الجزء 1 · صفحة 5
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
كلية الدراسات العليا
قسم الفقه الحنفي وأصوله
"رشَحاتُ الأقلام شَرح كِفَاية الغُلام "
للإمام العلامة عبد الغني بن إسماعيل النّابُلسِي:
دراسة وتحقيق وتعليق
إعداد:
قيس بسام إبراهيم العنبتاوي
إشراف:
أ. د صلاح سالم أبو الحاج
قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في تخصص الفقه الحنفي وأصوله في جامعة العلوم الإسلامية العالمية
تاريخ المناقشة: عمّان 12/ 6/2024 م.
الجزء 1 · صفحة 6
ط
ملخص
"رشَحاتُ الأقلام شَرح كِفَاية الغُلام"
للإمام عبد الغني بن إسماعيل النّابُلسي:
دراسة وتحقيق وتعليق
إعداد:
قيس بسام إبراهيم العنبتاوي
إشراف:
أ. د صلاح محمد أبو الحاج
تاريخ المناقشة: 12/ 6/ 2024 م - عمان.
الهدف: لقد هَدفت هذه الأطروحة بالدراسة والتحقيق والتعليق على كامل كتاب «رشحات الأقلام شرح كفاية الغلام» للإمام عبد الغني بن إسماعيل النّابلسي (ت 1143 هـ)؛ ليسهّل على القارئ فهم العبارات والمسائل، كما أراده مصنفه قدر الإمكان، وكذلك بيان المسائل التي يعتمد عليها المذهب الحنفي، والاستدلال لها من الكتاب السنة بقدر الاستطاعة، لينتفع به طلاب العلم المبتدئين في طلب العلم عامةً وفي المذهب الحنفي خاصةً.
المنهجية: اتبعت الدراسة ثلاثة مناهج وهي المنهج الاستقرائي والوصفي والتحليلي، وذلك من خلال الاعتماد في الدراسة والتحقيق للمخطوط على أربع نسخ خطية، إضافة إلى دراسة سيرة الإمام النّابلسي من خلال معرفة كل ما قدمه من مساهمات في العلوم والمعارف في الشريعة الإسلامية.
النتائج: توصلت هذه الرسالة إلى عدد من النتائج، أبرزها:
- خدمة النص المحقق بإخراجه بصورة حديثة مطبوعةً مع حركات اللغة العربية، وعلامات الترقيم المعاصرة، وتقسيم الفقرات لما هو ملائم لكل موضوع، وإضافة للفهارس التي تسهّل عملية النظر والبحث في الكتاب.
الجزء 1 · صفحة 7
- توثيق الآيات الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، وأقوال العلماء، والكتب، والبلدان، والأعلام، التي تم ذكرها في النص المحقق.
- بيان غريب المفردات من كتب اللغة والاصطلاح، الواردة في نص المحقيق، سواء المصطلحات الفقهية، واللغوية، والكلامية، والأصولية، والعقدية.
- جمع مسامحات المؤلف الإمام عبد الغني النّابلسي، التي وردت في النص المحقق، ومناقشتها وبيان قول الإمام النابلسي ثم بيان الوجه المعتمد والصواب لكل مسألة.
- بيان درجة اجتهاد الإمام النّابلسي من خلال استقراء مسائل عدة في مؤلفاته ورسائله، وكذلك بيان المنهجية المتبعة في تأليفه النص المحقق.
- بيان الأدلة الشريعة من الكتاب والسنة النبوية الشريفة للمسائل المذكورة في النص المحقق.
التوصيات: من خلال دراسة الكتاب، نتجت جملة توصيات، أبرزها: العمل على خدمة جميع كتب المؤلف لما لها أهمية في المذهب الحنفي والشريعة الإسلامية بالعموم، والدراسية التحليلية للإمام النّابلسي في مدى تأثيره الاجتماعي والديني والسياسي على مجتمعه في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر، وكذلك العمل على تحقيق مخطوطات التراث لخدمة المكتبة الإسلامية وطلاب العلم.
الكلمات المفتاحية: الفقه الحنفي، الإمام النابلسي، المذاهب الأربعة، المذهب الحنفي.
Abstract
"Rashahat al- aqlam fi sharh kefyat algulam"
By Al- Imam Abdul Ghani bin Ismail al-Nabulsi:
Studying, Text Editing and Commenting
Preparation:
Qais Bassam Ibraheem Al-Anabtawi
Supervision:
Prof. Salah Mohammad Abu-Al-Haj
Date of Discussion: Amman - 12/ 6/2024
Title: Objectives, Methodology, Results, and Recommendations of a Thesis on "Rashahat Al-Aqlam Sharh (Explanations of) Kifayat al-Ghulam" by Imam Abdul Ghani al-Nabulsi
الجزء 1 · صفحة 8
Objective: This thesis aimed to study, investigate, and comment on the entire book of "Rashahat Al-Aqlam Sharh (Explanations of) Kifayat al-Ghulam" by Imam Abdul Ghani ibn Ismail al-Nabulsi (d. 1143 AH). The goal was to facilitate the reader's understanding of the expressions and issues as much as possible as intended by the author, and to clarify the issues relied upon by the Hanafi school of thought, providing evidences from the Quran and Sunnah to the best of the researcher's ability. This serves to benefit beginner students of knowledge in seeking Islamic education in general and specifically within the Hanafi school of thought.
Methodology: The study adopted three approaches: inductive, descriptive, and analytical approaches. This was achieved by relying on the investigation of the manuscript from four handwritten copies, in addition to studying the biography of Imam al-Nabulsi to understand his contributions to Islamic sciences and knowledge in Sharia law.
Results: The thesis yielded several outcomes, including:
- Editing the text in a modern printed format with Arabic diacritics, contemporary punctuation marks, and paragraph divisions to be suitable for each topic, adding the indexes to facilitate reference and research within the book.
- Documenting noble Quranic verses, Prophetic Hadiths, scholars' statements, books, countries, and notable figures mentioned in the edited text.
الجزء 1 · صفحة 9
- Explaining the unfamiliar vocabulary from linguistic and terminological books used in the edited text, including jurisprudential, linguistical, theological, fundamental, and doctrinal terms.
- Compiling the author's foibles mentioned in the edited text, discussing them, elucidating Imam al-Nabulsi's opinion, and then clarifying the correct stance on each issue.
- Indicating the level of diligence (Ijtihad) of Imam al-Nabulsi by examining various issues in his works, writings, and letters, as well as explaining the methodology followed in editing the text.
- Presenting the Sharia evidences from the Quran and Prophetic Sunnah for the issues mentioned in the edited text.
Recommendations: The study resulted in various recommendations, including:
- Working on editing all the author's books due to their importance in the Hanafi school of thought and Islamic Sharia in general.
- Conducting a socio-religious-political analysis of Imam al-Nabulsi to assess his influence on society in the seventeenth and eighteenth centuries.
- Undertaking the editing of heritage manuscripts to serve Islamic libraries and students of knowledge.
Keywords:
Hanafi jurisprudence, Imam al-Nabulsi, Four Sunni Schools of Jurisprudence, Hanafi School of Thought
المُقدّمة:
الجزء 1 · صفحة 10
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعدُ: فإن الله تعالى تفضّل علينا بعلمه القديم، وكمّل لنا هذا الفضل برسوله الكريم؛ ليبّبين لنا هذا العلم المتين رحمة للعالمين، فورّثه إلى علماء الأمة الربانيين، فهم ورثة الأنبياء، كما قال سيد العلماء الأمين ?: «إنَّ العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (¬1).
إن من وسائل حفظ هذا الموروث العظيم هي التدوين والتأليف، فكان للعلماء فضل كبير في توريث العلم على مرِّ العصور الإسلامية، ومن دون هذا الجهد العظيم والعناية المباركة لمَا عرفنا الدين وما فهمناه فهمًا صحيحًا، ولضاع بين الأهواء والمصالح، فكان قبول هذا الفهم على يد علمائنا هو قبول رباني عملت عليه الأمة لقرون، وهو حيٌّ ليومنا هذا، وما ثبتت عليه الأمة من هذا العلم هو منحصر بمذاهب أهل السنة والجماعة الأربعة، الذين هم ميراث الأمة المتواتر، فتبعهم الناس وعملوا على أقوالهم وتمسكوا بهم خير تمسك، حتى صاروا منطلق العلم والعمل لدى الأمة، وكان فضل علماء الأمة هو تدوين وتأليف هذا العلم من أصول وقواعد وفروع، ليكون علمًا متوارثًا متينًا رصينًا تتناقله الأجيال.
وإن هذه المؤلفات قد باتت تراثا إسلاميا بامتياز يدلّ على حضارة المسلمين والماضي المشرق لهم، إلا أن قسمًا كبيرًا من هذه المؤلفات لم يزل حبيس مخطوطات قديمة بات الباحثون والمتخصصون في مجال العلوم الإسلامية محرومين من مطالعتها والاستفادة منها.
¬
(¬1) في سنن الترمذي 4: 414، وسنن أبي داود 5: 485، وصحيح ابن حبان 1: 550، وشعب الإيمان 2: 263.
الجزء 1 · صفحة 11
ولذا، فإن كثيرا من العلماء والمتخصصين في مجال العلوم الإسلامية قد سلكوا مسلك التحقيق والدراسة للتراث العلمي القديم، وهو مسلك لا يقل أهمية عن طريق التأليف والتصنيف؛ لأن التراث الإسلامي القديم يعد بمثابة المصدر والمرجع لكثير من العلوم في مجالات كثيرة، ومنها علم الفقه الذي يعدُّ من أكثر العلوم الشرعية تناولاً بالتأليف والتصنيف من قبل السابقين.
وقد أنتجت مدرسة السادة الحنفية التي هي من أعرق المدارس الفقهية الإسلامية، وأقدمها، منهجًا قويمًا حافظًا للشرعية، ساهم في بنائه علماء المذهب رضوان الله عليهم، على مرّ العصور والأزمان، وكان لمؤلفاتهم التي بلغت من العدد ما يصعب إحصاؤه وحصره، بصمةٌ في المكتبة الإسلامية حول العالم في الفقه واًصوله، فكان لعلماء المذهب باع كبير بتأليف المتون والمنظومات الفقهية التي هي دليل المسلم في الحلال والحرام، ومعرفة ما له وما عليه في أمورالدين، ولم يزل العلماء في مختلف المدارس الفقهية يولون هذا العلم اهتمامهم وجهدهم لأهميته وشرفه بين العلوم.
وإن من المخطوطات العلمية النفيسة في هذ العلم التي تداولها علماء المذهب الحنفي وتلاميذهم ودعاتهم خصوصًا بتدريسها لعامة الناس كتاب «رشحات الأقلام شرح كفاية الغلام» لمؤلفه العالم الإمام الحنفي الفقيه عبد الغني بن إسماعيل النابلسي المتوفى سنة 1143 هـ. وقياما لبعض الواجب لهذا الدين وإحياء لبعض تراث الأمة الإسلامية، أولت كلية الفقه الحنفي الكتاب عناية خاصة: دراسة، وتحقيقا، وتعليقا، لكامل المخطوط من باب مقتضى الشهادتين وحتى باب الحج.
مشكلة البحث:
الجزء 1 · صفحة 12
يعتبر كتاب «رشحات الأقلام شرح كفاية الغلام» من الكتب المهمة للمبتدئين في دراسة الفقه الحنفي، وكذا في تعليمه لعامة الناس، لما هو واجب معرفته عليهم، وقد توارث علماء المذهب الحنفي منظومة كفاية الغلام قرابة أربعة قرون، وتعليمها لطلبة العلم وعامة الناس، وهذا الكتاب هو شرح مفصل لهذه المنظومة من قبل مؤلفها - الإمام عبد الغني بن إسماعيل النابلسي - رحمه الله، إلا أنّه من خلال البحث والتحري وجد الباحث أن هناك جوانب لا بد من بيانها والإجابة عليها، وإعادتها بشكل وعرض جديدين، ومن هنا جاءت مشكلة البحث وفق الأسئلة الآتية:
1 - ما ترجمة العالم الشخصية والعلمية: عصره، أقرانه، شيوخه، تلاميذه، مؤلفاته، درجته في الاجتهاد؟
2 - ما الدراسة السليمة للمخطوط من حيث التعليق والتحشية والتعليقات النافعة؟
3 - ما النص الصحيح و الأكمل والأفضل للمخطوط؟
4 - ما هو القول المعتمد والمفتى به في المسائل المختلف فيها في المذهب الحنفي؟
أهمية البحث:
تكمن أهمية التحقيق لهذا الكتاب في:
1 - حاجة المكتبة الإسلامية من خلال تحقيق هذا الكتاب والتعليق عليه.
2 - إخراج الكتاب بصورة يسهل لطالب العلم الاستفادة منها، من خلال بيان النص الصحيح للمخطوط والتحقيق والتعليق والتحشية بما يكشف غوامض مسائله.
3 - حاجة طلاب العلم والدراسين للمذهب الحنفي خاصة، والمتخصصين في العلوم الإسلامية عامة لمثل هذا الكتاب المميز من نوعه في فقه المذهب الحنفي، ببيانه وتوضيحه وعرضه بشكل مناسب.
4 - تسليط الضوء على مسائل علم الواجب، مما لا يسع المسلم جهلها، من خلال مذهب معتمد من مذاهب أهل السنة والجماعة.
الجزء 1 · صفحة 13
5 - حاجة الباحثين من طلاب العلم لهذا الكتاب مخدوما خدمة منهجية صحيحة معتمدة على طريقة الاستدلال للمذهب الحنفي، بشكل أساسي في التحشية والتعليقات الخادمة للمخطوط، للاعتماد عليها وفك غوامضها، ومعرفة المعتمد من المسائل وغير المعتمد في المذهب الحنفي؛ بما يجعل دراسة الكتاب دراسة علمية متخصصة في المذهب الحنفي بعيدة عن التشتيت وعدم الانضباط.
أهداف البحث:
يهدف الباحث من خلال البحث إلى الآتي:
1 - التعريف بشخصية العالم ومكانته العلمية: عصره، أقرانه، شيوخه، مؤلفاته، درجته في الاجتهاد.
2 - خدمة نص الكتاب بشرح غوامضه، وتوثيق معلوماته، وتخريج أحاديثه، وبيان وتوضيح مسائله، والاستدلال الحديثي للمسائل المذكورة فيه.
3 - دراسة المخطوط دراسة علمية من خلال التحقيق والتعليق والتحشية.
4 - إيصال المخطوط بصورة حديثة لإتاحته لطالب العلم الشرعي والباحثين، تتلاءم مع المنهج الحديث.
الدراسات السابقة:
من خلال الاطلاع على الدراسات السابقة لهذا المخطوط، وجدت بعض النسخ المطبوعة له، إلا أنني لم أجدها على سير الدراسة العلمية الصحيحة للمخطوط، إذ أي منها لم تتناول المخطوط بالتعليق على المسائل، وتوثيق نسبة وصحة الأقوال، وتخريج الأحاديث، وترجمة الكتب والشخصيات فيه، وكذا لم أجد الاستدلال الحديثي للمسائل، ولم تبيين المسائل المعتمدة في المذهب بطريقة علمية منهجية صحيحة تراعي التأطير المدرسي والتخصصي للمخطوط؛ ما دفعني لتحقيق هذا المخطوط. وهذه الطبعات هي:
الأولى: طبعة دار الكتب العلمية في بيروت:
الجزء 1 · صفحة 14
كتاب واحد مكون من 216 صفحة، تاريخ الطباعة: 2005 م، وهي طبعة منقولة ومحققة بمقابلة على نسختين فقط، وترجمة الشخصيات والكتب المذكورة في المخطوط، وخلت عن أسلوب التحقيق المنهجي، كتوضيح المسائل الفقهية من المصادر المعتمدة في المدرسة الحنفية، وبيان ما هو غريب في المصطلح اللغوي والفقهي، وتوثيق صحة الأقوال المنسوبة وتخريج الأحاديث في المخطوط، وهي محققة من قبل الأستاذ الفاضل إلياس قبلان.
الثانية: طبعة السلسلة العربية - مبدأ - في الأردن:
كتاب واحد مكون من 138 صفحة، تاريخ الطباعة: 2014 م، وهي طبعة منقولة ومحققة بمقابلة ثلاث نسخ، اعتنى المحقق بتشكيل النص المحقق بشكل ممتاز، إلا أنها خلت عن أسلوب التحقيق المنهجي، كتوضيح المسائل الفقهية من المصادر المعتمدة في المدرسة الفقهية الحنفية، وبيان ما هو غريب في المصطلح اللغوي والفقهي، وتوثيق صحة الأقوال المنسوبة، وترجمة الكتب الذي ذكرها المؤلف في كتابه، وكذا ترجمة الشخصيات، وتخريج الأحاديث في المخطوط، وهي محققة من قبل فريق السلسلة العربية مبدأ
الثالثة: طبعة مطبعة التقدم في مصر:
مكونة من 110 صفحة، تاريخ الطباعة: 1904 م، وهي طبعة منقولة، خلت عن أسلوب التحقيق المنهجي، كتوضيح المسائل الفقهية من المصادر المعتمدة في المدرسة الفقهية الحنفية، وبيان ما هو غريب في المصطلح اللغوي والفقهي، وتوثيق صحة الأقوال المنسوبة، وترجمة الكتب الذي ذكرها المؤلف في كتابه، وكذا ترجمة الشخصيات، وتخريج الأحاديث في المخطوط.
الرابعة: طبعة دار البيروتي:
الطبعة دار البيروتي، كتاب واحد مكون من 168 صفحة، تاريخ الطباعة: 2005 م، لم أستطيع الحصول عليها، لعدم نشر طبعة جديدة من قبل دار النشر، لذلك لم أذكر حالة الكتاب والتحقيق، وهي محققة من قبل الأستاذ الفاضل محمد خالد الخسرة.
المنهجية المتبعة في التحقيق:
1 - المنهج الاستقرائي ويكون في:
أ باستقراء دراسة الشخصية وترجمتها.
الجزء 1 · صفحة 15
ب المنهج الاستقرائي في التعليق والتحشية: وذلك باستقراء المسائل الفقهية من مظانها والتأكد من نسبتها وصحتها، والاستدلال لها، وما يكون من بيانها، وما قد يرد عليها من تأملات.
2 - المنهج التحليلي وذلك في تحليل المعلومات المستخلصة من مصادرها من حيث الأهمية والفائدة وما يكون فيها صالحا للبيان، وما يكون استكمالا للمسائل، وما يكون من اعتراض.
3 - المنهج الاستنباطي في استنباط المفيد من الأقوال والمعلومات والتعليقات المستخلصة من مصادرها لإثباتها في التعليق.
4 - المنهج التاريخي (الاستردادي) في تحقيق المخطوط من تصحيح وضبط ومقابلة؛ تسهيلاً لقرءاته ولفهمه.
5 - المنهج الجدلي في مناقشة المؤلف في اختياراته واعتمادها.
أولاً: آلية العمل في التحقيق:
سيكون منهج عمل الباحث في التحقيق كالآتي:
أولا: منهج المقابلة والتعليق:
1 - بيان النسخ التي اعتمدت للتحقيق ووصفها، وتحديد مكانها، وعدد الأوراق، وتاريخ كتابتها، وعدد أسطرها، وغيرها من الأمور التي لها شأن في توضيح المخطوط وتوثيق مصدره، بالإضافة إلى صورة الورقة الأولى والأخيرة لكل نسخة و إثباتها عند الوصف.
2 - توضيح المسائل الغامضة في المخطوطة ذات الخفاء، أو الألغاز لشدة اختصارها، لإزالة الإبهام عن العبارات، وشرحها وتوضيحها من الكتب الفقهية المعتبرة؛ وصولاً لأسهل عبارة، وتثبت بالحاشية مع مراجعها.
3 - بيان وتوضيح المسائل الفقهية في الكتاب معتمدا في ذلك على كتب الفقه في المذهب، بما يكمل المعنى ويسهله على الدارس.
4 - الاستدلال للمسائل الفقهية المذكورة في المخطوط، من خلال كتب الحديث المشهورة؛ لبيان الدليل للدارس المبتدئ، بما يكمل له تصور المسألة ويسهل أصلها.
الجزء 1 · صفحة 16
5 - إثبات النص الأصلح والأصح في الأعلى، وذكر الفروق الأخرى في الحاشية، فلا يتجاوز الباحث في مرحلة تمحيص المخطوط كلمة كلمة إلا بالاقتناع أنها هي الصحيحة؛ من خلال الترجيح بين النسخ واختيار الأصح، لا الاعتماد على النسخة الأم في التحقيق في الأعلى، وما سواه نثبته في الحاشية.
6 - بيان الروايات الفقهية الضعيفة التي نقلها صاحب المخطوط بدون التنبيه عليها، نتيجة اعتماده على كتاب غير معتمد، مع التعليق في الحاشية بما يثبت ضعفها وعدم اعتمادها.
7 - التنبيه على عبارات التساهل في الإطلاق في المخطوط، حيث تركيب العبارة من الجانب العلمي غير صحيح؛ لكنه ليس من قبيل الخطأ؛ ولكن من قبيل التساهل في العبارات.
8 - بيان المعنى الاصطلاحي للمفردات من مصاردها الأصلية عند الحنفية؛ للوصول إلى مراد الحنفية من هذا المصطلح، وعدم الاقتصار على معرفة المعنى في اللغة، وكذا عند المدارس الفقهية الأخرى عند الحاجة.
9 - ذكر مصطلحات المؤلف في المخطوط ضمن قائمة منفردة؛ لتكون مفتاحا للقاراء في فهم المخطوط.
10 - تخريج أسماء الكتب التي ذكرها المؤلف في المخطوط؛ لأنها مصادره، سواء كانت بالواسطة أو مباشرة بكتابة اسم الكتاب، ومؤلفه، وطباعته، ومكان المخطوط إن لم يكن مطبوعا ومحققا.
11 - ترجمة الأسماء التي ذكرها المؤلف؛ من خلال عرض عام للمؤلف من عدة كتب كبيان مولده، ومؤلفاته، وعلمه، وإثناء العلماء عليه.
12 - تخريج الأحاديث بذكر رواته من الصحابة، والكتب التي خرَّجته، وذكر الحكم من حيث الصِّحة والضَّعف من قبل كبار المُحَدِّثين، والإتيان له بالشواهد التي تقويه إن كان فيه ضعف، وتثبيت لفظ الحديث المذكور في كتب السنة إن ذكره الشارح بمعناه، واكتفيت بذكر الجزء والصفحة بدل الكتاب والباب خوف التطويل؛ فلو ذكرت الكتاب، والباب، لاستغرق تخريج كثير منها أكثر من صفحة.
ثانيا: المنهج في التوثيق كالآتي:
الجزء 1 · صفحة 17
1 - القيام بترميز نسخ المخطوطات بحرف، مثلا: << أ >>، << ب >>، << ج >>، ويمكن أن يكون الرمز مشيرا إلى مصدر النسخة مثل: تركيا << ت >>
2 - توثيق كل الأقوال الواردة في المخطوط لأصحابها، ويستثنى من ذلك قول الإمام أبي حنيفة وصاحبيه الإمامين: أبي يوسف، و محمد بن الحسن، وزفر بن هذيل، والحسن بن زياد؛ لأن كتب الفقه في المذهب وضعت من أقوالهم، فهي مظانها، إلا في حالة اضطراب الرأي في مسألة ما، فيتم التحري للتأكد من نسبة القول من أجل التصحيح.
3 - توثيق أقوال أئمة المذاهب: الإمام مالك بن أنس، أو الإمام الشافعي محمد بن إدريس، أو الإمام أحمد بن حنبل، فيتم توثيقه من الكتب المعتمدة لصاحب المذهب؛ للتأكد من نسبة القول وصحته وإنه معتمد مذهبه، وإن ظهر غير ذلك يتم التنبيه في الحاشية.
4 - توثيق النقل عن علماء التفسير أو الحديث أو اللغة من كتبهم، فإن كان مفقودا يوثق ممن نقل عنه؛ بشرط أن يكون متقدم على مؤلف المخطوط.
5 - وضع علامة التنصيص << >> لكل نص في المخطوط نقل بحروفه من كتاب آخر، أو مختصرا، والتنبيه على ذلك بالقول: إنه ملخص، فيجعل في نهاية النقل ويذكر في الحاشية: انتهى من كتاب كذا، أو انتهى ملخصا من كتاب كذا، وإن كان في نهاية النص في المخطوط لفظ انتهى، يكتب في الحاشية، من كتاب كذا.
6 - إذا كان الاختلاف في كلمة واحدة نضع ((علامة الحاشية)) عليها بدون وضعها بين معكوفيته هكذا: ((زيد))، وإن كان الاختلاف في كلمتين فأكثر وضعنا ((علامة الحاشية)) على معكوفتين هكذا: [].
7 - إذا سقطت كلمة أو كلمات من نسخة أو نسخ، يثبت في الحاشية ساقطة من ب، أو ساقطة من أ، ب، أو يمكن أن يعبر: زيادة في د.
8 - إذا كان الاختلاف في تركيب كلمة أو كلمات، أثبت الصحيح في الأعلى، وذكر الصور المرجوحة في الأسفل، وقال: (في. ج، د كذا)، فإذا كان الاختلاف على أكثر من صورتين أثبت الصور المرجوحة في الأسفل وقال: (في ج: كذا) وفي (د: كذا)
الجزء 1 · صفحة 18
9 - توثيق الآيات في الأعلى ببيان اسم السورة ورقم الآية، بحيث تكون الآية بالرسم العثماني بين قوسين مزهرين، والتوثيق بين معكوفين مربعين [].
10 - تثبيت الفروق ما عدا الاختلاف في صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وصيغ الترحم على العلماء والصحابة؛ لأنها في الدرجة الأولى من النساخ لا من المؤلف، بسبب التفاوت الكبير فيها بين ذكرها وحذفها. لذا سأقوم بتثبيت شكل الصلاة كالآتي (?)، وكذا اختلاف النسخ بصيغة الترحم والترضي على من يذكر من العلماء وعدمه بذكر شكل الترضي (() بدون الإشارة إلى ذلك.
ثالثا: المنهج في ترجمة شخصية المؤلف والشخصيات والأماكن:
1 - التأكد من اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته، والتفريق بينه وبين الأسماء المشابهة له.
2 - التثبت من تاريخ مولده ووفاته، ونشأته، وعائلته، ورحلاته، والوظائف التي تقلدها، ومكانته العلمية، والثناء عليه، ودرجته في الاجتهاد في المذهب.
3 - تحقيق عنوان المخطوط، وصحة نسبة المؤَلف إليه، والسبب الداعي لتأليفه.
4 - معرفة شيوخه، وتلاميذه، والطبقات التي تتلمذ عليها، والطبقات التي علمها وأخذت عنه.
5 - بيان منهج المؤلف في المخطوط، وتسجيل الملاحظات وبيان صحتاها ومواءمتها لقواعد المذهب.
6 - ترجمة لجميع الأعلام التي تذكر في المخطوط، بذكر الاسم واللقب والوفاة والكتب التي ألفها كذكر ثلاثة كتب على الأقل، ونسبته إليه مع توثيق رقم الصفحة والكتاب الذي اقتبس منه، مع نبذة لا تتجاوز الثلاث أسطر عن كل عالم علم من مصادر قديمة وحديثه.
7 - ترجمة الأماكن التي تذكر وقد توهم على القاراء، بالإضافة لترجمة المذاهب والفرق ببيان مذهبها، ومكانتها في الفقه أو الاعتقاد أو اللغة أو في فنها وصنعتها.
رابعا: المنهج في التعامل مع النص:
1 - انتقاء نسخة المخطوط الأفضل والأكمل والأوضح من النسخ لتوضيح وتثبيت الفروق.
2 - تقسيم المخطوط لفقرات تتناسب مع المواضيع والمعاني.
الجزء 1 · صفحة 19
3 - وضع علامات الترقيم والرسم الإملائي المناسب.
4 - شكل الكلمات التي تشكل على القاراء.
5 - الاعتناء بمواضع الهمزات، والشدّات المناسبة، وفق المدارس الإملائية والنحوية في مدارس اللغة العربية.
6 - توضيح بعض الكلمات التي تحتاج إلى توضيح لغوي من المعاجم؛ لكشف خفائها.
الدراسة الأولى
دراسة في المؤلف والكتاب.
وتشتمل على فصلين، وهما:
الفصل الأول: في حياة المؤلف.
الفصل الثاني: في دراسة الكتاب.
الفصل الأول
في حياة المؤلف
ويشتمل على تمهيد ومباحث ومطالب:
المبحث الاول: عصر المؤلف.
المبحث الثاني: حياته.
المطلب الأول: اسمه ونسبته.
المطلب الثاني: ولادته ونشأته.
المطلب الثالث: وظيفته ورحلته وعزلته.
المبحث الثالث: أسرته العلمية وشيوخه وتلاميذه.
المطلب الأول: أسرته العلمية.
المطلب الثاني: شيوخه.
المطلب الثالث: تلاميذه.
المطلب الرابع: الثناء عليه ووفاته.
المبحث الرابع: مؤلفاته.
المبحث الخامس: درجة اجتهاده.
تمهيد:
إنَّ معرفة عصر المؤلف وأحواله من أسرته وتلامذته وشيوخه وكتبه وكلام العلماء عنه، تساعد في فهم علمه واختياراته واجتهاداته؛ لذلك كانت لنا الرغبة في كتابة ترجمة هذا الإمام العظيم، الذي انتشرت كتبه في الآفاق، وشاع صيته في البلاد على مر العصور التي عاشت بعده.
وكما يقال: «المعروف لا يعرَّف»، والمؤلف الإمام عبد الغني النابلسي معروف بين خواصّ النّاس في العلم، وعوامهم، ولكن لم أقف على من ترجم له ترجمة معاصرة توفيه حقَّه، وتُبيِّن مكانته، وتنزله منزلته الكبيرة، فلا بدّ من تعريفه بطريقةٍ منهجيةٍ مقسمةٍ بإسلوبٍ يسهِّل على القارئ أن يعيش مع شخصية المؤلف، وعلى ذلك جمعتُ كلّ ما كُتِب عنه في كُتُب التراجم وأقوال العلماء، ورتَّبته، ونقَّحته، وحقَّقته، حتى يكون بأفضل مظهر، ونسأل الله التوفيق في كل خُطوة وخَطرة مع هذا الإمام العلامة.
المبحث الأول
عصر المؤلف
تمهيد:
الجزء 1 · صفحة 20
إنّ الحديث عن المؤلف يتطلب عادة دراسةً شاملةً حول العصر الذي عاش فيه، وبه فوائدُ عديدة، أهمها: معرفة العصر الذي تنعكس على الشخصية التي نتحدث عنها، فإنّ الحالة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية والعلمية، وشكل الدولة ونظامها الحاكم، تبيّن لنا حال المجتمع بعمومه وعلمائه ومفكريه بخصوصه؛ لأنَّ تلك البيئة التي يعيش بها الفرد هي المُحدد الأساسي لسلوكه وثقافته وعلمه، ومكانته الاجتماعية.
كما يرى ابن خلدون: أن البيئة لها أثرٌ على فكر الإنسان، وبناء شخصيته، وعاداته وسلوكه، كما تؤثر البيئة وعناصرها الطبيعية، من مناخ ورياح وتضاريس على لون الإنسان وشكله ونمط حياته وقيمته المجتمعية، ولذلك الإنسان هو ابن بيئته (¬1) (.
فسلوكه وطباعه وثقافته ما هي إلا امتداد لعناصر بيئته وطريقته في التواصل والتعاطي معها، فهي من تصقله وتلوّنه حسب جغرافيتها ومناخها، وتؤثر على فكره وسلوكه وخياله الاجتماعي.
وهذا سببٌ رئيسي في دراسة حياة المؤلف الإمام النّابلسي وقراءة واقعه أكثر، من خلال معرفة شكل الحالة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية في زمانه، ثم معرفة أشكال النظام السياسي بأفراده ومذاهبهم في سياسة الحكم، وقد عاش الإمام النّابلسي في الوسط الزماني للدولة العثمانيّة، فقد ولد الإمام سنة (1050هـ) وتوفي سنة (1143هـ) (¬2) (، أي 93 عامًا، وهذه السنوات شهدت انتقالات وتغيرات في الدولة العثمانية كما سيأتي.
أولاً: الدولة العثمانية
¬
(¬1) ينظر: مقدمة ابن خلدون ص82، ومقال بعنوان: البيئة والسلوك الاجتماعي، جريدة الرياض - 27 نوفمبر 2021م.
(¬2) ينظر: الاعلام للزكلي 4: 32، وحلية البشر ص863، ومعجم المؤلفين 5:271، والبدور المضية 11: 228.
الجزء 1 · صفحة 21
الدولة العثمانيَّة أو الدولة العليَّة، أو الخلافة العثمانيّة، وهي امتداد ديني بدأ منذ تشكّل الدولة الأولى للمسلمين في المدينة المنورة، فمع تغيرات الأزمان وأشكال الدول، وصلت هذه الدولة التي كانت مزيجًا من امتداد ديني وإرث ثقافي وتاريخي لعرق الترك أو الأتراك (¬1) (، حاكمي تلك الدولة على مرّ عصورها، وإن الحديث عن هذه الدولة يحتاج إلى أبحاث ورسائل خاصة ومصنفات مطولة لما فيها من تغيرات وأحداث وتطورات على جميع المستويات، لذا سأقتصر على عرض موجز عن أخبارها، ونشأتها، ثم أختص بالكلام على حقبة الإمام النّابلسي لما في ذلك الكلام متعلق بالبحث وهو ترجمة الإمام النابلسي.
ثانيًا: معالم بروز الدولة ونشأتها (¬2) (:
¬
(¬1) وهم عرق أبيض عريض الجمجمة breahyeephalic وغالبا ما يطلق عليهم في الكتب الأدبية لفظ (طوراني)، وهم القوم الذين ينحدرون من فرع آلتاي التابع لمجموعة أعراق (أورال آلتاي). ينظر: تاريخ الدولة العثمانية ص17.
(¬2) ينظر: تارخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدارص11، وتارخ الدولة العلية ص33، تاريخ الدولة العثمانية ص83.
الجزء 1 · صفحة 22
إنَّ لهذه الخلافة العثمانية دورًا كبيرًا في إكمال إحياء الحضارة الإسلامية والحفاظ على تراثها، كما أنَّ هذه الدولة نِتاجٌ متراكم لدولٍ سابقةٍ كالأموية والعباسية ودولة المماليك والسلاجقة وغيرهم، وقد نشأت هذه الدولة كإمارة على حدود تركمانية تعمل في خدمة السلاجقة لمحاربة الخوارزميين، وكان يرأسها أرطغرل بك بن سليمان شاه، الذي أقطعه السلطان علاء الدين سلطان قونية منطقة في الأناضول، لتكون تلك القوى التركية حارسة للحدود بوجه مطامع البيزنطيين في الأناضول، حتى تحوّلت استراتجية الدفاع وحماية حدود السلاجقة إلى توسع جيوسياسي، ليستولي أرطغرل على مدينة أسكي شهر (¬1) (وضمها إلى أملاكه، واستمرت خطة التوسع لدى الأتراك قرابة نصف قرن، لتتضح معالم الدولة العثمانية التي تولاها الغازي عثمان بن ارطغرل بعد وفاة أبيه (687هـ).
وبعد سقوط دولة السلاجقة، سارع الغازي عثمان حليف السلاجقة إلى إعلان استقلاله عن السلاجقة، ويلقّب نفسه بعاهل آل عثمان، فكان هو المؤسس الأول لهذه الدولة العثمانية (¬2) (.
¬
(¬1) Eski?ehir، اسكي شهير: وهي مدينة تقع في الشمال الغربي لتركيا، معناها: المدينة القديمة. ينظر: موسوعة ويكيبديا، 20/ 6/ 2024.
(¬2) ينظر: تارخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدارص89.
الجزء 1 · صفحة 23
وبعد تأسيس هذه الدولة العليّة وإعادة هيبة الإسلام وعزّه ومكانته بين الأمم، توسعت في مشارق الأرض ومغاربها، فقد كان سنام هذه الدولة الجهاد، فجهادهم كان أهم عوامل قيام هذه الدولة، ومع ذلك كان للدولة العليّة اهتمام منذ نشأتها الأولى بالعلوم والفنون، وهذا واضحٌ في تراجم العلماء الأوائل بالدولة ومكانتهم العظيمة بين السلاطين، كشمس الدين الفناري (¬1) (، وداود القيصري، وآق شمس الدين، وغيرهم (¬2) (.
وكانت لهذه الدولة مكانة عميقة في المجتمع الدولي، وقطب رئيس بين أقطاب العالم، ودولة مصدرة للقانون والنظريات السياسية والاقتصادية، وكذا المهارات والتطورات والاستراتجيات العسكرية، والقارئ بتاريخ هذه الدولة التي عاشت 6 قرون تقريبًا سيجد أنّ تراثها راسخ ثابت، له آثار بالعالم الشرقي والغربي (¬3) (.
ثالثًا: عصر الإمام النابلسي (1050 هـ - 1143 هـ)
¬
(¬1) أجمع المؤرخون أن شمس الدين الفناري أول من حمل لقب شيخ الإسلام والمفتي الأكبر في الدولة العثمانية، (ت834هـ). ينظر: تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني 1: 301.
(¬2) ينظر: تارخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدارص255.
(¬3) ينظر: تارخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدارص56.
الجزء 1 · صفحة 24
كما مرّ سابقًا بأن الإمام النّابلسي عاش في ظل الحكم العثماني للبلاد، وقد كانت بداية حياته في نصف القرن السابع عشر للميلاد، وانتهت في نصف القرن الثامن عشر للميلاد، وهذه الفترة هي ثمرة العصور السابقة للدولة، فقد عاش حقبة كثيرة الأحداث، فمنذ أن نشأت الدولة كانت تسير على مراحل التطور والتغير، تحديدًأ بعد فتح القسطنطينية التي اتُخذت عاصمة للدولة، ومع مرور الأزمان وتغير السلاطين، كان القرن السابع عشر والثامن عشر من أكثر القرون المليئة بالأحداث كالانقلابات السياسية، والأزمات اقتصادية، والحروب الدامية مع الغرب، وعصر الإمام مقسم على قسمين: الأول: القرن السابع عشر، والثاني: القرن الثامن عشر، ومن خلال كل قسم، سأعرض نبذة عن السلاطين في تلك الحقبة وعن الحالة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة:
الأول: القرن السابع عشر:
الجزء 1 · صفحة 25
في هذا القرن حصلت تغيرات وأزمات وتحولات عديدة، وكانت أهم هذه الأزمات: الأزمة السياسية، والتي كان أثرها أزمة مالية وقعت في ثمانينات وتسعينات القرن السادس عشر، وكانت هنالك أزمة سكانية وصعوبات اقتصادية، وعدم كفاءة الطبقة الحاكمة في أواخر القرن السادس عشر (¬1) (، ففي عهد السلطان الغازي محمد خان حصلت ثورة داخلية قادها شخص يدعى قره يازيجي، وكادت تكون هذه الثورة وخيمة العاقبة على الدولة، خصوصًا أنَّ نيران الحرب مستعرٌ لهيبها على حدود المجر والنمسا، ومن ثم أعقبتها ثورة أخرى في الآستانة العلية كاد شرّها يتعدّى إلى نفس الخليفة، والسبب الرئيسي لهذه الثورة أنَّ جنود الخيالة طلبوا من الدولة أن تعوّض عليهم ما فقدوه من ريع الاقطاعات المعطاة لهم في بلاد آسيا التي كانوا يسمونها تمارا: أي أرض تمنح لشخص أو أكثر مشتركًا، بشروط مقابل وظيفة معينة، ولما لم يكن وسع الدولة تلبية طلبهم لنقص دخلها أيضًا بسبب هذه الفتنة، تمردوا وثاروا، فاستعانت الدولة بالانكشارية لإخماد هذه الفتنة (¬2) (.
وقد سبق تلك الأحداث ثورة الانكشاريين في استانبول حين تسلموا رواتبهم من عملات منتقصة القيمة.
¬
(¬1) ينظر: التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للدولة العثمانية 2: 52، وتاريخ الدولة العلية ص192.
(¬2) ينظر: التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للدولة العثمانية 2: 54، وتاريخ الدولة العلية ص192.
الجزء 1 · صفحة 26
وفي عام (1590م) حصلت ثورة للطلاب في الولايات الأنضولية، في النصف الثاني من القرن السادس عشر، ازدادت أعداد الطلاب الملتحقين بمدارس الفقه ازديادًا كبيرًا، يحدوهم الأمل في الالتحاق بوظيفة كتابية أو قضائية، وتعليمية، لكن لم تكن الفرص كبيرة جدًا لإستيعاب كل المتقدمين، وإثر هذه الثورة جنّد الحكام الإقليميون الجنود غير النظاميين لتفريق الطلاب، وهي سياسة أدت إلى خسائر كبيرة في الأرواح (¬1) (.
ومن ذلك يظهر لنا اختلال النظام العسكري والاجتماعي وعدم صلاحيته لحفظ اسم الدولة بين أعدائها، وفي هذه السنة توفي السلطان الغازي محمد الثالث (1603م) وعمره 37 سنة، ومدة حكمه 9 سنين، وخلفه ابنه أحمد الأول (¬2) (.
وفي ظل حكم السلطان الغازي أحمد خان الأول، الذي تولى الحكم في سنٍ صغير لم يتجاوز الرابعة عشرة (¬3) (، حصل استقرار في الدولة حتى عام (1617م)، فعند استلامه الحكم كانت أركان الدولة غير ثابتة في كَافَّة بلاد آسيا، ونار الحرب مستعرة على حدود العجم شرقًا، والنمسا غربًا، وكانت هناك محاولات انقلابية من الولايات الشرقية عمومًا، وسعي كلّ أمّة من الأممّ المختلفة الحصول على الاستقلال، إلا أنَّ هذه المحاولات باءت بالفشل، ونجاح هذا السلطان الصغير بالمحافظة على جزء كبير أركان الدولة، إلا أن الدولة في هذه المعارك والانقلابات خسرت بلاد العراق العجمي من خلال صلح حصل بين الدولة وزعيم الثورة الشاه عباس سنة (1612هـ)، وهي أول معاهدة تركت فيها الدولة بعض فتوحاتها (¬4) (، وانشغلت الدولة بعد ذلك بالحروب الخارجية مع النمسا والإيرانيين.
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص192، والتاريخ الاقتصادي والاجتماعي للدولة العثمانية 2: 51.
(¬2) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص193.
(¬3) ينظر: تاريخ الدولة العثمانية 2: 444.
(¬4) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص196.
الجزء 1 · صفحة 27
وكان السلطان الغازي أحمد الأول في غاية التقوى، وكان رجلًا مثابرًا في الطاعات ويباشر أمور دولته بنفسه، وكان متواضعًا في ملابسه، وكان كثير الاستشارة لأهل العلم والمعرفة والقيادة، وفي سنة (1617م) توفي وعمره 28 عامًا، ومدة حكمه 14 سنة تقريبًا، وتولى السلطة السلطان مصطفى الأول (¬1) (.
لم يكن للسلطان مصطفى يدٌ بالدولة ولم يتعاطَ أشغالاً مطلقًا، بل ولم يعلم أمور المملكة شيئًا، ومنذ عهده ظهر جليًا أن يدًا أجنبية كانت خلف تعيين وإزاحة الخلفاء، فهذا السلطان عزل بعد ثلاثة أشهر، سنة (1618م)، وجيء بابن أخيه عثمان الثاني وهو ابن السلطان أحمد الأول، ولم يزد عمره على الثالثة عشرة، وكان ذلك العزل بمساعدة الانكشارية، ومفتي الدولة سعد أفندي، والمفتي آغا السري، ومحمد باشا الصوفي (¬2) (.
وبعدما حكم السلطان عثمان خان الثاني، اتخذ عدة قرارات، كتقديم اعتذار للفرنسيين عمّا فعله السلطان مصطفى من حبس كاتم أسرار السفارة الفرنسية بسبب مساعدته بهروب أحد أشراف بولونيا، وكذلك قام بتقليل اختصاصات المفتي، ونزع ما كان له من السلطة، وجعل وظيفته قاصرة على الإفتاء، وقام بإلغاء التشكيل العسكري الذي يسمى قابو قولو، وتنظيم جيش مركزي جديد (¬3) (.
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العثمانية 2: 454، وتاريخ الدولة العلية ص199.
(¬2) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص201 – 202.
(¬3) ينظر: ينظر: تاريخ الدولة العثمانية 2: 460.
الجزء 1 · صفحة 28
وفي عهده أعلن الجهاد على بولونيا لتدخلها في شؤون إمارة البغدان، ثم تم الصلح بين الطرفين سنة (1620م) بناء على طلب بولونيا وطلب الانكشارية الذين تعبوا من مواصلة القتال، فغضب الخليفة عليهم من طلبهم الراحة وإلزامه الصلح مع بولونيا، فعزم على التخلص من هذه الفئة الباغية، إلا أن الانكشارية عزلوه عام (1622م) وأعادوا مكانه السلطان مصطفى، وقتلوا السلطان عثمان الثاني، وقد كان عالمًا فاضلاً شجاعًا مطاعًا شريفًا، وقتل ولم يتجاوز الـ18 من عمره، ومدة حكمه أربع سنين وأبعة أشهر (¬1) (.
وبعد ذلك صارت الحكومة ألعوبة في أيدي الانكشارية ينصّبون الوزراء ويعزلونهم بحسب أهوائهم، واستمرت هذه الاضطرابات الداخلية في نفس كرسي الخلافة العظمى، ولا أمن ولا سكينة مدة ثمانية عشر شهرًا متوالية، حتى إذا شعر المجتمع بما وراء هذه الفوضى من الدمار والخراب وشبع الانكشارية نهبًا وسلبًا وقتلًا في نفوس الأهالي وأموالهم، ثم عزلوا السلطان مصطفى ثانيًا لضعف عزيمته ووهن قوته، فعزلوه سنة (1623م) (¬2) (، وولوا السلطان الغازي مراد الرابع، وهو أخو عثمان الثاني وابن السلطان أحمد الأول، ولصغر سنه سيطر الانكشارية عليه، وكانت أحوال الدولة سيئة للغاية لمدة عشر سنين من حكمه، إلا أنه سار بطريق الإصلاح الداخلي، فقام بالقضاء على طغاة العسكر، وأعدم جميع المندسين في اسطنبول وفي جميع أنحاء الدولة، وسار السلطان بنفسه إلى بلاد العجم لاسترجاع فتوحات السلطان الغازي سليمان الاول القانوني، ففتح مدينة أريوان، ثم قصد مدينة تبريز ففتحها، وثم بغداد ليتم الصلح عليها (¬3) (.
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص204.
(¬2) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص206.
(¬3) ينظر: وسمط النجوم 4: 118.
الجزء 1 · صفحة 29
وقد منع في عهده التدخين، والخمر، وأعدم كل مرتد عن الإسلام، وكان هذا السلطان عاقلاً شجاعًا، ثاقب الرأي، استأصل الفساد وقمع العصاة، ولقب بـ: مؤسس الدولة الثاني، وفاتح بغداد؛ لأنه أحياها بعد السقوط وأصلح حال ماليتها، وقيل: كان يؤمل في السلطان مراد الرابع أن يشابخه ويماثل السلطان الغازي سليمان الأول القانوني في الفتوحات وبعد الصيت لولا أن قصفت منون عود حياته الرطيب، وهو في مقتبل الشباب، فتوفي عام (1640م) وهو في سن ال31، ومدة حكمه 16 سنة، ثم تولى بعده أخوه السلطان الغازي إبراهيم خان الأول (¬1) (.
بعد وفاة السلطان مراد الرابع، كانت الدولة مستقرة من الجانب العسكري بسبب تلك الإصلاحات التي قام بها خلال السبع سنوات الأخيرة له، وهذا جعل السلطان إبراهيم أن يتجه إلى الإصلاح الاقتصادي المنهار في الدولة، فأصلح النقد وعدّل نظام الضرائب على أسس جديدة، وقام لعدة فتوحات: كمدينة آزاق، وخانية، وعودة العراق العربي إلى الدولة، وكذلك حقق معاهدة سياسية مهمة مع إيران بعد 64 عامًا من الحرب، كان مقتضاها ترسيم الحدود بينهم (¬2) (.
وبعد مدة قصيرة من هذه الإصلاحات والفتوحات قرر جنود الإنكشارية التمرد في إستانبول وهاجوا وماجوا وقرروا عزل السلطان إبراهيم سنة (1648م)، وتولية ابنه محمد الرابع الذي لم يتم السابعة من عمره، وقُتل السلطان إبراهيم، وكانت مدة حكمه 8 سنوات، وكان عمره 34 سنة (¬3) (.
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص211، وتاريخ الدولة العثمانية 2: 484.
(¬2) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص212 – 216.
(¬3) ينظر: الدولة العثمانية 1: 494.
الجزء 1 · صفحة 30
وانفرد بالسلطان محمد الرابع لصغر سنه، فعادت الفوضى في البلاد، وصارت الجنود لا ترحم كبيرًا ولا صغيرًا، وسعوا في الأرض فسادًا، ورجعت الحالة إلى ما وصلت عليه قبل تولي السلطان مراد الرابع، بل إلى أتعس منها، وفي ظل هذا المخاض السياسي الذي حصل في الدولة العثمانية تأثرت الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الدولة، وبالتحديد بعد الانتصار النمساوي على الدولة العثمانية في معركة فيينا، رأت أوروبا أنّ هو هذا الوقت المناسب لهدم الدولة العثمانية، فكوّنت حلفًا ضم: النمسا، وبولونيا، والبندقية، ورهبان مالطة، والبابا، وروسيا، وسمّوه الحلف المقدس، وذلك للوقوف أمام التوسع العثماني والتمدد الإسلامي (¬1) (.
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص228، ومقال: التحالف الصليبي المقدس واقتحام الدولة العثمانية، للدكتور راغب السرجاني، والموسوعة التاريخية 8: 189.
الجزء 1 · صفحة 31
إلا أنه بفضل الله تعالى لم ينجح ذلك المشروع، وذلك بمشاركة آل كوبريلي الذين ساهموا في رد هجمات الأعداء، وتقوية الدولة فالصدر الأعظم محمد كوبريلي أعاد للدولة هيبتها، فقد قاوم أعداء الدولة في الداخل والخارج حتى أعاد لها سالف مجدها وجعلها محترمة في أعين الدول أجمع، بعد أن كادت تؤدي بها الفتن الداخلية إلى الدمار، ولما أحسّ باقتراب أجله لاشتداد المرض عليه طلب منه السلطان محمد الرابع أن يدله على من يعينه خلفا له بعد وفاته، فأوصاه بتولية ابنه أحمد، ثم توفي سنة (1661م) وخلفه ابنه كوبريلي زاده أحمد باشا، وكان خير خلف لخير سلف فإنه كان متصفًا بالشجاعة والإقدام وحسن الرأي وأصالة التدبير واستمر على خطة أبيه من عدم التساهل مع الجندية، ومجازاة من يقع منه أقل أمر مُخل بالنظام بأشد العقاب، ومحاربة اعداء الدولة بدون فتور أو ملال حتى يزيل من أذهانهم ما خامرها من تضعضع أحوال الدولة وقرب زوالها، وفي تلك الفترة فتح أعظم قلعة في النمسا، وهي (قلعة نوهزل) شرقي فيينا (¬1) (.
وفي عهد الصدر الأعظم حاولت فرنسا التقرب من الدولة العثمانية وتجديد الامتيازات؛ غيرأن الصدر الأعظم رفض ذلك ثم حاولت فرنسا التهديد، حيث أرسل ملك فرنسا لويس الرابع السفير الفرنسي مع أسطول حربي، وهذا ما زاد الصدر الأعظم إلا ثباتا، وقال: (إن الامتيازات كانت منحة، وليست معاهدة واجبة التنفيذ) ثم تراجعت فرنسا أمام تلك الإرادة الحديدية، واستعملت سياسة اللين والخضوع للدولة العثمانية حتى جددت لها المعاهدات القديمة، وأعادت لها امتياز حماية البيت المقدس عام 1084هـ (¬2) (.
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص222.
(¬2) ينظر: الموسوعة التاريخية 8: 184.
الجزء 1 · صفحة 32
وبعد هذه الفتوحات والحروب، كان الجيش العثماني غير مستقر في داخله، وهذا ظاهر في محاولة قتل الصدر سليمان باشا، وعزل السلطان محمد الرابع من قبل الوزير قره مصطفى باتحاد العلماء خوفًا على المملكة العثمانية من الداخل، سنة (1687م) بعد أن حكم أربعين سنة وخمسة أشهر، وبقي في العزلة إلى أن توفي سنة (1692م) بالغًا من عمره 53 سنة، وللسلطان محمد الرابع الفتوحات التي لا تحصى والمغازي التي لا تستقصى أذل بغزواته أعداء الدين واستباح قلاعهم وجعلها دارًا للمسلمين لم تزل أعلام نصره ظاهرة وآيات سعده باهرة (¬1) (.
بعد عزل السلطان محمد عيّن السلطان الغازي سليمان خان الثاني، وهو ابن السلطان إبراهيم الأول، وقد أغدق العطايا على الجنود ولم يعاقبهم على عصيانهم الذي كانت نتيجته عزل خلفه، ولذلك ما لبثت أن تمردت ثانيا، وقتلت قوادها وحاصرت الصدر الجديد سياوس باشا في سرايه وقتلوه وسبوا أزواجه، فكانت الاستانة فوضى وانتهز الأعداء هذه الاختلالات والاضطرابات المستمرة لفتح الحصون العثمانية، فاحتل النمساويون قلاع ارلو ولبا وغيرها واحتل موروزيني البندقي مدينة ليبه من بلاد اليونان، وكافة سواحل دلماسيا سنة (1687م) وفي السنة التالية أسقطت مدائن سمندريه وقلومباز وبلغراد في أيدي النمساويين، ثم فقدت الدولة العثمانية في سنة (1689م) مدائن نيش وودين من بلاد الصرب، وذلك لعدم كفاءة الصدر مصطفى باشا الذي خلف سياوس باشا قتيل الانكشارية (¬2) (.
¬
(¬1) ينظر: سمط النجوم 4: 121، وتاريخ الدولة العلية ص229.
(¬2) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص231.
الجزء 1 · صفحة 33
ولما رأى السلطان توالي هذه المصائب عزل هذا الصدر وعين مكانه كوبريلي مصطفى باشا ابن كوبريلي محمد باشا الكبير، ولم يكن أضعف همة من والده، بل كان يشبهه في علو المكانة ومضاء العزيمة، فبذل جهده في بث روح النظام في الجنود باللين طورًا وبالشدة أخرى، ومنعهم عن اغتيال حقوق الأهالي، وصرف لهم متاخراتهم من مال الأوقاف، حتى لا يكون لهم حجة في اختلاس شيء من الأهالي فانتظم حال الجيش وصار يمكن التعويل عليه في الحروب.
ومن جهة أخرى أباح للمسيحيين بناء ما تهدم من كنائسهم في الأستانة، وعاقب باشد العقاب كل من يعارضهم إقامة شعائر دينهم حتى استمال جميع مسيحيي الدولة، وكانت نتيجة معاملته المسيحيين بالقسط أن ثار أهالي موره الاروام على البنادقة فطردوهم من ديارهم لتعرضهم لهم في اقامة شعائر مذهبهم الارثوذكسي، وإجبارهم على اعتناق المذهب الكاثوليكي ودخلوا في حمى الدولة العلية طائعين مختارين لعدم تعرضها لديانتهم مطلقا (¬1) (.
في تلك المرحلة أعادت الدولة هيبتها ومكانتها في المجتمع العثماني خصوص بعد سطو الانكشارية وأهل الفساد في الدولة، وقد أحدث السلطان إصلاحات جذرية في مجالات المالية والزراعة وأنظمة الدولة ترتقي إلى درجة إصلاحاته في الجيش، وفي عام (1691م) توفي السلطان سليمان الثاني وعمره 50 عامًا، بعد أن حكم 3 سنوات، ليخلفه السلطان الغازي أحمد خان الثاني (¬2) (.
وكان اعتماد السلطان الغازي أحمد خان الثاني على الصدر الأعظم الفاضل مصطفى باشا في شؤون الحرب والدولة، إلا أنَّ الصدر الأعظم مات شهيدًا في ساحة القتال عند مهاجمة الجيوش الألمانية، فكان موته ضربة على الدولة (¬3)
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العلية ص232.
(¬2) ينظر: تاريخ الدولة العثمانية 562، والموسوعة التاريخية 8: 237.
(¬3) ينظر: تاريخ الدولة العثمانية 1: 566، والموسوعة التاريخية 8: 240، وتاريخ الدولة العليّة ص233: وقد ذكر أنه استشهد في قتال الجيش النمساوي.
الجزء 1 · صفحة 34
(، إلا أن الدفاع عن الدولة العثمانية استمر حتى رفع الحصار عن بلغراد، والدفاع عن قلعة خانيا، حتى توفي السلطان الغازي أحمد خان سنة (1695م) وعمره 54 سنة، بعد أن حكم 4 سنوات (¬1) (.
وهكذا انتهى القرن السابع عشر، وكما هو جليٌ لنا أنّها كانت مئة عام مليئة بالانقلابات، والحروب، والزعزعة، وعدم الاستقرار العسكري والمدني في الدولة العثمانية، فقد حكم هذا القرن تسعة سلاطين وكان تنصيب أغلبهم بطريقة العزل أو القتل، وهذه الحالة من عدم الاستقرار كانت مؤثرة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالعموم، فقد عاشت الدولة بأزمة مالية بدأت منذ نهاية القرن السادس عشر وامتدت إلى نهاية القرن السابع عشر، ولكن الذي ثبّت هذه الدولة أن هذا العصر كان عصر القوة والبارود، فكان العامل الخارجي كالحروب مع النمسا وفرنسا وألمانيا وغيرهم يحافظ على الاستقرار الدولة خوفًا من مطامع الدول بالدولة العثمانية.
وأما بالنسبة للنظام التعليمي لم يكن مستقرًا أيضًا في تلك الفترة، كما أن هرميته لم تكن قد نظمت نهائيًا، فقد كانت هناك دار التعليم، ومكتب الصبيان، لكن المعروف في تلك الفترة أن أبناء العلماء وتلاميذهم كانوا يتلقون العلم في بيوت العلماء، أو في زوايا المساجد والجوامع (¬2) (، ولكن من الملحوظ فيما تم سرده سابقًا في هذا القرن أن هنالك تحالفًا بين بعض رجال الشريعة والعسكر، فلا تجد انقلابًا أو عزلأ في الدولة إلا كان فيه دور للافتاء، وهذا يحتاج إلى بحث محكم ومطول ودراسة الفتاوى المتعلقة بالشؤون السياسية وممارسات العسكر في النظام، وهذا البحث يحتاج رسالة خاصة.
الثاني: القرن الثامن عشر:
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العليّة ص233.
(¬2) ينظر: العلماء في الدولة العثمانية ص207.
الجزء 1 · صفحة 35
امتدت حروب الدولة العثمانية من القرن السابع عشر إلى القرن الثامن عشر، فبعد تولي السلطان الغازي مصطفى خان الثاني، بثلاثة أيام أعلن رغبته بقيادة الجيوش بنفسه، فسار إلى بلاد بولونيا مستعينا بفرسان القوزاق وانتصر على البولونيين عدة مرات، وبعد ذلك أغار السلطان بجيوشه ثانيا على بلاد المجر وفتح حصن لبا عنوة وهزم الجنرال فتراني في موقعة لوجوس وقتل من عساكره ستة الآف جندي (¬1) (، وكذلك نجح العثمانيون في استعادة قلعة ساقيز -الواقعة في اليونان حاليًا – من البنادقة والمالطيين الذين احتلوها في (1694م) (¬2) (.
وقد كان السلطان متصفًا بالشجاعة وثبات الجأش.
عزل السلطان من قبل الانكشارية الذين ثاروا على السلطان بعدما طلب منه أن يعزل رامي محمد باشا الذي شرع في إبطال المفسد ومعاقبة المرتشين ومنع المظالم، فامتنع السلطان عن عزله، فأرسل جنودًا لقمع الانكشارية، ولكن انضمت جموع الجنود إلى الثورة ضد السلطان حتى عزلوه سنة (1702م) بعد أن حكم 8 سنوات، وبقي معزولًا إلى أن توفي سنة (1703م)، وأقاموا مكانه أخاه السلطان الغازي أحمد خان الثالث (¬3) (.
عندما عُيّن السلطان الغازي أحمد خان الثالث وهو ابن السلطان محمد الرابع، وزَّع الأموال الطائلة على الانكشارية، وسلم لهم في قتل المفتي فيض الله أفندي؛ لمقاومته لهم أعمالهم، فقد كان المفتي فيض الله معلم السلطان قبل جلوسه على كرسي السلطنة، وكان السلطان ولّاه مسند المشيخة الإسلامية وصار يستشيره في كل الأمور (¬4) (، ثم لما استقرت الأحوال وعادت السكينة اقتصّ من رؤوس الانكشارية، فقتل منهم عددًا ليس بقليل.
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العليّة ص336.
(¬2) ينظر: الموسوعة التاريخية8: 246.
(¬3) ينظر: تاريخ الدولة العليّة ص338.
(¬4) ينظر: الموسوعة التاريخية 8: 261، والدولة العلية ص239، تاريخ الدولة العثمانية 1: 594.
الجزء 1 · صفحة 36
وفي عهده كان الصدر الأعظم زوج أخته داماد حسن باشا الذي جدد الترسانة، وأنشأ المدارس العلمية، حتى عزل بطلب من المفسدين والمنتفعين، ومن بعد هذا التغيير كثر تغيير الصدور تبعا للأهواء، وفي تلك الفترة أعاد العثمانيون مدينة وهران بعد احتلالها من الاسبان، واستردوا جزر الأرخبيل والمورة في بحر إيجة، ووقعت معاهدات عديدة من قبل الدولة مثل: معاهدة بساروفيتش مع النمسا والبندقية، ومعاهدة بساروفتس، وتخلّي الدولة العثمانية عن الصرب وبلغراد، ومعاهدة أدرنة بين العثمانيين والروس، و توقيع معاهدة فلكزن بين روسيا والدولة العثمانية وغيرها من المعاهدات، وقد استرجع في حكمه إقليم مورة وقلعة آزاق، وفتح عدة ولايات من مملكة العجم (¬1) (.
وفي عام (1730 م) ثارت الانكشارية على سياسية الحكم التي تمنع منافعهم بالحروب، فإن كل منافع الانكشارية قائمة على الحروب والغنائم لذلك يرفضون السلم والمعاهدات كافة، وهذا أدى إلى ثورة بوجه السلطان الغازي أحمد خان الثالث، والمفتي، وقبودان باشا، وأعلنوا بعزله أمام العامة، ونادوا بابن أخيه السلطان محمود الأول خليفة للمسلمين وأميرًا للمؤمنين، فأذعن السلطان أحمد الثالث، وتنازل عن الملك دون معارضة، وكانت مدة حكمه 27 عامًا، وبقي معزولًا إلى أن توفي (1730م) (¬2) (.
ومما يذكر في التاريخ أن السلطان أحمد الثالث أدخل المطبعة في بلاده، وأسس دار طباعة في الأستانة بعد إقرار المفتي وإصداره الفتوى بذلك مشترطًا عدم طباعة القرآن الشريف خوفًا من التحريف، وأنشأ أيضًا مطبعة أخرى مثلها في حلب ولبنان (¬3) (.
¬
(¬1) ينظر: الموسوعة التاريخية 8: 272، 273، 275، 279، 280،
(¬2) ينظر: تاريخ الدولة العليّة ص244.
(¬3) ينظر: تاريخ الدولة العليّة ص244.
الجزء 1 · صفحة 37
بعد عزل السلطان الغازي أحمد الثالث، تولّى السلطان الغازي محمود خان الأول ابن السلطان مصطفى الثاني، ولم يكن له إلا الاسم فقط، وقد كان الحكم الفعلي لبطرونا خليل الذي عزل السلطان أحمد الثالث، فكان يولّي ويعزل من يشاء تبعا للأهواء والأغراض حتى نفذ صبر السلطان محمود بسبب استبداده، وتجمهر حوله رؤساء الانكشارية لتعدي هذا الزعيم على حقوقهم واتفقوا على الغدر به تخلصا من شره فقتلوه، ولم يقو محاربوه على الاخذ بثأره بل أطفئت ثورتهم في دمائهم، وبذلك عادت السكينة للمدينة وأمن الناس على أموالهم وأرواحهم (¬1) (.
وفي عهد السطان محمود حدثت تطورات سياسية وعسكرية عديدة: أهمها معركة كوريجان بين الدولة العثمانية والإيرانيين، والحرب بين العثمانيين والروس ومعهم النمسا، توقيع الدولة العثمانية معاهدة استانبول مع إيران، و توقيع معاهدة بلغراد وغيرها (¬2) (.
وفي تلك الفترة افتتاح مدرسة الهندسة الإمبراطورية في الدولة العثمانية، وكان الهدف الأول من إنشائها هو تخريج ضباط الاستحكامات والمهندسين العسكريين للجيش العثماني (¬3) (.
وفي عام (1754م) توفي السلطان محمود الأول بالغًا من العمر ستين سنة مأسوفًا عليه من جميع العثمانيين؛ لاتصافه بالعدل والحلم، وميله للمساواة بين جميع رعاياه، بدون النظر لفئة دون أخرى، وكانت مدة حكمه 25 سنة، وفي آيامه السعيدة اتسع نطاق الدولة بآسيا وأوروبا، ومحت معاهدة بلغراد ما لحق بالدولة من العار بسبب معاهدة كارلوفتس، ومن آثاره الحسان تأسيس أربع كتبخانات ألحقها بجوامع آيا صوفيا ومحمد الفاتح والوالدة وغلطة سراي (¬4) (.
المبحث الثاني
حياة المؤلف
المطلب الأول: اسمه ونسبته:
أولاً: اسمه
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الدولة العليّة ص247.
(¬2) ينظر: تاريخ الدولة العثمانية 1: 609، 612، وتاريخ الدولة العلية ص248.
(¬3) ينظر: الموسوعة التاريخية 8: 306.
(¬4) ينظر: تاريخ الدولة العليّة ص252 – 253.
الجزء 1 · صفحة 38
هو: عبد الغَنِيّ بن إسماعيل بن عبد الغَنِيّ بن إسماعيل بن أحمد.
وهذا ما اتفق عليه المترجمون (¬1) (، ولا يوجد من شذَّ عنهم في هذا الاسم.
ثانيًا: ونسبته:
عادةً ما يتم التمييز والتفريق بين النَّاس من خلال نِسبة الإنسان إلى بلده، أو الحِرفة التي يعمل بها هو أو عائلته، أو المدرسة العلمية التي يتنسب لها، أو الطريقة السلوكية التي سلكها، وللإمام عبد الغَنِيّ نسبة عرف بها، وهي: النَّابُلُسِي، الدمشقي، الحنفي، النقشبندي، القادري، وتفصيل الكلام فيها على النحو الآتي:
الأوَّل: النَّابُلُسِي
وهي أشهر النِّسب وأبرزها، وبها عرف واشتهر بين العلماء والمترجمين وأغلب الناس.
والنَّابُلُسِي نسبةً إلى مدينة نَابُلُس، وهي مدينة في شمال فلسطين، وإحدى أكبر المدن الفلسطينية سكَّانًا وأهمّها موقعًا، ولها تاريخ عريق، تُعرف أيضا بأسماء عدة كجبل النار، ودمشق الصغرى، وعش العلماء، وملكة فلسطين غير المتوجة، وتضمُّ المدنية اليوم 56 قرية، ويُقدَّر عدد سكانها بقرابة (387,240) نسمة حسب إحصاءات عام 2017 (¬2) (.
وانتسب لهذه البلدة الطيبة جمعٌ من العلماء، أبرزهم وأشهرهم، المؤلف، ويظهر هذا في النظر والبحث في كتب التراجم والطبقات والتاريخ، وقد بلغ رتبة علمية حازت على القبول في مشارق الأرض ومغاربها، واشتهر بهذه النسبة، رغم أنه لم يسكن في مدينة نابلس؛ والسبب أن عائلته كانت لاجئة في دمشق بسبب الحرب الصليبية على فلسطين ومدنها عام 492هـ،
ومن العلماء الذين نسبوا لهذه البلدة الخيرة:
1 - إسماعيل بن عبد الغني النَّابُلُسِي، وهو والد الإمام عبد الغني النابلسي، وستأتي ترجمته.
¬
(¬1) ينظر: الأعلام للزركلي 4: 32، وسلك الدرر 3:30، ومعجم المؤلفين 5: 271، والبدور المضية 11: 226، ومعجم المفسرين 1: 291،
(¬2) ينظر: التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017 ص67.
الجزء 1 · صفحة 39
2 - أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل الرَّمليّ، ويعرف بابن النَّابُلُسِي، وهو إمام بالحديث والفقه، (ت363 هـ) (¬1) (.
3 - إدريس بن يزيد، أبو سليمان، المعروف بالنَّابُلُسِي، وهو أديب وشاعر مشهور، (ت192هـ) (¬2) (.
4 - أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الكريم، شهاب الدين، النابلسي، المعروفة بابن مكِّيَة، من فقهاء الشافعية (ت844هـ) (¬3) (.
الثاني: الدِّمَشْقِيُّ
كما ذكر سابقًا في عام 492هـ شنَّ الصليبيين حملتهم الاستعمارية على بلاد الشام وتحديدًا المركز الرئيس فلسطين، وهجَّروا سكانها منها، حيث ذهبوا على المناطق المجاورة كشرقي الأردن وحلب ودمشقّ (¬4) (، ومن هؤلاء السكان عائلة المؤلف حيث هاجروا إلى مدنية دمشق في سوريا، وهذا سبب رئيسي في تسمية العائلة بالنابلسي: أي قدموا من نابلس فانتسبوا إليها، وعلى مرِّ العقود تجد أنَّ هذه العائلات إذا صار فيها عَلمٌ كأميرٍ أو عالمٍ أو تاجرٍ نُسب إلى المدينة التي هاجر إليها، وهذه إحدى أسباب النسبة إلى الدِّمَشقِيُّ.، مثل:
1 - عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، الدِّمشقِيُّ، وهو فقه حنبلي، ولد وتوفي في دمشق، وهو أول من ولي قضاء الحنابلة بها، (ت682هـ) (¬5) (.
2 - محمد بن أحمد، ضياء الدين المقدسي، الدِّمشقِيُّ، محدث، ومحقق، وفقيه حنبلي، (ت 643هـ) (¬6) (.
¬
(¬1) ينظر: سير أعلام النبلاء 16: 149، والأعلام للزركلي 5: 311.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق 7: 372، والوافي 17: 38.
(¬3) ينظر: الأعلام للزركلي 1: 147.
(¬4) ينظر: الحملة الصليبية األولى وهجرات السكان في بالد الشام ص268، وصلاح الدين وإعادة إحياء مذهب السنة ص38.
(¬5) ينظر: الأعلام للزركلي 3: 329، ومعجم المؤلفين 5: 169.، وتسهيل السابلة 2: 723.
(¬6) ينظر: الوافي بالوفيات 4: 48، وسير أعلام النبلاء 16: 352.
الجزء 1 · صفحة 40
3 - عبد الله بن محمد، موفق الدين بن قدامة الدِّمشقِيُّ، فقيه مشهور، ومن أكابر الحنابلة، معرف بصاحب «المغني»، (ت 620هـ) (¬1) (.
4 - أحمد بن عبد الرحمن، شهاب الدين ابن مكِّيَة، النّابلسي، الدِّمشقِيُّ، مفسر ومحدث، وواعظ كبير، وفقيه شافعي، (ت907هـ) (¬2) (.
فالدِّمَشقِيُّ نِسبة لدمشق في سوريا، وهي إحدى أقدم مدن العالم مع تاريخ غير منقطع منذ أحد عشر ألف عام تقريبًا، وأقدم عاصمة في العالم، وقد أصبحت عاصمة منطقة سوريا منذ عام 635 قبل الميلاد، وهي مدينة لها مكانة اقتصادية وسياسية في المنطقة العربية، فكانت المدينة إحدى محطات طريق الحرير، وطريق البحر، وموكب الحج الشامي، والقوافل المتجهة إلى فارس أو آسيا الصغرى أو مصر أو الجزيرة العربية، وكانت عاصمة الدولة الأموية في العهد الإسلامي، أي: ليست بعهد بعيد عن خلافة الدولة النبوية في المدنية المنورة، ومنذ نشأتها الأولى كان لها اهتمامٌ بارزٌ في العلم، فقد كانت هي المُمهد لازدهار العصر الذهبي للعلوم والحضارة الإسلامية في الدولة العباسية، كتدوين الفنون والعلوم للغة العربية، وكذا تأسيس مدارس منظمة تعمل برعاية الدولة، ولها دور كبير في تدوين التاريخ والسير (¬3) (.
وهذه البلدة الطيبة لها أثر طيب وممتد إلى يومنا هذا، خصوصًا في المدارس العلمية المذهبية، والإمام النّابلسي رحمه الله ولد وعاش ومات فيها، وهذا يدل أنه عاش في مدينة فيها إرثٌ علمي ممتد منذ قرون، وانتسب لهذه البلدة الطيبة جمعٌ من العلماء، أبرزهم واشهرهم، المؤلف، ومن العلماء الذين نُسبوا لهذه البلدة الخيرة:
1 - إسماعيل بن عمر بن كثير، عماد الدين الدِّمَشقِيُّ، حافظ ومؤرخ وفقيه ومفسر (ت774هـ) (¬4) (.
¬
(¬1) ينظر: الأعلام للزركلي 4: 67، وهدية العارفين 1: 459.
(¬2) ينظر: الكواكب السائرة 1: 60، والأعلام للزركلي 1: 147.
(¬3) ينظر: موسوعة ويكيبيديا: دمشق.
(¬4) ينظر: سلم الوصول 1: 322.
الجزء 1 · صفحة 41
2 - إبراهيم بن محمد بن مفلح الراميني، تقي الدين، الدِّمَشقِيُّ، وهو شيخ الحنابلة في عصره (ت803هـ) (¬1) (.
3 - أحمد بن إبراهيم بن محمد، أبو زكريا، محيي الدين الدِّمَشقِيُّ، من فقهاء الشافعية (ت803هـ) (¬2) (.
4 - حامد بن علي بن إبراهيم العِمَادي، الدِّمَشقِيُّ، فقيه حنفي ومفتي دمشق (ت1171هـ) (¬3) (.
5 - عبد الرحمن بن محمد بن الحسن، ابن عساكر، الدِّمَشقِيُّ، فقيه، وكان شيخ الشافعية في وقته (ت620هـ) (¬4) (.
الثالث: الحنفيُّ
وهي نسبة للمذهب الفقهيّ الذي اشتغل به الإمام عبد الغني النَّابلسِي، وهو مذهب من مذاهب أهل السنة والجماعة الأربعة، نسبة للإمام أبي حنيفة النعمان (، وقد تخصَّص هذا المذهب العظيم الذي عليه عامة المسلمين في بقاع الأرض، وكان له أثره الكبير بين علمائه وفي كتبه.
وهذه النسبة لمذهب فقهي عند جميع علمائنا على مرِّ العصور والأزمان، هي نسبة تخصُص في علم؛ لأنّ الفقه من أوسع العلوم على الإطلاق، فنجد في كتب التراجم والمعاجم والبلدان نسبة المذهب الفقهي لكلِّ رجل علم من أهل السنة، كقولهم: فلان الشافعيّ، أو المالكيّ، أو الحنبليّ، أو الحنفيّ، وهذا إرثٌ تاريخي منذ نشأت وتطور العلوم الشرعية في الإسلام، ولذا نسبة العالم للمذهب هو تعريفٌ عن هوّيته الفقهيّة أو المنهجية التي ينضبط بها لفهم الوقائع والتغيرات، ومصدر لممارسته الفقهية بالعبادات والمعاملات في الحياة، وكذلك مصدر لفتواه لعام الناس.
والإمام عبد الغني النَّابلسِي يُنسب إلى أحد هذه المذاهب العظيمة وهو المذهب الحنفي، في تعلّمه وتعليمه وتنقيحه وتحقيقه.
الرابع: النقشبندي
¬
(¬1) ينظر: المنهل الصافي 1: 164، والأعلام للزركلي 1: 64.
(¬2) ينظر: الأعلام للزركلي 1: 81
(¬3) ينظر: هدية العارفين 1: 261، ومعجم المؤلفين 3: 180، الأعلام للزركلي 2: 162.
(¬4) ينظر: سير أعلام النبلاء 22: 187، ومعجم المؤلفين 5: 172.
الجزء 1 · صفحة 42
وهي نسبة إلى الطريقة النقشبندية، وهي إحدى طرق التربية الصوفية، نسبة لمحمد بهاء الدين النقشبندي الحسيني الأويسي البخاري، المعروف بشاه نقشبند شيخ الطريقة التي أخذت اسمها من اسمه فأصبحت تُعرف بعده بالطريقة النقشبندية، والنقشبندي: نسبة إلى نقشبند، وهو الذي يعقد الصور والأشكال، كان واعظًا زاهدًا، مهتم بتزكية النفس، ذاكرًا في الخفاء، وعلى ذلك اشتهرت طريقته في المغرب والمشرق، من مؤلفاته: «تنبيه الغافلين»، و «الاوراد البهائية»، (717هـ - 791هـ) (¬1) (.
ومبنى طريقته: أن دوام العبودية لله تعالى ظاهرًا وباطنًا بكمال الالتزام بالسنة، واجتناب البدع، والرخصة في جميع الحركات والسكنات؛ سواء فى العبادات أو العادات أوالمعاملات (¬2) (.
وطرق الوصول إلى هذه الحالة من دوام العبودية لله تعالى فى النقشبندية، أربعة:
- الأولى: التوبة.
- الثانية: الصحبة.
- الثالثة: الذكر؛ بحيث يكون حاله هو حال الذاكر لله على الدوام.
- الرابعة: المراقبة.
وقد ظهرت الطريقة وراجت فى أول الأمر بين المتحدثين باللغة الفارسية؛ ولذلك فقد كانت الكلمات الفارسية بها كثيرة قبل أن يهاجر الإمام الثالث خالد النقشبندى إلى دمشق مرسِلاً دعاته إلى البلاد العربية، وتتبع هذه الطريقة التخلي أو الخلوة وتوجيه الباطن إلى الله عن طريق الرابطة بالشيخ وهي ما يسمونه الرابطة الشريفة، ولهم أوراد يتداولونها حسب طريقتهم هذه، وحضرات كما لغيرهم من الصوفية (¬3) (.
الخامس: القادري.
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون 1: 488، ومعجم المؤلفين 11: 307، وسلم الوصول 5: 373.
(¬2) ينظر: سفير الإسلام 15: 1.
(¬3) ينظر: رشحات عين الحياة ص544، والموسوعة التاريخية 6: 476، وموسوعة سفير الإسلام 15: 1.
الجزء 1 · صفحة 43
وهي نسبة إلى الطريقة القادرية، وهي إحدى طرق التربية الصوفية، نسبةً لعبد القادر الجيلاني، وهو عبد القادر بن موسى بن عبد الله، أبو محمد، محيي الدين الجيلاني، أو الكيلاني، نسبة لجيلان في العراق، كان من كبار الزهَّاد والمتصوفين، وكان فقيهًا على مذهب الإمام أحمد (، وتصدر للتدريس والإفتاء في بغداد، وإليه تنسب الطريقة القادرية، كان متأثرًا بالإمام الغزالي، فاعتبره المترجمون امتداد لمشروع الغزالي، من مؤلفاته: «فتوح الغيب»، و «الفتح الرباني»، و «الغنية لطالب طريق الحق»، و «الفيوضات الربانية»، (471هـ - 528هـ) (¬1) (.
وأركان هذه الطريقة مبنية على ثلاثة أمور (¬2) (:
الأولى: العلم.
الثانية: السلوك.
الثالثة: الوعظ.
وهي ثلاثية مترابطة متلازمة الواحدة تكمل الأخرى.
ومحددات السالك في هذه الطريقة ست (¬3) (:
الأولى: الالتزام بالكتاب والسنة.
الثانية: المتبع من دون ابتداع للرسول الأكرم محمد ?.
الثالثة: المقيد بأصول قواعد الطريقة القادرية كما أرسى الإمام عبد القادر الجيلاني.
الرابعة: الجامع لهذه الأركان على الظواهر والجوارح مع الالتزام، والصادق المخلص في الاعتقاد والاتباع في الباطن.
الخامسة: أن يتخذ له شيخًا تقيًا مرشدًا من أهل التلقين يتولى تربيته، ويكون له دليله في هذا الطريق، ولا يستقل بذاته إلا بعد الإجازة والفطام.
السادسة: الحافظ لآداب الطريق، سلوكًا وخُلقًا، والملتبس بدوام الأوراد والذكر القادري روحًا ونصا وفهما.
¬
(¬1) ينظر: الأعلام للزركلي 4: 47، ومعجم المؤلفين 5: 307، البدور المضية 11: 315.
(¬2) ينظر: الطريقة القادرية أصولها و قواعدها ص26.
(¬3) ينظر: الطريقة القادرية أصولها و قواعدها 12.
الجزء 1 · صفحة 44
وقد انتشر اتباع هذه الطريقة في بلاد الشام والعراق ومصر وشرق أفريقيا وشمال أفريقيا، وقد كان لرجالها الأثر الكبير في نشر الإسلام في قارة أفريقيا وآسيا، وفي الوقوف في وجه المد الأوروبي الزاحف إلى المغرب العربي (¬1) (.
المطلب الثاني: ولادته ونشأته:
ولد الإمام عبد الغني النابلسي في دمشق سنة (1050هـ/ 1641م) (¬2) (، وقد ولد أثناء غياب أبيه إسماعيل النابلسي، وقد بَشّر والدته به المجذوب الصالح الشيخ محمود، وأعطاها درهماً فضة وقال لها سمّيه عبد الغني فإنه منصور، وقال لها مرة أخرى: «أبشري بعبد الغني الفيض»، وتوفي الشيخ محمود المذكور قبل ولادة الشيخ بأيام (¬3) (.
وكذلك بشّر بولادته الشيخ ابن فرفرة الدمشقي، فكان يقول لوالدته: «أبشري بالغلام الكريم صاحب الحظ الجسيم» (¬4) (.
عاش في دمشق مع والده الشيخ إسماعيل النابلسي، فعلّمه القرآن، وختمه وسنه نحو خمس سنين، وهو عادة الأطفال الموفّقون في ذلك الزمان، ثم تعلم العلوم الأخرى، فكان في صغره يحضر دروس والده وغيره في أنواع العلوم، ودليل ذلك حضور درس شيخ الإسلام النجم الغَزِّي في صحيح البخاري، تحت القبة في الجامع الأموي ودخوله في عموم إجازته لحاضري الدرس (¬5) (.
وحين بلغ العاشرة كان قد حفظ كثيراً من المقدمات ومن المنظومات مثل «ألفية ابن مالك» في النحو، و «الكنز» في الفقه، و «الشاطبية» في القراءات، و «الرحبانية» في الفرائض و «الجزرية» في التجويد (¬6) (.
¬
(¬1) ينظر: مقالة بعنوان: الصوفية في العراق: جدل الدين والسياسة، صحيفة القدس العربي 14 - مارس – 2017.
(¬2) ينظر: سلك الدرر 3: 31، والأعلام للزركلي 4:32، ومعجم المؤلفين 5: 271، والبدور المضية 11: 228.
(¬3) ينظر: الورد الأنسي ص76.
(¬4) ينظر: الورد الأنسي ص78.
(¬5) ينظر: الورد الأنسي ص86.
(¬6) ينظر: الورد الأنسي ص87.
الجزء 1 · صفحة 45
كان يقول والده الشيخ إسماعيل النابلسي: «إني أرى فيه بوارق الفضل لائحة» (¬1) (، وتوفي والده حين كان عمره 12 عامًا، سنة (1062هـ) (¬2) (، فنشأ يتيماً موفقاً، ورثى والده عند موته، وروى عنه في هذا السنّ الحديث، والفقه، والتفسير، فكانت نشأة الإمام عبد الغني النابلسي نشأةً علميةً منذ نعومة أظافره، برعايةٍ ربانية، وتربيةٍ إيمانية تدور حول العلم وفنونه، وملازمة خضرية سنحت له بأن يلتقي بأكابر فحول علماء زمانه، فكانت فرصته بأن يعيش في أسرة علمية تقية زاهدة وفي بلدة طيبةٍ تتوهج من علومها وعلمائها أنوار الدنيا والآخرى (¬3) (.
ومن المعلوم تربويًا بأن هنالك عوامل عدة يُصنع فيها الإنسان ويكوّن شخصيته الإيمانية والعلمية، ومن هذه العوامل:
- الأسرة: أي الحالة العلمية والإيمانية لدى الأسرة، ومنها نعرف مدى اهتمام أفردها بالعلم والسلوك الإيماني الباطني والظاهري.
- البلد: أي الحالة الاجتماعية والثقافية والفكرية التي تدور حولها طبيعة البلدة، فإن كنت الحالة الثقافية والفكرية صحية، فستكون أرضًا خصبة لبناء جيل عالم قادر على إنتاج مجتمع متطور على جميع الأصعدة.
- التوفيق: أي التوفيق الرباني، الذي من خلاله تسير الدنيا بكل تفاصيلها سواء بالخير والشر، والجهل والعلم، فكلّ أمرٍ بيد الله تعالى واستطاعته.
- الدولة: أي اهتمام النظام السياسي بتطوير الحالة العلمية والفكرية، وإنتاج علماء في الحقيقة والشريعة لتحقيق مراد الله في الدنيا، فإن كان توجه النظام السياسي لبناء هذه الحالة، فسيكون حاضنة للفنون والعلوم والعلماء.
¬
(¬1) ينظر: الورد الأنسي ص86.
(¬2) ينظر: مشيخة ابي المواهب ص9، ومعجم المؤلفين 2: 277.
(¬3) ينظر: الورد الأنسي ص88.
الجزء 1 · صفحة 46
وهذه هو الإمام عبد الغني النابلسي نشأ في أسرة علمية، وبلد طيب، ونظام سياسي كان حاضنة للحالة العلمية، وأهمها التوفيق الإلهي، الذي بدأ منذ حمل أمّه به وبشرة أولياء الله كما مر سابقًا، ثم استمر لوفاته رحمه الله.
المطلب الثالث: وظيفته ورحلته وعزلته:
أولاً: وظيفته:
مرّ سابقًا بأنَّ الإمام النابلسي نشأ في دمشق، ولازم أهل الحقيقة والشريعة، ودَرَس في الجامع الأموي وهو في صغر سنه، فلازم أباه، ومن ثم العلماء، حتى صار مدرّسًا في ذلك الجامع الأمويّ (¬1) (.
والجامع الأموي هو المسجد الذي أمر الوليد بن عبد الملك بتشييده في دمشق عام 86هـ، ويُعد رابع أشهر المساجد الإسلامية بعد حرمي مكة والمدينة والمسجد الأقصى، وكان المسجد منارة علمية لعلماء دمشق، وكذا كان قبلة لطلبة العلم، فكانوا يحجّون إليه لأخذ العلم من أكابر وفحول علماء دمشق، فلم يكن الجامع الأموي مجرد مسجدًا للصلاة، بل كان مدرسة جامعة للعلماء في مختلف العلوم والفنون، ومركزاً للقضاء الشرعي والتوجيه المعنوي والوعظ والإرشاد على مدار التاريخ الإسلامي، فكانت الفرصة للإمام عبد الغني النابلسي بأن يدرّس في هذه المدرسة العلمية العظيمة، وهذا يدل على رتبته الرفيعة في العلم (¬2) (.
وكذلك درَّس الإمام النابلسي بجامع السليمية في أدرنة في تركيا والتي كانت مقرًا لدار الخلافة، وكان يدرّس أيضًا في صالحية دمشق بالسليمية، واشتغل قاضيًا في حي الميدان جنوب دمشق، غير أنه استقال من هذا المنصب وتفرغ للتدريس والتأليف (¬3) (.
ثانيًا: رحلته:
¬
(¬1) ينظر: البحور الزاخرة ص14، الورد الأنسي ص92.
(¬2) ينظر: تحفة الترك ص91، والبداية والنهاية 12: 560، وموجز دائرة المعارف 24: 7455.
(¬3) ينظر: سلك الدرر 3: 32، الورد الأنسي ص102.
الجزء 1 · صفحة 47
إنَّ السياحات والترحال حول العالم هي من سلوك أهل العلم وطبائعهم، فإن فيهما تتسع مدارك المعرفة وتُفتح الأنظار، فتُعرف الأطباع والأعارف، وتُكتسب الفنون والعلوم واللغات، ويتفكر بعوالم الدنيا من حيوان ونبات ومخلوقات، وكل هذا تطبيق لقوله (: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} [سورة العنكبوت: 20]، فاتخذ الإمام النّابلسي سبيله؛ ليحقق النظر والتفكر، ويكسب العلوم والفنوم من كل مشرب.
رحل الإمام النابلسي في بداية عمره إلى بلاد الروم حيث أدرنة دار الخلافة، ثم انتقل إلى القسطنطينية، واجتمع بأعلامها من العلماء والقضاة والعساكر، وكانت مدة إقامته فيها خمسة وعشرين يومًا فقط، وكان سبب ذلك أنه رأى رجلًا وليًّا، قال له: «ليس لك هنا استقامة فعليك بجهة قبلة، ولا تقيم هنا»، قال الإمام النّابلسي: «فتوجهت على الفور وعلمت أنه أمر إلهي»، ثم عاد الإمام إلى دمشق فاعتزل فيها سبع سنين، ثم رحل إلى البقاع في لبنان، ثم جبل لبنان حيث كان يقيم الزهاد والعباد، فألف كتابًا بهذه الرحلة سمّاه «حلة الذهب الإبريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز» (¬1) (، بعد ذلك انتقل إلى بيت المقدس ومدينتي الخليل ونابلس، وألف كتابًا لهذه الرحلة سمّاه «الحضرة الأنسية في الرحلة المقدسية» (¬2) (، وهذا يرشدك إلى سنيّة زيارة المسجد الأقصى؛ لقوله ?: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى» (¬3)
¬
(¬1) ينظر: إيضاح المكنون 3: 420، وسلك الدرر 3: 34.
(¬2) ينظر: الأعلام للزركلي 4: 32، والبدور المضية 11: 228، ومعجم المطبوعات المعربة 2: 1833.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 60، وصحيح مسلم 4: 126.
الجزء 1 · صفحة 48
(، فكانت زيادة المسجد الأقصى محلَّ اهتمام وعناية من علمائنا على مرّ الدهور والأزمان، فرجّ الله كربه وفكّ أسره وردَّه إلى راية الإسلام والمسلمين.
بعد ذلك ارتحل الإمام رحلته الكبرى في بلاد الحجاز والعراق والشام ومصر وهي الرحلة التي حجّ فيها، وألف كتابًا فيها سمّاه «الحقيقة والمجاز في رحلة الشام ومصر والحجاز» (¬1) (، ثمَّ عاد واستقر في دمشق حتى توفاه الله بها (¬2) (.
ثالثًا: عزلته:
في سنة (1091هـ) اعتزل الإمام عبد الغني النابلسي، وقد تجاوز الأربعين من عمره، وبقي في عزلته سبع سنوات في داره بدمشق، وكان لا يستطيع أحد الاجتماع به، ويوضع له السرّة من الطعام فلا يأكل منها شيئًا غالبًا، أو يأكل شيئًا يسيرًا جدًا، وكان في خلوته لا ينام إلا نادرًا، ولا يخرج من الخلوة إلا لقضاء الحاجة والوضوء، وكان غالب أمره في الخلوة تلاوة كتاب الله تعالى، والتأمل في أسراره ومعانيه، والغوص على ما اندرج من الحكم فيه، وجمع ما أفيض على قلبه من ذلك في مؤلفه المشهور الذي سماه «بواطن القرآن ومواطن الفرقان»، وكتب المصحف الذي كان بين يديه، وكان ذلك المصحف بخطه الكريم على طريقة الإمام حفص راوي الإمام عاصم، قال حفيده كمال الدين الغَزِّي: «ومن عجيب أمر هذا المكرم، أنه من أوله إلى آخره ليس فيه حرف مطموس أو غير محكم الوضع والضبط» (¬3) (.
¬
(¬1) ينظر: إيضاح المكنون 3: 412، وهدية العارفين 1: 592، الأعلام للزركلي 4: 33، ومعجم المؤلفين 5: 271.
(¬2) ينظر: البدور المضية 11: 228، والورد الأنسي ص106 – 109، وسلك الدرر 3: 34.
(¬3) ينظر: والورد الأنسي ص106 – 109.
الجزء 1 · صفحة 49
وبعدما أنهى عزلته وخلوته، اشتهر أمره، وعلا ذكره، فانطلق إلى طلب العلم والتدريس، وارتحل إلى البلدان المذكورة سابقًا، وألف الكتب في كل علم وفن، خاصة التصوف، فكان ذلك الانسحاب من الدنيا لشحن الذات وتقويم السلوك وتمكين العلوم، فلم يكن هروبًا من الواقع، بل هو انسحاب من الواقع لتغيير الواقع، سواء على المستوى النفسي: أي الفردي، أو المجتمعي، ولعل هذه العزلة التي غيرت الإمام خصوصًا، وهذا الظاهر من أثر مؤلفاته ورحلاته، ولعلّ هذه العزلة تحتاج دراسة خاصة يفسَّر فيها سبب عزلته، وأثرها على النفس والمجتمع، سأئلين المولى أن يسدد أهل العلم بهذه الدراسة المهمة (¬1) (.
المبحث الرابع
أُسرته العلمية وشيوخه وتلاميذه
المطلب الأول: أسرته العلمية:
قد مرّ سابقًا بأن الأسرة عامل من عوامل بناء الشخصية على الصعيد العلمي والإيماني، ولا بد من أن نقف مع أسرة الإمام عبدالغني النّابلسي، ليظهر فضل تلك الأسرة الطيبة التي ورثت علمًا وأروثته، ففي هذه المبحث سأذكر ترجمة أصول الإمام النّابلسي وفروعه، وبمعرفة الأصول يعرف مقدار العلم الذي ورثه الإمام النابلسي، وفي معرفة الفروع يعرف قدر المَوّرُوث والمُوَّرِث:
أولًا: في الأصول:
1) والده: إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل الدِّمشقيّ، النّابلسي، الشافعيّ، ثمّ الحنفيّ، (1017هـ - 1062هـ).
كان فقيهًا في المذهب الشافعي والحنفي، ومفسرًا مشهور، ومحدثًا وشاعرًا، قال المُحبيّ في «خلاصة الأثر»: «كان عالمًا متبحرًا غوّاصًا على المعاني الدقيقة، قوي الحافظة، وهو أفضل أهل وقته في الفقه وأعرفهم بطرقه» (¬2) (.
¬
(¬1) ينظر: والورد الأنسي ص106.
(¬2) انتهى من خلاصة الأثر 1: 408.
الجزء 1 · صفحة 50
اشتغل في بدايته في المذهب الشافعي، وألف فيه حاشية على «شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي، المعروفة بـ «تحفة المحتاج»، ثم عدل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة (وقرأ بدمشق على الشرف الدمشقي والمنلا محمود الكردي، وعمر القاري، والعمادي المفتي وتفقه على عبد اللطيف الجالقي، وأخذ الحديث عن النجم الغَزِّي فصار بارعًا بتلك العلوم والفنون، ثمّ شرع بالتدريس في الجامع الأموي، وقد ذكرت سابقًا مكانة هذا الجامع العلمية، والتدريس فيه يدل على المكانة العلمية الرفيعة التي يصل إليها المدرس به، انتقل بعد ذلك إلى بلاد الروم ليلازم شيخ الإسلام يحيى بن زكريا، ثمّ إلى القاهرة ليأخذ بها عن الشهاب أحمد الشوبري تلميذ ابن نجيم، وحسن الشرنبلالي صاحب «المراقي» وأجازه بالافتاء التدريس، ولما رجع إلى وطنه انعزل عن النَّاس للتحرير والمدارسة، وكان لا يفتر ولا يمل من المطالعة والمباحثة ولزمه جماعة للأخذ عنه وبه انتفعوا منهم إبراهيم الفتال وأملى تفسير البيضاوي بالجامع الأموي، وكان يورد عليه عبارات تفاسير عديدة وكلها إلقاء من حفظه وبالجملة فقوة حافظته مما يقضى منها بالعجب، وتوفي ليلة الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي القعدة سنة (1062هـ) (¬1) (، ومن مؤلفاته: «تحرير المقال في أحوال بيت المال»، و «الايضاح في بيان حقيقة السنة» وله منظومة في علم الفرائض، «الإحكام شرح الدرر»، وهو شرح لشرح درر الحكام لملّا خسرو، وهو كتاب واسع مفصل، نافع محكم، قال المحبي: «وأحكمها كتابه «الإحكام شرح الدرر» في اثني عشر مجلدا بيض منها أربعة إلى كتاب النكاح وهو كتاب جليل المقدار مشتمل على جل فروع المذهب وما عداه من تآليفه كلها بقيت في المسودات» (¬2) (.
¬
(¬1) ينظر: من خلاصة الأثر 1: 409، والورد الأنسي ص58، وسلك الدرر 1: 168، ومعجم المؤلفين 2: 277، ينظر: إيضاح المكنون 3: 35، وكشف الظنون 2: 1199.
(¬2) انتهى من خلاصة الأثر 1: 408.
الجزء 1 · صفحة 51
2) جدّه: عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم، زين الدين، النّابُلُسي، الدمشقي، الشافعيّ، (1032هـ).
نشأ في كنف أبيه شيخ مشايخ الشام وكبيرها وعالمها ومرجعها إسماعيل بن إبراهيم المشهور بعماد الدين الثاني، ولما مات والده توجهت إليه جهاته ومعاليه، منها تدريس الشافعية بجامع المرحوم درويش باشا المشروط له ولذريته، وآل إليه من ميراث والده.
قال المحبيّ: «لم يبلغ في العلم درجة ينوه بها كما بلغ والده وولده إلا أنه كان متأدبا سخيا حسن المعاشرة وله مذاكرة حلوة ولطف شمائل» (¬1) (.
3) جد والده: إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم، الدّمشقي، عماد الدين الثاني، النّابلسيّ، الشافعي، المعروف بأبي الفدا (937هـ - 993هـ).
فقيه شافعي كان مفتيًا في دمشق ومدرسًا في جامعها الأموي، قال نجم الدين الغَزِّي: «الشيخ العالم العلامة، الإمام الأوحد الفهامة، الهمام، شيخ الإسلام، ومفتي الأنام، كاشف المعضلات من المسائل العلمية، محقق الدلائل العقلية والنقلية، أستاذ العصر، ومفرد الوقت، تصدر للإفتاء والتدريس، وصار إليه المرجع بعد شيخ الإسلام الوالد- بدر الدين الغَزِّي -» (¬2) (.
واشتغل في صباه على جماعة من أهل العلم في النحو والصرف، وحفظ القرآن العظيم، وألفية ابن مالك، ولازم أبا الفتح السبستري فتعلم منه، تخرج في المنطق، والنحو، والمعاني، والبيان، والأصول، والتفسير، ثم لزم العلامة الشيخ علاء الدين بن عماد الدين في المعقولات وغيرها، ولازم كذلك بدر الدين الغَزِّي، وقرأ «المنهاج» على العلامة الفقيه القاضي نور الدين النسفي، وجالس أحمد القابوني وأجازه بالإفتاء والتدريس، وكان يبحث معه في مجلس درسه كثيراً.
¬
(¬1) انتهى من خلاصة الأثر 2: 433.
(¬2) انتهى من الكواكب السائرة 3: 117.
الجزء 1 · صفحة 52
درّس إسماعيل النّابلسي بالجامع الأموي، ثم بدار الحديث الأشرفية، وكان قاضي دمشق، وأُرسل الشيخ إسماعيل ساعياً في طلبها من إستانبول، فسبق ساعيه، ووجهت المدرسة إليه، فوليها إلى أن مات، وكانت دروسه حافلة، لصفاء ذهنه، وطلاقة لسانه، وحسن تقريره، وعظم أمره، ورزق الحظ من المال، والخدم، والكتب، والجاه، ونفوذ الكلمة، وصار مرجع أهل دمشق، وعين الشافعية بدمشق، بل عين علمائها، ورأس عظمائها، وبقي على نفع المسلمين بالإفتاء والتدريس والتعليم إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى سنة (993هـ) (¬1) (، ومن مؤلفاته: حاشية على مغني اللبيب لابن «هشام الأنصاري»، وحاشية على مواضع «تفسير البيضاوي»، وحاشية على «صحاح الجوهري»، ورسالة في الرد على الكفرة الدروز، وأخذ من كثير من العلماء مثل عمر الثاري، وأحمد بن أبي الوفا، حسن البوريني، وتاج الدين القطان (¬2) (.
ثانيًا: في الفروع:
اعلم أن الإمام النّابلسي أورث علما طيبًا لأبنائه وأحفاده، توارثه من أبيه وجده وجد أبيه كما ذكرنا سابقًا، ومن شيوخه الأجلاء الأكفاء من أهل الحقيقة والشريعة كما سيذكر في المبحث القادم، وتنقسم فروع الإمام النّابلسي إلى قسمين، الأول في أبنائه وبناته، والثاني في أحفاده:
الاول: أبناؤه وبناته:
1) إسماعيل بن عبد الغني، ركن الدين، الدمشقيّ، الصالحي النّابلسيّ، المعروف بأبي الفداء (ت1160هـ).
قال كمال الدين الغَزِّي: «الحبر الهمام الصالح، العالم الناسك، كان كريم الأخلاق، بشوشًا متواضعًا، متخلقًا بالأخلاق الحسنة، لا يشك الناظر إليه، أنه من أولياء الله تعالى» (¬3) (.
¬
(¬1) ينظر: الكواكب السائرة 3: 117، الورد الأنسي ص47، ومعجم المؤلفين 2: 258.
(¬2) ينظر: الورد الأنسي ص47.
(¬3) انتهى من الورد الأنسي ص545.
الجزء 1 · صفحة 53
وهو أول مولود للإمام النّابلسيّ، نشأ في حجر أبيه الإمام النابلسي، وقرأ القرآن الكريم عليه، وأخذ عنه جملة العلوم الشرعية والإلهية، وصحبه في الرحلة الكبرى التي ذكرناها في رحلته، في بلاد الحجاز، وأجازه بطرق السلوك الصوفية، منها النقشبندية، والقادرية، وكذلك أخذ العلوم عن الحسن بن علي العجيمي، والشهاب أحمد بن محمد النخلي المكي.
ولمّا توفي الإمام النّابلسيّ سنة (1143هـ) وجهت له وظائف الإمام النّابلسي، منها وظيفة التدريس في المدرسة السليمية في صالحية دمشق (¬1) (.
ومن مؤلفاته: حاشية على «تفسير البيضاوي»، كان يكتبها حين التدريس درسًا بدرس، ولم تكمل، وأيضًا منظمومة في الاستعارات وشرحها، وشرح كتاب الإمام النابلسي المسمّى بـ «الرسوخ في مقام الشيوخ» توفي سنة (1160هـ).
2) زينب بنت عبد الغني، عصمة الدين، الدمشقيّة، الصالحية النّابلسيّة، المعروف بأمّ البركة (1099هـ - 1173هـ).
قال كمال الدين الغَزِّي: «الشيخة الصالحة التقية النقية، المكاشفة الدينة الخيرة، أم البركة، عصمة الدين، كانت من الصالحات القانتات» (¬2) (، وهي جدة كمال الدين الغَزِّي.
نشأت في حجر والدها الإمام النابلسيّ، فعادت عليها بركات أنفاسه، تزوجت من محمد صادق بن محمد بن حسين المعرف بابن الخراط الدمشقي، وأنجبت منه ثلاث بنات، وبعد وفاته تزوجت من زوج أختها طاهرة بعد وفاتها، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الغَزِّي العامري أبو المعالم، وهو جد كمال الدين الغَزِّي صاحب ترجمة النابلسي «الورد الأنسي»، وكانت زينب ذات جرأة على الحكام وأرباب الدول، تصادم بالحق، وكريمة الأخلاق، سالمة السريرة، وظهرت على يدها الكرامات الغريبة، وكانت وفاتها مطعونة شهيدة سنة (1173هـ) (¬3) (.
¬
(¬1) ينظر: سلك الدرر 1: 256.
(¬2) انتهى من الورد الأنسي ص548.
(¬3) انتهى من الورد الأنسي ص548.
الجزء 1 · صفحة 54
3) طاهرة بنت عبد الغني، درة الدين، الدمشقيّة، الصالحية النّابلسيّة، المعروف بأمّ عبد الرحمن (1103هـ - 1143هـ).
وهي زوجة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الغَزِّي العامري أبو المعالم، ولزواجها به قصة، رواها كمال الدين الغَزِّي، فقال: «وهي أنَّ الجدّ أرسل أمرأةً ليخطبها، فأخبرت المرأة أمّ المترجَمة أي زوجة الإمام النّابلسي، أنَّ فلانًا تعني الجدّ، مُرداه أن يتزوج بنت الأستاذ: أي الإمام النابلسي، فقالت لها: «لا تدري له الخبر حتى نقول للأستاذ»، فأخبرت تلك الليلة الأستاذ بذلك فقال لها: «حتى نعمل استخارة»، فلمّا نام الاستاذ تلك الليلة رأى النبي ? في المنام جالسًا عنده، والجدُّ جالس قبالته، فقال النبي ? للأستاذ: «يا عبد الغني زوج بنتك فلانة لابن الغَزِّي»، وكرر ذلك النبي ? ثلاث مرات فاستيقظ الأستاذ من النوم وقام وجاء إلى المكان الذي في زوجته وأيقظها من النوم واخبرها: «أن النبي ? أمره أن يزوج بنته لابن الغَزِّي» يعني الجد (¬1) (.
لمّا توفي النّابلسيّ مرضت الطاهرة بداء البطن، وبقيت بعد وفاة والدها بثلاثة أيام مريضة ثم توفيت سنة (1143هـ).
الثاني: أحفاده وأسباطه:
1) طاهر بن إسماعيل بن عبد الغني، عز الدين، الدمشقيّ، الصالحي النّابلسيّ، المعروف بأبي الإمداد (1111هـ - 1147هـ).
نشأ في حجر أبيه إسماعيل وجده الإمام عبد الغني النّابلسيّ، ورباه أحسن تربية، وقرأ القرآن وطلب العلم، فقرأ في الفقه على جده، وقرأ على المحب محمد بن محمود الحبّال، وعلى النور علي بن أحمد البرداعي، وأخذ أيضا عن الملا إلياس بن إبراهيم الكوراني، وأخذ عند جده الطريقتين الصوفيتين النقشبندية والقادرية.
¬
(¬1) انتهى من الورد الأنسي ص549.
الجزء 1 · صفحة 55
وبعد وفاة الإمام النّابلسيّ بشهر وعشرة أيام حصل له اصطلام وجذبة إلهية، واستغراق في المشاهدات الملكوتية، فدخل إلى الخلوة وأعرض عن الدنيا وبقي مختلياً ثلاث سنوات وسبعة أشهر وكان يقلل الغذاء شيئًا فشيئًا إلى أن مكث آخر أمره ثلاثة وستين يوماً لم يتناول فيها شيئاً من الطعام أصلاً وتوفي أخرها في ختام شهر ربيع الثاني سنة (ت1147هـ) (¬1) (.
2) مصطفى بن إسماعيل بن عبد الغني، شمس الدين، الدمشقيّ، الصالحي النّابلسيّ، المعروف بأبي الصّلاح، (1115هـ - 1191هـ).
قال كمال الدين الغَزِّي: «هو الشيخ الفاضل البارع، الكامل المتفوق، البركة الصالح الهمام شيخنا أبو الصلاح، كان آية في نورانية الوجه، ولطف الشيم، ومكارم الأخلاق وبشاشة الوجه» (¬2) (.
كان للإمام النّابلسي اهتمامًا خاصة به، واعتنى به اعتناءً عظيمًا، ومحبة زائدة، فقرأ عليه القرآن والفقه، والعلوم والفنون العديدة، وحضر دروسه وأجازه بها إجازة خاصة، وكذلك قرأ على والده إسماعيل بن عبد الغني، وعلى شمس الدين الغَزِّي بأمر من الإمام عبد الغني النابلسيّ، وعندما توفي جده، بنى جامعًا لصيق قبره سنة (1146هـ)، وكان له كلمة مسموعة في كلِّ دمشق، عند النّاس والحكام، وتوفي سنة (1191هـ) (¬3) (.
3) عبد القادر بن إسماعيل بن عبد الغني، محيي الدين، الدمشقيّ، الصالحي النّابلسيّ، المعروف بأبي التقى، (1134هـ).
¬
(¬1) ينظر: سلك الدرر 2: 218، والورد الأنسي ص549.
(¬2) انتهى من الورد الأنسي ص555.
(¬3) ينظر: من الورد الأنسي ص557، والبدور المضية 18: 96
الجزء 1 · صفحة 56
نشأ في حجر والده إسماعيل بن عبد الغني، وتلا القرآن عليه أوخذ العلم عنه، وعن الشهاب أحمد بن علي المنيني، وصالح بن إبراهيم الجنيني، والعلاء علي بن صادق الطاغستاني، والزين مصطفى بن محمد الأيوبي، وحضر دروس شمس الدين الغَزِّي، أخذ الإجازة منه، ودرّس في الجامع الأموي بكرة النهار، وبين العشائين، وانتفع منه طلبة (¬1) (.
4) إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الغني، برهان الدين، الدمشقيّ، الصالحي النّابلسيّ، المعروف بأبي إسحاق، (1136هـ - 1222هـ).
قال كمال الدين الغَزِّي: «الشيخ العالم الفاضل، الناهج نهج السلف الصالح، عملًا وعلمًا» (¬2) (.
وقال عبد الرزاق الميداني: «هو عالم زمانه، وجهبذ أوانه، ولد سنة ألف ومائة وثمان وثلاثين في شهر رجب ونشأ في حجر والده، وكان شهماً صالحاً، وإماماً في العلوم راجحاً ورعاً زاهداً ومتقشفاً عابداً» (¬3) (.
نشأ في حجر والده إسماعيل بن عبد الغني، وتلا القرآن عليه، وأخذ العلم عنه، وأخذ عمن أخذ عنهم شقيقه عبد القادر أبو التقى، ودرّس في الجامع الأموي بكرة النهار، وبين العشائين، وكان مصون اللسان عن اللغو واللغط، لين الجانب متواضعًا، ذا سكينة وحلم ووقار كاسلافه، وله شرحٌ على «تعليم المتعلم» (¬4) (، وتوفي سنة (1222هـ) (¬5) (.
5) عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني، ضياء الدين، الدمشقيّ، الصالحي النّابلسيّ، المعروف بأبي الضياء، (1143هـ - 1212هـ).
¬
(¬1) ينظر: من الورد الأنسي ص557.
(¬2) انتهى من الورد الأنسي ص558.
(¬3) انتهى من حلية البشر ص35.
(¬4) ينظر: البدور المضية 19: 250.
(¬5) ينظر: من الورد الأنسي ص558.
الجزء 1 · صفحة 57
سمّاه جده الإمام عبد الغني على اسمه، عندما حنَّكه، ودعى له، نشأ في ظل والده، وتلا القرآن عليه وأخذ العلم عنه، وأخذ عمن أخذ عنهم أخواه عبد القادر وإبراهيم، وقرأ على جده عدة فنون وأجازه، وحضر «الإحياء» و «البخاري» على عليّ الكزبري، وقرأ «الغرر شرح الدرر» على محمد الشملي الرومي.، ودرّس في الجامع الأموي، وأقبل عليه الطلبة وانتفعوا به، وكان لطيف الذات ذا مروءة وديانة وعفاف، له همة عالية في حوائج المسلمين، وقرأ عليه إبراهيم بن عثمان بن محمد القرا حصاري القسطنطيني، شيخ الاسلام مفتي الدولة العثمانية، توفي سنة (1212هـ) (¬1) (.
6) حسين بن إسماعيل بن عبد الغني، بدر الدين، الدمشقيّ، الصالحي النّابلسيّ، المعروف بأبي الإخلاص، (1146هـ - 1207هـ).
قال كمال الدين الغَزِّي: «الشيخ الفاضل العالم، النبيه النبيل المتفوق» (¬2) (.
نشأ في حجر والده إسماعيل بن عبد الغني، وتلا القرآن عليه وأخذ العلم عنه، وعن الشهاب أحمد بن علي المنيني، وصالح بن إبراهيم الجنيني، والعلاء علي بن صادق الطاغستاني، وحضر دروس شمس الدين الغَزِّي، أخذ الإجازة منه، ودرّس في الجامع الأموي وتردد إليه الطلبة، وهو من صلحاء العلماء، وأتقيائهم، ولطفائهم، توفي سنة (1207هـ) (¬3) (.
7) درويش بن إسماعيل بن عبد الغني، عز الدين، الدمشقيّ، الصالحي النّابلسيّ، المعروف بأبي المكارم، (ت1152هـ).
وهو أصغر أحفاد الإمام النابلسي، نشأ في كنف أبيه إسماعيل بن عبد الغني، وأخيه مصطفى بن إسماعيل، وتعلم منهما القرآن الكريم، وأخذ العلوم والفنون من أبيه، وكذا أخذ الفقه والعربية من زين الدين مصطفى الأيوبي، وعليم الله الهندي، وعلي بن صادق الدغستاني، ومحمد بن عبد الرحمن الكزبري.
¬
(¬1) ينظر: من الورد الأنسي ص559، وسلك الدرر 1: 13.
(¬2) انتهى من الورد الأنسي ص560
(¬3) ينظر: من الورد الأنسي ص560، حلية البشر ص551.
الجزء 1 · صفحة 58
قال كمال الدين الغَزِّي: «كان لطيف الذات لين العريكة، متواضعًا، شريف النفس، ملازما لخويصة نفسه، وكتب بخطه الحسن كتبًا كثيرة غالبها من مؤلفات جده الإمام عبد الغني النابلسي» (¬1) (.
8) محمد ديب بن إسماعيل بن عبد الغني، غوث الدين، الدمشقيّ، الصالحي النّابلسيّ، المعروف بأبي الأسرار، (1146هـ).
نشأ في حجر أبيه إسماعيل بن عبد الغني، واخيه مصطفى بن إسماعيل، وقرأ القرآن على ذيب بن خليل مقرئ دمشق، وأخذ عن البرهان بن عباس الحافظ، ولما توفي أباه إسماعيل بن عبد الغني، اتصل بوالدته برهان بن عباس ليربيه ويكفله، فأحسن تربيته (¬2) (.
9) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، وجيه الدين، الدمشقي، الغَزِّي العامري، المعروف بأبي الوفاء، (1124هـ - 1144هـ).
وهو ابن طاهر بنت عبد الغني، وسبط الإمام عبد الغني النابلسي، كان عالمًا فاضلاً أديبًا، نشأ في حجر والده وجده عبد الغني، تلا القرآن الكريم، واشتغل بالعلم في صغره، فقرأ على جده فنونا عديدة، وحضر في دروسه الخاصة والعامة، وأجاز له بإجازات متعددة، ورباه أحسن تربية، وتخرج على يده، وكذلك قرأ على والده عبدالرحمن الغَزِّي الفقه وغيره، وأخذ عن جماعة من علماء دمشق كالشمس محمد بن علي الكاملي، والمنلا إلياس بن إبراهيم الكوراني، وأبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي وعبد الرحمن بن حمزة الحسيني (¬3) (.
قال كمال الدين الغَزِّي وهو ابن أخيه: «ونبل قدره واشتهر بالفضل والذكاء المفرط، وعادت عليه بركات أنفاس جده الاستاذ المقدم ذكره فنظم ونثر وظهر فضله بين الأفاضل» (¬4) (، وتوفي مطعونًا شهيدًا بإذن الله، يوم عيد الأضحى سنة (1144هـ) (¬5) (.
¬
(¬1) انتهى من الورد الأنسي ص560.
(¬2) ينظر: من الورد الأنسي ص561.
(¬3) ينظر: سلك الدرر 2: 310.
(¬4) انتهى من الورد الأنسي ص562.
(¬5) ينظر: سلك الدرر 2: 310.
الجزء 1 · صفحة 59
10) محمد شريف بن محمد بن عبد الرحمن، شريف الدين، الدمشقي، الغَزِّي العامري، المعروف بأبي الكمال، (1124هـ - 1203هـ).
وهو ابن زينب بنت عبد الغني، وسبط الإمام عبد الغني النابلسي، ووالد كمال الدين الغَزِّي، كان عالمًا مفتيًا في دمشق.
قال كمال الدين الغَزِّي: «الشيخ الإمام العالم الفاضل، المتفوق الكامل الأوحد، الفقيه النحرير الهمام، شيخ الإسلام، وابن مشايخه» (¬1) (.
نشأ في حجر والده، ثم تلا القرآن على محمد بن عبد الرحمن النابلسي، ثم جوده على مقرئ دمشق ذيب بن خليل، وعلى والده، ثم طلب العلم من والده فأخذ العلوم والفنون، وأخذ السلوك من جده عبد الغني النابلسي بطرقه المشهورة النقشبندية والقادرية، وكذلك أخذ العلم عن خاله إسماعيل بن عبد الغني، ثم أخذ العلوم الفنون على العديد من المشايخ كعلاء الدين الطاجستاني، وأبي الطيب محمد بن أحمد المالكي، وأبي بكر القواف، وعلاء الدين الكزبري، وغيرهم.
وصار مفتيًا ومدرسًا في حضرة أبيه، ولما توفي أبوه جلس مكانه للفتوى فصار مفتي الشافعية في دمشق، درّس في عدة مدراس كالشامية، والقصاعية الشافعية، الطيبة العامرية، توفي سنة (1203هـ).
قال كمال الدين الغَزِّي: «كان سليم الصدر كريم الأخلاق، لطيف الشيم، ذا مروءة ونباهة، وحرمة وافرة وتيقظ كلي، مسعود الحركات والسكنات، كريم الشمائل، يرجع إلى دينه وعفة، وصلابة في الدين، لا يماري ولا يداهن» (¬2) (.
وهكذا انتهى مبحث: أسرته العلمية، الذي بيّنا فيه حال أسرته من جده وحتى أحفاده، فقد كانوا يتوارثون العلم والتعليم، وكانت مكانتهم ودرجتهم العلمية رفيعة في أوساط مجتمعاتهم من الخاصة والعامة، وعليه تتضح معالم تلك البيئة العلمية العالية التي أحاطت الإمام النابلسي رحمه الله.
المطلب الثاني: شيوخه:
¬
(¬1) انتهى من الورد الأنسي ص564.
(¬2) انتهى من الورد الأنسي ص564.
الجزء 1 · صفحة 60
يمثل الشيخ العقد الفريد الذي فيه نفائس نادرة يصعب تحصيلها؛ فإنَّ تحصيلها يحتاج إلى صبر وهمة وتوفيق، فإن حصّلها صارنفيسًا مثلها لامعًا برّاقًا كنجم في ليلة ظلماء ساكنة في الصحراء.
فإن الشيوخ هم الأساس في تأسيس شخصية التلميذ العلمية، وفي تحديد تطلعاته واهتماماته، فصفة الشيخ تنعكس على تلميذه كالمرآة، ويكون لها تأثير فيها، قال الشاطبي: «من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام» (¬1) (.
ولفهم شخصية المؤلف الإمام عبد الغني النابلسي رحمه الله لا بدّ من الوقوف على شيوخه الأجلاء العظماء:
1) إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل الدِّمشقيّ، النّابلسي، الشافعيّ، ثمّ الحنفيّ، (1017هـ - 1062هـ).
وقد أخذ عنه العلوم الفنون ولازمه في حياته بالدروس، ودخل في عموم إجازته، وجعله مرجعًا له في مؤلفاته واقتباساته وهذا واضحٌ جليٌ في كتب الإمام عبد الغني النابلسي، وقد سبق ترجمة والده والكلام عنه عند الحديث عن أسرته.
2) محمد بن بدر الدين محمد بن رضا الدين محمد، نجم الدين، الدمشقي، الغَزِّي، العامري، المشهور بأبي المكارم (997هـ - 1061هـ).
العالم، الفقيه الشافعي، وشيخ الإسلام في عصره، المتفرد بعلو الإسناد، نشأ في حجر أبيه العلامة بدر الدين الغَزِّي، فقرأ عليه القرآن وكذلك قرأ على المقرئ عثمان اليماني، ثم المقرئ يحيى الغماري، وأخذ العلم من والده بدر الدين، فقرأ عليه مقدمات الفنون كـ «الآجرومية» و «الجزرية»، و «ألفية ابن مالك»، و «الاطبية»، تصحيحًا وحفظًا (¬2) (.
¬
(¬1) انتهى من الموافقات 1: 139.
(¬2) ينظر: مشيخة أبي المواهب ص10.
الجزء 1 · صفحة 61
طلب العلم على كثير من العلماء وعلى رأسهم مفتي الحنفية في دمشق الشيخ زين الدين عمر بن سلطان، وعلى الشيخ الشهاب العيثاوي، وتزوج ابنته بعرض من أبيها عليه، وكذا أخذ عن الشيخ محب الدين الحموي، وغيرهم من العلماء الأجلاء (¬1) (.
له مؤلفات عديدة ومتينة، منها: «التنبه في التشبه»، و «منبر التوحيد»، و «هو شرح لجده رضي الدين المسمى بـ «الجوهر الفريد» وقد قرظه الإمام النابلسي حين طالع، ومنها «عقد النظام لعقد الكلام»، و «تحبير العبرات»، و «وجلاء الخواطر»، و «وزجرالإخوان»، و «الكواكب السائرة»، و «الحلة البهية»، و «البهجة»، و «الهمع الهتان»، وغيرها من المؤلفات (¬2) (.
درّس العلوم في الجامع الأموي فقرأ فيه صحيح البخاري، ودرس بالشامية البرنية، والناصرية الجوانية، والأتابكية، والكلاسة وانتفع به الناس كثيرًا واخذوا عنه طبقة عن طبقة، توفي سنة (1061هـ) (¬3) (.
3) علي بن علي، نور الدين، القاهري، الشبراملسي، المشهور بأبي الضياء (989هـ - 1087هـ).
خاتم المحققين، الفقيه الشافعي، قال المحبيّ: «محرر العلوم النقلية وأعلم أهل زمانه، لم يأت مثله فى دقة النظر وجودة الفهم وسرعة استخراج الأحكام من عبارات العلماء وقوة التأني فى البحث واللطيف والحلم والإنصاف» (¬4) (.
قدم مصر صحبة والده، وكان فاقدًا للبصر من عمر ثلاث سنوات، حفظ «الشاطبية»، «والخلاصة»، و «البهجة الوردية»، و «المنهاج»، و «نظم التحرير»، و «الغاية»، و «الجزرية»، و «الكفاية»، و «الرحبية»، وغير ذلك وتلا جميع القرآن للسبعة من طريقى التيسير والشاطبية وختمه فى (1016هـ) ثم قرأه كله للعشرة من طريق الشاطبية وختمه فى سنة (1225هـ) على شيخ القراء فى زمانه الشيخ عبد الرحمن اليمنى.
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر 4: 189.
(¬2) ينظر: الورد الأنسي ص129، والأعلام للزركلي 7: 63، ومعجم المؤلفين 11: 289.
(¬3) ينظر: الورد الأنسي ص129.
(¬4) ينظر: خلاصة الأثر 3: 174.
الجزء 1 · صفحة 62
وحضر دروس الشيخ عبد الرؤف المناوى فى مختصر المزنى فى المدرسة الصلاحية بجوار الإمام الشافعى، وأخذ الفقه والحديث عن النور الزيادى، والشيخ سالم الشبشيرى وانتفع به كثيرا، ولازم الشيوخ والعلماء حتى صار عنده العلم الوفير، وصارمدرّسًا في الجامع الأزهر وتصدر الإقراء فيه، فانفرد بعصره بجميع العلوم الرئاسة في مصر (¬1) (.
قال كمال الدين الغَزِّي: «كان جبلًا من جبال العلم، ويضجر من البحث والدرس، ويتعب إن لم يبحث مع الطلبة، وكان يقول: قيراط من أدب خير من أربعة وعشرين قيراطا من علم» (¬2) (.
من مؤلفاته: حاشية على «النهاية» في شرح «المنهاج»، وحاشية على «الورقات»، وحاشية على «المواهب اللدنية»، وغيرها، وأخذ عنه جمع لا يحصون كثرة، وتوفي سنة (1087هـ) (¬3) (.
4) عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر، البعلي، الدمشقي، المشهور بابن البدر، وابن فقه فصه، (1005هـ - 1071هـ).
العالم المحدّث المقرئ، الفقه الحنبلي، الأثري، ولد في لبنان بمدينة بعلبك، قرأ فيها القرآن على والده، ثم ارتحل إلى دمشق وأخذ العلم فيها، فتعلم الفقه عند القاضي محمود بن عبد الحميد الحنبلي، وعند الشيخ أحمد بن أبي الوفا المفلحي، وأخذ التصوف عن ابن عمه نور الدين البعلي، ثم رحل إلى القدس فأخذ العلم فيها على الشيخ محمد العلمي، وأكمل رحلته في طلب العلم فذهب إلى مصر واخذ عن مشايخها كالشيخ عبد القادر الدنوشري، والشيخ يوسف الفتوحي، وغيرهم، وأخذ القراءات على الشيخ عبد الرحمن اليمني، وتعلم الفنون والعلوم كالنحو والفقه والحديث والمنطق على الأكابر والفحول في هذه البلدان (¬4) (.
¬
(¬1) الأعلام للزركلي 4: 314.
(¬2) انتهى من الورد الأنسي ص133.
(¬3) ينظر: الأعلام للزركلي 4: 314.
(¬4) ينظر: خلاصة الأثر 2: 283، ومعجم المؤلفين 5: 72.
الجزء 1 · صفحة 63
عاد إلى دمشق بإجازات الشيوخ الكبار، وبدأ بالتدرس والإفتاء، فدرّس بالجامع الأموي، وحضر دروس الشيخ نجم الدين الغَزِّي المذكور سابقًا، ولازمه إلى أن توفي.
من مؤلفاته: شرح «البخاري» ولم يكمله، و «فيض الرزاق وتهذب الاخلاق»، وابتدأ في إملاء درس الحديث بين العشائين في الجامع الأموي، وصار شيخ القراء بدمشق حتى توفي سنة (1071هـ) (¬1) (.
قرأ عليه الإمام النابلسي رحمه الله مصطلح الحديث كشرح «النخبة» للحافظ ابن حجر، وشرح «ألفية العراقي»، وأجازه إجازةً خاصة وعامة (¬2) (.
5) محمد بن كمال الدين بن حسين، الدّمشقي، المشهور بابن حمزة، (1024هـ - 1085هـ).
عالم محقق في الفنون العلوم، فقيه حنفي، قال المحبيّ: «نقيب الشام وعلامة العلماء الأعلام، الحسينى المنتمي الحنفي المذهب رئيس وقته فى العلم والجاه ووحيد دهره، وعلاه وكان عالما محققا وحبرا مدققا غواصا على المسائل كثير التبحر مملوءًا معارف وفنونا وقد حظى من التخصيص والتنعم بما قصر عنه غيره وتقدم على كل من عاصره من الكبار وبلغت شهرته الآفاق» (¬3) (.
قرأ على الشيخ أبى بكر السليمي الحنفي، وجوّده عليه، ثم على الشيخ عبد الباقى الحنبلى، وحضر المجالس في دمشق وأخذ الإجازات على الأشياخ، فسمع صحيح البخاري على شمس الميداني في الجامع الأموي، وسمع كذلك صحيح البخاري على نجم الدين الغَزِّي، وسمع عليه غالب الصحيح، وأجازه إجازة خاصّةً وعامة (¬4) (.
صار بآخرته مسند عصره، ومحدثهم، ومن مؤلفاته: حاشية على «الألفية» لابن النظام، وتحريرات على «الهداية»، وله شعر بديع، توفي سنة (1085هـ) (¬5) (.
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر 2: 284، والأعلام للزركلي 3: 272، ومعجم المؤلفين 5: 72.
(¬2) ينظر: الورد الأنسي ص135.
(¬3) انتهى من خلاصة الأثر 4: 124.
(¬4) ينظر: مشيخة أبي المواهب ص6، والبدور المضية 16: 198، والورد الأنسي ص136.
(¬5) ينظر: معجم المؤلفين 11: 163، والبدور المضية 16: 206.
الجزء 1 · صفحة 64
حضر عنده الإمام النابلسي رحمه الله الدورس في الحديث والتفسير، وأجازه إجازة خاصة وعامة، وقرأ عليه في جملة الفنون (¬1) (.
6) عبد القادر بن مصطفى، الصفّوري، الدمشقي، المشهور بالصفّوري، (1024هـ - 1085هـ).
فقيه شافعي، وعالم في الأصول، النحو، والتفسير، والحديث، جامعأ لكل فن، قال المحبيّ: «كان من أساطين أفاضل عصره مشهور الذكر بعيد الصيت اتفق أهل عصرنا على جلالته وعظم شأنه ودينه وورعه وصيانته وأمانته كان فقيها مفسرا محدثا أصوليا نحويا وعنده فنون كثيرة» (¬2) (.
أخذ العلم على مشايخ مصر والحجاز والشام، وأجازوا له الإفتاء والتدريس، ومن مشايخه نجم الدين الغَزِّي، والشيخ عبد الرحمن العمادي، والشيخ منصور الصالحي، والشيخ أحمد المقري، والشيخ حسين أفندي الدمشقي القسطنطيني، وغيرهم من الأكابر والفحول (¬3) (.
درّس في المدرسة البلخية، وفي دار الحديث الأشرفية، من مؤلفاته: «نشر الأعلام ببيان اشارات الأعلام»، و «نزهة النفوس» توفي سنة (1081هـ) (¬4) (، قرأ عليه الإمام النابلسي رحمه الله عدة فنون وعلوم، وأجازه إجازة خاص وعامة (¬5) (.
7) محمد بن تاج الدين، المَحَاسِنِي، الدمشقي، (1012هـ - 1072هـ).
فقيه حنفي، وعالم في الفنون والعلوم، ومدقق ومحقق، قال كمال الدين الغَزِّي: «كان جامعًا لأشتات العلوم، وإمامها في كل منطوق ومفهوم، وكان آية باهرة في علم التفسير، غوّاصًا على المسائل الدقيقة عارفًا بحل مشكلاتها» (¬6) (.
¬
(¬1) ينظر: الورد الأنسي ص137.
(¬2) انتهى من خلاصة الأثر 2: 467.
(¬3) ينظر: الورد الأنسي ص137، وفهرس الفهارس 2: 763.
(¬4) ينظر: معجم المؤلفين 5: 307، وهدية العارفين 1: 602، وإيضاح المكنون 4: 647.
(¬5) ينظر: الورد الأنسي ص138.
(¬6) انتهى من الورد الأنسي ص138.
الجزء 1 · صفحة 65
نشأ في دمشق وقرأ على علمائها، كالمفتي عبد الرحمن العمادي، والشيخ عبد اللطيف الجالقي، والشيخ يوسف بن أبي الفتح، والشيخ شمس الدين المحبي، وشيخ الإسلام نجم الدين الغَزِّي، وجميعهم أجازوه في العلم والتدريس (¬1) (.
تولى التدريس الجامع الأموي، وقسمة العسكر، وتوفي سنة (1072هـ)، ورثاه الإمام النّابلسي بقصيدة جيدة مطلعها (¬2) (:
(لتهن رعاع النَّاس وليفرح الْجَهْل ... فبعدك لَا يَرْجُو البقا من لَهُ عقل)
(أيا جنَّة قرت عُيُون أولى النهى ... بهازمنا حَتَّى تداركها الْمحل)
وقد كان بينهما المحبة والملاطفة والمودة ما لا يسعه نطاق قلم، وأخذ عنه علم التفسير، والنحو، وانتفع به في عدة فنون.
8) أحمد بن محمد، القلعي، الحمصي، الدمشقي، المشهور بالقلعي، (ت1067هـ).
فقيه حنفي، كان بحرًا في العلم، متقدمًا في معرفته وإتقانه، قال كمال الدين الغَزِّي: «كان له إلمام ببقية الفنون وكان حسن التفهيم، جيد التعليم، وله نفس مبارك على المتعلمين، وانتفع عليه خلائق كثيرون» (¬3) (.
قدم من حمص إلى دمشق مع والده، وأخذ عن الأشياخ والكبار، فقرأ على الشيخ عمر القاري، والشيخ عبد الرحمن العمادي، والشيخ يوسف بن أبي الفتح، ولازم العارف السيوري مدة من الزمن، فصار له مكانة رفيعة في دمشق، توفي سنة (1067هـ).
