ضابط المشقة المغيرة للأحكام عند الحنفية
وتطبيقاتها في باب الطهارة
الباحث الدكتور محمد عبد المنان النجار
جارٍ تحميل الكتاب…
ضابط المشقة المغيرة للأحكام عند الحنفية
وتطبيقاتها في باب الطهارة
الباحث الدكتور محمد عبد المنان النجار
الملخص:
تناول بحث (ضابط المشقة المغيرة للأحكام عند الحنفية وتطبيقاتها في باب الطهارة) مفهوم المشقة باعتبارها مغيرة ومخففة للحكم الشرعي، ومتى تكون المشقة معتبرة في تغير الحكم الشرعي، ومتى تكون ملغاة الاعتبار، وفق ضوابط وقواعد المذهب الحنفي، مع تطبيقات للمشقة المغيرة للحكم والمعتبرة في باب الطهارة من كتب الحنفية.
وقد تبين في البحث مدى اعتبار المشقة كمحدد في فروع المذهب، ومدى أهمية جانب التخفيف والتيسر في المذهب عند وجود المشقة المعتبرة، وذلك من خلال استقراء نصوص المذهب.
المقدمة
الحمد لله البر الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ? الرحمة المهداة والنعمة المجزاة، من جاءنا بالتيسر والتخفيف، فأزال الله تعالى به الأغلال والإصر والتعسير، ورضي الله تعالى عن أصحابه الغُر الميامين من حملوا لواء هذا الدين، وآله الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
يُعد موضوع يُسر الشريعة ورفعها للمشقة والحرج من القواعد الكلية والأساسية التي تميّز هذا الدين الحنيف، فالمطالع في كتب الفقه يجد مراعاة الشريعة لهذه القاعدة جلياً في جميع أبواب الفقه، فلا يختص التيسر ورفع الحرج بباب دون آخر؛ لأن الشارع الحكيم أراد التخفيف والتيسر في الشريعة الخاتمة لجميع الشرائع قبلها.
مشكلة البحث:
تكمن مشكلة البحث في إيجاد ضوابط للمشقة المعتبرة والتي يمكن للمجتهد اعتبارها في تغير الحكم الشرعي عنده، إذ لا بد للمجتهد من اعتبار التيسر ورفع المشقة والحرج في اجتهاده على الحكم الشرعي لأنها من قواعد الدين.
إلا أن هذه الضوابط لابد أن تكون ضمن قواعد وأصول منضبطة مستمدة من المذاهب المعتبرة، فتكون هذه الأصول ميزاناً نعرف من خلاله المشقة المعتبرة وغيرها لنتجنب الخلل والهوى في تقدير المشقة.
وأيضاً حتى نتجنّب التوسع غير المنضبط في تغيير الأحكام أو التساهل المخلّ بقواعد المشقة المعتبرة عند أهل السنة.
لذلك يسعى الباحث لبيان ضوابط المشقة المعتبرة في تغيير الحكم الشرعي ضمن قواعد المذهب الحنفي، ثم استخراج تطبيقات على تغير الحكم الشرعي بسبب المشقة عند الحنفية من كتب المذهب المعتمدة.
أهمية البحث وأهدافه:
تبرز أهمية البحث في بيان مدى اعتبار التيسر ورفع المشقة مؤثراً في أحكام المذهب الحنفي ومغيراً لبعضها، حيث يُظهر البحث مدى عناية المذهب الحنفي بالتيسر والتخفيف في الأحكام الشرعية بناءً على أن المشقة عندهم مغيرة لبعض الأحكام، وبهذا يكتسب المذهب أهمية بالغة من حيث الفتوى به وسهولة تطبيقه على |أرض الواقع.
حدود البحث:
يسعى الباحث لإيجاد تطبيقات على مشكلة البحث في إيجاد فروع فقهية تم التعامل معها بناءً على اعتبار المشقة فيها، وسيكون حدود البحث في باب الطهارة دون غيرها من أبواب الفقه، وسيكون البحث أيضاً في كتب المذهب الحنفي دون غيره من المذاهب، وذلك لتطبيق ما توصلنا إليه من ضوابط المشقة المغيرة للأحكام عند الحنفية.
منهجية البحث:
اتبعتُ المنهج الاستقرائي لمعرفة اجتهادات فقهاء الحنفية في كتب الفقه الحنفي لاستخراج الفروع الفقهية التي بنوها على رفع المشقة والتيسير، واتبعتُ المنهج الاستدلالي الاستنباطي في بيان الضوابط المعتبرة للمشقة المغيرة للأحكام عند الحنفية.
الدراسات السابقة:
بالرغم من كثرة الأبحاث والرسائل التي كتبت في رفع المشقة والحرج والتسير، إلا أنها جميعها كُتبت بصورة عامة من غير اعتماد قواعد الذهب الحنفي في استنباط ضوابط المشقة على مذهب الحنفية، أواستخراج التطبيقات الفقهية من المذهب، بل جاءت أكثر عناوين الرسائل السابقة ضمن: المشقة تجلب التيسير، دراسة نظرية تأصيلة.
منها رسالة ماجستير بعنوان: المشقة تجلب التيسر دراسة نظرية تطبيقية، لصالح بن سليمان، جامعة الإمام محمد بن سعود، (1985م)، ورسالة أخرى من نفس الجامعة بعنوان: التطبيقات الفقهية لقاعدة المشقة تجلب التيسير في العبادات الدينية، إلا أنّ هذه الدراسات وغيرها الكثير تبحث في موضوع المشقة من غير تقييد بمذهب في التأصيل والتطبيق.
ودراسة أخرى بعنوان: قاعدة المشقة وأثرها في الاختلاف داخل المذهب المالكي، لمحمد ولد الشيخ أحمد، وهي رسالة ماجستير مقدمة في جامعة سيدي محمد بفاس سنة 2009م، وكما هو واضح من العنوان أن هذه الدراسة اعتنت بموضوع البحث ولكن في المذهب المالكي.
فمع كثرة الدراسات والرسائل إلا أننا لم نجد دراسة تعني بموضوع المشقة على المذهب الحنفي خاصة تأصيلاً وتطبيقاً.
خطة البحث
المبحث الأول: تعريف المشقة، وأدلتها، وبيان ضابط المشقة المعتبر عند الحنفية
المطلب الأول: تعريف المشقة والضابط لغة واصطلاحاً
المطلب الثاني: أدلة اعتبار المشقة المغيرة للأحكام
المطلب الثالث: ضابط المشقة المغيرة المعتبرة
المبحث الثاني: تطبيقات المشقة المغيرة للأحكام في باب الطهارة عند الحنفية، ويضم ثلاثة مطالب، وكل مطلب يحتوي على ثلاثة فروع تطبيقية على المطلب وهي:
المطلب الأول: أثر المشقة على العفو عن النجاسة
الفرع الأول: طهارة مياه الآبار إذا وقع فيها روث الحيوان
الفرع الثاني: طهاره الخف المتنجس بالدلك سواء كانت النجاسة يابسة أو رطبة.
الفرع الثالث: اعتبار بول الهرة والفأرة عفوٌ في الثياب
المطلب الثاني: أثر المشقة على سقوط بعض الواجب
الفرع الأول: سقوط وجوب إيصال الماء إلى ضفيرة (¬1) المرأة عند الغسل
الفرع الثاني: الاقتصار على التيمم في حالة القدرة على استعمال الماء في بعض أعضاء الوضوء
الفرع الثالث: عدم اشتراط استيعاب مسح الأعضاء في التيمم
المطلب الثالث: أثر المشقة على عدم القدرة والخوف
¬
(¬1) الضفيرة: الذُّؤابة، وهي فتل الشعر وإدخال بعضه في البعض. ابن منظور، لسان العرب (ج4/ 2594).
