سنية السواك للنساء
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
مريم علي سالم أبو الحاج
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
جارٍ تحميل الكتاب…
سنية السواك للنساء
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
مريم علي سالم أبو الحاج
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
سنية السواك للنساء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
اعلم أنّ السّواك (¬1) كما أنه سنّة (¬2) للرجال سنّة للنساء.
¬
(¬1) السِّوَاكُ عُودُ الْأَرَاكِ وَالْجَمْعُ سوك. ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (ج 1: 297)، مختار الصحاح (ج 1: ص 193).
(¬2) السنة (لغة): الطريقة. ينظر: المغرب (ج 1: ص 417). السنة: فهو الأصل الثاني وهو تلو الكتاب وهي عبارة عن كل ما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة قولا وفعلا. قال أبو سليمان الخطابي هي الطريقة المسلوكة في الأمر المحمود وأصلها من قولهم سننت الشيء بالمسن إذا امررته عليه حتى يؤثر فيه تسنينا أي طرائق فإذا اطلقت السنة اريد بها الطريقة المحمودة وإذا قيدت كانت في الخير والشر لقوله صلى الله عليه وسلم: " من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". ينظر: قواطع الأدلة في الأصول: (ج 1: ص 30)
دلّ عليه: السنّة الفعليّة (¬1) والقولية (¬2) والتقريرية (¬3)، والرواية الصحيحة الثابتة عن أصحابنا (¬4).
أمّا الفعليّة فأشهر من أن تخفى، والتأسّي مشترك بين الرجال والنساء.
وأمّا القوليّة (¬5) فكذلك:
1. منها: ما رواه ابن أبي شيبة (¬6)، والطبراني في الأوسط (¬7) بإسناد حسن؛ عن سليمان بن صرد - رضي الله عنه - مرفوعًا: «اسستاكوا وتنظَّفوا وأوتروا فإن الله يحب الوتر».
¬
(¬1) السنة الفعلية وهي الأعمال التي قام بها النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التشريع ولم يكن من خصائصه، مثل توضيح هيئة الصلاة ومناسك الحج، حيث أمر باتباع فعله فيهما بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتوني أصلي». ينظر: مسار الوصول إلى علم الأصول (ج1: ص182).
(¬2) السنة القولية: وهي الأحاديث التي قالها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مختلف الأغراض والمناسبات، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات». ينظر: مسار الوصول إلى علم الأصول (ج1: ص182).
(¬3) السنة التقريرية: بأن يرى - صلى الله عليه وسلم - من أمته فعلًا او قولًا فلم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وسكت، فهذا تقرير منه - صلى الله عليه وسلم -، لكن يشترط أن لا يكون سهوًا، ولا طبعًا، ولا خاصة، مثل: إقراره - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه - طريقة القضاء والاستدلال. ينظر: مسار الوصول إلى علم الأصول (ج1: ص182).
(¬4) «وإدراج قول الصحابي وفعله في تعريف السنة عليه عامة كتب الحنفية». ينظر مسار الوصول إلى علم الأصول (ج1: ص179).
(¬5) إنما تعرّض لذكره مع ادّعاء شهرته ليكون توطئة لبيان وجه الاستدلال به وبنظائره على المطلوب. (من المؤلف).
(¬6) مصنف ابن أبي شيبة (ج2: ص222).
(¬7) في المعجم الأوسط: (ج7: ص 259).
وجه الاستدلال: أن استاكوا: يعمّ النساء على ما تقرّر في علم الأصول (¬1): أن نحو: المسلمين، وفعلوا: يعمّ الرجال والنساء (¬2)، وأنه للندب فيفيد ندب الاستياك لهنّ، كما يفيده للرّجال.
على أنّ معنى شرع السِّواك وهو الاستعداد بتنقية الفم بإزالة مفاسده؛ من نحو الخُلُوف (¬3)، والقَلَح (¬4) (¬5)،
¬
(¬1) ينظر: التحرير والتحبير (ج1: ص210): [مسألة صيغة جمع المذكر السالم هل يشمل النساء وضعا]
(مسألة صيغة جمع المذكر) السالم وإنما لم يقيد به كغيره مع كونه المراد؛ لأنه اختص في العرف به من إطلاقه، وإن كان صادقا لغة على نحو: قوم قيام ذكره المصنف، والأولى أن يقال: الصيغة التي يصح إطلاقها على الذكور خاصة الموضوعة بحسب المادة لهم وللإناث كما سننبهك عليه (ونحو الواو في فعلوا) ويفعلون وافعلوا (هل يشمل النساء وضعا نفاه الأكثر إلا في تغليب) وغير خاف أنه استثناء منقطع (خلافا للحنابلة) والاتفاق على أن صيغة جمع المذكر الموضوعة بحسب المادة للذكور خاصة كالرجال لا تتناول النساء، وجمع المؤنث لا يتناول المذكر كالإناث والمسلمات.
(¬2) قال الإمام اللكنوي: ظَاهرُ الأخبار استواء الرَّجال والنساء فِي استنانِ السِّوَاك. ينظر: أحكام السواك من السعاية. (ج1: ص19).
(¬3) قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الخُلُوف تَغَيُّرُ طَعْمِ الْفَمِ لتأَخُّرِ الطَّعَامِ. ينظر: لسان العرب (ج9: ص93)، تهذيب اللغة (ج7: ص171).
(¬4) القلح محركة صفرة الأسنان ورجل أقلح بيّن القلح. كذا في كتب اللغة. (من المؤلف).
(¬5) (الْقَلَحُ) بِفَتْحَتَيْنِ صُفْرَةٌ فِي الْأَسْنَانِ وَبَابُهُ طَرِبَ فَهُوَ (أَقْلَحُ). ينظر: مختار الصحاح (ج1: ص259).
والدماء الفاسدة، وما تعفّن من بقايا (¬1) الطعام المُتَخَلِّلَة (¬2) في خِلال الأسنان لمناجاة الربّ تعالى وتقدّس، وقرب الملك مطلوب فيهنّ، كما أنه مطلوب فيهم، فيلحقن بهم دلالةً أو قياسًا (¬3).
2. أخرج (¬4) الحاكم في المستدرك (¬5) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما، يناجي ربه، فلينظر كيف يناجيه».
3. و أخرج البيهقي (¬6) في شعب الإيمان (¬7) عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا: «إذا قام أحدكم [من الليل يصلّي] (¬8) فليستك؛ فإنَّ أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه، ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك».
¬
(¬1) في ج: بقاء.
(¬2) في ب و ج: المتخلل.
(¬3) الدَّلَالَةُ مَا ثَبَتَ بِمَعْنَى النَّصِّ لُغَةً لَا اسْتِنْبَاطًا فَخَرَجَ بِمَعْنَى النَّصِّ الْعِبَارَةُ وَالْإِشَارَةُ لِثُبُوتِهِمَا بِالنَّظْمِ، وَالْمَحْذُوفُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَذْكُورِ وَبِلُغَةِ الْمُقْتَضَى لِثُبُوتِهِ بِمَعْنَاهُ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا وَبِ " لَا اسْتِنْبَاطًا ": الْقِيَاسُ. ينظر: التقرير والتحبير (ج1: ص109).
(¬4) في ب: وأخرج.
(¬5) في المستدرك على الصحيحين (ج1: ص361): وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ عَلَى هَذِهِ السِّيَاقَةِ».
(¬6) أحمد بن الحسين بن علي الخُسْرَوْجِرْدي البَيْهَقِيّ، أبو بكر، نسبة إلى خسروجرد وهي قرية من ناحية بَيْهَق، وبَيْهَق بفتح الباء اسم لناحية من نواحي نيسابور. من مؤلفاته: «السنن الكبير»، و «السنن الصغير»، و «معرفة السنن والآثار»، (ت458هـ). ينظر: الأعلام (ج 1: ص116)، العبر (ج 3: ص242).
