الجزء 1 · صفحة 5
تلقيح العقول في فروق المنقول
أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي
المعروف بصدر الشريعة الأكبر
توفي سنة (635 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله سابغ النعم، بالغ الحكم القادر القوي المقتدر الغني. قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد السعيد الشهيد شمس الحق والدين مفتي الشرق والصين إمام الائمة في العالمين، أستاذ الخلف بقية السلف أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي رحمه الله
اما بعد:
فإني لما رأيت في العقول قصورا وفي الفهم فتورا وللطبع تواليا وللذهن تفانيا" ولكل فريق من جنس عمله شيء يحرضه إذا وهي وقعد ونوع يرغبه إذا خلق وكسد فجنيت من جملة الكتب فواكه للقلوب وكواشف للكروب تشحيذا للعقول" ليتبين بناء الفروع على الأصول، والله الموفق.
كتاب الطهارة
1. حوض صغير ثلاث في ثلاث أو أربع في أربع أو خمس في خمس يدخل الماء من جانب ويخرج من جانب يجوز التوضؤ فيه وفي الأكثر لا يجوز إلا أن يصير عشراً في عشر.
والفرق: انه إذا كان قليلا فالماء الجاري يؤثر فيه فيصير الكل في معنى الجاري بخلاف الكثير.
2. البول إذا خرج ووصل إلى قصبة الذكر لا ينقض الوضوء والدم إذا خرج من مكانه ونزل إلى قصبة الأنف ينقض الوضوء. والفرق أن قصبة الذكر لا يلحقه حكم التطهير بخلاف الأنف حيث يلحقه حكم التطهير في الغسل عندنا.
3. بعرة تسقط في البئر لا تنجسها والبعرتان والثلاث كذلك ونصف البعرة تنجسها.
و الفرق: أن البعرة عليها جلدة رقيقة تمنع شيوعها في الماء بخلاف نصف البعرة وفي المحلب
الجزء 1 · صفحة 7
على هذا القياس واختلفت الروايات في الكثير الفاحش الذي يمنع الجواز في الآبار الخارجة من المصر التي ليس لها رؤوس حاجزة قال بعضهم يفوض إلى رأى المبتلى به ............
و قبل ان لا يخلو دلو عن بعرة وقيل أن يأخذ أكثر وجه الماء.
4. رجل له عبد مريض يجب عليه أن يوضئه ولو كانت له امرأة مريضة لا يجب عليه توضئتها. والفرق: أن العبد ملكه فيجب عليه إصلاح ملكه بخلاف المرأة وعلى هذا لو كانت له أمة فعليه توضئتها إن كانت مريضة لا تقدر على التوضئ ولو كانت تحته حرة لا يجب.
و الفرق: ما قلنا.
5. فارة تموت في البئر لا تنجسها ويلزمه نزح عشرين دلو والفأرتان كذلك والثلاث والأربع حتى الخمس فيصير بمعنى السنور ينزح فيه أربعون أو الخمسون أو ستون بحسب كبر الدلو وصغرها وفي نصف ذنب الفارة ينزح جميع الماء. والفرق: أن الدم يخرج من ذنبها فيشيع في الماء بخلاف الفصل الأول:
6. ولو صب الدلو الأول في بئر نزح عشرون دلوا كما لو كان هذا الدلو في البئر الأولى ولو صب عشرة من الدلاء من هذه البئر في أخرى يلزمه نزح عشرة دلاء لا غير. والفرق: أن الدلو الواحد ينظر إلى حالة أنه لو كان هذا الدلو في البئر الأولى "كم ينزح بعده فحاله في البئر الثانية كحاله في البئر الأولى بخلاف العشرة لأن ههنا العشرة عدد يعول الحكم عليه فينزح بقدر ما صب.
7. قطرة من خمر في دن خل لا يجوز شربه في الحال ولو صب عليه كوز من خمر جاز له أن
يشرب منه في الحال ذكر في الملتقط "
والفرق: أن قطر من خمر لا طعم لها وريح فيستدل بذهابها على تغير عينها بخلاف الكوز.
8. بول الحمار لو كان أكثر من قدر الدرهم لا يعفى عنه بالإجماع وفي الروث اختلفوا عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله معفو عنه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله.
والفرق لهما أن البول لا يبتلي به لأن الأرض تنشفه بخلاف الروث والسرقين.
9. بول ما يؤكل لحمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمة الله عليهما نجس نجاسة خفيفة
الجزء 1 · صفحة 8
وعند محمد رحمة الله عليه طاهر والمسألة معروفة إلا أن شرب الكثير للتداوي معفو عند أبي يوسف رحمه الله ولو وقعت قطرة في ماء لا يجوز شربه.
و الفرق: أن مصلحة التداوي تعلقت بشرب البول لا بشرب الماء الذي وقعت فيه قطرة من البول.
10. إزالة النجاسة الحقيقية بما سوى الماء يجوز عندهما خلافا لمحمد رحمه الله هذا إذا كانت على الثوب أما إذا كانت على البدن فلا يجوز على قول أبي يوسف رحمه الله أيضا وإحدى الروايتين عن ابي حنيفة رحمه الله وأما الحكمية فلا يجوز إزالتها إلا بالماء المطلق مع أن الحكمية أدنى وحكمها أقوى بدليل أنه لا يعفى عن القليل منها وقدر الدرهم من الحقيقية عفو.
والفرق: أن الحقيقية ثبوتها بثبوت عينها فيعقل زوالها بزوال عينها وعينها تزول بالمائعات بخلاف الحكمية لأن ثبوتها غير معقول بل ثبت نصاً فلا يعقل زوالها إلا بما ورد به النص.
كتاب الصلاة
11. إمرأة حاضت في خلال صلاة الفرض لا تعيد هذه الصلاة ولو حاضت في صلاة التطوع أو السنة أو الندب فإنها لا تعيد.
والفرق أن صلاة الفرض يتطيق وجوبها بآخر الوقت فإذا حاضت في الفرض لم تدرك آخر الوقت فلا يجب القضاء، أما التطوع لزمها بالشروع والعمر وقته فيلزمها القضاء.
12. ثم كم يلزمها بالشروع إذا نوت؟ قال بعضهم: إذا نوت أربعاً أو زيادة فعند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما الشفع الأول سواء فسدت أو أفسدت، وعن أبي يوسف رحمه الله ثلاث روايات، في رواية يلزم بقدر المستحب بتسليمة واحدة وهي ثمان ركعات وفي رواية أخرى يلزمها أربع، وفي رواية بشر بن الأزهر يلزمها ما نوت وإن كانت مائة.
13. القراءة في التطوع في جميع الركعات فرض وفي الفرض عندنا في الركعتين، وعند الحسن البصري في الثلاث.
الجزء 1 · صفحة 9
و القعدة الأولى من ذوات الأربع سنة أو واجبة لو تركت لا تفسد الصلاة (وفي النفل فرض وتركها على جواب القياس يفسد الصلاة) وهو قول محمد وزفر رحمة الله عليهما (ولا تفسد على طريق الاستحسان) وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمة الله عليهما.
والفرق أن كل شفع من التطوع صلاة على حدة فيفرد لها القراءة والقعدة بخلاف الفرض لأن الكل صلاة واحدة وذكر في التراويح أنه لو صلى أربعا بتحريمة واحدة بقعدة واحدة يجوز عن تسليمتين عند أكثر مشايخنا رحمهم الله فكأنهم مالوا على جواب الاستحسان.
14. لو نظر المصلى الى المصحف وقرأ فسدت صلاته عند أبي حنيفة رحمه الله خلافاً لهما، ولو نظر إلى فرج امرأة بشهوة لا تفسد الصلاة، وثبت حرمة المصاهرة، وكذلك لو نظر إلى فرج امرأته المطلقة الرجعية لا تفسد الصلاة وإن كان بشهوة ويثبت حكم الرجعة.
والفرق أن النظر إلى المصحف والقراءة منه تعلم وتلقن وأنه ليس من أعمال الصلاة فيكون مفسداً للصلاة والنظر إلى الفرج وإن كان خطأ لكنه لا يستقر على ذلك ظاهراً ومن أصل أصحابنا رحمهم الله أن العارض على شرف الزوال كالزائل حكما فلا يكون مفسداً للصلاة.
15. ماسح الخف إذا انقضت مدة مسحه إن كان مقيماً فيوم وليلة وإن كان مسافراً فثلاثة أيام ولياليها - فى الصلاة توضأ ولا يبنى على الصلاة ولو سبقه الحدث ثم انقضت المدة قبل التوضئ يتوضأ ويغسل رجليه ويبني، وكذا المتيمم إذا أبصر الماء توضأ ويبني، ولو أحدث في صلاته ثم أبصر الماء توضأ ويبنى، وهذا من عجيب المسائل أن بدون الحدث وجب عليه إستقبال الصلاة ومع الحدث لا يجب لمعنى.
الفرق: وهو أن إبصار الماء في الصلاة للمتيمم ينقض الوضوء السابق فكأنه شرع من غير وضوء فلا يبني، وكذا مضى مدة المسح في الصلاة بخلاف ما إذا أحدث لأن ذلك الوضوء إنتهى ويقدر، فإبصار الماء لا ينقض فظهر الفرق.
16. إذا سجد في الركعة الخامسة ولم يقعد في الرابعة فسدت صلاته، فلو أحدث في هذه السجدة (صحت صلاته عند محمد خلافاً لأبي يوسف رحمه الله. والفرق لمحمد رحمه الله أن لم يحدث فقد خلط النافلة بالفريضة فسدت صلاته، أما إذا أحدث في هذه السجدة فقط بطلت هذه السجدة
الجزء 1 · صفحة 10
فكأنه لم يسجد وهذا بناء على أن " السجدة تتم بالوضع، أم بالرفع؟ عند محمد بالرفع وعند أبي يوسف رحمه الله بالوضع، وتسمى هذه المسئلة " مسئلة زه"؛ لأن أبا يوسف لما سمع أن محمدا أجاب بالجواز في هذه المسئلة (قال زه وهذه الكلمة) تستعمل للرد والإنكار.
17. الحائض تقضى الصيام دون الصلوات مع أن الأحاديث تدل على أن الصلاة أفضل من الصيام قال عليه السلام (أفضل الأعمال كلها الصلاة) ولأن في الصلاة صوماً وزيادة.
والفرق: أن الصلاة تشرع كل يوم أداء فلا تشرع قضاءاً دفعاً للحرج بخلاف الصوم ولأنه روى ان آدم عليه السلام مع حواء لما هبطاً إلى الأرض حاضت حواء رضى الله عنها فسألت آدم عليه السلام عن الصلاة فسأل آدم عليه السلام جبريل عليه السلام فأوحى الله تعالى بترك الصلاة في أيام الحيض، ثم حاضت مرة أخرى في وقت الصيام فسألت آدم عليه السلام فأجاب آدم بالإجتهاد والقياس على الصلاة بترك الصيام فصوب الله تعالى إجتهاده لكن أمره ليأمر حواء رضي الله عنها أن تقضى صيام أيام الحيض ليبين له الفرق فيما إنتظر الوحي وفيما لم ينتظر.
18. قال رحمه الله القصر للمسافر في صلاة الفرض عزيمة " عندنا لقول ابن عمر رضى الله عنهما للذي أتم أربعاً أنت قصرت وللذي قصر أنت أتمت). ورخصة عند الشافعي " رحمه الله حتى لو أنه صلى أربع ركعات ولم يقعد في الثانية فسدت صلاته عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا تفسد ولو صلى المسافر أربع ركعات واقتدي به مقيم وصلى أربعاً فسدت صلاة المقيم عندنا وعنده يصلح إماماً له.
والفرق بين الفرض والنفل: أن في الفرض معنى الحرج فيشرع القصر فيه أما السنن لا يجوز قصرها لأنه لا حرج فيها لأن عند الخرج يجوز تركها.
19. إذا قال الإمام بعد ما أم شهراً كنت مجوسياً لا يلزمه الإعادة ولو قال صليت على غير وضوء أو في ثوب نجس فإن كان الرجل متقياً تلزمهم الإعادة وإن كان فاجراً لا تلزمهم الإعادة.
والفرق: بين الفرض والنقل: أن الإخبار في المجوسية إخبار بشئ مستنكر بعيد جداً فلا يصدق أما كونه على غير وضوء وهو محتمل قد يشتبه على إنسان فيصدق.
20. المحبوس بالدين يسير مقيماً بنية الحابس إن حبسه الخمسة عشر يوماً والحابس لا يصير مقيماً.
الجزء 1 · صفحة 11
والفرق: أن المحبوس مضطر في ترك الذهاب فلا تعتبر نيته كالأسير والعبد بخلاف الحابس.
21. سجدة التلاوة التي وجبت في الصلاة تركها لا يفسد الصلاة (لأنها واجبة وترك الواجب لا يفسد الصلاة) ولو تذكرها بعد السلام قبل الكلام جاز له أن يسجد لها فإن سجد ولم يقعد بعدها فسدت صلاته وكذلك ترك ضم السورة إلى الفاتحة أصلاً لا يفسد الصلاة سواء كان عمداً أو سهواً.
ولو سها وركع فلو مضى على ركوعه ولم يأت بها لا تفسد صلاته ولو أتى بها ولم يعد الركوع يفسد وكذا العود إلى قراءة التشهد بأن نام في قعدته ثم لم يعد القعدة حين انتبه وسلم جازت ولو قرأ بعض التشهد ثم سلم تفسد صلاته.
22. ولو إنتبه فرأى ماءا ولم يتذكر إحتلاماً فإن كانت آلته منتشرة وقت النوم لا غسل عليه وإلا عليه الغسل.
والفرق: أن انتشار الآلة سبب لخروج المذى فيحال عليه فيجعل الماء هذا مذياً فلا يجب الغسل بخلاف ما إذا لم تكن آلته منتشرة لأنه ليس هناك سبب لخروج المذى فيجعل منيا فيجب الغسل.
23. إذا سمع آية السجدة من خائض أو جنب أو كافر أو صبي أو مجنون تجب عليه ولو سمعها من مقتد لا تجب عليه خلافاً لمحمد.
والفرق: أن المقتدى محجور عن القراءة وتصرف المحجور لا حكم له كتصرف الصبي بخلاف أولئك.
24. رجل صلى الظهر أربع ركعات فتذكر منها سجدة وأعاد الظهر ولم يتكلم بينهما لا تجوز صلاته ولو تكلم جاز.
والفرق: أنه إذا تكلم فسدت الأولى فصح الشروع في الثانية بخلاف ما لو لم يتكلم لأنه لا تفسد الأولى لأن سلام السهو لا يخرجه من حرمة الصلاة عند محمد رحمه الله وعندهما وإن كان تخرجه لكن موقوفاً على العود إلى سجود السهو وذلك فيما إذا أتم الصلاة ولم يبق عليه إلا سجود السهو فأما إذا بقى عليه سجدة لا يخرجه بالإجماع فإذا لم يخرج من الأول وشرع في الصلاة الثانية فقد خلط المكتوبة بالنافلة فتفسد صلاته.
