الجزء 1 · صفحة 1
رسالة في القول عند التعجب
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122هـ)
تحقيق:
هند أحمد خليل حسن
رسالة في القول عند التعجب
?
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
اعلم أنه شاع بين الناس واشتهر أن من قال عند التعجب الله الله أكبر ولا يخفى أنه لا وجه له إذ ليس فيه ما يوجب الكفر من الإستهانة وغيرها بل لا يرتاب في جوازه، قال الشيخ محي الدين النووي رجح في الأذكار باب جواز العجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما ثم أورد عدّة أحاديث صحيحة في إثبات ذلك المطلوب صريحة، منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه وهو جنب فانسل فذهب فاغتسل فتفقّده النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما جاء قال أين كنت يا أبا هريرة فقال يارسول اله لقيني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل فقال سبحان الله المؤمن لا ينجس وقال زين الدين ابن مالك في شرح المشارق في قوله - صلى الله عليه وسلم -:" لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله، بعد أن نقل عن بعض الشارحين فائدة التكرار بل الوجه أن يقال أنه كتابة عن أن لا يقع إنكار قلبي على منكر أصلًا لأن من رأى شيئًا فأنكره يقول في القاتي متعجبًا من تحققه الله الله فالمعنى لا تقوم الساعة حتى لا يبقى من منكر ما خالف الشرع انتهى (¬1)
¬
(¬1) الباء للملابسة أي جواز التعجب ملابسًا بلفظ التسبيح المراد به تعظيم الله تعالى لا سببيّة آلة وإلّا فيحرم قال في مجمع الفتاوى ولو كبّر متعجبَا ولم يرد به التعظيم لا يجوز انتهى.
وذلك أنه استعمل ما وضع لتعظيم الله تعالى والتقرب إليه سبحانه في غير ما وضع هو له كتسبيح البائع لترويج سلعه وأنه ريا أو مسلحق به على ما حققه بعض محققي متأخري علمائنا في بعض تصانيفه.
الجزء 1 · صفحة 2
فهذا الكلام يدل على أن هذا القول عند التعجب عادة مستمرة بلا نكير ولا تعقب وهذا بخلاف تتسبيح البائع لتنفيق سلعته وترويج أمتعته فإنه لا مرية في حرمته ففي القنية ذكر الله تعالى في مجلس الفسق ناويا أنهم يشتغلون بالفسق فأنا اشَّتغل بالذكر وأن ذكر الله تعالى على وجه الإعتبار فكذلك وأن ذكر على أنه عمل الفسق إثم كتبيح البائع لترويج المتاع قلت ذكر الإثم ويخشى عليه الكفر لأنه إهانة باسمه تعالى ويتصل به كراهة التعظيم لغيره باسمه تعالى انتهى
وفي البزازية سبّح في مجلس الفسق على وجه الإعتبار أو بنية أن الناس يشتغلون بالفسق وهو بالعبادة يثاب كمن ذكر الله تعالى في السوق بنية أن الناس يشتغلون بأمور الدنيا وهو بأمر الآخرة يثاب وقد ورد فه حديث صحيح و أن سبح على أنه يعمل الفسق أثم كالتاجر يذكر الله تعالى أو يصلي عليه - صلى الله عليه وسلم -، عند فتح قماشه أو الفقاعي عند فتح فقاعة على قصد ترويج المتاع وتحسينه أو القُصاص إذا قصد كومي هنكا منه وعن هذا يمنع إذا قدم واحد من العظماء إلى مجلس فسيح وصلى عليه الصلاة والسلام إعلامًا بقدومه حتى يتفرج له الناس أو يقوموا له يأثم لأنه جعل اسم الله تعالى وصلواته على رسوله عليه الصلاة والسلام وسيلة إلى تعظيم الغير واستجلال هذا الصنيع واعتقاده عبادة لا يخفى أنه أمرهائل عظيم نعوذ بالله سبحانه وقد ابتلينا به في ديارنا وأما العالم إذا قال في مجلس العلم صلّوا والقارئ إذا قال كبّروا يثاب انهى
الجزء 1 · صفحة 3
واشتهر أيضًا أنَّ من قال لغيره الله أنصاف ويره سكا كفر وهذا أيضًا خطأ صريح وخلف في القول قبيح، بل هو أمر مندوب إليه وقول مأجور عليه، وكيف لا وهو دعاء بما أمر الله تعالى به في القرآن، بقوله أن الله يأمر بالعدل ولإحسان وقد ذكر العلماء أنه ينبغي للمسلمين أن يدعوا للسلطان بالعدل والإنصاف، ولم تزل الخطباء في بلاد الإسلام يدعون بذكر على رؤس الخواص والعوام من غير نكير من الأئمة الأعلام.
واشتهر أيضًا أن ممن قال لغيره الله (دن إنصاف هي سن بو اشي انسلمك كفر)، وهذا أيضًا خيال، وسخف من القول محال، إذ معناه على ما شهد به نفس هذا الكلام، وموارد استعملاته بين الأنام، هل عملك عمل كذا،
إنصاف وعدل جاء كونه عدلًا من عند الله تعالى على أنه استفهام انكار لكون عمله عدلاً ورد به الشرع لا أن صدور وكل الفعل من الله تعالى ليس عدلًا بل جورًا وظلمًا حتى يلزم منه نسبة الجوَرُ والظلم إليه سبحانه وتعالى فيكون كفرًا إذ لا يساعد المقام ولا نفس الكلام، على ما لا يخفى على ذوي الإفهام، نجزت الرسالى على يد العبد الراجي عفو ربه وغفرانه عالم محمد بن حمزة، عفا عنهما الملك رب العزة، في اليوم الحادي عشر من رجب الموجب المنتظم في شهور سنة ست عشر ومائة وألف والحمد لله سبحانه أوّا وآخرًا وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعن