنته الصغيرة من رجل غائب، وقبل عن الغائب أبوه، فمات أبو الصغيرة قبل أن يجيز الابن النكاح بطل النكاح. وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف - رحمه الله-: إذا زوج ابنته الصغيرة من غائب ثم مات الأب، ثم أجاز الزوج النكاح جاز، فهذا نص أن موت الأب لا يبطل نكاح الصغيرة، فتكون هذه الرواية مخالفة لما ذكره الفقيه أبو الليث.
158 - القول قول الزوجة المراهقة عند اختلافها مع الزوج في بلوغها:
وينظر في متفرقات نكاح المحيط: رجل زوج وليته فردت النكاح، فادعى الزوج أنها صغيرة، وادعت هي أنها بالغة، فالقول قولها إن كانت مراهقة، والبيئة بينتها أيضا، كذا ذكر في فتاوى القاضي ظهير الدين رحمه الله -.
الجزء 1 · صفحة 45
159- الخلاف في قضاء القاضي بخلاف مذهبه
وذكر فيها أيضا: سئل شيخ الإسلام أبو الحسن عطاء بن حمزة السغدى -رحمه الله- عن أبي الصغيرة إذا زوجها من صغير، وقبل أبوه له وكبر الصغير، وبينهما غيبة منقطعة، وقد كان التزويج بشهادة الفسقة، هل يجوز للقاضي أن يبعث إلى شافعى المذهب ليبطل هذا النكاح بهذا السبب؟ قال: نعم، وللقاضي الحنفى أن يفعل ذلك بنفسه أخذاً بهذا المذهب، وإن لم يكن مذهبه
وقال القاضي الإمام بديع الدين رحمه الله-: وعندى أن هذا على قول أبي حنيفة - رحمه الله - بناء على أن القاضي إذا قضى بخلاف مذهبه ينفذ عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافاً لهما.
160 - حكم تزويج صبى ببالغة فغاب فتزوجت بآخر:
وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله -: صبي تزوج بالغة وغاب، فلما حضر تزوجت المرأة بزوج آخر وقد كان الصبي أجاز ذلك النكاح بعد بلوغه، فإن كانت المرأة تزوجت بزوج آخر قبل إجازة الصبي جاز النكاح الثاني؛ لأنها تملك الفسخ قبل إجازة الصغير. وإن كان النكاح الثانى بعد إجازة الصغير، يُنظر إن كان النكاح في الصغر بمهر المثل، أو بما يتغابن الناس فيه، لا يجوز النكاح الثاني؛ لأنه كان موقوفاً فنفذ بإجازة الصبي بعد البلوغ. وإن كان بمهر كثير لا يتغابن الناس فيه، وللصبي أب أو جد فكذلك؛ لأنهما يملكان النكاح عليه بمهر كثير، فتوقف عقد الصغير على إجازتهما فينفذ بالإجازة بعد البلوغ، وإن لم يكن للصغير أب أو جد جاز النكاح الثاني من المرأة، لأن عقد الصغير على هذا الوجه لا يتوقف فلا تلحقه الإجازة.
161 - حكم إنكار الولى الولاية بعد تزويجه الصغيرة:
وفي فتاوى القاضي ظهير الدين صغيرة زوجها وليها من كفء ثم قال: لست أنا بولي. لا يصدق، لكن ينظر إن كانت ولايته ظاهرة جاز النكاح، وإلا فلا.
162- حكم إقرار الولى على وليته بالنكاح:
والولى إذا أقر على وليته بالنكاح لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله- وكذا المولى إذا أقر على عبده بالنكاح لايجوز عنده خلافا لهما، ولو أقر على أمته بالنكاح جاز إجماعاً ?4 ثم إذا لم يجز عنده ينصب القاضي خصماً عن الصغير حتى ينكر فيقيم الزوج البيئة على المنكر، كذا ذكر في فتاوى القاضي الإمام
الجزء 1 · صفحة 46
ظهير الدين، وذكر القاضي الإمام فخر الدين في فتاويه: ولي الصغير والصغيرة إذا قال: زوجت الصغير أمس لا يصدق إلا ببينة أو بتصديق الصغير بعد البلوغ عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وكذلك مولى العبد إذا أقر بالنكاح ووكيل المرأة ووكيل الرجل وقال صاحباه: يصدق. ومولى الأمة يصدق بالإجماع. واختلفوا فى موضع الخلاف قيل: الخلاف في ما إذا بلغ الصغير، وأنكر النكاح فأقر الولي بالنكاح، أما لو أقر الولي بالنكاح في حال صغرهما فإنه يصح إقراره، والصحيح أن الخلاف في ما إذا أقر في صغرهما فبلغا وأنكرا لم يصح إقراره، ولو أنكر العبد بعد العتق أو قبله لم يصح عليه إقرار المولى وذكر في المبسوط: الأب والجد وسائر الأولياء فيه على السواء
163- لا يقبل إقرار الوكيل بالتزويج إلا أن يصدق الموكل: وعلى هذا الاختلاف إذا وكل رجل بالنكاح رجلا أو امرأة فقال الوكيل: زوجته لا يصدق عند أبي حنيفة - رحمه الله - إلا أن يصدقه الموكل أو تقوم عليه البينة وعندهما: يصدق من غير بينة. الأب والوصي إذا كاتب عبد اليتيم يصح، ولو أقر بالكتابة لا يصح، والوصي لو استدان لأجل اليتيم يصح، ولو أقر بالاستدانة لا يصح إقراره في هذا بالاتفاق، أما لو أقر بالنكاح على موكله أو على وليته أو على عبده فإنه لا يصح عنده خلافاً لهما، كذا ذكر في الأسرار.
164 - القول قول الزوجة المراهقة في البلوغ:
وذكر فى مجموع النوازل ومتفرقات نكاح المحيط: إذا زوج وليته فردت النكاح فقال الزوج والولي: أنها صغيرة وردها باطل وقالت هي أنا كبيرة وردى صحيح فإن كانت مراهقة فالقول قولها
مسائل المهر
165 - ليس للأولياء سوى الأب والجد ولاية قبض مهر الصغيرة:
وذكر في الفتاوى الصغرى 6 ليس لسائر الأولياء سوى الأب والجد ولاية قبض مهر الصغيرة؛ لأن هذا تصرف في مال الصغير وليس لغيرهما ولاية التصرف في مال الصغير.
166 - إجبار الزوج على دفع مهر الصغيرة التي لا تطيق النكاح للأب: والمرأة إذا كانت صغيرة جداً لا تحتمل الجماع لا يجبر الأب على دفعها للزوج لكن يجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب. وتفسير بلوغها موضع الإجماع يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
الجزء 1 · صفحة 47
167- لو كان الزوج صغيراً جداً تجب عليه النفقة ولو كانت صغيرة جداً لا تجب عليه نفقتها:
ولو كان الزوج صغيراً جداً تجب النفقة بخلاف ما لو كانت هي صغيرة. وفي مختصر القدورى: ولو كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها، وإن سلمت إليه، وإن كان الزوج صغيراً لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرة فلها النفقة في ماله.
168 - للأب مطالبة الزوج بالمهر والنفقة قبل الدخول:
ولأب المرأة إذا كانت تطيق الرجال ويجامع مثلها أن يطالب الزوج بالمهر والنفقة قبل الدخول بها مالم يسلم الزوج المهر، كذا ذكر في الفتاوى الصغرى ولو كان الزوج صغيراً زوجه أبوه جارية صغيرة زوجها أبوها، أو امرأة كبيرة زوجها أبوها بإذنها أو وليها فللأب أن يقبض مهر الصغيرة من مال الصبي، وكذا مهر الكبيرة إن كانت بكراً وهى تقبض إن كانت ثيباً؛ لأن المهر إنما يجب بنفس العقد والعقد قد صح وإن طلبت النفقة وقد قبضت المهر أنفق عليها أيضا من مال الغلام، فرق بين هذا وبين ما إذا كان كبيرا والمرأة صغيرة فإنها لا تستوجب النفقة، والفرق يعرف في باب طلب المهر من أدب القاضي
169 - متى يدخل الزوج بالصغيرة
والأب إذا زوج الصغيرة حتى جاز النكاح متى يدخل بها الزوج؟ قيل: لا يدخل بها ما لم تبلغ. وقيل: إذا بلغت تسع سنين وقيل: إذا كانت سمينة جسيمة تطيق الجماع يدخل بها وإلا فلا. كذا ذكر في فتاوى القاضي ظهير الدين. وينظر تفسير بلوغها أيضا في باب طلب المهر من أدب القاضي
??? - براءة الزوج بدفع المهر إلى أم الصغيرة إذا كانت وصية:
امرأة زوجت ابنتها الصغيرة وقبضت مهرها ثم أدركت الصغيرة وطلبت المهر من الزوج فإن كانت الأم وصية لم يكن لها أن تطلب المهر من الزوج؛ لأنه برئ بدفع المهر إلى الأم وإن لم تكن وصية كان لها أن تأخذ المهر من زوجها ثم يرجع الزوج بذلك على الأم؛ لأن الأم إذا لم تكن وصية لم يكن لها حق القبض ولا التصرف في مالها، وكان الدفع إليها كالدفع إلى أجنبي وكذا الجواب في ما سوى الأب والجد والوصي والقاضي؛ لأن غير هؤلاء لا يملك التصرف في مال الصغير فلا يملك قبض
الجزء 1 · صفحة 48
صداقها، وإن كان عاقداً بحكم الولاية والوكالة. في فتاوى قاضي خان والذخيرة.
7 - للولى منع الصغيرة عن زوجها حتى يدفع مهرها وفيها أيضا: صغيرة زوجت فذهبت إلى زوجها قبل قبض الصداق كان لمن له حق إمساكها قبل النكاح أن يردها إلى منزله، ويمنعها من الزوج حتى يدفع الزوج مهرها إلى من له حق القبض؛ لأن منع النفس بالصداق حق المرأة فلا يبطل ذلك بإبطال الصغيرة وفى عرفنا كان له مطالبة الزوج بالمعجل من مهر مثلها حسب العرف أ.
وكذا الرجل إذا زوج ابنة أخيه وهى صغيرة وسلمها إلى الزوج قبل قبض الصداق كان له أن يمنعها من الزوج؛ لأن العم لا يملك تسليمها إلى الزوج قبل قبض الصداق فلا يصح تسليمه ولو فعل الأب مثل ذلك هل له أن يمنعها من الزوج؟ ينبغي أن لا يملك منعها؛ لأن تسليم الأب صحيح إذا كانت تطيق الرجال كذا ذكر في الذخيرة.
وفي باب طلب المهر من أدب القاضي: الأب إذا زوج ابنته وهي صغيرة تحتمل الجماع فدفعها أبوها من غير أن يأخذ منه المهر ووطئها زوجها فللأب أن يطالب بمهرها، ويأخذه من زوجها ثيباً كانت أو بكراً ما دامت صغيرة لم تبلغ مبلغ النساء، لأن الأب ولي الصغيرة بكراً كانت أو ثيباً، ألا ترى أنه يملك التصرف في مالها، كذا ذكر في هذا الباب.
??? جواز إقرار الأب بقبض الصداق إذا كان يملك القبض:
والأب إذا أقر بقبض المعجل وهي صغيرة هل يصح؟
لا شك أنه يصح حتى لا يطالب الزوج به ويضمن هو للصغير. وقد ذكرنا فى خلع الصغيرة أن الحيلة فيه أن يقر الأب بقبض الصداق فعلم أن إقرار الأب بقبض الصداق جائز.
وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين: رجل زوج ابنته الصغيرة فأدركت وقد دخل بها الزوج وطلبت مهرها من زوجها فقال الزوج: دفعت إلى أبيك حال صغرك وصدقه الأب لا يصح إقرار الأب عليها؛ لأنه لا يملك قبض الصداق في هذه الحالة فلا يملك الإقرار به ولها أن تأخذ المهر من زوجها، ولا يرجع الزوج بذلك على الأب؛ لأن الزوج أقر بقبض الأب في وقت كان للأب ولاية قبض الصداق فلا يرجع عليه، كالوكيل بقبض الدين إذا أقر بقبض الدين وصدقه المديون وكذبه الطالب، ولو كان الأب حين أخذ المهر من زوجها قال آخذ منك على أن أبرئك من ابنتي والمسألة
الجزء 1 · صفحة 49
بحالها كان للمرأة أن تأخذ المهر من الزوج ويرجع الزوج بذلك على الأب، كالوكيل: قبض الدين إذا قال للمديون أخذ منك على أن أبرنك من صاحب الدين ثم أنكر الطالب الوكالة، وأخذ المال من المديون كان للمديون أن يرجع بذلك على الوكيل.
??? - صحة إقرار الصغيرة بالبلوغ: وفيها أيضا: امرأة أقرت أنها مدركة ووهبت مهرها من زوجها قالوا: ينظر إلى قدها، فإن كان قدها قد المدركات صح إقرارها حتى لو قالت بعد ذلك: ما
أنا بمدركة لا يقبل قولهم، وإن لم يكن قدها قد المدركات لا يصح إقرارها، وينبغي للقاضي أن يحتاط في ذلك ويسألها عن سنها ويقول لها: بماذا عرفت ذلك؟ كما قالوا في غلام أقر بالبلوغ أن القاضى يسأله عن وجهه ويحتاط في ذلك
174 لا يشترط إحضار الصغيرة بمجلس المطالبة بالمهر:
وذكر فى العدة ولأبي الصغيرة أن يطالب زوجها بالمهر وإن لم يمكنه الانتفاع بها، ولا يشترط إحضار المرأة مجلس المطالبة بل يسلم بعد ذلك بخلاف البيع فإنه يشترط إحضار البيع.
175 - قبض الأب المهر بعد تهيئة البنت للتسليم:
وذكر الخصاف رحمه الله -: أنه يؤمر الأب أن يجعل البنت مهيأة للتسليم ثم يقبض المهر. وكان أبو يوسف رحمه الله - يقول: لا يستوثق من الأب بكفيل
176 للأب منع الصغيرة من زوجها حتى تكبر وتطيق الجماع:
وفي باب طلب المهر من أدب القاضي الأب إذا دفع الصغيرة إلى زوجها وهي لا تطيق الرجال وذهبت إلى منزل الزوج ثم رجعت إلى منزل أبيها فقال الأب: لا أدفعها حتى تصير بحال تحتمل الرجال والزوج يقول: دفعتها إلى وصارت فى منزلي فليس لك منعها مني. كان للأب ذلك.
???- لا يجوز للأب تأجيل المعجل
وفى فوائد صاحب المحيط: إذا زوج ابنته الصغيرة بمهر معجل ثم أراد الأب أن يؤجل المهر شهراً لا يجوز، ولو زوجها ابتداء بأقل من مهر المثل جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه يحصل لها العقد بهذا بخلاف التأجيل هكذا قال بعض المشايخ - رحمهم الله - وأجاب صاحب المحيط بأن على
الجزء 1 · صفحة 50
قول أبي حنيفة يصح هذا التأجيل
???- ضمان الأب المهر عن ابنه الصغير:
وفي الفتاوى الصغرى الأب إذا زوج الصغير امرأة وضمن عنه المهر، وقبلت المرأة الضمان، وأدى الأب المهر كان متطوعاً استحساناً إلا إذا أشهد عند الأداء أنه أدى ليرجع فحينئذ لا يكون متطوعاً ويرجع في ماله، وإن ضمن عنه هذا إذا كان الأداء والضمان جميعاً في الصحة حال صفر الابن، وأما إذا ضمن في حال الصحة وأدى فى المرض أو ضمن فى صحته ومات فأخذت المرأة من ماله عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - لا يكون متبرعاً بل يحتسب من ميراث الابن، وقال أبو يوسف - رحمه الله - هو متبرع لا يرجع هو ولا ورثته بعد موته على الابن بشئ، وذكر هذه المسألة على الاستقصاء في نكاح الذخيرة.
وفي باب طلب المهر من أدب القاضي: وإنما يرجع بدون الشرط بحكم العرف والعادة، فإن فى العادة أن الآباء يتحملون المهر عن الأبناء الصغار، وهو نظير ما لو أنفق على ابنه الصغير في طعامه وكسوته من مال نفسه فإنه لا يرجع فى مال الصغير إلا إذا شرط الرجوع وقت الإنفاق، وإنما لا يرجع بحكم العرف والعادة كذا ههنا، وهذا بخلاف ما لو اشترى لابنه الصغير شيئاً آخر سوى الطعام والكسوة ونقد الثمن من مال نفسه، فإنه يرجع على الصغير بذلك وإن لم يشترط الرجوع؛ لأنه لا عرف أن الأباء يتحملون الثمن عن الأبناء، ولو كان مكان الأب وصى أو غيره من الأولياء وضمن المهر عن الصغير وأدى من ماله رجع في مال الصغير وإن لم يشترط الرجوع؛ لأن العرف في الأوصياء وأباعد الأولياء أنهم لا يتحملون المهور عن الصغار، وأما إذا حصل الضمان في مرض الموت فهذا باطل لأنه قصد بهذا الضمان إيصال النفع إلى الوارث والمريض محجور عن ذلك فلا يصح وكذا كل دين ضمنه عن وارثه أو لوارثه في مرض موته فذلك باطل هذه الجملة في الذخيرة والله أعلم.
???- غسان الأب عن ابنه الكبير: وفى فتاوى القاضي الإمام فخر الدين: ولو كان الابن كبيراً وضمن عنه الأب بغير أمره في صحته ثم مات الأب وأخذ الضمان من تركته لم ترجع ورثته بالإجماع.
???- صحة ضمان الولى المهر
الجزء 1 · صفحة 51
وذكر فى مختصر القدورى إذا ضمن الولي المهر صح ضمانه، والمرأة مخيرة في مطالبتها المهر من زوجها أو وليها.
??? - للمرأة مطالبة أب زوجها الصغير وإن لم يضمن:
وذكر في باب الوليمة من نكاح شرح الطحاوى: الأب إذا زوج الصغير امرأة فللمرأة أن تطالب بالمهر من أب الزوج فيؤدى الأب من مال ابنه الصغير وإن لم يضمن الأب باللفظ صريحاً.
??? - لا تطالب البالغة الوكيل بمهر زوجها الصغير إن لم يضمن: بخلاف الوكيل إذا زوج فإنه ليس للمرأة أن تطالب الوكيل بالمهر ما لم يضمن.
183- إن دفع الأب مهر ابنه الصغير من مال نفسه وأشهد وقت الأداء له الرجوع على ابنه: وإن أدى الأب من مال نفسه إن أشهد وقت الأداء أنه دفع ليرجع على ابنه الصغير كان له أن يرجع، ولو لم يشهد القياس: أن يرجع على ابنه الصغير لأنه أدى ديناً مطالباً في الحال فصار كسائر الديون وفى الاستحسان: لا يرجع لتعارف الناس
184- الوصى يطالب بالمهر ضمن أو لم يضمن إذا زوج يتيماً من امرأة: ورأيت في بعض المواضع: الوصي إذا زوج امرأة لليتيم فالوصي يطالب بالمهر ضمن باللفظ صريحاً أو لم يضمن
185 - حق الوصى في الرجوع على مال اليتيم لاسترداد ما دفعه من مهر لليتم الصغير:
وإن أدى من مال نفسه يرجع في مال اليتيم.
186 - متى يرجع الأب على ابنه الكبير:
والأب لو زوج امرأة لابنه الكبير وضمن المهر فإن كان بأمره يرجع عليه يعني إذا كان الضمان بأمره، وإن لم يكن بأمره لا يرجع والأمر بالنكاح لا يكون أمراً بالضمان، والأمر بالخلع يكون أمراً بالضمان.
???- عدم صحة ضمان الأخ:
وفي فوائد صاحب المحيط: الأخ إذا زوج اخته الصغيرة وضمن لها المهر من زوجها لا يصح الضمان؛ لأنه ليس لغير الأب والجد ولاية التصرف في المال بدون إذن القاضي:
الجزء 1 · صفحة 52
??? - حكم إقرار الأب بقبض أو هبة صداق بنته:
والأب إذا زوج ابنته من إنسان وطلبوا منه أن يقر بقبض شئ من الصداق أو يهب شيئا من الصداق.
أما الإقرار بالقبض: فباطل لأن أهل المجلس يعرفون أنه كذب حقيقة. وأما الهبة: فإن كانت الإبنة كبيرة فالأب يقول: أهب بإذن البنت كذا وكذا ثم يضمن للزوج عنها ويقول: إذا أنكرت الإذن بالهبة ورجعت عليك فأنا ضامن لك عنها ويكون هذا الضمان صحيحاً لكونه مضافاً إلى سبب الوجوب، كذا ذكر في الذخيرة.
???- حكم إبراء الأب أو الوكيل الزوج عن المهر:
وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله -: وكيل المرأة إذا زوجها أو الأب إذا زوج البالغة أو الصغيرة بمهر مسمى، ثم إن الوكيل أو الأب أبرأ الزوج عن المهر أو بعضه وشرط الضمان على نفسه لم تصح الهبة والإبراء إلا أن تجيز المرأة إذا كانت بالغة وشرط الضمان باطل؛ لأنه لو كفل عن المرأة وقال: إذا لم ترضى المرأة وأخذت فأنا ضامن للرجل ما تأخذه المرأة يعنى إن رضيت المرأة وأخذت فأنا ضامن فبطلان الكفالة للمرأة ظاهر كرجل قال لآخر: إن أخذ فلان ما له عليك فأنا ضامن بذلك.
وإن أراد به الكفالة للمرأة فقال: إذا طلبت المرأة منك فأنا ضامن أن أعطى لها من مالي فهذا كفالة للمرأة وهي غائبة فلا يصح في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله إلا أن يقبلها حاضر فى المجلس، والحيلة لهذا إذا كانت كبيرة أن يقول الوكيل أو الولي: إن المرأة أمرتني بالهبة والإبراء فإن أنكرت ذلك وأخذت منك بغير حق فأنا ضامن لك بذلك فيصح هذا الضمان هذا إذا كانت كبيرة.
190 - حيلة لعدم مطالبة الزواج:
فإن كانت صغيرة قالوا فالحيلة في أن لا يكون الزوج مطالباً بالإجماع أن يقول الأب وقت عقد النكاح: زوجتك ابنتى فلانة بألفي درهم على أن لك خمسمائة درهم فإنه يصح ذا ذلك، ويصير هذا الكلام للاستثناء، كأنه قال: زوجت ابنتي بألفي درهم إلا خمسمائة فيصح ذلك عند الكل وكذلك الوكيل.
الجزء 1 · صفحة 53
وحيلة أخرى: أن يشتري أبو الصغيرة من زوجها بعد النكاح عرضاً قليل القيمة بمقدار ما يريد أن يحط عن مهر الصغيرة فيصير الأب مستوفياً ذلك من مهرها بثمن العرض. هذه الجملة في فتاوى قاضي خان
وذكر في الذخيرة والحيلة أن يباشر العقد على ما وراء القدر الملتمس هبة فلا يحتاجون إلى الهبة، أو يحيل الزوج بعض الصداق على أبى الصغيرة، ويتفرع منه إذا كان أبو الصغيرة أملاً من الزوج.
وذكر صدر الإسلام أبو اليسر في باب الخلع من طلاق الأصل: ولو كان المحتال عليه مثل المحيل في الملاءة ينبغي أن يصح أيضاً.
وذكر الحاكم في شروطه في فصل خلع الصغيرة حيلة أخرى وهي: أن يقر الأب بقبض صداقها ونفقة عدتها ثم يطلقها الزوج طلاقاً بائناً، قال وهذا حكر يختص بالأب بخلاف سائر الأولياء؛ لأن الأب يصح إقراره بقبض صداقها ويبرأ الزوج في الظاهر ولا يعمل إقرار غيره به.
??? - الخلاف في إيجاب وطء الصغيرة التى لا تشتهي حرمة المصاهرة: ووطء الصغيرة التي لا تشتهى لا يوجب حرمة المصاهرة في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وطئها بملك اليمين أو بغير ملك، وقال أبو يوسف - رحمه الله - يوجب حرمة المصاهرة.
192 - حد المشتهاة تسع سنين:
وتكلموا فى حد المشتهاة. حكى عن محمد بن الفضل - رحمه الله -: أنها إذا كانت بنت تسع سنين أو أكثر فهي مشتهاة من غير تفصيل، وإن كانت بنت خمس سنين أودونه لم تكن مشتهاة، وإن كانت بنت ست سنين أو سبع أو ثمان سنين ينظر: إن كانت عبلة ضخمة مشتهاة وإلا فلا. العبلة التامة الخلق شكوا في السبع والثمان والغالب أنها لا تشتهى مالم تبلغ تسع سنين، قال الصدر الشهيد فى كتاب النفقات: وعليه الفتوى. وحكى عن الشيخ الإمام محمد بن الفضل: أنه كان يقول: ينبغي للمفتى أن يفتي فى السبع والثماني أنها لا تحرم إلا إذا بالغ السائل وقال إنها عبلة ضخمة فحينئذ يفتي بالحرمة.
وفي الفتاوى: سئل الفقيه أبو بكر عمن قبل امرأة ابنه وهى بنت خمس سنين أو بنت ست
الجزء 1 · صفحة 54
سنين عن شهوة لا تحرم على ابنه؛ لأنها غير مشتهاة، وإن اشتهاها هذا فلا ينظر إلى ذلك. قيل له. فإن كبرت حتى خرجت عن حد الشهوة والمسألة بحالها قال تحرم لأن الكبيرة تحت الحرمة وإن كبرت ولا كذلك الصغيرة جداً.