25. أمي صلى وحده جاز ولو إقتدى بقارئ وقد سبق بركعة فقام ليقضي تفسد صلاته عند
الجزء 1 · صفحة 12
أبي حنيفة رحمه الله خلافاً لمحمد رحمه الله ولا قول لأبي يوسف رحمه الله والفرق لأبي حنيفة رحمه الله) أنه إذا اقتدى بالقارئ إلتزم الصلاة بالقرءاة فإذا عجز عن القراءة حين قام تفسد صلاته بخلاف ما إذا صلى وحده لأنه لم يوجد الالتزام.
26. أمي صلى ركعتين من الظهر فتعلم سورة وقرأ في الأخريين فصلاته فاسدة، كالعاري إذا وجد ثوباً، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما خلافا لأبي يوسف رحمة الله عليه كالأمة إذا تحررت في أثناء الصلاة، تخمرت ولو صلى من غير تعليم جازت صلاته.
والفرق أنه لما تعلم فقد تقوى حاله وبناء القوي على الضعيف لا يجوز بخلاف ما لو لم يتعلم.
27. المسافر إذا صلى الظهر ركعتين بغير قراءة ثم نوى الإقامة حتى صار فرضه أربعا فقرأ في الأخريين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمة الله عليهما خلافا لمحمد رحمه الله لأن التحريمة بطلت بترك القراءة عنده خلافا لهما، فمحمد رحمه الله لا يحتاج إلى الفرق لأنه يقول بعدم الجواز في الفصلين (وأبو يوسف أيضا لا يحتاج إلى الفرق لأنه يقول بالجواز في الفصلين وأبو حنيفة رحمه الله فرق فقال بالجواز في فصل المسافر وبعدم الجواز في فصل الأمي. والفرق أن في فصل الأمي لما تعلم السورة صار قادراً على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل وذلك يبطل حكم البدل بخلاف الفصل الثاني.
28. - إذا صلى التراويح ركعة ثم صلى ركعتين ركعتين ساعياً فإن تكلم بعد ركعة جازت الركعات كلها إلا الشفع الأول فإن لم يتكلم فعليه التراويح كلها.
والفرق ما قدمناه في الفرض.
29. الفرض هو الظهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمة الله عليهما في يوم الجمعة والجمعة خلف عنه وعند محمد رحمه الله الفرض هو الجمعة وعنه أحدهما وهو قول زفر رحمه الله فتكون الجمعة خلفا عن الظهر في ظاهر الجواب ومع ذلك يبطل الظهر بالجمعة إذا أدرك جزءا منها بالإتفاق، وبالسعي على قول أبي حنيفة رحمه الله. وهذا كالفجر يبطل بتذكر الوتر وإن كان الوتر أضعف من الفجر بالإتفاق لأن في الوتر عن أبي حنيفة رحمه الله ثلاث روايات.
30. الصلاة على النبي عليه السلام لا تتداخل والثناء على الله تعالى يتداخل والفرق أن الصلاة على النبي عليه السلام حق العبد فلا تداخل في حقوق العباد بخلاف الثناء على الله تعالى لأنه حق الله عز وجل.
31. كف الوجه عن التراب في الصلاة غير جائز وكف الثياب جائز: والفرق أن غسل
الجزء 1 · صفحة 13
الوجه في كل زمان معهود ولا ضرر فيه بخلاف غسل الثياب.
32. - لو قرأ آية السجدة خارج الصلاة ثم قرأها في الصلاة ولم يسجد ها لا يسجدها بعد الصلاة أصلا، ولو لم يقرأها في الصلاة يسجد لها.
والفرق أنه لما قرأها استبعت الصلاتية ما قبلها فاذا لم يسجدها في الصلاة لا يمكن بعد ذلك لأن الصلاحية لا تقضى خارج الصلاة بخلاف ما لولم يقرأها في الصلاة.
33. ولو سمع آية السجدة من رجل والسامع في الصلاة سجدها بعد الصلاة، ولو قرأها وهو في صلاته ولم يسجدها، فلم يسجدها أصلا.
والفرق ما قدمناه.
34. لو ترك صلاة وقتية وصلى بعدها ستا قضى المتروكة لا غير وإن صلى بعدها خمسا قضى الكل مع المتروكة.
والفرق: أنه إذا قضى المتروكة قبل السادسة فالترتيب فرض كما كان، أما إذا صلى السادسة سقط الترتيب فعاد الخمس إلى الجواز فافترقا.
35. لو شرع في السنة أو في التطوع ثم أقيمت لا يقطع، ولو شرع في الفرض يقطع. والفرق أن القطع في الفرض الإصلاح الفرض بخلاف السنة.
36. الإمام إذا أحدث في السجدة فرفع رأسه مكبرا فسدت صلاة الكل وإن لم يكبر لا تفسد صلاة أحد.
والفرق أنه إذا كبر فقد أدى الفرض وهو الإنتقال مع الحدث وذلك يفسد بخلاف مالو لم يكبر.
37. هذا كما لو سبقه الحدث فذهب وقرأ تفسد بالاتفاق ولو قرأ عند حالة الرجوع ففي الفساد إختلاف المشايخ رحمهم الله.
38. إذا صلى المغرب في يوم عرفة في وقتها في الطريق أو بعرفات يجب عليه الإعادة عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله ولو أخرها عن وقتها وصلاها في وقت العشاء لا يلزمه الإعادة بالإجماع فإن طلع الفجر قبل الإعادة سقطت الإعادة أيضا. والفرق أنه إذا صلاها في وقتها المعهود فقد صلاها قبل الوقت في هذه الليلة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمستعجل: الصلاة أمامك اما اذا
الجزء 1 · صفحة 14
أخرها عن وقتها المعهود فقد صلاها في الوقت المعهود فافترقا.
39. لو رفع نعله محافظة الضياع وفيها نجاسة كثيرة ففي حال ركوعه أو قعوده أو سجوده، تفسد وفي حال قيامه لا تفسد وإن طال.
والفرق أن في حالة القيام مست الحاجة إلى الحفظ بخلاف حالة الركوع والسجود لأنه إذا وصل إلى هذه الحالة ولم تسرق فالظاهر عدم السرقة إلى آخر الصلاة.
40. إذا اشتبهت القبلة فتحرى وصلى وتبين أنه أعرض جازت الصلاة وإن أعرض عن جهة التحري لا تجوز وإن أصاب، وعن أبي حنيفة رحمة الله عليه انه يكفر وهذه المسألة التي يقال الخطأ له صواب والصواب له خطأ، وقال عليه السلام (قبلة المتحري جهة قصده فإذا أعرض عنها فقد أعرض عن القبلة وانه كفر).
41. إذا بقيت لمعة في الجنابة وأخذ بلة من عضو آخر وبلها جاز، وبمثله في الوضوء لا يجوز وإن كانت الجنابة أقوى الحدثين.
والفرق أن جميع الأعضاء في الجنابة كعضو واحد وهو قوله تعالى " فاطهروا" وفي الوضوء لكل جميع عضو أمر على حدة ونظيره من الجنابة أن لو كانت اللمعة في هذا العضو قبلها ببلة في هذا العضو.
42. المني نجس عندنا طاهر عند الشافعي رحمه الله إذا أصاب الثوب فيبس ففركه أجزأ وطهر، ثم لو أصابه ماء لا يعود نجسا في أظهر الروايات وههنا لخمس مسائل إحداها هذه.
43. والثانية إذا استنجى بالأحجار وظهر الموضع ثم أصابه ماء.
44. والثالثة إذا أصابت الأرض نجاسة وجفت بالشمس حتى طهرت ثم أصابها ماء.
45. والرابعة إذا أصابت الخلف نجاسة لها جرم فحتها وظهر ثم أصابه ماء.
46. والخامسة جلد الميتة إذا دبغ بما ليس بمال ثم أصابه ماء لا يعود حكم النجاسة في الوجوه كلها في المختار من الرواية فتبين بهذا خفة حكم المنى.
47. وقد تغلظ حكمه حتى قال عليه السلام" إن تحت كل شعرة جنابة. ووجب إيصال الماء إلى الشعر من أوله إلى آخره إلا في الشعر المسترسل للمرأة.
والفرق لا يعرف بالعقل وإنما هو تعبد محض.
48. المريض الذى يصلى قاعدا ظن الخامسة رابعة فإن قرأ وقيد بالسجدة فسدت وإن لم يقرأ
الجزء 1 · صفحة 15
لا تفسد.
والفرق أنه حين قرأ وجدت النية مقرونة بالعمل وهى القراءة فصارت خامسة ففسدت الصلاة لعدم القعدة على الرابعة بخلاف مالو لم يقرأ لأنه قعود بحقيقته وقد نوى القيام من غير قراءة فتكون نية من غير عمل فتكون قعدة فلا تفسد.
49. الصلاة على سطح الكعبة مختلف في جوازها، عندنا يجوز وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز والصلاة في جوف الكعبة إن كان فرضا عندنا يجوز وعند مالك رحمه الله لا يجوز والنفل يجوز بالإجماع.
والفرق أن في الكعبة استدبار بعض الكعبة واستقبال البعض.
50. سؤر الفأرة مكروه وبولها لا – للضرورة.
51. صلى من الفجر ركعة وسلم ساهيا وظن أن صلاته فسدت ثم صلى ركعتين فإن تكلم بينهما جازت وإن لم يتكلم لا.
52. ولو شك أنها الركعة الأولى أو الثانية فكبر ينوي الإفتتاح فإن تكلم جاز والا فلا وقد تقدم جنس هذه المسائل وعلى هذا القياس يفهم.
53. المرأة إذا كفنت زوجها كفن المثل ترجع ولو زادت لا ترجع بشيء.
والفرق أنها إذا كفنت كفن المثل كانت مضطرة في ذلك أما إذا زادت فقد قصدت التبرع وعن أبي يوسف رحمه الله أنها ترجع بكفن المثل.
54. إذا وجد المقتول مقصوصا يصلى عليه وإن لم يكن مختونا (وإن وجد مختونا) غير مقصوص لا يصلى عليه.
والفرق أن الختان يفعله بعض أهل الذمة من اليهود والنصارى فلم يكن علامة الإسلام بخلاف القص لأنه لا يعتقده إلا أهل الإسلام.
55. إذا وجد في دار الحرب مع زنار وفى حجرته مصحف يصلى عليه ولو وجد كذلك في دار الإسلام لا يصلى عليه.
والفرق أن في دار الحرب ربما لا تجد أمانا إلا بالزنار بخلاف دار الإسلام.
الجزء 1 · صفحة 16
كتاب الزكاة
56. تعجيل الزكاة يجوز لسنة أو لسنتين أو أكثر خلافا لزفر رحمه الله وكذا لو عجل زكاة نصب وله نصاب واحد وتعجيل عشر نخيله لا يجوز عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله وكذا عشر الزروع بعد الزرع قبل الإنبات أما بعد الإنبات وبعد إخراج الطلع يجوز إجماعاً مع أن زكاة الأرض أولى وجوبا وتعجيلا لأنها أبقى.
والفرق أن الدراهم والدنانير خلقا للتنمية والتجارة والنماء يحصل بالتجارة فكان الدراهم والدنانير أنمي بخلاف الأرض لأنها ليست بنامية بنفسها إلا بالزراعة وكذا التخيل إلا بالتلقيح.
57. ولو عجل زكاة الدراهم يؤدى من كل واحد وأربعين درهما وبعد الحول يؤدى من كل أربعين درهما.
والفرق أن قبل الحول المعجل خارج عن ملكه فيعتبر كمال النصاب في الباقي عند تمام الحول بخلاف ما لو أخر فيكون النصاب كاملا عند الحول.
58. الدراهم والدنانير للتجارة وضعا ولهذا لا يشترط فيها (نية التجارة بخلاف العروض فإنه يشترط نية التجارة فيها ومع هذا لو اشترى بعرض التجارة عرضا آخر يكون للتجارة بلا نية.
والفرق من وجهين:
احدهما: أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في المفاوضات فكان الثمن دينا في الذمة والدين لا يكون مال التجارة فلا يكون ما في مقابلته للتجارة أيضاً إلا بالنية بخلاف العرض الذي يكون للتجارة لأنه متعين فيكون عرضه الذي يجب للتجارة بلا نية.
الثاني: أن لبدل الدراهم حكم الدراهم فيقتضي أن يكون للتجارة بلا نية وذلك غير ممكن
في العروض فامتنع بخلاف العروض مع العروض.
59. لو وكل غيره بالزكاة وصدقة الفطر وغيرهما من الكفارات والعشور فتصدق على أقاربه أو على نفسه إن كان فقيراً يجوز ولو وكله بالبيع فباع من أقاربه لا يجوز ولو باع من نفسه أولي ولو وكلته بالتزويج. فزوجها من نفسه لا يجوز ومن أقاربه يجوز.
والفرق أن مبني الصدقات على المسامحة ومبني المعاوضات على المضايقة فيتهم في البيع مع
الجزء 1 · صفحة 17
أقاربه بالمحاباة بخلاف الصدقة وأما النكاح فهو معاوضة من وجه تبرع من وجه فأظهرنا عملهما فيه.
60. الحلي من الذهب تجب فيه الزكاة وهي معروفة والخلاف فيها معروف وفي الجواهر واللآلي لا يجب.
والفرق أن الذهب خلق للثمنية بخلاف اللآلي والجواهر.
61. رجل شك في اداء الزكاة بعد الحول يجب عليه الاداء ولو شك في اداء الصلاة بعد الوقت. فلا إعادة.
والفرق أن الصلاة إذا كانت أهم فالظاهر الأداء بخلاف الزكاة، أو لأن جميع العمر وقت أداء الزكاة في رواية أبي بكر وابن شجاع البلخي عن أصحابنا رحمهم الله بخلاف الصلاة، لأنها مؤقتة.
62. الكعكي إشترى زعفراناً كثيراً ليجعله على الكعك فحال الحول عليه فلا زكاة فيه ولو إشترى سمسما ليجعله عليه فعليه الزكاة.
والفرق أن الزعفران وان كان أعز الأموال والسمسم لا لكن الزعفران يستهلك بالخبز والسمسم لا.
63. وعلى هذا لو كان عند الطباخ ملحاً كثيراً وحطبا كثيرا أو عند القصار حرضاً او صابوناً او عند الدباغ شث وقرظ فلا زكاة فيهما بخلاف ما لوكان عند الصباغ عصفر او زعفران تجب الزكاة.
والفرق أن الزعفران في الثوب عين باق في عين باق فيعطى له حكم العين وفي الخبز لون على عين غير باق من عين باق فيجعله وصفاً مستهلكاً فلا تجب الزكاة.
64. ولو وهب رجل دينا له على انسان او عينا له في مكان فوكل الموهوب له بقبضه فلم يقبضه حتي وجبت الزكاة على الواهب في أمواله فنوى الزكاة فيما وهب له ثم قبض الموهوب له لا ينوب عن الزكاة وبمثله لو أعطى المال إليه ووكله بالتصدق عنه تطوعا أو عن الكفارة أو عن النار ثم وجبت الزكاة على الدافع فنوى الزكاة ودفع الوكيل بعد ذلك ينوب عن الزكاة.