الفرع الأول: جواز التيمم لمن لا يقدر على الوضوء إلا بالاستعانة بغيره
الفرع الثاني: جواز التيمم للصحيح إذا خاف من استعمال الماء البارد داخل المصر
الفرع الثالث: التيمم بسبب البرد هل هو مقيّدٌ في حالة الغُسل فقط دون الوضوء، أم أنه مطلق وجائزٌ حتى في الوضوء؟
ولنشرع في المبحث الأول من هذه الدراسة.
المبحث الأول: تعريف المشقة، وأدلتها، وبيان ضابط المشقة المعتبر عند الحنفية
المطلب الأول: تعريف المشقة والضابط لغة واصطلاحاً
تعريف المشق (المَشَقَّة) مصدر، جاء في قواميس اللغة العربية لعدة معان منها: الجهد والعناء، والتعب، والشدة، والأمر الصعب، والشدة، والجهد، والعناء (¬1)، وقالت العرب: هم بِشِقٍ من العيش؛ إذا وصفوا من كان في جهد (¬2)، وإذا تأملناها وجدناها تدل على معاني متقاربة.
أما اصطلاحاً فلا يخرج استعمال الفقهاء والأصوليون عن المعنى اللغوي للمشقة، فهي عندهم: الصعوبة والعَنَاء الخارجان عن الحدّ المحتمل في العادة، وأيضاً يعرفونها: بالصعوبة التي تصادف الشيء (¬3)، فالمشقة المعتبرة في التعريف ما كانت خارجة عن العمل، فلا تدخل المشقة الملازمة للعبادة والتي لا تنفك عنها.
تعريف الضابط الفقهي: الضابط لغة: اسم فاعل من ضَبط، وضَبْطُ الشيء: حفْظُه بالحزْم، وتصف العرب الرجل الحازم فتقول: رجل ضابط، والضبْطُ: لزومُك الشيء لا تفارقه، وقال ابن دريد: ضبطَ الرّجلُ الشيءَ يضْبطه ضَبْطاً: إذا أخذَه أخذاً شديداً، والرَجلُ الضابط: الشديدُ الأيد، يقال: رجل أضبط - ولا نعلم له فعلاً يتصرف - وهو الذي يعمل بيديه جميعاً (¬4).
أما تعريف الضابط في الاصطلاح: عرّفه ابن الهمام بأنه الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته (¬5)، وأكثر الفقهاء المتأخرين يفرقون بين الضابط الفقهي والقاعدة، بأن القاعدة الفقهية تشمل فروعا من أبواب متعددة من أبواب الفقه، أما الضابط فيشمل فروعا من باب واحد من أبواب الفقه (¬6).
لذلك فإنّه يُزاد على التعريف: «ما اختصّ بباب وقصد به نظم صور متشابهة» (¬7)، تمييزا له عن القاعدة الفقهية.
إلا أنه على الإجمال فالفقهاء لا يُفرّقون في الاستعمال بين القاعدة والضابط، بل يعتبرونهما ألفاظاً مترادفة في الاصطلاح، قال ابن الهمام: «ومعنى القاعدة كالضابط»، وعلّق عليه أمير بادشاه: «فهي ألفاظ مترادفة اصطلاحاً» (¬8)، وعلى هذا جرى فقهاء الحنفية في مصنفاتهم أنهم لا يفرقون بين اللفظين.
المطلب الثاني: أدلة اعتبار المشقة المغيرة للأحكام
لا يخفى على الناظر في نصوص الكتاب والسنة كثرة مراعاة النصوص لجانب التيسير والتخفيف في الأحكام، وأن الأصل في التشريع هو التيسير والتسهيل، وأن المشقة غير مرادة في التشريعات؛ فإن وجدت في بعضها كان تبعاً لا قصداً.
أما النصوص الواردة في التيسير وترك المشقة والتعسير فكثيرة جداً، ويمكن ذكر بعضها كقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ (¬9)، وقوله تعالى: چ ھ ھ ھ ھ ے ے ? چ (¬10)، وقوله عز وجل: چ ? ? ? ? ... ? چ (¬11)، وقوله سبحانه: چ ? ? ? ? ? ? چ (¬12).
أما ما جاء في السنة من أحاديث التيسير ورفع الحرج فكثيرة، منها قوله ?: «بعثت بالحنيفية السمحة» (¬13)، وقوله ?: «أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة» (¬14)، وقد خرّج الفقهاء على هذه القاعدة جميع الرخص الشرعية وتخفيفاتها (¬15).
¬
(¬1) أنظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط (ج7/ 534).
(¬2) ابن منظور، لسان العرب (ج4/ 183)، وانظر: ابن الأثير الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر (ج2/ 491).
(¬3) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (ج1/ 35)، وقلعجي وقنيبي، معجم لغة الفقهاء (ص431).
(¬4) انظر: الأزدي، جمهرة اللغة (ج1/ 352)، والصغاني، العباب الزاخر واللباب الفاخر (ج1/ 277).
(¬5) ابن أمير حاج، التقرير والتحبير (ج1/ 29).
(¬6) انظر: ابن نجيم المصري، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان (ص166)، والحموي، غمز عيون البصائرفي شرح الأشباه والنظائر (ج1/ 38)، والزرقاني، شرح الزُّرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني، ومعه: الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني (ج2/ 290)، وعلي الندوي، القواعد الفقهية (ص46).
(¬7) تقي الدين السبكي، الأشباه والنظائر (ج1/ 11).
(¬8) أمير بادشاه، تيسير التحرير (ج1/ص15).
(¬9) البقرة: 185 [
(¬10) الحج: 78 [
(¬11) () النساء: 28 [
(¬12) () المائدة: 6 [
(¬13) [أحمد بن حنبل: مسند الإمام أحمد، تتمة مسند الأنصار/ حديث أبي أمامة الباهلي، 36/ 623: حديث رقم 22137]، وسنده حسن. انظر: العجلوني، كشف الخفاء ومزيل الإلباس حديث رقم (121).
(¬14) [الطبراني: المعجم الأوسط، باب الميم/ من اسمه محمد، 7/ 229، حديث رقم 7351].وقد ترجم البخاري: (أحب الدين إلي الحنيفية السمحة)، وفيه إسماعيل بن زكريا، ذكره الذهبي في الضعفاء، وقال: شيعي غال. أنظر: محمد درويش، أسنى المطالب في أحاديث أسنى المراتب حديث رقم (448).
(¬15) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 64.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما خُير رسول الله ? بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا» (¬1).
واستدل الشاطبي رحمه الله تعالى على رفع العنت في التكاليف الشرعية ولو كان في بعضها نوعاً من المشقة بالإجماع على عدم وقوعه شرعاً في أوامر الشارع، فقال: «فإنّ الشارع لم يقصد إلى التكاليف بالمشاق الإعنات فيه، والدليل على ذلك أمور: ... الثالث: الإجماع على عدم وقوعه وجودًا في التكليف، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه، ولو كان واقعاً لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف، وذلك منفي عنها؛ فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة -وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير- كان الجمع بينهما تناقضاً واختلافًا، وهي منزهة على ذلك» (¬2).
حتى أنّ الشاطبي يعتبر أنّ الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمَّة بلغت مبلغ القطع واليقين (¬3).
