الضوابط الفقهية المستخلصة من كتاب بدائع الصنائع في باب الطلاق
مؤيد حمدان محمود موسى
قسم الفقه الحنفي وأصوله، كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان، الأردن
جارٍ تحميل الكتاب…
الضوابط الفقهية المستخلصة من كتاب بدائع الصنائع في باب الطلاق
مؤيد حمدان محمود موسى
قسم الفقه الحنفي وأصوله، كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان، الأردن
The Jurisprudential Controls which are extracted from Bada’i’ al-Sana’i’ book, divorce chapter
Moayad Hamdan Mahmoud Mousa*
Department of Hanafi Jurisprudence and its Foundations, Faculty of Hanafi Jurisprudence,The World Islamic Sciences and Education University, Jordan.
Email: moayad.mousa@wise.edu.jo
ABSTRACT
Objectives: Extracting the jurisprudential controls from the book Bada’i’ al-Sana’i’ by Imam Al-Kasani in the chapter of divorce, showing its explanation, evidence, most prominent applications, and exceptions - if any -.
Methods: The study followed the descriptive approach based on induction, analysis, and deduction, and that's through extrapolating the chapter of divorce from Bada’i’ al-Sana’i’ book, then, extracting the most prominent jurisprudential controls which were mentioned in it, and its analysis in explaining the meaning of controls, its applications and exceptions. Then extract the evidence that the jurisprudential control can refer to.
Results: a Study and analysis of thirteen results of jurisprudential controls which are related to the divorce terms, divorce by number, conditional divorce and the exception in divorce.
Conclusions: The great importance contained in the book Bada’i’ al-Sana’i is its attention to jurisprudential controls, which is represented by the controls mentioned in this study in the divorce chapter, and gain benefits from it in the jurisprudential lesson and in formulating personal affairs laws.
Keywords: controls, rules, jurisprudence, al-Bada’i’, Bada’i’ al-Sana’i’, Al Kasani, divorce.
ملخص
الأهداف: استخلاص الضوابط الفقهية من كتاب بدائع الصنائع للإمام الكاساني في باب الطلاق، مع بيان شرحها، ودليلها، وأبرز تطبيقاتها، واستثنائتها -إن وجدت-.
المنهجية: اتبعت الدراسة المنهج الوصفي القائم على الاستقراء والتحليل والاستنباط، وذلك من خلال استقراء كتاب الطلاق من بدائع الصنائع ثم استخلاص أبرز الضوابط الفقهية التي ذكرت فيه، وتحليلها المتمثل في بيان معنى الضابط وتطبيقاته واستثنائته، ثم استنباط الدليل الذي يرجع إليه الضابط الفقهي.
النتائج: دراسة وتحليل نتائج ثلاثة عشر ضابطًا فقهيًا متعلقًا بألفاظ الطلاق، الطلاق بالعدد، الطلاق المعُلًّق على شرط، والاستثناء في الطلاق.
الخلاصة: الأهمية البالغة التي يحويها كتاب بدائع الصنائع في اعتنائه بالضوابط الفقهية والذي تمثل بما أوردته هذه الدراسة من ضوابط في باب الطلاق، والاستفادة منها في الدرس الفقهي وفي صياغة قوانين الأحوال الشخصية.
الكلمات الدالة: الضوابط، القواعد، الفقهية، البدائع، بدائع الصنائع، الكاساني، الطلاق.
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
لقد كان كتاب "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" لملك العلماء الإمام الكاساني بحق آية في الإبداع تكشف عن دقة الصناعة الفقهية الذي اختُصَّ بها هذا الإمام العظيم، حيث رتَّبَ فيه الفقه ونَظَّمَه، وبَوَبَّه وقَسَّمَه، ورَدَّ الفروع إلى أصولها، والمسائل إلى مبانيها، فكان كما وصف هو نفسه كتابه قائلًا: "وسميته «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» إذ هي صنعة بديعة، وترتيب عجيب، وترصيف غريب لتكون التسمية موافقة للمسمى، والصورة مطابقة للمعنى" (الكاساني، 1328هـ، 1/ 3).
وكان من أبرز ما تميز به هذا الكتاب بعد ذكره للمسألة أن يردها إلى أصلها الفقهي، فيقول: والأصل فيه كذا وكذا ... ، أو ينبه إلى علة المسألة التي هي في الحقيقة مبناها الفقهي.
ولما كان الطلاق ومسائله مما يكثر السؤال عنه بين الناس، فتتجدد الحاجة إلى بيان مسائله وتوضيحها وردها إلى أصولها، جاءت هذه الدراسة -وبعد استقراء لباب الطلاق من البدائع- مستخلصة أبرز الضوابط في هذا الباب، وغالب هذا الضوابط هي مما انفرد بذكره هذا الإمام الجهبذ.
سائلًا المولى الكريم أن يجعل في هذه الدراسة النفع والقَبول، والله من وراء القصد، وهو ولي التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة في أنها تستخلص عددًا من الضوابط الفقهية في باب الطلاق لم يسبق دراستها من الباحثين مع بيان شرحها ودليلها وأبرز تطبيقاتها.
مشكلة الدراسة
1. ما المقصود بالضابط الفقهية؟ وما الفرق بينه وبين القاعدة الفقهية؟ وكيف كان اعتناء الإمام الكاساني بهما؟
2. ما أبرز الضوابط الفقهية في باب الطلاق من كتاب بدائع الصنائع؟ وما المقصود بها؟ وما دليلها وأبرز تطبيقاتها؟
أهداف الدراسة
1. بيان المقصود بالضابط الفقهية، والفرق بينه وبين القاعدة الفقهية، وعناية الإمام الكاساني بهما.
2. استخلاص الضوابط الفقهية من كتاب بدائع الصنائع في باب الطلاق، مع بيان شرحها، ودليلها، وأبرز تطبيقاتها.
منهجية الدراسة
تتبع الدراسة المنهج الوصفي القائم على الاستقراء والتحليل والاستنباط، وذلك كالآتي:
1. الاستقراء: من خلال استقراء كتاب الطلاق من بدائع الصنائع لاستخلاص أبرز الضوابط الفقهية التي ذكرت فيه.
2. التحليل: والمتمثل في دراسة الضوابط الفقهية وبيان معناها وتطبيقاتها واستثنائتها -إن وجدت-.
3. الاستنباط: وذلك باستنباط الدليل الذي يرجع إليه الضابط الفقهي.
الدراسات السابقة
وجدت -بحسب اطلاعي- دراسة واحدة فقط تناولت هذا الموضوع وهي:
"القواعد الفقهية في كتاب بدائع الصنائع للكاساني- من أول كتاب النكاح حتى آخر كتاب الولاء"، للباحث: عبدالرحمن بن فهد أبا بطين، وأصلها رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض – المملكة العربية السعودية.
كان اهتمام الباحث في الدراسة منصبًا على القواعد الفقهية الكبرى والقواعد المتفرعة عنها، مع ذكر تطبيقات نصَّ عليها الإمام الكاساني، كما تطرق الباحث إلى ذكر عدد من الضوابط الفقهية، دون أن يميز بينها وبين القواعد.
ويؤخذ على هذه الدراسة إهمال كثير من الضوابط التي ذكرها الإمام الكاساني، والاستطراد أحيانًا في موضوعات لا علاقة لها بالقاعدة أو الضابط الفقهي.
وتختلف دراستي عن الدراسة المذكورة في أن موضوعها هو الضوابط الفقهية وليس القواعد الفقهية، كما أنها تتناول ضوابطًا فقهية لم يتم بحثها ودراستها من قبل، إلا ضابطًا واحدًا وهو: "الإشارة متى تعلقت بها العبارة نزلت منزلة الكلام"، وجدت الباحث قد تناوله في دراسته، إلا أن بحثه كان قاصرًا فيها فلم يبين معناها المقصود بالضبط، واكتفى بذكر تطبيق واحدٍ لها، واستطرد في الكلام عن أمور خارجة عن موضوع الضابط، فوجدت لزامًا عليَّ إعادة البحث في هذا الضابط.
وقد جاءت هذه الدراسة في تمهيد وأربعة مطالب وخاتمة، وذلك وفق التفصيل الآتي:
المطلب التمهيدي: مفهوم الضابط الفقهي، والفرق بينه وبين القاعدة الفقهية، وعناية الإمام الكاساني بهما
الفرع الأول: مفهوم الضابط الفقهي
الفرع الثاني: الفرق بين القاعدة والضابط
الفرع الثالث: عناية الإمام الكاساني بالقواعد والضوابط الفقهية في كتابه "بدائع الصنائع"
المطلب الأول: ضوابط ألفاظ الطلاق
الفرع الأول: كل لفظ يحتمل الطلاق إذا نوى به الطلاق كان طلاقًا، وكل لفظ لا يحتمل الطلاق لا يقع به الطلاق وإن نوى
الفرع الثاني: اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين مختلفين، فإذا نواهما يحمل على أغلظهما
الفرع الثالث: كل ما يصلح من الألفاظ طلاقًا من الزوج، يصلح جوابًا من المرأة ومالا فلا، إلا في لفظ الاختيار
المطلب الثاني: ضوابط الطلاق بالعدد
الفرع الأول: إذا اقترن الطلاق بذكر عدد؛ لا يقع الطلاق قبل ذكر العدد
الفرع الثاني: عدد الطلاق قبل الدخول إن وقع مجتمعًا يقع الكل، وإن وقع متفرقًا لا يقع إلا الأول
الفرع الثالث: الإشارة متى تعلقت بها العبارة نزلت منزلة الكلام
المطلب الثالث: ضوابط الطلاق المُعَلَّق على شرط
الفرع الأول: الحكم المُعَلَّق بالشرط لا يثبت عند وجود بعض الشرط
الفرع الثاني: إذا أضاف الزوج الشيء الواحد إلى امرأتين، وجعل وجوده شرطًا لوقوع الطلاق عليهما
الفرع الثالث: إذا علَّق الزوج الطلاق بشيء لا يوقف عليه إلا من جهة المرأة فيتعلق بإخبارها عنه، وإذا علَّق بشيءٍ يوقف عليه من جهة غيرها لا يقبل قولها إلا ببينة
المطلب الرابع: ضوابط الاستثناء في الطلاق
الفرع الأول: الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا
الفرع الثاني: استثناء الكل من الكل باطل
الفرع الثالث: الاستثناء إذا كان موصولا يقف أول الكلام على آخره
الفرع الرابع: الاستثناء يرجع إلى جملة الكلام لا إلى القدر الذي يصح وقوعه
الخاتمة: وتشتمل على أبرز النتائج والتوصيات.
