الجزء 1 · صفحة 5
جامع الفتاوى
للإمام قرق أمير الحميدي الرومي الحنفي
توفي سنة (ت 860 هـ)
(من كتاب الطهارة إلى نهاية كتاب البيوع)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة الأقصى الشريف
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين [وهو خير معين]
الحمد الله الذي أنعم علينا بعلم الشرائع والأحكام، وهدانا إلى معرفة ما لم نعلم بهداية الملك العلام، ويسر لنا الأقتداء بالأسلاف الكرام في أقوال الأئمة العظام، وبصرنا بنور التوفيق على شكر الإحسان والإنعام، وأصلي على نبيه محمد سيد الأنام، وعلى آله العظام وأصحابه الكرام [مصابيح الدجى والظلام]، وأطلب الرحمة من الرحمن على علماء الأمة في كل زمان، وأدعو لعوام الأمة بالغفران في كل وقت وأحيان.
أما بعد: فأني لما رأيت همم الطالبين معرضة عن المطولات ومائلة إلى المختصرات لكثرة الموانع والواقعات خصوصا في هذه الأيام والأوقات استصفيت المسائل المهمات من الفتاوى المعتبرات وهي: المنية والقنية، والغنية، والتحفة، وجامع الفصولين والبزازي والواقعات، والإيضاح، وقاضي خان، وغيرها من الشروح المشهورات لتكون ذريعة إلى الدعوات وكسب الحسنات من الله واهب العطيات، وسميته جامع الفتاوى مستعينا بالله ومصليا على نبيه
كتاب الطهارة
مسائل المياه
ذكر في تحفة الفقهاء: إن كان النهر صغيرا بحيث لا يجري بالجيفة بل يجري الماء عليها، إن كان يجري جميع الماء عليها أو أكثره أو نصفه لا يجوز التوضؤ من أسفلها؛ لأنها تنجس جميع الماء.
وفي الإيضاح: روي عن أبي يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة الماء الذي يغتسل فيه هل يتوضا [رجل] من أسفله؟. قال: نعم؛ لأن النجاسة لا تستقر في الماء بل يدفعها الماء بجريانه فلا يعلم مخالطتها بالماء، قلت: فإن بال فيه جاهل أو ألقيت فيه جيفة أيتوضأ من أسفلها؟ قال: إن استبان أثر البول أو تغير الماء من الجيفة لا يجوز.
فالحاصل كل ماء تيقا بحصول نجس فيه أو غلب على ظننا النجاسة لا يجوز التوضؤ منه قيلا أو
الجزء 1 · صفحة 7
كثيرا جاريا أو راكدا؛ لأن غلبت الظن تجري مجرى اليقين في وجوب العمل.
وفي الخانية: وأجمعوا على أنه لو توضأ إنسان في الحوض الكبير أو أغتسل كان لغيره أن يغتسل في موضع الأغتسال.
وفي البزازي: يكره البول في الماء الجاري ولا يفعله إلا الجاهل وإن فعل أو أولقي فيه جيفه إن ظهر أثرها منع إلا فلا لعدم الأستقرار.
وفي الخانية: أختلفو في كرهية البول في الماء الجاري والأصح الكراهة.
وفي شرح الطحاوي: لو كانت العذرة على السطح في مواضع ولم تكن عند الميزاب فالماء طاهر إن كان أكثر السطح طاهرا، وكذا إن كانت العذرة عند الميزاب وأكثر الماء لا يلاقيها.
وفي البزازي: لو جرى في النهر الماء الكثير و لا يرى ما تحته فهو طاهر وإن كان بطن النهر نجسا، وكذا لو جرى ماء الثلج على الشارع النجس وصار بحال لا يرى أثرها.
روي عن محمد في كوزين أحدهما طاهر والآخر نجس، فصبا من فوق واختلط الماء ان في الهواء يكون طاهراً.
ولا بأس بالتوضؤ بالماء المشمس عندنا، ويكره عند الشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص"، وعن عمر رضي مثله.
ولو اغترف من حوض حمام وبيده نجاسة والماء يدخل من الأنبوب لا ينجس.
وفي التتمة: حوض صغير يدخل الماء من جانب ويخرج من جانب.
توضأ منه إنسان إن كان أربعا في أربع فما دونه يجوز؛ لأن الظاهر أن الماء لا يستقر في مثله بل يدور حوله ثم يخرج فيكون كالجاري، وإن كان الحوض أكثر من ذلك لا يجوز.
أما الماء المتغير بكثرة الأوراق فقال بعضهم: لو رفع بالكف وظهر لون الأوراق فيه لا يجوز الوضوء منه، ولكن يجوز شربه وغسل الأشياء به؛ لأنه طاهر لا مطهر؛ لأنه صار مقيداً بغلبة لون الأوراق، وفي النهاية المنقول عن السادات: أنه يجوز وأنهم كانوا يتوضؤون من مياه حياض تغير لونها وريحها وطعمها من أوراق الأشجار وقت الخريف. ولو رأى أقدام الوحوش عند الماء القليل لا يتوضأ
الجزء 1 · صفحة 8
به.
ولو رأى رجلا يتوضأ بماء حوض نجس يجب أن يخبره، وقيل: لايجب
الحوض الكبير عشر في عشر، ولو كان مدوراً فثمانية وأربعون ذراعاً بذراع الكرباس، وذراع الكرباس: أقصر من ذراع المساحة بإصبع قائمة وكلاهما سبع قبضات، والأصح أن المعتبر ذراع كل مكان وزمان تيسيراً على الناس، وعمقه أن لا تنحسر الأرض بالأغتراف وقيل أن لا تصل اليد إلى الأرض، ولو وقعت فيه نجاسة مرئية فسد مكان الوقوع اتفاقا ويتوضأ عما وراءه ويترك خمسا فى خمس، وغير المرئية كهي عند مشايخ العراق، ومشايخ بلخ، وعلماء بخارى، جوزوا الوضوء ولو من موضع الوقوع. قال: الماء الذي استنجي فيه لا يتوضأ منه قبل تحريكه، والإمام الحلواني شرط التحريك عند غسالة الوجه أيضا وعليه الهندواني والباقون جوزوا التحريك كالجاري، ولو كان الحوض أنقص من عشر في عشر لا يتوضأ فيه بل يغترف منه ويتوضأ في خارجه.
ولا يلزم السؤال عن طهارة الحوض ما لم يغلب على ظنه نجاسته وبمجرد الظن لا يمتنع من التوضؤ؛ لأن الأصل في الماء الطهارة، وكذا الكوز الموضوع في الأرض إذا أدخل في الجب يشرب منه ما لم يعلم النجاسة، وكذا الضيف إذا قدم إليه الطعام لا يلزمه السؤال قبل أن يعلم أو يغلب على ظنه الحرمة فإن أخبر واحد بحله له الاعتماد على قوله؛ لأن قول الواحد فيه مقبول والحوض إذا كان ذا طول وعمق لكن لا عرض له وماؤه بقدر ماء الكبير فهو كبير يتحمل النجاسة فلا يتنجس. ولو تنجس الحوض ثم دخل فيه ماء كثير وخرج منه أيضا قيل: يطهر الحوض وإن قل الخارج، وقيل: لا حتى يخرج مثل ما فيه، وقيل: مثلاه، وقيل: ثلاثة أمثاله، وقيل: يطهر وإن لم يخرج منه شيء. قال أبو الترجماني: وبه يفتى. والمحدث أو الجنب إذا أدخل يده في الإناء للاغتراف إلى المرافق أو في الجب لإخراج الكوز إذا وقع في الجب لا يصير الماء مستعملا لمكان الضرورة.
والقياس أن يُنجس البئر بعرة؛ لأنها نجسة والماء قليل لكن استحسنوا وقالوا: يتنجس في الكثير دون القليل، ووجه الاستحسان أن آبار الفلوات ليس لها رؤوس حاجزة والمواشي تبعر حولها والريح يلقيها فيها فجعل القليل عفواً للضرورة ولا ضرورة في الكثير.
واختلفوا في الكثير قال: محمد لا يكون كثيراً حتى يأخذ ربع وجه الماء، وقيل: إن أخذ أكثر وجه الماء فهو كثير وإلا فهو قليل، وقيل ما يأخذ جميع وجه الماء فهو كثير وإلا فلا، وقيل: ما يستكثره الناظر
الجزء 1 · صفحة 9
فهو كثير وإلا فهو قليل هذا هو الأصح. والرطب واليابس والصحيح والمنكسر سواء، ولا يعفى القليل في الإناء وآبار البلدان لعدم الضرورة.
قيل: لو كانت الشاة تبعر في المحلب بعرة أو بعرتين ترمى البعرة ويشرب اللبن لمكان الضرورة. بعرة من بعرة الفأرة إذا وقعت في وقر من الحنطة وطحنت والبعرة فيها، أو وقعت في وقر من الدهن لم تفسدهما ما لم يتغير طعمهما؛ لأنها قليل، وفي التحرز عن القليل حرج.
وفي الخصائل حيوان بري إذا وقع في البئر فاستخرج حيا من ساعته لا يجب نزح الماء إلا في الكلب والخنزير هذا إذا لم يصب فمه الماء، أما إذا أصابه فإن كان ادميا مستنجيا بالماء ولم يكن جنبا ولا محدثاً لا ينزح شيء من الماء، أما إذا كان جنباً أو لم يكن مستنجياً بالماء فينزح جميع الماء، وإن كان محدثا فأربعون دلوا، وإن كان غير آدمي فسؤره وما ينفصل منه طاهران كالحمام لا ينزح شيء. وإن كان المنفصل نجساً كشاة ملطخ فخذها ببولها ينزح عشرون دلواً عند أبي حنيفة لخفة نجاستها، وعند أبي يوسف جميعها وهو القياس، وإن كان سؤره مكروها لا ينزح شيء، وإن كان مشكوكا وجب نزح الماء كله احتياطا، وقيل: لا ينزح شيء وهو الأصح؛ لأن الشك في طهوريته لا في طهارته في الأصح، وإن كان سؤره نجسا ينزح كله، ولو وقع ذنب الفأرة ينزج جميع الماء؛ لأنه لا يخلو عن الدم.
ولو كانت مع الفأرة جراحة أو هربت من الهرة أو الهرة من الكلب ينزح جميع الماء، أما في الصورة الأولى فظاهرة، وأما في الأخرتين؛ فلأنهما لا تكونان خاليتين عن قليل البول في هذه الحالة، والحيوان الذي كان بين الفأرة والدجاجة فهو بمنزلة الفأرة، وإن كان بين الشاة والدجاجة فهو بمنزلة الدجاجة.
الخلاصة: ينزح إلى أربع فأرآت عشرون وفي الخمس إلى تسع وخمسون، وإن كان عشراً ينزح ماء البئر كله كذا روي عن أبي يوسف.
وفي الخانية: لو نزح دلو أول من بئر ماتت فيها فأرة وصبت في بئر طاهرة ينزح من الثانية عشرون دلواً وإن كان المصبوب دلواً ثانيا وفي ينزح من الثانية أيضا تسعة عشر وعلى هذا غيره؛ لأن الثانية في حكم الأولى، ولو كان المصبوب عشرين تكون البئر الثانية كالأولى بمنزلة وقوع فأرة فيها.
ولو وقع الآدمي في البئر بعد الموت قبل الغسل يفسد الماء وبعد الغسل إن جيفة كان الكافر يفسده؛ لأنه عين نجسة لا يطهر بالغسل، وإن كان مؤمنا لا يفسده؛ لأنه يطهر بالغسل على خلاف
الجزء 1 · صفحة 10
القياس لكرامته، والمنزوح ما بين عشرين إلى ثلاثين طاهر.
وفي شرح صدر القضاة: إذا كان ماء البئر عشرة أذرع فصاعداً لا ينجس بوقوع النجاسة في أصح الأقوال.
ولو نقص ماء البئر بعد إخراج الفأرة قدر عشرين دلواً طهر الباقي.
ولو أن بالوعة كبست فعادت تراباً طهرت عند محمد، خلافا لأبي يوسف
مسائل السؤر
سؤر الكلب والخنزير نجس، وعند مالك طاهر، وقال بعضهم: لوأفتي بطهارته أجزأ، وكذا روث البقرة رطبا في أيام الربيع لعموم البلوى.
سؤر الآدمي طاهر، سواء كان جنباً أو حائضاً أو كافراً، وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌسٌ} ففي اعتقاده فلا يؤثر في أعضائه. ولو شرب آدمي الخمر فسؤره نجس على الفور، فإن مضى ساعة أو أنقى فمه بالماء أو تردد بزاقه طهر.
ولو أكلت البقرة العذرة فسؤرها طاهر بعد مضي ساعة وأكلها حلال، وكذا رضيع لبن خنزير وشاة مسقاة بالخمر إن لم ينتن لحمها، ولو أكلت الهرة فأرة وشربت من الإناء على فورها يتنجس الإناء إجماعا، وإن مكنت ساعة ثم شربت لا يتنجس عندهما خلافا لمحمد.
الماء المكروه طاهر لكن الأولى أن يتوضاً بغيره إن وجد، وإن لم يوجد الطاهر فحكمه حكم الماء المطلق.
فصل في الوضوء والغسل
يكره أن يستخلص إنسان لنفسه إناء يتوضأ منه دون غيره.
ومن أدب الوضوء التوضؤ بآنية الخزف، والاستنجاء بنفسه، واستقبال القبلة، وترك الكلام، والاشتغال بالأدعية المأثورة
ولو أدهن المحدث بالماء على أعضاء وضوئه لا يجوز عند محمد حتى يسيل الماء على أعضائه،
الجزء 1 · صفحة 11
وعند أبي يوسف يجوز
والتسمية المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله على الماء الطاهر، والحمد لله على دين الإسلام الظاهر، ولو قال: الحمد الله أو قال: لا إله إلا الله يكون مقيماً للسنة.
والسواك من شجر مر بقدر غلظ الإصبع وطول الشبر، ولا يقوم الإصبع مقامه حال وجوده، فإن لم يوجد يقوم مقامه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا عند عدمه قيل وقته قبل الوضوء، وقيل: حال المضمضة.
وكيفيته: أن يأخذه بيده اليمنى ويبدأ بأسنانه العليا في الجانب الأيمن، ثم بالأيسر، ثم بالسفلى في الجانب الأيمن، ثم بالأيسر.
ولو ترك استيعاب الرأس في المسح في ديارنا وداوم عليه في غير زمان البرد يأثم، وكيفيته: أن يضع من كل يد ثلاث أصابع على مقدم رأسه ولا يضع الإبهامين والسبابتين ويجافي كفيه ويمدها إلى القفا ويمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين وباطن الأذنين بباطن السبابتين، ويمسح رقبته بظهر اليدين حتى يصير ببلل لم يصر مستعملاً، وقال بعضهم: يضع أصابع يديه وكفيه على مقدم رأسه ويمدهما على قفاه على وجه يستوعب جميع الرأس، ثم أذنيه بإصبعيه، ولا يكون الماء مستعملاً في محله
قيل: مسح الرقبة ليس بسنة ولا أدب، وقيل: هو سنة، والأصح أنه مستحب؛ لأنه مسح عليها مع الترك أحيانا.
وتخليل أصابع الرجل سنة فيتخلل بخنصر يده اليسرى فيبدأ بخنصر رجله اليمنى، ويختم بخنصر رجله اليسرى.
وغسل تحت الحاجبين والشارب سنة، وكذا إيصال الماء داخل العينين، قيل: لا يفتح العينين كل الفتح ولا يضمهما كل الضم حتى يصل الماء إلى أشفار العينين.
وفي الشفة تكلموا قال بعضهم: تبع للفم ولا يجب إيصال الماء إليه، وقال الفقيه أبو جعفر: ما يظهر منها عند الانضمام فهو من الوجه فيجب إيصال الماء إليه، أما ما يكتم عند الانضمام فهو تبع للفم فلا يجب إيصال الماء إليه.
وفي الحقائق: لو بدأ بغسل اليدين من المرفقين جاز إجماعا لكن خلاف السنة.
الجزء 1 · صفحة 12
والنية سنة وهي: أن يقصد قلبه بالوضوء، أو رفع الحدث، أو امتثال الأمر، أو استباحة الصلاة.
ودخول الحمام مشروع للرجال والنساء، لما روي أن النبي دخل الحمام، لكن إنما يباح إذا لم يكن مكشوف العورة.
ولو دخل الحمام بالغداة جاز لكن ليس من المرؤة، وقيل: لا يجوز للرجال والنساء، وقيل: يجوز للرجال دون النساء.
ولو اغتسل جنب ونسي المضمضة إلا أنه يشرب الماء، فلو كان شربه على وجه السنة لا يخرج من الجنابة؛ لأنه يمص مصاً فلا يبلغ الماء جميع فمه كما هو يبلغ بالمضمضة، وإن كان لا على وجه السنة خرج؛ لأنه يشرب الماء مرة من غير أن يقطع فحينئذ يكثر الماء في فمه فيبلغ جميع نواحيه كما في المضمضة
ولو اغتسل في يوم بارد من ماء بارد لا يجوز من غير ذلك. ولو قام الجنب بالمطر الشديد متجرداً بعدما تمضمض واستنشق حتى ابتل جميع أعضائه خرج من الجنابة.
ويجب على المرأة غسل داخل الفرج؛ لأنه ممكن.
لو اغتسل رجل وبين أظافره درن إن كان قروياً يخرج عن الجنابة، وان كان مدنيا لا يخرج فما الفرق بينهما؟ قلت: لأنه إذا كان قروياً يكون بين أظافره طين يجاوزه الماء، وأما إذا كان بلدياً يكون بينهما دسومة لا يجاوزه الماء.
ولو أدخل الجنب أو الحائض في الماء يده للأغتراف أو رفع الكوز لا يفسده للضرورة بخلاف إدخاله للتبرد، وكذا إدخال الإصبع وما دون الكف، وإن أدخل الكف للغسل فسد.
وإن خرج من الحمام بلا ماء معه وابتل، قدمه إن علم بوجود الجنب فيه فمن حكم بنجاسة [الماء] المستعمل حكم بنجاسة القدم، وإن لم يعلم الجنب فيه فلا.
أدخل صبي يده في الإناء إن علم طهارة يده بأن كان له رقيب يحفظه أو غسل يده فهو طاهر، وإن علم نجاسته فنجس، وإن شك فالمستحب أن يتوضأ بغيره لقوله: دع ما يريبك إلى مالا يريبك، والمختار أن وضوء الصبي العاقل مستعمل وغير العاقل فلا.
الجزء 1 · صفحة 13
غسالة الميت إذا اجتمع واستقر في موضع نجس، وعند محمد طاهر. أنتضح من غسالة الجنب بعد الاستقرار فهو عفو، ولو سال لا لعدم الضرورة، وكذا في حوض الحمام كذا في البزازي قال: الحلواني يفيض الماء على منكبه الأيمن ثلاثاً ثم على الأيسر ثلاثاً ثم على رأسه [ثلاثاً] وسائر جسده ثلاثاً، وقيل: يبدأ بالأيمن ثلاثاً ثم بالرأس ثلاثاً ثم بالأيسر ثلاثاً وسائر جسده ثلاثاً، وقيل: يبدأ بالأيمن ثلاثاً ثم بالرأس ثلاثاً ثم بالأيسر ثلاثاً، وقيل: يبدأ بالرأس وهو الأصح؛ لأن الأعضاء كلها كعضو واحد في الجنابة لدخوله تحت الخطاب كعضو واحد لقوله تعالى: [وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}].
فصل في نواقض الوضوء وموجبات الغسل وما أزيل به الحدث وإن عصر القرحة فسال بعصره لا ينقض وضوؤه؛ لأنه مخرج لا خارج، وقيل: ينقض وهو الأشبه.
وفي القنية: لو خرج الماء من أذنيه لا ينقض كيفما كان إلا القيح والصديد، وقيل: ينقض إذا دخل أذنه ثم خرج، وقيل: إن خرج القيح بلا وجع لا ينقض.
وفي المنية: كل خارج ليس بحدث ليس بنجس في الأصح، وقال بعضهم: إن خرج الدمع من العين لأجل الوجع ينقض؛ لأنه دم انقلب إلى ماء يتوضأ لوقت كل صلاة.
ونوم المضطجع حدث بالإجماع إلا نوم المصلي المضطجع عند البعض، ولو نام المصلي في سجوده والصق بطنه بفخذيه أختلف المشايخ، ونوم الجالس المستند إلى شيء لو أزيل لسقط ينقض، وقيل: الصحيح من الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله لا ينقض.
وذكر في الخانية: لو مال النائم جالساً فإن انتبه قبل أن يزول مقعده عن الأرض لا ينقض، وإن انتبه بعدما زال ينقض سقط أو لم يسقط، وعند أبي يوسف لا ينقض حتى يستقر نائماً على الأرض بعد السقوط.
و ذكر في النقاية: لو وضع رأسه على ركبته فنام لا ينقض، ولو نام متربعاً قيل: ينقض، والأصح: أنه لا ينقض.
ولو سكر بحيث أنه لا يعرف الرجل من المرأة ينقض وضوؤه
إذا مص قراد عضو إنسان فامتلأ دما لا ينقض وضوؤه؛ لأن الدم ليس بسائل كما لو مص الذباب
الجزء 1 · صفحة 14
أو البعوض، وإن كان كبيرا ينقض؛ لأن الدم فيه سائل، ولو عض بشيء وأصابه دم مما بين أسنانه أو أصابه الخلال إن كان بحيث لو ترك لا يسيل لا ينقض الوضوء لعدم السيلان.
وذكر في صدر الشريعة: إذا عصر القرحة فتجاوز وكان بحال لو لم يعصره يعصره لم يتجاوزه، وكذا إذا عض شيئا أو خلل أسنانه أو أدخل إصبعه فمه فرأى أثر الدم أو أستنثر فخرج من انفه الدم علقا مثل العدس لا ينقض عندنا خلافا لزفر.
وفى البزازي: لو أمتخط فخرج دم قدر عدسة لا ينقض، وعند محمد إن إن كان الخارج قطرة دم ينقض، وفي الجامع الصغير: لم ينحدر الدم عن رأس الجرح لكنه علا وصار أكثر من رأس الجرح لا ينقض وهذا خلاف ما في النوازل، والأول عن الأمام والثاني عن محمد.
ولو استمتع بالكف فلما انفصل المني عن مكانه بشهوة امسك ذكره حتى سكنت شهوته فسال منه المني أو اغتسل من ساعته قبل أن يبول أو ينام أو يمشي ثم سال بقية المني منه يجب الغسل في هذه المسائل عند أبي حنيفة ومحمد، ولا يجب عند أبي يوسف، والفتوى على قوله ذكره أبو الليث السمرقندي كذا في المسعودي.
ولو أولج الصبي لا غسل عليه وجوباً لكن يؤمر تأديبا، ولو أدخل إصبعه في دبره قيل: يجب الغسل عليه والقضاء يوما إن كان صائما، وقيل: لا يجب، ولو أدخل ذكره في دبر نفسه يجب الغسل.
ولو احتلمت المرأة ولم يخرج ماؤها إن وجدت لذة الإنزال ثم استيقظت وهي نائمة على جهة قفاها يجب الغسل لاحتمال خروجه وعوده؛ لأن الظاهر في الاحتلام خروج المني، وقيل: المرأة في الاحتلام كالرجل.
وفي المحيط: إذا استيقظ رجل من نومه فوجد في رأس ذكره بللاً وجب الغسل وإن لم يذكر الاحتلام، وإن كان ذكره منكسرا ولا يجب إن كان منتشراً.
وفي الخانية: إنما يجب الغسل في هذه المسألة إن كان ذكره ساكناً حين نام أما إن كان منتشراً فما وجد من البلة بعد الانتباه يكون من أثر ذلك الانتشار فلا يلزمه الغسل إلا أن يكون أكثر رأيه أنه مني فيلزمه الغسل.
والإيلاج في البهيمة لا يوجب الغسل بدون الإنزال، وكذا في الميتة لنقصان السببية فيهما بخلاف
الجزء 1 · صفحة 15
اللواطة لكمال سببيتها للإنزال.
ولو عصر المنديل فاجتمعت العصارة في إناء فإنه مستعمل.
وفي النوادر: لو غسل يده للطعام أو منه صار الماء مستعملاً؛ لأنه أقام به سنة القربة، ولو غسل يده من الوسخ لا يصير الماء مستعملاً.
وغسالة الثوب النجس إن تغير طعمها وريحها يحرم الاستعمال كالبول والا جوز الاستعمال في غير الشرب والتطهير كبّل الطين وسقي الدواب
ولو عجنت المرأة وبقي العجين تحت أظفارها إن اغتسلت من الجنابة لم يجز؛ لأن العجين يبس غالبا والماء لا يصل تحته، ولو بقي الدرن بين أظفارها جاز؛ لأن الدرن تولد من هناك فلا تكلف إيصال الماء تحته ويستوي البلدي والقروي فيه في الأصح.
وفي الخانية: الغسالة إن كان قليلاً لا يفسده، وحد القليل: أن لا يستبين مواقع القطر، وإن كان يستبين ذلك فهو كثير.
وغسالة الميت نجاسة وما أصاب ثوب الغاسل مما لا يمكن الاحتراز عنه عنه فهو عفو لعموم البلوى وعدم إمكان التحرز عنه.
فصل في التيمم
وفي صدر الشريعة: لو كان مع الجنب ما يكفي الوضوء لا الغسل يكتفي بالتيمم خلافاً للشافعي، ولو كان مع الجنابة ما يوجب الوضوء فالتيمم للجنابة إتفاقاً.
ولو كان بيدي المتوضئ قروح يضره الماء دون سائر أعضائه غير أنه إذا غسل وجهه يسيل الماء على يديه فيضره، له التيمم إذا لم يجد من يغسل وجهه، وقيل: يجوز له التيمم مطلقاً.
الأجير إذا لم يجد الماء، إن علم أنه يجده في نصف ميل لا يعذر وإن لم يستأذن المستأجر يتيمم ويصلي ويعيد ا، حتى لو صلى صلاة أخرى وهو يذكر هذه يفسدها، وكذا الأسير في دار الحرب إذا منعه الكفار عن الوضوء
يتيمم ويصلي قضاء لحق الوقت ثم يعيد إذا خلص؛ لأن هذا المنع جاء من جهة العباد وكل منع
الجزء 1 · صفحة 16
جاء من جهتهم ينبغي أن يعيد صلاته. والمسافر المحدث
والمسافر المحدث إذا وجد الماء في جُبٍ معد للشرب جاز له التيمم إلا إذا إذا كان كثيراً فيستدل على أنه للشرب والوضوء.
وأما الماء المعد للوضوء فإنه يجوز أن يشرب منه، وعند الإمام الفضلي عکس هذا فلا يجوز له التيمم.
ماء مباح بين جنب، وحائض، وميت، وهو يكفي لأحدهم فالجنب أولى؛ لأن غسله فرض وغسل الميت واجب، والمرأة تتيمم وتقتدي بالرجل، وإن كان مشتركاً يباح لهم التيمم.
وكيفيته: أن يضرب يديه على الصعيد، ثم ينفض يديه بقدر ما يتناثر التراب؛ حتى لا تكون مثلة، ثم يمسح وجهه، ثم يضرب يديه إلى الأرض
وينفض كذلك، ويمسح ظاهر ذراع اليمنى بالخنصر والبنصر والوسطى ومع شيء من الكف اليسرى مبتدئا من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم ثم باطنها بالمسبحة والإبهام وباقي الكف إلى رؤوس الأصابع وهكذا يفعل بالذراع اليسرى، وقيل: يمسح جميع الكف والأصابع؛ لأن التراب لا يصير مستعملاً في محله كالماء.
ولو اختلط الرماد بالتراب فإن كان الغالب التراب يجوز التيمم منه وإلا فلا. ويجوز بالآجر مدقوق [كان] أو غير مدقوق، ولا يجوز بالملح المائي، واختلفوا في الجبلي، والصحيح هو: الجواز، ولا يجوز الوضوء من ماء الملح.
ولو تيمم لدخول المسجد، أو الأذان، أو الإقامة لا يجوز أن يصلى به عند البعض ولو تيمم لصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة يجوز أن يصلي به؛ لأنهما عبادتان مقصودتان بالذات، وقيل جاز أن يصلي به في الوجه الأول
وفي المحيط: التيمم لدخول المسجد أو مس المصحف يجوز مع وجود الماء. والتيمم على التيمم ليس بقربة
مريض يممه غيره فالنية على المريض دون الميمم، وفي الميت على الميمم
الجزء 1 · صفحة 17
والسنة في التيمم التسمية في إبتدائه، وأن يقبل بيديه ويدبر حال الضرب وينفضهما بيديه، والبداية بالوجه ثم باليد اليمني ثم باليسرى جماعة من المتيممين إذا وجدوا ماءً مقدار ما يتوضأ أحدهم ينقض تيمم كلهم؛ لأن كل واحد صار قادرا على الماء إلا أن يكون بعضهم تيمم من الجنابة فلا ينقض تيممه به؛ لأن هذا الماء لا يكفي للغسل.
وفي المحيط: لا يجوز التيمم للسلطان في صلاة الجنازة؛ لأنه ينتظر له، وكذا كل من ينتظر له فهو في حكم السلطان.
وفي الزيادات: لو كان مع رفيقه ماء وفي ظنه إن سأله أعطاه لا يجوز له التيمم، وإن كان في ظنه لا يعطيه يتيمم، وإن شك في الإعطاء تيمم وصلى ثم سأله فأعطاه يعيد؛ لأنه ظهر أنه كان قادراً والا فلا.
رجل يصلي بالتيمم فرأى رجلاً آخر معه ماء فأتم صلاته ثم سأله الماء فأعطاه لا يعيد؛ لأن القدرة بالإباحة لا بالرؤية، وفي الجامع الصغير يعيد.
فصل في المسح على الخفين
من أنكر المسح على الخفين يخاف عليه الكفر.
المسح على الخفين أفضل من غسل الرجلين أخذاً باليسر، وقيل: الغسل أفضل أخذاً بالعزيمة والمشقة، ولو مسح على الخف المتخذ به من لبد جاز، وكذا على جرموق إن كانت اللفافة ذات طاقين وقد شدها برباطات بحيث لا يدخل فيها ثلاث أصابع من أصابع اليد، ذكر الشيخ بدر الدين بن القاضي: من لبس الخفين الكرباسين لم أجد الرواية من الأئمة الثلاثة على جواز المسح على الخفين لكن القياس جوازه، نقل من الفتاوى الشاذلي: أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت الخف يجب أن يمنع المسح على الخف لكونه فاصلاً، وقطعة كرباس يلف على الرجل لا يمنع لكونه غير مقصود باللبس.
لكن ذكر في الكافي: أنه يجوز المسح؛ لأن الخف غير الصالح إذا لم يكن يكن فاصلا فبان لا يكون الكرباس فاصلاً، أولى مِنْ مَنْ لم يغسل رجليه فمسح على خفيه جاز كيف يكون الجواب في هذا؟ قلنا: إن لبس خفيه ومشى في الماء ودخل الماء في خفيه حتى غسل رجليه، ثم أتم وضوء باقي الأعضاء، ثم أحدث جاز المسح على خفيه.
من لم يمسح على خفيه فمشى في الغداة فأصاب الطلل على خفيه قيل: لا يجوز به عن المسح؛ لأن
الجزء 1 · صفحة 18
الطلل نفس دابة يكون في البحر، وقيل: يجوز؛ لأنه هواء ينقلب ماء، وعلى هذا الخلاف جواز الوضوء والغسل منه
الرجل المقطوع إحدى رجليه إذا لبس الخف بالرجل الصحيحة لا يجوز المسح عليها إلا أن تكون متخففة وقد بقي بعد القطع مقدار ثلاث أصابع، وإن لم يبق بهذا المقدار يغسل الصحيحة ويترك المقطوعة؛ لأنه لم يبق موضع الغسل.
وفي المنية: لو مسح على خفيه ودخل الماء إحدى رجليه فإن بلغ [الماء] إلى الكعب ينقض المسح وعليه غسل الرجل الأخرى، وفي انتقاض المسح إذا بلغ الماء إلى أكثره روايتان.
إذا توضأ الرجل فغسل وجهه وأمرّ الماء على لحيته، ثم حلق لحيته لم يجب عليه غسل موضعها؛ لأنه متى أمر الماء على لحيته كان بمنزلة غسل البشرة وكذا الحاجب والرأس، ولو مسح برؤوس الأصابع أو الكف لا يجوز إلا أن يبتل من الخف عند الوضع مقدار الواجب وهو مقدار ثلاث أصابع، هكذا ذكر في المحيط.
ذكر في الذخيرة: أن المسح برؤوس الأصابع يجوز إن كان الماء متقاطراً، اًولو مسح بظهر الكف جاز لكن السنة بباطنه.
وفي البزازي: وضع الكف أو الأصابع ومدها جاز، والأحسن المسح المسح بكل اليد.
ولو وقع الخرق في مقابلة الأصابع فالمعتبر ظهور ثلاث أصابع مما وقعت في مقابلة الخرق حتى لو انكشف الإبهام مع جارتيها لا يمنع وإن كان مقدار الخرق مقدار ثلاث أصابع من أصغرها؛ لأن كل إصبع أصل في موضعها فلا يقدّر بغيرها، هذا إذا لم يكن الخرق في موضع العقب، أما إذا كان في موضعه لا يمنع ما لم يظهر أكثر العقب، وإنما يمنع الخرق إذا كان منفرجاً يرى ما تحته،
إن لم يُر ما تحته بأن كان الخف صلباً إلا أنه إذا أدخل فيه الأصابع يدخل فيه ثلاث أصابع فلا يمنع، وإن كان يبدو حال المشي لا حال الوضع يمنع؛ لأن الخف يلبس للمشي، ولو كان يبدو قدر ثلاث أنامل من أصابع الرجل لا يمنع في الأصح، ويشترط أن يبدو قدر ثلاث أصابع بكمالها.
وفي القنية: إنما يعتبر ثلاث أصابع في موضع الأصابع، وفي القدم يعتبر أكثر القدم.
الجزء 1 · صفحة 19
ذكر في الكفاية: إذا كان صدر القدم في موضعه والعقب يخرج ويدخل إلى المسألة فيما إذا أراد نزع لسعة الخف لا ينقض مسحه وفي هذا يشير إلى المسألة فيما إذا أراد نزع الخف قصداً فنزع بعض القدم ثم بدا له فتركه.
وإذا وضع الدواء على شقاق الرجل أمر الماء فوق الدواء، فإذا أمر الماء عليه ثم سقط الدواء فإن كان السقوط عن برء غسل الموضع وإلا فلا.
فصل في الحيض
يستحب للحائض في وقت الصلاة أن تتوضأ وتجلس في مسجد بيتها وتسبح وتهلل مقدار أداء الصلاة لو كانت طاهرة؛ لئلا تزول عادة العبادة، وللحائض والجنب زيارة القبر، وقراءة دعوات، وإجابة أذان ونحوها، ولو رأت المرأة دماً بعد ستين سنة لا يكون حيضاً، وقيل: بعد خمس وخمسين سنة، وقيل: بعد خمسين]، والفتوى في زماننا على الخمسين.
ولو أتى امرأته في حال الحيض فعليه الاستغفار والتوبة هذا من حيث الحكم، وأما من حيث الاستحباب يتصدق بدينار أو نصفه كذا في الواقعات.
لا يمس الجنب والحائض والنفساء والمحدث القرآن إلا بغلافه، واختلفوا في تفسير الغلاف قيل: هو الجلد المشرز، وقيل: هو الكم، وقيل: هو المنفصل منه كالخريطة والجلد الغير المشرز وهو الصحيح، وقيل: حقيقة المكتوب في الكراهة، وأما لو مس مواضع البياض لا يكره؛ لأنه لا يمس القرآن، وهذا أقرب إلى القياس والأول إلى التعظيم أقرب، ولا بأس بأن يأخذ كتب الشريعة بالكم؛ لأن تكرار الحاجة أورث ضرورة مرخصة الأخذ في بالكم، ولا يكتب القرآن وإن كانت الصحيفة واللوح على الأرض، ولا يقرأ وإن كان ما دون الآية تعظيماً لأمر القرآن إلا على قصد الدعاء بأن قال: بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح الأعمال، أو قال: الحمد لله رب العالمين لأجل الشكر.
ولو غسل جنب فمه ينبغي أن يجوز له قراءة القرآن، ومس المصحف إن غسل يده ويجوز له التهجي بالقرآن والمعلمة إذا حاضت فعند الكرخي تعلم كلمة كلمة وتقطع ما بين الكلمتين، وعند الطحاوي تعلم نصف آية آية وتقطع ثم تعلّم النصف الآخر، وأما دعاء القنوت فيكره عند البعض. وفي المحيط: لا يكره وسائر الأدعية والأذكار لا بأس.
الجزء 1 · صفحة 20
وإذا رأت امرأة في مدة حيضها يوماً دماً تترك صلاتها ثم اليوم الثاني طهراً تصلي بلا غسل؛ لأنها لم تخرج عن الحيض، ثم اليوم الثالث دماً تتركها ثم اليوم الرابع طهراً تصلي بغسل؛ لأنها خرجت من الحيض هكذا إلى العشرة، قيل: تصلي في الزائد على العادة، وقيل: لا تصلي لوقوع الشك في صيرورتها أهلاً وعدم صيرورتها أهلاً فبقى كما كانت قالت لها امرأة عالمة بالحبل: إنك حامل أو امرأتان وهما لا تعلمان ذلك فرأت الدم في أيام حيضها لها أن تترك الصلاة وتفطر.
وفي المقدمة: المعذور هو الذي استغرق عذره في أول الوقت ولا يوجد فيه وقت خالٍ عن العذر يسع فيه الوضوء وفرض الوقت، وفي البقاء ليس كذلك بل يكفي وجوده خمس مرات أو أكثر.
وفي البزازي: يكفي في حال البقاء السيلان مرة، وقال الإمام الصفار: لا لا بد من مرتين أو ثلاث مرات وبمرة لا، وفي بعض الفتاوى لا، رجل رعف أو سال عن جرحه الدم ينتظر آخر الوقت فإن لم ينقطع الدم توضأ وصلى قبل خروج الوقت، فإن توضأ وصلى ثم خرج الوقت ودخل وقت صلاة أخرى وانقطع الدم توضأ وأعاد الصلاة، وإن لم ينقطع وقت الصلاة الثانية حتى خرج الوقت جازت صلاته في الوقت الأول؛ لأن الدم إذا كان سائلاً وقت صلاة كاملة صار بمنزلة المستحاضة، وإذا قدرت المستحاضة أو ذو الجرح أو المقتصد على منع دم بربط، وعلى منع النشف بخرقة الربط لزم وكان كالأصحاء، فإن لم لم يقدر على منع النشف فهو ذو عذر، بخلاف الحائض حيث لا تخرج بالربط عن كونها حائضا، قيل: لو أصاب ثوب المعذور الحدث الذي أبتلي بدوامه خارج الصلاة يغسله؛ لأنه قادر على غسله حتى يقع الشروع في ثوب طاهر، وفي الصلاة لا يمكنه فسقط اعتباره.
وذكر في القنية: إذا أصاب ثوب المستحاضة دم لو غسلته يبقى طاهراً إلى أن تصلي لكنه لا يبقى إلى آخر الوقت جازت صلاتها فيه.
فصل في الأنجاس
واختلف المشايخ في بول الهرة قيل: هو نجس نجاسة مغلظة وهو الظاهر؛ لأنه بول مالا يؤكل الحمه، وقيل: خفيفة وهو الأشبه بقولهما لاختلاف العلماء فيه، وقيل: أنه طاهر للضرورة هذا إذا اعتادت البول على الثياب وغيرها، أما إذا لم تعتد فلا يجعل عفوا، بل يجعل نجسا نجاسة مغلظة
بول الخفاش لا يفسد الماء وغيره؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه.
الجزء 1 · صفحة 21
بول الفرس نجاسته مغلظة، وقيل: خفيفة وهو الأصح.
ولو أصابه دم بدرك القلب ينجس؛ لأن الدم الطاهر ما يبقى في العروق أو مختلطا باللحم، وأما السائل فنجس وما يبقى على رأس الجرح فلا، وقيل: الدم الذي في القلب ليس بشيء، وعن أبي يوسف الباقي في العروق واللحم طاهر يعفى في حق الأكل دون الثياب.
وقيل: لو صلى ومعه عنق شاة غير مغسول جازت صلاته؛ لأن الدم المسفوح ما سال منه وما بقي لا بأس به.
دم سائل عن رأس الجرح، نجس، وما بقي على رأس الجرح لا يأخذ حكم النجاسة. مرارة الشاة كالدم، وقيل: كبولها خفيفة عندهما طاهرة عند محمد، ورأس الشاة يتلطخ بالدم فاحرق ولم يغسل طهر.
ولو تنجس الحديد أو السكين ثم أحمي بالنار يطهر، والسكين إذا موه بماء نجس يموه ثلاث مرات بماء طاهر في حق الصلاة.
ولو أحمي التنور بالعذرة أو الحطب النجس، فعند أبي يوسف يحمى بالطاهر ثلاثا فيطهر، وعند محمد لا يطهر. قيل: لو سعر التنوربالأحشاء والارواث يكره الخبز فيه، ولو رشه بالماء بطلت الكراهة. وقيل: مسح بخرقة رطبة نجسة أو رش بماء نجس، ثم ألصق الخبز لا بأس به
وفي البزازي: التنور المسعر إذا مسحت بخرقة نجسة مبتلة إن أكلت حرارة النار بلة الخرقة قبل إلصاق الخبز بالتنور لا يتنجس وإلا فيتنجس
ولو أتخذ من الطين النجس كوزا أو قدرا فطبخ طهر، ولو غسل الثوب النجس في الطشت
فإنه يغسل الطشت ثلاثا في كل مرة بعد عصر الثوب، قيل: يغسل الطشت في الأول: ثلاثا، وفي الثاني: مرتين وفي الثالث: مرة سئل نصر بن يحيى عن بيضة وقعت من الدجاجة فوقعت من من ساعتها في الماء؟ قال: ينتفع بالماء ما لم يعلم أن عليها قذرا، وقيل: يفسد الماء إن كانت رطبة، وإن كانت يابسة ثم وقعت في الماء لا يفسده.
ولو ذبح الرجل شاة بسكين ثم مسح السكين على صوفها أو على شيء من الأشياء وذهب أثر الدم فهو طاهر حتى لو قطع بطيخا يكون طاهرا
الجزء 1 · صفحة 22
ولو وضع قدميه رطبا على أرض نجسة؛ فإن كانت صلبة يابسة ولم يقف عليها فلا شيء عليه، وإن كانت رطبة والرجل يابسة وندت الرطوبة في قدميه تنجست.
حصير أصابته نجاسة، إن كانت النجاسة يابسة لا بد من الدلك حتى يلين وتزول النجاسة عنه، وإن كانت رطبة يجري عليه الماء إلى أن يتوهم زوالها؛ لأنه لا طريق له سوى ذلك وإجراء الماء يقوم مقام العصر
ولو أصاب النجس المائع اللبن أو الأجر أو الخشب، فقلبه وصلى عليه على الجانب الطاهر يجوز.
ولو أصابت النجاسة الثوب الواحد فنفذت إلى الجانب الآخر إن كان الثوب ذا طاقين يضم بعضها إلى بعض فهما في حكم ثوبين فمنعت جواز الصلاة إن كانت أكثر من قدر الدرهم، بخلاف الثوب الذي لا طاق له؛ لأن موضع النجاسة فيه، واحد، فلا يضم بعضها إلى بعض
ولو صلى على بساط، إن كان موضع قيامه وسجوده طاهرين قيل: تجوز صلاته، وقيل: إن كان صغيرا فلا تجوز بحيث يتحرك طرفه بتحريك الطرف الآخر.
والخزف الجديد والكوز الجديد والأجر الجديد إذا شربت النجاسة، فعند محمد يبقى نجسا أبدا، وعند أبي يوسف يشرب من الماء الطاهر ثلاث مرات ثم يجفف في كل مرة يطهر
رجل غمس يده في سمن نجس، ثم غسل يده في الماء ثلاث مرات بعنف فبقي أثر السمن على يديه، فهما طاهران.
ولو كانت الحنطة منقعة بالماء النجس، واللحم مغلي بالماء النجس فطريق غسله وتجفيفه أن ينقع الحنطة في الماء الطاهر حتى تشرب ثم تجفف، ويغلى اللحم في الماء الطاهر ثم يبرد ويفعل ذلك ثلاث مرات.
فاعلم أنه إذا ذهب ببعض الحنطة بعدما بالت الحمر التي تدوسها، أو قسمت يكون كل واحد من القسمين طاهرا، إذ يحتمل كل واحد من القسمين أن تكون النجاسة في القسم الآخر فاعتبر هذا الاحتمال في الطهارة لأجل الضرورة
الجزء 1 · صفحة 23
والدهن إذا تنجس يصب الماء عليه فيعلو الدهن الماء ويرفع بشيء هكذا يفعل ثلاث مرات، ولو كان العسل نجسا فتطهيره أن يصب الماء فيه بقدره
فيغلي حتى يعود إلى مكانه لكن يخرج من الانتفاع ولو دبغ الجلد بالماء النجس يغسل بالماء الطاهر طهر، والمتشرّب عفو، ويجوز بيعه ببيان وبلا بيان خير المشتري. دمى رجله في دوس العنب والعصير يسيل، إن لم يظهر الدم لا ينجس
والدودة المتولدة من النجاسة طاهرة، حتى إذا وقعت في شيء بعد غسلها لا ينجس، وكذا دودة كل حيوان، ويجوز الصلاة معها، ولو صلى ومعه حيوان حي يجوز التوضؤ بسؤره كالفأرة يجوز وأساء، وإن كان سؤره نجسا كجرو الكلب فلا يجوزماء فم النائم نجس عند أبي يوسف، طاهر عندهما بناءا على مسألة البلغم، وعلى هذا يجوز الصلاة مع خرقة المخاط وإن كثر عندهما.
سطح عليه نجاسة أمطرت السماء عليه، ووكف، إن كانت السماء تمطر حال
ما أصابه لا ينجس وإلا ينجس.
الدهن النجس لو جعل صابونا طهر عند محمد وبه يفتي؛ لأنه تغير بالكلية
وصار شيئا آخر.
هبت الريح السرقين الجاف والتراب النجس ونثر على الثوب ينجس، قال [الإمام]: مرت الريح على النجاسة وأصابت ثوبا مبلولا معلقا هناك ينجس
والكلب إذا أكل من عنقود العنب يغسل ما أصاب فمه ثلاثا ويؤكل، وكذا إذا يبس هذا عند أبي يوسف، وعند محمد لا يطهر أبدا؛ لأن الأشياء غير المنعصرة إذا تنجست لا تطهر عنده أبدا، وهو أقيس والأول أوسع وعليه الفتوى
وذكر في جامع قاضي خان: إن كان المتنجس عينا لا يتشرب النجاسة ويلتصق بظاهرها يطهر من غير عصر بالاتفاق.
وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لو جرى الماء على ثوب نجس، ثم غلب على ظنه أنه طهر جاز بلا عصر
الجزء 1 · صفحة 24
الكلب إذا أخذ ذيل إنسان إن كان في حالة الغضب تجوز صلاته معه، وإن كان في حالة المزاح لا تجوز صلاته معه ما الفرق بينهما؟ قلنا: في في حالة المزاح يأخذ بلسانه ولسانه لا يخلو عن لعابه، وأما في حالة الغضب يأخذ بأسنانه ولا رطوبة في أسنانه.
كلب دخل الماء ثم نفض نفسه فأصاب شيئا، نجسه، ولو نفض من المطر لا إذا لم يصل إلى الجلد.
وفي القنية: الطعام إذا تغير واشتد تغيره تنجس، وفي كتاب الأسرار الخانية
لا يحرم بالتغير قال بعضهم: فيحمل ما ذكر أولا على النهاية في التغير وما ذكر في كتاب الأسرار على نفس التغير، وفي مشكل الآثار: اللحم إذا أنتن يحرم أكله، والسمن والزيت والدهن إذا أنتن لا يحرم.
واختلف العلماء في نجاسة الكلب، والذي صح عندي من الروايات في النوادر والأمالي أنه نجس العين عند أبي يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة ليس بنجس العين.
وذكر في الخصائل: لو أصاب الطين ثوبا هل يمنع أم لا؟ قيل: إذا كان ماؤه طاهرا فالطين طاهر لا يمنع، وقيل: إذا كان التراب والماء نجسين فالطين نجس، وإذا كان أحدهما طاهرا فهوا طاهر، وعند محمد إذا كان كل منهما نجسا فصار طينا فهو طاهر.
ولأجل هذه الرواية قال مشايخنا طين بخارى لا يمنع الصلاة وإن كان كثيرا فاحشا مع أن ترابه مخلوط بالعذرات دفعا للبلوى.
وفي المنية: ماء طاهر خلط بتراب نجس أو عكسه فهو نجس في الأصح، وقيل: العبرة للغالب.
ولو اشتبه موضع إصابة النجاسة من ثوب يغسل الكل، وقيل: يتحرى، وكل منهما مخالف لما ذكر فى الوقاية من أن الثوب لو تنجس طرف منه فنسيه وغسل الطرف الآخر بلا تحرّ يجوز الصلاة فيه، فيصرف الغسل إلى الموضع المستحق غسله.
رجل رأى على ثوب إنسان نجاسة أكثر من قدر الدرهم، إن وقع في قلبه أنه لو أخبره بذلك يغسله لا يسعه أن لا يخبره؛ لأن الإخبار مفيد، وإن
الجزء 1 · صفحة 25
وقع في قلبه أنه لو أخبره لا يلتفت إلى كلامه كان في سعة أن لا يخبره؛ لأن الإخبار لا يفيد: قال مشايخنا الأمر بالمعروف على هذا؛ لأنه إن كان علم أنهم يمتنعون لا يجب عليه وإلا فلا.
ويضع لدخول الخلاء ما عليه من اسم الله. والصحيح جواز ذكر الله تعالى لقوله: كيف أذكرك وأنا على حال استحي من نفسي أن أذكرك فنزل اذكرني على كل حال.
وفي المنية: لا يقرأ القرآن في المستنجى والمغتسل.
وفي القنية: يجوز قراءة القرآن في الخلاء لا تقدير في الاستنجاء لكن يغسل موضعه حتى يطمئن قلبه وتطهر يد المستنجي مع طهارة موضع الاستنجاء قيل: يشترط إزالة الرائحة من موضع الاستنجاء والإصبع التي به يستنجى فإن التي عجز لا يضره
ولو استنجى بالماء ثم قبل أن ييبس موضع الاستنجاء فالأصح أنه أنه لا ينجس. ولو أستنجى بالماء ثلاثا كان نجسا، وإن استعمل بعد الإنقاء صار الماء مستعملا، ولو أصاب الثوب من ذلك الماء إن كان من أول مرة يغسل هذا الثوب ثلاث مرات، وإن أصابه من المرة الثانية يغسل: مرتين؛ لأنه أتصل به ما يطهر بالغسل مرتين، وإن أصابه من المرة الثالثة يغسل: مرة على ما ذكرناه.
كيفية الاستنجاء بالماء فيرخي جالسا كل الإرخاء إلا الصائم مخافة فساد صومه بوصول الماء إلى باطنه حتى لا يتنفس حال الاستنجاء ولا يقوم حتى ينشفه بخرقة، ويستنجي بيساره فيصعد إصبعه الوسطى قليلا على غيرها ويغسل موضعه ثم بنصره ثم خنصره ثم سبابته، والمرأة تصعد إصبعيها أولا معا دون الواحدة كيلا يقع في قبلها فتزل، فيجب الغسل ثم يغسل لتزول الرائحة الكريهة.
فصل في المتفرقات
يكره التنخم والامتخاط في الماء، والتعنيف في ضرب الماء على الوجه، والأولى أن تكون المضمضة باليمين والاستنشاق باليسار، وإن كان في رجله شقاق جعل فيه دواء يؤمر بإمرار الماء عليه لا بإيصاله قعره، ولا يكفيه المسح، وكذا إذا سقط.
ولو تقاطر بول مثل رؤوس الأبر لا ينجس
الجزء 1 · صفحة 26
تلطخ عظم بنجاسة ووقع في بئر، فنزحوا الماء وتعذر إخراج العظم، طهر فصار كغسل العظم.
•
رجل يمشي في السوق فابتل قدماه بماء رش به السوق فصلي به لم يجزه؛ لأن النجاسة غالبة في أسواقنا وقيل: يجزئه، روي عن أبي
نصر الدبوسي: طين الشارع ومواطن الكلاب طاهر، وكذا طين من السرقين وردغة طريق فيه نجاسة طاهرة إلا إذا رأى عين النجاسة، هذا هو الأصح
من حيث الرواية وقريب من حيث المنصوص عن أصحابنا كذا في القنية.
دجاجة ذبحت وأغليت في الماء قبل شق بطنها يتنجس الماء والدجاجة.
دبغ الجلد ببول الميتة ثم غسل طهر، وما تشرب فيه عفو، هذا قول أبي يوسف، وعند محمد لا يطهر أبدا، والأصح أن هذا بالاتفاق
وفي القنية: الكيمخت المدبوغ بدهن الخنزير إذا غسل يطهر ولا يضره بقاء الأثر، وقيل: لا يطهر
مسافران أنتهيا إلى ماء فزعم أحدهما أنه نجس فتيمم، وزعم الآخر أنه
طاهر فتوضأ، جاز في حق كل واحد منهما إن لم يقتد أحدهما بصاحبه؛ لأن كل واحد منهما يعتقد أن صاحبه محدث.
الجلود التي تدبغ في بلادنا ولا يغسل مذبحها ولا يتوقى عن النجاسة في دبغها ويلقونها على الأرض النجسة، ولا يغسلونها بعد تمام الدبغ فهي طاهرة، ويجوز اتخاذ الخفاف، وغلاف الكتب، والدلاء
ولو غسلت يدها عن حناء نجس ثلاثاً تطهر
الجزء 1 · صفحة 27
ولو تيمم لدخول المسجد عند وجود الماء جاز، وكذا للنوم. ولو تيمم بطين جاز.
أرض أصابتها نجاسة فيبست طهرت، ثم أصابها الماء بعد ذلك يعود نجسا كما كان، بخلاف المني إذا فرك؛ لأن الفرك في حق المني كالغسل فصار كحقيقة الغسل، وفي رواية أخرى المني كالأرض.
لفّ ثوب نجس مبتل في طاهر يابس، فجاوز أثره في الطاهر بحيث لو عصر لا يتقاطر لم يتنجس في الأصح. كذا الطاهر اليابس إذا بسط على أرض نجسة مبتلة فجاوزت بلة النجاسة فيه. وإذا كانت النجاسة بولا أو ماء فصب الماء كفاه بلا عصر على ما روي عن أبي يوسف في جنب صب الماء على جسده في الحمام ثم على إزاره كفاه يطهر بلا عصر
ولو أستنجى بحجر ثم أبتل موضعه فأصاب شيئا نجسه في الأصح، ولو كان الرجل في مفازة فأصاب المطر التراب حتى صار طينا فإنه يلطخ بعض ثيابه أو أعضائه حتى يجف ثم يتيمم، وإن لم يمكنه ذلك فإنه لا يصلي عند أبي حنيفة ومحمد ما لم يجد ماءً أو ترابا يابساً، وقال أبو يوسف: يتيمم بالطين ويصلي بالإيماء ولا إعادة عليه والأصح قولهما كقوله، ولهذا ذكر صاحب المنية: لو تيمم بالطين جاز من غير ذكر خلاف.
كتاب الصلاة
منكرها كافر وتاركها مجانة لا، لكن يحبس وقيل: يضرب ضرباً شديداً حتى يصلي أو يموت، وقيل: يعزر بالمال لو رأى القاضي أو الوالي في ذلك مصلحة، وعند الشافعي، ومالك، وأحمد يقتل.
وعند الشافعي ومالك يقتل حدا، وعند أحمد كفرا.
ولو قال رجل لرجل صلِّ فقال: لا افعل قال بعض المشايخ: يكفر، ومنهم من قال هذا إذا قيل في الصلاة الفريضة في وقتها، ولو أراد به أني لا أصلي بأمرك ينبغي أن لا يكفر
الجزء 1 · صفحة 28
ولو قال: ترك الصلاة شغل طيب، قال بعض المشايخ: يكفر
فصل في الأوقات والمكان
تأخير العشاء إلى ما زاد على نصف الليل، والعصر إلى وقت إصفرار الشمس، والمغرب إلى إشتباك النجوم يكره كراهية تحريم
ولو أدى العصر في وقت مكروه يستوفي سنة القراءة؛ لأن الكراهة في التأخير لا في الوقت.
وأبراد الجمعة فقيل: أنه مشروع؛ لأنها تؤدى في وقت الظهر وتقوم
مقامه، وقال الجمهور: أنه ليس بمشروع؛ لأنها تقام بجمع عظيم فتأخيرها مفض إلى الحرج ولا كذلك الظهر، وموافقة الخلف لأصله من كل وجه ليس بشرط.
قال شارح القدوري لو صلى صلاة الجنازة في الأوقات المكروهة لم يعد؛ لأن صلاة الجنازة لا يتعين لأدائها وقت ففي أي وقت صليت وقعت أداء لا قضاء وقد علم في موضعه أن الكراهة لا تظهر في حق الأداء كما لو صلى صلى عصر يومه.
حضرت الجنازة بعد المغرب، بدأ بالمغرب ثم بالجنازة ثم بسنة المغرب، وقيل: قدم سنة المغرب أيضا.
الوتر يقضى بعد طلوع الفجر بالإجماع بخلاف سائر السنن.
ولا يقضي ركعتي الفجر قبل طلوع الشمس إذا شرع ثم أفسد
الجزء 1 · صفحة 29
وعن النوباعي: سمعت مشايخنا يقولون: الأفضل للمرأة أن تصلى الفجر بغلس؛ لأنه أقرب إلى الستر، وفي سائر الصلوات تنتظر حتى يفرغ الرجال من الجماعة، وقيل: الأفضل فى كلها أن تنتظر حتى يفرغوا [من] الجماعة.
بساط مبطن تنجست بطانته صلى على ظهارته، وفي موضع النجاسة لم يجز في الأصح ... فرش نعليه في مكان نجس وقام عليها جازت صلاته، ولو لم يفرشهما لا يجوز
ولو صلى في الحمام والمخرج والمقبرة يكره، وقيل: لا يكره في الحمام إذا
وجد مكانا طاهرا أو ثوبا يستر عورته ولم يكن فيه صور
و تماثيل.
ولو قام على النجس مقدار قوله سبحان ربي الأعلى فسدت صلاته، أما لو لو انتقل إلى موضع آخر على الفور لا تفسد
السجود يتأدى بإحدى قدميه والجبهة و الأنف، وبالركبتين واليدين لم يلزم.
ولو كانت النجاسة في موضع السجود ففيه روايتان، ولو صلى على مصلى في مكان نجس يصف ما تحته يجوز، وقيل: لا يجوز.
ولو أصابه دهن نجس أقل من قدر درهم، ثم أنبسط فزاد قالوا: يمنع الصلاة، وقيل: لا يمنع الصلاة.
لا بأس بالصلاة على الإزار الذي يمسح به أعضاء الوضوء لكن غيره أولى
فصل في الأذان والإقامة
الجزء 1 · صفحة 30
لو صلى في المسجد أهله بأذان وإقامة أو بعض أهله فإنه يكره لغيره وللباقين أن يعيدوا الأذان والإقامة وهذا عندنا، وعند الشافعي لا يكره، وهذه المسالة
في الأصل بناءً على مسالة أخرى وهي أن تكرار الجماعة لصلاة واحدة في مسجد واحد هل يكره؟ ففي كل موضع يكره تكرار الجماعة يكره تكرار الأذان والإقامة، وفي موضع لا يكره تكرار الجماعة لا يكره تكرار الأذان والإقامة؛ لأنهما من سنة الصلاة بجماعة، وروي عن أبي يوسف ومحمد: إنما إنما يكره على سبيل التداعي والإجماع واقام الإمام في المحراب، وأما إذا أقام الصلاة بواحد أو اثنين في ناحية من المسجد فلا يكره.
ليس على النساء أذان وإقامة وإن صلين بجماعة؛ لأن الإعلام فيما فيه الإعلان فلا يليق بهن، فإن فعلن أسأن
وإذا لم يكن في المسجد إلا المؤذن فالأفضل أن يصلي بأذان وإقامة وحده في مسجده وهذا أحب ممن يصلي في مسجد آخر بالجماعة.
ثواب الأذان أدون من ثواب الإقامة، ولو سمع الأذان وهو يمشي فالأولى أن يقف ساعة ويجيب.
قال النووي شارح مسلم: متابعة المؤذن مستحبة لكل من سمع من طاهر وجنب وحائض إذا لم يكن في خلاء أو جماع، وإن كان في الصلاة قال بعض الشافعية: يجيبه لعموم قوله: من لم يجب الأذان فلا صلاة له. وقال بعضهم: يجيب في النافلة دون الفريضة، وقال أبو حنيفة لا يجيبه؛ لأن في الصلاة لشغلا. وإن كان قارئا قطع وتابع المؤذن.
اختلفوا عند سماع كل مؤذن، أو لأول مؤذن فقط، أو لمؤذن مسجده فقط
وعن عائشة رضي الله عنها: إذا سمع فالعمل بعده حرام وكانت تضع مغزلها.
الجزء 1 · صفحة 31
وينبغي أن يكون المؤذن مهيبا، ويتفقد أحوال الناس، ويزجر المتخلفين عن الجماعة. ولا ينبغي لأحد أن يقول لمن فوقه في العلم حان وقت الصلاة سوى المؤذن؛ لأنه استفضال لنفسه. وسنة الأذان في موضع عال، والإقامة على على الأرض، وفي أذان المغرب اختلف المشايخ.
روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف القوم إذا صلوا في مصر الظهر و العصر جماعة بغير أذان وإقامة فقد أخطاؤا السنة وأثمو فدل أنهم
رأوه واجبا.
وعن عطاء: من نسي الإقامة أعاد الصلاة، وقال الأوزاعي: يعيد ما بقي الوقت، وقال مجاهد: من نسي الإقامة في السفر يعيد صلاته.
لا يحل أخذ الأجرة على الإمامة والتأذين بالشرط، فإن علموا أحتياجهما وجمعوا في كل وقت شيئا فحسن، وتحل لهما؛ لأنها مواساة.
ولو خافت بعض أهل المسجد الأذان فصلي بجماعة فللبقية أيضا أن يصلوا بجماعة؛ لأن الأول لم يكن على السنة.
والإجابة بالقدم لا بالقول ولو كان في المسجد لا جواب عليه.
فصل في شروط الصلاة
عريان يمكنه ستر العورة بالدخول بالماء يلزمه، ولو قدر على طين يلطخه بعورته إن علم أنه يبقى عليه إلى آخر الصلاة لم يجز إلا كذلك، كما لو قدر أن يخصف عليه من ورق الشجر
وفي المحيط: يصلي العراة وحدانا متباعدين، وإن صلوا بجماعة يتوسطهم الإمام ويرسل كل
الجزء 1 · صفحة 32
واحد رجليه نحو القبلة ويضع يديه بين فخذيه يومئ إيماءً ولا يقوي قول من قال هذا في النهار، وفي ظلمة الليل يركعون ويسجدون؛ لأنه لا اعتبار لستر الظلمة.
المستحب في الصلاة ثلاثة أثواب قميص وإزار وعمامة، وإن صلى في إزار جاز مع الكراهة، وإن كان رقيقا لا يجوز.
وإن صلى في قميص محلول الجيب إن وقع بصره أو بصر غيره في الركوع على عورته لا تجوز صلاته، وحقيقة الرؤية ليست بشرط؛ لأن إمكانها بلا تكلف يكفي، وعن الإمامين: أنه ليست بعورة في حق نفسه فلا يفسد بوقوع بصره.
ولو لم يجد العاري إلا جلد الميتة التي لم تدبغ لا يستر به لنجاسته الأصلية، بخلاف الثوب النجس؛ لأن نجاسته عارضة حتى جاز بيعه، ونجاسة الجلد أصلية حتى لا يجوز بيعه قبل الدباغ، فإن الله تعالى ما خلق الثوب نجساً وخلق الجلد بالرطوبات إلا أنه مادام حيا لا يعطى له حكم النجاسة.
يصح بناء العصر على تحريمة الظهر، وبناء الفرض على تحريمة النفل وعلى عكسه، والقضاء على الأداء؛ لأن التكبير شرط عندنا، وركن عند الشافعي، فيشترط لكل صلاة تكبيرة على حدة، ولا بد أن يكون التكبير قائما حتى لو أدرك الإمام وهو راكع فكبر وهو إلى الركوع أقرب فسدت صلاته.
ويجعل باطن كفيه إلى القبلة في التكبيرات التى في الصلاة، وإلى السماء في التكبيرات التي في الحج كما في الدعاء، إلا في الحجر فيجعل باطن كفيه إلى الحجر.
ولو قال الله أكبار لا تفسد؛ لأنه إشباع وهو: لغة قوم، وقيل: تفسد؛ لأنه أسماء أولاد أبليس، وإن مد في أوله بأن قال: الله أكبر لحن من حيث الدين؛ لأنه ينقلب استفهاما فتفسد الصلاة ويكفر لو تعمده للشك، وإن مد في آخره بأن خلل الألف بين الهاء واللام فهو إشباع ولكن الحذف أولى، وإن مد الهمزة من أكبر تفسد الصلاة.
ويصح الشروع بقوله بسم الله، قال أبو حنيفة: يصح الشروع بقوله الله؛ لأن التكبير: هو
الجزء 1 · صفحة 33
التعظيم لغةً وهو حاصل لكل اسم من أسماء الله. وقال الجرجاني: فرض الغائب عن الكعبة إصابة عينها لقوله تعالى: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} ولا فصل في ذلك، وفائدة الخلاف يظهر في إشتراط نية عين الكعبة فعنده يشترط وعند غيره لا يشترط.
وفي الخلاصة: إذا لم يسأل القبلة وتحرى وصلى، فإن أصاب القبلة القبلة جاز وإلا فلا. ولو سأله ولم يخبره وتحرى وصلى ثم أخبره بأنه لم يصب يصب لا إعادة عليه.
وفي التحفة: لو كان يعرف الاستدلال بالنجوم على القبلة لا يجوز له التحري؛ لأنه فوقه، ولا يستخرج أهل ذلك الموضع ليستخبرهم.
ولو كبر وغفل عن النية ثم نواها يجوز كالصوم ثم أختلفوا فقيل: أنه يجوز يجوز إلى الثناء وقيل: إلى ما بعد الثناء وقيل: إلى ما بعد الفاتحة. وقيل: إلى الركوع.
شرع في الفرض وشغله الفكر بالتجارة أو المسألة حتى أتم صلاته لا يستحب إعادته ولم ينقص أجره إذا لم يكن التقصير منه، والنية أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي حتى لو سأل أجاب على الفور أنها ظهر أو عصر، وإن لم يقدر على الجواب إلا بتأمل لم يجز
وقال محمد: النية بالقلب فرض، وذكرها باللسان سنة. وقيل: ذكرها باللسان بدعة إلا إذا لم يطمئن قلبه بدون الذكر.
وفي الخانية: الأولى أن ينوي أعداد الركعات مع نية الفرض والسنة، فيقول: نويت أن اصلي سنة الظهر أربع ركعات مثلا، وقيل: لا يشترط نية عدد الركعات؛ لأنه لما نوى الظهر فقد نوى عدد ركعاته حتى لو تلفظ به يكون مكروها؛ لأنه عبث لا حاجة إليه.
الأولى في نية الفرض أن يقول نويت أن اصلي ظهر اليوم؛ لأنه لو قال: نويت ظهر الوقت وكان الوقت خارجا وهو لا يعلم لا يجوز، أما إذا قال: نويت ظهر اليوم فيجوز سواء كان الوقت باقيا أو خارجا. ولو نوى الأداء بنية القضاء يجوز، أما لو نوى القضاء بنية الأداء لا يجوز إلا إذا كان مقيدا، كما يقال نويت أن أصلي أداء ظهر الأمس.
الجزء 1 · صفحة 34
الرجل لو صلى الفرائض ولم يعلم أنّ معناها يستحق الثواب بفعلها، والعقاب بتركها لا يجزئه.
وعن محمد: أن من توضأ يريد الصلاة التي كان القوم فيها، فلما انتهى إلى القوم عريت النية عنه عند الشروع جازت صلاته.
افتتح المكتوبة فظن أنها تطوع فصلى على نية التطوع حتى فرغ فالصلاة هي المكتوبة؛ لأن قران النية لكل جزء من أجزاء الصلاة متعذر، فيشترط قرآن النية في الجزء الأول قاضي خان.
ويكفي مطلق النية في السنة والتراويح عند الجمهور؛ لأنهما نوافل. التراويح سنة هو الأصح من المذهب، وأنها للرجال والنساء، وأقامها أزواج النبي نحو عائشة وأم سلمة الله رضي عنهما.
الأدب ما فعله الشارع مرة وتركه أخرى، والسنة ما واظب النبي عليه، والواجب ما شرع لإكمال الفرض، والسنة لإكمال الواجب،
والأدب لإكمال السنة كذا في البزازي
ولو نوى الاقتداء بزيد فإذا هو عمرو لا يجوز.
وفى البزازي: لو شرع في صلاة الإمام قبل الإمام وهو عالم به يصير شارعاً متى شرع الإمام؛ لأن قصد الشروع مع الإمام لا في الحال، ولو شرع في صلاته على أن الإمام شارع فيها، فإذا هو لم يشرع قيل: لم يصر شارعا أصلا.
وفي القنية: لو اقتدى بإمام ونوى فرضاً آخر لا يصير شارعا أصلاً، كذا إذا وقع تكبيره قبل تكبير الإمام. ولابد لمن يصلي صلاة الجنازة أن يقول نويت نويت أن أصلي صلاة الله تعالى ودعاء للميت. وفي التوفيق يقول: نويت صلاة الجنازة وثناء الله وصلاة على النبي م ودعاء للميت.
ومن أدرك صلاة الجنازة ولم يعرف أنه ذكر أو أنثى، يقول: نويت أن أصلي الصلاة على الميت الذي يصلي عليه الإمام، ولو كان ذكراً فلابد من نيته
الجزء 1 · صفحة 35
الصلاة وكذلك في الأنثى، الأنثى، وكذلك الصبى والصبية، ولو كان المصلي إماما فلا فلا بد أن يقول نويت أن اصلي صلاة الله تعالى ودعاء لهذا الميت الذكر إماما ولو كان المصلي جماعة نويت أن اصلي صلاة الله تعالى ودعاء لهذا الميت الذكر اقتداء بالإمام والله اعلم
فصل في الإمامة
الظاهر أن الجماعة سنة مؤكدة تشبه الواجب في الإثم في الترك، لقوله: الجماعة سنة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق، فقد نص النبي على السنة، وإن قيل: أنه واجب، أو فرض عين، أو كفاية.
من ترك الجماعة بغير عذر يجب التعزير ويأثم الجيران بالسكوت.
رجل له مسجد في محلته فحضر مسجداً آخر لكثرة جماعته فالصلاة في مسجده وإن قل جماعته؛ لأنه حينئذ تكون صلاته أفضل مع الجماعة ويراعي حق المسجد. وإن كره إمامه لفسقه، أو للحنه، أو لعدم إحسانه في الركوع والسجود يجوز حضوره إلى مسجد آخر؛ لأنه حينئذ تكون صلاته مكروهة خلفه، وإن كان كراهته لدنيوي لا لمعنى مذموم في الشرع فالعيب عليه ولا كراهة
في إمامته، ولو حضر في مسجد آخر لواعظ فيه دون مسجده جاز؛ لأن فيه ثوابين ثواب الجماعة وثواب استماع النصيحة.
رجل بنى مسجداً في سكة فاحتاج إلى العمارة فنازعه أهل السكة في العمارة كان الباني أولى في العمارة من أهل السكة، ولو نازعه في نصب الإمام أهل السكة كان ذلك إليه إلا إذا عيّن هو لذلك رجلاً، وعيّن أهل السكة رجلاً آخر أصلح ممن ممن عينه الباني، فحينئذ لا يكون الباني أولى قاضي خان.
ولو ترك الجماعة لاشتغاله بالفقه ليلا ونهاراً لم تقبل شهادته؛ للحديث الذي رويناه.
وفي القنية: قراءة القرآن عذر لترك الجماعة لا دائما، وقيل: عذر إذا استغرق أكثر أوقاته
الجزء 1 · صفحة 36
بالاشتغال فيها.
وفي تحفة الفقهاء: قال مشايخنا: العالم بالسنة إذا كان ممن يجتنب الفواحش الظاهرة وغيره أورع منه، لكنه غير عالم بالسنة فتقديم العالم أولى، ولو
كان أحدهما أورع والآخر أكبر سناً، فهو أولى إذا لم يكن فيه فسق ظاهر، ولم يكن متهما به لقوله: الكبير الكبير.
ولو اقتدى وإمامه سبقه بالثناء يثني مالم يقرأ إمامه، وقيل: يثني فيما يخافت لا فيما يجهر وقيل: يثني في سكناته، ولو لحق الإمام في السجود كبر للافتتاح، ثم يثني، ثم يكبر للانحطاط ولا يركع ولو ركع وسجد فسدت صلاته
وفي القنية: لو رفع رأسه من ركوع أو سجود قبل الإمام قيل: ينبغي أن أن يعود وقيل: يتوقف حتى يرفع الإمام رأسه، ولو اقتدى على سطح وقام بحذاء رأس الإمام، ذكر الحلواني أنه لا يجوز، والسرخسي يجوز.
اقتدى بإمام وفي زعمه أنه فلان ولم يكن جاز، وإن اقتدى بفلان ولم يكن فلان فلا، ولو دخل المسجد والقوم في الصلاة ولم يكن بين الصف فرجة توقف حتى يجيء آخر، فإن لم يجئ و كان الإمام في الركوع جذب رجلا من الصف فأقام على جنبه، وقيل: الأولى في زماننا أن يقف وحده ولم يجذب شخصاً؛ لأن أكثر الناس جاهلون ولم يطع لظنه الفساد، ولو لم يكن في الصف الأخير فرجة وكانت في الأول جاوز وقام فيها، ولو دخل المسجد والقوم في الصلاة قام في الجانب [القليل] من الصف، وإن كان جانباه مساوياً قام في الجانب اليمين.
ولو نسي الإمام القنوت فركع ولم يركع القوم معه، فتذكر في الركوع فعاد إلى القيام وقرأ القنوت فسدت صلاة القوم دون الإمام؛ لأنّ فعل الجماعة فرض وفعل الإمام تطوع، واقتداء الفرض بالنفل لا
الجزء 1 · صفحة 37
يجوز.
وفي الخلاصة: لو ترك الإمام القنوت، أو تكبيرات الزوائد في العيدين، أو القعدة الأولى، أو سجدة التلاوة، ترك الجماعة أيضا، ولو ترك الإمام القعدة الأولى في الفرض فلما قام وعاد إليها وذكر أنه لم يكن له القعود يقوم في الحال، ولو عاد الإمام لا يعود القوم معه تحقيقا للمخالفة، وقيل: يعود معه القوم، ولو اقتدى الإمام في صحراء وبينهما قدر صفين أو أكثر لا يصح، ولو دونه يصح، وكذا الحكم في الجامع بخلاف مسجد المحلة.
وفي البزازي: والفاصل في مصلى العيد لا يفسد وإن كبر واختلف في في المتخذ لصلاة الجنازة، وفي النوازل جعله كالمسجد، والمسجد وإن كان كبيرا لا يمنع الفاصل فيه إلا الجامع القديم بخورزم فإنّ ربعه كان يحتوي على أربعة آلاف آلاف اسطوانة، كذا ذكر الشيخ مظهر الدين في تاريخ خورزم، وجامع القدس الشريف، أعني ما يشتمل على المساجد الثلاثة: الأقصى، والصخرة، والبيضاء.
ولو اقتدت امرأة شابة يكره صلاتها، ولو نوى الإمام صلاة امرأة ولم تكن حاضرة فحضرت قيل: لا تجوز صلاتها.
ولو أم الرجل النساء فقط إن كان في داخل المسجد فغير مكروه وإن كان في خارجه فمكروه إلا أن يكون واحدة منهن محرمة عليه بالنكاح.
ولو كان بين الإمام والجماعة حائط بحيث لو نظر الجماعة لم يروا الإمام فسدت صلاتهم، إلا إذا كان في حائط باب بحيث لم يشتبه حال الإمام على بعض الجماعة برؤية الإمام، أو باستماع صوت المؤذن.
وفي المقدمة: لو اقتدى رجل رجلاً صلى وحده في الركعة الأولى بعد قراءة الفاتحة مخفيا يعيدها جهراً.
الجزء 1 · صفحة 38
ولو شك الإمام في صلاته ولم يدر هذا موضع قعدة الأولى أم لا، فلبث على مكانه فنظر إلى القوم إن قاموا قام وإن قعدوا قعد جاز كذا في المقدمة.
ولو أن رجلين اقتديا الإمام معاً في بعض صلاته ونسي أحدهما كم أدرك من صلاة الإمام، ونظر إلى الآخر كم صلى حتى إن صلى ذلك المقدار فسدت صلاته.
وفي التبيين: لا يجوز اقتداء المعذور بمعذور آخر إن اختلف عذرهما، عذرهما، وإن أتحد جاز.
ولو شرعا في نفل وأفسداه، ثم أقتدى أحدهما بالآخر في القضاء لا يجوز لاختلاف السبب، وكذا إقتداء الناذر بالناذر لا يجوز وعن هذا: كره الإقتداء في صلاة الرغائب وصلاة
البراءة وليلة القدر إلا إذا قال: نذرت كذا ركعة بهذا الإمام بالجماعة لعدم إمكان الخروج عن العهدة إلا بالجماعة، ولا ينبغي أن يتكلف بمكروه لألتزام ما لم يكن يكن في الصدر الأول، وكل هذا التكلف لإقامة أمر مكروه وهو أداء النفل بالجماعة على سبيل التداعي، ولو ترك أمثال هذه الصلاة ليعلم أنه ليس من الشعائر فحسن.
ولو تقدم قدم المأموم على قدم الإمام قليلاً، قيل: لا يجوز كيف ما كان، وقيل: يجوز ما بقيت المحاذاة في شيء من القدم، والأصح أن الاعتبار بالساق والكعب؛ لأن القوام به.
يصلي العشاء وحده فقرأ الفاتحة أو بعضها، فجاء رجلان واقتديا به يجهر فيما بقي وقيل: يجهر إن قصد الإمامة.
الجنب والمحدث إن تيمما كان المحدث أولى بالإمامة، ولو ظهر المصلي أنه صلى بغير وضوء يجب عليه الإخبار بقدر الممكن، وقيل: لا
يلزم الإخبار؛ لأنه ما سكت عن معصية بل من خطأ معفو عنه، قال صاحب صاحب القنية: هذا الأصح.
السواقي تمنع الاقتداء كالأنهار عند أبي يوسف، وقال محمد: لا يمنع إلا ما يجري فيه السفن،
الجزء 1 · صفحة 39
والأول أصح؛ لأنه رواية عن أبي حنيفة.
وكل فرض بعده نفل فالأفضل أن يشرع إلى النفل يمنة أو يسرة أو يتأخر أو يرجع إلى بيته مقتدياً أو إماماً أو مصلياً، وحده، وإن مكث في مكانه يتنفل جاز والأول أولى؛ لتكثير الشهود، وقيل: يتأخر الإمام ويتقدم المقتدي ليخالف حالة النفل حالة الفرض، ويستحب للإمام في فرض لا نفل بعده أن ينحرف بوجهه إلى القوم إلى يمين القبلة وهو بحذاء يسار المصلي، إذا لم يكن بحذائه مسبوق، فإن كان أنحرف لا إلى وجه المصلي
شرع في الأربع قبل الظهر وأقيمت كان القاضي النسفي يفتي أولا بالإتمام فلما وجد عن الإمام رواية أنه يقطع على رأس الركعتين أفتى به، ولو قام إلى الثالثة ولم يتم المقتدي التشهد أتم، وإن قام ولم يتم جاز، ولو سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من الأدعية يسلم مع الإمام؛ لان عند محمد يخرج بسلام الإمام الإمام فخروجه بسلام نفسه أولى.
المقتدي إذا فرغ قبل إمامه من التشهد وسلم جاز، حتى لو أعترض الفساد بالطلوع بطلت صلاة الإمام فقط.
خمسة أشياء إذا تركها الإمام تركها المقتدي وتابع الإمام القنوت: إذا خاف فوات الركوع، وتكبيرات العيدين، والقعدة الأولى، وسجدة التلاوة، والسهو.
فصل في القراءة
رجل قرأ في صلاته الحمد الله بالهاء، والرحمن الرحيم بالهاء، وغير المغضوب بالذال، وقل أعوذ بالدال، والصمد بالسين، أو قال في ركوعه: سبحان العظيم بالذال، إن كان يجهد آناء الليل والنهار في تصحيحه ولا يقدر
على ذلك فصلاته جائزة؛ لأنه عاجز، وإن ترك جهده في بعض عمره فلا يسع له أن يترك جهده في بقية عمره، وإن تركه فصلاته باطلة إلا أن يصرف كل عمره.
الجزء 1 · صفحة 40
وفي القنية: يجب على الأمي أن لا يترك اجتهاده آناء ليله ونهاره حتى يتعلم قدر ما تجوز به صلاته فإن قصر فيه لم يعذر، وإن أجتهد ولم يقدر عذر، وينبغي أن يجتهد حتى يصحح قدر الفرض فإن لم يقدر صلى بلا قراءة، وإن قرأ حسب ما ذكر فسدت صلاته وصارت بمنزلة الكلام، وكان الخراسانيون يفتون بجواز الصلاة بتلك القراءة لكنه لا يقتدي به غيره.
وفي البزازي: الخطأ إن كان يكون بقراءة حرف مكان حرف، أو
زيادته أو نقصانه، أو تقديم مؤخر مكان المقدم، أو عكسه، أو كلمة مكان كلمة، أو زادها أو نقصها أو قدمها أو أخرها، أو آية مكان آية، أو زاد لا تفسد، ولو قرأ حرفاً مكان حرف آخر ولم يتغير المعنى جاز، وهو في القرءان نحو المسلمين مكان المسلمون لا تفسد عند الكل، أما إذا لم يختلف المعنى لكنه ليس في القرآن كالحي القيام في القيوم عندهما لا تفسد، وعند أبي يوسف تفسد، وإن تغير المعنى وليس مثله في القرآن فسد عند الكل ولا عبرة لقرب المخرج، وإنما العبرة لاتفاق المعنى عندهما، ولوجود المثل عنده، والأصل انه إن أمكن الفصل بين الحرفين بلا كلفة كالصاد مع الطاء بأن قرأ مع الطالحات مكان الصالحات فسد عند الكل، وإن لم يمكن الفصل إلا بمشقة كالظا مع الضاد والصاد مع السين، والطاء مع التاء أختلفوا في ذلك: فالأكثر أنه لا تفسد لعموم البلوى، وعن أبي منصور: القراءة
بكلمة فيها عين، أو حاء، أو قاف، أو طاء، أو تاء، وفيها سين أو صاد، فقرأ السين مكان الصاد، أو بالعكس جاز، وذكر العتابي: وإن لم يكن واحد من هذه الحروف مع السين أو الصاد وتغير المعنى نحو الصمد بالسين، أو المغضوب بالظاء، ولا الضالين بالذال، أو الظاء قيل: لا تفسد لعموم البلوى، وكثير من المشايخ كالإمام الصفار، ومحمد بن سلمة أفتوا به وأطلق البعض بالفساد إن تغير المعنى، وقال القاضي أبو الحسن، والقاضي أبو عاصم: إن تعمد فسد، وإن جرى على لسانه أو كان لا يعرف التمييز لا تفسد وهو المختار.
الخطأ في الإعراب إن لم يغير المعنى لا تفسد، نحو: لا ترفعوا أصواتكم بكسر التاء، الرحمن على
الجزء 1 · صفحة 41
العرش استوى بنصب النون، وإن غير المعنى كما
في عصى آدم ربه بفتح الميم فسد عند العامة، وكذا إنّ الله بريء من المشركين ورسوله بكسر اللام، وإياك نعبد بكسر الكاف، وفي النوازل: لا تفسد في الكل وبه يفتى.
فإن قيل: أي مصلي جازت صلاته بغير قراءة فقيل له: الأمي والأخرس والأبكم والأصم، الأمي: من لا يعلم القرآن، ولا الدعاء، ولا الخط، والأخرس: هو الذي ولد باللسان ثم قطع لسانه بعد تعلم القرآن، فلا تجوز صلاته إلا بالقراءة في القلب والتحريك باللسان ما يطيق، و الأبكم: هو الذي ولد من أمه بلا تكلم لسان، فجاز أن يصلي بغير قراءة في القلب والأصم هو الذي ولد بلا سمع
وفي القنية: لو قرأ وهو التي خلق السموات مكان الذي، وأنعمت عليهم بكسر التاء تفسد، وقال قوام الصفار: لا تفسد.
إمام يقرأ فينتقل إلى موضع آخر فيذكر كلمة أو كلمتين مكان غيره نحو قوله لعلكم تشكرون، فقرأ لعلكم قليلا ما تشكرون، ينبغي أن يعود إلى ترتيب قراءته الأولى، وكذا إن كان آية أو أكثر إن أنتقل إلى ما فوقه وإلا فلا، وقيل: يعود
إلى ترتيب قراءته على كل حال لقوله لأنس: إذا ابتدأت بسورة فأتمها وكان يتنقل من سورة إلى سورة. السنة أن يقرأ بعد الفاتحة سورة واحدة، روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: لا أحب أن يقرأ سورتين بعد الفاتحة في المكتوبات، حتى لو قرأ سورة فاستقصرها فزاد أخرى ليطول القراءة لا أحب ذلك، والركوع أفضل ولو قرأها لا يكره، وفي النوافل: لا بأس به، ولو قرأ السورة في ركعة ثم كررها في الثانية يكره إلا في النوافل، ويكره قراءة أولي السورتين وأخريهما، ويكره النقل من سورة إلى سورة لقوله: إذا ابتدأت بسورة فأتمها وكذا من آية إلى آية، ويكره أن يفصل بين الركعتين بسورة أو سورتين.
ولو قرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وابتدأ في الثانية إنا أعطيناك الكوثر ثم تذكر يقطع ويبدأ إذا جاء نصر الله، وقيل: يتم الكوثر. وكذا لو في الأولى قل يا أيها الكافرون، وابتدأ في الثانية ألم تر كيف،
الجزء 1 · صفحة 42
أو تبت ثم تذكر يتم، ولو خافت بآية أو آيتين أو ثلاث آيات ثم تذكر يتمها جهراً ولا يعيد، وفي المخافتة: إذا سمع رجل أو رجلان لا يكره، والجهر: أن يسمع الكل،
والتسوية في القراءة باعتبار اللفظ لا باعتبار الآي، حتى لو قرأ في ركعة حديد سبح، وفي أخرى إذا وقعت يكون مساوياً في قرأته في اللفظ وإن كان إذا وقعت أكثر من جهة الآي، ولو قرأ في الركعة الأولى من المغرب والعصر، وفي الثانية ويل لا يكره، وقيل: يكره؛ لأن الأول ثلاث آيات والثانية تسع، ويكره الزيادة الكثيرة، ولا يكره زيادة آية أو آيتين قال علماؤنا ينوي بالتلاوة في الأخريين الذكر والدعاء لا: القراءة.
وفي القنية: قراءة الفاتحة في الأخريين على قصد القراءة يكره، وقيل: لا يكره. ويكره تعيين سورة لشيء من الصلاة، قال الطحاوي: هذا إذا أعتقد أن الصلاة لا يجوز بغيرها، أما إذا لم يعتقد ذلك ولازمها؛ لأنه أيسر أو أفضل ثواباً لا لا يكره
وفي الخلاصة: القراءة في الحضر يقرأ في الركعتين أربعين أو خمسين أو ستين سوى الفاتحة إلى مائة آية، ويبتنى هذا على اختلاف أحوال الناس في الصيف والشتاء، وحسن صوت الإمام، وقوة القوم وضعفهم فيقرأ بحسب ما يرى المصلحة.
وفي تحفة الفقهاء: عن أبي حنيفة: قدر القراءة في الفجر للمقيم ثلاثون إلى ستين سوى الفاتحة في الأولى، وفي الثانية ما بين عشرين إلى ثلاثين، وفي الظهر في الركعتين جميعاً سوى الفاتحة مثل القراءة في الركعة الأولى من الفجر، وفي العصر والعشاء يقرأ في كل ركعة قدر عشرين آية سوى الفاتحة، وفي المغرب بفاتحة الكتاب وسورة من قصار المفصل، قال: وهذه الرواية أحب إليّ، وقال مشايخنا للإمام العمل بأكثر الروايات قراءة في مسجد له قوم زهاد، وبأوسطها في في مسجد له قوم أوساط، وبأدناها في مسجد يكون على شوارع الطرق عملا بالروايات كلها، وفي الوتر يقرأ فاتحة الكتاب وسورة، ولا يتعين فيه، ويقرأ أحيانا أحيانا سبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد ولا يواظب عليها، وهذا إذا صلى الوتر في جماعة، وإن صلى وحده يقرأ كيف شاء.
الجزء 1 · صفحة 43
ولو حصر الإمام عن القراءة بعدما قرأ مقدار ما يجوز به صلاته ففتح له رجل فأخذه الإمام، قال بعضهم: فسدت صلاة الفاتح دون الإمام، وقال بعضهم:
تفسد صلاة كل واحد من الإمام والفاتح، وقال بعضهم: لا تفسد صلاة كل واحد منهما، ولا ينبغي للمقتدي أن يفتح من ساعته فربما يتذكر من ساعته
ولو لم يمكنه القراءة إلا بالتنحنح فهو عذر، والأصح أن التنحنح إن كان لتزيين القراءة لا تفسد لصلاة، وقيل: إن كان لتحسين الصوت إن ظهر به حروف نحو: أح بالضم والفتح تفسد عنده، وعند أبي يوسف لا تفسد وهو اختيار الجمهور.
فصل في الذي يكره الصلاة ويفسدها
ولو أخرج الثياب والعمامة التي يلبسها بين الناس يقال لها ثياب فاخرة، ولبس الثياب والعمامة التي يلبسها في بيته للعمل يقال لها ثياب البذلة وصلى فيه تكره صلاته؛ لأن فيه ترك التعظيم للصلاة، ولو فعل ذلك للتذلل أو التواضع فهو جائز بدون الكراهة.
وفي البزازي لو لبس فرجيا ولم يدخل يديه في كميه أختلف المشايخ والمختار أنه لا يكره، وفي بعض النسخ يكره. وفي كراهية السدل خارج الصلاة أختلف المشايخ، والمختار انه لا يكره. ولو بسط كميه وسجد عليه يتقي التراب عن وجهه يكره؛ لأنه فرار عن التعبد، ولو كان يقي ثوبه يكره، وإن اتقى حر الأرض وبردها لا يكره؛ لأنه يؤدي إلى تكميل السجود، وذكر الصفار: إذا سجد على كمه إن كان لوقاية الوجه يكره؛ لأنه ترفّع، وإن كان لوقاية العمامة لا وقال الحلواني: من أراد أن يصلي على قباء جعل كتفه تحت رجليه وسجد على ذيله؛ لأن الذيل في مساقط الزبل وطهارة موضع القدمين في القيام شرط وفاقاً وموضع السجدة فيه خلاف؛ ولأنه يتأدى بالأنف وهو أقل من قدر الدرهم؛ ولأن السجود على الذيل أقرب إلى التواضع لقربه من الأرض.
ولو صلى وهو مشدود الوسط لا يكره
الجزء 1 · صفحة 44
وكره الصلاة في أرض الغير بلا أذنه إن كان فيها الزرع أو الكرم، إلا إذا علم عدم تألمه إذا رآه. لا يكره الصلاة مع إمام يلبس الحرير، وقيل: يكره. بعضهم وكره أحداث الطاقات فى المساجد؛ لأن فيها شبهة اختلاف المكان موجودة.
وكذا قيام رجل خلف صف وجد فيه فرجة لقوله: لا صلاة لمنفرد خلف الصف، وهذا محمول على الكراهة ونفي الكمال.
ويكره تغميض العين وتغطية الفم والرأس، وقيام الإمام في غير المحراب بغير ضرورة، ويكره لبس ثوب فيه تصاوير؛ لأنه يشبه حامل الصنم، ولو كانت الصورة في بدنه لا يكره؛ لأنه مستور بالثياب، وحاصل الكلام يكره أن تكون الصورة في حدى الجهات الست إلا أن تكون تحت رجل المصلي فإنه لا يكره، وفي الباقي يكره على التفاوت لحديث جبرائيل: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو
صورة، وهذا الحديث معلول بعلة التعظيم بالاتفاق بدليل عدم الكراهة إذا كانت تحت رجله لاستلزامه الإهانة، ولو صلى إلى صورة صغيرة أو مقطوعة الرأس لا يكره؛ لأنها مما لا يعبد مثلهما، ولو صلى إلى تنور أو كانون توقد فيها نار كره؛ لأنه يشبه عبادتها.
وهل يكره عد التسبيح بالأصابع خارج الصلاة؟ على مذهب الإمام الأعظم اختلف المشايخ قال بعضهم يكره لقول ابن مسعود: تسبح وتحصي وتذنب ولا تحصي. ويكره قتل القملة في الصلاة ولكن يرميها.
ويكره المرور بين يدي المصلي ويأثم بشرطين الأول: أن لا يكون بينهما حائل أو رجل قائم أو قاعد ظهره إلى وجه المصلي، أو سترة بقدر الذراع وغلظ الإصبع، والثاني: موضع سجوده إن كان في الصحراء أو في المسجد الجامع العظيم الذي له حكم الصحراء، وأما غيره من المساجد فحائط القبلة.
وفي القنية: لا يجوز المرور بين يدي المصلي في المسجد إلى حائط بلا حائل من إسطوانة وغيرها إلا إذا كان كبيراً أو تكلموا في حدّه، قيل: إذا كان بين يدي يدي المصلي مقدار ما بينه وبين المصلي يسع ثلاثة صفوف لا يكره وإلا يكره.
الجزء 1 · صفحة 45
ولو كان المصلي على الدكان فلا يأثم المار إذا كان بقدر قامة المار، ويأثم لو كان الدكان غير مرتفع ويحاذي بعض أعضاء المار بعض أعضاء المصلي حتى لو كان المار على فرس يأثم مع أن بعض أعضاء الراكب وهو النصف الأعلى يحاذي بعض أعضاء المصلي وهو النصف الأسفل.
والالتفات في الصلاة إنما يكره إذا لو عنقه حتى يخرج وجهه عن أن يكون إلى جهة القبلة من غير حاجة بحيث لا يحول صدره عن القبلة، ولو نظر
بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره؛ لأنه م كان يلحظ أصحابه في صلواته بمؤق عينيه.
ولو سبح وأراد به الإعلام في الصلاة لا بأس، وكذا لو سبح لدفع مار بين يديه أو أومأ بيده.
قراءة القرآن في الحمام برفع صوته يكره، وبدونه بحيث يسمع هو لا يكره، وكذا لا يكره الصلاة في الحمام إن كان فيه مكان طاهر ولم يكن فيه تماثيل الحيوان، وكان إسماعيل الزاهد يصلي فيه يصلي فيه مع الخوادم.
ولو شرع الصلاة بالإخلاص ثم خالطها الرياء فالعبرة للسابق، ولا رياء في الفرض في حق سقوط الوجوب.
واختلفوا في نقش المسجد بالذهب والجص والأصح أنه لا يكره؛ لأن فيه عمارة بيت الله وذلك حسن وعبادة، وفي ذلك ترغيب الناس في الجماعة وتعظيم بيت
الله تعالى؛ لأن العباس زين المسجد الحرام في الجاهلية والإسلام، وكسا عمر الكعبة، وبنى داود مسجد بيت المقدس من المرمر ووضع قبة فيه وعلى رأس القبة وضع حجرا احمراً يضيء اثنى عشر ميلاً، وكانت النساء يغزلن بضوئها في ظلم الليالي.
وكره النقش على المحراب وحائط القبلة؛ لأن في ذلك شغل قلب المصلي إذا نظر. ولو أبتلع في الصلاة
الجزء 1 · صفحة 46
شيئا بين أسنانه لا يفسد وإن كان قدر حمصة في الأصح.
وأختلف أصحابنا في حد العمل الكثير، قال بعضهم: الزائد على الثلاث كثير وقال بعضهم: الثلاث كثير حتى لو رمى بإصبعه الحجر ثلاث مرات فسدت صلاته، وقيل: كل عمل لا يمكن إقامته إلا باليدين عادة كشد الإزار وكور العمامة فكثير، وكل عمل يمكن إقامته بيد واحدة فقليل ما لم يتكرر، وقيل: لو عمل عملا لو رآه إنسان يعلم أنه ليس في الصلاة فسدت، وإن شك لا تفسد؛ لأنه قليل هذا هو الأصح
وذكر في الينابيع: لو مشى المصلي مقدار صف لا تفسد، وإن مشى أكثر من ذلك فسدت إلا إذا توقف ثم مشى، ولو عبث بلحيته أوحك جسده مرة أو مرتين لا تفسد، وكذا لو فعل مرارا بين كل مرتين توقف وإن توالت فسدت.
رفع اليدين لا يفسد الصلاة، وقيل: يفسد، والأصح الأول بلا تحريمة ونية إلى صلاة أخرى كذا في القنية.
وفي البزازي: رفع اليدين لا يفسد الصلاة في المختار؛ لأن مفسدها لم يعرف قربة فيها.
ولو نتف شعرة أو شعرتين لا تفسد وإن نتف ثلاثا ثلاث مرات في ركن واحد ورفع يديه في كل مرة تفسد، وإن لم يرفع إلا مرة فهو واحد.
قتل الحية بضربة أو ضربات لو خشي أذاها لا تفسد ولا يكره، ومع الأمن منها يكره، وإن مشى أمامها فقتلها لا تفسد
ولو صلى قائما على عقبيه، أو على أطراف أصابعه، أو رافعا إحدى رجليه عن الأرض يجزئه.
المصلي إذا ركع ولم يرفع رأسه من الركوع حتى خر ساجداً تجوز صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد وعليه السهو.
فصل في الوتر والنوافل
الجزء 1 · صفحة 47
قنوت الوتر دعاء لا قيام وهو: اللهم إنّا نستعينك، ونستغفرك، ونستهديك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، واليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق، رب أغفر وأرحم وأنت خير الراحمين، ومن لم يعرف هذا الدعاء يقول: يا رب ثلاث مرات ثم يركع، وقيل
يقول: اللهم أغفر لي ثلاث مرات، وقيل يقول: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
لو قنت بغير العربية جاز كذا في المنية.
ولو كان المصلي مقتدياً قال محمد: لا يقنت؛ لأن الصحابة اختلفوا في أنه من القرآن، والمقتدي لا يقرأ القرآن حقيقة فلا يقرأ ماله شبهة القرآن، ولهذه الشبهة قالوا: لا يقرأ الحائض والجنب احتياطا، وإن كان إماما يجهر، وإن كان منفرداً فله الخيار في الجهر والإخفاء.
قال أبو يوسف: يقرأ المقتدي القنوت ويخافته الإمام والمنفرد وهو المختار. والجماعة في الوتر في خارج رمضان لا تجوز، وهو اختيار صاحب القدوري
وفي الخلاصة: جازت مع الكراهة.
ولو تركوا الجماعة في الفرض ليس لهم أن يصلوا التراويح مع الإمام؛ لأنها تبع الجماعة، ولو لم يصل التراويح مع الإمام، فله أن يصلي الوتر معه، ويسن التراويح مع الجماعة لكن سنية الجماعة فيها على سبيل الكفاية حتى لو أمتنع أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين، ولو أقامها البعض مع الجماعة فالمتخلف عن الجماعة تارك الفضيلة؛ لأن أفراد الصحابة روي عنهم الترك.
رجل دخل المسجد والإمام في التراويح يصلي العشاء أولا ثم يتابع الإمام، والأصح أن يترك السنة قيل: لو ترك التراويح يقضي ما لم يدخل وقت تراويح أخرى، وقيل: ما لم يمض رمضان، والأصح أنه لا يقضي
الجزء 1 · صفحة 48
ولو غلبه النوم يكره التراويح، وكذا على السطح في شدة الحر.
والاستراحة على خمس ترويحات مكروهة.
ولو صلى التراويح في بيته وحده والناس يصلونها في المسجد ترك السنة ولم يكن مسيئا.
ولو لم يجدد لكل شفع نية جاز.
وانتظاره تكبيرة الإمام نية، وأداؤها قاعداً يجوز، ولو صلى ترويحة بتسليمة
أو الكل بتسليمة وقعد موضع القعود جاز.
مقتد كرر التراويح في مسجدين جاز، والإمام لا يجوز.
وفي جوامع الفقه: يكره للقوم أن يصلوا بين كل ترويحتين ركعتين؛ لأنها بدعة مع مخالفة الإمام، ولو أدرك بعض التراويح أوتر مع الإمام ثم يصلى الباقي وحده. والإسراع في القراءة والأركان يكره.
وقيل: يقرأ في التراويح مقدار ما يقرأ في المغرب؛ لأن التراويح أخف من أخف المكتوبات والمتأخرون يفتون في زماننا بثلاث آيات قصار أو آية طويلة حتى لا يمل القوم وهذا أحسن، فإن الحسن روى عن أبي حنيفة رحمه الله إذا قرأها في المكتوبات بعد الفاتحة فقد أحسن ولم يسئ فما ظنك في غيرها قاضي خان.
ويكره النافلة مع الجماعة خارج رمضان على سبيل الاتفاق والاجتماع، وأما لو أقتدى واحد أو اثنان لا يكره، وفي الثلاث اختلف المشايخ، ويكره الأربع
بالإجماع، وقال الصدر الشهيد: لو صلى الإمام النافلة مع الجماعة في ناحية المسجد قبل الأذان والإقامة لا يكره
وصلاة أول ليلة الجمعة من رجب اثنتا عشرة ركعة بدعة يذم فاعلها.
وكذا يكره في ليلة النصف من شعبان مائة ركعة. وصلاة التسبيح فقد أوردها الثقات، وهي
الجزء 1 · صفحة 49
صلاة مباركة وفيها ثواب عظيم ومنافع كثيرة، رواه العباس وابنه وابن عمر عن النبي، وصفته أن يكبر ويقرأ سبحانك إلى آخره، ثم يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر خمس عشر مرة، ثم يتعوذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ الفاتحة وسورة مثل سورة الضحى، ثم يقول سبحان الله الخ عشر مرات، ثم يكبر ويركع ويسبح ثلاثا، ثم يقول: سبحان الله الخ عشر مرات، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ويقول: سبحان الله الخ عشر مرات ثم يكبر ويسجد ويسبح ثلاثا، ثم يقول: سبحان الله الخ عشر مرات، ثم يرفع رأسه ويكبر ويقول: سبحان الله الخ عشر مرات، ثم يكبر ويسجد
ويسبح ثلاثا، ثم يقول: سبحان الله الخ عشر مرات، ثم يقوم ويفعل في الثانية مثل الأولى يصلي أربع ركعات بتسليمة واحدة بقعدتين هكذا يقوله كل ركعة وكان کلمه کله خمسا وسبعين مرة، ولا يعد بالأصابع فإنه يقدر أن يحفظ بقلبه، وإن ا أحتاج يعد بجر الأصابع حتى لا يصير عملا كثيراً.
عليه سنة العشاء وقام الإمام التراويح، يقدم السنة ويقضي التراويح.
شرع في السنة ثم ذكر أنه أداها فقطعها فعليه القضاء.
وفي المحيط: إذا قطع سنة الظهر لأدراك الفريضة يقضي ركعتين عندهما، وعند أبي حنيفة يقضي أربعا؛ لأن السنة بمنزلة صلاة واحدة حتى لو أخر الشفيع الشفعة فيها وقام إلى الشفع الثاني لم يبطل شفعته.
وفي القنية: لو شرع في السنة أو التراويح لا يلزمه المضي ولا قضاؤهما لو أفسدهما. ترك الأربع قبل الظهر أو الركعتين بعده أو الركعتين بعد المغرب
أو العشاء، أو ركعتي الفجر لا يلحقه الإساءة؛ لأنه تطوع إلا إذا قال فعله النبي وأنا لا أفعله فيكفر.
وعن محمد رحمه الله: أهل بلدة لو تركوا الأذان أو سنة من السنن يقاتلون، فإن كان واحداً ضربوه و حبسوه، وعن أبي يوسف: لا يقاتلون على السنن، وعنه: أنهم يقاتلون من ترك الأذان.
الجزء 1 · صفحة 50
رجل ترك سنن الصلاة الخمس إن لم ير السنة حقاً فقد كفر؛ لأنه تركها استخفافا، وإن رآها حقا لكن تركها للكسل قال بعضهم: لم يأثم، وقال بعضهم: يأثم، وهو الصحيح؛ لأنه جاء الوعيد بالترك.
وفي البزازي: لو اجتمعوا على ترك السنة يقاتلون لو رأوها حقا وتركوا، أما لو لم يكن رأوها حقا كفروا.
ولو تركوا الوتر وغسل الفم والأنف في الجنابة يقاتلون، وفي السواك والأنف والفم في الوضوء وركعتي الفجر يأمرونهم ولا يؤدبونهم.
ولو أخر السنة بعد الفريضة ثم أداها في آخر الوقت لا تكون سنة، وقيل: تكون سنة.
الكلام بعد الفريضة لا يسقط السنة لكن ينقص، ثوابه، وكل عمل ينافي التحريم أيضا.
وفي القنية: لو صلى السنة ثم اشتغل بالبيع أو الأكل فسدت، ولو أكل لقمة لقمة أو شرب شربة فلا، وذكر فيه أيضا المسافر لا يترك السنة إلا بعذر، ومن لا يصلي صلاته بجماعة يجوز له ترك السنة، وقيل: غير سنة الفجر، وقيل: سنة الظهر أيضاً.
وفي الجامع الصغير: رجل دخل المسجد وأهله صلوا بجماعة وفي الوقت سعة لا بأس أن يتطوع ثم يشرع الفريضة، وفي قوله لا بأس إشارة إلى أن تركها جائز وعن هذا ذهب بعض المشايخ إلى أنها ليست بسنة، واستحسن المتأخرون الإتيان بالسنن، وقال الكرخي: وهي مختار صدر الإسلام لا يأتي السنن؛ لأن السنن إنما هي سنت إذا أدى الفريضة بجماعة، أما بدونه فلا، والأصح ما ذكر في المتون.
القاضي إذا دخل المسجد للقضاء ان شاء صلى التحية أولا ثم يجلس وإن شاء يجلس أولا ثم يصلي.
، وإن
وفي القنية: صلاة تحية المسجد ثابتة، فقيل: يجلس ثم يقوم ليكون أروح، والأصح أنه يصليها
الجزء 1 · صفحة 51
كلما دخل في المسجد لقوله: إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين قبل أن يجلس، ولا يجوز بعد طلوع الفجر.
وفي المنية: أن أبا حنيفة يصلي ركعتين تحية للمسجد بعد طلوع الفجر، وقال محمد رحمه الله: هذا أحسن.
ولو دخل المسجد بنية الفرض أو الإقتداء ينوب عن تحية المسجد، وإنما يأمر بتحية المسجد إذا دخله لغير الصلاة.
ولو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة يصلي بالتشهد ويستفتح إذا قام إلى الثالثة، وكذا يستفتح نوافل الأربع دون السنن؛ لأنها صلاة واحدة.
فصل في إدراك الإمام
وقت إدراك فضيلة الافتتاح ما لم يفرغ الإمام عن الثناء في الأصح.
ولو أدرك الإمام في الركوع كبر وأعتمد يديه تحت السرة، ولو لم يفعل هكذا لا يجوز إقتداؤه.
قال صاحب المحيط: لا يقطع سنة الظهر لإدراك الفريضة؛ لأن ذلك ليس لإكمالها فبقي إبطالا حقيقة، وإبطال القربة حرام.
وفي البزازي: لو شرع الأربع وأقيمت كان القاضي النسفي يفتي أولا بالإتمام، فلما وجد عن الإمام رواية أنه يقطع على رأس الركعتين أفتى به.
وما يقضي المسبوق أول صلاته فيستفتح هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف حتى لو فاتته ركعة أو ركعتان فعندهما يأتي القراءة فيها في القضاء، وإن فاتته ثلاث ركعات فعندهما يأتي القراءة في أولها، ثم يقعد بالاتفاق، ثم يقضي ركعتين يأتي القراءة في أولاهما ويفرد الثالثة بالفاتحة، وعند محمد والشافعي يأتي القراءة في أولاهما ويفرد الثانية والثالثة بالفاتحة كذا في الذخيرة.
وذكر في شرح المشارق لوجه الدين: ذهب محمد إلى أنه أخر صلاته إلا في حق القراءة والقنوت، وهذا يدل على أنه يأتي القراءة في الركعتين عنده إذا فاتته ثلاث ركعات.
الجزء 1 · صفحة 52
وفي البزازي: المسبوق يقضي أول صلاته في حق القراءة وأخرها في حق التشهد حتى لو أدرك ركعة من المغرب قضى ركعتين وفصل بينهما بقعدة فيكون بثلاث قعدات وقرأ في كل ركعة فاتحة وسورة، فلو ترك القراءة في أحداهما فسدت، ولو أدرك ركعة من ذوات الأربع صلى ركعة بفاتحة وسورة وتشهد وتشهد ثم صلى أخرى بفاتحة وسورة ولا يتشهد ثم صلى أخرى بفاتحة وتشهد، ولو ولو أدرك ركعتين صلى ركعتين بفاتحة وسورة، ولو ترك القراءة في إحداهما إحداهما فسدت، والمسبوق بركعتين في الوتر في رمضان يقنت مع الإمام فإذا قام إلى القضاء لا يقنت ثانياً، وكذا لو أدرك في ركوع الثالثة؛ لأنه صار مدركاً للقنوت، ولو قام الإمام إلى الخامسة سهواً وتابعه المسبوق فيه إن كان الإمام قعد في الرابعة فسدت صلاة المسبوق، وإن كان لم يقعد لا، حتى يقيدها بالسجدة، والصحيح أن المسبوق يترسل في التشهد حتى يفرغ عند سلام الإمام.
ولو أدرك الإمام في القيام ولم يركع معه حتى رفع رأسه ثم ركع فقد أدرك تلك الركعة، وروى عن أبي حنيفة أنه لو سجد قبل رفع الإمام رأسه عن الركوع ثم أدرك الإمام فيها لا يجزئه، فعلى قياس هذه الرواية أنه لو سجد قبل رفع الإمام رأسه عن السجدة الأولى لا يجزئه وان شاركه الإمام فيها، وعن أبي يوسف أنه يجوز ولو لم يرج ادراك الركعة مع الإمام إن صلى السنة في صلاة الفجر بل يرجو إدراك القعدة، قال أبو جعفر: يصلي عندهما سنة الفجر خلافاً لمحمد؛ لأنَّ ادراك القعدة كإدراك ركعة، وعنده لا كما لو أدرك في الجمعة.
اعلم أن الأولى في سنة الفجر أن يأتي في بيته لقولهم: من صلى سنة الفجر في بيته وسع له رزقه، ويقل المنازعة بينه وبين أهله، ويختم له بالإيمان، فإن لم يفعل في بيته فعند باب المسجد إذا كان الإمام يصلي في داخل المسجد، فإن لم يمكنه ذلك فخلف الصفوف بالحائل. ويكره أن يصلي بلا حائل، وأشدها كراهة أن يصلي في الصف مخالطاً للقوم، ويكره للإمام أن يصلي السنة في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة لما
الجزء 1 · صفحة 53
روي عن النبي: أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر؛ ولأنه لو صلى في مكانه لظن الداخل أنه في الفرض فاقتدى به، ويستحب للمأموم ذلك، والأفضل في السنة المتأخرة من الفرض البيت إن كان يصليها وإلا في المسجد أفضل، وكذا سنة الجمعة والوتر في البيت أفضل.
فصل في القضاء
ولو صلى خلف إمام يلحن في القراءة ينبغي أن يعيدها وكذا يعيد كل صلاة أديت مع الكراهة.
يكره للإنسان أن يقضي صلوات عمره ثانياً إن لم يكن فيها شبهة الخلاف، ولو لم تكن مؤداة على وجه الكراهة.
وقال بعضهم: التنفل أولى من قضاء الصلوات التي فسدت في قول الإمام وهو يرى جوازها، وكذا التنفل أولى من قضاء الصلوات التي صلاها في حال شبابه، وقال بعضهم: يعيد صلاته المؤداة في حال شبابه احتياطا لاحتمال فسادها، فالأولى أن لا يفعل، ولو فعل لا يأثم لكن لا يصليها في الأوقات المكروهة في النفل، وقيل: يكره قضاؤها؛ لأنه أمر لا دليل دليل عليه.
وقال بعضهم: [الأولى] أن يقول في القضاء نويت الفجر، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، ثم الفجر، ثم الظهر، ثم وثم إلى أن ينتهي الفائتات
ولو ترك صلوات وقت واحد، مثلا لو ترك صلوات وقت الفجر يقول: نويت لأولى الصلاة الفجر أو آخرها، وقيل: الأصح أن ينوي الظهر أو العصر أو غيرهما، وليس عليه أن ينوي هي الأولى أو الأخرى.
المعتبر في ضيق الوقت: الوقت المستحب
قال بعضهم: من غزا في هذا الزمان ففاتته صلاة عن وقتها يحتاج إلى مائة غزوة لتكون كفارة لها.
وفي البزازي: من ذهب إلى الغزو وفاتته صلاة فقد أرتكب سبع مائة كبيرة فما ظنك فيمن ترك بمعصية.
ولو خاف المسافر من السراق أو قطاع الطريق له تأخير الصلاة عن وقتها، وكذا القابلة إذا خافت
الجزء 1 · صفحة 54
على الولد، ولو صلى المصلي بشرائطها جاز، والقبول لا يدري، قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا كانت الفوائت ست صلوات ودخل وقت السابعة يسقط الترتيب ويجوز أداء السابعة، وقال محمد: إذا كانت الفوائت صلاة يوم وليلة وهي خمس صلوات ودخل وقت السادسة يسقط الترتيب ويجوز أداء السادسة، ولو ترك صلاة ثم صلى بعدها خمس صلوات وهو ذاكر للفائتة فإنّ هذه الخمسة موقوفة عند أبي حنيفة، فإذا صلى السابعة تجوز السابعة بالاتفاق وتعود الخامسة إلى الجواز وعلى قولهما عليه قضاء ست صلوات المؤديات الخمسة والفائتة.
