الجزء 1 · صفحة 5
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
كلّية الدراسات العليا
قسم الفقه الحنفي وأصوله
"مِنَحُ الغَفَّارِ شَرْحُ تَنويرِ الأبصار"
من بداية الكتاب إلى بداية المسح على الخفين من كتاب الطهارة
للإمام مُحمَّد بِنْ عبد الله الغزِّيّ التُّمرتاشي 1004 هـ
"دراسة وتحقيق وتعليق"
" Minah Al-Ghaffar Sharh Tanweer Alabsar"
From the beginning of the book to the wiping over socks section From Al-Taharah Unit
For the Imam Muhammad Bin Abdullah Al- Al-Ghazi Tumartashi 1004 A.H
Studying, Text Editing, and commenting
إعداد:
أحمد عمر مُحمَّد طحان
إشراف:
أ. د. صلاح مُحمَّد أبو الحاج
قُدِّمت هذه الرِّسالة استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير
في تخصص الفقه الحنفي وأصوله في جامعة العلوم الإسلامية العالمية
تاريخ المناقشة: عمان - 31/ 1/2024 م
الجزء 1 · صفحة 6
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
كلّية الدراسات العليا
قسم الفقه الحنفي وأصوله
"مِنَحُ الغَفَّارِ شَرْحُ تَنويرِ الأبصار"
من بداية الكتاب إلى بداية المسح على الخفين من كتاب الطهارة
للإمام مُحمَّد بِنْ عبد الله الغزِّيّ التُّمرتاشي 1004 هـ
"دراسة وتحقيق وتعليق"
إعداد:
أحمد عمر مُحمَّد طحان
إشراف:
أ. د. صلاح مُحمَّد أبو الحاج
قُدِّمت هذه الرِّسالة استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير
في تخصص الفقه الحنفي وأصوله في جامعة العلوم الإسلامية العالمية
تاريخ المناقشة: عمان - 31/ 1/2024 م
الجزء 1 · صفحة 7
المقدمة
الحَمدُ لله الذي شَرَحَ صُدورَ عِبادهِ المُؤمنينَ بِتنويرِ الأبصارِ، وتفضَّل المَوْلى على المُذنِب التَّائب، بِمِنَحِ الغفَّار، وجعل آياته للمهتدي لَوائحَ للأنوار، ومعجزاته نتائجَ للأفكار، ومكنوناته كنزًا للدقائق، ومُسلّماتِه خزائنًا للأسرار، وبدائعًا للأفكار، وسنَّة نبيِّه المَصطفى - صلى الله عليه وسلم - لِسالكها الدُّر المختار، وللتَّائه عَنْ طريقه ردُّ المُحتار، ولحائِزها كِفايةُ مبتدي الأخيار، وتَذكِرةُ منتهي الدّار، فمَنْ حَازَ الكِتاب والسُّنة فقد جمع الحقائق، ونالَ الرّغائب، وغاصَ في معاني البحر الرَّائق، ونالَ الهداية من ربِّه، وارتقى مكانةَ ذوي الأبرار، فالزم كتاب ربِّك وسنَّته يا أخي تغنَم، فَهمُ الأصلُ والكافي، والظاهر، وهم حُسن الاختيار، لمن أراد فتح القدير، المتَّعال الجبَّار، وهمْ لهُ الوِقايةُ، والنّقايةُ، والرِّعايةُ، وملتقى الأبحر، ومراقي الفلاح، ونور الإيضاح، ونجاة الأرواح، من العزيز الغفّار؛ وبعدُ:
فإنَّ مِنْ نِعم اللهِ - عز وجل - وجليلِ فضله على الأمَّة الإسلامية قاطبةً، أنْ أنعم عليها بعلماءَ أجلّاء عظماءَ خدموا هذا الدَّين، وبسّطوا حِججه، وسهّلوا ويسَّروا صِعابه، وقدّموا لنا مِنْ أجله الغالي والنّفيس، فقد قال الله - عز وجل - في كتابه الكريم: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، وعن عبد الله بِنْ مسعود (أنَّه كان إذا قرأها قال: "يا أيها النّاس افهموا هذه الآية ولترغِّبكم في العِلم" (¬1).
وأنَّ الله يرفع العلماء منهم خاصة درجاتٍ، بما جمعوا من العلم والعمل (¬2)، ويرفعهم درجات في الدّنيا والآخرة، بالعلو والشّرف، والرِّفعة؛ لقاء فِعلهم ما أُمِروا به (¬3)، فقد نَشروا العِلم في أصقاع الأرض، وقاموا بكتابته وتدريسه بمؤلفاتهم العلمية الوافرة.
¬
(¬1) ينظر: تفسير الكشاف، ج 4، ص 492.
-الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، المؤلف: محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري (ت (538) هـ)، ومعه عدّة حواشي، تحقيق: مصطفى حسين أحمد، الناشر: دار الريان للتراث بالقاهرة - دار الكتاب العربي ببيروت، ط 3، لعام (1407) هـ - (1987) م.
(¬2) ينظر: تفسير البيضاوي، ج 5، ص 195.
-أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المؤلف: ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت (685) هـ)، المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 1، لعام (1418) هـ.
(¬3) ينظر: تفسير القرطبي، ج 17، ص 299.
-الجامع لأحكام القرآن، المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة، ط 2، لعام (1384) هـ - (1964) م.
الجزء 1 · صفحة 8
وإنَّ الله - عز وجل - جَعل منزلة العِلم والتّعلم، من أساسات الدّين لقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} [مُحمَّد:19]، فجعل قبولَ القول بالعِلم (¬1)، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، وإنّ الأنبياء لم يوِّرثوا دينارًا ولا دِرهمًا، إنّما ورَّثوا العِلم (¬2)، فكانت لهم المنزلة العالية، والمكانة الرّفيعة.
ومِنْ جُملة العلوم تعلّم الفقه، بَلْ هو أعلاها مرتبةً وأعظمها شرفًا وشأنًا؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ» (¬3)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خِيارُكُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُكُمْ في الإسْلامِ إذا فقِهُوا» (¬4).
وإنَّ مجالسة العلماء، وقراءةَ كتبهم، ومعرفةَ أقوالهم، ترفع شأن طالب العلم، وتنوّر بصيرته، وتعينه على الفتوى، وعن الحسن البصري (: «الدُّنيا كُلُّها ظُلمةٌ إلَّا مجالسَ العُلمَاء» (¬5).
ولقد أجاد وأتقن مَنْ كان قبلنا، وتَرَكَ لنا علماؤنا السَّابقون تراثاً ضخماً من المؤلّفات العلمية الوافرة التي تشهد لهم بالفضل، والرّسوخ، وعلوِّ الكَعب في العلوم والفنون الضَّخمة المتألِّقة والمختلفة، إلا أنَّ قسماً كبيراً منها ظلَّ حبيس مخطوطاتٍ قديمةٍ، باتَ طالبُ العِلم محروماً من الاستفادة منها أو السعيِّ إليها إلا بالنّزر القليل.
فالمخطوطات باتت أغلبها مجرد مخزون تراثي يدلُّ على ماضٍ مشرق عظيم، يُزيّن بالمكتبات ويوضع على الرُّفوف، وبعضه تأكله الأَرَضة،
¬
(¬1) ينظر: تفسير القرطبي، ج 16، ص 241.
(¬2) جزء من حديث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يرويه أبي داود وغيره، عَنْ أبي الدرداء (، وهو ليس بالحديث القوي، ولكنْ يستأنس به. ينظر: سنن أبي دواد، ج 3، ص 317، سنن الترمذي، ج 4، ص 414، عمدة القاري، ج 2، ص 39.
-سنن أبي داود، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (ت (275) هـ)، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت.
-الجامع الكبير (سنن الترمذي)، المؤلف: أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت (279) هـ)، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولى، (1996) م.
- عمدة القاري شرح صحيح البخاري، المؤلف: بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العينى (ت (855) هـ)، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه: شركة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، لصاحبها ومديرها محمد منير عبده أغا الدمشقي، وصوَّرتها دور أخرى: مثل (دار إحياء التراث العربي، ودار الفكر) - بيروت.
(¬3) ينظر: صحيح البخاري، ج 1، ص 25.
-صحيح البخاري، المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، تحقيق: جماعة من العلماء، وبعنايته: د. محمد زهير الناصر، مع إثراء الهوامش بترقيم الأحاديث لمحمد فؤاد عبد الباقي، دار النّشر: دار طوق النجاة- بيوت، ط 1، لعام (1422) هـ.
(¬4) ينظر: صحيح البخاري، ج 4، ص 147.
(¬5) ينظر: جامع بيان العلم وفضله، ج 1، ص 236.
-جامع بيان العلم وفضله، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد البر (ت (463) هـ)، المحقق: أبو الأشبال الزهيري، الناشر: دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة: الأولى، (1414) هـ - (1994) م.
الجزء 1 · صفحة 9
وبعضه لم يَسلَم مِنَ السّرقة، أو التّحريف، ولم تُخدَم بالطرق المنهجية السَّليمة أو الصَّحيحة، خاصةً فيما يتعلق بالمذاهب الفقهية التي تعتمد على مدارس منهجية منضبطة أُخذت بالمدارسة كابرًا عَنْ كابر، قلَّ مَنْ يُتقِن مصطلحاتها وقواعدها، في حين أنَّ هذه المخطوطات تحوي علوماً ينتفع بها من خلال تحقيقها، وتنقيحها ودراستها والتّعليق عليها، حتى يتصل الإسناد بين السّلف والخلف وبين الوحي والقلم.
وقد سَلَك كثيرٌ من العلماء طريق تحقيق الكتب القديمة، وهو مسلكٌ لا يقلُّ أهميةً عَنْ التأليف على وجه الاستقلال؛ لأنَّ فيه إحياءٌ لتراثٍ علميٍ لا يمكن الاستغناء عنه في مختلف المجالات، ومنها عِلم الفقه، الذي يُعدُّ مِنْ أكثر العلوم الشرعية التي تناولها العلماء السابقون بالبيان، والتأليف، والتقعيد، والتَّصنيف، على اختلاف مدارسهم ومذاهبهم، وممن بَرَعَ من المتخصصين والمنتسبين للمذهب الحنفي، ومن كان له كعبٌ عالٍ، وفضلٌ عظيم في المذهب، الإمام مُحمَّد زاهد الكوثري (، وقد لاقت مؤلفاته في وقته بسبب بعض الحداثيين والمتأثرين بفكرة الترجيح بين الأقوال لسانًا سليطًا لاذعًا، فكانَ لا بُدَّ مِنْ إخراج الوِرث النَّبوي مِنَ المخطوطات وإظهار المنهج السَّليم لمن وعى الفقه، ونَالَ مِنْ حظ المتقدِّمين وفهمهم لِلدِّين، فقد قام جزاه الله خيرًا -مع صعوبة الوصول إلى المخطوطات أو شرائها في ذلك الزَّمن- بترسيخ قواعد المذهب، ومسائِله، وفنونه، مِنْ خلال إبراز مخطوطات المذهب، والعِناية بكتب الأئمة الثلاثة: الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والصاحبين - رضي الله عنه -، والرَّدُّ على مخالفيهم ومخالفي المذهبية، وقد قامت حملة داخلية إسلامية وحملة عِلمانية شَرِسة على الإسلام بشكل عام وعلى المذهب الحنفي بشكل خاص، فكان لا بد لردِّها.
وتُعدُّ مدرسة السَّادة الحنفية مِنْ أعرَق المدارس، وأقدمها، وأولى المدارس المذهبية، ومؤلفاتها الزاخرة، بَلَغت من العدد بحيث يَصعُب إحصاؤها، فقد قامت كثيرٌ من الخلافات الإسلامية بتبني المذهب الحنفي، ودراسته، بالإضافة إلى العمل به في الإفتاء، والقضاء وغيره، وقد كان أول قاضي قضاة للمسلمين الإمام أبي يوسف - رضي الله عنه -، ومِنْ ثُمَّ انتقل وانتشر وتوسَّع حتى وصل إلى بلاد ما وراء النّهرين وإلى أبعدَ مِنْ ذَلكَ، فقد جاب المذهب البِلاد شرقًا وغربًا.
الجزء 1 · صفحة 10
ومن بين المخطوطات النّفيسة التي تداولها العُلماء والطُّلاب تدريسًا، وفهمًا، ونقلاً، جيلاً عَنْ جيلٍ كتاب (مِنَحُ الغَفَّارِ شَرح تَنوير الأبصار وجامع البحار) لمؤلفه العالم الرَّباني الحنفي الشهير بالخطيب التُّمرتاشي مُحمَّد بِنْ عبد الله بِنْ أحمد بِنْ مُحمَّد بِنْ ابراهيم بِنْ مُحمَّد الخطيب الغزِّيّ التُّمرتاشي الحنفي المتوفَّى سنة 1006هـ.
وقيامًا لبعضِ الواجب لهذا الدّين وإحياءً لبعضِ تُراث الأمَّة الإسلامية، أوْلت كُليَّة الفقه الحنفي
الكتاب عناية خاصّة: دراسةً، وتحقيقًا، وتعليقًا، حيث قسّمت أجزاءَه بين طلبة الدِّراسات العُليا في برنامج الماجستير؛ للقيام بهذا الواجب، فكانَ الجُزء الموكَّل إليَّ من أوَّل مُقدّمة الكتَّاب حتى بداية باب في بيان أحكام المسح على الخُفّين من المخطوط.
أولاً: مشكلة الدِّراسة
يعتبر كتاب (مِنَح الغفار شرح تنوير الأبصار) من الكتب المهمة ذات المكانة الرفيعة لدى العلماء، وطلاب العلم في المذهب الحنفي، إلا أنّه من خلال البحث والتّحري، وجد الباحث أنَّ هناك جوانب لا بُدَّ من بيانها، والإجابة عليها وإعادتها بشكلٍ، وعَرْضٍ جديديْن، ومن هنا جاءت مشكلة البحث وفق الأسئلة الآتية:
1 - ما هو كتاب مِنَح الغَفَّار، وما موقعه في الفقه الحنفي، وما هي أبرز المسائل التي احتوى عليها مِنْ باب الطّهارة إلى أحكام المسح على الخفين؟
2 - ما ترجمة العالِم الشخصية والعلمية المناسبة: مولده، نشأته، عصره، أقرانه، شيوخه، مؤلفاته، درجته في الاجتهاد؟
3 - ما صحة سنة وفاته، وهل هناك خلافٌ بين كتب التّراجم بالنّسبة لسنة الوفاة؟
4 - ما الدّراسة المُعتبرة للمخطوط من حيث التّعليق والتّحشية والتّعليقات النافعة؟
5 - ما النّسخة الأكمل والأفضل للمخطوط، والتي نقلت شرح المؤلِّف بطريقة سليمة؟
6 - ما المسامحات التي حصلت من المؤلّف وبيان فقهه ومنهجيته ومصادره؟
7 - ما نتاج هذا المؤلَّف على ذواخر المكتبة الفقهية والعلمية؟
ثانيًا: أهمية الدِّراسة
تكمن أهمية التحقيق لهذا الكتاب في:
الجزء 1 · صفحة 11
1 - حاجة المكتبة الإسلامية إلى مثل هذا الكتاب الفريد من نوعه في المذهب الحنفي، ببيانه وتوضيحه وعرضه بشكل مناسب.
2 - حاجة طلاب العلم الشرعي، إلى معرفة الكتاب، من حيث الترجيح والتقعيد والموازنة بين الأقوال المعتمدة في المذهب الحنفي ليكون مرجعا لهم.
3 - حاجة الباحثين لمعرفة قواعد المذهب الحنفي من حيث التأصيل وبناء المسائل والاستنباطات.
4 - حاجة طلاب العلم للتحشية والتعليقات الخادمة للمخطوط، للاعتماد عليها وفك غوامضها.
5 - حاجة المذهب الحنفي لإظهار وخدمة كتبه وتراثه وإخراجه بالوجه المطلوب المناسب.
ثالثًا: أهداف الدِّراسة
يهدف الباحث من خلال البحث إلى الآتي:
1 - التَّعريف بِشخصية العالِم ومكانته العلمية: مولده، عصره، أقرانه، شيوخه، مؤلفاته، درجته في الاجتهاد.
2 - إثبات سنة وفاة الإمام التُّمرتاشي بدقّةٍ وإثبات الأدلة على ذلك.
3 - بيان الدِّراسة السَّليمة لصاحب المخطوط من حيث التَّعليق والتَّحشية والتَّعليقات النَّافعة؟
4 - إثبات النَّص الصَّحيح والأكمل والأفضل للمخطوط، وإثبات فروقه وتصحيحه والإشارة إليه.
5 - التّعليق على المسائل الفقهية التي أوردها المؤلِّف، وتوضيح ما يُبهم فيها وبما يلزم، وتقديمه بصورةٍ حديثةٍ مناسبة للمكتبة الإسلامية، مُظهِرًا الفروع الفقهية بصورة أكثر وضوحًا تتلاءم والمنهج الحديث.
رابعًا: الدِّراسات السَّابقة
لم أطّلع على دراسات سابقة قامتْ بتحقيق المخطوط بطريقة صحيحة، ومنهجيةٍ سليمة، أو متوافقة مع قواعد وضوابط المذهب، فجُلُّ ما وُجِدَ نُسَخٌ كتبت بعد وفاة الإمام (، وهي مخطوطاتٌ قديمةٌ، ومتباعدة الأزمان، وجميعها مخطوطات طُبعت بِطباعةٍ مسماريَّةٍ قديمةٍ لا تتوافق والإخراج الجيّد، كما خَلَتْ مِنَ التّحقيق العلمي والتَّعليق، والدِّراسة، والتَّحشية.
الجزء 1 · صفحة 12
وإنّي بالحقيقة وجدت بعض التَّحقيقات الجامعية لبعضٍ من أبواب تلك المخطوطة ولكن غير موضوع الأبواب التي تشغل موضوع بحثي، وهي:
1 - -رسالة ماجستير- "من أول كتاب البيوع إلى نهاية قوله باب في بيان أحكام البيع الفاسد"، تحقيق الباحث: محمود جمال مُحمَّد محمود، إشراف: د. كمال أبو المعاطي، د. سالم أحمد سلامة، من جامعة الأزهر- مصر، كلية الشريعة والقانون، وذلك عام 1429هـ - 2008م.
2 - -رسالة ماجستير- "من أول كتاب الزكاة إلى آخر باب أحكام الصوم"، تحقيق الباحث: يوسف محمود عبد المقصود، إشراف: د. مُحمَّد نجيب عوضين، د. فتحية عبد الفاتح النادي، جامعة الأزهر- مصر، كلية الشريعة والقانون، عام 1428هـ - 2007م.
3 - -رسالة ماجستير- "إحياء الموات والأشربة والرَّهن والوصايا"، تحقيق الباحث: عبد الحسيب سند عطية، إشراف: د. عبد الفتاح النجار، د. محمود عبد القادر سليم، جامعة الأزهر- مصر، كلية الشريعة والقانون، عام 1430هـ - 2009م.
ومِنْ خلال المراجعة لهذه الرِّسائل بشكلٍ عام، لمْ تَلْقَ تِلك الرَّسائل التَّحقيق المناسب والذي يتماشى مع منهجية علماء المذهب الحنفي، وذلك مِنْ خلال التنقيح ومراجعة المسائل بالشكل اللّائق، والتّحري عَنْ دقّتها من النّسخ، ومعرفة ما هو المُفتى به، وما هو المعتمد في المذهب الحنفي، وما مخرجات التّحقيق المناسب وأهدافه، كما يدّرس في كليّة الفقه الحنفي في جامعة العلوم الإسلامية.
خامسًا: المنهجية المتبعة في التحقيق
1 - المنهج الاستقرائي ويكون في:
أ دراسة الشخصية وترجمتها
ب في التعليق والتحشية من كتب المذهب فيما بتعلق بالمسائل المطروحة والتأكد من نسبتها وصحتها.
2 - المنهج الوصفي، من خلال: تحقيق المخطوط، وضبطه، ومقابلة نصوصه على خمس مخطوطات مناسبة.
3 - المنهج التاريخي (الاستردادي) في تحقيق المخطوط من تصحيح وضبط ومقابلة؛ تيسيرا لفهمه.
4 - المنهج التّحليلي من خلال معرفة اختيارات الإمام الفقهية ومخالفتها لظاهر الرِّواية أو لا.
الجزء 1 · صفحة 13
سادسًا: منهجية العمل في التحقيق
منهج العمل في التَّحقيق كالآتي:
أولاً: منهج الباحث في ترجمة شخصية المؤلِّف والشَّخصيات والأماكن:
1 - التَّأكد من اسمه، ونَسبَه، ولَقبه، وكُنيته، والتَّفريق بينه وبين الأسماء المشابهة له.
2 - التَّثبت من تاريخ مولده ووفاته، ونشأته، وعائلته، ورحلاته، والوظائف التي تقلدها، ومكانته العلمية، والثناء عليه، ودرجته في الاجتهاد في المذهب.
3 - تحقيق عنوان المخطوط، وصحَّة نسبة المؤَلِّف إليه، والسَّبب الدَّاعي لتأليفه.
4 - معرفة شيوخه، وتلاميذه، والطّبقات التي تتلمذ عليها، والطبقات التي علَّمها وأخذت عنه، وطبقات عائلة المؤلِّف من العلماء والمفتين والقُضاة.
5 - بيان منهج المؤلِّف في المخطوط، وتسجيل الملاحظات، وبيان صحَّتها ومواءمتها لقواعد المذهب.
6 - الأعلام والأماكن التي تُذكر في ترجمة المؤلِّف، لم أتطرّق إلى التّرجمة لها إلى ما كان من صُلب البحث، وما نَدَر؛ لعدم الإطالة، ولخدمة المخطوط عَنْ غيره بالشكل اللائق.
ثانيًا: منهج الباحث في المقابلة والتَّعليق:
1 - بيان النّسخ التي اعتُمدت للتّحقيق، ووصفها، وتحديد مكانها، وعدد الأوراق، وتاريخ كتابتها، وعدد أسطرها، وغيرها من الأمور التي لها شأن في توضيح المخطوط وتوثيق مصدره، بالإضافة إلى صورة الورقة الأولى والأخيرة لكل نسخة وإثباتها عند الوصف.
2 - مقابلة النُسَخ بإثبات النَّص الأصلح، والأصحّ في الأعلى، وذِكر الفروق الأخرى في الحاشية، لا الاعتماد الكلي لا الاعتماد الكليّ على نسخةٍ واحدةٍ لا غير، فلا يتجاوز الباحث في مرحلة تمحيص المخطوط، كلمة، كلمة إلا بالاقتناع أنَّها هي الصَّحيحة والأصحُّ من غيرها؛ من خلال التَّرجيح بين النّسخ واختيار الأصحّ، لا الاعتماد على النُّسخة الأم في التَّحقيق في الأعلى، وما سواه نثبته في الحاشية.
3 - توضيح المسائل الغامضة في المخطوطة ذات الخفاء، أو الألغاز لشدة اختصارها، لإزالة الإبهام عَنْ العبارات، وشرحها وتوضيحها من الكتب الفقهية المعتبرة؛ وصولاً لأسهل عبارة، وتثبت بالحاشية مع مراجعها.
الجزء 1 · صفحة 14
4 - التّعليق على جميع الآراء التي خالف فيها المؤلِّف معتمد المذهب، كأنْ يأتي بتخريجٍ ضعيف في المذهب، أو يذكر رأيا مخالفاً للمعتمد، فأعملُ على التَّعليق والتّنبيه على ذلك الرأي في الحاشية، مبينًا ضعفه وردّه، وعدم اعتماده، مستعينا بالكتب الفقهية، ومدلِلاً من عبارات الفقهاء وفق أصول قواعد الترجيح.
5 - مناقشة كل مسألة نصَّ المخطوط عليها بعبارة الترجيح صحيحة، مثل: وهو الصحيح أو الأصح، أو المختار، أو وبه يفتى، لبيان الأقوال الأخرى في ذات المسألة، وعرض الأدلة، وبيان الراجح فيها وفق أصول الترجيح.
6 - بيان الرِّوايات الضَّعيفة التي نقلها صاحب المخطوط بدون التنبيه عليها، نتيجة اعتماده على كتاب غير معتمد، مع التَّعليق في الحاشية بما يثبت ضعفها وعدم اعتمادها.
7 - التَّنبيه على عبارات التَّساهل في الإطلاق في المخطوط، حيث تركيب العبارة من الجانب العلمي غير صحيح؛ لكنه ليس من قبيل الخطأ؛ ولكن من قبيل التساهل في العبارات
8 - بيان المعنى الاصطلاحي للمفردات من مصادرها الأصلية عند الحنفية؛ للوصول إلى مراد الحنفية من هذا المصطلح، وعدم الاقتصار على معرفة المعنى في اللغة، وكذا عند المدارس الفقهية الأخرى عند الحاجة.
9 - ذِكر مصطلحات المؤلف في المخطوط ضمن قائمة منفردة؛ لتكون مفتاحا للقارئ في فهم المخطوط.
10 - تخريج أسماء الكتب التي ذكرها المؤلف في المخطوط؛ لأنها مصادره، سواء كانت بالواسطة أو مباشرة بكتابة اسم الكتاب، ومؤلفه، وطباعته، ومكان المخطوط إن لم يكن مطبوعا ومحققًا.
11 - تخريج الأحاديث بذكر رواته من الصَّحابة، والكتب التي خرَّجته، وذِكر الحُكم مِنْ حيث الصِّحةُ والضَّعف من قبل كبار المُحَدِّثين، والإتيان له بالشواهد التي تقويه إنْ كان فيه ضَعف، وتثبيت لفظ الحديث المذكور في كتب السُّنة إنْ ذكره الشارح بمعناه، واكتفيت بذكر الجزء والصفحة بدل الكتاب والباب خوف التطويل؛ لأنَّ غالبية الأحاديث غير مذكورة في الصّحيحين، فأحتاجُ إلى ذِكر عددٍ كبيرٍ مِنْ كتب السُّنة الوارد فيها، فلو ذكرتُ الكتاب، والباب، لاستغرق تخريج كثيرٍ منها أكثر من صفحة.
الجزء 1 · صفحة 15
12 - أضفتُ الهمزات في الكتابة بالخط الإملائي، في الكلمات التي كانت تُذكر بدلاً من همزة ياء، مثل: أوايل، مسايل، قايل، فكنت أبدل الياء همزة كما هو معروفٌ عند أهل اللغة، فتصبح: أوائل، مسائل، قائل، وغيرها، وأبقيتُ على بعض الكلمات كما هي، وكما الدَّارج على قول العلماء مثل: مشايخ وغيرها.
13 - عنونت بعض الفصول والمباحث ووضعت ذلك العنوان بين معكوفتين []، لتمييزه عَنْ متن المؤلف، وجعلته بين المعكوفتين بخط غامق، مثلاً وضعت عنوانًا في بداية المتن كتبت: [مقدمة المؤلف] وهكذا، وكنت غالبًا أشير أنّه إضافة من الباحث.
14 - أضفت بعض الكلمات ووضعتها بين معكوفتين [ ... ] في المتن، وأشرت بقولي: إضافة من الباحث، فإذا كانت كلمة واحدة بين معكوفتين تكون إضافة من الباحث، إلا إذا بينت في الهامش خلاف ذلك، أو كانت أكثر من كلمة فتكون مقابلة نسخ.
ثالثًا: منهج الباحث في التوثيق:
1 - القيام بترميز نسخ المخطوطات بحرف، مثلاً: أ، ب، ج، د، وغيرها.
2 - توثيق كل الأقوال الواردة في المخطوط لأصحابها، ويستثنى من ذلك قول الإمام أبي حنيفة وصاحبيه الإمامين: أبي يوسف، ومُحمَّد بِنْ الحسن، وزفر بِنْ هذيل، والحسن بِنْ زياد؛ لأنَّ كتب الفقه في المذهب وُضعَت مِنْ أقوالهم، فهي مظانها، إلا في حالة اضطراب الرأي في مسألة ما، فيتم التحري للتأكد من نسبة القول من أجل التصحيح.
3 - توثيق أقوال أئمة المذاهب: الإمام مالك بِنْ أنس، أو الإمام الشّافعي مُحمَّد بِنْ إدريس، أو الإمام أحمد بِنْ حنبل، فيتم توثيقه من الكتب المعتمدة لصاحب المذهب أو شروحات المذهب؛ للتأكد مِنْ نسبة القول وصحّته وأنّه معتمد مذهبه، وإنْ ظهر غير ذلك يتم التنبيه في الحاشية.