والفرق أن في الهبة الموهوب له يقبض لنفسه فكان عاملاً لنفسه فلا تعمل نية الدافع فيه بخلاف الوكيل بالتصدق لأنه عامل في جميع حالاته لغيره فتعمل بنية الموكل عليه.
65 رجل له عشر من الابل فيجب فيه شاتان وسيطان فلو أدى شاة سمينة تبلغ قيمتها قيمة شاتين وسطين جاز ولو وجب عليه قفيزان من حنطة وسط فأدى قفيزا جيدا تساوي قيمته قيمتهما
الجزء 1 · صفحة 18
مكانهما لا يجوز.
والفرق أن الشاة ليست من الأموال الربوية فتعتبر القيمة بخلاف الكيلي والوزني لأن الجودة ساقطة الاعتبار لقوله عليه السلام "جيدها ورديتها سواء".
66. ولو نذر أن يهدي بشاتين وسطين أو يضحي بشاتين وسطين فأهدى أوضحي بشاة جيدة قيمتها مثل الشاتين الوسطين لا يجوز ولو كان النذر بالتصدق يجوز.
والفرق أن الإهداء والتضحية يتعلق بإراقة الدم وهذا يتعلق بالعين فلا يعتبر القيمة بخلاف النذر بالتصدق.
67. دين الخراج والعشر يمنع وجوب الزكاة كسائر ديون العباد وهي خلافية عرفت ودين النذر بالحج والكفارات لا يمنع.
والفرق أنه لا مطالب بالحج من جهة العباد بخلاف الخراج والعشر مع أن دين الخراج والعشر أضعف بدليل السقوط بأسباب.
68.رجل له ألف ولآخر ألف فغصب صاحب الألف ألفاً من رجل فغصب منه صاحب الألف الأخرى تلك الألف المغصوبة فهلكت في يده فلا زكاة على هذا الغاصب في ألفه وعلى الأول الزكاة في ألفه.
والفرق أن صاحب الألف الثاني الدين عليه؛ لأن قرار الضمان عليه فيمنع وجوب الزكاة ولا كذلك صاحب الألف الأول؛ لأنه وإن أخذ منه الضمان كان له الرجوع على الثاني.
69. ولو أدى منوين من المج أو من الذرة أو من الحاورس أو من القطن في صدقة الفطر قيمة عن الحنطة وهو يساوي منوين من الحنطة يجوز ولو أدى المنوين من التمر او الشعير وهو يساوي منوين من الحنطة قيمة عنه لا يجوز.
والفرق أن التمر والشعير منصوص عليهما فلا يعتبر القيمة فيهما بخلاف غيرهما.
كتاب الصوم
70 لو قال علي صوم يومين في هذا اليوم لا يلزمه الا يوم واحد بخلاف ما لو قال علي حجتان
الجزء 1 · صفحة 19
في هذه السنة يلزمه حجتان.
والفرق أن الحجتين في سنة متصورتان إحداهما بنفسه والأخرى بالنيابة بخلاف الصوم والصلاة مثل الصوم.
71. ولو قال علي صوم هذه السنة فصامها إلا يوم الفطر والأضحي وأيام التشريق يخرج عن العهدة، ولو قال علي صوم سنة فصام إلا هذه الأيام لم يخرج عن العهدة حتي صوم ثلاث مائة و ستين يوماً.
والفرق أن السنة المشار إليها لا تخلو عن هذه الأيام فصارت مستثناة أما المنكرة عبارة عن ثلاث مائة وستين يوماً وهي تخلو عن هذه الأيام فصار كما لو نص على الأيام.
72. لو ذاق من الملح قليلاً في نهار رمضان تلزمه الكفارة ولو أكل منه كثيراً لا يلزمه إلا القضاء.
والفرق أن القليل منه نافع قال عليه السلام ابدأ بالملح واختم به فإن فيه شفاء من سبعين داء أدناها الجنون والجذام والبرص بخلاف الكثير لأنه مضر فصار شبهة في إسقاط الكفارة والخل على هذا اذا كان حموضا.
73. ولو نذر بصوم عشرة أيام في مرضه ثم لم يصح إلا يوماً يلزمه الكل حتي لو فدى يلزمه
بقدر ذلك ولو افطر في عشرة أيام من رمضان لمرض ثم صح يوماً يلزمه بقدر ما صح.
والفرق: أن رمضان افترض بفعل الله تعالى فروعي فيه صونه عن الحرج بالنص الخلاف المنذور لأنه وجب بفعل العبد فلا يراعى صونه عن الحرج كما لو نذر بألف حجة وألف عمرة.
74. ابتلع بسمسمة من خارج يلزمه القضاء والكفارة ولو مضغها لا يلزمه شي.
والفرق أن بالمضغ يتلاشى فلا يدخل شي جوفه.
75. إذا دخل غبار الحناطين أو الدقيق أو الذباب أو قطرة من الدمع أو خرج من بين أسنانه لحم دون الحمصة فابتلع أو عاد القي القليل إلى جوفه أو ذاق شيئاً بفمه أو الدم الخارج من بين أسنانه وهو مغلوب بالبزاق لا يفسد صومه، ولو مس امرأة فأمنى يفسد مع أن النبي عليه السلام قال الفطر
الجزء 1 · صفحة 20
مما يدخل وقد وجد الدخول في الفصول الأولى ولم يوجد في الفصل الأخير. والفرق أن الحرج متحقق ثمة غير متحقق ههنا.
76. ولو جامع بهيمة في نهار رمضان لا يفسد صومه ما لم ينزل وفي الانزال فيه روايتان، ولو مس امرأة فأمني أو بالكف استمنى فامني او تمنى فامني او نزع نفسه حين خشي الصبح فأمني او نسي فجامع ثم تذكر فنزع نفسه لا يفسد صومه في ظاهر الجواب.
والفرق أن مس المرأة سبب مفض إلى الجماع فقام مقامه.
77. كما لو لاط بما لا تثبت حرمة المصاهرة ولكن يفسد الصوم وفي وجوب الكفارة اختلاف كما في وجوب الحد عند أبي حنيفة رحمه الله لا يلزمه وعندهما يلزمه ولو مس دبرها تثبت حرمة المصاهرة ولا يفسد الصوم.
والفرق ما قلنا أن مجرد اللمس مفض فقام الدخول في الفرج في حق إثبات حرمة المصاهرة دون الصوم لأن الصوم عبادة فلا يفسد بالشك.
78. صام رمضان بنية مطلقة أو بنية قبل الزوال يجوز، ولو صام النذر الذي هو غير معين لا يجوز والقضاء والكفارة كذلك.
والفرق أن صوم رمضان معين بتعيين الله تعالى فلا يحتاج إلى تعيين العبد ويقتضي هذا عدم اشتراط النية أصلا إلا أن العبادة لا تخلو عن النية فأقمنا الأكثر مقام الكل بخلاف النذر لأنه غير معين فلا بد من التعيين حتي لو كان النذر معينا أيضاً يجوز بنية قبل الزوال كالنفل.
79 رجل قال علي أن أصوم اليوم غداً بعد الزوال أو بعد وجود مانع الصوم لم يلزمه شيء وان كان قبل الزوال وقبل وجود مانع الصوم يلزمه صوم اليوم ويلغو قوله غدا كما لو قال أنت طالق اليوم غداً يلغو ذكر الغد.
80 ولو قال علي أن أصوم غدا اليوم يلزمه صوم الغد ويلغو قوله اليوم لما ذكرنا ولو قال علي صوم أمس غدا أو قال صوم غد أمس لا يلزمه أصلا.
