الجزء 1 · صفحة 5
معرفة النساك في معرفة فضيلة الاستياك
تأليف العلامة
الملا علي القاري
توفي سنة (1014 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
الجزء 1 · صفحة 7
بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ زِدْنِي عِلْماً يا كريم
الحمد الله العلي العظيم، والصَّلاةُ والتّسليمُ على نَبيه ورسوله وحَبيبه وخليله الفَخِيمِ، وعلى آله وصحبه التَّابعينَ لَه في الدِّينِ القَوِيمِ.
أَمَّا بعد: فيقولُ أفقرُ عَبِيدِ رَبِّه البارِي، عليُّ بنُ سُلطان محمد القارِي: إِنَّ هذه رسالة نافعة للنساكِ، في معرفة فضيلة الاسْتِياكِ؛ فقد قال تعالى: {قُل إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
وقد كان عليه السَّلامُ مِن محبَّتِه في السواكِ على الدَّوامِ: أَن يَسْتَاكَ إِذا قَامَ من نوم الليل)، وإذا دَخَلَ بيته، وإذا توضأ، وإذا صلَّى، واسْتَاكَ عند موته وهو في حَالِ نَزْعِه.
وعنه عليه السَّلامُ: «لولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَأَمَرْتُهم بالسواكِ عِنْدَ كُلَّ صلاة». رواه مالك، وأحمد، والشيخان، والترمذي، والنَّسَائِيُّ، وابن ماجه، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه.
ورواه أحمد وأبو داود، والنَّسَائِيُّ، عن زيد بن خالدٍ رضي الله عنه. وفي رواية لأحمد، والترمذي، والضّياءِ، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ رضي الله عنه بزيادة: «ولأَخَّرتُ العِشاءَ إِلى ثُلُثِ اللَّيلِ».
الجزء 1 · صفحة 8
وفي رواية لمالك، والشافعي، والبيهقي، عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه: «لولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتِي لَأَمرتُهم بالسواكِ معَ كل وضوء). وفي رواية لأحمد، والنَّسَائيّ، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه بلفظ: «لولا أن أشُقّ على أُمَّتِي لَأمرتُهم عندَ كلّ صلاةٍ بوضوء، ومع كلِّ وُضوء بسواك). ورواه الحاكم عن العبَّاسِ بنِ عبدِ المطّلب رضي الله عنه: «لولا أَنْ أَشُقّ على أُمَّتِي، لَفَرضْتُ عليهم السواك عند كل صلاة كما فَرَضْتُ عليهم الوضوء». ورواه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرةَ رضي الله عنه: «لولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَفَرضْتُ عليهم السواك مع الوضوء، ولَأَخَّرْتُ صلاةَ العِشَاءِ الْآخِرَةِ إلى نصف الليل».
ورواه سعيد بن منصورٍ عن مكحول مرسَلاً: «لولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَأَمرتُهم بالسواكِ والطَّيبِ عندَ كلِّ صلاة».
ورواه أبو نعيم في كتابِ السَّواكِ» عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَأَمرتُهم أن يَسْتَاكوا بالأسحار».
وقد وردَ: «السَّواكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ، مَرضَاةٌ للرَّبِّ». رواه أحمد، والنَّسَائِيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والبَيْهَقِيُّ، عن عائشةَ. رضي الله عنها. وابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله عنه وأحمد عن أبي بكرِ الشَّافعيّ.
ورواه الطبراني في «الأوسط» عن ابنِ عباس رضي الله عنهما، بزيادة: ومَجْلَاةُ للبَصَرِ).
ورواه في «الكبير» عنه بلفظ: «السواك يُطيِّبُ الفم، ويُرضِي الرَّبَّ».وإسناده حَسَن.
وروى أبو نُعيمٍ عن رافعِ بنِ خَدِيجٍ رضـ رضي الله عنه مرفوعاً: «السواك واجبٌ، وغُسْلُ الجُمُعَةِ واجب».
وفي رواية لأبي نعيم عن عبدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ رضي الله عنه: «السّواكُ من الفطرة.
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه: «السواك يزيدُ الرَّجُلَ فَصاحة». رواه الموصلي والعقيلي، وابنُ عَدِيٌّ، والخطيب في «الجامع».
الجزء 1 · صفحة 9
وعنه أيضاً: «السّواكُ سُنَّةٌ، فاسْتَاكُوا أَيَّ وقتٍ شِئْتُم». رواه الدَّيْلَميُّ في مسند الفردوس.
