الجزء 1 · صفحة 1
الكتاب: مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا
المؤلف: أبو الفداء زين الدين قاسم بن قُطْلُوْبَغَا السُّوْدُوْنِي الجمالي الحنفي (ت 879 هـ)
حقق نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الحميد محمد الدرويش، عبد العليم محمد الدرويش
الناشر: دار النوادر، سوريا
الطبعة: الأولى، 1434 هـ - 2013 م
عدد الصفحات: 737
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 24 محرم 1437
بسم الله الرحمن الرحيم
مَدخَل
فَنّ الرسائل والمسائل من الأمور الهامة التي تكشفُ حقيقةَ المجتمع ومسيرهِ، إذ هي مُوَقّعةٌ على دَرَجِ الأحوال والحوادث التي جرت خلَالَها.
وبها نستطيع أن نتعرّفَ على أسلوب ومنهج العلماء والمفكرين الذين كانت لهم غايات وأهداف في رعاية المجتمع وصيانته وحفظه.
وما نشاهدهُ في هذه الرسائل ينبعُ من معينِ الشّريعة ومقاصدها العامّةِ، ليحقّقَ الأمنَ والسَّكينةَ للأفراد والمجتمعِ.
حيثُ نشاهدُ:
من خلالِ هذه المسائل أنَّ المسلمين جميعًا أمةٌ واحدة، باختلاف مذاهبهم الفقهية؛ لأنّ هدفَهم واحدٌ، وصراطهم وطريقهم واحدٌ، ودستورهم واحدٌ، وهم جميعًا متساوون، لا فضل بينهم إلَّا بالتقوى، ولا ميزة لأحدهم بسبب لونٍ أو جنسٍ أو وطنٍ.
فنقل لنا المؤلّف الأحكام الفقهية مع استدلاله بالمذاهبِ وما له عليها من قَبُولٍ أو رفضٍ، من غير تحيّزٍ أو تعصُّبٍ، رغبةً منهُ لوصل الصلة بين المسلم والمسلم بمنعِ الإيذاء والاعتداء وتحريم الغش وغيره، وتبيين الصَّواب في البيوع والنّكاح. ومنع أكل مال المسلم بغير حق أو التعدي على الوقف بأيّ حيلةٍ مهما كانت.
الجزء 1 · صفحة 6
6)
وهذا العمل يُحقّق زيادة الرّابطة بينَ المسلمين، ببيانِ ما يصلح لهم ويُصلحهم.
وهذا يُعرّفنا بأهميّة النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لَمَسنَاهُ في رسائله وتوجيهاته، لأن التواصي بالحق والالتزامَ به، ومحاولة إلزام الآخرين به تقويمًا للاعوجاج ما وُجدَ إلى ذلك سبيلٌ، لتستقيم الأمة كلها على كلمة سواء وجادة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلَّا هالك.
وبهذا: يحافظُ المجتمعُ على استقامته وبقائهِ، وهو هدفٌ أرادهُ المصلحون، إبقاءً على نقاءِ وسلامة العلاقات بين الأفراد والجماعات.
إنه سبيل العدل ودفع الظلم بكل أنواعه وأشكاله وفي كل أحواله، بضبط العلاقة بين الإنسان والإنسان، ولم يترك هذا للاجتهاد الشخصي، بل أقام الحقوق والواجبات في كل عقد مما يحتاجه الناس في حياتهم كعقود البيع والإجارة والمزارعة والزواج والطلاق، وغير ذلك.
وهنا نلمس الحفاظ على الضّرورات التي جاءت بها الشريعة المطهرة، لإنتاج مجتمعٍ سليمٍ معافًى من الآفات، ووجود الحلول النّاجعة لها، كـ:
الدين؛ وهذا الكتاب مقصودهُ: رعاية أحكام هذا الدين، مثل رسائله:
- رفع الاشتباه عن مسائل المياه.
- أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد.
- في التراويح والوتر.
- الفوائد الجلّة في مسألة اشتباه القبلة.
- أحكام القهقهة.
الجزء 1 · صفحة 7
7)
- تحرير الأقوال في صوم الست من شوال.
- الأسوس في كيفية الجلوس بين السجدتين.
النفس؛ حيثُ بحثَ فيما يخدمها، ويبعدها عن ما فيه ضررٌ كرسالة:
- أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت.
- في حفر المربعات.
النسل؛ حيث ذكر أبحاثًا تتعلق بالإرث والتلاعن وأحكام النكاح والطلاق والعدة وغير ذلك.
- القول القائم في بيان تأثير حكم الحاكم.
- رسالة فيها أجوبة عن بعض مسائل وقعت.
- مسائل في الشيوع.
- سؤالات وأجوبة عنها.
- في العدّة.
- في طلاق المريض زوجته.
- حكم الخلع وحكم الحنبلي فيه.
العقل؛ وما يحافظ عليه، ويبين مكانته كرسالة:
- أحكام الشهادة والتزكية.
المال؛ وذكر فيه ما يتعلق بالقضاء وفصل الخصومات فيما يتعلق بالمال وغيره.
- رسالة في قضاء القاضي.
الجزء 1 · صفحة 8
8)
- ما ينقض من القضاء.
- تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال.
- في الوقف واشتراط النظر للأرشد فالأرشد.
- في حطّ الثمن والإبراء منه وصحّة ذلك.
وتتداخل هذه المقاصد في الرّسالة الواحدة، ويأتي بعضها عرضًا، وهو في ذلك كلّه يرتبط بقاعدةٍ عامّةٍ أصَّلَ لها عنوانها:
اليُسر وعدم المشقة
وانظر ذلك في (تحرير الأقوال في صوم الست من شوّال).
وقد أخذ ذلك من نهي النبي ? عن التشبّه بالتبتّل بصوم الدّهر لما فيهِ من الضَّعف، وإن أراد استغراق الزمان بالطّاعة، فجعل العبادةَ العاريةَ عن المشقّة المرهقة محصّلةً للمقصود حيث ذكر حديث: "مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهرِ".
ولعله يأتي من يبحث في رعاية المقاصد عند المؤلف ليقدم لنا بحثًا ممتعًا. . .
ونأمل أن ينال الكتاب إعجاب العلماء والباحثين، وأن يكتب لنا الأجر والمثوبة، ويحقق ما فيه الخير والبركة لنا وللمسلمين جميعًا.
والحمد لله رب العالمين
المحقّق
الجزء 1 · صفحة 9
9)
?
الكِتَاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث لعموم الثقلين، سيدنا محمّدٍ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين.
أمّا بعد:
فإن خيرَ ما يُعملُ به، ويحق له العناية هو الفقه الإسلامي، الذي من خلاله تتعبّد الطريق لسلوك الحياة الصحيح، إذ هو مناط الحياة، وسُلّم الوصول إلى بوابة الآخرة، ليكون متتبعها من الذين تفتّح لهم الأبواب الثمانية، فيدخلونها دخول الكرام لينالوا مرتبة قوله تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}.
إذ بالفقه تتفتّق الأذهان الخاملة، وبالنظر إليه تتفتّح أشرعة العقل لتتلقّى وتحلل، لأنهم المبشرون من الأخيار المصطفين في الدنيا، لهذا قال ?: "مَنِ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّههُ في الدِّينِ".
وانطلاقًا من قوله ?، كان الدين الإسلامي الحنيف، يتجدد بتجدد الأزمان، ولا يتجدد إلَّا بتجدّد الوقائع الطارئة من المعاملات الحياتية.
ومن هنا: كان لا بد لنا من السعي الحثيث لتتبع آثار السلف الصالح، وما صنّفوه لنا من مسائل حدثت في عصرهم الذي ذهب بذهابهم، لكن بقي خالدًا بما سطروه لنا من مسائل فقهية يحتاج إليها السائل عنها في كلّ زمانٍ، من حين خرجت فتاواهم إلى يومنا حيث تجلس تحت المجهر للتحليل
الجزء 1 · صفحة 10
10)
والمناقشة لإثراء الواقع المعاش الجديد الذي يتوافق مع الحياة المنشودة لطالب السعادة في الدارين.
ومن هذا الباب وجدنا مجموعًا فقهيًّا لطيفًا لأحد الفقهاء الأحناف، مذيلًا في نهايته رسالةً لأحد أصدقائه في المذهب.
ولعلّ هذا المجموع الذي يحمل في طياته بعض المسائل والرسائل التي خطّها مصنفها، تبرز لنا مدى اطّلاعه، ورحب آفاقه، فَنتَعَرّف من خلال هذا المجموع:
- بعض أسماء كتبه المؤلفة.
- بعض إقراءاته. كقوله: (وقد كنت أقرأت شرح الزيلعي في سنة إحدى وأربعين، ولي فيه تقريرٌ وتحريرٌ).
-كما يورد لنا بعض أسماء شيوخه الذين أخذ بآرائهم، واستفاد منهم في بحثه، ومنهج فكره، كابن الهمام وغيره، فهو يقول: (شيخنا العلامة كمال الدين).
- ونتعرف على نقولات فقهية لم تكن ميسرة في أيدي الباحثين.
- تبرز شخصيته كفقيهٍ مجتهدِ في أصول مذهبه، لا يتعداها إلَّا في القليل النّادر، وتنمُّ عن إمكانات عُليا طَبَعَته بطابعها.
وكمؤرخٍ في نقله وفيات الأئمة الذين نُقِلَت عنهم الفتاوى وأراد أن يبين السّابق من اللاحق.
وكمحدّثٍ وعالم في الجرح والتعديل في مراجعاته لطرق الحديث النبوي التي تعرض في الرسائل إذا كان المقام يقتضيها.
الجزء 1 · صفحة 11
11)
وكشاعر له الموهبة الشعرية التي يحملها في جوانح عقله ولبه، المتناسبة مع ثقافته العامة، حيث ذكر بعض الأبيات.
- ثقة الناس به وبعلمه حيثُ وردت عليه أسئلة من بلدانٍ متعددة كـ: دمشق، وغزة. . . إلخ. من أناس متعددين أمراء كـ: (قراجا الظّاهري) وغيرهم.
- وكان شديد النقد لمن يجده شاذًّا عن القواعد والأصول كـ (جلال الدين التباني في رسالة تحرير الأقوال في صوم الست من شوّال). وإن كان يحترم العلماء من المذاهب كافة كابن تيمية وقال عنه: شيخ الإسلام. كما كان يختار ما كان صحيحًا ولو خالف مشايخه، كعلامة الزمان ابن الهمام، كما قال.
- نقله بعض المسائل والأقوال عن معاصريه كالأقصرائي وابن طيبغا. . . إلخ.
فبالجملة:
هو مجموعٌ جميلٌ في مضمونه، جيّدٌ في نسخه، إلَّا أنه يعتريه بعض التشويش في الكلام.
الجزء 1 · صفحة 12
13)
وَصفُ المَخْطُوطِ
المخطوط من محفوظات مكتبة برنستون نيوجيرسي - أمريكا.
مؤلف من (240 ق) تحت رقم (جاريت 3393 Y).
بخط جميل نسخي، مقروء، عناوين الرسائل مكتوبة بالحمرة، وفيه الكثير من التحريف والتصحيف، استدرك أكثره من المصادر التي نقل عنها المؤلف، أو الكتب التي نقلت عنه كحاشية ابن عابدين مثلًا.
وقد كتب على هامش الفهرست في بداية المخطوط أنه: (من كتب الفقير الحقير الراجي عفو ربه الكريم، المعترف بالذنب والتقصير، مصطفى ابن المرحوم الشيخ محمد صادق أفندي، نجل العلامة الهمام عمري زاده الشيخ محمد سعدي أفندي الحنفي مذهبًا وعملًا، الدمشقي بلدًا ومولدًا بالشراء الشرعي من تركة والدي المذكور وذلك في ختام شهر محرم الحرام الذي هو من شهور سنة 1296 وبثمن قدره لذلك عشرين غرش وربع فقط م).
(ثمن هذا الكتاب عشرين غرش فقط لا غير بالشراء الشرعي من تركة والدي محمد صادق العمري 22 م 96 يوم الأربعاء) وعليه ختمه.
لم يُذكر اسم الناسخ أو ما يدل عليه وإن تعاقب على نسخها اثنان -والله أعلم- بسبب اختلاف خط بعض الورقات.
الجزء 1 · صفحة 13
14)
وعليه بعض التصحيحات المشار إليها لتدخل في النص، وذكر الناسخ تعقيبًا على مسألة أوردها المؤلف لا ندري من صاحبها. هل هو الناسخ أم نقلها عن النسخة التي نقل منها.
ولعلها من منسوخات القرن الحادي عشر الهجري.
وليس لها في حدود علمي أي نسخة أخرى في مكتبات العالم يُستأنس بها في المقابلة. وهي على ما فيها من تحريفاتٍ وتصحيفات ذات قيمة عالية لنُدرتها.
الجزء 1 · صفحة 14
15)
صِحَّةُ نِسْبَةِ المَجمُوع
لم يُسَمّ المجموع باسمٍ خاص في بدايته، وإنما ذكر فهرست ما في هذا المجموع من الرسائل.
وسماه من نقل منه: فتاوى العلامة قاسم.
وذكر أسماء الكثير من هذه الرسائل في ترجمته عند السخاوي.
ولا شك أنّ هذا المجموع من تأليف العلامة ابن قطلوبغا.
ويدل على ذلك: أسلوب المؤلف في طريقة عرضه للمسائل التي أوردها وهي تتشابه مع منهجه في كتبه المطبوعة وإشاراته فيها إلى أسماء بعض كتبه المؤلفة (ككتابه شرح مقدمة الفرائض)، وإقراءاته، وأسماء بعض شيوخه.
والإشارات والنقولات من هذا المجموع عند من جاء بعده، كأمثال:
البحر الرائق في شرح كنز الدقائق (4/ 423 - 424) حيث قال: رَأَيْت في فتاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مَا صُورَتُهُ. . .