4 - توثيق النَّقل عَنْ علماء التفسير أو الحديث أو اللغة من كتبهم، فإن كان مفقودًا يوثق ممن نقل عنه؛ بشرط أن يكون متقدم على مؤلف المخطوط.
5 - وضع علامة التّنصيص « .... » لكل نص في المخطوط نُقل بحروفه من كتاب آخر، أو مختصرًا، والتنبيه على ذلك بالقول: إنّه ملخص، فيجعل في نهاية النقل
الجزء 1 · صفحة 16
ويذكر في الحاشية: انتهى من كتاب كذا، أو انتهى ملخصًا من كتاب كذا، وإنْ كان في نهاية النّص في المخطوط لفظ انتهى، يكتب في الحاشية، من كتاب كذا.
6 - إذا كان الاختلاف عند مقابلة المخطوط في كلمة واحدة، وضعت علامة في المتن للحاشية بدون وضعها بين معكوفتين، مثل: في أ: زيد، وإن كان الاختلاف في كلمتين فأكثر وضعتها على معكوفتين هكذا: []، ثمّ بينت ذلك في الأسفل، مثلًا: [ذهب زيد]، في ب، ج: جاء زيد.
7 - إذا سقطت كلمة أو كلمات من نسخة أو نسخ، يثبت في الحاشية ساقطة من ب، أو ساقطة من أ، ب، أو يمكن أن يعبر: زيادة في د.
8 - إذا كان الاختلاف في تركيب كلمة أو كلمات، أثبت الصحيح في الأعلى، وذكر الصور المرجوحة في الأسفل، وقال: (في ج، د كذا)، فإذا كان الاختلاف على أكثر من صورتين أثبت الصور المرجوحة في الأسفل وقال: (في ج: كذا) وفي (د: كذا).
9 - اعتمدتُ بدايةً -بغالب الظّن- على نسخة المؤلف بشكل خاص ورمزت لها برمز (هـ)، ولكن هذه النسخة قد فُقد أولها بخط المؤلف فكُتِبَت بخط غير خطه فحصل بها سقطٌ كثيرٌ، فكل سقط يحصل من النسخة، وأجده من نسخ أخرى بينته كذلك، وبينت في الحاشية أنَّها ساقطة من نسخة (هـ).
10 - توثيق الآيات في الأعلى ببيان اسم السُّورة ورقم الآية، بحيث تكون الآية بالرَّسم العثماني بين قوسين مزَّهرين، والتوثيق بين معكوفتين مربعتين []، مثلًا: قال تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ} [الفرقان: 63].
11 - تثبيت الفروق ما عدا الاختلاف في صيّغ الصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم، وصيغ الترحم على العلماء والصحابة؛ لأنَّها في الدرجة الأولى من النّساخ لا من المؤلف، بسبب التفاوت الكبير فيها بين ذكرها وحذفها. لذا سأقوم بتثبيت شكل الصلاة كالآتي (- صلى الله عليه وسلم -)، وكذا اختلاف النسخ بصيغة التَّرحم والتَّرضي على من يُذكر من العلماء وعدمه بذكر شكل الترضي (- رضي الله عنه -)، (()، بدون الإشارة إلى ذلك.
رابعًا: منهج الباحث في التعامل مع النَّص:
1 - انتقاء العِبارة الأفضل والأوجه والأكمل مِنْ نسخ المخطوط، وإثبات الفروق في الهامش أسفل الصفحة؛ لتوضيح وتثبيت الفروق، واختيار اللّائق والمناسب منها.
الجزء 1 · صفحة 17
2 - تقسيم المخطوط لفقراتٍ تتناسبٍ مع المواضيع والمعاني والمسائل الفقهية.
3 - وضع علامات التَّرقيم والرَّسم الإملائي المناسب.
4 - شَكلُ الكلِمات التي تُشكِلُ على القارئ.
5 - الاعتناء بمواضع الهمزات، والشدّات المناسبة، وفق المدارس الإملائية والنَّحوية في مدارس اللغة العربية.
6 - توضيح بعض الكلمات التي تحتاج إلى توضيحٍ لُغوي من المعاجم؛ لكشف خفائها.
7 - ترجمة لجميع الأعلام التي تذكر في المخطوط، بذكر الاسم واللقب والوفاة والكتب التي ألفها كذكر ثلاث كتب على الأقل، ونسبته إليه مع توثيق رقم الصفحة والكتاب الذي اقتبس منه، مع نبذة لا تتجاوز الثلاث أسطر عَنْ كل عالمٍ، ذُكر من مصادر قديمة أو حديثة.
8 - ترجمة الأماكن التي تُذكر، وقد توهِم على القارئ، بالإضافة لترجمة المذاهب والفِرَق إذا وُجِدَت، ببيان مذهبها، ومكانتها في الفقه أو الاعتقاد أو اللغة أو في فنها وصنعتها.
خامسًا: منهج الباحث في الحُكم على الحديث النّبوي:
1 - قدّمتُ في الحكم على الحديث أولاً بكتابي الصّحيح، وهما: البخاري ومسلّم، فإذا كَانَ الحديث موجودًا فيهما أو في أحدهما فلا أبين الصِّحة من الضعف؛ لصحة تلك الكتب بداهةً وقبولها عند جميع العلماء، فأوثق أنّه مِنْ أحدهما أو كليهما، وأعزو إلى الصفحة والجزء فقط.
2 - إذا كان الحديث من غير الصّحيحين، كالسُّنن الأربعة وغيرها، فإني كنت أضع الحكم على الحديث، مِنْ خلال الرّجوع إلى كتب الحديث وتّخريج الأسانيد والحُكم على الأحاديث، كميزان الاعتدال للذّهبي، ومجمع الزوائد للهيثمي، ونصب الرَّاية للزيلعي، وتخريجات سنن أبي داود لشعيب الأرناؤوط، وتخريجات ابن ماجه، والبيهقي وغيرهم.
3 - حكمتُ على الحديث من حيث الصّحة والضعف، دون الإحالة إلى المصدر إلا إذا دعت الضّرورة أو اقتضى الأمر ذلك، وكنتُ أبيّن فقط من أي كتب السّنن ذُكر الحديث أو الأثر.
سادسًا: منهج الباحث في التّعامل مع الفهارس:
الجزء 1 · صفحة 18
1 - وضعتُ فهرسًا عامًّا لجميع ما تحتويه الرِّسالة من فصول ومباحث وأقسام في أوائل الصّفحات من الرّسالة كعادة جميع الرّسائل والأبحاث.
2 - وضعتُ فهرسًا إجماليًا مختصرًا في آخر الرِّسالة.
3 - وضعت فهرسًا على شكل جدول يحتوي على الآيات القرآنية وآخر للأحاديث وكذلك فهرسًا للأعلام، وغيرها -إنْ لزم-، واقتصرته على ما أورده المؤلِّف في المتن لا غير، وذلك في قسم التّحقيق، لا ما أورده الباحث في الهوامش والمقدمة؛ لغاية ومضمون الرِّسالة.
سابعًا: خطة البحث
اشتملت الرِّسالة على قسمين، وفصلين لكلِّ قسمٍ، ومقدمةٍ، وخاتمةٍ، والمراجع.
القسم الأول: (دراسة حول المؤلِّف ومنهجية الكتاب)
الفصل الأول: دراسة حول المؤلِّف، وتشمل: اسمه، نسبته، مولده، نشأته، صفاته، شيوخه، تلاميذه، مؤلفاته، وفاته.
الفصل الثاني: دراسة حول الكِتاب، وتشملُ: منهجية الكتاب، المسامحات على المؤلف، المصادر والمراجع التي اعتمد عليها المؤلف، ودواعي تأليف الكتاب، ومتن تنوير الأبصار منفردًا والمتعلِّق بقسم الدراسة، والنسخ المعتمدة في التّحقيق، ووصف المخطوطات.
القسم الثّاني: (التحقيق)
ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول: ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: مقدّمة المؤلِّف.
المبحث الثاني: أحكام الطَّهارة.
الفصل الثاني: ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: أحكام المياه.
المبحث الثاني: أحكام التّيمم.
الجزء 1 · صفحة 19
الخاتمة
تتضمن أهم النتائج التي حصل عليها الباحث والتوصيات.
التّوصيات
تتضمن بعض التوصيات العامة للبحث العلمي.
الفهارس
تتضمن الفهارس التي ذُكرت في متن التّحقيق وغيرها.
المراجع
وتشتمل على جميع المراجع والمصادر التي رجع لها الباحث واستفاد منها
الجزء 1 · صفحة 20
تنقسم الرّسالة إلى قسمين:
القسم الأول: دِراسةٌ حَوْل المؤلِّف ومنهج الكتاب ووصف المخطوطات
وفيه فصلين:
الفصل الأول: دراسةٌ حول المؤلِّف.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: اسم المؤلِّف ومولده ورحلاته وعائلته، ويشتمل على عدِّة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبُه وشُهرتُه وكُنيته ولَقبه.
المطلب الثاني: مولده ونشأته وصفاته.
المطلب الثالث: رحلاته، والعصر السّياسي والاقتصادي الذي عاش فيه.
المطلب الرابع: العائلة التُّمرتاشية.
المبحث الثاني: شيوخه وظائفه ومؤلفاته ووفاته، ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: شيوخه، تلاميذه، وثناء العلماء عليه.
المطلب الثاني: وظائفه ومذهبه الفقهي.
المطلب الثالث: مؤلفاته، والحواشي التي كتبت على التّنوير.
المطلب الرّابع: وفاته (.
الفصل الثاني: دراسة منهج الكِتاب ووصف المخطوطات.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: دراسة منهج الكتاب ومصادره ودواعي تأليفه، ويشتمل على عِدّة مطالب:
المطلب الأول: مكانة الكتاب بين العلماء.
المطلب الثَّاني: منهج الإمام التمرتاشي في الكتاب.
المطلب الثَّالث: بعض المسامحات التي حصلت من المؤلِّف.
المطلب الرَّابع: المصادر والمراجع التي اعتمد عليها المؤلِّف.
المطلب الخامس: دواعي تأليف الكتاب.
المطلب السَّادس: متن تنوير الأبصار المتعلِّق بالدِّراسة.
المبحث الثاني: وصف المخطوطات، ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: وصف المخطوطات التي اعتمدتُّ عليها في التّحقيق.
المطلب الثاني: صور المخطوطات.
القسم الثَّاني: التَّحقيق
ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول: مقدمة المؤلِّف وأحكام الطّهارة، ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: مقدمة المؤلف
المبحث الثاني: أحكام الطهارة
الفصل الثاني: أحكام المياه وأحكام التّيمم، ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: أحكام المياه
المبحث الثّاني: التّيمم
الجزء 1 · صفحة 21
القسم الأول: دِراسةٌ حَوْل المؤلِّف ومنهج الكتاب ووصف المخطوطات
وفيه فصلين:
الفصل الأول: دراسةٌ حول المؤلِّف.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: اسم المؤلِّف ومولده ورحلاته وعائلته، ويشتمل على عدِّة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبُه وشُهرتُه وكُنيته ولَقبه.
المطلب الثاني: مولده ونشأته وصفاته.
المطلب الثالث: رحلاته، والعصر السّياسي والاقتصادي الذي عاش فيه.
المطلب الرابع: العائلة التُّمرتاشية.
المبحث الثاني: شيوخه وظائفه ومؤلفاته ووفاته، ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: شيوخه، تلاميذه، وثناء العلماء عليه.
المطلب الثاني: وظائفه ومذهبه الفقهي.
المطلب الثالث: مؤلفاته، والحواشي التي كتبت على التّنوير.
المطلب الرّابع: وفاته (.
الفصل الثاني: دراسة منهج الكِتاب ووصف المخطوطات.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: دراسة منهج الكتاب ومصادره ودواعي تأليفه، ويشتمل على عِدّة مطالب:
المطلب الأول: مكانة الكتاب بين العلماء.
المطلب الثَّاني: منهج الإمام التمرتاشي في الكتاب.
المطلب الثَّالث: بعض المسامحات التي حصلت من المؤلِّف.
المطلب الرَّابع: المصادر والمراجع التي اعتمد عليها المؤلِّف.
المطلب الخامس: دواعي تأليف الكتاب.
المطلب السَّادس: متن تنوير الأبصار المتعلِّق بالدِّراسة.
المبحث الثاني: وصف المخطوطات، ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: وصف المخطوطات التي اعتمدتُّ عليها في التّحقيق.
المطلب الثاني: صور المخطوطات.
الجزء 1 · صفحة 22
الفصل الأول: دراسة حول المؤلِّف
يشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: اسم المؤلِّف ومولده ورحلاته وعائلته، ويشتمل على عدِّة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبُه وشُهرتُه وكُنيته ولَقبه.
المطلب الثاني: مولده ونشأته وصفاته.
المطلب الثالث: رحلاته، والعصر السّياسي والاقتصادي الذي عاش فيه.
المطلب الرابع: العائلة التُّمرتاشية.
المبحث الثاني: شيوخه وظائفه ومؤلفاته ووفاته، ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: شيوخه، تلاميذه، وثناء العلماء عليه.
المطلب الثاني: وظائفه ومذهبه الفقهي.
المطلب الثالث: مؤلفاته، والحواشي التي كتبت على التّنوير.
المطلب الرابع: وفاته (.
الجزء 1 · صفحة 23
المبحث الأول: اسم المؤلِّف ومولده ورحلاته وعائلته
ويشتمل على عدِّة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبُه وشُهرتُه وكُنيته ولَقبه.
المطلب الثاني: مولده ونشأته وصفاته.
المطلب الثالث: رحلاته، والعصر السّياسي والاقتصادي الذي عاش فيه.
المطلب الرابع: العائلة التُّمرتاشية.
الجزء 1 · صفحة 24
توطِئة
إنَّ الكتاب الذي بين أيدينا كتابٌ عظيمٌ، فيه نفعٌ كبير، شرَحَه مؤلِّفه على مختصره المسمّى «تنوير الأبصار وجامع الأبحار»، الذي انتهى من تأليفه سنة 994هـ، والذي أوّله: الحمد لله الذي أحكم أحكام الشّرع الشّريف وأعلا مناره، وأعزّ من قام بأعبائه وأغلا مقداره ... الخ، وكان آخره: والحمد لله على التّمام والكمال، هذا آخر كتابي الجامع لمسائل كثيرٍ من المتون، المؤسَّس على أصل ثابتٍ فهو عَنْ الضَّعيف مِنَ الأقوال مصون ... الخ.
فألّف كتابه المِنَح بعده، والذي احتوت هذه الرّسالة على أوْله، أفردَ فيه مؤلّفه كثيرًا من الفوائد الفقهية، وبَنى عليه كثيرًا من الفُروع، وبيّن فيه ما خفي مِنْ المسائل في المختصر، والذي سمّاه «مِنَحُ الغفَّار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار»، وهو مِنْ أنفع كتب المذهب، وهو في مجلدين، انتهى من تأليف المجلد الأول سنة 995 هـ، والثّاني سنة 997هـ، في غزة هاشم، ابتدأ في الأول بكتاب الطّهارة، وأوله: إنَّ أجدر ما افتُتحت به الكتب والدَّفاتر ... الخ، وآخره: وهذا آخر ما يسَّر الله تعالى إيراده في هذا الجزء الأول من شرح المختصر المسمّى تنوير الأبصار ... الخ، وابتدأ في الثّاني بكتاب البيوع، وأوله: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم لا سهْل إلا ما جعلته سهلاً. كتاب في بيان أحكام البيوع ... الخ، وآخره: وليكن هذا آخر ما يسر الله بكتابته من الشرح على هذا المختصر، جعله الله مقبولاً عند العلماء ذوي الألباب، ونفع به وبأصله الطلاب ... الخ.
وقد اعتنى بشرح المختصر جماعةٌ (¬1)، مِنْهُم: الْعَلَاء الحصكفي (مفتي الشّام، فقد شرح تنوير الأبصار وأسماه «الدّر المختار»، وعليه حاشيةٌ عظيمةٌ لا يستغني عنها فقيه بشكلٍ عام، وحنفيٌ بشكلٍ خاص، للإمام ابن عابدين (، وأسماها «ردُّ المحتار على الدُّر المختار»، وقد اعتنى أيضًا بشرح التّنوير، الملا حسين بِنْ اسكندر الرومي نزيلُ دِمَشق، والشَّيخ عبد الرَّزَّاق مدرِّس النَّاصرية الجوانية بدمشق، وكتب عليه شيخ الإسلام بالدِّيار الرُّوميّة الْمولى مُحمَّد الأنكروي كتاباتٍ في غَايَة التَّحْرِير والنَّفع، وَكتبَ
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر ج4، ص18، ومعجم المؤلفين، ج10، ص196، وكشف الظنون ج2، ص1676، الأعلام، ج6، ص239.
-خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، المؤلف: محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي الحموي الأصل، الدمشقي (ت: 1111هـ)، الناشر: دار صادر – بيروت.
-معجم المؤلفين، المؤلف: عمر رضا كحالة، الناشر: مكتبة المثنى – بيروت، دار إحياء التراث العربي، عدد الأجزاء: 10.
-كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، المؤلف: مصطفى بن عبد الله، الشهير بحاجي خليفة وبكاتب جلبي، تاريخ النشر: (1941) م، عدد الأجزاء: (2)، تصوير: مؤسسة التاريخ العربي - دار إحياء التراث العربي بيروت.
-الأعلام، المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (ت (1396) هـ)، الناشر: دار العلم للملايين، ط:15، لعام (2002) م.
الجزء 1 · صفحة 25
عليه حاشيةً، شيخ الاسلام خير الدّين الرَّملي، وأسماها «لوائح الأنوار»، ثمَّ هذَّبها ولده نجم الدّين بِنْ خير الدّين الرَّملي، وأضافَ إليها حاشيةً في غاية النَّفع والفائدة وأسماها «نتائج الأفكار على لوائح الأنوار»، وهي حاشيةٌ مهمّة؛ لِما ذُكَر بها الرَّاجح والمرجوح عنه، وما خالف ظاهر الرِّواية ومعتمد المذهب، وسنذكرها جميعها إن شاء الله تعالى، بمنِّ جوده وفضله، وبَرَكته، وتيسيره، إنّه على كلِّ شيءٍ قدير.
الجزء 1 · صفحة 26
المبحث الأول: اسم المؤلِّف ومولده ورحلاته وعائلته
المطلب الأول: اسمه ونسبُه وشُهرتُه وكُنيته ولقبه:
اتّفق من ترجم له (¬1) على أنَّ:
أ- اسمه:
هو مُحمَّد بِنْ عبد الله بِنْ أحمد بِنْ مُحمَّد بِنْ إبراهيم.
واختلفوا في اسم الجد الرابع الذي قبل إبراهيم:
فقال عامة أصحاب التّراجم: إنّ والد إبراهيم، مُحمَّد. (¬2)
بينما رجّح الإمام ابن عابدين في حاشيته: أنَّ والده خليل وليس مُحمَّدا، حيث قال: «ورأيت في رسالة لحفيد المصنف: وهو الشَّيخ مُحمَّد ابن الشَّيخ صالح ابن المصنِّف، زاد بعد إبراهيم المذكور، ابن خليل بِنْ تُمرتاشي». (¬3)
ب- نسبه:
اختلف أصحاب التّراجم في أصل نَسَب الإمام إلى قولين:
الأول: يعود نَسَبُ الإمام وأصوله إلى بلاد تُمُرْتاش (¬4)، وهي قرية من قُرى خوارزم (بخارى) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر ج4، ص18، معجم المؤلفين، ج10، ص196، كشف الظنون ج2، ص1676، الأعلام، ج6، ص239.
(¬2) المصادر السّابقة.
(¬3) ينظر: رد المحتار، ج1، ص 18 - 19.
-حاشية رد المحتار على الدر المختار: شرح تنوير الأبصار، المؤلف: محمد أمين، الشهير بابن عابدين
(ت (1252) هـ)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط: 2، لعام (1386) هـ - (1966) م، وصَوّرَتْها: دار الفكر – بيروت.
(¬4) تُمُرْتاش: بضمتين، وسكون الراء، وتاء أخرى، وألف، وشين معجمة: من قرى خوارزم، قال بعض فضلائها: حللنا تمرتاش يوم الخميس ... وبتنا هناك بدار الرئيس.
ينظر: معجم البلدان، ج2، ص46.
-معجم البلدان، المؤلف: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت (626) هـ)، الناشر: دار صادر، بيروت، الطبعة: 2، (1995) م.
(¬5) بخارى: إقليم من خراسان وهي من مدن أوزباكستان، ويقع بجانبها نهر زرافشان، وكان يسمى نهر السَّغد، وفتحت بخارى على يد قتيبة بن مسلم (بعد محاولات سابقة من ضمنها غزوة عبد الله بن زياد، في خلافة معاوية (لها، عام 64هـ، وقد احتلت على يد جنكيز خان، وقت غزو المغول، عام 616هـ، وأعيد بناؤها مرات كثيرة، وحكمها المسلمون الأتراك والأزابكة وغيرهم، وبرز منها علماء كثر، لهم فضل عظيم، منهم: الإمام البخاري ((ت 256هـ)، صاحب الجامع الصحيح، المشهور بصحيح البخاري، وابن سينا الطبيب (ت427هـ)، وسيبويه النحوي (ت180هـ)، ومن الأحناف: علاء الدين البخاري (ت841هـ)، وغيرهم.
ينظر: تاريخ بخارى، ص7 - 18، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ج1، ص274.
-تاريخ بخارى، تأليف: أبي بكر محمد بن جعفر النرشخي، (ت348هـ)، تحقيق: د. أمين عبد المجيد البدوي، ونصر الله مبشر الطرازي، دار النشر: دار المعرفة -القاهرة، ط3، لعام 1993م.
-مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، المؤلف: عبد المؤمن بن عبد الحق، ابن شمائل القطيعي البغدادي، الحنبلي، صفيّ الدين (ت (739) هـ)، الناشر: دار الجيل، بيروت، ط1، لعام (1412) هـ.
الجزء 1 · صفحة 27
قال الشَّيخ عبد الغني النَّابلسي (في كتابه الحقيقة والمجاز: «وزرنا قبر الشَّيخ مُحمَّد بِنْ عبد الله مصنّف كتاب "تنوير الأبصار، وجامع البحار"؛ وهو المشهور بالتُّمرتاشي».
ثمّ قال بعد أن ذكر أصل "تمرتاشي" من كتاب مراصد الإطلاع: «فلعلَّ الأصل من بلاد خوارزم ثم سكن جدّهم الأعلى في بلاد غزّة وتناسلوا فيها». (¬1)
الثاني: تعود النّسبة لجدِّه تُمرتاش (¬2) لا البلاد
رجّح الإمام ابن عابدين أنَّ النّسبة تعود إلى الجَد، فقد ذكر في حاشيته: «التُّمرتاشي نِسبة إلى تُمرتاش، نقل صاحب مراصد الإطلاع في أسماء الأماكن والبقاع، أن تُمُرتاش بضمتين وسكون الراء وتاء وألف وشين معجمة، قرية من قرى خوارزم، قلتُ: والأقرب أنّه نسبة إلى جده تمرتاش كما قدمناه» (¬3).
وقال صاحب إتحاف الأعزة عثمان الطّباع (¬4): «التُّمرتاشي نسبة إلى" تمرتاش" قرية ببلاد العجم، أو إلى "تمرتاش" اسم جد عائلة الخطيب بغزة، وفيها شيخ الإسلام أبو عبد الله مُحمَّد بِنْ عبد الله الغزِّيّ صاحب التّنوير».
وقال في موضع آخر: «والتُّمرتاش نسبة إلى جدٍ لهم اسمه "تمرتاشي" لا إلى "تمرتاش" التي هي قرية ببلاد العجم، وينسب إليها بعض العلماء المتقدمين، ورأيت البعض من ذريته ينتسب إلى عمر بِنْ الخطاب - رضي الله عنه- ويكتب في إمضائه " التُّمرتاشي العمري الحنفي، وكذلك البعض من بني 'النَّخال" مع تحقق نسبته إلى "عامر بِنْ لؤي، ولعلَّ هذا النَّسب جاء له من جهة الأمهات» (¬5).
والظاهر النّسبة إلى الجَد، لا القرية، والله تعالى أعلم (<< (¬6) >>).
¬
(¬1) ينظر: الحقيقة والمجاز، ص454.
-الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز، المؤلف: عبد الغني النّابلسي، تحقيق: رياض عبد الحميد مراد، الناشر: دار المعرفة- دمشق، ط1، 1410هـ- 1989م.
(¬2) ينظر: إتحاف الأعزة في تاريخ غزة، ج3، ص74 - 75.
-إتحاف الأعزة في تاريخ غزة، المؤلف: عثمان مصطفى الطباع، تحقيق: عبد اللطيف زكي أبو هاشم، الناشر: مكتبة اليازجي- غزة، سنة النشر: 1420هـ - 1999م، ط:1.
(¬3) ينظر: حاشية ابن عابدين ج1، ص19، ومراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ج1، ص274.
(¬4) ينظر: إتحاف الأعزة، ج3، ص74.
(¬5) ينظر: إتحاف الأعزة، ج4، ص87.
(¬6) وظنَّ بعضهم أنَّ النِّسبة لأميرٍ كان اسمه: تمرتاش بن النّوين جوبان، وكان حاكم البلاد الرومية، مقاتلاً شرسًا إذا حمي القتال في المعارك، ويشهد له التاريخ بالفروسية والقتال، ولكن وجدت في كتب التراجم أنّ عليه مآخذ كثيرة، وفي آخر عمره ادّعى أنّه المهدي، وحاول والده منعه على ذلك، وقُتل في رمضان بمصر سنة 728هـ، وله من الأولاد: الشيخ حسن، ومصر ملك، وجمد غان، وغيرهم، وبعد البحث، ليس هناك قرابةٌ بينه وبين المؤلف، إنّما فقط الاسم تشابه مع نسب المؤلف. ينظر: المنهل الصافي، ج4، ص 139، أعيان العصر، ج2، ص115، سلم الوصول، ج1، ص (395).
-المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي، المؤلف: يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (ت (874) هـ)، حققه ووضع حواشيه: د. محمد أمين، تقديم: دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
-أعيان العصر وأعوان النصر، المؤلف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت (764) هـ)، المحقق: الدكتور علي أبو زيد، وآخرون، قدم له: مازن عبد القادر المبارك، الناشر: دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان، دار الفكر، دمشق – سوريا، ط1، لعام (1418) هـ - (1998) م.
-سلم الوصول إلى طبقات الفحول، المؤلف: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني العثماني المعروف بـ «كاتب جلبي» وبـ «حاجي خليفة» (المتوفى (1067) هـ)، المحقق: محمود عبد القادر الأرناؤوط، إشراف وتقديم: أكمل الدين إحسان أوغلي، تدقيق: صالح سعداوي صالح، الناشر: مكتبة إرسيكا، إستانبول – تركيا، عام النشر: (2010) م.
الجزء 1 · صفحة 28
والصّوابُ قولنا: تُمرتاشي، بضم التّاء.
فلا نقول: تِمرتاشي أو تَمرتاشي، كما دَرَج على لسان بعض المعاصرين.
ج- شُهرته:
التُّمرتاشي الغزِّيّ، أو صاحب التّنوير، وشهرته بالثَّاني أكثر.
حيث ذُكر في أكثر كتب المذهب، بِـ "صاحب التّنوير".
على سبيل المِثال، لا الحصر:
1 - قال صاحب مجمع الأنهر (¬1): فلهذا صرّح "صاحب التنوير" فقال: وكل من الأراضي العشرية والخراجية ... الخ.
2 - قال الطَّحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح (¬2)، في حديثه عَنْ النَّذر: وقدّمه "صاحب التّنوير" في الصوم.
3 - قال ابن عابدين في العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية (¬3): قال المصنف يعني "صاحب التنوير" ... الخ.
ولعلّ ذكرهم بصاحب التّنوير، لا اسمه؛ لأمرين:
أ شهرة كتابه بين المتأخرين، وخاصةً بعد كتابة الحصكفي شرحًا على متن التنوير، والرّملي، وحسين منلا خسرو، وغيرهم، وسنذكرهم في موضعهم المناسب.
ب لتمييزه عَنْ عالم آخر، وهو ظهير الدّين التُّمرتاشي الحنفي (ت 610هـ)، له شرح على الجامع الصغير، حيث كان يُذكرُ بالتُّمرتاشي في غالب المتون، ومن الأمثلة:
1. قال في العناية (¬4): وذكر الإمام التُّمرتاشي أنَّ التَّعزير الذي يجب حقًا لله تعالى يلي إقامته كل أحد بعلّة النَّيابة عَنْ الله تعالى.
¬
(¬1) ينظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، ج1، ص666.