وفي رواية له عن عائشة رضي الله عنه: «السواك شِفاء من كل داء إلا السَّامَ؛ والسَّامُ الموتُ».
وعن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «أكثرتُ عليكم في السواكِ». رواه أحمد، والبخاري، والنسائي.
وفي مسند أحمد» عن التَّيْمي قال: سألتُ ابن عباس عن السواكِ فقال: ما زالَ النَّبيُّ الله يأمرنا به حتى خَشِينا أَنْ يَنْزِلَ عليه فيه. وفي لفظ: «لقد أُمرتُ بالسَّواكِ حتى خَشِيتُ أَنْ يَنزِلَ عَلَيَّ به وَحْيٌ».
وفي لفظ: «حتى خَشِيتُ أَن يُكتبَ عَلَيَّ.
وعن ابن عباس رضي الله عنه: «عَشْرةُ من الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وإعفاء اللحية، والسواك ... » الحديث. رواه أحمد، ومسلم، والأربعة، عن عائشة رضي الله عنها.
وعن أبي أيُّوبَ رضي الله عنه: أربع من سُنَنِ المُرسَلينَ: الحياء، والتَّعطُّرُ، والنكاح، والسواك رواه أحمد، والترمذي، والبيهقي.
وعن عائشةَ رضي الله عنها: «صلاةٌ بسواك أفضل من سبعين صلاةً بغير سواك». رواه ابنُ زَنْجُوَيْهِ، والحارثُ في مسنده»، وأبو يَعْلَى، والحاكم. ورواه الدَّيْلَميُّ عن أبي هريرة.
وأما ما نَقَلَ ابنُ عبدِ البَرِّ في التّمهيد) عن ابن مَعِينٍ: أَنَّه حديث باطل؛ فقد قالَ السَّخَاوِيُّ: هو بالنِّسبةِ لِمَا وقعَ له من طرقه، انتهى
الجزء 1 · صفحة 10
وفي رواية: «بلا سواك». ولفظ أحمد والحاكم في مستدركه عن. فَضْلُ الصلاة بالسواكِ على الصَّلاةِ بغيرِ السَّواكِ سَبعينَ ضِعْفاً». وقالَ ابنُ قَيْمِ الجَوْزِيَّةِ)، مِن أَمَاثِلِ عُلماءِ الحَنْبلِيَّةِ: إِنْ هذا الحديث لم يَرِدْ في الصحاح ولا في الكتب الستَّةِ، ولكن رواه الإمام أحمد، وابنُ خُزَيمةَ والحاكم في «صحيحيهما»، والبَزَّارُ في «مسندِه». وقال البَيْهَقِيُّ: إسناده غير قوي؛ وذلك أَنَّ مَدَارَه على محمد بن إسحاق عن الزُّهْرِيِّ، ولم يُصرِّح بسَماعِه منه؛ بل قال: ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ عن عُرُوةَ عن عائشة قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ الصَّلَاةِ التي يُستاكُ لها على الصَّلاةِ التي لا يُستاكُ لها سبعينَ ضِعْفاً». هكذا رواه ابنُ خُزَيمة في «صحيحه»، إِلَّا أَنَّه قال: إن صح الخبرُ. قال: وإِنَّما استثنيتُ صِحَّةَ هذا الخبرِ؛ لأنّي خائفٌ أَنْ يكونَ محمد بن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الزُّهْري وإنَّما دلَّسه عنه.
وقد قال عبد الله بن أحمد، قال أبوه في إذا قال ابنُ إِسحاقَ، (وَذَكَرَ فلانٌ): فلم يسمعه. فقد أخرجه الحاكم في (صحيحه»، وقال: هو صحيح على شرط مسلم. ولم يصنع الحاكم شيئاً؛ فإنَّ مسلماً لم يروه في كتابه بهذا الإسناد حديثاً واحداً ولا احتَجَّ بابن إسحاق، وإنَّما أَخرج له في المتابعاتِ والشَّواهِدِ، وَإِمَّا أَنْ يكونَ ذِكْرَ ابنِ إسحاق عن الزهري من شرط مسلم فلا، وهذا وأمثاله هو الذي شَانَ كِتابَه ووَضَعَه، وجَعَلَ تصحيحه دون تصحيح غيره. قال البيهقي: هذا الحديثُ أَحدُ ما يُخافُ أَنْ يكون من تَدليساتِ محمد بن إسحاق، وأنَّه لم يسمعه من الزُّهْري.