والفرق عدم التصور.
الجزء 1 · صفحة 21
81. ولو قال على أن أصوم يوماً ويوما لا يلزمه إلا يوم واحد، ولو قال علي صوم يومين لزماه.
والفرق أن هذا جمع بلفظ الجمع فلا يكون جمعا بحرف الجمع، والأصل فيه ما روي أن رجلاً قام خطيبا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أطاع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى فقال عليه السلام بئس خطيب القوم أنت (هلا قلت ومن عصى الله ورسوله فقد غوي.
كتاب الحج
82. لو رمى في موضع الرمي بالبعرات مكان الجمرات يجوز ولو رمي بالجواهر واللآلي والذهب والفضة لا يجوز.
والفرق أن رمي الجمار عرف بخلاف القياس ورمي البعرات في معناه لأنه يقصد به رمي الشيطان والإستخفاف به وليس في رمي الجواهر واللآلي ما ذكرنا من المعنى فلا يجوز.
83. المحرم لو دل على صيد الحرم يلزمه الجزاء ولو دل على قتل مسلم لا يلزمه الجزاء.
والفرق أن قتل الصيد محظور الإحرام مختص بالحرم بخلاف قتل المسلم فإنه محظور بكل الأحوال.
84 لو جامع في العمرة بعد ما طاف أربعا يلزمه الدم ولو جامع في الحج بعد ما طاف أربعا.
والفرق لا يلزمه أن الخلق قبل الطواف في الحج مشروع فحصل التحلل بالجماع ويقام الأكثر من الطواف مقام الكل وفي العمرة الحل بعد التحلل فيكون الجماع قبل التحامل فيلزم الدم.
85 ما ينبته الناس في الحرم لا يكون مضموناً عليه بالقطع وإن كانت ماليته أكثر وما لا ينبته الناس إذا أنبته إنسان في الحرم كذلك وما ينبت لا من إنبات أحد فهو مضمون الحق الحرم.
والفرق أن ما أنبته الناس محظور الحق الناس لا لحق الحرم وما لا ينبته الناس محظور لحق الحرم قال عليه السلام: ألا لا يختلي خلاها ولا يعضد شوكها.
86. وإذا غلطوا في الحج ووقفوا يوم النحر وشهد الشهود على أنهم رأوا هلال ذي الحجة
الجزء 1 · صفحة 22
بحيث يعلم يقيناً إن هذا يوم النحر لا يلزمهم القضاء ولو غلطوا في الصوم أو في التضحية يلزمهم القضاء منصوص عليه في المبسوط.
والفرق أن تدارك الغلط في الحج متعذر وتدارك الغلط فيما سواه متيسر فافترقا.
87. العبد إذا حج حجة الإسلام ثم أعتق يلزمه الإعادة والفقير لا.
والفرق أن العبد لا يتأهل لشرائط وجوب الحج فلا يلزمه ولم يكن سبب الوجوب منعقدا بخلاف الفقير لأنه أهل لملك المال فكان سبب الوجوب منعقدا فيكون الأداء بعد السبب فتاب عن حجة الإسلام بخلاف الفصل الأول.
88. وعلى هذا الأعمى إذا حج ثم أبصر والزمن إذا حج ثم صح والمرأة إذا حجت بغير محرم ثم وجدت محرما ينوب حجهم عن حجة الإسلام والصبي إذا حج ثم بلغ لا ينوب.
والفرق ما قدمنا وهو عدم الأهلية في الصبى والفقير.
كتاب النكاح
89 - لو تزوج إمرأة بشرط التحليل يصح النكاح عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى وتصير حلالا على الزوج الأول عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وهذا بخلاف ما لو اشترى جارية بشرط أن يطأها فإن ههنا اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز البيع وعدم الجواز على ما سنذكره وكذلك كل شرط في النكاح لا يبطل النكاح والشرط في البيع يبطل البيع إلا إذا كان شرطا يقتضيه العقد.
والفرق بين النكاح والبيع من حيث النص والمعقول. أما النص فقوله عليه السلام "النكاح يهدم الشرط والشرط يهدم البيع".
و أما المعقول فإن النكاح عقد مسامحة فاشتراط الشرط فيه لا يفضي إلى المنازعة بخلاف البيع.
90. وهذا يدل على أن النكاح أقوى من البيع ومع ذلك النكاح يبطل بالبيع حتى لو إشترى منكوحته أو جزءا منها يفسد النكاح ولو تزوج مملوكته لا يبطل الملك.
الجزء 1 · صفحة 23
والفرق أن شراء المنكوحة يثبت ملك الرقبة وملك الرقبة يغنيه عن ملك النكاح بخلاف تزوج المملوكة لأن بالتزوج لا يثبت شيء آخر يثبت بملك الرقبة.
91. والإشتغال بالنكاح أفضل من العبادة عندنا مع أن النكاح من المعاملات لهذا يصح من الكافر والصلاوات والصيامات ليست من المعاملات ولهذا لا تصح من الكافر.
والفرق أن النكاح سبب للوجود وما يكون سببا للوجود يكون سببا للعيادة ايضا فكان مشتملا على المعنى الذي يشتمل عليه العبادات فهذا كان أفضل واعتبر هذا بالسلام مع رد السلام فان السلام وان كان تطوعا ورد السلام وان كان فرضا لكن السلام افضل لقوله عليه السلام "للبادي" بالسلام عشرون وللراد عشر حسنات" لما ذكرنا من المعنى وهو أن هذا تطوع يفضي إلى الفرض فكان أفضل فكذلك في النكاح مع العبادات.
92. القاضي اذا زوج الصغير أو الصغيرة عند عدم الاقارب يصح بالاتفاق وعند عدم العصبات مع وجود المحارم كالأم والخال والخالة لا يصح عند أبي حنيفة رحمة الله عليه ومع هذا لا يثبت خيار البلوغ في تزويج القاضي في احدى الروايتين وفي تزويج الأخ والعم والأم والخال يثبت الخيار.
والفرق أن ولاية القاضي وإن ثبت مؤخرة لكن هي أقوى لأنها بطريق النيابة عن الشرع لأنه لا غرض للقاضي بخلاف الأخ والعم وغيرهما فافترقا.
93. خلوة المجبوب توجب كمال المهر والعدة عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما. والخلوة مع الحائض والنفساء والمريضة والرتقاء والقرنا أو كان الزوج مريضا أو هناك نائم أو صبي يعقل أو كلب للمرأة لا تصح.
الفرق أن النكاح في المجبوب لا يوجب الدخول لعدم إمكان الدخول بل المستحق التمكين من السحق وأنه حاصل في الخلوة.
أما النكاح مع الحائض والمريضة يوجب استحقاق الدخول والحيض والمرض مانع من ذلك.
فمنع صحة الخلوة.
94 - النكاح يثبت بدون الدعوى كالطلاق والعتاق في الأمة بخلاف العتاق في العبد عند أبي
الجزء 1 · صفحة 24
حنيفة رحمة الله عليه والملك سبب البيع وغيره لا يثبت بدون الدعوى.
والفرق أن حل الفرج والحرمة فيه حق الله سبحانه وتعالى فجاز ثبوته من غير دعوى العبد بخلاف الملك بسائر الأسباب لأنه حق العبد.
95 نسب ولد المنكوحة لا ينتفي بمجرد النفي حتى يتلاعنان وبعد اللعان بقضاء القاضي ونسب أم الولد ينتفي بمجرد النفي مع أن الدليل يقتضي أن فراش أم الولد لما كان بناء على الملك الأقوى كان أقوى.