المطلب الثالث: ضابط المشقة المغيرة المعتبرة
حتى تعتبر المشقة مغيرة ومؤثرة على الحكم بالتخفيف أو الإلغاء لا بد من توفر عدة شروط فيها، ويتناول هذا المطلب أهم هذه الشروط وهي:
أولاً: أن لا تصادم نصاً شرعياً، وأن لا يعود اعتبارها لإلغاء النص الشرعي
لا تخلو تكاليف الشارع الحكيم من مشقةٍ لا تنفك عنها العبادة، فإذا جاء النص الشرعي بتكليف عبادةٍ، وهذه العبادة يترتب على أدائها الوقوع في المشقة، وهذه المشقة مما لا تنفك عنه العبادة، ولا يمكن أداء العبادة إلا بوجودها، فلا يمكن أن نقول بإلغاء هذه المشقة وسقوطها لأنّ تركها هو تركٌ للنص الشرعي، فإذا تُركت المشقة تُركت العبادة فأدى إلى ترك النص لا محالة.
قال ابن نجيم: «المشقة والحرج، إنما يُعتبران في موضع لا نص فيه، وأما مع النص بخلافه فلا، ولذا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله بحرمة رعي حشيش الحرم وقطعه، إلا الإذخر، وجوز أبو يوسف رحمه الله رعيه للحرج، ورُدَّ عليه بما ذكرناه، ذكره الزيلعي في جنايات الإحرام» (¬4).
من أجل ذلك لا يجوز أن نجعل مجرّد المصلحة وجلب التيسير ورفع المشقة سبباً لتغيير الحكم الشرعي إذا كانت هذه المصالح مصادمة للنص، جاء في شرح مجلة الأحكام: «يجب أن يُعلم أنّ المشقة تجلب التيسير إذا لم يوجد نص، وأما إذا وجد النص، فلا يجوز العمل خلاف ذلك النص بداعي جلب التيسير وإزالة المشقة» (¬5).
بناءً على هذا إذا كانت المشقة غير منصوص عليها، بأن لم يرد في الشرع الأمر بها، وكانت خارجة عن العبادة، بأن أمكن تأدية العبادة بدون هذه المشقة وكانت منفكة عن العبادة، كالصلاة في الحرِّ والبرد، والمشقة الواقعة في السفر لأداء مناسك الحج، والوضوء والغسل بالماء البارد، حينئذٍ جاز لنا أن نعتبر هذه المشقة سبباً في تخفيف الحكم؛ لأن هذه المشقة غير مقصودة ولا منصوص عليها.
ثانياً: أن تكون المشقة خارجة عن العبادة، بحيث يمكن أن تنفك عنها العبادة
حتى تعتبر المشقة مؤثرة على الحكم لا بد أن تكون خارجة عن العبادة، ويمكن أداء العبادة بدونها، أما المشاق الداخلة في حقيقة العبادة بحيث لا يمكن أداء العبادة إلا بها فهذه المشقة لا تعتبر أبداً في تغيير الحكم أو إسقاطه، لأن سقوط المشقة يعني سقوط العبادة.
فالمشاق بحسب انفكاكها عن العبادة على نوعين:
¬
(¬1) [البخاري: صحيح البخاري، المناقب/ باب صفة النبي ?، 4/ 189: حديث رقم 3560]، [ومسلم: صحيح مسلم، الفضائل/ مباعدته ? للآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته، 4/ 1813: رقم الحديث 2327]. متفق عليه.
(¬2) الشاطبي، الموافقات (ج2/ 212).
(¬3) الشاطبي، الموافقات (ج1/ 231).
(¬4) ابن نجيم، الأشباه والنظائر (ص72)، ومثله عند أحمد الزرقا: المشقة التي تنفك عنها التكليفات الشرعية. أما المشقة التي لا تنفك عنها التكليفات الشرعية كمشقة الجهاد وألم الحدود ورجم الزناة وقتل البغاة والمفسدين والجناة، فلا أثر لها في جلب تيسير ولا تخفيف. انظر: أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية (ص157).
(¬5) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (ج1/ 36).
النوع الأول: إما أن لا تنفك عنها العبادة أبداً، بحيث لا يمكن تأدية العبادة إلا مع وجود المشقة، فهذه المشقة لا أثر لها ولا تأثير في إسقاط العبادة أبداً، قال ابن نجيم: «المشاق على قسمين: مشقة لا تنفك عنها العبادة غالباً، كمشقة البرد في الوضوء والغُسل ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها، ومشقة ألم الحد ورجم الزناة، وقتل الجناة وقتال البغاة، فلا أثر لها في إسقاط العبادات في كل الأوقات» (¬1).
والنوع الثاني: أن تكون المشقة خارجة عن العبادة، بحيث يمكن انفكاكها عن العبادة غالباً، هذا النوع هو يمكن للمشقة فيه أن تؤثر على الحكم وتغيره؛ لأن المشقة جاءت بسبب خارج عن العبادة.
ثالثاً: أن تكون المشقة كبيرة غير محتملة أو يمكن احتمالها ولكن مع لحوق ضرر
وهذه المشقة الخارجة عن العبادة والطارئة عليها تنقسم بحسب قوتها وضعفها على ثلاث مراتب وهي:
1. مشقة عظيمة فادحة، يظهر أثرها في هلاك النفس أو فوات الأطراف ومنافع الأعضاء، فهذه المشقة معتبرة وموجبة للتخفيف، ويسقط بسببها وجوب العبادة، مثاله: إذا لم يتسير الحج إلا من طريق البحر، وغلب على الطريق عدم السلامة، فعندها لا يجب الحج لعدم أمن الطريق.
2. مشقة خفيفة، كالوجع البسيط الحاصل بتأدية العبادة أو تعكر المزاج، فهذه المشقة لا التفات لها ولا اعتبار بها في اسقاط شيء من العبادات، كالوجع البسيط في الأصبع أو الصداع في الرأس أو تعكير مزاج خفيف، فلا تؤثر هذه في الحكم ولا يلتفت إليها؛ لأن تحصيل مصالح العبادات أولى من دفع مثل هذه المفاسد التي لا أثر لها.
3. مشقة متوسطة، وتكون بين هاتين المشقتين، وضابطها يظهر في حصول مرضٍ أو زيادة مرض أو خشية وقوع مرض، فهذه المشقة معتبرة ومؤثرة في الحكم ومبيحة لترك العبادة، كالمريض في رمضان يخاف إن صام زيادة في مرضه أو تأخر في الشفاء فجاز الفطر له، ومثله في المرض الذي يبيح التيمم (¬2).
¬
(¬1) ابن نجيم، الأشباه والنظائر (ص70 - 71).
(¬2) انظر: ابن نجيم، الأشباه والنظائر (ص70 - 71).
المبحث الثاني: تطبيقات المشقة المغيرة للأحكام في باب الطهارة عند الحنفية
سنستعرض هذا المبحث بعض التطبيقات على قاعدة المشقة المغيرة للأحكام من خلال تقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب أساسية، وسنقوم بذكر ثلاثة فروع فقيهة كمثال في كل مطلب على النحو التالي:
المطلب الأول: أثر المشقة على العفو عن النجاسة
ونذكر في المطلب ثلاثة فروع تطبيقية على العفو عن النجاسة، كان الأصل أن يحكم بنجاستها إلا أنه للمشقة ورفع الحرج حُكم بطهارتها وهي:
الفرع الأول: طهارة مياه الآبار إذا وقع فيها روث (¬1) الحيوان
الأصل في المذهب أنّه إذا وقع بعرُ مأكول اللحم في ماء قليل فإنه يُنجّسه بمجرّد الوقوع، ولكنهم استثنوا مياه الآبار استحساناً للضرورة ورفعاً للحرج فحكموا بطهارة مائها (¬2).
