رسالة في المسح على الخفين
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
أسماء عبد الرحيم محمد عطيات
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة في المسح على الخفين
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
أسماء عبد الرحيم محمد عطيات
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
رسالة في المسح على الخفين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله وسلامٌ على عِبادِهِ الّذين اصطفى
اعلم أنّ المَسْحَ (¬1) على الخُفّين (¬2) ثابتٌ بالسُنّة المشهورة، (¬3) والأخبار الثابتة المأثور (¬4)
¬
(¬1) المسح لغة امرار اليد على الشيء. وإصطلاحا: إصابة اليد المبتلة أو ما يقوم مقامها أعلى الخف في المدة الشرعية. ينظر: الدين الخالص أو إرشاد الخلق الى دين الحق (ج 1:ص 332).
(¬2) الخُفّ: ما يستر الكعب كلَّه، أو يكون الظاهر منه أقل من ثلاث أصابع الرِّجل أصغرها. ينظر شرح الوقاية: (ج 2:ص 71).
(¬3) الُسُنَّة المشهورة: هي ما يكون آحاد الأصل: أي يرويه في عصر الصحابة - صلى الله عليه وسلم - عدد غير بالغ حد التواتر، ثم ينقله أهل العصر الثاني وما بعده قوم يستحيل العقل تواطؤهم على الكذب، فإن كان كذلك في اعصر الأول فهو المتواتر، وإن لم يبلغ عدد التواتر في عصرفهو خبر الواحد. ينظر: عمدة الرعاية: (ج 1، ص 458)
(¬4) يجب أن يعلم بأن المسح على الخفين جائز عند عامة العلماء بآثار مشهورة قريبة من التواتر، ينظر: المحيط البرهاني (ج 1:ص 166)، والأخبار في المسح على الخفين (مستفيضة): أي كثيرة شائعة قولاً وفعلاً، وفي " المبسوط " عن أبي حنيفة أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاء في مثل ضوء النهار. وفي " الأسبيجابي ": حتى وردت آثار أضوأ من الشمس. وفي " المحيط " عن أبي حنيفة: من أنكر المسح على الخفين يخاف عليه الكفر. وفي " المفيد "، قال: لأنه ورد فيه الأخبار ما يشبه التواتر. وفي " البدائع ": روي عن الحسن البصري أنه قال: أدركت سبعين بدرياً من الصحابة يرون المسح على الخفين. ينظر البناية شرح الهداية: (ج 1، ص 475) ..
لم يخالف فيهِ إلا بعضُ أهلِ البدعِ والخَلاعةِ (¬1)، فلا جَرمَ أنْ عُدّ (¬2) من شِعار (¬3) أهلِ السُنّة والجماعة، ويستوي فيه الرجل والمرأة؛ لِدُخولها تحتَ النُّصوصِ كدُخوله، وشمولِ الأدلّة لها كشُمُولِه.
¬
(¬1) أنكر طائفة من أهل البدع المسح على الخفين في السفر والحضر، قالت الخوارج والإمامية: لا يجوز المسح على الخفين لأنهم لم يجدوه في القرآن، على أصلهم وردهم أخبار الآحاد، وأنكرته الشيعة؛ لما رُوي عن علي أنه كان لا يمسح. وأنكره غير هؤلاء زاعمين أن التمسك بآية الوضوء أولى؛ إما لأنها ناسخة لما تقدمها من جواز المسح الثابت بالسنة، وإما لأنها أرجح من أخبار الآحاد. وأمَّا جمهور العلماء من السَّلف وأئمة الفتوى فالمسح عندهم جائز. قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح على الخفين، ثم إنه قد ورد من الأحاديث الصحيحة والمشهورة ما يفيد مجموعها القطع بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين. يُنظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (ج1: ص527): قال شيخ الإسلام وغيره: من لم يعتقد المسح كان مبتدعاً لمخالفة السنن المشهورة، والمبتدع هو الذي يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة، وفي " النوادر ": من أنكر المسح على الخفين، عن الكرخي يخاف عليه الكفر. ينظر: البناية شرح الهداية: (ج1: ص475).
(¬2) في ب: عده.
(¬3) في ب: شعائر.
والمفروض مِنهُ قَدر ثلاث أصابعِ اليد على ظهر كلّ منهما؛ لِمَا ذَكَره عُمدة المدّققّين (¬1) في "شرح الوقاية" (¬2) (¬3)، وحقّقه عِصام الدّين (¬4) في حواشيه (¬5)، بحيث يندفعُ عنه بعض الظُّنون فليَراجِع إليهما (¬6).
¬
(¬1) عبيد الله بن مسعود بن محمود تاج الشَّريعة بن أحمد صدر الشَّريعة بن عبيد الله المَحْبُوبِيّ جمال الدِّين البُخَاريّ الحَنَفيّ، قال طاشكبرى زاده: "كان رحمه الله بحراً زاخراً لا يدرك له قرار، وطوداً شامخاً لا يرتقي إلى قنته ولا يصار، ولقد كان آيةً كبرى في الفضل والتَّدقيق، وعروةً وثقى في الاتقان والتَّحقيق. من مؤلفاته: «التوضيح في حل غوامض التنقيح»، و «شرح الوقاية»، و «النِّقاية»، و «المقدِّمات الأربع»، و «تعديل العلوم»، و «الشُّروط»، و «المحاضر»، (ت747هـ). ينظر: معجم المؤلفين: (ج3، 42 - 43)، والأعلام: (ج4،ص197).
(¬2) هو أشهر شروح الوقاية، لصدر الشريعة الثاني: عبيد الله بن مسعود المحبوبي، الحنفي، توفي سنة 750، وأتمه في: أواخر صفر، سنة 743، وقد غلب نعته على شرحه، حتى صار اسما لشرحه. كشف الظنون (ج2: ص2020).
(¬3) شرح الوقاية (ج1: ص74).
(¬4) هو: عصام الدين إبراهيم بن محمد الإسفرائيني، ذو التصانيف الشهيرة، كـ"حواشي شرح العقائد النسفية"، و"حواشي تفسير البيضاوي" و"شرح تلخيص المعاني" المُسمَّى ب"الأطول" وغيرها، وكانت وفاته سنة (944هـ)، وأوَّل حاشيته: " نحمدك يا من هو موجز هدايتك وقلية ... الخ. ينظر: عمدة الرعاية: (ج1،ص124)
(¬5) مخطوطة حاشية عصام الدين على شرح الوقاية، ق24:أ.
(¬6) هو لصاحب الدرر وغيره (من المؤلف).
وإن أصابهُما القَدَر المفروض من بَلَلٍ، نحو مطرٍ وماءٍ يُجزئُه ولو بغير نيّة، لِما (¬1) تقرّر أنّ ما شُرع لغيره كالسَّعي إلى الجمعة، والتحرّي (¬2)
¬
(¬1) يريد أن المسح وهو إصابة اليد المبتلة العضو حقيقة وحكماً إنما شرع وسيلة إلى ابتلاله فيسقط بحصوله بدونه، وإن ابتلاله إنما شرع جزء شرط للصلاة فيكتفى بحصوله بدون النية كأصله. (من المؤلف).
(¬2) (التَّحَرِّي) طَلَبُ أَحْرَى الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ أَوْلَاهُمَا ينظر المغرب (ج1: ص113)، وفي طلبة الطلبة: (ج1: ص90): التَّحَرِّي الْقَصْدُ وَقِيلَ الطَّلَبُ وَيُرَادُ بِهِ طَلَبُ الصَّوَابِ هَاهُنَا، وَقِيلَ هُوَ الْتِمَاسُ الْأَحْرَى ..