الجزء 1 · صفحة 11
ورواه البيهقي من طريق مُعاوية بن يحيى الصَّدَفي عن الزُّهْرِيِّ، ومُعاوية هذا ليس بقوي. وقال في شُعَبِ الإيمانِ: تَفَرَّدَ بِه مُعاوِيةُ بنُ يحيى. ويُقالُ: إِنَّ ابن إسحاقَ أَخَذَه منه. وقال: ويُروى نحوه عن عُرْوَةَ، وعن عَمْرَةَ عن عائشةَ، وكلاهما ضعيف.
ورواه من حديثِ الوَاقِدِيّ، حدثنا عبد الله بن أبي يحيى الأَسْلَمِيُّ، عن أبي الأسود، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «ركعتان بعد السواك أَحَبُّ إلى الله من سبعين ركعة قبل السواكِ». ولكنَّ الوَاقِديَّ لا يُحتج به.
قِيرَاطٍ، حدثنا فَرَجُ مِنْ فَضَالَةَ، عَن عُرْوَةَ بنِ رُوَيمِ، بن عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ، عن النَّبِيِّ عن النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة بسواك خير من سبعين صلاةً بغيرِ وادٍ». وهذا الإسنادُ غيرُ قويّ (1)، لكن يتقوّى بعضُ الأسانيد ببعضها فيَرْتَقي إلى درجة الحَسَنِ، فإن ثَبَتَ فَلَه وَجْهُ حَسَنٌ، وهو أَنَّ الصَّلاةَ بالسِّواكِ سُنَّةٌ.
وقد وَرَدَ في فَضْلِه أحاديثُ كثيرة:
منها ما تقدَّمَ.
ومنها ما عن عبدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ بن أبي عامر رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ الله أَمَرَ بالوضوء عند كل صلاة؛ طاهراً أو غير طاهر، فلمَّا شَقَّ علينا ذلك أَمَرَنا بالسواك لكل صلاة. رواه أحمد وغيره.
ومنها: ما في سنن النَّسَائيّ» عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ثُمَّ ينصرفُ فيستاك ـ وهذا في صلاةِ اللَّيلِ، لما بات عند خالته ميمونة رضي الله عنه ـ فقام فتوضًا وصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثُمَّ ركعتين ... الحديث.
الجزء 1 · صفحة 12
ومنها: ما في جامع الترمذي عن أبي سلمة قال: كان زيد بن خالد الجُهَنيُّ رضي الله عنه يَشهدُ الصَّلواتِ في المسجدِ وسواتُه على أُذُنِه مَوضِعَ القَلمِ من أُذُنِ الكاتب، لا يقوم إلى الصَّلاةِ إلَّا اسْتَنَّ به ثمَّ رَدَّه إلى مَوضِعِهِ. قال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ
ومنها: ما في «الموطأ) عن ابن شهاب، عن ابنِ السَّبَّاقِ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بالسواك».
ومنها ما رواه أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما: «عليكم بالسواك، فإنَّه مَطْيَبَةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ للرَّبِّ».
ومنها ما رواه عبد الجبَّارِ الخَوْلَانيُّ في تاريخ داريا عن أنس رضي الله عنه: «عليكم بالسواك، فنِعمَ الشَّيءُ السواك؛ يذهبُ بالحَفَر، ويَنْزِعُ البَلْغَمَ، ويجلو البصر، ويَشُدُّ اللَّةَ، ويذهبُ بالبَخَرِ، ويُصلِحُ المعدة، ويزيدُ في درجات الجنَّةِ، ويحمد الملائكة، ويُرضي الرَّبَّ، ويُسخط الشَّيطانَ». والحَفَر: بفتح الفاء وسكونها صفرة تعلو الأسنان. والبَخَرُ بفتحتين:
ريح الفم. ومنها: ما رواه أبو نعيم من حديث عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنُ حَلْجَلَةَ ورافعِ بنِ خديج رضي الله عنه قالا: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «السواك واجبٌ، وغُسْلُ الجُمُعةِ
واجب على كل مسلم).
ومنها ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «غُسْلُ يوم الجمعة على كلِّ مُحتلِم،
وسوالد، ويمس من الطيب ما قدَرَ عليه».
والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب