قواعد ........
... الأوقاف
جارٍ تحميل الكتاب…
قواعد ........
... الأوقاف
قواعد الأقاف
للعلامة الفقيه محمود أفندي الحمزاوي الحنفي
ولد سنة (1236) وتوفي سنة (1305) هـ
دراسة وتحقيق
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فقد رأيتُ أن الأنسب أثناء تدريس مادة الوقف لطلبة الماجستير من كتاب «الإسعاف في أحكام الأوقاف» للعلامة الفقيه الطرابلسي (ت 932 هـ)، الذي يُعَدُّ العمدة في الباب، وما فيه على الاعتماد، أن يسبق تدريسه منه استعراض أبرز قواعد الوقف من رسالة «أحكام الأوقاف» لعلامة عصره وإمام دهره، الإمام الفهامة، والبحر العلامة ابن حمزة الحمزاوي الحسيني، المتوفي سنة (1305 هـ).
لكثرة ما في كتاب «الإسعاف» من التَّفاصيل والتَّفاريع مما يشتت الدَّارس، ويبعدُه عن تحقيق غايتِه في إدراك أحكام الأوقاف، فإن تعرَّفَ على قواعد الأوقاف، سَهُلَ عليه فهم ما في كتاب «الإسعاف»، وكان أقدر على تصوُّر مسائله وفهم نوازله.
و «قواعد الأوقاف» طبعت في عصر مؤلفها سنة (1288 هـ)، ولها نسخة مخطوطة على النت، وطبعت حديثاً، لكن نحتاج أثناء دراستها للوقوف على مسائل هذه القواعد بالرجوع للفروع التي استخرجت منها، حتى يتمكن
الدارس من تحصيل الدُّربة على كيفيّة استخراج القواعد، ويتعرَّف على مصادرها وأساسها، فحَرصت أن أنقل في عدد منها أصل عبارتها في مظانّها الأصليّة من «الإسعاف» و «التَّنقيح» وغيرها تحقيقاً لهذا المراد.
وقد قابلت الرَّسالة على النَّسخة المخطوطة لها والمطبوعة، وصوَّبت بعض الزِّيادات التي ليست من أصل المخطوط في المطبوعة، كالترقيم بالحروف للقواعد وزيادة عناوين المطالب، فوضعتُها بين معكوفين توضيحاً أنها مضافة من هوامش المخطوط، وليست موجودة في متنه.
وهذه التَّسمية للرسالة بـ «أحكام الأوقاف» مذكورةٌ في بداية الرسالة وكذلك في ترجمة مؤلِّفها لنفسه، وكذلك في ترجمته في كتاب «الأعلام» للزركلي وغيره، وقد نسبها المؤلف لنفسه وغيره له، فلم يكن أي إشكال في صحّة نسبتها له.
وأسال الله - عز وجل - أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتقبله ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
صويلح، عمان، الأردن
بتاريخ 14 ـ 8 ـ 2020 م
ترجمة المؤلف
ابن حمزة الحمزاوي
المطلب الأول: اسمه ونسبه ولادته:
أولاً: اسمه ونسبه:
محمود بن نسيب بن حسين بن يحيى بن حسن بن عبد الكريم، المعروف كأسلافه بابن حمزة الحُسيني، المتصل نسبهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما ساقه المحبي أمين، والمرادي خليل، والغّزيّ كمال الدين في تواريخهم المشهورة، وقد ترجم الناظم المذكور البستانيّ في «دائرة المعارف» في حرف الحاء (¬1).
ويعرف آله فيها ببني حمزة، نسبة إلى حمزة الحراني (من جدودهم) (¬2).
¬
(¬1) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 318.
(¬2) ينظر: الأعلام 7: 185.
ثانياً: ولادته ونشأته:
ولد في دمشق الشّام سنة (1236) هـ، وقد نشأ في حجر والده، ودخل المدرسة سنة (1248) هـ (¬1).
المطلب الثاني: شيوخه:
أحسن القراءة والكتابة، وهو ابن اثني عشر، ثمّ جَدَّ في طلب العلم على السَّادة الغرر، حتى فاق أقرانه، وفضل أترابه وأخدانه، وتخرج على مشايخ عصره الأفاضل، حتى احتوى على أنواع الفضائل ... وعلا شأنه في الآداب وفاق، وطار صيتُه في الأقطار والآفاق (¬2).
وممن تلقى العلم عليهم:
1.الشيخ سعيد الحلبي، أخذ عنه الفقه والنحو والأصول والكلام (¬3).
وهو سعيد بن حسن بن أحمد الدمشقي الحنفي الحلبي المولد والشهرة، شيخ علماء الحنفية بدمشق وأحد صدورها الأجلاء، العالم
¬
(¬1) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 318.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق ص 322.
(¬3) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319.
العلامة والحبر الفهامة، فقيه زمانه وناسك أوانه، مفيد الطالبين ومربي المريدين، تتلمذ عليه أبرز علماء عصره، ومنهم خاتمة المحققين محمد أمين ابن عابدين.
وكان موقراً محترماً، وله الكلمة النافذة في دمشق حلاً وعقداً، أمراً ونهياً، تؤثر عنه آثار حسنة، وكان إماماً جليلاً مهيباً، وقوراً عابداً زاهداً، علمه على مرّ الدخول منشور، وفضله على كرّ العصور مذكور، توفي سنة (1259هـ) (¬1).
2.الشيخ عبد الرحمن الكزبري، تلقى عنه الحديث الشريف والمصطلح والبيان (¬2).
وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الكزبري الشافعي الدمشقي، مسند الشام، وشيخ علمائها الأعلام، الأستاذ الذي لم يأت الدهر بمثاله، الملاذ الذي ينسج أحدٌ على منواله، الشيخ الإمام العلامة، والحبر البحر الفهّامة، محدِّث الدّيار الشامية وابن محدِّثها، وعالمها وابن عالمها، توفي سنة (1262) هـ (¬3).
¬
(¬1) ينظر: تاريخ دمشق ص129 ـ 130.
(¬2) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬3) ينظر: تاريخ دمشق ص163ـ 164
3.الشيخ حامد العطار، أخذ عنه التفسير والتصوف (¬1).
وهو حامد بن أحمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عسكر الدمشقي الشافعي، الشهير بالعطار، أحد علماء دمشق الأعلام، المنتصبين لنفع الخاص والعام، العالم العلامة والحبر الفهامة، كان إماماً عالماً، مفسراً محدثاً، فقيهاً صوفياً، عابداً ناسكاً، توفي سنة (1263) هـ (¬2).
4.الشيخ عمر الآمدي، درس عليه المعاني والبيان (¬3).
وهو عمر بن مصطفى بن عمر بن يحيى الآمدي الحنفي، نزيل دمشق، إمام العلوم العربية وعلامتها، والمنشورة به في الخافقين أعلامها، منهج السالك لأرقى المسالك، خطيب منبر المعقول والمنقول، وكعبة حجاج الفروع والأصول، العابد الزاهد، توفي سنة (1262) هـ (¬4).
5.الشيخ حسن الشطي، تعلم عليه الفرائض والحساب والعروض (¬5).
وهو حسن بن عمر ... بن معروف بن عبد الله الشطي الحنبلي
¬
(¬1) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق ص77.
(¬3) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬4) ينظر: تاريخ دمشق ص219.
(¬5) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
الدمشقي مولداً ووفاة، البغدادي أصلاً، أحد شيوخ دمشق الأعلام المتصدِّرين لنفع الخاص والعام، شيخ الحنابلة ومرجعهم، وإمام الفرضيين ومسندهم، العلامة المحقق، المتضلع المتفنن، الفقيه النحوي الفرضي الحيسوبي النقي النقي المسند الرحالة، صاحب التآليف العديدة، والتصانيف المفيدة، ومنها: مختصر عقيدة السفاريني، وبسط الراحة لتناول المساحة، وشرح على الكافي في العروض والقوافي، توفي سنة (1264) هـ (¬1).
6.الملا أبي بكر الكردي، تلقى عليه الحكم والوضع والآداب (¬2).
وهو أبو بكر بن أحمد بن داود الكلالي الكردي الأصل، نزيل دمشق، الشافعي، أحد العلماء الأعلام المتقدمين في دمشق الشام، كان ملازماً للإفادة العلمية والآداب العملية مع التقوى والعبادة والعفة والزهادة، كثير السكوت عن فضول الكلام، لا يتكلم إلا في ذكر أو درس أو حكم من الأحكام.
وله مؤلفات كثيرةٌ ورسائل شهيرةٌ، منها تفسير على القرآن المجيد، سّماه «صفوة التفاسير»، لم يتم، و «تنبيه الغافلين في الرد على من خطأ أئمة الدين»، توفي سنة (1269) هـ (¬3).
¬
(¬1) ينظر: تاريخ دمشق ص79 ـ 81.
(¬2) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬3) ينظر: تاريخ دمشق ص28ـ 29.
وأسانيد الكل مُدرجة في أثباتهم (¬1).
المطلب الثالث: مناصبه:
تعاطى المترجَم النيابات الشرعية سنة (1260) هـ، وتولى إفتاء دمشق الشام سنة (1268) هـ، بعد أن انتظم في سلك الموالي سنة (1266) هـ، وتولى إفتاء دمشق الشام سنة (1284) هـ.
وتدرج في الطّريق العلمية، مدرساً مثمناً مخمساً مثنياً، إلى أن أناخ الرَّاحلة في فسطاط إسلامبول، يعني بذلك المدارس الثمانية والبلاد الخمسة والحرمين الشَّريفين واستانبول، وهي رتب معروفة بلغ المترجَم الأخيرة منها، مع ما يتبع ذلك من العلامات الرَّسمية مثنى وثلاث ورباع مجيدية وعثمانية، يشير بذلك إلى الثَّاني والثَّالث والرَّابع من الأوسمة المجيديّة والعثمانيّة لم تر فقط عليه، ولكنها في الصندوق لديه (¬2).
فقد عُيِّنَ في أيام شبابه نائباً في محكمة البزورية، ثمّ في محكمة السنانية، ثم في محكمة الباب الكبرى، وفي سنة (1266) هـ عقب وفاة والده صار عضواً في مجلس أيالة الشام الكبير، وفي سنة (1267) هـ عُيِّنَ
¬
(¬1) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319.
(¬2) هذا ذكره الحمزاوي في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319.
مديراً لأوقاف الشام، وفي سنة (1268)، فُوِّضت إليه رئاسة مجلس الزِّراعة، وفي سنة (1269) هـ، صار ناظراً للويركو.
ولما نُقِل عارف باشا والي دمشق الأَسبق إلى أيالة خربوط، عُيِّن المترجم كتخداً له، فتوجه صحبتُه إلى الأيالة المذكورة.
ثم عاد الى دمشق، وأعيد لعضوية المجلس الكبير، وفي سنة (1273) أضيفت له مع العضوية المذكورة مأمورية الدفتر الخاقاني في أيالة الشام، وفي سنة (1277) هـ عُيِّن في هيئة المجلس الذي ألفه المرحوم فؤاد باشا الَّشهير في حادثة النَّصارى المشؤومة.
ولما أزمع الوزير المشار إليه على نفي الأعيان وإيقاعهم في حضيض الهوان شهد له الأمير السيد عبد القادر الجزائري، وهو يومئذ عين الشَّام وهامها وسيدها وهمامها، بأنهم ممن قاموا بواجب الحماية، ولم يقصروا في حقِّ الرعاية، فاستثنى المترجم من التَّكاليف والنَّوائب، ولاحظته عينُ العناية من كلِّ جانب، وأدامت الحكومة إجلاله، ولم يزل عضواً في مجلس الأيالة، واضطره الأمر إلى أن قال في بلده ما لا يُقال؛ اذ نظم للوزير المشار إليه قصيدة (41 بيتاً) مطلعها:
أشرقت بالعدل أنوارُ الشّآم ... مذ ... فؤاد ... الملك أولاها ... نظام
وآخرها:
مصر قد خلت من حاكم ... جَوْرُ سلطان ولا عدل العوام
ولولا أهل الشّام من شيعة أهل البيت، لقوبلت تلك القصيدة بكيت وكيت، ورُبَّما يُعتذرُ بأنّه جَعَلَ ذلك وسيلةً للخلاص، مما دهى غيره ولات حين مناص.
وفي سنة (1284) هـ فصلت فتوى الشام عن أمين أفندي الجندي، ووجهت إلى صاحب الترجمة، وفي سنة (1299) أُضيفت إليه أيضاً مديرية معارف سورية.