والفرق أن النكاح ما شرع إلا للفرائض والملك شرع لسائر الأشياء من الاستخدام والإجارة وغيرها.
96 - إذا وهب الزوج لامرأته هبة أو اهدى لها هدية قبل الدخول بما لم يكن للأب قبضها ولو قبض كان للزوج حق الاسترداد منه وبمثله لو قبض الأب المهر قبل الدخول وهي بكر بالغة كان قبضه كقبضها ولم يكن للزوج حق الاسترداد.
والفرق أن الهبة والهدية غير لازمة في عقد النكاح لينوب الآب منابها و لا كذلك المهر وهي تستحق من مطالبة الزوج بالمهر فناب الأب منابها.
97 - إذا وطئت المرأة بزنا أو بنكاح فاسد أو بشبهة فسكونها رضى عند أبي حنيفة رحمه الله ولو وطئت بحل لا يكون سكوتها رضى.
والفرق أن الشرع انما جعل السكوت رضى لأجل الحياء كما قالت عائشة يا رسول الله ان البكر لتستحي قال: رضاها صمتها. والزنا يوجب زيادة الحياء فاشتراط النطق منها يكشف زناها فيجعل سكوتها رضا بطريق الأولى.
98 ولو من إمراة بشهوة حرمت عليه أمها وإبنتها للحديث بهذا اللفظ ولو منها وأنزل لا تثبت الحرمة.
والفرق أن المس أقيم مقام الجماع قال عليه السلام: "من مس امرأة بشهوة حرمت عليه أمها
الجزء 1 · صفحة 25
وإبنتها". فالسببية بدون الإنزال أظهر ومع الإنزال لا يكون سببا ظاهرا.
99 - ولو جامعها في دبرها لا يوجب حرمة المصاهرة في أصح الروايات وبالنظر إلى الفرج الداخل ومس الدبر يثبت ولو مسها فوق الثياب أو رجلها فوق الخف فوجد حس جسدها يثبت.
والفرق ما قلنا أنه سبب للوطئ في الفرج.
100 - أمة أو صبية دعت صبيا أو بالغا إلى نفسها حتى أذهب عذرتها يلزمه المهر والبكر البالغة إذا دعت لا يلزمه.
والفرق أن أمر الأمة لا يعتبر في حق المولى وأمر الصبية لا يعتبر أصلا لعدم ولايتها على أنفسهما بخلاف البالغة لأن لها ولاية.
101 - لو تزوج المرأة في وسط الوطئ يلزمه مهران ولو تقدم التزوج يكفيه مهر واحد.
والفرق أن ثمة أول الفعل حرام وقضيته وجوب الحد ولكن الحل في آخره فيصير شبهة في أوله فلزمه مهر بذلك السبب لأن الحرام لا يخلو من عقوبة أو غرامة ويجب مهر آخر بالتزويج والدخول بخلاف ما إذا سبق النكاح الوطئ لأن الوطئ حلال كله فلا حاجة إلى إيجاب مهر آخر.
-102ومسألة الهدم من جنس هذه المسائل أن للأدنى حكم الأعلى وللأعلى حكم الأدنى فإن الزوج الثاني يهدم الثلاث بالإجماع وهل يهدم الواحد والاثنين عندهما نعم وعند محمد رحمه الله لا يهدم.
والفرق لمحمد أن الزوج الثاني وجد قبل أوانه في الواحد والاثنين لأن حرمة الغليظة لم تثبت فصار كما لو توضأ ثم أحدث فالوضوء السابق لا يرفع الحدث اللاحق بخلاف ما لو طلقها ثلاثا ثم تزوجها؛ لأن الحرمة الغليظة ثابته فيعمل الرافع عمله كالوضوء بعد الحدث.
103 - تزوجت أمة بغير إذن مولاها ودخل بها الزوج فأعتقها المولى كان المهر للمولى ولا خيار لها ويجوز النكاح ولو لم يدخل حتى أعتقها ثم دخل بها كان المهر لها.
والفرق أن الزوج في الفصل الأول إستوفى منافع مملوكة للمولى فكان البدل للمولى وفي الفصل الثاني إستوفى منافع مملوكة لها فكان البدل العالم.
الجزء 1 · صفحة 26
104 - وإن زوجها ثم أعتقها كان لها الخيار بخلاف ما لو تزوجت بنفسها ثم أعتقها حيث لا خيار لها.
والفرق أن الإعتاق بعد صحة النكاح يزيد الملك عليها من غير رضاها لأن الزوج قبل الإعتاق يملك عليها تطليقتين وبعد الإعتاق يملك ثلاث فعرفنا أنها الملك عليها من غير رضاها فيفيد الخيار لها وفي النكاح من غير إجازة المولى الإعتاق تثبت الملك برضاها فلا يفيد الخيار.
105 تزوج أمة على أن كل ولد تلدينه منه فهو حر صح النكاح والشرط بمنزلة ما لو علق المولى حرية الأولاد بولادتها بخلاف ما لو إشترى أمة على أن كل ولد تلدينه حر؟ البيع والشرط.
والفرق ما ذكرنا أن النكاح لا تفسد بالشرط والبيع يفسد به وعلى هذا.
106 - لو تزوج امرأة على أنها إن كانت بكرا فمهرها ألفان وإن كانت ثيبا فمهرها الف أو تزوجها على أنها إن كانت جميلة فمهرها ألفان وإن كانت قبيحة فمهرها الف صح النكاح والشرطان ولو إشترى أمة على هذا فسد البيع والشرط.
والفرق ما قدمنا وأن ههنا يحتاج إلى الفرق بين هاتين المسألتين وبين مسألتين آخرا وين وهما.
107 - إذا تزوج امرأة على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها صح الشرطان عندهما وعند أبي حنيفة صح الشرط الأول دون الثاني.
108 ولو تزوج إمرأة على ألف إن لم تكن له امرأة وعلى الفين إن كانت له امرأة صح الشرط الأول دون الثاني عند أبي حنيفة رحمه الله فهما لا يحتاجان إلى الفرق لوجود التسوية عندهما.
والفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن الفصلين الأولين تعلقت التسمية بما يعرف وقت العقد بخلاف الفصلين الآخرين.
109 ولو أنكر حرمة الوطئ في المنكوحة حالة الحيض يكثر ولو أنكر حرمة الوطئ قبل استبراء الجارية لا يكفر.
الجزء 1 · صفحة 27
والفرق أن حرمة الوطئ حالة الحيض ثبت بنص مقطوع أما وجوب الإستبراء ثبت بالخبر الواحد الذي لا يكون إنكاره كفرا وهذا دليل أن حرمة الوطئ حالة الحيض أشد.
110 ومع هذا لا يظهر في حق الدواعي حتى يجوز له تقبيلها ومسها ووطئها بين فخذيها حتى قال أبو حنيفة رحمه الله ينتفع بما فوق الإزار وقالا يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك واختلافهم في ألفاظ الاستمتاع إتفاق على جواز الإستمتاع بخلاف الجارية المستبرأة حيث لا يجوز الاستمتاع بها بالمس والتقبيل.
والفرق من وجوه:
أحدها: أن زمان الحيض زمان النفرة فلم يكن الداعي مفضيا إلى الوطئ المحرم لإختصاص المحل بالمنفر بخلاف زمان الاستبراء.
الثاني: أنه قد قضى وطره من امرأته الحائض وذلك مقلل للرغبة بخلاف الجارية المستبرأة.
الثالث: أن الملك ههنا جديد وفي الحائض الملك قديم فقلت رغبته فيها.