وجه الاستثناء أن ماء البئر يُعتبر قليلاً (¬3)، فإذا وقع فيه بعرٌ ولو قلّ فالأصل هو الحكم بنجاسة ماء البئر وهو القياس في المذهب، إلا أنهم تركوا العمل بالقياس للمشقة، وحكموا بطهارة ماء البئر إذا كان البعر الواقع قليلاً.
جاء في تبيين الحقائق: «لا يُنزح ماء البئر بوقوع بعرتي إبل وغنم فيها، وهذا استحسان والقياس أن يتنجس الماء مطلقا لوقوع النجاسة في الماء القليل كالإناء» (¬4).
وتعليلهم جاء للضرورة، لذلك لم يُفرّقوا في معتمد المذهب بين البعر المتكسّر والصحيح، والرطب واليابس، والروث والبعر والخثي (¬5).
حتى أنّهم أطلقوا الحكم في جميع الآبار، فلم يُفرّقوا – في الصحيح من المذهب- بين آبار الفلوات والآبار التي في المصر لاشتراكهما بعلة الضرورة (¬6)، كما في جاء في تحفة الفقهاء (¬7).
الفرع الثاني: طهاره الخف المتنجس بالدلك سواء كانت النجاسة يابسة أو رطبة.
إذا أصاب الخفَّ نجاسةٌ جافة أو رطبةٌ ثم جفت، فدلكه بالتراب طهر، وهذا هو القياس وما عليه أصل المذهب (¬8).
أما إذا كانت النجاسة على الخف رطبة لها جِرمٌ ففركها بالتراب، فإنه لا يطهر بناءً على أصل المذهب؛ إذ لابد من غسلها لتطهر، وهذه رواية (الأصل) (¬9)، وهو ما جرت عليه عامة المتون والشروح في المذهب (¬10)، وهذا هو القياس في المذهب، إذ لا يطهر الخف من النجاسة الرطبة إلا بالغسل بالماء فقط.
إلا أنه للمشقة الحاصلة وكثرة الابتلاء بما يصيب خِفاف الناس من النجاسات الجامدة والرطبة، وقع التيسر في تطهير النعل الذي أصابته النجاسة الرطبة التي لها جِرمٌ، فلو مسحه بالأرض بحيث لا يبقى للنجاسة أثرُ حينئذٍ يحكم بطهارته لعموم البلوى، وهذه رواية عن أبي يوسف رحمه الله، إذ لم يشترط جفاف النجاسة لتطهيرها (¬11).
¬
(¬1) جميع أرواث الحيوانات – سواء كانت مأكولة اللحم أم غير مأكولة- نجسة عند الحنفية، كالبعر والخثي والروث. انظر: السمرقندي، تحفة الفقهاء (ج1/ 50)، والعيني، البناية في شرح الهداية (ج1/ 437).
(¬2) انظر: الموصلي، الاختيار في تعليل المختار (ج1/ 24).
(¬3) والماء القليل عند الحنفية: ما كان حجمه أقل من عشرة أذرع بعشرة أذرع، بعمق لا تظهر الأرض بالغرف. انظر: بدر الدين العينى، منحة السلوك في شرح تحفة الملوك (ص42).
(¬4) الزيلعي، تبيين الحقائق (ج1/ 118).
(¬5) الكاساني، بدائع الصنائع (ج1/ 76)، وابن مَازَةَ، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (ج1/ 105).
(¬6) الزيلعي، تبيين الحقائق (ج1/ 118).
(¬7) السمرقندي، تحفة الفقهاء (ج1/ 61)، والشرنبلالي، مراقي الفلاح شرح متن نور الإيضاح، ومعه حاشية الطحطاوي (ص38). وقَصَر صاحب الهداية هذا الاستحسان على آبار الفلوات والصحراء، لأنها ليست لها حواجز، فيلقي الريح البعر فيها، وأما الآبار التي في المصر فتنجس بالقليل منه؛ لأن لها رؤوساً حاجزة فيقع الأمن عن الوقوع فيها.
(¬8) انظر: الموصلي، الاختيار (ج1/ 45)، والقدوري، مختصر القدوري (ص21)، والبابرتي، العناية (ج1/ 195).
(¬9) ابن مازة، المحيط البرهاني (ج1/ 203).
(¬10) البابرتي، العناية (ج1/ 196).
(¬11) البابرتي، العناية (ج1/ 196)، وابن مازة، المحيط البرهاني (ج1/ 203).
جاء في الاختيار في معرض كلامه على تطهير الخف بالدلك: «من غير فصلٍ بين اليابس والرطب والمستجد وغيره وللضرورة العامة، وعليه أكثر المشايخ» (¬1)، وتابعه صاحب المراقي وذكر أنّ أكثر مشايخ المذهب عليها وهي المختارة للفتوى (¬2).
الفرع الثالث: اعتبار بول الهرة والفأرة عفوٌ في الثياب
بول الهرة والفأرة نجسان لحرمة أكل لحمها (¬3)، والأصل في حكم نجاسة بولهما أن يعم جميع ما يقع عليه فيُحكم بتنجسه، إلا أنّ بعض فقهاء المذهب استثنوا ما إذا وقع بول الهرة والفأرة على الثياب وما شابهها فحكموا بأنه عفوٌ، وذلك للمشقة في التحرز عن إصابته الثياب ولعموم البلوى كونهما من الطوافين في البيوت.
أما حكم بول الهرة والفأرة في أواني الماء فهو نجس على أصل الحكم؛ لأن عادة الناس أنهم يحتاطون في أواني الماء بتغطيتها فبقي الحكم على أصله وهو نجاسة بول الهرة والفأرة لانتفاء المشقة وعدم عموم البلوى في أواني الماء.
والحكم بعدم نجاسة الثياب ببول الهرة والفأرة، وأن بولهما عفوٌ في غير أواني الماء هو قول الفقيه أبي جعفر الطحاوي، وأقره عليه ابن الهمام في الفتح، جاء في البحر الرائق: «وفي الخلاصة: إذا بالت الهرة في الإناء أو على الثوب تنجس وكذا بول الفأرة، وقال الفقيه أبو جعفر: ينجس الإناء دون الثوب اهـ» (¬4).
وصحح ابن الهمام هذه الرواية، وعللها بقوله: «وهو حسن لعادة تخمير الأواني»، وبعد أن ذكر اختلاف المذهب في حكم بول الهرة على الثياب، جزم بصحة هذه الرواية فقال: «والحق صحتها» (¬5).
بل جعل الحصكفي الفتوى على هذه الرواية وأيده ابن عابدين (¬6).
واستثناء بول الفأرة في الثياب رواية عن الإمام محمد، جاء في المحيط البرهاني: «وعن محمد رحمه الله أنه قال: ولا أرى ببول الفأرة بأساً، وذهب في ذلك إلى أن البلوى في بولها ظاهر، وإن وجد رائحته في الثوب، ولا يستيقن فالتنزه أولى، وإن صلى فيه لم أقل بأنه لا يجزئه» (¬7).
وأما وجه التفريق بين نجاسة بول الفأرة في الأواني دون الثياب هو الضرورة والمشقة في صعوبة التحرز عن بولها في الثوب، لأن صيانة الثوب وحفظه يكون بثوب آخر يُلف حوله، فإذا حفظ بهذه الطريقة وأصابه البول فإنه يصل إلى الثوب الأسفل ويتنجس، فصار حفظ الثياب عن بول الفأرة غير ممكن، فحكم بالعفو في بول الفأرة على الثياب للضرورة (¬8).
المطلب الثاني: أثر المشقة على سقوط بعض الواجب
نذكر في هذا المطلب ثلاثة فروع تطبيقية على سقوط بعض الواجب بسبب المشقة ورفعاً للحرج، وهي:
الفرع الأول: سقوط وجوب إيصال الماء إلى ضفيرة (¬9) المرأة عند الغسل
يجوز أن تقتصر المرأةُ في الغُسل الواجب على إيصال الماء إلى أصل شعرها فقط، من غير أن توصله لجميع الشعر إذا كان ضفائر.
ومع أنّ الأصل والقياس وجوب وصول الماء لجميع الشعر، إلّا أنّ هذا الاستثناء جاء من باب التخفيف رفعاً للحرج والمشقة المترتب على نقض ضفيرتها عند كلّ غسل.
جاء في تبيين الحقائق: «ولا تنقض ضفيرة إنْ بُلَّ أصلها» (¬10)، وكان التعليل عندهم: «لأنّ ضفيرتها إذا كانت مشدودة فتكليفُها نقضها يؤدي إلى الحرج؛ لأنّه مضفّر فيلحقه الحرج» (¬11).
¬
(¬1) الاختيار، الموصلي (ج1/ 45).
(¬2) الشرنبلالي، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص 68).
(¬3) فما حرم أكل لحمه كان نجساً، فيحكم على بوله بالنجاسة أيضاً، أما ما طهر لحمه فيي نجاسة بوله خلاف في المذهب، فهو نجس نجاسة مخففة عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى لتعارض النصوص فيه.
(¬4) ابن نجيم، البحر الرائق (ج1/ 241)، وابن عابدين، رد المحتار (ج1/ 319).
(¬5) ابن الهمام، فتح القدير (ج1/ 208)، وتابعه الطحطاوي، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص 155).
(¬6) ابن عابدين، رد المحتار (ج1/ 319)، ونص ابن عابدين على أن الفتوى عليها. المرجع نفسه (ج1/ 220).
(¬7) ابن مازة، المحيط البرهاني (ج1/ 188).
(¬8) ابن مازة، المحيط البرهاني (ج1/ 188).
(¬9) الضفيرة: الذُّؤابة، وهي فتل الشعر وإدخال بعضه في البعض. ابن منظور، لسان العرب (ج4/ 2594).
(¬10) الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (ج1/ 14 - 15).
(¬11) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (ج1/ 34)، وانظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (ج1/ 14 - 15)، والسمرقندي، تحفة الفقهاء (ج1/ 29).
وهذا فيما إذا كانت الضفيرة مضمومة إلى بعضها، أما إذا كانت منقوضة فعندها يجب أن يصل البلل إلى جميع الشعر، كما في اللّحية الخفيفة لزوال المشقة والحرج (¬1).
وهذا هو المصحّح في المذهب (¬2)، وينصون عليه احترزاً به عن رواية وجوب بلِّ الشعر والعصر ثلاثاً، وهي رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله (¬3)، قال صدر الشريعة: «وقوله: ولا بلها، قال بعض مشايخنا: تبل ذوائبها وتعصرها، لكنّ الأصح عدم وجوبه» (¬4).
الفرع الثاني: الاقتصار على التيمم في حالة القدرة على استعمال الماء في بعض أعضاء الوضوء
لو أصيبت أكثر أعضاء الوضوء بجروح أو ما شابهها فإنه يتيمم في الحدث الأصغر، ولو كان أكثرها صحيحاً يتوضأ ولا يتيم، كذلك في الحدث الأكبر فإن كان أكثر بدنه مجروحاً تيمم وإلا غسل الصحيح ولا يتيمم للمجروح، كما نص عليه ابن نجيم وغيره: «لو كان أكثر أعضاء الوضوء منه مجروحا في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الحدث الأكبر تيمم» (¬5).
وجه التيسر ورفع الحرج والمشقة تكمن في الاقتصار على إحدى المطهرين –الماء أو الصعيد-، ولا يجمع بينهما أبداً، فلا يغسل الصحيح ويتيمم عن المجروح أبداً (¬6).
وللعلة ذاتها - وهي المشقة - حكموا بالتيمم في حالة الحدث الأكبر أيضاً فإن كان الجرح في أكثر الجسد فإنه يتيمم للحدث الأكبر ولا يشترط غسل بقية جسده (¬7).
أما في حالة تساوي الأعضاء الصحيحة والمصابة، فاختلفوا فيه، ولكن رجح كثيرٌ من المحققين أنه يتيمم ولا يغسل الصحيح، تيسيرا ورفعاً للمشقة والحرج، كما رجحه الموصلي (¬8)، ومنلا خسرو (¬9).
وفي فتاوى السغدي: «إن كان يقدر أن يغسل عضوه فيغسل ذلك ولا يتيمم عليه، وإن كان الذي يقدر على غسله أقل فإنه يتيمم ولا غسل عليه لذلك المقدار، وإن كان يقدر أن يمسح على ما عجز عنه أن يغسله فإنه يمسح عليه في قولهم جميعاً» (¬10).
الفرع الثالث: عدم اشتراط استيعاب مسح الأعضاء في التيمم
في رواية الأصل أن الاستيعاب في أعضاء التيمم فرضٌ لأنه بدلٌ عن الوضوء، جاء في المبسوط: «في ظاهر الرواية: الاستيعابُ في التيمم فرضٌ كما في الوضوء، ولهذا قالوا: لا بد من نزع الخاتم في التيمم ولا بد من تخليل الأصابع ليتم به المسح» (¬11).
ولكن جاء في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنّ الاستيعاب في التيمم ليس شرط، فالأكثر يقوم مقام الكمال؛ وجاء التعليل كما في المبسوط أن الممسوحات لا يشترط فيها الاستيعابـ قياسا على المسح على الرأس والخف، فيكون المسح في التيمم كذلك (¬12).
ونقل ابن نجيم ما يؤيد رواية الحسن بأن الجزء المتروك في المسح لو كان أقل من ربع العضو فإنه يجزئه، ثم قال: وهو الأصح (¬13).
¬
(¬1) انظر: صدر الشريعة المحبوبي، شرح الوقاية (ج2/ 40)، وشيخي زاده, مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (ج1/ 23).
(¬2) بدر الدين العينى، البناية شرح الهداية (ج1/ 323).
(¬3) الزيلعي، تبيين الحقائق (ج1/ 15).
(¬4) صدر الشريعة، شرح الوقاية (ج1/ 39 - 40)، وهو ما نص عليه في الاختيار، انظر: الموصلي، الاختيار لتعليل المختار (ج1/ 17).
(¬5) ابن نجيم، البحر الرائق (ج1/ 171).
(¬6) الموصلي، الاختيار (ج1/ 31)، والكاساني، بدائع الصنائع (ج1/ 51).
(¬7) الموصلي، الاختيار (ج1/ 31)، والكاساني، بدائع الصنائع (ج1/ 51).
(¬8) الموصلي، الاختيار (ج1/ 31)، وحسّن ابن نجيم في البحر الرائق هذا الترجيح، وتابعه في الترجيح ابن نجيم في النهر الفائق (ج1/ 114).
(¬9) نقله منلا خسرو، درر الحكام شرح غرر الأحكام (ج1/ 33).
(¬10) السُّغْدي، النتف في الفتاوى (ج1/ 42).
(¬11) السرخسي، المبسوط (ج1/ 107). وذهب للفتوى بظاهر الراوية من اشتراط الاستيعاب قاضي خان وهو نص صاحب المجمع وجاء في الاختيار على أنه الأصح، وصاحب الخلاصة والولوالجي على أنه المختار وشارح الوقاية أن عليه الفتوى. انظر: ابن نجيم، البحر الرائق (ج1/ 151)، والموصلي، الاختيار (ج1/ 29).
(¬12) السرخسي، المبسوط (ج1/ 107).
(¬13) ابن نجيم، البحر الرائق (ج1/ 152). إلا أن ابن نجيم نقلها ولم يؤيدها، ويفتي برواية الظاهر.
وإن كان المعتمد عند عامّة المحققين هي رواية الظاهر وهي فرض الاستيعاب، إلّا أنّ بعض فقهاء المذهب لم يغفلوا رواية الحسن من عدم اشتراط الاستيعاب في حالة الضرورة والمشقة ولعموم البلوى، فقد نبّه الإمام الحلواني على ضرورة أن تحفظ هذه الرواية لكثرة البلوى (¬1)، فيُفتى بها لدفع المشقة الحاصلة ولتصحيح ما مضى من عبادة العوام.
¬
(¬1) العيني، البناية (ج1/ 528).
المطلب الثالث: أثر المشقة على عدم القدرة والخوف
في هذا المبحث نستعرض ثلاثة أمثلة على تغير الحكم بسبب المشقة عند عدم القدرة والخوف، وهي:
الفرع الأول: جواز التيمم لمن لا يقدر على الوضوء إلا بالاستعانة بغيره
لا خلاف في جواز تيمم من عجز عن استعمال الماء وليس عنده من يُعينه على الوضوء، حتى لو كان الماء لا يضره، ولكنه عاجز عن التحرك للوضوء، ولا يوجد من يعينه على الوضوء، جاز له التيمم (¬1).
أما إذا عجز عن استعمال الماء بنفسه ولكنه قادر على الوضوء إذا أعانه غيره، فهنالك حالتان:
الأولى: أن يكون المعين له من غير أهل طاعته، وهم سوى عبده وولده وأجيره، ففي هذه الحالة جاز له التيمم ولو بوجود من يعينه على الوضوء منهم؛ لأنّ القدرة المعتبرة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هي القدرة بالنفس لا بالغير، فمن كان قادراً على الوضوء بمعاونة غيره لا يعتبر مستطيعاً، فيسقط عنه الوضوء ويتيمم. قال الكاساني: «ولو كان مريضاً لا يضره استعمال الماء لكنه عاجز عن الاستعمال بنفسه وليس له خادم ولا مال يستأجر به أجيراً فيعينه على الوضوء أجزأه التيمم، سواء كان في المفازة؛ أو في المصر، وهو ظاهر المذهب؛ لأن العجز متحقق، والقدرة موهومة فوجد شرط الجواز» (¬2).
الثانية: أن يكون المعين له من أهل طاعته، كعبده أو ولده أو أجيره، ففي هذه الحالة اختلفت عبارات المذهب في النقل، فذهب الأكثر إلى أنه لا يجوز له التيمم وعليه الوضوء، جاء في الحاشية: «إن وجد خادما: أي من تلزمه طاعته كعبده وولده وأجيره لا يتيمم اتفاقا» (¬3).
إلا أن البعض ذهب إلى أنه لا يلزمه التيمم لأنه عاجز بنفسه، والقادر بقدرة غيره عاجزٌ عند الإمام، وقد ذكر صاحب درر الحكام الخلاف في المسألة فقال: «نفي القدرة يحتمل أنه بمعنى لا يقدر على تناوله ولا يضره (¬4) أو بعكسه، فإن كان الأول ووجد من يوضئه ففي ظاهر المذهب لا يتيمم لأنه قادر، وروي عن أبي حنيفة أنه يتيمم» (¬5)، أطلق الرواية عن الإمام بالتيمم دون أن يقيدها بكون المعين له من أهل طاعته أم لا، وقد أشار ابن عابدين لهذا الخلاف أيضاً (¬6).
وقد صرّح بعدم وجوب التيمم ولو كان المُعين من أهل طاعته صاحب الجوهرة النيرة عند ذكر من يجوز له التيمم (¬7)، ومشى عليه في مراقي الفلاح من غير أنّ يفرِّق إن كان من أهل طاعته أم لا، إلا أن الطحطاوي في حاشيته فرّق بين إن كان من أهل طاعته أم لا كما هو ظاهر المذهب، ثم ذكر رواية التيمم المطلقة عن هذا القيد (¬8).
وخلاصة المسألة: أنّ المشقة الواردة على العاجز عند استعمال الماء كانت سبباً في تغيير الحكم من وجوب الوضوء والاقتصار على التيمم، إلا إذا كان هناك من يُعينه ولا يلحقه حرجٌ بالطلب منه كعبده وأجيره وابنه فإنه يتوضأ لانتفاء الحرج والمشقة.
أما إذا كان المستعان به من غير أهل طاعته ويلحقه حرجٌ وضيق بالطلب منه، فعند بعض فقهاء المذهب لا يلزمة الوضوء على قول الإمام، وفي هذا اعتبار كبيرٌ للحرج بإسقاط المشقة ولو كانت المشقة نفسية أو معنوية.
الفرع الثاني: جواز التيمم للصحيح إذا خاف من استعمال الماء البارد داخل المصر
من الأسباب المبيحة للتيمم الخوف من الأذى بسبب استعمال الماء البارد (¬9)، ولكن هل هناك فرقٌ في الحكم بين خارج المصر فيرخص له التيمم لانعدام آلة التسخين عادةً، أم أنّ الحكم يدخل فيه من هو داخل المصر إذا انعدمت آلة التسخين عنده؟
اتفق الحنفية على جواز التيمم خارج المصر بسبب برد الماء، وأما في داخل المصر فذهب الإمام أبو حنيفة لجوازه لأنه عجزه عن استعمال الماء البارد ثابتٌ داخل المصر كما هو خارج المصر، إذ العبرة بوجود العجز والمشقة (¬10)، وبهذا علّل صاحب البناية قول أبي حنيفة: «إذ الغرض خوف الهلاك مع وجود الماء ومشروعية التيمم لدفع الحرج وهو شامل لهما» (¬11).
¬
(¬1) السرخسي، المبسوط (ج1/ 112).
(¬2) الكاساني، بدائع الصنائع (ج1/ 48)، أنظر: العيني، البناية (ج1/ 516)، وانظر: الطحطاوي، حاشيته على مراقي الفلاح (ص117).
(¬3) ابن عابدين، رد المحتار (ج1/ 233). وهو قول عامة كتب المذهب: السمرقندي، في تحفة الفقهاء (ج1/ 38)، والسرخسي، المبسوط (ج1/ 112)، وابن نجيم، البحر الرائق (ج1/ 148).
(¬4) أي: ماء الوضوء.
(¬5) منلا خسرو، درر الحكام (ج1/ 29).
(¬6) ابن عابدين، رد المحتار (ج1/ 233).
(¬7) الحَدَّادِيّ، الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري (ج1/ 22).
(¬8) الشرنبلالي، مراقي الفلاح ومعها حاشية الطحطاوي (ص117).
(¬9) الحدادي، الجوهرة النيرة (ج1/ 22).
(¬10) انظر: الموصلي، الاختيار (ج1/ 28).
