المسائل البدرية المنتخبة من الفتاوى الظهيرية
من كتاب العتاق: فصل في الكتابة إلى فصل في ملاقاة الملوك
للإمام بدر الدين العيني رحمه الله تعالى (762هـ - 855 هـ)
هذا الجزء يشتمل على كتاب العتاق والأيمان والحدود والسرقة والجهاد والكراهية
جارٍ تحميل الكتاب…
المسائل البدرية المنتخبة من الفتاوى الظهيرية
من كتاب العتاق: فصل في الكتابة إلى فصل في ملاقاة الملوك
للإمام بدر الدين العيني رحمه الله تعالى (762هـ - 855 هـ)
هذا الجزء يشتمل على كتاب العتاق والأيمان والحدود والسرقة والجهاد والكراهية
كتاب العتاق
ابتداءً من فصل الكتابة
في الكتابة
كاتب عبده على ألف درهم منجمةً، فإن عجز عن نجم منها فمكاتبته ألفا درهم لم تجز هذه الكتابة، ولو كاتبه على ألف درهم على نفسه وماله وللعبد ألف درهم أو أكثر فهو جائز ولا يتحقق فيه الربا؛ لأن ماله قبل الكتابة مال المولى كاتبه على أن يخدمه شهرًا جاز
وكذا إن كاتبه على أن يبني له داراً قد أَدَّاه آجرها وجَصَّها، وكذا على أن يخدم رجلاً شهراً جاز قياساً.
ولو كاتبه على مالٍ مُنَجَّمٍ ثم صالحه على أن يُعجل بعضها ويحط عنه ما بقي جاز؛ بخلاف ما إذا جرت هذه المعاملة بين صاحب الدين والمديون حيث لا يجوز، وإن صالحه على عرض أو غيره مؤجلاً لا يجوز؛ لأنه دين بدين.
كاتب أمته على ألف درهم على أن يطأها مادامت مكاتبةً لم تجز الكتابة، فإن وطئها ثم أدَّت الكتابة فعليه عُقْرُها؛ لأن في الكتابة الجائزة يلزمه العقر بالوطء فكذلك في الفاسدة
كاتب عبده مكاتبةً فاسدة ثم مات المولى فأدى بدل الكتابة إلى الورثة عَتُقَ استحسانا وفي القياس لا يَعْتُق.
كاتب جاريته على ألف درهم على أن كل ولد تلده فهو للسيد أو على أن تخدمه بعد العتق فالكتابة فاسدة.
كاتب نصيبه من عبد مشترك من غير إذن شريكه، فله أن يرده بقضاء القاضي؛ إلا أن يرضى العبد أو مولاه الذي كاتبه أن ينقض الكتابة.
إذا كاتب نصف عبده، صارنصفه مكاتباً عند أبي حنيفة رضي الله عنه
إذا أراد العبد أن يخرج من المصر فله أن يمنعه قياساً وفي الاستحسان ما للمولى على مكاتبه لا يمنعه، وكذا إن أراد أن يستخدمه يوماً ويخلّي عنه يوماً فله ذلك في القياس، وفي
الاستحسان لا يتعرّض له في شيء حتى يؤدي أو يعجز.
كاتب عبده المأذون وعليه دين يحيط برقبته، فللغرماء أن يردوا الكتابة بمنزلة ما لو باعه المؤلى.
مات المكاتب عن وفاء، وعليه ديون وله وصايا من تدبير وغيره
بدئ من تركته بديون الأجانب؛ لأنها أقوى، ثم بدين المولى إن كان ثم بالمكاتبة، وإذا أديت المكاتبة حكم بحريته، وما بقي فهو ميراث بين أولاده وبطلت وصاياه.
ذمي ابتاع عبداً مسلما فكاتبه جازت الكتابة ولا يُرد؛ لأن شراءه عندنا، فإنها كاتب ملكه وكان مجبراً على بيعه؛ ليزول به دل
الكافر عن المسلم وقد حصل هذا المقصود بالكتابة؛ لأن المكاتب بمنزلة الحريداً؛ بخلاف ما لو دَبّره حيث يسعى المدبَّر في قيمته وبهذا يتضح الفرق بينهما.
نصراني كاتب أم ولده فأدت بعض الكتابة ثم أسلمت ثم عجزت فردها القاضي إلى الرق وقضى عليها بالقيمة؛ لتعذر بيعها بسبب الاستيلاد لا يحتسب بما أخذه السيد عنها عن هذه القيمة.
مكاتب ذمي اشترى أمةً مسلمة فأولدها كانت على حالها؛ لتعذر بيعها فإن عتق المكاتب تمَّ ملكه فيها، وصارت أم ولد للذمي فتسعى في قيمتها، فإن رُدَّ المكاتب إلى الرقّ بالعجز أُجبر المولى على بيعها؛ لمكان الإسلام.
إذا أسلمت أم ولد الذمي فكاتبها على أكثر من قيمتها جازت الكتابة، قال المصنف: وكان ينبغي أن لا يجوز كما في معتق البعض إلا أنه يجوز؛ لأنه ما تعذر على المولى استدامة الملك فيها؛ فإنه لو أسلم كان له أن يستديم الملك فيها ولا كذلك معتق البعض إذا مات المكاتب لا عن وفاء
قال أبو بكر: تنفسخ الكتابة:
وقال أبو الليث: لا تنفسخ حتى لو تبرع إنسان بأداء بدل الكتابة قبل قضاء القاضي بالعجز جاز عنه ويُعتق.
إذا اختلف المولى والمكاتب في بدل الكتابة فعلى قول أبي حنيفة الأول وقولهما: يتحالفان، ثم
رجع وقال: القول قول المكاتب، وإن برهنا فالبينة بينة المولى؛ لأنها بينة الزيادة إلا أن المكاتب إذا أدى مقدار ما أقام البينة عليه يعتق.
كاتب عبدين له كتابةً واحدةً على أن يأخذ بها أيهما شاء ثم وهب الكتابة لأحدهما صارا حُرَّيْن جميعاً، فإن قال الذي وهب له الكتابة: لا أقبلها صارت الكتابة ديناً عليهما للسيد، وصارا حُرَّيْن على قول أبي يوسف، وقال زفر والحسن: لا يعتق واحد منهما ما لم يقبل الهبة.
إبراهيم بن محمد إذا كاتب عبده على خمسة أثواب يهودية جاز
وله خمسة أثواب وسط فإن جاء بقيمتها أُجبر على القبول، وإن كان سَمَّى رقعتها وجنسها وطولها وعرضها وأجلها لم يجبر على قبول القيمة؛ لأن بذكر الأجل صار في معنى السَّلَم.
كاتب عبده على عين في يده وهو من كسبه بأن كان عبداً مأذوناً في التجارة في يده عين حصل من كسبه، هل تصح الكتابة؟ فيه روايتان:
الجواز، وعدمه، واتفقت الروايات على أنه: لو كاتبه على دراهم في يد العبد من كسبه أن الكتابة جائزة، فإن أدى إليه تلك الدراهم عتق، وإن أدى غيرها مقدارها عتق أيضاً؛ بخلاف ما إذا قال له: إن أديت إلي هذه الألف فأنت حر فأدى غيرها لا يَعتُق.
کاتب عبده بكذا فإن عجز فبكذا لم تجز
وإن كاتبه وهو خياط أو صباغ على عبد مثله يعمل عمله: القياس أن لا يصح، وفي الاستحسان يجوز
يجوز الخيار في الكتابة كما يجوز في البيع، وعن أبي يوسف: لا يجوز أصلاً، وعن أبي حنيفة لا يجوز اشتراطه للمولى ويجوز للمكاتب.
كاتب أمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام فولدت الأمة ولداً فباعه المولى أو وهبه و سلّمه أو أعتقه جاز تصرفاته وبطلت الكتابة.
كاتب عبده على نفسه وأولاده الصغار على أنه بالخيار ثلاثة أيام فمات بعض أولاده ثم أجاز الكتابة لا يسقط عنه شيء من البدل.
وكذا لو كاتب عبدين له كتابة واحدة على أنها بالخيار فولدت فأعتق السيد الولد فهي على
خيارها
ولو كان الخيار للمولى فأعتق الأم لا يُعتق الولد معها؛ بخلاف ما إذا كان الخيار لها وأعتقها المولى حيث يعتق الولد معها.
إذا كان الخيار للمولى في الكتابة فولدت الأمة ولداً ثم ماتت في مدة الخيار لا تبطل الكتابة عندهما وله أن يُجِيزَها والولد يسعى على نجوم الأم متى أجاز، وعند محمد تبطل الكتابة كما لو باع أمةً على أنه بالخيار فولدت ثم ماتت.
إذا عجز المكاتب عن أداء بدل الكتابة وأراد المولى أن يفسخها ويردُّه في الرق إن رضي المكاتب بالفسخ لا شك في أنها تنفسخ، وإن لم يرض بالفسخ ففيه روايتان:
في رواية لا يصح إلا بقضاء.
وفي رواية بغيره.
وإن أراد المكاتب أن يُعجِز نفسه ويفسخ الكتابة فقال المولى: لا أعجزك هل للمكاتب أن يفسخها؟
روي عن محمد بن سلمة: إذا أبى المولى أن يُعجزه فله ذلك، ولا تفسخ الكتابة بتعجيز المكاتب نفسه، و كان يقول المولى: إذا أعجزت نفسك فلي أن أستكسبك وأشغلك بالكسب على أن لا أُعجزك فيكون الكسب لي ولك، قال الفقيه أبو بكر البَلْخِي: هذا خلاف ما ذكره أصحابنا في كتبهم.
فالحاصل أن الكتابة في جانب العبد على قول محمد بن سلمة لازمة، وعلى قول أصحابنا غير لازمة.
كاتب عبدين له كتابةً واحدة ثم إن أحدهما عجز فردَّه مولاه في الرق عجز أحد المكاتبين أو قدّمه إلى القاضي فردَّه في الرق ولا يعلم القاضي مكاتبة الآخر معه فإنه لا يصح ردُّه، فإن غاب هذا الذي رُدَّ في الرق بسبب عجزه وجاء الآخر فأراد المولى أن يَردَّه في الرق أو القاضي ليس له ذلك
رجلان كاتبا عبداً كتابةً واحدةً فغاب أحدهما وقدم الحاضر العبد إلى القاضي وقد عجز، لا يردُّه في الرق حتى يجتمع المؤليان، وإذا مات المولى وترك مكاتباً وورثة، فأراد بعضهم أن يردّه في الرق بسبب عجزه قبل أن يجتمعوا جميعاً له ذلك، والفرق أن كل واحد من الورثة قائم مقام المولى فكان
الفسخ من الواحد كالفسخ من الكل؛ بخلاف كل واحد من الموليين فإن أحدهما لا يقوم مقام الآخر فلا يكون الفسخ من أحدهما فسخاً من الآخر.
إذا مات المكاتب وترك ولداً مُشْتَرَى أو أباً أو أمّاً هؤلاء يسعون على نجوم المكاتب عندهما كالولد المولود في الكتابة، وعند أبي حنيفة: إن كان أباً أو أماً لا يقبل منه بدل الكتابة؛ ولكن يباع كسائر أكسابه وإن كان ولداً قد اشتراه فإنه يقال له: إما أن تؤدي الكتابة حالاً أو تُردَّ في الرق.
في الولاء
الولاء نوعان ولاء النعمة: وهو ولاء العتاقة، وولاء موالاة.
واختلف المشايخ في سبب ولاء العتاقة فقال بعضهم سببه الإعتاق،
لقوله صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق)، والأصح أن سببه العتق؛ فإن من ورث قريبه يعتق عليه وكان مؤلاً له ولا إعتاق هاهنا.
وولاء المولاة ما يثبت بالعقد لأجل التناصر والتعاون.
إذا أسلم رجل على يدي رجل ووالاه ثم أُسر أبوه فأُعتق، فإن الابن يكون مؤلاً لموالي الأب.
ولو كان الابن معتق إنسان فأعتق أباه إنسان آخر فإنه لا ينجر ولاء الابن إليه.
وإذا تزوج العبد حرَّةً فولدت له أولاداً، فأولادها موالي لموالي الأم معتقةً كانت أو موالية
والولاء لا يُورث، وهو يكون بعد موت المعتق لأقرب الرجال من عصبته، وهو قول علي وزيد وابن مسعود - رضي الله عنهم، و به أخذ أبو حنيفة ومحمد، وعن ابن مسعود رضي الله عنه في رواية أنه يُورث وهو قول شُرَيْح وإبراهيم وهو رواية عن أبي يوسف، بيانه: إذا مات المعتق عن ابنين فالولاء لهما فإن مات أحد الابنين وترك ابناً فعندهما الولاء كله لابن المعتق، وعند أبي يوسف نصف الولاء لابن الابن إرثا له من أبيه.
وإن مات المعتق عن جد وأخ فعند أبي حنيفة: الولاء للجد، وعندهما: بين الجد والأخ نصفان.
وإن مات عن ابن وأب فعندهما الولاء كله للابن، وعند أبي يوسف سدس الولاء للأب
والباقي للابن
مات رجل وترك مالاً ولا وارث له، فأدعى رجل أنه وارثه بالولاء وشهد شاهدان أن الميت كان مولاه وهو وارثه، فالقاضي لا يقضي بشهادتهما حتى يفسر المولى؛ لأنه يكون بالعتق وبالمولاة فلابد من التفسير، وكذا إذا شهدا أن هذا مولاه بالعتق؛ لأنه يتناول الأعلى والأسفل.
الشهادة على الولاء بالتسامع لا يقبل عندهما، خلافاً لأبي يوسف.
أخذ رجل مال ميت وادعى أنه وارثه ولا وارث له غيره، وجاء آخر و ادعى أنه أعتق الميت وأنه لا وارث له غيره وأقام كل منهما بينة بذلك، قُضي بالمال بينهما نصفان وكان ينبغي أن يترجح صاحب اليد؛ لكن كلاً منهما يثبت الولاء؛ إذْ هو المقصود في هذه الدعوى وهما سيان في ذلك، ولم يترجح صاحب اليد؛ لأن سبب الولاء وهو: العتق لا يتأكد بالقبض بخلاف الشراء.
حربي اشترى عبداً في دار الإسلام وأعتقه ثم رجع إلى دار الحرب وسُبي ثم اشتراه ذلك العبد المعتق وأعتقه، فولاء كل منهما لصاحبه؛ لأنه وجد من كلِّ منهما اكتساب سبب الولاء وهو الإعتاق.
وكل معتق جرى عليه الرق بعد العتق فإن الولاء الأول يبطل، فكان حكم الولاء للعتق الذي يحدث بعده؛ لأن بالاسترقاق ينعدم سبب الولاء وهو: العتق ولا بقاء للحكم بعد بطلان سببه
في ولاء الموالاة: لكل واحد منهما نقض عقد المولاة بحضرة صاحبه، وليس له ذلك بغير محضر منه؛ بخلاف البيع على رأى أبي يوسف: فإن من له الخيار فيه إذا فسخ بغير محضر من صاحبه يجوز عنده خلافاً لهما.
أسلم رجل على يدي رجل وعاقده عقد المولاة ثم ولد له ابن من امرأة أسلمت على يدي رجل ووالته فولاء الولد لمولى الأب؛ لأنه أصل في انتساب الولد إليه.
امرأة أسلمت ووالت رجلاً ولها أولاد صغار ثم أسلم الأب ووالى رجلاً ينجَرُّ ولاء الأولاد إلى الأب.
يدخل الأولاد الصغار في موالاة المرأة عند أبي حنيفة خلافًا لها.
أسلم على يدي رجل ووالاه وله ابن كبير أسلم على يدي آخر ووالاه أيضاً، فولاء كل واحد منهما للذي والاه وهما كأب وابن أعتق الأبَ رجلٌ وأعتق الابن رجل آخر، وبهذا تبين أن كون الأسفل
مجهول النسب ليس بشرط لصحة الموالاة؛ فإن الابن هاهنا معروف النسب، وكذلك الإسلام على يدي من يواليه ليس بشرط لصحة الموالاة، كذا ذكره الإمام ظهير الدين المرغيناني في شروطه.
اذا أسلم الرجل على يدي صبي أو صبية أو عبد ووالاه لا يجوز، وإن كان الأب والموالي قد أذنا لهما في ذلك جاز، إلا أن في فصل الصبي يصير مولاً له وفي فصل العبد لمولاه.
ولاء العتاقة للمعتق ولعصبته لا لعصبة، عصبته، بيانه: امرأة أعتقت من لهم ولاء عبدا ولها ابن وزوج وماتت فولاء العبد للابن؛ لأنه عصبتها، فإن مات الابن لا يتحول ولاء العبد إلى أبيه؛ لأن الأب عصبة عصبة المعتقة لا عصبتها.
حربي أسلم على يدي مسلم في دار الحرب ووالاه هناك أو في دار الإسلام فهو مولاه وإن سبي ابنه وأعتق لم يجر ولاء الأب إلى نفسه، وإن سبي أبوه وأعتق جر ولاء الابن إلى نفسه.
ذمي أعتق عبدا ثم نقض العهد ودخل دار الحرب فأخذ أسيرًا وصار عبدًا الرجل فأراد مُعْتَقَهُ أن يوالي رجلاً لم يكن له ذلك، فإن عُتِقَ مولاه يوماً من الدهر يرثه إن مات فإن جنى بعد ذلك جناية عقل من نفسه ولا يعقل عنه مولاه هكذا ذكر في عامة الروايات، وفي بعضها قال: يرث ويعقل عنه وهو الصحيح.
امرأة مولاة عتاقة لرجل لها زوج مولى عتاقة لرجل ولدت ولدًا فقالت: ولدته بعد عتقي بخمسة أشهر وولاؤه لمولاي، وقال الزوج:
لا بل ولدته بعد عتقك بستة أشهر وولاؤه لمولاي فالقول قوله.
أقر رجل أنه مولى امرأة أعتقته وقالت ما أعتقتك ولكن أسلمت على يدي وواليتني، فهو مولاها؛ لأنهما اتفقا على ثبوت الولاء واختلفا في سببه والاختلاف في سبب ثبوت الحق لا يمنع ثبوت الحق على ما عرف في كتاب الإقرار، وإن أراد التحول عنها ليس له ذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما
قال: أَعْتَقَني فلان أو فلان وادَّعى كلا منهما أنه هو المعتق لا يلزم المقر بهذا الإقرار، فإن أقر بعد ذلك لغيرهما جاز ويصير مولاً للمُقِرّ له، من مشايخنا من قال: هذا قولهما، أما على قول أبي حنيفة: فلا يصح الإقرار، ومنهم من قال: هذا قول الكل.
وذكر السرخسي من أقر بولاء العبد لغيره بأن قال له: أَعْتَقْتَهُ
وكذَّبه ذلك الغير ثم ادعاه لنفسه صح؛ لأن الولاء أثر من أثار الملك ويتصور فيه الانتقال من شخص إلى شخص؛ بخلاف النسب على قول أبي حنيفة رحمه الله.
فصل في إعتاق بعض الشركاء
العتق لا يتجزأ عندنا، وعند الشافعي إن كان المعتق معسرًا يتجزأ، والإعتاق يتجزأ عند أبي حنيفة خلافًا لهما.
قال المصنف: قد يشتبه تصور الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه؛ وذلك لأن العتق لا يتجزأ عندنا فإذا أعتق من العبد شقصه ثبت العتق فيه وفي عامة الأشقاص؛ ضرورةً أن العتق لا يتجزأ فيجب أن يكون معتق البعض حرًا على قول الكل، وليس كذلك، فإن على قول أبي حنيفة معتق البعض بمنزلة المكاتب، وهذا الاشتباه إنما ينشأ من الجهل بحقيقة الإعتاق فيقول: تأثير الإعتاق في إزالة الملك قصدًا وابتداء، وفي إزالة الرق تبعاً وضمناً على قول أبي حنيفة، وعندهما تأثير الإعتاق في إزالة الرق قصدًا وابتداءً وفي إزالة الملك ضمناً وتبعاً.
وجه قولهما ظاهر؛ لأن الإعتاق إثبات القوة وهو إزالة الضعف الذي هو الرق.
وجه قوله: أن الملك حق العبد والرق حق الله تعالى؛ لأنه للمجازاة على الاستنكاف، والجزاء حق الله تعالى والإنسان لا يتمكن من إبطال حق الغير قصدًا وابتداءً؛ لكن يتمكن من إبطاله ضمناً وتبعاً، ألا ترى أن العبد المشترك بين اثنين إذا أعتق أحدهما نصيب صاحبه لا يجوز، ولو أعتق نصيبه يتعدى إلى نصيب صاحبه ضمناً، فلا يكون تأثير الإعتاق في إزالة الرقّ قصداً وابتداءً، فيكون تأثيره في إزالة الملك قصداً وابتداءً، وإزالة الملك مما يقبل الوصف بالتجزيء، فعلى قوله معتق البعض لايعتق عنه شيء بإعتاق البعض؛ لكن يزول الملك عن البعض ويدوم الرق على الكل فلهذا كان معتق البعض بمنزلة المكاتب على قوله.
فلو أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو معسر لم يجز التصرف في بقية
العبد بتمليك ببيع أو هبة، ويسعى العبد للشريك الساكت في نصيبه.
وإن كان المُعْتِقُ موسرًا ضَمِن.
وتفسير اليسار أن يكون مالكاً لمقدار ما بقي من العبد؛ لأن الحاجةإلى تخليصه فيعتبر القدرة
عليه، وعن أبي حنيفة: أن هذا سوى المنزل والخادم وثياب البدن.
ويعتبر القيمة في الضمان والسعاية يوم الإعتاق؛ لأنه سبب للضمان فيعتبر القيمة حينئذٍ كالغصب، وكذلك حال المعتق في اليسار والإعسار
حتى أنه إذا كان موسرًا حين الإعتاق وجب الضمان ولم يسقط بالعسر الطارئ، وإن كان معسرًا حينئذ فالعتق لم ينعقد سبباً للضمان فلا يجب بعد.
ولو كان بين اثنين عبدان، قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ألفان أعتقها أحدهما وعند المعتق ألف درهم فهو معسر رواه ابن رستم عن محمد، ولو كان عنده أقل من ألف ضَمِنَ أقلَّها قيمةً
ولو كان بين اثنين غلام قيمته ألف، وبينه وبين الآخر غلام قيمته خمس مائة، اعتقهما وله خمسمائة فهو معسر، ولو كان له أقل من خمسمائة فهو موسر لصاحب الخمس المائة.
ولو كان بينهما عبدان قال أحدهما وهو فقير: أحدهما حر ثم أيسر فعيّن أحدهما ضمن نصف قيمته في الحال وذكر الكرخي في جامعه أن الاعتبار لوقت البيان عند أبي يوسف، وعند محمد لوقت التكلم بالعتق، ويُعتبر وجود الشرط دون التعليق عند الكل.
أعتق عبدًا مشتركاً وهو مريض وموسر لم يضمن عند أبي حنيفة؛ خلافاً لهما.
عبد بين جماعة أعتق أحدهم نصيبه فاختار بعضهم الضمان وبعضهم السعاية وبعضهم الإعتاق فلهم ذلك وإن مات أحدهم ممن لم يعتق وله ورثة فاختار بعضهم السعاية
وبعضهم الضمان فلهم ذلك وليس لأحدهم ولاية اختيار الإعتاق ما لم يتفقوا عليه، ومتى اتَّفقوا يكون العتق من الميت حتى يثبت الولاء للذكور دون الإناث.
عبد بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه فأراد الساكت أن يضمن لشريكه نصف نصيبه ويُسْتَسْعَى العبد في النصف الآخر، هل له ذلك؟
قال أبو الليث: لا رواية لهذه المسألة فلقائل أن يقول: له ذلك ولقائل أن يقول: ليس له ذلك ولكل واحد منها وجه، كذا ذكر في الزيادات.
ولو اختار الساكت ضمان المعتق، ثم أراد أن يرجع عن ذلك له ذلك ما لم يقبل الذي أعتق الضمان أو يحكم به الحاكم وهي رواية ابن سماعة، وذكر في الأصل أنه إذا اختار التضمين لم يكن له
اختيار السعاية.
شهد شاهدان على أحد الشريكين أن شريكه الغائب أعتق نصيبه من هذا العبد، فعلى قول أبي يوسف تقبل هذه الشهادة ويقضي بعتقه، وعند أبي حنيفة لا تقبل.
عبد المسلم ونصراني فشهد نصرانيان عليهما بالعتق جازت شهادتهما على النصراني دون المسلم ويثبت العتق في نصيب النصراني خاصة وبهذا تبين أنه لا يلزم من بطلان الشهادة في البعض بطلانها في الكل.
المقطعات
رجل قال لآخر: أنا مولى أبيك أعتق أبوك أبي وأمي لم يكن القائل عبدا للمُقَرَّ له، وكذا إذا قال: أنا مولى أبيك ولم يقل أعتقني أبوك، ولو قال: أنا مولى أبيك أعتقني فهو مملوك للوارث إذا جحد إعتاق الأب؛ إلا أن يأتي المقر ببينة.
أعتق عبده وله مال فهو لمؤلاه إلا ثوباً يواريه أي ثوب شاء.
المؤلى قال لعبده: أنت حر البتة فمات العبد قبل أن يقول: البتّة فإنه يموت عبداً.
عن أبي يوسف إذا قال لعبده: أوصيت لك بجزء من مالي لم يعتق بموته ولا يكون مدبراً، ولو قال: أوصيت لك بسهم من مالي، أو قال: بنفسك، أو أوصيت لك بثلث مالي فهو تدبير من كان في يده غلام فقال لآخر: هو مدبر لك لم يصدق على العبد، وضمن القيمة، فإن أعتقه المقر له أو عُتق بموته رجع المقر بالقيمة فإن مات المقر عنق ولم ترجع ورثته كذا ذكره البقالي - رحمه الله -.
لا يتبع الولد الأم في التدبير المقيد ويتبعها في المطلق وإن كانت حاملا حين دَبَّرَها.
إذا قال الجارية الغير إن ملكتك فأنت مدبرة فاستولدها بنكاح ثم اشتراها فهي أم ولد له
ولو قال: إن ملكتُ بعضكِ فأنتِ مدبَّرة فملكها مع آخر فلا ضمان عليه. ولو قال: إن ملكتُ منك شيئا فأنت حرة فاشتراها وهو زوج لها ولدت منه فهي أم ولد له ويضمن ولا يعتق شيء منها، وقيمة أم الولد ثلث قيمتها لو كانت قنة.
المكاتب يسافر ويبيع ويشتري بالنقد والنسيئة ويدفع المال مضاربة ويشارك ويكاتب ولا يعتق بجُعْل وبغيره ولا يتزوج إلا بإذن المولى ولا يهب ولا يتصدق ولا يحابي محاباة فاحشة كالعبد المأذون؛
لكن هذا قولهما، أما على قول أبي حنيفة يملك المحاباة الفاحشة.
وطئ جارية امرأته أو والده أو جده فولدت فادعاه لا يثبت النسب ولا حد عليه للشبهة، وإن قال: أحلها لي المولى، لا يثبت النسب؛ إلا أن، يصدقه المولى في الإحلال وفي أن الولد منه، فإن صدقه في الأمرين جميعاً يثبت النسب؛ وإلا فلا، وإن كذبه المؤلى ثم ملك الجارية يوماً من الدهر يثبت النسب
إذا قال لعبده: إذا أديت إلى ألفا أو متى أديت فأنت حر فجاء بها حيث يقدر على قبضها عتق استحساناً وإن لم يقبل، وعن أبي يوسف أنه اعتبر القبول ثم رجع، وكذلك إن؛ إلا أنه على المجلس، خلافاً لأبي يوسف.
قال: إن أديت إلى ألفاً فأنت حر وإن أديت إلى ألفين فأنت حر فأدَّاهما عتق بهما، فإن وَجَد بهما زِيُوفا استبدل، ولو وجد سوقا لا يستبدل وعتق بألف والفضل للمولى إن كان من كسبه وإن كان استدانه فللعبد.
ولو أخذ من كسب العبد ألفاً بعد ما قال له: إن أديت ألفا فأنت حر لم يعتق
ولو أنَّ العبد استقرض ألفاً وأدّى إلى المولى عشق ويَرُدُّ المولى ألفاً إلى المقرض؛ لأنه ضمن بالعتق؛ لأنه أعتق عبداً مأذونا له مديونا.
قال لأجنبي: إن أديت إلي ألفاً فهو حر، فجاء بالألف لم يُجبر المؤلى على القبول؛ بخلاف العبد إذا جاء به
إذا مات المكاتب وعليه دين بدئ بالدين ثم بالكتابة، فإن بدئ بها قبل الدين عُيّق ويؤخذ بالدين ويُسَلَّم للمولى ما قبض استحسانا.
ويُصدق الوصي أنه استوفى بدل الكتابة، ولا يُصدق أنه كاتب واستوفى.
ولا يكاتب الوصي إذا كان في الورثة كبير، وكذا لا يكاتب مع الوصية والدين؛ إلا أن يَقْضِيَ الدين ويُنفّذ الوصية بما بقي تجوز الكاتبة في رقيق بيت المال.
وهو مشتمل على فصول:
كتاب الأيمان
فيما يكون بالعربية
قال: إن فعلت كذا فهو بري من الحجّة التي حج، أو قال: من صلاته التي صلى، ففعل لا يلزمه شيء.
ولو قال: هو بريء من القرآن الذي تعلمه يكون يميناً؛ لأنه تبرأ من القرآن والتبرؤ منه كفر.
لو قال: إن فعلت كذا فهو بريء من هذه الثلاثين يوماً يعني: شهر رمضان، قالوا: إن أراد به البراءة عن فرضيتها يكون يميناً، وإن أراد به البراءة عن الأجر والثواب لا يكون يميناً، وإن لم يكن له نية لا يكون يمينا بالشك
ولو قال: اللهم أنا أشهدك وأشهد ملائكتك أن لا أفعل كذا، ففعل لا يلزمه الكفارة؛ لأنه ليس بيمين
ولو قال: إن فعلتُ فلا إله في السماء، يكون يميناً.
وإن قال: هو بريء من المؤمنين إن فعل كذا، قالوا: يكون يمينا.
ولو قال: لا إله إلا الله لا أفعل كذا، أو قال: سبحان الله لا يكون يميناً إلا إذا نوى.
ولو قال: بسم الله لا أفعل كذا يكون يميناً، وكذا بحق الله لا أفعل كذا.
ولو قال: وحق الله لا أفعل كذا، لا يكون يميناً عندهما خلافاً لأبي يوسف
ولو قال: والحق لا أفعل كذا، يكون يميناً، ولو قال: حقاً لا أفعل كذا،
اختلفوا فيه الصحيح أنه يمين إن أراد به اسم الله.
ولو قال: والرحمن لا أفعل كذا وأراد به سورة الرحمن، روي بشر: أنه لا يكون يمينا
ولو قال بصفة الله لا أفعل كذا، لا يكون يمينًا.
ولو قال: والله الرحمن الرحيم لا أفعل كذا، ففعل في الروايات
الظاهرة يلزمه ثلاث كفَّارات، وتعدد اليمين بتعدد الاسم؛ لكن بشرط التخلُّل بحرف القسم، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن عليه كفارة واحدة، و به أخذ مشايخ سَمَرْقَند وأكثر المشايخ على ظاهر الرواية.
ولو قال: والله والرحمن لا أفعل كذا، ففعل يلزمه كفَّارتان في قولهم جميعاً
ولو قال والله والله يتعدد اليمين في ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن محمد: أن في الاسم الواحد لا يتعدد اليمين.
ولو قال: والله الله أو والله الرحمن، يكون يميناً واحدة.
ولو قال: بالله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها أو رفعها، لا يكون يميناً؛ إلا أن يعربها بالجر فيكون يميناً، وقيل يكون يميناً مطلقا.
ولو قال: بله لا أفعل كذا، لا يكون يميناً؛ إلا إذا أعربها بالكسرة وقصد اليمين.
ولو قال: وأمانة الله لا يكون يميناً، وذكر الطحاوي: أنه يكون يميناً، وهو رواية عن أبي يوسف، وعن محمد: إذا قال واسم الله يكون يميناً.
وإذا حلف على صفة الله: إن كان من صفات الذات يكون يميناً، وإن كان من صفات الفعل لا يكون يميناً، والصفة التي يوصف الله بضدها من صفات الفعل، والتي لا يوصف بضدها من يوصف بضدها من صفات الذات فإذا قال: وعزت الله يكون يميناً؛ لأن الله لا يوصف بضدها، ولو قال: وغضب الله أو سخطه لا يكون يميناً؛ لأنه لا يوصف بضده، ولو قال: وعلم الله لا يكون يميناً وإن كان الله لا يوصف بضده؛ لأن العلم يُذكر ويُراد به المعلوم، وكذا لو قال: وقدرة الله لا يكون يميناً وإن كان لا يوصف بضدها؛ لأن المراد بالقدرة المذكورة التقدير عرفاً فالله تعالى قد يقدر وقد لا يقدر)، ولو قال: الله يعلم ما فعل كذا وهو يعلم أنه كاذب
قال بعضهم: يصير كافرًا، وهو رواية عن أبي يوسف.
ولو قال: هو يهودي أو برئ من الإسلام إن فعل كذا، عندنا يكون يميناً، فإذا فعل ذلك الفعل هل يصير كافراً؟ هذا على وجهين:
إن حلف بهذه الألفاظ وعَلَّقَ بفعل ماض وهو عالم وقت اليمين أنه كاذب اختلفوا فيه قال بعضهم: يصير كافراً؛ لأنه تعليق بشرط كائن وهو تنجيز، وقال بعضهم: لا يكفر ولا تلزمه الكفارة، وإليه مال شيخ الإسلام خواهرزاده
وإن حلف بهذه الألفاظ على أمر مستقبل قال بعضهم: لا يكفر وتلزمه الكفارة، والصحيح ما
قاله السَرْخَسي: أنه ينظر إن كان في اعتقاد الحالف أنه حلف بذلك على أمر في الماضي يصير كافرًا في الحال، وإن لم يكن في اعتقاده ذلك لا يكفر سواءً كانت اليمين على أمر في المستقبل أو في الماضي.
ولو قال: عصيت الله إن فعلت كذا أو عصيت الله في كل ما افترض علي، لا يكون يمينا
ولو قال: بحق الرسول أو بحق الإيمان أو بحق القرآن أو بحق المساجد أو بحق الصوم أو بحق الصلاة أو دين الله أو طاعته أو حدوده أو شرائعه أو بالقرآن أو بالمصحف أو بملائكته أو بأنبيائه أو بالصيام أو بالصلاة لا يكون يمينا إلا إذا نوى.
ولو قال: إن دخلت الدار والله، لا يكون يمينا.
ولو قال لا أدخل الدار والله يكون يمينا.
ولو قال: إن فعلت كذا فهو بريء من الله وبريء من رسوله، لزَمَتْه كفَّارتان إذا فعل ذلك.
ولو قال: هو بريء من الله ورسوله إن فعل كذا، ففعل تلزمه كفَّارةً واحدة.
ولو قال: إن فعل كذا فهو بريء من الله وبريء من رسوله والله ورسوله بريئان منه، ففعل يلزمه أربع كفارات.
ولو قال: إن فعلتُ فهو بريء من التوراة وبريء من الإنجيل وبريء من الزبور وبريء من الفرقان، ففعل يلزمه أربع كفارات.
ولو قال: إن فعل كذا فهو بريء من الكتب الأربعة، ففعل فعليه كفارة واحدة.
والمعتبر من جنس هذه المسائل أنه متى تعدّد صيغة البراءة تعدّد الكفارة، وإذا تحدت اتحدت.
ولو قال: هو بريء عما في المصحف فهو يمين واحدة، وكذا لو قال: هو بريء من كل آية في المصحف.
ولو رفع كتاب الفقه أو دفتر الحساب فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم وقال: هو بريء مما هو فيه إن فعل كذا، كان يمينًا. ولو قال: إن فعلت كذا فهو بريء من القبلة أو بريء من صوم رمضان أو الصلاة، كان يميناً، وعن بعضهم أن البراءة من القبلة لا يكون يميناً.
وعن ابن سلام ولو قال: إن فعل كذا فهو يعقد الزُّنّار على نفسه كما يعقد النصارى، أنه يمين.
سُئِل محمد عن قول القائل: وسلطان الله لا أفعل كذا، قال: لا أدري ما هذا ومن يحلف بهذا؟!.
وسئل عبدالكريم بن محمد عمن قال: أنا برئ من الشفاعة إن فعلت كذا، يكون يميناً وقال غيره: لا يكون يميناً؛ وهو الصحيح.
وسُئِلَ أبو بكر عمن قال: هذه الخمر عليَّ حرام ثم شربها، قال: في لو قال: هذه هذه خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف:
قال أحدهما يحنث، وقال الآخر لا يحنث، والمختار للفتوى أنه إذا أراد به التحريم تجب الكفَّارة، وإن أرادبه الإخبار أو لم يكن له نية لا تجب الكفارة كذا اختاره الإمام الصدر الشهيد
وسئل نجم الدين عمَّن قال: إن كلمت فلانا فهو شريك الحلف بما لا يليق من الألفاظ الكفَّار فيما قالوا على الله ما لا يليق بكلمه ماذا يجب عليه؟ قال: كفارة يمين
إذا قال لغيره: والله لتفعلنَّ كذا، فقال الآخر: نعم، وأراد كل واحد منهما أن يكون حالفًا وكل واحد منهما حالف، وإن أراد البادئ أن يكون مُسْتَحْلِفًا وأراد المجيب أن لا يكون عليه يمين وأن يكون قوله: نعم على ميعاد من غير يمين فهو كما نوى ولا يمين على واحد منها، وإن لم يكن لواحد منهما نية كان الحالف هو البادئ.
رجل في يديه دراهم فقال: هذه الدراهم حرام، ينظر إن اشترى بها شيئًا يحنث في يمينه، وإن وهبها أو تصدق بها لا يحنث في يمينه والله أعلم.
فيما يكون يميناً بالفارسية
سُئل شيخ الإسلام عطاء بن حمزة: عمَّن قال: بَرْ مَنْ سُوگند که
اين كَار نَكُنَمْ، قال: هذا يمين، قيل له: فإِن قال: سُوگند نَخُورَمْ كِهْ
اينْ كَارْ نَكُنَمْ، قال: هذا وعد وليس بإيجاب؛ لأنه استقبال محض،
قيل له: فإن قال: سوگند خُوردَه اين كَارْ نَكُنَمْ)، قال: هذا يمين، وهو نکنم)، إنشاء وتحقيق
ولو قال: سوگند خُوردَه أَمْ)، هو إخبار
ولو قال: مُسَلْمانِي نَكَرَدَهُ اَسْتْ خُدا را، أَكْرُ ايْن كَارُ كُند، قال أبو ليث: إن أراد بذلك أن الذي فعل من العبادات لم تكن حقاً، فهو يمين؛ وإلا فلا.
ولو قال: هَرْ چه مُسلمانِي كَرَدَهُ اَسْتْ، تکافِرانُ دَادَهُ، اگر اين گاز بكند، ففعل لا يصير كافراً، ولا يلزمه الكفارة.
ولو قال: هَر چه خُدا كُفْتُ: دُورغ است، قيل: هذا لا يكون يميناً وقيل: يكون يميناً وهو الصحيح.
ولو قال بالله العظيم که بزرگ وار بالله العظيم نيست، اگر اين گاز نكند، يكون يمينا.
ولو قال: مصحف خَدا بَدَسْتْ أو سُوخْتَهُ، اَكْر اينْ كَارٌ كُنَدٌ، لا يكون يميناً.
ولو قال: هَدا مِنْدِي كِهْ خَدا دَارَد ناأمِيدٌ اَسْتْ اگر اين گاز گند يكون يميناً؛ لأن اليأس من الله كفر.
ولو قال: نَذَر گرفتم خداي را که فلان کار نکنم، يكون يمينا.
ولو قال: خدايرا او پيغامبر نذر کنم)، هذا لا يكون يمينا؛
لأن قوله: يَيْغُمْبَر صار فاصلاً ولا يكون يمينا.
وسُئِل نجم الدين عمّن قال: هَرْ چ? بَدَسْتِ رَاسْتْ كَرْفِتْ بَرَوى حرام كه فلان كَار نَكُنَدْ، لا يحنث.
وسُئِل أيضاً: عمَّن قال: اكَرْ فُلانْ كَارْ بُكُند، أَومَعْ بِيرُ سَتْ فقال: هو يمين، موجبة للكفارة إذا حنث فيها؛ لأنه إذا قال: إن فعل كذا فهو مجوسي كان يميناً، فإذا قال فهو شر من المجوس فهو أبلغ من الأول و كان أولى أن يكون يميناً.
ولو قال: هَرْ چ? مُعَانٌ مَعْ كَرْدَند، وجَهودانْ جَهُودِيْ كَرْدَنْدْ وكَرْدَنْ وَيْ لَهُ اين گاز نگر داشت، وقد كان فعل كذا لا يلزمه شئ.
ولو قال: حَرامَسْتُ بَابن سُخَن گفتن، يكون يميناً.
في الدخول
حلف لا يدخل هذه الدار، فدخلها راكبًا، أو حافيًا، أو محمولًا بأمره، أو نزل من سطحها، أو ارتقى شجرة أغصانها في الدار فقام على غصن لو سقط سقط فيها، حنث، وكذا لو قام على حائط من الدار، قال الإمام محمد بن الفضل: إن كان الحائط مشتركًا بينه وبين جاره لا يحنث هذا إذا كانت اليمين بالعربية، وإذا كانت بالفارسية فارتقى بشجرة أغصانها في الدار أو قام على حائط فيها أو صعد السطح لا يحنث وهو المختار؛ لأن هذا لا يعد دخولا في العجم.
ولو قام على كنيف شارع أو ظلَّة شارعه إن كان مَفْتَحُها في الدار كان حانثًا.
ولو أدخل إحدى رجليه لا يحنث، ولو أدخل رأسه ولم يدخل قدميه لا يحنث، ولو أدخل رأسه وإحدى قدميه يحنث
ولو جاء إلى بابها وهو يشتد في المشي أي: يعدو فانعثر أو فانزلق ووقع في الدار اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث، وإن دفعته الريح فيها اختلفوا فيه: والصحيح أنه لا يحنث إن كان لا يستطيع الامتناع (ه).
وإن كان على دابته فجمحت وانفلتت وأدخلته في الدار وهو لا يستطيع إمساكها لا يحنث
وإن أدخله إنسان مكرها فخرج منها ثم دخل بعد ذلك مختارا، اختلفوا فيه والفتوى على أنه يحنث.
ولو حلف لا يدخل من باب هذه الدار ولم ينو شيئًا، فنقب الدار ودخل منه حنث، وإن نوى الباب الذي كان صُدِّق ديانةً لا قضاء.
ولو حفر سردابًا تحت تلك الدار أو سربًا أو طريقًا لا يحنث إذا دخلها، وكذا لو حفر تحت الدار قناة، فإن كان للقناة موضع مكشوف في الدار إن كان كبيرًا يستقي منه أهل الدار حنث إذا بلغ الحالف الموضع المكشوف، وإن كان الانكشاف يسيرًا لا ينتفع به أهل الدار وإنما كان لضوء القناة لا يحنث.
حلف لا يضع قدمه في دار فلان فوضع إحدى قدميه فيها يحنث.
ولو حلف لا يدخل هذه السكة فدخل داراً من تلك السكة لا من السكة بل من السطح أو
غيره اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث إذا لم يخرج إلى السكة.
حلف لا يدخل سكةً، فدخل مسجدًا في تلك السكة ولم يدخلها لا يحنث.
ولو حلف لا يدخل دار فلان ولم ينو شيئاً، فدخل دارًا يسكنها فلان بإجارة أو إعارة يحنث.
وإن دخل داراً مملوكة لفلان وهو لا يسكنها يحنث.
ولو حلف لا يدخل دار فلان، فدخل داراً مشتركةً بينه وبين فلان إن كان فلان يسكنها يحنث؛ وإلا فلا.
ولو حلف لا يدخل دار، فلان فأجر فلان داره فدخلها الحالف هل يحنث؟ فيه روايتان
حلف لا يدخل مسجدًا، فدخل مسجدًا انهدم سقفه وحيطانه حنث بخلاف البيت، وكذلك لو بنى مسجدًا بعد الانهدام فدخل حنث، لأن الثاني عين الأول؛ بخلاف البيت.
جالس في بيت حلف لا يدخل هذا البيت، فاليمين على هذا البيت الذي كان جالسًا فيه؛ لأن ما وراء ذلك يُسمَّى منزلًا أو دارًا.
حلفت لا يدخل زوجها، دارها فباعت دارها، فدخل الزوج وهي تسكنها، إن نوت أن لا يدخل دارًا لا تسكنها لا تبطل اليمين بالبيع؛ وإلا فاليمين على دار مملوكة.
حلف لا يدخل دار فلان وفلان سكن في دار امرأته قال الإمام محمد بن الفضل إن لم يكن لفلان دار مملوكة تنسب إليه سوى هذه الدارحنث
حلف لا يدخل محلة كذا، فدخل داراً لها بابان أحدهما مفتوح في تلك المحلة والآخر مفتوح في محلة أخرى حنث.
وعن بعضهم إذا حلف لا يدخل الحمام، فدخل المَسْلَخ لا يحنث.
حلف لا يدخل دار فلان فمات صاحب الدار ثم دخل الحالف، إن لم يكن على الميت دين مستغرق لا يحنث؛ وإن كان يحنث في قول محمد بن سلمة، قال أبو الليث لا يحنث وعليه الفتوى
حلف لا يدخل دارًا اشترها، فلان فاشترى فلان دارًا و باعها من
الحالف فدخل الحالف لا يحنث، ولو وهبها للحالف ثم دخل الحالف حنث
حلف لا يدخل قرية كذا، فدخل أراضي القرية، لا يحنث ويكون اليمين على عمرانها.
وكذلك لو حلف لا يشرب الخمر في قرية كذا فشربها في كُورَتها لا يحنث؛ إلا أن يكون الكروم والضّياع في العمران وكذلك لو كانت اليمين على البلدة.
حلف لا يدخل كورة كذا أو رستاق كذا فدخل الأراضي حنث.
حلف لا يدخل بغداد، فمن أي الجانبين دخل حنث، ولو حلف لا يدخل مدينة السلام لا يحنث ما لم يدخل من ناحية الكوفة لأن اسم بغداد يتناول الجانبين ومدينة السلام لا.
حلف لا يدخل رَيَّ ذكر السَرْخَسي: أن رَيَّ في ظاهر الرواية يتناول المدينة والنواحي، وروى هشام.، وروى هشام عن محمد أنه اسم للمدينة خاصة حتى إذا استأجر دابة إلى ريّ ولم يذكر إلى المدينة ولا إلى رستاق بعينه في ظاهر الرواية تفسد الإجارة، وفي رواية هشام لا تفسد وقيل سَمَرْقَند و أُوزْجَنْد اسم للمدينة خاصة، وسغد وفَرْغَانَة وفارس اسم للأمصار والقرى، وبخارى اسم البلدة بنواحيها، أول حدود بخاري كَرْمِينة وآخرها فِرَبْر.
حلف لا يدخل بغداد، فمر بها في سفينة، روى هشام عن محمد: أنه يحنث، وقال أبو يوسف لا يحنث ما لم يخرج إلى الحد)، وهذا بخلاف الصلاة فإن البغدادي إذا جاء من الموصل في السفينة فدخل بغداد فأدركته الصلاة وهو في السفينة تلزمه صلاة الإقامة لا صلاة السفر
حلف لا يدخل الفرات، فركب سفينة في الفرات أو كان عليه جسر فمر على الجسر لا يحنث ما لم يدخل الماء.
حلف لا يدخل هذا المسجد، فزيد فيه طائفة من دار بجنب المسجد فدخل الزيادة لا يحنث، حلف لا يدخل مسجد بني فلان، والمسألة بحالها يحنث، وكذلك الدار أو حلف لا يدخل هذه الدار أو دار بني فلان فهو على هذا.
حلف لا يدخل هذه الدار، فاشترى صاحبها بجنب الدار بيتًا وفتح بابه إلى هذه الدار وجعل طريقه فيها وسد الباب الذي كان للبيت قبل ذلك، فدخل الحالف هذا البيت من غير أن يدخل هذه الدار، قال محمد: يحنث؛ لأن البيت صار من الداخل.
دار فيها بستان حلف رجل أن لا يدخل هذه الدار فدخل بستانها وباب البستان إلى بيوت هذه
الدار وليس للبستان طريق آخر وعلى الدار والبستان حائط واحد يحيط بهما:
قال محمد: لا يحنث الحالف بدخول البستان سواءً كان البستان أصغر من الدار أو أكبر منها، وإن كان البستان وسط الدار وحول البستان بيوت الدار حنث بدخول البستان، وعن أبي يوسف فيه روايتان:
في رواية كما قال محمد، وفي رواية يحنث وإن لم يكن البستان في وسط الدار.
في الخروج
قال لامرأته: إن خرجت من هذه الدار إلا لأمر لابد منه فأنت طالق، ولها حق على رجل فأرادت أن تدعي ذلك وخرجت لأجله، قالوا: إن كانت تقدر على التوكيل بذلك حنث الحالف، وإلا لا
حلف أن لا تخرج امرأته إلا بعلمه، فخرجت وهو يراها فمنعها لم يحنث، ولو أذن لها بالخروج فخرجت بغير علمه لم يحنث، وإن لم يأذن لها فخرجت وهو يراها لا يحنث أيضاً.
ولو قال لها: إن خرجت من هذه الدار بغير إذني فأنت طالق، فأذن لها بالعربية ولا عهد لها بها فخرجت حنث، كما لو أذن لها وهي نائمة أو غائبة لم تسمع فخرجت حنث، قيل: هذا قولها، أما على قول أبي يوسف وزفر: يكون إذنًا.
أذن لها في الخروج إلى بعض أهلها، فلم تخرج ثم خرجت في وقت آخر إلى بعض أهلها قال أبو الليث: أخاف أن يحنث.
قال لها: أذنتُ في الخروج كلما أردتُ، فخرجت مرة بعد أخرى لا يحنث، فإن نهاها عن الخروج بعد هذا صح النهي في قول محمد وبه أخذ الإمام محمد بن الفضل.
ولو أذن لها في الخروج ثم قال لها كلما نهيتك فقد أذنت لك، فنهاها لا يصح نهيه إياها اتهم امرأته بجاره، فقال لها: إن خرجت من المنزل بغير إذني فأنت كذا، ثم قال لها: أذنت لك فيما يبدو لك؛ إلا في أمر باطل، فخرجت لدخول منزل الجار ودخلت إن كان دخول ذلك المنزل عند الزوج من الباطل حنث.
سَمِعَتْ سائلًا يسأل شيئًا بعدما منعها زوجها عن الخروج إلا بإذنه،
فقال لها الزوج ادفعي هذه الكسرة إليه، فإن كانت لا تقدر على الدفع إليه إلا بالخروج فخرجت لا يحنث؛ وإلا فيحنث
ولو قالت لزوجها: أريد أن أخرج حتى أصير مطلقةً فقال الزوج: نعم، فخرجت طلقت
ولو قال لها: اخرجي أما والله إن خرجت ليُخْرِيَنَّكِ الله تعالى ونحوه، قال محمد: لا يكون ذلك إذنًا.
وكذا لو غضبت المرأة وتأهبت للخروج فقال الزوج: دعوها تخرج لم يكن إذنًا إلا أن ينوي الإذن، وكذا لو قال الزوج في غضبه اخرجي ينوي التهديد إلا أن ينوي الإذن.
قال لها: إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق، فخرجت قبل أن يقول الزوج طالق، لم يحنث حتى تخرج مرة أخرى؛ إلا أن يكون ابتداء اليمين المخاشنة كان بينهما في الخروج فمتى كان كذلك لا يحنث وإن خرجت بعد ذلك؛ لأن اليمين كانت على الخروج الأول.
حلف لا يخرج من هذه الدار، فهو على الرحيل منها بأهله إن كان ساكناً فيها؛ إلا إذا دلَّ الدليل على أنه أراد به الخروج ببدنه.
على حلف وهو في منزله أن لا يخرج إلى بغداد، فخرج من باب منزله وهو يريد بغداد ثم بدا له فرجع لا يحنث؛ إلا أن يجاوز أبيات المصر على نية الخروج إلى بغداد
حلف لا يخرج إلى مكة ماشياً فخرج من أبيات المصر ماشياً يريد مكة ثم ركب حنث ولو خرج راكباً ثم نزل يمشي لا يحنث.
قال لها: إن خرجت إلى منزل أبيك فأنت كذا، فهو على الخروج عن قصد
قال لها: إن خرجت من باب هذه الدار فأنت طالق، فصعدت السطح فنزلت في دار الجار لا يحنث، وقيل يحنث.
امرأة تخرج من دارها إلى سطح جارها فغضب الزوج وقال: إن خرجت من هذه الدار إلى سطح الجار أو إلى الباب فأنت طالق، فخرجت إلى سطح جار آخر لا يحنث.
حلفت أن لا تخرج إلى أهلها، فخرجت إلى ذي رحم محرم منها، قالوا: إن كان لها أبوان لا تحنث إذا خرجت إلى غيرهما، وإن لم يكن لها
أبوان فأهلها المحارم من ذوي أرحامها، وإن كان لها أب وأم لكل واحد منهما منزل على حدة وزوج أمها غير أبيها فالأهل منزل الأب
قال: امرأته طالق ما لم أخرج إلى الكوفة، فمضى في وجهه إلى المكاري فمكث ساعة يُماكِس المكارِي فتكارى وذهب لا تطلق امرأته؛ لأن بهذا القدر لا ينقطع الفور، وكذلك لو اشتغل بالوضوء لصلاة مكتوبة أو بالصلاة المكتوبة، ولو اشتغل بالتطوع أو بالوضوء للتطوع أو بالأكل أو الشرب أو مكث ساعة في غير طلب الكرى يحنث وينقطع الفور.
حلف لا تخرج امرأته مع فلان، فخرجت فريدة ثم لحقها فلان لا يحنث.
قال: والله لأخر جن مع فلان العام إلى مكة، إذا خرج معه حتى جاوز البيوت بحيث يباح له قصر الصلاة برّ في يمينه، وإن بدا له أن يرجع رجع من غير ضير ولا ضرر.
حلف لا يخرج من بغداد، فخرج مع جنازة والمقابر خارجة من بغداد يحنث.
قال الجاريته: إن خرجت إلا بإذني فأنت حرة، وهي تشتري لمولاها ما يحتاج إليه من السوق، فقال لها المولى اشتري بهذه الدراهم لحماً فهو أذن لها في الخروج ولا يحنث بخروجها
في الضرب والقتل
حلف لا يضرب عبده، وأمر غيره فضربه يحنث، وكذا هذا في طريق الإثبات.
وإن نوى الحالف أن لا يلي ذلك بنفسه دين في القضاء ولا يحنث.
حلف على حر لا يضربه، فأمر غيره فضربه لا يحنث؛ إلا أن يكون الحالف قاضيًا؛ لأن القاضي يملك ضرب الأحرار حدًا و تعزيرًا، والأب في حق الولد كالقاضي
حلف لا يضرب فلانًا، فرماه بحجر أو نشابة أو نحوهما، ذكر في النوادر
أنه لا يحنث؛ وإن دفعه دفعًا لم يوجعه لا يحنث وإن عضّه أو خنقه أومد شعره فآلمه حنث، قالوا: هذا إذا لم يكن في حال المزاح، وفي حال المزاح لا يحنث وهو الصحيح، وإن تعمد غيره فأصابه لا يحنث وكذا لو نفض الثوب فأصابه فآلمه لا يحنث.
قال لامرأته: إن لم أضربك حتى أتركك لا حيَّة ولا ميتة، قال أبو يوسف: هذا ما يؤول إليه على أن يضربها ضربًا مبرحا ومتى فعل ذلك يَبَرُّ في يمينه
حلف ليضر بن عبده بالسياط حتى يموت أو حتى يقتله، فهو على المبالغة في الضرب، ولو قال: حتى يغشى عليه أو يستغيث أو حتى يبكي، فهو على حقيقة هذه الأشياء.
ولو قال: إن لم أضربه بالسيف حتى يموت، فهو على أن يضربه
بالسيف ويموت.
حلف ليضربن فلانًا بالسيف، ولم ينو شيئًا، فضربه بعرضه بَرَّ في يمينه، ولو ضربه بالسيف في عمده لا يَبَرُّ، كما لو حلف ليضر بن فلانًا بالسوط، فلقه في ثوب وضربه فإنه لا يكون ضربًا بالسوط، ولو جرحه السيف وهو في غمده لكن بعدما انشق الغمد بَرَّ في يمينه.
ضرب رجلاً بمقبض فأس على رأسه ثم حلف أنه لم يضر به بالفأس لا يحنث.
قال لامرأته: إن لم أضرب ولدك على الأرض حتى ينشق نصفين فأنت طالق، فضربه على الأرض ولم ينشق واليمين كانت موقوتة بيوم فمضى اليوم طلقت امرأته وجعل هذا بمنزلة ما لو قال: إن لم أضربك حتى تبول فإنه يكون على الأمرين.
أراد أن يضرب عبده فحلف أن لا يمنعه أحد عن ضربه، فمنعه إنسان بعد ما ضربه خشبة أو خشبتين وهو يريد أن يضربه أكثر من ذلك، قالوا: حنث.
قال لامرأته إن وضعت يدي على جاريتي فهي حرة، فضربها، قيل إن كانت اليمين لغيرة المرأة لا يحنث، لأن هذا مما يسرها.
حلف ليضر بنَ فلانًا ألف مرة، فهذا على أن يضر به مرارًا كثيرة.
ولو حلف ليقتلن فلانًا ألف مرة، فهو على شدة القتل.
قال لامرأته: إن لم أضربك اليوم فأنت طالق، فأراد أن يضربها، فقالت المرأة: إن مس عضوك عضوي فعبدي حر فضربها من غير أن يضع يده عليها لم تحنث.
قال لامرأته: كلما ضربتك فأنت طالق، فضربها بكفه فوقعت الأصابع متفرقة طلقت طلقة واحدة وإن ضربها بيديه طلقت ثنتين.
حلف بالله أن يضرب ابنته الصغيرة عشرين سوطًا، فإنه يضربها بعشرين شمراخا.
حلف أن لا يقتل فلانًا بالكوفة، فضربه بالسواد ومات بالكوفة عدم القتل بمكان حنث، وكذلك إذا حلف لا يقتل يوم الجمعة، فضربه يوم الخميس ومات يوم الجمعة، ويعتبر فيه مكان الموت وزمانه لا زمان الجرح ومكانه بشرط أن يكون الضرب والجرح بعد اليمين؛ فإن كان قبل اليمين فلا حنث أصلًا؛ لأن اليمين يقتضي شرطًا في المستقبل لا في الماضي.
لو قال: إن لم تأت حتى أضربك، فهو على الإتيان ضربه أو لم يضربه.
ولو قال: إن رأيتك فلم أضربك، فرآه والحالف مريض لا يقدر على الضرب حنث.
ولو قال: إن لقيتك فلم أضربك، فرآه من قدر ميل لم يحنث
في الركوب
حلف أن لا يركب دابة ولم ينو شيئاً، فركب حماراً أو فرساً أو برذونا أو بغلاً حنث، وإن ركب غيرها نحو البعير أو الفيل لا يحنث استحساناً إلا أن ينوي.
حلف لا يركب فرساً، وركب برذوناً لا يحنث وكذا العكس؛ لأن الفرس اسم للعربي، والبرذون للعجمي، والخيل ينتظم الكل، هذا إذا كانت اليمين بالعربية، وإن كانت بالفارسية: اسب بَرَ نِشْيَنَدٌ يحنث على كل حال.
ولو حلف لا يركب دابة، فحمل عليها كرهاً لا يحنث.
وإن حلف لا يركب مركباً فركب سفينة أو محملاً أو دابة حنث،
ولو ركب آدمي لا يحنث.
حلف لا يركب على هذا السرج، فزيد فيه أو نقص عنه فركب عليه حنث.
في السكنى
حلف لا يسكن في هذه الدار، فخرج بنفسه وترك أهله ومتاعه فيها، إن كان في عيال غيره كالابن الكبير يسكن في دار الأب والمرأة تسكن في دار زوجها ونحوهما لا يحنث، وإن لم يكن في عيال غيره لا يبر؛ إلا أن يأخذ في النقل والتحويل من ساعته، فإن نقل الكل إلى السكة أو إلى المسجد ولم يسلم الدار إلى غيره اختلفوا فيه والصحيح أنه يحنث ما لم يتخذ مسكنا آخر
حلف لا يسكن هذه الدار فأراد نقل الأهل والمتاع فأبت المرأة عليه أن تخرج كان عليه أن يجتهد في إخراجها وإذا غلبته وعجز عن إخراجها خرج الحالف وسكن دارًا أخرى لا يحنث
ولو وجد الحالف الباب مغلقًا ولم يقدر على فتحه لا يحنث، وكذا إذا قيد ومنع من الخروج، وكذا لو قدر على الخروج بهدم بعض الحائط فلم يهدم لا يحنث وليس عليه ذلك إنما يعتبر القدرة على الخروج من الوجه المعهود بين الناس.
ولو قال: إن لم أخرج من هذه الدار اليوم فامرأته طالق، فقيد ومُنِع من الخروج أيامًا، قال الإمام محمد بن الفضل: يحنث وهو الصحيح؛ وهذا بخلاف ما لو حلف أن لا يسكن هذه الدار فقيد ومنع من الخروج لا يحنث، والفرق أن شرط الحنث في الأولى العدم وهو مستغن عن الاختيار وفي الثانية الفعل وهو يفتقر إلى الاختيار
حلف لا يسكن هذه الدار، فخرج بنفسه واشتغل بطلب دار أخرى؛ لينقل إليها الأهل والمتاع فلم يجد دارًا أخرى أيامًا ويمكنه وضع المتاع خارج الدار لا يحنث، وكذا لو خرج واشتغل بطلب دابة؛ لينقل عليها المتاع فلم يجد دابةً، إن كانت اليمين في جوف الليل ولم يمكن له الخروج أصبح، أو كانت الأمتعة كثيرة، فخرج وهو ينقل الأمتعة بنفسه حتى ويمكنه استكراء الدواب فلم يستكر، لا يحنث في جميع ذلك، وهذا إذا نقل الأمتعة كما ينقل الناس، فإن نقل لا كما ينقله الناس يحنث.
قال لامرأته: إن سكنت هذه الدار فأنت طالق، وكانت اليمين في الليل فهي معذورة إلى أن تصبح؛ لأنها تخاف الخروج في الليل فاعتبرت عاجزة.
حلف أن لا يسكن هذا المصر، فخرج بنفسه وترك فيه أهله ومتاعه لا يحنث،، فإن كانت اليمين على سكنى القرية اختلفوا فيه:
قال بعضهم: القرية بمنزلة الدار.
وقال بعضهم: بمنزلة المصر وهو الصحيح ذكره الكرخي في مختصره، والسكة والمحلة بمنزلة الدار
حلف أن لا يساكن فلانًا في هذه القرية وهذا على أن يساكنه في دار منها، ولو نزل في منزله فلان وهو مسافر فسكنا يوماً أو يومين لا يحنث، ولا يكون مساكناً إياه حتى يقيم معه في منزله خمسة
عشر يوماً، وهو كما لو حلف أن لا يسكن الكوفة فمر بها مسافر و نوى الإقامة فيها أربعة عشر يوماً لا يحنث، وإن نوى خمسة عشر يوماً يحنث، وإن سكنا جميعاً في حانوت في السوق لا يحنث ويكون اليمين على المنازل التي فيها المأوى والأهل.
حلف لا يساكن فلاناً، فدخل فلان دار الحالف غصباً فأقام معه حنث علم الحالف بذلك أو لم يعلم، وإن خرج الحالف بأهله وأخذ في النقل حتى نزل الغاصب لم يحنث.
ولو سافر الحالف فسكن فلان مع أهل الحالف
قال أبو حنيفة: يحنث، وقال أبو يوسف: لا يحنث وعليه الفتوى
وفي المنتقى: لو خرج المحلوف عليه مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر وسكن الحالف مع أهل المحلوف عليه لا يحنث في قول أبي يوسف، وإن قال أقل من ذلك يحنث.
ولو حلف لا يساكن فلاناً ولم ينو شيئاً فساكنه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة لا يحنث والمساكنة إنما تتحقق إذا سكنا بيتاً واحداً، هذا إذا كانت الدار كبيرة نحو دار الوليد بالكوفة ودار نوح بخاري؛ لأن هذه الدار بمنزلة المحلة، أما إذا لم يكن بهذه الصفة يحنث من غير نية سواءً كانت الدار مشتملة على البيوت والمقاصر
وأهل البادية إذا جمعتهم خيمة فالخيمة كذلك دار واحدة، وإن تفرقت الخيام لا يحنث، وإن تقاربت وتدانت يحنث.
ولو حلف لا يساكن فلاناً فساكنه في مقصورة أو بيت واحد من غيرأهل ومتاع لا يحنث
وإذا سمى داراً بعينها في هذه المقالة فتقاسماها وضربا بينهما حائطاً وفسح كل واحد منهما لنفسه بابًا ثم سكن الحالف في طائفة والآخر في طائفة حنث الحالف، ولو لم يعين الدار ولكن ذكر داراً على التنكير وباقي المسألة بحالها لا يحنث
حلف لا يساكن فلاناً والحالف في دار مع عياله وأهله وله دار أخرى بجنب هذه الدار فيها غلمانه ودوابه ومطبخه وبعض خزائنه فسكنها المحلوف عليه وعلى الدارين باب ولكل واحدة منهما باب إلى الطريق لا يحنث.
حلف لا يساكن فلاناً شهر كذا، فساكنه ساعةً في ذلك الشهرحنث
حلف لا يبيت الليلة في هذا المنزل، فخرج بنفسه وبات خارج المنزل وأهله ومتاعه في المنزل لا يحنث وهذه اليمين على نفسه لا على المتاع.
حلف لا يبيت على سطح هذا البيت، وعليه غرفة وأرض الغرفة سطح البيت يحنث إن بات عليه ولو حلف لا يبيت على سطح فبات على هذا لا يحنث
لو قال والله لا أبيت في منزل فلان غداً فهو باطل إلا أن ينوي الليلة الجائية.
وكذا لو قال بعد ما مضى أكثر الليل لا أبيت الليلة في هذه الدار فهو باطل ولو قال لا أكون غداً في منزل فلان فهو على ساعة من الغد.
في الأخذ والسرقة
أخذ من مال والده شيئاً فغضب وقال: إن كنتَ ترث من مالي غير ما أخذت فعلي كذا، إذا مات الأب فورثه الابن لا يحنث؛ لأنه لا سبيل إلى الحنث بعد الموت.
حلف لا يأخذ من فلان ثوباً هروياً، وأخذ منه جراباً فيه ثياب مروية اليمين على عدم
وثوب هروي دسه المحلوف عليه فيه ولم يعلم به الحالف حنث؛ لوجود الأخذ.
وكذا لو حلف أن لا يأخذ من فلان درهما، فأخذ فلوساً في كيس جعل فيه المحلوف عليه درهما ولم يعلم به الحالف حنث.
ولو قبض الحالف منه قفيز دقيق فيه درهم ولم يعلم به لا يحنث. وكذا لو أخذ ثوبا فيه دراهم مصرورة ولم يعلم به الحالف لا يحنث كما في الدقيق، وإن كان الحالف علم بذلك يحنث في الفصول كلها.
ولو حلف لا يأخذ من فلان درهماً هبة، لا يحنث في جميع ذلك علم بالدراهم أو لم يعلم، وكذلك الوديعة والصدقة كالهبة.
رجل دفن ماله في منزله ثم طلبه فلم يجده فحلف أنه ذهب ماله ثم وجده بعد ذلك، قال محمد: إن لم يكن أخذ إنسان ذلك المال ثم أعاده أخاف أن يحنث؛ إلا أن ينوي بذلك أنه طلبه فلم يجده
قصار ذهب من حانوته ثوب، فقال لأجيره: مَرا زيان گردِي، فقال الأجير: اگر ترا زيان
کردم، فعلي كذا، وتبين أن الأجير رفعه، قال الصفار: أخاف أن يحنث.
أكار أو وكيل حلف أن لا يسرق وهو يحمل العنب والفواكه المشتركة بينه وبين صاحب الكرم إلى بيته قالوا إن كان ما يحمله للأكل لا يكون سرقة، وأما ما ينفرد به من الحبوب عند الأخذ لا للحفظ فهو سرقة، وإذا أخذ شيئًا لو رآه صاحبه لا يَضِنُّ به بل يرضى فالجواب كذلك، وإن لم: ينبغي أن يحنث
رجل قال لابنه: إن سرقت من مالي شيئًا فأمك طالق، فسرق من دراه آجره قال أبو يوسف: إن كان الحالف يبخل بذلك القدر يحنث.
حلف لا يغصب فلاناً شيئاً، ثم دخل عليه ليلاً فسرق متاعه ولم يعلم المحلوف عليه أو سرق رداءه من تحت رأسه أو طَرَّ صرة دراهم في كمه أو دخل عليه مكابرة وأخرج متاعه وذهب به فإنه لا يكون غاصباً بل يكون سارقاً يقطع فيه، ولو أنه قطع عليه الطريق فأخذ متاعه كرهاً يحنث في يمين الغصب.
هي في العقود التي يتعلق حقوقها بالعاقد
خمسة: البيع والشراء والإجارة والاستئجار والصلح عن المال.
حلف لا يشتري من فلان شيئاً فأسلم إليه في ثوب حنث؛ لأن السلم بيع وكان الإسلام في الثوب شراء.
ولو حلف لا يشتري عبد فلان فأجر داره منه بعبده لا يحنث لأن الإجارة ليست ببيع مطلق ولهذا لو أجر عبده بدار لا يستحق الشفعة.
حلفه السلطان أن لا يشتري طعاماً للبيع، فاشتراه لبيته ثم بدا له فباعه لا يحنث؛ لأنه ما اشترى للبيع
قال: إن اشتريت بهذه الدراهم شيئاً فهي صدقة، واشترى بها لزمه التصدق بها.
ولو قال: إن بعت هذا الثوب فهو هدي، فباعه لا يلزمه شيء، والفرق أن الثوب مما يتعين، وكما وجد البيع زال عن ملكه، والدراهم مما لا يتعين فبقيت على ملكه بعد الشراء فلزمه التصدق بغيرها مكانها.
حلف لا يشتري ثوباً جديداً، والجديد في العرف ما لا يكون غسيلا وإن كان وسخاً.
حلف لا يشتري امرأة، فاشترى صغيرة لا يحنث بخلاف ما لو حلف أن لا ينكح امرأة، فنكح صغيرة حنث، والفرق: أن النكاح لا يكون إلا في المرأة فلا يفيد ذكرها، وفي الشراء يفيد؛ لأنه لا يختص بها.
حلف لا يشتري لامرأته ثوباً، فاشترى خماراً فأعطى النصف لها والنصف الجاريته لا يحنث، وقال الإمام محمد بن الفضل: الخمار في عرفنا لا يسمى ثوباً.
ولو حلف بالفارسية وقال: اكَرْ مَنْ زَنْ رَاجَامَهُ خَرَمْ) عليه كذا، فاشترى لها خماراً، قال الإمام على النسفي: لا يحنث ولا فرق بين الفارسية والعربية.
قال لامرأته: إن اشتريت شيئاً فأنت طالق، فاشترت الماء، قالوا: إن اشترته في قربة أو جرّة طلقت، وإن دفعت الجرة إلى السقا وخبزاً ليحمل لها الماء لا تطلق لها.
باع عبده من رجل مسلم إلى المشتري، ثم حلف البائع أن لا يشتريه من فلان، ثم إن المشتري أقال البائع وقبل البائع الإقالة لا يحنث،
ولو كان الثمن ألف درهم فوقعت الإقالة بمائة دينار أو بأكثر من الثمن الأول وأقل حنث، قيل هذا قولهما أما على قول أبي حنيفة لا يحنث
حلف لا يدخل داراً، فاشتراها زيد ثم إن الحالف اشتراها من زيد فدخلها لا يحنث ولو وهبها له زيد فدخلها حنث.
حلف لا يشتري طعاماً، فاشترى حنطة، ذكر في الكتاب أنه يحنث، قال الفقيه أبو بكر البلخي في عرفنا الحنطة لا تسمى طعاما إنما الطعام هو المطبوخ.
حلف إن لم أبع هذه الجارية اليوم فهي حرة، فباعها على أنه بالخيار ثم فسخ البيع ومضى اليوم لا تعتق
حلف لا يبيع هذه الدار، فتزوج امرأةً عليها لا يحنث، وإن تزوجها بالدراهم ثم جعل الدار عوضا عن الدراهم حنث
حلف لا يشتري بقلاً فاشترى أرضاً بما فيها من الكراث والنعناع حنث
وكذا لو حلف أن لا يشتري أرضاً فاشترى نخلاً عليه رطب برطبها حنث.
ولو حلف لا يشتري شجراً فاشترى نخلاً فيه شجر لا يحنث.
حلف لا يشتري إلْيَةً فاشترى شاة حية لا يحنث ولو كانت مذبوحة يحنث.
حلف بالله ما اشتري اليوم شيئاً، وقد كان اشترى بالتعاطي: قيل يحنث وقيل لا.
باع عبداً من إنسان، ثم قال: إن دخل في ملكه فهو حر، فرد عليه بقضاء القاضي لم يعتق.
من حلف لا يبيع، فباع بالخيار له أو للمشتري يحنث في قول محمد ذكره القُدوري.
حلف لا يبيع يحنث بالبيع الفاسد وعن أبي يوسف لا يحنث.
حلف لا يشتري، فاشترى مكاتباً أو مدبراً أو أم ولد لا يحنث، وإذا اشترى بهذه الأشياء اختلفوا فيه، قيل يحنث، وقيل: لا.
حلف ليبعن هذه وهي أم ولده أو هذه المرأة الحرة أو هذا ا- المسلم، فباعهم بَرَّ في يمينه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف في الحر المسلم كذلك، وفي أم الولد والحرة فاليمين على الحقيقة.
حلف لا يشتري غلامًا من الروم أو من السند، فهو على ذلك الجنس حنث ما اشتراه ولو قال غلامًا من خرسان فاشترى غلاماً خراسانياً بغير خرسان لا يحنث.
حلف لا يشتري قميصاً، فاشترى قميصاً مقطعاً غير مخيط لا يحنث
قال: إن بعت غلامي هذا أحداً من الناس فامرأته كذا، فباعه من رجلين حنث، وكذا إذا قال: إن أكل هذا الرغيف أحد، فأكله اثنان حنث.
حلف لا يشتري حديداً فاشترى باباً فيه ضبَّاتٍ حديداً أو مسامير حديد لا يحنث.
ولو اشترى هذا الباب بحديد إن كان أقل من الحديد المركب بالباب لم يجز البيع وإن كان أكثر جاز ووقع الحنث.
العقود المتعلقة بمن وقعت له
حلف لا يتزوج، فجُنَّ فزوجه أبوه لا يحنث. ولو لم يجن؛ ولكن وكل وكيلاً بالنكاح، ففعل الوكيل حنث؛ لأن العقد يتعلق به، وكذا لو كان التوكيل قبل اليمين والنكاح من الوكيل بعدها.
ولو زَوَّج الحالف فضولي، إن كان عقده بعد اليمين إن أجاز بالقول حنث وهو المختار، وعند البعض: لا يحنث وهو رواية عن محمد، وعنه: أنه لا يحنث بنكاح الوكيل أيضًا.
وإن أجاز بالفعل كسَوْق المهر ونحوه روى ابن سماعة عن محمد أنه لا يحنث، وإلى هذا مال أكثر المشايخ منهم السرخسي والإمام إسماعيل الزاهد البخاري وعليه الفتوى
عبد حلف أن لا يتزوج فزوجه مولاه امرأة وهو كاره لذلك لم يحنث، ولو حلف لا يتزوج، فأكره على النكاح فتزوج حنث.
حلف لا يزوج ابنته الصغيرة أو أمته، عن محمد في رواية: لا يحنث لا بالتوكيل ولا بالإجازة، وعن أبي يوسف أنه يحنث بهما، وعن أبي حنيفة: أنه يحنث بالتوكيل في الصغيرة خاصة.
ولو حلف لا يزوج ابنه الكبير أو ابنته الكبيرة، لا يحنث؛ إلا أن يتولى العقد بنفسه.
حلفت لا تتزوج، فهي كالرجل في جميع ما قلنا.
حلف لا يتزوج من أهل هذه الدار، وليس لها أهل، ثم سكنها قوم فتزوج منهم، أو قال: لا أتزوج من بنات فلان، وليس له بنت ثم ولدت له بنت فتزوجها لا يحنث
حلف لا يتزوج من أهل كوفة فتزوج امرأة من أهلها إن لم تكن ولدت قبل اليمين حنث
حلف لا يتزوج من نساء أهل البصرة فتزوج امرأة كانت ولدت بالبصرة ونشأت بالكوفة يحنث في قول أبي حنيفة؛ لأن عنده المعتبر في هذا المولد دون المنشأ.
حلف لا يتزوج امرأة على وجه الأرض، ونوى امرأة بعينها دين فيما بينه وبين الله لا في القضاء، وإن نوى كوفية أو بصرية لا يُدَيّن أصلاً، وكذا لو نوى امرأة عوراء أو عمياء، ولو نوى عربية أو حبشية دين فيما بينه وبين الله تعالى.
حلف لا يهب لفلان فوهب ولم يقبل أو قبل ولم يقبض حنث، هذا إذا كان الموهوب له حاضراً أما إذا كان غائباً لا يحنث عند الكل. كذا ذكره خواهرزاده. ولو وهب هبة غير مقسومة حنث. حلف لا يهب لفلان فوهب على عوض حنث، ولا يحنث بالصدقة في يمين الهبة.
ولو حلف لا يكاتب فوكل بالكتابة أو كاتب عبده غيره فبلغه الخبر فأجاز حنث.
في العقود التي ليس لها حقوق
حلف لا يصالح فلاناً عن حق يدعيه، فوكل رجلاً فصالح، حنث عند محمد، وعن أبي يوسف فيه روايتان، وفي الصلح عن دم العمد: يحنث بصلح الوكيل. حلف لا يقضي فلانا دينه، فأمر غيره فقضاه حنث، وكذا في صورة الاقتضاء.
حلف لا يأتمن فلانًا، فأراه درهماً، وقال: انظر إليه، ولم يفارقه لم يحنث، ولو دفع إليه دابته، وقال: امسكها حتى أصلي، حنث؛ لأنه ائتمنه
حلف لا يأذن لعبده في التجارة، فرآه يبيع ويشتري فسكت يصير العبد مأذوناً في التجارة ولا يحنث، وكذا البكر إذا حلفت أن لا تأذن في تزويجها، فسكتت عند الاستثمار، لا تحنث.
حلف ليُخيطنَّ هذا الثوب أو ليبنيَنَّ هذه الدار، فأمر غيره بذلك ففعل المأمور ذلك حنث، سواء كان الحالف يحسن ذلك أو لا، فإن نوى أن يلي بنفسه دين في القضاء
وفيما إذا حلف أن لا يُطلق، فأمر غيره وقال: نويت أن لا أُطلق بنفسي لا يدين في القضاء، وهو الصحيح
حلف لا يعير ثوبه فلاناً فبعث فلان وكيله إلى الحالف واستعاره وأعاره الحالف حنث
ولو حلف لا يستعير فلان شيئاً، فأردفه فلان على دابته فردفه لايحنث
حلف لا يعمل مع فلان في قصارة فعمل مع شريك فلان حنث، ولو عمل مع عبده المأذون لا يحنث.
في الأكل
هو ما يوصل إلى الجوف مما يتأتى فيه المضغ والهشم، سواء مضغه ثم ابتلعه، أو ابتلعه من غير أن يمضغه؛ حتى لو حلف لا يأكل هذه البيضة أوالجوزة أو اللوزة، فابتلعها كذلك يحنث.
ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق، فاتخذ منه خبيصا، قال أبو الليث: أخاف أن يحنث.
ولو حلف لا يأكل خبزاً، ولا نية له فأكل قرصاً أو جوزنيجا أو زُمَّاوَردا، قال محمد بن سلمة: لا يحنث في الوجوه كلها، وقال أبو الليث المختار أن يحنث في القرص والزُّمَّاوَرْد، ولا يحنث في الجَوْزَنيج، والزماورد ما يقطع من الخبز مستديراً بعد أن كان محشواً بالبيض.
حلف لا يأكل هذا الخبز، فجفّفه ودقه وشربه بماء لا يحنث، ولو أكله مبلولاً حنث.
قال القدوري: إذا حلف لا يأكل لحماً، فهذا على الحيوان الذي يعيش في البر محرماً كان أو غير محرم، ولا يحنث بأكل لحم ما يعيش في الماء؛ وإنما يحنث بأكل اللحم إذا كان مطبوخاً أو مشوياً، ولو أكل النيئ لم يذكر هذا في الكتب قال الإمام خُوا هَرْزَاده في مبسوطه: ينبغي أن لا يحنث، وإليه أشار محمد في الأصل، وذُكر في فتاوى أبي الليث عن أبي بكر الإسكاف: أنه لا يحنث، وقال أبو الليث: يحنث، قال المصنف:
والأشبه أن لا يحنث، كذا اختاره بعض المشايخ، قلت: الأشبه أنه يحنث
حلف لا يأكل لحم شاة، فأكل لحم عنز يحنث؛ لأن اسم الشاة ينتظمها، وعن بعض مشايخ بلخ إن كان الحالف مصرياً لا يحنث وإن كان قروياً يحنث، قال أبو الليث لا يحنث بكل حال، وقال الصدر الشهيد: وعليه الفتوى.
حلف لا يأكل طعاماً، فأكل ملحاً أو خلاً أو كامخاً أو زيتاً حنث، اليمين على ترك كذا رواه ابن رستم عن محمد، وقال: كل شيء يؤكل فهو طعام فقد جعل محمداً الخل طعاماً، وقال أبو يوسف: الخل ليس بطعام، وقال القُدوري في كتابه: حقيقة الطعام ما يتطعم؛ ولكن يختص في العرف ببعض الأشياء، فإن السقمونيا وما أشبه ذلك من الأدوية الكريهة لا يسمى طعاماً.
حلف لا يأكل لحم بقر، فأكل لحم جاموس لا يحنث، هكذا في الجامع الكبير وفي الحاوي يحنث والأول أصح.
حلف لا يأكل فاكهة، قال محمد في الأصل: التوت فاكهة
وعن أبي يوسف: إن العُنَّاب فاكهة، وفي الأصل الجوز فاكهة. وقال القُدُوري ثمر الشجر كلها فاكهة؛ إلا الرمان والعنب والرطب والبطيخ من الفواكه، هكذا ذكره القدوري ورواه الحاكم الشهيد في المنتقى عن أبي يوسف، وذكر السرخسي في شرحه: أن البطيخ ليس من الفواكه؛ فإنه ذكر أن ما لا يؤكل يابسه فاكهة فرطبه لا يكون ـة، والحدجة فاكهة أيضاً، وقيل كل ما يكون نضيجه فاكهة فنيئه يكون فاكهة، وقال أبو حنيفة: ليس الباقلاء بفاكهة، والحاصل: أن العبرة في الجميع العرف، فما يؤكل على سبيل التفكه عادة ويُعدُّ فاكهة في العرف يدخل تحت اليمين؛ وإلا فلا.
حلف لا يأكل بقلاً، فمن أي صنف أكل مما يُسمَّى بقلاً حنث، فإن أكل بصلاً لا يحنث.
حلف لا يأتدم، اختلف المشايخ في البقل هل هو إدام أم لا؟
فقيل: ليس بإدام بلا خلاف، وقيل: أنه إدام عند محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، والأول أصح.
حلف لا يأكل طبيخاً ولا نيَّة له، فهو على اللحم خاصة، وذكر القُدُوري: أن هذا الاسم ينطلق على اللحم الذي يجعل في الماء ويطبخ؛ ليسهل أكله، ولا يطلق على غيره؛ إلا إذا نوى، ولو طبخ اللحم في الماء وحسا المرقة من غير أكل اللحم يحنث، ولو طبخ أرز أو عدس بودك فهو طبيخ، وإن كان بسمن أو زيت فليس بطبيخ.
حلف لا يأكل حلوا، فالحلو عندهم كل حلو ليس من جنسه حامض كالخبيص والعسل والسكر والفانيد والناطف، وأما العنب والرمان والأجاص فليس بحلو، قال القُدوري: المرجع في هذا إلى عادات الناس، فعلى هذا لا يحنث في الفانيد والعسل والسكر
حلف لا يأكل عنبًا، فلاكه ورمى بقشره وحَبَّه وابتلع ماءً لا يحنث، وإن رمى بقشره وابتلع ماءه وحَبَّه حنث.
حلف لا يأكل عسلاً، فأكل شهدا لم يحنث.
حلف لا يأكل سكراً، فأكل سكراً بفيه وجعل يمتصه حتى ذاب وابتلع ماءه لم يحنث.
حلف لا يأكل طعاماً مع فلان، فأكل هذا من قصعة والآخر من قصعة أخرى لا يحنث ما لم يأكلا من قصعة واحدة.
ولو حلف لا يشرب مع فلان فالشرط أن يضمهما مجلس واحد وإن اختلفت الأواني.
حلف لا يتغدى فالتغدّي هو الأكل المترادف الذي يقصد به الشبع في وقت خاص وهو ما بعد طلوع الشمس إلى زوال الشمس وغداء كل بلدة على ما يتعارفه أهل تلك البلدة.
حلف لا يأكل ملحاً، فأكل طعاماً فيه ملح إن كان مالحاً حنث كما لو حلف لا يأكل فلفلاً فأكل طعاماً فيه فلفل إن وجد طعمه حنث قال أبو الليث: لا يحنث مالم يأكل عين الملح مع الخبز أو مع شيء آخر لأن عينه مأكول، بخلاف الفلفل، وعليه الفتوى فإن كان في يمينه ما يدل على أنه أراد به
الطعام المالح فهو على ذلك
حلف لا يأكل حراماً، فأكل خبزاً أو لحماً اغتصبه حنث، فإن باع اليمين على ترك أكل الحرام] الغصب بشيء وأكل ذلك الشيء لا يحنث؛ لأن الثاني ليس بحرام وقالوا: في يمينه لا يأكل حراماً إلى آخره، لا يحنث على قول أبي حنيفة؛ لأنه استهلكه بالمضغ والاستهلاك جهة في ثبوت الملك؛ ولكن لاعتماد على هذا.
معه در اهم حلف أن لا يأكلها، فاشترى بها دنانير أو فلوساً ثم اشترى بها طعاماً فأكله، قال محمد يحنث، ولو اشترى بها عرضاً أو مكيلاً ثم باعه بالطعام فأكله لا يحنث.
حلف لا يأكل لبناً، فطبخ به أرزاً فأكله، قال أبو بكر البلخي: لايحنث وإن لم يجعل فيه ماء.
حلف لا يأكل من هذا السمن، فأكله خبيصاً؛ إلا أنه يُرى فيه لون السمن ويوجد طعمه يحنث، وعلى هذا إذا حلف لا يأكل الدبس فاتخذه خبيصاً ينبغي أن يحنث.
حلف لا يأكل هذا الرغيف، فإن أكل بعضه لا يحنث إذا كان بحال يمكن أن يأكل الكل في مجلس واحد وعلى هذا أجناسه ونظائره.
حلف لا يأكل دهناً، فأكل دهن الكراع يحنث قال: كلما أكلت لحماً فعبد من عبيدي حر، فأكل لحماً فلزمته بكل لقمةعتق عبد.
إن قال إذا أكلت من لبن هذه البقرة فعبده حر، فأكل من مخيضها حنث، ولو أكل من مضيرها لا يحنث، والمضيرة طبيخ يتخذ من السقراط واللحم والكراث.
حلف لا يأكل حراماً، فاضطر إلى ميتة فأكل، روى ابن رستم عن محمد أنه يحنث، وذكر أبو الحسين عنه لا يحنث.
ولو أكل لحم قرد مذبوح أو كلبة أو حدأة في غير حالة الضرورة فقد اختلف المشايخ فيه بناءً على أن هذه الحيوانات يحل تناولها عند مالك- رحمه الله - فلم تكن كالميتة.
حلف لا يأكل من مال فلان، فمات المحلوف عليه، فورثه الحالف وأكل، قال نصير: يحنث، وقال غيره: لا يحنث.
حلف لا يأكل جَنْياً فأكل حصر ما يحنث وبالعكس لا يحنث.
حلف لا يأكل لحماً وآخر بصلاً وآخر فلفلاً واتخذ محشواً فيه هذه الأشياء كلها، فأكلوا كلهم لا يحنث إلا صاحب الفلفل.
حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل من طعام مشترك بينه وبين غيره يحنث بخلاف ما لو حلف لا يأكل من رغيف فلان فأكل رغيفاً بينه وبين آخر لا يحنث.
حلف لا يزرع أرض فلان، فزرع أرضاً بينه وبين غيره حنث.
حلف لا يأكل من كسب فلان فالكسب ما صار له بفعله أو بقوله، والميراث لا يكون كسباً ولو اكتسب فلان مالاً ومات وورثه رجل فأكله الحالف حنث.
حلف لا يأكل ميراث فلان فمات المحلوف عليه ثم مات وارثه وورثه غيره فأكله لا يحنث
حلف لا يأكل طعام هذا فأهداه إليه فأكله لم يحنث.
في الشرب
هو أن يوصل إلى جوفه مما لا يتأتى فيه الهشم مثل الماء والنبيذ واللبن فإذا حلف لا يشرب هذا اللبن، فأكله لا يحنث، ولو شربه يحنث، وأكل اللبن: أن يُشْرد فيه الخبز ويُؤكل، وشربه: أن يشرب كما هو
حلف لا يشرب هذا العسل، فأكله كذلك يحنث، ولو صب عليه ماء وشربه لا يحنث
حلف لا يشرب شراباً، ولا نية له، فأي شراب شربه من ماء أو غيره يحنث، وفي المبسوط: إذا حلف لا يشرب الشراب ولا نية له فهو على الخمر
حلف لا يشرب لبناً، فصب الماء فيه، فالأصل فيه وأجناسه: أنه إذا عقد يمينه على مائع فاختلط بمائع آخر من خلاف جنسه فالاعتبار للغلبة، وعند
السواء في القياس يحنث، وفي الاستحسان لا يحنث.
وفسر أبو يوسف الغلبة بظهور لون المحلوف عليه ووجود طعمه، ومحمد اعتبرها من حيث الأجزاء، وإذا اختلط بالجنس فعند أبي يوسف: هو كالأول، يعني يعتبر الغالب غير أن الغلبة من حيث اللون لا يمكن اعتبارها هنا، فيعتبر بالقدر، وعند محمد يحنث هاهنا بكل حال، قالوا: هذا الاختلاف فيما يمتزج ويختلط، أما ما لا يمتزج ولا يختلط كالدهن وكان الحالف بالدهن يحنث اتفاقاً.
قال القُدُوري: إذا حلف على قدر من ماء زمزم لا يشرب منه، فصبه في ماء آخر حتى صار مغلوباً، وشرب منه يحنث عند محمد، ولو صب في بئر أو حوض وشرب منه لا يحنث
حلف اگر مَيْد خُورَم فامرأته كذا، قال الإمام محمد بن الفضل: هوعلى النبي.
ولو قال: اكَرْمي خُورَمْ، قال: هذا يقع على كل مسكر من ماءالعنب نيئاً كان أو مطبوخاً، واسم مي، يقع على الخمر خاصة.
حلف بطلاق امرأته أن لا يشرب المسكر، فصبّ في حلقه ودخل جوفه، قالوا: إن دخل جوفه بغير صنعه لا يحنث، ولو أمسكه في فمه ثم شربه بعد ذلك يحنث.
رجل عاتبته امرأته في شرب المسكر فقال: إن تركت شربه فعليَّ كذا، فما دام يعزم على أن لا يترك شربه؛ إلا أنه لم يشرب لا يحنث.
حلف لا يشرب الخمر في هذه القرية فشربها في كرومها وفي ضياعها، قالوا: إن شرب في عمران القرية أو في كروم متصلة بالقرية يحنث؛ وإلا فلا
حلف لا يشرب من الفرات لم يحنث ما لم يكرع عند أبي وهو: أن يخوض في الماء ويتناوله بفمه من موضع ولا يكون الكراع إلا بعد الخوض في الماء؛ لأنه من الكراع وهو: من الإنسان مادون الركبة ومن الدواب ما دون الكعب، كذا قاله نجم الدين النسفي
حلف لا يشرب من هذا البئر والبئر ملآن، حكي عن أبي سهل الشَّرْغِيّ: أنه كان يمينه على الكرع عند أبي حنيفة، وعندهما على الاغتراف، وكذا إذا عقد يمينه على الجُبِّ وهو ملآن، وإن لم يكن البئر ملآناً فيمينه على الاغتراف فإن تكلّف في هذه الصورة فنزل حتى كرع من أسفلها، اختلف المشايخ فيه: والصحيح أنه لا يحنث.
حلف لا يشرب من ماء المطر، فجرت الدجلة منه فشربه لا يحنث، ولو شرب من ماء واد سال من المطر لم يكن فيه ماء قبل ذلك أو شرب من ماء مطر مستنقع يحنث
قال لرجل: إن لم أذهب بك الليلة إلى منزل فلان ولم أسقك خمراً فامرأته كذا، فذهب به إلى منزل فلان، ولم يسقه الخمر حنث؛ بخلاف ما لو قال: إن لم أخبر فلاناً بما صنعت حتى يضربك فامرأته كذا، فأخبره ولم يضربه بر في يمينه والفرق أن في الأولى الفعلين من شخص واحد وفعله لا يكون جزءًا
لفعله فلا بد من وجودهما، وفي الثانية أحد الفعلين منه والآخر من الآخر وفعل الغير يصلح جزءاً لفعل الغير.
حلف لا يذوق في منزل فلان طعاماً ولا شراباً فذاق فيه شيئاً أدخله في فيه ولم يصل إلى جوفه حنث
ولو قال له غيره تعال تغدَّى عندي اليوم، فحلف لا يذوق في منزله طعاماً ولا شراباً فهذا على الأكل والشرب.
وعن محمد فيمن حلف لا يذوق الماء، فتمضمض للصلاة لايحنث
حلف لا يذوق طعاماً و شراباً فذاق أحدهما لا يحنث؛ وكان الصفار يقول: إذا ذاق أحدهما يحنث، وكان الإمام محمد بن الفضل يقول: ينوي الحالف فإن لم يكن له نية، فالجواب كما قال في الكتاب
حلف لا يشرب عصيراً فعصر حبة عنب أو عنقوداً في فيه وابتلعه لا يحنث، ولو عصر في كفه ثم حساه يحنث.
في الكلام
قال لامرأته: إن كلمت فلاناً وفلانا فأنت طالق لا يحنث ما لم يكلمها، وقال الإمام محمد بن الفضل في عرفنا يحنث بكلام أحدهما.
قال لامرأته: كلما كلمتك حسناً فأنت طالق ثم قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر طلقت واحدة، ولو قال: سبحان الله والحمد لله لا إله إلا الله الله أكبر طلقت ثلاثاً.
قال: والله لأكلمك في اليوم الذي يقدم فيه فلان، فكلمه في أول اليوم ثم قدم فلان في آخره حنث، وإن لم يكلمه حتى قدم فلان، ثم كلَّمه في ذلك اليوم اختلفوا فيه: والصحيح أنه لا يحنث.
قال لغيره: إن ابتدأتك بكلام أبداً فعبده حر، وقال: إن كلمتك قبل أن تكلمني فسلما معاً لا يحنث، ولو قال: إن كلمتك إلا أن تكلمني أو إلى أن تكلمني أو حتى تكلمني فسلمها معاً حنث الحالف في قول محمد خلافاً لأبي يوسف.
حلف لا يكلم امرأته فدخل داره وليس فيها غيرها، فقال: من وضع هذا؟ حنث، ولو كان معها غيرها لم يحنث، ولو قال: ليت شعري من وضع هذا؟ لم يحنث لأنه استفهم نفسه
حلف لا يكلم فلان إلى الموسم، قال محمد: يكلمه إذا أصبح يوم النحر، وقال أبو يوسف: يكلمه إذا زالت الشمس من يوم عرفه.
قال: والله لا أكلم فلاناً استغفر الله إن شاء الله، قال أبو يوسف: يكون مستثنياً.
حلف لا يكلم فلانًا، فقرع فلان، الباب فقال الحالف: كيست، أو كيست اين، أو كيست آن، قال بعضهم: يحنث في الكل، وقال بعضهم: لا يحنث؛ إلا أن يقول: كيست تو (ه) وهو المختار.
ولو قرأ الحالف على المحلوف عليه كتاباً، قالوا: يخاف عليه الحنث.
ولو أمَّ الحالف قوماً فيهم المحلوف عليه وسلم في آخر الصلاة لا يحنث بالتسليمة الأولى، ويحنث بالتسليمة الثانية؛ لخروجه عن الصلاة بالأولى، والمختار أن لا يحنث؛ لأن هذا لا يُعدُّ كلامًا عرفاً كما قيل في قراءة القرآن.
وإن كان المحلوف عليه إماماً والحالف مقتدياً ففتح على الإمام بعدما حضر عن القراءة لا يحنث
ولو علمه القرآن في غير الصلاة حنث في عرفهم.
ولو شتم المحلوف عليه إنساناً، فأراد الحالف أن يمنعه، فلما قال: بك تذكر يمينه فسكت وأقلع عن الباقي لا يحنث؛ لأن هذا القدر غير مفهوم ومثل هذا في الصلاة مفسد لها؛ لكونه لغواً.
ولو دعاه الحالف وهو نائم فأيقظه حنث؛ وإلا ففيه روايتان: ذكر السَرْخَسي أنه لا يحنث، وقال غيره يحنث.
ولو مرَّ الحالف على قوم فيهم المحلوف عليه فسلَّم الحالف عليهم
حنث؛ وإن لم يسمع المحلوف عليه؛ إلا أن يقصد بسلامه غير المحلوف عليه
حلف لا أكلمك شهراً إلا يوماً أو شهراً غير يوم ولا نية له، فله أن يختار أي يوم شاء، وإن قال: شهراً إلا نقصان يوم فهو على تسعة وعشرين يوماً.
حلف لا يكلم فلاناً حتى يقع الثلج على الأرض، فوقع في بلدة أخرى فاليمين باقية إلى أن يقع الثلج في البلدة التي حلف فيها؛ وإن كانت يمينه في بغداد، هذا إذا عني الحالف عين الثلج لا وقت
وقوعه.
قال لامرأته: إن شكوت مني إلى أخيك فأنت كذا، فجاء أخوهاوعندها صبي لا يعقل، فقالت: يا صبي إن زوجي فعل بي كذا وكذا حتى سمع أخوها لا يحنث، ولو قال: إن شكوت بين يدي أخيك والمسألة بحالها، قالوا هذا أشد من الأول، يعني: يخاف عليه الحنث، قال المصنف: "والظاهر أنه لا يحنث، وهو نظير ما إذا حلف لا يكلم فلاناً فكلم الحائط، وقال يا حائط اصنع كذا ولا تصنع كذا؛ قال: وقد كان كذا يا حائط لا يحنث وإن كان قصده إسماع فلان
رأى امرأته تكلم أجنبياً، فغاضه ذلك، فقال: لها إن كلمتِ بعد هذا رجلاً أجنبياً فأنت طالق، فكلّمت بعد هذا تلميذاً لزوجها ليس من محارمها أو رجلاً يسكن في دارها بينهما معرفة؛ إلا أنه لا محرمية بينهما أو کلمت رجلاً من ذوي أرحامها؛ وليس من محارمها تطلق.
قال لامرأته: إن أجريت طلاقك على لساني فأنت طالق ثلاثاً، ثم قال لها: إن فعلت كذا فأنت طالق طلقت باليمين السابقة.
قال لامرأته: إن لم أقل عند أخيك بكل قبيح في الدنيا عنك فأنت كذا، فهذا لا يقع على جميع أنواع القبيح
قال لغيره: والله لا أكلمك اليوم وغداً وبعد غد، فهو كقوله والله لا أكلمك ثلاثة أيام يدخل فيه الليالي.
ولو قال: والله لا أكلمك في كل يوم من أيام هذه الجمعة، لا يحنث حتى يكلمه في كل يوم، ولو ترك كلامه يوماً واحداً لا يحنث، وإن كلمه في كل يوم لا يحنث إلا مرة واحدة وله أن يكلمه في الليالي
قال: لا يقول لفلان كذا وكذا فكتب إليه بذلك وأرسل به رسولاً حنثولو قال: لا أكلم فلاناً بهذا والمسألة بحالها لا يحنث
قال: اليمين قال: لا أكلم فلاناً قريباً أو سريعاً أو عاجلاً، فذلك على أقل من شهر في قول أبي حنيفة، ولو قال: إلى بعيد، فهو على أكثر من شهر عنده
ولو قال: لا أكلمه ملياً أو طويلاً، إن نوى شيئاً فهو على ما نوى؛ وإلا فهو على شهر ويوم
ولو قال: لا يكلمه أيامه هذه، قال أبو يوسف هو على ثلاثة أيام، ولو قال: لا أكلمه أيامه فهو
على العمر
ولو قال: لا أكلمك يوماً بعد الأيام عن محمد: إن كلمه في سبعة أيام لا يحنث، وبعدها يحنث.
ولو قال: شهراً بعد شهر فهو على شهرين، ولو قال شهراً بعد هذا الشهر، قال: محمد له أن يكلمه في هذا الشهر، فاليمين على الشهر الذي يلي هذا الشهر
ولو قال: لا أكلمه بضعة عشر يوماً فهو على ثلاثة عشر أو تسعة عشر
ولو حلف لا يكلم فلاناً إلى كذا، إن نوى شيئاً من الأوقات من الواحد إلى العشرة من الساعات أو من الأيام أو من الشهور أو من الأعوام فهو على ما نوى، ولا ينصرف إلى يوم واحد، قال المصنف: " فيه نظر؛ لأن كذا اسم للعدد والواحد ليس بعدد.
ولو قال: لا أكلمه إلى كذا كذا إن نوى شيئاً من الساعات أو من الشهور فهو على أحد عشر مما نوى وإن لم ينو شيئاً ينصرف إلى يوم وليلة.
ولو قال لا أكلمه إلى كذا وكذا إن نوى شيئاً مما ذكرنا ينصرف إلى أحد وعشرين؛ وإلا ينصرف إلى يوم وليلة.
قال لامرأته وقد كلَّمَتْهُ في إنسان إن أعدت على ذكر فلان فأنت كذا، فقالت: لا أعيد عليك ذكر فلان أو قالت لما نهيتني عن ذكر فلان لا أذكر فلاناً لا تطلق؛ لأن هذا القدر مستثنى من اليمين، ولو قالت: لم نهيتني عن ذكر فلان؟ طلقت.
حلف لا يشتم أحداً، فشتم ميتاً يحنث.
قال لامرأته: إن شتمت أمي أو ذكرتها بسوء فأنت طالق، فقالت له: كانت أمك سائسة أو مُكْدِيَة طلقت، ولو قالت: كانت أمك سلام عليك قالوا: إن كانت اليمين في موضع يسمون السائل يحنث؛ لأنها كأنها قالت: أمك مكدية، وإلا لا يحنث.
تشاجر اثنان، فقال أحدهما للآخر: إن لم أجعلك في إست الحمار فامرأته كذا، تكلموا في ذلك، والأصح أنه يراد به القهر والغلبة.
قال لغيره: إن شتمتك فعبدي حر، ثم قال له: لا بارك الله فيه، لا يعتق
ولو قال له: لا أنت ولا أهلك ولا مالك يعتق وهذا شتم.
ولو قال له: يا ابن الزانية اختلفوا أن هذا شتم له أو لأمه، قال الصدر الشهيد المختار أنه يحنث.
قال له: يا جاهل يا حمار يا أبله، لا تطلق.
قال لها: إن شتمتيني فأنت طالق، وإن لعنتيني فأنت طالق، فلعنته قال محمد بن سلمة: تطلق ثنتين؛ لأن في كل لعنة شتمة. وقال نصير تقع طلقة واحدة.
حلف لا يتمثل بشعر، فتمثل بنصف بيت لا يحنث
حلف لا يقرأ القرآن فقرأ في الصلاة أو في غيرها لا يحنث، فالحيلة فيه أن يصلي الفرائض بالجماعة ولا يحنث، وإذا سبق بركعة فلا حيلة في ذلك، وفي الوتر يقتدي بمن يوتر، والمرأة إذا حلفت تقتدي بزوجها أو بغيره من محارمها.
حلف لا يقرأ القرآن فقرأ الفاتحة على قصد الثناء والدعاء لا يحنث.
ولو نظر في المصحف من أوله إلى آخره لا يحنث.
ولو قرأ التسمية لا يحنث؛ إلا أن ينوي التي في سورة النمل وعن: محمد أنه يحنث إلا أن يذكر شيئاً بعدها؛ لأنه حينئذ لا يراد بها قراءة القرآن.
حلف لا يقرأ سورة من القرآن فقرأ سورة إلا حرفاً منها حنث، ولو ترك آية طويلة لم يحنث
حلف لا يقرأ لفلان كتاباً، فنظر فيه حتى أتى إلى آخره لا يحنث عند أبي يوسف، وعليه الفتوى ولو قرأه حتى أتى إلى المعاني التي يحتاج إليها فكأنه قرأه يحنث، هكذا رُويَ عن محمد، وعنه: إذا قرأ أكثر من النصف يحنث.
في اسم الزمان
إذا قال: إن فعلت كذا عند رأس الشهر، أو عند الهلال، أو إذا أهل الهلال، ولا نية له، فله الليلة التي يهل فيها الهلال ويومها، وإن نوى توقيت اليمين الساعة التي أهل فيها الهلال صحت نيته.
ولو قال: أول الشهر ولا نية له، فله من اليوم الأول إلى خمسة عشريوماً من الشهر
ولو قال: آخر الشهر فهو من السادس عشر إلى آخر الشهر. وإن قال: آخر أول الشهر فهو
الخامس عشر، وأول آخر الشهر اليوم السادس عشر.
ولو قال: غرة الشهر فهو على الليلة الأولى واليوم الأول.
ولو قال سلخ الشهر فهو على اليوم التاسع والعشرين في اللغة، وإن كان في العرف يقع على الثامن والعشرين
والغداة من طلوع الفجر إلى ما قبل الزوال، والسحر من بعد ذهاب ثلثي الليل إلى طلوع الفجر الثاني، وعن أبي يوسف السحر من نصف الليل إلى طلوع الفجر الثاني.
وإن قال: صلاة الظهر فله وقت صلاة الظهر كله.
وإن قال: عند طلوع الفجر فله من حين يبدو إلى أن يَبْيَضَ. وإن قال: وقت الضحوة من حين ابيضت الشمس إلى أن تزول. وإن قال المساء: ينوي لأن المساء مساءان أحدهما بعد الزوال والآخر بعد غروب الشمس
أما فصول السنة فعن محمد في غير رواية الأصول: إن كان عندهم حساب يعرفون به الشتاء والربيع والصيف والخريف؛ فهو على حسابهم، وإن لم يكن فالشتاء: ما يشتد فيه البرد على الدوام، والصيف: ما يشتد فيه الحر على الدوام، والخريف: ما ينكسر فيه الحر على الدوام، والربيع: ما ينكسر فيه البرد على الدوام، ومن المشايخ من قال: الشتاء ما يحتاج فيه الناس إلى شيئين الوقود ولبس الفرو والمحشو، والصيف ما يستغني فيه عنهما، فعلى هذا الربيع ما يستغني فيه عن أحدهما، والخريف ما يحتاج فيه إلى أحدهما، وقيل الصيف ما يستثقل فيه ثياب الشتاء واستخف ثياب الصيف.
ولو قال: إلى وقت الثلج وأراد به وقت وقوع الثلج، فاليمين على وقت الثلج وهو الشهر الذي يقال له بالسريانية آذار، وإن لم ينو أو نوى حقيقة الثلج، وهو أن يكون بحال يحتاج إلى كنسه ولا يعتبر ما يطير في الهواء وما لا يستبين على الأرض إلا على أس الحائط أو الحشيش
ولو قال: على قدوم الحاج، فقدم أحدهم انتهت اليمين
ولو ذكر ليلة القدر فإن كان الحالف لا يعرف اختلاف العلماء في ليلة القدر فهو على الليلة السابعة والعشرين وبه أخذ أبو الليث وإن كان يعرف لا ينصرف إلى ذلك والاختلاف فيه معروف.
في اسم الإنسان
حلف لا يكلم رجلاً، وكلم صبياً يحنث كذا ذكره خواهرزاده.
ولو حلف لا يكلم صبياً أو غلاماً أو شاباً أو كهلاً فالصبي في يسمى غلاماً إلى أن يبلغ تسع عشرة سنة ثم في تسع عشرة سنة اللغة يسمى يسمى شابا إلى أربع وثلاثين ثم من أربع وثلاثين كهلاً إلى أحد وخمسين ومنها شيخ إلى آخر عمره، وأما في الشرع: فالغلام اسم لمن لم يبلغ وحد البلوغ على الاختلاف المعروف فإذا بلغ صار شاباً وفتاً، وعن أبي يوسف أن الشاب من خمسة عشر إلى ثلاثين ما لم يغلب عليه الشمط وهو الشيب، والكهل من ثلاثين إلى خمسين، والشيخ ما زاد على خمسين، فأما ما دون خمسة عشر فليس بشاب وما دون الثلاثين فليس بكهل، وما يعتبر الشمط والعرف أيضاً على دون خمسين فليس بشيخ، وما بين ذلك هذا.
في تأقيت اليمين
التأقيت مرة يكون بألفاظ التأقيت، ومرة بالتقييد.
وألفاظ التأقيت: مادام وما لم وإلى وحتى.
قال: إن فعلت كذا مادمت ببخارى فامرأته طالق فخرج منها ثم عاد وفعل لا يحنث.
قال لأبويه: إن تزوجت مادمتها حيين فهي طالق، فمات أحدهما فتزوج امرأة، تكلموا فيه عن محمد أنها لا تطلق وتسقط اليمين بموت أحدهما، وبه أخذ أبو الليث.
ولو قال: كل امرأة أتزوجها حتى تموتا والمسألة بحالها طلقت. حلف لا يصطاد مادام فلان في هذه البلدة وهو أميرها، فخرج الأمير إلى بلدة أخرى؛ لأمر عرض عليه، ثم اصطاد الحالف قبل عود الأمير إلى تلك البلدة أو بعد عوده لا يحنث لانتهاء اليمين بخروج الأمير عنها، واليمين تقع على ذاته لا على ولايته.
حلف لا يأكل هذا الطعام مادام في ملك فلان، فباع فلان بعضه ثم أكل لا يحنث.
حلف لا ينام على الفراش مادام في الغربة، فتزوّج امرأة في بلد، وضاجعها على الفراش قال الفقيه أبو بكر البلخي: إن تزوجها على عزم أن يطلقها ويذهب فهو في الغربة فيحنث، وإن لم يكن في عزمه ذلك فليس بغري
حلف لا يعمل عملاً ما لم يأت فلان فاليمين على العمل الذي كان يعمله في سائر الأيام، لا على مطلق العمل من صلاة أو طهارة أو أكل أو نحو ذلك
قال لغيره: لا أخرج من البلد حتى أريك نفسي، فأراه نفسه من مكان بعيد ثم ذهب، فإن عرفه فلان لا يحنث وكذا لو رآه من فوق حائط، وهذا هو الحيلة في الإفلات عن أيدي الظلمة قال: والله لا أكلمك ما دمت في هذه الدار، فاليمين على سكناه، ولا تبطل اليمين إلا بانتقال يبطل به السكني هذا إذا كان فلان ممن ينتسب إليه الدار بالسكني، فإن لم يكن بأن كان في عيال الغير أو كان ابناً كبيراً يسكن مع أبيه، أو كانت امرأة تسكن في بيت زوجها فخرجت بنفسها وخلفت أمتعتها في الدار لا تبقى ساكنة حتى لا تبقى اليمين.
قال لغيره: لأجينك إلى عشرة أيام يدخل فيه اليوم العاشر، وكذا لو قال: إن تزوجت امرأة إلى خمس سنين فهي طالق، فتزوج امرأة في السنة الخامسة طلقت، وكذلك لو آجر داره إلى خمس سنين
في تحليف الظلمة
رجل حلف رجلاً ونوى غير ما أراد المستحلف:
إن كان اليمين بالطلاق والعتاق ونحو ذلك يعتبر نية الحالف؛ ظالما كان الحالف أو مظلومًا.
وإن كانت بالله عز وجل، فإن كان الحالف مظلوماً يعتبر نيته وإن كان ظالماً يعتبر نية المحلف عند أبي حنيفة ومحمد.
أخذه اللصوص وحلفوه أن لا يخبر أحداً بخبرهم، فحلف فاستقبله غيره، فقال له على الطريق ذئاب ففهم الغير كلامه وانصرفوا، قال الفقيه أبو جعفر: إن نوى بالذئاب اللصوص حنث، وإن لم ينو ذلك وإنما نوى الكذب؛ ليرجع الغير لا يحنث.
رجل خرج مع الأمير في سفر، فحلّفه الأمير أن لا يرجع إلا بإذنه، وسقط ثوبه أو كيسه فرجع لذلك لا يحنث؛ لأن يمينه لم يقع بهذا الرجوع.
السلطان إذا حلّف رجلاً أنه لا يعلم بأمر كذا فحلف ثم تذكر أنه كان على علم بذلك؛ إلا أنه نسيه وقت اليمين، قالوا: نرجوا أن لايحنث.
رجل هرب في دار، رجل، فاتَّبعه ظالم ولم يجده، فأخذ صاحب الدار وحلفه أنه لا يدري أين هو فحلف وأراد أنه لا يدري في أي مكان من داره لا يحنث.
رجل كان على سطح مع جماعة، فأراد أن يذهب فمنعوه، فوضع رجله على ناحية من السطح وقال: إن بت الليلة هاهنا وأراد به موضع رجله، فنام في غير ذلك الموضع من السطح لم يحنث ديانة ويحنث قضاء
أكره امرأته على أن تهب مهرها، فوهبت ثم أنكرت الهبة، وأراد الزوج أن يحلفها، قال بعضهم: لها أن تحلف بأنه يَدَّعي عليها هبة صحيحة وهي تنكر ذلك، والمختار للفتوى ما قاله أبو الليث - رحمه الله -: أنها تقول للحاكم: سله يَدَّعي عليَّ عن اختيار أو اضطرار، فإن ادعى الهبة عن اختيار فحينئذ تحلف المرأة بالله ما وهبت بغير إكراه وتكون صادقة
أراد أن يغيب عن امرأته فمنعه صهره، وطالبته بالنفقة، فحلف وقال: إن لم أبعث نفقة ابنتك من كرمينة إلى عشرة أيام فهي طالق، فبعث إليها النفقة قبل انقضاء عشرة أيام لكن من موضع آخر حنث في يمينه
في مسائل الوضوء والغسل
حلف لا يتوضأ من الرعاف، فرعف ثم بال أو بال ثم رعف، ثم توضأ فالوضوء منهما جميعاً ويحنث.
حلف لا يغتسل من امرأته هذه من جنابة فأصابها ثم أصاب أخرى، أو أصاب امرأة أخرى ثم أصاب المحلوف عليها، ثم اغتسل فهذا اغتسال منهما فيحنث.
وكذلك المرأة إذا حلفت أن لا تغتسل من جنابة أو من حيض فأصابها زوجها، وحاضت واغتسلت، فهو اغتسال منهما وحثت
ورُوي عن أبي حنيفة فيمن قال: إن اغتسلت من زينب فهي طالق، وإن اغتسلت من عمرة فهي طالق، فجامع زينب ثم عمرة واغتسل، فهذا اغتسال منهما وحنث بوقوع الطلاق عليها.
قال أبو عبد الله الجرجاني: إذا اجتمع الحدثان فالوضوء بعدهما يكون من الأول اتحد الجنس أو اختلف، وقال الفقيه أبو جعفر: إن اتحد الجنس فالوضوء من الأول، وإن اختلف فهو منهما، وقال
الإمام عبد الكريم: كنا نظن أن الوضوء من الحدثين إذا استويا في الغلظ والخفة، ومتى كان أحدهما أغلظ فالوضوء من أغلظهما، وقد وجدنا الرواية عن أبي حنيفة أن الوضوء يكون منهما، فرجعنا إلى قوله.
وذكر الفقيه أبو جعفر في تأسيس النظائر: أن المرأة إذا أجنبت ثم حاضت فاغتسلت عند أبي يوسف يكون الغسل من الأول وعند محمد يكون منها.
في مسائل الصلاة
قال: لعبده إن صليت ركعة فأنت حر، فصلى ركعة ثم تكلم لا يعتق، ولو صلى ركعتين وقعد قدر التشهد ثم تكلم عتق بالركعة الأولى.
حلف لا يصلي، فصلى صلاة فاسدة بأن صلى بغير طهارة لا يحنث، ولو نوى الفاسدة صدق ديانة وقضاء.
ولو عقد يمينه على الماضي؛ بأن قال: إن كنت صليت فهذا يعمّ الجائز والفاسد، وإن نوى الجائزة في الماضي خاصة صُدِّق ديانةً وقضاء.
ولو حلف لا يصلي صلاة، فصلى ركعة وقطعها لا يحنث؛ ولو لم يقل صلاة، فإنما يحنث إذا قيَّد الركعة بالسجدة، ولم يذكر محمد أنه إذا قيد الركعة بالسجدة يحنث بنفس السجدة أو بشرط رفع الرأس عنها؛ لوقوع الحنث فيه اختلاف المشايخ.
حلف لا يصلي خلف فلان فأمّه فلان فقام الحالف عن يمينه حنث إن لم يكن له نية، وإن نوى أن يكون خلفه لم يدين في القضاء.
بشر عن أبي يوسف في رجل قال: والله لا أصلي معك، فصليا خلف إمام يحنث؛ إلا أن يصلي معه ليس معهما غيرهما.
حلف لا يصلي صلاة، فصلى ركعتين ولم يقعد قدر التشهد، فقد قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث، وقيل: إن عقد يمينه على الفعل لا يحنث، وإن عقد على الفرض وهو من ذوات المثنى فكذلك، وإن كان من ذوات الأربع يحنث وهو الأظهر و الأشبه.
ولو حلف لا يصلي الظهر لم يحنث حتى يتشهد بعد الأربع.
ولو حلف لا يصلي وقام وركع وسجد ولم يقرأ فقد قيل لا يحنث وقد قيل يحنث.
حلف ألا يؤم غداً، فشرع في الصلاة ونوى أن لا يؤم أحداً فجاء قوم، واقتدوا به يحنث لأنه أمهم، وقصده أن لا يؤم أحداً أمر بينه وبين الله تعالى، فإذا نوى ذلك لا يحنث ديانة.
وإن شهد الحالف قبل الشروع في الصلاة أنه يصلي صلاة نفسه ولا يؤم أحداً لا يحنث قضاءً وديانة، وكذلك لو صلى هذا الحالف بالناس الجمعة فهو على ما ذكرنا، ولو أمّ الناس في صلاة الجنازة أو سجدة التلاوة لا يحنث، ولو أمّهم في النافلة حنث
حلف أن لا يصلي الظهر خلف فلان أو مع فلان، فكبر معه ثم أحدث، فذهب وتوضأ، ثم عاد بعدما خرج الإمام من الصلاة فأتم صلاته لا يحنث، ولو أنه كبر مع فلان ونام في الركعة الأولى حتى فرغ الإمام من تلك الركعة ثم انتبه، فاتَّبعه وصلى تمام صلاته معه حنث
حلف ليُصلينَّ هذا اليوم خمس صلوات بالجماعة، ويجامع امرأته ولا يغتسل، سُئل الإمام محمد بن الفضل عن هذا فقال: يصلي الفجر والظهر والعصر بالجماعة، ثم يجامع امرأته ثم يغتسل كما غربت الشمس ويصلي المغرب والعشاء بالجماعة لا يحنث.
حلف والله ما أخرتُ صلاة عن وقتها، وقد كان نام عن صلاة حتى خرج وقتها فصلاها قيل يحنث وقيل لا.
حلف لا يصلي بأهل هذا المسجد مادام فلان يصلي فيه، فمرض فلان ثلاثة أيام فلم يصل فيه، أو كان فلان صحيحاً فلم يصل فيه، فصلى الحالف بعد ذلك فيه لا يحنث.
حلف لا يصلي في هذا المسجد، فزيد فيه، فصلى في موضع الزيادة لا يحنث
ولو حلف لا يصلي بمسجد بني فلان فزيد فيه، فصلى في موضع الزيادة يحنث.
قال لامرأته: إن لم تصل الساعة ركعتين فأنت طالق، فقامت وكبرت ثم حاضت حنث
قال لامرأته: إن تركت الصلاة فأنت طالق، فأخَّرت الصلاة عن وقتها ثم قضتها، هل يقع الطلاق عليها؟
اختلفوا فيه قال بعضهم: لا يقع وبه أفتى الإمام سيف الدين عبد الرحيم الكرميني، وقال بعضهم يقع وبه أفتى الإمام ركن الإسلام علي السُّغْدِي، وهو الأظهر والأشبه.
مسائل الصوم والحج
حلف لا يصوم فأصبح صائما ثم أفطر حنث
ولو حلف لا يصوم صومًا لم يذكر محمد هذا في كتبه وذكر الكرخي في كتابه أنه يحنث
قال لامرأته: إن لم تصومي غداً فأنت طالق، فأصبحت من الغد صائمة فلما مضى ساعة حاضت طلقت
حلف لا يحج، فهو على الصحيح دون الفاسد كما في الصوم والصلاة.
حلف لا يحج، أو لا يحج حجة، لا فرق بينهما، فأحرم بالحج لا يحنث حتى يقف بعرفة، رواه ابن سماعة عن محمد، و روى بشر عن أبي يوسف: أنه لا يحنث حتى يطوف أكثر طواف الزيارة.
حلف لا يعتمر أو لا يعتمر عمرة لا فرق بينهما لا يحنث حتى يحرم بالعمرة ويطوف أربعة أشواط رواه بشر عن أبي يوسف.
في مسائل اللبس
حلف لا يلبس ثوباً، أو لا يشتري ثوباً، فيمينه على كل ملبوس يستر العورة وتجوز الصلاة فيه؛ حتى لو اشترى مسحاً أو بساطاً أو طنْفُسَة ولبسها لا يحنث، وفي المنتقى يحنث في الشراء ولا يحنث في اللبس.
ولو اشترى فرواً، أو لبس فرواً يحنث، ولو اشترى قلنسوة، أو لبسها لا يحنث.
ولو اشترى ثوباً صغيرًا يحنث كذا في المبسوط قالوا: أراد به أن تكون إزارًا أو سراويلاً يستر العورة وتجوز الصلاة فيه حتى لو اشترى منديلاً يتمخط به لا يحنث.
حلفت لا تلبس ثوبًا، فتقنَّعت بقناع لم تحنث إذا لم تبلغ مقدار الإزار وإن بلغ حنثت.
حلف لا يلبس ثوباً، فلبس لفافة لا يحنث، وعلى قياس مسألة الخمار ينبغي أن يحنث إذا كانت اللفافة تبلغ مقدار الإزار.
وإن اعتم بعمامة، روى ابن سماعة عن محمد: أنه لا يحنث، وروى بشرعن أبي يوسف أنه لا يحنث؛ إلا أن يكون عمامة لو لفها كانت إزارًا أو رداءً فحينئذ يحنث.
حلف لا يلبس قميصاً فاتزر بقميص أو ارتدى به لا يحنث.
حلف لا يلبس ثوباً، فوضعه على عاتقه يريد حمله أو عرضه على البيع لا يحنث.
حلف لا يلبس قباء أو هذا القباء فوضعه على كتفه ولم يدخل يديه في كمه، ففي الوجه الأول اختلف المشايخ فيه:
قيل: لا يحنث، وقيل: يحنث، وفي الوجه الثاني يحنث بلا خلاف. ولو وضعه على اللحاف حالة النوم لا يحنث، هكذا حكى ظهيرالدين المرغيناني فتوى عمه شيخ الإسلام.
حلف لا يلبس ثوباً جديداً، فالمروي عن محمد أن الجديد ما لم ينكسر حتى يصير شبه الخلق وذكر الصدر الشهيد أن الثوب قبل الغسل يجب أن يكون جديداً أو بعده لا اعتباراً للعرف
حلف لا يلبس من غزل، فلانة فلبس ثوباً من غزل فلانة وغزل غيرها يحنث.
ولو لبس ثوباً خيط من غزل فلانة لا يحنث
ولو لبس تكة من غزلها لم يحنث عند محمد خلافاً لأبي يوسف، قال الصدر الشهيد ويقول محمد نفتي وفي الزر والعروة والزيق واللبنة لا يحنث، وعن محمد: في الرقعة يحنث إذا كان من غزلها، وذكر الشيخ خُوا هَرْزَاده أن في الدخريص واللبنة يحنث، وعن أبي يوسف إذا رُقع في ثوبه من غزل فلانة شبر في شبر حنث.
وفي فتاوى أبي الليث إذا أخذ الحالف من غزل فلانة خرقة قدرشبرين وستر بها عورته لا يحنث، ولو لبس قلنسوة أو شبكة من غزل فلانة يحنث.
حلف لا يلبس سراويلاً أو خفين، فأدخل إحدى رجليه في السراويل أو لبس إحدى خفيه لا يحنث.
حلف لا يلبس هذا الثوب، فألقي عليه وهو نائم، ثم رفع عنه وهو نائم، قال البلخي لا يحنث، وعن عيسى بن أبان أنه يحنث، قال أبو الليث: القياس ما قاله البلخي و به نأخذ.
وإن ألقي عليه وهو نائم فلما تيقظ رماه من نفسه لا يحنث، فإن ترك ساعة يحنث، وإن ألقي عليه وهو مستيقظ حنث علم بذلك أو لا، كذاقاله أبو نصر.
حلف لا يلبس ثوباً من غزلها، فلبس كساء من غزلها حنث.
حلف لا يلبس من ثياب فلان وفلان يبيع الثياب فاشترى منه ثوباً ولبس حنث.
حلف لا يلبس من نسج فلان فلبس ثوباً نسجه فلان مع غيره حنث
ولو قال: ثوباً من نسج فلان والمسألة بحالها لا يحنث؛ وإن كان ثوباً لا ينسجه إلا اثنان حنث
حلف لا يلبس ثوباً من نسج فلان، فلبس ثوباً نسجه غلمانه وفلان هو المتقبل عليهم، فإن كان فلان يعمل بيده حنث؛ وإلا لا، وعلى هذا سائر الأعمال.
قال لامرأته: إن غزلت ما دمت في بيتي فكذا، فقد قيل: ينوي الزوج إن أراد بهذه المقالة كونها في بيته فإذا خرجت عن البيت سقطت اليمين، وإن أراد كونها في نكاحه ما لم تقع الفرقة بينهما لا يرتفع اليمين.
وعن محمد في من حلف أن لا يلبس هذا الثوب، فقطعه سرا ويلين ولبس سراويلا بعد سراويل لا يحنث.
في لبس الحلي
حلف لا يلبس حلياً فلبس خاتم فضة لا يحنث، ولو لبس خاتم ذهب يحنث، وكذلك المرأة قالوا: هذا إذا كان مصوغاً على هيئة خاتم الرجال، وإن كان مصوغاً على هيئة خاتم النساء؛ فإن كان فيه فص يحنث، وفي البقالي: خاتم الفضة حلى على كل حال، وفي المنتقى إبراهيم عن محمد أن المنطقة المفضضة والسيف المحلى ليس بحليّ، قال: والحلي ما تلبسه النساء، والخلخال والدُّمْلُج والسوار حلي.
حلفت لا تلبس حليًّا، فلبست عقد لؤلؤ أو عقد زبرجد وزمرد لا تحنث عند أبي حنيفة خلافاً لهما.
في لبس السلاح
حلف لا يلبس سلاحاً فتقلد سيفاً أو تنكب قوساً أو ترسا لم يحنث، قالوا: هذا إذا كانت اليمين بالعربية، فإذا كانت بالفارسية بأن قال: سلاح بيوشم يحنث بهذه الأشياء.
حلف لا يلبس شيئاً فلبس درعاً من حديد أو خفين أو قلنسوة حنث
في لبس السواد والكسوة
حلف لا يلبس شيئا حوى السواد، فلبس قلنسوة سوداء أو خفين أسودين أو نعلين سوداوين أو فرواً أسوداً يحنث، ولو حلف لا يلبس السواد فهذا على الثياب
حلف لا يكسو فلاناً شيئاً ولا نية له، فأعطاه دراهم يشتري بها ثوباً اليمين في لا يحنث، ولو أرسل إليه بثوب كسوة له حنث.
ولو كساه قلنسوة أو خفين يحنث، وعن محمد أن الكسوة عبارة عما يجزي في كفارة اليمين.
حلف ليقطعن اليوم من هذا الثوب قميصين، فقطع منه قميصاً واحداً وخاطه، ثم فتقه، ثم خاطه مرة أخرى، قال محمد: يحنث، ولو حلف ليخيطنَّ منه قميصين، والمسألة بحالها قال محمد برَّ في يمينه، ولو قال: لأقطعنَّ منه، قميصين، فقطع منه قميصاً وخاطه، ثم فتقه، ثم قطعه قميصاً أخرى على غير ذلك التقطيع برَّ في يمينه.
فيما يجري بين صاحب المال والغريم
قال محمد في الأصل: إذا قال: ليقضيَنَّ حق فلان عاجلاً، فإن نوى شيئاً كان كما نوى؛ وإن نوى سنة، وإن لم ينو شيئاً فما دون الشهر في حكم العاجل، وما فوقه في حكم الآجل.
حلف لا يحبس من حقه شيئاً ولا نية له، ينبغي أن يعطيه ساعة حلف يريد به أن لا يشتغل بالإعطاء حتى لو لم يشتغل به كما فرغ من اليمين حنث؛ طلب منه أو لم يطلب، وإن نوى الحبس بعد الطلب أو غيره من المدة كان كما نوى، وإن حاسبه وأعطاه كل شيء كان له لديه وأقرّ بذلك الطالب ثم لقيه بعد أيام، وقال: قد بقي لي عندك كذا وكذا من قبل كذا وكذا، فتذكَّر المطلوب وقد كانا جميعاً نسياه لم يحنث إن أعطاه ساعة إذ.
قال لغريمه والله لا أفارقك حتى أستو في منك حقي، ثم إنه اشترى
من مديونه عبداً بذلك الدين قبل أن يفارقه، ثم فارقه، قال محمد على قول من لا يجعله حانثاً إذا وهب الدين له قبل المفارقة وقبل المديون ثم فارقه وهو قول أبي حنيفة فها هنا ينبغي أن لا يحنث، وعلى قول من يجعله حانثاً في الهبة وهو قول أبي يوسف يكون حانثا هاهنا؛ وإن لم يفارقه حتى مات العبد عند البائع ثم فارقه حنث.
ولو كان الدين على امرأة، فحلف لا يفارقها حتى يستوفى حقه منها فتزوجها الحالف على ماله
عليها من الدين فهو استيفاء لما عليها من الدين
ولو باع المديون عبدًا أو أمةً بما عليه من الدين، فإذا هو مدبر أو مكاتب أو أم ولد أو كان المدبر وأم الولد لغير المديون ثم فارقه الطالب بعد ما قبضه لا يحنث.
ولو وهب الطالب الألف للغريم فقبله، أو أحال الطالب رجلًا عليه مال بماله على مديونه، أو أحال المطلوب الطالب على رجل وأبرأه الطالب والمطلوب الأول لا يحنث الحالف في هذا كله.
حلف ليقبضنَّ أو ليأخذنَّ حقه من فلان، فأخذه بنفسه، أو أخذه وكيله فقد برّ في يمينه، وكذا لو أخذه من وكيل المطلوب، وكذلك لو أخذه من رجل كفل المال عن المديون بأمر المديون، أو من رجل آخر أحاله المديون عليه فقد برَّ في يمينه وذكر في العيون: إذا حلف الرجل لا يأخذ ماله من المطلوب اليوم، فقبض من وكيل المطلوب حنث، وإن قبضه من متطوع لم يحنث، وكذلك لو قبضه من كفيله أو المحتال عليه لم يحنث. قال القُدُوري: وكذلك لو حلف المديون ليَقْضيَنَّ فلانًا حقه، فأمر غيره بالأداء وأحاله فقبض برفي يمينه، وإن قضى عنه متبرعا لم يبر
وفي العيون: حلف لا يقبض ماله على الغريم، فأحال الطالب
رجلًا ليس له على الطالب شيء على غريمه، وقبض ذلك الرجل حنث، وإن كانت الحوالة قبل اليمين لم يحنث، وعلى هذا إذا وكَّل رجلاً بقبض الدين من المديون ثم حلف أن لا يقبض ماله عليه فقبض الوكيل بعد اليمين لا يحنث، وقد قيل يحنث
وفي النوازل: إذا قال المديون لرب الدين: والله لأقضين مالك اليوم، فأعطاه ولم يقبل، قال: إن واضعه حيث تنال يده لو أراد لا يحنث.
والمغصوب منه إذا حلف أن لا يقبض المغصوب منه، فجاء به الغاصب وقال: سلمته إليك، وقال المغصوب منه: لا أقبل، لا يحنث ويبرأ الغاصب من ضمان الرد.
حلف لا يقبض دينه من غريمه اليوم، فاشترى الطالب من الغريم شيئاً في يومه وقبض المبيع اليوم حنث، وإن قبضه غدًا لا يحنث.
له على رجل ثمن ببيع، فقال: أن أخذت ثمن ذلك الشيء فامرأته طالق، فأخذ مكان ذلك حنطة وقع الطلاق
حلف ليَجْهَدَنَّ في قضاء ما عليه لفلان فإنه يبيع ما كان القاضي يبيع عليه إذا رفع الأمر إليه.
حلف لا يفارق شريكه ففارقه شريكه لا يحنث.
حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي ما عليه، فقعد بحيث يراه ويحفظه فهو غير مفارق له، وكذا لو حال بينهما سترا أو اسطوانة من أساطين المسجد، وكذا لو قعد أحدهما داخل المسجد والآخر خارجه والباب بينهما مفتوح بحيث يراه، وإن توارى عنه بحائط المسجد والآخر خارج المسجد فقد فارقه، وكذا لو كان بينهما باب مغلق؛ إلا أن يكون المفتاح بيد الحالف بأن أدخله بيتًا وأغلق عليه بابه وقعد على الباب فهذا لم يفارقه، وإن كان المحبوس هو الحالف والمخلي عنه هو المحلوف عليه وهو الذي أغلق الباب وأخذ المفتاح حنث الحالف
إذا نام الطالب أو غفل عن المطلوب أو اشغله إنسان بالكلام فهرب المطلوب لا يحنث، وكذلك لو منعه عن الملازمة حتى هرب المطلوب لا يحنث في يمينه
رجل لزم مديونه فحلف الملزوم ليأتينه غدًا، فأتاه غدًا في الموضع الذي لزمه فيه؛ لا يبر حتى يأتيه منزله، فإن كان لزمه في منزله فحلف ليأتينه غدًا، فتحول الطالب إلى منزل آخر فأتى الحالف المنزل الأول فلم يجده؛ لا يبر حتى يأتي المنزل الذي تحول إليه.
قال: لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقي اليوم وهو ينوي أن لا يترك لزومه بمضي اليوم، ثم فارقه لا يحنث.
قال: إن قبضت مالي على فلان شيئًا دون شيء فهو في المساكين صدقة؛ يعني ماله على فلان فقبض منه تسعة، فوهبها لرجل ثم قبض الدرهم الباقي يلزمه التصدق بالدرهم الباقي، ويضمن مثل ما وهب، ويتصدق بالضمان.
حلف بطلاق امرأته يعطيها كل يوم در هما فربا يدفع إليها عند المغرب وربما يدفع عند العشاء، إذا لم يحل يوم وليلة عند دفع درهم بر في يمينه
وفي المنتقى حلف لا يعطي فلاناً ماله حتى يقضي عليه قاضي بذلك، فقضى على وكيله، فقد قضى عليه لو أعطاه بعد ذلك لا يحنث.
وفي الحيل: إذا حلف لا يأخذ ماله على فلان إلا جله أو جميعاً، ثم أراد أخذه على التفاريق، فالحيلة أن يترك من حقه درهماً ويأخذ الباقي كيف شاء.
حلف لا يتقاضى فلانًا فلزمه ولم يتقاضه لا يحنث
حلف المطلوب ليَقْضِيَنَّ حقٌّ فلان غداً، فغاب المحلوف عليه ولم يجده الحالف ليقضي حقه، ذكر في فتاوى أهل سَمَرْقَند: أنه لا يحنث؛ وفي النوازل: يدفع إلى القاضي ولا يحنث، وإليه مال الصدر الشهيد
سُئِل شيخ الإسلام الأُوزْجَنْدي عمَّن قال لصاحب الدين: إن لم أقضي حقك. يوم العيد فكذا فجاء يوم العيد وقاضي البلدة لم يجعله عيدًا ولم يصل فيه صلاة العيد لدليل لاح له، وقاضي بلدة أخرى جعله عيدا، قال: إذا لم تختلف المطالع يلزم أهل تلك البلدة كما في الحكم بالرمضانية.
سئل أبو نصر الدبوسي عمن حلف غريمه أن يأتي منزله غداً ويُريَه وجهه فأتى فلم يجده وقد غاب لا يحنث.
في النوم
حلف لا ينام على هذا الفراش فجعل ذلك الفراش في فراش آخر ونام عليه لا يحنث.
ولو نزع الحشو منه ونام عليه قال: أرجو أن لا يحنث.
ولو رفع الظهارة ونام على الصوف لا يحنث قاله أبو القاسم. سئل نصير عمَّن قال: إن نمتُ على ثوبك فأنت طالق، فاتكأ على وسادتها أو وضع رأسه على مخدتها أو اضطجع على فراشها، قال: إن وضع جنبه على ثوب من ثيابها أو وضع أكثر جسده تطلق، أما بمجرد الاتكاء والجلوس ووضع الرأس لا تطلق، وهكذا فتوى شمس الإسلام فيما إذا حلف لا ينام على هذا البساط فوضع رأسه عليه.
وفي فتاوى أبي الليث لو قال: إن نمتُ هذه الليلة في هذه الدار فامرأته طالق، وقد انفجر الصبح وهو يعلم به، لا يلزمه حكم الحنث بسبب هذه اليمين أبدا.
ولو قال: إن لم أبت الليلة في هذه الدار فكذا، وباقي المسألة بحالها فكذلك عندهما.
وفي الجامع الصغير: إذا حلف لا ينام في هذا البيت، فأُدخل فيه: نائما، إن استيقظ فلبث فيه مضطجعًا حتى يغشاه النوم حنث وإن لم يغشاه لا
وفي القُدُوري: حلف لا يمشي على الأرض، فمشى عليها بخف أو نعل يحنث، ولو مشى على بساط بسط على الأرض لم يحنث، وفيه: (إذا حلف لا ينام على ألواح هذا السرير أو على ألواح هذه السفينة، ففرش على ذلك فراشا ونام عليه لا يحنث.
في الاستخدام
حلف على خادم كان يخدمه أن لا يستخدمه، إن كان الخادم له وطلب منه الخدمة بعد اليمين صريحًا بأن قال اخدمني، أو يخدمه بعد اليمين بأمره، أو بغير أمره وقد كان خدمه قبل اليمين بغير أمره، أو يخدمه بعد اليمين بغير أمره وكان لا يخدمه قبلها يحنث في هذه كلها، وإن كان الخادم لغيره، ففي الفصلين الأولين يحنث لا في الفصلين الآخرين
حلف لا يستخدم خادمًا لفلان، وسألها وضوءا أو شرابًا أو أوماً بذلك إليها ولم يكن له نيةً حين حلف حنث؛ إن فعل خادم فلان أو لم يفعل، فإن كان نوى بيمينه أن يستخدمه فيخدمه دين لا قضاء.
حلف لا يخدمه خادم فلان فجلس الحالف مع فلان على مائدة يطعمون، وذلك الخادم يقوم عليهم في طعامهم وشرابهم حنث
والخدمة على كل شيء من أعمال داخل البيت، أما كل شيء من أعمال خارج البيت كالبيع والشراء فذلك يعد استجارة ولا يعد خدمه، واسم الخادم ينطبق على الغلام والجارية والصغير الذي يقدر الخدمة والكبير.
في النظر واللقاء والرؤية
إذا حلف لا ينظر إلى فلان فنظر إليه من خلف ستر أو من خلف زجاج تبين له من خلفه وجهه فقد نظر إليه وحنث، وكذا لو نظر إلى فرج امرأة من وراء ستر حرمت عليه ابنتها، ولو نظر إليه في مرآة أو ماء لا يحنث ولا تحرم عليه ابنتها كذا روى ابن رستم عن محمد رحمه الله.
وفي المنتقى: إذا حلف لا ينظر إلى فلان، فنظر إلى يده أو رجله أو رأسه، قال محمد: إن نظر إلى يده أو رجله فلم يره؛ وإنما الرؤية على الوجه والرأس أو على البدن، وإن رأى أعلى رأسه فلم يره، وإن رآه وهو لا يعرفه فقد رآه، وإن رآه في ثوب يستبين منه الرأس والجسد فقد رآه، وإن لم يستبن منه رأسه ولا جسده فلم يره.
وإن حلف على امرأة أنه لا يراها فرآها جالسة أو قائمة لكن متنقبة أو متقنعة فقد رآها؛ إلا يكون عَني وجهها فيُدَيّن ديانة لا قضاء؛ إلا أن يكون قبل ذلك كلام يدل عليه فيُديَّن فيه قضاء
قال: إن رأيت فلانًا فعبده حر، فرآه ميتًا أو مكفّنا قد غطى وجهه قال محمد يحنث.
وفي البقالي: إذا قال لا أنظر إلى وجهها، فرأى عينيها في نقاب لم يحنث حتى يرى الأكثر.
قال لعبده: إن لقيتك فلم أضربك فامرأته طالق، فرآه من قدر ميل أو أكثر، قال محمد: لا يحنث ألا يرى أنه لو رآه على ظهر بيت من بعيد وهو يصل إليه أيحنث؟! لا شك أنه لا يحنث.
حلف إن رأى فلاناً ليضربنه، فالرؤية على القريب والبعيد، والضرب متى شاء؛ إلا أن يعني الفور.
و في المنتقى رجل جالس في الشمس أو في القمر، فحلف وقال: ما رأيت الشمس أو القمر فهو حانث إلا أن ينوي القرص فيُدين ديانة، وكذلك السراج والنار ينظر إلى ضوئها الواقع على الحائط
هشام عن محمد لو قال: والله لا أشهد فلاناً في المحيا والممات، قال: أما المحيا فأن لا يشهده في فرح أو حزن، وأما الممات فأن لا يشهد جنازته أو موته.
رجل قال: إن لم أكن رأيت فلاناً على حرام فامرأته طالق، فرآه قد خلا بأجنبية، قال أبو يوسف: يحنث؛ لأن ذلك ليس بحرام؛ بل هو مكروه، وكذلك لو حلف أن لا ينظر إلى حرام، فنظر إلى وجه امرأة أجنبية لا يحنث.
رجلان بينهما إلفُ وَوِدَاد، فقيل لأحدهما: إن صاحبك يتبع امرأتك، فقال: إن رأيته مع امرأتي في فراش واحد لا أغار، وإن أكن أغار فامرأته طالق، ثم رآها مع هذا الرجل على الصفة المذكورة، فقال: لا أغار، لا تطلق امرأته، واللفظ يعول عليه من هذا الباب دون الضمير
في المعرفة
حلف لا يعرف فلاناً، وهو يعرفه بوجهه دون اسمه لا يحنث؛ لأن معرفة الرجل لا تكون بدون معرفة الاسم، فإن نوى معرفة الوجه فهو على ما نوى، وإن لم يكن لفلان اسم بأن ولد الولد فرآه الجار قبل أن يُسَمَّى فحلف الجار أنه لا يعرف الولد فهو حانث؛ لأنه يعرفه بوجهه ويعرف نسبه وليس له اسم فلا يشترط معرفة الاسم.
في الوقاع والأفعال المحرمة وفي النوازل
حلف لا يقرب امرأته فاستلقى على قفاه فجاءت امرأته وقضت وطرها منه لا يحنث، وفي حدود النوازل أنه يحنث، قال الصدر الشهيد الفتوى على الحنث، ولو كان نائماً والمسألة بحالها لا يحنث.
وفي العيون: اتهمت زوجها بالغلمان، فحلفته أن لا يأتي حراماً، فقبل غلاماً له أو لمسه بشهوة لا يحنث، ولو جامعه فيما دون الفرج يحنث وإن لم يُنزل، وقيل ينبغي أن لا يحنث.
وفي فتاوى الفَضْلِي: قال لامرأته: اگر حرام گرْدَه فأنت طالق،
وقد كانت قبلت رجلاً غير محرم أو جامعها فيما دون الفرج لا تطلق، وهذا خلاف رواية العيون.
وفي أيمان القُدُوري: حلف أن لا يطأ امرأة وطئاً حراماً، فوطأ امرأته الحائض أو وطئها وهو مظاهر منها لم يحنث إلا أن ينوي ذلك.
وفي إيمان المنتقى: إذا حلف لا يرتكب من فلانة محرماً، فجامعها أو قبلها بشهوة أو بغير شهوة يحنث، وإن لمسها إن كان بشهوة يحنث؛ وإلا لا.
وفي نوادر بشر عن أبي يوسف إذا حلف أن لا يغشى هذه المرأة وهو في غشيانها فإن قام على حاله لا يحنث، وإن أخرج ثم أولج يحنث.
قال لامرأته: إن كنت حللت التكة بالحرام منذ أنت امرأتي فأنت طالق، وقد كان أخذها رجل قبل ذلك فوطئها على كره منها، إن كان الإكراه بحال لا تستطيع الامتناع منه لا تطلق، وإن كانت تستطيع ذلك تطلق.
وفي فتاوى الفَضْلِي: إذا قال لها: إن فعلت حراماً فأنت طالق، ثم إنها أجرت كلمة الكفر على لسانها ولم يعلما بوقوع الفرقة حتى أقاما على ذلك عاماً لم يحنث.
حلف لا يرتكب حراماً، فهو على الزنا، فإن كان الحالف خصيًّا أومجبوباً فهو على القبلة الحرام وما أشبهها.
حلف بطلاق امرأته أن لا يزني فأتاها في دبرها أو أتى امرأة أجنبية في دبرها، حكي عن الفقيه أبي القاسم أنه قال: يمينه على الجماع.
سُئل شمس الإسلام رحمه الله عن رجل دعى امرأته إلى الفراش فأبت، فقال: إن نمت معكِ إلى الخريف فأنت كذا، فنام معها قبل الخريف، قال: إن نام معها وجامعها طلقت، وإن لم يجامعها لا تطلق لأن هذا اللفظ وقع على الجماع.
حلف أنه لم يلط، وقد كان لاط في صغره يحنث.
حلف لا يفعل حراماً، فتزوج امرأة نكاحاً فاسداً ودخل بها لا يحنث.
ولو قال: إن أتيت حراماً فكذا فأتى بهيمة لا يحنث؛ إلا إذا كان الحالف ممن يمشي خلف الدواب وقد كان سفيها قد تناهى شبقه أي: شهوته، فحينئذ يحنث.
وفي فتاوى الفضلي: إذا حلف لا يفتح السراويل على امرأته، فإن أراد الوقاع فهو على ما نوى، وإن فتحها لبول أو غائط ثم واقعها بعد ذلك لم يحنث.
حلف لا يحل التكة في الغربة، فواقع من غير حلها، إن كان نوى حل التكة لا يحنث ويصدق ديانةً وقضاء، إن نوى الوقاع يجب إن يحنث.
حلف لا يُقبل فلاناً، فقبَّل يده أو رجله، اختلف المشايخ فيه:
منهم من قال: لا يحنث وهو على المقبل خاصة، ومنهم من فصل: إن عقد يمينه على الملتحي يحنث، وإن عقد على غير الملتحي لا يحنث، والأول أظهر
قال لامرأته: إن قبلتِ أحداً فأنت طالق، فقبلته تطلق.
قال لامرأته: إن لم تجيئي بيتي الليلة حتى أواقعك فأنت كذا، فجاءت بيته ولم يواقعها، قال أبو يوسف يحنث، وقال محمد: لا يحنث.
وفي النوازل: سكران دعا امرأته إلى الفراش فأبت عليه، فقال: إن امتثلت أمري وساعدتني؛ وإلا فأنت كذا، فإن ساعدته بعد أن دعاها في المستقبل لم يحنث.
وفي الحيل مقيم حلف على امرأته في شهر رمضان أن يواقعها في يومه ذلك، فالحيلة فيه أن يخرجا من البلدة يقصدان مسيرة ثلاثة أيام، فإذا خرجا جامعها ثم يرجعان، ولا يضره الرجوع، وعلى ما ذكر في الجامع الصغير لا يكون هذا مخرجاً؛ لأن حاله مبطلة لعزيمته
قال لامرأته: إن لم أجامعك مع هذه الجبة التي عليك فأنت كذا، فنزعتها وأبت أن تلبسها، يَلبَسُها الحالف ويجامعها فلا تطلق
قال لها: إن لم أجامعك وسط النهار وسط السوق فأنت كذا، يحملها في عمارية ويدخل بها وسط السوق ويجامعها فيها فلا يحنث
قال لها: إن لم أجامعك على رأس هذا الرمح فأنت كذا، ينقب السطح ويخرج رأس الرمح من السقف ويجامعها عليه ولا يحنث.
وفي فتاوى أبي الليث رجل أراد أن يواقع امرأته وكانت على باب الدار، فقال لها: إن لم تدخلي معي في الدار فأنت كذا، فدخلت بعدما سكنت شهوته وقع الطلاق عليها، وإن دخلت قبل ذلك لا تطلق
و في مجموع النوازل حلف بطلاق امرأته إن لم يواقعها فأتاها في الموضع المكروه منها ذكر هذه المسألة في الموضعين وأجاب في موضع بالحنث وفي الآخر بعدم الحنث.
في الكفارة
هي ما نص الله تعالى عليه في كتابه، فإن كان الحالف موسراً فكفارته أحد الأشياء الثلاثة ولا يجوز الصوم، وإن كان معسراً فكفارته الصوم
وحد اليسار هنا: أن يكون له فضل مال عن كفافه مقدار ما يكفر به يمينه؛ هذا إذا لم يكن في ملكه غير المنصوص عليه، أما إذا كان بأن كان في ملكه عبد واحد أو كسوة عشرة مساكين أو طعامهم لا يعتبر اليسار والإعسار ولا يجزيه الصوم
وعن أبي يوسف: إذا كان له فضل عن مسكنه كسوته عن عن الكفاف أو عن الكفاف فعليه الطعام ولا يجزيه الصوم. ويجب أن يكون ذلك الفضل مائتي درهم فصاعداً، وفي رواية: يجب أن يكون مقدار ما يشتري به طعام عشرة مساكين ونحوه، فإذا كان عنده هذا المقدار لا يجزيه الصوم، وقيل: إن كان عنده أقل من قوت شهر جاز له الصوم.
وإن كان له مال غائب أوله ديون على الناس ولا يجد ما يعتق ولا ما يكسو ولا ما يطعم أجزأه
الصوم كذا ذكره محمد – رحمه الله -، وتأويل مسألة الغيبة إذا لم يكن في المال الغائب مملوك يجزئ عن الكفارة، أما إذا كان فلا يجزئه الصوم، فإن الناطفي نص في أجناسه: أنه إذا أعتق عبده الآبق عن كفارة يمينه جاز والآبق غائب عن من عليه الكفارة.
إذا وضع خمسة أصوع من طعام بين يدي عشرة مساكين فاستلبوها وانتهبوها أجزأه عن مسكين واحد لا غير.
الكسوة لكل مسكين إزار أو جبة أو قميص أو قباء أو كساء، وأراد بالإزار: الملاءة، وإنما يجوز بهذه الأشياء إذا توشّح به و ركع ولا تنكشف عورته.
وهل يعتبر فيه حال القابض؟ هل يصلح له فيجوز أو لا يصلح فلا يجوز؟ لم يذكره محمد، قالوا: يعتبر الوسط، إن كان بحال يصلح للأوساط من الناس يجوز؛ وإلا فلا.
والعمامة في ظاهر الرواية لا تجوز، وعن أبي حنيفة إذا كانت سابغة تجوز، وأما السراويل فقد ذكر القُدوري: أن الصحيح أنه لا يجوز
وعن محمد: أنه يجوز، وعنه: إن أعطى المرأة لا يجوز، وإن أعطى الرجل
يجوز،، وقال أبو يوسف: لا يجوز مطلقاً.
إذا أعطى كل مسكين نصف ثوب، أو أعطى ثوباً عشرة مساكين لم يجزه عن الكسوة، وإذا لم يجزه عنها هل يجزي عن الطعام؟ إذا كان يبلغ قيمته قيمة طعام عشرة مساكين ذكر خُواهَرْزَاده في ظاهر الرواية: يجزيه نوى أن تكون بدلاً عن الطعام أو لم ينو، وعن أبي يوسف: إن نوى أن يكون بدلاً عن الطعام يجزيه؛ وإلا فلا، وعنه: لا يجزي الطعام عن الكسوة ولا الكسوة عن الطعام من غير فصل بينهما نوى أو لم ينو.
وفي المنتقى عن محمد: الطعام يُجزي عن الكسوة والعكس أيضاً، ولا يُجزي الطعام عن الطعام، وإذا أعطى نصف صاع تمر جيد يساوي ثوباً أجزأه عن الكسوة، وإن لم يزدها بعد أن أراد الكفارة.
والحاصل أن عند اختلاف الجنس يشترط التساوي في القيمة؛ لوقوع أحدهما عن الآخر مع نية أصل الكفارة، وأما نية كون المؤدَّى بدلاً عن الآخر ليس بشرط عند محمد وهو قولهما أيضاً، وعن أبي يوسف على الرواية التي يجوز أحدهما عن الآخر: نية كون المؤدَّى بدلاً عن الآخر شرط.
والإطعام كما في صدقة الفطر، فطعام الإباحة أكلتان مشبعتان غداء وعشاء، أو غداء ان أو عشاءان، أو عشاء وسحور، والإدام مع الطعام مستحب وليس بشرط.
ولو قدم ثلاثة أرغفة بين يدي عشرة مساكين فأكلوا وشبعوا جاز، وإن كان واحد من العشرة شبعان اختلفوا فيه:
قال بعضهم: إن أكل مقدار ما أكل غيره جاز، وقال بعضهم: لا يجوز.
أعطى كفارته امرأته وهي أمة لغيره ومولاها فقير لا يجوز؛ لأن الصدقة تتم بقبولها لا بقبول المولى وهي ليست بمحل لذلك، صار هذا كما لو أعطى أباه أو أمه وهما مملوكان لفقير لا يجوز وكل من لا يجوز صرف الزكاة إليه لا يجوز صرف الكفارة إليه
إذا أعطى ثوباً خلقاً قال الفقيه أبو بكر الإسكاف: إن كان بحال يجوز الصلاة فيه يجوز؛ وإلا فلا، وقال الفقيه أبو جعفر: إن كان بحال يمكن الانتفاع به أكثر من نصف مدة الجديد يجوز بأن علم أن الجديد ينتفع به ستة أشهر وهذا ينتفع به أربعة أشهر ونحوه جاز.
كفارة اليمين لا تسقط بالموت، واختلفوا في كفارة الظهار:
قال بعضهم: لا تسقط، وقال بعضهم: تسقط وبه أخذ أبو الليث.
الحانث إذا كان معسراً وصام يومين ومرض في اليوم الثالث فأفطر لزمه الاستئناف؛ لأن التتابع فيه شرط، وكذلك المرأة إذا حاضت في الأيام الثلاثة. وإذا حاضت في كفارة القتل أو الفطر لا يلزمها الاستئناف؛ وكذا في كفارة الظهار عند أبي يوسف؛ لأنها في حقها يتأتى عنده؛ لأنها كما يصح في جانب الرجال فكذلك يصح في جانب النساء على ما مر في فصل الظهار.
كل ما يجوز في كفارة الظهار يجوز في كفارة اليمين.
المقطعات
سُئل أبو نصر الدبوسي عمَّن حلف ونسي أنه حلف بالله أو بالطلاق أو بالعتاق، قال: حلفه باطل؛ إلا أن يذكره
سُئل محمد بن شجاع عن رجل يقول: كنت حلفت بالطلاق ولا أدري أكنت مدركاً حال اليمين أو غير مدرك، قال: لا حنث عليه ما لم يعلم أنه مدرك إذ ذاك.
رجل قذف امرأة رجل، فقال الزوج: هي طالق ثلاثاً إن لم تُبيَّن زناها اليوم، فمضى اليوم ولم يُبيّن يقع الطلاق، والتبيين يكون بأربعة شهود أو بإقرارها.
رجل أخذ ثوب امرأته وذهب به إلى الصبّاغ ليصبغه، فقالت هي: إنما ذهبت به لتبيعه، فغضب وقال: إن صبغته فأنت طالق، ثم صبغ الصباغ بعد ذلك لا يحنث
رجل قال: إن تركت مس السماء فامرأته طالق، لم يحنث في يمينه مادام في الأحياء ولو قال: أن لم أمس السماء فامرأته كذا، حنث من ساعته.
ابن سماعة عن أبي يوسف: إذا حلف لا يأتمن فلان على شيء، فأراه در هماً، فقال: انظر إلى هذا ولم يفارقه لا يحنث، ولو قال انظر إلى دابتي حتى أصلىَ، ودفعها إليه ليمسكها له حتى يصلي فهو حانث.
رجل حلفه اللصوص بثلاث تطليقات أن ليس معه دراهم غير الذي أخذوه منه، فحلف ثم ظهر معه ثلاثة دراهم فصاعدًا، فإن كانت اليمين بالطلاق أو العتاق طلقت المرأة وعتق العبد، وإن كانت اليمين بالله تعالى فلا كفارة.
سُئل شمس الإسلام الأُوزْجَنْدي عمن قال: إن لم أخرب بيت فلان غدًا فعبده حر، فقيد ومنع حتى لم يخرب بيت فلان غدًا، قال: فيه اختلاف المشايخ، ولم يزد على هذا، والمختار للفتوى الحنث.
وسئل أيضاً عن رجل دفع ثوبه إلى قصار فجحده القصار، فحلف صاحب الثوب بهذه الصورة: إن لم أكن دفعتُ ثوبي إليك فكذا، ثم ظهر أنه كان دفع إلى تلميذه أو ابنه، قال: إن كان الابن والتلميذ في عيال القصار لا يحنث؛ إلا إذا عنى الدفع إلى القصار عيناً
حلف رجل أن يطيع فلاناً في كل ما يأمر به وينهاه عنه، فنهاه عن جماع امرأته فجامع لا يحنث
رجل جاء إلى باب مديونه فحلف أن لا يذهب من هذا الموضع حتى يأخذ حقه، فجاء المديون ونحاه عن ذلك الموضع، ثم ذهب بنفسه قبل أن يأخذ حقه، فقد قيل: يحنث، وقد قيل: إن نحاه بحيث وقع في مكان آخر من غير أن يكون منه اختطاء بالأقدام ثم ذهب بنفسه لا يحنث
مسلم حلف على يمين ثم ارتدَّ والعياذ بالله، ثم أسلم فحنث فيها لم يلزمه شيء؛ لأنه بالردّة صار كالكافر الأصلى ولهذا حبط عمله.
حلف لا يكفل عن إنسان بشيء، فكفل بنفس رجل لا يحنث؛ لأن كلمة "عن" لا تستعمل إلا في الكفالة بالمال وفي الكفالة بالنفس يستعمل بالباء.
ولو حلف لا يضمن لفلان شيئاً، فضمن له بنفس أو مال فهو حانث، وكذلك لو كفل له أو قبل الحوالة؛ لأن في الحوالة ضماناً وزيادة، ولو اشترى شيئاً بأمره فهذا ليس بضمان، ولو ضمن لعبده أو لوكيله أو لمضاربه أو لشريك له مفاوض أو عنان لم يحنث.
حلف لا يشم طيبًا فدهن لحيته فوجد ريحه لا يحنث كما لو مر في سوق العطارين فدخلت رائحة الطيب في أنفه.
كتاب الحدود
وهو مشتمل على فصول:
فيما يوجب الحدود ومالا يوجب.
زنا بميتة لا حد عليه وعليه تعزير
أتى امرأةً أو غلاماً في الموضع المكروه فليس عليه حد الزنا؛ ولكنه يُستتاب بالتعزير والحبس، وعندهما يحد، وفي نظم الزَّنْدَويستي: الخلاف في الغلام، أما لو وطئ امرأة في الموضع المكروه منها يُحدُّ بلا خلاف، ولو فعل هذا بعبده أو أمته أو منكوحته لا يُحدّ بلا خلاف
إبراهيم بن رستم عن محمد في رجل أعمى دعا امرأته فأجابته غيرها فوقع عليها فيحد، ولو أجابته وقالت أنا فلانة لا يحد، وثبت النسب كالمزفوفة إلى غير زوجها
تزوج بمحارمه أو منكوحة الغير أو معتدة الغير أو مطلقته ثلاثاً أجمعوا على أنه إذا قال: ظننت أنها تحل لي لا يحد، واختلفوا فيما إذا قال: علمت أنها عليَّ حرام، قال أبو حنيفة: لا يحد ويعزّر، قالا: يحدان إذا علما بالحرمة.
قال محمد في الأصل: إذا زنا بامرأة خرساء لا حد على واحد منهما، وجعل الجواب في الخرساء كالجواب فيما إذا كانت المرأة ناطقة وادعت النكاح؛ بخلاف ما إذا كانت مجنونة أو صغيرة يجامع مثلها
على الرجل الحد؛ وبخلاف ما إذا كانت غائبة وأقر الرجل أنه زنا بها أو شهد الشهود عليه فإنه يقام الحد على الرجل.
جارية قتلت رجلاً عمداً فوطئها ولي القتيل ولم يدع شبهة بأن قال: علمت أنها عليّ حرام أنه لا يحد، وإذا قتلت خطأ فوطئها ولي القتيل قبل أن يختار المولى شيئاً أجمعوا على أنه إذا اختار الفداء بعد ذلك فإنه يحد، وإذا اختار دفع الجارية فالقياس أن يحد و به قالا وفي الاستحسان لا يحد و به أخذ أبو يوسف.
زنا بحرة ثم قتلها خطاً حتى وجبت الدية يجب الحد، ولو كانت جارية والمسألة بحالها يُحدُّ ويضمن قيمتها، وعن أبي يوسف: لا حدعليه
استلقى على قفاه فجاءت امرأة وقعدت عليه حتى قضت حاجتها وجب عليهما الحد.
الذي يُحِنُّ ويَفيقُ إذا زنا في حال إفاقته أحد بالحد، وإن قال: زنيت في حال جنوني لا يحد كالبالغ إذا قال زنيت في حال الصبا.
فيما يظهر به الزنا وفيما لا يظهر
حضرت أربعة عند القاضي ليشهدوا على رجل بالزنا، فشهد واحد أواثنان أو ثلاثة وامتنع الباقي، فالذي شهد يحد حد القذف.
وكذلك لو جاؤوا متفرقين في مجالس مختلفة وشهدوا على الزنا واحدًا بعد واحد لم تقبل هذه الشهادة ويحدون حد القذف.
وفي المنتقى إبراهيم عن محمد: لو جاؤوا فرادى وقعدوا مقعد الشهود فقام إلى القاضي واحد بعد واحد قبلت شهادتهم، وإن كانوا خارج المسجد حدوا جميعا
شهدت أربعة عليها بالزنا وأحدهم زوجها فإن لم يكن الزوج قذفها قبلت شهادتهم وحُدَّت المرأة، وإن كان الزوج قذفها أولاً والمسألة بحالها فهم قَذَفَةٌ يُحدُّون، وعلى الزوج اللعان.
خمسة شهدوا عليه بالزنا وهو غير محصن فجلده القاضي الحد ثم وجد أحدهم محدودًا في القذف أو عبداً ثم رَجَع الشهود الأربعة يُحدُّ هؤلاء ولا يُحدُّ الذي وُجِدَ عبداً أو محدوداً في القذف.
شهدت أربعة رجال وأربع نسوة عليه بالزنا وهو غير محصن فضُرِب الحد ثم رجعوا جميعاً حُدّ
الرجال دون النساء، ولو رجعوا قبل أن يُضرب الحد حُدَّ الرجال والنساء جميعاً.
شهدت أربعة عليه بالزنا وهو غير محصن فضُرب الحد فمات من ذلك ثم رجعوا حُدُّوا وغُرّموا الدية، ولو مات قبل تمام الحد ضُمنوا الدية ولم يُضربوا الحد.
أربعة شهدوا عليه بالزنا ولم يشهد بالإحصان أحد فجلده القاضي ثم شهد شاهدان عليه بالإحصان بعد إكمال الحد فالقياس أن يرجم، وفي الاستحسان لا، ولو شهدا بالإحصان قبل كمال الحد يرجم
أربعة شهدوا عليه بالزنا وشهد رجلان بالإحصان فقضى القاضي عليه بالرجم فرجم ثم وُجد شاهدا الإحصان عبدين أو رجعا عن شهادتها وقد جرحته الحجارة؛ إلا أنه لم يمت بعد فالقياس أن تُقام عليه مائة جلدة وهو قولهما، وفي الاستحسان يُدرأ عنه الحد وما بقي من الرجم، ولا يضمن الشاهدان شيئا من جراحته ولا يكون في بيت المال أيضاً.
ابن سماعة: أربعة شهدوا عليه بالزنا فانطلق به ليُرجم، فضرب رجلاً عنقه بالسيف أو زَرَقَه بالمزراق أو رماه بسهم، ثم وُجد الشهود عبيداً فالدية على القاتل، ولو رماه بالحجارة قبل أن ينتهي به إلى الموضع الذي أمر الإمام برجمه فيه فقتله، ثم وجد الشهود عبيداً لم يكن على الرامي شيء، والدية في بيت المال ولو رماه قبل الانتهاء إلى المكان المذكور بالسيف أو بالسهم بغير قوس و المسألة بحالها فالدية في بيت المال.
الزنا الموجب للحد بالإقرار شرطه: أقارير أربعة في أربعة مجالس ويعتبر اختلاف المجلس المقر دون القاضي، ولو أقر في كل يوم مرة أو كل شهر فأنه يُحدُّ، وفسر محمد المجالس المتفرقة بأن يذهب المقر بحيث يتوارى عن بصر القاضي
وفي القُدُوري: رجل أقرَّ أنه زنا بفلانة وادعت المرأة النكاح والمهر، فإن كانت الدعوى قبل أن يُحدَّ الرجل دُرِئ الحد عنه ويقضى بالمهر عليه، وإن كان بعد الحد لا يُقضى لها بالمهر، ولو كذَّبته في الزنا أصلاً وقالت: لا أعرفه، فلا حد عليه عند أبي حنيفة، وقالا: يُحدُّ، و به قال زفر، وعلى هذا الخلاف إذا أقرت بالزنا وكذبها الرجل لا حدَّ عليهما عنده خلافاً لهما.
قال العبد بعدما أعتق زئيتُ وأنا عبد، لزمه حد العبيد.
إذا أقر العبد بالزنا أو بغيره مما يوجب الحد يصح إقراره؛ وإن كان مولاه غائباً، وكذا القطع
والقصاص
شهد اثنان عليه بالزنا وشهد آخران على إقراره بالزنا لا حد على المشهود عليه ولا على الشهود، وإن شهد ثلاثة بالزنا وشهد الرابع على الإقرار بالزنا فعلى الثلاثة الحد.
أقر أربع مرات أنه زنا بفلانة وهي تقول: زُوجَني، أو أقرت هي أربع مرات وفلان يقول: زُوِّجْتُها فلا حدَّ عليهما وعليه المهر، وكذلك لو أقر بالزنا مرةً واحدةً وادعت هي النكاح فهو على ما ذكرنا.
الذي وجب عليه الحد إذا كان ضعيف الخِلْقَة وخِيفَ عليه الهلاك إذا حد فإنه يُحد حداً خفيفاً مقدار ما يتحمل.
المريض الذي يستحق الرجم يُرجم، والذي يستحق الجلد لا يُقام عليه حتى يبرأ ويصح؛ إلا إذا كان مريضاً وقع البأس عن برثه فحينئذ يقام عليه
والنفساء كالمريض، والحائض كالصحيح لا ينتظر خروجها عن الحيض.
إذا ادعت الحبل بعد قيام البينة عليها بالزنا فأراها القاضي النساء فقلن: ليس لها حبل لم يلتفت القاضي إلى قولها.
الزاني إذا ضُرب الحد لا يُحبس، والسارق إذا قُطِع يُحبَس إلى أن يتوب فيما يصير شبهة
غصب جارية وزنا بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه في قياس قولهما، وعلى قياس ما رُوي عن أبي يوسف: ينبغي أن يسقط.
زنا بأمة ثم اشترها، ذكر في ظاهر الرواية أنه يُحدُّ، عن أبي يوسف: أنه يسقط الحد، وذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف: أن من زنا بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها لا حد عليه في قول أبي حنيفة وعليه الحد في قول أبي يوسف، وذكر ابن سماعة في نوادره على عكس هذا فقال: على قول أبي حنيفة ومحمد عليه الحد في الوجهين، وعند أبي يوسف لا حد عليه في الوجهين، وروى الحسن عن أبي حنيفة: انه إذا زنا بأمة ثم اشتراها فلا حد عليه، وإن زنا بحرة ثم تزوجها فعليه الحد.
في الإحصان
شرطه ستة، أربعة اتفاقية: البلوغ والعقل؛ والحرية؛ والإصابة بحكم نكاح صحيح، واثنان
شرطان عندنا خلافاً للشافعي: أحدهما: كون كل واحد من الزوجين مساوياً لصاحبه في سائر شرائط الإحصان زمان الإصابة بحكم النكاح، والثاني: الإسلام.
ينبغي للقاضي أن يسأل الشهود عن الإحصان إذا شهدوا به، ما هو؟ فإن قالوا فيما وصفوا: تزوج امرأة ودخل بها فعلى قولهما يكتفي بقولهم: دخل بها، وعند محمد لا يكتفي به ما لم يقولوا جامعها، وأجمعوا على أنه لا يكتفي بقولهم: مسها أو لمسها، وأجمعوا على أنه يكتفي بقولهم جامعها أو باضعها، وفي البقالي: أنه يكتفي بقولهم اغتسل منها.
شهدوا أنه تزوج حرةً مسلمةً ولم يشهدوا بالدخول؛ غير أن لها منه ولد وهما مقران بالولد منهما فالقاضي يجعله محصناً.
خلا بامرأته ثم طلقها، فقال الزوج وطنتها، وقالت: لم يطأني، فالزوج يكون محصناً بإقراره والمرأة لا تكون محصنة؛ لإنكارها.
وكذلك لو دخل بها وطلقها، وقال هي حرة مسلمة، وقالت المرأة: كنت نصرانية.
ابن سماعة عن محمد: في رجل جامع امرأة وهي تُجن أحياناً وتفيق أحياناً، جامعها في حال جنونها صار محصناً، وقال في رجل زنا وهو محصن ثم ارتد - والعياذ بالله - ثم أسلم لم يسقط إحصانه وأرجمه، قال الحاكم الشهيد: هو خلاف ما ذُكر في الأصل وفي نوادر المعلى عن أبي يوسف
رجل دخل بامرأة ثم جُنَّ أو صار معتوهاً ثم أفاق لا يكون محصناً حتى يدخل بها بعد الإفاقة؛ وعن الحسن: إذا ارتد الزوجان لم يسقط إحصانهما في قول أبي يوسف.
رجل تزوج امرأة بغير ولي ودخل بها قال أبو يوسف: لا يكونان محصنين بذلك والله أعلم.
في القذف
نسب رجلاً إلى غير أبيه في غير غضب فلا حد عليه، وفي حال الغضب والسباب عليه الحد استحساناً.
قال لأجنبية: زنيت ببعير أو بثور أو بحمار لا حد عليه، ولو قال: زنيت بناقة أو ببقرة أو بثوب أو بدرهم فعليه الحد، ولو قال لرجل: زنيت ببعير أو بناقة أو ما أشبه ذلك لا حدّ عليه، وإن قال بأمةٍ أو دار أو ثوب فعليه الحد.
قال محمد: إذا قال زنيتِ وأنت مكرهةً أو صغيرة فلا حَدَّ عليه، وكذلك إذا قال وَطِئَك فلانٌ وطئاً حراماً، أو جامعك فلان جماعاً حراماًلا يجب الحد.
ولو قال الرجل: يازانية، القياس أن يُحدّ وهو قول محمد والشافعي؛ لأن الهاء فيه للمبالغة، وفي الاستحسان لا يُحد وهو قولها، وأجمعوا أنه إذا قال لامرأة يا زاني من غيرها أنه يُحد؛ لأنه ترخيم.
ولو قال لرجل: يا ابن الزانيين عليه حد واحد، وكذا لوكانا حيَّيْن فخاصما لم يكن إلا حد واحد، وكذا لو قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات متفرقة لا يُحد إلا واحداً عندنا، وعند الشافعي في الكلمة الواحدة حد واحد وفي الكلمات المتفرقة يحد لكل واحد منهم
وفي المنتقى: إذا قال لغيره: جدُّكَ زان فلا حدَّ عليه
قال لامرأته: زنيت وأنت كافرةً، وهي مسلمة في الحال فإنه يجب اللعان، وكذا لو قال زنيت وأنت أمة وهي في الحال حرَّة؛ بخلاف ما لو قال: قذفتكِ وأنتِ كافرة أو وأنت أمة.
قال لغيره: أُخبرتُ أنك زان، أو قال: أشهدني فلان على شهادته أنك زان لا حد عليه
ولو قال لرجل: زنيتَ أو يا زاني، فقال الآخر: صدقت لا حد على المصدّق، ولو قال: هو كما قلت فعليه الحد.
قال لغيره: اذهب إلى فلان وقل له يا زاني فلا حد على الأمر وهل يحد المأمور؟
إن كان قال: يا زاني يُحد، وإن كان قال: إن فلاناً يقول لك: يا زاني لا يجد.
ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل قال لآخر: يا ابن الزانية وهذا معك، قال ذلك بكلام واحد فهذا ليس بقذف للثاني، ولو قال لرجل: يا زاني وهذا معك كان قذفاً لهما، ولو قال: يا ابن الزانية وهذا ولم يقل: معك فهذا قذف للثاني
وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا قال: أنت أزني الناس، أو أنت أزني من فلان الزاني، أو أنت أزنى من فلان، أو أنت أزنى مِنّي فعليه الحد
وفي المنتقى: إذا قال لغيره: لست من ولد فلان فهذا قذف، ولو قال: لست من ولادة فلان فهذا ليس بقذف، وإذا قال: لست لأبيك لم يلدك وك، فهذا كله قذف لأمه، وكذا إذا قال: لست للرّشْدَة.
قذف غلاماً مراهقاً، فادعى الغلام البلوغ بالسِّن أو الاحتلام لم يحد القاذف بقوله.
وطئ أمته المرتدة حُدّ قاذفه.
تزوج أمة على حرة فوطئها قال في المنتقى فإني أحد قاذفه، رواه عن أبي يوسف، قال الحاكم أبو الفضل: هذا بخلاف ما في الأصل، قال: ثم كل شيء اختلف فيه الفقهاء حرَّمه بعضهم وأحلَّه بعضهم فإني أحدُّ قاذفه، وفيه أيضاً: لو وطئ أمته في عدة زوج لها فإني أحد قاذفه
وطئ جارية ابنه فأحبلها أو لم يُحبلها فإنه يُحدُّ قاذفه؛ قال أبو يوسف: كل من درأت عنه الحد وجعلت عليه المهر وأثبت نسب الولد منه فإني أحد قاذفه وكذا لو تزوج أمة لرجل بغير إذنه ودخل بها فإني أحد قاذفه.
هشام عن محمد في رجل اشترى أمة فوطئها ثم استبان أنها أخته حُدَّ قاذفه
الحد على القاذف إنما يجب إذا كان المقذوف محصناً وشرائط هذا الإحصان الإحصان في خمس: الحرية والإسلام والعقل والبلوغ والعفة عن الزنا.
وكما يزول الإحصان بالزنا من كل وجه يزول بالزنا من وجه كوطء الأجنبية، وكل وطء حرم لعدم تمام ملك المتعة من وجه فهو زنا من وجه كوطء الجارية المشتركة، وكل وطء حرم مع قيام ملك المتعة من كل وجه لعارض كوطء المرأة في حال الحيض لا يزول به الإحصان فإذا وطء أمته المجوسية لا يزول إحصانه لقيام ملك المتعة من كل وجه.
ولو اشترى أمَةً وطئها أبوه أو وطئ هو أمها ووطئها فقذفه إنسان لا حد عليه بالإجماع
وكذا إذا اشترى أخته من الرضاعة ووطئها يسقط إحصانه؛ لأن الحرمة هنا ثابتة على سبيل التأبيد
ولو اشترى أمة لمس أمها أو ابنتها بشهوة أو نظر إلى فرج أمها أو ابنتها بشهوة أو نظر أبوه أو ابنه إلى فرجها بشهوة ووطئها قال أبو حنيفة:
لا يزول إحصانه ويحد قاذفه؛ خلافاً لهما.
ضُرِب القاذف بعض الحد، فهرب وقَذَفَ آخر ثم قُدِّم إلى القاضي أو إلى قاض آخر فإن حضر المقذوفان يُكمَّل الأول ويُسقط الثاني، وإن حضر المقذوف الثاني دون الأول يُضرب حدا مستقلاً للثاني
وبطل الأول؛ للتداخل.
عبد قذف حراً ثم أعتق فقذف آخر واجتمعا ضُرِب الثمانين؛ لأنهما يتداخلان، ولو جاء به الأول فضُرِب أربعين ثم جاء الثاني أتم القاضي له ثمانين.
قال محمد: إذا ادعى بالقذف وحضر شاهدان يسألهما عن القذف ما هو؟ وكيف هو؟ فإن قالا: نشهد أنه قال له: يا زاني قبلت شهادتها ويُحدُّ القاذف إن كانا عدليين، وإن كان القاضي لا يعرف الشهود بالعدالة حَبس القاذف حتى يتعرف عن عدالتهما، والعدالة هي: الانزجار عن تعاطي ما يعتقده الإنسان محظورِ دِينِهِ
فإن شهد أحدهما أنه قال له يا زاني يوم الجمعة، وشهد الآخر أنه قال: يا زاني يوم الخميس، تُقبل هذه الشهادة عند أبي حنيفة ويُحدُّ القاذف خلافاً لهما، وكذا لو شهد أحدهما بالإقرار والآخر بالإنشاء.
إذا شهد واحد بالقذف لا يحبس القاذف إن كان الشاهد فاسقاً وإن كان عدلاً وقال المدَّعِي: لي شاهد آخر في المصر: في القياس لا يحبسه، وفي الاستحسان يحبسه يومين أو ثلاثة، وإن قال لي شاهد آخر خارج المصر يحبسه إن كان قريباً يمكنه إحضاره في ثلاثة أيام، وإن كان لا يمكنه لا يُحبس.
لا يُحد المقذوف إن شهدوا بزناً متقادم كما لو شهدوا عليه بالزنا قبل القذف إن كان متقادم، وإن كان غير متقادم حُدَّ في الموضعين والله أعلم.
في التعزير
التعزير قد يكون بالحبس وبالصفع وبتعريك الأذن وبالكلام العنيف وبالضرب وبنظر القاضي إليه بوجه عبوس، ولم يذكر محمد التعزير بأخذ المال، وقد قيل رُويَ عن أبي يوسف أن التعزير من السلطان بأخذ المال جائز
لا يبلغ التعزير الحد بلا خلاف بين العلماء وأدناه مفوض إلى رأي الإمام وذكر الكرخي أن أقله لا ينقص عن ثلاث جلدات.
قال لغيره: يا خبيث، يا فاسق، يا فاجر، يا مُخَنَّث، يا ابن القحبة، يا ابن الفاجرة، يا آكل الربا، يا شارب الخمر، يا خائن، يا کافر يا زنديق، يا لص، يا من يعمل عمل قوم لوط، يا لوطي، يا من يلعب
بالصبيان، يا ديوث، يا من يأوي إليه الزواني، يا من يأوي إليه اللصوص، يعزر
والقحبة: الزَّانية مأخوذ من القُحاب وهي السعال، وكانت الزانية في العرب إذا مرَّ بها الرجل سعلت ليقضي منها وطره. وفي الأجناس: إذاقال لغيره: يا کلب يا قرد يا ذئب يا تيس، يا بقر، يا ابن الحجام وأبوه ليس كذلك يا ابن الأسود وأبوه ليس كذلك، يا حجام، يا رستاقي وهو ليس كذلك، يا مُقْعَد يا مواجر، يا، مقامر، يا ناکس يا منکوس، يا سخرة، يا ضحكة، يا كَشْخَان)، يا موسوس بكسر الواو، أنه لا يُعزّر في ذلك كله.
وذكر في الأصل: لو قال يا حمار يا ثور، يا خنزير، لا شيء عليه، وحُكي عن الفقيه أبي جعفر أنه كان يقول: في عرف ديارنا يعزر
في أحكام الشرب
حد الشكر الذي يتعلق به الحد عند أبي حنيفة: أن يصير بحال لا يعرف الأرض من السماء والفرو من القباء والرجال القباء والرجال من النساء، وعندهما: أن يخلط كلامه فلا يستقر على شيء في خطاب ولا جواب، وأكثر المشايخ على قولهم
وحُكي أن أئمة بلخ اتفقوا على أنه يُستقرأ سورة من القرآن فإن أمكنه أن يقولها فليس بسكران.
ولا يُحد السكران بإقراره إذا جاء يُقر بالشرب وهو سكران، ولا يُقام عليه الحد حتى يصحو سواء ذهب عنه رائحة الخمر أو لا.
لا حد على الذمي في شيء من الأشربة.
المسلم إذا تقيأ الخمر لا يُحد الجواز أنه شرب مكرهاً ولا يُحد بوجود ريح الخمر منه حتى يشهد الشهود عليه بشربها أو يُقر.
ولو شهد أحدهما أنه شربها والآخر أنه قاءها لا يُحد.
وكذا لو شهدا على الشرب والريح يوجد منه؛ لكنهما اختلفا في الوقت، وكذا لو شهد أحدهما أنه سكر من الخمر والآخر أنه سكر من السكر.
وإذا شرب قوم نبيذا فسكر منه بعضهم دون البعض حُدَّ من سكر
وإذا قذَفَ السكران حبس حتى يصحو ثم يُحدُّ للقذف؛ ليصل إليه الألم ويُحبس حتى يخف الضرب ثم يُحد للسكر.
سُئِل محمد عن الرجل يوجد في بيته الخمر وهو فاسق، أو يوجد القوم مجتمعين عليها ولم يرهم أحد يشربونها؛ غير أنهم جلسوا مجلس من يشربها، هل يعزرون؟ قال: نعم، وكذلك الرجل يوجد معه زُكْوَة من خمر، أو قال: رَكْوَة، الرَّكْوَة معروفة، والزكوة بالزاي رقيق للشراب.
المقطعات
هشام عن محمد: في رجل قال: إن زنيتُ فعبده حر، فادَّعى العبد أنه زنا، أُحلف المؤلى بالله ما زنيت، فإن حلف لم يُعتق العبد ووجب عليه الحد للمؤلى، وإن لم يحلف عُتق العبد ولا حد على من قذفه بعد ذلك استحساناً.
للمولى أن يُعزّر عبده إذا أساء أدبه ولا يجاوز به الحد.
عن أبي حنيفة: فيمن قذف ميتاً وله ابن وابن ابن فلم يطلب الابن وطلب ابن الابن فله أن يأخذ بالحدّ.
قذف رجلاً فجاء بأربعة فسقة أنه كما قال: يدرأ الحد عن وعن المقذوف وعن الشهود
عن أبي حنيفة: في رجل وجد في بيته امرأة في ليلة ظلماء فغشيها، فقال: ظننت أنها امرأتي لا حدَّ عليه، ولو كان نهاراً يُحدَّ
رجل ماجن سقى ابنا له صغيراً يُعزّر ولا يجب الحد.
وفي المنتقى: إذا وطئ جارية صغيرة بنت خمس سنين قال أبو حنيفة: إذا سَلِمَت أقمتُ عليه الحد.
رجل وجد مع امرأته أو مع جاريته رجلاً يريد أن يغلبها ويزني بها له أن يقتله، فإن رأه مع امرأته أو مع محرم له وهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعاً.
أقر بالزنا عند القاضي أربع مرات فأمر برجمه فقال: والله ما أقررت درئ الحد عنه
و ليس على واطئ البهيمة حد عندنا؛ ولكنَّه يُعزر.
من قذف إنسانا فحُدَّ ثم قذفه ثانياً لم يُحد
شهد اثنان على رجل أنه زنا بامرأة بيضاء وشهد اثنان أنه زنا بسمراء أو سوداء يُقبل ويُقام الحدّ على المشهود عليه: الرجم إن كان محصناً والجلد إن كان غير محصن، وكذا شهد اثنان أنه زنا بها وعليها ثوب أحمر وشهد اثنان أنه زنا بها وعليها ثوب أصفر، وكذلك لو اختلفوا في الطول أو القصر أو في السمن والهزال فهذا ليس باختلاف ويُقام الحد على الرجل.
كتاب السرقة
وهو مشتمل على فصول:
في حكم السرقة
هو قطع اليد اليمنى من الرشع، وقالت الخوارج من المنكب.
والشرط أن تكون اليد اليسرى والرجل اليمنى صحيحين.
ولو كانت أصابع يده اليمنى مقطوعة قطع ما بقي في ظاهر الرواية، وذُكر في اختلاف زفر ويعقوب أن على قول أبي يوسف لا يقطع.
وكذلك إذا كانت يده اليمنى شلّاء قطعت في ظاهر الرواية.
إذا كانت يمناه شلّاء عند السرقة ثم زال الشلل بعدها فإنه يقطع
إن لم يقطع يده اليمنى وقطع يده اليسرى أو رجله اليمنى سقط عنه القطع بسبب السرقة، فإن قطع رجله اليسرى قطع يده اليمنى.
في الأموال التي يُقطع فيها والتي لا يُقطع فيها
لا قطع في السمك طريةً كانت أو مالحة، واللحم طرياً كان أو قديداً، والفواكه لكن قال: مشايخنا إن كانت السنة سنة جدب لا قطع سواء كان الثمر مما يسارع إليه الفساد أو لا، وسواء كان على رأس الشجر أو أواه الجرين، وإن كانت سنة خصب إن كان يسارع إليه الفساد لا قطع على كل حال؛ وإلا فإن كان محرزاً يقطع؛ وإلا فلا، والجواب في الطعام كالجواب في الثمار.
وإذا سرق في سنة الجدب ما سوى الطعام يقطع، وفي المنتقى عن محمد: إن سرق في سنة
الجدب عن ضرورة وجوع لا يقطع، ولم يفصل بين الطعام وغيره.
يجب أن يكون المال المسروق متقوّماً في نفسه، وأن لا يوجد جنسه مباح الأصل في دار الإسلام وأن لا يكون تافهاً أي حقيراً وأن يكون قيمته عشرة دراهم مضروبة، وروى الحسن عن أبي حنيفة ما يدل على أن المضروبة وغيرها سواء؛ وقيل يُعتبر بعشرة دراهم بوزن سبعة.
ويقوم المسروق بأعز النقود؛ حتى لا يجب القطع بالشك رواه الحسن عن أبي حنيفة، وروى أبو يوسف عنه: يُقوّم بالنقد الذي يروج بين الناس في الغالب ولا يقطع بتقويم الواحد ولا عند اختلاف المقومين
وعن أبي حنيفة لا يُقطع في عشرة سود ولا غلة حتى يكون واضحاً، والواضح الأبيض، والغلة ما احمر من الدراهم بتداول الأيدي، وروى بشر عن أبي يوسف في الزيوف والنَّبَهْرَجَة: إذا كانت لا تساوي عشر دراهم لا يقطع
ويُعتبر أن يكون قيمة السرقة يوم السرقة ويوم القطع عشرة دراهم ولو كانت قيمته يوم السرقة عشرة دراهم فانتقص بعد ذلك: إن كان النقصان لنقصان العين يقطع، وإن كان لنقصان السعر لا يقطع في ظاهر الرواية إلا رواية عن محمد - رحمه الله -.
ابن سماعة عن محمد إذا سرق ثوباً قيمته عشرة دراهم فأخذه المالك في بلد آخر وقيمته ثمَّة ثمانية دراهم دُرِئ عنه القطع، وإنما يُعتبر كمال
النصاب في حق السارق لا في حق المسروق منه، حتى إن من سرق ثوباً من اثنين يساوي عشرة يُقطَع؛ لكمال النصاب في حق السارق، وكذا لوسرق عشرة دراهم من عشرة أشخاص من كل شخص درهماً من حرز واحد.
ولو سرق رجلان ثوباً قيمته عشرة لا قطع عليهما، ولو كانت قيمته عشرين يجب القطع على كل واحد منهما.
وفي الحاوي: السارق إذا أخذ الدنانير في البيت وابتلعها ثم خرج لا يقطع.
بشر عن محمد: سرق نصف دينار مقطع يساوي عشرة قَطَعْتُهُ، وإذا سرق ديناراً قيمته أقل من عشرة لا يُقطَع؛ وإنما القطع في عشرة.
يجب القطع في الزَّبَرْجَد والياقوت والفيروزج، وعن محمد: لا يُقطع في اللؤلؤ والياقوت، وفي الأصل: لا يُقطع في الزجاج، بعض مشايخنا قالوا: أرادوا به جواهر الزجاج والمكسور منه دون المعمول، ومنهم من قال: لا قطع في المعمول أيضاً وإليه مال السَرْخَسي
لا يقطع في الملح لأنه ماء جامد.
إبراهيم عن محمد: يقطع في العود والمسك والزعفران والوَسِمة اليابسة والعنبر
وعن أبي حنيفة: لا قطع في عَفْص ولا إهليلج ولا أشنان.
وعن أبي يوسف: أقطع في الملح والقت، ولا أقطع في التين والماء والنبيذ والثمار والطين والجص والنوى.
ولا يُقطع الذمي في سرقة الخمر عند أبي يوسف، وكذا الصليب إذا كان في مصلى لهم، وإن كان في بيت قطع.
سرق مملوكاً صغيراً: إن كان يُعبّر عن نفسه لا يُقطع، وإن كان لا يُعبر لا يُقطع عند أبي يوسف خلافاً لهما.
سرق كتاباً من كتب الفقه لا يقطع وإن كان من كتب الأدب ففيه
اختلاف المشايخ ويقطع في دفاتر الحساب.
وفي المنتقى قال أبو حنيفة: في سارق الصليب من ذهب أو فضة لا يقطع؛ لأنه يُعبد، وليس هذا كالدراهم التي فيها تماثيل، لأنها لا تعيد
هشام عن محمد: لا قطع في جلود السباع إذا كانت قد دبغت فجعلت مصلى أو بساطاً
ولا قطع في الرخام ولا في القدر من الحجارة، ولا في سرقة الطير، ولم يذكر في الكتاب سرقة الدجاجة، قالوا: ينبغي أن يقطع، وفي المنتقى: لا يقطع في الدجاج والبط، ولا في شراب حلواً كان أو مراً، وعن البَزْدَوِيّ: "إن كان شيء من ذلك يبقى
وهو مال منقوم بالإجماع يقطع
ولا قطع في الطبل والبَرْبَط إذا كان طبل لهو، فأما طبل الغزاة فقد اختلف المشايخ في وجوب
القطع بسرقته إذا كان يساوي عشر دراهم واختار الصدر الشهيد عدم القطع
سرق قمقمة قيمتها عشرة دراهم وفيها ماءً لا يُقطع، وكذا لو سرق إبريق فضة قيمته ألف وفيه مثلث أو نبيذ لا يقطع، وكذا لو سرق كلباً وفي عنقه قلادة فضة
سرق ثوباً لا يساوي عشرة وفيه دينار أو دراهم مصرورة أو مشدودة لا يقطع إذا لم يكن الثوب وعاءً لها فإن كان وعاء يقطع
سرق مائة فقطعت يده فيها وردت إلى مالكها ثم سرقها ثانياً لا يُقطع، وإن سرقها مع مائة أخرى تُقطع رجله سواءً كانتا مخلوطتين أو متميزتين
في معرفة الحرز
المكان يكون حرزاً بأن يكون معداً لحفظ الأموال كالدور والحوانيت والخانات والخيام والفساطيط وبالحافظ؛ حتى لو سرق شيئاً من الصحراء وله حافظ بأن سرق شيئاً من تحت رأس نائم في الصحراء فإنه يقطع، وفي الأصل: مسافر نزل في الصحراء فجمع متاعه وبات عليه فسرق رجل منه شيئاً قطع، قال المصنف: "قوله: وبات عليه إشارة إلى أن المتاع إنما يكون محرزاً إذا كان تحت رأسه أو تحت جنبه فإن كان موضوعاً بين يديه لا يكون محرزاً، قال بعضهم يكون، وإلي هذا مال السَرْخَسي"
قال الطحاوي - رحمه الله -: حرز كل شيء معتبر بحرز مثله، حتى إذا سرق دابة من اصطبل يقطع، وإذا سرق لؤلؤاً من اصطبل لا يقطع
ذكر الكرخي أن ما كان حرزاً لنوع فهو حرز للأنواع كلها. قال السَرْخَسي هذا المذهب عندنا
القَفَّاف لا يقطع: وهو الذي يُعطى الدراهم؛ لينظر إليها فيأخذ منها وصاحبها لا يعلم.
والفَشَّاش هو الذي يُهيّئ لغلق الباب ما يفتحه به، إذا فشَّ نهاراً وليس في البيت ولا في الدار أحد وأخذ المتاع لا يقطع، وإذا كان فيها أحد من أهلها وأخذ المتاع وهو لا يعلم قطع
وفي الحاوي: إذا كان باب الدار مردوداً غير مغلق فدخلها السارق خفياً وأخذ المتاع خفياً قطع، ولو كان باب الدار مفتوحاً فدخل نهاراً وسرق لا يُقطع، ولو دخل ليلاً من باب الدار وكان الباب مفتوحاً مردوداً بعدما صلى الناس العتمة وسرق خفياً أو مكابرةً ومعه سلاح أو لا وصاحب الدار يعلم به أو لا قطع، ولو دخل السارق دار إنسان ما بين العشاء والعتمة والناس يذهبون ويجيئون
فهو بمنزلة النهار، وإذا كان صاحب الدار يعلم بدخول اللص واللص لا يعلم أن فيها صاحب الدار أو يعلم به اللص وصاحب الدار لا يعلم قطع ولو علم لا يُقطع، ولو أن سارقاً كابر إنساناً ليلاً حتى سرق متاعه قطع ولو كابره نهاراً فنقب عليه بيته سراً وأخذ متاعه مغالبة لا يُقطع.
جماعة نزلوا بيتاً أو خاناً فسرق بعضهم من بعض متاعاً وصاحب المتاع يحفظه وهو تحت رأسه لا قطع عليه، ولو كانوا في مسجد جماعة والمسألة بحالها قطع؛ لأن الخان حرز بنفسه فلا يصير المال محرزاً بالمالك، فما لم يخرج من الحرز لا يقطع؛ بخلاف المسجد؛ لأنه ليس بحرز فيصير المال محرزاً بالمالك.
فتح باب حانوته ونشر متاعه فدخل رجل فيها بإذنه فسرق وهويحفظه لا قطع عليه، وكذا لو كان فيها صندوق مقفل فسرق منه لا يقطع. وكذا لو دخل الحمام فسرق متاع رجل ورب المتاع يحفظه لا قطع عليه؛ لأن الحمام حرز في الجملة، فلا يصير المتاع محرزاً بالمالك وقد ثبت الدخول بالإذن في الحمام هكذا ذكره أبو الليث ولم يذكر خلافاً، وهذا قول محمد، أما على قول أبي حنيفة فيقطع في الحمام أيضاً نصَّ عليه في العيون.
ولو سرق من السطح ثيابا تساوي عشرة دراهم يقطع.
ولو سرق ثوباً بسط على حائط في السكة لا يقطع.
في كيفية الأخذ والإخراج
سرق ثوبين كل واحد يساوي تسعة فأخذهما جملة قطع، ولو أخرج أحدهما ثم دخل وأخرج الآخر لا يقطع
سارق دخل الدار وجمع المتاع ثم طرحه في نهر كان فيها ماء ثم خرج فأخذه، فإن كان للماء من القوة مقدار ما يخرجه بنفسه لا قطع عليه، وإن لم يكن وإنما أخرجه بتحريك الماء قطع
سارق دخل مع الحمار منزلاً فجمع الثياب وحملها عليه ثم خرج هو من المنزل وذهب إلى منزله، فخرج الحمار بعد ذلك حتى جاء منزل السارق لا يُقطع، ولو ساق الحمار حين أخرجه قطع.
نقب البيت ودخل فيه وجمع المتاع ووضعه عند النقب ثم خرج وأخذه، اختلف المشايخ فيه قال بعضهم: يُقطع، وقال بعضهم: لا يُقطع
في ظهور السرقة
يستحب للإمام أن يُلقن السارق حتى لا يُقر بالسرقة.
لو قال: أنا سارقُ هذا الثوبَ بلا إضافة السارق إلى ما بعده لا يُقطع، ولو أضافه يُقطع
أقرَّ أنه سرق من هذا مائة ثم قال: وهمت إنما سرقت من هذا لا يُقطع
قال: سرقتُ مائة؛ لا بل مائتين يُقطع ولا يضمن، ولو قال: سرقتُ مائتي درهم؛ لا بل مائة لا يُقطع وضمن المائتين
ولو قال سرقت من فلان مائة درهم؛ لا بل عشرة دنانير يُقطع في عشرة ويَضمن مائة إذا ادعى المُقَرُّ له المالين عند أبي حنيفة.
أقر بالسرقة ثم هرب، فإن كانا في فوره لا يُتبع؛ بخلاف ما إذا شهد الشهود عليه بالسرقة ثم هرب فإنه يُتَّبَع.
لو قال: سرقتُ من فلان، ووصف السرقة، وفلان غائب، قطع استحساناً ولا ينتظر حضور الغائب وتصديقه المقر له، وفي القُدُوري: إن على قول أبي حنيفة ومحمد، لا يُقطع حتى يصدقه المسروق منه.
لو أقر أنه سرق وفلان من فلان ألف درهم قطع المقر ولا ينتظر حضور شريکه.
أقر بالسرقة مكرهاً فإقراره باطل، ومن المتأخرين من أفتى بصحته.
وسُئِل الحسن بن زياد أيَحِلُّ ضرب السارق حتى يُقر؟ قال: ما لم يقطع اللحم لا يتبين العظم ولم يزد على هذا.
أقر بالسرقة طائعاً ثم قال: المتاع متاعي: أو قال: استودعته أو أخذته رهناً بدين لي عليه دُرِئ القطع
إذا قضى القاضي بالقطع ببينة أو إقرار، ثم قال المسروق منه: هذا متاعه لم يسرقه مني؛ إنما كنت أودعته أو قال: شهد شهودي زوراً، أو قال: أقر هو بباطل، أو ما أشبه ذلك، سقط عنه القطع
تقبل الشهادة على الشهادة في السرقة في حق المال وكذلك شهادة النساء مع الرجال.