وسئل محمد بن سلمة عن امرأة أدخلت ذكر صبي في فرجها والصبي ليس من أهل الجماع؟ قال: تثبت حرمة المصاهرة، ويأتى بعد هذ أنه لا يثبت به حرمة المصاهرة. وقال بعضهم: الصغيرة إذا لم تكن عبلة ضخمة – وهي بنت ست أو سبع لا تكون مشتهاة إلى اثنتي عشرة سنة.
وعن أبي يوسف - رحمه الله - إن كانت بنت خمس سنين ويشتهى مثلها فهي مشتهاة، ولا توقيت فيه عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعنه في رواية: لو وطئها ولم يفضها تثبت حرمة المصاهرة وإن أفضاها لا تثبت حرمة المصاهرة.
وعن أبي يوسف في النوادر: إذا وطيء جارية وهى بنت خمس سنين في الدبر وماتت ولا يدرى أنها هل كانت تشتهى؟ حرمت عليه أمها. قال: الفقية أبو الليث رحمه الله ما دون تسع سنين لا تكون مشتهاة وعليه الفتوى
??? - ثبوت حرمة المصاهرة بمس الأجنبية عن شهوة من أحدهما:
وعن عطاء بن حمزة السغدى: مس الأجنبية عن شهوة يوجب حرمة المصاهرة، ولا يشترط شهوتها ويكفى اشتهاء أحدهما، ولا يشترط أيضا أن يكونا بالغين فتقع الحرمة بين المراهق والمراهقة إذا وجد الاشتهاء من أحدهما، وحد الاشتهاء هو الاشتهاء بالقلب ولا يشترط: انتشار الآلة.
كذا ذكر في طلاق مجموع النوازل: صغيرة فزعت في المنام فهربت إلى فراش والدها عريانة فانتشر لها أبوها وهي بنت ثمانى سنين؟ قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل - رحمه الله -: أخشى أن تحرم والدتها على أبيها.
وسئل محمد بن مقاتل الرازي: إذا رأت الدم وهي بنت ست سنين لا أشك بأنه لا يكون حيضاً، وإن كانت بنت تسع سنين لا أشك بأنه يكون حيضاً، وإنما أشك فيما بين الست والتسع، وإن كان لا يوطاً مثلها لا تثبت الحرمة بوطنها عندهما. وعند أبي يوسف - رحمه الله -: تثبت وإن كانت بنت ست سنين.
الجزء 1 · صفحة 55
194 - الحد الفاصل بين من تثبت حرمة المصاهرة بوطنها ومن لا تثبت: وذكر شمس الأئمة السرخسي في كتاب الحدود ?? أن الصغيرة إذا سلمت من الجماع تثبت حرمة المصاهرة وإلا فلا، وتفسير السلامة أن لا يصير مسلكاها مسلكا واحدا.
95 - الخلاف في حرمة المصاهرة بوطء الصغير: ولو أخذت المرأة قضيب صغير لا يقدر على الجماع فأدخلته في فرجها لا تثبت الحرمة. وقيل تثبت بعض هذه المسائل في الذخيرة، وبعضها في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين رحمه الله -، وبعضها في فتاوى القاضي الإمام ظهير الدين
196 ثبوت حرمة المصاهرة بمس صبي عمره تسع سنين امرأة بشهوة:
وذكر في طلاق فوائد صاحب المحيط: الصبي إذا كان ابن تسع سنين فمس امرأة بشهوة ثبتت حرمة المصاهرة.
وقال: وذكر في موضع آخر: الصبي العاقل إذا مس امرأة بشهوة ثبتت حرمة المصاهرة وقال: وكذلك المجنون
??? - حكم مس الرجل ابنة زوجته:
امرأة مع ابنة لها مشتهاة نامتا في فراش فمد الرجل يده إلى امرأته ليجرها إلى فراشه ليجامعها، فأصابت يد الرجل بنت المرأة فقرصها بأصبعه على ظن أنها امرأته، فإن وقعت يده على البنت وهو يشتهيها حرمت عليه امرأته، وإن كان يظن أنها امرأته لوجود المس عن الشهوة كذا. ذكر في فتاوى القاضي ظهير الدين
??? - الصبي المراهق الذى عمره عشرة سنين كالبالغ في التحليل:
وذكر فى الهداية: الصبي المراهق في التحليل كالبالغ لوجود الدخول في نكاح صحيح. وذكر فى الجامع الصغير: غلام لم يبلغ ومثله يجامع يريد به إذا كان يتحرك آلته ويشتهي النساء إذا جامع امرأته وجب عليه الغسل ويحلها للزوج الأول وذكر فى حيل العيون: المطلقة ثلاثاً إذا خافت أن يظهر أمرها في التحليل تهب لبعض من تثق به ثمن مملوك فيشتري بذلك الثمن مملوكاً صغيراً مراهقاً فتتزوجه بشاهدين، فيدخل الغلام بها ثم يهب المشتري المملوك من المرأة فيبطل النكاح بينهما، ثم تبعث بهذا الممنوك إلى بلد آخر فيباع فلا يظهر أمرها.
الجزء 1 · صفحة 56
ذكر في العدة: لا تحل مطلقة الثلاث لزوجها الأول حتى تتزوج بزوج آخر ويدخل بها الثاني سواء كان بالغاً أو غير بالغ مجنوناً كان أو غير مجنون إذا كان يجامع مثله وذكر فى فوائد شمس الأئمة: أنه مقدر بعشر سنين
199ـ إفضاء الزوج الثانى للصغيرة يمنع التحليل:
وذكر فيها أيضا: صغيرة لا توطأ حرمت بالثلاث فوطئها الزوج الثاني فأفضاها فبهذا الوطء لا يحلها.
وذكر فى فتاوى القاضي الإمام فخر الدين رحمه الله -: الزوج المحلل إذا وطئ المرأة فأفضاها بهذا الوطء لا تحل للزوج الأول
??? - الصبى إذا لم يكن من أهل الجماع لا يحصل به التحليل ولا التحريم: وذكر في الملتقط:
إذا أدخلت ذكر صبي في فرجها والصبي ليس من أهل الجماع لا يتعلق به التحليل ولا التحريم.
??? - إيجاب خلوة الصبي كل المهر:
وذكر فى العدة: في خلوة الصبي يجب كمال المهر وأحاله إلى الجامع الصغير وذكر القاضي الإمام فخر الدين فى فصل الخلوة من نكاح فتاواه: لا تصح خلوة الغلام الذي لا يجامع مثله، ولا تصح خلوة الصغيرة التي لا يجامع مثلها.
??? لا يمنع الصبى الذى لا يعقل صحة الخلوة:
والزوج إذا خلا بامرأته ومعها صبي لا يعقل لا يمنع صحة الخلوة، وإن كان صبيا يعقل بأن أمكنه أن يعبر بما يكون بينهما لا تصح الخلوة من غير فصل، والمجنون كالصبي. وذكر في بعض المواضع: لو كان معهما مجنون أو مغمى عليه لا تصح الخلوة من غير فصل
مسائل العنين والمجبوب
??? - للقاضي التفريق لكون الزوج عنينا:
الجزء 1 · صفحة 57
قال محمد رحمه الله في الجامع: امرأة الصبي إذا وجدت الصبي مجبوباً فالقاضي يفرق بينهما بخصومتهما ولا ينتظر بلوغ الصبي بخلاف ما إذا وجدت امرأة الصبي الصبى عنيناً لا يصل إليها، لا يفرق بينهما في الحال وينتظر بلوغ الصبي، ومتى فرق القاضي بين الصبي وبين امرأته فهذه فرقة، وهل بطلاق أو بغير طلاق؟.
اختلف المشايخ فيه. قال بعضهم: هي فرقة بغير طلاق بمنزلة الفرقة بخيار البلوغ، وبعضهم قال: هي فرفة بطلاق؛ لأن سبب الفرقة بالطلاق قد تحقق ولا حاجة في الإيقاع إلى عبارة الصغير؛ لأن القاضي هو الذي يوقعه، وصار هذا كصبي ملك قريبه فإنه يعتق عليه وإن لم يكن الصبي من أهل العتق إلا أن القاضي لا يفرق بينهما ما لم يكن عنه خصم حاضر، فإن كان للصغير أب أو وصي كان خصماً عن الصغير في ذلك، كما كان خصماً في جميع ما للصبي وعليه، وإن لم يكن له أب ولا وصي فالجد أو وصيه خصم فيه، فإن لم يكن له جد ولا وصية فالقاضي ينصب عنه خصماً، فإذا جاء الخصم بحجة تبطل حق المرأة من بينة يقيمها على رضاها بهذا العيب، أو علمها بهذا العيب وقت النكاح لم يفرق بينهما. وإن لم يكن للخصم بينة على ذلك وطلب يمين المرأة تحلف المرأة فإن نكلت لم يفرق بينهما، وإن حلفت يفرق بينهما هذه الجملة في الذخيرة، وفي فتاوى القاضي ظهير الدين - رحمه الله-
204 - للقاضي التفريق بين الزوجين الصغيرين بمجرد بلوغ الصغيرة ولا ينتظر كبر الزوجة:
قلت ونظير هذا ما ذكره القاضي أبو جعفر الاستروشني – رحمه الله - في نكاح الجامع: غير الأب والجد إذا زوج صبية من صبي فأدركت قبل إدراك زوجها فاختارت الفرقة، ورفعت أمرها إلى القاضي لا ينتظر كبر الزوج، وكان للقاضي أن يفرق بينهما غير أنه إن كان له والد أو وصي أحضره وأمره بأن يأتي بالحجة للصغير إن كان له حجة وإلا فرق بينهما بحضرة وليه، هذا إذا كان زوجها صبياً، فإن أدركت الصغيرة وزوجها كبير غائب وقد زوجها غير الأب والجد واختارت نفسها هل يفرق القاضي بينهما حال غيبة الزوج؟ أشار في الجامع إلى أنه لا يفرق بينهما ما لم يكن عنه خصم أو وكيل لأنه قضاء على الغائب بالفرقة. 205 - لا يفرق القاضي بين الصغيرة وزوجها المجبوب بخصومة الأب حتى تبلغ
ولو كانت المرأة صغيرة زوجها أبوها ووجدت زوجها مجبوباً لا يفرق القاضي بينهما بخصومة
الجزء 1 · صفحة 58
الأب حتى تبلغ لاحتمال أنها ترضى بعد البلوغ.
206 - للولى أن يخاصم البائع فى العيب الذى فى غلام الصغير ولا ينتظر بلوغ الصغير:
وبمثله لو ورث الصغير عبداً قد اشتراه مورثه واطلع وليه على عيب كان عند البائع كان للولي أن يخاصم البائع فى العيب ولا ينتظر بلوغه.
??? - للولى أن ينتظر قصاص الصغير للحال
وكذلك إذا كان للصغير قصاص فللولي أن يستوفيه للحال
??? للولى أخذ شفعة الصغير للحال
وكذلك إذا كان للصغير شفعة فللولي أن يأخذها للحال ولا ينتظر بلوغه. وإن كان احتمال الرضى بعد البلوغ ثابتاً في هذه الفصول.
209 - الفرق بين التفريق في انتظار البلوغ وعدمه:
والفرق: أن الفرقة إنما تستحق لفوات حقها في قضاء وطرها وهي في صغرها بمعزل من قضاء وطرها بخلاف الفصول الآخر؛ لأن الحق ثابت في الحال والصغير يتضرر بتأخير الحق إلى زمان البلوغ، فيقوم الولي مقامه فى استيفائه إذ الولاية لا تثبت إلا بهذا الغرض والله أعلم
-210 غلام صغير لم يصل إلى امرأته يؤجل سنة:
وذكر في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله غلام ابن أربع عشرة سنة إذا لم يصل إلى امرأته وله امرأة أخرى يجامعها أو يجامع الجارية كان للمرأة أن تخاصمه ويؤجل سنة.
??? - تكرار المهر:
وذكر أيضا – في فصل تكرار المهر -: رجل تزوج صغيرة زوجها وليها ودخل بها ثم بلغت فاختارت نفسها ففرق بينهما ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول بها فعليه مهر كامل عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وعليها عدة مستقبلة. وعلى هذا: رجل تزوج صغيرة ودخل بها ثم طلقها تطليقة بائنة ثم تزوجها في العدة فبلغت واختارت نفسها وفرق بينهما كان عليه مهر كامل
الجزء 1 · صفحة 59
وعليها عدة مستقبلة.
??? - الحكم في صبى جامع ثيباً أو بكراً:
وذكر فى هذا الفصل - أيضا - غلام ابن أربع عشرة سنة جامع امرأة وهى نائمة لا تدرى؟ فإن كانت ثيباً ليس عليه حد ولا عقر، وان كانت بكراً وافتضها عليه مهرها وكذا المجنون
??? ثبوت خيار البلوغ للذمى:
وذكر في باب نكاح أهل الذمة من المبسوط الصبية إذا زوجت من صبي من أهل الذمة زوجهما وليهما يجوز النكاح ويثبت لهما الخيار إذا بلغا، إذا كان المزوج غير الأب والجد عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله – كما في حق المسلمين
مسائل الفرقة بين الزوجين بالكفر
214- ما يترتب على إسلام أحد الزوجين:
وذكر في هذا الباب أيضا: إذا عقد النكاح على صبيين من أهل الذمة زوجهما وليهما فأسلم أحدهما وهو يعقل الإسلام يصح إسلامه عندنا خلافاً للشافعي رحمه الله، ثم إن كان الآخر يعقل الإسلام يعرض عليه الإسلام فإن أسلم يتركان على النكاح، وإن لم يسلم يفرق بينهما
215- إذا أسلمت زوجة المجنون يعرض الإسلام على أبيها:
وذكر القاضي الإمام أبوزيد فى الأسرار: في مسألة تزويج غير الأب والجد أن امرأة المجنون إذا أسلمت وهما كافران يعرض الإسلام على أبي المجنون فإن أسلم وإلا يفرق بينهما.
216- لا يعرض الإسلام على أبى الصبي إذا أسلمت امرأته: وامرأة الصبي الذي لا يعقل إذا أسلمت لا يعرض الإسلام على أبي الصغير لأن الصباه غاية.
??? - صحة إسلام الصبي العاقل والمعتوه العاقل وعدم صحة إسلام المجنون:
وذكر فخر الإسلام علي البزدوى رحمه الله- في باب الأمور المعترضة من أصول الفقة: أن إسلام المجنون لا يصح وإسلام المعتوه العاقل والصبي العاقل يصح، ولو أسلمت امرأة المجنون يعرض الإسلام على وليه ويصير مسلماً تبعاً لأبويه. وكذا يصير مرتداً تبعاً لهما. ثم قال رحمه الله-:
الجزء 1 · صفحة 60
والصغير في أول حاله مثل المجنون يعني إذا كان عديم العقل والتمييز، فأما إذا عقل فهو والمعتوه سواء، غير أن بين المجنون والصغير فرق، وهو: أن في المجنون إذا أسلمت امرأته يعرض الإسلام على أبيه أو أمه فى الحال ولا يؤخر. وفي الصغير يؤخر؛ لأنه محدود فوجب تأخيره إلى غاية العقل والمعتوه كالصبي العاقل 74.
???- هل تبين الصبية بارتداد أبويها؟:
وفي فتاوى القاضي ظهير الدين: مسلم تزوج صبية لها أبوان مسلمان فارتدا لم تبن الصغيرة من زوجها، وإن لحقا بها بدار الحرب بانت لانقطاع حكم الدار ولو مات أحد الأبوين فى دارنا مسلماً أو مرتداً ثم ارتد الآخر ولحق بها بدار الحرب لم تبن من زوجها، وكذلك صبية نصرانية تحت مسلم تمجس أبوها وبقيت الأم نصرانية لم تبن من زوجها، ولو تمجس أبواها بانت ولا مهر لها.
???- تبين الصغيرة إذا بلغت ولم تصف الإسلام:
ولو تزوج مسلم صغيرة مسلمة فبلغت ولم تصف الإسلام بانت. وكذلك إن تزوج نصرانية فبلغت، ولم تعرف النصرانية ولا دينا بانت ولا مهر لها.
??? - يجب على الزوج ألا يغشى الزوجة حتى يسألها عن الإسلام:
وينبغي للرجل إذا زفت إليه امرأته أن لا يغشاها حتى يسألها عن الإسلام، فإن وصفت أو وصف هو فعلمت وإلا بانت، والسبيل في ذلك أن يصف هو بنفسه ثم يقول لها: هل أنت على هذا؟
221- إذا بلغت الزوجة عاقلة ولم تعرف الإسلام ولم تصفه تصير مرتدة: وذكر شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده رحمه الله- أنها إذا بلغت عاقلة ولم تعرف الإسلام ولم تصفه أنها تكون مرتدة وتبين من زوجها.
??? - لو امتنعت عن وصف الإسلام تصير مرتدة: ولم يذكر محمد رحمه الله - أنها إذا بلغت وعرفت الإسلام وعقلته ولم تصف بأن قالت أنا أعقل الإسلام وأقدر على الوصف ولا أصفه: أنها هل تبين من زوجها؟ ويجب أن تبين بلا خلاف بين المشايخ - رحمهم الله -،، لأنها تركت ما جعل ركنا للإسلام من غير عذر، وهو الإقرار باللسان وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - إذ المذهب عنده أن الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالقلب
الجزء 1 · صفحة 61
أما إذا قالت: أنا أعقل الإسلام لكن لا أقدر على الوصف هل تبين من زوجها؟ لم يذكر محمد في الكتاب
واختلف المشايخ - رحمهم الله - منهم من قال بأنها تبين من زوجها. وقال بعضهم لا تبين من زوجها؛ لأنا أجمعنا على أن السكران إذا أجرى كلمة الكفر على لسانه فإنه لا يحكم بردته استحسانا، واعتبر السكر عذراً وإن كان السكر معصية فكذا العجز عن الوصف
???- الإسلام نوعان:
وذكر السيد الإمام أبو شجاع -رحمه الله- في أصول الفقه: الإسلام نوعان ظاهر وهو: بالميلاد من المسلمين والنشوء بينهم على طريقتهم شهادة وعبادة. وباطن وهو: لا يوقف عليه إلا باستيصاف الصانع -جل ذكره فإذا وصفه بجميع صفاته التي لابد من وجودها للألوهية عن علم كان مسلما على الحقيقة، فإن لم يعلم شيئا منها فهو كافر. قال محمد بن الحسن -رحمه الله- فى المرأة إذا بلغت فاستوصفت فلم تصف أنها تبين من زوجها، وإن كنا حكمنا بصحة نكاحها بناء على ظاهر الإسلام وكذلك من آمن برسالة محمد عليه السلام - ثم لم يعرف ولم يدر أى محمد هو فإنه لا يكون مؤمناً.
224 - من قال لا إله إلا الله لا يصير مسلما حتى يصف الإسلام:
وذكر الكاشاني فى باب حمل الجنائز من الجامع الصغير في أثناء المسألة: من قال لا إله إلا الله، ولا يعلم صفة الإسلام، لا يكون مسلماً حتى يصف الإسلام، وكيفية صفة الإسلام كتبناها في آخر سير هذا الكتاب
225 من بلغ ولم يصف الإسلام لا يقتل: إذا بلغ الصبي عاقلا ولم يصف الإسلام يكون مرتداً ولا يقتل، كالمكره على الإسلام إذا أسلم ثم ارتد تصح ردته ولا يقتل. في طلاق فتاوي قاضي خان في فصل الفرقة بين الزوجين يملك أحدهما صاحبه بالكفر.
مسائل التحريم بالرضاع
226- لا تؤثر الشبهة فى التحريم بالرضاع ما لم يخبر عدل بثبوت الرضاع:
وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين: صغير وصغيرة بينهما شبهة الرضاع لا يعلم ذلك حقيقة، قالوا لا بأس بالنكاح بينهما هذا إذا لم يخبر بذلك إنسان، فإن أخبر عدل ثقة يؤخذ بقوله ولا
الجزء 1 · صفحة 62
يجوز النكاح. فإن كان الخبر بعد النكاح وهما كبيران فالأحوط أن يفارقها. روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالمفارقة. صبية أرضعها قوم كثير من أهل قرية أقلهم أو أكثرهم لا يدرى من أرضعتها وأراد واحد من تلك القرية أن يتزوجها قال أبو القاسم الصفار: إذا لم تظهر له علامة ولا شهد له بذلك أحد كان في سعة من نكاحها
??? - الإرضاع بلبن الزنى يحرم على الزانى وأصوله وفروعه الزواج بمن رضعت لبن الزاني:
رجل زنى بامرأة فولدت منه فأرضعت بهذا اللبن صغيرة لا يجوز لهذا الزاني ولا لأحد من آبائه وأولاده نكاح هذه الصبية.
??? - تزوج صبية فأرضعتها أم موطوءته:
ولو وطيء امرأة بنكاح فاسد ثم تزوج صبية فأرضعتها أم الموطوءة بانت الصبية، لأنها صارت أخت الموطوءة والموطوءة في عدته فيبطل نكاح الصبية.
??? - من زنى بامرأة حرمت عليه أمها من الرضاعة وابنتها من الرضاعة:
وفي أعجوبة الفتاوى وفوائد ظهيرالدين المرغيناني: ومن زني بامرأة حرمت عليه أمها من الرضاعة وابنتها من الرضاعة.
230 - تحرم على الرجل موطوءة ابنه:
وفي شرح الطحاوى حليلة الإبن حرام سواء كان الابن من جهة النسب أو من جهة الرضاع وحليلته منكوحته وموطوءته حراماً كان أو حلالاً
231- الرضاع الطارئ على النكاح بمنزلة السابق:
وفي فتاوي قاضي خان: الرضاع الطارىء على النكاح بمنزلة السابق بيانه إذا تزوج رضيعة وطلقها ثم تزوج كبيرة لها لبن فأرضعت الكبيرة تلك الصغيرة حرمت الكبيرة على زوجها؛ لأنها صارت من أمهات نسائه، هكذا قرأت المسألة في باب نكاح أهل الحرب من سير الكبير
???- لا يجمع بين الأختين في الرضاع:
الجزء 1 · صفحة 63
وفي الذخيرة إذا كان لرجل امرأتان وحملتا منه فأرضعت كل واحدة منهما صغيراً فقد صارا أخوين لأب. فإن كانت احداهما أنثى لا يحل النكاح بينهما، وإن كاننا ابنتين لا يحل الجمع بينهما.
???- من رضع من امرأة له أن يتزوج بنت زوج مرضعته من غيرها: امرأة ولدت من زوج وأرضعت ولدها ثم يبس لبنها ثم در لها لبن بعد ذلك فأرضعت صبياً كان لهذا الصبي أن يتزوج بابنة هذا الرجل من غير هذه المرأة وليس هذا بلبن الفحل. وكذلك إذا تزوج امرأة ولم تلد منه قط، ثم نزل لها اللبن فإن هذا اللبن من هذه المرأة دون زوجها حتى لو أرضعت صبية لا تحرم على أولاد، هذا الزوج من غير هذه المرأة. هذه الجملة من الذخيرة.
234 ما يختلف فيه الرضاع عن النسب:
يجوز نكاح أم رضاع الأخ في النسب، وإن كان لا يجوز أن يتزوج الرجل أم أخيه من النسب؛ لأن ثمّ إنما لا يجوز لمعنى هو معدوم هاهنا؛ لأنها إن كانت أم أخيه لأبيه وأمه فهى أمه، وإن كانت أم أخيه لأب فهي موطوءة أبيه وإن كانت أم أخيه لأم فهى أمه، أما هاهنا: فهذه أجنبية فيجوز نكاحها ... كذا ذكر صدر الإسلام في شرح الأصل.
وذكر فيه أيضا-: يجوز نكاح الأخت الرضاعية للابنة النسبية لأن هذه أخت ابنته من الرضاعة إذا لم تكن بنتا له فهاهنا أولى، فإن الجارية إذا كانت بين اثنين جاءت بولد فادعياه ولأحد الموليين بنت فتزوجها المولى الآخر فإن النكاح جائز، وبنت ذلك المولى تكون أختا من النسب لابنته من النسب.
وذكر الإمام اللامشى رحمه الله فى واقعاته: ولا بأس بأن يتزوج الرجل المرأة التي أرضعت ابنه لأنه لا بأس بذلك من النسب، وكذلك لا بأس بأن يتزوج ابنتها المرضعة وفي النسب إنما لا يجوز هذا: وهو أن يتزوج أخت ابنه لا لأجل النسب بل لأنها ربيبته وقد وطيء أمها وذلك معدوم هاهنا وذكر فيها - أيضا - ولو أن امرأتين لأحدهما بنون وللأخرى بنات فأرضعت أم البنات ابناً من بني الأخرى فإنما تحرم بناتها على الإبن الذي أرضعته بعينه دون إخوته؛ لأن إخوته مع بناتها لم يجتمعوا على ثدى واحد فلم تثبت الأخوة بينهم وبين بناتها، ولو أرضعت أم البنين واحدة من بنات الأخرى حرمت تلك الابنة على بني المرضعة لأنها أخت لهم وغيرها من بناتها تحل لهم.
235- الخلاف في ثبوت الحرمة بعد الفطام في الحولين:
الجزء 1 · صفحة 64
وذكر في فتاوى قاضي خان: إذا فطم الصبي في الحولين وتعود الصبي واكتفى بالطعام فأرضع لا تثبت حرمة الرضاع، وفي ظاهر الرواية: إذا أرضع فى مدة الرضاع تثبت به الحرمة على كل حال.
236- بيان ما يحصل به الرضاع وما لا يحصل به وكما يحصل الرضاع بالمص من الثدي يحصل بالصب والسعوط والوجور، ولا يحصل بالإقطار في الأذن والإحليل والجائفة والأمة ولا بالحقنة في ظاهر الرواية وروى عن محمد رحمه الله- أنه يحصل بالإحتقان.
???- أقوال العلماء في مدة الرضاع التي تثبت فيها الحرمة
ومدة الرضاع عند أبي حنيفة مقدرة بثلاثين شهراً إذا ارتضع في هذه المدة تثبت الحرمة فطم على رأس الحولين أو لم يفطم، ولو ارتضع بعد حولين ونصف لا تثبت الحرمة فطم أو لم يفطم، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله: وقته مقدر بحولين إن ارتضع فى الحولين ثبتت الحرمة فطم أو لم يفطم
وبعد حولين لا تثبت الحرمة فطم أو لم يفطم، وقال زفر - رحمه الله وقته مقدر بثلاث سنين
???- مدة الرضاع فى انعقاد أجرة الرضاع على الأب حولان:
وأجمعوا على أن مدة الرضاع في انعقاد أجرة الرضاع على الأب مقدرة بحولين، حتى إن المطلقة إذا طالبته بعد الحولين بأجرة الرضاع فأبى الأب أن يعطي لا يجبر ويجبر في الحولين. هذه الجملة في فتاوى القاضي فخر الدين - رحمه الله - ??
مسائل النفقة
??? - صلاح المرأة للجماع شرط لاستحقاقها النفقة:
والمرأة إذا كانت صغيرة فإن كانت مثلها توطأ وتصلح للجماع فلها النفقة، وإن كانت مثلها لا توطأ ولا تصلح للجماع فلا نفقة لها عندنا حتى تصير إلى الحالة التي تطيق الجماع، سواء كانت فى بيت الزوج أو فى بيت الأب فرق بين نفقة الزوجة وبين نفقة المملوك. والفرق يعرف في الذخيرة.
وإن كانت المرأة تصلح للجماع والزوج لا يطيق فلها النفقة إذا لم تكن مانعة نفسها، لأن منفعة الاحتباس هاهنا إنما فاتت لمعنى من جهة الزوج؛ فلا يسقط حقها فى النفقة كما لو حبست نفسها
الجزء 1 · صفحة 65
لأجل المهر، ولو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع لا نفقة لها حتى تصير المرأة إلى الحالة التي تطيق الجماع؛ لأن المنع جاء لمعنى من جهتها والحاصل فى جنس هذه المسائل أنه ينظر إلى المرأة: إن كانت لا تصلح للجماع لا نفقة لها سواء كان الزوج يطيق الجماع أو لا يطيق، وإن كانت تصلح للجماع تستحق النفقة سواء كان الزوج يطيق الجماع أو لا. وعن هذا قلنا: إن المجبوب إذا تزوج امرأة صغيرة لا تصلح للجماع لا يفرض لها النفقة، ولو تزوج امرأة تصلح للجماع يفرض لها النفقة.
ولو زوج رجل ابنه الصغير - لا يجامع مثله، ولا يحبل امرأة كبيرة؛ فجاءت بولد لم يلزمه الولد لاستحالة الإحبال من الطفل قال: ولا ترد المرأة النفقة التي كان أبو الزوج ينفق عليها عن ابنه لأن الحبل لا يمنع وجوب النقة حتى لو أقرت أنها زنت فحملت يكون عليه النفقة أيضا؛ لأن الحبل من الزنا إن كان
يمنع من الوطء لا يمنع من دواعي الوطء، وكذلك من الوطء فيما دون الفرج وهذا كاف لوجوب النفقة
قال: ولو أقرت أنها حين تزوجت كانت حبلى ردت نفقة ستة أشهر؛ لأنها أقرت بشيئين: بفساد النكاح وأنه إقرار على الزوج، وأقرت أنه لا نفقة لها في مدة الحبل وأنه إقرار على نفسها، فتصدق في حق نفسها ولا تصدق في حق الزوج وقد أخذت نفقة ستة أشهر فترد ذلك، كذا ذكر في الذخيرة.
240 - إستحقاق الصغيرة المطلقة النفقة في العدة:
وإذا طلق امرأته وهى صغيرة لم تحض بعد، وقد دخل بها ومثلها يجامع فعدتها ثلاثة أشهر على ما عرف فى كتاب الطلاق، وينفق عليها ما دامت في العدة. هذا إذا لم تكن المرأة مراهقة، فأما إذا كانت مراهقة فعدتها لا تنقضي بثلاثة أشهر بل يتوقف فى حالها إلى أن يظهر أنها هل حبلت بذلك الوطء أم لا؟ ينبغي أن يدر عليها النفقة ما لم يظهر فراغ رحمها، فلو أنها حاضت في هذه الأشهر الثلاثة تستأنف العدة بالحيض، ويكون لها النفقة حتى تنقضى عدتها لما ذكرنا.
241 - النفقة والسكنى للصغيرة إذا أدركت واختارت نفسها وللتي فارقت زوجها بسبب:
والصغيرة إذا أدركت فاختارت نفسها فلها النفقة والسكني. وكذلك الفرقة بسبب العنة أو
الجزء 1 · صفحة 66
بسبب عدم الكفاءة. هذه الجملة في نفقات الذخيرة.
مسائل الإرضاع
242 - الخلاف في الإرضاع هل يجب على الأم أم لا:
والأصل في إرضاع الولد الصغير قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة
ختلف أهل العلم في هذه الآية: قال بعضهم: هذا مجرد خبر أن الوالدات كذا يفعلن وليس فيه إيجاب الإرضاع على الأمهات.
وقال بعضهم: فيه إيجاب الإرضاع على الأمهات، وإن كان بصيغة الخبر كقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء
وعن هذا قلنا: إن حال قيام النكاح لا يجوز لها أن تأخذ الأجر بالإرضاع؛ لأنه يجب عليها الإرضاع ديناً، وإن كانت لا تجبر على ذلك في الحكم وأخذ الأجرة بإزاء ما يجب عليها من الدين لا يجوز ألا ترى أنه لا يجوز لها أخذ الأجرة من الزوج بسبب أعمال داخل البيت؛ لأن الأعمال داخل البيت واجبة عليها دينا.
243 - مدة ثبوت الحرمة بالرضاع عند أبي حنيفة:
وأما الكلام فى ثبوت الحرمة واستحقاق الأجر: فعند أبي حنيفة رحمه الله- تثبت حرمة الرضاع إلى ثلاثين شهراً وعندهما: إلى حولين وقد ذكرناه في مسائل الرضاع.
244 الخلاف في مدة استحقاق الأجرة على الرضاع:
وأما الكلام فى استحقاق الأجر قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله- هو على هذا الخلاف، حتى إن من طلق امرأته فأرضعت بعد الحولين وطلبت الأجرة فعند أبي حنيفة رحمه الله تستحق الأجرة إلى تمام ثلاثين شهراً، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا تستحق الأجر فيما وراء الحولين. وأكثر المشايخ -رحمهم الله- على أن مدة الرضاع في حق استحقاق الأجرة على الأب مقدرة بحولين عند الكل، حتى لا تستحق المطلقة أجرة الرضاع بعد الحولين بالإجماع، وتستحق في الحولين بالإجماع.
الجزء 1 · صفحة 67
245- متى تجبر الأم على الإرضاع:
قال أصحابنا رحمهم الله- لا تجبر الأم على إرضاع ولدها؛ لأن الإرضاع بمنزلة النفقة، ونفقة الأولاد تجب على الآباء لا على الأمهات، فكذا الإرضاع فإن كان الصبي لا يأخذ لبن غيرها ولا يوجد من يرضعه هل تجبر الأم على الإرضاع في ظاهر الرواية عن أصحابنا. رحمهم الله لا تجبر وروى عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله- في النوادر أنها تجبر، وذكر شمس الأئمة السرخسي -رحمه الله- في شرح أدب القاضي للخصاف أنها تجبر من غير خلاف. وهكذا ذكر في: شرح القدوري رحمه الله- وهذا لأنها لو لم تجبر والولد لا يأخذ لبن غيرها أدى إلى تلف الولد، وهي ممنوعة من الإتلاف.
وقال الضحاك: ولو لم يكن للصبي أو للأب مال أجبرت الأم على الإرضاع وهو الصحيح؛ لأنها ذات يسار في اللبن، قياس هذا ما قال أصحابنا رحمهم الله- فيمن غاب وليس له مال وترك امرأة وصغيراً وللمرأة مال، فالمرأة تجبر على الإنفاق على الصبي ثم هي ترجع عليه كذا هاهنا
246 وجوب مؤنة الإرضاع على الأب إذا لم يكن للصغير مال وإلا فلا
ثم إرضاع الصغير إذا كان يوجد من يرضعه إنما يجب على الأب إذا لم يكن للصغير مال، أما إذا كان له مال فإنه تكون مؤنة الرضاع في مال الصغير، وكذلك نفقة الصبي بعد الفطام إذا كان له مال يكون فى ماله، ولا يجب على الأب فرق بين نفقة الولد ونفقة الزوجات؛ فإن المرأة إذا كانت موسرة تكون نفقتها على الزوج والفرق يعرف في الذخيرة.
247 - نفقة الصبى تكون فى ماله إذا كان غنياً وللأب بيع عقاره للإنفاق عليه:
فإن كان للصغير عقار أو أردية أوثياب واحتيج إلى ذلك للنفقة كان للأب أن ذلك كله وينفق عليه؛ لأنه غني بهذه الأشياء ونفقة الصبي تكون في ماله يبيع. إذا كان غنياً.
248 وجوب نفقة الصغير على الأب من ماله إذا كان للصغير مال غائب على أن يرجع الأب في مال ولده إذا حضر:
فإن كان مال الصبي غائباً يؤمر الأب أن ينفق عليه من ماله على أن يرجع في مال الولد إذا حضر ماله، ولكن إن أشهد على ذلك فله أن يرجع في الحكم، وإن أنفق بغير إشهاد لكن على نية الرجوع ليس له أن يرجع في الحكم؛ لأن الظاهر أن الإنسان يقصد فيما ينفق على ولده التبرع
الجزء 1 · صفحة 68
والقاضي لا يطلع إلا على الظاهر، أما الله تعالى فمطلع على الضمائر والظواهر؛ فكان له أن يرجع إن كان قصده عند الإنفاق الرجوع
249- حكم مشاركة الأم في الإنفاق مع الأب وغيره: فأما إذا لم يكن للصبي مال فالنفقة على والده لا يشاركه أحد في ذلك، وروي عن أبي حنيفة رحمه الله- أن النفقة على الأب والأم أثلاثاً، إلا أن في ظاهر الرواية جعل الكل على الأب؛ لأن النفقة نظير الإرضاع، فكما لا يشارك الأب في مؤنة الإرضاع أحد فكذا في النفقة.
-250 وجوب النفقة على الأم إذا كان الأب مصراً وهى موسرة وجعله ديناً على الأب إذا أيسر
فإن كان الأب معسراً والأم موسرة أمرت أن تنفق من مالها على الولد ويكون ديناً على الأب إذا أيسر ترجع عليه، لأن نفقة الولد الصغير على الأب وإن كان معسراً كنفقة نفسه فكانت الأم قاضية حقاً واجباً عليه بأمر القاضي فترجع عليه إذا أيسر كما إذا أدت بأمره.
251- وجوب تقديم الأم على الجد في الإنفاق إذا كانا موسرين:
ولو كانت الأم موسرة وللصغير جد موسر تؤمر الأم بالإنفاق من مال نفسها، ثم ترجع على الأب، ولايؤمر الجد بذلك لأنه وقعت الحاجة إلى الاستدانة؛ فكانت الاستدانة من مالها وهي أقرب إلى الصغير وأولى.
252- عدم استحقاق الأم أجرة الإرضاع حال قيام النكاح
رجل له ولد صغير وأمه فى نكاحه، وطلبت من زوجها أجرة الإرضاع، لا تستحق، وإن استأجرها الزوج على ذلك؛ لأن نفقة النكاح واجبة على الزوج؛ فلو أوجبنا عليه أجرة الإرضاع يجتمع أجرة الإرضاع مع نفقة النكاح في مال واحد، وهذا لا يجوز إذا لم يكن للصغير مال؛ فإن كان له مال تفرض أجرة الإرضاع فى ماله لانتفاء ما ذكرنا من المعنى، وهو اجتماع أجرة الإرضاع ونفقة النكاح في مال واحد
253- حكم استحقاق الأم أجرة الإرضاع في عدة الطلاق:
الجزء 1 · صفحة 69
وإن كانت الأم معتدة عن طلاق رجعي لا تستحق أجرة الإرضاع أيضا لأن النكاح لم يزل، وإن كانت معتدة عن طلاق بائن أو عن ثلاث هل تستحق الأجرة على الإرضاع؟ فيه روايتان.
254 متى يجوز مصالحة المرأة زوجها عن أجرة الإرضاع؟
فلو صالحت المرأة زوجها عن أجرة الإرضاع على شيء؟ إن كان الصلح حال قيام النكاح أو في العدة عن طلاق رجعى لا يجوز، وإن كان الصلح في العدة عن طلاق بائن أو ثلاث يجوز على إحدى الروايتين.
255 متى يجوز للأم الإمتناع عن الإرضاع وعدم جبرها عليه؟
ثم إذا لم تجب أجرة الإرضاع حال قيام النكاح وفى العدة عن طلاق رجعي وفي العدة عن طلاق بائن أو ثلاث على إحدى الروايتين كان لها أن تمتنع من الإرضاع، ولا تجبر على الإرضاع ولكن بالشرائط التي ذكرناها قبل هذا
256- عدم وجوب مكث الظئر فى بيت الأم إذا لم يشترط ذلك عليها عند العقد:
وإذا لم تجبر ولم يكن للصبي مال كان على الأب أن يكتري ظئراً ترضعه عند الأم، ولا ينزع عن الأم؛ لأن الأمة اجتمعت على أن الحجر لها. لكن لا يجب على الظئر أن تمكث في بيت الأم إذا لم يشترط ذلك عليها عند العقد، وكان الولد يستغني عن الظئر فى تلك الحالة، بل لها أن ترضع وتعود إلى منزلها، وإن لم يشترط عند العقد أن ترضع عند الأم كان لها أن تحمل الصبي إلى منزلها أو تقول: أخرجوه وترضعه عند فناء الدار، فلو شرط عند العقد أن تكون الظئر عند الأم فحينئذ يلزمها الوفاء بذلك الشرط
257- الأم أولى بالإرضاع بمثل الأجرة بشرط ألا تطلب زيادة على ما برضعه غيرها:
فإن قالت الأم: أنا أرضع الولد بمثل تلك الأجرة، ففى كل موضع تستحق هي أجرة الإرضاع، كما في العدة عن طلاق بائن أو ثلاث على إحدى الرواتين، أو بعد انقضاء العدة على الروايات كلها كانت هي أولى، بخلاف ما إذا كانت تطلب زيادة على ما يرضعه غيرها حيث لا تكون هي أولى والفرق في الذخيرة.
258 مخاصمة الأم زوجها على نفقة أولاده وحكم القاضي بينهما:
الجزء 1 · صفحة 70
قال: ولو أن رجلاً له أولاد صغار بعضهم رضيع وبعضهم فطيم وأمهم زوجته وليس للأولاد مال فخاصمته أمهم في نفقتهم، فالقاضي يفرض لهم النفقة على الأب ما داموا صغاراً، فإن شكت الأم تضييقه وتقتيره في النفقة عليهم ينبغي للقاضي أن يسمع شكايتها ويدفع بعض نفقة الأولاد إليها.
فإن قال الأب: إنها تأخذ منى نفقة الأولاد ولا تنفق ذلك عليهم وتمنعهم لا يقبل قوله عليها لأنها أمينة، ودعوى الخيانة على الأمين لا تسمع من غير حجة، فإن سأل من القاضي أن يسأل من جيرانها سأل عنها احتياطياً وإنما يسأل من يداخلها لأنه أعرف بحالها فإن كان كما قال الزوج؟ زجرها القاضي ومنعها عن ذلك. وقال بعض المشايخ إذا وقعت المنازعة في هذا الباب إن شاء القاضي دفع النفقة إلى ثقة يدفعها إليها صباحاً ومساءً، ولا يدفع إليها جملة، وإن شاء أمر غيرها أن ينفق على الأولاد.
259 الفرق بين نفقة الأولاد ونفقة الأقارب فى المصالحة على النفقة: فإن صالحت المرأة زوجها عن نفقة الأولاد الصغار صح، سواء كان الأب معصراً أو موسراً، وطريق جواز هذا الصلح ينظر في كتاب النفقات من الذخيرة.
فبعد هذا ينظر: إن كان ما وقع عليه الصلح أكثر من نفقتهم بزيادة يتغابن الناس فيها، بأن كانت تدخل تحت تقدير المقدرين في مقدار كفايتهم، فإنها تكون عفواً لأنه لا يمكن التحرز عنها، وإن كانت الزيادة بحيث لا تدخل تحت تقدير المقدرين فإنها تطرح عنه؛ لأن الواجب على الأب قدر ما يكفيهم
فرق بين نفقة الأولاد ونفقة الأقارب فإن المعسر إذا صالح قريبه على النفقة لا يجوز لأن نفقة الأقارب لا تجب إلا على الموسر وهذا الصلح إنما وقع عما ليس بحق للقريب فلا يصح. أما نفقة الأولاد فواجبة على الأب وإن كان الأب معسراً فالصلح إنما وقع عما هو حق الأولاد فيصح.
260 - عدم سقوط نفقة الصغار بالإعسار:
رجل له أولاد صغار لامال له ولا مال للصغار أيضا هل تفرض النفقة على الأب؟ فإن كان الأب قادراً على الكسب يفرض عليه فيكتسب وينفق عليهم؛ لأن نفقة أولاد الصغار لا تسقط
الجزء 1 · صفحة 71
بالعسرة
261- وجوب حبس الأب إن أبى الإنفاق على أولاده:
فإن أبى أن يكتسب وينفق عليهم يجبر على ذلك ويحبس بخلاف سائر الديون، فإن الوالدين وإن علوا لا يحبسون بديون الأولاد. والفرق في الذخيرة.
262 - تكون نفقة الأولاد فى بيت المال إذا كان الأب عاجزاً عن الكسب:
فإن كان الأب عاجزاً عن الكسب لما به من الزمانة أو كان مقعداً يتكفف الناس وينفق عليهم. هكذا ذكر في نفقات الخصاف ومن المتأخرين من قال: تكون نفقة الأولاد في هذه الصورة في بيت المال؛ لأنه إذا كان بهذه الحالة تكون نفقته في بيت المال. فهكذا نفقة أولاده الصغار
263 - حكم استدانة المرأة على الأب في النفقة على الأولاد
وذكر الخصاف - رحمه الله - في أدب القاضي في هذه الصورة: أن القاضي يفرض النفقة على الأب ويأمر المرأة بالإستدانة على الزوج سواء التمست المرأة ذلك من القاضي أو لم تلتمس فإذا أيسر وقدر عليه طالبته المرأة بما استدانت وكذلك لو كان الأب واجدا للنفقة لكنه امتنع عن النفقة على الصغير يفرض القاضي على الأب نفقة الأولاد ويأمرها أن تستدين عليه وتنفق على الصغير لترجع على الأب بذلك.
وكذلك إن فرض القاضي النفقة على الأب فغاب الأب وتركهم بلا نفقة فاستدانت بأمر القاضي وأنفقت عليهم فإنها ترجع على الأب بذلك؛ لأن الإنفاق على الصغير بأمر القاضي كالإنفاق عليه بأمر الأب، وكذلك هذا الحكم في مؤنة الرضاع إذا كان الأب معسراً فالقاضي يأمر المرأة بالاستدانة، فإذا أيسر رجعت عليه بالمقدار الذي أمرها القاضي بالاستدانة لما قلنا.
264 - متى تسقط النفقة عن الأب؟.
فإن لم تكن المرأة استدانت بعد الفرض لكنهم كانوا يأكلون من مسألة الناس لم ترجع على الأب بشيء لأنهم إذا سألوا وأعطوا صار ذلك ملكاً لهم فوقع الاستغناء لهم فارتفعت الحاجة وسقطت النفقة عن الأب. فإذا كانوا أعطوا نصف الكفاية سقط نصف النفقة عن الأب وتصح الاستدانة في النصف بعد ذلك وعلى هذا القياس فافهم، وليس هذا فى نفقة الأولاد خاصة بل في نفقة
الجزء 1 · صفحة 72
المحارم إذا أكلوا من مسألة الناس لا يكون لهم حق الرجوع على الذي فرضت نفقتهم عليه جميع
265- الفرق بين كل من نفقة الأقارب ونفقة الزوجات وبين نفقة الصبي:
ولب المسألة: أن نفقة الأقارب لا تصير ديناً بقضاء القاضي بل تسقط بمضي المدة بخلاف نفقة الزوجات، وتمام هذا ينظر في نفقات الذخيرة. قال: وذكر فى الحاوي في الفتاوى هذه المسألة وفرق بين نفقة الصبى وبين سائر المحارم فقال: نفقة الصبي تصير ديناً على الأب بقضاء القاضي، ونفقة سائر الأقارب لا تصير دينا بقضاء القاضي
266 - حكم من استدانت بأمر القاضي ثم مات الأب هل تأخذ من ماله إن ترك مالا أم لا؟
قال: فإن كان القاضي بعد ما فرض نفقة الأولاد أمرها بالاستدانة، فاستدانت حتى ثبت لها حق الرجوع على الأب، فمات الأب قبل أن يؤدي إليها هذه النفقة، هل لها أن تأخذ من ماله إن ترك مالا؟ ذكر في الأصل أن لها ذلك وذكر الخصاف في نفقاته: أنه ليس لها ذلك والصحيح ماذكر في الأصل؛ لأن استدانة المرأة بإذن القاضي وللقاضي ولاية كاملة بمنزلة استدانة الزوج بنفسه، هذا إذا استدانت بأمر القاضي، فأما إذا فرض القاضي نفقة الأولاد ولم يأمرها بالاستدانة فاستدانت ثم مات الزوج قبل أن يؤدي ذلك إليها ليس لها أن تأخذ من ماله إن ترك مالا بالإتفاق.
267 - تقدير نفقة الصغير وكسوته:
ثم قدر محمد رحمه الله - نفقة الصغير وكسوته على المعصر بالدرهم، وهذا ليس بتقدير لازم إنما المعتبر ما يحصل به الكفاية، لكن إذا كان موسراً يؤمر بأن يوسع على الأولاد في النفقة والكسوة على حسب ما يرى الحاكم كما في نفقة الزوجات
268 - من حق الأب مؤاجرة أولاده الذكور لأجل الكسب:
وأما الذكور من الأولاد إذا بلغوا حد الكسب ولم يبلغوا في أنفسهم فأراد الأب أن يسلمهم فى عمل ليكتسبوا وينفق عليهم من ذلك فله ذلك، وكذلك لو أراد الأب أن يؤاجره في عمل أو خدمة فذلك له.
269 - ليس من حق الأب مؤاجرة بناته:
الجزء 1 · صفحة 73
وأما إذا كان الولد من الإناث فليس للأب أن يؤاجرها فى عمل أو خدمة؛ لأن المستأجر يخلو بها وذلك منهى عنه في الشرع.
???- جواز إنفاق الأب من مال ولده عليه ووجوب حفظ ما تبقى لهم ثم في الذكور إذا سلمهم في عمل واكتسبوا أموالاً يأخذ الأب كسبهم وينفق عليهم وما فضل يحفظ ذلك عليهم إلى وقت بلوغهم كسائر أملاكهم. فإن كان الأب مبذراً لا يؤمن ذلك فالقاضي يخرجه من يده ويجعله في يد أمين، وهذا لا يختص بهذا المال، بل هذا هو الحكم في جميع أموال الصبيان
??? - على من نفقة ولد الأمة المشتركة؟.
وإذا جاءت الأمة المشتركة بولد فادعاه الموليان فنفقة الولد عليهما وعلى الولد إذا كبر نفقة كل واحد منهما - والله أعلم -، هذه الجملة في نفقات الذخيرة في النوع الأول من فصل نفقات ذوي الأرحام
???- حكم إقرار الأم بقبض نفقة الصغار:
وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين: امرأة طلقها زوجها ولها أولاد صغار فأقرت أنها قبضت نفقتهم لخمسة أشهر، ثم قالت بعد ذلك: كنت قبضت عشرين درهماً ونفقة مثلهم في مثل تلك المدة مائة درهم.
ذكر فى المنتقى: أن هذا على نفقة مثلهم ولا تصدق أنها قبضت عشرين درهماً.
???- وجوب رجوع الأم على الأب بنفقة المثل إذا ادعت ضياع النفقة: فإن قالت بعد إقرارها بقبض النفقة: ضاعت النفقة فإنها ترجع على أبيه بنفقة مثلهم.
274 من الالتزامات الباطلة
امرأة اختلعت من زوجها على أن تبرئه من نفقتها ونفقة ولدها رضيعاً كان أم لا وعلى ما في بطنها من الولد، قال: عليها أن ترد المهر الذي أخذت ولا نفقة عليها للولد، وليست لها نفقتها ما دامت في العدة.
275- وجوب تحليف القاضى الزوج عند ادعاء الأم عدم إنفاقه على الولد: امرأة ادعت على
الجزء 1 · صفحة 74
زوجها أنه لم ينفق على ولدها الصغير، قالوا: إن كان القاضي فرض عليه نفقة الولد أو فرض الزوج على نفسه فادعت المرأة ذلك بعد مضي مدة وأنكر الزوج حلف وإلا فلا.
276 قيام الجد الموسر بالنفقة على الولد نيابة عن الأب المعسر: صغير له أب معسر وجد أبو الأب موسر وللصغير مال غائب يؤمر الجد بالإنفاق عليه، ويكون ذلك ديناً له على الأب ثم يرجع الأب بذلك في مال الصغير، وإن لم يكن للصغير مال كان ذلك ديناً على الأب، وإن كان الأب زمناً وليس للصغير مال يقضي بالنفقة على الجد ولا يرجع الجد بذلك على أحد
???- وجوب النفقة على الأم والجدة الموسرين حال إعسار الأب:
وكذا لو كان للصغير أم موسرة، أو جدة موسرة وأب معسر أمرت بأن تنفق على الصغير، ويكون ذلك ديناً على الأب إن لم يكن الأب زمناً، فإن كان زمناً لا شيء عليه. هذه الجملة فى فتاوى الإمام فخر الدين رحمه الله-
???- مخالفة العقيدة لا تمنع نفقة الولد على أبيه والزوجة على زوجها:
وفي القدوري: نفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه.
??? - بيان من يجبر الفقير على نفقته
وفي فتاوى قاضي خان: الفقير لا يجبر على نفقة أحد إلا على أربعة: الولد الصغير والبنات البالغات أبكاراً كن أو ثيبات والزوجة ?? والمملوك. وفي الذخيرة: وإذا كان للفقير أولاد صغار وجد موسر لم تفرض النفقة على الجد لأن النفقة لا تجب على الجد حال قيام الأب ولكن يؤمر الجد بالإنفاق صيانة لولد الولد ويكون ذلك ديناً على والد الصغار إن كان والد الصغار أمره بذلك، هكذا ذكره في القدوري فلم يجعل النفقة على الجد حال عسرة الأب، والصحيح من المذهب أن الأب الفقير يلحق بالميت فى حق استحقاق النفقة على الجد، وما ذكر في القدوري قول الحسن بن الصالح، هكذا ذكر في شرح أدب القاضي للخصاف. قال: وإن كان الأب زمناً قضي بنفقة الصغار على الجد ولا يرجع على أحد بالاتفاق؛ لأن نفقة الأب في هذه الحالة على الجد فكذا نفقة الصغار.
280 كل من يجبر على نفقة الأب يجبر على نفقة الصغير:
الجزء 1 · صفحة 75
وروي عن أبي يوسف رحمه الله- في صغير له والد محتاج وهو زمن فرضت نفقته على قرابته من قبل أبيه دون أمه فكل من يجبر على نفقة الأب يجبر على نفقة الغلام
??? - إنفاق أقارب الأم على الولد إذا لم يكن للأب قرابة ويكون ديناً عليه:
فإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه قضيت بالنفقة على أبيه وأمرت قرابة الأم بالإنفاق، ويكون ذلك ديناً على الأب، وهذا لأن قرابة الأم لا يجوز أن تجب عليهم نفقة الولد لما عرف أن الأب لا يشاركه غيره فى نفقة الصغير، فإذا لم يكن للأب قرابة لم يبق هاهنا وجه سوى أن يقضى بالنفقة على قرابة الأم، ويكون ذلك ديناً على الأب كي لا يشارك الأب غيره في نفقة الولد، فأما قرابة الأب فمما يلزمهم نفقة الأب فجاز أن يلزمهم نفقة الغلام، لكون نفقة ولده جارية مجرى نفقته، وهذا الجواب إنما يستقيم إذا لم يكن في قرابة الأم من يكون محرما للصغير، ولا يكون أهلاً للإرث؛ لأن شرط وجوب النفقة في غير
قرابة الولاد المحرمية وأهلية الإرث، فأما إذا كان في قرابة الأم من كان محرماً للصغير وهو أهل للإرث، فإنه يجب عليه النفقة ويلحق الأب المعسر بالميت.
??? وجوب النفقة على ذوى الأرحام:
والأصل في نفقة ذوى الأرحام قوله تعالى: وعلى الوارث مثل ذلك ??. والمراد هو الوارث الذي يكون ذا رحم محرم، وهو قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وهكذا كان يقرأ وبه أخذ أصحابنا رحمهم الله- حتى لا تجب النفقة على ابن العم وإن كان وارثاً؛ لأنه ليس بمحرم للصغير.
والمراد بالوارث المذكور في هذه الآية كونه أهلاً للإرث لا كونه وارثاً حقيقة، وبه أخذ أصحابنا رحمهم الله، حتى لو اجتمع الخال وابن العم، فالنفقة على الخال دون ابن العم عند علمائنا، وإن كان الميراث لابن العم؛ لأن الخال ذو رحم محرم وهو أهل الإرث، وابن العم وإن كان وارثاً ليس بمحرم
للصغير.
فالحاصل أن هذه النفقة لا تجب الاعلى ذي رحم محرم، وهو أهل للإرث سواء كان وارثاً في هذه الحالة أم لم يكن.
الجزء 1 · صفحة 76
??? ترجيح الوارث الحقيقي فى النفقة عند الاستواء في المحرمية:
وعند الاستواء في المحرمية وأهلية الإرث يترجح من كان وارثاً حقيقة في هذه الحالة، حتى إنه إذا كان له عم وخال فالنفقة على العم، وكذلك إذا كان له عم وعمة وخالة فالنفقة على العم الموسر لا غير؛ لأنه ساواهما في المحرمية والعم هو الوارث فتكون النفقة عليه.
284- تقسيم النفقة على قدر الميراث فى من سوى الوالدين والمولودين من ذوى الرحم المحرم: فلو كان العم معسراً فالنفقة على العمة والخالة أثلاثاً على قدر ميراثهما ويجعل العم كالميت، ثم الأصل في نفقة من سوى الوالدين والمولودين من ذوى الرحم المحرم أنه ينقسم على قدر الميراث؛ لأن الله تعالى أوجب النفقة باسم الوارث فقال: وعلى الوارث مثل ذلك البقرة ???. فإذا أوجب باسم الوارث فيجب التقدير به، ولهذا قلنا: إذا أوصى لورثة فلان وله بنون وبنات كانت الوصية لهم على قدر الميراث، ولو أوصى لولد فلان كان الذكر والأنثى فيه على السواء، فعلى هذا يخرج جنس هذه المسائل. وإذا كان للصغير أم وعم أو أم وأخ لأب أو أم وأخ لأب وأم كل واحد منهما موسرة، فالنفقة عليهما على قدر الميراث، وكذلك الرضاع عليهما أثلاثاً
285- وجوب النفقة على الأم عند إعسار العم:
وإن كان العم فقيراً والأم موسرة فالرضاع والنفقة على الأم؛ لما ذكرنا أن المعسر كالمعدوم فى حق إيجاب النفقة على الموسر.
286 - تقديم الأخ على العم في النفقة لكونه وارثاً حقيقة
وإن كان له أم وأخ لأب وأم أو أخ لأب وعم أغنياء فالنفقة على الأخ والأم أثلاثاً بحسب الميراث؛ لأن العم ليس بوارث في هذه الحالة فترجح الأخ على العم لكونه وارثاً حقيقة.
??? - تقسيم النفقة على قدر الميراث فى من سوى الوالدين والمولودين من ذوي الأرحام:
وإذا كان للفقير الزمن ابن صغير أو كبير زمن ولهذا المعسر ثلاثة إخوة متفرقين أهل يسار، فنفقة الرجل على الأخ من الأب والأم والأخ من الأم أسداساً؛ لأن الابن الصغير يجعل كالمعدوم وما لم يجعل الإبن كالمعدوم لا تصير الإخوة ورثة، فيتعذر الإيجاب عليهم حال قيام الإبن فيجعل كالمعدوم، وبعده الميراث بين الأخ لأب وأم وبين الأخ لأم أسداساً فكذا النفقة.
الجزء 1 · صفحة 77
ولو كان مكان الابن بنت فنفقة الأب على الأخ لأب وأم خاصة، وأما نفقة الصغيرة
فعلى العم لأب وأم خاصة؛ لأن الأب المعسر في حق النفقة جعل كالمعدوم، وبعد الأب ميراث الولد للعم لأب وأم خاصة، فكذا نفقة الولد تجب على العم لأب وأم، ولو كان مكان الإخوة أخوات متفرقات فإن كان الولد ذكراً فنفقة الأب على الأخوات أخماساً؛ لأن أحداً من الأخوات لا يرث مع الإبن فلابد أن يجعل الإبن كالمعدوم لتمكن إيجاب النفقة على الأخوات، وبعد الإبن ميراث الأب بين الأخوات أخماساً ثلاثة أخماسه للأخت لأب وأم وخمسة للأخت لأب وخمسة للأخت لأم فرضاً ورداً، فالنفقة عليهن بحساب ذلك ونفقة الولد على الأخت لأب وأم خاصة؛ لأن الوالد المعسر كالمعدوم وعند عدم الوالد ميراث الولد للعمة لأب وأم خاصة عندنا فالنفقة تكون عليها أيضا ??، والأصل في إيجاب نفقة من سوى الوالدين والمولودين من ذوى الأرحام: أنه إذا اجتمع الموسرون والمعسرون من قرابته ينظر إلى المعسر: فإن كان المعسر بحال يحرز كل الميراث، ولا يرث معه أحد من الموسرين كالإخوة والأخوات مع الإبن يجعل هذا المعسر كالميت، ثم ينظر إلى الموسرين فتجب النفقة عليهم على قدر مواريثهم وإن كان هذا المعسر لا يحرز كل الميراث - كالإبنة مع الإخوة والأخوات لا يلحق هو بالميت بل يعتبر هو حياً ويقسم الميراث بينهم على سهامهم ثم تجب كل النفقة على الموسرين، ولكن على السهام التي كانت تصيبهم من الميراث بيان هذا الأصل ينظر في آخر الفصل الثالث من نفقات الذخيرة
???-وجوب النفقة على الأم والإخوة باعتبار الميراث عند اجتماعها معهم:
وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين -رحمه الله - ??. صغير له أم موسرة وله أخوان موسران أخ لأب وأم وأخ لأب كانت نفقته على الأم والأخ لأب وأم أسداساً، السدس على الأم وخمسة أسداس على الأخ لأب وأم إعتباراً بالميراث
???- وجوب نفقة الصغير على الجد عند اجتماعه مع الأم والأخ:
صغير له أم موسرة وأخ موسر لأب وأم وجد موسر أبو الأب قال أبو حنيفة رحمه الله وهو قول أبي بكر الصديق رضى الله عنه - كانت نفقة الصغير على الجد.
??? - وجوب النفقة على الأم والجد أثلاثاً عند اجتماعهما:
الجزء 1 · صفحة 78
صغير مات أبوه وله أم وجد أبو الأب كانت نفقته عليهما أثلاثاً الثلث على الأم والثلثان على الجد وهي من المسائل التي ليس الجد فيها كالأب فإنه لو كان حيا تكون كل النفقة عليه، والمسائل التي ليس الجد فيها كالأب كتبت في المتفرقات.
??? وجوب النفقة على الخال عند اجتماعه مع ابن العم: -
صغير له خال موسر وابن عم موسر كانت نفقته على الخال؛ المحارم تجب على ذي الرحم المحرم لا على كل من يرث.
??? وجوب نفقة الأب المعسر على الابن والبنت نصفان عند اجتماعهما:
ورأيت في شرح نفقات الخصاف إذا كان للمعسر ابن وبنت فالنفقة عليهما نصفان لأن فى نفقة الآباء والأولاد يعتبر أصل القرابة ولا يعتبر الإرث وهما استويا في أصل القرابة.
??? - إجبار الوالد على نفقة خادم الأب:
ونفقة الصغير تجب على الجد، ولا تجب نفقة أمه على الجد؛ لأنه إذا وجبت نفقة ذي رحم محرم لا يجبر المنفق على نفقة من يخدمه إلا الوالد فإن الولد يجبر على نفقة من يخدم الوالد
294 - إجبار الأخ على نفقة الإخوة:
والأب إذا كان معسراً وله أولاد صغار محاويج وابن كبير موسر يجبر الإبن الكبير على نفقة والده وأولاده الصغار.
295 - عدم إجبار الابن على نفقة زوجة الأب إلا عند حاجة الأب إلى الخدمة:
ولا يجبر الابن على نفقة زوجة الأب ولا على أم ولده إلا أن يكون بالأب علة يحتاج إلى من يخدمه فتكون نفقة الخادم على الابن شرط هنا حاجة الأب إلى الخدمة لنفقة خادمه ولم يشترط في بعض المواضع.
296 - تقسيم النفقة على الأبناء بقدر الإعسار والإيسار:
وإذا كان الرجل ابنان أحدهما موسر مكثر والآخر متوسط الحال، فالنفقة عليهما على المكثر
الجزء 1 · صفحة 79
أكثر وعلى المتوسط أقل، وذكر فى المبسوط يكون بينهما على السواء.
??? - وجوب نفقة الأب المعسر في مال الصغير:
صبي ورث من أمه مالاً وله أب معسر محتاج فنفقة الأب على الولد الصغير.