(¬11) العيني، البناية (ج1/ 519).
أما الصاحبان فذهبا إلى أنّ العجز والمشقة داخل المصر نادرٌ ولا عبرة بالقليل النادر.
جاء في الهداية: «ولو كان في المصر فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافاً لهما، هما يقولان إن تحقق هذه الحالة نادر في المصر فلا يعتبر، وله أنّ العجز ثابت حقيقة فلا بد من اعتباره» (¬1)، ونقلها صاحب البناية عن قاضي خان (¬2).
وليس الهلاك فقط هو العذر المبيح للتيمم في المذهب، بل جاز له التيمم إن خاف على نفسه المرض أو زيادة المرض أو تأخر الشفاء (¬3).
واستدل الجصاص لقول أبي حنيفة رحمه الله بالتيمم في المصر للبرد بحديث المشجوج الذي أجنب فأفتاه أصحابه بالاغتسال (¬4) فقال: «وهذا الحديث يدل أيضاً على صحة قول أبي حنيفة في جواز التيمم للصحيح في المصر إذا خشي ضرر الماء لأجل البرد، لأن المعنى الذي من أجله أجاز النبي ? التيمم للمشجوج في السفر مع وجود الماء، كان خوف الضرر» (¬5).
الفرع الثالث: التيمم بسبب البرد هل هو مقيّدٌ في حالة الغُسل فقط دون الوضوء، أم أنه مطلق وجائزٌ حتى في الوضوء؟
لا خلاف في المذهب على جواز التيمم لمن وجب عليه الغُسل – كما مرّ في المسألة السابقة-، ولكن إذا خاف المُحدث ولو كان داخل المصر على نفسه الهلاك إذا استعمل الماء البارد، هل يجوز له التيمم؟
اختلفت عبارات فقهاء المذهب في التخريج على قول الإمام في هذه المسألة، بسبب عدم وجود النقل عن الإمام بخصوص هذه الحالة، وعبارات المتون تُصرِّح بحالة الغُسل ولا تذكر ما لو كان محدثاً، فقد اتفقت عبارات أكثر المتون – كالهداية والقدوري – على ذكر حال إذا خاف الجنب من البرد أن يقتله جاز التيمم له (¬6)، فأطلقت المتون حال الغسل ولم تذكر حالة المحدث، فكان هذا الإطلاق في العبارة سبباً في اختلاف التخريج على حالة المحدث.
وقد ذكر قاضي خان الخلاف فقال: «وأما المُحدث في المصر فاختلفوا فيه على قول أبي حنيفة في المحدث، اختلاف الرواية، يُجوّزه شيخ الإسلام (¬7)، ولم يجوزه الحلواني» (¬8).
وأكثر المخرِّجين جزم بعدم جواز التيمم للمحدث في المصر، بل نقل الإجماع في المذهب عليها؛ إذ لاحرج معتبر في التوضؤ بالماء البارد، ولكن الحرج في الغسل بالماء البارد (¬9)، ونقل صاحب الجوهرة النيرة الإجماع على ذلك (¬10)،
إلاّ أنّ بعض شرّاح الهداية نظر إلى اعتبار تحقق المشقة، فلو وقعت المشقة فلا فرق في جواز التيمم بين الغسل والحدث لاستوائهما في حالة المشقة، وذهب إلى هذا التعميم صاحب البناية فقال عند شرحه لعبارة الهداية الآنفة الذكر: «ذَكَر الجنب ولم يذكر المحدث، قال في (الأسرار): إنهما سواء على قول أبي حنيفة» (¬11).
والتحقيق أنّ المعتمد في المذهب والمفتى به هو رأي الأكثر من المحققين، وهو عدم جواز التيمم للمحدث داخل المصر في حالة البرد، كما حققها ابن نجيم (¬12).
¬
(¬1) الميرغناني، الهداية (ج1/ 27).
(¬2) العيني، البناية (ج1/ 518).
(¬3) ابن مازة، المحيط البرهاني (ج1/ 146)، والسرخسي، المبسوط (ج1/ 112).
(¬4) والحديث رواه جابر رضي الله عنه قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ? أُخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العِيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر - أو» يعصب «شك موسى - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده «. [أبو داود، سنن أبي داود، الطهارة/ في المجروح يتيمم، 1/ 93: حديث رقم 336]. وقال في "الخلاصة": رواه أبو داود والدارقطني بإسناد كل رجاله ثقات، وقال في "المقاصد": وأخرجه ابن حبان وابن خزيمة في "صحيحهما". انظر: الحسن الصنعاني، فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار، 1/ 163: حديث رقم (498).
(¬5) الجصاص، شرح مختصر الطحاوي (ج1/ 445).
(¬6) الميداني، اللباب شرح الكتاب (ج1/ 31)، والعيني، البناية شرح الهداية (ج1/ 518).
(¬7) يراد بلقب شيخ الإسلام عند الإطلاق في كتب الحنفية: الإمام السمرقندي، وهو علي بن محمد بن إسماعيل الأسبيجابي السمرقندي، توفي سنة 535هـ. انظر: القرشي، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (ج1/ 370 – 375).
(¬8) نقلاً عن العيني، البناية شرح الهداية (ج1/ 518).
(¬9) وممن جزم بعدم الجواز ابن نجيم في البحر الرائق (ج1/ 148).
(¬10) الحدادي، الجوهرة النيرة (ج1/ 22)، وتابعه الميداني، في اللباب في شرح الكتاب (ج1/ 31).
(¬11) العيني، البناية شرح الهداية (ج1/ 518).
(¬12) ابن نجيم، الأشباه والنظائر (ص 70 - 71).
إلا أنّ هذا الاختلاف على التخريج على قول الإمام بين من يجوّز التيمم ولا يجوّزه داخل المصر للمحدث كانت علّته اعتبار المشقة، فمن اعتبر الغالب العام حَكَم بعدم الجواز وذلك لندرة تحقق المشقة داخل المصر باستعمال الماء البارد وعدم القدرة على التسخين ولا حكم للنادر.
ومن التفت إلى وقوع المشقة ولو مع ندرتها حكم بجواز التيمم؛ لأن المشقة واقعة، فالحكم واحد داخل المصر كما هو خارجه لاشتراكهما في وجود المشقة.
نتائج البحث والتوصيات:
من خلال ما سبق في البحث نستفيد ما يلي:
1. اعتمد الفقه المذهب الحنفي خاصة مفهوم المشقة كمحدد ومؤثر في أحكام المذهب.
2. يعتبر المذهب الحنفي من أيسر المذاهب وأسهلها تطبيقاً وذلك لمراعاتهم جانب التيسر ورفع المشقة في أحكام المذهب، وكان هذا من أحد أسباب انتشار المذهب.
3. لا بد أن تتوافر ضوابط للمشقة عند الحنفية حتى تؤثر في الحكم الشرعي.
4. استخلص الباحث ثلاثة ضوابط للمشقة عند الحنفية حتى تكون معتبرة ومؤثرة وهي:
1 - أن لا تصادم نصاً شرعياً، وأن لا يعود اعتبارها لإلغاء النص الشرعي
2 - أن تكون المشقة خارجة عن العبادة، بحيث يمكن أن تنفك عنها العبادة
3 - أن تكون المشقة كبيرة غير محتملة أو يمكن احتمالها ولكن مع لحوق ضرر
5. من خلال استقراء نصوص المذهب وجدنا الكثير من التطبيقات على تغيير الحكم بناء على المشقة المعتبرة.