-مَجمع الأنهُر في شرح ملتقَى الأبحُر، المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان، المعروف بـ «داماد أفندي» (ت (1078) هـ).
وبهامشه: «الدُّر المُنتقَى في شرح المُلتقَى» للعلاء الحصكفي، تحقيق: أحمد بن عثمان بن أحمد القره حصاري، طَبْعُ: دار الطباعة العامرة بتركيا عام (1328) هـ، بترخيص وزارة المعارف عام (1319) هـ.
(¬2) ينظر: حاشية الطحطاوي على المراقي، ص692.
حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، المؤلف: أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي (ت (1231) هـ)، ضبطه وصححه: محمد عبد العزيز الخالدي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، ط1، لعام (1418) هـ - (1997) م.
(¬3) ينظر: العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، ج2، ص242.
-العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، المؤلف: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (ت (1252) هـ)، الناشر: دار المعرفة، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.
(¬4) ينظر: العناية، ج5، ص (345).
-العناية شرح الهداية، المؤلف: محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (ت (786) هـ)، مطبوع بهامش: فتح القدير للكمال ابن الهمام، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي، وأولاده بمصر (وصَوّرتها دار الفكر، لبنان)، الطبعة: الأولى، لعام (1389) هـ - (1970) م.
الجزء 1 · صفحة 29
2. قال في النهاية (¬1): ولكنَّ الإمام التُّمرتاشي ذكر في "الجامع الصغير": اشترى ثوبًا وقبضه ثمَّ أعطى البائع، وقال: له أمسكه حتى أعطيك الثمن، فهو رهن عند أبي حنيفة، وديعة عند أبي يوسف.
د- لقبه:
اتّفق من ترجم له (¬2)، على أنَّ لقبه:
شيخ الإسلام، شمس الدّين الخطيب
قال الطبَّاع: " ولُقِّبوا "بالخطيب"؛ لِتقلُّدِهم وظيفةً بالجامع القديم المعروف "بالجامع الكبير العمري" في غزة" (¬3).
هـ - كنيته:
بالنسبة إلى كنيته فإنّني لم أعثر على كُنية له بين كتب التَّراجم، بَيْد أنَّ له ولدًا فقيهًا اسمه محفوظ وآخر صالح، والظَّاهر أنَّ محفوظ هو الولد الأكبر، وذلك حسب مولده ووفاته، وصالح ابن المؤلف في ترجمته أنّه تتلمذ على أخيه محفوظ، وقد ذَكر ترجمة محفوظ صاحب "إتحاف الأعزة" بعد ترجمة والده، فإنَّ من عادته ذكر العلماء بالتّرتيب حسب التّاريخ، وإنّي ذكرتُ شيئًا من ترجمته في مطلب العائلة التُّمرتاشية، فيكون أبا محفوظ، والله أعلم (¬4).
وولده صالح قد ذكره والده في مقدمة كتابنا هذا بوصفٍ جميلٍ سنذكره إن شاء الله، ووجدتُ في بعض الكتب ولداً آخر له أيضًا عالمًا فقيهًا اسمه عبد القادر، ستأتي ترجمته كذلك بإذن الله.
المطلب الثاني: مولده ونشأته وصفاته:
أ مولده:
اتّفق من قام بالترجمة له (¬5):
كان مولد الإمام الخطيب التُّمرتاشي (في -غزّة -وهي مدينة مِنَ المُدن التي تقع على السَّاحل الجنوبي الغربي مِنْ فلسطين-.
¬
(¬1) ينظر: النهاية، ج23، ص354.
-النهاية في شرح الهداية (شرح بداية المبتدي)، تأليف: حسين بن علي السغناقي الحنفي (ت (714) هـ)، تحقيق: رسائل ماجستير - مركز الدراسات الإسلامية، بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، الأعوام: (1435) - (1438) هـ.
(¬2) ينظر: سلم الوصول، ج3، ص155، ديوان الإسلام، ج2، ص24، الأعلام، ج2، ص87.
-ديوان الإسلام، المؤلف: شمس الدين أبو المعالي محمد بن عبد الرحمن بن الغزِّيّ (ت (1167) هـ)، المحقق: سيد كسروي حسن، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، لعام (1411) هـ - (1990) م.
(¬3) ينظر: إتحاف الأعزة، ج4، ص87.
(¬4) ينظر: إتحاف الأعزة، ج4، ص90.
(¬5) ينظر: خلاصة الأثر، ج4، ص19، الأعلام للزركلي، ج6، ص 239، حاشية ابن عابدين، ج1، ص19، تاريخ غزة، ص8.
-تاريخ غزة، تأليف: عارف العارف، دار النشر: أضواء السّلف، دون طبعة، ودون تاريخ.
الجزء 1 · صفحة 30
وكانت ولادته عام (939هـ وفق سنة 1532م)، ونشأ فيها، ومنها بَدَأ طلبه للعِلم على عِدَّة مشايخ وعلماء في شتى أنواع الفنون المختلفة.
ونقول: الغزِّيّ نِسبةٌ إلى غزَّة المدينة التي ولِد وعاش فيها.
قال الإمام ابن عابدين (: "قوله: الغزِّيّ، نِسبةٌ إلى غزة هاشم، وهي كما في القاموس: بلدٌ بِفلسطينَ، وُلِد بها الإمام الشّافعي (، ومات بها هاشم بِنْ عبد مناف" (¬1).
وهاشم بِنْ عبد مناف الجد الثاني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبها قبره ولذلك يقال لها غزَّة هاشم (¬2).
ب نشأته: (¬3)
نشأ الإمام التُّمرتاشي (وعاش في بيت أسرةٍ صالحةٍ، اشتملت فيهم صفات الصّلاح والعلم والخطابة والفقه، فقد كان والده شيخ الإسلام الخطيب عبد الله التُّمرتاشي، وجدّه شهاب الدّين أحمد الخطيب ابن شيخ الإسلام مُحمَّد الخطيب، ابن شيخ الإسلام إبراهيم ابن مُحمَّد الخطيب بِنْ خليل بِنْ تمرتاش، التُّمرتاشي، الخطيب، العُمَري، الغَزّيّ.
والعُمَري نسبةٌ لهم كذلك، فجميعهم من خطباء وفقهاء يعود نسبهم إلى الصّحابي الجليل سيدنا الفاروق عمر بِنْ الخطاب - رضي الله عنه -.
وكذلك أبناؤه صالح، ومحفوظ، وحفيده مُحمَّد بِنْ صالح بِنْ مُحمَّد، ومن عائلته الشَّيخ عبد الغفار العجمة، والبرهان الفتياني من أهالي القدس وعلمائها وغيرهم.
ج- صفاته الشخصية: (¬4)
كان إماماً زاهدًا، ورِعًا، فاضلاً كبيراً، فقيهًا، أصوليًا، متكلّمًا، حَسَنَ السّمت، قَويَّ الحافظة، كثيرُ الاطّلاع، ولم يَبَقَ في آخر أمره من يساويه في الرُّتبة والمنزلة.
قال المحبِّي عنه: كان إمامًا كبيرًا حسن السمت قوي الحافظة كثير الاطلاع، وبالجملة فلم يبق من يساويه في الرتبة، وقد ألف التآليف العجيبة المتقنة، منها التنوير وهو في الفقه جليل المقدار جم الفائدة، دقّقَ في المسائل كلَّ التدقيق ورزق فيه السعد، فاشتهر في الآفاق، وهو من أنفع كتبه، وشرحه هو، واعتنى بشرحه جماعة منهم العلامة الحصكفي مفتي الشام والمنلا حسين بِنْ إسكندر الرومي نزيل دمشق.
المطلب الثالث: رحلاته، والعصر الذي عاش فيه:
أ رحلاته:
تلقّى الإمام التُّمرتاشي (العلوم والفنون في بلده على مشايخ غزّة، ثمَّ بَعدَ ذلك رَحَلَ الإمام التُّمرتاشي إلى القاهرة أربع مرات؛ لينهلَ مِنَ العِلم، ويأخذها من الينبوع واللّب، وكان آخرها في
¬
(¬1) ينظر: حاشية ابن عابدين على الدر المختار، ج1، ص19.
(¬2) ينظر: معجم البلدان، ج4، ص203، الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام للنابلسي، ص433.
(¬3) ينظر: خلاصة الأثر، ج4، ص19، معجم البلدان، ج4، ص203، ديوان الإسلام، ج2، ص25.
(¬4) ينظر: معجم المؤلفين، ج10، ص197، والأعلام للزركلي، ج6، ص239، وخلاصة الأثر، ج4، ص18، حاشية ابن عابدين، ج1، ص19.
الجزء 1 · صفحة 31
سنة 998هـ، وقد تفقّه على شيخ الإسلام أمين الدّين بِنْ عبد العال، مفتي الديار المصرية (ت971هـ)، وعلى صاحب البحر الرائق شيخ الإسلام وملكة الأنام زين الدّين ابن نجيم (ت 970هـ)، وقاضي القضاة الشَّيخ علي بِنْ الحنائيّ (ت 979هـ)، وغيرهم (¬1).
ومن ثمَّ قد رحل إلى حماة بعدها كذلك؛ ليدرس علوم الفقه، والحديث، والعقيدة، وغيرها. (¬2)
قال المحبِّي (عَنْ رحلته إلى مصر والشام: "وذكره جدي القاضي مُحبِّ الدِّين (¬3) في رحلته إلى مصر، ووصفه بأوصافٍ جليلة، وذكر ما وقع بينهما من المحاضرة، قال: ثُمَّ اتّسعت معه دائرة المخاطبة، واستطرد القول بطريق المناسبة إلى ذكر رحلته إلى بلدتنا حماة المحروسة، وتغزّل لنا بوصف ما فيها من تلك الأماكن المأنوسة، ثم سألني عمن يعهده فيها من أفاضل الأصحاب، فكان سائل دمع مقلتي الجواب، ثم حدثنا بكثير من حسن المحاضرات، ولطيف المحاورات التي كانت تصدر بينه وبين فاضلها المرحوم سيدي الشَّيخ مُحمَّد بِنْ الشَّيخ علوان وكان يتعجب من فصاحته وبلاغته التي حارت فيها العقول والأذهان، ويمدح فضائله وفواضله الغزار، ويذكر صفاء العيش الذي قضاه في صحبته في تلك الديار. (¬4)
ب العصر السِّياسي والاقتصادي الذي عاش فيه: (¬5)
عَاشَ الإمام التُّمرتاشي (في القرن العاشر الهجري، وكانت أوْج حكم المسلمين دار الخلافة العثمانية الإسلامية العَليَّة، وكانت الخلافة تعيش العصر الذَّهبي والحقبة الزَّمنية المتطورة، والقوية في ذلك الوقت، فقد كانت الخلافة العثمانية تُحكِم السَّيطرة على جميع بلاد الشام، وخراسان، ومصر، وتركيا، وغيرها من المناطق الواسعة، وكانت تعيش البلاد التي تحكمها الخلافة العثمانية بوضعٍ سياسيٍ واقتصادي مزدهر، وكانت تشهد توسع الصناعات، وانتشار التجارة بين المدن والدّول، بالإضافة إلى بناء المساجد ودور العبادة، وتعليم الفقه، مما أثرى ببناء بيئة علمية مناسبة
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر ج4، ص19.
(¬2) ينظر: خلاصة الأثر ج4، ص19.
(¬3) مُحَمَّد بن أَبى بكر بن دَاود بن عبد الرَّحْمَن الملقب: محب الدّين بن تقي الدّين ((949) - (1016) هـ)، أبو الْفضل العلوانى الحموى الدمشقى الحنفى، من كبار علماء عصره، من فقهاء الحنفية، وهو جد أبي المحبي (صاحب خلاصة الأثر)، ولد في حماة، وسكن دمشق، توفي فيها، من كتبه (عمدة الحكام) منظومة في الفقه، و (تنزيل الآيات - ط) في شرح شواهد الكشاف، و (الدرة المضية في الرحلة المصرية). ينظر: خلاصة الأثر، ج3، ص322، الأعلام للزركلي، ج6، ص59.
(¬4) خلاصة الأثر، ج4، ص20.
(¬5) ينظر: تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار، ص259+264. الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، ص62، فلسطين في العهد العثماني، ص26 - 32
-تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار، المؤلف: خليل اينالجيك، دار المدار الإسلامي، بيروت- لبنان، ط1، عام 2002م.
-الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، المؤلف: د. إسماعيل أحمد ياغي، مكتبة العبيكان، بدون طبعة، بدون تاريخ.
-فلسطين في العهد العثماني وصرخة السلطان عبد الحميد الثاني، تأليف: د. حسين أوزدمير، ترجمة: د. وليد عبد الله القط، دار النشر: دار النّيل -القاهرة، ط1، لعام 1434هـ -2013م.
الجزء 1 · صفحة 32
أدّت إلى تَوسُّع وانتشار المذهب الحنفي في البلاد، وقد كان يعدّ المذهب الحنفي، المذهب الرَّسمي والوحيد في البلاد، مما أدّى إلى كثرة التأليف والتقعيد والتأصيل على المذهب الحنفي.
وقد ساعدت تلك البيئة المناسبة الإمام شمس الدّين التُّمرتاشي (على حُسن التأليف، وبراعة الاستهلال للقضايا والمسائل المستحدثة، ولوجوده في دار المسلمين، وانتشار المذهب الحنفي بشكلٍ واسع، وكذلك مكانة الشَّيخ بين النّاس، حيث كان خطيبًا، ومفتيًا لبلده وقاضيًا يحكم في المسائل المستجدة التي تُعرض عليه، وباحثًا عمّا خَفِيَ مِنَ المسائل بين أوراق الكتب والفتاوى.
وقد دخلت فلسطين تحت الحكم العثماني في عهد السّلطان سليم الأول بعد معركة مرج دابق، عام 1516م، واسُتكمل فتح المنطقة وما حولها في عهد السلطان سليمان القانوني، وجرت فيها كثير من أعمال الإعمار، والإصلاح، وبناء الحضارة الاقتصادية والعمرانية والطراز المعماري الإسلامي، والتابعة لدار الخلافة في إسطنبول، فقد خضعت فلسطين والمنطقة المحيطة بها لحكم العثمانيين، الذين تركوا فيها بصمات لا تخطئها العين، وقد استمر هذا الأمر حتى سقوط الدولة العثمانية، عام 1922م.
وكانت فلسطين في العهد العثماني، تنقسم إلى مقاطعات، وهي القدس، وغزة، ونابلس، وعكا، وكلها تعود وتتبع إلى ولاية الشام إداريًا، والتي تكون متصلة بعاصمة الدولة العثمانية، وخارج هذه المقاطعات إمارات تتبع مركز الولاية مباشرة.
وكان كلُّ ذلك مؤثرٌ على بناء شخصية الإمام التُّمرتاشي (، ووجوده في مدينة غزّة بالقرب من مصر مهد العلماء الأفذاذ كالإمام ابن نجيم الحنفي، وقضاة مصر وعلمائها الثقات وغيرهم، ووجوده بالقرب من القدس الشّريف مكان التقاء العلماء في المسجد الأقصى، وطريقها الواصل إلى علماء حلب ودمشق وبلاد الشام، كلُّ ذلك كان له الأثر الواضح في بناء شخصيته العلمية والفقهية، وغيرها.
ولقد عاصر المؤلِّف (أربعةٌ من أهم سلاطين الدولة العثمانية في حياته، وهم:
1 - السّلطان سُليّمان القانوني ((926 - 974هـ) (¬1).
2 - السّلطان سليم خان الثّاني ((974 - 982هـ) (¬2).
3 - السّلطان مُراد خان الثّالث ((982 - 1003 هـ) (¬3).
4 - السّلطان مُحمَّد خان الثّالث ((1003 – 1012هـ) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العلية العثمانية، ص198، والدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، ص62.
تاريخ الدولة العلية العثمانية، المؤلف: محمد فريد بك ابن أحمد باشا، ت: إحسان حقي الناشر: دار النفائس، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، (1401) هـ - (1981) م.
(¬2) ينظر: تاريخ الدولة العلية العثمانية، ص253، والدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، ص97.
(¬3) تاريخ الدولة العلية العثمانية، ص 259، والدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، ص99.
(¬4) تاريخ الدولة العلية العثمانية، ص267، والدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، ص102.
الجزء 1 · صفحة 33
المطلب الرابع: العائلة التُّمرتاشية:
إنّ لهذه العائلة الكريمة أثرًا عظيمًا في الفقه، وإرثًا نبويًّا مباركًا في توارث المشيخة والعِلم والدين، جيلًا عَنْ جيل، فقد كانت هذه العائلة ثمرةً في العلم والفضل من أصل الشجرة وبذورها حتى ثمارها، فكانوا لا يُنجبون إلا علماء ومفتين وخطباء وأصحاب فضل، وبَرَزَ منهم المصنّف (وأولاده وأحفاده، وقبله والده وأجداده، فحازت هذه العائلة الوَجاهة والصَّدارة، والمكانة الدينية العلمية العالية، قال صاحب إتحاف الأعزة عنه: "وقد تفوق بينهم بالعِلم والفضل ونبوغ الرِّجال وظهور التَّصانيف الدَّالة على مزيد علمهم ورجاحة فضلهم وانحصرت وظيفة إفتاء الحنفية بغزَّة فيهم زمنًا طويلاً" (¬1).
وكانت مشيئة الله تعالى لهذه العائلة المباركة أن تنتهي بعد ترك صيتٍ طيِّب، وعلمٍ وافر، ومؤلفاتٍ ذاخرة، وكان آخرهم الشَّيخ حسن بِنْ الشَّيخ عبد الرحمن التُّمرتاشي (ولم يكن له أولاد من بعده.
قال صاحب إتحاف الأعزة: "وقد انقرضت هذه العائلة الفخيمة من غزة" (¬2)، وقال في موضعٍ آخر: "فسبحان من لا يدوم سواه، ولكن تصانيف رجالها العديدة محفوظة بدار الكتب الخديوية بمصر وطبع منها متن التنوير وغيره، ولكن عظيم ذكرهم وجليل فضلهم في الكتب والتواريخ ينشر وسني قدرهم وجميل مناقبهم عند ذوي المعارف يكرر". (¬3)
وممّن برز من هذه العائلة الكريمة نفرٌ من أهل العِلم، والفتوى، والفَضل، وكان لهم الشأن العظيم، والمكانة العالية، ومنهم:
1 - ظهير الدّين أبو العباس (ت 610هـ): أحمد بِنْ إسماعيل بِنْ مُحمَّد بِنْ أيدغمش الحنفي التُّمرتاشي:
كان إمامًا كبيرًا مُطّلِعًا على حقائق الشَّريعة، واقفًا على دقائق المذهب، عالمًا بالحديث، وكان مفتي خوارزم، صنّف كتاب "الجامع الصغير" و"السير" و "شرح الجامع الصغير" وله "كتاب التراويح" و "الفتاوى" وغير ذلك. ذكره تقي الدّين وصاحب الكتائب وغيرهم (¬4).
* ومن رجّح أنّ "تُمرتاش" اسم جد العائلة لا نَسبهم، فإنّه لم يعدّه من العائلة التُّمرتاشية بل عالم من بلاد خوارزم، ومفتي مدينة تمرتاش، والله أعلم.
2 - جد المؤلِّف: الشَّيخ شهاب الدّين أحمد التُّمرتاشي الغزِّيّ التُّمرتاشي الحنفي:
هو العالِم العامِل، والهُمام الكامل الشَّيخ أحمد شهاب الدّين ابن مُحمَّد الخطيب ابن إبراهيم الخطيب ابن تمرتاش الغزِّيّ ويعرف "بابن الخطيب"، كان يباشر عند
¬
(¬1) ينظر: إتحاف الأعزة، ج3، ص145.
(¬2) ينظر: إتحاف الأعزة، ج3، ص75.
(¬3) ينظر: المصدر السابق، ج3، ص149.
(¬4) ينظر: سلم الوصول إلى طبقات الفحول، ج1، ص127، الأعلام، ج1، ص97.
الجزء 1 · صفحة 34
الدوادار (¬1) وغيره، ووكيل "الخواجا الناصري الفيومي، ثم القاهري، نزيل بيت شيخنا "ابن حجر العسقلاني" بباب البحر وفيه حشمة وإنسانية وفتوة، وربما نظم ويخطب أحياناً بجامع المقسى مات سنة (894) هـ أو التي بعدها، وذكر ولده "عبد الله بِنْ أحمد الخطيب الغزِّيّ" أنّه ممّن سمع منه بالقاهرة". (¬2)
3 - والد المؤلِّف: شيخ الإسلام الشَّيخ عبد الله الخطيب التُّمرتاشي الغزِّيّ الحنفي:
هو العلامة شيخ الإسلام، وزُبدة الأنام، الشَّيخ عبد الله الخطيب ابن العالِم العامل والهُمام الكامل الشَّيخ أحمد شهاب الدّين الخطيب ابن الشَّيخ مُحمَّد الخطيب ابن الشَّيخ إبراهيم الخطيب ابن خليل ابن تمرتاش.
ذكره ابن حفيد المؤلِّف الشَّيخ مُحمَّد بِنْ صالح في رسالة له، وذكر المحبىّ في ترجمة ابن المؤلِّف صالح بعد إبراهيم بِنْ مُحمَّد الخطيب بِنْ مُحمَّد الخطيب، ذكر قبل إبراهيم اسم مُحمَّد مرتين (¬3).
وقد فَاقَ عِلم الشَّيخ عبد الله الخطيب التُّمرتاشي، وظهر بِغزَّة في القرن العاشر، وأنجب ولده العلامة الإمام شيخ الإسلام الشَّيخ شمس الدّين مُحمَّد التُّمرتاشي صاحب " التنوير"، وتوفي بأثناء القرن العاشر، ولم أقف له على ترجمة وافية. (¬4)
4 - المؤلف: الخطيب شمس الدّين مُحمَّد بِنْ عبد الله التُّمرتاشي (. -موضوع الرِّسالة عنه-
5 - ولده الأول: محفوظ بِنْ مُحمَّد بِنْ عبد الله التُّمرتاشي
الفقيه الحنفي بِنْ الشَّيخ الإمام صاحب "التنوير" العالِم، كان في الفضل سامي الهضبة، بعيد الغور، وتفقه بوالده، ثُمَّ رحل إلى القاهرة فأخذ بها عَنْ شيخ الحنفية النُّور علي بِنْ غانم المقدسي، وعن الشَّيخ مُحمَّد بِنْ محب الدّين الشهير بابن الذئب، وابن المحبِّ الحنفي، وأخذ النّحو عَنْ العلامة أبي بكر الشنواني، ورجع إلى بلده وأفاد وانتفع به جماعة، منهم أخوه الشَّيخ صالح، وكان ينظم الشعر، وكانت وفاته في سنة 1035هـ (¬5).
6 - ولده الثّاني: صالِح بِنْ مُحمَّد بِنْ عبد الله بِنْ أحمد الخطيب ابن مُحمَّد الخطيب التُّمرتاشي الغزِّي الحنفي (980 – 1055هـ):
الإمام ابن الإمام شمس الدّين مُحمَّد الخطيب كان فاضِلاً متبحِّراً بَحّاثاً، فقيهًا أديبًا، وله إحاطةٌ بفروع المذهب، أخذ عَنْ والده، ورَحلَ إلى مِصر وأخَذَ عَنْ علمائِها وتصدّر في ذلك القطر بعد
¬
(¬1) أرغون الدوادار النّاصري نائب حلب، وُلِّيَّها من قبل النَّاصر محمد بن قلاوون، في ستة سبع وعشرين وسبعمائة، وحكم بها أربع سنين، وباشر نيابة السلطنة بالديار المصرية، ست عشرة سنة، وذكره ابن حجر، في أنباء المائة الثامنة، وقال في حقه: اشتغل على مذهب الحنفية، ومهر فيه إلى أن صار يعد في أهل الإفتاء، مرض آخر حياته، ومات من عامه، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ينظر: الطبقات السنية، ج2، ص146، الدرر الكامنة، ج1، ص418.
-الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، المؤلف: شهاب الدين، أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد الشهير بابن حجر العسقلاني (ت (852) هـ)، الناشر: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن – الهند، عدد الأجزاء: (6)، الطبعة: الثانية، لعام (1392) هـ - (1972) م.
(¬2) ينظر: إتحاف الأعزة، ج4، ص86، الضوء اللامع، ج2، ص257.
(¬3) ينظر: خلاصة الأثر، ج2، ص239.
(¬4) ينظر: إتحاف الأعزة، ج4، ص86.
(¬5) ينظر: خلاصة الأثر ج4، ص315 - 316، وإتحاف الأعزة، ج4، ص90.
الجزء 1 · صفحة 35
وفاة أبيه، ونفع النّاس في الفتاوى، وألَّف التآليف النَّافعة في الفقه وغيره منها: حاشية على الأشباه والنظائر التي سماها " زواهر الجواهر"، وله منظومة في الفقه، و"شرح تحفة الملوك"، وشَرَحَ ألفية ولده مُحمَّد في النّحو التي أَولهَا (قَالَ مُحمَّد هُوَ ابن صَالح ... أَحْمد رَبِّي الله خير فاتح)، وله شرح النُّقاية سماه " العناية "، وشرح تاريخ شيخ الإسلام سعدي المُحشّي، وكتاب "أبكار الأفكار وفاكهة الأخيار"، وجميعها مخطوط، وله رسائل كثيرة منها: رسالة في سيدنا مُحمَّد وأخيه هارون عليهما السلام، ورسالة في علم الوضع، وله رسائل وأشعار كثيرة مطبوعة، توفي عام 1055هـ، ودُفن في غزّة. (¬1)
7 - ولده الثالث: عبد القادر بِنْ مُحمَّد بِنْ عبد الله التُّمرتاشي.
ذكره ابن عابدين في حاشيته، حيث قال: زواهر الجواهر وتنوير البصائر، هما حاشيتان على الأشباه، الأولى للشيخ صالح، والثانية لأخيه الشَّيخ عبد القادر ولَديّ الشَّيخ مُحمَّد بِنْ عبد الله الغزِّيّ صاحب المنح. (¬2)
فنجد أنّ الوحيد الذي ذكره بأنّه من أبناء المؤلف الشَّيخ ابن عابدين (.
8 - حفيده: مُحمَّد بِنْ صالح بِنْ مُحمَّد بِنْ عبد الله بِنْ أحمد الغزِّيّ التُّمرتاشي:
فَرَضِيٌّ نَحْويٌّ أديبٌ شاعرٌ، من فضلاء الفقهاء الحنفية بَرَع في شبابه، وقد أخذ ببلده عَنْ والده وعن ابن المحبّ، ثمّ رحل إلى القاهرة وتفقه بها على الشّهاب أحمد الشوبري، والحسن الشرنبلالي، والشَّيخ محي الدّين الغزِّيّ الفاروقي، والشَّيخ أبي بكر الجبرتي، وأخذ الحديث عَنْ الشَّيخ عامر الشبراوي، والشَّيخ عبد الجواد الجنبلاطي، والشَّيخ أبي الحسن بِنْ عبد الرحمن بِنْ مُحمَّد الخطيب الشربيني الشّافعي، والشَّيخ مُحمَّد بِنْ عبد الرحمن الحموي، والشمس مُحمَّد بِنْ الجلال البكري، وأبي العباس أحمد المقري المغربي، والشَّيخ عبد الرحمن بِنْ يوسف البهوتي الحنبلي، ورجع إلى بلده وقد بلغ الغاية من الفضل، وألَّف في حياة والده تآليف منها: شرح الرّحبية لموفق الدّين الرَّحبي، ونَظَم ألفية في النحو شرحها أبوه في حياته وأولها:
"قال مُحمَّد هو ابن صالح ... أحمد ربي الله خير فاتح"
وله منظومةٌ في المناسخات، ورسالةٌ في "تفضيل الإنسان" وما زالت مؤلفاته مخطوط، وله شعرٌ كثيرٌ، وكانت وفاته في سنة 1035هـ، ووالده موجودٌ في الأحياء رحمه الله تعالى. (¬3)
وذكر الإمام ابن عابدين - رضي الله عنه - له رسالة " فيض المستفيض في مسائل التفويض"، وهي مخطوطة لم تطبع بعد. (¬4)
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر ج2، ص239 - 240، إتحاف الأعزة، ج4، ص92، والأعلام، ج3، ص195، معجم المؤلفين ج1، ص833.
(¬2) ينظر: حاشية ابن عابدين، ج5، ص528.
(¬3) ينظر: خلاصة الأثر ج3، ص475، إتحاف الأعزة، ج4، ص94، معجم المؤلفين ج3، ص356.
(¬4) الأعلام ج6، ص163، حاشية ابن عابدين، ج5، ص361.