وكان أول رتبة وجهة إليه باية أزمير المجردة سنة (1272) هـ، وما زال يترقى في الرُّاتب والأوسمة إلى أن وُجِّهَت إليه باية استانبول مع الوسام المَجيدي من الدرجة الثانية، وذلك سنة (1300) هـ، فزاد قدره ومقامه، وشاع ذكره واحترامه (¬1).
وقد فوَّض أمانة الفتوى في عهده الى الشيخ محمد البيطار، والشيخ أحمد الحلبي، والشيخ أحمد عابدين، ثم ولده الشيخ أبي الخير عابدين، وطاهر أفندي حمزة، وجعل أبا الخير أفندي الأسطواني مسوِّداً (¬2).
¬
(¬1) ينظر: تاريخ دمشق ص322ـ 323 عن العلام البيطار.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق ص324.
المطلب الرابع: مؤلفاته:
1. «در الأسرار»، تفسير للقران بالحروف المهملة، جلدان (¬1).
2. «دليل الكمل الى الكلم المهمل» (¬2).
3. «الفتاوى النظم» (¬3).
4. «الفتاوى الحمزاوية» أو المحمودية جلدان ضخمان (¬4).
5. «نظم الجامع الصغير» للإمام محمد - رضي الله عنه - نحو ثلاثة آلاف بيت من البسيط (¬5).
6. «نظم مرقاة الأصول» لملا خسرو في أصول الفقه (¬6).
7. «الفرائد البهية في القواعد الفقهية» (¬7).
¬
(¬1) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319، وينظر: الأعلام 7: 185 ـ 186.
(¬2) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319.
(¬3) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319، وينظر: الأعلام 7: 185 ـ 186.
(¬4) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319،، وينظر: الأعلام 7: 185 ـ 186.
(¬5) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319.
(¬6) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319.
(¬7) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص 319. وينظر: الأعلام 7: 185 ـ 186.
8. «قواعد الأوقاف» (¬1).
9. «تحرير المقالة في الحوالة والكفالة» على مثال غير مسبوق (¬2).
10. «جدول الأحق بحضانة الولد» (¬3).
11. «خلل المحاضر والسجلات» (¬4).
12. «كشف الستور عن المهيأة في الأجور» (¬5).
13. «كشف القناع» شرح بديعة والده (¬6).
14. «غنية الطالب شرح رسالة الصديق لعلي بن أبي طالب» (¬7).
15. «تنبيه الخواص على أن الإمضاء من القضاء في الحدود لا في القصاص» (¬8).
16. «جزء في الدرهم المثقال» (¬9).
¬
(¬1) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319، وينظر: الأعلام7: 185ـ 186.
(¬2) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬3) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬4) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬5) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬6) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬7) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319، وينظر: الأعلام7: 185ـ 186.
(¬8) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬9) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
17. «مصباح الدراية في اصطلاح الهداية» (¬1).
18. «التفاوض في التناقض» (¬2).
19. «رفع الغشاوة عن جواز أخذ الأجرة على التلاوة» (¬3).
20. «تصحيح النقول في سماع دعوى المرأة بالمهر بعد الدخول» (¬4).
21. «فتوى الخواص في حلّ ما صيد بالرصاص» (¬5).
22. «كشف المجانة عن الغُسل في الإجانة» (¬6).
23. «الكواكب الزاهرة في الأحاديث المتواترة» (¬7).
24. «شرح صلاة ابن مشيش» (¬8).
25. «العقيدة الاسلامية» (¬9).
26. «الطريقة الواضحة» في ترجيح البينات (¬10).
¬
(¬1) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬2) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬3) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬4) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬5) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬6) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319.
(¬7) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص319، وينظر: الأعلام7: 185ـ 186.
(¬8) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص320.
(¬9) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص320، وينظر: الأعلام7: 185ـ 186.
(¬10) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص320، وينظر: الأعلام7: 185ـ 186.
27. «عنوان الأسانيد» (¬1).
28. «الأجوبة الممضاة في أسئلة القضاء» (¬2).
29. «مختصر الجرح والتعديل» (¬3).
30. «صحيح الأخبار عن التنقيح ورد المحتار» (¬4).
31. «إعلام الناس عن قيمة الماس» (¬5).
32. «القطوف الدانية في خبث أجر الزانية» (¬6).
33. «ثبت» (¬7).
34. «أرجوزة في علم الفراسة» (¬8).
35. «عنوان الأسانيد» (¬9).
¬
(¬1) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص320.
(¬2) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص320، وينظر: الأعلام7: 185ـ 186.
(¬3) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص320.
(¬4) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص320.
(¬5) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص320.
(¬6) نسبه الحمزاوي لنفسه في ترجمته، كما في تاريخ دمشق ص320.
(¬7) ينظر: الأعلام7: 185ـ 186.
(¬8) ينظر: الأعلام7: 185ـ 186.
(¬9) ينظر: الأعلام7: 185ـ 186.
36. «مجموعة رسائل» إحدى عشرة رسالة (¬1).
ثم قال الحمزاوي (¬2) بعد ذكر هذه المؤلفات: «هذا ما في استحضار الحواس بلا التباس».
قال العلامة البيطار: «ألف مؤلفات كثيرة ووسائل شهيرة» (¬3).
المطلب الخامس: أخلاقه:
أثناء ترجمة الحمزاوي (¬4) لنفسه وصف نفسه بصفات، وهي:
1.مطالعة الكتاب مقدمة على منادمة الأحباب.
2.يكره كثرة المخالطة.
3.يأنف المشاططة والمغالطة.
4.لا يحبُّ الدخول فيما لا يعنيه.
5.يكرُه أكل لحم أخيه.
6.يفرُّ إلى الجبال كيلا يحضر مجامع الرجال.
¬
(¬1) ينظر: الأعلام 7: 185 ـ 186، ويمكن أن يكون فيه الرسائل السابقة، فليحرر.
(¬2) كما في تاريخ دمشق ص 320.
(¬3) كما في تاريخ دمشق ص 322.
(¬4) كما في تاريخ دمشق ص 320.
7.يرجحُ راحة البال على كثرة المال.
8.متكاسل في سعي الأقدام الى منازل الأنام.
9.منّةٌ الرِّجال عنده أثقل من الجبال.
10.متباعدٌ عن قيل وقال.
11.مختار للوحدة على كلِّ حال.
12.يميل إلى السُّكوت كميلِه إلى ضروري القوت.
ثم قال الحمزاويّ: «والله تعالى أعلم، هل ذلك لجبن فيه، أمّ لقلّة موفيه، وبهذا القدر كفاية:
كيف تُهدى نقائصي للكمال ... هل تُساوَى قبائحٌ بالجمال
ليس إلا امتثال أمرك أدى ... لارتكابي لديك سوء خصالي».
قال سعيد الباني: «وكانت مجالسه مشحونة بالبحث ومع جلسائه في الموضوعات العلمية.
وكان يكره الغيبة والفضول والسَّمر بغير مذاكرة العلم» (¬1).
¬
(¬1) ينظر: تاريخ دمشق ص321.
المطلب السادس: ثناء العلماء عليه:
قال سعيد الباني: «كان صاحب الترجمة رحمه الله على جانب عظيم من حدة الذِّهن ووفرة العقل والأناة والرَّوية وحُسن السَّمت وبهاء الطلعة» (¬1).
وقال أيضاً: «وبالجملة فقد كان المترجم من العلماء المتقنين، والفقهاء المحققين، فقد غاص بحر المذهب النَّعماني، فاستخرج منه الؤلؤ والمرجان، وطبق الأحكام على الواقعات مدة تقلده فتيا دمشق التي بلغت عشرن سنة، وقد اشتهرت براعتُه بالفتوى بالأمصار، فكان يُستفتى من أقطار السلطنة العثمانية وغيرها، حتى من الأقطار الأوربية» (¬2).
وقال العلامة البيطار: «إمامٌ رفعَ للعلوم رايةً، وجمع بين الرِّواية والدراية، فأصبح وهو كاسرُ الوسادة، بين الأئمة والوسادة، يُشنِّفُ المسامع بفرائد كلامه، ويشرح الخواطر بمنثور أقلامه، وقد أجمعت العقلاء على فضلِه، وأوجبت لذكره التَّخليد، فالعالم عرفَه بعلمِه، والجاهل اعتقده بالتَّقليد، وهو منذ لاح هلاله في أَوجه، لا زال بحر
¬
(¬1) ينظر: تاريخ دمشق ص 320.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق ص 321.
فضله أخذاً في موجه، بزغ من أفق دمشق وبها بَرَع، وترقى إلى أن بلغ ما فوق الطَّمع» (¬1).
وقال أيضاً: «وكان كثير المذاكرة، حسن المحاضرة، ذا نطق فصيح وذكاء مليح، وحافظة جيدة، وتقريرات قيمة، ولم يزل صيته ينمو، وقَدْرُه يَعظم ويَسمو، إلى أن دعاء داعي المنون، فإن الله وإنا إليه راجعون» (¬2).
قال الشطيُّ (¬3): «وبالجملة فقد كان المترجم بهجة عصره، ومفخرة مصره، علماً وأدباً وتفنناً في العلوم العقليّة والنَّقلية، ولا سيما الفقه الحنفي، كما تدلُّ على ذلك مؤلّفاته المشتملة على كثير من التَّحقيقات، وقد طُبِع بعضُها وانتفع النَّاس بها ...
وشاع فضله في المشارق والمغارب، وخضع لعلمه القاصي والداني، وصار له الخطوة التامة عند الدَّولة العثمانية، والكلمة النافذة لدى الطبقات المختلفة».
وقال الزركلي (¬4): «واشتهر شهرة عظيمة ... وكان فقيهاً أديباً شاعراً».
¬
(¬1) ينظر: تاريخ دمشق ص322.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق ص323.
(¬3) في تاريخ دمشق ص323.
(¬4) في الأعلام7: 185.
المطلب السادس: شهرته ومهاراته وأشعاره:
أولاً: شهرته ومكانته عند السلاطين والملوك:
بلغ من الشهر الشيء الكثير حتى عرفت مكانته السلاطين والملوك، وقد نال حظّاً وافراً من سعة الجاه، ورفعة المكانة، فكان مبجلاً عند العامّة والخاصّة، مقبول الشَّفاعة عند أولياء الأمور، ومن ذلك:
1. أن ملك فرنسه نابليون أهداه بندقية صيد محلّاة بالذَّهب، لأنه كان يحبُّ الصيد ويجيد الرمي.
وقيل: أهداه إياها مكافأة على مساعدته للمسحيين في حادثة (1680 هـ) (¬1).
2. أن السلطان عبد الحميد العثماني، قد قبل شفاعتَه بأعيان المدينة المنورة المنفيين إلى دمشق وقتئذٍ، وصدرت إرادته السُّلطانية بإعادتهم إلى وطنهم مكرَّمين، مع التَّكرم على صاحب التَّرجمة بالسَّلام السُّلطاني، ولمَّا تبلغ المترجم ذلك اغرورقت عيناه بالدُّموع مُصرِّحاً لجلسائه بدنو الأجل لبلوغ نهاية الأمل، وقد كان ذلك، فلم يمض قليل حتى توفاه الله تعالى» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: تاريخ دمشق ص 321.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق ص 320.
ثانياً: مهاراته وابداعاته:
1. كتابة الخطوط الدقيقة:
قال الزَّركليُّ (¬1): «كان عجيبا في كتابة الخطوط الدقيقة، كتب سورة الفاتحة على ثلثي حبة أرز».
وقال سعيدُ الباني: «وكان لفرط براعته يكتب سورة الإخلاص على الرزّة.
وكتب مرة أسماء أهل بدر الكرام على ورقة تحت فصٍّ خاتم من ياقوت، وأهداه لوالي الشَّام وقتئذٍ.
ولولا انصرافه إلى العلوم الشرعية والعقلية لأتى بالعجيب من آثار الصنعة اليدوية» (¬2).
2.احتراف الصيد:
قال الزَّركلي (¬3): «أولع بالصيد فكان آية في حسن الرماية والتفنن بها».
¬
(¬1) في الأعلام7: 185.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق ص321.
(¬3) في الأعلام7: 185.