6. يوصي الباحث بعمل دراسات وأبحاث متخصصة في المذاهب الفقهية لبيان مدى اعتبار المشقة مغيرة في أحكام المذهب الفقهي، وتطبيقاتها في المذهب.
7. ويوصي الباحث بعمل دراسة جادة في (نظرية المشقة المغيرة للحكم) في المذهب الحنفي، وبقية المذاهب الفقهية.
8. ويوصي الباحث بعمل دراسة لاستخراج التطبيقات المعاصرة على قاعدة المشقة ورفع الحرج في مجالات الطهارة.
تم البحث بحمد الله تعالى
المصادر والمراجع
المراجع العربية:
يتم تنسيق المراجع على شكل معلقة بمقياس قدره (.63 سم)
1. ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن الجزري (توفي 606هـ/ 1209م)، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر الزاوي ومحمود الطناجي، بيروت، المكتبة العلمية.
2. الأزدي، محمد بن الحسن بن دريد (المتوفى: 321هـ/932م). (1987م). جمهرة اللغة، المحقق: رمزي منير بعلبكي، بيروت، دار العلم للملايين، (ط1).
3. أمير باد شاه، محمد أمين بن محمود البخاري الحنفي (المتوفى: 972 هـ/ 1564م). (1932م). تيسير التحرير، مصر، مصطفى البابي الْحلَبِي (1351 هـ - 1932 م)، وصورته: دار الكتب العلمية - بيروت (1403 هـ - 1983 م)، ودار الفكر - بيروت (1417 هـ - 1996 م).
4. ابن أمير حاج، محمد بن محمد بن محمد ويقال له ابن الموقت الحنفي (المتوفى: 879هـ/ 1474م). (1983م). التقرير والتحبير، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط2).
5. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي (256هـ/ 870م). (1422ه). الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ? وسننه وأيامه، (صحيح البخاري)، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، بيروت، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، (ط1).
6. الحدَّادِيّ أبو بكر بن علي بن محمد (800هـ/ 1397م). (1322هـ). الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري، مصر، المطبعة الخيرية، (ط1).
7. الحموي، أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحنفي (المتوفى: 1098هـ/1686م). (1985م). غمز عيون البصائرفي شرح الأشباه والنظائر، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط1).
8. ابن حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ/ 855م). (2001م). مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، بيروت، مؤسسة الرسالة، (ط1).
9. أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ/ 888م)، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، المكتبة العصرية.
10. الزبيدي، محمّد بن محمّد بن عبدالرزّاق الحسيني الملقب بمرتضى الزبيدي (توفي 1205هـ/ 1790م)، تاج العروس، تحقيق: مجموعة من المحققين، الاسكندرية، دار الهداية.
11. الزرقا، أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (توفي1357هـ/ 1938م). (1989م). شرح القواعد الفقهية، صححه وعلق عليه: مصطفى أحمد الزرقا، دمشق، دار القلم، (ط2).
12. الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف بن أحمد المصري (المتوفى: 1099هـ/ 1687م). (2002م). شرح الزُّرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني ومعه: الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني، ضبطه وصححه وخرج آياته: عبد السلام محمد أمين، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط1).
13. الزيلعي، عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الحنفي (المتوفى: 743 هـ/1342م). (1313ه). تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، القاهرة، المطبعة الكبرى الأميرية، (ط1)، ثم صورتها دار الكتاب الإسلامي، (ط2).
14. السبكي، عبد الوهاب بن تقي الدين تاج الدين (المتوفى: 771هـ/ 1369م). (1991م). الأشباه والنظائر، بيروت، دار الكتب العلمية الطبعة، (ط1).
15. السُّغْدي، علي بن الحسين بن محمد (المتوفى: 461هـ/1068م). (1984م). النتف في الفتاوى، تحقيق: صلاح الدين الناهي، عمان، دار الفرقان، وبيروت، مؤسسة الرسالة، (ط2).
16. السمرقندي، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين (المتوفى: نحو 540هـ/ 1145م). (1994م). تحفة الفقهاء، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط2).
17. الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي (المتوفى: 790هـ/ 1388م). (2004م). الموافقات، المحقق: عبد الله دراز - محمد عبد الله دراز، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط1).
18. الشرنبلالي، حسن بن عمار بن علي المصري الحنفي (المتوفى: 1069هـ/ 1658م). (1997م). مراقي الفلاح شرح متن نور الإيضاح، ومعه حاشية الطحطاوي، لأحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي (توفي 1231 هـ/ 1815م)، تحقيق: محمد عبد العزيز الخالدي، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط1).
19. شيخي زاده، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان، يعرف بداماد أفندي (المتوفى: 1078هـ/ 1667م)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ نشر، بدون طبعة.
20. صدر الشريعة، عبيد الله بن مسعود المحبوبي الحنفي (المتوفى 747هـ/ 1346م). (2006م). شرح الوقاية، تحقيق د صلاح أبو الحاج، عمان، دار الوراق، (ط1).
21. الصغاني، الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر القرشي رضي الدين (المتوفى: 650هـ/ 1252م). (1987م). العباب الزاخر واللباب الفاخر، بغداد، دار الحرية للطباعة، (ط1).
22. علي، حيدر خواجه أمين أفندي (توفي 1353هـ/ 1934م)، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، تعريب: فهمي الحسيني، بيروت، دار الجيل.
23. العيني، محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين (المتوفى: 855هـ/ 1451م). (2000م). البناية شرح الهداية، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط1).
24. العيني، محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين (المتوفى: 855هـ/ 1451م). (2007م). منحة السلوك في شرح تحفة الملوك، تحقيق: د. أحمد عبد الرزاق الكبيسي، قطر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، (ط1).
25. الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب (توفي817هـ/ 1414م). (1995م). القاموس المحيط، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، بيروت، دار الفكر.
26. القرشي، عبد القادر بن محمد محيي الدين الحنفي (المتوفى: 775هـ/ 1373م)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية، كراتشي، مير محمد كتب خانه.
27. قلعجي وقنيبي، محمد رواس وحامد صادق قنيبي. (1988م). معجم لغة الفقهاء، عمان، دار النفائس، (ط2).
28. الكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الحنفي (المتوفى: 587هـ/1191م). (1986م). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط2).
29. اللخمي، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير الشامي (المتوفى: 360هـ/ 970م)، المعجم الأوسط، المحقق: طارق بن عوض الله بن محمد , عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، القاهرة، دار الحرمين.
30. ابن مازه، محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر البخاري الحنفي (المتوفى: 616هـ/ 1219م). (2004م)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط1).
31. مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ/ 874م)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ? (صحيح مسلم)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
32. ابن منظور، محمد بن مكرم جمال الدين (توفي 711هـ/ 1313م)، لسان العرب، بيروت، دار صادر.
33. الموصلي، عبد الله بن محمود بن مودود البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي (المتوفى: 683هـ/1284م). (1937م). الاختيار لتعليل المختار، عليها تعليقات: الشيخ محمود أبو دقيقة، القاهرة، مطبعة الحلبي.
34. ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد المصري (المتوفى: 970هـ/1562م). (1999م). الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، وضع حواشيه وخرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات، بيروت، دار الكتب العلمية، (ط1).
الندوي، علي أحمد. (1997م). القواعد الفقهية مفهومها ونشأتها وتطورها ودراسة مؤلفاتها أدلتها مهمتها تطبيقاتها، تقديم مصطفى الزرقا، دمشق، دار القلم،، (ط4).