أخذ منه الإمام النابلسي رحمه الله عدة فنون وعلوم، وأهمها الفقه وأصوله، ولازمه ملازمة كلية (¬4) (.
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر 3: 408.
(¬2) ينظر: خلاصة الأثر 3: 411، والرود الأنسي 138، والأعلام للزركلي 6: 62.
(¬3) انتهى من الورد الأنسي ص139.
(¬4) نظر: الرود الأنسي ص140.
الجزء 1 · صفحة 66
وهكذا بعد عرض بعض الأكابر والفحول الذين تتلمذ عندهم الإمام وأخذ من بحارهم العلوم والفنون، وما ذكر إلا القليل منهم، مع رفعة مكانتهم جميعًا، فإنَّ الإمام النابلسي رحمه الله أخذ من كل بحر ونهر علمًا نافعًا، فسار في البلاد وانتفع من العباد، ومن المشايخ الذين لازمهم وأخذ عنهم كما ذكرهم ابن سبطه كمال الدين الغزيّ (¬1) (:
1. الشيخ كمال الدين محمد بن يحيى، الدمشقي، الشافعي، الشيهر بالفرضي. (ت1088هـ).
2. الشيخ نجم ادين محمد بن يحيى، الدمشقي، الشافعي، (ت1090هـ).
3. الشيخ إبراهيم بن منصور الفتال، الدمشقي، الحنفي، (ت1098هـ).
4. محمد بن أحمد بن حسين، الاسطواني، الدشمقي، الحنفي، (1016هـ - 1072هـ)
5. المنلا محمود الكردي، نزل دمشق، (ت1098هـ).
6. الشيخ محمد بن محمد بن أحمد، العيثاوي، الدمشقي، الشافعي، (ت1080هـ).
7. محمد بن بركات بن مفرج، احمصي الدمشقي، الشافعي، (ت1076هـ).
8. ملا حسين بن اسكندر، الرومي، الحنفي، نزيل دمشق، (ت1084هـ).
9. الشيخ إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبد العزيز، الجنيني، الدمشقي، الحنفي، (ت1108هـ).
10. الشيخ أحمد بن محمد بن سويدان، الدمشقي، الحنفي.
المطلب الثالث: تلاميذه:
انتفع من الإمام النابلسي خلق كثير، من الصعب حصرهم في هذا المبحث، فمنهم من هو معلوم ومنهم المجهول، ومنهم من ذاع سيطه بين الخلائق، ومنهم من أخذ العلم وسار به ونفع الناس دون شهرة، وانتفع به لآخرته، وكلاهما أي الشهرة وعدمها توفيق لحكمة رب العالمين، فقد كان عطاء الإمام في مشارق الأرض ومغاربها، وقد ساح البلاد وخالط العباد في رحلاته المذكورة سابقًا، وأثر الإمام على تلاميذه ظاهر عليهم، كحمرة الشمس في المغرب، لا يختلف عليها اثنان، وعليه سيعرض في هذا المبحث عدد بسيط من تلاميذ الإمام لبيان هذا الاُثر:
¬
(¬1) ينظر: الورد الأنسي ص140 – 147.
الجزء 1 · صفحة 67
1) محمد بن إبراهيم بن محمد، فخر الدين، الدكدكجي، الدمشقي، المشهور بأبي الإمداد الدكدكجي، (1080هـ - 1131 هـ):
عالم وفقيه حنفي، وأديب وشاعر معروف، قال كمال الدين الغَزِّي: «أخص تلامذة الاستاذ: أي الإمام النابلسي، وأكثرهم خدمة له، واختصاصا به» (¬1) (.
لازم مشايخ عديدة، ثم اختص بالإمام النابلسي حضرًا وسفرًا، ولازم دروسه، وقرأ عليه كتبًا عديدة، وكذا قرأ عليه مؤلفاته، وكان خادمه برحلته الكبرى، وكان الإمام شديد المحبة به (¬2) (.
قال الشيخ مصطفى بكري في رسالة سمّاها «مرهم الفؤاد الشجي في ذكر من مآثر شيخنا الدكدكجي» (¬3) (، قال فيها: «كان رححمه لله تعالى منتميًا لجناب شيخنا المهاب المرحوم الشيخ عبد الغني المعلوم في حظائر الخصوص والعموم، تبناه من الصبا، لما هام في حبه وصبا، ورباه في حجر قربه، وسقاه من يده صافي شربه، ولحظه في ظاهره وباطنه، وحفظه في سائر مواطنه، وساح معه وناح، وراح في خدمته، وبسره ما باح» (¬4) (.
من مؤلفاته: كتبه «ديوان شعره»، و «تراجم رجال السلسلة الطريقة الشاذلية»، و «ديوان خطب» (¬5) (، وقد كتب غالب كتب الإمام بقلمه، ولم يضع منها حرفًا لمحبة لها، وتوفي سنة (1130هـ)، ولما سمع الإمام بوفاته بكى، ويقال: لم يعهد الإمام أنه بكى على ميت قبله فرثاه، وقال:
(مُحمدٌ يا خَير من قَد صَفا ... عليه مَن لم يبكِ ما أنصفا)
(بالدّكدكجي شاعت لهُ نسبةٌ ... بغَيرِها في النَّاس لن يُعرفا)
(كان له علمٌ وحِلمٌ وقد ... كان على أُخراهُ مستشرفا)
¬
(¬1) انتهى من الورد الأنسي ص159.
(¬2) ينظر: سلك الدرر 4: 25،
(¬3) ينظر: إيضاح اامكنون 4: 470، وهدية العارفين 2: 449.
(¬4) انتهى من الورد الأنسي ص159.
(¬5) ينظر الأعلام للزركلي 5: 304، ومعجم المؤلفين 8: 214، والورد الأنسي ص159.
الجزء 1 · صفحة 68
2) محمد بن عبد الرحمن بن زين العابدين، شمس الدين، الدمشقي، الغَزِّي العامري، المعروف بابن الغَزِّي، وأبي المعالي، (1096هـ - 1167هـ):
وهو صهر الإمام النّابلسي، تزوج من ابنته طاهرة وبعد وفاتها، تزوج من ابنته زينب، عالم نحرير، ومرجعٌ في الفرق، كان مفتي الشافعية بدمشق، قال كمال الدين الغَزِّي: «كان إماما عالمًا، عاملا ورعًا، زاهدًا تقيا نقيًا، فقيهًا، أصوليًا، محدثًا، أثريًا، وكان من أكابر الصوفية حالا وقالا» (¬1) (.
نشأ في حجر والده، وتلا القرآن العظيم على ولي الله محمد بن إبراهيم الحافظ، وشرع في طلب العلم، فأخذ عن المتصدرين بدمشق من العلماء.
تتلمذ على يد الإمام النابلسي فأخذ منه العلوم والفنون، قال في كتابه «لطائف المنة»: «صاهرت شيخنا الإمام العلامة العارف، يعني الأستاذ، وسكنت عنده في داره بصالحية دمشق، وشرعت في القراءة عليه، فقرأت عليه «مغني اللبيب» بطرفيه، مع مطالعة حاشيته للشمني، وقرأت عليه جانبًا كبيرًا من شرحه على «الفصوص» وشرح رسالة الشيخ أرسلان له، وشرحه «التحفة المرسلة» ثم قرأت عليه «الفتوحات المكية في التنزيلات المالكية والمليكة» للشيخ محيي الدين ابن العربي قدس الله سره، بطرفيها، ثم قرأتها عليه مرة ثانية بطرفيها أيضًا، وقرأت عليه «الجامع الصغير» للسيوطي، مع مطالعة شرحه الكبير للمناوي، وقرأت عليه «روض الرياحين في حكايات الصالحين» لليافعي، وقرأت عليه «السيرة النبوية» للشيخ علي الحلبي، وسمعت عليه شرحه «الديوان الفارضي» بقراءة أخينا المرحوم العلامة الشيخ الدكدكجي، وسمعت من لفظه «صحيح البخاري» بتمامه في الأشهر الثلاثة، ولازمت دروسه في المدرسة السليمية في «تفسير البيضاوي»، وألبسني الخرقة النقشبندية، وأجازني بها بالذكر السري، وأخبرني أنه لبسها من الشيخ العارف سعيد البلخي» (¬2) (.
¬
(¬1) انتهى من الورد الأنسي ص170.
(¬2) انتهى من الورد الأنسي ص171.
الجزء 1 · صفحة 69
وانتفع الناس من علومه وفنونه التي ورثها من شيخه الإمام النابلسي، ومن مؤلفاته: «ديوان الإسلام» وهو تاريخ مختصر للعلماء والملوك وغيرهم، و «تشنيف المسامع بتراجم رجال جمع الجوامع» و «لطائف المنة في فوائد خدمة السنة»، و «تذكرة أولي الالباب» (¬1) (، توفي سنة (1167 هـ).
3) محمد الأمين بن فضل الله بن محب الله، أمين الدين، الدمشقي، المعروف بالمحبيّ، (1061هـ - 1111هـ):
العالم والفقه الحنفي، والمؤرخ، الباحث، الأديب، عني كثيرا بتراجم أهل عصره، واشتغل بالعلم على مشايخ عصره، ونبهاء الدهر، منهم الإمام عبد الغني النابلسي، أخذ عنه وقرأ عليه وأجاز له، وكذلك أخذ عن علاء الدين الحصكفى صحاب «الدر المختار»، وسافر في طلب العلم إلى الأستانة وبروسة وأدرنة ومصر، ثم تولى القضاء في القاهرة (¬2) (.
من مؤلفاته: «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»، و «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة»، و «قصد السبيل بما في اللغة من الدخيل»، و «ما يعول عليه، في المضاف والمضاف إليه»، و «جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين»، و «الدر الموصوف في الصفة والموصوف»، و «الأمثال»، توفي سنة (1111هـ) (¬3) (.
4) إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي، عماد الدين، الدمشقي، العجلوني، المشهور بأبي الفدا العجلوني (1087هـ - 1162هـ):
عالم أصولي، ومحدث، وفقيه شافعي، قال كمال الدين الغَزِّي: «العلامة المحدث الأثري، الفقيه الأصولي، النحوي، المحقق المدقق، أبو الفدا، عماد الدين» (¬4) (.
¬
(¬1) ينظر: الأعلام للزركلي 6: 197، ومعجم المؤلفين 10: 140.
(¬2) ينظر: سلك الدرر 4: 86، والورد الأنسي
(¬3) ينظر: الأعلام للزركلي 6: 41، ومعجم المؤلفين 9: 78، ومعجم المطبوعات 2: 1620.
(¬4) انتهى من الورد الأنسي ص223.
الجزء 1 · صفحة 70
وقال الحسيني: «الشيخ الامام العالم الهمام الحجة الرحلة العمدة الورع العلامة كان عالماً بارعاً صالحاً مفيداً محدثاً مبجلاً قدوة سنداً خاشعاً له يد في العلوم لا سيما الحديث والعربية وغير ذلك مما يطول شرحه ولا يسع في هذه الطروس وصفه له القدم الراسخ في العلوم واليد الطولى في دقائق المنطوق والمفهوم» (¬1) (.
ولد بعجلون في الأردن، ثم رحل إلى دمشق وعمره ثلاث عشرة سنة لطلب العلم فأخذ عن جماعة من الشيوخ فيها، وأخذ الفقه والحديث والتفسير والعربية وغير ذلك إلى أن تميز على أقرانه بالطلب، ومن شيوخه الأجلاء الشيخ أبي المواهب مفتي الحنابلة بدمشق، والشيخ محمد الكاملي الدمشقي، والشيخ الياس الكردي، والشيخ الإمام عبد الغني النابلسي.
قال في كتابه «حلية أهل الفضل»: «وقد حضرته في كثير من دروسه الخاصة والعامة، وأجازني إجازة عامة بسائر العلوم، كالحديث والتفسير، وغيرهما من سائر الفنون، وكتبها لي صديقنا المرحوم الدكدكجي بخطه، بإذن شيخنا المذكور» (¬2) (
من مؤلفاته: «كشف الخفاء»، و «الفوائد الدراري»، «إضاءة البدرين»، و «تحفة أهل الايمان»، و «نصيحة الإخوان»، و «عرف الزرنب»، و «الفوائد المجردة»، و «الأجوبة المحققة»، و «الكواكب المنيرة»، وغيرها، وتوفي سنة (1162هـ) (¬3) (.
5) إلياس بن إبراهيم بن خضر، الكوراني، الدمشقي، (1031هـ - 1138هـ):
فقيه شافعي، عالم صوفي، محقق ومدقق، ولد بكوران، وأخذ العلم بها عن عدة مشايخ، وزار القدس على قدميه، وحج وجاور بالمدينة المنورة ودخل مصر والشام، وأخذ عن جماعة من العلماء في دمشق، كالنجم الغزي، والشيخ عبد القادر الصفوري، والملا حيدر الكردي، وأبيه إبراهيم الكوراني، والإمام النّابلسي، وأجاز له بخطه (¬4) (.
¬
(¬1) انتهى من سلك الدرر 1: 259.
(¬2) انتهى من الورد الأنسي ص223.
(¬3) ينظر: سلك الدرر 1: 260، هدية العارفين 1: 221،.
(¬4) ينظر: الورد الأنسي ص225.
الجزء 1 · صفحة 71
كان صاحب موقف لا يداهن ولا يماري، فقد جاء عليه والي دمشق الوزير رجب باشا، ممن يعتقده ويحبه، وزاره مرة وطلب منه الدعاء فقال له: والله إن دعائي لا يصل الى السقف، وما ينفعك دعائي، والمظلومون في حبسك يدعون عليك؟ (¬1) (.
من مؤلفاته: «الجامع القصير» اختصار «الجامع الصغير» للسيوطي، و «حاشية على شرح جمع الجوامع»، و «حاشية على شرح إيساغوجي»، و «حاشية على شرح رسالة الوضع» و «حاشية على شرح عقائد السعد»، و «حاشية على شرح السنوسية»، قال المرادي: «أما تعاليقه وكتاباته فلا يمكن إحصاؤها» (¬2) (.
6) حامد بن علي بن إبراهيم بن عبد الرحيم، عصام الدين، العمادي، الدمشقي، الشهير بابن العمادي (1103هـ - 1171 هـ):
مفتي الحنفية في دمشق، وابن مفتيها وعالمها، كان عالماً محققاً أديباً عارفاً نبيهاً كاملاً مهذباً، نشأ في حجر والده وحضر درس الإمام النابلسي في السيليمة، ولازمه وسمع عليه حصة من «الفتوحات المكية»، وأجاز له، ثم صار مفتيًا بدمشق، وكان الحكام تهابه وتحترمه، وأعطي رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي (¬3) (.
من مؤلفاته: «مغني المفتي»، و «اتحاد القمرين»، و «الإتحاف»، و «قرة عين الحظ»، توفي سنة (1171هـ) (¬4) (.
7) حسن بن علي بن يحيى، بدر الدين، المكي، الشهير بالعُجَيْمي (1049هـ - 1113 هـ):
¬
(¬1) ينظر: الأعلام للزركلي 2: 8.
(¬2) ينظر: الأعلام للزركلي 2: 8.
(¬3) ينظر: الورد الأنسي ص228، وسلك الدرر 2: 11.
(¬4) ينظر: إيضاح المكنون 3:13، ومعجم المؤلفين 3:180، والبدور المضية 6: 30، وهدية العارفين 1:261.
الجزء 1 · صفحة 72
عالم وفقيه حنفي، وأصولي، من المحدثين والمسندين، يماني الأصل ومولده بمكة، أخذ على جماعة من الشيوخ في مكة، وخصوصًا من العلماء الحجاج، اجتمع مع الإمام النابلسي في رحلته الحجازية، واستدعى منه الإجازة له ولأولاده، وطلبها منه نظما نهار السفر، وناوله مجموعة فيها إجازاته المثبتات الجامعة لخطوط مشايخه الثقات، وكان يدرّس العلوم في الحرم المكيّ عند باب الوداع وباب أم هانئ تجاه الركن اليماني (¬1) (.
من مؤلفاته: «خبايا الزوايا»، و «إهداء اللطائف»، و «تاريخ مكة والمدينة وبيت المقدس»، و «حاشية على الأشباه والنظائر»، و «حاشية على الدر»، ورسائل في الفلك، والفرائض، والتصوف، وقال كَمَال الدِّين الغَزِّي: «جمع له الشيخ تاج الدين الدهان جزءا كبيرا، ذكر فيه أشياخه ومسموعاته ومروياته» توفي سنة (1171هـ) (¬2) (.
وهكذا عرض بعض الأكابر والفحول الذين تتلمذوا على الإمام النّابلسي، وأخذوا من بحره وجوده من العلوم والفنون، وما ذكرنا إلا القليل مع رفعة مكانتهم، فإن الإمام النابلسي رحمه الله أخذ عليه أشياخ كبار وكثر انتفعوا منهم العباد.
المطلب الرابع الثناء عليه ووفاته:
أولا: الثناء عليه:
¬
(¬1) ينظر: الأعلام للزركلي 2: 205، والورد الأنسي ص229.
(¬2) ينظر: الأعلام للزركلي 2: 205، والبدور المضية 6: 230،
الجزء 1 · صفحة 73
بلغ الإمام عبد الغني النابلسي مقامًا رفيعًا في العلم، وانتشر علمه في أقطاب العالم، فلا تجد مقالًا بالعلوم والفنون إلا وذكر فيه، حتى أن البحاثين في الغرب المعاصر، لهم أبحاث تختص في سيرة الإمام، وتأثيره على المجتمعات الإسلامية في عصره وما بعد عصره (¬1) (، والله عز وجل حفظ هذا الدين برجاله، قال (: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر: 9]، فوهب الله العلماء ليحفظوا دينه بالفهم والتوريث والتدريس والتأليف، فهم حَفَظة الدين، وهم سُرُج الأمة ومناراتها التي تهتدي بها، وهذا مِصداق قوله ?: إن «العلماء ورثة الأنبياء» (¬2) (.
وظاهر الكلام أن الإمام من هؤلاء الرجال الذين فَهِموا وفهَّموا، ودرسوا ودرّسوا، وألفوا في العلوم والفنون، حتى صار كالبحر المليء برزقه الوفير، أينما رميت صنارة الصيد التقط فيه أحيائه، فقد انتشرت مؤلفاته بقاع الأرض وكانت لها قبول واسع بين العلماء وطلاب العلم، ستُذكر تلك المؤلفات في المبحث القادم.
وقد ورد ثناء عظيم في الإمام من علماء الأزمان، وهذا بعض مما ورد فيه:
قال أبو الفضل الحسيني: «استاذ الأساتذة وجهبذ الجهابذة الوليّ العارف ينبوع العوارف والمعارف، الإمام الوحيد إلهام الفريد، العالم العلامة الحجّة الفهّامة، البحر الكبير الحبر، الشهير شيخ الإسلام صدر الأئمة الأعلام صاحب المصنفات التي اشتهرت شرقاً وغرباً وتداولها الناس عجماً وعرباً ذو الأخلاق الرضية والأوصاف السنية، قطب الأقطاب الذي لم تنجب بمثله الأحقاب العارف بربه والفائز بقربه وحبه ذو الكرامات الظاهرة والمكاشفات الباهرة
هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل
¬
(¬1) sufi Vision of ottoman Damascus, abd al-Ghani alanbulsi islam and the enlightenment
(¬2) في سنن الترمذي 4: 414، وسنن أبي داود 5: 485، وصحيح ابن حبان 1:550، وغيرها.
الجزء 1 · صفحة 74
وعلى كل حال فهو الذي لا تستقصى فضائله بعبارة ولا تحصر صفاته وفواضله بإشارة والمطول في مدح جنابه مختصر جداً والمكثر في نعت صفاته مُقل» (¬1) (.
وفي موضعٍ آخر قال: «وأمَّا إحصاء فضائله فلا تطاق بترجمه، وتصير منها بطون الأوراق مفعمة، وبالجملة فهو الأستاذ الأعظم والملاذ الأعصم والعارف الكامل والعالم الكبير، العامل القطب الرباني والغوث الصمداني من أظهره الله فأشرقت به شموس الإرشاد والعلوم وأظهر خفيات ما رقَّ عن الافهام وصير المجهول معلوم وقد حاز تاريخي هذا كمال الفخر حيث احتوى على مثل هذا الإمام الذي أنجبه الدّهر وجاد به العصر وهو أعظم من ترجمته علماً وولاية وزهداً وشهرة ودراية» (¬2) (.
وقال ابن كنان في يومياته: «الإمام العلامة العارف ذو المؤلفات الكثيرة، والرقاق الشهيرة، والشعر الرائق الغزير، والإنشاء البديع النضير، والخطب الرايقة والمحاسن الفايقة، الشيخ عبد الغني النابلسي» (¬3) (.
وذكره خاتم المحققين ابن عابدين في حاشيته 67 مرة استدلالًا بأقوله أو ذكر مؤلفاته أو تعليقاته، ويقول فيها: «سيدي عبد الغني النّابلسي»، أو «سيدي عبد الغني»
قال كمال الدين الغزّي: «العلامة النحرير، والفهامة في التقرير والتحرير، حجة الله الراجحة، ومحجة الله الواضحة، البحر المتلاطم عرفانًا، والحبر الممتلاء حكمة وإيمانًا، قد بلغ ما بلغ، وظهر في هذا العالم بما ظهر ونبغ، ففاق وفات من قبله، وأتعب في دركه من بعده» (¬4) (.
ثانيًا: وفاته:
¬
(¬1) انتهى من سلك الدرر 3: 30.
(¬2) انتهى من سلك الدرر 3: 37.
(¬3) انتهى من يوميات شامية ص114.
(¬4) انتهى من الورد الأنسي ص5.
الجزء 1 · صفحة 75
توفيّ عصر يوم الأحد، في الرابع والعشرين من شعبان، بدمشق سنة (1143هـ)، عن نحو ثلاث وتسعين سنة، ودُفن في الجنينة الغربية من داره (¬1) (.
المبحث الخامس
مؤلفات الإمام النَّابلسِي
تمهيد:
مؤلفات العالم هي إحدى الشواهد الدّالة على علم العالم، والإمام النّابلسي له شواهد عديدة وأهمها مؤلفاته، فكانت بضاعته مليئة من الفنون والعلوم، نسأل الله أن تكون تجارة رابحة مع الله عز وجل، فقد تجاوزت عدد مؤلفاته الثلاثمائة كتاب ورسالة وشروح ودواوين شعر ورحلات، وكتب خاصة في التصوف والفقه والحديث والتفسير، والأحلام، والفلاحة، وقصائد المدح ومنظومات متعلقة بكل العلوم، وغيرها.
وقد اكتبست هذه المؤلفات قبولاً بين العلماء، وطلاب العلم، والمفكرين والمثقفين، وعامة الناس، فانتشرت حول مكتبات العالم من برنستون في أمريكا إلى باريس وبرلين وسراييفو إلى إسطنبول ودمشق، وإن بعضها له أكثر من عشرة إلى عشرين نسخة مخطوطة، مما يدل على رواجها على مدى ثلاثة قرون.
يقول كمال الدين الغزّي: «اعلم أن تآليف الأستاذ قدس الله سره كثرت عددًا، وكبرت مددًا، وعمَّت نفعًا، وظرفت وضعًا، وتلقتها الأئمة الفحول، بالتسليم والقبول، وسارت مسير الشمس والبدر، وغلت ولا غلا الدر على النحر، واشتهرت ولا اشتهارالنجوم، وأترعت كؤوسها ولكن من الرحيق المختوم، حسنت أساليبها، وبهرت تراكيبها، وحلّت حيث حلت الأسماع، فنقول: قد بلغت زهاء ثلاثمائة مؤلف بل أكثر من ذلك، كان يعلمه وجه التفتيش في تلك المسالك، وهي ما بين المجلد، والمجلدين، والثلاثة، والكراسة، والأقل والأكثر، عم بها الانتفاع مالت لها الألباب والطباع، في سائر البلاد والبقاع» (¬2) (.
مؤلفاته:
¬
(¬1) ينظر: الورد الأنسي ص570، وسلك الدرر 3: 37، والأعلام للزركلي 4: 32، ومعجم المؤلفين 5: 271، معجم المطبوعات العربية 2: (1832).
(¬2) انتهى من الورد الأنسي ص365 – 366.
الجزء 1 · صفحة 76
1 - إبانة النصّ في مسألة القصّ (¬1) (.
2 - الابتهاج بمناسك الحج (¬2) (.
3 - الأبحاث الملخصة (المقاصد الممحصة) في حكم كيّ الحمصة (¬3) (.
4 - إتحاف من بادر إلى حكم النوشادر (¬4) (.
5 - الأجوبة الأنسيّة على الأسئلة القدسيّة (¬5) (.
¬
(¬1) ينظر: إيضاح المكنون 3: 8، هدية العارفين 1: 590، الظاهريّة رقم 4010، ورقة 103 - 104؛ 1136 هـ بخطّ مؤلِّفه؛ رقم 8189 ورقة 172 - 175؛ 1136 هـ؛ رقم 5316 ورقة 188 - 193؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 139 – 193، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1788.
(¬2) أسعد أفندي رقم 3607؛ جلبي عبد الله أفندي رقم 385؛ الظاهريّة الفقه الحنفي 8189 ورقة 192 - 203؛ 1136 هـ؛ رقم 21؛ 1290 هـ؛ رقم 5478، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1788.
(¬3) مخطوطات البلديّة 144/ K ورقة 3؛ المكتبة القادريّة 16/ 1419 ورقة 73 - 75؛ رقم 17/ 1442 ورقة 93 - 95؛ الظاهريّة عام طب 11349 ورقة 7 - 10؛ رقم 177 ورقة 103 - 104؛ 1098 هـ؛ الفقه الحنفي 8189 ورقة 26 - 28؛ 1135 هـ؛ رقم 5316 ورقة 62 - 64؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 103 - 104؛ رقم 3867؛ 11349؛ مكتبة الأوقاف العامّة 1/ 2356 ورقة 1؛ رقم 4/ 1481 ورقة 5؛ Amasya رقم 4/ 1327 ورقة 136 - 138؛ 1133 هـ؛ رقم 9/ 1733 ورقة واحدة؛ 1194 هـ؛ محمد عاصم 4/ 142 ورقة 30 - 33؛ مدرسة الصائغ مجامع 2/ 50/17 ناقص من آخره، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1788.
(¬4) الظاهريّة 4010 ورقة واحدة بخطّ مؤلّفه؛ رقم 3867 ورقة 14 - 18؛ 1103 هـ؛ رقم 8189 ورقة 239 - 238؛ 1136 هـ؛ رقم 5316 ورقة 193 - 195؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 101 - 102؛ عام طب 177 ورقة 101 - 102؛ 1098 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1788.
(¬5) الظاهريّة 4009 ورقة 95 - 102 بخطّ مؤلّفه؛ رقم 177، ورقة 248 - 257؛ رقم 5316 ورقة 80 – 96، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1788.
الجزء 1 · صفحة 77
6 - الأجوبة البتة عن الأسئلة الستة (¬1) (.
7 - أجوبة سؤالات جائتنا من بيت المقدس (¬2) (.
8 - الأجوبة عن المائة وواحد وستين سؤالا (¬3) (.
9 - احترام الخبز وشكر النعمة عليه (¬4) (.
10 - اختلاج الأعضاء وعلاجها (¬5) (.
11 - الأسرار في منع الأشرار في الطعن بالصوفية الأخيار (¬6) (.
12 - اشتباك الأسنّة في الجواب عن الفرض والسنة (¬7) (.
13 - إشراق المعالم في أحكام المظالم (¬8) (.
¬
(¬1) الظاهريّة 4009، ورقة 89 - 90 بخطّ مؤلّفه؛ رقم 8189 ورقة 30 - 33؛ 1135 هـ؛ رقم 5316 ورقة 67 - 73؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 258 – 262، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1788.
(¬2) الظاهريّة 4009 ورقة 103 - 107 بخطّ مؤلّفه، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬3) الظاهريِّة 4009، ورقة 64 بخطّ مؤلِّفه 1112 هـ ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬4) الظاهريّة 3867 مجموع 131 ورقة 9 - 13، 1103 هـ؛ رقم الفقه الحنفي 4008 ورقة 45 بخطّ مؤلّفه؛ رقم 3867، ورقة 8 - 13؛ 1103 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬5) الظاهريّة عام 9870 ورقة 5؛ 1262 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬6) الظاهريّة عام 5210، ورقة 51، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789
(¬7) تاريخ التأليف 1089 هـ؛ جعفر ولي رقم ... ورقة 16؛ 1324 هـ؛ الظاهريّة الفقه الحنفي 4010 ورقة 43 - 46 بخطّ مؤلّفه؛ المعهد العلمي الفرنسي بالقاهرة 9/ 7، ورقة 10، 1343 هـ؛ جامعة الكويت ب / 1/ 137 م. ك مصوّرة.
(¬8) الظاهريّة 4010 ورقة 29 بخطّ مؤلّفه؛ رقم 3867 فقه 131 ورقة ح 7؛ 1103، هـ؛ رقم 177 ورقة 272 - 275؛ رقم 5316 ورقة 200 - 204؛ 1144 هـ؛ المكتبة الأحمديّة بحلب فقه 599 ورقة 3، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789
الجزء 1 · صفحة 78
14 - إطلاق الوجود على الحق المعبود (¬1) (.
15 - إطلاق القيود في شرح مرآت الوجود (¬2) (.
16 - الإفادات في ربع العبادات (¬3) (.
17 - إقتباس السرّ الغامض من خمرية ابن الفارض (¬4) (.
18 - الإقتصاد في النطق بالضاد (¬5) (.
19 - الأنوار الإلهية في شرح مقدّمة السنوسية (¬6) (.
20 - أنوار السلوك في أسرار الملوك (¬7) (.
21 - أنس المجتبي في ضريخ ابن عربي (¬8) (.
¬
(¬1) الظاهريّة عام 4008، ورقة 106 فقط، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬2) دار الكتب الوطنيّة بتونس رقم 1/ 3962، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬3) أسعد أفندي رقم 689، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬4) خزائن مدرسة الخيّاط بالموصل مجامع رقم 16/ 1/ 47 ناقص، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬5) الخزانة التيموريّة 305 ضض مجصوعة صفحة 89، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬6) جامعة أمّ القرى 1393 ورقة 36؛ 1291 هـ، أسعد أفندي رقم 1221، يافا 137، ورقة 29؛ 1096 هـ؛ بلديّة الإسكندريّة 2214/ ج ورقة 34، 1090 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬7) تاريخ التأليف 1103 هـ؛ قيصري راشد أفندي 12/ 611؛ 114 - 122؛ 1133 هـ؛ إزمير ملّي 4/ 558 ورقة 46 - 54 هـ؛ 1127 هـ؛ الظاهريّة عام 1417 ورقة 54 - 67؛ 1103 هـ؛ رقم 1377 ورقة 10 - 19؛ القاهرة ملحق مجموعة 19945 / ب ورقة 26 - 36؛ رقم 19772/ ب، ورقة 97 - 105؛ رقم 19117 / ب ورقة 40 - 53؛ 1121 هـ؛ بلديّة الإسكندريّة رقم 3758/ ج ورقة 97 - 117، 1120 هـ؛ المدرسة المحمديّة بالموصل مجامع 2/ 6/ 20؛ الخزانة العمرية ببغداد 9/ 22356 صفحة 17، 1134 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬8) مكتبة الأوقاف العامّة 3/ 9684 - 9688 ورقة 4، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
الجزء 1 · صفحة 79
22 - أوراد النابلسي - في الأدعية والأذكار (¬1) (.
23 - إيضاح الدلالات في سماع الآلات (¬2) (.
24 - إيضاح كلام العارف بالله ملّا عبد الرحمن الجامي في تفسيره بسورة الفاتحة (¬3) (.
¬
(¬1) خزينه رقم 99 ورقة 30؛ الظاهريّة عام 6410 ورقة 29؛ 1315 هـ؛ رقم 3602 ورقة 73 - 94؛ رقم 1417، ورقة 26 - 39؛ طبعت في دمشق 1281/ 1864، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬2) الظاهريّة عام 5613 ورقة 250 - 293؛ 1144 هـ؛ رقم 5570؛ 8199؛ 177؛ الفقه الحنفي 8189،، ورقة 208 - 235؛ 1136 هـ؛ رقم 5316 ورقة 250 - 292 هـ؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 296 - 325؛ رقم 7503 ورقة 42؛ رقم 5570، ورقة 27؛ 1233 هـ؛ عثمان أركين 434 ورقة 38؛ المكتبة الأحمديّة بحلب فقه 599 ورقة 35 كتب في حياة المؤلف؛ طبع في دمشق 1302/ 1884، 1401/ 1981 مصوّرة، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1789.
(¬3) القاهرة ملحق 19772 / ب ورقة 94 - 96؛ برلين دولت رقم 943/ 1756/ 3 ورقة 43 – 45، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
الجزء 1 · صفحة 80
25 - إيضاح المقصود من معني وحدة الوجود (¬1) (.
26 - بداية المريد ونهاية السعيد (¬2) (.
27 - بذل الإحسان في تحقيق معني الإنسان (¬3) (.
28 - بسط الزراعين بالوسيط في بيان الحقيقة والمجاز من التوحيد (¬4) (.
¬
(¬1) Hazinesi Emanet رقم 1311/ 5 ; ورقة 52 - 63، 1208 هـ؛ مكتبة الأوقاف العامّة 25209 ورقة 8؛ رقم 6491/ 2 ورقة 17؛ 1262 هـ؛ رقم 2/ 9684 - 9688 ورقة 5؛ المكتبة القادريّة 1480/ 1 ورقة 9؛ رقم 1455/ 6 ورقة 41 - 47؛ Amasya رقم 663/ 2 ورقة 341 - 346؛ رقم 1271/ 1 ورقة 6؛ عاشر أفندي رقم 434/ 4، ورقة 74 - 82؛ قيون أوغلي 10044 ورقة 4؛ 1194 هـ؛ عثمان أركين 199/ 2 ورقة 8؛ 1283 هـ؛ رقم 1150 ورقة 16؛ رقم 117/ 6 ورقة 71 - 97؛ رقم 289/ 3 ورقة 65 - 74؛ أسعد أفندي رقم 1452؛ 1332؛ الظاهريّة عام 5952؛ 5564؛ 5555؛ 6100؛ 8138؛ 245؛ 4008؛ القاهرة ملحق 22847/ ب ورقة 9، 1151 هـ؛ رقم 20534/ ب ورقة 113 - 119؛ بلديّة الإسكندريّة 3762/ ج ورقة 87 - 91، 1091 هـ كتب في حياة المؤلف؛ رقم 3758/ ج ورقة 81 - 90،1120 هـ؛ رقم 2214/ ج ورقة 226 - 232، 1191 هـ؛ المكتبة المولويّة بحلب توحيد 319 ورقة 13؛ خزائن مدرسة الخيّاط بالموصل مجامع 16/ 36/ 2، 1091 هـ؛ المكتبة العباسية بالبصرة مجموعة رقم 125/ 2/ ج صفحة 12، 1003 هـ؛ نشر في بيروت بمجلة المشرق 1953 وفي دمشق 1969، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
(¬2) بلديّة الإسكندريّة رقم 2214 ورقة 179 - 181،1191 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
(¬3) قيصري راشد أفندي رقم 611/ 25 ورقة 206 - 209؛ 1133 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
(¬4) قيصري راشد أفندي 611/ 34 ورقة 295 - 299، 1133 هـ؛ Chaster Beatty 5499/ 10 ورقة 153 – 157، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
الجزء 1 · صفحة 81
29 - بغية المكتفي في جواز المسح علي الخفّ الحنفي (¬1) (.
30 - بقية الله خير بعد الفناء في السير (¬2) (.
31 - بواطن القرآن ومواطن الفرقان (منظوم) (¬3) (.
32 - بيان الجهاد لأهل الوداد (¬4) (.
33 - تاريخ الول = منظومة في تاريخ سلاطين آل عثمان (¬5) (.
34 - تحفة الأبرار ونزهة الأبصار (¬6) (.
35 - تحفة الراكع الساجد في جواز الإعتكاف في فناء المسجد (¬7) (.
36 - تحفة القبول في مدح الرسول عليه السلام (¬8) (.
37 - التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية (¬9) (.
¬
(¬1) الظاهريّة 4010 ورقة 25 - 26 خطّ مؤلّفه؛ رقم 8189 ورقة 166 - 169؛ 1135 هـ؛ رقم 5316 ورقة 113 - 117؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 93 – 102، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
(¬2) الظاهريّة عام رقم 6069 ورقة 107 - 114؛ القاهرة ملحق 23220 / ب ورقة 125 - 131؛ 1124 هـ.
(¬3) الظاهريّة عام 9868 ورقة 107، 5037 بيتا، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
(¬4) الظاهريّة الفقه الحنفي رقم 4008 ورقة 35 - 38 بخطّ مؤلّفه؛ الظاهريّة عام 4008 ورقة 35 – 38.
(¬5) الظاهريّة 6742 ورقة 46 - 57، 367 بيتا، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
(¬6) نشرت في القاهرة 1977، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
(¬7) الظاهريّة الفقه الحنفي 4010 ورقة 97 - 100؛ رقم 8189 ورقة 23 - 26؛ 1135 هـ؛ رقم 5316 ورقة 57 - 63؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 148 – 151، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1790.
(¬8) جامعة الكويت 144 م. ك نسخة مصوّرة، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬9) الظاهريّة عام 4761، ورقة 83؛ المتحف البريطاني رقم Add / 22753 ورقة 40؛ نشرت في بيروت 1971، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
الجزء 1 · صفحة 82
38 - تحفة الناسك في بيان المناسك (¬1) (.
39 - تحفة ذوى العرفان في مولد سيد بني عدنان (¬2) (.
40 - التحرير الحاوي على تفسير القاضي البيضاوي (¬3) (.
41 - تحريك الأقليد في فتح باب التوحيد (¬4) (.
42 - تحرير يمين الأثبات في تقرير يمين الإثبات (¬5) (.
43 - تحصيل الأجر في حكم آذان الفجر (¬6) (.
44 - تحقيق الذوق والرشف في معني المخالفة الواقعة بين أهل الكشف (¬7) (.
¬
(¬1) جلبي عبد الله أفندي 385؛ الظاهريّة الفقه الحنفي 8189 ورقة 184 - 191؛ 1136 هـ؛ رقم 5316 ورقة 228 - 228؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 168 - 177؛ مكتبة الأوقاف العامّة 4857 ورقة 43؛ 1232 هـ؛ المكتبة القادريّة 385 ورقة 9، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬2) الظاهريّة 8571 ورقة 109 - 117؛ رقم 10251 ورقة 15؛ رقم 10885 ورقة 7؛ 1302 هـ؛ طبعت في دمشق 1332، 1910، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬3) جامعة إستانبول 2039 ورقة 360؛ 1121 هـ؛ رقم 566؛ 567؛ عاشر أفندي رقم 14/ 2 ورقة 219؛ الظاهريّة عام 9094 ورقة 310 بخطّ المؤلّف؛ 1115 هـ؛ رقم 9095؛ 9096؛ 9097 جزء 1 - 4؛ رقم 9098 جزء 2؛ أسعد أفندي 231؛ الخزانة التيمورية 170؛ حكيم أوغلي 78، 79، 80، 81؛ شهيد علي 199، 200، 202، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬4) قيصري راشد أفندي 611/ 39 ورقة 383 - 516؛ 1133 هـ؛ Chaster Beatty 4571 ورقة 109.
(¬5) الظاهريّة 4010 ورقة 58 - 62 بخطّ مؤلّفه، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬6) الظاهريّة رقم 5316 ورقة 172 - 177؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 116 – 118، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬7) قيصري راشد أفندي رقم 611/ 15 ورقة 133 - 135؛ 1133 هـ؛ مكتبة الأوقاف العامّة 6491/ 5 ورقة 5؛ 1262 هـ؛ الظاهريّة عام 7490؛ 4008؛ 1418، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
الجزء 1 · صفحة 83
45 - تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهديّة (¬1) (.
46 - تحقيق معنى يا من هو معبود في صورة كل معبود (¬2) (.
47 - تحقيق النظر في تحقيق النظر (¬3) (.
48 - تحيير العباد في سكنى البلاد (¬4) (.
49 - ترجمة تعطير الأنام في تعبير المنام (¬5) (.
50 - ترجمة مفتاح المعية في آداب الطريقة النقشبندية (¬6) (.
51 - ترجمة إيضاح المقصود من معني وحدة الوجود (¬7) (.
52 - ترجمة الكشف والبيان عما يتعلق بالنسيان (¬8) (.
¬
(¬1) الظاهريّة رقم 4010 ورقة 31 - 42؛ رقم 8189 ورقة 116 - 132؛ 1135 هـ؛ رقم 5316 ورقة 147 - 172؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 208 - 227؛ المكتبة الأحمديّة بحلب فقه رقم 599 ورقة 23، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬2) المكتبة القادريّة رقم 1480/ 4 ورقة 20 - 21؛ 1138 هـ؛ الظاهريّة عام 4008 ورقة 114 فقط؛ القاهرة ملحق 19117/ ب مجموعة ورقة 209 - 211، 1122 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬3) الظاهريّة الفقه الحنفي رقم 5316 ورقة 299 - 306؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 244 – 247، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬4) الظاهريّة الفقه الحنفى 4080 ورقة 42 - 44 بخطّ مؤلّفه؛ رقم 5316 ورقة 293 - 299؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 268 – 271، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬5) طبعت في Istanbul 1306، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬6) تاريخ الترجمة 1287 هـ؛ المكتبة الخديويّة رقم 5569 صفحة 271؛ طبعت في Istanbul 1289/ 1872، المترجم عثمان بحري بن محمد أمين بن محمد العثماني، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1791.
(¬7) عثمان أركين رقم 117/ 6 ورقة 71 - 97؛ رقم 1495 ورقة 44، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1792.
(¬8) Amasya رقم 1602/ 1 ورقة 19؛ أحمد ثالث يكيلر رقم 3987 ورقة 15، ورقة،1164 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1792.
الجزء 1 · صفحة 84
53 - التسعير (¬1) (.
54 - تشحيذ الأذهان في تطهير الأدهان (¬2) (.
55 - تطبيب النفوس في حكم المقادم والروس (¬3) (.
56 - تعطير الأنام في تعبير المنام (¬4) (.
57 - التكليف الظاهري والباطني (¬5) (.
58 - تكميل النعوت في لزوم البيوت (¬6) (.
59 - تنبيه الإفهام على معاني عمدة الأحكام شرح منظومة الحموي (¬7) (.
¬
(¬1) الظاهريّة 4010 ورقة 1 - 2 بخطّ مؤلّفه؛ رقم 8189 ورقة 37 - 38؛ 1135 هـ؛ رقم 5316 ورقة 78 - 80؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 262 – 263، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1792.
(¬2) الظاهريّة 4010 ورقة 27 - 28 بخطّ مؤلّفه؛ رقم 3867 ورقة 64 - 73؛ 1121 هـ؛ رقم 5316 ورقة 195 - 200؛ 1182 هـ؛ رقم 177 ورقة 110 – 112، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1792.
(¬3) الظاهريّة رقم 4010 ورقة 3 - 24؛ رقم 8189 ورقة 25؛ 1144 هـ؛ رقم 177 ورقة 276 – 295.، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1792.
(¬4) Konya رقم 220 ورقة 364؛ الظاهريّة عام 9870 ورقة 296؛ 1262 هـ، Beatty Chaster 4007 ورقة 266، 1182 هـ؛ طبع في القاهرة 1275/ 1859 طبع حجر وفي بولاق 1294/ 1877 على جزأين وفي القاهرة 1301/ 1883 على جزأين وفي القاهرة 1304/ 1886، 1320/ 1902 على جزأين وفي القاهرة 1373/ 1953 على جزأين.
(¬5) الظاهريّة عام 5205 ورقة 9، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1792.
(¬6) الظاهريّة عام 114 ورقة 119 - 138؛ 1203 هـ؛ الفقه الحنفي 5316/ 1 ورقة 393 - 413؛ رقم 5570 ورقة 42 - 50؛ رقم 5873 ورقة 20 رقم 6021 ورقة 20؛ رقم 4008 ورقة 69 - 72؛ رقم 114 ورقة 119 - 138؛ 1302 هـ؛ رقم 5110 ورقة 14؛ 1151 هـ، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1792.
(¬7) مكتبة الأوقاف العامّة 7493؛ 3590؛ 3492؛ أسعد أفندي رقم 751، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي3: 1792.