الجزء 1 · صفحة 36
9 - صالح بِنْ أحمد بِنْ مُحمَّد بِنْ صالح بِنْ مُحمَّد بِنْ عبد الله التُّمرتاشي الغزِّيّ العُمري:
ذكره الشَّيخ عبد الغني النّابلسي أنّه كان مفتي الحنفية في غزة عندما زار الشَّيخ النابلسي غزة سنة 1105 هـ، حيث قال: "وخرج إلى لقائنا قاضيها الفاضل أحمد جلبي ومعه مفتي الحنفية الفاضل الكامل الشَّيخ صالح بِنْ أحمد بِنْ مُحمَّد بِنْ صالح بِنْ مُحمَّد التُّمرتاشي العمري الحنفي". (¬1)
وكان له ميلٌ إلى التاريخ، وكان يتردد على مصر، ويقيم بها، وقد صنّف فيها رسالته "الخير التّام في ذكر حدود الأرض المقدسة وفلسطين والشام" -مخطوط- كتبها سنة 1127هـ، وقد لخّصها من كتاب "الأنس الجليل" و "إتحاف الإخصا في فضائل المسجد الأقصى للسيوطي" وذكر مصنفها أنه انتهى من تأليفها في مصر سنة 1106 هـ. (¬2).
وذكر صاحب إتحاف الأعزة (¬3) بأنه كان ظاهرًا في غزة سنة 1080هـ، وتولى في أواخر القرن الحادي عشر إفتاء الحنفية بغزة، وكان شاعرًا فذًا حيث قال: ورأيت له من الشعر في سفينة قديمة هذا التخميس:
يا دهر کم قاسيت منك العذاب ... يا دهر کم تخطى عليَّ الصواب
يا دهر أسعفنا بحسن المآب ... يا دهر كم تأتي لنا بالعُجاب
وكان عالمًا، فقيهًا كذلك، وله نسخ بيده على مخطوطة منح الغفار، موجودة بدار الكتب القطرية، وقد ذكرتها من ضمن النّسخ التي اعتمدت عليها، من خلال نسخة «أ» بالواسطة، ومن نسخة دار الكتب القطرية، كاطلاع ومقابلة زائدة على النسخ الخمسة السابقة.
10 - نجم الدّين بِنْ صالح بِنْ أحمد بِنْ مُحمَّد بِنْ صالح بِنْ مُحمَّد بِنْ عبد الله التُّمرتاشي:
قدم مصر سنة 1160 هـ، وحضر على مشايخ الوقت، تفقه وقرأ بعض المعقولات، وتضلع ببعض العلوم، وقد دخل في سلك القضاء وتولى نيابة القضاء في مصر سنة 1186 هـ، وابتدع الكشف على الأوقاف القديمة والمساجد الخيرية التي بالولاية، وحساب الواضعين أيديهم على أرزاقها وأطيانها، وكان يحمل معه دائماً " متن التنوير" يراجع فيه المسائل، ويكتب على هامشه الوقائع والنوادر الفقهية، وابتكر في نيابته قاضيًا على مصر أمورًا منها: تحليف الشهود وغير ذلك، توفي سنة 1200هـ في مصر، وخلفه ابنه السيد صالح التُّمرتاشي ولم يعقب ذكورًا.
وكان مؤرِّخًا، ومن آثاره " فتح المنّان في مفاخر آل عثمان " -مطبوع- ألفه سنة 1156 هـ. (¬4)
11 - الشَّيخ عبد الله التُّمرتاشي العُمري الحنفي الغزّي:
¬
(¬1) الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز ص 430، وإتحاف الأعزة، ج3، ص146.
(¬2) ينظر: إتحاف الأعزة، ج4، ص99 - 100، الأعلام للزركلي ج3، ص188 - 189.
(¬3) ينظر: إتحاف الأعزة، ج3، ص146، ج4، ص95.
(¬4) معجم المؤلفين، ج4، ص13، تاريخ الجبرتي ج1، ص653 - 654، إتحاف الأعزة، ج4، ص100 - 101.
-تاريخ الجبرتي، المؤلف: عبد الرحمن بن حسن الجبرتي المؤرخ (ت (1237) هـ) الناشر: دار الجيل بيروت، تاريخ النشر: 1978م، 1398هـ.
الجزء 1 · صفحة 37
تولَّى نقابة السادة الأشراف "بغزة" وكانَ بها في سنة 1136هـ، وخلفه ابنه السيد مُحمَّد التُّمرتاشي (¬1).
12 - الشَّيخ عبد الرَّحمن التُّمرتاشي الغزِّيّ:
تولى افتاء الحنفيّة "بغزَّة"، في أوائل القرن الثَّالث عشر، ثم تولاها بعده العلامة الشَّيخ حسن التُّمرتاشي (¬2).
13 - الشَّيخ حسن التُّمرتاشي العُمَريّ الغزِّي:
وهو آخرهم ومات ولم يعقِّب، وكانت داره بجوار مسجد الشَّيخ مُحمَّد الهليس، فوقفها في حياته على مصالح " الجامع الكبير العمري"، وإلى الآن تعرف به لكنها خربت، وأهملت الأوقاف عمارتها، كما درست سائر أملاكها ولم يُعرف لها أثر، وبموته انقرضت هذه العائلة الكريمة من غزَّة، وكان لها دور وعقارات وأملاك "بمحلّة التفاح" (¬3) وغيرها ذهبت بذهابها.
وبالجملة فبَيْت التُّمرتاشي بغزَّة، والفِرع الذي كان منه بمصر بيت عِلمٍ وفَضلٍ، وقضاءٍ، وإفتاء، وخطابة ومجد ورفعة، قد أشرق في الدَّيار علمهم وفضلهم، وارتفع في البلاد قدرهم ومجدهم، وخدمهم العز والسعد نحو أربعة قرون متوالية مع الصلاح والتقى والولاية. (¬4)
* ملحوظة:
لا بُدَّ من معرفة أنَّ التُّمرتاشي عائلة تختلف عَنْ عائلة الدّمرداشي فهي من أصول عائلة أخرى.
قال صاحب إتحاف الأعزة: "وأما الدُّمرداشي نسبةٌ إلى "دمرداش" قريةٌ أو رجلٌ من العَجم، وهي كلمة مركبة من دُمر و داش بمعنى الحديد القوي" (¬5).
¬
(¬1) ينظر: إتحاف الأعزة ج4، ص101.
(¬2) ينظر: إتحاف الأعزة ج4، ص101.
(¬3) وهو حيٌّ من أحياء غزَّة يقع بين مدينة جباليا ومدينة غزّة، تعود هذه التَّسمية لكثرة أشجار التّفاح التي كانت تنتشر في هذا الحي، وهو من الأحياء القديمة بمدينة غزة. ينظر: تاريخ غزة، ص197 - 198.
(¬4) ينظر: إتحاف الأعزة ج4، ص101 - 102.
(¬5) ينظر: إتحاف الأعزة ج3، ص75.
ودمير هي كلمة باللّغة التّركية تعني الحديد.
الجزء 1 · صفحة 38
المبحث الثاني: شيوخه وظائفه ومؤلفاته ووفاته.
ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: شيوخه، تلاميذه، وثناء العلماء عليه.
المطلب الثاني: وظائفه ومذهبه الفقهي.
المطلب الثالث: مؤلفاته، والحواشي التي كتبت على التّنوير.
المطلب الرابع: وفاته (.
الجزء 1 · صفحة 39
المبحث الثاني: شيوخه وظائفه ومؤلفاته ووفاته
المطلب الأول: شيوخه، تلاميذه، وثناء العلماء عليه:
أ شيوخه:
طلب العلم أولاً على مشايخ أهل بلدته في غزّة، فأخذ أنواع الفنون ودرس على الشّمس مُحمَّد بِنْ المشرقي- مفتي الشافعية-، ثم رحل إلى القاهرة أربع مرات، وتفقّه فيها على الشَّيخ الإمام زين الدّين بِنْ نجيم الحنفي، وأخذ عَنْ الإمام الكبير أمين الدّين بِنْ عبد العال، وأخذ عَنْ المولى علي بِنْ الحنائي قاضي قضاة مصر.
ثُمَّ عاد إلى بلدة غزّة وقد أصبح رأسًا في العلم والفصاحة والخطابة والتَّدريس والإفتاء، وقد قصده النّاس للفتوى من جميع أقصاء الأرض. (¬1)
وهذه ترجمة مختصرة لبعض شيوخه التي وقفت عليها:
1. شمس الدّين مُحمَّد بِنْ مُحمَّد بِنْ علي الشَّيخ العلامة المُعمَّر المسند الحافظ شمس الدّين أبو عبد الله الغزِّيّ الأزهري الشّافعي المعروف "بابن المشرقي" ولد بِغزة في أوائل صفر سنة 900 هـ وكانت وفاته (في سنة 980هـ.
أخذ العِلم عَنْ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، والشَّيخ عبد الحق السُّنباطي، وقاضي القضاة الكمال الطويل، والجمال الصالحي، والشّمس الدّلجي، والشَّيخ شمس الدّين الطحان، والشِّهاب أحمد بِنْ شعبان الأنصاري، والسّيد كمال الدّين بِنْ حمزة، وغيرهم، وأخذ عنه جماعة منهم: الشَّيخ ابن كسبائي، وغيره. (¬2)
2. ابن نُجيّم الحنفي: وهو زين الدِّين بِنْ إبراهيم بِنْ مُحمَّد بِنْ مُحمَّد المصري، الفقيه الحنفي الأصولي، أخذ العلوم عَنْ جماعة منهم: الشَّيخ شرف الدّين البلقيني، والشَّيخ شهاب الدّين بِنْ الشّلبي، والشَّيخ أمين الدّين بِنْ عبد العال، له مؤلفات كثيرة منها: " البحر الرائق شرح كنز الدقائق في فروع الفقه الحنفي"، " شرح المنار في أصول الفقه"، " الأشباه والنظائر"، " الرسائل الزينية في مذهب الحنفية " وجميعها مطبوعة، وغيرها، توفي سنة 970 هـ. (¬3)
3. أمين الدّين بِنْ عبد العال: هو مُحمَّد بِنْ عبد العال الحنفي المصري أمين الدّين فقيه، من آثاره فتاوى جمعها تلميذه إبراهيم بِنْ سليمان العادلي وسمّاها " العقد النَّفيس لما يُحتاج إليه للفتوى والتّدريس" -مطبوع-، توفي سنة 971 هـ. (¬4)
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر ج4، ص19.
(¬2) ينظر ترجمته في الكواكب السائرة ج3، ص26 - 27.
-الكواكب السائرة: المؤلف: نجم الدين محمد بن محمد الغزِّيّ (ت (1061) هـ)، المحقق: خليل المنصور، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، (1418) هـ - (1997) م.
(¬3) ينظر: ترجمته في الكواكب السائرة ج3، ص154، التعليقات السنية على الفوائد البهية ص 221، معجم المؤلفين ج1، 740 ص. معجم المؤلفين، المؤلف: عمر رضا كحالة، الناشر: مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي، دون تاريخ.
(¬4) ينظر: معجم المؤلفين ج3، ص413، كشف الظنون ج2، ص160،213.
الجزء 1 · صفحة 40
وذكر في الكواكب السائرة ترجمة لوالده عبد العال وأشار نقلاً عَنْ العلائي إلى أنَّه أعقب ولداً فاضلاً يسمى أمين الدّين مِنْ أَمَةٍ حبشيةٍ، نشأ على علمٍ وخير. (¬1)
4. المولى علي بِنْ الحِنَّائي: وهو المولى حسن بِنْ عليّ بِنْ أَمر الله وَقيل: اسرافيل، القسطنطيني المولد، لعام 953هـ، الَمعروف بابن الحنّائي صَاحب التَّذْكِرَة الَّتِي ألفها فِي شعراء الرّوم، تحتوي على لطائف المنثور، ومنتخبات الأَشْعَار وَذكر فِيهَا مُعظم شعرائهم من ابْتِدَاء الدولة العثمانية سلاطين زَمَاننَا إِلَى زَمَانه، وَألف حَاشِيَة على الدُّرَر وَالْغرر مَقْبُولَة وَله غَيرهَا من التَّصانيف المقبولة، وكان جيد العبارَة، لطيف الطَّبْع، صَاحب نَوَادِر وتحف، وبِالجُملَةِ فَهُوَ أحد أَفْرَاد الدَّهْر ومحاسن الْعَصر، ثمَّ وصل إِلَى مقَام شيخ الْإِسْلَام أبي السُّعُود الْعِمَادِيّ وصار من طلبته المختصين بِهِ وَحصل ودأب ولازم من الْمولى الْمَذْكُور ثمَّ درس إِلَى أَن وصل إِلَى الْمدرسَة السليمانية وَولى مِنهَا قَضَاء حلب، ثمّ ولى قضاء القاهرة، ثمّ ولى قضاء أدرنة، وولي قضاء مصر مرة أخرى، حتى أصبح قاضي القضاة بمصر، ثمّ ولب قَضَاء رشيد، فَتوفي بهَا (فِي شَوَّال سنة 1012هـ، وذكره المحبي من شيوخ التُّمرتاشي، كما وقد ذكره صاحب معجم المؤلفين كذلك. (¬2)
ب- تلاميذه:
قال المحبيّ في الخلاصة: وانتفع به -المؤلف- جماعةٌ منهم: ولداه صالح ومحفوظ، والشَّيخان الإمامان أحمد ومُحمَّد ابنا عمار، ومن أهالي القدس البُرهان الفتياني المؤلف والشَّيخ عبد الغفار العجمي وغيرهم. (¬3)
وهذه ترجمة مختصرة لأهم تلاميذه ومنهم:
1. ولده مَحفوظ بِنْ مُحمَّد بِنْ عبد الله بِنْ أحمد بِنْ مُحمَّد بِنْ إبراهيم التُّمرتاشي الغزِّيّ (1035هـ). (¬4)
2. ولده صالح بِنْ مُحمَّد بِنْ عبد الله بِنْ أحمد الخطيب ابن مُحمَّد الخطيب بِنْ إبراهيم الخطيب التُّمرتاشي الغزِّيّ الحنفي (980 – 1055هـ). (¬5)
3. عبد الغفار بِنْ يوسف بِنْ جمال الدّين بِنْ مُحمَّد شمس الدّين بِنْ مُحمَّد ظهير الدّين القدسي الحنفي المعروف بالعجمي:
الشيخ الزاهد، الفقيه، مِن أعيان علماء عصره، وكان عالماً، وجيهاً، متواضعاً، متلطّفاً، وكانت ولادته في سنة ثلاث أو أربع وسبعين وتسعمائة، قرأ ببلده على أبيه، وعلى الشمس الخريشي الحنبلي، وأخذ الحديث عَنْ السِّراج عمر اللطفي، والشَّيخ محمود البيلوني الحلبي، قدم عليهم وكانوا في القدس، وأخذ طريق النقشبندية عَنْ المولى مُحمَّد صادق النقشبندي لمَّا قدم كذلك لزيارة البيت المقدس، وأخذ طريق العلوانية عَنْ الشَّيخ مُحمَّد الدجاني، وله رحلتان إلى القاهرة أولاهما في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، أخذ بها الحديث عَنْ الأستاذ مُحمَّد البكري، والفقه عَنْ النور علي بِنْ غانم
¬
(¬1) ينظر: الكواكب السائرة ج1، 237.
(¬2) ينظر: سُلَّم الوصول إلى طبقات الفحول، ج2، ص31، معجم المؤلفين ج2، ص396، خلاصة الأثر ج4، ص20.
(¬3) ينظر: خلاصة الأثر، ج4، ص20.
(¬4) تٌرجم له في مطلب العائلة التمرتاشية، ص28.
(¬5) تٌرجم له في مطلب العائلة التمرتاشية، ص28.
الجزء 1 · صفحة 41
المقدسي، والشمس النّحريري، والسراج الحانوتي، والشَّيخ عمر بِنْ نجيم، والشَّيخ عبد الرحمن الذئب، والفرائض عَنْ الشَّيخ عبد الله الشنشوري، والأصول عَنْ الشَّيخ حسن الطناني، والقراءات عَنْ الشهاب أحمد بِنْ عبد الحق، والثانية في سنة اثنتين وعشرين ألف، لمّا كان راجعاً بحر الروم -الأبيض المتوسط-، وأخذ عَنْ الشهاب عبد الرؤوف المناوي، وأخذ بدمشق عَنْ الشهاب العيثاوي، وبحلب عَنْ الشَّيخ عمر العرضي، وسافر إلى الرّوم مرتين، وولي إفتاء الحنفية بالقدس وتدريس المدرسة العثمانية، وتصدّر وأخذ عنه جماعة منهم: ولده هبة الله مفتي القدس، والشمس مُحمَّد بِنْ علي المكتبي الدمشقي وغيرهما، وتوفي نهار الخميس غرة ذي القعدة سنة 1057هـ. (¬1)
4. الحُسين بِنْ عبد الكريم بِنْ عبد الله الغزِّيّ المعروف بابن النّخالة الشّافعي:
مفتي الشَّافعية بغزة الفَقِيه، البارع، المتمكِّن، من بَيت ولايَة وورع وتقوى وَحده عبد الله نطق لَهُ الْحمار كَمَا قرأته فِي بعض إجازات حُسَيْن صَاحب التَّرْجَمَة من الشَّيخ عَامر العزيزي الآتِي ذكره.
ونَشَأ حُسَيْن في غَزَّة وقَرَأَ بها ثمَّ رَحل إِلَى مِصر فِي حُدُود سنة ثَمَان وَتِسعين وتسعمائَة، وَأخذ بهَا عَن إِمَام الفرائض فِي زمنه عبد الله الشنشوري الشَّافِعِي الْخَطِيب بِجَامِع الأزهَر، وعن الشَّمْس مُحمَّد الرَّمْلِيّ، والنّور عليّ الزيَادي، وَأبي بكر بِنْ إِسمَاعِيل الشنواني، وَيحيى ابن مُحمَّد بِنْ عليّ بنْ موسَى الهيتمي الأَصل الأنبابي، والشَّمْس مُحمَّد التُّمرتاشي صَاحب التَّنْوِير، والشهاب أَحْمد بِنْ زين الدّين الْخَطِيب الشربيني الشَّافِعِي، وَالشَّيخ عَامر ابن عبد الله العزيزي الشَّافِعِي، وَالشَّيخ عَليّ بِنْ عمر بِنْ شيخ البير الغَزِّي، والشَّيخ عَليّ ابن أَحمد بِنْ مُحمَّد أبي العزاين أَحْمد الغزي الشَّافعي الأنصاريّ الأزهَرِي، وَرجع إِلَى غزة، وانكبَّ على الإفادة، وشاع ذكره واشتهر فَضله، وكانَ عَالمًا جَليلاً متضلِّعًا من الْعُلُوم، وَإِنْ غلب عَلَيْهِ علم الْفَرَائِض، وَكَانَت وَفَاته فِي سنة 1051هـ (¬2).
5. عبد النّبي بِنْ عبد القادر الأزهري الخليلي الحنفي -شيخ الإمام الحصكفي-، فقد ذكر الإمام الحصكفي في كتابه الدّر: " فإني أرويه عَنْ شيخنا الشَّيخ عبد النبي الخليلي عَنْ المصنّف عَنْ ابن نجيم الحنفي". (¬3)
6. البُرهان الفِتْياني: "وهو إبراهيم بِنْ علاء الدّين الفتياني الحنفي (ت1025هـ \1616م)، الذي تملّك "بذل الماعون في فضل الطاعون" و "تفصيل عقد الفوائد بتكميل قيد الشرائد" (¬4).
ذكره المحبيّ بقوله: "وانتفع بالمؤلف خلق كثير ... ومن أهالي القدس: البرهان الفِتياني" (¬5).
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر ج2، ص433.
(¬2) ينظر: خلاصة الأثر، ج2، ص94.
(¬3) ينظر: حاشية ابن عابدين، ج1، ص19.
(¬4) ينظر: تاريخ المكتبات العربية في بيت المقدس، ص89.
-تاريخ المكتبات العربية في بيت المقدس، تأليف: بشير عبد الغني بركات، مراجعة: إبراهيم باجس عبد المجيد، دار النشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض- المملكة السعودية، ط1، لعام 1433هـ -2012م.
(¬5) المصدر السابق، ج4، ص20.
الجزء 1 · صفحة 42
ج. ثناء العلماء عليه وعلى الكتاب:
قال الإمام الحصكفي: " شيخ الإسلام مُحمَّد بِنْ عبد الله التُّمرتاشي الحنفي الغزِّيّ، عمدة المتأخرين الأخيار". (¬1)
وقال عَنْ كتاب التنوير: " ... تنوير الأبصار، الذي فاق كتب هذا الفن في الضبط والتصحيح والاختصار، ولعمري لقد أضحت روضة هذا العلم به مُفتَّحة الأزهار، مسلسلة الأنهار، من عجائبه ثمرات التحقيق تختار، ومن غرائبه ذخائر تدقيق تُحير الأفكار". (¬2)
قال المحبيّ عنه: "رأس الفقهاء في عصره، كان إماماً، فاضلاً، كبيراً، حسن السمت، جميل الطريقة، قوي الحافظة، كثير الاطلاع، وبالجملة فلم يبق في آخر أمره من يساويه في الدرجة ... ، وقد رأس في العلوم، وقصده الناس في الفتوى، وألَّف التآليف العجيبة المتقنة". (¬3)
قال عمر رضا كحاله: " فقيه أصولي متكلم ". (¬4)
قال خير الدّين الزَّركلي: " شيخ الحنفية في عصره". (¬5)
قال أبو المعالي مُحمَّد بِنْ عبد الرحمن بِنْ الغزِّيّ (ت 1167 هـ) عَنْ المصنف:
" الإمام العالم الحبر الفقيه شيخ الحنفية ". (¬6)
قال مصطفى الدباغ: " كان رأس فقهاء الحنفية في عصره". (¬7)
المطلب الثاني: وظائفه ومذهبه الفقهي:
1 - وظائفه (¬8):
كان الإمام التُّمرتاشي (منشغلاً بالتّدريس والخطابة ومتصدرًا للإفتاء على المذهب الحنفي لفترة طويلة، بالإضافة إلى ذلك كان منكبًّا على التّصنيف والتأليف والمطالعة، لذلك كانت جميع مؤلفاته عجيبة متقنة، وكلُّ الكتب التي بعده عالةٌ عليه، وسنذكر مؤلفاته ومصنفاته التي أفادت طلاب العلم وانكبّ على شرحها كثير من العلماء كذلك.
¬
(¬1) ينظر: در المختار، ص7.
-الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي (ت (1088) هـ)، حققه وضبطه: عبد المنعم خليل إبراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، (1423) هـ - (2002) م.
(¬2) ينظر: در المختار، ص7.
(¬3) ينظر: خلاصة الأثر ج4، ص19.
(¬4) ينظر: معجم المؤلفين ج3، ص427.
(¬5) ينظر: الأعلام ج6، ص239.
(¬6) ينظر: ديوان الإسلام ج2، ص24.
(¬7) ينظر: بلادنا فلسطين ج1، ق (قسم) 2، 82.
-بلادنا فلسطين، المؤلف: مصطفى مراد الدباغ، دار النشر: دار الهدى _ كفر قرع، تاريخ النشر: 1991م.
(¬8) المصادر السابقة
الجزء 1 · صفحة 43
2 - مذهبه الفقهي:
مع أنّنا ذكرنا سابقاً أنّ الإمام التُّمرتاشي (نشأ في بداية طلبه للعلم على يد شيخه مفتي الشّافعية آنذاك الشّمس مُحمَّد المشرقي الغزِّيّ (، إلا أنّه التزم بدراسة المذهب الحنفي وتدريسه والإفتاء عليه، والدّليل على ذلك مصنفاته الفقهية واستطراده على المسائل من المذهب الحنفي، ويعود ذلك إلى: أنّ والده وأجداده كانوا أحنافاً، بالإضافة إلى رحلته إلى مصر ودراسته وتأثره بِـ زين الدّين ابن نجيم الحنفي والحنائي وغيرهم، ومن ثمّ رحلته إلى حماة ودراسته على عدة مشايخ أحناف، فكان كلُّ ذلك له تأثيرٌ كبيرٌ على مصنفاته وفقهه المتوارث إلينا.
قال الشَّيخ عبد الغني النّابلسي (: " ... وخرج معه مفتي الحنفية بتلك الدِّيار الفاضل الكامل الشَّيخ صالح بِنْ أحمد بِنْ مُحمَّد ابن صالح بِنْ مُحمَّد الغزِّيّ العمريّ الحنفيّ مصنّف (تنوير الأبصار وجامع البحار) في فقه الحنفية". (¬1)
قال الزركلي: " شمس الدّين شيخ الحنفية في عصره. (¬2)
المطلب الثالث: مؤلفاته، والحواشي التي كتبت على التنوير:
أ مؤلفاته:
أولاً: في الفقه:
1 - تنوير الأبصار وجامع البحار.
وهو مطبوع في دار الكتب العلمية لعام 2017م، وقد طُبع حديثًا في دار المنهاج القويم بطبعة جيدة لعام 2021م، بتحقيق عبد الرحمن الخرسة.
قال المحبي عَنْ الكتاب: وهو متن في الفقه جليل المقدار جم الفائدة دقق في مسائله كل التدقيق ورزق فيه السعد فاشتهر في الآفاق. (¬3)
قال حاجي خليفة: وجمع فيه مسائل المتون المعتمدة عوناً لمن ابتلى بالقضاء والفتوى وفرغ من تأليفه في محرم الحرام سنة 995 هـ، ثم شرحه في مجلدين ضخمين وسمّاه: مِنح الغفار. (¬4)
2 - مِنح الغفار شرح تنوير الأبصار، وهو في مجلدين. -عنوان بحثنا-
¬
(¬1) ينظر: الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز، ص430.
(¬2) ينظر: الأعلام، ج6، ص239.
(¬3) خلاصة الأثر ج4، ص 19، وانظر هدية العارفين ج2، ص 262، كشف الظنون ج1، ص404، معجم المؤلفين ج3، ص 428، الأعلام ج6، ص239.
-هدية العارفين، المؤلف: إسماعيل باشا بن محمد أمين بن مير سليم الباباني أصلا، البغدادي مَولدا ومَسكنا (ت (1399) هـ)، طبع بعناية: وكالة المعارف بإسطنبول، (1951) - (1955) هـ.
(¬4) كشف الظنون ج1، ص 404.
الجزء 1 · صفحة 44
وهي حاشية كتبها المؤلف على تنوير الأبصار، شرح فيها كتابه بشكلٍ أوسع، وما زال غير مطبوع.
وقد ذكره حاجي خليفة، وذكره المحبي، والبغدادي، وذكر الزّركلي أنه مخطوط. (¬1)
قال المحبي: وهو من أنفع كتب المذهب. (¬2)
وعليه حواشي مفيدة كتبها شيخ الإسلام خير الدّين الرملي (¬3)، واسماه" لوائح الأنوار على منح الغفار" للرملي (ت1081 هـ) وغيره.
3 - مُسعِفة الحُكَّام على الأحكام.
وهو مطبوع في دار الفتح للدراسات والنّشر، بتحقيق: سامر مازن القُبَّج، لعام 1438هـ- 2007م.
وذكره كحّالة باسم: "مُسعِف الحُكَّام على الأحكام المُتعلِّقةِ بالقُضاة والحُكَّام". (¬4)
4 - شرح الدُّرر والغُرر في فروع الحنفية لمنلا خسرو المتوفى سنة 885 هـ -مخطوط.
وهي حاشية على الدُّرر، وصل فيها إلى نهاية كتاب الحج (¬5).
5 - شرح الكنز -مخطوط-
وكتاب كنز الدقائق لحافظ الدّين النسفي، شرحه ووصل فيه إلى كتاب الأيمان. (¬6)
6 - شرح الوهبانية في الفقه الحنفي -مخطوط-
7 - شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية لمحمود بِنْ صدر الشريعة المحبوبي، وهي قطعة من شرح الوقاية -مخطوط- (¬7).
8 - مواهب المنان شرح تحفة الأقران -مخطوط-، وذكرها ابن عابدين في حاشيته بمواهب الرحمن. (¬8)
¬
(¬1) كشف الظنون ج1، ص 404، خلاصة الأثر ج4، ص 19، هدية العارفين ج2، ص 262، الأعلام ج6، ص239.
(¬2) خلاصة الأثر ج4، ص 19.
(¬3) خلاصة الأثر ج4، ص 19، هدية العارفين ج2، ص 262، معجم المؤلفين ج3، ص 428، الأعلام ج6، ص 239.
(¬4) خلاصة الأثر ج4، ص 19، هدية العارفين ج5، ص262، كشف الظنون ج2، ص553، معجم المؤلفين ج4، ص 428، الأعلام ج6، ص 239.
(¬5) خلاصة الأثر ج4، ص 19، حاشية ابن عابدين ج1، ص 19.
(¬6) هدية العارفين ج2، ص262، خلاصة الأثر ج4، ص19، حاشية ابن عابدين ج1، ص19.
(¬7) المصادر السابقة.
(¬8) هدية العارفين ج2، ص262، الأعلام ج6، ص240، حاشية ابن عابدين ج1، ص19.
الجزء 1 · صفحة 45
9 - إعانة الحقير لزاد الفقير في فروع الفقه الحنفي، وزاد الفقير مختصر في فروع الفقه الحنفي لكمال الدّين بِنْ الهمام، وقد طُبع في دار النّوادر لعام 2016م. (¬1)
10 - مُعين المفتي على جواب المستفتي في الفروع الفقهية على مذهب أبي حنيفة، وذكر الزركلي أنه مخطوط، (¬2) ولكن قد طبع حديثًا، طبعة دار البشائر الإسلامية -بيروت.
11 - تحفة الأقران بدقائق مذهب النّعمان، "أرجوزة في الفقه"، وحقّق كرسالة جامعية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. (¬3)
ثانياً: مؤلفاته في أصول الفقه (¬4):
1 - الوصول إلى قواعد الأصول، وأشار الزركلي إلى أنّه مخطوط (¬5)، ولكن طُبع في دار الكتب العلمية عام 2020م.
2 - فيض الغفّار شرح ما انتخب من المنار للنسفي، موجود كرسالة جامعية في جامعة الأزهر.
3 - شرح مختصر المنار-مخطوط- (¬6).
ثالثاً: الفتاوى والرسائل: (¬7)
1 - فتاواه (فتاوي التُّمرتاشي)، وتقع في مجلدين، وهو مطبوع حديثًا في دار الفتح للدراسات والنشر، بتحقيق الدكتور عبد الله أبو حسان، لعام 1435هـ -2014م (¬8).
2 - رسالة في المسح على الخفين -مخطوط-.
3 - رسالة في النّكاح -مخطوط-.
4 - رسالة في بيان أحكام القراءة خلف الإمام -مخطوط-.
5 - رسالة في دخول الحمام-مخطوط-.
6 - رسالة في بيان جواز الاستنابة في الخطبة -مخطوط-.
¬
(¬1) خلاصة الأثر ج4، ص19، هدية العارفين ج2، ص262، كشف الظنون ج2، ص3، معجم المؤلفين ج3، ص 428، الأعلام ج6، ص240، حاشية ابن عابدين ج1، ص19.
(¬2) خلاصة الأثر ج4، ص19، معجم المؤلفين ج3، ص428، هدية العارفين ج2، ص262، كشف الظنون ج2، ص 603 - 604، الأعلام ج6، ص240، حاشية ابن عابدين ج1، ص19.
(¬3) هدية العارفين ج2، ص262، إيضاح المكنون ج1، ص15، حاشية ابن عابدين ج1، ص19.
-إيضاح المكنون، المؤلف: إسماعيل باشا بن محمد أمين بن مير سليم الباباني أصلا، البغدادي مَولدا ومَسكنا (ت (1399) هـ)،عُني بتصحيحه وتعليق حواشيه: محمد شرف الدين يالتقايا، المدرس بجامعة إسطنبول، والمعلم رفعتْ بيلكه الكليسى، طبع بعناية: وكالة المعارف بإسطنبول، (1945) - (1947) م.
(¬4) ينظر: الأعلام ج6، ص240، خلاصة الأثر ج4، ص11، هدية العارفين ج2، ص262، معجم المؤلفين ج3، ص428، حاشية ابن عابدين ج1، ص19.
(¬5) ينظر: الأعلام، ج6، ص240.
(¬6) ذكره ابن عابدين في مقدمة حاشيته، ج2، ص19، ولم أجده مخطوطًا أو مطبوعًا، ووجدته كمخطوط لابنه صالح.
(¬7) ينظر: خلاصة الأثرج4، ص19، هدية العارفين ج2، ص232، الأعلام ج6، ص240، حاشية ابن عابدين ج1، ص19.
(¬8) ذكره الزركلي على أنّه مخطوط، ج6، ص240.
الجزء 1 · صفحة 46
7 - رسالة في النّقود، وهي بذل المجهود في مسألة تغير النقود -مطبوع في مكتبة دنديس لعام 2004م-.
8 - رسالة في النّفائس في أحكام الكنائس -مخطوط-.
9 - رسالة في القضاء -مخطوط-.
10 - رسالة في قول العامة في عقد النكاح: جوزتك بدل زوجتك -مخطوط-.
11 - رسالة في الوقوف بعرفة -مخطوط-.
12 - رسالة في المزارعة -مخطوط-.
13 - رسالة في الكراهية -مخطوط-.
14 - شرح مشكلات وردت عليه من الفروع والأصول -مخطوط-.
15 - فرائض التُّمرتاشي -مخطوط-.
وقيل هي لظهير الدّين التُّمرتاشي، وقد نسبها له البغدادي دون غيره (¬1)، وقد ذكرها حاجي خليفة منسوبة إلى ظهير الدّين أحمد بِنْ اسماعيل التُّمرتاشي الخوارزمي الحنفي المتوفى في حدود 600 هـ. (¬2)
رابعًا: مؤلفاته في العقيدة: (¬3)
1 - الفوائد المرضية في شرح القصيدة اللامية في العقائد -مخطوط-.
والقصيدة اللامية هي (بدء الأمالي) للإمام سراج الدّين علي بِنْ عثمان الأوشي الفرغاني الحنفي المتوفى سنة 575 هـ.
2 - منظومة في التّوحيد وشرحها -مخطوط-.
3 - رسالة في أحكام الدُّروز والأرفاض -مخطوط-.
4 - رسالة في عصمة الأنبياء -مخطوط-.
خامسًا: مؤلفاته في التّصوف: (¬4)
1 - رسالة في التصوف -مخطوط-.
2 - منظومة في التصوف -مخطوط-.
3 - شرح منظومة التّصوف التي كتبها المؤلِّف -مخطوط-.
4 - عقد الجواهر النّيرات في بيان خصائص الكرام العشرة الثقات -مخطوط-. (¬5)
سادسًا: مؤلفاته في النحو والصرف: (¬6)
1 - قطعة من شرح قطر النّدى وبل الصدى لابن هشام -مخطوط-.
2 - وصل فيه إلى إعمال اسم الفاعل -مخطوط-.
¬
(¬1) ينظر: هدية العارفين للبغدادي، ج2، ص262.
(¬2) ينظر: كشف الظنون ج2، ص232.
(¬3) ينظر: خلاصة الأثرج4، ص19، هدية العارفين ج2، ص232، الأعلام ج6، ص240، حاشية ابن عابدين ج1، ص19.
(¬4) نفس المصادر السابقة.
(¬5) ينظر: خلاصة الأثر ج4، ص19، الأعلام ج6، ص240، إيضاح المكنون ج2، ص76، هدية العارفين ج2، ص262، معجم المؤلفين ج3، ص 428.
(¬6) ينظر: كشف الظنون ج2، ص180، خلاصة الأثر ج4، ص19، حاشية ابن عابدين ج1، ص19.
الجزء 1 · صفحة 47
3 - شرح العوامل للجرجاني في النحو-مخطوط-.
4 - شرح العوامل المئة للشيخ الجرجاني كذلك -مخطوط-.
5 - رسالة في التَّنصيص على العدد -مخطوط-.
سابعًا: الحواشي والمؤلفات التي كتبت على متن تنوير الأبصار:
1 - منح الغفار شرح تنوير الأبصار- للمؤلف نفسه- وهي موضوع بحثنا.
2 - الدُّر المختار شرح تنوير الأبصار، للإمام مُحمَّد علاء الدّين الحصكفي (ت 1088هـ)، وهو مطبوع بعدة تحقيقاتٍ وطبعات، منها طبعة دار الكتب العلمية، لعام 1423هـ -2002م، وطبعة حديثة في دار السِّراج، تحقيق: الأستاذ الدكتور سائد بكداش، لعام 1443هـ- 2022م.
وقد ذَكر الحصكفي في مقدمة كتابه أنه بدأ شرح تنوير الأبصار في كتابٍ سمّاه "خزائن الأسرار وبدائع الأفكار في شرح تنوير الأبصار وجامع البحار" وأنه لما انتهى من تبييض الجزء الأول قدَّره في عشر مجلدات كبار فصرف النظر عَنْ إكماله وكتب شرحاً مختصراً وهو " الدُّر المختار في شرح تنوير الأبصار ". (¬1)
وكان الحصكفي قد جمع في كتابه الدّر هذا، فتاوى ابن نجيم والتُّمرتاشي، مع التّعليقات والفوائد من مسائل العلماء (¬2).
ومن الذين وضعوا حواشي على الدُّر المختار للحصكفي:
أ. الإمام ابن عابدين (وضع حاشية على "الدُّر المختار" سمّاها "ردّ المحتار على الدُّر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار، وهي المشهورة بحاشية ابن عابدين، وهي مِنْ أهم الحواشي والرَّكائز في المذهب الحنفي وأعظمها فائدة، وهي أشهر مصنفات ابن عابدين.
وقد طُبعت بعدة طبعاتٍ، وأفضلها بتحقيق الدكتور حسام الدين محمد صالح الفرفور، وقد طُبعت بطبعة حديثة فاخرة منقّحة عن الطبعات السابقة -كما ذكرت دار النّشر-، في دار السّلام -القاهرة، ونشرت حديثًا عام 1444هـ، ولم أحظى بعد بالاطّلاع عليها، وقد وصل فيه الإمام ابن عابدين إلى كتاب الوصايا، وقد توفي قبل تمام الكتاب.
قال في مقدمة حاشيته عَنْ الدّر:" إنَّ كتاب الدُّرّ المختار شرح تنوير الأبصار، قد طار في الأقطار، وسَار في الأمصار، وفاق في الاشتهار، على الشَّمس في رابعة النَّهار، حتى أكبَّ الناس عليه، وصار مفزعهم إليه، وهو الحريّ بأن يُطلب، ويكون إليه المذهب ... ، بيد أنه لصغر حجمه، ووفور علمه، قد بلغ في الإيجاز، إلى حد الإلغاز ... " (¬3).
وفي نفس الموضوع قال: " ثم أردت جمع تلك الفوائد، وبسط سمط هاتيك الموائد، من متفرقات الحواشي والرقاع، خوفاً عليها من الضياع، ضاماً إلى ذلك ما حرره العلامة الحلبي
¬
(¬1) ينظر: الدّر المختار ج1، ص16 - 17.
-الدر المختار، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي (ت (1088) هـ)
حققه وضبطه: عبد المنعم خليل إبراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، (1423) هـ - (2002) م.
(¬2) ينظر: هدية العارفين، ج2، ص295.
(¬3) ينظر: حاشية ابن عابدين ج1، ص3 - 4، وله طبعة حديثة منقحة بأربعة وعشرين مجلدًا عام 1444هـ مفيدة جداً ونافعة بتحقيق الدكتور حسام الدين بن محمد صالح الفرفور.
الجزء 1 · صفحة 48
والعلامة الطَّحطاوي وغيرهما من محشي هذا الكتاب ... وبذلت الجهد في بيان ما هو الأقوى وما عليه الفتوى وبيان الرّاجح من المرجوح، مما أطلق في الفتاوى أو الشروح، معتمداً في ذلك على ما حرره الأئمة الأعلام، من المتأخرين العظام، كالإمام ابن الهمام ... ". (¬1)
ب. وإنَّ له تكملة لولده محمد علاء الدين أفندي، نجل ابن عابدين (ت (1306) هـ)، وسمّاه: (قُرَّة عيون الأخيار تكملة ردّ المحتار على الدُّر المختار)، مطبوعة بآخر: حاشية والدِه ابن عابدين المسماة «رد المحتار على الدر المختار»، وقد طُبعت في دار الفكر، بيروت – لبنان، لعام (1415) هـ - (1995) م.
ت. كما وتوجد حاشية للإمام الطَّحطاوي (¬2) ((ت (1231) هـ) على الدُّر المختار للحصكفي في أربع مجلدات وهو بمثابة حاشية وشرح وتقييدات على الدُّر المختار.
وطُبعت الحاشية في دار الكتب العلمية في اثنتي عشرة مجلدٍ، لعام 1438هـ -2017م.
ج. قُرَّة الأنظار على الدُّر المختار، للإمام مُحمَّد أبو الطيب السّندي (ت 1142هـ) -مخطوط. (¬3)
د. مِنحة الباري على الدُّر المختار للإمام الرّحمتي (ت 1250هـ) واسماها (منحة الباري لمصطفى الأنصاري على الدُّر المختار شرح تنوير الأبصار) -مخطوط- (¬4).
¬
(¬1) حاشية ابن عابدين ج1، ص3 - 4، وينظر: المذهب عند الحنفية ص 97 - 98.
(¬2) أحمد بن محمد بن إسماعيل الطهطاوي: فقيه حنفي. اشتهر بكتابه (حاشية الدر المختار) أربع مجلدات في فقه الحنفية، ولد بطهطا (بالقرب من أسيوط، بمصر) وتعلم بالأزهر، ثم تقلد مشيخة الحنفية، فاستمر إلى أن توفي بالقاهرة. ومن كتبه أيضًا: (حاشية على شرح مراقي الفلاح) فقه، و (كشف الرين عن بيان المسح على الجوربين)، ينظر: الأعلام، ج1، ص245، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، ص281.
-حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، المؤلف: عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي (ت (1335) هـ)، حققه ونسقه وعلق عليه حفيده: محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية، الناشر: دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، (1413) هـ - (1993) م.
(¬3) محمد بن عبد القادر السِّندي المدني، أحد العلماء المُحدِّثين، حنفي المذهب، نقشبندي الطريقة، ولد ونشأ ببلاد السِّند، وقرأ العِلم وسافر إلى الحجاز، فحج وزار وسكن بالمدينة المنورة، من مشايخه: محمد سعيد الكوكني، حسن بن علي العجيمي، له حاشية على سنن الترمذي في مجلدين، وحاشية على الدر المختار مسماة "قرة الأنظار على شرح تنوير الأبصار"، وبعض الرسائل، توفي بالمدينة بحدود (114) 2 هـ. ينظر: نزهة الخواطر، ج6، ص 689.
-نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر، الاعلام بمن في تاريخ الهند من الاعلام، المؤلف: عبد الحي الحسني، دار النشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان، ط1، 1420 هـ، 1999م.
(¬4) مصطفى بن محمد بن رحمة الله بن عبد المحسن الأيوبي الأنصاري، أبو البركات الرحمتي:
فقيه دمشقي، من علماء الحنفية. هاجر إلى المدينة سنة 1187 هـ ومرض في أواخر أيامه فذهب إلى الطائف مستشفيا، ونزل للحجّ، فمات في جهة (السيل) ودفن بمكة، له كتب، منها: (حاشية على مختصر شرح التنوير للعلائي) فقه، و (حاشية على المنح) لعلها المنح السنية في فرائض الحنفية، و (شرح الطريق السالك على زبدة المناسك) ليوسف المدني. قال الكمال الغزِّيّ: واختصر (شرح الشهاب الخفاجي على الشفا) اختصارا حسنا. وله عدة رسائل وأجوبة على أسئلة كانت ترفع إليه، نظما ونثرًا، ينظر: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، ص (1538)، الأعلام، ج7، ص241.
-حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، ت: عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم البيطار، تح: محمد بهجة البيطار، الناشر: دار صادر، بيروت، ط2، (1413) هـ - (1993) م.
الجزء 1 · صفحة 49
هـ. حاشية برهان الدين إبراهيم الحلبي على الدُّر المختار (ت1190هـ) واسماها: تحفة الأخيار على الدُّر المختار شرح تنوير الأبصار، وطبع في دار فارس لعام 2020م. (¬1)
و. طوالع الأنوار شرح الدُّر المختار، للإمام محمد عابد بن أحمد علي الأنصاري السّندي المدني (ت 1190م- 1257هـ) (¬2) -موجود كرسائل جامعية-.
3 - تبصير الأنوار في شرح تنوير الأبصار -مخطوط-، للإمام مُحمَّد بِنْ عبد الله البرسوي الحنفي (ت 1088هـ)، أحد مدرسي مدرسة أورخان (¬3).
4 - الجوهر المنير على متن التنوير لملا حسين بِنْ إسكندر الرّومي (ت1084هـ). (¬4)
5 - لوائح الأنوار على منح الغفار لخير الدّين الرّملي (ت 1081هـ)، وهي حاشية مفيدة للغاية، وردّ في هذه الحاشية على غالب اعتراضات الإمام التُّمرتاشي على كنز الدقائق. (¬5)
6 - نتائج الأفكار على منح الغفار لنجم الدّين بِنْ خير الدّين الرّملي (ت (1113) هـ)، وقد جمع فيها نجم الدّين ما سجله والده خير الدّين في حاشيته على المنح، وما كان فيها من اعتراضات، ثمّ اختصرها، وأثنى على والده في مقدمتها. (¬6)
7 - منير الأفكار شرح تنوير الأبصار لركن الدّين بِنْ جنيد الرومي (ت1200هـ). (¬7)
¬
(¬1) إبراهيم بن مصطفى بن إبراهيم الحلبي، فقيه حنفي له اشتغال في الأدب، ولد بحلب، وتعلم بها وبالقاهرة، ثم سافر إلى القسطنطينية، وتوفي بها، درَّس في جامع السلطان سليم، وفي جامع آيا صوفية بمشيخة الحديث، توفي سنة: وتسعين ومئة وألف، له: حاشية على الدر المختار (وهو أول من حشاه وأول من أقرأه في مصر)، وشرح جواهر الكلام، ونظم السيرة في ثلاثة وستين بيتاً، وشرح لغز البهاء العاملي، ورسالة في الوفق وغيرها، توفي 1190هـ. ينظر: الأعلام، ج1، ص74، هدية العارفين، ج1، ص39.
(¬2) محمد عابد بن أحمد بن علي بن يعقوب السندي الأنصاري، فقيه حنفي، عالم بالحديث، من القضاة، ولد تَقْرِيبًا فِي سنة 1190هـ، له مؤلفات، منها: (حصر الشارد في أسانيد محمد عابد) و (المواهب اللطيفة على مسند الإمام أبي حنيفة) و (طوالع الأنوار على الدر المختار) و (شرح بلوغ المرام لابن حجر) وغيرها، توفي عام 1275هـ. ينظر: البدر الطالع، ج2، ص227، الأعلام، ج6، ص179.
-البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت (1250) هـ)، الناشر: دار المعرفة – بيروت، الأجزاء: (2)، دون تاريخ طبعة.
(¬3) ذُكر في معجم المؤلفين، ج10، ص203، هدية العارفين، ج2، ص295.
(¬4) حسين بن إسكندر الرومي، الملا: عالم بالقراءات، حنفي المذهب، من علماء الدولة العثمانية، له كتب، منها (الجوهرة المنيفة في شرح وصية أبي حنيفة - خ) في دار الكتب، و (مفتاح العبادة) شرح لمقدمة من تصنيفه في العقائد وفقه الحنفية، في الدار أيضا، و (مجمع المهمات الدينية على مذهب الحنفية) و (لباب التجويد للقرآن المجيد)، ينظر: الأعلام، ج2، ص233.
(¬5) خير الدين بن أحمد بن علي، الأيوبي، العليمي، الفاروقي، فقيه، باحث، له نظم. من أهل الرملة (بفلسطين) ولد ومات فيها. رحل الى مصر 1007 هـ، فمكث في الأزهر ست سنين. وعاد إلى بلده، فأفتى ودرّس إلى أن توفي. أشهر كتبه (الفتاوي الخيرية) مجلدان، و (مظهر الحقائق) حاشية على البحر الرائق في فقه الحنفية، و (ديوان شعر) وغير ذلك، ولد 993هـ - 1081هـ كانت الوفاة، ينظر: الأعلام، ج2، ص327.
ينظر: خلاصة الأثر، ج2، ص134.
(¬6) محمد بن خير الدين بن أحمد بن علي الأيوبي العليمي الفاروقي، نجم الدين الرملي، فقيه حنفي من أهل (الرملة) بفلسطين، ووفاته فيها، له كتب، منها (نزهة النواظر) في شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم، و (اللآلي الدرية في الفوائد الخيرية) وهو تجريد حاشية والده على جامع الفصولين، و (نتائج الأفكار على منح الغفار) في الفروع، ولد (1066) هـ وتوفي (1113) هـ. ينظر: الاعلام، ج6، ص116، إيضاح المكنون، ج2، ص576.
(¬7) عبد الرزاق بن خليل جنيد الرومي الأصل، الحنفي، نزيل دمشق. فقيه. توفي في حدود سنة (1200) هـ. من آثاره: منير الافكار في شرح تنوير الابصار في فروع الفقه الحنفي في تسع مجلدات
الجزء 1 · صفحة 50
8 - شرح المولى مُحمَّد بِنْ حسين الأنكوري على التنوير (ت 1098هـ). (¬1)
المطلب الرَّابع: وفاته
ظهر اختلاف بين كتب العلماء على سَنَة وفاة الإمام التُّمرتاشي (:
1 - ذكر أكثر أصحاب التّراجم كالمحبيّ، ومن جاء بعده من المؤرِّخين: على أنّه توفي في أواخر رجب سنة 1004 هـ وفق سنة 1596م عَنْ خمس وستين سنة. (¬2)
2 - وفي مقدمة مخطوطة «منح الغفار»، والتي رمزت لها برمز (د)، يوجد ترجمة للإمام كتبها صالح بِنْ أحمد التُّمرتاشي -حفيد المؤلف-، ذكر فيها سنة وفاة الإمام في أواخر رجب سنة 1005هـ، وقد بلغ من العمر خمسٍ وستين سنة، ودفن في بلدة غزة، عند أبيه وأجداده.
3 - ومنهم من رجّح وفاته سنة 1006هـ.
4 - ومن الباحثين من رجّح أنه توفي سنة 1007هـ (¬3)، ومنهم بعد ذلك أيضًا ولكن بدون تحديد السَّنة بدّقة (¬4)، وأكثر كتب الترجمة على أنّه سنة 1004 هـ.
وترجيح بعض المعاصرين على أنّ وفاته بعد 1006هـ؛ لِما وجد في آخر مخطوطاتٍ كتبها المؤلف تدلُّ على أنّه كان حيًا بعد هذا التّاريخ، بناءً على فراغه من تأليفها سنة كذا، ومنها ما وُجد في
¬
(¬1) محمد بن حسين الأنكوري، فقيه حنفي، من علماء الروم، عرّفه المحبي بشيخ الإسلام وعالم الروم وفقيهها وصدر الدولة، ووجيهها، نسبته إلى (أنقرة) وربما قيل له (الأنقروي) ولد بها، وتعلم بالقسطنطينية، وولي قضاء يني شهر، ومصر، والقسطنطينية، ثم عين شيخا للإسلام، مدة قصيرة، وعاجلته الوفاة، عن نحو 70 عاما. له (الفتاوى الأنقروية، مطبوع) و (تفسير آية الكرسي، مخطوط)، وقال المحبي: وكتب على تنوير الابصار شرحا نفيسا أبان فيه عن فضل باهر واطلاع تام وانتقد على التمرتاشى انتقادات أكثرها مسلمة لا مجال للخدش فيها وقد حضرته مرة وهو يقرأ فيه ببستانه المعروف به بقنلجيه فى صحبة صاحبنا الفاضل عبد الباقى بن أحمد السمان وجماعة من فضلاء المدرسين. ينظر: خلاصة الأثر، ج4، ص314، الأعلام، ج6، ص103.
(¬2) ينظر: خلاصة الأثر ج4، ص 18 - 20، كشف الظنون ج1، ص 401، إيضاح المكنون ج1، ص26، هدية العارفين ج2، ص262، معجم المؤلفين ج3، ص 427، الأعلام ج6، ص 239، ديوان الإسلام
ج2، ص 24، بلادنا فلسطين ج1، ص 82 – 83، أعلام من أرض السلام، ص 371 - 372، إتحاف الأعزة، ج4، ص89.
(¬3) ينظر: فتاوى التمرتاشي، تحقيق: د. عبد الله محمود أبو حسان، دار النشر: دار الفتح للدراسات والنشر - عمان، ط1، تاريخ النشر: 1435هـ -2014م.
(¬4) يوجد رسالة ماجستير في جامعة القدس للطالب فادي أبو شخيدم وهي تحقيق كتاب فيض الغفار للتمرتاشي، رجّح فيها أن الإمام كان حياً سنة 1007 هـ، وكذلك محقق كتاب الدر المختار للحصكفي، أ. سائد بكداش رجّح وفاته بعد 1007هـ، ومحقق كتاب الوصول إلى قواعد الأصول للتمرتاشي، محمد سليمان، رجّحه كذلك، ولكن الوثائق أثبتت عكس ذلك.
ينظر: فيض الغفار شرح ما انتخب من المنار -رسالة ماجستير-، تحقيق: فادي محمود أبو شخيدم، جامعة القدس، إشراف: أ. د. حسام الدين موسى عفانة، لعام 1431هـ -2010م.
-الدر المختار، تأليف: علاء الدين الحصكفي، تحقيق: أ. سائد بكداش، دار النشر: دار السراج، ط1، لعام 1443هـ -2022م.
- الوصول إلى قواعد الأصول، دراسة وتحقيق: محمد شريف مصطفى أحمد سليمان، الناشر: بيروت، لبنان: منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، -رسالة علمية-.
الجزء 1 · صفحة 51
منظومته «تحفة الأقران» كان الفراغ منها سنة 1005هـ، و «مواهب المنّان شرح تحفة الأقران» كان الفراغ منها في ربيع الثاني سنة 1006هـ (¬1).
بقي كتاب «فتاوى التُّمرتاشي»، المسمّى (الفتاوى التُّمرتاشية في الوقائع الغزية) للإمام التُّمرتاشي، والذي رجّح فيه بعض المعاصرين حياة الإمام عام 1007هـ، دلالة على وجود مخطوط لهذا الكتاب، مكتوبٌ فيه: "فرغت من تعليق هذه النّسخة المباركة نهار الإثنين ثامن عشر شهر شوال سنة سبعٍ وألف".
- والحقيقة أنّي رجعت إلى ثلاث مخطوطات للكتاب، وبالإضافة إلى وجوده مطبوعًا بطبعةٍ هنديّةٍ قديمة نوعًا ما، ولم يذكر في أي منها هذا التاريخ (¬2)، ولا هذه الجملة إلا في مخطوطٍ واحد، وهي الأزهرية (¬3).
فدلَّ على أنّ هذا الكتاب لم يؤلَّف بهذا التّاريخ، إنما قد يكون بوهمٍ من النّاسخ، أو ترجيحٍ من نسخة معينةٍ كتبت بهذا التاريخ.
وقد نظرت في كتاب "دراسات في تاريخ بيت المقدس" (¬4)، فوجدت ما يثبت ويؤكِّد سنة وفاة المؤلِّف حيث ذكر صاحبه أنّه اطّلع على سجلات محكمة بيت المقدس، فوجد أنّه حددت المحكمة وفاة المؤلف بدقة حيث ذُكر وفاته يوم الإثنين غرّة شعبان سنة 1006 هـ، وقد اطّلعت عليه بنفسي من قبل المحكمة، وصوَّرتُ الوثائق، وكان من ضمن سجل عام، كتبه القاضي شجاع الدّين أفندي.
ونص المحكمة كالآتي (¬5): «ورد الخبر للقدس الشريف بوفاة شيخنا، شيخ الإسلام مفتي الأنام علّامة العلماء الأعلام، أفضل الفضلاء الفِخام، مولانا الشَّيخ مُحمَّد عبد الله التُّمرتاشي، مفتي غزة، تغمده
¬
(¬1) وجدتها في مخطوط «أرجوزة تحفة الأقران» ويليه «مواهب المنان»، وهي بخط المؤلف حسب الدلائل، مكان الحفظ: مكتبة شستربيتي في ايرلندا، رقم الحفظ: 3352، عدد الأوراق: التحفة: 1 - 15، والمواهب: 16 - 284.
(¬2) ينظر: «فتاوى التمرتاشي» مخطوط، مكتبة جامعة الملك سعود، رقم: 6220/ ف1244/ 5، عدد اللوحات: 172، الناسخ: محيي الدين الصفوري، تاريخ النسخ: 1175هـ.