ثالثاً: أشعاره:
كان شاعرا بارزاً، قال العلامة البيطار: «له ديوان شعر بديع، قد جمع فيه أنواع البديع» (¬1)، ومن أشعاره:
الناس للخير ما أحلى ظواهرهم ... وفي بواطنهم للشَّرِّ إخراج
مثل المنارة في اعتدال ظاهرها ... لكن باطنها دور وأدراج
وكتب إلى معاصره العلامة الفقهية الشيخ عبد الغني الميداني قوله:
قبة ... محكمة ... أبوابها ... ليس يدرى ما بها منذ سنين
فتح ... الله ... لنا أقفالها ... فادخلوها ... بسلام ... أمنين
وكتب على رسمه بخطِّ يده قوله:
أيها النَّاظر ظل صورتي ... ذا أنا من حيث نفسي ذا أنا
وإذا لاحظت من صورني ... فأنا ... باق ... ومالي من فنا
¬
(¬1) كما في تاريخ دمشق ص322.
المطلب السابع: وفاته:
أ, ولاً: أحواله قبل موته:
قال سعيد الباني: «قبل وفاته ببضع سنين لزم العُزلة في داره لأسباب ظاهرة وباطنة، فلم يكن ليخرج إلا لأداء الجمعة في مسجد حيّه، وقد زادت عزلته هذه في رفعة قَدره، فكان أولياء الأمور والأعيان والوجهاء على اختلاف طبقاتهم يؤمون منزله لزيارته وتقبل يده، وكانت مقررات مجلس الإدارة تعرض عليه فيوقع على ما يراه منها صواباً، ويرفض غير ذلك ... وسيرة المترجم لا يفي بها سوى مجموعة خاصة تغمده الله برحمته ورضوانه آمين» (¬1).
ثانياً: وفاته:
ما زال صاب الترجمة يزداد فضلاً ويعلو قدراً إلى أن توفي في اليوم التاسع من الشهر المحرم سنة خمس وثلاثمئة وألف، ودفن بجوار أسرته في مقبرة الدحداح، وأرخ وفاته الشاعر الهلالي بقوله:
قد دعا الله إلى دار السلام ... حجة الإسلام مولانا الهمام
عالم ... العالم ... محمود ... العلى ... من بني حمزة سادات الأنام
مذ أتى ظهراً إلى روضته ... قالت الحور ادخلوها بسلام
¬
(¬1) ينظر: تاريخ دمشق ص 321.
يوم تاسوعا توارى أرّخوا ... نجم مفتي الشام محمود المقام (¬1)
قال سعيد الباني: «شُيِّعت جنازتُه بمحفل عظيم، مشى فيه العلماءُ والأشرافُ والأعيانُ والأمراءُ والخاصُّ والعامُّ، وأَسِفَ النَّاس لفقدِه أَشَدَّ الأَسَف، ورثاه أهلُ الفضل والأدب» (¬2).
ثالثاً: رؤيا بعد وفاته:
ومن غرائب الرؤيا ما شاع وذاع في دمشق، وهو أن الشيخ محمد الهلالي الشاعر الشَّهير، رأى في منامه صاحب الترجمة بعد وفاته بسنتين يأمره بأن ينظم تاريخ وفاة للشَّيخ سليم العطار، فسأله: ما الذي يقول في التاريخ؟
فأجابه قل: «فرقد العلم توارى في الحجاب»، فاستيقظ مدهوشاً مذعوراً، ثم حسب حروف الجملة، فإذا عددها (1307) هـ، وهي سنة الرُّؤيا، فنظم أبياتاً من بحر هذا التاريخ وقافيته وختمها به، تحضيراً لمفاجئات الزمان، ولم يمض قليل حتى توفي العلامة العطار بالتّاريخ المحرر، وكتب على قبره النظم المذكور» (¬3).
¬
(¬1) ينظر: تاريخ دمشق ص 324.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق ص 320.
(¬3) ينظر: تاريخ دمشق ص 321.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن العلم قد اضمحلت أنواره، وقلَّت رجالُه، وكادت أن تنمحي آثارُه، بالأَخصّ علم الفقه، فلن تجد له طالباً، ولا فيه راغباً، وقد عمّ الجَهلُ وتَصدَّر مَن ليس بأهل، لا سيما أمر الأوقاف وما يُدرج في سنداتها من الشُّروط، فإن إدراك معانيها صعبُ الوصول، ولا غرو، فإنّها من أَدَّق المسائل حيث تتشعب فروعُها من فَنِّ الأُصول، فلا تَرَى على طريقتِها مُعَرِّجاً، ولا لمسائِلها مُستخرجاً مُبتهجاً، ولا لكُتُبها مُتَصفحاً، ولا لمُغْلَقِها مُسْتَفْتِحاً، ولا لمُعضلِها مُسْتوضِحاً، ولا بهلالها مُستنيراً، ولا بخَصَّافها مُستجيراً، خَطْبٌ جسيمٌ، فلا حول ولا قوَّة إلا بالله العليّ العظيم.
وإنّي عندما رأيتُ خمودَ الهمم وما هم عليه، وفيه من الكَسَل والضِّيق، أَحببت أن أُسهِّل لهم الأَمر وأُقرب عليهم مسافةَ الطَّريق، فاستخرجتُ قواعدَ مُتفرِّقة في الكتب والأبواب، يَكثر الاحتياج إليها، وذيَّلتها بفوائد لمناسبةٍ رُبّما تكفي مَن عوَّل بالنَّظر الصَّحيح عليها، وجرَّدتُها عن التَّصوير للمسائل إلا ما قلّ؛ لتحنّ إليها رغبةُ الرَّاغبين ويَسْهُلَ ضَبْطُها للطَّالبين، فَبَلَغَت خمسين، وسَمَيتُها:
«قواعد الأوقاف»
راجياً من كرم ذي الأَلطاف سبحانه الثَّواب في المرجع والمآب.
• • •
[مطلب: من يصح منه الوقف]
قاعدة (1)
كلُّ واقفٍ حُرٍّ، مُكلَّفٍ، عاقل، بالغ غير محجور عليه، ولا مُرتدٍ يصحّ وقفُه (¬1)، كذا في «الإسعاف» (¬2).
فائدة:
يُؤخذ من هذه القاعدة أنّ وقف المديون الصَّحيح وإن كان مُستغرقاً صحيح، إلا أن القضاةَ ممنوعون من الحكم بصحّةِ وقف الذي
¬
(¬1) إذا وَقَفَ الحُرُّ العاقلُ البالغُ أرضَه أو دارَه أو ما جرى التعارفُ بوقفِهِ من المنقولات، وهو غيرُ محجورٍ عليه، ولا مرتدٍّ يصح لازماً عند عامّة العلماء، كما في الإسعاف ص 154.
(¬2) «الإسعاف في أحكام الأوقاف» لإبراهيم بن موسى بن أبي بكر بن علي الطرابلسي، برهان الدين، نزيل القاهرة، له: «مواهب الرحمن في مذهب النعمان»، وله شرح عليه سمَّاه «البرهان»، (853 - 922 هـ). ينظر: النور السافر ص 104، والكشف (2: 1895).
فَرّ من الدُّيون (¬1)، كذا في «التَّنقيح» (¬2).
• • •
¬
(¬1) قال العلائي في «الدر المختار»: وبطل وقف راهن معسر ومريض مديون بمحيط، بخلاف صحيح لو قبل الحجر، ثم قال: قلت: لكن في «معروضات المفتي أبي السعود»: سئل عمن وقف على أولاده وهرب من الديون، هل يصح؟ فأجاب: لا يصح، ولا يلزم، والقضاة ممنوعون من الحكم وتسجيل الوقف بمقدار ما شغل بالدين، اهـ، فليحفظ فقد استدرك العلائي بما في المعروضات وأَقَرَّه، وقد تبعه تلميذه العلامة الشيخ إسماعيل الحائك، ففي «فتاويه»: سئل في رجل عليه دين لزيد وله دار ملك فقط لا يفي ثمنها بقدر دينه، وليس له ما يوفي به دينه فوقف الدار لمنع صاحب الدين، أجاب ليس للقاضي أن ينفذ هذا الوقف ويجبر الرجل المزبور على بيعه ووفاء الدين، والقضاة ممنوعون عن تنفيذ مثل هذا الوقف، كما أفاده المرحوم المفتي الأعظم أبو السعود أفندي غمره الله بغفرانه. كما في تنقيح الفتاوى1: 112.
(¬2) «العقود الدرية بتنقيح الفتاوي الحامدية» لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز، الشهير بعابدين، الدِّمَشْقِيّ الحَنَفِي، المشهور بابن عابدين، قال الشطي: إنه علامة فقيه فهامة نبيه، عذب التقرير متفنن في التحرير، لم ينسج عصر على منواله، ولو لم يكن له من الفضل سوى «الحاشية» التي سارت بها الركبان، وتنافست فيها الناس زماناً بعد زمان لكفته فضيلة تذكر، ومزِّية تشكر، من مؤلفاته: «نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار»، ورسائله المشهورة، (1198 - 1252هـ). ينظر: أعيان دمشق (ص252 - 255)، الأعلام (6: 267 - 268).
[مطلب: شرط الواقف كنص الشارع]
قاعدة (2)
شرطُ الواقف كنصّ الشَّارع (¬1)
فائدة:
هذه القاعدة كائنةٌ دوَّارة في جميع الكُتب، وعلى كلِّ لسان، حتى كادت أن تبلغ التَّواتر.
قال في «الأشباه» (¬2): «شرطُ الواقف كنصِّ الشَّارع: أي في وجوب
¬
(¬1) في «الخيرية»: قد صرحوا بأن الاعتبار في الشروط لما هو الواقع لا لما كتب في مكتوب الوقف، فلو أقيمت بينة لما لم يوجد في كتاب الوقف عمل بها بلا ريب؛ لأن المكتوب خط مجرد ولا عبرة به لخروجه عن الحجج الشرعية، كما رد المحتار 4: 433.
(¬2) «الأشباه والنظائر» لإبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المِصْريّ، زين العابدين، من مؤلفاته: «البحر الرائق شرح كنز الدقائق»، و «الرسائل الزينية»، «فتح الغفار شرح المنار»، قال اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جداً، (926 - 970 هـ). ينظر: التعليقات السنية (ص 221 - 222)، والكشف (1: 385).
العمل، وفي المفهوم والدَّلالة (¬1)، فيجبُ اتباعُه إلا سبع مسائل:
الأولى: شرطَ أنّ القاضي لا يَعزلُ النّاظر، فله عزلُ مَن ليس بأهل.
الثَّانية: شرطَ أن يُؤجر وقفه أكثر من سنة، ولا يرغبُ أحد فيه، أو كان في الزِّيادة نفعٌ، فللقاضي المخالفةُ لا النَّاظر.
الثَّالثة: شرط أن يقرأ على قبره، فهو باطلٌ (¬2).
¬
(¬1) كذا عبر في «الأشباه»، والذي في «البحر» عن العلامة قاسم في الفهم والدلالة، وهو المناسب؛ لأنّ المفهوم عندنا غير معتبر في النصوص، والمراد به مفهوم المخالفة المسمّى دليل الخطاب، وهو أقسام مفهوم الصفة، والشرط والغاية والعدد واللقب: أي الاسم الجامد كثوب مثلا، والمراد بعدم اعتباره في النصوص أن مثل قولك: أعط الرجل العالم أو أعط زيداً إن سألك أو أعطه إلى أن يرضى أو أعطه عشرة أو أعطه ثوباً لا يدل على نفي الحكم عن المخالف للمنطوق، بمعنى أنه لا يكون منهياً عن إعطاء الرجل الجاهل، بل هو مسكوت عنه وباق على العدم الأصلي، حتى يأتي دليل يدل على الأمر بإعطائه أو النهي عنه، وكذا في البواقي، وتمام الكلام على ذلك في كتب الأصول، كما في رد المحتار4: 433.
(¬2) هكذا وقع في «القنية»، وهو كما في «البحر» مبني على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - من كراهة القراءة على القبور، فلذا بطل التعيين، والتصحيح المختار للفتوى قول محمد - رضي الله عنه -، اهـ.
وفي «مجمع الفتاوى»: الوصية بالقراءة على قبره باطلة، ولكن هذا إذا لم يعين القارئ، أما إذا عينه ينبغي أن يجوز على وجه الصلة، ويفهم منه أن الوصية بالقراءة إنما بطلت لعدم جواز الإجارة على القراءة ... ، وتمامه في غمز العيون2: 229.
الرَّابعة: شرط أن يَتَصدَّقَ بفاضل غلَّته على مَن يسأل في المسجد كذا، فللقيِّم التَّصدُّق على على مَن يَسأل في غيره، أو على مَن لا يسأل.
الخامسة: شرط خُبزاً ولحماً لأهل الاستحقاق، فللقيِّم دفع القيمة، ولهم أخذُها.
السَّادسة: تجوز زيادة القاضي على معلوم الإمام إذا كانت لا تَكفيه.
السَّابعة: شرط عدم الاستبدال، فللقاضي مخالفتُه إذا كان أصلح للوقف»، انتهى (¬1).
تنبيه:
قوله في صدر العبارة: أي «في وجوب العمل، وفي المفهوم»: ليس المراد من المفهوم ما قابل المنطوق، بل المراد: ما يُفهم من اللفظ.
قال العلامة البيري (¬2) - رضي الله عنه - ما ... نصُّه: «نحن لا نُفتي ... بالمفهوم في
¬
(¬1) الأشباه والنظائر ص164.
(¬2) وهو إبرهيم بن حسين بن أحمد ابن بيري، قال المحبي: أحد أكابر الفقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين، ومن تبحر في العلم وتحرَّى في نقل الأحكام وحَّر المسائل، وانفرد في الحرمين بعلم الفتوى. من مؤلفاته: «عمدة ذوي البصائر على الأشباه والنظائر»، و «شرح موطأ محمد»، و «شرح تصحيح القدوري»، (ت1099هـ). ينظر: النافع الكبير (ص105 - 106). والخلاصة (2: 219 - 220).
الوقف (¬1)، كما هو مُقرَّر، ونصَّ عليه الخَصَّاف (¬2) - رضي الله عنه -، وأفتى به العلامة قاسم - رضي الله عنه -، وكذا لا يجوز الاحتجاج بالمفهوم في كلام النَّاس في ظاهر المذهب، وأمّا مفهومُ التَّصانيف فهو حجّةٌ.
والفرق: أنّ المفهوم فيها مقصودٌ، بخلاف غيرها، وقد خَفِي ذلك على كثيرٍ»، كذا في «حاشية أبي السُّعود (¬3)» مع تصرُّفٍ.
¬
(¬1) وبه صرحَّ في الخيرية أيضاً: أي فإذا قال: وقفت على أولادي الذكور يصرف إلى الذكور منهم بحكم المنطوق، وأمّا الإناث فلا يعطى لهنّ لعدم ما يدل على الإعطاء إلا إذا دلّ في كلامه دليل على إعطائهن فيكون مثبتاً لإعطائهن ابتداء لا بحكم المعارضة، كما في رد المحتار4: 433.
(¬2) وهو أحمد بن عمرو الشَّيْبَانيّ الخَصَّاف، أبو بكر، وإنما اشتهر بالخَصَّاف لأنه كان يأكل من صنعته. قال الحلواني: الخصَّاف رجل كبيرٌ في العلم، وهو ممَّن يصحُّ الاقتداء به، من مؤلفاته: «الحيل»، و «الوصايا»، و «الشروط الكبير»، و «الشروط الصغير»، (ت261هـ)، ينظر: الجواهر (1: 230 - 232)، وطبقات ابن الحنائي (ص44 - 45)، والفوائد (ص56).
(¬3) وهو محمد بن علي الحسيني المصري الحنفي، أبو السعود، المشهور بالسيد في حواشي الطحطاوي على المراقي، ومن مؤلفاته: «ضوء المصباح شرح نور الإيضاح»، و «فتح الله المعين على شرح ملا مسكين»، و «عمدة الناظر على الأشباه والنظائر»، و «رسالة في كرامات الأولياء»، و «رسالة في الوقف المنقول»، (ت1172هـ)، ينظر: فهرس مخطوطات آب ديابربل القدس1: 423، وفهرس آل البيت: (6: 118).
بقي قوله: «في وجوب العمل»، وهو ليس على عمومِه، قال سيدي عبد الغني (¬1) - رضي الله عنه - في رسالتِهِ «رفع العناد عن حكم التَّفويض والإسناد» بعد نقله عبارة البيري - رضي الله عنه - المارّة ومقولات سواها: «وبهذا عُلِم أنَّ قولهم: «شرط الواقف كنصِّ الشَّارع» ليس على عمومه»، انتهى.
• • •
¬
(¬1) وهو عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الحنفي الصوفي، من مؤلفاته: «إيضاح الدلالات في سماع الآلات»، و «ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث»، «الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية»، وقد زادت مؤلفاته عن مئتين، (1050 - 1143هـ). ينظر: طرب الأماثل (ص510 - 511)، الأعلام (4: 158 - 159).
[مطلب: ما يصح وقفه]
قاعدة (3)
كلُّ مال مُتقوّم إذا عقاراً أو مَنقولاً وقفه متعارفٌ في ذلك المحلّ، فهو الوقف (¬1)، كذا في «الاسعاف».
فائدة:
قَيَّدَ صحّة وقف المنقول في محلّ جَرَى العُرف بوقفِه، فمقتضاه أنّه إذا تعورف في العراق مثلاً وقف الجاموس ولم يتعارف في دمشق، فإنّ الواقف في العراق ووقف هناك صحّ، وإلا فلا، وهذا ما عليه أكثرُ المشايخ، وهو صريحُ عبارة «الإسعاف».
ونصُّه: «ولو وقف بقره على رباطٍ، بأن يُعطي ما يخرج من لَبنها وشيرازها (¬2) وسَمنها لأبناء السَّبيل، إن كان في موضع تَعارفوا ذلك
¬
(¬1) ومحلُّه: المالُ المتقوَّمُ، بشرطِ كونِهِ عقاراً أو منقولاً أو متعارفاً وقفه، كما في الإسعاف ص 132.
(¬2) الشِيراز: هو اللبَن الرائب إذا استُخرج منه ماؤُه، كما في المغرب 1: 438.
يصحّ، وإلا فلا» (¬1).
فانظر إلى قوله: «إن كان في موضع تَعارفوا ذلك»، تجده صَريحاً فيما قُلنا.
بقي معنى: «العُرف والتَّعامل»، وهو كثرةُ الوقوع بينهم، فلا يَكفي فيه الواحد والاثنان (¬2). كذا في «التَّنقيح».
• • •
¬
(¬1) انتهى من الإسعاف ص167.
(¬2) وفي «الخلاصة»: وقف بقرة حتى يعطي ما يخرج من لبنها وسمنها لأبناء السبيل، قال: إن كان ذلك في موضع غلب ذلك في أوقافهم رجوت أن يكون جائزاً، اهـ، زاد في «الذخيرة»: ومن المشايخ مَن قال: بالجواز مطلقاً؛ لأنه جرى التَّعارف في ديار المسلمين بذلك، اهـ، فاعتبر بعض المشايخ التعامل مطلقاً في ديار المسلمين، والذي عليه غالب المشايخ أن التَّعامل يعتبر في كلِّ بلدةٍ، فإذا كان في بلدٍ يتعامل به يجوز في تلك البلدة، وإن كان في بلد لا يتعامل به لا يجوز في تلك البلدة، كما ذكرنا، ومقتضى قولهم: غلب ذلك في أوقافهم أنّه لا يكفي صدوره من واحدٍ أو اثنين؛ لأنه ليس بغالب، كما في تنقيح الفتاوى1: 118.
[مطب: ما لا يصح وقفه] (¬1)
قاعدة (4)
كلُّ محلٍّ ليس بملك واقفه، أو ليس بمؤبَّدٍ (¬2)، أو ليس بمفرز ـ عند محمّد - رضي الله عنه - ـ فلا يصحُّ وقفُه (¬3)، كذا في «الإسعاف».
فائدة:
اتفق أبو يوسف ومحمّدٍ - رضي الله عنهم - على جَواز وقفِ مَشاع لا تُمكن قسمتُه،
¬
(¬1) كل العناوين المذكورة مثبتة في هامش النسخة المخطوطة، إلا هذا العنوان، فقمت بإضافته.
(¬2) ففي الإسعاف ص145: «فظهر بهذا: أنَّ الخلاف بينهما فى اشتراط ذكر التأبيد وعدمه إنَّما هو فى التنصيص عليه أو على ما يقوم مقامه: كالفقراء ونحوهم. وأمّا التأبيد معنى، فشرطٌ اتفاقاً على الصحيح، وقد نصَّ عليه محققو المشايخ رحمهم الله تعالى.».
(¬3) شرطٌ عند مُحمّد - رضي الله عنه -؛ لتوقّف التسليم عليه، وليس بشرط عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لما بيّنّا أنَّه ألحقه بالعتق، فلو وَقَفَ نصفَ أرضه يصح عنده ولا يصحُّ عند محمد - رضي الله عنه -، كما في الإسعاف ص146.
كالحَمام والبئر والرَّحى (¬1)، واختلفا في المُمكن: فأجازه أبو يوسف - رضي الله عنه -، وبه أخذ مشايخ بَلخ، وأبطله محمّد - رضي الله عنه -، كذا في «الإسعاف».
وسلوك المفتين على ما أَخذ به مشايخ بَلَخ من قول أبي يوسف - رضي الله عنه - في الجواز، وأفتى بذلك كثيرٌ من علماء ديارنا.
وقال في «التَّنوير» (¬2) و «شرحه»: «صحّ وقف مشاع قضي بجوازه؛ لأنّه مجتهدٌ فيه، فللحنفي المقلِّد أن يحكم بصحّة وقف المشاع وبطلانه؛ لاختلاف التَّرجيح»، انتهى.
¬
(¬1) أي: أن يكون الموقوف مقسوماً عند مُحمّد - رضي الله عنه -، فلا يجوز وقف المشاع القابل للقسمة؛ لأنَّ أصلَ القبض عنده شرطٌ فكذا ما يتمّ به، قيّدنا بالقابل للقسمة؛ لأنَّ ما لا يحتمل القسمة يجوز وقفه مع الشيوع عند محمّد - رضي الله عنه - أيضاً؛ لأنَّه يعتبره بالهبة.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يجوز وقف المشاع وإن كان قابلاً للقسمة؛ لأنَّ القسمةَ من تمام القبض، والقبضُ عنده ليس بشرط، فكذا تتمّته، ولأنَّ التسليم ليس بشرط أصلاً، فلا يكون الخل فيه مانعاً. ينظر: بدائع الصنائع6: 219 - 220، واللباب1: 333.
قال في «التصحيح»: وأكثر المشايخ أخذوا بقول محمد - رضي الله عنه -، وفي «الفتح» عن «المنية»: الفتوى على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وفيه عن «المبسوط»: وكان القاضي أبو عاصم - رضي الله عنه - يقول: قول أبي يوسف - رضي الله عنه - من حيث المعنى أقوى، إلا أنَّ قول محمد - رضي الله عنه - أقرب إلى موافقة الآثار، كما في اللباب1: 333.
(¬2) «تنوير الأبصار»،وشرحه «منح الغفار» لمحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمد التُّمُرْتَاشِي الغزِّي، شمس الدِّين، وهو من تلامذة صاحب «البحر الرَّائق»، قال محب الدين: كان إماماً كبيراً حسن السمت قوي الحافظة كثير الاطلاع، ولم يبق من يساويه في الرتبة، وألف التآليف العجيبة المتقنة، من مؤلفاته: «الوصول إلى قواعد الأصول»، و «إعانة الحقير شرح زاد الفقير»، (ت1004هـ). ينظر: خلاصة الأثر (4: 18 - 20)، وطرب الأماثل562 - 563)، ودفع الغواية (ص11).
ثم لا يخفى أنّه متى اتصل به حكم الحاكم ارتفع الخلاف (¬1). كذا في «الإسعاف».
• • •
¬
(¬1) لو رفع الأمر إلى القاضي فأمر رجلاً بالمقاسمة معه جاز، وليس له أن يقاسم نفسه؛ لأنَّها مأخوذة من المفاعلة، فتقتضي المشاركة بين اثنين فما فوقهما، ولو قضى بجواز الوقف المشاع ارتفع الخلاف، كما في الإسعاف ص170.
[مطلب: تعليق الوقف بشرط لا يصحّ]
قاعدة (5)
كلُّ وقفٍ عُلِّقَ على شرطٍ فهو غيرُ صحيح، كذا في «الإسعاف».
ونَصُّه: ولو قال: «إذا جاء غداً، أو جاء رأسُ الشَّهر، أو إذا كلَّمت فلاناً، أو تزوَّجتَ فلانةً ... ما أشبه ذلك، فأرضي هذه موقوفةٌ، يكون الوقفُ باطلاً؛ لأنّه تعليقٌ، والوقفُ لا يحتمل التَّعليق بالخَطر؛ لكونه مما لا يحلف به، فلا يصحُّ تعليقُه»، انتهى (¬1).
فائدةٌ:
لو قال: إن كانت هذه الأرض ملكي فهي صدقةٌ موقوفةٌ، فإنّه يُنظر إن كانت في ملكي وقتَ التَّكلُّم صحَّ الوقف، وإلا فلا؛ لأنّ التَّعليق بالشَّرط الكائن تنجيزٌ (¬2).كذا في «الإسعاف».
¬
(¬1) من الإسعاف ص 179.
(¬2) أما لو عَلَّق وقفها على شرائها فاشتراها، لا تصير وقفاً، كما في الإسعاف ص 180.
فائدة:
إذا شرط الواقف الخيار لنفسه: قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إن بَيَّنَ وقتاً جاز الوقف والشَّرط، وإلا فلا. وقال محمّدٌ - رضي الله عنه -: لا يصحّ الوقفُ معلوماً كان الوقت أو مجهولاً، واختاره هلالٌ (¬1) - رضي الله عنه -.
فائدة:
الوقفُ يُستقى من الوصية (¬2)، ومسائله تُنزع منها، كذا في «الخيرية» و «التَّنقيح» (¬3).
• • •
¬
(¬1) وهو هلال بن يحيى بن مسلم البصري، لقب بالرأي لسعة علمه، وكثرة فقهه، أخذ عن أبي يوسف وزفر، قال حاجي خليفة: أول من ألف في الشروط والسجلات، ومن مؤلفاته: «الشروط»، و «أحكام الوقف»، (ت245هـ). ينظر: الجواهر1: 571 - 572، والأعلام8: 92.
(¬2) ولهذا قالوا: إن المتولي أخو الوصي، وقالوا أيضاً: إنهما أخوان، وقالوا: إنهما يستقيان من واد واحد، كما في رد المحتار6: 698.
(¬3) ففي تنقيح الفتاوى1: 229: «وأنت على علم بأن الوقف يستقي من الوصية ومسائله تنزع منها، كما نقله الشيخ خير الدين».
[مطلب: الوقف لا يصح رهنه]
القاعدة (6)
الوقف لا يصحُّ رهنُه من أحدٍ (¬1)، كذا في «الإسعاف».
فائدة:
اشترى داراً من رجل ثمّ ظهرت أنّها وقفٌ، فللمشتري الدَّعوى بذلك على البائع إن كان حياً، وعلى وارثِه إن كان ميتاً، وهذا إذا كان البائعُ ناظراً، وأمَّا إذا لم يكن ناظراً، فإن كان هناك ناظرٌ فيقيم الدَّعوى عليه، وإن لم يكن، فيَنصب القاضي مُتولياً لسماع الدَّعوى، ويُخاصمه المشتري، ويثبتُ كون الدَّار وقفاً، ويستردُّ الثَّمن من بائعه (¬2)، كذا في «الخيريّة»، و «التنقيح».
¬
(¬1) فلا يصح أن يرهن القيِّم الوقف بدَين؛ لأنَّه يلزم منه تعطيله، ولو رهن القيِّم داراً من الوقف وسكن المرتهن فيها، قالوا: يجب عليه أجر مثلها، سواء كانت معدة للاستغلال أو لم تكن؛ احتياطاً في أمر الوقف، كما في الإسعاف ص 233.
(¬2) لو ادعى المشتري على بائعه أن الأرض التي بيعت لي وقف على كذا تقبل، وينقض
البيع عند الفقيه أبي جعفر، قال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ، وقيل: لا تقبل، والأول أصحّ، كما في «الفصول العمادية»، وفي «الخلاصة»: تقبل وإن لم تصح الدعوى هو المختار، اهـ. «معين المفتي» من الوقف، وقد أفتى بذلك العلامة الخير الرملي فتوى مفصلة فراجعها في باب الوقف من «فتاواه».
قال ابن عابدين: حاصل ما في «الخيرية» قبل آخر الوقف بنحو كراس ونصف نقلاً عن عدة كتب أن دعوى المشتري تسمع على البائع إن كان هو المتولي، وإلا فعلى المتولي، وإن لم يكن له متول، فالقاضي ينصب متولياً، فيخاصمه ويثبت الوقفية، ويسترد الثمن من بائعه، اهـ، وظاهره أن الذي يقيم البيِّنة على الوقف هو المشتري في وجه المتولي، وهو الذي يفيده ما في «الخيرية» عن «المحيط»، ولكن فيها عن «فتاوى التجنيس» و «النسفية» ما يدل على العكس، والظاهر هو الأول فتدبر، كما في تنقيح الفتاوى 1: 173.
[مطلب: كل من طلب التولية لا يولى]
القاعدة (7)
كلُّ مَن طلب التولية على الوقف لا يولى (¬1)، كذا في «الاسعاف».
¬
(¬1) لو رجلٌ طلب التولية على الوقف، قالوا: لا تعطي له، وهو كمَن طلب القضاء لا يُقَلَّد، كما في الإسعاف ص 216.
فائدة:
هل يدخل في الحكم مثبتوا الأرشدية إذا طلبوا التَّولية على الوقف؟
لقائل أن يقول: نعم؛ لأنّهم طلبوا توليةً، وإن كان طلبهم موافقاً شرط الواقف؛ لدخولهم في العموم، ولم يُستثن من القاعدة أحدٌ،
[لكن أخرج في «البحر» عن القاعدة المذكورة: مَن عُزل عن النَّظر بلا خيانة، ثمّ طَلَبَ من القاضي إعادته، فإنه يولى (¬1).
واستثنى في «الدُّر المختار» عن «النَّهر» من ذلك: مدعوا الأرشدية؛ لأنهم أرادوا التَّنفيذ حيث المُدَّعي ناظرٌ بشرط الواقف] (¬2)، وليس المرادُ أنَّهم لو نصبهم القاضي لا يكونون متولِّين، بل يكونون، ولكن البحثَ أصل النَّصب والتَّعيين، فتأَمَّل، والله تعالى أعلم. وفي «البحر» قال: «لا ينبغي»، واستظهره.
• • •
¬
(¬1) ففي البحر5: 252: «فإن قلت: كيف يعيد الطالب للتولية بعد عزله إذا أناب ورجع مع قولهم طالب التولية لا يولى، قلت: محمول على طلبها ابتداء، وأما طلب العود بعد العزل فلا جمعاً بين كلامهم».
(¬2) ساقطة من المخطوطة.
[مطلب: إذا ارتدّ واقف بطل وقفه]
القاعدة (9)
كلُّ واقف مسلم ارتدّ ـ والعياذ بالله تعالى ـ فقد بطل وقفُه، كذا في «الإسعاف».
فائدة:
إنّما بطل وقف المرتدّ؛ لأنّه قربةٌ إلى الله تعالى، والأعمال الصالحة تُحبط بالرِّدّة، ثمّ إن عاد بعد الرِّدّة إلى الإسلام لا يعود الوقف بمجردِ عوده، فإن مات بعد عوده إلى الإسلام قبل أن يجدِّد وقفه كان ميراثاً عنه كبقية أمواله.
ولو وقف ذلك على نسلِهِ وعَقِبِهِ ثمّ من بعدهم على المساكين، ثمّ ارتدَّ بعد ذلك فمات أو قُتِل عليها بَطَلَ وَقْفُه وورَجَعَ ميراثاً.
فإن قيل: كيف يبطلُ وقد جعله على قوم بأَعيانهم؟
قُلنا: قد جعل آخره للمساكين، وذلك قربةٌ إلى الله تعالى، فلَمّا بَطَلَ ما تَقَرَّبَ به بَطَلَ الباقي؛ لأنّه بَطَلَ ما جعله للمساكين بارتدادِه، فكأنّه وَقَفَ ولم يجعل آخره للمساكين، وإذا لم يكن آخره لهم، فلا يَصِحُّ الوقف على قول مَن لا يجيزه إلا بجعل آخره لهم، كذا في «الإسعاف».
[مطلب: القول قول المتولي بيمينه]
قاعدة (9)
كلُّ مُتَولٍّ فالقولُ قولُه مع يمينِه في القبض والصَّرف، كذا «الإسعاف»: أي فيما لا يُكذبه الظّاهر، كذا في «شرح المُلتقى للعلائي» و «التَّنقيح».
فائدة:
قبول قول المُتولي في القَبض والصَّرفِ بيمينِه ليس على عمومِهِ، بل مخصوصٌ فيما إذا لم يدع صَرْفاً فيه معنى الإجارة: كالصَّرف إلى الإمام والمدرس من أَرباب الوظائف وغيرها، فإن أَنكروا الوصول فلا بُدّ فيه من بيِّنةٍ تشهد للمُتولي في إيصالِهِ، فإن لم يكن، فاليمينُ على أَرباب الوظائف.
والذي يُقبل قولُه في الصَّرف إليهم إنَّما هم أَهل الاستحقاق في الوقف، سواءٌ كانوا أَحياءً أم أَمواتاً حيث لم يكن هنا شائبةُ إجارةٍ.
وأمّا في أَهل الوظائف فموجودةٌ، وحكمُهم كما لو استأجر نَجاراً أو معماراً وادّعى إيصالَه أُجرته، فلا بُدّ من البيِّنة، كذا أَفتى أبو السُّعود (¬1) - رضي الله عنه - مفتي السلطنة، «تنقيح» مع تصرُّف.
تتمّةٌ:
ومثل النَّاظر جابي الوقف ووكيل النَّاظر في قَبول قولهما مع اليَمين، كذا في «التَّنقيح».
• • •
¬
(¬1) وهو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي، أبو السعود، شيخ الإسلام، كان حاضر الذهن سريع البديهة: كتب الجواب مرارا في يوم واحد على ألف رقعة باللغات العربية والفارسية والتركية، تبعاً لما يكتبه السائل. من مؤلفاته: «إرشاد العقل السليم إلى مرايا الكتاب الكريم»، «تحفة الطلاب» في المناظرة، و «رسالة في المسح على الخفين، (898 - 982 هـ). ينظر: الأعلام7: 59.
[مطلب: القيم الخائن يجب عزله]
قاعدة (10)
كلُّ قيم خائن ولو الواقف، أو ممتنع عن عمارة الوقف مع وجود غلّته، فإنّه يجب عزلُه، «تنقيح».
[مطلب: أقرّ الأرشد أنّ فلاناً يستحقّ معه في النَّظر]
فائدة:
لو أَقرَّ صاحبُ الأَرشدية أنّ فلاناً يَسْتحقُّ معه نصفَ وظيفةِ النَّظر مثلاً، فإنّه يُؤاخذ بإقرارِه ما داما حيين، فإذا مات مَن أَقَرّ بَطَلَت المُصادقة وعادت الوظيفة؛ لما شَرَطَ الواقف، وإذا مات المقرُّ له فلا نصَّ في ذلك، والذي مشى عليه ابنُ عابدين أنّ القاضي يُوجِّهُها ويَنْصب مَن شاء من مستحقّي الوقف (¬1)، «تنقيح».
¬
(¬1) فهي مسألة تقع في زماننا كثيراً، وقد سئلنا عنها مراراً، ولم نر فيها نقلاً صريحاً، والذي يقتضيه النظر بطلان المصادقة أيضاً كما لو مات المصادق؛ إذ لا يمكن أن يقال هنا بانتقال حصة النظر إلى المساكين؛ إذ لا حق لهم في وظيفة النظر، فيتعين القول ببطلان المصادقة، ولكن لا تعود الحصة إلى المصادق مؤاخذة له بإقراره.
وإنما يوجهها القاضي لمن أراد من مستحقيها من أهل الوقف؛ لأنّا صَّححنا الإقرار بناء على أنّ الواقف رجع عما شرطه، وشرط ما أقرّ به المقرّ كما مَرّ عن «الأشباه»، وحينئذٍ فيصير كأن الواقف شرط النظر لهما، وإذا مات أحدُ النّاظرين المشروط لهما أقام القاضي بدله آخر، فكذا هنا، هذا ما ظهر لي والله أعلم، كما في تنقيح الفتاوى 1: 185.
وأمَّا فراغ صاحب الأرشدية عن النَّظر لآخر، أوعن حصّة منه في صحّته، فلا يجوز، وكذلك إذا عَزَلَ نفسَه، أو نزل عن ذلك فلا يجوز، كذا في «التَّنقيح».
• • •
[مطلب: في أنّ النَّسل يشمل الولد وولده]
قاعدة (11)
النَّسل يشمل الولد وولد الولد، وهكذا ذكوراً وإناثاً، كذا في «الإسعاف».
• • •
[مطلب: في العقب يشمل الولد]
قاعدة (12)
العقبُ يشمل الولد وولد الولد، وهكذا من الذُّكور دون الإناث، كذا في «الإسعاف».
فائدة:
المراد من أهل الوقف في كلام الواقفين مَن له حقّ ما في الوقف حالاً أو مآلاً، كذا في «التَّنقيح».
[مطلب: في الولد لا يشمل إلا ولد الصُّلب]
قاعدة (13)
الولد في كلام الواقف لا يدخل فيه إلا مَن كان لصلبه، ذكراً كان أو أُنثى، فلا يدخل ولد ولده منهما.
فلو قال: أرضي وقف جارية لله تعالى على ولدي أبداً، كانت الغلّة لولده لصلبه، يستوي فيه الذكر والأنثى ما داموا، فاذا انقرضوا تصرف للفقراء، ولا تصرف لولد ولده، ولكن إذا لم يكن له ولد حين الوقف بل ولد ولد تُصرف الغلّة لولد ولده، كذا في «الإسعاف».
فائدة:
كلُّ مَن مات من مستحقّي الوقف بعد حصول الغلّة قبل القسمة، فسهمه لورثته، هذا صريح كلام «الخَصَّاف»، وتخرج على ذلك مسائل، كذا في «التَّنفيح».
• • •
[مطلب: في مسألة نقض القسمة الخلافية]
قاعدة (14)
كلُّ قسمة نقضت بموت أخر من في الطبقه، فإنّما تُنقض عند عود غلّه الوقف إلى أهل الطَّبقه التي بعدها حقيقة، وذلك بتناول أهلها غلّه الوقف بأنفسهم، أو بتناول واحد منهم بنفسِهِ، والباقي بحكم الدَّرجة الجعليه: أي لا يُشترط لنقضها كون جميع أهل الطبقه متناولين غلّة الوقف بأنفسهم، بل يكفي تناول فرد منهم.
والوجه الأول ظاهرٌ، لكن الخفاء في الوجه الثاني، وهو الذي يكون فيه في الطبقه البعضُ يتناول بنفسه؛ لكونه حقيقة من أهل تلك الطَّبقة، والبعضُ بطريق الجُعل من الواقف.
كشرطه: أن مَن مات قبل استحقاقه لشيءٍ من منافع الوقف وترك ولداً، عاد نصيبه لولده، وقام في الاستحقاق مقامه بأخذه ما يأخذ أبوه لو كان حيّاً، فانقرضت الطَّبقة بموت آخر مَن فيها، وعاد الرَّيع إلى الطبقة بعدها، ووجد ابنٌ لواحدٍ تُوفي قبل الاستحقاق، ووجد مَن له الاستحقاق بحكم الطَّبقة حقيقةً، فتُقسم الغلّة على أهل الطَّبقة التَّالية الأَحياء، والميت الذي مات قبل الاستحقاق.
فالحيُّ يأخذُ سهمه؛ لأنّه استحقّه بنفسِه، والميتُ الذي ترك ولداً يقوم مقامه في الاستحقاق يأخذ سهمه ذلك الولد، سواءٌ كان ذلك الولد واحداً أو متعدداً، فلا يتجاوز سهمُ أَبيه.
هذا ما عليه جمهور العلماء: كالمحقِّق ابن حجر (¬1)، والسيد السمهودي (¬2)، والسُّبكي (¬3)، والسُّيوطي (¬4)، .............................
¬
(¬1) وهو أحمد بن محمد بن علي بن حَجَر الهَيْتَمِيّ السَّعْدِيّ المَكِّيّ، أبو العباس، شهاب الدين، قال العيدروسي: الشيخ الإمام خاتمة أهل الفتيا والتدريس، كان بحراً في علم الفقه وتحقيقه لا تكدره الدلاء، من مؤلفاته: «تحفة المحتاج شرح المنهاج»، و «النِّعمة الكبرى على العالم بولادةِ سيِّدِ ولدِ آدم»، و «الجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المكرم»، و «الخيرات الحسان في مناقب النعمان»، (909 - 974هـ). ينظر: النور السافر (ص258 - 263). والتعليقات السنية (ص411 - 412).
(¬2) وهو علي بن عبد الله بن أحمد الحسني السَّمهوديّ الشافعيّ، نور الدين، أبو الحسن، ومن مؤلفاته: «وفاء ألوفا بأخبار دار المصطفى»، و «خلاصة ألوفا»، و «الفتاوى»، (844 ـ 911هـ). ينظر: الأعلام4: 307.
(¬3) وهو علي بن عبد الكافي بن علي السُّبْكِيّ الأنصاريّ الخَزْرَجِيّ، أبو الحسن، تقي الدِّين، والسُّبْكِيّ، شيخ الإسلام في عصره، من مؤلفاته: «الدر النظيم في التفسير» لم يتم، و «مجموعة فتاوى»، و «الابتهاج في شرح المنهاج»، (683 - 756هـ). ينظر: الدرر الكامنة (3: 63 - 71)، والأعلام (5: 116).
(¬4) وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السُّيُوطِيّ الطولوني الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، جلال الدين، من مؤلفاته: «الإعلام بحكم عيسى - عليه السلام -»، و «الإكليل في استنباط التنزيل»، و «أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب»، (849 - 911هـ). ينظر: الضوء اللامع (3: 65 - 70)، النَّور السَّافر (ص51).
والمحلي (¬1)، وشهاب الدين الرملي (¬2)، والبرهان بن أبي شريف (¬3)، والبلقينيّ (¬4) من الأئمة الشَّافعيّة.
ومن الأئمة الحنفية: الخَصَّاف، ... والمقدسيّ (¬5)، والبيري، والخير
¬
(¬1) وهو محمد بن أحمد بن محمد المَحَلِّي المصري الشافعي، جلال الدين، من مؤلفاته: «كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين»، و «مختصر التنبيه»، و «شرح جمع الجوامع»، (791 - 864هـ)، ينظر: كشف الظنون (2: 1873)، ومعجم المؤلفين (3: 93).
(¬2) لعله: أحمد بن حمزة الرمليّ الشافعي، شهاب الدين، من مؤلفاته: «فتح الجواد بشرح منظومة ابن العماد»، و «الفتاوى» جمعه ابنه شمس الدين محمد، (ت957هـ). ينظر: الأعلام1: 120.
(¬3) وهو إبراهيم بن محمد بن أبي بكر المقدسي المصري الشافعي، برهان الدين، أبو إسحاق، المعروف بابن أبي شريف، الشيخ الإمام والحبر الهمام العلّامة المحقّق والفهّامة المدقّق شيخ مشايخ الإسلام ومرجع الخاص والعام، (ت923هـ)، ينظر: شذرات الذهب10: 166.
(¬4) وهو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني العسقلاني الأصل، ثم البُلْقِيني المصري الشافعيّ، أبو حفص، سراج الدين، من مؤلفاته: «التدريب»، و «تصحيح المنهاج»، و «الملمات برد المهمات»، (724 - 805 هـ). ينظر: الأعلام5: 46.
(¬5) وهو علي بن غانم بن علي المقدسي الأصل، الخزرجي السعدي العبّادي، القاهري الحنفي، نور الدين، شيخ المذهب، شيخ الفقهاء فى وقته، من مؤلفاته: «الرمز شرح نظم الكنز»، و «شرح الأشباه والنظائر»، و «الشمعة في أحكام الجمعة». (920 - 1004هـ)، ينظر: خلاصة الأثر3: 185، ومعجم المطبوعات العربية1: 197، 2: 1118، ومعجم المؤلفين3: 265.
الرملي (¬1)، والشهاب أحمد الشَّلبي (¬2)، والشُّرُنْبلالي (¬3)، وابن الشَّحنة (¬4).
¬
(¬1) وهو خير الدين بن أحمد بن نور الدين الأيوبي العُلَيْمِي الفاروقي الرَّمْلِي الحَنَفي، قال المحبي: الإمام الفقيه المحدِّث المفسِّر اللغوي الصرفي النحوي البياني العروضي المعمر شيخ الحنيفة في عصره وصاحب الفتاوى السائرة، ومن مؤلفاته: «الفتاوي الخيرية لنفع البرية»، و «حواشي على منح الغفار»، و «حواشي على شرح الكنْز» للعيني، و «حواشي على الأشباه والنظائر»، (993 - 1081هـ). ينظر: خلاصة الأثر (2: 134)، والأعلام (2: 374 - 375).
(¬2) وهو أحمد بن يونس بن محمد الحنفي، أبو العباس، شهاب الدين المعروف بابن الشَّلبي، له «حاشية على شرح الزيلعي للكنز»، و «الفتاوى»، و «الدرر الفرائد»، و «حاشية على شرح الأجرومية»، (ت947هـ)، ينظر: الأعلام1: 276.
(¬3) وهو حسن بن عمَّار بن علي الشُّرُنْبَلالِيّ المصريّ الوفائيّ الحَنَفيّ،، أبو الإخلاص، قال المحبي: كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره، ومنسار ذكرهن فانتشر أمره، وهو أحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأعرفهم بنصوصه وقواعده وأنداهم قلَّما في التحرير والتصنيف، وكان المعوَّل عليه في الفتاوى في عصره من مؤلفاته: «حاشية على الدرر والغرر»، و «شرح الوقاية»، و «شرح منظومة ابن وهبان»، و «مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح»، (994 - 1069هـ). ينظر: خلاصة الأثر (2: 38 - 39)، وطرب الأماثل (ص466 - 469).
(¬4) لعله: عبد البرّ بن محمد بن محمد الحنفي، المعروف بابن الشَّحْنَة، أبو البركات، سري الدين، من مؤلفاته: «الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية»، و «غريب القرآن»، و «تفصيل عقد الفرائد»، (581 - 921هـ). ينظر: الأعلام (4: 47)، والكشف (1: 97).
وألفوا في ذلك رسائل سوى العلامة ابنُ نُجيم، فإنّه فصَّل في ذلك وبحث في العطف، والفرق بين «الواو» و «ثمّ».
وإذا أردت الوقوف على تفصيل ذلك فارجع إلى «التَّنقيح» تجده.
فائدة:
إذا شرط الواقف الدَّرجة الجعلية، ومات أحد مستحقّي الوقف قبل أن يتناول شيئاً وترك ولداً، فإنّه يكون كما ذكرنا لك وعلمته.
بقي شيء آخر يلزم التَّنبيه عليه أيضاً؛ لكثرة وقوعه، وقد صار حادثة الفتوى، وهو أن يشترط الواقف ـ قبل شرطه الدرجة الجعلية ـ أنّ مَن مات من أهل الوقف وترك ولداً أو ولد ولد، عاد نصيبه لولده أو ولده، فمات مَن هو مستحقّ في الوقف من جهة ما، وترك ولداً، فأخذ ولده ما كان يستحقُّه أبوه.
ثمّ عاد الوقف ألى أهل طبقة ذلك الميت بحكم نقض القسمة ـ وهو انقراض أهل الطَّبقة الأولى ـ فلا حظّ لولد ذلك الميت من غلّة الوقف عند نقض القسمة، بل تقسم على أهل الطبقة الأحياء؛ لأنّ قيد الدَّرجة
الجعلية الموت قبل الاستحقاق، فيلزم حرمان مَن مات أبوه بعد الاستحقاق لشيءٍ من الوقف عند نقض القسمة عملاً بشرطي الواقف الأول والثاني، أعني: مَن مات بعد استحقاقه فسهمُه لولدِه، ومَن مات قبل ذلك قام ولده مقامه.
فإن أعطينا عند نقض القسمة ولد مَن مات أبوه بعد الاستحقاق خالفنا، وشرط الواقف في ترتيب الطبقات أولاً، وثانيا في إعطاء نصيب الأب للابن، وقيامه مقامه مع عدم موته بعد الاستحقاق، بل بعده.
وإن منعناه عن نصيب أبيه خالفنا الواقف أيضاً في شرطه: أنّ مَن مات عن ولد بعد استحقاقه، فنصيبه لولده، فتعارض الشرطان.
ومن القواعد العمل بالمتأخر منهما عند التّعارض، وهنا المتأخر شرط الدرجة الجعلية، فوجب العمل به، ولكن هذا أيضاً مشروطٌ بما إذا لم يُمكن العمل بهما بوجهٍ من الوجوه.
وأما إذا أمكن فيعمل ما أَمكن، فلذلك أَعملنا الشَّرطين تارةً وتارةً.
الحاصلُ: أنّه إذا مات أحدُ أهل الطَّبقة الثَّانية مثلاً عن ولد، فنصيبُه لولده يأخذه إلى أن تنقض القسمة بانقراض طبقة أَبيه، فإذا عاد المال من غلّة الوقف إلى الطَّبقة الثَّالثة، فيقسم على أهلها، ولا حاجة بعد ذلك للولد بنصيب أبيه، ولا حظّ له منه؛ لأنّه أخذ بنفسه، والأخذُ بالنَّفس مُقدَّمٌ.
ثمّ إذا مات واحد من أهل الطَّبقة الثَّالثة عن ولد، فنصيبه أيضاً لولده، يأخذه الى أن تنقرض الطبقة وتُنقض القسمة، فلا حَظّ له بعد ذلك أبيه ... وهلم جرا.
فإن كان ذلك الولد من أهل الطَّبقة التي عادت غلّة الوقف إليها أخذ بأسوة أهل طبقة حكم شرط الواقف، وإن كان أَنزل منهم، أعني: ولد ولد، وكان الميت جدّه، وأخذ سهم جدّه المستحق بموته عنه كما شرط الواقف، ثم آل الوقف إلى طبقة أبيه، فلا شيء حينئذٍ له من حظ جدّه. كذا في «التَّنقيح».
فائدة:
انتقل نصيب مَن مات لولده خاصّ بالنَّصيب بالفعل لا بالقوّة. أعني: بما هو متناوله حقيقة، لا بما سوف يَتناوله، هذا ما عليه أكثر العلماء، «تنقيح».
• • •
[مطلب: في الوقف على الأولاد]
قاعدة (15)
الأَولاد وأولادهم يدخل فيه كلّ بطن وإن لم يُثَلِّث، بخلاف الولد، فإنّه يدخل فيه كلّ بطن بدون تثليث، كذا في «الإسعاف».
وقال بعضهم: هو كالولد، لا فارق بينهما، كذا في «التَّنقيح».
وهل يدخل أولاد البنات في الأولاد؟ روايتان، والمعتمد الدُّخول، كذا في «التَّنقيح».
فائدة:
إذا سكت الواقف عن حكم مَن مات عن غير ولد، فإن سهمَه يرجع الى غلّة الوقف، كذا في «الإسعاف» و «التَّنقيح».
• • •
[مطلب: في الوقف على القرابة]
قاعدة (16)
القرابةُ يدخل فيها كل قريب له، ضغيراً كان أو كبيراً، ذكراً أو أنثى مسلماً أو ذمياً، حرّاً أو عبداً، كذا في «الإسعاف».
فائدة:
الأقربُ قرب الدرجة والرحم لا قرب الإرث والعصوبة، فلو قال: على أقرب النّاس إليَّ، فهو مَن ارتكض معه في الرحم، أو خرج معه من صلب.
ولو قال: على أقرب قرابة مني، وكان له أبوان وولد، لا يدخل واحد منهم في الوقف، إلا يقال لهم: قرابة. كذا في «الإسعاف».
• • •
[مطلب: في بيان المحتاج في الوقف]
قاعدة (17)
المحتاجُ: هو مَن كان له الاحتياج عند وجود الغلّة سواء كان أَصلياً أو عارضاً، كذا في «الإسعاف».
• • •
[مطلب: في بيان الصالح الوقف]
القاعدة (18)
الصالح في باب الوقف: هو المستور المستقيم الطَّريقة، سليم النَّاحية، كامِنُ الأذى، ليس بكذّاب، ولا قذّاف، كذا في «الإسعاف».
• • •
[مطلب: في بيان اليتيم]
قاعدة (19)
اليتيم: هو ولدٌ مات أبوه ولم يبلغ الحلم، وذكراً كان أو أُنثى، والفقر شرطٌ وإن لم يذكر، كذا في «الإسعاف».
• • •
[مطلب: في بيان الأرملة]
قاعدة (20)
الأرملة: هي امرأة مات عنها زوجها، أو طلَّقها بعدما بلغت مبلغ النِّساء، دخل بها أو لم يدخل، فمَن لم تكن حاضت وقت طلاقها، أو موت زوجها فلا تدخل في الوقف، ولا يجتمع اسم الأرملة واليتيمة.
وكذلك الفقر هنا شرطٌ، فلا تدخل في الوقف غنيةٌ، كذا في «الإسعاف».
[مطلب: في الأيم]
قاعدة (21)
الأيم: هي امرأة جُومعت بنكاح أو سفاح ولا زوج لها، غنيةً كانت أو فقيرةً، بالغةً مبلغ النِّساء أو لم تبلغ، كذا في «الإسعاف».
• • •
[مطلب: في الثيب]
قاعدة (22)
الثَّيب: هي جاريةٌ جومعت، كان لها زوجٌ أو لا, بالغةً أو لا، غنيةً أو لا، كذا في «الاسعاف».
• • •
[مطلب: في البكر]
قاعدة (23)
البكر: هي جاريةٌ لم تجامع بنكاح ولا غيره، كان لها زوج أو لا، صغيرةً أو لا، غنيةً أو لا.
فائدة:
زوال عذريتها بحيض أو علّة لا يخرجها عن حكم الأبكار، «إسعاف».
• • •
[مطلب: في الوصف بعد المتعاطفات]
قاعدة (24)
كلُّ وصف ذُكر بعد المتعاطفات يرجع إلى الأخير: كقول الواقف: على بني زيد، وبني خالد، وبني عمرو الفقراء، فإنّ الفقراءَ يرجع إلى بني عمرو لا سواهم ممن قبلهم، كذا في «الدُّرِّ المختار».
• • •
[مطلب: في الشرط بعد المتعاطفات]
قاعدة (25)
كلُّ شرط صريح جاء بعد المتعاطفات، فإنّه يرجع إلى الجميع، كذا في «الدر المختار»، كما لو وقف ولده وولد ولده، ونسله، وعقبه إذا كانوا من أولاد الذُّكور.
فإن قوله: إذا كانوا ما أولاد الذكور، شرطٌ صريحٌ تعقب كلاً من ولدِه وولدِ ولدِه ونسله وعقبه، فهو شرطٌ للجميع بالاتفاق، كذا في «البحر» و «المنح».
وهذه قاعدةٌ مأخوذةٌ صراحةً عن الإمام - رضي الله عنه -.
• • •
[مطلب: في تعارض الشرطين]
القاعدة (26)
إذا تعارض شرطان يعمل بالمتأخر منهما، كذا في «التَّنقيح» (¬1).
فائدة:
إنّما يُعمل بالشرط المتأخر؛ لأنّه مُفسِّر للمراد، كذا علَّله الإمام الخصَّاف، «تنقيح».
• • •
¬
(¬1) في تنقيح الفتاوى 1: 126: «ذكر الإمام الجليل الخصاف في كتابه أحكام الأوقاف: إذا تعارض شرطان، فالعمل بالمتأخر منهما؛ لأن الشرط الأخير يفسر عن مراده فلذلك أعملناه، اهـ،
وفي «حاشية بيري زاده»: الشروط إذا تعارضت وأمكن العمل بها وجب، وإلا عمل بالأخير منها، وسواء في ذلك الواو وثم كما هو ظاهر لا غبار عليه».
[مطلب: في تعارض الإعطاء والحرمان]
قاعدة (27)
إذا تعارض الإعطاء والحرمان: أعني إذا وجد لفظان من الواقف، واحدٌ يقتضي الإعطاء، والآخر يقتضي الحرمان، قُدِّم الإعطاء، كذا في «التنقيح» (¬1).
• • •
¬
(¬1) في التنقيح 1: 133: «ومتى احتمل اللفظ الإعطاء والحرمان يُقدَّم الإعطاء الذي هو أقرب إلى كلام الواقفين».
[مطلبٌ: القيدُ في حيز العطف بـ «ثم» إلى الأخير]
قاعدة (28)
كلُّ قيد وصفاً كان أو حالاً أو غيرهما في حيز العطف بـ «ثم» ينصرف إلى المعطوف الأخير خاصة، «التنقيح».
فائدة:
إنّما قال: في حيز العطف بـ «ثم»؛ ليكون حكماً متفقاً عليه عندنا وعند الشَّافعي - رضي الله عنه -، وأمّا إذا كان العطف بـ: «الواو» فكذلك عندنا بلا فارق في أداة العطف، هذا ما مشى عليه في «التَّنقيح» تبعاً لعبارة «الدُّر المختار».
ونصُّ «الدر المختار»: الوصف بعد الجمل يرجع إلى الأخير عندنا، وإلى الجميع عند الشافعية لو بـ: «الواو»، ولو بـ: «ثم» فإلى الأخير اتفاقاً، الكلُّ من وقف «الأشباه».انتهى.
قال في «حاشية الطحطاوي (¬1)»: «قوله: (فإلى الأخير اتفاقاً)، هذا مباينٌ لما قاله العراقيُّ (¬2) في «فتاويه»، ونصُّه: أطلق أصحابُنا في الأصول والفروع ولم يقيدوه بأداةٍ، وممن حكى الإطلاق إمام الحرمين (¬3) والغزالي (¬4)
¬
(¬1) وهو أحمد بن محمد بن إسماعيل الطَّحْطَاويّ الحنفي، ويقال: الطَّهْطَاوِيّ، ولد بطهطا، بالقرب من أسيوط بمصر، وتعلم بالأزهر، ثم تقلد مشيخة الحنفية، من مؤلفاته: «حاشية على الدر المختار»، و «حاشية على مراقي الفلاح»، و «كشف الرين عن بيان المسح على الجوربين»، (ت1231هـ). ينظر: الأعلام (1: 232 - 233)، ومعجم المؤلفين (1: 271).
(¬2) لعله: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي المهراني، أبو زرعة، ولي الدين، ويعرف بابن العراقي كأبيه، قال العيني: كان عالماً فاضلاً له تصانيف في الأصول والفروع. من مؤلفاته: «رواة المراسيل»، و «الأطراف بأوهام الأطراف للمزي»، و «شرح البهجة الوردية»، (762 - 826هـ). ينظر: الضوء اللامع (1: 337 - 344)، ومعجم المؤلفين (1: 168 - 169).
(¬3) وهو عبد الملك بن أبي محمد الجُوينيّ، أبو المعاليّ، ضياء الدين، المعروف بإمام الحرمين، قال الأسنوي: إمام الأئمة في زمانه، وأعجوبة دهره وأوانه. من مؤلفاته: «الأساليب في الخلاف»، و «مختصر النهاية»، و «الأحكام السلطانية»، (419 - 478هـ). ينظر: طبقات الأسنوي (1: 198)، والعبر (3: 291)، وطبقات ابن هداية الله (ص174 - 176).
(¬4) وهو محمد بن محمد بن محمد الطُّوسيّ الغَزالي، أبو حامد، زين الدين، حجة الإسلام، من مؤلفاته: «الإحياء»، و «كيمياء السعادة»، و «بداية الهداية»، (450 - 505هـ). ينظر: وفيات (4: 216 - 219، 1: 98)، والتعليقات السنية (ص 243).
والشَّيخان (¬1)، انتهى.
فلا فرق عندهم في العطف بين كونه بـ: «الواو» أو بـ: «ثم»، انتهى.
ففي قيد العطف بـ: «ثم» على هذا ما فيه! والأصل في ذكر الفرق إنّما هو صاحب «الأشباه»، وقلَّده مَن بعده في ذلك، والأكثرُ ردّ عليه هذا القيد، كما رأيت.
بقي هنا أمر يلزم التَّنبيه عليه: وهو أنّ قيد الذكورة في كلام الواقف إذا قال: على أولاده وأولاد أولاده ونسلهم الذكور دون الإناث، هل يكون قيداً للآباء والأبناء المتعاطفات جميعها؟ أم يكون جارياً على القاعدة: من أن القيد بعد المتعاطفات إلى الأخير منها؟
¬
(¬1) يريدون بهما الرافعي والنووي.
والنووي هو يحيى بن شرف بنِ حسنِ الحزامي الحورَّاني الشَّافِعِيّ، أبو زكريا، محيي الدين، وهو محرر المذهب الشافعي ومذهبه وملقحه ومرتبه. من مؤلفاته: «الأذكار»، و «منهاج الطالبين»، و «رياض الصالحين»، (631 - 676هـ). ينظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3: 9 - 13). ومرآة الجنان (4: 182 - 186).
والرافعي هو عبد الكريم بن محمد بن الفضل الرَّافِعِيّ الشَّافِعِيّ، أبو القاسم، نسبة إلى رافع بن خديج رضي الله عنه، قال النووي: كان من الصالحين المتمكنين، وكانت له كرامات كثيرة ظاهرة، من مؤلفاته: «الشرح الكبير للوجيز»، و «شرح مسند الشافعي». (ت623هـ). ينظر: تهذيب الأسماء (2: 264)، مرآة الجنان (4: 56).
فالذي مشى عليه ابن نُجيم في «الأشباه» في كتاب الوقف: أنّه قيدٌ للأخير خاصّة جرياً على القاعدة، ورَدَّ عليه المحشون كلُّهم بما يطول شرحُه.
فالحاصل: أنّ في عود هذا القيد إلى كلِّ المتعاطفات أو الأخير منها جرياً على القاعدة خلافاً!
ففي «الإسعاف» عن هلال - رضي الله عنه -: أنّه قَيْدٌ لكلِّ المتعاطفات، وهو صريحُ عبارة النَّاصحي (¬1)، ونصه: فإن قال: لولدي وولد ولدي الذُّكور فهو للذكور من ولدِه وولدِ ولدِه من البنين والبنات، ألا ترى أنه لو قال: على ولدي وولد ولدي الفقراء، فإنّي أُعطي من كان فقيراً من ولد البنين والبنات، انتهى.
وفي ذلك مقالاتٌ نقلها في «التَّنقيح»، وأطال فيها النُّقول والأقوال.
وخلاصة ذلك كما ذكرنا أنّ في المسألة قولين، والأكثر والأظهر: أنّه قيدٌ لكلِّ المتعاطفات، وأخرجوه عن القاعدة عملاً بالقرائن، كما هو المقرَّر من أنّه إذا قامت قرينةٌ على أنّ القيدَ أو الوصف عائدٌ لكلِّ المتعاطفات يجب صرفُها إليها، كما يأتي، وإلا فهلال وصاحب
¬
(¬1) لعبد الله بن الحسين الناصحي الحنفي، إمام الحنفية في وقته، له كتاب «الجمع بين وقفي هلال والخصاف»، اختصر به كتابيهما وأضاف إليهما زيادات، (ت484هـ)، ينظر: الأعلام8: 92، 6: 228.
«الإسعاف» والنَّاصحي غير جاهلين الحكم في قاعدة الوصف والقيد، كذا في «التَّنقيح» مع زيادة وتصرَّف في بعض العبارات.
[مطلب: إذا وجدت قرينة تدلُّ على أنّ القيدَ للمتعاطفات كلِّها ينصرف لكلِّها]
قاعدة (29)
كلُّ قرينةٍ أو حالية تدلُّ على كون الوصف أو الضَّمير أو الاستثناء لكلّ المتعاطفات يجب صرف ذلك إلى جميعها، كذا في «التَّنقيح».
[مطلب: ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم]
فائدة:
ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم، كذا في «الأشباه» في قاعدة: العادة محكمة (¬1).
¬
(¬1) قال ابن عابدين في رد المحتار 4: 445: «وفي «الأشباه» في قاعدة العادة محكمة: أن ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم، كما في وقف «فتح القدير»، ومثله في «فتاوى ابن حجر»، ونقل التصريح بذلك عن جماعة من أهل مذهبه، وفي «جامع الفصولين» مطلق الكلام فيما بين الناس ينصرف إلى المتعارف، وقدمنا نحوه عن العلامة قاسم، وقد مرّ وجوب العمل بشرط الواقف، فحيث شرط القسمة كذلك، وكان عرفه بهذا اللفظ المفاضلة وجب العمل بما أراده، ولا يجوز صرف اللفظ عن مدلوله العرفي؛ لأنه صار حقيقة عرفية في هذا المعنى، والألفاظ تحمل على معانيها الحقيقية اللغوية إن لم يعارضها نقل في العرف إلى معنى آخر، فلفظ الفريضة الشرعية إذا كان معناه لغة أو شرعاً التسوية وكان معناه في العرف المفاضلة، وجب حمله على المعنى العرفي».
قاعدة (30)
كلُّ وقف مُرتّب بـ «ثم» ثلاثة بطون، يكون مرتباً فيها بعدها من البطون، كذا في «التنقيح».
[مطلب: في صيغ الوقف المرتَّب]
فائدة:
صيغة الوقت المُرتب ثلاث:
الأولى: الترتيب بـ «ثم» كقوله: على ولدي, ثم على ولده, ثم على ولد ولده).
الثَّانية: أن يقول: بطنا بعد بطن، بعد ذكره البطون. أو: على الأقرب فالأَقرب، وهي الثَّالثةُ، كذا في «الإسعاف».
[مطلب: مَن يأخذ نصيب أبيه في الدرجة الجعلية، فإنّما هو عند وجود من يساوي الميت]
قاعدة (31)
كلُّ مَن يأخذ نصيب أبيه وأمّه في الدَّرجة الجعلية، فإنّما هو عند وجود مَن يساوي الميت في الطَّبقة، وإلا فالأخذ بنفسه مُقَدَّم عل الأخذ بالجعل، كذا في «التَّنقيح».
فائدة:
إذا شرط أنّ سهم مَن مات عن غير ولد إلى أقرب مَن في طبقته، ولم يوجد في طبقته أحد، فإن سهمه يرجع إلى غلّة الوقف، كذا في «التَّنقيح».
[مطلب: الوقف إذا لم يرتب فغَلَّتُه بالسَّوية]
قاعدة (32)
كلُّ وقف لم يُرتَّب فيه بين البطون تُقسم غلّته بين جميع أهله بالسَّوية، كذا في «التَّنقيح»
فائدة:
الأصلُ في باب الوقف قسمة الغلّة بين المستحقين بالسَّوية ما لم يشترط فيه التَّفاضل، فكلُّ وقف لم يَنَصَّ واقفه على التَّفاضل فيه، فإنّه يُقسم مُتساوياً، كذا في «التنقيح».
[مطلب: العموم في الأوقاف حجّة]
قاعدة (33)
العموم في الأوقاف حجّةٌ بلا خلاف، «تنقيح» (¬1).
فائدة:
العمومُ في الأوقاف الذي هو حجّة كما لو قال الواقف: على أنّ مَن مات من أهل الوقف فنصيبه لمن هو في طبقته، فإن «مَن» تعمُّ أهل الطبقة جميعهم المتناول والمحجوب.
[مطلب: إذا اختلف في مسألة فالعبرة للأكثر]
قاعدة (34)
كلُّ مسألة اختلف فيها، فالعملُ على ما قاله الأكثر (¬2)، «تنقيح».
[مطلب: إذا أمكن حمل «على» على الشَّرط فلا يُعدل عنه]
قاعدة (35)
¬
(¬1) في تنقيح الفتاوى 1: 153: «والعموم في الأوقاف حجة بلا خلاف ذكره البلقيني في الدلالات».
(¬2) ومعناه: إن لم يوجد حكم في المسألة عن المجتهدين المستقلين أبي حنيفة وتلامذته، فيؤخذ بالحكم بطبقة المجتهد المنتسب، قال المقدسي في الحاوي القدسي ق 180/ أ: «إذا لم يوجد في الحادثة عن واحدٍ منهم جوابٌ ظاهر، وتَكَلَّم فيه المشايخُ المتأخرون قولاً واحداً يؤخذ به، فإن اختلفوا، يؤخذ بقولِ الأكثرين ممّا اعتمد عليه الكبار المعروفون: كأبي حفص، وأبي جعفر، وأبي الليث، والطحاوي وغيرهم، فيعتمد عليه».
كلُّ ما أمكن حمل كلمة «على» على الشَّرط يُعدل عنه لغيره، كذا في «التَّنقيح».
[مطلب: الغلّةُ من الوقف لا حظ للموقوف عليهم فيها]
قاعدة (36)
كلُّ غلّة حصلت من عين الوقف فلا حَظَّ للموقوف عليهم فيها، بل تُرَدُّ في عمارته، كذا في «الإسعاف».
فائدة:
المراد من: الغلّة التي حصلت من عين الوقف، كما إذا بيعت أنقاض محلّ منه بشرطه مثلاً.
ولقائل أن يقول: الغلّةُ التي تحصل من الأشجار الموقوفة عند قطعها لا حَظّ للموقوف عليهم فيها، بل تردّ إلى عمارته؛ لأنها أيضاً وقف، فاتحدت العلّة.
ودليلها ما ذكره هنا صاحب «الإسعاف» من قوله: كلُّ غلّة حصلت من عين الوقف ... إلخ، فليُحَرَّر (¬1).
[مطلب: القرابه من الجهتين مُقدَّم على الجهة]
¬
(¬1) زيادة من المطبوع.
قاعدة (37)
كلُّ قرابه من جهتين تقدَّم على القرابه من جهة واحدة عن الاستواء، كذا في «التَّنقيح».
[الدرجة الجعلية تعتبر في الأوقاف لا النَّسبية]
قاعدة (38)
كلُّ درجةٍ جعلية معتبرةٌ في الأوقاف حيث كانت، لا الدَّرجة النَّسبية الإرثية، كذا في «التَّنقيح».
فائدة:
الدَّرجة والطبقة هي المساواة في النَّسب إلى الواقف، كذا في «التَّنقيح» (¬1).
[مطلب: غرضُ الواقفين يصلح مخصِّصاً]
قاعدة (39)
غرض الواقفين يصلح مخصصاً (¬2)، كذا في «الخيرية» و «التَّنقيح».
¬
(¬1) في تنقيح الفتاوى 1: 132: «الدرجة والطبقة المساواة في النسب إلى الواقف وهو الراجح».
(¬2) مثاله: إذا تعارض الأمر بين إعطاء بعض الذرية وحرمانهم تعارضا لا ترجيح فيه فالإعطاء أولى؛ لأنه لا شك أنه أقرب إلى غرض الواقفين، كما في الأشباه 1: 199.
فائدة:
المرادُ من قولهم: «يصلح مخصصاً» أن غرض الواقف يصلح مخصصاً؛ لعموم شرطه، فافهم، كما لو قال مثلاً: على أن مّن مات منهم أجمعين وترك ولداً فسهمه لولده، بعد قوله: أولاد الذكور دون الإناث.
«من مات منهم أجمعين»: عامٌّ خصّ بأولاد الذكور دون الإناث بغرض الوقف، وهو حرمان أولاد الإناث، وإلا فمقتضى القواعد دخول أولاد الإناث؛ لأنّه عامٌ، والعامُّ متقدِّم، ولأنه شرط متأخر، والعمل على متأخر الشَّرطين كما علمتَ وتَعْلَم.
[مطلب: لا يستحقُّ ريع الوقف ولد مَن مات قبل الوقف إلا في صورة]
قاعدة (40)
لا يستحقُّ في ريع الوقف ولد مَن مات قبل الوقف، إلا إذا قال الواقف: على أولاده وأولاد أولاد، بالإضافة إلى ياء المتكلم، أو: على ولدي وولد ولدي وأولادهم عند ذلك.
وأمّا إذا قال: على ولدي وأولادهم، فإنّهم لا يدخلون في الوقف؛ وذلك لأنّه لا يدخل في الوقف مَن كان ميتاً، وإلا إذا أضاف أولادهم، أعني: أولاد الميتين إلى نفسه، فتأمّل، كذا في «الإسعاف» و «التَّنقيح».
فائدة:
في الوقف المنقطع:
وهو ثلاثة أقسام:
الأول: منقطعُ الأول، وصورته: أن يقول: أرضي صدقة موقوفة على مَن يحدث لي من الولد، وليس له ولد، تصرف غلّته إلى الفقراء، فمتى حدث له ولد تصرف غلّة الوقف له.
والثاني: منقطع الوسط، وصورته: أن يقف على زيد وعمرو وبكرـ ومَن بعدهم فعلى أولادهم، ثمّ مَن بعدهم فعلى خالد وأولاده, فإذا مات زيد وعمرو عن غير ولد، فإن حصّتهما تصرف للفقراء، ويكون منقطع الوسط، فإذا مات بكر بعد ذلك عن غير ولد، صار وقفاً على خالد، وتعود غلّة الوقف له جميعها.
والثَّالث: منقطع الآخر، وصورته: أن يقف على ولده وولد ولده ونسله، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء، ثم ينقرض الجميع، ويعود للفقراء.
والمنقطع قد يكون منقطعاً في كلِّ الغلة، وقد يكون منقطعاً في بعضها، كما مَرّ في المثالين آنفاً فتأمّل، «التَّنقيح» بتصرّف.
[مطلب: العامُّ المعارض للخاصّ يجب العمل به]
قاعدة (41)