المطلب التمهيدي: مفهوم الضابط الفقهي، والفرق بينه وبين القاعدة الفقهية، وعناية الإمام الكاساني بهما
الفرع الأول: مفهوم الضابط الفقهي
أولًا: تعريف الضابط لغةً
الضابط لغةً: اسم فاعل من ضبط، والضَّبْطُ: لزوم الشيء وحبسه، وضَبَطَ الشيء: حَفِظَهُ بالحزم. (ابن سيده، 2000م، 8/ 175؛ ابن منظور، 1414ه، 7/ 340).
وصلة المعنى اللغوي بالمعنى الاصطلاحي: أن الضابط الفقهي يحصر ويحبس الفروع التي تدخل في إطاره، ويعين على حفظها. (ينظر: الباحسين، 2011م، 56).
ثانيًا: تعريف الضابط اصطلاحًا
لم يُفَرِّق الفقهاء المتقدمون بين القاعدة والضابط في الاستعمال الفقهي، وجعلوهما مصطلحان مترادفان في المعنى، ومن ذلك ما قاله الفيومي: "والقاعدة في الاصطلاح بمعنى الضابط وهي: الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته" (الفيومي، د. ت، 2/ 510).
ففي التطبيق العملي نجد الفقهاء في كتبهم يطلقون القاعدة على الضابط، والضابط على القاعدة، إلا أنه قد جاء التفريق بينهما من الناحية النظرية في القرن الثامن الهجري ولعل أول من فَرَّق بينهما هو تاج الدين ابن السبكي (ت771ه)، إذ قال: "والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن تسمى ضابطًا". (السبكي، 1991م، 1/ 11).
ثم تابعه على ذلك الزركشي (ت794ه) حيث بَيَّن أن المراد بالقاعدة "ما لا يخص بابًا من أبواب الفقه ... وأما ما يخص بعض الأبواب فيسمى الضوابط" (الزركشي، 1998م، 3/ 461، 462). وتابعهم على ذلك أيضًا ابن نجيم (ت970ه)، حيث قال في كتابه الأشباه والنظائر: "والفرق بين الضابط والقاعدة: أن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد، هذا هو الأصل". (ابن نجيم، 1999م، 137).
وإن كان هذا التفريق غير مستخدم في كتب الفقهاء المتقدمين إلا أنه مفيد في التقسيم العقلي والتصوير الذهني لقواعد الشريعة فلا بأس باعتماده، وبناء على ذلك يعرف الضابط الفقهي بأنه: "حكم أغلبي يتعرف منه أحكام الجزئيات الفقهية المتعلقة بباب واحد من أبواب الفقه" (عبد اللطيف، 2003م، 1/ 40).
الفرع الثاني: الفرق بين القاعدة والضابط
كما ذكرنا آنفًا أن القاعدة تجمع فروعًا من عدة أبواب فقهية، والضابط يختص بباب فقهي واحد، بالإضافة إلى هذا فإنه يوجد بين القاعدة والضابط فروقًا أخرى، منها:
أن الاستثناءات الواردة على القواعد أكثر من الاستثناءات الواردة على الضوابط، لأن الضوابط الفقهية تضبط موضوعًا واحدًا فلا تكثر فيها الاستثناءات. (الندوي، 1994م، 51؛ شبير، 2007م، 23).
أن القاعدة في الأعم الأغلب متفق على مضمونها بين المذاهب أو أكثرها، وأما الضابط فهو يختص بمذهب معين. (آل بورنو، 1996م، 29).
الفرع الثالث: عناية الإمام الكاساني بالقواعد والضوابط الفقهية في كتابه "بدائع الصنائع"
كان عند الإمام الكاساني عناية خاصة واهتمام بالغ في ردِّ المسائل إلى مبناها وأصلها الفقهي، فيقول في مقدمة كتابه: "إذ الغرض الأصلي، والمقصود الكلي من التصنيف في كل فن من فنون العلم هو تيسير سبيل الوصول إلى المطلوب على الطالبين، وتقريبه إلى أفهام المقتبسين، ولا يلتئم هذا المراد إلا بترتيب تقتضيه الصناعة وتوجبه الحكمة وهو التصفح عن أقسام المسائل وفصولها، وتخريجها على قواعدها وأصولها؛ ليكون أسرع فهمًا، وأسهل ضبطًا، وأيسر حفظًا، فتكثر الفائدة، وتتوفر العائدة فصرفت العناية إلى ذلك". (الكاساني، 1328هـ، 1/ 2).
ويقول الدكتور علي الندوي مشيرًا إلى هذا النهج عند الإمام الكاساني: "وفي هذا القرن السادس الهجري لما شُرح بعض المصادر الفقهية الأصيلة، أخذت القواعد في الاتساع، ونالت اهتمام الشارحين، ومنهم الإمام الكاساني في بدائع الصنائع، فقد سار في هذا الشرح على نهجٍ قويم في ربط الفروع بأصولها، وظهرت براعته في إبراز القواعد في مواطن كثيرة من الكتاب". (الندوي، 1994م، 145).
المطلب الأول: ضوابط ألفاظ الطلاق
الفرع الأول: كل لفظ يحتمل الطلاق إذا نوى به الطلاق كان طلاقًا، وكل لفظ لا يحتمل الطلاق لا يقع به الطلاق وإن نوى (الكاساني، 1328هـ، 3/ 107، 108).
أولًا: شرح الضابط
يقع الطلاق بالكناية إن كان اللفظ الذي استخدمه الزوج معناه يحتمل الطلاق ونوى به الطلاق، أما إن كان معناه لا يحتمل الطلاق، أو لم ينوِ به الطلاق؛ فلا يقع الطلاق، مثال ذلك: لو قال لزوجته: أنت بائن فإنه يحتمل أنه أراد أنت بائن عن الخير أي مقطوعة عن الخير، أو أنت بائن عن النكاح، فإن أراد به المعنى الأول؛ لا يقع الطلاق، وإن أراد به المعنى الثاني؛ وقع الطلاق. أما إن كان اللفظ لا يحتمل الطلاق؛ فلا يقع به الطلاق مطلقًا حتى لو نواه، مثل قوله: بارك الله عليك، أطعميني، اسقيني، قومي، اقعدي وبارك الله عليك، وغفر الله لك، وأنت مليحة، أو قبيحة. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 107، 108؛ البلقيني، 2012م، 3/ 240؛ ابن قدامة، 1968م، 10/ 370؛ البهوتي، 2008م، 12/ 227).
ثانيًا: دليل الضابط
دليل الشطر الأول من الضابط: أنَّ كلَّ لفظ احتمل الطلاق، واحتمل غيره؛ لا يقع الطلاق به إلا بالنية، أو بدلالة الحال -عند الحنفية-، والأصل في ذلك: ما روي أن رُكانةَ بنَ عبدِ يزيد طلَّق امرأته سُهَيْمة البتة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وقال: والله ما أردتُ إلا واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله ما أردتَ إلا واحدة؟ "، فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (رواه أبو داود، 3/ 529، 530، حديث رقم: 2206، قال الأرنؤوط: إسناده حسن).
وجه الدلالة: لما احتمل قوله "البتة" الثلاث واحتمل الواحدة، جعل النبي صلى الله عليه وسلم القول قوله فيما أراد، فصار ذلك أصلًا في نظائر ذلك من المسائل. (الجصاص، 2010م، 5/ 53، 54).
دليل الشطر الثاني من الضابط: أن هذه الألفاظ لا تحتمل الطلاق، فلو وقع بها الطلاق وقع بمجرد النية، ولا يقع الطلاق بنية لا لفظ معها. (ينظر: الجصاص، 2010م، 5/ 53، 54؛ الشيرازي، د. ت، 3/ 11؛ البهوتي، 2008م، ج12، ص227)
ثالثًا: تطبيقات الضابط:
إذا قال لزوجته: لم أتزوجك؛ لا يقع به الطلاق؛ لأنه لا يحتمل الطلاق، لأنه نفى فعل التزوج أصلًا ورأسًا، وأنه لا يحتمل الطلاق. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 107؛ وينظر: زين الدين ابن نجيم، د. ت، 3/ 330؛ ابن عابدين، 1992، 3/ 283).
إذا قال لزوجته: والله ما أنت لي بامرأة؛ لا يقع به الطلاق؛ لأن اليمين على النفي تتناول الماضي، وهو كاذب في ذلك؛ فلا يقع به شيء. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 107؛ وينظر: زين الدين ابن نجيم، د. ت، 3/ 330؛ البلخي، 1992، 1/ 375).
إذا قال لزوجته: لا حاجة لي فيك؛ لا يقع الطلاق وإن نوى؛ لأن عدم الحاجة لا يدل على عدم الزوجية، فإن الإنسان قد يتزوج بمن لا حاجة له إلى تزوجها، فلم يكن ذلك دليلًا على انتفاء النكاح؛ فلم يكن محتملًا للطلاق. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 107؛ وينظر: زين الدين ابن نجيم، د. ت، 3/ 330؛ ابن عابدين، 1992، 3/ 283).