وحاشية رد المحتار (4/ 343): سُئِلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ في فَتَاوَاهُ.
علمًا أن حاشية رد المحتار ذكرت بعض الرسائل بأسمائها (8/ 35 - 36):. . وَتَمَامُ ذَلِكَ في رِسَالَةِ تَحْرِيرِ الأَقْوَالِ في صَوْمِ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ لِلعَلّامَةِ قَاسِمٍ.
الجزء 1 · صفحة 15
16)
وقال أيضًا عن رسالة قضاء القاضي (21/ 395 -. . .):. . . وَقَدْ ألَّفَ فِيهَا الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ رِسَالَةً.
وقال أيضًا عن رسالة القول القائم في بيان حكم الحاكم (21/ 427): مِنْ رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ الْمُؤَلَّفَةِ في هَذه الْمَسْأَلَةِ.
الجزء 1 · صفحة 16
17)
مَصَادِر المَجْمُوع
اعتمد الإمام قاسم بن قطلوبغا على كثيرٍ من كتب الفقه والحديث وكتب التخريج والجرح والتعديل، وقد حاولت وسعي إخراج المصادر التي اعتمد عليها من بين دفتي هذا المجموع، مما يعطينا مؤشرًا يدل على سعة اطلاع هذا الإمام، وطول باعه في فنون الدين.
وقد اعتمد ? على مصادر السنة الأصلية وأمهات المراجع المعتمدة.
وفيما يلي عرض للمصادر الوارد ذكرها والتي منها:
-كتاب الآثار. تأليف الحافظ محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189 هـ.
- الأحكام. تأليف عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي المتوفى سنة 255 هـ.
- أحكام القرآن. تأليف أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص المتوفى سنة 370 هـ.
- أحكام القرآن. تأليف أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي المتوفى سنة 543 هـ.
- الأحكام الكبرى. تأليف عبد الحق بن عبد الرحمن بن سعيد الإشبيلي المتوفى سنة 582 هـ.
الجزء 1 · صفحة 17
18)
- أحكام الأوقاف. تأليف أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني المعروف
بالخصاف المتوفى سنة 261 هـ.
- الاختيار لتعليل المختار. تأليف أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود ابن محمود الموصلي المتوفى سنة 683 هـ.
- أدب القاضي. تأليف أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني المعروف بالخصاف المتوفى سنة 261 هـ.
- أدب القاضي والفتوى. تأليف تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي.
- الاستذكار. تأليف أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر
المتوفى سنة 463 هـ.
- إشارات الجامع. تأليف أبو الفضل عبد الرحمن الكرماني المتوفى
سنة 543 هـ.
- الأصل. تأليف الإمام محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189 هـ.
- الأم. تأليف محمد بن إدريس بن العباس القرشي الشافعي المتوفى سنة 204 هـ.
- الإملاء. أملاه أبو يوسف.
- الإمام في شرح الإلمام. تأليف تقي الدين محمد بن علي المعروف بابن دقيق العيد الشافعي المتوفى سنة 702 هـ.
الجزء 1 · صفحة 18
19)
- إنباء الغمر بأبناء العمر. تأليف أحمد بن علي بن محمد بن حجر المتوفى سنة 852 هـ.
- الإيضاح. تأليف ركن الدين عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن أمير ويه الكرماني الحنفي المتوفى سنة 543 هـ.
- بدائع الصنائع. تأليف أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاشاني المتوفى سنة 587 هـ.
- البداية مختصر الوقاية.
- بيان الوهم والإيهام في الحديث. تأليف أبو الحسن علي بن محمد ابن عبد الملك الفاسي المعروف بابن القطان المتوفى سنة 629 هـ.
- تاتارخانية في الفتاوى. تأليف عالم بن علاء الحنفي المتوفى سنة 286 هـ.
- تاريخ بغداد. تأليف أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 هـ.
- تاريخ يحيى بن معين المتوفى سنة 233 هـ.
- التاريخ الكبير. تأليف محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 هـ.
- التجريد. تأليف أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البغدادي القدوري المتوفى 428 هـ.
- التجريد الركني في الفروع. تأليف ركن الدين عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن أميرويه الكرماني الحنفي المتوفى سنة 543 هـ.
الجزء 1 · صفحة 19
20)
- التحرير في أصول الفقه. تأليف كمال الدين ابن همام الحنفي المتوفى سنة 861 هـ.
- التمهيد. تأليف أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر المتوفى سنة 463 هـ.
- تتمة الفتاوى. تأليف برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز الحنفي المتوفى سنة 616 هـ.
- تحفة الفقهاء. تأليف محمد بن أحمد بن أبي أحمد أبو منصور السمرقندي المتوفى نحو 575 هـ.
- التحقيق. تأليف صلاح الدين. ولم أعرفه.
- تفسير البغوي (المشهور بمعالم التنزيل). تأليف أبو محمد الحسين ابن مسعود الفراء البغوي المتوفى سنة 516 هـ.
- التقريب. تأليف أبو الحسين بن أبي بكر الفقيه البغدادي المعروف بالقدوري المتوفى سنة 428 هـ.
- تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق. تأليف شمس الدين محمد بن أحمد ابن عبد الهادي الحنبلي المتوفى سنة 744 هـ.
- الثقات لابن حبان. تأليف محمد بن حبان أبو حاتم البستي المتوفى سنة 354 هـ.
- جامع الأمهات. تأليف ابن الحاجب المتوفى سنة 646 هـ.
- الجامع. تأليف نوح بن أبي مريم المتوفى سنة 173 هـ.
الجزء 1 · صفحة 20
21)
- الجامع الصغير في الفقه. تأليف عبد الرحمن بن محمد بن جسكا المتوفى سنة 374 هـ.
- الجامع الكبير في فروع الحنفية. تأليف أبو الحسن عبيد الله بن حسين الكرخي الحنفي المتوفى سنة 340 هـ.
- الجواهر. تأليف جلال الدين أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار بن عشائر بن شاس الجذامي المالكي المتوفى سنة 616 هـ.
- الحاوي القدسي في الفروع. تأليف القاضي جمال الدين أحمد بن محمد بن نوح القابسي الغزنوي الحنفي، المتوفى في حدود سنة 600 هـ.
- خلاصة الفتاوى. تأليف طاهر بن محمد بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري المتوفى سنة 542 هـ.
- الخلاصة في أحاديث الأحكام. تأليف أبو زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 هـ.
- درر البحار. تأليف شمس الدين القونوي المتوفى سنة 788 هـ.
- الذخيرة. لعلها: لصاحب المحيط البرهاني المعروف بابن مازه المتوفى سنة 616 هـ.
- راوي كتاب الفقه الأكبر عن أبي حنيفة. أبو مطيع البلخي الحكم بن عبد الله ابن سلمة بن عبد الرحمن القاضي الفقيه المتوفى سنة 197 هـ.
- الروض الأنف في شرح غريب السيرة. تأليف عبد الرحمن بن عبد الله ابن أحمد السهيلي المتوفى سنة 581 هـ.
- الروضة. تأليف أبو زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 هـ.
الجزء 1 · صفحة 21
22)
- السير. تأليف الإمام محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189 هـ.
- سنن سعيد بن منصور. تأليف سعيد بن منصور الخراساني المكي المتوفى سنة 227 هـ.
- السنن. تأليف أحمد بن محمد بن هاني الخراساني الحنبلي. المتوفى سنة 270 هـ.
- سنن ابن ماجه. تأليف محمد بن يزيد القزويني المتوفى سنة 273 هـ.
- سنن أبي داود. تأليف سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275 هـ.
- سنن الترمذي. تأليف محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى سنة 279 هـ.
- سنن الدارقطني. تأليف علي بن عمر الدارقطني المتوفى سنة 385 هـ.
- سنن الدارمي. تأليف عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي المتوفى سنة 255 هـ.
- السنن الكبرى. تأليف أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله البيهقي المتوفى سنة 458 هـ.
- سنن النسائي. تأليف أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي المتوفى سنة 303 هـ.
- شراح الكنز. (هكذا جاء).
- شرح الإيضاح. تأليف أبو الفضل عبد الرحمن الكرماني المتوفى سنة 543 هـ.
الجزء 1 · صفحة 22
23)
- شرح بيت المنظومة. تأليف محمد بن محمود بن محمد تاج الدين أبو المفاخر بن أبي القاسم السديدي الزوزني.
- شرح الخرقي. تأليف الزركشي.
- شرح صحيح مسلم. تأليف أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض المتوفى سنة 544 هـ.
- شرح الزيادات. تأليف الحسن بن منصور بن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز الأوزجندي الفرغاني (قاضي خان) المتوفى سنة 592 هـ.
- شرح القدوري.
- شرح مجمع البحرين. تأليف الشيخ عبد اللطيف ابن فرشته.
- شرح المشارق. تأليف محمد بن محمد بن محمود أكمل الدين البابرتي المتوفى سنة 786 هـ.
- شرح المنار. تأليف عبد اللطيف بن فرشته.
- شرح هداية أبي الخطاب. تأليف عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية الحراني المتوفى سنة 652 هـ.
- شرح مشكل الآثار. تأليف أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي المتوفى سنة 321 هـ.
- شرح معاني الآثار. تأليف أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي المتوفى سنة 321 هـ.
- شرح المهذب. تأليف أبو زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 هـ.
الجزء 1 · صفحة 23
24)
- شرح الوجيز. تأليف الرافعي المتوفى سنة 623 هـ.
- صحيح البخاري. تأليف محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 هـ.
- صحيح مسلم. تأليف مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة 261 هـ.
- صحيح ابن حبان. تأليف محمد بن حبان أبو حاتم البستي المتوفى سنة 354 هـ.
- صحيح ابن خزيمة. تأليف محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري المتوفى سنة 311 هـ.
- الضعفاء الكبير. تأليف محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي المتوفى سنة 322 هـ.
- الطبقات الكبرى. تأليف محمد بن سعد بن منيع الهاشمي المتوفى سنة 230 هـ.
- العارضة. تأليف أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي المتوفى سنة 543 هـ.
- علل الحديث. تأليف عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازي المتوفى سنة 327 هـ.
- العمد. تأليف أحمد بن محمد بن عمر أبو العباس الناطفي المتوفى سنة 446 هـ.
- عمدة الفتاوى. تأليف: الصدر الشهيد المتوفى سنة 536 هـ.
الجزء 1 · صفحة 24
25)
- غريب الحديث. تأليف أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي المتوفى سنة 388 هـ.
- الغاية. تأليف محمد بن علي السروجي المتوفى سنة 744 هـ.
- فتاوى جمال الإسلام.
- الفتاوى الصغرى. تأليف حسام الدين الشهيد المتوفى سنة 536 هـ.
- فتاوى الظهيرية. تأليف أبو محمد، ظهير الدين أحمد بن أبي ثابت إسماعيل بن محمد أيدغمش الحنفي المتوفى سنة 600 هـ.
- الفتاوى الفيريقية.
- فتاوى قاضي خان وتسمّى: الفتاوى الخانية. تأليف الحسن بن منصور ابن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز الأوزجندي الفرغاني المتوفى سنة 592 هـ.
- فتاوى الملا الأعلى.
- فتح القدير شرح الهداية. تأليف كمال الدين محمد بن عبد الواحد الشهير بابن الهمام المتوفى سنة 861 هـ.
- الفروع. تأليف برهان الدين إبرهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي المتوفى سنة 884 هـ.
- فصول الأسروشني. تأليف مجد الدين أبي الفتح محمد بن محمود الأسروشني الحنفي المتوفى سنة نيف وثلاثين وست مئة هجرية.
- فصول العمادي في فروع الحنفية تأليف جمال الدين بن عماد الدين الحنفي.
الجزء 1 · صفحة 25
26)
- الفوائد. تأليف أبو حفص السفكردي.
- قنية المنية على مذهب أبي حنيفة. تأليف أبي الرجاء نجم الدين مختار ابن محمود الزاهدي الحنفي المتوفى سنة 658 هـ.
-كتاب حافظ الدين النسفي. هو: عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل ابن محمد بن علي بن لقمان، نجم الدين، أبو حفص النسفي، له كتاب: طلبة الطلبة في اللغة على ألفاظ كتب فقه الحنفية، ونظم الجامع الصغير المتوفى سنة 537 هـ.
-كتاب نظام الدين.
- الكافي شرح الوافي. تأليف عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي المتوفى سنة 710 هـ.
- الكامل. تأليف أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني المتوفى سنة 365 هـ.
- لسان العرب لابن منظور.
- المبسوط. تأليف محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة 483 هـ.
- المبسوط. تأليف أبو بكر محمد بن الحسين بن محمد بن الحسن البخاري المعروف خواهر زاده المتوفى سنة 483 هـ.
- مجمع البحرين. تأليف أحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء البغدادي البعلبكي الأصل المنعوت بمظفر الدين المعروف بابن الساعاتي المتوفى سنة 690 هـ.
الجزء 1 · صفحة 26
27)
- المجموع شرح المهذب. تأليف أبو زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 هـ.
- المحيط. تأليف برهان الدين ابن مازه المتوفى سنة 616 هـ.
- المختصر. تأليف عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم، أبو الحسن الكرخي، المتوفى سنة 340 هـ.
- المصفى شرح المنظومة النسفية. تأليف عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي المتوفى سنة 710 هـ.
- المحلى. تأليف أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 هـ.
- المسائل. تأليف أبو الفضل عبد الرحمن الكرماني المتوفى سنة 543 هـ.
- المستدرك. تأليف أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوري المتوفى سنة 405 هـ.
- مسند أبي يعلى الموصلي. تأليف أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي المتوفى سنة 307 هـ.
- مسند الإمام أحمد. تأليف أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى سنة 241 هـ.
- مسند إسحاق بن راهويه. تأليف إسحاق بن إبراهيم بن راهويه المروزي المتوفى سنة 238 هـ.
- مسند البزار. تأليف أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار المتوفى سنة 292 هـ.
الجزء 1 · صفحة 27
28)
- مسند الشافعي. تأليف محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 هـ.
- مسند الطيالسي. تأليف أبو داود الطيالسي سليمان بن داود البصري المتوفى سنة 204 هـ.
- مسند الشاميين. تأليف سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 هـ.
- مصنف عبد الرزاق. تأليف عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة 211 هـ.
- مصنف ابن أبي شيبة. تأليف عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي المتوفى سنة 235 هـ.
- معاجم الطبراني. تأليف سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 هـ.
- معرفة السنن والآثار. تأليف أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله البيهقي المتوفى سنة 458 هـ.
- المفيد والمزيد. تأليف تاج الدين عبد الغفار بن لقمان الكردي الحنفي المتوفى سنة 562 هـ.
- المغني. تأليف موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي المتوفى سنة 620 هـ.
- المنتظم في تاريخ الأمم. تأليف أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي المتوفى سنة 597 هـ.
- المنتخب في أصول المذهب. تأليف حسام الدين محمد بن محمد ابن عمر الأخسيكثي المتوفى سنة 644 هـ.
الجزء 1 · صفحة 28
29)
- المنتقى من أخبار المصطفى ?. تأليف مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني المتوفى سنة 652 هـ.
- منظومة جلال الدين التباني. تأليف جلال بن أحمد بن يوسف بن طوع رسلان الثيري.
- الموطأ. تأليف مالك بن أنس المتوفى سنة 179 هـ.
- النهاية شرح الهداية. تأليف حسام الدين المعروف بالصغناقي الحنفي، المتوفى سنة 710 هـ.
- النهاية في غريب الحديث. تأليف ابن الأثير الجزري المتوفى سنة 606 هـ.
- النوادر. تأليف محمد بن شجاع الثلجي ويقال البلخي المتوفى سنة 266 هـ.
- النوادر. تأليف هشام. (لم أعرفه).
- النوادر. تأليف أبو عبد الله محمد بن سماعة بن عبيد بن هلال بن وكيع ابن بشر التيمي المتوفى سنة 233 هـ.
- النوازل. تأليف هو نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي المتوفى سنة 373 هـ.
- الهداية في الفروع. تأليف برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني المتوفى سنة 593 هـ.
- الوافي في الفروع. تأليف عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي المتوفى سنة 710 هـ.
الجزء 1 · صفحة 29
30)
- الواقعات. تأليف الحسام الشهيد.
- وقاية الرواية في مسائل الهداية. تأليف برهان الشريعة محمود العبادي المحبوبي البخاري.
- الوقف (تقدم بأحكام الوقف). تأليف أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني المعروف بالخصاف المتوفى سنة 261 هـ.
- الينابيع في معرفة الأصول والتفاريع. تأليف أبو عبد الله محمد بن رمضان.
الجزء 1 · صفحة 30
31)
عَمَلُنَا فِي المَجْمُوعِ
- نسخ المجموع.
- وصف المخطوط.
- صحة نسبة المجموع.
- مصادر المجموع.
- ترجمة ابن قطلوبغا.
- ترجمة ابن أمير الحاج الحلبي.
- ضبط الآيات القرآنية بالشكل.
- ضبط الأحاديث النبوية بالشكل.
- تخريج الآيات القرآنية الشريفة.
- تخريج الأحاديث والآثار الشريفة.
- ترجمة الأعلام الوارد اسمهم في المجموع قدر الإمكان.
- شرح غريب الكلام.
- مقابلة النصوص على أصولها حسب القدرة.
- فهرس موضوعات المجموع.
الجزء 1 · صفحة 31
33)
تَرْجَمَةُ العلَّامة قَاسِم بن قُطْلُوبغَا
* اسمه ونسبه:
هو الزين أبو العدل قاسم بن قُطْلُوبغا بن عبد الله المصري المشهور بقاسم الحنفي السودوني -نسبة لمعتق أبيه سودون الشيخوني- الجمالي.
وجاء في هامش أمن القول المبتكر:
قطلوبغا: لفظة تركية مركبة من: قطلو ومعناه: المبارك. وبغا ومعناه: الولد.
وقطلو بضم القاف وسكون الطاء المهملة وضم اللام.
* مولده:
قال السخاوي: ولد فيما قاله في المحرم سنة اثنتين وثمان مئة بالقاهرة.
* صفته:
كان صابرًا متواضعًا متصوفًا ناب صوفية الأشرفية.
وكان كثير العيال والأولاد فقد تزوج أكثر من مرة.
* العلوم التي برع فيها:
العربية والقراءات والتفسير والحديث ونقد الرجال والفقه والأصول والمنطق والكلام وسائر العلوم. وقد رزقه الله حافظة نادرة جعلته درة في جبين
الجزء 1 · صفحة 32
34)
ذلك العصر حيث قيل إنه أفرد زوائد متون الدارقطني أو رجاله على الستة عن ظهر قلب من غير نظر في كتاب.
* مذهبه:
كان مذهبه هو مذهب أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى.
* المناصب التي وليها:
درس الحديث وعلومه بقبة البيبرسية عقب ابن حسان، ثم رغب عنه بعد ذلك وقرره جانبك الجداوي في مشيخة مدرسته التي أنشأها بباب القرافة ثم صرفه وقرر فيها غيره. ثم عين لمشيخة الشيخونية عند توعك الكافيجي بسفارة المنصور حين كان بالقاهرة عند الأشرف قاتيباي لكنه توفي قبل ذلك. وعين على قضاء الحنفية.
* رحلاته العلمية:
رحل إلى الشام والإسكندرية ومكة وبيت المقدس.
* شيوخه:
تتلمذ على علية القوم منهم الحافظ ابن حجر والتاج أحمد الفرغاني وابن الجزري والشهاب الواسطي والزين الزركشي والشمس ابن المصري والبدر حسين البوصيري والتقي المقريزي والعز ابن جماعة وعائشة الحنبلية والعز بن عبد السلام والشرف السبكي وغيرهم.
* تلاميذه:
تتلمذ على يديه الكثير نذكر من مشاهيرهم:
الإمام السخاوي والبقاعي ومحب الدين ابن الشحنة وأبو الفضل العراقي.
الجزء 1 · صفحة 33
35)
* ثناء العلماء عليه:
وصفه شيخه الحافظ ابن حجر بالإمام العلامة المحدث الفقيه الحافظ.
قال السخاوي في وصفه: إمام علامة، طلق اللسان، قادر على المناظرة، مغرم بالانتقاد ولو لمشايخه، مع شائبة دعوى ومساجحة.
ووصفه ابن الديري: بالشيخ العالم الزكي.
وقال الزين رضوان في بعض مجاميعه: من حذاق الحنفية.
وقال ابن العماد: العلامة المفنن.
وقال البقاعي: الإمام العلامة المفنن.
وقال ابن إياس: كان عالمًا فاضلًا فقيهًا محدثًا كثير النوادر.
* مصنفاته:
زادت مؤلفاته على التسعين ولم يقتصر على نوع واحد من التأليف بل حلق في أجواء متعددة في جميع العلوم:
- القرآن وعلومه:
1 - تعليق على قطعة تفسير البيضاوي.
2 - غريب القرآن.
3 - القراءات العشر.
4 - رسالة في شرح البسملة.
5 - جواهر القرآن.
- التخريج:
1 - إتحاف (تحفة) الأحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء.
الجزء 1 · صفحة 34
36)
2 - بغية الرائد في تخريج أحاديث شرح العقائد النسفية.
3 - تخريج أحاديث عوارف المعارف.
4 - تخريج أحاديث كنز الوصول إلى معرفة الأصول.
5 - تخريج أحاديث تفسير أبي الليث السمرقندي.
6 - تخريج أحاديث الأربعين في أصول الدين للغزالي.
7 - تخريج أحاديث جواهر القرآن للغزالي.
8 - تخريج أحاديث بداية الهداية للغزالي.
9 - تخريج أحاديث منهاج العابدين للغزالي.
10 - تخريج أحاديث الشفا للقاضي عياض.
11 - تخريج أحاديث عوالي القاضي بكار بن قتيبة.
12 - تخريج أحاديث شرح مختصر القدوري.
13 - تخريج أحاديث الكتب العشرة. [ذكره في التعريف].
14 - التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار (طبع في ثلاث مجلدات بتحقيق أستاذنا الشيخ: عبد الله محمد الدرويش).
15 - منية الألمعي فيما فات في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي.
- الرجال وعلومه:
1 - الاهتمام الكلي بإصلاح ثقات العجلي.
2 - تاج التراجم في طبقات الحنفية.
3 - تراجم مشايخ شيوخ العصر.
الجزء 1 · صفحة 35
37)
4 - تراجم مشايخ المشايخ.
5 - ترتيب التمييز للجوزقاني.
6 - ترتيب الإرشاد في علماء البلاد للقزويني.
7 - تقويم اللسان في الضعفاء.
8 - الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة.
9 - جمع أسئلة الحاكم للدارقطني.
10 - حاشية على التقريب لابن حجر.
11 - حاشية على المشتبه لابن حجر.
12 - رجال الموطأ برواية محمد بن الحسن.
13 - رجال الآثار لمحمد بن الحسن.
14 - رجال مسند أبي حنيفة لابن المقرئ.
15 - زوائد رجال الموطأ.
16 - زوائد رجال مسند الشافعي.
17 - زوائد رجال العجلي.
18 - معجم شيوخه.
19 - من روى عن أبيه، عن جده.
20 - الواقعات.
- الحديث وعلومه:
1 - الأمالي على مسند أبي حنيفة.
الجزء 1 · صفحة 36
38)
2 - ترتيب مسند أبي حنيفة على أبواب الفقه.
3 - ترصيع الجوهر النقي في تلخيص سنن البيهقي.
4 - ترجمة ذو النون المصري.
5 - تعليق على مسند الفردوس.
6 - حاشية على نزهة النظر لابن حجر.
7 - حاشية على شرح نخبة الفكر لتقي الدين الشمني.
8 - حاشية على شرح الألفية للعراقي.
9 - زوائد سنن الدارقطني على الستة.
10 - شرح كتاب جامع المسانيد لأبي المؤيد الخوارزمي.
11 - شرح غريب أحاديث شرح الأقطع على القدوري.
12 - شرح مصابيح السنة للبغوي.
13 - شرح القصيدة الغرامية.
14 - شرح منظومة ابن الجزري في علوم الحديث.
15 - عوالي الليث بن سعد.
16 - عوالي أبي جعفر الطحاوي.
17 - مسند عقبة بن عامر.
18 - منتقى من منتقى ابن الجارود.
- الفقه وعلومه:
1 - إجازة الإقطاع.
الجزء 1 · صفحة 37
39)
2 - أحكام الشهادة والتزكية.
3 - أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد.
4 - أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت.
5 - أحكام القهقهة.
6 - الأسوس في كيفية الجلوس بين السجدتين.
7 - الأصل في بيان الفصل والوصل.
8 - تحرير الأقوال في صوم الست من شوال.
9 - تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال.
10 - الترجيح والتصحيح على القدوري.
11 - جامعة الأصول في الفرائض.
12 - حط الثمن والإبراء منه.
13 - حفر المربعات.
14 - حكم الإسلام في لحوم الخيل.
15 - حكم الخلع وحكم الحنبلي فيه.
16 - دفع المضرات عن الأوقاف والخيرات.
17 - رد القول الخائب في القضاء على الغائب.
18 - رسالة في قضاء القاضي.
19 - رفع الاشتباه عن مسائل المياه.
20 - رسالة في التراويح والوتر.
الجزء 1 · صفحة 38
40)
21 - رسالة في استبدال الوقف وشروط جوازه.
22 - رسالة فيها أجوبة عن بعض مسائل وقعت.
23 - شرح درر البحار في اختلاف المذاهب الأربعة للقونوي.
24 - شرح رسالة السيد في الفرائض.
25 - شرح فرائض السجاوندي.
26 - شرح فرائض مجمع البحرين لابن الساعاتي.
27 - شرح فرائض الكافي.
29 - (*) شرح المختار في فروع الحنفية لأبي الفضل الموصلي.
30 - شرح مختصر الطحاوي في الفروع.
31 - شرح مختصر الكافي في الفرائض لابن المجدي.
32 - شرح النقابة مختصر الوقاية في الفروع.
33 - طلاق المريض زوجته.
34 - العصمة عن الخطأ في نقض القسمة.
35 - الفوائد الجلة في مسألة اشتباه القبلة.
36 - في العدة.
37 - الفتاوى القاسمية.
38 - القول القائم في بيان تأثير حكم الحاكم.
39 - القول المتبع في أحكام الكنائس والبيع.
40 - القمقمة في مسألتي الجزء والقمقمة.
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا الترقيم بالمطبوع
الجزء 1 · صفحة 39
41)
41 - ما ينقض من القضاء.
42 - من يكفر ولا يشعر.
43 - موجبات الأحكام وواقعات الأيام.
44 - النجدات في السهو عن السجدات.
45 - نزهة الرائض في أدلة الفرائض.
46 - الوقف واشتراط النظر للأرشد فالأرشد.
- أصول الفقه:
1 - الأجوبة عن اعتراضات العز ابن جماعة عن أصول الحنفية.
2 - تحرير الأنظار في أجوبة ابن العطار.
3 - حاشية على شرح تنقيح الأصول لنقره كار.
4 - حاشية على شرح منار الأنوار لابن ملك.
5 - خلاصة الأفكار شرح مختصر المنار لابن حبيب الحلبي.
6 - شرح الورقات لإمام الحرمين.