- «فتاوى التمرتاشي» مخطوط، مكتبة فرز الله- تركيا، وقف: شيخ الإسلام فيض الله أفندي، رقم: 1054، ك: 1059، عدد اللوحات: 250.
-فتاوى التمرتاشي، (الطبعة الهندية)، تحت إشراف: أبي العلا أمجد علي الأعظمي القادري الرضوي، دار النشر: مطبع أهل السنة والجماعة – الهند، لعام 1333هـ، عدد الصفحات: 296.
(¬3) ينظر: «فتاوى التمرتاشي» مخطوط، المكتبة الأزهرية، رقم: 2713، خصوصي: 42960، عدد اللوحات: 157، النّاسخ: محمد بن حسين الكرذلي الحنفي، تاريخ النسخ: 1280هـ.
(¬4) ينظر: دراسات في تاريخ بيت المقدس، ص517 - 518.
-دراسات في تاريخ بيت المقدس، المؤلف: بشير عبد الغني بركات، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط1، سنة 1435هـ -2014م.
(¬5) وذلك في فقرة كتبت بخط صغير على صفحة غلاف السجل رقم ((78))، مؤرّخ في أواسط جمادى الأولى -19 رمضان، لعام 1005هـ.
الجزء 1 · صفحة 52
الله برحمته وأسكنه فسيح جنته، الإثنين غرة شعبان سنة ستة وألف، وصُليَّ عليه صلاة الغائب بالمسجد الأقصى الشريف نهار الجمعة، رحمة الله تعالى عليه».
وقد رجّحت هذا التّاريخ لعدّة أسباب:
الأول: قُرب المسافة بين القدس وغزة، وورود أخبار العلماء إلى المسجد الأقصى عادةً؛ وخاصة أعلام فلسطين؛ لأنّها ملتقى العلماء، وفيها بعض تلاميذه، وكذلك الصّلاة عليه صلاة الغائب يوم الجمعة مع وفاته يوم الإثنين، وتوثيق وفاته في المحكمة بدقة، دلالة على صحّة وفاته بهذا التّاريخ.
الثاني: وجود ترجمة مختصرة للإمام في نسخة دار الكتب القطرية (¬1) لمنح الغفار، كتبها ولده محفوظ، ذكر فيها وفاة والده في آواخر شهر رجب، لعام 1006هـ، وهو دليلٌ قويٌ على صحة ما وُجِد في المحكمة من أنّ وفاته غرّة شعبان؛ لأنّ شعبان بعد رجب، فكان أواخر رجب (¬2) وأول شعبان، والنسخة كتبها حفيده صالح بِنْ أحمد التُّمرتاشي.
الثالث: عدم وجود دليلٍ قويٍّ يرجّح وفاته بعد هذا التّاريخ كما أسلفنا سابقًا، لعدم صحة توثيق كتاب الفتاوى بهذا التاريخ، ومع صحة توثيق الكتب الأخرى.
وقد توفيَّ بِغزَّة ودُفن بها، بجانب قبر والده وأجداده، ولم أجد خلافًا في كتب التّراجم أو غيرها على ذلك، والله تعالى أعلم.
¬
(¬1) نسخة دار الكتب القطرية رقم 813، وذكرتها في المخطوطات.
(¬2) ذكر ذلك أيضًا المحبي في خلاصة الأثر، ج4، ص20، بأنَّ وفاته كانت في أواخر رجب، مع الخلاف في سنة الوفاة كما أسلفنا.
الجزء 1 · صفحة 53
الفصل الثاني: دراسة منهج الكِتاب ووصف المخطوطات.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: دراسة منهج الكتاب، ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: منهج المؤلِّف في الكتاب.
المطلب الثاني: بعض المسامحات على المؤلِّف.
المطلب الثالث: المصادر التي اعتمد عليها المؤلِّف.
المطلب الرَّابع: دواعي تأليف الكتاب.
المطلب الخامس: متن تنوير الأبصار المتعلِّق بالدِّراسة.
المبحث الثاني: وصف المخطوطات، ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: وصف المخطوطات التي اعتمدتُّ عليها في التّحقيق.
المطلب الثاني: صور المخطوطات.
الجزء 1 · صفحة 54
المبحث الأول: دراسة منهج الكتاب ومصادره ودواعي تأليفه
ويشتمل على عِدّة مطالب:
المطلب الأول: مكانة الكتاب بين العلماء.
المطلب الثَّاني: منهج الإمام التمرتاشي في الكتاب.
المطلب الثَّالث: بعض المسامحات التي حصلت من المؤلِّف.
المطلب الرَّابع: المصادر والمراجع التي اعتمد عليها المؤلِّف.
المطلب الخامس: دواعي تأليف الكتاب.
المطلب السَّادس: متن تنوير الأبصار المتعلِّق بالدِّراسة.
الجزء 1 · صفحة 55
المبحث الأول: دراسة منهج الكتاب ومصادره ودواعي تأليفه
المطلب الأول: مكانة الكتاب بين العلماء.
يعدّ كتاب الإمام التُّمرتاشي ذو مكانة معتبرة ومميّزة في كتب الفقه الحنفي، كما ذكرنا، وقد دلّت كثرة الاقتباسات منه، والإشارة إليه، على بعض أهميته.
قال المحبي: وهو مِنْ أنفع كتب المذهب. (¬1)
ومن اقتباسات العلماء عليه:
1 - استشهد به شيخي زاده، في مجمع الأنهر، حين قال: " وفي المنح: أن المودع إذا خالف في الوديعة، ثم عاد إلى الوفاق إنما يبرأ عَنْ الضمان إذا صدقه المالك في العود، وإن كذبه لا يبرأ إلا أن يقيم البينة على العود إلى الوفاق". (¬2)
2 - ذكر في اللُّباب، مسألة الحجر على السّفيه، الذي لا يحسن التّصرف بالمال، بقول الصاحبين، ثم قال: "قال في المنح: وأفتى به البلخي وأبو القاسم، وجعل عليه الفتوى مولانا في بحره" (¬3).
3 - ذكره ابن عابدين، في منحة الخالق (¬4)، حيث قال: قوله: وظاهره أن المضمضة والاستنشاق ليستا شرطين في الغسل المسنون، قال العلامة الشَّيخ مُحمَّد الغزِّيّ في المنح فيه نظر؛ لأنه
¬
(¬1) خلاصة الأثر ج4، ص 19.
(¬2) انتهى من مجمع الأنهر، ج2، ص342.
-مجمع الأنهُر في شرح ملتقَى الأبحُر، المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان، المعروف بـ «داماد أفندي» (ت (1078) هـ)، وبهامشه: «الدُّر المُنتقَى في شرح المُلتقَى» للعلاء الحصكفي (ت (1088) هـ)، تحقيق: أحمد بن عثمان بن أحمد القره حصاري، طَبْعُ: دار الطباعة العامرة بتركيا عام (1328) هـ، بترخيص وزارة المعارف عام (1319) هـ، وصَوَّرتها: دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(¬3) انتهى من اللباب، ج2، ص69.
-اللُّباب في شرح الكتاب، على المختصر المشتهر باسم «الكتاب» الذي صنفه أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي الحنفي ((332) - (428) هـ)، المؤلف: عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (أحد علماء القرن الثالث عشر)، حققه، وفصله، وضبطه، وعلق حواشيه: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العلمية، بيروت – لبنان.
(¬4) ينظر: منحة الخالق على البحر الرائق، ج1، ص47.
-البحر الرائق شرح كنز الدقائق، المؤلف: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (ت (970) هـ)
وفي آخره: "تكملة البحر الرائق" لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد (1138) هـ)، وبالحاشية: «منحة الخالق» لابن عابدين (ت (1252) هـ)، الطبعة: الثانية.
الجزء 1 · صفحة 56
إن أراد أن كلا منهما ليس بفرض في الاغتسال المسنون فمسلم، وإن أراد أنهما ليسا بشرط في تحصيل السنة فممنوع.
4 - وفي قرَّة عيون الأخيار، ذكر في باب الإقرار (¬1): وفي المنح في مسائل شتى فسَّر الرَّد بأن يقول ما كان لي عليك شيء أو يقول بل هو لك أو لفلان.
المطلب الثاني: منهج الإمام التُّمرتاشي في كتابه "منح الغفار"
في الحديث عَنْ منهج الإمام التُّمرتاشي في كتابه:» منح الغفار «، فإنّه يعد من أشهر المتون الفقهية على الإطلاق، إذ إنّه يعتبر جزءاً من المراجع والمصادر التي يعتمد في دراستها على المذهب الحنفي، بالإضافة إلى كونه متنًا جيدًا للتدريس والتنقيح.
ومما لخّصته مِنْ منهج الإمام التُّمرتاشي (في هذا الكتاب، الآتي:
1 - ذكر الآيات القرآنية والأحاديث النّبوية الشّريفة، في المسائل والأبواب التي تكون جامعة، ومتفقٌ عليها بين العلماء، أو التي تكون مستدلٌ لها لتقوية أقوال المذهب على غيره.
مثاله: قوله: فيجوز أنْ يَثْبُتَ الوضوءُ بالوحي الغيرِ المتلوِّ، أو الأخذ من الشرائع السابقة، كما يدلّ عليه ما روي، «أنّه عليه الصلاة والسّلام حين توضأ ثلاثًا ثلاثًا، قال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي». (¬2) ينظر: ص149.
2 - اعتمد التُّمرتاشي (، في كتابه على عددٍ كبيرٍ من المصادر والمراجع في الفقه الحنفي، كالبحر الرائق، وفتح القدير، ودرر الحكام، والجوهرة النّيرة، وعشرات المصادر القيّمة
¬
(¬1) ينظر: قرة عيون الأخيار، ج8، ص219.
-قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار، مطبوع بآخر «حاشية ابن عابدين»، مؤلف التكملة: محمد علاء الدين أفندي، نجل ابن عابدين (ت (1306) هـ،) الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: (1415) هـ = (1995) م.
(¬2) طَرَفٌ من حديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط، ج4، ص78، وسنن ابن ماجه، ج1، ص145، ونصب الراية، ج1، ص127، مجمع الزوائد، ج1، ص231، ونصّه عن ابن بريدة، عن أبيه قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بوضوء فتوضأ واحدةٌ واحدة، فقال: «هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به» ثم توضأ ثنتين= =ثنتين، فقال: «هذا وضوء الأمم قبلكم» ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، فقال «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» وفي سنن ابن ماجه عن أبي بن كعب بلفظ: «هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي».
حكم الحديث: ما رواه الطبراني في الأوسط، فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وحسّن بعض العلماء رواية ابن ماجه.
-المعجم الأوسط، المؤلف: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت (360) هـ)، تح: طارق بن عوض الله، الناشر: دار الحرمين – القاهرة، عام: (1415) هـ - (1995) م.
-مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (ت (807) هـ)، المحقق: حسام الدين القدسي، الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة، عام النشر: (1414) هـ، (1994) م.
-نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، المؤلف: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (ت (762) هـ)، قدم للكتاب: محمد يوسف البَنُوري، المحقق: محمد عوامة، الناشر: مؤسسة الرَّيان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة – السعودية، الطبعة: الأولى، (1418) هـ/ (1997) م.
الجزء 1 · صفحة 57
لعلماء أجلّاء في المذهب، كالإمام الكرخي، والطحّاوي، والجصاص، وذكر فيه أقوال العلماء، كأبي نصر، وأبي الليث، وأبي حفص، وغيرهم.
وحوى كتابه على فتاوى لعلماء أجلّاء، كفتاوى قاضي خان، والبزازية، والوالواجية، وفتاوى الواقعات، ورسائل لبعض العلماء كابن الهمام، وغيرها، واستدلّ ببعض كتب أصول الفقه، كالتوضيح، وكشف الأسرار، وغيرها، مما جعله كتاب يحوي فوائد، يستفاد منها في المذهب، ومرجع يعاد إليه وقت الحاجة.
ومثاله، قوله في سنن الوضوء: «والذي ثبت: الشهادة بعد الفراغ من الوضوء، وأقرّه عليه السراج الهندي في التوشيح، كما حكاه مولانا صاحب البحر». ينظر: ص192
وقوله في نواقض الوضوء: «واختار ابن الهمام في تحريره: أنَّها من النَّائم مفسدة للصلاة لا الوضوء؛ لأنّ جعلها حدثاً للجناية، ولا جناية من النَّائم فبقي كلاماً بلا قصد فيفسد كالسَّاهي به انتهى». ينظر: 210.
3 - اعتمد الكتاب بالإضافة إلى أقوال المذهب الحنفي على أقوال المذاهب الأخرى، كمذهب الشّافعي، ومالك، وأحمد، فقد كان يذكر المسألة في المذهب، ثم يذكر قول الشّافعي مثلاً، بقوله: وقال الشّافعي كذا، أو عند مالك كذا، فإنّ موارده لم تقتصر على كتب الفقه الحنفي، بل استخدم أحياناً كتب فقه المذاهب الأخرى، ومن ذلك إشارته إلى كتاب شرح المهذب في الفقه الشّافعي للنووي، فحوى أهم المسائل الخلافية، وخاصة المذهب الشّافعي مقابل أقوال المذهب، ومثاله:
أ. قوله: ولا ينقضه مسُّ امرأة، أي مسُّ بشرة المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان بشهوةٍ أو لا، وقال الشّافعي (: ينقض وضوء اللامس مطلقاً، سواء كان بشهوةٍ، وقصداً، أو لا. ينظر: ص213
ب. قوله: ويُرفع بماء قُصِد تشميسه بلا كراهة، وبه قال مالك، وأحمد، وقيل: يُكره، وبه قال الشّافعي، وقال مُجاهد: تُكره الطهارة بالماء المسخن، وكَرِه أحمد المُسخن بالنجاسة. ينظر: ص261.
4 - احتواء الكتاب على مراجع لمصنّفات ومؤلفات مختلفة، كاللّغة، والنّحو، والتفسير، وأقوال في الطِّب وغيرها، بالإضافة إلى ترجيحه لبعض المعاني والمصطلحات اللغوية، فدلَّ كذلك على أنَّ له نَفَسٌ في اللغة والتّصريف، والتَّفسير.
5 - كان من منهجه (كذلك، تخريج الأحاديث وبيان صحتها أو ضعفها، وذلك حين الاستدلال بحديث لبيان المعتمد من المسألة فيذكر الحديث، ويبين صحته أو ضعفه، ومثاله: قوله: «وأما ما استدلَّ به في بعض الشروح من حديث عائشة: " أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنْ الرَّجل يجدُ البَلَل ولمْ يذكر الاحتلام؟ قال: يغتسل، وعَنْ الرَّجل يَرى أنَّه احتلم ولا يجد البَلل قال: لا غسل عليه "، وإن كان مشهوراً، رواه الدّارمي وأبو داود والتِّرمذي وغيرهم، لكنَّه مِنْ رواية عبد الله بِنْ عمر العمري، وهو ضعيفٌ عند أهل العِلم، لا يُحتجُّ بروايته». ينظر: ص241.
الجزء 1 · صفحة 58
6 - كما وأنّ التُّمرتاشي كانت له طريقة مختلفة في الإشارة إلى المصادر، سواء في اللغة أو الفقه وغيره، فأحياناً كان يكتب المصدر في بداية الاقتباس، وأحياناً في نهايته، وأحياناً أخرى لا يذكره مطلقًا.
وهنا مثال على ذكره المصدر في نهاية الاقتباس:
1. مثاله في اللغة:
حينما فسر قوله: " الشرع الشريف " في اللغة، قال: والشَّرَف هنا: العلو والمكان العالي، وجَبَلٌ مُشرِف أي عالٍ، وجَبَلٌ شريفٌ، والجمع شُرفاء وأشراف، وقد شَرُفَ من باب ظَرُفَ، فهو شريف، كذا في «مختار اللغة». ينظر: ص120.
2. مثاله في الفقه:
قوله: وإنْ أولج رجلٌ في فرج خنثى مُشكلٌ، لم يجب الغُسل عليه؛ لجواز أن يكون الخنثى رجلاً والفرج منه، بمنزلة الجُرح، وهذا كلُّه من غير إنزال، أما إذا أنزل وَجب الغُسل بالإنزال، كذا في «البحر» نقلاً عَنْ «السِّراج الوهاج». ينظر: ص239.
مثال على ذكره المصدر في بداية الاقتباس:
1. قوله: قال في «الينابيع»: «لو نقع الحمص أو الباقلاء فغير لونه وطعمه وريحه يجوز به الوضوء». ينظر: ص268.
2. قال في النِّهاية: «المنقول عَنْ الأساتذة جوازه حتى أنَّ أوراق الأشجار وقت الخريف تقع في الحِياض ويغير ماءها من حيث اللون والطعم والرائحة ثم إنهم يتوضؤون منها من غير نكير»، وأشار في «شرح الطحاوي» إليه. ينظر: ص269.
7 - كما وأنَّ ما أورده في الكتاب كان يعزوه إلى مصادره، باستثناء بعض ما يورده عَنْ البحر، وبعض الكتب أو بعض المعلومات كالتعريفات اللغوية والاصطلاحية وغيرها.
ومما يتسم ويلحظ، كون الإمام بارعٌ في تأليفه هذا، رغم أنَّه قد سار على منوال الفقهاء غيره، إلا أنّه قام بترتيب الأبواب والمباحث، والمسائل الفقهية بشكل جيد، ويظهر لنا هنا أبرز ملامح منهج الإمام التُّمرتاشي في تأليفه:
أـ جمعه لأهم المسائل في جميع الأبواب:
رُغم صِغر هذا الكتاب بالنسبة إلى غيره من المؤلَّفات؛ إلا أنَّه قد اشتمل على العديد من الأبواب والمسائل التي يحتاجها العالِم، وطالب العلم، والقاضي، وما يُعلم بالضرورة بالنسبة للعامي، كما وأنَّ اختياره لهذه المسائل تُعدّ من أسباب قبوله وشهرته، فقد ذَكَرَ أحكام الطّهارة والنّجاسات بشكلٍ مفصّل، وتطرّق إلى ذكر المسائل المتعلّقة بالآسار، وأحكام الآبار، وأحكام التّيمم، بالإضافة إلى تنوع الكتاب باللّغة، والتفسير، والنّحو، وغيره.
ب ـ سهولة عبارته مع الإيجاز غالباً:
الجزء 1 · صفحة 59
لم يبلغ الإمام التُّمرتاشي مبلغ المتون المتأخرة في الإيجاز، وشدة الاختصار، وكثرة المسائل، إلا أنَّه تميز عنها، بسلاسة عبارته، وسهولتها مع ما فيها من الإيجاز، وذكر المستخلص.
مثال على ذلك:
1ـ قوله: وسنّة الغُسل، البُداءة بِغَسل يديه، وفرجه، وخبَثُ بَدنه إنْ كان عليه خَبث، لِئلّا يشيع. ينظر: ص232.
2ـ قوله: وجاز أي التيمم، قَبلَ دُخول الوقت، وجاز التَّيمم، لأكثر من فرض، وجاز لغيره، كالنَّفل؛ لأنه بَدَلٌ مطلقٌ عند عدم الماء، وليس بضروري، ويرتفع به الحدث إلى وقت وجود الماء؛ لأنّه مبيح للصّلاة مع قيام الحَدَث. ينظر: 323.
ج ـ ذِكر الخلاف في بعض المسائل:
من خلال البحث في منهج التُّمرتاشي في تحليل مسائل الخلاف في المذهب الحنفي، نجد أنّها تمثلت بالحديث عَنْ الأقوال المشهورة في المذهب، ومناقشته للأقوال، فقد اشتمل هذا الكتاب على ذكر الأدلة من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وذكر أقوال الأئمة الثلاثة، والخلاف الفقهي في بعض المسائل، وآراء المذاهب الأخرى كذلك.
مثال على ذلك:
1 - قوله: ولا يكره كتابة قرآن والصّحيفة أو اللّوح على الأرض، عند الثاني؛ لأنه ليس بحامل، والكتابة وجدت حرفاً حرفاً، وإنّه ليس بقرآن، وقال مُحمَّد: أحبُّ إلي أنْ لا يُكتب؛ لأنّ كتابة الحروف تجري مجرى القرآن. ينظر: ص256.
2 - قوله عَنْ التيمم: وقال الشّافعي: هو بدلٌ ضروري مبيحٌ مع قيام الحَدَث حقيقةً، فلا يجوز قبل الوقت، ولا يُصلى به أكثر من فريضة عنده. ينظر: ص323.
دـ قوله بالتّفويض على المسائل التي قدرها العلماء راجعاً إلى أخذه بظاهر الرواية:
إنَّ من المعلوم أنَّ مذهب الإمام أبي حنيفة (التفويض في المسائل التي يحتاج فيها إلى التقدير، ويُرجِع التقدير فيها للعامي والقاضي في العديد من المسائل كمسألة تقدير الماء المتنجس، ومسألة البئر، وغيرها، حيث كان عنده مظهر الاجتهاد نوعين هما: اجتهاد يكون من المجتهد المطلق للشريعة، واجتهاد العامي فيما يتعلق بالتقدير.
فالإمام يأخذ بظاهر الرواية في تلك المسائل، وهي قول الإمام أبي حنيفة (، لا كالمتون التي تقدر المسائل بخلاف ظاهر الرواية، وذلك حسب الفتوى.
الجزء 1 · صفحة 60
مثال على ذلك:
1ـ قوله: (والمُعتبَرُ) في مقدار الرّاكد (أكبرُ رأيِ المُبتلى بِهِ فيه، فإنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ عَدمُ خُلُوصِ النَّجاسةِ إلى الجانِب الآخر، جاز وإلا لا) يجوز وهذا هو الظَّاهر من الرّواية عَنْ أبي حنيفة. ينظر: ص271.
2ـ قوله: (في بئرٍ) موصوفٌ بأنَّه (دونَ القَدر الكَثير) وهو ما اخترناه في المختصر، مِنْ أنَّ المعتبَر فيه أكبر رأي المبتلى به. ينظر: ص287.
هـ ـ منهجية الإمام التُّمرتاشي في إيراد الأدلة:
إنّ القرآن الكريم والسّنة النّبوية مِنْ مصادر التّشريع الإسلامي الأساسية، وهي أصل الفقه ومصادره التي انبنى عليها، وقد ظهرت أحكامه وبُينت مسائله، من خلال استنباط المجتهدين المسائل من كتاب الله - عز وجل - والسنّة النّبوية الشريفة، وبسطها في الكتب والمؤلفات.
وإنَّ مِنْ عادة المصنّفين المتقدّمين الاستشهاد بالقرآن الكريم والسّنة النبوية؛ وذلك لإظهار قوّة أقوالهم وحججهم الفقهية؛ لأنّها منبثقة من كتاب الله وسنته، وإيرادها على المسائل الفقهية وبيان قوّة تلك المسألة، بالإضافة يكون استشهادهم لمعرفة قطعي الدّلالة من الأحكام عن غيرها.
وفي الحديث عَنْ إيراده للأدلة، لقد كان الإمام التُّمرتاشي يعزو بها، إذا تطلب الأمر ذلك، فقد يستدل بالكتاب أو السنة النبوية أو بالقواعد الأصولية، فالأدلة التي كانت في بحثه محدودة للغاية، فهي تتمحور حول استدلالاته من الكتاب والسنة وأقوال أئمة المذهب.
وأما طريقة الاستدلال: فقد اختلفت كتب الفقه في استدلالها بالقرآن والسنة النبوية باختلافها في المنهج، فمنهم من توسّع في إيرادها، مع محاولة تأجيل آراء المذهب وموافقته للكتاب والسنة النبوية، والبعض الأخر اكتفى بأقوال أئمة المذهب في القضايا الفقهية، دون التوسع في ذكر الأدلة القرآنية، وأحاديث السنة النبوية، وإمامنا هنا فعل ذلك، فقد كانت أغلب استدلالاته من القرآن لإثبات رأيه، أو لبيان المعنى الشرعي لعناوين الموضوعات، دون الاستدلال الكثير، إنّما إذا تطلّب الأمر ذلك.
مثال على ذلك: حيث استدلّ في فروض الوضوء على الآية في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]. ينظر: ص151.
الجزء 1 · صفحة 61
وفي حديثه عَنْ التيمم، بقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [سورة المائدة:6]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ» (¬1). ينظر: ص310.
وـ ترجيحات المؤلّف:
تمثلت ترجيحات الإمام التُّمرتاشي التي أوردها في كتبه على نوعين:
ـ ترجيحات الفقهاء الذين نقل عنهم المؤلِّف، وهي الأغلب، والأكثر.
ـ ترجيحاته الخاصة.
يسود ترجيحات الفقهاء الذين نقل عنهم المؤلف الإمام التُّمرتاشي في كتبه مسلكيْن يظهر في أنَّ أحدهما، التعليق على الترجيحات والاكتفاء بإيرادها، وهو الشكل العام الظاهر في الكتب، والآخر أنْ يعقب على هذه الترجيحات بما هو مناسب، أو يراه أقوى استدلالًا أو أقرب إلى ظاهر الرّواية من غيره.
وأما بالحديث عَنْ ترجيحات الإمام التُّمرتاشي الخاصة، فهو لم يخصِّص مناقشة لترجيحاته أو للمسائل الفقهية إلا بحدود ضيقة.
ز – استخدام أسلوب المناقشة أثناء إيراد الحجج:
لقد كان الإمام التُّمرتاشي (، حينما يورد مسألة ما ليستدل بها، يورد بالمقابل قول الرأي المخالف، على سبيل الاستفهام، أو بأسلوب الرد للمناقشة، فيذكر الإمام قوله، ثم يورد القول الآخر، ثمّ يردّ عليه، ليبين قوة المذهب، أو المسألة التي يُفتى بها.
مثاله: قوله: فإنْ قلتَ: قد تقرّر أنَّ مسائل الآبار مبنيةٌ على اتّباع الآثار، والنَّص وَرَدَ في الفأرة والدّجاجة والآدمي، وقد قيس ما عداها بها.
قلتُ: أجيبُ عنه بأنَّه: بعدما استحكم هذا الأصل، صار كالذي ثَبَتَ على وفق القياس في حق التفريع عليه كما في الإجارة وسائر العقود التي يأبى القياس جوازها». ينظر: ص290.
ح ـ دقة عباراته في الأحكام:
إنَّ من أبرز ما يميز المتون هو دقة العبارة في الأحكام، وهذا يظهر في متن الكنز والوقاية، وأيضاً ظهر جلياً في كتابنا هذا " منح الغفار "، وخاصة حينما يذكر التحريرات للفتاوى من كتب المتون كالبحر الرائق، و درر الأحكام، والجوهرة، والكافي، والهداية، وغيرها.
خ ـ تأخير المسألة على القول الراجح:
¬
(¬1) عَنِ ابْنِ عُمَرَ (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ». حديثٌ صحيح. ينظر: سنن الدارقطني، ج1، ص (333).
الجزء 1 · صفحة 62
لقد اعتاد بعض أصحاب الكتب، تلك التي تعتني بذكر الأقوال، تقديم القول الراجح، وذلك يظهر كما فعل صاحب» الخانية «، وصاحب» الملتقى «وغيرهم، لكنَّ إمامنا لم يلتزم هذا في مصنّفه، فغلب عليه تأخير القول الراجح كما في عدة مسائل، وخاصة بعد مناقشة الأدلة.
ومثاله:
1 - قوله: والمحصورُ فاقِد الطّهورين أي الماء والتراب، (يؤخِّرها) أي الصلاة عنده، أي عند أبي حنيفة، وقالا أعني أبا يوسف ومُحمَّد يتشبّه بالمصلي، (بِهِ) أي هذا القول يُفتى، وإليه صحَّ رجوعه أي إلى القول بالتشبه. ينظر: ص333.
2 - قوله: (ويكره) له (قراءة توراة وزبور وإنجيل)، قال في فتح القدير معزيًا إلى الفتاوى الظهيرية: «لا ينبغي للحائض والجُنب أنْ يقرأ التّوراة والإنجيل، كذا روى عَنْ مُحمَّد والطحاوي لا يسلّم هذه الرواية قال (عنه: وبه يفتى. ينظر: 256.