قال محمد بن الحسن فيمن قال لامرأته (أَفْلِحِي) يريد به الطلاق: إنه يقع به الطلاق؛ لأن قوله (أَفْلِحِي) بمعنى: اذهبي، فإن العرب تقول للرجل: أَفْلِح بخير، أي: اذهب بخير، ولو قال لها: اذهبي يريد به الطلاق؛ كان طلاقًا، كذا هذا. ويحتمل قوله: أفلحي، أي: اظفري بمرادك، يقال: أفلح الرجل، إذا ظفر بمراده، وقد يكون مرادها الطلاق؛ فكان هذا القول محتملًا للطلاق، فإذا نوى به الطلاق؛ صحت نيته. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 107).
الفرع الثاني: اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين مختلفين، فإذا نواهما يحمل على أغلظهما (الكاساني، 1328هـ، 3/ 170).
أولًا: شرح الضابط
يحمل اللفظ الواحد على معنى واحد فقط؛ لأن اللفظ الواحد لا يمكن حمله على معنيين مختلفين في آنٍ واحد، فإن كان المتكلم قد نوى المعنيين؛ فيحمل على المعنى الأغلظ.
ثانيًا: دليل الضابط
يرجع هذا الضابط إلى القاعدة الأصولية عند أبي حنيفة وهي أن المشترك لا عموم له، والمشترك هو "اللفظُ الواحد الدالُّ على معنَيَيْن مختلفين فأكثر دلالةً على السَّواءِ عند أهلِ تلك اللغة" (الزبيدي، د. ت، 1/ 25)، فعند أبي حنيفة المشترك يحمل على أحد معانيه، ولا يجوز أن يحمل على أكثر من معنى واحد، لأن الإنسان يجد من نفسه تَعَذُّر استعمال اللفظة في أكثر من معنى في آنٍ واحد، كما أنه يتعذر تعظيم زيد والاستخفاف به في حالة واحدة، ولأن المتكلم لو استعمل الكلمة الواحدة في حقيقتها ومجازها لكان قد أراد استعمالها فيما وضعت له وأراد العدول بها عما وضعت له وذلك يتنافى، كما يستحيل إرادة الاقتصار على
الشيء والمجاوزة عنه إلى غيره. (التفتازاني، د. ت، 1/ 123 - 126؛ ابن أمير الحاج، 1983م، 1/ 213؛ أبو الحسين البصري، 1403ه، 1/ 301 - 302).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إن قال: كل حلال علي حرام؛ فإن لم تكن له نية فهو على الطعام والشراب خاصةً دون ما سواه، وإن نوى امرأته دون ما سواها فهو كما نوى فليس على الطعام ولا على الشراب، وإن قال نويت بهذا الطلاق في امرأتي فإن نيته تعمل في طلاق امرأته، فيخرج الطعام والشراب من أن يكون مرادًا، حتى لو أكل أو شرب بعد ذلك؛ لا يحنث من يمينه، لأن اللفظ الواحد لا يجوز حمله على الطلاق واليمين لاختلاف معنييهما، واللفظ الواحد لا يشتمل على معنيين مختلفين فإذا أراد به في الزوجة الطلاق الذي هو أشد الأمرين، وأغلظهما لا يبقى الآخر مرادًا. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 170؛ ابن مازه، 2004م، 3/ 227، 228).
لو كان عنده زوجتان وقال لهما: أنتما علي حرام، يعني في إحداهما الطلاق، وفي الأخرى الإيلاء؛ فهما طالقان جميعًا، لما ذكرنا أن اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين مختلفين، فإذا أرادهما بلفظ واحد يحمل على أغلظهما، ويقع الطلاق عليهما. أما لو قال: هذه علي حرام -ينوي الطلاق-، وهذه علي حرام -ينوي الإيلاء-؛ كان كما نوى -أي يقع على الأولى الطلاق، وعلى الثانية الإيلاء؛ لأنهما لفظان، وليسا لفظ واحد، فيجوز أن يراد بأحدهما خلاف ما يراد بالأخرى. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 170؛ ابن مازه، 2004م، 3/ 228).
لو كان عنده زوجتان وقال لهما: أنتما علي حرام ينوي في إحداهما ثلاثًا، وفي الأخرى واحدة؛ أنهما جميعًا طالقان ثلاثًا؛ لأن حكم الواحدة البائنة خلاف حكم الثلاث؛ لأن الثلاث يوجب الحرمة الغليظة، واللفظ الواحد لا يتناول معنيين مختلفين في حالة واحدة، فإذا نواهما يحمل على أغلظهما وأشدهما. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 170).
إن قال لزوجته: أنت علي حرام كظهر أمي ونوى طلاقًا أو إيلاءً أو لم يكن له نية؛ لا يكون إلا ظهارًا عند أبي حنيفة، وعند الصاحبين: هو على ما نوى، فإن نوى ظهارًا؛ فظهار، وإن نوى طلاقًا؛ فطلاق، وإن نوى إيلاءً؛ فإيلاء، وروي عن أبي يوسف أنهما يكونان جميعًا -أي يقع الطلاق ويكون مظاهرًا-، وضَعَّف الإمام السرخسي هذا القول معللًا ذلك بأن اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين مختلفين. (ينظر: السرخسي، 1993م، 6/ 229؛ البابرتي، 1970م، 4/ 254، 255).
الفرع الثالث: كل ما يصلح من الألفاظ طلاقًا من الزوج، يصلح جوابًا من المرأة ومالا فلا، إلا في لفظ الاختيار (الكاساني، 1328هـ، 3/ 117).
أولًا: شرح الضابط
إذا فَوَّض الزوج الطلاق لزوجته بأن قال لها: طلقي نفسك، فحتى يقع الطلاق لا بد من صدور الجواب من المرأة في نفس المجلس، فتقول: طلقت نفسي، والألفاظ التي تصلح جوابًا من المرأة هي الألفاظ التي يقع بها الطلاق إذا صدرت من الزوج، فلو قالت: أنا طالق أو طلقت نفسي وقع الطلاق، أما لو أجابت الزوج بقولها: طلقتُك؛ فإنه لا يقع، لأن المرأة توصف بالطلاق دون الرجل. (ينظر: ابن عابدين، 1992م، 3/ 325).
قال ابن عابدين: "نقل هذا الأصل في البحر عن البدائع، ولم أر من أوضحه، والذي ظهر لي في بيانه أنه ليس المراد تخصيص اللفظ بمادته وهيئته، ولا بتغيير الضمائر والهيئات؛ بل المراد أن تسند اللفظ إلى ما لو أسنده إليه الزوج يقع به الطلاق، فبهذا يكون ما يصلح للإيقاع منه يصلح للجواب منها، فقولها: أنت علي حرام أو أنت مني بائن أو أنا منك بائن يصلح للجواب؛ لأنها أسندت الحرمة والبينونة في الأولين إلى الزوج وهو لو أسندهما إليها يقع بأن قال: أنا عليك حرام أو أنا منك بائن، وفي الثالث أسندت البينونة إلى نفسها وهو لو أسندها إلى نفسها يقع بأن قال: أنت مني بائن، وكذا قولها: أنا طالق أو طلقت نفسي أسندت الطلاق إلى نفسها فيصح جوابًا؛ لأنه لو أسند الطلاق إليها يقع، بخلاف قولها: طلقتُك، ومثله قولها: أنتَ مني طالق؛ لأنها أسندت الطلاق إليه، وهو لو أسنده إلى نفسه لم يقع؛ فحيث لم يكن صالحًا للإيقاع منه، لم يصلح للجواب منها". (ابن عابدين، 1992م، 3/ 325، 326).
إلا في لفظ الاختيار خاصة فإنه لا يصلح طلاقًا من الزوج ويصلح جوابًا من المرأة، فلو قالت: اخترت نفسي كان جوابًا وإن لم يكن هذا اللفظ من الزوج طلاقًا، فإن من قال لامرأته: اخترت نفسي لا تطلق، لأنه لو نوى به الإيقاع لم يقع؛ لأنه كناية تفويض لا إيقاع، لكنه ثبت بالإجماع على خلاف القياس. ومثله: أمرك بيدك، وإنما لم يستثنه لأنه لا يصلح جوابًا منها، بأن تقول أمري بيدي. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 117، 118؛ ابن عابدين، 1992م، 3/ 326).
ثانيًا: دليل الضابط
أن التفويض من الزوج هو تمليك الطلاق للمرأة، فما يملكه الزوج بنفسه يملك تمليكه لغيره، وما لا فلا.
أما لفظ الاختيار فإنه يصلح جوابًا وإن لم يكن هذا اللفظ من الزوج طلاقًا؛ لأنه حكم ثبت شرعًا بخلاف القياس، لأن القياس في قوله: اختاري أن لا يقع به شيء وإن اختارت؛ لأنه ليس من ألفاظ الطلاق لغةً، إلا أنه جعل من ألفاظ الطلاق شرعًا بالكتاب والسنة والإجماع: (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 117، 118).
أما الكتاب: فقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28 - 29].
وجه الدلالة: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بتخيير نسائه بين اختيار الفراق والبقاء على النكاح، والنبي صلى الله عليه وسلم خيَّرهن على ذلك، ولو لم تقع الفرقة به لم يكن للأمر بالتخيير معنىً. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 118).
وأما السنة: لما نزلت الآية الكريمة في تخييره صلى الله عليه وسلم لنسائه بدأ بعائشة رضي الله عنها، فقال لها: "يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أُحِبُّ أن لا تَعْجَلِي فيه حتى تستشيري أبويك"، قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله، أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله، والدار الآخرة. (رواه مسلم، 2/ 1104، حديث رقم: 1478).
وجه الدلالة: اختيار السيدة عائشة رضي الله عنها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وفعل سائر أزواجه مثل ما فعلت؛ فدلَّ أن التخيير يوجب اختيار التفريق أو البقاء على النكاح. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 118).
وأما الإجماع: فإنه روي عن جماعة من الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وجابر وعائشة رضي الله عنهم أن المخيَّرة إذا اختارت نفسها في مجلسها وقع الطلاق. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 118).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إذا قالت لزوجها: طلقت نفسي أو أبنت نفسي أو حرمت نفسي يكون جوابًا؛ لأن الزوج لو أتى بهذه الألفاظ كان طلاقًا. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 117؛ ينظر: السغدي، 1984م، 1/ 364).
إذا قالت لزوجها: أنا منك بائن أو أنا عليك حرام يكون جوابًا؛ لأن الزوج لو قال لها: أنت مني بائن أو أنت علي حرام كان طلاقًا. ولو قالت: أنت مني بائن أو أنت علي حرام يكون جوابًا؛ لأن الزوج لو قال لها ذلك كان طلاقًا. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 117؛ الموصلي، 2010م، 3/ 176).
إذا قالت لزوجها: أنا بائن ولم تقل منك، أو قالت: أنا حرام ولم تقل عليك؛ فهو جواب؛ لأن الزوج لو قال لها: أنت بائن أو أنت حرام، ولم يقل مني وعليّ كان طلاقًا. ولو قالت: أنت بائن ولم تقل مني، أو قالت: أنت حرام ولم تقل علي فهو باطل؛ لأن الزوج لو قال لها: أنا بائن أو أنا حرام لم يكن طلاقًا. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 117؛ ابن مازه، 2004م، 3/ 242).
إذا قالت لزوجها: أنا منك طالق فهو جواب؛ لأنه لو قال لها: أنت طالق مني كان طلاقًا. ولو قالت: أنا طالق ولم تقل منك فهو جواب؛ لأن الزوج لو قال لها: أنت طالق ولم يقل مني كان طلاقًا. ولو قالت: أنت مني طالق لم يكن جوابا؛ لأن الزوج لو قال لها: أنا منك طالق لم يكن طلاقًا. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 117؛ الموصلي، 2010م، 3/ 176).
رابعًا: استثناءات الضابط
لو جعل أمرها بيد أبيها، فقال أبوها: قبلتها؛ طَلُقَت، وكذا لو جعل أمرها بيدها، فقالت: قبلت نفسي؛ طَلُقَت. (زين الدين ابن نجيم، د. ت، 3/ 343).
فوقع الطلاق بقولها قبلت، أو قول أبيها ذلك -إذا كان التفويض إليه- مع أن القبول لا يصلح للإيقاع من الزوج.
وأجاب ابن عابدين بأن قولها (قبلت) عبارة عن (اخترت نفسي) فهو داخل تحت المستثنى. (ينظر: ابن عابدين، 1992م، 3/ 326).
المطلب الثاني: ضوابط الطلاق بالعدد
الفرع الأول: إذا اقترن الطلاق بذكر عدد؛ لا يقع الطلاق قبل ذكر العدد (الكاساني، 1328هـ، 3/ 124).
أولًا: شرح الضابط
إذا لم يقرنْ الزوج صيغةَ الطلاق بالعدد يقعُ الطلاق بصيغة الطلاق التي ذكرها، وإن قرنها بعدد يقعُ الطلاقُ بذلك العددِ لا بنفسِ الصيغةِ؛ فإذا قال لها: أنت طالق واحدة؛ يقع الطلاق بلفظ (واحدة) لا بلفظ
(أنت طالق). (ينظر: شيخي زاده، 1328ه،1/ 401؛ منلا خسرو، د. ت، 1/ 367؛ اللكنوي، 2009م، 1/ 5).
ثانيًا: دليل الضابط
أنَّ صَدْرَ الكلام يتوقّف على ما بعده إذا كان في آخره مغيّرٌ له، وهنا صدر الكلام موقوف على ذكر العدد؛ فلا يفيد الحكم قبله. (منلا خسرو، د. ت، 1/ 367؛ اللكنوي، 2009م، 1/ 5).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إذا قال لزوجته: طلقي نفسك واحدة، فطلقت نفسها ثلاثًا؛ لم يقع شيءٌ في قول أبي حنيفة؛ لأن الواحدة تقع عند قولها: طلقت نفسي، والثلاث تقع عند قولها: ثلاثًا، لأنه متى اقترن بذكر الطلاق ذكر عدد لا يقع الطلاق قبل ذكر العدد، ويقف أول الكلام على آخره. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 124).
إذا قال لزوجته: أنت طالق واحدة، أو ثنتين، أو ثلاثًا، فماتت بعد قوله (أنت طالق) قبل ذكر العدد؛ لم يقع شيء، لأنه متى ذكر العدد فالواقع هو العدد، فإذا ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل الإيقاع فبطل؛ وإنما خَصَّ موتها بالذكر؛ لأنه لو مات الزوج بعد قوله (طالق) قبل قوله (ثلاثًا)؛ تقع واحدة، لأن لفظ الطلاق لم يتصل بذكر العدد فبقي قوله (أنت طالق) وهو عامل بنفسه فيقع. (ينظر: الموصلي، 2010م، 3/ 129؛ شيخي زاده، 1328ه، 1/ 401، 402؛ منلا خسرو، د. ت، 1/ 367؛ النووي، 1991م، 8/ 76، 77).
لو قال لزوجته: أنت طالق واحدة أو لا شيء؛ فلا يقع شيء عند أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد وهو قياس قول الشافعي، لأن الكلام إذا اقترن به ذكر العدد كان العامل هو العدد لا قوله: أنت طالق، وقد خرج ذكر العدد من أن يكون عزيمة بحرف (أو)؛ فلا يقع عليها شيء. (ينظر: السرخسي، 1993م، 6/ 136، 137؛ العمراني، 2000م، 10/ 124؛ الرملي، 1984م، 6/ 470؛ ابن قدامة، 1968م، 7/ 512).
الفرع الثاني: عدد الطلاق قبل الدخول إن وقع مجتمعًا يقع الكل، وإن وقع متفرقًا لا يقع إلا الأول (الكاساني، 1328هـ، 3/ 137).
أولًا: شرح الضابط
إذا طلَّق الرجل زوجته قبل الدخول بها طلقتين أو ثلاثًا مجتمعاتٍ بلفظ واحد، كقوله: أنت طالق اثنتين، أو أنت طالق ثلاثًا؛ وقعن عليها؛ أما إن أوقعه متفرقًا، كقوله: أنت طالق طالق، أو أنت طالق طالق طالق؛ فلا يقع إلا طلقة واحدة بائنة.
ثانيًا: دليل الضابط
دليل كونه إن وقع مجتمعًا يقع الكل: أن الإيقاع إذا كان مجتمعًا فقد صادف الكل محله وهي زوجة له؛ فيقع الكل، وأن الكلام إنما يتم بآخره؛ لأن المتكلم ربما يعلق كلامه بشرط أو بصفة إلى وقت أو يلحق به الاستثناء لحاجته إلى ذلك فيقف أول الكلام على آخره، وإذا وقف عليه صار الكل جملة واحدة فيقع الكل جملة واحدة ولا يتقدم البعض على البعض.
أما دليل كونه إن وقع متفرقًا لا يقع إلا الأول: أن الأولى وقعت عليها وهي محل للطلاق، فتكون بانت بالأولى بلا عدة -لأن غير المدخول بها لا تعتدّ-، والطلقة الثانية والثالثة صادفتها وهي ليست بزوجة ولا معتدة؛ فلا تقعان. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 137).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
قال لزوجته: أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة؛ يقع ثنتان، لأن كلمة مع للمقارنة فقد أوقع الطلاقين معا فيقعان معًا. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 137؛ الموصلي، 2010م، 3/ 165).
قال لزوجته: أنت طالق واحدة قبلها واحدة أو واحدة بعد واحدة؛ يقع ثنتان، لأن هذا إيقاع طلقة واحدة للحال وإضافة طلقة أخرى إلى الماضي، والإيقاع في الماضي إيقاعٌ في الحال فيقترنان. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 137؛ الموصلي، 2010م، 3/ 165).
قال لزوجته: أنت طالق واحدة قبل واحدة أو واحدة بعدها واحدة؛ يقع واحدة، لأنه أوقع تطليقة واحدة وأعقبها بتطليقة أخرى، فوقعت الأولى، ولغت الثانية لعدم الملك والعدة. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 137؛ المرغيناني، د. ت، 1/ 234)
الفرع الثالث: الإشارة متى تعلقت بها العبارة نزلت منزلة الكلام (الكاساني، 1328هـ، 3/ 109).
أولًا: شرح الضابط
الإشارة تعتبر من غير القادر على البيان كالأخرس، أما القادر على البيان فلا تعتبر منه الإشارة إلا إذا صاحبها بيان بالعبارة، فإذا قال لزوجته: أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاثة أو بأصبعين أو بأصبع
واحد؛ يقع الطلاق بحسب عدد الأصابع التي أشار بها، أما إن لم يقل (هكذا) فهي واحدة، لأنه لم يقترن بالإشارة عبارة؛ فتبطل الإشارة ويبقى قوله (أنت طالق)؛ فتقع طلقة واحدة.
ثانيًا: دليل الضابط
ما رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكتبُ ولا نحسِبُ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا» وعقد الإبهام في الثالثة «والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا» يعني تمام ثلاثين. (رواه مسلم، 2/ 761، حديث رقم: 1080).
وجه الدلالة: جمعه صلى الله عليه وسلم بين الإشارة بيده وبين قوله (هكذا) يدل على أن الإشارة إذا اقترنت بالعبارة تقوم مقام الكلام.