???- وجوب نفقة الإخوة المعسرين في مال الصغير
وكذا إذا كان للأب أولاد من امرأة أخرى تكون نفقة هذه الأولاد في مال هذا الصبي الذي ورث من أمه؛ لأن الأب إذا كان معسراً التحق بالأموات فإذا كان ميتاً تكون نفقتهم على أخيهم فكذا هنا.
???وجوب النفقة على أولاد الأولاد عند اجتماعهم مع الأخ:
إذا كان لرجل ابنة ابن وابن ابنة، وهما موسران وله أخ موسر، فالنفقة على أولاد أولاده؛ لأن في باب النفقة يعتبر الأقرب فالأقرب، ولا يعتبر الإرث في الأولاد. هذه الجملة في شرح نفقات الخصاف.
???- حكم إنفاق الوصي على ذوى المحارم المعسرين من مال الصغير:
ورأيت فى كتاب الخصاف: إذا كان للصغير مال، وله ذووا محارم معاسير لا يجب على الوصي أن يعطيهم النفقة، إلا بأمر القاضي وبغير أمره يضمن وفي نوادر ابن شجاع -رحمه الله -: ولو كان هذا المعسر هو الوصي يعطي نفقته بغير إذن القاضي
301- هل الاختلاف في الدين يمنع وجوب النفقة أم لا؟:
وفيها أيضا من كان بينهما ولاد فاختلافهما في الدين لا يمنع وجوب النفقة. ومن كان بينهما قرابة بلا ولاد فاختلافهما في الدين يمنع وجوب النفقة.
302وجوب نفقة ولد المفقود على الجد عند إعسار الأب:
وقد وقع الاستفتاء عن رجل غاب وله صبي صغير وامرأة معسرة وأب موسر هل تجب نفقة الصغير على جده؟ رأيت في كتاب" الخصاف": إذا فقد أبو الصغير ولا مال للمفقود فحكمه فى نفقة الصغير حكمه لو كان ميتاً.
الجزء 1 · صفحة 80
???- من شروط وجوب نفقة كل ذى رحم محرم الفقر في صغارهم وفي كبار ذكورهم والفقر والزمانة في كبارهم
وفي واقعات الإمام اللامشي: الرجل والمرأة يجبران على نققة كل ذي رحم محرم، كالإخوة والأعمام والعمات والأخوال والخالات ونحوهم، ويشترط لوجوب النفقة على صغارهم ذكورا وإناثا الفقر خاصة وفي الإناث الكبار كذلك يشترط الفقر وفى الذكور الكبار يشترط الفقر والزمانة وعدم الحرفة 304 - متى يستحق الأب والابن والأخ النفقة:
وفي مفقود شيخ الإسلام خواهر زاده: الأب يستحق النفقة بمجرد الحاجة، والإبن البالغ يستحق بشيئين: الزمانة والحاجة، وبعضهم شرطوا مع ذلك أن لا يعلم حرفة والأول أقيس.
والأخ يستحق بثلاثة أشياء:
" أ " بالزمانة
"ب" وعدم الحرفة
"ج" والحاجة
وهذا في الأخ الكبير، أما في الأخ الصغير فيشترط لوجوب النفقة: الفقر خاصة، ورأيت في " أصول الفقه ": الزمانة تكون في ستة أشياء:
- أن يكون أعمى.
أو ذاهب اليدين.
أو ذاهب الرجلين.
4 - أو ذاهب اليد والرجل من جانب واحد.
0ـ أو أخرس.
6- أو مفلوجاً.
305- عدم إجبار المعسر على نفقة أحد إلا على الزوجة والولد الصغير:
الجزء 1 · صفحة 81
ولا يجبر المعسر على نفقة أحد إلا على نفقة الزوجة والولد الصغير.
306- التعريف بالمعسر:
والمعسر: من تحل له الصدقة كذا ذكر فى واقعات الإمام اللامشي رحمه الله-:
قاعدة:
???- تعريف الغني:
وإن كان رجلاً يحترف ويعمل وليس له مجتمع أجبر على نفقة الوالدين، والكلام في هذا الفصل على الاستقصاء في " أدب القاضي
وذكر في الباب الأول من زكاة الجامع الصغير: نصاب حرمان الصدقة ووجوب صدقة الفطر والأضحية ونفقة الأقارب واحد، وهو: أن يملك قدر المئتين وإن لم يكن نامياً
??? - النفقة على الوارث بمنزلة الأقرب عند الاستواء في الدرجة: وفي الجامع الصغير لقاضي خان: إذا كان للصغير خال وعم وهما موسران، فالنفقة على العم؛ لأنه أقرب من حيث الحكم، وعند الاستواء في الدرجة يعتبر الوارث بمنزلة الأقرب
309 - كيفية تقسيم النفقة على ابن العم والعمة والخالة عند اجتماعهم:
ولو كانت له عمة وخالة وابن عم كان على الخالة الثلث وعلى العمة الثلثان ولا شيء على ابن العم لأنه ليس من أهل الوجوب فيكون بمنزلة الميت.
???- وجوب النفقة على الخال عند اجتماعه مع ابن العم:
وذكر في مجموع النوازل: خال موسر وابن عم معسر، فالميراث لابن العم والنفقة على الخال.
???- وجوب النفقة على أولاد البنت عند اجتماعهم مع الأخ:
وذكر في الفتاوى الصغرى: من له أخ وابن بنت أو بنت بنت، فالنفقة على ولد البنت لأنهم من جملة الأولاد
???- وجوب النفقة على البنت عند اجتماعها مع ابن الابن:
الجزء 1 · صفحة 82
وأولاد البنات مع الأخ لأب وأم إذا كانوا مياسير، فنفقة الأب المعسر على أولاد البنات، يستوي فيهما الذكر والأنثى، ولا عبرة للإرث في الأولاد وإنما يعتبر القرب، حتى لو كان له ابنة وابن ابن فالنفقة على البنت.
???- كيفية تقسيم النفقة على العم والعمة:
والنفقة على العم والعمة أثلاثاً وإن كان الميراث كله للعم.
431 - من شرط وجوب النفقة الزمانة
ولا يجبر على نفقة أحد من الرجال إلا وبه زمانة غير الوالد والجد وإن علا 85 ونفقة ذوى الأرحام البالغين لا تفرض إلا إذا كان بهم زمانة. وأما نفقة الوالدين فتفرض إذا كانوا معسرين وإن كانوا أصحاء.
315- حكم ادعاء الإبن الفقر عند طلب أبيه النفقة.
الاب إذا طلب من الإبن النفقة فقال أنا فقير أيضاً، فإن القاضي لا يجبر الإبن على النفقة إلا أن يعلم أنه يطيق ذلك. فإن قال الأب: أنه يكتسب ما يقدر أن ينفق منه عليَّ، فإن القاضي ينظر في كسب الإبن، فإن كان فيه فضل عن قوته أجبر الإبن أن ينفق على الأب من فضل ذلك، وإن لم يكن في الكسب فضل فلا شيء عليه فى الحكم لكن يؤمر ديانة ألا يضيع والده، وقال بعض العلماء يؤمر أن يجعل الأب واحداً من عياله، وينفق عليه من كسبه. هذه الجملة من " الفتاوى الصغرى
316- جواز إنفاق القاضى من مال المفقود على مستحق النفقة:
وذكر شيخ الإسلام "أبوبكر " -رحمه الله تعالى- في شرح كتاب المفقود: القاضي ينفق من مال المفقود على كل من يستحق النفقة حال حضرة المفقود بغير قضاء القاضي، كالوالدين والزوجة والأولاد الصغار والكبار من الإناث والزمني من الذكور، ولا ينفق على كل من لا يستحق حال حضرته إلا بقضاء
القاضي كالأخ والأخت وغيرهما. ???- حكم بيع مال المفقود ولا ينبغي للقاضي أن يبيع عقار المفقود، ولا مالاً يتسارع إليه الفساد في نفقة ولا فى غيرها بخلاف ما إذا كان شيئاً يتسارع إليه
الجزء 1 · صفحة 83
الفساد، فإنه يبيعه ويصرف الثمن إلى نفقة العقار، فأما الأقارب بأنفسهم إذا أرادوا أن يبيعوا شيئاً من ماله لحاجتهم إلى النفقة، فقد أجمعوا أنه لو كان ما له عقار لا يكون له حق البيع لحاجة النفقة سواء كان القريب أباً أو غيره. وإن كان ماله منقولاً ليس من جنس نفقتهم كالخادم وغيره أجمعوا على أنه ليس لغير الأب والجد من الأقارب بيع ذلك بالنفقة. واختلفوا في الأب: قال أبو حنيفة رحمه الله-: له أن يبيع منقولات ابنه الكبير حال الغيبة لحاجة النفقة. وقال: ليس له ذلك.
-318 ليس للأب بيع مال ابنه الكبير:
وأجمعوا على أنه: ليس للأب ولاية بيع المنقول حال حضرة الإبن، والأم كسائر الأقارب في هذا.
???- جواز بيع الأب مال الإبن الصغير في نفقة نفسه: وأجمعوا على أن للأب أن يبيع عقار الصغير ومنقوله في نفقة نفسه.
??? حكم بيع مال الابن الكبير في غيبته:
وذكر " في الهداية ": وإذا كان للابن الغائب مال قضي فيه بنفقة أبويه، فلو باع أبوه متاعه فى نفقته جاز عند أبي حنيفة رحمه الله - استحساناً، وإن باع العقار لم يجز، وعندهما لا يجوز ذلك كله؛ لأنه لا ولاية له لانقطاعها بالبلوغ، ولهذا لا يملك حال حضرته، ولا يملك البيع في دين له. سوي النفقة، وكذا لا تملك الأم فى النفقة. ولأبي حنيفة رحمه الله- - أن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب، ألا ترى أن للوصي ذلك، فالأب أولى لوفور شفقته، وبيع المنقول من باب الحفظ، ولا كذلك العقار لأنها محصنة بنفسها، بخلاف غير الأب من الأقارب؛ لأنه لا ولاية لهم أصلاً في التصرفات حال الصغر ولا وفي الحفظ بعد الكبر.
وإذا جاز بيع الأب فالثمن من جنس حقه وهو النفقة، فله الاستيفاء منه كما لو باع العقار والمنقول على الصغير جاز لكمال الولاية، ثم له أن يأخذ منه نفقته لأنه جنس حقه.
???- جواز إنفاق الأبوين مما في أيديهما من مال الابن الغائب دون أن يضمنا
ولو كان للابن الغائب مال فى يد أبويه وأنفقا منه لم يضمنا؛ لأنهما استوفيا حقهما.
???- وجوب الضمان على الأجنبى الذى أنفق من مال الغائب على والده إلا إذا كان بأمر
الجزء 1 · صفحة 84
القاضي:
وإن كان ماله فى يد أجنبي فأنفق عليهما بغير إذن القاضي ضمن بخلاف ما إذا أمر القاضي؛ لأنه ملزم لعموم ولايته، وإذا ضمن لا يرجع على القابض؛ لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه كان متبرعاً. هذه الجملة في "الهداية ".
323- إنفاق القاضي من مال الغائب يكون بقدر الكفاية
ولو كان للابن الغائب دنانير أو دراهم أو مما يطعم ويلبس ينفق القاضي عليهم ويعطيهم بقدر ما يكفيهم، كذا ذكر في مفقود شيخ الإسلام خواهر زاده
324- الأب أحق بمال ولده إذا احتاج إليه بالمعروف:
وذكر شمس الأئمة السرخسي -رحمه الله- في إقرار الأصل الأب في ما يأخذ من مال ولده الصغير لا يكون غاصباً، ولكنه إن كان محتاجاً إليه فله أن يأخذ بغير شيء ليصرفه إلى حاجته. وإن لم يكن محتاجاً إليه فله أن يأخذه ليحفظه، ولا يكون خائناً في حقه حتى يستهلكه من غير حاجة فحينئذ يضمن.
وذكر فى هبة فتاوى القاضي الإمام ظهير الدين: وإذا احتاج الأب إلى مال ولده فإن كان في المصر واحتاج إليه لفقره وعدمه أكل بغير شيء، وإن كان في فلاة من الأرض واحتاج إليه لانعدام الطعام معه وله مال أكل بالقيمة، لقوله عليه السلام -: الأب أحق بمال ولده إذا احتاج إليه بالمعروف والمعروف أن يتناول بغير شيء مقابل إن كان فقيراً، أو بالقيمة إن كان ذا ثروة - والله أعلم.
مسائل الحضانة
325- أحق الناس بحضانة الصغير:
وأحق الناس بحضانة الصغير - حال قيام النكاح أو بعد الفرقة – الأم، فإن ماتت الأم أو تزوجت فأم الأم، فإن ماتت أو تزوجت فأم الأب، فإن ماتت أو تزوجت فالأخت لأب وأم، فإن ماتت أو تزوجت فالأخت لأم، فإن ماتت أو تزوجت فابنة الأخت لأب وأم، فإن ماتت أو تزوجت فابنة الأخت لأم لم تختلف الرواية في ترتيب هذه الجملة. إنما اختلفت الرواية بعد هذا في الخالة