المطلب الثّالث: بعض المسامحات التي حصلت من المؤلِّف
رغم أهمية التأليف، وبراعة استدلال الإمام للأدلَّة، وجمعه لأهم المسائل الفقهية في جميع أبواب الفقه، وحُسن التأليف، شاء الله - عز وجل - أن يكون الكمال له وحده، وفي هذا المطلب سنذكر أهم ما حصل بسبق قلمٍ مِنَ الإمام (، لا بقصدٍ منه، وذلك من أجل التتميم والتّكميل، وأخذ الفوائد، والدراسة للكتاب بقدر المستطاع، ومنها سنذكر بعض المسامحات التي كانت تخالف الفتوى وأقوال العلماء، أو ظاهر الرواية، ومنها ما كان بسبق قلمٍ من الإمام:
1) كان الإمام (يذكر أكثر المصادر من الكتب، ولكن بعضها يذكره دون ذكر المصدر، وأحيانًا يشير إلى أنّه انتهى من كتاب كذا، أو هذا كلام فلان، ولكن ظهر في بعضها أنّه ينقل دون مصدر، فتجد كلامه نصًا كما هو من كتاب معيّن دون مصدر، وكان كثيرًا ما ينقل من كتاب أستاذه ابن نجيم (من البحر الرائق، أو من كتاب دُرر الحُكّام، وينسب الكلام إلى نفسه، بقوله قلتُ، وأقول، ومع المراجعة يكون الكلام هو لابن نجيم، أو لغيره، وليس من ذلك كلّه تعمّد، إنّما مسامحة وسبق قلم، والله أعلم.
ولعلّه مشى في ذلك على منهجية عدم ذكر تلك الكتب، أو ذلك الكتابين؛ لكثرة الاستدلال منهما، كما فعل ذلك الإمام الحصكفي في الدُّر، حيث أوضح ذلك صراحةً بقوله:
الجزء 1 · صفحة 63
" وما كان في الدّرر والغُرر لم أعزه إلا ما نَدر، وما زاد وعزَّ نقله عزوته لقائله، روْمًا للاختصار، ومأمولي مِنَ النّاظر فيه أنْ ينظر بعين الرِّضا والاستبصار، وأنْ يتلافى تلافه بقدر الإمكان، أو يصفح ليصح عنه عالم الأسرار والإضمار" (¬1).
وقد كنت أذكر ما ينقله إلى مصدره، من خلال التحقيق، وسأورد هنا بعض الأمثلة لا أكثر، ومنها:
1 - نقله من درر الحكام، دون الإحالة:
أ ذكر في بداية الكتاب، إعراب البسملة، حيث قال: «(بسم الله الرحمن الرحيم) الباء للملابسة والظرف مستقر حال من ضمير أبتدئ الكتاب كما في دخلت عليه بثياب السفر أو للاستعانة، والظرف لغو كما في: كتبت بالقلم، من اختار الأول نظر إلى أنه أدخل في التعظيم ومن اختار الثاني نظر إلى أنه مشعر بأن الفعل لا يتم ما لم يصدر باسمه تعالى، وإضافة اسم الله تعالى إن كانت للاختصاص في الجملة تشمل أسماءه كلها، وإن كانت للاختصاص وضعا لذاته تعالى المتصف بالصفات الجميلة اختص بلفظ الله للوفاق على أن ما سواه معان وصفات وفي التبرك بالاسم والاستعانة به كمال التعظيم للمسمى فلا يدل على اتحادهما بل ربما يستدل بالإضافة على تغايرهما». وهذا الكلام ذكره صاحب درر الحكام منلا خسرو، وقد نقله الإمام بحذافيره، دون إحالته إلى مصدر. (¬2) ينظر: ص104.
ب قوله في مسألة المغلوب بشيءٍ طاهر: «اعلم أنَّ عبارات القوم فيه مختلفة ورواياتهم في الظاهر متخالفة فلا بد من ضابطة يعرف بها حقيقة الحال فاستمع لما يتلى عليك من المقال وهي أن المطهر هو الماء المطلق فزوال إطلاقه إما بكمال الامتزاج أو بغلبة الممتزج، الأول إما بالطبخ بطاهر لا يقصد به التنظيف أو بتشرب النبات بحيث لا يخرج بلا علاج، والثاني إما أن يكون المخالط جامدا أو مائعا فالأول إن جرى على الأعضاء فالغالب الماء، والثاني إما أن يكون المخالط لا يخالف الماء في صفة من اللون والطعم والرائحة أو يخالفه في جميعها أو في بعضها، فالأول كالماء المستعمل على قول من قال بطهارته، والمستخرج من النبات بالتقطير يعتبر فيه الغلبة بالأجزاء، والثاني إن غير الثلاث أو الثنتين لم يجز الوضوء به وإلا جاز، وإن خالفه في صفة أو صفتين يعتبر الغلبة من ذلك
¬
(¬1) انتهى من الدّر المختار، ص7.
(¬2) ينظر: درر الحكام، ج1، ص3.
-درر الحكام شرح غرر الأحكام، المؤلف: منلا خسرو الحنفي، وبهامشه حاشية: «غنية ذوي الأحكام في بغية درر الأحكام»، لأبي الإخلاص حسن بن عمار بن علي الوفائي الشرنبلالي الحنفي (ت (1069))، واشتهرت هذه الحاشية في حياته، وانتفع الناس بها، وكان مدرسا بالجامع الأزهر، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، بدون طبعة، وبدون تاريخ.
الجزء 1 · صفحة 64
الوجه كاللبن مثلا يخالفه في اللون والطعم فإن كان لونه وطعمه غالبا فيه لم يجز الوضوء به وإلا جاز وكذا ماء البطيخ ونحوه يعتبر فيه الغلبة بالطعم فعلى هذا ينبغي أن يحمل جميع ما جاء منهم على ما يليق به».
وجميع هذا الكلام نُقل من درر الحكام كذلك (¬1). ينظر: ص263.
2 - نقل كلام البيضاوي في تفسيره للبسملة، حيث قال: «والاسم إن أريد به اللفظ فغير المسمى، لأنه يتألف من أصوات متقطعة غير قارة، ويختلف باختلاف الأمم والأعصار، ويتعدد تارة ويتحد أخرى. والمسمى لا يكون كذلك، وإن أريد به ذات الشيء فهو المسمى لكنه لم يشتهر بهذا المعنى، وقوله تعالى: {تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} [الرحمن: 78] و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} [الأعلى: 1]، المراد به اللفظ لأنه كما يجب تنزيه ذاته سبحانه وتعالى وصفاته عَنْ النقائص، يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عَنْ الرَّفث وسوء الأدب». ينظر: ص109.
ثم قال بعدها: وفي تفسير القاضي: «وإنّما قال بسم الله ولم يقل بالله؛ لأنّ التبرك والاستعانة بذكر اسمه أو للفرق بين اليمين والتيمّن» انتهى. ينظر: ص109.
فكأنّ الكلام الأول له، والثّاني للبيضاوي، مع أنّهما نفس المصدر (¬2)، ويمكن تأويل هذا: بأنّه نسي (إيراد اسم البيضاوي في بداية النّقل، أو نسي أنّه ينقل عن البيضاوي، فتذكره فيما بعده.
3 - نقل كلامًا من البحر، ولم يذكر المصدر كذلك، ومثاله:
أ. قوله في كتاب الطهارة: والإضافة فيه بمعنى اللام كما لا يخفى وجعلها، بمعنى من بعيد؛ لأن ضابطها: صحة تقديرها مع صحة الإخبار عَنْ الأول بالثاني كخاتم فضة، وهو مفقود هنا إذ لا يصح أن يقال الكتاب طهارة (¬3). ينظر: ص141.
ب. قوله: ولا يخفى أنَّ هذه الرواية تفيد طهارة عينه عند مُحمَّد، فيجوز أن يكون عنه روايتان فيه. ينظر: ص281.
¬
(¬1) ينظر: درر الحكام، ج1، ص23.
(¬2) ينظر: تفسير القاضي البيضاوي (أنوار التنزيل وأسرار التأويل)، ج1، ص26.
-أنوار التنزيل وأسرار التأويل، تأليف: ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي، تح: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط1، لعام (1418) هـ.
(¬3) ينظر: البحر الرائق، ج1، ص10.
- البحر الرائق شرح كنز الدقائق، المؤلف: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (ت (970) هـ)، وفي آخره: "تكملة البحر الرائق" لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي، وبالحاشية: «منحة الخالق» لابن عابدين، ط2.
الجزء 1 · صفحة 65
ولعلَّه كان مِنْ عادة العلماء النّقل فيما بينهم بالمتّفق عليه دون الإحالة إلى مصدره، وخاصة بين مشاخيهم وتلامذتهم، فإنّه متسامَحٌ به، إلا ما يكون عَرْضه أو نقله مقابلةً للخلاف، وإظهارًا للصَّواب، والله أعلم.
2) ذَكَر في تفسير قوله: (وأعلا مناره)، ونقل معنى الاستينار، وقولنا منائر، من معجم الصِّحاح، بقوله: ومن قال: منائر، وهمزةٌ، فقد شبّه الأصلي بالزّائد، فوجدتها في الصحاح، ج2، ص (839): همزٌ، وليس همزةٌ، ينظر: صفحة 121.
3) نقل حديثًا نبويًا مِنْ صحيح مسلم، في مسألة عدم غَسل باطن العينين في مبحث أركان الوضوء ص122، عَنْ الصّحابي جابر بِنْ عبد الله (أنّه توضأ ومسح على خفيه، وحين الرّجوع إلى صحيح مسلم، وجدته للصحابي جرير (. ينظر: ص149.
4) نقل كلامًا لابن عبد البر من كتاب الإتقان للسيوطي وهو بالمعنى لا بالنّص، حيث قال: قال ابن عبد البر: «معلوم عند جميع أهل المغازي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ منذ فرضت عليه الصّلاة إلا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلا جاهلاً أو معاندًا، قال: والحكمة في نزول آية الوضوء (¬1) مع تقدم العمل به؛ ليكون فرضه متلوًا (¬2) بالتَّنزيل». (¬3)
ووجدته في التمهيد لابن عبد البر، قوله: «كما أنه معلوم عند جميع أهل السِّير أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ افترضت عليه الصلاة بمكة لم يصل إلا بوضوء مثل وضوئنا اليوم وهذا ما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند وفيما ذكرنا دليل على أن آية الوضوء إنّما ما نزلت ليكون فرضها المتقدم متلو في التنزيل ولها نظائر كثيرة ليس هذا موضع ذكرها» (¬4). ينظر: ص152.
5) ذكر في مسألة أركان الوضوء، أنّ المراد مِنْ أركان الوضوء، فروضه إلا أنّ الرّكن أخصُّ من الفرض، ومِنَ العلماء مَنْ كان يقول: فروض الوضوء بدلاً من قولهم: أركان الوضوء، وذَكَر عَنْ برهان الدّين الكركي (أنّه عبّر بقوله: أركان الوضوء، في كتابه «فيض المولى الكريم»، وما وجدته في كتابه هذا، قوله: بالفروض لا بالأركان، حيث قال: "وفروضه أربعةٌ ... "، والذي عبّر بالفروض زين الدين الرازي في تحفة الملوك، والشرنبلالي في نور
¬
(¬1) في هـ: في نزول الآية.
(¬2) في هـ: قبل.
(¬3) ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص134.
-الإتقان في علوم القرآن، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت (911) هـ)، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: (1394) هـ- (1974) م.
(¬4) ينظر: التمهيد، ج12، ص279.
-التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في حديث رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، المؤلف: أبو عمر بن عبد البر النمري القرطبي ((368) - (463) هـ)، حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف، وآخرون، الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي – لندن، ط1، لعام (1439) هـ - (2017) م.
الجزء 1 · صفحة 66
الإيضاح، بينما أكثر كتب المذهب عبروا بالأركان، كالبدائع والدُّر المختار وغيره. (¬1) ينظر: ص144.
6) ذَكَرَ قولًا من» مجمع البيان (¬2) «للطبرسي وهو قوله: رُوى أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أحدث امتنع مِنَ الأعمال كلِّها حتى أنَّه لا يردُّ جوابَ السُّؤَال (¬3) حتى يتطَّهر للصَّلاة إلى أنْ نزلت هذه الآية (¬4).
وقد وجدتها في «مجمع البيان»، ج3، ص234، قوله: لا يردُّ جواب السّلام حتى يتطهر للصّلاة ثم يجيب حتى نزلت هذه الآية.
وقد ذكرها صاحب «درر الحكام» (¬5)، ج1، ص7، بنفس لّفظ المؤلِّف، فالظاهر نقلها المؤلِّف من الدّرر بالوساطة. ينظر: ص149.
7) ذَكَرَ عَنْ تخليل اللّحية، بأنّها سنةٌ، وفيها قولان عن أبي يوسف ومحمد، حيث قال المؤلف: «وأما تخليل اللِّحية: وهي تفريق الشَّعر من جهة الأسفل إلى فوق لغير المُحرِم، فسنّةٌ على الأصح، وهل هو قول أبي يوسف وحده أو معه مُحمَّد؟، قولان، ذكرَهما في المعراج».
وما وجدته في المعراج، قولٌ واحد فقط، وهو قوله: تخليل اللّحية سُنّةٌ عند الصاحبان: أبي يوسف ومحمد. (¬6) ينظر: ص185.
8) نقل كلامًا من البحر، ج1، ص209، بعد قوله: (و) يحرم به (تلاوة قرآن بقصده ومسِّه)، قال نقلًا من البحر: «لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن» رواه
¬
(¬1) ينظر: فيض المولى لبرهان الدين «مخطوط» ل1/و، تحفة الملوك، ص25، نور الإيضاح، ص20، بدائع الصنائع، ج1، ص3، الدر المختار، ج1، ص93.
-فيض المولى الكريم على عبده إبراهيم، اسم المؤلف: إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد (الكركي)، اسم الشهرة: الكركي أو ابن الكركي، ت: 922 هـ، العنوان: الفتاوى، عدد الأوراق: 379 ورقة، مكتبة الألوكة -على الشبكة العنكبوتية-.
-تحفة الملوك (في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان)، المؤلف: زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: 666هـ)، المحقق: د. عبد الله نذير أحمد، الناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1417هـ.
-نور الإيضاح ونجاة الأرواح في الفقه الحنفي، المؤلف: حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي المصري الحنفي (ت (1069) هـ)، المحقق: محمد أنيس مهرات، الناشر: المكتبة العصرية، الطبعة: (1246) هـ- (2005) م.
-بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، المؤلف: علاء الدين بن مسعود الكاساني الحنفي المتوفى سنة 587 هـ، تحقيق: محمد محمد تامر وآخرون، الناشر: دار الحديث- مصر، ط1، لعام 1426 هـ.
(¬2) ينظر: مجمع البيان، ج3، ص234.
-مجمع البيان في تفسير القرآن، تأليف: الفضل بن الحسن الطبرسي الشيعي المعروف ب "أمين الإسلام"، من علماء الإمامية (ت 548هـ)، دار المرتضى – بيروت، ط1، لعام 1427هـ - 2006م.
(¬3) في ب، هـ: السائل.
(¬4) الآية المقصودة: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6].
(¬5) ينظر: درر الحكام، ج1، ص7.
-درر الحكام شرح غرر الأحكام، المؤلف: منلا خسرو الحنفي، وبهامشه حاشية: «غنية ذوي الأحكام في بغية درر الأحكام» لأبي الإخلاص حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي (ت (1069))، واشتهرت هذه الحاشية في حياته، وانتفع الناس بها، وكان مدرسا بالجامع الأزهر، الناشر: دار إحياء الكتب العربية.
(¬6) ينظر: «المعراج» مخطوط، ج1، ل 14/أ.
-معراج الدراية شرح الهداية، تأليف: قوام الدين الكاكي، محمد بن محمد الخجندي، المصدر: مكتبة ملليت -إسطنبول، قسم: فرز الله، الرقم: 891، عدد اللوحات: 211.
الجزء 1 · صفحة 67
التِّرمذي، وابن ماجة، وحسّنه المنذري وصحّحه (¬1)، وقال: «إنّه يَقرأ بالرفع على النّفي وهو محمولٌ ... الخ.
فحصل سقطٌ بعد وصححه، فتظنّ أنّ الكلام راجعٌ للمنذري، وهو من البحر، ج1، ص209: وصححه النّووي. ينظر: ص254.
9) ذكر الإمام ابن نجيم (مسألة هل يجوز التّيمم بالمرجان، ونَقَل جواز التّيمم به، عَنْ أكثر من مصدر، فنقلها عنه الإمام التُّمرتاشي، حيث قال: وفي «البحر»: «نقلاً عَنْ «غاية البيان» و «التوشيح» و «العناية» و «المحيط» و «معراج الدراية» و «التبيين»: الجواز به، قال: فكان (¬2) الأول، سهوًا» انتهى. (¬3)
ولكن عند الرجوع إلى المصادر، ما وجدته في معراج الدراية عدم جواز التيمم بالمرجان حيث قال:" ويجوز بالزجاج المتخذ من الرّمل، ويجوز بالياقوت والفيروزج والزمرد، وباللؤلؤ المدقوق لا يجوز؛ لأنه من الحيوان.
ولكن وجدت الجواز في المستجمع شرح المجمع، حيث قال: وكذا يجوز بالياقوت والفيروزج والمرجان والزمرد (¬4).
فنقلها المؤلف عَنْ البحر، والبحر نقلها خطأً عَنْ المعراج بالجواز، وإنما وجدت الجواز في المستجمع. ينظر: ص319.
10) مسألةٌ في التّيمم خالف فيها ظاهر الرِّواية، وهي ذكره لمسألة التّيمم من أجل المرض، بقوله: "وإنْ وَجَدَ خادمًا، كعبده، وولده، وأجيره، لا يُجزئه التّيمم إتفاقًا"، وقد نَقَله من البحر معزيًا إلى المحيط، والصَّواب عند أبي حنيفة جائزٌ خلافًا للصاحبين. ينظر: ص313.
11) ذكر في مسألة التّيمم من أجل البَرْد، منها مسألةٌ منها:
ما إذا لم يجد ثوبًا يتدفئ فيه ولا مكانًا يأويه، قال: " كما أفاده في البدائع"، ولم يذكره صاحب البدائع، إنما ذكره صاحب درر الحكام، ج2، ص29، والمبسوط للسرخسي، ج1، ص122. ينظر: ص313 - 314.
¬
(¬1) في البحر، ج1، ص209: وصححه النووي. فالإحالة ساقطة من كتابنا المنح هذا.
(¬2) في هـ: وكان.
(¬3) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج1، ص: 155.
(¬4) ينظر: المستجمع، ل14/ ب، معراج الدراية، ل 44 / أ.
الجزء 1 · صفحة 68
المطلب الرّابع: المصادر والمراجع التي اعتمد عليها المؤلف
من خلال دراستي لموضوع البحث وحسب ما تبين لي خلال دراسة أحكام الطهارة والمياه مِنْ هذا الكتاب، أنَّ الإمام (اعتمد بالدرجة الأولى على كتاب:
(1). البحر الرائق لابن نجيم (أستاذ المؤلف وشيخه)، ولقد أكثر من استدلالاته من الكتاب، ونقل كثيرا عنه حتى قلت في نفسي، لو أردت أن اسمي هذا الكتاب، لسميته كتاب مختصر البحر الرائق.
(2). شرح وقاية الرواية للمحبوبي، نقل عنه في أكثر من موضع.
(3). تفسير الكشاف للزمخشري نقل عنه في أول الكتاب أكثر من مرة.
(4). السراج الوهاج نقل عنه أكثر من مرة كذلك.
(5). الكافي شرح الوافي للنسفي كذلك.
- وهذا جدولٌ كاملٌ مُرتَّبٌ، فيه المصادر والمراجع التي اعتمد عليها المؤلِّف، وقد وضعته على التَّرتيب الأبجدي، وبيّنت من خلاله اسم الكتاب أو المصدر التي اعتمد عليه المؤلِّف، واسم المؤلِّف الكتاب، وهل طُبع أم مازال مخطوطًا.
المطلب الخامس: دواعي تأليف الكتاب
الجزء 1 · صفحة 69
ذَكَرَ المؤلِّف في بداية كتاب مِنح الغفار، أنّ من دواعي تأليفه لهذا الكتاب، أنّه جاء شرحًا ليس بالطّويل الممّل، ولا بالقصير المخلّ، لمختصرٍ ألّفه وكتبه كمتنٍ يستفيد منه الطّالب، ويكون عونًا لِمن ابتليَ بالقضاء والفتوى، وسَنَدًا سديدًا لمن أراد سلوك الاستقامة والتَّقوى، وأسماه: تنوير الأبصار وجامع البحار، وكأنّه قصد بالبحار، أنّه جامع لمعظم المتون السابقة: كالبحر الرائق، ومختصر القدوري، والهداية، والمختار، والوقاية، وغيرها.
ومن الدّواعي التّي ذَكَرَها المؤلِّف في بداية كتاب المِنح:
أ أنّه جاء شرحًا لطيفًا سهلاً؛ ليحلَّ المشكلات أو بعض الأخطاء التي حصلت في متن "تنوير الأبصار" دون قصدٍ من المؤلف، إنّما بسبق القلم.
ب جاء ليبيّن ما كان غامضًا أو غير مفهومًا؛ بسبب شدة الاختصار أو الإلغاز الذي حصل في متن "تنوير الأبصار"، وذلك من خلال إظهار الكنايات التي أرادها المؤلف، وبعض إشاراته التي كان يقصدها في المتن ولم يبيّنها بشكلٍ واضح، فجاء الشرح متممًا لها، موضحًا للكنايات والإشارات، ضابطًا لما قصده من عبارات أو مختصرات.
ت أضاف إليه فوائد عظيمة، ومسائل جديدة، ومراجع عديدة مِنْ كثير مِنَ المتون والشروح، ووضع فيه قواعد لطيفة، وزوائد لم يذكرها في متن التنوير.
ث جاء فيه بكثير من الآيات والأحاديث التي تبين حكم المسائل، وقوة المذهب الحنفي، لم يذكرها في متنه "تنوير الأبصار".
مبشِّرات الكتاب:
ذَكَرَ المؤلِّف في بداية الكتاب، أنّ سبب عزمه على تأليف الكتابيْن، أنّه رأى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلةٍ شريفة، قد جاء إليه بغزة، يبشِّره ويهنِّئه فِرحًا به وبولده صالح، وقد لقّنه العِلم، وكان بصحبته سيدنا علي (، فيسأل الله تعالى -ونسأله - عز وجل - أنْ يكتب القَبول للكتابين، وأنْ يعينه الله تعالى على إيصال المقصود، بعون الملك المعبود.
المطلب السادس: متن تنوير الأبصار المتعلِّق بالدِّراسة
في هذا المطلب أفردتُ متن تنوير الأبصار مِنْ غير الشّرح الذي معه، وذلك "مِنْ بداية الكتاب إلى بداية أحكام المسح على الخفين من كتاب الطّهارة" المتعلِّق بالدِّراسة، بحيث وضعته كما هُوَ
الجزء 1 · صفحة 70
موجودٌ في قسم التّحقيق، ولكنْ بإزالة الأقواس عنه، ورتّبته كأنّه كتابٌ منفصلٌ، وما كان بإضافةٍ مِنْ الباحث، وضعته بين معكوفتين، وقد بَدَأهُ:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أحكمَ أحكامَ الشّرعِ الشّريفِ وأعلا منارَه، وأعزّ مَن قامَ بأعبائِهِ وأغلا مقدارَه، والصّلاةُ والسّلامُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وأصحابهِ وأخُصُّ بالزّيادة أعوانه وأنصاره.
وبَعدُ فيقولُ الواثقُ بمولاهُ ـ محمّدُ بنُ عبد الله ـ:
لمّا رأيتُ الهِمَمَ مائلةً إلى المختصراتِ المضبوطة، راغبةً عن الكتبِ المبسوطَة، أردتُّ أنْ أكتبَ متنًاً مشتملاً على كثيرٍ من مسائِلِ المتونِ المعتمدة، محيطًاً بفوائِدَ نَفيسَةٍ عنها أكثر المختصراتِ مُجرَّدة، ليكون عَونًاً لمن ابتُليَ بالقضاءِ والفتوى، وسندًا سديدًا لِمَن أرادَ سُلوكَ الاستقامةِ والتّقوى، وسَمَّيتُهُ " تَنويرِ الأبصار وَجامِعِ البِحار"
والله سبحانهُ أسأَل، وبنبيِّهِ النَّبيه أتوسَّل، أنْ يجعَلَهُ خالصًا لوجههِ الكَريم، وسببًا للفوزِ بالنّعيم، وأن ينفع به الطُّلُّاب، ويجعلَهُ عُمدةً لأولي الألباب، فإنّه وليُّ الإجابةِ، وإليهِ الإنابةُ؛ وهو حسبي ونِعمَ الوَكيل.
كتاب الطّهارة
سبَبُها: ما لا يَحلُّ إلّا بها، وقيلَ: الحَدَثُ والخَبَث.
أركان الوضوء: أربعةٌ:
ـ غَسلُ الوَجه مرَّةً.
وهوَ: مِن مبدأِ سطحِ جبهَتهِ وَإلى أَسفلِ ذقَنِه طُولاً، وما بين شَحمتَي الأذن عرضًا.
فيجبُ غَسل ما بين العِذار والأُذن؛ لا يجبُ غسل باطن العَينَين.
ـ واليدينِ والرِّجلينِ مرَّةً، مع المرفَقَينِ والكَعبينِ.
ـ ومسح رُبُع الرَّأس مَرَّةٌ.
وغسلُ جميعِ اللِّحيةِ: فرضٌ.
ولا يُعادُ الوُضوءُ بحلق رَأسِهِ ولِحيتهِ؛ كَما لا يُعادُ الغَسلُ بِحَلقِ حاجِبِهِ وشارِبِهِ، وَقَلْمِ ظُفرِه، وَكذا لَو كَانَ على أَعضَاءِ وُضُوئِهِ قُرْحةٌ، وَعَليها جِلدةٌ رِقيقِةٌ، فتوضَّأ وأمرَّ الماءَ عليها ثمَّ نَزَعها: لا يلْزمُ إعادةُ الغَسلِ على مَا َتحتَها.
ـ وَسٌنَنُه:
البُداءَةُ بالنَّيَّةِ.
بالتَّسميةِ، قبلَ الاستِنجاءِ وبَعدَه.
غُسل اليدينِ إلى الرُّسغينِ، وهو ينوبُ عَنِ الفَرض.
الجزء 1 · صفحة 71
والسِّواك بمياهٍ.
غَسلُ الفَمِ بمياهٍ، والأنفُ بمياهٍ، والمبالَغَة فيهما لغَيرِ الصَّائِم.
وتخليلِ اللّحيةِ والأَصَابِعِ، تثليثُ الغَسلِ، ومَسحُ كُلِّ رأسِه مرّةً، وأُذنَيهِ بِمائِهِ،
والتّرتيب، والوِلاءُ.
ـ ومستحبُّه:
التّيامنُ، ومسحُ الرَّقَبَةِ، لا الحُلقُوم.
ـ ومن آدابه:
استقبالُ القبلةِ، ودَلكُ أعضائِه، وإدخالُ خِنصَرِه صِماخَ أُذِنِهِ، وتقديمُهُ على الوقتِ لِغَيرة معذور.
وتحريكُ خاتمِه الوَاسع، وَعَدمُ الاستعانة بِغَيره، وَعَدَمُ التّكلُّمِ بكلامِ النَّاس.
والجلوسُ في مكانٍ مُرتَفِعٍ.
والجمع بين نيّة القَلبِ وفِعلِ اللّسان، والتّسميةُ عندَ غسل كل عضوٍ، والدّعاء بالمأثوراتِ عِندَه.
والصّلاةُ عَلى رسولِ الله بَعدَه.
وأنْ يقول بعده: اللَّهمَّ اجعلني مِن التّوَّابين، واجعلني من المتطهِّرين.
وأن يشربَ مِن فَضلِ وَضوئهِ مُستَقبِلَ القِبلَةِ، قائمًا.
ـ ومكروهه:
لطمُ الوجه بالماء، والإسرافُ فِيه، وَتَثليثُ المسحِ بماءٍ جَدِيدٍ.
ـ ويَنقُضُه:
خُروجُ خارجٍ نَجَسٍ مِنهُ إلى ما يُطَهَّر، وريحٍ، أو دودةٍ، أو حصاةٍ من دُبُره.
لا: ريحٍ من قُبُل وذَكرٍ، ولا دودةٍ مِن جُرحٍ، أو أُذنٍ، أَو أنفٍ.
وَكذا لحمٍ سقطَ منه.
والمُخرَج والخارج سيّان.
وقيءٌ ملأ فمه، مِنْ مِرَّةٍ، أو عَلَقٍ، أو طعامٍ، أو ماءٍ، لا القيء من بَلْغَمٍ أصلاً.
ـ ودمٌ غَلَبَ على بُزاق أو سَاواهُ؛ لا المغلوب بِالبُصَاقُ.
وكذا عَلَقَة مصَّت عُضواً وامتلت مِنَ الدَّم.
ومِثلُها القِراد: إنْ كان كبيرًا يَخرُجُ مِنهُ دمٌ مَسفُوحٌ، وإلّا: كبعوضٍ، وذُبابٍ.