فصل في السهوا
ولو فرغ من الفاتحة وتفكر ساعة ساكتاً أي سورة يقرأ مقدار ركن يلزمه السهو. ولو قرأ الفاتحة في خلال القنوت لا سهو عليه، عن قاسم بن محمد: إذا ترك التسمية في أول الركعة يلزمه السهو.
وفي المقدمة: لو قرأ الفاتحة مع السورة ثم علم أنه قرأها لا سهو عليه، ولو زاد على الفاتحة في الركعة الثالثة مقدار آية طويلة يجب السهو.
وفي الخلاصة: القعدة بعد السجدتين للسهو ليست بفرض حتى لو تركها تركها جازت
وإذا قرأ في الشفع الثاني من الظهر أو العصر أو العشاء الفاتحة والسورة ساهياً لا سهو عليه قاضي خان.
ولو نسي السورة وركع ثم رفع رأسه وقرأ السورة انتقض ركوعه حتى لو لم يعد ركوعه فسدت الصلاة، قيل: على قياس قول زفر: تفسد، وعند أصحابنا لا تفسد قياساً؛ لأن رعاية الترتيب في أقوال الصلاة ليست بفرض عندنا عندنا وفرض عنده.
قال بعضهم: يجب السهو بترك التسمية بين الفاتحة والسورة. و
في المنية شرع في الصلاة على النبي في القعدة الأولى لزمه السهو، ولو زاد ثناء لا.
وفي منية المصلي: لو زاد حرفاً على التشهد في القعدة الأولى يجب سجدة السهو.
الجزء 1 · صفحة 55
وفى المنية: لو قرأ الفاتحة في القعدة قبل التشهد لزمه السهو وبعده لا، ولو قرأ الفاتحة ثانية قبل سورة لزمه السهو وبعدها لا.
كررها في الأخريين لم يلزمه السهو، ومن شك في صلاته فتفكر وأطال بحيث شغله عن شيء من أفعالها فإن كان بين السجدتين أو في القعدة الأولى لزمه السهو وإلا فلا.
ولو فرغ فشك أنه صلى ثلاثا أو أربعا لا شيء عليه، وقبل الفراغ يتحرى ثم يأخذ بالمتيقن.
صلوا فاستيقن واحد بالتمام وآخر بالنقصان وشك الإمام والقوم، فلا إعادة إلا على المتيقن بالنقصان.
لا سهو على اللاحق بسهوه ولا على المنفرد بجهره فيما يخافت، ولو تشهد في قيامه أو ركوعه أو سجوده فلا سهو عليه، ولو قرأ في ركوعه أو سجوده لزمه السهو.
سلم المسبوق ساهيا بعد الإمام لزمه السهو ومقارناً لا. إمام قام إلى الخامسة وقد قعد لا يتابعونه بل ينتظرون عوده فيسلمون معه والا فبدونه.
ولو اقتدى الإمام بعد ركعة فسها الإمام وسجد للسهو سجد المسبوق معه، وإن لم يسجد مع الإمام سجد في آخر صلاته. ولو قام المسبوق قبل سلام الإمام وسجد الإمام للسهو عاد وسجد معه إن لم يقيد تلك الركعة بالسجدة، وإن قيدها لم يعد ويسجد السهو في آخر صلاته.
ولو كان سهو الإمام في الركعة الأولى لا يجب السهو على المسبوق، ولو سها عن الركن ثم تذكر إن كان في موضع يجوز أداؤه وجب أداؤه، وإن كان في موضع لا يجوز أداؤه بطلت صلاته مثلا: لو نسي نسي قراءة القرآن فتذكر قبل انحطاطه إلى السجدة قرأ ثم سجد للصلاة ثم سجد للسهو، ولو تذكر بعد السجدة بطلت صلاته، ولو نسي الركوع ثم تذكر فإن كان قبل السجدة الثانية قام وركع وسجد للسهو، وإن تذكر بعد الثانية
الجزء 1 · صفحة 56
بطلت صلاته، ولو ترك سجدة من ركعة وسجد في الثانية ثلاثاً لا ينوب عن الفائتة إلا بالنية؛ لأنها دين، ولو عاد بعد الانتصاب مخطئاً قيل: يتشهد لنقضه القيام، والصحيح أنه لا يتشهد ويقوم ولا ينتقض قيامه بقعوده ولم يؤمر ويسجد للسهو؛ لأنه ترك الواجب، وقال بعضهم: بطلت صلاته.
فصل في سجدة التلاوة
يستحب تقدم التالي في آية السجدة على السامعين، وتصلح المرأة للإمامة للرجل في سجدة التلاوة دون صلاة الجنازة.
ولو قرأها في مجلس مرتين يسجد مرة واحدة؛ لأن المجلس واحد.
وفي البزازي والمستحب في غير الصلاة أن يسجد مع التالي ويرفع رأسه معه. سمعها من آخر ومن آخر أيضا كفت سجدة واحدة لاتحاد الآية والمكان،
واختلاف المكان يكون حقيقة أو حكما كمجلس النكاح إذا تبدل إلى مجلس الأكل فالحاصل إذا كان في أمر فقطع ذلك الأمر وشرع في آخر يتبدل المجلس حكماً إذا كان الأمر كثيراً، أما إذا كان أقل كأكل لقمتين، أو خطو خطوتين، أو كلم كلمتين، أو راكباً فنزل أو بالعكس، أو أنتقل من زاوية في بيت صغير إلى زاوية أخرى فلا، ولو تلا آية سجدة في صلاة فركع بها أجزأه إن نوى ولم يتخلل بينها وبين الركوع ثلاث آيات.
وفي الواقعات: إذا قرأ آية سجدة بالهجاء لم يجب عليه سجدة التلاوة؛ لأنه لا يقال: قرأ القرآن، وإنما يقال: قرأ الهجاء، ولو فعل في الصلاة لم يقطعها؛ لأنه قرأ الحروف التي في القرآن.
وفي البزازي: لو قرأها إلا الحرف الأخير منها لا يجب،
وكذا لا يجب بكتابتها.
وفي المنية: وجوب السجدة متعلق بقراءة حروف السجدة مع شيء قبلها أو بعدها.
الجزء 1 · صفحة 57
نية المقتدي لأداء السجدة وجبت بقراءة الإمام يشترط، وقيل: لا. إخفاؤها عن قوم بقربه يسمعون ولا يسجدون لا بأس، ولا ينبغي للإمام أن يقرأها في صلاة يخافت فيها ولا في الجمعة والعيدين إذا كان القوم لا يسمعون، يسمعون، ولو سمع من الطوطي سجدة لم يلزمه في الأصح، ومن النائم يلزمه، وقيل: لا يلزمه.
ولو صلى فسمع سجدة وسجد مع تاليها إن أراد إتباعه فسدت صلاته ولايجزئه عما سمع.
إن تلاها في الصلاة وسجد وسلم ثم تلاها خارجها قبل تبدل المجلس، قال محمد في كتاب الصلاة: يلزمه أخرى، وفي النوادر: لا يلزمه في الأصح.
قال بعضهم يقول في السجدة: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، وقيل يقول: خضعت للرحمن فاغفر لي يا رحمن.
وفي المحيط: لو لم يقل في سجدة التلاوة شيئا جاز؛ لأنها ليست أقوى من سجدة الصلاة لكن أن يقول فيها شيئا.
وفي الذخيرة: يستحب فيها تكبيرة مع رفع اليدين إذا كان في غير الصلاة وبلا رفع إن كان في الصلاة، وقيل: يجب التحريم والتحليل دون التشهد، وقيل: لا يجب إلا التحريم.
وسجدة الشكر غير مشروعة بل مكروهة عند أبي حنيفة، ومستحبة عندهما والشافعي.
وأما السجدة التى عقيب الصلاة فمكروهة؛ لأن الجهال إذا رأوها اعتقدوها سنة أو واجبة، وكل مباح يؤدي إلى هذا فمكروه، كتعيين السورة للصلاة وتعيين القراءة للوقت.
فصل في المسافر
ولو خرج مسافراً ثم بدا له أن يرجع، وبينه وبين مصره أقل من ثلاثة أيام أتم
ولو صلى مسافر بمسافر ومقيم، فأحدث فاستخلف المقيم لم يلزم المسافر الإتمام، فلو كان العبد مشتركا بين مسافر ومقيم يتم، وقيل: يقصر، وقيل: إن كان بينهما مهايأة في الخدمة يقصر في نوبة المسافر
الجزء 1 · صفحة 58
ويتم في نوبة المقيم
والمسافر لا يصير مقيما بنفس التزوج، والمسافرة تصير مقيمة به.
ولو نوى المولى الإقامة ولم يعلم العبد بذلك حتى صلى أياما ركعتين ثم أخبره المولى أعاد تلك الصلوات، وكذا إذا أخبرها الزوج بنية الإقامة أعادت الصلوات في ظاهر الرواية.
وفي المحيط: لو نوى الزوج الإقامة تصير الزوجة مقيمة تبعاً له إذا كانت مستوفية مهرها المعجل، أما إذا لم تستوف فلا تكون تبعاً له وإن كانت بعد الدخول عند أبي حنيفة.
وكذا الجيش مع الأمير إذا كان رزقهم من مالهم فالعبرة بنيتهم؛ لأن لهم أن يذهبوا حيث شاؤا.
ومن أمّ قوماً وسلم على رأس ركعتين فذهب والقوم لا يدرون أنه مسافر أو مقيم، إن كان في بلدة يحمل على أنه كان مقيما فتفسد صلاتهم، وإن كان في خارجها فالظاهر أنه كان مسافراً فتصح صلاتهم
رجل له امرأتان كل واحدة منهما في بلدة يتم صلاته في كل واحدة منهما، واختلفوا في السنن قيل: الأفضل الفعل، تقرباً، وقيل: الأفضل الترك ترخيصا، وقيل: الفعل حال النزول والترك حال السير، وقيل: يصلي سنة الفجر
خاصة، وقيل: سنة المغرب أيضا، وقيل: ترك السنة أفضل إن كانت السنة مشقة عظيمة عليه، وإلا يصلي
نية الإقامة في موضع لا بناء فيه لا يصح إلا للأتراك الذين يسكنون في المفازات في بيوت الشعر تصح نية الإقامة منهم فيها؛ لأن الإقامة أصل أصل لهم فيها فلا تبطل بالإنتقال من مرعى إلى مرعى، إلا إذا أرتحلوا عن موضع إقامتهم في الصيف وقصدوا موضع إقامتهم في الشتاء وبينهما مسيرة ثلاثة أيام فيها بصيرون مسافرين، وكذا السلطان لا يصير مسافرا في ولايته إلا إذا وصل بمسيرة بمسيرة ثلاثة أيام
وفي البزازي: خرج الأمير لطلب العدو لا يقصر وإن طال سفره، وكذا إذا خرج لقصد مصر
الجزء 1 · صفحة 59
دون مدة السفر، ثم منه إلى آخر كذلك لعدم نية السفر.
وفي تحفة الفقهاء: ثم الصلاة على الراحلة أنواع ثلاثة: فرض وواجب وتطوع، أما الفرض على الراحلة فيجوز بشرطين أحدهما أن يكون خارج المصر سواء كان مسافراً، أو خرج إلى الضيعة والثاني: أن يكون له عذر مانع من النزول عن الراحلة وهو خوف زيادة العلة، والمرض أو خوف العدو أو السبع، أو
كان في الأرض طين بحيث لا يمكنه القيام فيه فيصلي على الراحلة بالإيماء، ثم هل يجوز الصلاة مع الجماعة على الراحلة بأن يقوم البعض بجنب البعض ويتقدم الإمام أو يتوسطهم؟ لا يجوز في ظاهر الرواية، وروي عن محمد أنه قال: إذا أصطف القوم صفاً واحداً بحيث لم يكن بينهم فرج وقام الإمام وسطهم جاز وإلا فلا، وأما الصلاة الواجبة فكذلك؛ لأنها ملحقة بالفرائض في الأحكام، وكذلك الصلاة المنذورة، وكذلك التطوع إذا أفسد؛ لأنه وجب قضاؤه قضاؤه بالشروع والإفساد، وأما صلاة التطوع فإنه يجوز على الدابة كيفما كان، ثم الصلاة بخوف العدو يجوز كيفما كانت الدابة سائرة أو واقفة؛ لأنه يحتاج إلى السير، أما في حال المطر والطين إن صلى والدابة تسير لا يجوز؛ لأن السير مناف للصلاة فلا يسقط من غير عذر، وكذا إذا استطاعوا النزول ولم يقدروا على القعود نزلوا وأومئوا قياماً على الأرض، وإن قدروا على القعود ولم يقدروا على السجود نزلوا وصلوا قعوداً بالإيماء؛ لأن السقوط بعذر الضرورة.
وفي البزازي: ويجوز النفل والفرض خارج البلدة على الدابة، بأن كان في في سفر فأمطرت السماء وأبتلت الأرض ولم يجد مكاناً يابساً، وقف عليها مستقبلا إليها، وأومأ إن أمكنه إيقاف الدابة وإلا لا يلزم الاستقبال، وهذا إذا كان وجهه يعنف في الطين، وإن كانت مبتلة صلى على الطين إن كان طاهرا، وهذا إذا كانت تسير بنفسها، أما إذا سيّرها لا يصح الفرض ولا التطوع؛ لأنه عمل كثير هذا إذا لم يقدر على الإيقاف، وأما إذا قدر على الإيقاف لم يجز الإيماء عليها، وكما تسقط الأركان بالعذر يسقط الإنحراف أيضا إلى القبلة.
فصل في الجمعة
الجزء 1 · صفحة 60
يجوز إقامة الجمعة لكل أمير وإن لم يتقلد من الخليفة، إذا كانت سيرته سيرة الأمراء، ولو مات وال فصلى الجمعة خليفته، أو صاحب الشرطة، أو القاضي جاز، وإن لم يكن واحد منهم واتفق الناس على إقامتها .. جاز. صلى واحد بغير إذن الخطيب لم يجز، إلا إذا اقتدى به من له ولاية إقامة الجمعة.
المصر شرط لأدائها عند الحنفية واختلفوا فيه، فقال أبو يوسف: هو كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، وعنه: أنهم لو اجتمعوا ممن يجب عليه الجمعة في أكبر مساجده لا يحيطهم حتى احتاجوا إلى بناء مسجد آخر للجمعة، وقال بعضهم: أن يوجد فيه كل ما يحتاج إليه عادة، وقيل: أن يعيش كل محترف بحرفته من سنة إلى سنة من غير أن يحتاج إلى حرفة أخرى، وقيل: أن يوجد فيه عشرة آلاف مقاتل، وقيل: ما يعده الناس مصرا، وقيل: هو كل موضع موضع يكون مثل المدينة؛ لأن الجمعة جائزة فيها.
وتجب الجمعة على من سمع النداء من أهل القرى عند محمد وهو الأصح وبه يفتى، لقوله: الجمعة على من سمع النداء، ويجوز أداء الجمعة في مواضع متعددة في مصر واحد، وهي رواية عن أبي حنيفة رحمه الله، وعليه الفتوى.
وذكر في جامع الأحكام المصلي إذا ذهب إلى المسجد يوم الجمعة لا يصلي تحية المسجد إذا كانوا يقرؤون القرآن في المحفل؛ لأن استماع القرآن فرض وتحية المسجد سنة، وعند الشافعي واجبة.
ولو قرأ الخطبة غير البالغ بإذن السلطان، وصلى البالغ صلاة الجمعة جازت
وفي شرح الكافي: لو قرأ الخطبة قبل مجيء الجماعة، ثم صلى صلاة الجمعة مع الجماعة ففي جوازها روايتان، والأصح عدم جوازها.
وذكر في المنية: رفع اليدين في الخطبة غير مشروع، فإن استسقى في خطبة الجمعة يرفع يديه؛ لأن النبي رفع يديه في الاستسقاء. و
في البزازي: للمستأجر منع الأجير عن الجمعة في قول الإمام أبي
الجزء 1 · صفحة 61
حفص، وقيل: لا يقدر على المنع، فإن كان الجامع بعيدا حط من الأجرة بقدره وإن كان قريبا لا.
أهل المصر إذا فاتتهم الجمعة صلوا فرادى كالمسافرين.
قال مشايخنا إنما لا يجوز الكلام في أثناء الخطبة إذا كان الخطيب في الثناء والوعظ والصلوات على النبي، وأما لو شرع في مدح الظلمة فلا بأس بالكلام لئلا يسمع مدحهم
•
المختار أن السائل إذا كان لا يمر بين يدي المصلي، ولا يتخطى رقاب الناس، ولا يسأل إلحافاً، ويسأل الأمر لابد منه لا بأس
بالسؤال والإعطاء. ولو صلى في الجامع والناس يمرون بين يديه فالإثم على المار لا على المصلي. ولا يحل الإعطاء لسؤال المسجد إذا لم يكونوا على تلك الصفات المذكورة، وقال الإمام: أرجو أن يغفر الله لمن يخرجهم من المسجد. قال بعض العلماء من أعطى فلسا فيه يتصدق أربعين فلسا كفارة إعطائهم، وعن الإمام خلف بن أيوب: لو كنت قاضيا لا أقبل شهادة من يتصدق في المسجد الجامع على هؤلاء، وقال ابن المبارك: يعجبني أن لا يعطى لهؤلاء؛ لأنهم عظموا ما حقره الله تعالى وهو الدنيا. ولا يتخطى الرقاب للدنو من الإمام إن كان يؤذي الناس بأن يطأ جسدا أو ثوبا، وإن كان لا يؤذي يتخطى
ودنا من من الإمام، وقال الفقيه أبو جعفر: إن كان في حال الخطبة لا يتخطى وإن لم يؤذ
واختلفوا في نية الأربع بعد الجمعة، قيل: ينوي السنة؛ لأن الظهر قد سقط بالجمعة، وقيل: ينوي الظهر؛ لأن الظهر لو سقط بالجمعة يصير هذا نفلا؛ لأن النفل يؤدى بنية الفرض وإلا صارت فرضا، وقيل: ينوي ظهر يومه، وقيل: ينوي آخر ظهر عليه وهو الأحسن؛ لأنه إن لم يجزئه الجمعة فعليه الظهر، وإن جازت أجزأته الأربع عن ظهر فائت عليه، كذا في القنية.
الجزء 1 · صفحة 62
فصل في المريض
مريض عجز عن الإيماء برأسه سقطت الصلاة عنه، فإذا برأ فعقل، فلا قضاء فيما زاد على يوم وليلة في الأصح.
مريض عجز عن القيام بنفسه، وأمكنه القيام بغيره فصلي قاعدا جاز، ولو صلى قاعدا مقيدا يلزمه الإعادة.
مريض تحته ثياب نجسة، ولو بسط آخر يتنجس من ساعته، أو يلحقه مشقة له أن يصلي معها.
وجازت صلاة الأخرس وإن قدر الإقتداء بالقارئ.
وفي فتاوى الوبري: لا يكفي في الإيماء أصل الانحناء بل يخفض بقدر بقدر الممكن.
وفي الخانية: لم يرد به أن لا يمكنه القيام أصلا، بحيث لو قام لسقط كما هو مذهب البعض، بل خاف عن إبطاء البرء، أو دار رأسه، أو وجد في القيام ألما شديدا يكون متعذر القيام.
ولو قدر على بعض القيام يقوم بقدر ما يقدر، ولو قدر آية حتى لو قدر على التكبير قائما كبر ثم قعد، وإن لم يفعل يخشى عليه أن يفسد صلاته، وكذا إذا عجز عن القعود وقدر على الإتكاء، أو الإستناد إلى إنسان، أو حائط، أو وساطة، لا يجزئه إلا كذلك.
مريض لا يمكنه الصلاة ألا بأصوات مثل: أه ونحوه، يجب عليه أن أن يصلي.
فصل في المتفرقات
ولو كبر قائما فركع ولم يقف صار مؤديا فرضي التكبير والقيام جميعا ولم يلزمه الوقوف بعده قائما؛ لأن ما أتى به من القيام إلى أن يصير اقرب إلى الركوع يكفيه.
رفع رأسه من السجود قبل إمامه يعود إليه نسي المقتدي التشهد في القعدة الأولى فتذكر بعدما قام فعليه أن يعود ويتشهد بخلاف الإمام. فرغ المقتدي عن التشهد قبل إمامه وذهب جازت صلاته.
الجزء 1 · صفحة 63
صاحب البيت أولى بالإمامة من غيره، والمستأجر أولى من الأجير.
ومن أم اثنين إن شاء تقدم،، وإن شاء قام بينهما.
وفي القنية: وكان بعض الفقهاء يرسل كميه في الصلاة ويقول: لأن في في إمساكه كف الثوب وأنه مكروه، وأكثر الفقهاء كانوا يمسكون ذلك، وهو الأحوط.
ولو رأى في ثوبه نجاسة لا يدري متى أصابته لم يعد شيئا. أعجبته قراءة الإمام فقال: بلى أو نعم لا تفسد صلاته إمام محلة يصلي العشاء قبل غيبوبة البياض آخذاً بقولهما، فالأفضل أن يصلي وحده بعد البياض، ولو غلب على ظنه الرابعة فأتمها وقعد وضم إليها أخرى وقعد احتياطا فهو مسيء؛ لأن الغالب كاليقين.
وفي البزازي: لا يملك القاضي إقامة الجمعة، ويجوز ذلك للشرطي وهذا في في عرفهم، ولو مات الخليفة وله ولاة على بلاده أقاموا الجمعة، ولا يحل للخطيب أن يتكلم فيها إلا بالأمر بالمعروف، ولا يحل للسامع أصلا وإن كان أمرا بالمعروف، ولو بعد عن الإمام اختلفوا والمختار السكوت، وقيل: جاز قراءة القرآن. المتغلب الذي سيرته سيرة الأمراء ويحكم في رعيته بحكم الولاية يجوز له إقامة
الجمعة، ويستحب للمريض، والمسافر، وأهل السجن تأخير الظهر إلى فراغ الإمام عن الجمعة، وإن لم يؤخر يكره في الصحيح وبعد الفراغ صلوا أفراداً بأذان وإقامة، إلا أنهم إذا كانوا في مقام لا يجوز إقامة الجمعة فيه كالرساتيق صلوا الظهر بجماعة كما في سائر الأيام، وأهل المصر إذا فاتتهم الجمعة صلوا فرادي كالمسافرين، ولا بأس بالركوب لها وللعيدين، والمشي أفضل، ويرجع من طريق آخر تكثيرا للشهود والمطر الشديد عذر في التخلف عن الجمعة.
فصل في العيدين
يستحب أن يكبر في طريق الأضحى جهرا، ثم يقطع إذا انتهى إلى المصلى في رواية، وفي رواية
الجزء 1 · صفحة 64
أخرى حتى يشرع الإمام في الصلاة.
قال بعضهم: يستحب أن يجتمع الناس بيوم عرفة في بعض المواضع تشبيها بالواقفين بعرفة فيكون لهم ثوابهم.
وعن ابن عباس فعل ذلك بالبصرة، قلنا: هذه عبادة مقصودة مخصوصة بمكان فلا يتصور عبادة في غيره، فإن من طاف حول مسجد غير الكعبة يخشى عليه الكفر، ولم يثبت عن النبي التعريف
في المدينة فلا يجوز الاختراع في الدين، وما نقل عن ابن عباس رحمه الله فذا للوعظ والتذكير لا للتشبيه بأهل عرفة.
واعلم أن أيام النحر ثلاثة، وكذا أيام التشريق، والكل يمضي بأربعة أيام،:أولها نحر لا غير، والرابع: تشريق لا غير، والمتوسطان: نحر وتشريق معا، ولو نسي التكبير فتذكر قبل أن يخرج من المسجد كبر للتشريق، ولو نسي الإمام كبر القوم بخلاف سجود السهو؛ لأنه يؤدى في حرمة الصلاة فلابد من الإمام، ولا يتخلل بينه وبين المكتوبة ما يقطع حرمة الصلاة، حتى لو قام وخرج من المسجد أو تكلم فإنه لا يكبر، ولو قضى ما فاتته في أول أيام التشريق في آخرها كبر لا فيما فاتته قبلها، ولاما قضى منها بعدها.
وتكبير التشريق هو أن يقول مرة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
روي جبريل لما جاء بالقربان خاف العجلة على إبراهيم، فقال: الله أكبر الله أكبر فلما رآه إبراهيم، فقال: لا اله إلا الله والله أكبر فلما سمع إسماعيل كلامهما علم أنه فدي فقال: الله أكبر ولله الحمد. فصار ذلك ميراثا في أيام النحر.
ويستحب أن ينصرف إلى بيته من غير طريقه الذي أتى به إلى المصلى كما فعل النبي، هكذا صلاة العيد جائزة في موضعين الحاجة الضيق.
فصل في [الجنائز]
الجزء 1 · صفحة 65
من مات يوم الجمعة يرجى له فضل، وكذلك في مكة؛ لأن بعض الأيام على البعض أفضل، وبعض البقاع على البعض أفضل، فيرجى لمن مات
في يوم أو مكان فاضل أن يكون له فضل.
ولا باس بجلوس الحائض والجنب عند وقت الموت قاضي خان
يلقن الشهادة في حال الموت ولا يقال له: قل؛ لأنه ربما تضجر عن مرضه وقال: لا أقول فيكون حينئذ كافرا نعوذ بالله.
وهي أن يقول: اشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمدا عبده ورسوله آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجميع ما جاء به محمدم يقول هذا إذا كان المريض عالما، وإن كان جاهلا يقول: الملقن طانقلق ويردن که تکرمي بردرو محمد تكرينك حق بيغمبر داراناندم اقراراتدم تكرينك ومحمد كـ عليه السلام بيغمبر لفنه وجميع بيغمبر كـ عليهم السلام ود كلى فرشتا وكوكدن انده کتابلر حق ايدوکنه وقيامت وصراط حق وعنه وبيغمبر خبر ويردكنه وحق تعاليدن کتوردكلي حق دغنه انا ندم ديه، وعند الميت في هذه الحالة لا يكون بكاء حتى لا يشوش على الميت ولا النساء.
فصل في غسل الميت
ومن العلماء من قال: يجعل الغاسل خرقة في إصبعيه يمسح بها أسنانه ولهوائه، ويدخل [في] منخريه إصبعا وعليه الناس اليوم، وينبغي أن يكون غاسل الميت على الطهارة ويكره حائضا أو جنبا.
يغسل الميت لتنجسه بالموت كسائر الحيوانات الدموية، إلا أنه يطهر بالغسل كرامة له، وقيل: لا يتنجس؛ لأنه مؤمن، بل الغسل؛ لأجل أنه على غير وضوء
ولو وجد ميت في الماء فلا بد من غسله؛ لأن الخطاب بالغسل توجه على بني آدم و لم يوجد منهم فعل، ولو حرك بنية الغسل جاز.
وفي ظاهر الرواية: يكفي ستر العورة الغليظة ويترك فخذاه مكشوفين لئلا يشق الغسل.
الجزء 1 · صفحة 66
يوضأ الميت البالغ و الصبي العاقل، ففي غير العاقل يغسل ولا يوضأ، والأصح أن يوضع الميت على السرير كما تيسر ويلف الغاسل على يده الخرقة حين يغسل العورة؛ لأن مس العورة حرام كالنظر، ولهذا لو ماتت المرأة من الأجانب يممها أجنبى بخرقة عند الضرورة.
وأما حكم الخنثى المشكل في الغسل إن مات، فليس لرجل أن يغسله لجواز أن يكون أنثى، وليس لامرأة أن تغسله لجواز أن يكون ذكرا ولكن ييمم سواء كان الميمم رجلا أو امرأة بخرقة إن كان الميمم أجنبيا، وبدون الخرقة إن كان الميمم ذا رحم محرم منه.
والغسل بالماء الحار مذهبنا، وعند الشافعي الأفضل بالماء البارد، إلا أن يكون عليه وسخ أو نجاسة.
وليس في غسل الميت استعمال القطن في ظاهر الرواية.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: يجعل القطن المحلوج في منخريه منخريه وفمه، وبعضهم قالوا يجعل في صماخ أذنيه، وأما جعله في دبره فقبيح.
لو أوصى أن يغسله فلان فالوصية باطلة، ولو كان الغسال واحدا في ذلك الموضع لم يجز أخذ الأجرة للغسل، وإن كان متعددا جاز أخذ الأجرة.
ويجوز أخذ الأجرة لحمل الجنازة، ودفن الميت، وحفر قبره
ويكره قراءة القرآن عند الميت حتى يغسل، كذا في التبيين.
فصل في الكفن
كفن الرجل مثل لباسه إذا خرج للعيد، وللمرأة ما تلبس عند زيارة أبويها، وقيل: ما تلبس غالبا
الجزء 1 · صفحة 67
ويجوز أن تكفن المرأة في الحرير، والمزعفر، والمعصفر، ويكره للرجال اعتباراً بحال الحياة.
ويجوز أن يكون كفن الرجل من الكتان أو الصوف، لكن الأولى من القطن.
واستحسن المتأخرون العمامة إن كان من العلماء والسادات والمشايخ، لما روي انه: كان يعمم الميت ويجعل ذنب العمامة على
وجهه، بخلاف حال الحياة فإنه يرسله من قبل قفاه لمعنى الزينة، ولهذا يجعل يجعل شعر المرأة على صدرها.
وقال بعضهم: يكره العمامة؛ لأن الكفن يكون شفعا، والسنة أن يكون وترا.
والخرقة التي تربط بها ثدياها تأخذ من بين ركبتيها إلى صدرها فتكون فوق الأكفان؛ كيلا تتنشر الأكفان عنها.
وفي الاختيار: تلبس القميص ثم الخمار فوقه، ثم تربط الخرقة فوق القميص، ثم الإزار ثم اللفافة.
ولو نبش وهو طري كفن ثانيا من جميع المال فإن قسم المال فهو على الوارث دون الغرماء وأصحاب الوصايا، وإن نبش بعدما تفسخ كفن في ثوب وإن واحد؛ لأنه بسبب الفسخ خرج من حكم الآدميين، ألا يرى أنه لا يصلى عليه فصار كالسقط ..
ولو مات بلا تركة يلزم الناس تكفينه فيسال عن الناس للتكفين، وذكر في بعض الفتاوى: لو ماتت امرأة ولم تدع شيئا فكفنها وجهازها على زوجها عند
أبي يوسف، وعند محمد لا بل على ولدها ثم على من يجب نفقتها عليه من الأقارب الأقرب فالأقرب، ثم من بيت المال.
وقال في فتاوى قاضي خان على قول أبي يوسف يجب على الزوج وإن تركت مالا وعليه الفتوى.
الجزء 1 · صفحة 68
فصل في صلاة الجنازة
ويكره النداء أن فلانا مات ولا بأس أن يعلم بعضهم بعضا، والأصح أنه لا يکره؛ لأن فيه إعلام الناس فيؤدون حقه، وفيه تكثير المصلين عليه والمستغفرين له
وفي الخلاصة: الأولى لصلاة الميت الإمام الأعظم، ثم سلطان كل مصر أو القاضي، ثم إمام الجمعة، ثم إمام الحي وهو أولى من الولي عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف وليه أولى.
ولو اجتمعت الجنائز فالأفراد أولى بالصلاة؛ لأنه مختلف فيه، ولو اختار الجمع فإن شاء جعلها صفا واحد، وإن شاء وضع واحدا بعد واحد إلا أنه يوضع الرجل قدّام الإمام، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة، ثم المراهقة، ثم الرضيعة.
ولو أمت امرأة في صلاة الجنازة لا تعاد.
أفضل صفوف الرجال في صلاة الجنازة آخرها، وفي غيرها أولها إظهارا للتواضع؛ لتكون شفاعته أرجى إلى القبول.
ولو كان القوم سبعة يصفون ثلاثة صفوف يتقدم واحد منهم للإمامة، وخلفه ثلاثة، وخلفهم اثنان وخلفهما، واحد، لقوله: من صلى عليه ثلاثة صفوف غفر له.
وتسقط صلاة الجنازة بصلاة الصبي عليها، كما تسقط فريضة رد السلام برد الصبي من الجماعة.
وفي المحيط: لو صلى على الميت واحد يكفي، ولو صلت النساء جماعة على جنازة قامت الإمام وسطهن كما في الفريضة.
الجزء 1 · صفحة 69
يكره تأخير الصلاة ودفنه ليصلي عليه الجمع العظيم بعد صلاة الجمعة، ولا بد لها من شرائط الصلاة من الوضوء، وطهارة الثوب، والمكان، وإستقبال القبلة، كما يعتبر في سائر الصلاة.
ولو وجد من الميت بعضه مع الرأس يصلى عليه وبلا رأس لا، كذا نصفه مع نصف رأس، وكله بلا رأس يصلى عليه، والقسامة على هذا.
الأولى أن لا يصلى على ميت بين القبور، ويكره صلاة أخرى عند القبور لو احتيج.
ولو صلى على ميت كان على دابة، أو على أيدي الناس لم يجز، وبه يفتى.
ولا بد من الدعاء بعد الثالثة يدعو لنفسه لكي يغفر له فيستجاب دعاؤه، وللميت؛ لأنه المقصود، وللمسلمين؛ لأنهم كالبنيان يشد بعضهم بعضا، وليس في الدعاء شيء معين
ولو دعا بالمروي: اللهم أغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا، وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الأيمان، وخص هذا الميت بالرحمة والغفران، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، ولقه الأمن والبشرى والكرامة والزلفي، لا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده، وإغفر لنا وله ولسائر المسلمينل أجمعين، إنك أنت أرحم الراحمين.
ولو قرأ الفاتحة بنية الدعاء لا بأس به، أما بنية التلاوة فمكروه. ولا يدعو في الرابعة في ظاهر المذهب، وقيل يقول: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وينوى في التسليمتين الرجال والحفظة كما في سائر الصلاة. وينوى المقتدي كما ينوي الإمام، ولا يرفع صوته في السلام كما في سائر الصلوات.
ولو أوصى أن يصلي فلانا قيل: يتعين، وقيل: لا يتعين، والذي عليه الإمام في صلاته روايتان: روى أبو سليمان عن أبي حنيفة أنه لا يصلي عليه كذا في قاضي خان.
الجزء 1 · صفحة 70
فصل في المتفرقات
يكره لتشييع الجنازة رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن، قيل: [كراهيته] كراهية تحريم، وقيل: هو تارك الأولى كذا في القنية.
وفي المنية: رفع الصوت بالذكر، وقولهم يموت كل حي ونحوه خلفها بدعة.
وفي البزازي: يكره رفع الصوت بالذكر، ويذكر في نفسه وقد جاء: سبحان من قهر عباده بالموت وتفرد ذاته بالبقاء، سبحان الحي الذي لا يموت. ولا ينبغي للنساء أن يخرجن للجنازة؛ لأنه م نهى عن ذلك وقال: إنصرفن مأزورات غير مأجورات، وإن كان مع الجنازة نائحة الجنازة نائحة أو صائحة زجرت فإن فإن لم تزجر فلا بأس بالمشي معها، ولا يترك السنة لما اقترن بها من البدعة]. ولو كانت الأرض رخوة فلا بأس بالشق، واتخاذ التابوت ولو من حديد، ولكن أن يفرش فيه التراب.
ويجوز للنساء التابوت مطلقا، سواء كانت الأرض رخوة أو لا.
وفي القنية: التابوت في بلادنا أفضل من تركه، ويكره أن يتخذ لنفسه تابوتا قبل الموت، وكذا يكره الصلاة في التابوت.
ورأى أبو بكر رجلا عنده مسحاة يريد أن يحفر قبرا لنفسه، فقال: لا تعدّ قبرا لنفسك، وأعد نفسك للقبر، كذا في كتاب الوصايا في المنية.
ولو أوصى إنسان بأن يصلي عليه فلان، أو يحمل بعد موته إلى بلد آخر ويكفن في ثوب كذا، أو يطين قبره، أو يدفع إلى إنسان بشيء ليقرأ على قبره فهي باطلة
ولو أوصى بأن يدفن في مقبرة كذا بقرب فلان الزاهد يراعى شرطه إن لم يتضرر الورثة بمؤنة الحمل.
الجزء 1 · صفحة 71
وفي البزازي: لو ذهب إلى المصلى قبل الجنازة ينتظرها، إن لم يكن له حاجة كره والا فلا.
ولو مات في غير بلده فصلى عليه غير أهله، ثم حمله أهله إلى منزله، إن كانت الأولى بأذن الوالي أو بأذن القاضي لا تعاد.
يكره الخروج من القبر ليذهب به إلى بلد آخر، وكذا يكره الذهاب بالميت أكثر من ميلين من الموضع الذي مات فيه.
وإن مات ولم يدفن أياما بأن جعل في تابوت ليحمل من مصر إلى مصر لا بأس به، لما روي أن يعقوب مات في المصر ونقل إلى الشام، وتابوت يوسف نقل من الحبشة إلى الشام لكن السؤال إلى الشام لكن السؤال في الدفن.
وذكر في البزازي: السؤال فيما يستقر فيه حتى أن الميت لو أكله السبع فالسؤال في بطنه، والسؤال لكل ذي روح من الإنس والجن حتى الرضيع، ويلقنه الملك ويلهمه الجواب.
ولا يستبعد ذلك فإن الله تعالى عالم بالجزيئات كلها ويعلم الأجزاء بتفاصيلها، ويعلم مواضعها ومحالها، ويميز بين ما هو منها أصلي وما هو منها فضلي، ويقدر على تعليق الروح بالأجزاء الأصلي منها حال الافتراق تعليقه به حال الإجتماع، فإن النية عندنا ليست بشرط للحياة بل لا يستبعد تعلق روح شخص واحد في آن واحد لكل واحد من تلك الأجزاء المتفرقة في المشارق والمغارب، وتعليقه ليس على سبيل الحلول، بل على سبيل التعلق.
ماتت امرأة ولا محرم لها فأهل الصلاح من جيرانها يتولون دفنها ولا يدخل في قبرها أحد.
وفي الروضة: ينزل في قبرها المحارم نسبا، أو رضاعا، أو مصاهرة، وإلا فالمشايخ وإلا فالشباب الصالح.
ولو مات في السفر فأخذ صاحبه ماله وصرفه إلى تجهيزه بلا إذن حاكم جاز استحسانا، وهو مروي عن محمد.
الجزء 1 · صفحة 72
ولا يمنع القارئ عن قراءته إلا إذا عرف أنه يعتاد السؤال بقراءته.
وفي القنية: تكره القراءة عند الدفن بل يقرأ قبله أو بعده لفوات الاستماع الاستماع بالاشتغال إلى الدفن عن أكثر الجماعة وقراءة القرآن عند القبور لا تكره عند محمد وبه يفتي.
وفي القنية: وضع اليدين على القبر بدعة، والقراءة عليه بدعة حسنة، وقيل: لا يعرف وضع اليدين على المقابر سنة ولا مستحبا، ولا يرى به بأسا. وسئل بعض الفضلاء عن وطء القبور فقال: يكره قيل: هل يكره على أنه أنه تارك الأولى فقال: لا بل يأثم؛ لأنهم قال: لأن أضع قدمي على جمر،
أحب إليّ من وطء القبر، وقيل أن التابوت والتراب الذي فوقه بمنزلة السقف فقال: وإن كان له بمنزلة السقف لكنه حق الميت باق فلا يجوز أن يوطأ.
وسئل الخجندي: عن رجل لو كان قبر والديه بين القبور هل يجوز له أن يمر بين قبور المسلمين بالدعاء، والتسبيح، وقراءة القرآن، ويزور قبرهما بعده؟ فقال: له ذلك إن أمكنه من غير وطء القبور.
وفي القنية: واضع المرأة الميتة زوجها إن كان وكشف وجهها، وإن لم يكن فقريبها، وإن لم يكن فشيخ صالح، وإن لم يكن فشاب صالح. ويجوز إلقاء الممطر على رأسه ولفه أيضا فى التعزية، وقيل: يكره من الابريسم
ولو أتى القوم مع الميت إلى القبر يكره الرجوع قبل الدفن بلا إذن الولي. قيل: يحفر القبر قدر نصف القامة، وقيل: إلى الصدر وإن زاد فحسن. ويكره
البناء على القبر والكتابة وإن يعلم بعلامة زائدة. وقيل: لا يكره البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء والسادات.
وسئل أبو حامد عن المرأة التي تجلس في بيت الميت وتندبه، وتذكر مناقبه، وتبكي عليه وتبكي [الناس من] النساء معها؟ فقال: إن جيء بها بها وهي تفعل ذلك لطمع يكره ذلك، وإن فعلت ذلك لا لطمع فلا بأس.
الجزء 1 · صفحة 73
وفي القنية: تطيين القبر قيل: يكره، وقيل: لا.
ولا يصلى ولا يغسل أهل البغي، وكذا قطاع الطريق، وقيل: يغسلان ولا يصلى عليهما، كالكافر الذي له ولي مسلم زجرا له، وقيل: هذا إذا قتلا حال المحاربة، وأما إذا قتلا بعد ثبوت [يد الإمام عليهما فيغسلان ويصلى عليهما، وكذا لو قتل ظالما يغسل ولا يصلى عليه؛ لأنه سعى في الأرض بالفساد، وروي عن محمد: أن من قتل مظلوما يغسل ويصلى عليه، ومشايخنا جعلوا حكم المقتولين بالمعصية حكم أهل البغي على التفصيل. وفي جمع النسفي: سئل عن قتل الأعونة، والظلمة، والسعاة، فقال: يباح قتلهم ويثاب قاتلهم، فإن قيل: كيف يثاب قاتلهم وهم مسلمون؟ قلت: من شرط الإسلام الشفقة على خلق الله تعالى، والفرح بفرحهم، والحزن بحزنهم وهو على عكسه، فإن قيل: لو قتلوا في أيام التوبة؟ قال: كذلك الجواب لقوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ}. وسئل أيضاً عن قتل ولاة زمانه؟ فقال: يقتلون بلا إنذار.
ميت دفن في قبر دفن فيه ميت آخر قال أبو القاسم: إن بليت عظام الأول ولم يبق من عظامه شيء يدفن فيه الثاني، وإن بقي من عظامه، فإنه يهال عليه التراب ولا تحرك العظام، ويدفن الثاني بجنب الأول، وإن شاؤوا جعلوا سهماً حاجزاً من التراب قاضي خان.
كتاب الزكاة
أداء الزكاة على وجه التشهير أفضل، والنافلة لا ولو كان له والدان.
معسران فدفع الزكاة إلى فقير ليدفعها إلى والديه يكره، قال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاة وكيل الأب إلى الابن و وكيل الابن إلى الأب جاز، ولو دفع إلى فقيرة زوجها موسر فرض لها النفقة أولا لم يجز عند الإمام ومحمد، ولو دفع إلى فقير له ابن موسر جاز، وقال أبو يوسف إن كان في عيال ابنه الغني لا يجوز وإلا يجوز.
ولو قضى عليه بنفقة ذي رحم محرم فكساه وأطعمه ينوي بهما الزكاة عند أبي يوسف.
الجزء 1 · صفحة 74
ولا يجوز صرف كفارة اليمين والظهار، والقتل، وجزاء الصيد، وعشر
الأرض، وغلة الوقف إلى بني هاشم، ولا إلى غني
ولو كان لشخص قوت [شهر] يساوي نصابا يجوز صرف الزكاة إليه، إليه، وإن كان أكثر من شهر لا، وقيل: يجوز وإن كان له طعام سنة؛ لأن مستحق الصرف كالعدم وإن كان له كسوة الشتاء تساوي نصابا ولا يحتاج إليه في الصيف يجوز له أخذ الزكاة، ولو كان له ضيعة قيمتها عشرة آلاف ولا يحصل منها ما يكفي له ولعياله اختلف العلماء فيه، قال ابن مقاتل: يجوز
صبي له أم غنية ولا أب له يجوز دفع الزكاة إليه، ولو دفع الزكاة إلى مجنون أو صغير لا يعقل لا يجوز، إلا أن يدفعه إلى أبويه أو وصيه، ولو قبض وهو يعقل القبض بأن كان لا يرمى [به] ولا يخدع عنه جاز.
ولو دفع الزكاة لمحترم وقال: دفعتها إليك قرضا ونوى الزكاة يجزئه؛ لأن العبرة للقلب دون اللسان، وقيل: لا يجزئه.
ولو ابرأ المديون بنية زكاة مال في يده لا يسقط؛ لأنه [أدى] الناقص عن الكامل، بخلاف إبراء النصاب
من فقير سقطت زكاته؛ لأنه [أدى] الدين عن الدين وكلاهما ناقصان، ولو وهب مقدار زكاته من الدين للمديون الفقير بنية الزكاة من ذلك الدين لا يسقط.
وما يأخذه ظلمة زماننا من الصدقات والعشور والجزية والخراج والمصادرات فالأصح أنه يسقط جميع ذلك من أرباب الأموال إذا نووا عند الدفع التصدق عليهم؛ لأن ما في أيديهم أموال المسلمين وما عليهم من التبعات فوق أموالهم فلو ردوا ما عليهم لم يبق في أيديهم شيء فكانوا فقراء معنى، ولكن
الجزء 1 · صفحة 75
الإعادة أحوط؛ لأن الحق لم يصل إلى المستحق ظاهرا، ولأن ما أخذه السلطان هو أجرة الأرض للحماية عليها فإنه بمنزلة الراعي كما أن الراعي يحفظ الغنم ويأخذ الأجرة ولا يسقط الزكاة من الباقين، وكذا] السلطان يحفظ البلاد ويأخذ ويأخذ أجرتها لا يسقط العشر وغيره من الباقين
وفي البزازي: السلطان إذا أخذ صدقات الأموال الظاهرة يجوز ويسقط في الصحيح ولا يؤمر بالأداء ثانياً، فإن صادر السلطان أو أخذ الجبايات ونوى الدافع
أن يكون عن الزكاة، فاصحيح أنه لا يقع عن الزكاة، كذا قال الإمام السرخسي بناء على عدم ولاية الظالم الأخذ من أموال الناس الباطنة، أو نظراً إلى الفقراء؛ لأن اعتباره يؤدي إلى سد باب الزكاة؛ لأن أحداً لا يخلو في هذا الزمان عن عروض ظلم مالي أو لحوق تبعة ديواني، فلو اعتبر عن الزكاة لضاع حق الفقراء بالكلية.