عند اشتباه القِبلة (¬1)
¬
(¬1) ومن اشتبهت عليه" جهة "القبلة ولم يكن عنده مخبر" من أهل المكان ولا ممن له علم أو سأله فلم يخبره "ولا محراب" بالمحل "تحرَّى" أي اجتهد، وهو بذل المجهود لنيل المقصود، ولو سجدة تلاوة، ولا يجوز التحرِّي مع وضع المحاريب لأن وضعها في الأصل بحق، ومن ليس من أهل المكان والعلم لا يُلتفت إلى قوله، وإن أخبره اثنان ممن هو مسافر مثله لأنهما يخبران عن اجتهاد ولا يترك اجتهاده باجتهاد غيره، وليس عليه قرع الأبواب للسؤال عن القبلة، ولا مس الجدران خشية الهوام وللاشتباه بطاق غير المحراب، وإذا صلى الأعمى ركعة لغير القبلة فجاءه رجل وأقامه إليها واقتدى به فإن لم يكن حال افتتاحه عنده مخبر فصلاة الأعمى صحيحة؛ لأنه يلزمه مسّ الجدران وإلا فهي فاسدة، ولا يصح اقتداء الرجل به في الصورتين لقدرته في الأولى وعلم خطئه في الثانية "ولا إعادة عليه" أي المتحرِّي "لو" علم بعد فراغه أنه "أخطأ" الجهة لقول عامر بن عقبة رضي الله عنه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت آية {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: من الآية115] وليس التحرِّي للقبلة مثل التحري للتوضؤ والساتر، فإنه إذا ظهر نجاسة الماء أو الثوب أعاد لأنه أمر لا يحتمل الانتقال والقبلة تحتمله كما حُوِّلت عن المقدس إلى الكعبة "وإن علم بخطئه" أو تبدّل اجتهاده "في صلاته استدار" من جهة اليمين1 لا اليسار "وبنى" على ما أداه بالتحري لأن تبدل الاجتهاد كالنسخ. وأهل قباء استداروا في الصلاة إلى الكعبة حين بلغهم النسخ واستحسنه النبي صلى الله عليه وسلم وإن تذكر سجدة صلبية بطلت صلاته "وإن شرع" من اشتبهت عليه "بلا تحرٍّ" كان فعله موقوفًا فلو أتمّها "فعلم بعد فراغه" من الصلاة "أنه أصاب صحَّت" .. ينظر مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح: (ج1، ص92).
يسقط بحُصوله بدونه، وأنه يكتفى بوجوده كيف ما كان ولا يجب تحصيله له، كالطَّهارة من الحَدَث والخَبَث، وسَتر العَوْرة، واستقبال القِبلة، وبهذا يُعلم وجْهَ قولِهم أنَّ الوُضوءَ المأمور به بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6]، لا يحصُل إلّا بالنّية بالاتفاق، وإنّما النّزاع في أنَّ الوضوءَ بغير نيَّة، هل يصلُحُ أن يكونَ شَرطاً للصَّلاة ومفتاحاً لها؟ فعندنا: نعم، وعند الشافعي (¬1): لا.
وأهلُ الأصول كانوا محقُوقِين بِذكر ذَيْنك الحُكمين، حيث ذكروا أنَّ ما حَسُن لغَيره يسقط بسُقوطِه، ولكن لم نَجِده فيما وقفنا عليه من كتب الأُصول.
وفي التتارخانيّة (¬2) قال أصحابنا: «مسحُ الخُفّ مرَّةً واحدة لا يُسنّ فيه التكرار، ويبدأ من قِبل الأصابع، فيضع أصابعَ يدِه اليُمنى على مُقدّم خُفِّه الأيمن وأصابعَ يدِه اليُسرى على مُقدّم خُفّه الأَيسر، ويَمُدّهَمُا إلى السَّاق جُملة». انتهى (¬3).
¬
(¬1) قال الشافعي رضي الله عنه: وَلَا يُجْزِئُ طَهَارَةٌ مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. ينظر: (الحاوي الكبير: ج1، ص87)
(¬2) "الفتاوى التتارخانية " المسماة زاد المسافر في الفروع، ل عالم بن علاء الحنفي، ت (286). انظر (كشف الظنون: ج2، ص947).
(¬3) من الفتاوى التاتا خانية (ج1: ص199).
وفي "الهِداية" (¬1): «والمَسحُ على ظاهرهما خطوطًا يبدأ من قِبلِ الأصابع إلى السَّاق، لحديث المغيرة - رضي الله عنه -: «أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وضعَ يديه على خُفيّهِ ومَدَّهُما مِنَ الأصابع إلى أعلاهُما مسحةً واحدةً، وكأنِّي أنظُرُ إلى أثرِ المَسح ِعلى خُفّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطوطًا بالأصابع» (¬2)، ثم المسح على الظاهر حَتْم والبداية من الأصابع استحباب» (¬3). انتهى
¬
(¬1) شيخ الإسلام برهان الدين، علي بن أبي بكر الفرغاني المرغيناني، من أكابر فقهاء الحنفية نسبته إلى مرغينان (من نواحي فرغانة) كان حافظا مفسرا محققا أديبا، من المجتهدين، من تصانيفه " بداية المبتدي " فقه، وشرحه " الهداية في شرح البداية "، و " منتقى الفروع " و " الفرائض " و"التجنيس والمزيد" في الفتاوى، و " مناسك الحج " و " مختارات النوازل"، روي أن صاحب (الهداية)، بقي في تصنيف الكتاب ثلاث عشرة سنة، وكان صائما، وكان في تلك المدة لا يفطر أصلا، وكان يجتهد أن لا يطلع على صومه أحد، فكان ببركة زهده وورعه كتابه مقبولا بين العلماء. ت (593هـ)، ينظر كشف الظنون: (ج2، ص 2022)، الأعلام: (ج4،ص266).
(¬2) نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية (ج1: ص180).
(¬3) ا. لهداية في شرح بداية المبتدي، ج1ـ ص31
قال الإمام كمال الدين ابن الهمام (¬1) في شرحها (¬2): «قوله يبدأ من قبل الاصابع الخ.
صورته: «أن يضعَ أصابعَ اليُمنى على مُقدّم خُفِّه الأيمن وأصابع اليسرى على مُقدّم خفه الأيسر ويمدهما إلى الساق فوق الكعبين ويفرج أصابعه، هذا هو الوجه المسنون». (¬3)
¬
(¬1) محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ الأصل القَاهِريّ الحَنَفِي، نسبة إلى سيواس الشهير بابن الهمام السكندري السيواسي، كمال الدين، من مؤلفاته: «فتح القدير على الهداية» وصل فيه إلى كتاب الوكالة، «تحرير الأصول»، و «المسايرة في العقائد»، و «زاد الفقير» مختصر في مسائل الصَّلاة، ت (861هـ). ينظر: الضوء اللامع: (ج6:ص127)، الكشف: (ج1:ص358).
(¬2) فتح القدير على الهداية، كمال الدين ابن الهمام، وصل فيه الى كتاب الوكالة، ثم أكمله: المولى، شمس الدين: أحمد بن قورد، المعروف: بقاضي زاده، المفتي، ت (988)، إلى آخر الكتاب وسمَّاه: (نتائج الأفكار، في كشف الرموز والأسرار). ت (861).ينظر: الهداية: (ج2، ص2022).
(¬3) فتح القدير: (ج1:ص143).
وفي "الخُلاصة" (¬1): «ولو وضَع الكفَّ ومدّها، أو وضَع الأصابع مع الكفِّ ومدَّها كلاهُما حَسَن، والأحسُن أن يمسح بجميع اليد أي بأصابعها قوله لحديث المغيرة - رضي الله عنه -: «وفيه مَسْحةٌ واحدة» (¬2)، فأخذوا منه "أنَّ تكرار المَسح على الخُفِّين ليس مشروعاً"، وأيضاً بالتكرار (¬3) لا يبقى خطوطاً، لكن قِيل أنَّ حديث المغيرة - رضي الله عنه - بهذا اللفظ لا يُعرف. والذي رواه الترمذي (¬4) عنه أنّه قال: «رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يمسحُ على الخُفَّين على ظاهرهما»، لكن في أْوْسط الطَّبَراني من حديث جابر - رضي الله عنه -: «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بِرجُلٍ يتوضأ فغسل خُفَّيه ِفَنَخَسهُ (¬5) برِجْلِه وقال: "ليس هكذا السُّنة، أمرنا بالمسح هكذا، وأمّرَّ بيديه على خُفَّيهِ».
وفي لفظ: «ثم أَمَرَّ (¬6) بِيدِه من مقُدّم الخُفّ إلى أصلِ السَّاق مرة، وفرّج بين أصابعه».
وفي الإمام روى ابن المُنذر: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: " أنّه مسح على خُفيّهِ خُطُوطًا، وَرُئِىَ أصابع قيس بن سعد - رضي الله عنه - على الخُفِّ» (¬7). انتهى (¬8).
¬
(¬1) خلاصة الفتاوي، للإمام: طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد، البخاري،، وهو كتاب، مشهور، معتمد، ذكر في أوله: أنه كتب في هذا الفن خزانة الواقعات، وكتاب النصاب فسأل بعض إخوانه تلخيص نسخة قصيرة، يمكن ضبطها، فكتب الخلاصة جامعة للرواية، خالية عن الزوائد مع بيان مواضع المسائ؛ ليكون عوناً لمن ابتلي بالفتوى. ت (542). ينظر: كشف الظنون (ج1: 718)، هدية العارفين (ج1: 430).
(¬2) مصنف ابن أبى شيبة:: (ج1، ص 186)، جمع الجوامع المعروف ب"الجامع الكبير ": (ج23، ص677).
(¬3) في ب: التكرر.
(¬4) سنن الترمذي: (ج1:ص165)
(¬5) في أ: فتحه.
(¬6) في ب: أراه.
(¬7) فتح القدير، للكمال بن الهمام: (ج1، صفحة 148).
(¬8) انتهى من فتح القدير (ج1: ص148).
لكن ذكر العلاَّمَّة ابن أميرِ الحاجّ (¬1) في شرحه"المُنية" (¬2) (¬3)، وشهاب الدين الشُّمْني (¬4)
¬
(¬1) محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج ويقال له ابن الموقت، أبو عبد الله، شمس الدين: فقيه، من علماء الحنفية. من أهل حلب. من كتبه (التقرير والتحبير)، في شرح التحرير لابن الهمام، في أصول الفقه، و (ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر) و (حلية المجلي)، ت (879 هـ).ينظر الأعلام: (ج7،ص49)، وكشف الظنون: (ج2،ص 1886)
(¬2) ينظر: «منية المصلي، وغنية المبتدي»،للشيخ، الإمام، سديد الدين، الكاشغري، هو: محمد بن محمد، ت (705)،وهو: كتاب معروف، متداول بين الحنفية، وقد شرحه: ابن أمير الحاج، وسمَّاه: (حلبة المجلي، وبغية المهتدي في شرح منية المصلي). ينظر: كشف الظنون (ج2، ص1886).
(¬3) ينظر: حلبة المجلي وبغية المهتدي (ج1: ص327).
(¬4) أحمد بن محمد بن محمد حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خلفية الشُّمُنِّيِّ التميمي الداري القسطنطيني الإسكندري القاهري المالكي ثم الحنفي، أبي العباس، تقي الدين، الشُّمُنِّيُّ بضم المعجمة والميم وتشديد النون، نسبة لمزرعة ببعض بلاد المغرب، من ؤلفاته: «كمال الدراية بشرح النقاية»، و «حاشية مغني اللبيب»، و «حاشية على الشفا»، و «شرح نظم النخبة»، (801 - 872هـ). ينظر: الضوء اللامع: (ج 2: 174 - 178)، والبدر الطالع: (ج1: 119 - ) 121.
في شرح "مختصر الوقاية" (¬1): «أنّه أخرج ابن أبي شَيْبة عن المغيرة بن شُعبة - رضي الله عنه - أنه قال: «رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بَالَ ثم توضَّأ، ومسحَ على خُفَّيهِ وَوضَعَ يدَه اليُمنى على خُفّه الأيمن، ووضع يَدَه ُاليُسرى على خُفِّه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخُفَّين» (¬2)» (¬3).
وإن قُطِعت إحدى رِجليْهِ منَ الكَعبيْن أو أسفلَ منهما، ولم يبق مِن ظاهر القَدَم مِقدار ثلاث اصابع، تعيَّنَ غَسلَهُما؛ لِتَعَذُّر المسح عليها بفَوات مَحله فيتعيَّن (¬4) غَسلَ الأُخرى؛ لئلا يلزم الجَمع بين الأصل والبدل فيما هو عُضوٌ واحد حُكماً (¬5)، وإن بَقِي ذلك المِقدار مسح عليهما، وكذا إذا قُطِعت من فوق الكعبين ولم يبق منهما ولا مما تحاذيانه شيء، يجب غسله في الوضوء يمسح على الأُخرى؛ لعدم لزوم الجمع بسقوط وظيفتها بسقوطها (¬6).
¬
(¬1) ينظر: النقاية مختصر (الوقاية)،للشيخ، الإمام، صدر الشريعة: عبيد الله بن مسعود الحنفي، ت (745)، شرحها: الشيخ تقي الدين، أبو العباس: أحمد بن محمد الشُمُنِّي، ت (872)، وسمَّاه: (كمال الدراية، في شرح النقاية).
(¬2) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة: (ج2،ص271)
(¬3) ينظر: مخطوطة شرح النقاية مختصر الوقاية للشمُنّي: ورقة 23: أ
(¬4) في ب: فتعين.
(¬5) ينظر: في شرح الزيادات لقاضي خان (ج1: ص153): ينبني على أصل واحد وهو أن الجمع بين الغسل والمسح على الخف لا يجوز، لأن المسح بدل الغسل، والجمع بين البدل والمبدل محال.
(¬6) ساقطة من ب.
وإن كان بأحدهما جراحة، فتعذَّر غَسْلها، فمسح عليها وغَسل الأُخرى فأدخلها في الخُّف وحدها لا يمسح عليها؛ لئلا يلزم الجمع، فإنَّ مَسْح الجراحات والجبائر غَسْلٌ حُكمًا، وإن أدخلهما في الخُفِّ جميعاً مسح عليهما، وكذا إذا تعذَّر مسحُها أيضاً يَمسح على الأُخرى؛ لعدم لزوم الجمع. كذا في "الزيادات" (¬1) (¬2) وشَرْحُها (¬3) (¬4)، للإمام العَتَّابي (¬5).
وغسل الرِّجلين أفضل منَ المَسْح عند أئمتنا (¬6) والشافعي (¬7) ومالك - رضي الله عنهم - (¬8).
¬
(¬1) الزيادات في فروع الحنفية، للإمام: محمد بن الحسن الشيباني، (ت 189)، وقد شرحها جماعة، منهم: قاضي خان: حسن بن منصور بن محمود، سراج الدين: عمر بن إسحاق الهندي. ينظر: كشف الظنون (ج2: ص962).
(¬2) شرح الزيادات (ج1: ص153).
(¬3) " شرح الزيادات " ل أحمد بن محمد بن عمر العتابي. ينظر كشف الظنون (ج2: ص962).
(¬4) مخطوطة شرح الزيادات لأحمد بن محمد بن عمر العتابي، (ت586هـ)، من مخطوطات المكتبة السليمانية تركيا، رقم الحفظ 1710، الورقة 2: أ.
(¬5) المسمَّاة «جوامع الفقه»، و «شرح الجامع الصغير»، و «شرح الجامع الكبير»، و «شرح الزيادات»، قال الكفوي: قالوا: دقق فيه، وحقَّق وأبدع ما لا يوجد في غيره. وقال الإمام اللكنوي: قد طالعت من تصانيفه: «شرح الزيادات»، وانتفعت به، وهو مختصر ليس بالطويل المملِّ، ولا بالقصير المخلِّ، (ت586هـ). ينظر: الأعلام (ج1: ص216)، الكشف (ج2: ص962).
(¬6) عمدة الرعاية في شرح الوقاية (ج1: ص1).
(¬7) قالالشيخ أبا نصر في " المعتمد ": غسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين، على قياس قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي: (ج1،ص148).
(¬8) وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ غُسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْل. ينظر الشرح الكبير للدردير (ج1: ص27).
قال القرطبي (¬1) (رحمه الله تعالى): في شرح مسلم قال ابن نافع في المبسوط قال لي مالك عند موته: «المسحُ على الخُفَّين في الحَضَرِ والسَّفر صحيحً يقينً ثابت لا شكَّ فيه إلَّا أنِّي كنتُ آخذُ في خاصَّة نفسي بالطَّهُور، ولا أرى مَن مَسَح مُقصِّرًا فيما يجب عليه». انتهى (¬2).
وبهذا ظهر أن ما شاع واشتهر أنَّ المَسْحَ عِندَهُ من رُخص السَّفر. (¬3)
قوله: الأوَّل وأنّه في قوله الأخير مُوافق لما عليه الجمَّ الغفير.
¬
(¬1) هو: أحمد بن عمر بن إبراهيم، أبو العباس الأنصاري القرطبي: فقيه مالكي، من رجال الحديث.
يعرف بابن المزين. كان مدرسا بالإسكندرية وتوفي بها. ومولده بقرطبة. من كتبه (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) شرح به كتابا من تصنيفه في اختصار مسلم. منه جزآن في شستربتي (3592 و 4938) والمجلدات الأول والثاني والثالث والرابع، مخطوطات في الرباط أرقامها 253 و 254 و 41 و 42 و 65 أوقاف. كتب الثاني منها في القدس سنة 696 هـ، (ت1182 - 1258م).
(¬2) المفهم لما اشكل من تلخيص كتاب مسلم (ج1: ص527).
(¬3) وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ الْآثَارِ الصِّحَاحِ الْوَارِدَةِ فِي مَسْحِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِنَّمَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ، مَعَ أَنَّ السَّفَرَ مُشْعِرٌ بِالرُّخْصَةِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ هُوَ مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ، فَإِنَّ نَزْعَهُ مِمَّا يَشُقُّ عَلَى الْمُسَافِرِ. ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد: (ج1،ص25).
وعند أحمد: "المَسْحَ أَفضَل"، وعنه: "أنّهما سِيّان فمن رأى المَسْح حقاَ ولم يمسح آخذاً بالعزيمة يُثاب عليه". (¬1)
«فإن قيل: هو رخصة (¬2)
¬
(¬1) رُوي عن أحمد أنَّه قال:" المَسْح أفضل من الغَسْل؛ لأنّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما طلبوا الفَضْل، وهذا مذهب الشَّعبي والحَكم وإسحاق؛ لأنَّه رُوي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله يحب أن يُؤخَذ برُخَصِه " ولأنَّ فيه مُخالفة أهل البِدع، وذكر ابن عقيل فيه روايتين (إحداهما) المسح أفضل لما ذكرنا، (الثانية): الغَسل أفضل؛ لأنه المفروض في كتاب الله تعالى والمَسْح رُخصة، وروى حنبل عن أحمد أنه قال كله جائز المسح والغسل ما في قلبي من المسح شئ ولا من الغَسْل. ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع: (ج1،ص148).
(¬2) والرخصة فِي اللُّغَة عبارَة عَن الْيُسْر والسهولة، وَفِي عُرف اللِّسَان تُسْتَعْمل الرُّخْصَة فِي الْإِبَاحَة على طَرِيق التَّيْسِير يَقُول الرجل لغيره: رخصت لَك فِي كَذَا أَي أبحته لَك تيسيرا عَلَيْك، ينظر: أصول السرخسي: (ج1،ص117)
أمَّا في الاصطلاح، عرَّفها الأصوليون بتعريفت مختلفة متقاربة في المعنى، قال الكمال بن الهمام في التحرير: «الرخصة ما تغيَّر من عُسْرٍ إلى يُسْرٍ من الأحكام»، أو هي: هي الحكم الذي تغيَّر من عسر إلى يُسرٍ؛ توسعةً على أصحاب الأعذار، مع قيام الدليل للحكم الأصلي. ينظر: المقالات الفقهية، للشيخ المفتي: محمد رفيع العثماني، مكتبة دار العلوم -كراتشي، باكستان، 2017، ص (301).
إسقاط (¬1) على ما ذكر في كتب الأصول، فينبغي أن لا يُثاب بإتيان العزيمة (¬2)، إذ لا تبقى العزيمة مشروعة إذا كانت الرخصة للإسقاط، كما في قصر الصلاة.
¬
(¬1) كإسقاط العبادات عند وجود أعذارها، كإسقاط الصلاة عن المرأة بسبب الحيض والنَّفاس.
(¬2) العزيمة: العزم في اللغة: القصد المؤكَّد، عَزَم عَلَيْهِ ليَفْعَلنَّ: أَقسَمَ. وعَزَمْتُ عليكَ أَيْ أَمَرْتُك أَمْرًا جِدّاً، وَهِيَ العَزْمَةُ، يقال: عَزائِمُ الله: أي فَرائِضُه الَّتِي أَوْجَبَها اللَّهُ وأَمَرنا بِهَا. والعَزْمِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: المُوفي بِالْعَهْدِ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ سَلَمة: فَعزَمَ اللهُ لِي: أَيْ خَلَقَ لِي قُوَّة وصبْراً، وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: عَزْمةٌ مِنْ عَزَماتِ اللهِ: أَيْ حَقٌّ مِنْ حُقوقِ اللَّهِ وواجبٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ. ينظر: أصول السرخسي: (ج1،ص117)
قلنا: ثبوت الرخصة مقيد بحال التخفُّف، والثواب باعتبار النَّزع الذي هو أمْرٌ مُباح، وحينئذٍ يجوز غسلهما، بل يتَّعيَّن، فكان نظير تَرْك السَّفر لإتمام الصَّلاة، هكذا أجاب صاحب الكافي (¬1) (¬2)، وشُرَّاح الهداية (¬3)،
¬
(¬1) عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، أبو البركات، حافظ الدين، من مؤلفاته: «الكافي شرح الوافي»، و «الوافي»، و «كنز الدقائق في الفروع»، «شرح الهداية للمرغينانى»، «المصفى في مختصر المستصفى له»، و «تفسير المدارك»، و «المنار في الأصول»، وشرحه «كشف الأسرار»، قال الإمام اللكنوي: وكل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ، (ت710هـ). ينظر: الجواهر المضية ج2: ص294، هدية العارفين ج1:ص464، الأعلام 4ج: ص192.
(¬2) وفي الكافي شرح البزدوي: (ج2: ص345): والجواب عنها أن المسافر باشر السفر بقصده واختياره، والشارع جعل السفر سببًا للقصر والفطر فلم يكن المسافر واضعًا لسبب القصر والفطر، فلا يكون شركة، فكان هو نظير من لبس الخف فإنه يترخص بالمسح عليه، فلا يكون هو واضعًا سبب رخصة المسح بقصده؛ لأن قصده لبس الخف لا وضع سبب الرخصة. بل الشارع هو الذي وضع سببها، فكذا هنا.
(¬3) أن المسح على الخفين رخصة إسقاط كالصلاة في السفر، والعزيمة لم تكن مشروعة فيها فكيف يؤجر على غير المشروع.
قلت: ليس الأمر كذلك؛ لأن المسح إنما كان رخصة إسقاط ما دام المكلف مخففاً، وأما إذا نزع خفيه أو أحدهما، والنزع مشروع في حقه، فلا يكون حينئذ من ذلك النوع، نظير هذا من ترك السفر فإنه يسقط عنه سبب الرخصة. ينظر البناية على شرح الهداية: (ج1، ص576) وكذلك في العناية شرح الهداية (ج1: ص144).
وأكثر الأصُوليين» (¬1). كذا في البحرِ الرائق (¬2).
ولا يخفى أن السؤال والجواب مبنيتَّان على كَوْنه رُخصة إسقاط، ومنَعه الشيخ فخر الدِّين الزَّيْلعي (¬3)، وجَزَم بكوْنهِ رُخصة ترفيه، فقال: «هذا سَهْو فإن الغُسْل مشروع وإن لم يَنزِعْ خُفّيه ولذلك يبطُلُ مَسْحُه إذا خاضَ الماء ودخَل في الخُفّ، حتى انغسل أكثر رجْلَيه، ولولا أنَّ الغَسل مشروع لما بَطَل بغَسْل ِالبعض من غير نَزْع، وكذا لو تكلّف وغسَل رِجليْه من غير نَزْع الخُفّ أَجْزَأَه ُعن الغَسل حتى لا يَبطُل بانقضاء المُدةَّ» (¬4). انتهى
وصوَّبَ الإمام "كمال الدين ابن الهمام" (¬5)
¬
(¬1) ينظر: البحر الرائق (ج1: ص174).
(¬2) إبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المِصْريّ، زين العابدين، من مؤلفاته: «البحر الرائق شرح كنز الدقائق»، «الرسائل الزينية»، و «الأشباه والنظائر»، و «فتح الغفار شرح المنار»، و «الفتاوي»، و «لب الأصول» اختصر فيه «التحرير»، قال الإمام اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جداً، (926 - 970هـ). ينظر: هدية العارفين (ج1، ص378)، كشف الظنون: (ج2،ص1516)
(¬3) أحمد بن يونس بن محمد الحنفي، أبو العباس، شهاب الدين المعروف بابن الشلبي، له «حاشية على شرح الزيلعي للكنز»، و «الفتاوى»، و «الدرر الفرائد»، و «حاشية على شرح الأجرومية»، (ت 1010هـ)، ينظر: الأعلام: (ج1،ص276)، كشف الظنون (ج2، ص1218).
(¬4) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (ج1: ص46).
(¬5) محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ابن مسعود، السيواسي ثم الإسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام: إمام، من علماء الحنفية. عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه والحساب واللغة والموسيقى والمنطق. أصله من سيواس. ولد بالإسكندرية، ونبغ في القاهرة. وأقام بحلب مدة.
وجاور بالحرمين. ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر. وكان مُعظَّمًا عند الملوك وأرباب الدولة، توفي بالقاهرة (861هـ). من كتبه (فتح القدير) في شرح الهداية، في فقه الحنفية، و (التحرير في أصول الفقه)، و (المسايرة في العقائد) ينظر: الأعلام (ج6، ص255)، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (ج16، ص402)
رأي الأصوليين، واختار كَوْنه رخصة إسقاط، ودفَع مُستند الَّزيلعي فمنع َصحته أوّلًا، وأَوَّلَه ثانيًا فقال: "ومَبنى هذه التَّخطِئة على صِحَّة هذا الفَرْع وهو منقول في الفتاوى الظهيريِّة". (¬1)
لكن في صِحتِّه نظر، فإن كلمتهم مُتفقة على أنّ الخُفَّ اعتُبر شرعًا مانعًا سِراية الحَدث إلى القَدَم، فتبقى القَدَم على طهارتها، ويَحِلُّ الحدَث بالخفّ، فيزال بالمسح.
وهذا يقتضي أنَّ غَسْل الرِّجل في الخُفّ وعدمه سواء، إذا لم يبتل معه ظاهر الخُفّ في أنه لم يزل به الحدث؛ لأنه في غير محلِّه، فلا تجوز الصلاة؛ لأنّه صلّى مع حدث واجب الرفع، إذ لو لم يجب والحال أنّه لا يجب غسل الرِّجل، جازت الصَّلاة بلا غَسل ولا مَسح، فصار كما لو ترك ذراعيه، وغسل محلًا غير واجب الغسل كالفخذ.
وذاته في "الظهيرية" (¬2):
¬
(¬1) لـ"محمد بن أحمد بن عمر المحتسب البُخَاريّ الحَنَفي، ظهير الدين"، من مؤلَّفاته: «الفتاوي الظهيرية»، و «الفوائد الظهيرية»، قال الإمام اللكنوي: «طالعت "الفتاوي الظهيرية" فوجدته كتاباً متضمناً للفوائد الكثيرة»، جاء في أولها: (الحمد لله المتفرد بالعلاء، المتوحِّد بالبقاء ... الخ).وقال المُؤَّلف: أنَّه جمعَ فيها كتابا من الواقعات والنوازل، مما يشتد الافتقار إليه، وفوائد غير هذه. ت (619).
ينظر: الكشف ?ج2،ص1226)، و الأعلام ‹??? ج5، ص320)، وهدية العارفين ‹??? ج2، ص111).
(¬2) الفتاوى الظهيرية: لظهير الدين، أبي بكر: محمد بن أحمد القاضي، المحتسب ببخارا، البخاري، الحنفي. ت (619) ه، أولها: (الحمد لله المتفرد بالعلاء، المتوحد بالبقاء ... الخ). ذكر فيها: أنه جمع كتابا من الواقعات والنوازل، مما يشتد الافتقار إليه، وفوائد غير هذه.