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إذا قال لزوجته: أنت طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع؛ فهي ثلاث، وإن أشار بإصبع واحدة فهي واحدة يملك الرجعة، وإن أشار باثنتين فهي اثنتان؛ لأن الإشارة متى تعلقت بها العبارة نزلت منزلة الكلام لحصول ما وضع له الكلام بها وهو الإعلام. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 109، 110؛ الزيلعي، 1313ه، 2/ 211؛ ابن قدامة، 1968م، 7/ 485؛ البهوتي، 1993م، 3/ 94).
إذا قال لزوجته: أنت طالق وأشار بأصابعه ولم يقل (هكذا) فهي واحدة؛ لأن الإشارة تفسير للعدد المبهم ولم يوجد فلغت؛ فيكون العامل فيه قوله أنت طالق، وهو لا يحتمل العدد. (الزيلعي، 1313ه، 2/ 211؛ البهوتي، 1993م، 3/ 94).
إذا قال لزوجته: أنتِ وأشار بثلاث أصابع ونوى الطلاق الثلاث؛ لم يقع شئ، لأن قوله: (أنتِ) ليس من ألفاظ الطلاق، فلو أوقعنا الطلاق لكان بالنية من غير لفظ. (النووي، د. ت، 17/ 127؛ البجيرمي، 1950م، 4/ 36).
المطلب الثالث: ضوابط الطلاق المُعَلَّق على شرط
الفرع الأول: الحكم المُعَلَّق بالشرط لا يثبت عند وجود بعض الشرط (الكاساني، 1328هـ، 3/ 125، 130، 169).
أولًا: شرح الضابط
الشّرط لا يثبت حكمه إلا إذا وجد الشرط بتمامه وكماله، فلا يثبت حكم الشرط إذا وجد بعض الشرط.
ثانيًا: دليل الضابط
أنه بوجود بعض الشرط لا ينزل شيء من الجزاء، لأن عدم بعض الشرط كعدم جميعه، ولأن المشروط لا ينقسم على أجزاء الشرط، لأن ثبوت المشروط والشرط بطريق المعاقبة فلو ثبت الانقسام لزم تقدم جزء من المشروط على الشرط، ولأن الشرط يقابل المشروط جملةً ولا يقابله أجزاءً. (ينظر: السرخسي، 1993م، 6/ 201؛ السرخسي، د. ت، 1/ 122؛ الموصلي، 2010م، 3/ 222؛ ابن قدامة، 1968م، 6/ 78؛ علاء الدين البخاري، د. ت، 2/ 173).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
قال لزوجته: طلقي نفسك ثلاثًا إن شئت، فطلقت نفسها واحدة أو ثنتين؛ لا يقع الطلاق؛ لأنه ملكها الثلاث بشرط مشيئتها الثلاث، فإذا شاءت ما دون الثلاث لم تملك الثلاث، لوجود بعض شرط الملك، والحكم المُعَلَّق بشرط لا يثبت عند وجود بعض الشرط. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 125؛ المرغيناني، د. ت، 1/ 241).
لو قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثًا على ألف درهم فطلقها واحدة؛ وقعت واحدة رجعية عند أبي حنيفة ولا شيء على المرأة، لأن (على) كلمة شرط فكان وجود الطلقات الثلاث شرطًا لوجوب الألف، فكانت الطلقة الواحدة بعض الشرط، والحكم لا يثبت بوجود بعض الشرط، فلما لم يطلقها ثلاثًا لا يستحق شيئا من الألف. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 153؛ البابرتي؛ 1970م، 4/ 226).
إذا قال الزوج لامرأتيه: إن شئتما فأنتما طالقان، فشاءت إحداهما دون الأخرى؛ لا يقع الطلاق؛ لأنه بمشيئة إحداهما وجد بعض الشرط، وبوجود بعض الشرط لا ينزل شيء من الجزاء، وكما إذا قال: إذا دخلتما هذه الدار أو كلمتما فلانًا، ففعلت إحداهما دون الأخرى، وكذلك في المحبة إذا قال: إن أحببتما أن أطلقكما فأحبتا طلاق إحداهما؛ لا يقع الطلاق. (ينظر: السرخسي، 1993م، 6/ 201).
الفرع الثاني: إذا أضاف الزوج الشيء الواحد إلى امرأتين، وجعل وجوده شرطًا لوقوع الطلاق عليهما، إن كان يستحيلُ وجودُ ذلك الشيء منهما؛ كان شرطًا لوقوع الطلاق عليهما وجوده من أحدهما، وإن كان لا يستحيلُ وجودُه منهما جميعًا؛ كان وجوده منهما شرطًا لوقوع الطلاق عليهما. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 130، بتصرف).
أولًا: شرح الضابط
إذا كان الطلاق معلقًا على شرط، وهذا الشرط أضافه الزوج إلى امرأتيه؛ فإن كان هذا الشرط يستحيل وجوده من المرأتين، فيكفي وجوده من إحداهما، وإن كان لا يستحيل وجوده من المرأتين، فيشترط وجوده من كليهما حتى يقع الطلاق.
ثانيًا: دليل الضابط
أن كلام العاقل يجب تصحيحه ما أمكن، إن أمكن تصحيحه بطريق الحقيقة يصحح بطريق الحقيقة، وإن لم يمكن تصحيحه بطريق الحقيقة يصحح بطريق المجاز، فالأصل في الزوج إذا أضاف الشيء الواحد إلى امرأتين أن ينصرف ذلك إلى الحقيقة فيشترط وجوده من كليهما، فإن كان ذلك مستحيلًا ينصرف كلامه إلى المعنى المجازي فيكتفى بوجوده من أحدهما، وإضافة الفعل إلى اثنين على إرادة وجوده من أحدهما متعارف في اللغة، قال الله تعالى في قصة موسى عليه السلام وفتاه: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} [الكهف: 61]، وإنما الذي نسيه فتاه، وقال تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22]، وإنما يخرج من أحدهما وهو البحر المالح دون العذب، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمالك بن الحويرث وعمه: "إذا حضرتِ الصلاة فأذِّنا، ثمَّ أقيما، ثمَّ ليَؤمّكما أكبَرُكما" (رواه أبو داود، 1/ 441، حديث رقم: 589؛ وابن ماجه، 2/ 120، حديث رقم: 979، قال الأرنؤوط: إسناده صحيح). ومعلوم أن الأمر بالتأذين والإقامة كان لأحدهما. كما أن إرادة الواحد إرادة الخصوص من العموم، وإرادة الخصوص من العموم شائع في اللغة والشرع، فإذا جاز ذلك جعلنا ذكر الاثنين ههنا مجازًا عن ذكر الواحد. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 130؛ ابن مازه، 2004م، 3/ 292).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إذا قال الزوج لامرأتين له: إذا حضتما حيضةً فأنتما طالقان، أو إذا ولدتما ولدًا فأنتما طالقان، فحاضت إحداهما، أو ولدت إحداهما؛ يقع الطلاق عليهما، لأن حيضة واحدة وولادة واحدة من امرأتين محال فلم ينصرف إليه كلام العاقل، فينصرف إلى وجود ذلك من أحدهما. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 130؛ ابن مازه، 2004م، 3/ 292).
ولو قال: إذا حضتما فأنتما طالقان، وإذا ولدتما فأنتما طالقان؛ لا تطلقان ما لم يوجد الحيض والولادة منها جميعًا؛ لأنه أضاف الحيض أو الولادة إليهما ويتصور من كل واحدة منهما الحيض والولادة، فَيُعَلَّق الطلاق بوجود الحيض أو الولادة منها جميعًا عملًا بالحقيقة عند الإمكان. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 130؛ ابن مازه، 2004م، 3/ 292).
وكذلك إذا قال: إذا حضتما حيضتين أو إذا ولدتما ولدين فأنتما طالقان؛ فما لم يحيضا جميعًا أو يلدا جميعًا لا يقع الطلاق عليهما؛ لأن وجود حيضتين منهما وولادة ولدين منهما يكون بهذا الطريق، وهو أن تحيض كل واحدة منهما حيضة وتلد كل واحدة منهما ولدًا. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 131؛ البلخي، 1310هـ، 1/ 424).
وكذلك إذا قال: إذا دخلتما هذه الدار، أو كلمتما فلانًا، أو لبستما هذا الثوب، أو ركبتما هذه السيارة، أو أكلتما هذا الطعام، أو شربتما هذا الشراب؛ فما لم يوجد منهما جميعًا لا يقع الطلاق؛ لأنه يتصور وجوده منهما فيعمل بحقيقة الكلام، بخلاف قوله إذا حضتما حيضة أو ولدتما ولدًا؛ لأن ذلك محال. (الكاساني،
1328هـ، 3/ 131، بتصرف).
الفرع الثالث: إذا علَّق الزوج الطلاق بشيء لا يوقف عليه إلا من جهة المرأة فيتعلق بإخبارها عنه، وإذا علَّق بشيءٍ يوقف عليه من جهة غيرها لا يقبل قولها إلا ببينة (الكاساني، 1328هـ، 3/ 129، بتصرف).
أولًا: شرح الضابط
في الطلاق المُعَلَّق على شرط، إن كان هذا الشرط لا يُعرف إلا من جهة المرأة فَتُصَدَّق في إخبارها عنه، وإن كان هذا الشرط يُعرف من غيرها؛ فلا يقبل قولها إلا بإحضار بينة.
ثانيًا: دليل الضابط
يرجع الشطر الأول من الضابط إلى ما يُعرف بالأصول بإقامة الدليل مقام المدلول، كالإخبار عن المحبة فإنه أقيم مقام المحبة في قول الرجل لامرأته: إن كنت تحبيني فأنت طالق، فقالت: أحبك؛ طَلُقَت، لأن المحبة أمر باطن لا يوقف عليه إلا بالإخبار، وإنما أقيم للعجز عن الوقوف على حقيقته، فجعل اللسان خلفًا عن القلب لعدم إمكان الاطلاع على ما في القلب. (ينظر: ملا جيون، د. ت، 1/ 348؛ أمير بادشاه، 1996م، 3/ 332؛ السرخسي، د. ت، 2/ 320؛ علاء الدين البخاري، د. ت، 2/ 167، 4/ 201).
كما أنها أمينة في حق نفسها إذ لا يعلم ذلك إلا من جهتها فيقبل قولها كما قُبِلَ في حقِّ العدَّة. أما في حق غيرها فهو شهادة فلا يقبل قولها على غيرها إلا ببينة. (ينظر: المرغيناني، د. ت، 1/ 245؛ الموصلي، 2010م، 3/ 184).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إذا قال لزوجته: إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق، فقالت: أحبك أو أبغضك؛ يقع الطلاق استحسانًا؛ لأنه علَّقَهُ بأمرٍ لا يوقف عليه إلا من جهتها؛ فيتعلق بإخبارها عنه، كأنه قال لها: إن أخبرتني عن محبتك أو بغضك إياي فأنت طالق، ولو نَصَّ على ذلك لتعلَّق بنفس الإخبار، كذا هذا. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 129؛ الزيلعي، 1313هـ، 2/ 236).
إذا قال لزوجته: إن حضت فأنت طالق وفلانة، فقالت: حضت؛ طلقت هي خاصة استحسانًا، لأنها أمينة في ذلك ولا يعرف إلا من جهتها، ولا تطلق فلانة؛ لأنها في حق ضرتها شهادة وهي متهمة فلا يقبل قولها وحدها. (ينظر: الموصلي، 2010م، 3/ 184؛ البابرتي، 1970م، 4/ 127).
إذا قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو إن كلمت فلانًا فأنت طالق، فقالت: دخلت أو كلمت؛ لا يقع الطلاق ما لم يصدقها الزوج، أو يشهد على ذلك رجلان أو رجل وامرأتان؛ لأن قولها دخلت أو كلمت إقرار على الغير وهو الزوج بإبطال حقه، فكان شهادة على الغير؛ فلا تقبل. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 130؛ الحدادي، 1322هـ، 2/ 41).
المطلب الرابع: ضوابط الاستثناء في الطلاق
الفرع الأول: الاستثناء تَكَلُّمٌ بالباقي بعد الثُّنَيَّا (الكاساني، 1328هـ، 3/ 155، 156).
أولًا: شرح الضابط
الثُّنَيَّا أي المستثنى، ففي قوله: له عليّ عشرة إلا ثلاثة، صدر الكلام عشرة، والثنيا ثلاثة، والباقي في صدر الكلام بعد المستثنى سبعة، فكأنّه تَكَلَّمَ بالسبعة وقال: عليّ سبعة، -أي كأنه لم يتكلم إلا بما بقي-. (ينظر: التهانوي، 1996م، 2/ 1528، 1529؛ الشاشي، د. ت، 1/ 256).
ثانيًا: دليل الضابط
أن القرينة المتصلة لا تستقل بنفسها، فإن الاستثناء والشرط والصفة لفظ لا يستقل، وقاعدة العرب أن اللفظ المستقل إذا تَعَقَبَّهُ ما لا يستقل بنفسه؛ صَيَّرَهُ مع اللفظ المستقل كلفظة واحدة، ولا يثبتون للأول حكمًا إلا به فيكون المجموع حقيقة فيما بقي بعد التخصيص، حتى قال بعضهم: إن الثمانية لها عبارتان: ثمانية، وعشرة إلا اثنين. (القرافي، 1973م، 1/ 226، بتصرف).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة؛ يقع ثنتان، لأن هذا استثناء صحيح لكونه تكلمًا بالباقي بعد الثنيا، والباقي بعد استثناء الواحدة من الثلاث ثنتان، إلا أن للثنتين اسمين: أحدهما ثنتان، والآخر ثلاث إلا واحدة، ولو قال: إلا اثنتين؛ يقع واحدة؛ لأن استثناء الأكثر من الأقل استثناءٌ صحيحٌ أيضًا. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 155؛ الموصلي، 2010م، 3/ 187).
ومن تطبيقاته في الإقرار: إذا قال: له علي ألف درهم إلا درهمًا؛ فيلزمه تسعمائة وتسعة وتسعون. ولو قال: إلا تسعمائة وخمسين؛ يلزمه خمسون. (الموصلي، 2010م، 2/ 323).
الفرع الثاني: استثناء الكل من الكل باطل (الكاساني، 1328هـ، 3/ 155).
أولًا: شرح الضابط
يشترط لصحة الاستثناء أن يكون المستثنى بعض المستثنى منه لا كلّه، فإن استثنى الكل؛ بطل الاستثناء.
ثانيًا: دليل الضابط
اختلف الحنفية في علة بطلان استثناء الكل: فقال بعضهم: إن استثناء الكل من الكل إنما لا يصح لأنه رجوع، والطلاق مما لا يحتمل الرجوع عنه، وهذا غير سديد؛ لأنه لو كان كذلك لصحَّ فيما يحتمل الرجوع
-وهو الوصية- ومع هذا لا يصح، حتى لو قال: أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي لم يصح الاستثناء، وتصح الوصية. وإنما بطل استثناء الكل لأنه لا يبقى بعده شيء يصير متكلمًا به، والاستثناء لم يوضع إلا للتكلم بالباقي بعد الثنيا. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 155؛ السرخسي، د. ت، 2/ 39؛ الحدادي، 1322هـ، 2/ 49؛ ابن عابدين، 1992م، 3/ 375).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا؛ بطل الاستثناء، ووقع الطلاق ثلاثًا. (الموصلي، 2010م، 3/ 188).
ولو قال: نسائي طالق إلا نسائي؛ بطل الاستثناء، ووقع الطلاق عليهن. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 156؛ ابن مازه، 2004م، 4/ 85).
ومن تطبيقاته في الإقرار: لو قال: له علي مائة درهم ودينار إلا مائة درهم ودينار؛ لم يصح. (ابن نجيم، 1999م، 1/ 152).
رابعًا: استثناءات الضابط
إذا قال: نسائي طوالق إلا فلانة وفلانة وفلانة، وليس له من النسوة سواهن؛ فإنه يصح الاستثناء.
قالوا: إنما لا يصح استثناء الكل إذا كان بلفظ المستثنى منه بأن قال نسائي طوالق إلا نسائي، وأما إذا كان بغير ذلك اللفظ فصحيح، مثل أن يقول نسائي طوالق إلا زينب وهند وعمرة وبكرة، ولو أتى على الكل، فلا تطلق واحدة منهن؛ لأن الاستثناء تصرف لفظي فينبني على صحة اللفظ لا على صحة الحكم. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 156؛ ابن مازه، 2004م، 4/ 85؛ الزيلعي، 1313ه، 2/ 245؛ ابن أمير حاج، 1983م، 1/ 267).
الفرع الثالث: الاستثناء إذا كان موصولا يقف أول الكلام على آخره (الكاساني، 1328هـ، 3/ 155).
أولًا: شرح الضابط
شَرْطُ صحةِ الاستثناء أن يكون الاستثناء موصولًا بما قبله من الكلام حتى لو حصل الفصل بينهما بسكوت أو غير ذلك من غير ضرورة لا يصح الاستثناء، فإذا كان الاستثناء موصولًا بما قبله؛ فإن القدر المستثنى يبطل بالاتصال، لأن الكلام لا يتم إلا بآخره، أما إذا انقطع الكلام فقد تم؛ فلا يعتبر الاستثناء بعده. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 154؛ الموصلي، 2010م، 2/ 323).
ثانيًا: دليل الضابط
ما رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فقد استثنى؛ فلا حنث عليه". (رواه الترمذي، 4/ 108، حديث رقم: 1531)، حسنه الترمذي وقال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: أن الاستثناء إذا كان موصولًا باليمين فلا حِنْث عليه، وهو قول سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة.
وجه الدلالة: أنه صلى الله عليه وسلم شَرَط الاتصال في المشيئة، والمشيئة استثناء، قال تعالى: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ} [القلم: 17 - 18]، قال أهل التفسير: أي ولم يقولوا إن شاء الله. (ينظر: القرطبي، 1964م، 18/ 240؛ البغوي، 1997م، 8/ 195).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إذا قال زوجته: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثلاثًا يقع الثلاث، ويبطل الاستثناء؛ لأن الاستثناء إذا كان موصولًا يقف أول الكلام على آخره، فكان الاستثناء راجعًا إلى الكل؛ فبطل. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 155؛ ابن مازه، 2004م، 3/ 289).
إذا قال زوجته: أنت طالق ثلاثًا وثلاثًا إن شاء الله تعالى، أو قال: أنت طالق ثلاثًا وواحدة إن شاء الله تعالى؛ فيصح الاستثناء ولا يقع الطلاق عند أبي يوسف ومحمد؛ لأنه في الاستثناء الموصول يقف أول الكلام على آخره فكان قوله (ثلاثًا وثلاثًا) كلامًا واحدًا؛ فيعمل فيه الاستثناء كما لو قال: أنت طالق ستًا إن شاء الله تعالى. وعند أبي حنيفة لا يصح الاستثناء ويقع الطلاق ثلاثًا؛ لأن العدد الثاني وقع لغوًا، لأنه لا يتعلق به حكم، إذ لا مزيد للطلاق على الثلاث؛ فصار فاصلًا، فمنع صحة الاستثناء كما لو سكت (الكاساني، 1328هـ، 3/ 158؛ الزيلعي، 1313هـ، 2/ 243).
إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إن شاء الله تعالى، فماتت بعد قوله (ثلاثًا) قبل قوله (إن شاء الله)؛ لا يقع شيء؛ لأنه توقف أول الكلام على وجود آخره المُغَيِّر له، فلم يتعلق بأوله حكم؛ فلا يقع به شيء في حال الحياة، ولا يقع بعد الموت لعدم التطليق عند وجود الاستثناء، وعدم المحل أيضًا. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 137؛ ابن مازه، 2004م، 3/ 480).
الفرع الرابع: الاستثناء يرجع إلى جملة الكلام لا إلى القدر الذي يصح وقوعه (الكاساني، 1328هـ، 3/ 156)
أولًا: شرح الضابط
القدر الذي يصح وقوعه في الطلاق هو ثلاث طلقات، فإذا أوقع أكثر من ثلاث طلقات ثم استثنى، فالاستثناء يرجع إلى العدد الذي تكلم به، لا إلى الثلاث طلقات التي يصح وقوعها. (ينظر: الموصلي، 2010م، 3/ 188).
ثانيًا: دليل الضابط
أن الاستثناء يتبع اللفظ لا الحكم. (ينظر: الكاساني، 1328هـ، 3/ 156؛ الموصلي، 2010م، 3/ 188).
ثالثًا: تطبيقات الضابط
إذا قال لزوجته: أنت طالق عشرًا إلا تسعًا؛ يقع واحدة، ولو قال: إلا ثمانيًا؛ يقع اثنتان. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 156؛ الموصلي، 2010م، 3/ 188؛ ابن نجيم، د. ت، 4/ 45).
إذا قال لزوجته: أنت طالق عشرًا إلا سبعًا أو إلا ستًا أو خمسًا أو أربعًا أو ثلاثًا أو اثنتين أو واحدة؛ يقع ثلاث، لأن الثلاث هي التي يصح وقوعها مما بقي، إذ لا يزيد الطلاق على الثلاث. (الكاساني، 1328هـ، 3/ 156).
الخاتمة
لقد توصلت هذه الدراسة إلى جملة من النتائج والتوصيات، أبرزها:
أ. النتائج:
1. العناية البالغة التي أولاها الإمام الكاساني في كتابه "بدائع الصنائع" في بناءه المسائل على أصولها وضوابطها وقواعدها الفقهية.
2. دراسة وتحليل نتائج ثلاثة عشر ضابطًا فقهيًا متعلقًا بألفاظ الطلاق، الطلاق بالعدد، الطلاق المعُلًّق على شرط، والاستثناء في الطلاق.
ب. التوصيات:
يوصي الباحث بإجراء المزيد من الدراسات في استخلاص الضوابط الفقهية من بقية أبواب الفقه في كتاب بدائع الصنائع، والاستفادة منها في الدرس الفقهي، وتفعيل هذه الضوابط في القوانين كقوانين الأحوال الشخصية والقوانين المدنية.
والله ولي التوفيق، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قائمة المصادر والمراجع
ابن أمير حاج، م. (1983م)، التقرير والتحبير. (ط2). بيروت: دار الكتب العلمية.
ابن سيده، ع. (2000م)، المحكم والمحيط الأعظم. تحقيق: عبد الحميد هنداوي. (ط1). بيروت: دار الكتب العلمية.
ابن عابدين، م. (1966م)، رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار. (ط2). مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده.
ابن قدامة، ع. (1968م)، المغني والشرح الكبير، تحقيق: طه الزيني وآخرون. (ط1). القاهرة: مكتبة القاهرة.
ابن ماجه، م. (2009م)، سنن ابن ماجه. تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون. (ط1). دار الرسالة العالمية.
ابن مازة، م. (2004م)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني. تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي. (ط1). بيروت: دار الكتب العلمية.
ابن منظور، م. (1414هـ)، لسان العرب. (ط3). بيروت: دار صادر.
ابن نجيم، ز. (1999م)، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان. وضع حواشيه وخرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات. (ط1). بيروت: دار الكتب العلمية.
ابن نجيم، ز. (د. ت)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق. (ط2). دار الكتاب الإسلامي.
البجيرمي، س. (1950م)، التجريد لنفع العبيد "حاشية البجيرمي على شرح المنهج". (د. ط). مطبعة الحلبي.
البابرتي، م. (1970م)، العناية شرح الهداية -مطبوع بهامش فتح القدير للكمال ابن الهمام-. (ط1). لبنان: دار الفكر.
الباحسين، ي. (1994م)، المفصل في القواعد الفقهية. (ط2). الرياض: دار التدمرية.
البخاري، ع. (د. ت)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي. (د. ط). دار الكتاب الإسلامي.
البغوي، ح. (1997م)، معالم التنزيل في تفسير القرآن "تفسير البغوي". تحقيق: محمد عبد الله النمر، عثمان جمعة ضميرية، سليمان مسلم الحرش. (ط4). دار طيبة للنشر والتوزيع.
البلخي، ن. (1310ه)، الفتاوى الهندية. (ط2). بيروت: دار الفكر.
البلقيني، ع. (2012م)، التدريب في الفقه الشافعي "تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي". ومعه «تتمة التدريب». تحقيق: نشأت بن كمال المصري. (ط1). الرياض: دار القبلتين.
البهوتي، م. (1993م)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى "شرح منتهى الإرادات". (ط1). عالم الكتب.
البهوتي، م. (2000 - 2008 م)، كشاف القناع عن الإقناع. تحقيق وتخريج وتوثيق: لجنة متخصصة في وزارة العدل. (ط1). وزارة العدل في المملكة العربية السعودية.
الترمذي، م. (1996م). سنن الترمذي، تحقيق: بشار عواد معروف. (ط1). بيروت: دار الغرب الإسلامي.
التفتازاني، س. (د. ت)، شرح التلويح على التوضيح. (د. ط). مصر: مكتبة صبيح.
التهانوي، م. (1996م)، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم. تحقيق: د. علي دحروج. (ط1). بيروت: مكتبة لبنان ناشرون.
الجصاص، أ. (2010م)، شرح مختصر الطحاوي. (ط1). دار البشائر الإسلامية - دار السراج.
الحدادي، ع. (1322ه)، الجوهرة النيرة. (ط1). المطبعة الخيرية.
الرملي، م. (1984م)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. (ط أخيرة). بيروت: دار الفكر.
الزبيدي، م. (د. ت)، تاج العروس من جواهر القاموس. تحقيق: مجموعة من المحققين. (د. ط). دار الهداية.
الزركشي، م. (1998م)، تشنيف المسامع بجمع الجوامع. دراسة وتحقيق: د. سيد عبد العزيز، د. عبد الله ربيع. (ط1). مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث - توزيع المكتبة المكية.
الزيلعي، ع. (1314ه)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي. (ط1). القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية.
السبكي، ع. (1991م)، الأشباه والنظائر. تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض. (ط1). بيروت: دار الكتب العلمية.
السُّغْدي، ع. (1984م)، النتف في الفتاوى. تحقيق: صلاح الدين الناهي. (ط2). عمان: دار الفرقان- بيروت: مؤسسة الرسالة.
السرخسي، م. (1993م)، المبسوط. (د. ط). بيروت: دار المعرفة.
السرخسي، م. (د. ت)، أصول السرخسي. (د. ط). بيروت: دار المعرفة.
السيوطي، ج. (1983م)، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية. (ط1). بيروت: دار الكتب العلمية.
الشاشي، أ. (د. ت)، أصول الشاشي. (د. ط). بيروت: دار الكتاب العربي.
الشيرازي، إ. (د. ت)، المهذب في فقه الإمام الشافعي. (د. ط). بيروت: دار الكتب العلمية.
العمراني، ي. (2000م)، البيان في مذهب الإمام الشافعي. تحقيق: قاسم محمد النوري. (ط1). جدة: دار المنهاج.
الفيومي، أ. (د. ت)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير. (د. ط). بيروت: المكتبة العلمية.
القرافي، أ. (1973م)، شرح تنقيح الفصول. تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. (ط1). شركة الطباعة الفنية المتحدة.
القرطبي، م. (1964م)، الجامع لأحكام القرآن. تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش. (ط2). القاهرة: دار الكتب المصرية.
اللكنوي، ع. (2009م)، عمدة الرعاية على شرح الوقاية. تحقيق: صلاح أبو الحاج. (ط1). بيروت: دار الكتب العلمية.
المرغيناني، ع. (د. ت)، الهداية في شرح بداية المبتدي. تحقيق: طلال يوسف. (د. ط). بيروت: دار إحياء التراث العربي.
الندوي، ع. (1994م)، القواعد الفقهية. (ط3). دمشق: دار القلم.
النسائي، أ. (1930م). سنن النسائي. (ط1). القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى.
النووي، ي. (1991م)، روضة الطالبين وعمدة المفتين. تحقيق: زهير الشاويش. (ط3). بيروت: المكتب الإسلامي.
النووي، ي. (د. ت)، المجموع شرح المهذب. (د. ط). بيروت: دار الفكر.
النيسابوري، م. (د. ت)، صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. (د. ط). بيروت: دار إحياء التراث العربي.
أبو الحسين البصري، م. (1403ه)، المعتمد في أصول الفقه. تحقيق: خليل الميس. (ط1). بيروت: دار الكتب العلمية.
أبو داود، س. (2009م)، سنن أبي داود. تحقيق: شعيب الأرنؤوط، محمد كامل قره بللي. (ط1). دار الرسالة العالمية.
أمير بادشاه، م. (1996م)، تيسير التحرير. (د. ط). بيروت: دار الفكر.
آل بورنو، م. (1996م)، الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية. (ط4). بيروت: مؤسسة الرسالة العالمية.
شبير، م. (1997م)، القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية. (ط2). عمان: دار النفائس.
شيخي زاده، ع. (د. ت)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر. (د. ط). بيروت: دار إحياء التراث العربي.
عبد اللطيف، ع. (2003م)، القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير. (ط1). المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية.
ملا جيون، أ. (د. ت)، نور الأنوار شرح المنار. اعتنى به وصححه: الدكتور صلاح أبو الحاج. (د. ط). عمان: مركز أنوار العلماء الدولي للدراسات.
منلا خسرو، م. (د. ت)، درر الحكام شرح غرر الأحكام. (د. ط). دار إحياء الكتب العربية.
References
Ibn Amir Haj, m. (1983), Report and Inking. (2nd edition). Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
Ibn Sayyidah, A. (2000), The Hermetic and the Great Ocean. Investigation: Abdul Hamid Hindawi. (1st edition). Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
Ibn Abidin, M. (1966), Al-Muhtar’s Response to Al-Durr Al-Mukhtar Sharh Tanweer Al-Absar. (2nd edition). Egypt: Mustafa Al-Babi Al-Halabi and Sons Library and Printing Company.
Ibn Qudamah, A. (1968), Al-Mughni and Al-Sharh Al-Kabir, edited by: Taha Al-Zaini and others. (1st edition). Cairo: Cairo Library.
Ibn Majah, M. (2009), Sunan Ibn Majah. Investigation: Shuaib Al-Arnaout et al. (1st edition). International Message House.
Ibn Maza, M. (2004), Al-Bahr Al-Burhani in Al-Numani Jurisprudence. Investigation: Abdul Karim Sami Al-Rijal. (1st edition). Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
Ibn Manzur. (1414), Lisan Al-Arab. (3rd edition). Beirut: Dar Al Sader.
Ibn Najim, Z. (1999), Similarities and Analogies according to the Doctrine of Abu Hanifa Al-Numan. He put his footnotes and included his hadiths: Sheikh Zakaria Amirat. (1st edition). Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
Ibn Najim, Z. (D.T), Albahr Alraayiq Shahu Kanz Al-Daqayiq. (2nd edition). Dar Al-Kitab Al-Islami.
Al-Bujairmi, S. (1950), Abstraction for the Benefit of Slaves, “Al-Bujayrimi’s Footnote to the Explanation of the Method.” (D.T). Al-Halabi Press.
Al-Babarti, M. (1970), Al-Inaya Sharh Al-Hidayah - printed in the footnote of Fath Al-Qadir by Al-Kamal Ibn Al-Hammam -. (1st edition). Lebanon: Dar Al-Fikr.
Al-Bahasin, Y. (1994), Al-Mafsil fi Al-Qawada Al-Fiqh. (2nd edition). Riyadh: Dar Al Tadmuriya.
Al-Bukhari, A. (D.T), Revealing Secrets, Explanation of the Origins of Al-Bazdawi. (D.T). Dar Al-Kitab Al-Islami.
Al-Baghawi, H. (1997), The features of revelation in the interpretation of the Qur’an, “Tafsir Al-Baghawi”. Investigation: Muhammad Abdullah Al-Nimr, Othman Juma Damiriyah, Suleiman Muslim Al-Harash. (4th edition). Dar Taiba for Publishing and Distribution.
Al-Balkhi, N. (1310), Indian Fatwas. (2nd edition). Beirut: Dar Al-Fikr.
Al-Balqini, A. (2012), Training in Shafi’i jurisprudence, “Training the beginner and refining the final one.” And with it “continuation of training”. Investigation: Nashat bin Kamal Al-Masry. (1st edition). Riyadh: Dar Al-Qiblatain.
Al-Bahouti, M. (1993), Daqayiq Uli al-Nuha li Shar? al-Muntaha, “Shar? Muntaha al-Ir?d?t.” (1st edition). The world of books.
Al-Bahouti, M. (2000 - 2008), The Mask Scout of Persuasion. Investigation, graduation and documentation: a specialized committee in the Ministry of Justice. (1st edition). Ministry of Justice in the Kingdom of Saudi Arabia.
Al-Tirmidhi, M. (1996). Sunan al-Tirmidhi. edited by: Bashar Awad Marouf. (1st edition). Beirut: Dar Al-Gharb Al-Islami.
Al-Taftazani, S. (D.T), explaining the waving on the clarification. (D.T). Egypt: Sobeih Library.
Al-Thanwi, M. (1996), Kashaf Encyclopedia of Arts and Sciences Terminology. Investigation: Dr. Ali Dahrouj. (1st edition). Beirut: Lebanon Library Publishers.
Al-Jassas, A. (2010), Al-Tahawi’s summary explanation. (1st edition). Dar Al-Bashaer Al-Islamiyyah - Dar Al-Sarraj.
Al-Haddadi, A. (1322), The Bright Jewel. (1st edition). Charity Printing Press.
Al-Ramli, M. (1984), The End of the Need to Explanate the Curriculum. (final edition). Beirut: Dar Al-Fikr.
Al-Zubaidi, M. (D.T.), The Bride’s Crown is one of the jewels of the dictionary. Investigation: A group of investigators. (D.T). Dar Al-Hidaya.
Al-Zarkashi, M. (1998), Developing the hearings by collecting the mosques. Study and investigation: Dr. Sayed Abdel Aziz, Dr. Abdullah Rabie. (1st edition). Cordoba Library for Scientific Research and Heritage Revival - distributed by the Meccan Library.
Al-Zayla’i, A. (1314), Tabin al-Haqa’iqat Sharh Kanz al-Daqa’iqa’ wa Hashiyat al-Shalabi. (1st edition). Cairo: Al-Kubra Al-Amiriyya Press.
Al-Subki, A. (1991), Similarities and Isotopes. Investigation: Adel Ahmed Abdel Mawjoud and Ali Muhammad Moawad. (1st edition). Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
Al-Saghdi, A. (1984), Plucking in Fatwas. Investigation: Salah al-Din al-Nahi. (2nd edition). Amman: Dar Al-Furqan - Beirut: Al-Resala Foundation.
Al-Sarkhsi, M. (1993), Al-Mabsoot. (D.T). Beirut: Dar Al-Maarifa.
Al-Sarkhsi, M. (D.T.), The Origins of Al-Sarkhasi. (D.T). Beirut: Dar Al-Maarifa.
Al-Suyuti, c. (1983), Similarities and Analogues in the Rules and Branches of Shafi’i Jurisprudence. (1st edition). Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
Al-Shashi, A. (D.T.), The Origins of Al-Shashi. (D.T). Beirut: Dar Al-Kitab Al-Arabi.
Al-Shirazi, E. (D.T.), Al-Muhadhdhab in the Jurisprudence of Imam Al-Shafi’i. (D.T). Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
Al-Omrani, Y. (2000), Al-Bayan in the Doctrine of Imam Al-Shafi’i. Investigation: Qasim Muhammad Al-Nouri. (1st edition). Jeddah: Dar Al-Minhaj.
Al-Fayoumi, A. (D.T), The Enlightening Lamp in Ghareeb Al-Sharh Al-Kabir. (D.T). Beirut: Scientific Library.
Al-Qarafi, A. (1973), Explanation of the revision of chapters. Investigation: Taha Abdel Raouf Saad. (1st edition). United Art Printing Company.
Al-Qurtubi, M. (1964), Al-Jami` fi Ahkam al-Qur’an. Investigation: Ahmed Al-Baradouni and Ibrahim Tfayesh. (2nd edition). Cairo: Egyptian Book House.
Al-Laknawi, A. (2009), The focus of care on explaining prevention. Investigation: Salah Abu Al-Haj. (1st edition). Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
Al-Marginani, A. (D.T), Guidance in explaining the beginning of the subject. Investigation: Talal Youssef. (D.T). Beirut: Dar Revival of Arab Heritage.
Al-Nadawi, A. (1994), Jurisprudential Rules. (3rd edition). Damascus: Dar Al-Qalam.
Al-Nasa'i, A. (1930). Sunan al-Nasa'i. (1st edition). Cairo: The Great Commercial Library.
Al-Nawawi, Y. (1991), Rawdat al-Talibin and Umdat al-Muftin. Investigation: Zuhair Al-Shawish. (3rd edition). Beirut: Islamic Office.
Al-Nawawi, Y. (D.T), Al-Majmo’ Sharh Al-Muhadhdhab. (D.T). Beirut: Dar Al-Fikr.
Al-Naysaburi, M. (D.T.), Sahih Muslim. Investigation: Muhammad Fouad Abdel Baqi. (D.T). Beirut: Dar Revival of Arab Heritage.
Abu Al-Hussein Al-Basri, M. (1403), approved in the principles of jurisprudence. Investigation: Khalil Al-Mays. (1st edition). Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
Abu Dawood, S. (2009), Sunan Abi Dawud. Investigation: Shuaib Al-Arnaout, Muhammad Kamel Qarabulli. (1st edition). International Message House.
Amir Badshah, M. (1996), Facilitating Tahrir. (D.T). Beirut: Dar Al-Fikr.
Al Borno, M. (1996), Al-Wajeez fi Clarifying the General Rules of Jurisprudence. (4th edition). Beirut: Global Message Foundation.
Shabir, M. (1997), Universal rules and jurisprudential controls in Islamic law. (2nd edition). Amman: Dar Al Nafaes.
Sheikhizadeh, A. (D.T.), Al-Anhar Complex in Explanation of Al-Abhar Forum. (D.T). Beirut: Dar Revival of Arab Heritage.
Abdul Latif, A. (2003), jurisprudential rules and controls that include facilitation. (1st edition). Medina: Deanship of Scientific Research at the Islamic University.
Mullah Jeon, A. (D.T.), Light of Lights, Explanation of Al-Manar. It was taken care of and corrected by: Dr. Salah Abu Al-Haj. (D.T). Amman: Anwar Al Ulama International Center for Studies.
Manla Khusraw, M. (D.T), Durar al-Hikam, explaining the Gharar al-Ahkam. (D.T). Dar Revival of Arabic Books.