(¬7) شعب الإيمان (ج3: ص449)، قال ابن دقيق العيد: رواته ثقات. ينظر: فيض القدير (ج1: ص412).
(¬8) في ب و ج: يصلي من الليل.
4. وأخرج الشيخان (¬1) عن جابر - رضي الله عنه - أيضًا (¬2) مرفوعًا: «من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربنّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى [مما يتأذى] (¬3) منه الناس».
5. وأخرجه مسلم (¬4) عن جابر - رضي الله عنه - أيضًا مرفوعًا: "من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربنّ مسجدنا؛ فإنّ الملائكة تتأذّى ممَا يتأذى منه بنو آدم".
¬
(¬1) ينظر: صحيح البخاري (ج1: ص170)، وصحيح مسلم (ج1: ص394).
(¬2) ساقطة من ج.
(¬3) ساقطة من ب.
(¬4) صحيح مسلم (ج1: ص395).
ومما ذكرنا يظهر أن الدُّخان (¬1) الفرنجي المشؤوم (¬2) على هذه الأمة أي شؤم، الذي لا يجترئ على حله إلا عاميّ مرذول (¬3) ملتحق بالأنعام، وعالم مخذول قد اقتفى أثر بلعام (¬4)، لكثرة مفاسده، وعدم (¬5) أو قلة فوائده (¬6)، على ما لا يخفى على من لم يطبع الله على لبّه، ولم يختم على قلبه، مضاد لتلك السنّة السنية، والسيرة البهية الهنية، ابتدعه إبليس اللعين [ليعارضها به] (¬7)،
¬
(¬1) للإمام اللكنوي رسالة في حكم الدخان ونص فيها على كراهته، وتسمى "ترويح الجنان بحكم شرب الدخان". ينظر: المنهج الفقهي للإمام اللكنوي (ص419)، وللإمام محمد مرتضى الزبيدي الحنفي رسالتين في حكم الدخان بعنوان "اتحاف الاخوان في حكم الدخان" و "هدية الإخوان في شجرة الدخان". ينظر: إيضاح المدارك في الإفصاح عن العواتك. (ج1: ص5).
(¬2) بتخفيف الهمزة بحذفها. (من المؤلف).
(¬3) في ج: مرزول.
(¬4) بلعام بن باعورا وكان عالم من علماء بني اسرائيل و كان عنده اسم الله تعالى الاعظم فأغروه المال على ان يدعو على موسى عليه السلام فمال الى الدنيا و لم يعمل بمعمله اتبع هواه فأضله الله تعالى على علم و نزع من قلبه الايمان و قصته شهيرة في مواضع كثيرة، قص الله تعالى علينا خبره في كتابه العزيز بقوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِين} [الأعراف:175] وأكثر المفسرين على أنه بلعام. ينظر: شفاء العليل وبل الغليل (ج1: ص71).
(¬5) على نمط بين ذراعي وجبهة الأسد. (من المؤلف).
(¬6) يعني على تقدير وجود النفع فيه فإثمه أكبر من نفعه. (من المؤلف).
(¬7) في ب: ليعارض بها.
فدعا إليه حزبه فاستجابوه، و {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير} [فاطر:6]. ترى بعض مستعمليه يحضر طول عمره بيت ربه وهو عليه ساخط، يقوم يناجيه (¬1)، وقد استولت عليه رَثاثة الهيئة، أَقْلَح، منتن الفم (¬2)، كأنه عُشُّ (¬3) الهُدْهُد (¬4)، لا ترجى له نقاوة، فأنى يرجى له قبول طاعة، أو إجابة لسؤال حاجة، ويؤذي في بيت رب العالمين من لا يؤذيه من إخوانه المسلمين والملائكة المكرمين.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من آذى مسلماً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله»، رواه الطبراني في الأوسط (¬5) عن أنس - رضي الله عنه - عنه بإسناد حسن فها تا (¬6) كما ترى حاله، و إليه تعالى موكل مآله، نسأل الله سبحانه العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
¬
(¬1) يريد أنه قلب الموضوع، وعكس المشروع، إذ اللائق بالمناجي أن يكون على أحسن الحالات، وأجمل الهيئات، حتى أنه نكره الصلاة بثياب البذلة، وبخرقة تمسح بها العرق. على ما في البزازية. (من المؤلف).
(¬2) حتى أنه ربما يؤثر في موضع سجوده. (من المؤلف).
(¬3) في ب: ممش.
(¬4) الهدهد: بضم الهاءين وإسكان الدال المهملة بينهما، طائر معروف ذو خطوط وألوان كثيرة، وكنيته أبو الأخبار، وهو طير منتن الريح طبعا لأنه يبني أفحوصه (أي عشه) في الزبل، وهذا عام في جميع جنسه. ينظر: حياة الحيوان الكبرى (ج2: ص514).س
(¬5) المعجم الأوسط (ج4: ص60). قال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (ج2: ص384): إسناده حسن.
(¬6) أي ما ذكر من كلتا معاملتيه: معاملته مع الخاق، ومعاملته مع الخلق. (من المؤلف).
وأمّا التقريرية: فمواظبة الصِّدِّيقة بنت الصِّديق - رضي الله عنه - على الاستياك بسواك النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته بمرأى منه؛ قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك به، ثم أغسله وأدفعه إليه»، رواه أبو داود (¬1) بإسناد جيد.
وقد (¬2) استاكت - رضي الله عنه - بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - أيضًا ذكره في "المواهب اللدنية" (¬3) (¬4) (¬5).
¬
(¬1) سنن أبي داود (ج1: ص14)، وفي: أنيس الساري في تخريج أحاديث فتح الباري (ج6: ص3901): وقال الحافظ في "التقريب": رجال الإسناد كلهم ثقات إلا كثير ابن عبيد التيمي مقبول.
(¬2) ساقطة من ب.
(¬3) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية في السيرة النبوية للإمام شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني المصري، المتوفى: سنة 923، وهو: كتاب جليل القدر، كثير النفع، ليس له نظير في بابه. ينظر: كشف الظنون 2: 1896.
(¬4) ينظر المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (ج3: ص162).
(¬5) في د: الدنية.
وأما الرواية فما في كتب المذهب المشهورة كالمتون الأربعة (¬1)، و"الهداية" (¬2) وشروحها (¬3): من عدّ السواك سنة في الوضوء مطلقًا من غير تقييده بالرجال مع أنه ممّا يعمّ به البلوى (¬4)، على أنَّ الإمام الرباني محمد بن الحسن الشيباني قد صرَّح بالمطلوب، ونسبه إلى (¬5) الإمام الأعظم صاحب المذهب في كتاب "الآثار" (¬6).
فهذا لفظه (¬7): باب السِّواك (¬8): محمد أخبرنا أبو حنيفة، حدثنا أبو علي عن تمّام، عن جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما لي أراكم تدخلون عليّ قُلْحاً استاكوا، ولولا أن أشقَّ على أمّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كل صلاة».
قال محمّد: والسِّواك عندنا من السنة، لا ينبغي أن يترك.
¬
(¬1) المتون الأربعة المعتمدة، وهي: ((الوقاية))، و ((الكنْز)) للنَّسَفيّ (3) (ت701)، و ((المجمع)) لابن الساعاتي (ت694هـ)، و ((المختار)) للموصلي (ت683هـ). ينظر: التحفة البديعة بأخبار صدر الشريعة (ج1: ص58).
(¬2) الهداية شرح بداية المبتدي (ج1: ص15).
(¬3) ينظر البناية في شرح الهداية (ج1: ص186)، و العناية شرح الهداية (ج1: ص229).
(¬4) الحادثة التي تعم بهَا الْبلوى هي ما يحْتَاج النَّاس كلهم إِلَيْهِ حَاجَة متأكدة مَعَ كَثْرَة تكرره، ولِأَن مَا تعم بِهِ الْبلوى يكثر السُّؤَال عَنهُ فتقضي الْعَادة بنقله تواترًا. ينظر: الكليات (ج1: ص416).
(¬5) ساقطة من د.
(¬6) كتاب الآثار، للإمام: محمد بن الحسن، وهو: مختصر، على ترتيب: الفقه، ذكر فيه: ما روى عن: أبي حنيفة من الآثار، وعليه شرح: للحافظ: الطحاوي الحنفي. ينظر كشف الظنون (ج2: ص1384).
(¬7) في ب: لفظ.
(¬8) آثر الإطناب في نقله ولم يقتصر على محل الاستدلال له ليظهر أنه نصّ في المطلوب، ومسوق له، فيظهر بعده عن التأويل. (من المؤلف).
محمد: أخبرنا أبو حنيفة: عن حماد (¬1)، عن إبراهيم (¬2) قال: يستاك المحرم من الرجال والنساء.
قال محمد (¬3): و به نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. انتهى (¬4) (¬5).
وأمّا ما ذكر في "الهداية" (¬6) وغيرها: أن العِلْك (¬7) قائم مقام السواك في حقهنّ، فلا ينافي ما ذكرنا، فإنّ قيام الشيء مقام الشيء لا ينفي مشروعيته.
فإن المتخفف يتخير بين مسح الخف ونزعه وغسل الرجل، بل الغسل أفضل أخذًا بالعزيمة (¬8) على ما هو المشهور.
¬
(¬1) حماد بن أبي سليمان الكوفي، فقيه العراق، تفقه بإبراهيم النخعي، وأكبر شيخ له أنس بن مالك، فهو في عداد صغار التابعين، روى عنه تلميذه أبو حنيفة، وابنه إسماعيل بن حماد، مات سنة تسع عشرة وقيل سنة عشرين ومائة. ينظر: طبقات الفقهاء (ج1: ص83)، شذرات الذهب (ج2: 89)، العبر في خبر من غبر (ج1: ص116).
(¬2) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، أبوعمران النخعي، من أكابر التابعين صلاحا وصدق رواية وحفظا للحديث. من أهل الكوفة. فقيه العراق، كان إماما مجتهدا له مذهب. ولما بلغ الشعبيّ موته قال: والله ما ترك بعده مثله. تابعي رأي عائشة رضي الله عنها ودخل عليها، توفي سنة ست وقيل خمس وتسعين للهجرة، وله تسع وأربعون سنة، وقيل: ثمان وخمسون سنة، والأول أصح. ونسبته إلى النخع - بفتح النون والخاء المعجمة وبعدها عين مهملة - وهي قبيلة كبيرة من مذحج باليمن. ينظر: وفيات الأعيان (ج1: ص25)، سير أعلام النبلاء (ج4: ص520)، الأعلام (ج1: ص80).
(¬3) ساقطة من ب.
(¬4) من كتاب الاثار (ج1: ص66).
(¬5) زيادة من ب.
(¬6) الهداية (ج1: ص123).
(¬7) (الْعِلْكُ) الَّذِي يُمْضَغُ. وَقَدْ عَلَكَهُ مِنْ بَابِ نَصَر. ينظر: مختار الصحاح (ج1: ص216، تاج العروس 26: 408.
(¬8) العزيمة: ما شرع ابتداء غير مبني على أعذار العباد، سواء كان متعلقاً بالفعل كالمأمورات، أو متعلقًا بالترك كالمحرمات. ينظر: المقالات الفقهية (ج1: ص304).
والأصلع يتخير بين مسح شعر الرأس ومسح موضع الصلع على ما في "البحر الرائق" (¬1).
على أنّ العلك لا يفي بجميع مقاصد السواك، فالمراد قيامه (¬2) مقام السواك في الجملة، وفي بعض الأحايين.
وقد أفصح عن ذلك العلامة ابن أمير الحاج [في "حَلْبة المُجَلِّي (¬3) "] (¬4) حيث نقل عن "المحيط" (¬5) (¬6) أنَّ: «العلك يقوم مقام السواك في حق المرأة؛ لأنه يخاف من السّواك سقوط سنّها؛ لأن سنّها أضعف من سن الرجل، وهو مما ينقي الأسنان.
ثم قال: فإن قلت (¬7): من فوائده أنّه يشد اللثة فكيف يستقيم هذا؟
¬
(¬1) (البحر الرائق، في شرح كنز الدقائق)، لزين العابدين بن نجيم المصري، وصل فيه: إلى آخر (كتاب الدعوى)، كذا ذكره في بعض تصانيفه، لكن في النسخ المتداولة ما يدل على أنه بلغ إلى باب: الإجارة الفاسدة. وتوفي: سنة 970، سبعين وتسعمائة، أوله: (الحمد لله الذي دبر الأنام بتدبيره القوي ... الخ). ينظر: كشف الظنون (ج2: ص1516).
(¬2) ساقطة من ب.
(¬3) الحلبة: بفتح الحاء المهملة وسكون اللام: الميدان، والمجلّي على وزن المصلّي: أول أقواس السباق. (من المؤلف).
(¬4) ساقطة من ب.
(¬5) (المحيط البرهاني، في الفقه النعماني، لبرهان الدين: محمود بن تاج الدين: أحمد بن الصدر، الشهيد، برهان الأئمة: عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري الحنفي، ت سنة 616، في مجلدات، ثم اختصره وسماه: (الذخيرة)، أوله: (الحمد لله خالق الأشباح بقدرته، وفالق الإصباح برحمته ... الخ). ينظر: كشف الظنون (ج2: ص1619)
(¬6) المحيط البرهاني (ج8: ص56).
(¬7) في ج: قيل.
قلت: لا بُعد في كون المواظبة (¬1) عليه قد يفضي إلى سقوط الأسنان من بعض أفراد الإنسان.
ومما يشهد به ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" برجال الصحيح، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني»؛ والدَّرْد: سقوط الأسنان.
لكن الوجه أن يقال: لا يستحب لمن هذه حالته المواظبة عليه، بل يستحب فعله أحيانًا» (¬2). انتهى.
وبما ذكرنا يعلم أنّ ما ذكر (¬3) في بعض الحواشي: إنه لا يجوز للمرأة أن تستاك، والعلك قام (¬4) مقامه استياكهن، مما لا يعول عليه، ولا يعرج لديه، لمخالفته لصحيح الدراية، وصريح (¬5) الرواية، وشذوذه فيما يعمّ به البلوى، والله سبحانه أعلم و أحكم، وهو حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
نجزت الرسالة بعون الله تعالى وحسن وتوفيقه في ليلة الجمعة الخامس والعشرين من جمادى الأولى المنتظم في سلك سنة خمس ومئة وألف من هجرة من ارتدى بالعز والشرف صلوات الله تعالى عليه وسلامه. [تمت الحروف بعون الله الملك الرؤوف] (¬6).
¬
(¬1) كأنه يريد بها المواظبة على الاستياك في الأسنان واللثة، وإلا فجميع داخل الفم محل السواك على ما صرّحوا به، ولا تأثير لضعف الأسنان في ترك الاستياك فيما عداها، واللثة وبه يظهر أن ضعف الأسنان إنما يوجب ترك السواك في الأسنان واللثة لا تركه رأسًا. فليتأمل. (من المؤلف).
(¬2) انتهى من حلبة المجلي (ج1: ص63).
(¬3) في ب: ذكره.
(¬4) في ج: قائم.
(¬5) في ب: صحيح.
(¬6) زيادة من د.