- السيرة:
1 - تلخيص السيرة النبوية لمغلطاي.
2 - حاشية على مشارق الأنوار من صحاح الأخبار المصطفوية للإمام الصنعاني.
3 - منتقى من درر الأسلاك في قضاة مصر.
4 - تلخيص دولة الأتراك.
الجزء 1 · صفحة 40
42)
- النقد:
1 - الأجوبة على اعتراضات ابن أبي شيبة على أبي حنيفة.
2 - تبصرة الناقد في كيد الحاسد في الدفع عن أبي حنيفة.
- اللغة العربية:
1 - حاشية على حاشية التفتازاني.
2 - شرح مخمسة العز بن عبد العزيز الديريني.
3 - فصول اللسان.
4 - مختصر تلخيص المفتاح في البلاغة.
5 - تعليقة على الأندلسية في العروض.
- علم الكلام:
1 - المسامرة بشرح المسايرة لابن الهمام.
2 - شرح منار النظر في المنطق لابن سينا.
* مرضه ووفاته:
أصيب بعسر البول ثم سلس البول.
توفي ? بحارة الديلم ليلة الخميس رابع ربيع الأول سنة تسع وسبعين وثمان مئة وصلي عليه في الغد تجاه جامع المارداني في مشهد حافل ودفن على باب المشهد المنسوب لعقبة عند أبويه وأولاده.
رحمه الله تعالى
الجزء 1 · صفحة 41
43)
* مصادر الترجمة:
- الأعلام 5/ 180.
- البدر الطالع 2/ 45.
- شذرات الذهب 7/ 326.
- الضوء اللامع 6/ 184 - 190.
الجزء 1 · صفحة 42
45)
تَرْجَمَةُ شَمْس الدِّين ابن أَمِيْر حَاج الحَلَبِيِّ
(825 - 879 هـ = 1422 - 1474 م)
* اسمه:
محمد بن محمد بن حسن بن سليمان بن عمر بن محمد بن الحلبي الحنفي، شمس الدين بن أمير حاج، عالم البلاد الحلبية.
* أولاده:
- محمد المعروف بالموقت.
- وابن أمير حاج (حفيده).
* صفته:
كان فاضلًا في فنون من العلم.
* المناصب التي تولاها:
أصبح مدرسًا بالجردكية، بارعًا في الوقت. ولذا: باشره بجامع بلده الكبير؛ وانتقلت وظيفة التوقيت والتدريس بعده لولده.
* تصانيفه:
1 - تعريف المسترشد في حكم الغراس في المسجد.
2 - التقرير والتحبير، ثلاث مجلدات في شرح التحرير في أصول الفقه لابن الهمام.
3 - حلية المجلي في الفقه.
الجزء 1 · صفحة 43
46)
4 - ذخيرة القصر في تفسير سورة {وَاَلعَصْرِ}.
* وفاته:
مات في رجب سنة تسع وسبعين وثمان مئة.
* مصادر ترجمته:
- الأعلام للزركلي (7/ 49).
- الرسالة المستطرفة للكتاني (ص 196).
- الضوء اللامع للسخاوي (9/ 210).
- نظم العقيان في أعيان الأعيان للسيوطي (ص 54 ترجمة رقم 169).
الجزء 1 · صفحة 44
47)
صُوَر المَخْطُوطَات
الجزء 1 · صفحة 45
49)
صفحة المخطوط الأولى
الجزء 1 · صفحة 46
50)
صفحة المخطوط الثانية
الجزء 1 · صفحة 47
51)
صفحة المخطوط قبل الأخيرة
الجزء 1 · صفحة 48
52)
صفحة المخطوط الأخيرة
الجزء 1 · صفحة 49
53)
مَجْمُوعَةُ رَسَائِل
العَلَّامَة
قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِيّ
المولود سَنَة 802 هـ والمتوفى سَنة 879 هـ
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
حَقَّقَ نُصُوصِهِ وَخَرَّجَ أَحَادِيثِهِ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ
عبد الحميد محمد الدرويش
عبد العليم محمد الدرويش
الجزء 1 · صفحة 50
55)
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو (1) الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27]
فِهْرِسْت مَا في هذا المجموعُ مِن الرَّسَائِل
تَأليفُ الشيخ قَاسِم بنِ قُطْلُوبغَا الحَنَفِيِّ -رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه في الدنيا والآخرة-
* رفع (2) الاشتباه عن (3) مسائل المياه.
* رسالة فيها أجوبة عن بعض مسائل وقعت.
* أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت.
* أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد.
* في التراويح والوتر.
* الفوائد الجلّة (4) في مسألة اشتباه القبلة.
* أحكام القهقهة -وقد أجاد فيها-.
* الأصل في بيان الفصل والوصل.
* الأسوس في كيفية الجلوس بين السجدتين.
* تحرير الأقوال في صوم الست من شوال.
(1) في المخطوط: (ذي).
(2) تحرف في المخطوط إلى: (رافع).
(3) تحرف في المخطوط إلى: (من).
(4) تحرف في المخطوط إلى: (الجلية). وجاء صحيحًا أول الرسالة ضمن المجموع.
الجزء 1 · صفحة 51
56)
* رسالة في قضاء القاضي.
* في العدّة.
* في حطّ الثمن والأبراء منه وصحّة ذلك.
* مسائل في الشيوع.
* أحكام الشهادة والتزكية.
* القول القائم في بيان تأثير حكم الحاكم.
* ما ينقض من القضاء.
* تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال.
* في الوقف واشتراط النظر للأرشد فالأرشد.
* سؤالات وأجوبة عنها.
* في طلاق المريض زوجته.
* في حفر المربعات.
* حكم الخلع وحكم الحنبلي فيه.
* تعريف المسترشد في حكم الغراس في المسجد للشيخ شمس الدين ابن أمير حاج الحلبي.
تمّت فهرست الرسائل بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه ورضاه [1].
* * *
الجزء 1 · صفحة 52
57)
مَجْمُوعَةُ رَسَائِل العَلَّامَة قَاسِم بن قُطْلُوبُغَا
[1]
رَفْعُ الاشْتِبَاهِ عَنْ مَسَائِلِ المِيَاهِ
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المولود سَنَة 802 هـ والمتوفى سَنة 879 هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
الجزء 1 · صفحة 53
59)
(1) رَفْعُ الاشْتِبَاهِ عَنْ (1) مَسَائِلِ المِيَاهِ
?
ربّ يسر ولا تعسر يا كريم
ربّ تيمم بالخير
الحمد لله، وبه أكتفي، وسلام على عباده الذين اصطفى، وَبَعْدُ:
فإن سَيِّدَنَا وشيخنا صاحب التّقرير والتّحرير، مُنَقِّحَ أَغْصَانِ الفُروع والأُصُول، ومعدل عنوان المعقول والمنقول، أبو المعالي، زين الملّة والدين، شرف الدين، قاسم بن قطلوبغا الحنفي، عامله الله بلطفه الخفي، وأدامَ النَّفْعَ بِهِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ قَالَ:
لما منع علماؤنا ?، من كان له أهلية النظر من مَحْضِ تقليدهم على ما رواه الشيخ الإمام العالم العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف قال:
حدثنا أبو يوسف، عن أبي حنيفة ? أنه قال: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُفْتِي بِقَوْلنَا مَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ قُلْنَاهُ (2).
وَتتبَّعْتُ مآخذهم (3) وحصلت منها بحمد الله تعالى على الكثير، ولم أقنع
(1) تحرف في المخطوط إلى: (رافع الاشتباه من).
(2) انظر البحر الرائق في شرح كنز الدقائق (13/ 300 و 360 و 17/ 362).
(3) في المخطوط: (ما أخذهم).
الجزء 1 · صفحة 54
60)
بتقليد ما في صحف كثيرة من المصنفين، فاتفق وقوع كلامٍ عَلَى مسألة البئر مع بعضٍ، فذكرت شيئًا من إثبات تحقيق المناط (1)، فلم يكن عند التكلم معي شعور بحقيقة الحال، ورأى أن أحدًا في هذا العصر لا يصحُّ منه. قلتُ: الصحيح (؟).
فنظر في كتب الأصحاب، وتتبع ما أمكنه فعلهُ، ثم جاء محتجًّا عليَّ بقول صاحب الاختيار "والأصل: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، والكثير: لا".
ولقوله ? في البحر: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُه" (2). واعتبرناه، فوجدناه
(1) قال الآمدي في الأحكام (3/ 335): تحقيق المناط: هو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها، وسواء كانت معروفة بنص أو إجماعٍ أو استنباطٍ.
(2) أخرجه مالك (1/ 22 رقم: 12) والشافعي في الأم (1/ 16) والمسند (8/ 335) وابن أبي شيبة (1/ 131) وأحمد (2/ 237 و 361 و 393) وأبو عبيد في الطهور (231 و 232) والدارمي (730) وأبو داود (83) والترمذي (69) والنسائي (1/ 176) وابن ماجه (386) والدارقطني (1/ 36 و 37) والحاكم في المستدرك (1/ 140 و 141) والبيهقي في الكبرى (1/ 3) وفي معرفة السنن والآثار (1/ 154) عن أبي هريرة.
وأخرجه الدارقطني (1/ 35) والحاكم في المستدرك (1/ 143) عن علي.
وأخرجه أحمد (3/ 373) وابن ماجه (388) والدارقطني (1/ 34) عن جابر.
وأخرجه أبو عبيد في الطهور (238) عن أبي بكر الصديق.
وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (1/ 248) وأبو عبيد في الطهور (245) عن عقبة ابن عامر.
وقال أبو عبيد في الطهور (ص 303 - 304): والقول المعمول به عندنا الأخذ =
الجزء 1 · صفحة 55
61)
ما لا يخلص بعضه إلى بعض.
فنقولُ: كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فهذا معنى قولهم: لا يتحرك طرفيه بتحريك الطرف الآخر.
واعتبر المشايخ الخلُوصَ بالمساحةِ فوجدوه عشراً في عشر، فقد رووه بذلك تيسيرًا.
وقال أبو مطيع (1): إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يتخلص. أما عشرون في عشرين لا أرى في نفسي منه شيئًا، وإن كان له طول ولا عرض له. فالأصح: أنه لو كان بحال لو ضم طوله إلى عرضه يصير عشرًا في عشر، فهو يصير عشرًا في عشر، فهو كثير.
والمختار في العمق: ما لا ينحسر أسفله بالغرف، ثم إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع المتيقن بالنجاسة برؤية عينها، وإن كانت غير مرئية، فلو توضأ منها جاز لعدم التيقن بالنجاسة لاحتمال انتقالها.
= بسنة رسول الله ? على أنه الطهور ماؤه الحل ميتته. ثم ما أفتى به علماء أصحاب رسول الله ? الذين ذكرنا ثم أخذ العلماء الذين سمينا قبله أنه طاهر لا كراهة فيه ولا يحتاج معه إلى تيمم ولا غيره ...
(1) قال المصنف في تاج التراجم (ص 29): أبو مطيع البلخي، راوي كتاب الفقه أكبر عن أبي حنيفة، قلت: هو الحكم بن عبد الله بن سلمة بن عبد الرحمن القاضي الفقيه، يروي عن: أبي عون، وهشام بن حسان، ومالك بن أنس، وإبراهيم بن طهمان. وعنه: أحمد بن منيع، وغيره. تفقه عليه أهل بلاده، وكان ابن المبارك يجلّه لدينه وعلمه، مات سنة سبع وتسعين ومئة عن أربع وثمانين سنة، بعد ما ولي قضاء بلخ.
الجزء 1 · صفحة 56
62)
ومنهم من قال: لا يجوز أيضًا؛ لأن الظاهر بقاؤها في الحال. انتهى.
فذكرت له ما في هذا من الفساد. فأجاب: بأن هذا رجلًا متقدم مصنف، فاختصرت الكلام عند ظهور المقام، ثم سألني من يتعين إجابته أن كتب له ما صدر مني في بيان فساد الكلام المتقدم، وما لي في المسألة من تحقيقٍ، وما كنت ذكرت له من مسألة: الماء المستعمل.
وقلت مستعيناً بالله ? إنه حسبي ونعم الوكيل:
قوله: والكثير لا، باطل لإجماع الأمة على الماء الكثير، إن يتغير بنجسٍ ينجس.
قوله: كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه. هذا باطلٌ [بإجماعِ الأمة] (1) بما تقدّم. ومنقوض بما ذكره بعدُ من قوله: ثم إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع للتيقن بالنجاسة برؤية عينها.
ومما ذكره بعد ذلك أيضًا، من قوله: ولو وقعت جيفة في نهرٍ كبيرٍ لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة. وهذا أبلغ؛ لأنه مع الكثرة جاز قوله. وهذا معنى قولهم: لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر.
يتوقف بيان فساده على مقدمة وهو: أن الكلام ليس في بيان نهاية الكثرة؛ لأن أكثر ما لا يخلص بعضه إلى بعض، وأكثر ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر، إنما تحقق في نحو الطرفان، بل الكلام في أقل ما لا يخلص بعضه إلى بعض ليكون مبتدأ حد الكثرة، ويتحقق مقابلة الذي هو نهاية حد
(1) ما بين معكوفتين: قد شطب عليه في المخطوط.
الجزء 1 · صفحة 57
63)
القلة، وأنه قد روي في اعتبار التحريك ثلاث روايات:
أحدها: عدم التحريك بالاغتسال [2/ ب]. وهي رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة.
ثانيها: عدم التحريك بالوضوء. وهي رواية محمَّد، عن أبي حنيفة.
ثالثها: عدم التحريك الكثير.
إذا عرف هذا فيقال: إن كان أقل ما لا يخلص بعضه إلى بعض هو أقل ما لا يتحرك بالاغتسال يكون بالضرورة أقل ما لا يتحرك بالتوضؤ مما يخلص، فيكون في حد القلة، والرواية مبدأ حد الكثرة. وكذا أقل ما لا يتحرك بالتوضؤ يكون مما يتحرك بالاغتسال بالضرورة، وكذا أقل ما لا يتحرك بغسل اليد يكون ما لا يتحرك بالتوضؤ، فلا يتصور أن يكون أقل ما لا يخلص بعضه إلى بعض هو أقل ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر على اعتبار الروايات كلها للتنافي، وإن كان على اعتبار التحريك بأحد الروايات فليس في الكلام ما يفيده، ولا يصح له وجهٌ؛ لأنه امتحان أمرٍ حسيٍّ بأمرٍ حسيٍّ.
قوله: وامتحن المشايخ الخلوص بالمساحة فوجدوه عشراً في عشر. يتأتى في فساده ما تقدم؛ لأنهم إن كانوا امتحنوا ما لا يخلص بحركة الاغتسال ورد عليه رواية التوضع، وغسل اليد إلخ ما قدمناه.
وفيه: مخالفة لما ذكروه في عامة الكتب المطولات، عن محمَّد ?: أنه سئل عن الغدير العظيم. فقال: قدر مسجدي هذا، وذرع (1) فكان عشراً في عشر من خارج الجدار إلى آخره.
(1) في هامش المخطوط: (فزرع).
الجزء 1 · صفحة 58
64)
ولما قاله نوح الجامع (1) في جامعه، عن محمَّد ?: أنه كان يوقت عشرًا في عشر.
ولفظ المشايخ في عرفهم يراد به من بعد أبي حنيفة وصاحبيه.
وإذا كانت المسألة منصوصة عن أحد الثلاثة، لا يقال فيها: امتحن المشايخ. . . إلخ.
قوله: وقال أبو مطيع: إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يخلص.
يقال للمصنف: لو كان امتحان المشايخ على ما ذكرت لم يتصور أن يقع فيه خلاف؛ لأن ما وجد على كمية مخصوصة لا يعقل مخالفته، وإن كان قول أبي مطيع على اعتبار التحريك بالاغتسال [3/ أ]. وقول المشايخ الذي نسب إليهم الامتحان بعشر على اعتبار غير الاغتسال نفى قوله. وهذا معنى قولهم: لا يتحرك. . . إلى آخره إلباسٌ. وعلى هذا: فالخمسة عشر أعلى الاعتبارات، فما معنى قوله بعد ذلك: أما العشرون في العشرين فلا أجد في نفسي منه شيئًا؟.
(1) قال المصنف في تاج التراجم (ص 7): الجامع، لقب أبي عصمة، نوح بن أبي مريم ابن جمونة الموزي، لقّب بذلك؛ لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة، وقيل: لأنه كان جامعاً بين العلوم، له أربعة مجالس: مجلس للأثر، ومجلس لأقاويل أبي حنيفة، ومجلس للنحو، ومجلس للشعر. روى عن: الزهريّ، ومقاتل بن حيّان، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة، وكان على قضاء مرو لأبي جعفر المنصور.
أقول: لكنه متروك الحديث، بل رمي بالوضع. قال ابن حجر في التقريب (ص 567): كذّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع. وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/ 484) والمجروحين لابن حبان (3/ 48) والكامل لابن عدي (7/ 40) وتهذيب الكمال (30/ 56).
الجزء 1 · صفحة 59
65)
قوله: وإن كان له طول ولا عرض له، فالأصح: أنه لو كان بحال لو ضم طوله إلى عرضه يصير عشرًا في عشر، فهو كثير مبني على أنّ للكثرة أثرًا، وسيأتي ما يظهر به فساده.
قوله: والمختار في العمق ما لا ينحسر أسفله بالغرف، مقابل هذا المختار: ذراع وشبر وعرض السيال وما يستر وجه الأرض.
وفيه دليل على فساد ما تقدم، وذلك: أن امتحان الخلوص بالاغتسال، لا يتصور في حد العمق، ولا يمكن أن يقال فيه بطريق الفرض؛ لأن الكلام في أنهم امتحنوا ما لا يخلص بنفسه بفعل حسّي وهو الاغتسال على زعمه، ثم ذرعوا ما لا يتحرك فوجدوه عشراً في عشر. هذا ظاهر كلامه على ما لا يخفى.
قوله: ثم إن كانت النجاسة مرئية، لا يتوضأ من موضع الوقوع. يقال له: إذا كان الحكم هذا، فأين الأصل الذي ادعيته؟! وهو: أن الكثير لا ينجس، وكيف خرج هذا عن دليل الأصل الذي أوردته وهو الحديث به، فيلزمك أحد أمرين:
إما عدم صحة الأصل الذي ادعيته.
أو عدم صحة دلالة الحديث عليه، أو مخالفة الحديث بالرأي.
قوله: لاحتمال انتقالها.
إذا كان فرض المسألة في نجاسة مائعة وقعت في ماءٍ راكدٍ، فأين تنتقل، وهل لا يجري هذا الاحتمال في البئر إذا وقعت فيها نجاسة مائعة ونزح بعضها.
الجزء 1 · صفحة 60
66)
قوله: ومنهم من قال: لا يجوز أيضًا؛ لأن الظاهر بقاؤها في الحال طاهر السوق.
إن هذا مرجوح بالنسبة إلى المتقدّم، وقد صرّح بذلك صاحب التحفة والبدائع (1) على ما يأتي (2)، فقال له: قد علم أن الحكم يكون مع الظاهر، إلا أن يقوم دليل يخالفه، فكيف [3/ ب] كان الراجح هنا بخلاف الظاهر بلا دليل.
واحتمال الانتقال، قد علمت ما فيه، ثم مفهوم قوله: بقاؤها في الحال: أنه إذا أتى عليها زمان، بأن يجوز بلا خلاف ولم يظهر له وجه؛ لأنه متى حكم بنجاسته في الحال للاختلاط لا يحكم بطهارته بعد الاستهلاك، وهذا الكلام وإن كان قد سبق إليه الشيخ علاء الدين السمرقندي (3) في التحفة (4)، حيث قال: وأما إذا كان الماء راكداً، [فقدِ] (5) اختلف العلماء [فيه] (6).
(1) تحفة الفقهاء للسمرقندي وشرحها بدائع الصناع لأبي بكر بن مسعود الكاشاني.
(2) في المخطوط: (علي ماتي) خطأ.
(3) قال المصنف في تاج التراجم (ص 20): محمَّد بن أحمد بن أبي أحمد، الإِمام علاء الدين، أبو منصور السمرقندي، تفقّه عليه الإِمام أبو بكر بن مسعود الكاشاني وغيره، وله كتاب: تحفة الفقهاء، واللباب في الأصول، وغير ذلك.
وترجمه تلميذه أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاشاني، الذي تزوج ابنة الإِمام علاء الدين السمرقندي من أجل أنه شرح كتاب التحفة، وسماه: بدائع الصنائع، وجعل الكتاب مهر ابنة الإِمام فاطمة، فقال الفقهاء: شرح تحفته، وزوج ابنته. تاج التراجم (ص 28).
(4) تحفة الفقهاء (1/ 56 - 58).
(5) ما بين معكوفتين: من تحفة الفقهاء.
(6) ما بين معكوفتين: من تحفة الفقهاء.
الجزء 1 · صفحة 61
67)
قال أصحاب الظواهر: بأن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كيفما كان، لقوله ?: "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُوراً (1) لَا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ" (2).
وقال عامّة العلماء: إن كان الماء قليلاً ينجس، وإن كان كثيرًا لا ينجس.
واختلفوا في الحد الفاصل بينهما:
فقال مالك: إن كان بحال يتغيّر طعمه، أو لونه، أو ريحه، فهو قليلٌ (3)، وإن كان لا يتغيّر فهو كثيرٌ.
وقال الشافعي: إذا بلغ الماء قلتين، فهو كثيرٌ لا يحمل (4) الخبثَ، لورود الحديث.
(1) قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11].
(2) في تحفة الفقهاء: (الماء طهورٌ لا ينجسه شيء).
ولم أجده باللفظ نفسه في كتب الحديث، ولكنه ومن الغريب أن أكثر كتب الفقه ذكروه بهذا اللفظ، وقال الماوردي في الحاوي الكبير (1/ 43): رواه راشد بن سعدٍ، عن أبي أمامة، أنّ النّبيّ ? قال: "خلق الماء طهوراً لا ينجّسه شيءٌ إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه". اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (521) عن أبي أمامة بلفظ: "إنّ الماء لا ينجّسه شيء، إلَّا ما غلب على ريحه، وطعمه، ولونه".
وأخرجه أحمد (3/ 31 و 86) وأبو داود (66 و 67) والترمذي (66) والنسائي (1/ 174) عن أبي سعيدٍ قال: قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يطرح فيها لحوم الكلاب، والحيض، والنتن؟ فقال: "الماء طهور، لا ينجّسه شيءٌ".
(3) تحرف في المخطوط إلى: (دليل).
(4) في تحفة الفقهاء: (يحتمل).
الجزء 1 · صفحة 62
68)
وقال العلماء ? (1): إن كان الماء بحالٍ يخلص بعضه إلى بعض، فهو قليلٌ، وإن كان لا يخلص [بعضه إلى بعض] (2)، فهو كثيرٌ.
واختلفوا في تفسير الخلوص:
اتفقت الروايات عن أصحابنا (3) المتقدمين: أنه يعتبر بالتحريك، فإن تحرك طرفٌ منه بتحريك (4) الجانب الآخر، فهذا مما يخلص، وإن كان لا يتحرك فهو مِمَّا لا يخلص.
ولكن في رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة: يعتبر التحريك بالاغتسال.
وفي رواية محمَّد: [يُعتَبَرُ التحريك] (5) بالوضوء.
والمشايخ المتأخرون اعتبر بعضهم الخلوص بالصبغ، بالتحريك (6)، بالتكدير.
وقال بعضهم (7): بالمساحة إن كان عشراً في عشر، فهو مما لا يخلص، وإن كان دونه فهو مما يخلص، وبه أخذ مشايخ بَلْخٍ (8).
(1) في تحفة الفقهاء: (وقال علماؤنا).
(2) ما بين معكوفتين: من تحفة الفقهاء.
(3) في المخطوط: (أصحاب). والمثبت من تحفة الفقهاء.
(4) في المخطوط: (بتحرك). والمثبت من تحفة الفقهاء.
(5) ما بين معكوفتين: من تحفة الفقهاء.
(6) في تحفة الفقهاء: (وبعضهم) بدل: (بالتحريك). ولعله الصواب.
(7) في تحفة الفقهاء: (وبعضهم).
(8) ولإتمام الفائدة، سنذكر هنا كلام صاحب التحفة المحذوف من هنا: (وذكر الشيخ =
الجزء 1 · صفحة 63
69)
ثم إن كانت النجاسة [غير] (1) مرئية، مثل أن يبول (2) فيه إنسان، أو اغتسل فيه جنبٌ، اختلف المشايخ فيه:
قال مشايخ العراق: بأن حكم المرئية وغير المرئية سواء، فإنه (3) لا يتوضأ من الجانب الذي وقعت [4/ أ] فيه النجاسة، وإنما يتوضأ من الجانب الآخر، بخلاف الماء الجاري.
ومشايخنا فصلوا بين الأمرين، كما قالوا جميعًا في الماء الجاري، وهو الأصح. انتهى (4).
وتبعه الشيخ الإِمام أبو بكر الكَاسَانِيُّ (5). . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أبو الحسن الكرخي في الكتاب وقال: لا عبرة للتقدير في الباب، ولكن يتحرى في ذلك إن كان أكبر رأيه أن النجاسة وصلت إلى هذا الموضع الذي يتوضأ منه، لا يجوز، وإن كان أكبر رأيه أنها لم تصل: يجوز التوضئة به؛ لأن غالب الرأي دليل عند عدم اليقين. هذا إذا كان له طول وعرض. فأما إذا كان له طول بلا عرض كالأنهار التي فيها مياه راكدة، فإنه لا ينجس بوقع النجاسة فيه. وعن أبي جعفر الهنداوي: إن كان بحال لو رفع إنسان الماء بكفيه ينحسر أسفله فهذا ليس بعميق، وإن كان لا ينحسر، فهو عميق. وقيل: مقدار شبر. وقيل: مقدار ذراع).
(1) ما بين معكوفتين: من تحفة الفقهاء.
(2) في تحفة الفقهاء: (بأن بال).
(3) في تحفة الفقهاء: (في أنه).
(4) إلى هنا انتهى كلام صاحب التحفة.
(5) الكاساني والكاشاني يروى بكليهيما كما قال ذلك خير الدين الزركلي في الأعلام (2/ 70).=
الجزء 1 · صفحة 64
70)
في البدائع (1) فقال: فإن (2) كان راكدًا، فقد اختلفَ فيهِ:
قال أصحاب الظَّواهر: إنَّ الماء لا ينجس بوقوع النَّجاسة فيه أَصلًا، سواءٌ كان جارياً أَوْ راكدًا، وسواءٌ كان قليلًا أو كثيراً، تغَيَّر لونه، أو طعمه، أو ريحه، أو لم يتغيَّر.
وقال عامَّة العُلماءِ: إن كان الماء قليلًا ينجسُ، وإن كان كثيرًا لا ينجسُ، لكونهم (3) اختلفوا في الحدّ الفاصل بين القليل وَالكثير.
قال مالكٌ: إن تغيَّر لونه أو طعمه أو ريحه فهو قليل، وإن لم يتغيَّر فهو كثير.
وقال الشَّافعيُّ: إذا بلغ الماء قلَّتين، فهو كثيرٌ.
والقلَّتان عنده: خمس قِرَبِ، كلُّ قِربَةِ خمسون مَنًّا، فيكون جملته:
= وقال المصنف في تاج التراجم (ص 28): أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاشاني، علاء الدين، ملك العلماء، صاحب كتاب بدائع الصنائع، تفقه على علاء الدين محمَّد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، وتزوج ابنته فاطمة الفقيهة من أجل أنه شرح كتاب التحفة [تحرف في المطبوع إلى: التحفية] للسمرقندي هذا، وسماه البدائع، فجعله مهر ابنته، فقال فقهاء العصر: شرح تحفته وزوج ابنته. وقدم حلب رسولاً من صاحب الروم إلى نور الدين الشهيد، فولاّه تدريس الحلاوية عوضًا عن الرضي السرخسي بعد وفاته، وصنف أيضًا كتاب السلطان المبين في أصول الدين، ومات يوم الأحد عاشر رجب سنة سبع وثمانين وخمس مئة بحلب.
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع شرح تحفة الفقهاء (1/ 317 - 325).
(2) في البدائع: (وإن).
(3) في البدائع: (لكنهم).
الجزء 1 · صفحة 65
71)
مئتينِ وخمسين منًّا.
وقال أصحابنا: إن كان بحالٍ، يخلص بعضه إلى بعضٍ، فهو قليلٌ، وإن كان لا يخلص فهو كثيرٌ.
فأَمَّا أصحاب الظواهر، فاحتجوا بظاهر قول النَّبي ?: "الْمَاءُ طَهُوْرٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ" (1).
[واحتجَّ مالكٌ بقوله ?: "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُوراً لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ] (2)، إلَاّ مَا غَيّرَ لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ ريحَه" (3)، أو بني (4) العامَّ على الخاصِّ عملًا بالدَّليلين (5).
واحتجَّ الشَّافعي ? يقول النَّبيَّ ?: "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَا يَحْمِلُ خَبَثاً" (6). أَيْ: يدفعُ الخبث عن نفسه.
(1) تقدم تخريجه.
(2) ما بين معكوفتين: من بدائع الصنائع.
(3) تقدم تخريجه.
(4) في المخطوط: (بني).
(5) في المخطوط: (بالدليل).
(6) أخرج أحمد (2/ 12) عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ? وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث".
أخرج الشافعي في الأم (1/ 8) والمسند (ص 7) وأحمد (2/ 23 و 27 و 107) وأبو عبيد في الطهور (166) وأبو داود (63) والنسائي (/ 175) وابن ماجه (1/ 172) وابن خزيمة (92) والدارقطني (1/ 13 - 23) عن عاصم بن المنذر قال: كنت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقام إلى ماء فتوضأ منه، وفيه جلد =
الجزء 1 · صفحة 66
72)
وقال (1) الشَّافعيُّ: قال ابن جريج: أراد بالقلَّتينِ: قِلَالَ هَجَرَ، كلُّ قُلَّةٍ تسع فيها قربتين وشيئًا (2) (3).
قال الشَّافعيُّ: و [هو] (4) شيءٌ مجهولٌ، فقدَّرته بالنِّصف احتيَاطًا.
ولنا: ما روي عن النبيِّ ? أنَّه قال: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدَكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ (5) يَدَهُ في الإنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثاً، فَإِنهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" (6).
ولو كان الماء لا ينجس بالغمس، لم يكن للنَّهي والاحتياط؛ لوَهمِ (7) النَّجاسة معنًى، وكذا الأخبَار مستفيضة (8) في الأمر (9) [4/ ب]
= بعير، أحسبه قال: ميت، فقلت: أتوضأ من هذا؟ فقال: حدثني أبي قال: قال رسول الله ?: "إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شيء".
(1) في البدائع: (قال).
(2) في البدائع: (يسع فيها قربتان وشيءٌ).
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (32) والبيهقي في المعرفة (1894) عن ابن جريج قال: أخبرني محمَّد أن يحيى بن عقيل أخبره أن يحيى بن يعمر أخبره أن النبي ? قال. . .
(4) ما بين معكوفتين: من البدائع.
(5) في البدائع: "يغمسنّ".
(6) أخرجه أحمد (2/ 241) ومسلم (278) والنسائي (1/ 6 و 7) وابن حبان (1562) والبيهقي في سننه الكبرى (1/ 45) وفي معرفة السنن والآثار (1/ 195) عن أبي هريرة.
(7) في المخطوط: (نزهه).
(8) تحرف في المخطوط: (الإخبار ومستفيدة). والمثبت من البدائع.
(9) في البدائع: (بالأمر).
الجزء 1 · صفحة 67
73)
بغسل [الإناءِ] (1) من ولوغ الكلبِ، مع أنَّه لا يغيِّر لونه، ولا طعمه، ولا ريحه.
وروي عن النَّبيِّ ? أنَّه قال: "لَا يَبُولُ أَحَدَكُمْ في الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَلَا يَغْتَسِلُ (2) فِيهِ مِنْ جَنَابَةٍ" (3)، من غير فصلٍ [بَيِّنٍ] (4) بينَ دائمٍ ودائمٍ.
وهذا نَهيٌ عن تنجُّس (5) الماء؛ لأنَّ البول والاغتسال فيما لا يتنجَّس (6) لكثرته ليس بنهيٍ (7)، فدلَّ على كون الماء الدَّائم مطلقًا محتملاً للنَّجاسة (8)، إذ النَّهي عن تنجُّس (9) ما لا يحتمل النَّجاسة ضربٌ من السَّفَهِ (10).
(1) ما بين معكوفتين: من البدائع.
(2) في المخطوط: (تغسل).
(3) في البدائع: "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدّائم، ولا يغتسلن فيه من جنابةٍ".
رواه ابن أبي شيبة (1503) وعنه ابن ماجه (344) عن أبي هريرة قال: قال النبي ?: "لا يبول أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة". والحديث عند ابن ماجه مختصرٌ.
ورواه أحمد (2/ 433) وأبو داود (70) وابن حبان (1257) والبيهقي (1/ 238) عن أبي هريرة بلفظ: "لا يبل أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة".
(4) ما بين معكوفتين: من البدائع.
(5) في البدائع: (تنجيس).
(6) في المخطوط: (ينجسه).
(7) في البدائع: (بمنهيٍّ).
(8) في المخطوط: (محتمة النجاسة لاحتمام النجاسة).
(9) في البدائع: (تنجيس).
(10) لعلها: السعة.
الجزء 1 · صفحة 68
74)
وكذا الماء الَّذي يمكن الاغتسال فيه يكون أكثر من قلَّتينِ، والبَولُ (1) والاغتسال فيه لا يغيِّر لونه، ولا طعمهُ، ولا ريحهُ.
وعن ابن عبَّاسِ وابن الزُّبير ? (2): أنَّهُما أَمَرَا في زِنْجِيٍّ وَقَعَ في بِئْرِ
(1) (والبول) غير موجودة في البدائع.
(2) قال المصنف في التعريف والإخبار: (روى الدارقطني [في سننه (1/ 33)] عن ابن سيرين: أن زنجيًا وقع في زمزم -يعني: فمات- فأمر ابن عباس فأخرج، وأمر بها أن تنزح. قال: فغلبتهم حين جاءت من الركن فدست بالقباطي والمطارف حتى نزحوها، فلما نزحوها انفرجت عليهم. وهذا مرسل فإن ابن سيرين لم ير ابن عباس.
ورواه ابن أبي شيبة [المصنف (1722)] عن قتادة، عن ابن عباس، قال البيهقي: وهذا أيضًا بلاغ فإنه لم يلق ابن عباس.
وأما ما عن ابن الزبير: فقد رواه الطحاوي بسندٍ لا انقطاع فيه، عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا منصور، عن عطاء: أن حبشيًّا وقع في زمزم فمات فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها، فجعل الماء لا ينقطع، فنظروا فإذا عين تجري من قبل الركن الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم.
ورواه ابن أبي شيبة [(1721)]، حدثنا هشيم، عن منصور، عن عطاء- فذكره).
وقال المصنف في التعريف والإخبار: (لما روي عن علي ?: إذا ماتت في البئر فأرة ينزح منها عشرون دلوًا. وعن أنس: عشرون دلوًا. وعن النخعي كذلك.
قلت: قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نر هذه الآثار. وأمّا قول الشيخ علاء الدين عند ذكر هذه الآثار: وآثار الآبار رواها الطحاوي. فيقتضي أنه روى هذه، وليس كذلك، بل روى آثار الآبار من حيث هي لا هذه المطلوب تخريجها. والذي رواه الطحاوي -رحمه الله تعالى- مخالف لما نصوا عليه. فإنه قال: حدثنا محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة: أن عليًّا ? قال في بئر وقعت فيها فأرة فماتت. قال: ينزح ماؤها. وروي =
الجزء 1 · صفحة 69
75)
زَمْزَمَ بِنَزْحِ (1) مَاءِ البِئرِ كُلِّهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ أثرُه (2) في الْمَاءِ وكَانَ الْمَاءُ أكثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ، وذلك بمحضرٍ من الصَّحابة ?، ولم ينكر عليهما أحدٌ، فانعقدَ الإجماع من الصَّحابة على ما قلنَا.
وعرف بهذا الإجماع: أنَّ المُراد بما رواه مالكٌ: هو الماء الكثير الجاري (3).
وبه تبيَّن: أن ما رواه الشافعيُّ غير ثابتٍ؛ لكونه مخالفًا لإجماع الصحابة ?.
وخبرُ الواحدِ إذا ورد مخالفًا للإجماع يردُّ.
[يدلُّ] (4) عليه: أنَّ علي بن المديني قال: لا يثبت هذا الحديث عن النبي ? (5).
وقال أبو داود (6): لا يكادُ يصحُّ لواحدٍ من الفريقين حديثٌ عن النَّبيَّ ?
= أيضًا عن محمَّد بن حميد بن هشام الرعيني، عن علي بن معبد، عن موسى بن أعين، عن عطاء بن ميسرة، وزاد: إن علي بن أبي طالب قال: إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء).
(1) في المخطوط: (نزح).
(2) في المخطوط: (أثر).
(3) في البدائع: (والبخاري).
(4) ما بين معكوفتين: من البدائع.
(5) انظر أيضًا في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 305) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (5/ 129).
(6) في البدائع: (وذكر أبو داود السجستاني وقال).
الجزء 1 · صفحة 70
76)
في تقدير الماء (1).
ولهذَا: رجع أصحابنا في التَّقدير إلى الدَّلائل الحسِّيَّة دون الدَّلائل (2) السَّمعيَّة، ثمَّ اختلفوا في تفسير الخلوص، فاتَّفقت الرِّوايات عن أَصْحابنا: أنه يعتبر الخلوص بالتَّحريك، وهو: أنَّه إن كان بحالِ لو حرِّك طَرَفٌ منه يتحرَّك (3) الطَّرف الآخرُ، فهو ممَّا يخلص.
وإن كان لا يتحرَّك فهو ممّا لا يخلص، وإنَّما اختلفوا في جهة التَّحريك:
فروي عن أبي يوسف (4)، عن أبي حنيفة: أنَّه يعتبر التَّحريك بالاغتسال من غير عنف.
وروى محمَّد عنه: أنَّه يعتبر التَّحريك بالوضوء.
وفي روايةِ: باليد من غير [5/ أ] اغتسالٍ ولا وضوءٍ.
واختلف المشايخ:
فالشَّيخ أبو حفص الكبير البخاريُّ (5): اعتبر الخلوص بالصَّبغ.
(1) انظر أيضًا في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 305) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (5/ 129).
(2) في المخطوط: (دليل).
(3) في المخطوط: (بتحرك).
(4) في البدائع: (فروى أبو يوسف).
(5) قال المصنف في تاج التراجم (ص 1): أحمد بن حفص، أبو حفص الكبير، أخذ عن: محمَّد بن الحسن، وله أصحاب كثيرة ببخارى، في زمن محمَّد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح. قال: لو أن رجلًا عَبَدَ الله خمسين سنة، ثم أهدى لرجل =
الجزء 1 · صفحة 71
77)
وأبو نصرٍ (1) محمَّد بن محمَّد بن سلَاّم: اعتبره بالتَّكدير (2).
وأبو سليمان الجوزجانيُّ (3): اعتبره بالمساحة، فقال: إن كان عشرًا (4) في عشرٍ، فهو ممَّا لا يخلص، وإن كان دونه فهو ممَّا يخلص.
وعبد الله بن المبارك: اعتبره بالعشرة أوَّلاً، ثم بخمسة عشر.
وإليه ذهب أبو مطيع البلخيّ (5)، فقال: إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز، وإن كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئًا.
وروي عن محمَّد: أنَّه قدَّره بمسجده، فكان مسجده ثمانٍ في ثمانٍ. وبه أخذ محمد بن سلمة.
وقيل: كان مسجده عشرًا في عشرٍ.
وقيل: مسح مسجده فوجد داخله ثمانٍ في ثمانٍ،. . . . . . . . . . . .
= مشرك بيضة يوم النوروز، يريد به تعظيم ذلك اليوم، فقد كفر وأحبط عمله.
(1) في المخطوط: (قصير).
(2) في المخطوط: (بالتكرير).
(3) تحرف في المخطوط إلى: (الجوزاني).
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (10/ 194 - 195): العلامة الإِمام، أبو سليمان، موسى بن سليمان الجوزجاني الحنفي، صاحب أبي يوسف ومحمد، حدّث عنهما، وعن ابن المبارك. كان صدوقاً محبوبًا إلى أهل الحديث. قال ابن أبي حاتم: كان يكفر القائلين بخلق القرآن. وقيل: إن المأمون عرض عليه القضاء فامتنع، واعتل بأنه ليس بأهل لذلك، فأعفاه، ونبل عند الناس لامتناعه. وله تصانيف.
(4) في المخطوط: (عشر).
(5) مرت ترجمته.
الجزء 1 · صفحة 72
78)
وخارجه عشرًا في عشرِ (1).