وَيُجمَعُ مُتَفرِّقُ القيءِ لاتِّحادِ السَّبَب.
وَمَا لَيسَ بحَدَثٍ: لَيسَ بنَجسٍ.
ـ وَنَومٌ يُزيلُ مُسكَتَه، وإلّا: لا.
ـ واغماءٌ، وَجنونٌ، وسُكْرٌ.
ـ وقهقهةُ بَالغٍ يَقظانَ، يُصلِّي بِطَهارةٍ صُغرى مُستقلةً صَلاةً كاملةً.
الجزء 1 · صفحة 72
ـ ومباشرةُ فاحشةٍ للجانِبَين.
لا: مسُّ ذَكره، وامرأةٍ.
كما لو خَرَجَ من أُذنِه قَيحٌ لا بِوَجَعٍ، وإن به: نقضٌ.
كما لو حشى إحلِيلَهُ بقُطنةٍ وابتلَّ الطَّرَفُ الظَّاهر، وإنْ ابتُّلَّ الداخل، لا.
[أحكام الغُسل]
ـ وفرض الغُسل: غَسلُ فَمِه، وأَنفِه، وَبَدنِه.
لا دلكه.
وَيجبُ غَسلَ سُرّةٍ، وشاربٍ وحَاجبٍ، وَلحيةٍ، وفَرْجٍ خَارِجٍ.
لا غَسلُ ما فيه حَرجٌ؛ كَعيْنٍ، وثُقبٌ انضمَ، وداخلِ قُلفة.
وكَفَى بَلُّ أصل ضفيرتها، لا ضفيرتِه، ولو عَلَويًا أو تركيًا.
ولا يمنع وَنيمُ وخُرءُ برغوثٍ، وحِنّاءٌ، ودَرَنٌ، ووَسَخٌ، وتُرابٌ في ظِفرٍ مُطلقًاً، وما على ظِفر صَبّاغٍ، وطعامٌ بَينَ أسنانِه.
ولو خاتمُه ضيِّقاً: نَزَعَه، أو حَرَّكه، كَقُرطٍ.
ولو لمْ يَكنْ بِثُقبِ أذُنِه قِرطٌ، فدخلَ الماءَ فيهِ، عندَ مرُورِهِ: أجزأَه مرّةً، وإلّا: أدخلَه.
ـ وسنتّه:
البُداءةُ بِغَسل يَديهِ، وَفَرجِه، وخبَثُ بَدَنِه إنْ كَانَ.
ثمَّ يتوضأ.
ثمَّ يفيضُ الماءَ بادِئًا بمنكبهِ الأيمنِ، ثمَّ الأيسرِ، ثمَّ بِرَأسِه، ثمَّ ببقيةِ بَدنِه.
مع دلكه.
وصحَّ نَقلُ بِلَّةِ عُضوٍ إلى آخرَ فِيه، لا في الوضوء.
وفُرِضَ:
ـ عِندَ منِيٍّ مُنفَصِلٌ من مقرِّه بِشَهوةٍ، وإنْ لم يَخرُج بها.
ـ وإيلاج حَشَفَةٍ آدميٍ، قَدْرِها مِن مَقطُوعِها، في أَحَدِ سَبيلَي آدميٍّ يُجامَع مِثلُهُ؛ عَلَيهِما: لو مًكلَّفيْن: وإن لَم يُنزِل.
ـ ورؤية مستيقظٍ مَنيًّا أو مَذيًّا، وإنْ لم يتذكّر الاحتلام.
لا: إنْ تذكَّر ولو مع اللَّذة، ولم يَرَ بللاً.
وكذا المرأة.
أولَجَ حَشَفَتَه مَلفوفةٌ بِخِرقةٍ، إنْ وَجدَ لَذةً، وَجَبَ، وإلا: لا.
ـ وانقطاعِ حيضٍ، وَنِفاسٍ.
لا: مَذْيٍ، وَوَدْي.
ولا إدخالِ اصبعٍ ونَحوِه في الدّبُرِ أو القُبُل.
الجزء 1 · صفحة 73
وَوَطءِ بَهيمةٍ، أو ميتةٍ، أو صغيرةٍ غير مشتهاةٍ، بلا إِنزال، كما لَو أتَى عَذراءَ وَلم يُزِل عُذرتَها.
ويجبُ على الأحياءِ، كفايةً أنْ يغسِلوا المَيّت.
كَما يَجبُ على مَن أَسلمَ جُنبًا، أو حائضًا، أو بَلغ لا بسنٍّ، في الأصَحّ، وإلا: فمندوبٌ.
ـ ويسنُّ: لصلاة جمعةٍ، وعيدٍ، وإحرامٍ، وعرفةٍ.
ـ ونُدِب: لمجنونٍ أفاق، وعندَ حجامةٍ، وفي ليلةِ براءةٍ، وقَدْرٍ.
وعند الوقوفِ بمزدلفةَ غداةَ يَومِ النَّحر.
وعند دخوله منىً يوم النّحر، وَعندَ مَكّة لطواف الزَّيارة.
ولصلاة كسوفٍ، واستسقاءٍ، وفَزَعٍ، وظٌلمةٍ، ورَيحٍ شَدِيد.
ثمنُ ماءِ اغتسالِها وَوضوئِها: عَلَيه.
ـ ويحرُم بالأكبر: دُخولُ مسجدٍ، وَلَو لِلعُبورِ إلا لضرورةٍ، وتلاوة قرآن بقصدِه ومسِّه، وطوافٌ.
وَبِهِ، وبالأصغر: مسُّ مُصحفٍ، إلا بِغلافٍ متجافٍ.
ولا يُكرَهُ النَّظرُ إليه لِجُنبٍ، وَحَائِضٍ؛ كَأدعيةٍ.
ومسُّ صبيٍّ لمصحفٍ، ولوحٍ.
وكِتابةُ قرآنٍ وَالصّحيفةُ أوِ اللّوحُ على الأرضِ، عندَ الثَّاني.
ويكره قراءةُ توراةٍ، وزَبورٍ، وإِنجيلٍ، لا قُنوت.
والتّفسيرُ كمصحفٍ، لا الكُتُبُ الشَّرعيَّة.
باب المياه
يُرفع الحَدَثُ:
ـ بماءٍ مُطلَقٍ، كماءِ سماءٍ، وأوديةٍ، وعُيونٍ، وآبار، وَبِحارٍ، وثلجٍ مذابٍ، وماءِ زمزم.
ـ وبماءٍ قًصِدَ تَشمِيسُه، بِلا كَرَاهَةٍ.
ـ وبماءٍ يَنعَقدُ بِهِ مِلحٌ.
لا: بماءِ مِلْحٍ، وعصيرُ نباتٍ، بِخلافِ ما يَقطُرُ مِنَ الكَرْمِ بِنَفسِه، ومغلوبٍ بطاهرٍ.
ويجوزُ بِما ذُكِرَ وَإِنْ ماتَ فيهِ غَيرُ دَمويٍّ كَزُنْبور، وعقربٍ، وبَقٍّ، ومائيٌ مولَّدٍ، كَسَمكٍ، وسَرَطانٍ.
وكذا لَو ماتَ خارجَهُ، وَأٌلقِيَ فيه.
ويتنجسُ بِمَوتٍ مائيِّ مَعاشٍ، بريِّ مولِدٍ، كبَطٍّ، وَإِوَزٍ.
وبتغيّر أوصافِه بِنَجِسٍ.
لا: لو تَغيَّر بِمُكثٍ.
الجزء 1 · صفحة 74
ـ وكذا يجوز: جامدٌ كأشُنانٍ، وزَعفرانٍ، وفاكهةٍ، وورقِ شجرٍ في الأصَّحِّ: إن بَقِيت رِقَّتُه.
ـ وبحارٍ وَقَعَت فيهِ نَجاسةٌ، وَهُوَ: ما يُعَدّ جاريًا وإن لم يكُن جَريانهُ لمددٍ، إن لم يُرَ أثره. وَهو: طعمٌ، أو لونٍ، أو ريحٌ.
ـ وبِراكدٍ كذلك.
والمُعتبَرُ: أكبرُ رأيِ المُبتلى بِهِ فيه.
فإنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ عَدمُ خُلُوصِ النَّجاسةِ إلى الجانِب الآخر: جاز، وإلّا: لا.
ولا يجوز بماءٍ زَالَ طَبعُهُ بِطَبخٍ، كمرَقٍ.
أَوِ استُعمِلَ لقُربةٍ، أو رَفِعِ حَدثٍ، أو اسقاطِ فرضٍ: إذا انفَصَلَ عَن عُضوٍ، وإنْ لم يَستِقرّ.
وهو طاهرٌ وليس بطهورٍ.
[أحكام جلد الميتة]
ـ وكُلُّ إِهابٍ دُبِغَ وهوَ يَحتَمِلُها: طَهُرَ، وما لا: فَلا.
فلا يطهُر جِلدُ حَيَّةٍ، وفأرةٍ.
خَلا خنزيرٍ، وآدميًّ.
وما طَهُرَ بِه: طَهُرَ بذكاة، لا: لحمُهُ على الأكثر، إن غيرَ مأكولٍ.
وهل يشترط كَونُ الذكاة شرعية؟
قيل: نَعمْ، وقيل: لا، والأوّل أظهرُ، وإنْ صُحِّحَ الثاني.
وشَعرُ المَيتةِ، وعَظمُها، وعَصبُها، وَحَافِرُها، وَقَرنُها، وشَعرُ الإنسانَ، وعَظمُهُ، ودَمُ سَمَكٍ: طاهِرٌ.
وليسَ الكلْبُ بِنجَس العَين.
والمِسكُ طَاهِرٌ حَلالٌ؛ وكذا نافجتُه مُطلَقاً على الأصَّحِّ.
وَبَولُ مأكولِ: نَجِسٌ ولا يُشرب أصلاً.
الجزء 1 · صفحة 75
فصلٌ في البئر
إذا وقعتْ نجاسة في بئرٍ دونَ القَدرِ الكَثِير، أو ماتَ حيوانٌ دمويٌّ وانتفخَ أو تفسّخ: يُنزَحُ كُلُّ مائِها بعدَ إخرَاجِه.
فَإنْ تعذَّر: فَقَدْرُ ما فيها؛ يُؤخذُ في ذلَك بقولِ رَجُليْنِ لهما بَصَارةٌ في الماء.
فَإنْ خَرَجَ الحيوان غير منتفخٍ ولا متفّسِّخٍ: فإنْ كان كآدمي: نُزح كلّه، وإن كحمامةٍ: يُنزَح أربعونَ من الدِّلاء؛ وإن كَعُصفُورٍ: عشرون.
بدلوٍ وسط.
ما بين فأرةٍ وحمامةٍ: كفأرةٍ؛ كما أنّه ما بين دجاجة وشاةٍ: كدجاجةٍ.
ويَحكمُ بنَجاسَتِها: من وقْتِ وقوعٍ إنْ عُلِمَ.
وإلا: فمُذ يومٍ وَليلةٍ إن لم تنتفخ: في حقِّ الوضوءِ، وثلاثةِ أيامٍ إن انتفخَ أو تفسَّخ.
ولا تُنزَحُ: خُرءِ حَمامٍ وعُصفورٍ، وتَقاطرُ بَولٍ كَرُؤوسِ الإبَرِ، وغُبارُ نَجسٍ، وبَعرتَي إبلٍ وغَنَمٍ
كما لو وقعتا في مِحلب، فَرُمِيَتَا.
وَقيلَ: القليلُ المعفوُّ عَنهُ ما يستَقِلُّه النّاظرُ، والكثيرُ بِعَكسِه، وَعَليهِ الاعتمادُ.
[أحكام الأسآر]
ويُعتَبَرُ سُؤرٌ: بِمُسْئِرٍ.
فسُؤرُ الآدميِّ مطلقًاً، وَمَأكولِ لَحمٍ طَاهرٌ الفَم: طَاهرٌ.
خنزيرٍ: وكَلبٍ: وسِباعِ بَهائمٍ وَشارِبِ خمرٍ فَورَ شُربِها، وهِرَّةٍ فَوْرَ أَكلِ فأرةٍ: نجِسٌ.
وهرَّةٍ، ودَجاجةٍ مخلّاةٍ، وَسِباعِ طَيرٍ، وَسَوَاكنِ البيوت: مَكرُوهٌ.
وَحِمارٍ وَبغلِ: مشكوك في طهوريته لا في طاهرته، فيتوضّأ به، ويتيمّم: إِن فَقدَ ماءً.
وصَحّ تقديم أيّهما شاءَ.
وَيُقدِّم التّيمَّم على نَبيذِ التَّمر، عَلى المذهَب.
وحُكمُ عَرَقٍ: كَسُؤرٍ.
الجزء 1 · صفحة 76
باب التّيمَّم
هو: قَصدُ صَعِيدٍ مُطَهِّرٍ، واستِعمالُه بِصِفةٍ مخصُوصَةٍ، لإقامةِ القٌربة.
مَن عَجَزَ عَنِ استعمالِ الماءِ لبُعدِه مِيلاً، أَو لمرَضٍ، أَو بَردٍ، أَو خَوفِ عَدُوٌّ، أَو عَطَشٍ، أَو عَدَمِ آلةٍ: تيمَّمَ مستوعِبًا وَجههُ، وَيَديهِ مَعَ مِرفَقيهِ بِضَربَتَين.
ولو جُنُبًا: أَو حَائضًا، أَو نُفساء.
بِمُطهِّرٍ مِن جِنسِ الأَرض، وَإِن لم يَكُن عليه نَقعٌ، وَبِهِ مُطلقًا.
فلا يَجوزُ بِ مُنطَبِعٍ، ومُترمِّدٌ.
والحكم للغالبِ لوِ اختلطَ تُراٌب بِغَيرِه.
وجاز قبل الوقت.
لأكثر من فرض، ولغيره.
وخَوفِ فَوِتِ صَلاةِ جنازةٍ، أو عيدٌ، ولو بِناءً؛ بِلا فَرقٍ بينَ كَونهِ إِمَامًا أو لا.
لا: لِفَوتِ جُمعةٍ، وَوَقتِ.
ويَجبُ طلَبَه غلوةً إن ظنّ قُربَه، وإلّا: لا.
وَشُرِطَ لَهُ: نيّة عبادةٍ مقصودةٍ لا تَصِحُّ بِدُونِ طَهارةٍ.
فلغى تيمُّم كافرٍ، لا وُضُوؤُه.
وَنُدِبَ لِرَاجيهِ آخر الوقتِ.
صَلّى وَنَسي الماءَ في رَحلِه: لا إِعادةَ عَلَيه.
ويطلبه ممَّن هو مَعه؛ فإن مَنعَهَ: تيمَّم، وإن لَم يُعطِهِ إلّا بثمن مثلِه وَلَه ذلك: لا يتيمَّم.
وقبل طلبه: لا يتيمَّم، على الظّاهر.
والمحصُورُ فاقِدُ الطَّهُورينِ: يؤخِّرُها، عَندَه وَقالا يَتَشبّه، بِهِ يُفتى؛ وإليه صَحَّ رُجوعُه.
مقطوعُ اليَديَنِ وَالرِّجلين، إذا كانَ بِوَجههِ جِراحةٌ: يصلّي بِغَيرِ طَهارةٍ، وَلا يُعيُد على الأصَحِّ.
ـ وَنَاقِضُه: ناقِضُ الأصلِ.
وقدرتُهُ على مَاءٍ كَافٍ لِطُهرِهِ، فَضَلَ عَن حَاجَتَهِ.
لا الرِّدَّةٌ.
وَكذا كلُّ ما يَمنعُ وُجُودُه التَّيمُّم، إِذا وٌجِدَ بَعدَه، وَمَا لا: فَلا.
وَمُرورُ نَاعِسٍ عَلى ماءٍ: كمستيقظٍ.
تيمَّم: لو أكثرهُ مَجروحًا، وَبِعَكسِهِ: يَغسِلُ، وَلا يَجمعُ بَينَهما.
وَإِن استَوَيا: غَسَلَ الصَّحيحَ، ومَسَحَ البَاقي، وَهُوَ أَحوَطُ.
مَن بهِ وَجعُ رَأسٍ لا يَستَطَيعٌ مَعَهُ مَسحَه: سَقَطَ فَرضُ مَسحِه.
*هذا بابٌ في بيان أحكام المَسح على الخُفين.
الجزء 1 · صفحة 77
المبحث الثاني: النسخ المعتمدة وصور المخطوطات
ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: وصف المخطوطات التي اعتمدتُّ عليها في التّحقيق.
المطلب الثاني: صور المخطوطات.
الجزء 1 · صفحة 78
المبحث الثاني: النسخ المعتمدة وصور المخطوطات
المطلب الأول: النسخ المعتمدة في التحقيق
أولاً: تاريخ كتابة المؤلِّف للمخطوط:
إنَّ المؤلف قد كتب «منح الغفار» في جزأين، وفي بعض النسخ كان المخطوط يحوي الجزأين معاً، وبعضها مجلدين، كل مجلد فيه جزءٌ واحدٌ منفرد وحده.
ويبدأ الجزء الثاني من كتاب البيوع.
أما تاريخ انتهاء تأليف الجزء الأول فكان مؤرخاً بتاريخ 995 هـ، حيث قال: «قال المؤلف (الله تعالى: وهذا آخر ما يسَّر الله سبحانه وتعالى إيراده في هذا الجزء الأول من شرح المختصر المسمى " بتنوير الأبصار بجامع البحار"، وكان الفراغ مِنْ تصنيفه بغزة هاشم في أواخر ذي القعدة الحرام سنة 995 هـ والحمد لله وحده وصلى الله وسلم على مَنْ لا نبي بعده، أمين».
وتم الفراغ من تأليف الجزء الثاني على مؤلفه سنة 997 هـ، حيث قال بعد انتهائه من التأليف: «هذا مع اعترافي بنزر البضاعة، وعدم ممارسة هذه الصناعة، لكن هذا نتيجة ما وقع لي من ذوي صاحب الرسالة، وحائز الكمال الأسنى و البَسالة، عند شروعي فِالمختصر، وخَتمي له كما ظهر، ذلك بالأراضي المقدسة واشتهر، وكان ذلك في يوم الأحد المبارك من شهر جمادى الثاني سنة 997 من الهجرة النبوية على صاحبها أشرف الصلاة و أكمل التحية وصلى الله على سيدنا مُحمَّد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدّين، آمين».
ثانيًا: النسخ المعتمدة في التحقيق:
اعتمدت في تصحيح المطلوب من الرسالة من كتاب منح الغفار على خمسِ نسخٍ، وهي:
النسخة الأولى:
ورمزت لها برمز «أ»
نسخة مكتبة عموجه زاده - تركيا، تحت رقم (230)، وتتصف هذه النسخة بما يلي:
1 - وضوح الخط بشكل جيد جدًا
الجزء 1 · صفحة 79
2 - تشتمل على المجلدين معًا في نفس المخطوطة، حيث أنّ المخطوطة لها مجلدان.
3 - عدد لوحاتها 351 لوحة من الحجم المتوسط.
4 - عدد لوحات الدراسة: 1 - 17
يشمل باب الطهارة، قسم فرائض الغسل وأحكام المياه والآبار والتيمم، من هذه النسخة وتساوي 17 لوحة.
5 - مقاس الصفحة الواحدة 28،5×17 سم.
6 - عدد الأسطر في كل صفحة 35 سطراً.
7 - عدد الكلمات في السطر (16 ـ 20) كلمة تقريباً.
8 - لون الخط في اللوحات (الأسود)، والعناوين باللون (الأحمر).
9 - اسم الناسخ: (شهاب الدّين أحمد بِنْ المرحوم الشَّيخ مُحمَّد مفتي المالكية بالجامع الأزهر ابن عبد الرحمن بِنْ مجاهد الشرنوبي).
10 - تاريخ النسخ: يوم الخميس 20 رجب ـ 1078 هـ.
10ـ ذُكر على آخر لوحة من المخطوط أنه تم مقابلة هذه النسخة وتصحيحها على نسخة ابن المصنف وأتم المقابلة في شهر شعبان المعظم عام 1970 هـ على يد حافظ مُحمَّد القاضي بعسكري روم المي سابقاً عفا عنه وغفر له.
النسخة الثانية:
ورمزت لها برمز «ب»
نسخة مكتبة كتاب بديا، رقم المخطوطة (512)، ورقم التصنيف: 51386، وتتصف هذه النسخة بما يلي:
1 - وضوح الخط بشكل جيد.
2 - تشتمل المخطوطة على المجلد الأول فقط.
الجزء 1 · صفحة 80
3 - عدد اللوحات 429.
4 - عدد الأسطر29.
5 - تاريخ النسخ: سنة 1077 هـ/ 1666م.
6 - الناسخ: رمضان بِنْ موسى.
7 - قياس الورقة: 299 × 110 ـ 220 × 139
8 - الوضع العام: خطّ النَّسْخ المضبوط بالحركات أحياناً، وفي أوله فهرس مجدول في صفحة واحدة، وتوجد على الهوامش تصحيحات وتعليقات ومقارنات بين النسخ، والمتن مميز بخطوط حمراء اللون فوقه، والغلاف جلد عثماني، وقف راغب باشا.
9 - عدد لوحات الدراسة: 1 - 24، (24 لوحة).
النسخة الثالثة:
ورمزت لها برمز «ج»
نسخة مكتبة فاضل أحمد باشا وهي الأصل من " كوبرللي كوت " - تركيا، الرقم (570) وتتصف هذه النسخة بما يلي:
1 - نوع الخط: نسخ، جيد.
2 - المخطوط: الجزء الأول من الثاني.
3 - اسم الناسخ: أحمد بِنْ بدر الدّين بِنْ شيخ الإسلام جمال الدّين يوسف بِنْ محمود
4 - تاريخ النسخ: 1031هـ.
5 - عدد اللوحات: 368
6 - عدد الأسطر: 33.
7 - نوع الورق: مشرقي ـ الحبر: (أسود وأحمر).
الجزء 1 · صفحة 81
8 - الآفات: رطوبة بسيطة ـ التجليد: قديم (مملوكي).
9 - عدد الكلمات في كل سطر: (14ـ15 كلمة).
10 - عدد لوحات الدراسة: 1 - 27، (27 لوحة).
النسخة الرابعة:
ورمزت لها برمز «د»
نسخة مكتبة النور العثمانية - تركيا، الرقم (1570)، رقم التسجيل القديم (1216) رقم التصنيف: 297.4 (077) =927 وتتصف هذه النسخة بما يلي:
1 - نوع الخط: رقعة، جيد جدًا.
2 - تشتمل على المجلدين معًا في نفس المخطوطة، حيث أنّ المخطوطة لها مجلدان.
3 - تحتوي المخطوطة في بدايتها على فهرس في أربع لوحات، وشكل مزخرف مزهر وملون في بدايتها ـ مجلد بتجليد حديث معه كاغد " غلاف ".
4 - تحتوي على ترجمة للمؤلف بحدود لوحة واحدة كتبت بخط حفيده (صالح بِنْ أحمد التُّمرتاشي).
5 - اسم الناسخ: يرمق مصطفى.
6 - تاريخ النسخ: شعبان لسنة 1021هـ.
7 - عدد الأوراق: 588.
8 - عدد الأسطر: 41.
9 - نوع الورق: مشرقي، الحبر: (أسود) وتحديد تحت المتن على شكل تعيين باللون (الأحمر).
10ـ عدد لوحات الدراسة: 1 - 18، (18 لوحة).
11ـ جدولة وتذهيب وزخرفة، التجليد: حديث.
الجزء 1 · صفحة 82
12ـ عدد الكلمات في كل سطر من (16 ـ 20 كلمة).
النسخة الخامسة:
بدايةً اعتمدتُ على النّسخة التي كُتب عليها خط المؤلف ورمزت لها برمز «هـ»
ولكن هذه النسخة قد فُقد أولها من خط المؤلف، فكُتِبَتْ بخطٍ غير خطه فحصل بها سقطٌ كثير فكلّ سقطٍ يحصل من النسخة وأجده من نسخ أخرى بينته في الهامش، كغيره من النسخ، وبسبب السقط لم أرجّح كونها للمؤلف، إنما قد يكون المقصود أخذت عَنْ خط المؤلف، والله تعالى أعلم.
نسخة مكتبة مراد ملّا الرقم (827).
1 - كتبت بخط النسخ سنة 1087هـ، القرن 11هـ.
2 - النّاسخ: غير معروف -كُتبت بخطين، وقيل الخط الثّاني للمؤلف-
3 - رقم التسجيل القديم: 841 ـ رقم التسجيل الجديد: 634ـ1، رقم التصنيف: 297.4.
4 - وصف المخطوط: كتب بخط ناسخ غير معروف، وعدد اللوحات التي بخطه 34 لوحة ونصف لوحة، ثم كُتب باقي الكتاب بخط آخر وقيل أنّه للمؤلف.
5 - حسب التَّحليل: يظهر أنَّ خط المؤلف من اللوحة 35 إلى نهاية الكتاب، وقد كُتب على غلاف الكتاب عبارة " خط المصنف" وتوقيع عليه بعبارة "عبد الله".
6 - التَّفنيد (النتيجة) وحسب ترجيحي: يبدو أنَّ المخطوطة ليست للمؤلف؛ لأنّه قد حوى فيها سقطٌ كثير، وقد أوضحته بالهوامش خلال التّحقيق، بالإضافة إلى وجود تاريخ نّسخ المخطوط في آخرها وهو متأخر عن حياة الإمام، فدلّ على أنّها ليست له، بل الأصحُّ منها على مراحل نسخة «ج».
7 - عدد لوحات الدراسة: 1 - 37، (37 لوحة ونصف لوحة).
8 - عدد الأسطر: 29 سطر.
9 - عدد اللوحات: 511 لوحة.
10ـ عدد الكلمات بكل لوحة تقريباً 1021 كلمة.
الجزء 1 · صفحة 83
11ـ مجدول: بأولها فهرس.
12ـ المقاس: 30 × 20 سم
13ـ نوع الورق: مشرقي
14ـ الآفات رطوبة ـ التجليد: حديث.
15ـ الحبر: (أسود وأحمر).
نسخ أخرى:
اعتمدت كذلك على نسخ أخرى، ولكن لم أدرجها بالرسالة، ولم أرمز لها برمز، وكانت فقط، لفهم النّص والوثوق به، وضبطه جيدًا، وعدم حصول التّحريف، ومنها:
- نسخة مكتبة يني جامع - تركيا، تحت رقم (433)، وتصنيف رقم (297.4)، وتتصف هذه النسخة بما يلي:
1 - وضوح الخط بشكل جيد جدًا
2 - تشتمل على المجلدين معًا في نفس المخطوطة، حيث أنّ المخطوطة لها مجلدان.
3 - عدد لوحاتها 636 لوحة من الحجم المتوسط، يشمل باب الطهارة قسم فرائض الغسل وأحكام المياه والآبار والتيمم والمسح على الخفين من هذه النسخة 21 لوحة.
4 - مقاس الصفحة الواحدة 28،5×17 سم،
5 - عدد الأسطر في كل صفحة 41 سطراً.
6 - عدد الكلمات في السطر (15 ـ 18) تقريباً
7 - لون اللوحات بالخط الأسود.
- نسخة مكتبة فاضل أحمد باشا- تركيا، الرقم (570) وتتصف هذه النسخة بما يلي:
الجزء 1 · صفحة 84
11 - نوع الخط: نسخ، جيد
12 - اسم الناسخ: أحمد بِنْ بدر الدّين بِنْ شيخ الإسلام جمال الدّين يوسف بِنْ محمود بِنْ أبي اللطف الشّافعي.
13 - تاريخ النسخ: 1031هـ.
14 - عدد الأوراق: 268
15 - عدد الأسطر: 31.
16 - نوع الورق: مشرقي، الحبر: أسود وأحمر
17 - الآفات: رطوبة، التجليد: قديم (مملوكي).
- نسخة دار الكتب القطرية الرقم (813)
1 - كتبت بخط النسخ سنة 1087هـ، القرن 11هـ
2 - الناسخ: صالح بِنْ أحمد بِنْ مُحمَّد (حفيد المؤلف)
3 - عدد الأسطر: 31 سطر.
4 - عدد الأوراق: 1087هـ
5 - مجدولة بأولها فهرس
6 - المقاس: 30 × 20 سم
7 - نوع الورق: مشرقي
8 - الحبر: أسود وأحمر
9 - الآفات: رطوبة، التجليد: حديث.
- نسخة مكتبة يوسف آغا في قونية - تركيا، الرقم (5319)، وتتصف هذه النسخة بما يلي:
1 - نوع الخط: نسخ، جيد جدًا.