وإذا دفع الزكاة إلى مملوك فقير جاز، وفي المبسوط: لا يجوز دفع الزكاة إلى من ملك نصابا إلا لطالب العلم، والغازي، ومنقطع الحج
لقوله: يجوز دفع الزكاة لطالب العلم ولو كان له نفقة أربعين سنة. [روي] أبي حنيفة رحمه الله: لا باس للهاشمي أخذ الصدقات كلها، والحرمة كانت لعهد النبي p لوصول خمس الخمس عوضا عن الصدقات، فإذا لم لم يصل العوض إليهم لإهمال الناس أموال الغنائم وقسمتها وإيصالها إلى مستحقها عادوا إلى المعوض عنه وإلا هلكوا جوعا فيجوز لهم ذلك دفعا للضرر عنهم.
ولو بلغ المال الخبيث نصابا لا يجب فيه الزكاة؛ لأن الكل واجب التصدق، والعبرة لنية الدافع لا ليعلم المدفوع إليه، حتى لو قال المحترم وهبتك هذا الشيء أو أقرضتك ينوي [به] الزكاة وقع عن الزكاة.
ويجوز نقل الزكاة من مكان المال بلا كراهة إلى بلد آخر، إذا كان فقراؤه أحوج، وأشرف، وأقرب للمزكي، وأورع.
الأفضل في صرف الصدقة أن يصرفها إلى أخوته، ثم أعمامه، ثم ذوي الأرحام، ثم جيرانه، ثم أهل
الجزء 1 · صفحة 76
مصره.
وقال الإمام البزدوي: إن كان الدين مهرا مؤجلا لا يمنع الزكاة؛ لأنه غير مطالب به عادة، وقيل: إن كان الزوج على عزم من قضائه يمنع وإلا فلا؛ لأنه لا يعد دينا في زعمه، والدين يمنع الزكاة وإن كان مؤجلا.
ولو لحقه دين بعد وجوب الزكاة لا يسقط الزكاة عنه؛ لأنه عرف مانعا فلا يجوز أن يكون رافعا.
ويجب في مائتي درهم بخاري خمسة دراهم اعتبارا بدراهم كل بلدة، ومنهم من اعتبر الدرهم الشرعي ولا يحل الأكل من الغلة قبل أداء الخراج والعشر إلا إذا كان عازما على أداء العشر، وإن أكل قبله ضمن عشره، قال بعض المشايخ من قسم هذا المؤن وإن [كان] بغير حق على السواء يكون مأجورا؛ لأنهم جعلوا المؤن واجبا لازما لا يدعونه فلا يضاف إلى القسام إلا التسوية.
قال الإمام: إذا كان عنده وديعة فمات المودع بلا وراث له أن يصرف يصرف الوديعة في زماننا إلى نفسه؛ لأنه لو أعطاها لبيت المال لضاع؛ لأنهم لا لا يعرفون مصارفه، فإذا كان من أهله صرفه إلى نفسه، وإن لم يكن من المصارف صرفه إلى المصرف.
ودفع الزكاة إلى المديون أولى من الدفع إلى الفقير
ولو أقرض من النصاب بعد الحول لم يضمن له.
ابل عوامل يعمل بها في السنة أربعة اشهر، ويسيبها في الباقي، ينبغي أن لا يجب فيها الزكاة.
ولو كان لرجل غنم سائمة فحال عليها الحول ووجبت فيها شاة، قال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز أن يدفع القيمة، قالوا: هذا شنيع؛ لأن صاحب الغنم لو أراد أن يدفع مكان الشاة كلبا كان له ذلك، قيل: هذا لا يكون شنيعا؛ لأن المقصود من الزكاة إيصال النفع إلى الفقير، وربما يكون أخذ الكلب أنفع، ألا يرى أن الساعي المقصود به الإمام الحلواني، البزازي:
الجزء 1 · صفحة 77
إذا أخذ الصدقات، وأجتمع عنده غنم وخاف عليها من الذئب و السارق، فأخذ فأخذ كلبا مكان الشاة ليتوصل به إلى حفظ الغنم له ذلك.
وفي المنية: من عليه العشر لو أدى العشر بنفسه إلى الفقير لم يجز يجز قضاؤه فللإمام أن يأخذه ثانيا؛ لأن الأخذ له، ولو جعل الوالي الخراج لذي
الأرض جاز إذا صلح مصرفا، ولو جعل العشر لم يجز وإن صلح مصرفا. وفي المقدمة: لو أخذ الخراج من الأرض، أو المال من التغلبي، أو الهدية من الكفار، يصرفها [إلى من يشاء لا يصرفها إلى] الفساد، ولا إلى] من هو من أهل الفساد.
واعلم أن المصارف المذكورة فى قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية مصارف العشور والزكاة وما أخذه العاشر من تجار المسلمين، وأن مصارف خمس الغنائم والمعدن والكنز ثلاثة وهم اليتامى والمساكين، وابن السبيل، وأما مصارف ما أخذه من خراج الأرض وجزية الرؤوس وما أخذه العاشر
من تجار أهل الذمة والمستأمن فمصالح المسلمين من سد الثغور، وعمارة الرباطات والجسور، وأرزاق العلماء النافعين، والقضاة العادلين، والمقاتلة والمحتسبين، ومصارف بيت المال، ومعالجة المرضى، وأكفان الموتى، ونفقة اللقيط، ومن هو عاجز عن الكسب والواجب على الأمراء أن يجعلوا لكل نوع من الأموال المذكورة بيتا على حدة فيصرف كل واحد منها في صرفه، ولو أخذوا منها لأنفسهم زائدا مما يكفيهم يكون يكون ظلما كذا في مختصر الطحاوي.
وفي المقدمة: يصرف ما يعطى إلى العسكر من المال إلى القضاة العادلين والمدرسين والعلماء النافعين لأن الإسلام عز بمعاونة الله تعالى فاستغني عن معاونة العسكر.
ولو نوى الزكاة فيما يدفعه إلى صبيان أقاربه الفقراء يوم عيد، أو من يهدي إليه الباكورة، أو من بشر بقدوم صديقه، أو بخبر يسره، أو المعلم
الذي لم يستأجره يجوز
الجزء 1 · صفحة 78
الوكيل بأداء الزكاة إذا صرفها إلى ولده الكبير، أو الصغير، أو امرأته وهم وهم محاويج جاز ولا يمسك لنفسه شيئا، ولو أمر غيره أن يؤدي زكاة ماله من مال نفسه، أو قال [له]: هب لفلان شيئا، أو قال: عوض لفلان شيئا من هبته لي من مالك، أو أنفق على عيالي، أو على بناء داري من مالك، ولا خلطة بينهما ولا شرط الرجوع، قال الإمام السرخسي يرجع بلا شرط الرجوع.
وفي المحيط: لا يرجع المعوض الأجنبي على الموهوب له وإن كان تعويضه بأمره؛ لأن ما هو متبرع بنفسه لا يوجب الضمان، إلا إذا قال: عوض عني على أني ضامن لك.
ولو صادره السلطان فقال لرجل: خلصني، أو الأسير في يد كافر فقال لغيره: خلصني فدفع المأمور من ماله وخلصه، قيل: لا يرجع فيهما بلا شرط، وقيل: يرجع في الأسير لا في المصادرة، وقال السرخسى يرجع فيهما كالمديون يأمر غيره بقضاء دينه فجعل المطالبة الحسية كالمطالبة الشرعية وهي في الدين. إذا أمر غيره بأخذ مال إنسان فالضمان على الآخذ؛ لأن الأمر لم يصح فلا
يجب الضمان على الآمر، ولو دفع المزكي المال إلى فقير ولم ينو ثم نوى، إن كان قائما في يد الفقير صح وإن تلف لا، وإن لم يؤد الزكاة لا يحل للفقير أخذه بلا إذنه، فإن أخذه ظلما فللمالك أن يسترده هلك أو استهلك.
كتاب الصوم
فصل: لو صام الناس بشهادة أثنين لهم أن يفطروا بعد الثلاثين وإن لم يروا هلال شوال، وبشهادة واحد لا يفطرون، ولكن يقبل في حق الصوم شهادة الواحد بالسماء علة أم لا عند البعض كذا في منية المفتي. وقيل: إن خبر الواحد فيه إنما [لم] يقبل إذا لم يكن بالسماء علة، إذا جاء من خارج البلد أو في البلدة لو أخبر بالرؤية من مكان مرتفع واختاره الإمام ظهير الدين. وفي ظاهر المذهب لا يقبل وأختاره الفضلي أن الشاهد الواحد إذا فسر، وقال: أنقشع الغيم وأبصرت الهلال يقبل، أما بلا تفسير فلا يقبل،
الجزء 1 · صفحة 79
والطحاوي [لم] يشترط العدالة، قال شمس الأئمة الحلواني: أراد به المستور، فظاهر المذهب إشتراط العدالة، حتى إذا رأى الواحد العدل هلال رمضان يلزمه أن أن يشهد بها في ليلته حرا كان أو عبداً، ذكرا أو أنثى حتى الجارية المخدرة تخرج وتشهد بغير إذن المولى، والفاسق إذا رآه وحده يشهد؛ لأن القاضي ربما يقبل شهادته لكن القاضي يرده، ولو قبل شهادته وأمر الناس بالصوم، فأفطر هو أو [أفطر] واحد من أهل البلدة كفّر عند البعض. قال الفقيه أبو جعفر: لا يلزمه يلزمه الكفارة، وفي المفتي قال الإمام الحلواني: والصحيح من مذهب أصحابنا أن الخبر إذا استفاض في بلدة أخرى وتحقق يلزمهم حكم تلك البلدة.
ولو شهدوا في التاسع والعشرين من رمضان أنهم رأوا الهلال قبل هذه الأيام يوما لم يقبل القاضي شهادتهم؛ لأنهم تركوا الواجب عليهم وهو شهادتهم وقت رؤيتهم، إلا إذا لم يكونوا من ذلك المكان، ولو رأي هلال رمضان برستاق وليس ثمة قاض ووال، وشهدوا عند الناس وقبلوا شهادتهم عليهم أن يصوموا
بقوله، وكذا لو رأى الرجلان هلال شوال في ذلك البلد لا بأس أن يفطروا، ولو رأى الإمام هلال شوال وحده ليس له أن يعيد، ولو صاموا ثمانية وعشرين بلا رؤية ثم رأوا هلال الفطر إن أكملوا عدة شعبان ثلاثين وقد كانوا رأوا هلال شعبان قضوا يوما، وإن صاموا تسعةً وعشرين لا قضاء عليهم أصلا، فإن كانوا أكملوا شعبان من غير رؤية هلاله قضوا يومين.
لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين، وعن ابن مقاتل: أنه كان يسألهم ويعتمد قولهم إذا اتفق جماعة منهم قال بعض الفقهاء: الشرط عندنا في وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال ولا يؤخذ بقول المنجمين وأهل الحساب عند الاشتباه لقوله: من أتى كاهنا أو عرّافا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد، قال أصحاب أبي حنيفة والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين.
وكذا لا يعتمد على قول من قال إنما هو يوم الرابع من رجب يلزم أن يكون غرة رمضان بل قد
الجزء 1 · صفحة 80
يتفق، وكذا لا يعتمد على قول من قال أن يوم الأضحى يكون في اليوم الذي كان فيه أول يوم من رمضان معتمدا على قول علي يوم نحركم يوم صومكم، لأنه يحتمل أنه كان ذلك العام الذي قال فيه لا على الأبد؛ لأنه
من أول يوم رمضان إلى غرة ذي الحجة ثلاثة شهور فلا يوافق يوم النحر أول يوم من رمضان إلا أن يتم شهران من الثلاثة وينقض الواحد، فإذا تمت الشهور الثلاثة تأخرت عنه، وإذا انقضت الشهور الثلاثة أو شهران تقدم النحر عليه فلم يصح الاعتماد، و على هذا يكره الإشارة إلى الهلال.
کره مجاهد أن يقال: جاء رمضان أو ذهب وبه أخذ أبو الليث، وقال السرخسي: وهو قول عامة مشايخنا أنه لا يكره.
ولو ذكر بلسانه ولم ينو بقلبه ولكن تسحر على نية الصوم، أو زاد في العشاء على خلاف عادته في الأكل، أو غسل فمه على نية الصوم جاز في كل صوم يكفيه اصل النية، وفي كل صوم لا يكفيه أصل النية لا يجوز
ولو [قال]: نويت أن أصوم غدا إن شاء الله تعالى صح صومه، ولو
نوى القضاء ولم يعين اليوم جاز من أي رمضان كان، وتعيين رمضان واليوم أحوط، ولو نوى قضاء ونفلا فهو قضاء، أو قضاء وكفارة [فهو] نفل.
إذا قال الرجل لامرأته: أنظري إلى الفجر طالع أو غير طالع؟ فنظرت ورجعت وقالت ما طلع فجامعها، ثم ظهر أن الفجر كان طالعا اختلف المشايخ، قال بعضهم: إن صدقها وهي ثقة لا كفارة عليه مطلقا وهو الصحيح؛ لأنه على يقين من الليلة شك في النهار، وعلى المرأة الكفارة إن أفطرت مع العلم بالطلوع، وإذا أفطر في رمضان في يوم ولم يكفر حتى أفطر في يوم آخر كان عليه كفارة واحدة، وإن أفطر في رمضانيين عليه لكل فطر كفارة واحدة، وقال محمد: يكفيه كفارة واحدة، وإن احتلم في نهار رمضان ثم أكل متعمدا كان عليه كفارة، وإن كان جاهلا فكذلك عند أبي حنيفة في ظاهر الرواية، وعند محمد إن استفتى فيه فأفتاه بالفطر ثم أكل بعد ذلك متعمدا لا كفارة عليه وهو الصحيح قاضي
الجزء 1 · صفحة 81
خان.
ولو فتل خيطاً فبله ببزاقه، ثم أدخله في فمه، ثم أخرجه وفعل ذلك مرارا يفسد لا صومه، وإن فعله عشر مرات وبقى في الخيط عقد البزاق.
وفي النظم: يفسد [صوم] الصائم إذا عمل الابريسم وأدخل الابريسم في فمه وخرجت منه خضرة الصبغ، أو حمرته، أو صفرته، فاختلطت بالبزاق فصار الريق أخضر، أو أحمر، أو أصفر فابتلع الصائم هذا الريق وهو وهو ذاكر لصومه فطره
ولو نزل المخاط إلى رأس انفه ولكن لم يظهر ثم جذبه فوصل إلى جوفه لم يفسد. استنشق فارتفع الماء إلى انفه حتى خرج من فمه ولم يصل إلى دماغه لم يفسده. قليل دمع كقطرة أو قطرتين ونحو ذلك دخل الفم فابتلع لم يفسد، وكثيره بحيث يجد ملوحته في جميع فمه يفسد، كذا في عرق الوجه. ولو دخل جوفه طعم الأدوية لا يفسد، ولو طار ثلج أو مطر دون الثلاث قيل: يفسد، وقيل: لا يفسد.
ولو جعلت قطنه في قبلها إن انتهت إلى الفرج الداخل وهو الرحم يفسد. ولو أقطر بزاق حبيبه لا كفارة عليه، وقيل: يكّفر.
من أكل في رمضان [مرة] شهرة متعمدا يؤمر بقتله، لأن هذا الصنيع دليل الاستحلال.
أفطر في رمضان مرة بعد أخرى بتراب أو غيره لأجل المعصية، فقيل: عليه الكفارة زجرا له، والفتوى على هذا [وبه] يأخذ أئمة الأمصار.
ولو خرج الدم من لحم أسنانه واختلط بالبزاق، ثم ابتلع يجب القضاء إن كان هذا الدم غالبا على لون البزاق وإلا فلا.
وفي الخلاصة: لو أدخل الرجل إصبعه في دبره وقت الطهارة لا يفطر إن كان يابسا، وإن كان مبلولا يفطر لاحتمال أنه يدخل مع إصبعه ماء.
وفي جوامع الفقه: لو أدخلت الصائمة إصبعها في فرجها أو [دبرها] لا يفسد على المختار إلا أن
الجزء 1 · صفحة 82
تكون مبلولة، وكذا لا يجب الغسل.
وفي النقاية: الأمة إذا خافت على نفسها في الصوم بالطبخ والخبز وغسل الثياب أفطرت وقضت، وكذا الرجل في كسب نفقة نفسه وأهله، ولو أتعب نفسه في شيء أو عمل حتى أجهده العطش فأفطر كفّر، وقيل: لا.
ولو نذر بصوم يوم فأكل بمرض أو حيض يفدى له. ولو ضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة، فله أن يفطر ويطعم لكل يوم نصف صاع.
المرض المبيح للفطر عجزه عن القيام في الصلاة عند أبي يوسف ومحمد؛ لأن الشرع اعتبر العجز عن القيام في الصلاة عذرا في ترك فرض القيام فكذا هاهنا.
وفي شرح الطحاوي: المريض الذي يباح الإفطار له، الذي يخاف أن يزداد عيناه وجعا وحمى شديدة.
وقيل: معرفة ازدياد المرض أما بغلبة ظنه، أو بقول الطبيب الحاذق المسلم، وإن لم يجد طبيبا حاذقا ولم يقع تجربة فأكل قطعة خشب أو كاغداً ثم
الطعام. ولو أخذ الرجل الحمى يوما وتركه يوما، فأكل يوم الحمى قبل أخذه فلم يأخذه [في] ذلك اليوم كفّر، أو أفطرت على ظن يوم عادتها في الحيض فلم تحض، كفّرت؛ لأنها أكلت بغير عذر، والأصح عدم لزوم الكفارة، ولو صام المريض لا يتمكن من الصلاة إلا قاعدا، ولو أفطر تمكن من القيام صلى قاعدا وصام جمعاً بين العبادتين.
الغازي إذا كان بازاء العدو ويعلم قطعا أنه مقاتل في رمضان وخاف الضعف على نفسه حال القتال حل له الأكل مقيما كان أو مسافرا.
وإذا أوجب الكفارة على السلطان وهو موسر بماله الحلال وليس يتبعه [ظلم] الأحد يفتى بإعتاق رقبة، وقال أبو نصير: يفتى بصوم شهرين؛ لأن المقصود من الكفارة الانزجار، ويسهل عليه
الجزء 1 · صفحة 83
إفطار شهر وإعتاق رقبة فلا؛ يحصل
الزجر، وفي إباحة أكل صوم التطوع بغير عذر روايتان: والأصح أنه لا يحل، ولكن يحل بعذر، والضيافة عذر فيما يروى عنهما، وعن أبي حنيفة رحمه الله لا يكون عذرا لقوله: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل أي: فليدع لهم، والأول اظهر لقوله: من من أفطر لحق أخيه كتب له ثواب ألف يوم، ومن قضى يوما من التطوع كتب له ثواب ألف يوم، والصحيح من المذهب إن لم يتأذ صاحب الدعوة بترك الأكل لا يفطر، وإن علم أنه يتأذى يفطر، وقيل: إن كان يشق بنفسه بالقضاء يفطر وإلا فلا، وهذا قبل الزوال، أما إذا كان بعد الزوال لا يفطر، ولو كان في القضاء يكره له الإفطار بعذر الضيافة؛ لأن القضاء خلف عن الأصل وحكم الخلف حكم الأصل.
وفي الخانية: لو حلف بالطلاق إن لم يفطر فلان، فإن كان فلان متطوعا يفطر لحق أخيه الحالف، وإن كان قاضيا فلا يفطر.
ولو صام يوم النيروز جاز من غير كراهة وهو المختار، أما الكلام في الأفضلية إن كان هو يصوم ذلك اليوم قبله تطوعا فالأفضل أن يصوم عادته، وإن كان لا يصوم قبله فالأفضل أن لا يصوم على عادته؛ لأنه يشبه تعظيم هذا اليوم، وتعظيم هذا اليوم حرام حتى حكي عن أبي حفص الكبير أنه قال: لو أن رجلا عبد الله خمسين سنة ثم جاء يوم النيروز فأهدى إلى بعض المشركين بيضة تعظيم ذلك يريد اليوم فقد كفر وأحبط عمله خمسين سنة
ويستحب صوم أيام البيض. ومن الناس من كره ذلك الصوم مخافة إلحاقه بالواجب ويستحب صوم ثلاثة من آخر الشهر
ولو تبرع الوارث الفدية في الصوم أجزأه إن شاء الله تعالى كما في الصلاة يعني لم يحكم في الصلاة مثل ما حكمنا في الصوم، الأنا حكمنا به في الصوم الإيصاء، قطعا إن كان مع الإيصاء ورجونا القبول من الله في الصلاة، وإن كان مع ولهذا قال محمد: يجزئه إن شاء الله.
الجزء 1 · صفحة 84
وذكر في الخانية: لو مات رجل وعليه صلوات شهر ونحو ذلك ولم يترك مالا، فاستقرض ورثته قفيز حنطة وتصدقوا على مسكين، ثم المسكين تصدق بذلك على بعض الورثة ثم دفع الوارث إلى المسكين عن صلوات الميت فلم يزل يفعل ذلك حتى يتم لكل صلاة منوان جاز. ولو أوصى كفارة صلواته لرجل معين يجوز للوصي أن يصرفها إلى غيره.
وفي القنية: ولو أراد أن يؤدي الفدية عن صلوات أبيه إلى فقير وهو فقير فقير فإنه يعطي منوين من الحنطة أو قيمتها إلى فقير ثم يستوهبه منه ثم يعطيه هكذا يفعل إلى أن يتم كفارة صلوات أبيه.
ولو أوصى بثلث ماله للصلوات، يجوز للوصي أن يصرفه إلى الورثة، ولو أوصى بثلث ماله للمساكين فاحتاج ورثته وهم أكابر الحضور، فإن
اجتمعوا أن يجعلوا لأنفسهم إذا احتاج بعضهم فأجمعوا [على] أن يعطوا إليه جاز كذا في القنية.
ولو دفع جملة كفارة الصلاة لفقير واحد جاز بخلاف كفارة اليمين، ولا يجوز أن يعطي لفقير واحد أقل من منوين، وكفارة الوتر منوان.
صائم نوى السفر فقبل أن يخرج من العمران لو أكل يكفر يستحب أن يصوم قبل عاشوراء يوما أو بعده مخالفة لأهل الكتاب. أراد نذر صوم يوم فجرى على لسانه شهر لزمه صوم شهر نذر يوم الجمعة مدة عمره، أو سنة مثلا فشق عليه في الربيع أو الصيف يصوم عنه في الخريف والشتاء. ولو نذر اعتكاف شهر فهو متتابع، وتعيين الشهر إليه
يكره الأكل والنوم لغير المعتكف في المسجد، وإذا أراد ذلك ينبغي أن ينوي الاعتكاف، ويدخل ويذكر الله بقدر نيته، أو يصلي ثم يفعل ما شاء.
ولا يجب على المرأة صدقة الفطر لأولادها الصغار، ولا على الجد للحافد أي ابن الابن. وصح تقديم صدقة الفطر؛ لأنه أداها بعد السبب، وهو رأس بمؤنة ويلي عليه.