(1) ولإتمام الفائدة، سأذكر هنا كلام الكاساني صاحب البدائع: (وذكر الكرخي وقال: لا عبرة للتقدير في الباب، وإنما المعتبر هو التحري، فإن كان كبر رأيه أن النّجاسة خلصت إلى هذا الموضع الذي يتوضّأ منه لا يجوز، وإن كان أكبر رأيه أنّها لم تصل إليه يجوز؛ لأن العمل بغالب الرأي، وأكبر الظن في الأحكام واجبٌ، ألا يرى أن خبر الواحد العدل يقبل في نجاسة الماء وطهارته، وإن كان لا يفيد بردّ اليقين، وكذلك قال أصحابنا في الغدير العظيم الذي لو حرّك طرف منه لا يتحرّك الطرف الآخر إذا وقعت فيه النّجاسة: إنّه إن كان في غالب الرّأي أنّها وصلت إلى الموضع الذي يتوضأ منه لا يجوز، وإن كان فيه أنّها لم تصل يجوز، وذكر في كتاب الصّلاة في الميزاب: إذا سأل على إنسانِ أنّه إن كان غالب ظنّه أنه نجس يجب غسله وإلَّا فلا، وإن لم يستقرّ قلبه على شيء لا يجب غسله في الحكم، ولكن المستحبّ أن يغسل وأمّا حوض الحمام الذي يخلص بعضه إلى بعضٍ إذا وقعت فيه النّجاسة أو توضأ إنسان، روي عن أبي يوسف: أنه إن كان الماء يجري من الميزاب والناس يغترفون منه لا يصير نجسا، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة؛ لأنّه بمنزلة الماء الجاري، ولو تنجّس الحوض الصَّغير بوقوع النّجاسة فيه، ثمّ بسط ماؤه حتى صار لا يخلص بعضه إلى بعضٍ فهو نجسن؛ لأن المبسوط هو الماء النّجس وقيل في الحوض الكبير وقعت فيه النّجاسة، ثمّ قل ماؤه، حتى صار يخلص بعضه إلى بعضٍ: إنّه طاهرٌ؛ لأن المجتمع هو الماء الطاهر، هكذا ذكره أبو بكرٍ الإسكاف واعتبر حالة الوقوع.
ولو وقع في هذا القليل نجاسة، ثمّ عاوده الماء، حتى امتلأ الحوض ولم يخرج منه شيءٌ قال أبو القاسم الصفار: لا يجوز التّوضؤ به؛ لأنّه كلَّما دخل الماء فيه صار نجسًا.
ولو أن حوضين صغيرين يخرج الماء من أحدهما ويدخل في الآخر فتوضأ منه إنسان في خلال ذلك جاز؛ لأنّه ماءٌ جارٍ حوضٌ حكم بنجاسته، ثمّ نصّب ماؤه وجفّ =
الجزء 1 · صفحة 73
79)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أسفله، حتى حكم بطهارته ثمّ دخل فيه الماء ثانيًا هل يعود نجسًا؟ فيه روايتان عن أبي حنيفة، وكذا الأرض إذا أصابتها النّجاسة فجفّت وذهب أثرها، ثمّ عاودها الماء، وكذا المنى إذا أصاب الثوب فجفّ وفرك، ثمّ أصابه بللٌ، وكذا جلد الميتة إذا دبغ دباغةَ حكميّة بالتشميس والترتيب، ثمّ أصابه الماء ففي هذه المسائل كلها روايتان عن أبي حنيفة.
وأمّا البئر إذا تنجّست فغار ماؤها وجفت أسفلها، ثمّ عاودها الماء فقال نصير بن يحيى: هو طاهرٌ. وقال محمّد بن سلمة: هو نجسٌ. وكذا روي عن أبي يوسف، وجه قول نصيرِ: أن تحت الأرض ماء جارٍ فيختلط الغائر به، فلا يحكم يكون العائد نجسا بالشك. وجه قول محمد بن سلمة: أن ما نبع يحتمل أنّه ماءٌ جديدٌ، ويحتمل أنّه الماء النجس فلا يحكم بطهارته بالشكّ؛ وهذا القول أحوط، والأول أوسع، هذا إذا كان الماء الرّاكد له طولٌ وعرضٌ، فإن كان له طول بلا عرضٍ كالأنهار التي فيها مياهٌ راكدةٌ لم يذكر في ظاهر الرواية، وعن أبي نصرِ محمد بن محمد بن سلامِ: أنّه إن كان طول الماء ممّا لا يخلص بعضه إلى بعضٍ يجوز التوضؤ به، وكان يتوضأ في نهر بلخٍ ويحرّك الماء بيده ويقول: لا فرق بين إجرائي إياه، وبين جريانه بنفسه، فعلى قوله لو وقعت فيه نجاسة لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه.
وعن أبي سليمان الجوزجاني أنّه قال: لا يجوز التوضؤ فيه، وعلى قوله لو وقعت فيه نجاسةٌ أو بال فيه إنسانٌ أو توضأ، إن كان في أحد الطرفين ينجس مقدار عشرة أذرعٍ، وإن كان في وسطه ينجس من كل جانبِ مقدار عشرة أذرعٍ فما ذهب إليه أبو نصرٍ أقرب إلى الحكم؛ لأنّ اعتبار العرض يوجب التنجيس واعتبار الطّول لا يوجب، فلا ينجس بالشكّ، وما قاله أبو سليمان أقرب إلى الاحتياط لأن اعتبار الطول إن كان لا يوجب التنجيس فاعتبار العرض يوجب، فيحكم بالنّجاسة احتياطًا، وأمّا العمق فهل يشترط مع الطول والعرض؟ عن أبي سليمان الجوزجانيّ أنّه قال: إن أصحابنا اعتبروا البسط دون العمق، وعن الفقيه أبي جعفرِ الهندوانيّ إن كان =
الجزء 1 · صفحة 74
80)
إلى أن قال (1): ثم إنَّ النَّجاسة إذا وقعت في الحوض الكبير كيف يتوضَّأ منه؟ فنقول:
النَّجاسة لا تخلو، إمَّا أن تكون مرئيَّة، أو غير مرئيَّةٍ، فإن كانت مرئيةً كالجيفة ونحوها، ذكر في ظاهر الرِّواية: أنَّه لا يتوضَّأ من الجانب الَّذي فيه الجيفة (2)، و [لكن] (3) يتوضَّأ من الجانب الآخر، ومعناه: أنَّه يترك من موضع النّجاسة بقدر حوض صغيرٍ (4) ثم يتوضَّأ، كذا فسَّره في الإملاء عن أبي حنيفة؛ لأنَّا تيقَّنَّا بالنَّجاسة في ذلك الجانب وشككنا فيما وراءه (5).
وروي عن أبي يوسف: أنَّه يجوز التَّوضُّؤ من أيِّ جانبٍ كان إلَّا إذا تغيَّر لونهُ، أو طعمهُ، أو ريحهُ؛ لأنَّ حكمهُ حكمُ الماء الجاري.
ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض -على قياس ظاهر الرِّواية- إن كان بين الجيفة وبين كلِّ جانبٍ من الحوض مقدار ما لا يخلص بعضه إلى بعضٍ، يجوز التَّوضُّؤ فيه وإلَاّ فلا؛ لما ذكرنا.
= بحالٍ لو رفع إنسانٌ الماء بكفّيه انحسر أسفله، ثمّ اتصل لا يتوضّأ به، وإن كان بحالٍ لا ينحسر أسفله لا بأس بالوضوء منه. وقيل: مقدار العمق أن يكون زيادةً على عرض الدّرهم الكبير المثقال، وقيل: أن يكون قدر شبرٍ، وقيل: قدر ذراعٍ).
(1) أي: أبو بكر بن مسعود صاحب بدائع الصنائع.
(2) في بدائع الصنائع: (الذي وقعت فيه النجاسة).
(3) ما بين معكوفتين: من بدائع الصنائع.
(4) في بدائع الصنائع: (قدر الحوض الصغير).
(5) زاد صاحب بدائع الصنائع: (وعلى هذا قالوا فيمن استنجى في موضعٍ من حوض الحمام: لا يجزيه أن يتوضأ من ذلك الموضع قبل تحريك الماء).
الجزء 1 · صفحة 75
81)
وإن كانت غير مرئيَّةٍ بأن بال فيها (1) إنسانٌ أو اغتسل جنبٌ، اختلف المشايخُ فيه (2):
قال مشايخ العراق: إنَّ حكمه حكم المرئيَّة، حتَّى لا يتوضَّأ من ذلك الجانب، وإنَّما يتوضَّأ من الجانب الآخر لما ذكرنا [5/ ب] في المرئيَّة بخلاف الماء الجاري؛ لأنَّه ينقل النَّجاسة من موضعٍ إلى موضعٍ، فلم يستيقن (3) بالنَّجاسة في موضع الوضوء ومشايخنا بما (4) وراء النَّهر فصلوا بينهما، ففي (5) غير المرئيَّة: أنّه يتوضَّأ من أني جانبٍ كان، كما قالوا جميعًا في الماء الجاري، وهو الأصحّ؛ لأنَّ غير المرئيَّة لا يستقرّ [في مكان واحدِ بل ينتقل لكونه مائعًا سيَّالًا بطبعه، فلم نستيقن بالنَّجاسة] (6) في الجانب الَّذي يتوضَّأ منه، فلا نحكم بنجاسته (7) بالشَّكِّ على الأصل المعهود: إن اليقين لا يزول بالشَّكِّ -بخلاف المرئية-. انتهى (8).
وكان قبل هذا قال (9): فإن وقع في الماء، فإن كان جارياً، فإن كان
(1) في بدائع الصنائع: (فيه).
(2) في بدائع الصنائع: (فيه المشايخ).
(3) في المخطوط: (يتيقن).
(4) في المخطوط: (مما).
(5) في المخطوط: (في).
(6) ما بين معكوفتين: من بدائع الصنائع.
(7) في المخطوط: (يحكم بنجاسة).
(8) انتهى كلام صاحب بدائع الصنائع.
(9) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 316 - 317).
الجزء 1 · صفحة 76
82)
النَّجس غير مرئيٍّ كالبول والخمر ونحوهما لا ينجس، ما لم يتغيَّر لونه أو طعمه أو ريحه، ويتوضَّأ منه من أيِّ موضعٍ كان من الجانب الَّذي وقع فيه النَّجس أو من الجانب الآخر (1).
كذا ذكره محمَّد في كتاب الأشربة: لو أنَّ رجلًا صبَّ خابيةً من خمرٍ في الفرات (2)، ورجلٌ آخر -أسفل منهُ- يتوضَّأ به إن تغيَّر لونه أو طعمه أو ريحه لا يجوز، وإن لم يتغيَّر يجوز.
وعن أبِي حنِيفة في جاهِلٍ (3) بال في الماءِ الجارِي، ورجلٌ أسفل منه يتوضَّأ بِهِ قال: لا بأس بِهِ؛ وهذا لأنَّ الماء الجارِي مِمَّا لا يخلص بعضه إلى بعض، فالماء الَّذي يتوضَّأ به يحتمل أنَّه نجس، ويحتمل أنَّه طاهر، والماء طاهر في الأصل فلا نحكُم (4) بنجاسته بالشَّكِّ، وإن كانت النَّجاسة مرئيَّة كالجيفة ونحوِها، فإن كان جميع الماء يجري على الجيفة لا يجوز الوضوء (5) من أسفل الجِيفةِ؛ لأنَّه (6) نجس بيقين، والنَّجس لا يطهر بالجريان، وإن كان أكثره يجري على الجيفة فكذلك؛ لأنَّ العبرة لِلغالب، وإن كان أقلُّه يجري على الجِيفةِ، والأكثرُ يجري على الطَّاهِر يجوز التَّوضُّؤ به من أسفل
(1) في بدائع الصنائع: (جانب آخر).
(2) في المخطوط الفراق، صحح من بدائع الصنائع: (الخمر في الفرات). والفَرقُ -ويحرك-: مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو ستة عشر رطلًا. القاموس.
(3) في بدائع الصنائع: (الجاهل).
(4) في بدائع الصنائع: (يحكم).
(5) في بدائع الصنائع: (التوضؤ).
(6) في المخطوط: (لا).
الجزء 1 · صفحة 77
83)
الجِيفة؛ لأنَّ المغلوب (1) ملحقٌ بالعدمِ في أحكام الشَّرع، وإن كان يجري عليها النِّصف أو دون النِّصف.
فالقياس: أن يجوز التَّوضؤ به؛ لأنَّ الماء كان طاهرًا (2) بيقين، فلا يحكم بكونه (3) نجساً بالشَّكِّ.
وفي الاستحسان: لا يجوز [6/ أ] احتياطًا. انتهى (4).
وفيه: ما في الأول وزيادة، وأنا أبيَّن لك ذلك.
قوله: وقال أصحاب الظواهر: إن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة.
يتبادر منه: أنه يجوز استعماله عندهم، حيث لم يحكم بتنجيسه، وليس كذلك.
بل قالوا: لا تنجس الجواهر المائية في نفسها، ولكن لا تستعمل لاتصال النجاسة بها، وعدم إمكان تمييزها من النجاسة.
قال الحافظ علي بن حَزم في كتابه المسمَّى بالمحلَّى (5): وأمَّا إذا تغيَّر لونُ الحلال الطَّاهر بما مازجه (6) من نجسٍ أو حرامٍ وتغيَّر (7) طعمه بذلك،
(1) في بدائع الصنائع: (الغالب).
(2) في المخطوط: (كله طاهرٌ).
(3) في المخطوط: (بقوله).
(4) انتهى كلام أبو بكر بن مسعود الكاشاني.
(5) (1/ 247).
(6) تحرف في المخطوط إلى: (بماء ما وجه).
(7) في المحلى: (أو تغير).
الجزء 1 · صفحة 78
84)
أو تغيَّر ريحه بذلك، فإنَّا (1) حينئذِ لا نقدرُ (2) على استعمالِ الحلال إلَّا باستعمال الحرام، واستعمال الحرام في الأكل والشُّرب وفي الصَّلاة حرامٌ (3) كما قلنا، ولذلك (4) وجب الامتناع منه، لا لأنَّ الحلال الطَّاهر حرِّم و [لا] (5) تنجَّست عينه، ولو قدرنا على تخليص الحلال الطَّاهر من الحرام والنَّجس (6)، لكان حلالًا بحسبه (7).
قوله: وإن كان كثيرًا لا ينجس هذا لم يقل به العامة. هكذا به قيّد، ولا بعدم التغير. فقالوا: لا ينجس ما لم يتغير.
قوله: وقال أصحابنا: إن كان بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن كان لا يخلص فهو كثيرٌ. هذا يوهم: أن أصحابنا يقولون في الكثير: أنه لا ينجس جميعه، وليس كذلك، وفروعهم ناطقة بأنه ينجس كله التقديري، وبعضه الحقيقي كما مر. وسنحقق هذا إن شاء الله تعالى.
وأما مساق حدثنا المستيقظ ففيه ما قاله شيخنا في شرح الهداية (8):
(1) في المحلى: (فإننا).
(2) في المخطوط: (يقدر).
(3) في المخطوط: (حركه).
(4) في المخطوط: (وكذلك).
(5) ما بين معكوفتين: من المحلى.
(6) في المخطوط: (الحرام النجس).
(7) انتهى كلام ابن حزم إمام أهل الظاهر.
(8) قال ابن الهمام في فتح القدير (1/ 135 - 136) (باب: في الماء الذي يجوز به): قلنا: ورد في بئر بضاعة على ما تقدّم وماؤها كان جاريًا في البساتين كما رواه الطّحاويّ =
الجزء 1 · صفحة 79
85)
قلنا: ليس فيه تصريحٌ بتنجس الماء بتقدير كون اليد نجسة، بل ذلك تعليل منّا للنهي المذكور، وهو غير لازم، أعني: تعليله بتنجس الماء عينًا بتقدير نجاستها بجواز كونه أعم من النجاسة والكراهة. فنقول: نهى لتنجس الماء بتقدير كونها متنجسة بما يغيّر، والكراهة بتقدير كونها بما لا يغير. انتهى.
= عن ابن أبي عمران عن أبي عبد الله محمد بن شجاع الثّلجي بالمثلّثة عن الواقدي قال: كانت بئر بضاعة طريقًا للماء إلى البساتين، وهذا تقوم به الحجة عندنا إذا وثّقنا الواقديّ، أمَّا عند المخالف فلا لتضعيفه إياه مع أنّه أرسل هذا خصوصًا مع ادعائهم أن المشهور من حال بئر بضاعة في الحجاز غير هذا، ثمّ لو تنزّلوا عن هذه الأمور المختلفة كان العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. والجواب بأن هذا من باب العمل لدفع التعارض لا ينتهض، إذ لا تعارض لأن حاصل النهي عن البول في الماء الدائم تنجس الماء الدائم في الجملة.
وحاصل: الماء طهورٌ لا ينجّسه شيءٌ عدم تنجسٍ إلاّ بالتّغير بحسب ما هو المراد المجمع عليه، ولا تعارض بين مفهومي هاتين القضيتين.
فإن قيل: هنا معارضٌ آخر يوجب العمل المذكور وهو حديث المستيقظ من منامه وقد خرّجناه.
قلنا: ليس فيه تصريح بتنجّس الماء بتقدير كون اليد نجسةً، بل ذلك تعليلٌ منّا للنّهي المذكور وهو غير لازمٍ: أعني تعليله بتنجس الماء عينًا بتقدير نجاستها لجواز كونه الأعمّ من النّجاسة والكراهة فنقول: نهى لتنجس الماء بتقدير كونها متنجّسةً بما يغيّر أو الكراهة بتقدير كونها بما لا يغيّر، وأين هو من ذلك الصّريح الصّحيح لكن يمكن إثبات المعارض بقوله ?: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه. . . الحديث"، فإنّه يقتضي نجاسة الماء ولا تغيّر بالولوغ فتعين ذلك الحمل، والله ? أعلم.
وانظر البحر الرائق شرح كنوز الدقائق (1/ 304).
الجزء 1 · صفحة 80
86)
قوله: وكذا الأخبار مستفيضة في الأمر بغسل الآثار من ولوغ الكلب فيه: أن الأمر بالغسل لا يلزم، وأن يكون للنجاسة [6/ ب] لجواز أن يكون لمنع تعدي خبث الطبع.
قوله: وروي عن النبي ? أنهّ قال: "لَا يبولَنَّ أَحَدَكُمْ في الْمَاءِ الدَّائِم، وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ" (1) مِنْ نَجَاسَةٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَين دَائِمٍ وَدائِمٍ.
يقال عليه: انظر هل أنت من أكبر مخالفي هذا الحديث حيث قلت أنت ومشايخك: إنه يتوضأ من الجانب الآخر في المرئية، ويتوضأ من أيّ جانبٍ كانَ في غير المرئية، كما إذا بالَ فيه إنسان أو اغتسل جنبٌ أم أنت من العاملين
(1) لم أجده بهذا اللفظ.
رواه أحمد (2/ 259) والنسائي (1/ 49) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي [ثقة]، عن خلاس بن عمرو [قال: عوف الأعرابي: خلاس لم يسمع من أبي هريرة]، عن أبي هريرة بلفظ: "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدّائم، ثمّ يتوضأ منه". ورواه أحمد والنسائي وابن حبان (1251) والبيهقي (1/ 238 - 239) من طريق عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به.
ورواه عبد الرزاق (302) وأحمد (2/ 394 و 464) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 14) من طريق سفيان الثوري، عن أبي زناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ: "لا يبال في الماء الذي لا يجري، ثم يغتسل منه". ورواه الشافعي (1/ 22) والحميدي (969) والنسائي (1/ 125 و 197) وابن خزيمة (66) وابن حبان (1254) والبيهقي (1/ 256 و 238) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (282) والنسائي (1/ 125) عن أبي هريرة بلفظ: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد [مسلم: الدائم]، ثم يغتسل منه".
الجزء 1 · صفحة 81
87)
به، فإنه لا أعجب ممن يستدل بحديثٍ هو أحد من خالفه!!.
قوله: وعن ابن عبّاسٍ، وابن الزبير ?: أنهما أمرا في زنجيٍّ وقع في بئر زمزمٍ بنَزح الماءِ كلّه، ولم يظهر أثره في الماء (1).
قوله من قبل نفسهِ (2)، لَا من الأثر المروي. قاله الشافعي في القديم (3).
قد رويتم عن ابن عبّاس رفعه: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" (4). أفترى أنَّ ابن عبَّاسٍ يروي عن النَّبيِّ ? خبرًا ويتركه، إن كانت هذه روايته.
وتروون عنه: أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ غَدِيرٍ يُدَافعُ جِيفَةً.
(1) مرّ قبل قليل.
(2) تحرف في المخطوط إلى: (قيل: تفسد).
(3) قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (2/ 95 - 96) الأرقام (1918 - 1923) وفي السنن الكبرى (1/ 266): قال الشافعي في كتاب القديم: قد رويتم عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ? أنه قال: في الماء لا ينجسه شيء". أفتَرى أن ابن عباس يرويه عن النبي ? خبراً، ونتركه إن كانت هذه روايته. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: حدثنا محمَّد بن غالب قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، فذكره بإسناده. قال الشافعي: ويروون عنه: أنه توضأ من غدير يدافع جيفةً. ويروون عنه: "الماء لا ينجس"، فإن كان شيء من هذا صحيحًا، فهو يدل على أنّه لم ينزح زمزم للنجاسة، ولكن للتنظيف، إن كان فعل، وزمزم للشرب، وقد يكون الدم ظهر على الماء حتى رئي فيه.
(4) أخرجه أبو داود (68) والترمذي (65) وابن ماجه (370) وابن حبان (1241 و 1242) و 1269) والحاكم (1/ 159) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 189 و 267) ومعرفة السنن والآثار (2/ 95).
الجزء 1 · صفحة 82
88)
وتروون عنه: "الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ" (1).
فإن كان شيء (2) من هذا صحيحًا فهو يدلُّ على أنَّه لم ينْزَح زمزم للنَّجاسة ولكن للتَّنظيف، إن كان فعل، وزمزم للشُّرب وقد يكون الدَّم ظهر على الماء حتَّى رئي فيه. انتهى.
قوله: ولم يُنكر عليهما أحد، فانعقد الإجماع من الصحابة على ما قلنا. يقال عليه: من حضر ذلك من الصحابة حتى يقال هذا.
وإذا كان من يرى أنها لا تنجس يرى بجواز ذلك للتنظيف والتطيّب، كيف ينكر؟!
قوله: وعرف بهذا الإجماع: أن المراد مما رواه مالك هوَ: الماء الكثير البخاري. فيقال: فإذا كان المراد الكثير والبخاري فكيف ساغ مخالفته في الجيفة الواقعة في الماء الجاري أو الكثير الراكد.
قوله: وبه تبيّن: أن ما رواه الشافعي غير ثابت لكونه مخالفًا لإجماع الصحابة. فيه ما تقدم.
قوله: ولهذا: رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية [7/ أ].
قلت: لم يجعل أحد من علمائنا الثلاثة الأمور الحسية المذكورة دليلاً
(1) رواه الإِمام أحمد (3120) عن ابن عباس قال: أجنب النبي ? وميمونة، فاغتسلت ميمونة في جفنة، وفضلت فضلة، فأراد النبي ? أن يغتسل منها، فقالت: يا رسول الله! إني قد اغتسلت منه؟! فقال النبي ?: "إن الماء ليست عليه جنابة - أو قال:- إن الماء لا ينجس". وهو صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف لضعف شريك بن عبد الله، واضطراب سماك في عكرمة.
(2) تحرف في المخطوط إلى: (شيئًا).
الجزء 1 · صفحة 83
89)
على الكثرة، وإنما جعلوا ذلك دليلاً على سريان النجاسة، وليس عند أبي حنيفة: أن الكثير لا ينجس جميعه، بل فروعه ناطقة بخلافه.
قال الإِمام محمَّد بن الحسن في الأصل: إذا وقعت الجيفة أو غيرها من النجاسات في حوضٍ صغيرٍ لم يخلص بعضه إلى بعض، لم يستعمل، وإن كان كبيرًا لا يخلص بعضه إلى بعض، فلا بأس بأن يتوضأ من ناحية أخرى.
وقال الإِمام أبو يوسف في الإملاء: قال أبو حنيفة في حوض مسبغة إذا حرّك ناحيةً منهُ لم تضطرب الناحية الأخرى، فهذا لا ينجسه بولٌ يقع فيه أو دمٌ أو جيفةٌ إلاّ ذلك الموضع.
وإذا كان يرى بتنجس موضع الوقوع من الماء الكثير، كيف يكون قائلًا بأن الكثير لا ينجس كالشافعي ? في القلتين، ومالك في ما يكون بحالٍ لا يتغير بالاختلاط، ينجس، وسأنبهك على يسر المسألة عنده إن شاء الله تعالى.
قوله: ثم اختلفوا في تفسير الخلوص إلخ.
هذا ظاهرٌ في أنّ مراده خلوص الماء بعضه إلى بعض، وليس هو المنظور إليه لذاته عند أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-، وإنما المنظور إليه عنده في نفس الأمر: الشيوع بالنجاسة، إلا أنه لما كان في غير المرئية أمراً خفيّاً نظر إلى ما يدل عليه وهو: إما خلوص الماء بنفسه أو الحركة بما ذكر.
وغيره استدل على خلوصها الباطن بالصبغ الظاهر أو التكدير مما نقل.
وبعضهم خمّن: أنها لا تخلص إلى مقدار عشرة أذرع.
وبعضهم: خمسة عشر. كما نقلت عنهم. وهذا مما وعدتك بالتنبيه عليه.
الجزء 1 · صفحة 84
90)
قال شيخ الإِسلام أبو بكر خُواهَر زاذَهْ (1) في كتابه المسمّى بالمبسوط: واختلفوا بعد هذا بأيّ سببٍ يعرف خلوص النجاسة إلى الجانب، فاتفقت الروايات عن علمائنا الثلاثة: أنه يعتبر بالتحريك. واختلفوا في سببه.
وبهذا تبين ما قدمته [7/ ب] لكَ من أن الدلائل المذكورة دلائل خلوص النجاسة، لا دلائل الكثرة التي لا يكون معها التنجس إلا بالظهور، كما زعم من لم يحقق سر المسألة عند أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-.
وعبارة الاختيار والتحفة والبدائع ومن تبعهما صريحة في أن المراد: خلوص الماء إلى الجانب الآخر، وأنه دليل الكثرة.
وحيث علمت هذا علمت أن نظر الإِمام بعد سطح الماء لا إلى العمق فظهر عدم صحة ما صححه من أنه إذا لم يكن له عرض إلخ. رُدّ عند تقارب الجوانب، يعمُّ السريان. والله أعلم.
وممن ظنّ صحة هذا التقسيم المذكور في أول المسألة:
قال شيخنا في شرح الهداية (2): فما استدل به المصنف للمذهب من
(1) في المخطوط: (زاده).
قال المصنف في تاج التراجم (ص 46): محمَّد بن الحسين بن محمَّد بن الحسن البخاري المعروف بأبي بكر خواهر زاذه قال السمعاني: كان إمامًا فاضلاً نحويًّا، وله طريقة حسنة مفيدة جمع فيها من كل فن، وله كتاب المبسوط، توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة. وانظر الأنساب للسمعاني (5/ 201) وسير أعلام النبلاء (19/ 14 - 15).
(2) قال ابن الهمام في فتح القدير (1/ 133 - 134): وفي البدائع عن ابن المديني: لا يثبت حديث القلتين فوجب العدول عنه، وإذا ثبت هذا فما استدل به المصنف =