وانتخب منها: الشيخ، العلامة، بدر الدين، أبو محمد: محمود بن أحمد العيني، ت (855) ه، ما يكثر الاحتياج إليه، بحذف ما كثر الاطلاع عليه، وسمَّاه: (المسائل البدرية، المنتخبة من الفتاوى الظهيرية).ينظر: كشف الظنون (ج2: ص1226).
بلا فرق لو أدخل يده تحت الجرموقين (¬1) فمسح على الخفين، وذكر فيها أنه لم يَجُز؛ وليس إلا لأنّه في غير محل الحدث.
والأوْجه في ذلك الفرع كَوْن الأجزاء إذا خاض النهر لابتلال الخُفّ، ثم إذا انقضت المدة إنما لا يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض والنَّزع إنما وجَبَ للغَسْل وقد حصل بالخوض. انتهى.
ووافقه على ذلك تلميذه العلاَّمة: ابن أمير الحاج (¬2) في "شرح المُنية" (¬3) فإنّه بعدما نقل عن عدّة كُتب انتقاض المسح بابتلال القدم في الخُفّ، نقل عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل (¬4):" أنَّه لا يُنتقض مسحه على كل حال؛ لأن استتار القَدَم بالخُفِّ يمنع سِراية الحَدث إلى الرِّجل فلا يقع هذا غسلًا معتبرًا."
¬
(¬1) الجُرْمُوق ما يلبس فوق الخف ويقال له بالفارسية خَرْكُشْ. ينظر: المغرب في ترتيب المُعرب: (ج1،ص140).
(¬2) محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج ويقال له ابن الموقت، أبو عبد الله، شمس الدين: فقيه، من علماء الحنفية. من أهل حلب. من كتبه (التقرير والتحبير)، في شرح التحرير لابن الهمام، في أصول الفقه، و (ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر) و (حلبة المجلي) في الفقه، (ت798) ه. ينظر: كشف الظنون: (ج2،ص1886)، الأعلام (ج7،ص49).
(¬3) حلبة المجلي شرح منية المصلي (ج1: ص329).
(¬4) محمد بن الفضل الفضلي، الكماري، البخاري، الحنفي، (ت 381هـ)، ينظر: كشف الظنون (ج2، ص1294)،
ونقل عن "أبي بكر العياضي " (¬1): «أنَّه لا يُنتقض وإن بلغَ الماءُ الرُّكبة».
ثم قال: «ولقائل أن يقول: ما ذكَرَاه هو المتّجه للاتفاق، على أن الخُفَّ اعتُبر شرعًا مانعًا سِراية الحَدث إلى الرِّجل ما بقيت المُدَّة، كما أشار إليه ابن الفضل فتبقى القدم على طهارتها، ويَحُل الحدثُ الخفّ ويزال بالمسح، فلم يلاق الغَسل حدَثًا بالرِّجْل ليرفّعه، حتى يكون بالمسح على خُفِّ الرِّجِل الأُخرى جامعًا بين الغسل والمسح في عُضو واحد حُكمًا، كما علّلوا به النقض في هذه الصورة، بل الواجب عليه إمَّا المَسح على الخف، أو نزع الخفين وغسل رجليه، وكذا لو ابتلت القَدَمان جميعًا؛ لأن ذلك الغسل وقع في غير مَحلَه. انتهى.
لكنه تعقّبَ قولَ ابن الهمام، والأَوْجه في ذلك الفرع .... الخ، فقال: «وقد أشار شيخنا المُحقِّق إلى هذا البحث غير أنه أقر القائل: بأنه إذا انقضت ولم يكن مُحدِثًا لا يجب غَسل رجليه على هذا القول».
والذي يظهر للعبد الضعيف غفر الله تعالى له (¬2): «أنه يجب غسل رجليه ثانيًا إذا نزعهما أو انقضت المدة وهو غير محدث؛ لأن عند النَّزع وانقضاء المدة يعمل الحدث السابق عمله من السِّراية إلى الرِّجْلين وقتئذ، فيحتاج إلى مُزيل له عنهما حينئذ للإجماع على أن المُزيل لا يظهر عمله في حدث طارٍ بعده فليتأمل.» انتهى.
¬
(¬1) محمد بن أحمد بن حسن بن جبلة بن غالب بن جابربن عياض بن عبادة الأنصاري العياضي، قال الصَّيمري: وإليه انتهى علم الحساب، مع حفظه للمذهب، وعلمه بالنكت، وكان عضد الدولة أخرجه مع جماعة من الفقهاء إالى بخارى في رسالة فحدّثني إسماعيل الزاهد، قال: رأيت أبا بكر محمد بن الفضل، وقد حُمِل إليه جزء فيه مشكلات الكتب، فملأ أَبو بكر من ساعته، فقيل إن الفضل من الله، وقال: ما ظننتُ أنَّ على وجه الأرض مثلك. (ت361هـ). ينظر: الجاهر المضية: (ج2،ص 192).
(¬2) هذا قول المصنِّف نفسه: الآيديني
وهو تعقُّبُ حقًّ لا مِرية فيه، ووافقه أيضاً زين ابن نجيم (¬1) في البحر الرائق (¬2)،
¬
(¬1) عمر بن إبراهيم بن محمد، المنعوت بسراج الدين، الشهير بابن نجيم الحنفى المصرى الفقيه، المحقق، الرشيق العبارة الكامل الاطلاع، كان متجرا فى العلوم الشرعية غوّاصا على المسائل الغريبة محُقّقا الى الغاية، جمّ الفائدة، وجيهًا عند الحكام فى زمنه، أخذ عن أخيه الشيخ زين صاحب البحر، وألَّف كتابه الذى سمَّاه (بالنهر الفائق شرح كنز الدقائق)، ضاهى به كتاب أخيه البحر الرائق لكنه أربى عليه فى حسن السَّبك للعبارات والتنقيح التام، قال فى أوَّله بعد البسملة أحمدك يا من أظهر ما شاء لمن شاء من كنوز هدايته ... الخ، (ت 1005)، ينظر خلاصة الأثر: (ج3،ص 206)، الأعلام (ج5،ص39).
(¬2) لابن نجيم المصرى - زين الدين بن ابراهيم بن محمد ابن محمد بن ابى بكر الشهير بابن نجيم المصرى الفقيه الحنفي، من العلماء، له من التصانيف: (الاشباه والنظائر) في الفروع، و (البحر الرائق شرح كنز الدقائق) في الفروع.
و (تحرير المقال في مسألة الاستبدال)، و (تعليق الانوار على اصول المنار للنسفى).ينظر: هدية العارفين: (ج1،ص378)، الأعلام: (ج3،ص64)
وصَوَّب تصويبه، ولكن الشيخ إبراهيم الحلبي (¬1) قرراعتراض الزَّيْلعي (¬2)، واختار كوْنَه ُرخصة ترفيه، فاعترض على ما ذَكَرُه المُحقِّق "ابن الهمام": مِنْ مَنْع صِحَّة ذلك الفرع وتأويله، وأّوَّل ذلك الأصل بحيث ينطبق عليه كوْنه رُخصة ترفيه؛ فقال: أقول أوّلًا: منع صحة الفرع فيه بعد، فإنه ذكر في "الظهيرية" وفي "فتاوى قاضيخان" حيث قال: «ماسح الخُفّ إذا أدخل الماء خُفَّه وابتلت مِن رِجْله قَدْر ثلاثة أصابع أو أقل لا يبطُل مَسْحُه؛ لأنَّ هذا القَدْر لا يُجْزئ عن غَسل الرِّجلين، فلا يَبْطُل به حُكم المَسْح، وإن ابتلَّ جميع القدم وبلغ الماءُ الكَعب بَطَل المَسْح، مرويٌّ ذلك عن أبي حنيفة»،انتهى.
وثانيًا: قوله: لأنّه في غير محلِّه غير مُسلَّم قوله: إذ لو لم يجب ... الخ قلنا: عدم وجوب غسل الرجل عينًا لا يستلزم وجوب المسح عينًا؛ لجواز كون الواجب أحدهما لا على التعيين، كسائر الواجبات المخيرة وتشبيهه بترك غسل الذراعين وغسل الفخذ غير صحيح على ما لا يخفى.
¬
(¬1) إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إبراهيم الحَلَبي، الإمام والخطيب بجامع السُّلطان مُحَمَّد خان بقسطنطينية، من مؤلفاته: «ملتقى الأبحر»، و «غنية المستملي شرح منية المصلي» ما أبقى شيئاً من مسائل الصلاة إلا أورد فيه مع ما فيه من الخلافيات على أحسن الوجوه. وله مختصر «للغنية» مشهور بـ «حلبي صغير»، (ت956هـ). ينظر: الأعلام للزركلي: ج1، ص66، معجم المؤلفين: (ج1، ص 14 - 15).
(¬2) عثمان بن علي بن محجن، فخر الدين الزيلعي: فقيه حنفي. قدم القاهرة سنة 705 هـ فأفتى ودرّس، وتوفي فيها. له " تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق "، فقه، و " تركة الكلام على أحاديث الأحكام " و " شرح الجامع الكبير " (ت743هـ).ينظر: الاعلام: (ج4، ص210)، كشف الظنون (ج6،ص 255)
وثالثًا: توجيه الفرع المذكور بقوله: والأوجه ... الخ إنما يتأتى على تقدير انغسال الرجلين كلتيهما على التمام، مع ابتلال القدر المفروض من ظاهر الخفين مع عدم بطلان المسح، والمذكور في ذلك الفرع انغسال أكثر الرجل وبطلان المسح، ووجوب نزع الخفين وغسل الرجلين.
وفي "قاضيخان": «انغسال إحدى الرِّجلين وبُطلان المَسْح كذلك، وهذا كُلّه يُنافي ما قاله».
ورابعًا: أنا نفرّق بين غَسل الرجلين مع بقاء التخفيف، (¬1) ومسح الخُفِّ مع بقاء الجُرموق، وحيثُ اعتُبر الغسل في الأول وبطَل مسح الخُفِّ به، ولم يعتبر المَسْح في الثاني بأنَّ (¬2) مَسْح الخُفِّ بدَل عن الغسل، ولا بقاء للبدل مع وجود الأصل، ومسح الجرموق (¬3) ليس بدلًا عن مسح الخفّ، بل هو بدل عن الغسل أيضاً، وعند (¬4) تقرّر الوظيفة له لا يعتبر البدل الآخر، فليتأمل فحينئذ لا يكون وزان الأول وزان الثاني». (¬5) وأما الجواب عن قوله: إن كلمتهم متفقة ... الخ فهو أنّ الخفّ إنما اعتبر مانعًا سِراية الحَدَث، وترخيصًا لدفع الحرج اللازم بإيجاب الغَسْل عينْا؛ فإذا حصل الغَسل زال الترخيص لزوال سببه المختص هو به فَقُدّر حصول الحدث قبيل الغسل، فحلَّ الغسل في محله فليتأمل، فلا محيص حينئذ عن اعتراض الزَّيلعي على أهل الأُصول وأمَّا اعتراضه على الفرع المذكور فإنما يتم على تقدير صحة تمثيلهم وعدم صحة اعتراضه عليهم فليتأمل انتهى.
¬
(¬1) في ب: التخفف.
(¬2) في ب: فإن.
(¬3) الجُرْمُوق: خُفّ صَغِيرٌ، وَقِيلَ خُفٌّ صَغِيرٌ يُلبس فَوْقَ الْخُفِّ ويقال له بالفارسية خَرْكُشْ. ينظر: المغرب في ترتيب المُعرب:0ج1، ص140)، ولسان العرب: (ج10، ص35).
(¬4) في أ: فعند.
(¬5) البحر الرائق: (ج1، ص174).
واختار رأي الأصوليين أيضاً، "المولى خسرو" في "دُرره" (¬1): وأجاب عن اعتراض الزَّيْلعي: «بأنَّ المُراد بالمشروعية الجَواز في نظر الشارع بحيث يترتَّب عليه الثَّواب، لا أنْ يترتَّب عليه حكم من الأحكام الشرعية يدلّ عليه تنظيره بقصْر الصلاة، فإنّ العامل بالعزيمة ثمة بأن صلَّى أربعًا وقعدَ على الركعتين يأثم مع أنَّ فَرْضَه يتم» (¬2)،انتهى.
¬
(¬1) محمد بن فرامُوز بن علي، محيي الدين، المعروف بمُلا خسرو،، قال الكفوي: كان بحراً زاخراً عالماً بالمعقول والمقول، وحبراً فاخراً جامعاً للفروع والأصول، من مؤلفاته: «غرر الأحكام»، وشرحه «درر الحكام»، و «حواشي التلويح»، و «حاشية شرح الوقاية»، ومتناً في الأصول مسمَّى بـ «مرقاة الأصول»، وشرحه «مرآة الأصول»، قال الإمام اللكنوي: وكلُّها مشتملةٌ على دقائقَ علمية، ومسائل فقهية، ت (885). ينظر: خزانة التراث: (ج1،ص 868)، معجم المؤلفين: ص315
(¬2) درر الحكام شرح غرر الأحكام: (ج1، ص33)
واعترض عليه الشيخ ابراهيم الحلبي (¬1) أيضاً فقال ما قاله: مِن أنَّ المراد بالمشروعية هو الجواز، بحيث يترتب عليه الثواب غير مُسلَّم، فإنّ أئمتنا انما يريدون بمشروعية الفعل الجواز بحيث يترتب عليه أحكامه، غيرَ أنَّ الثَّواب من جمل أحكام الفعل الذي يقصد به العباد، فغسل الرَّجل حالة تخفف لو لم يكن مشروعا لمَا ترتَّب عليه حُكمه من جواز الصَّلاة وغيرها مما يشترط له الطَّهارة، واستدلاله بنظيره من قصر الصلاه غير صحيح فإن المسافر اذا صلَّى أربعا وقعدَ على رأس الركعتين لا يكون آتيًا بالعزيمة وليس في وُسْعِه ذلك؛ لأن فَرْضه ركعتان لا يطيق الزيادة عليهما فرضًا لا يطيق المقيم الزيادة على الأربع فرضًا، وإنما تمَّ فَرْضُه ركعتين فحسب، وأَثِم لبناء النَّفل وهو الركعتان الاخريان على تحريمة الفرض، لا لأنه أتى بالعزيمة مع عدم جوازها وإباحتها له.
بخلاف المُتخفِّف الذي انغسل أكثر رِجليه حيث اعتبر الغسل شرعًا، وترتّب عليه حكم من الأحكام الشرعية وهو بُطلان المسح ولزوم نَزع الخُفِّ لإتمام الغُسل.
ولو قُدِّر أَنَّه غَسل كلِتا الرِّجلين مُتخفِّفا لترتَّب عليه أنه لا ينتقض بتمام المدة ولا بنَزْع الخُفَّ مع جواز الأفعال التي يشترط لها الطهارة فثبت مشروعية الغسل حال التخفف بمعنى تصور وجوده شرعًا وتحققه بخلاف الاتمام.
¬
(¬1) إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إبراهيم الحَلَبي، الإمام والخطيب بجامع السُّلطان مُحَمَّد خان بقسطنطينية، من مؤلفاته: «ملتقى الأبحر»، و «غنية المستملي شرح منية المصلي» ما أبقى شيئاً من مسائل الصلاة إلا أورد فيه مع ما فيه من الخلافيات على أحسن الوجوه. وله مختصر «للغنية» مشهور بـ «حلبي صغير»، (ت956هـ).ينظر: الأعلام: (ج1، ص66)، و معجم المؤلفين: (ج1، ص14)
واعتراض الزَّيلعي (¬1) على أهل الاصول مُقرَّر.
وهذا كله على تقدير صحة الفرع الذي ذكره من دخول الماء في الخف. .. الخ وهو منقول في "الفتاوى الظهيرية" وغيرها. انتهى
يقول العبدُ الضَّعيفُ عصَمهُ الله: «ظَنِّي أنَّ الصَّواب رأيُ الأُصوليِّين؛ لأنَّه الموافق للأصل المُقرَّر المذكور، ولأّصل آخر في كُتب الأُصول مسطور، مِن أنَّ التخيير إنما يثبُت اذا تضمَّن رِفْقاً بالعبد، كتخيير المسافر بين الصَّوم والفِطْر بخلاف التَّخيير بين قصْرِه للصَّلاة وإتمامها فإنَّ الرِّفق مُنحَصِرٌ في القَصْر».
حتى أنَّ الإمام "فخر الإسلام" (¬2)
¬
(¬1) عثمان بن علي بن محجن، فخر الدين الزيلعي: فقيه حنفي. قدم القاهرة سنة 705 هـ فأفتى ودرّس، وتوفي فيها. له " تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق "، فقه، و " تركة الكلام على أحاديث الأحكام " و " شرح الجامع الكبير " فقه، (ت 743ه). ينظر الاعلام: (ج4،ص210)، و تاج التراجم: (ج1،ص204)
(¬2) علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم، أَبو الحسن، فخر الإسلام البزدوي: فقيه أصولي، بمن أكابر الحنفية. من سكان سمرقند، نسبته إلى " بزدة " قلعة بقرب نسف. له تصانيف، منها " المبسوط - خ " كبير، و " كنز الوصول - ط " في أصول الفقه، يعرف بأصول البزدوي، و " تفسير القرآن "، و " غناء الفقهاء " في الفقه. بأصول البزدوي، و " تفسير القرآن " كبير جدا، و " غناء الفقهاء " في الفقه. ينظر: الأعلام: (ج4، ص328)، والجواهر المضية: (ج1،ص 66).
شنَّع في أُصُوله على الشَّافعي جَعْلَه قصْر الصَّلاة للمُسافر رُخصة ترفيه، بكوْنه مُخالِفا لهذا الأصل؛ وذلك لكوْن الرِّفق مُنحَصِرٌ في المَسح، وأنَّ الوجْه في دفع اعتراض الزَّيْلعي منْعُ صحَّة ذلك الفرع، التي اعترف "الشيخ إبراهيم" بانَّها مدارُ الاعتراض كما سلك المُحقِّق "ابن الهُمام" (¬1) أولًا: «بأنَّه غيرُ ظاهر الرواية، بل رواية النوادر على ما صرَّح به "الشُمُّنِي " (¬2)
¬
(¬1) محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ابن مسعود، السيواسي ثم الإسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام: إمام، من علماء الحنفية. عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه والحساب واللغة والموسيقى والمنطق. أصله من سيواس. ولد بالإسكندرية، ونبغ في القاهرة. وأقام بحلب مدة، وجاور بالحرمين. ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر. وكان معظما عند الملوك وأرباب الدولة. توفي بالقاهرة. من كتبه (فتح القدير) في شرح الهداية، في فقه الحنفية، و (التحرير) في أصول الفقه و (المسايرة في لعقائد المنجية في الآخرة) و (زاد الفقير) مختصر في فروع الحنفية. ينظر: الاعلام: (ج6،ص 255)، و الضوء اللامع: (ج 8،ص127 - 132)، والفوائد البهية: ص180، والجواهر المضية: (ح2،ص86).
(¬2) أحمد بن محمد بن محمد بن حسن ابن علي الشمني القُسَنْطيني الأصل، الإسكندري. أبو العباس، تقي الدين: محدّث مفسر نحوي. ولد بالإسكندرية، وتعلم ومات في القاهرة. من كتبه (شرح المغني لابن هشام) و (مزيل الخفا عن ألفاظ الشفا) و (كمال الدراية في شرح النقاية) في فقه الحنفية، (ت872ه). ينظر: الاعلام: (ج1،ص230)،و إنباءالغمر بأبناء العمر: (ج3،ص185) ..
في شرح «مختصر الوقاية»، وأشاروا اليه بقولهم أنَّه مَرْويٌّ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأنَّه قد خالَفَ أصلين مُقرَّرين، وقد صَّرح "قاضي خان":ب «أنّ العمل بغير ظاهر الرواية مشروط بموافقته للأصول، ولهذا أضربَ عنه الفُحول من أئمة الأُصول، وذهبوا إلى خلافه مع كوْنه مَرْوياً عن الإمام الأعظم أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وشدَّة تَتبُّعهم لِمَطْلبه، ومزيد اطَّلاعهم على مَذهبِه، وكوْنِهِم بِصَدد تمهيد أصوله وإبرامها، وتشييدُ قواعِده وإحكامها، ووافقهم المحققُّون من شُرَّاح الهِداية وغيرهم، وخالفه أيضاً جماعة من أجلّة المشايخ، وقد سبق وأغفلوه في الكتب المشهورة المتداولة، قال "المَوْلى خَسْرو" (¬1) في "الدُّرر" (¬2) بعدما قال: «وبعض مشايخنا قالوا لا يُنتقض المسح بكل حال، يعني بابتلال القدم في الخُفِّ، وقد اقتصروا في الكتب المشهورة على النواقِض المذكورة فكانَّهم اختاروا هذه الرِّواية».
¬
(¬1) محمد بن فرامُرز بن علي، المعروف ب (مُلا أو مُنلا أو المَوْلى – خسرو): عالم بفقه الحنفية والأصول. رومي الأصل. أسْلم أبوه. ونشأ هو مسلما، فتبحَّر في علوم المعقول والمنقول، وتولى التدريس في زمان السلطان محمد بن مراد، بمدينة بروسة. وَوُلِّي قضاء القسطنطينية، وتوفي بها، ونقل إلى بروسة. قال ابن العماد: صار مُفتيا بالتخت السلطاني، وعظم أمره، وعمَّر عدة مساجد بقسطنطينية. من كتبه (درر الحكام في شرح غرر الأحكام) فقه، و (مرقاة الوصول في علم الأصول) رسالة، وشرحها (مرآة الأصول) و (حاشية على المطول) في البلاغة، و (حاشية على التلويح) في الأصول، و (حاشية على أنوار التنزيل وأسرار التأويل)، (ت:885هـ).ينظر الاعلام: (ج6،ص823)، خزانة التراث: (ج16،ص427)
(¬2) خزانة التراث: (ج16،ص427)