كتاب الطلاق
111 - لو قال (هر زني مرا بود وباشد وبخواهم از من بطلاق) فتزوج إمراة لا تطلق لو قال (مرابود) يقع بالإتفاق ولو قال (مرا بود وباشد) ثم تزوج امرأة قال مشايخ بلخ لا يقع وقال مشايخ بخاري يقع.
والفرق أن في الفصل الأول احد الألفاظ الثلاثة لغو لا محالة فصار فاصلا وفي اللفظ الواحد ليس شيء منه لغوا فضحت اليمين وفي اللفظين أحدهما لغو عند مشايخ بلخ، إلا أن مشايخنا يقولون مثل هذا الكلام للتأكيد فلا يكون لغوا.
112 - ولو قال لست بإمراتي ونوى الطلاق يقع عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما. ولو قال والله لست با مراتي لا يقع وإن نوى.
والفرق أن اللفظ للإخبار حقيقة ويحمل على الإنشاء عند تعذر الحقيقة فإذا نوى الإخبار فقد
الجزء 1 · صفحة 28
نوى محتمل كلامه فصح، فأما إذا أقرنه باليمين فذلك لا يحتمل إلا الإخبار عن الماضي فإذا نوى الإنشاء. فقد نوى ما لا يحتمله لفظه فلا يصح.
113 - الأم تتقدم على الأب في حق حضانة الولد وقومها من النساء يتقدمن على نساء قوم الأب كالأخوات لأم على الأخوات لأب والخالات على العمات وخالة الأم على خالة الأب وعند الاجتماع فالأولى الخالة لأب وأم ثم الخالة لأم ثم لأب والأخوات على هذا والعمات ينزلن كذلك مع أن الآب وقومه من الرجال والنساء يتقدمون على قوم الأم في الميراث والإنكاح والتصرف في المال والنفقات وفي عقل الجناية والولاء.
والفرق أن الحضانة هي التربية ومبناها على الشفقة وتلك في الأمهات بأصل الوضع أكثر فأما الإنكاح والتصرف في المال وغيرهما بسبب الولاية والقدرة والقدرة في الأيام أكثر بأصل الوضع. لأن مبنى حال الرجال على القوة والقدرة ومبنى حال النساء على الضعف.
114 - لا يحل للزوج المسافرة بالمطلقة الرجعية ويحل وطنها عندنا خلافا للشافعي رحمه الله وهي مسألة الخلافيات.
والفرق أن المسافرة ربما يفضي إلى الرجعة من غير رضاه فيحتاج إلى التطليق مرة أخرى فتصير مطلقة ثلاثا أما الوطئ رجعة فلا يكون مفضيا إلى الرجعة من غير رضاه.
115 - إذا طلق امرأته ثم سئل فقال: طلقت إمرأتي تقع الثانية إن كانت مدخولا بها ولو قال قد طلقت إمرأتي لا تقع الثانية.
والفرق أن كلمة قد وإن كانت للتأكيد لكنها إذا قرنت باللفظ يراد به الإخبار لا محالة فلا تقع الثانية فإذا لم يوجد كلمة التأكيد في اللفظ الثاني يحمل على الإنشاء فلهذا وقعت طلقة أخرى.
116 - مطلقة الرجعي إذا ولدت لأكثر من سنتين إلى خمس وخمسين سنة وثلاثة أشهر ثبت نسب ولدها ورجعتها والمطلقة ثلاثا بائنا يثبت إذا ولدت لأقل من سنتين ولو ولدت لتمام السنتين أو لأكثر من سنتين لا يثبت.
الجزء 1 · صفحة 29
والفرق أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطئ فجعلناه واطنا بعد الطلاق احتياطا لأمر النسب أما الطلاق البائن يحرم الوطئ، فلا يمكن جعله واطنا بعد الطلاق فيجعل واطئا قبل الطلاق فيثبت نسب ولدها لأقل من سنتين دون الزيادة.
117 ولو طلق امرأته بائنا ثم قبلت ابن الزوج فلها نفقة عدتها ولا تحرم بالتقبيل، ولو قبلت حال قيام الزوجية حرمت وحرمت.
والفرق أن تقبيل ابن الزوج بعد الطلاق ما وقع محرما فلم يقع حارما أما حال قيام النكاح وقع حارما لأنها تصير ناشرة للزوج فتحرم عن النفقة بخلاف ما إذا طلقها لأن النشوز جاء من قبل الزوج.
118: ولو طلق فضولي إمرأة غيره فقال الزوج (نيكو كردي) لا يقع الطلاق ولو قال (بد كردي) يقع وفي البيع الأمر على القلب.
والفرق أن قوله (بدكردي) إنما يكون صدقا إذا كان مزيلا للملك، وذلك لوقوع الطلاق بخلاف قوله (نيكو كردي) لأنه صدق بدون وقوع الطلاق لجواز حصول مصلحة التأديب.
119 - ولو قال (نيكو كردي كه مرا ازين زن خلاص كردي) أو قال: (ليكو كردي) بارك الله. عليك او في صنعك يقع لأنه مع هذه القرينة لا يحتمل إلا الطلاق.
120 - إذا قال لامرأته إذا دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة وواحدة فدخلت وهي مدخول بها وقعت واحدة عند أبي حنيفة ولو قال لها أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إن دخلت الدار فدخلت وقع عليها ثلاث.
والفرق أن في الفصل الأول" تعلق الأول قبل تعلق الثاني" فتجز كما تعلق ولو نجز مرتبا يقع واحدة لا غير كذلك ههنا بخلاف الفصل الثاني لأن حرف التعليق لما وجد أجزأ تعلق الكل جملة فيقعن جميعا.
121 وعلى هذا إذا قال لها إذا حضت ثلاث حيض فأنت طالق ثم إذا حضت الثلاث الآخر فطلقة أخرى ثم إذا حضت الثلاث الآخر فأنت طالق التطليقة الأخيرة في حاضت تطلق ثلاثا اذا
الجزء 1 · صفحة 30
طهرت كأنه علق ثلاث تطليقات برؤية حيضها على ما عرف في الجامع أن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله فصار كما لو علق ثلاث تطليقات بثلاث مرات بشيء واحد وهناك يقع الثلاث فكذلك ههنا.
122 - لو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار عشرا فدخلت لا يقع بشيء حتى تدخل عشرا ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا فدخلت مرة طلقت ثلاثا.
والفرق أن العشر لا تصلح صفة للطلاق وتصلح صفة للدخول فيصير وصفا للدخول فيشترط (الدخول عشر مرات لوقوع طلقة واحدة أما الثلاث يصلح وصفا للطلاق فيصرف إليه فيشترط) دخول واحد لوقوع ثلاث تطليقات.
123 رجل وكل رجلا بطلاق امرأته أمكنه عزله عن الوكالة ولو وكل المرأة بطلاق نفسها لا يمكنه عزلها.
والفرق أن توكيلها تمليك لأنها التصرف لنفسها وحد الملك هذا والوكيل يعمل لغيره وحد الوكالة هذا والمالك لا يعزل والوكيل يعزل.
124 ولو قال لامرأته طلقي نفسك فطلقت وهي لا تعلم أو قال لعبده أعتق نفسك فاعتق وهو لا يعلم وقعا وكذلك لو لقنت المرأة زوجها الطلاق فطلق وهو لا يعلم وقع الطلاق والعتاق والتدبير والإبراء عن الدين وعلى هذا لو لقنته البيع أو الهبة أو الإجارة وهو لا يعلم لا يصح.
والفرق أن تلك التصرفات تتعلق باللفظ لا بالقصد بخلاف البيع وأمثاله.
125 – لو قال لامرأته أنت طالق تطليقة تقع عليك غدا لا تطلق حتى يجيىء غد ولو قال أنت طالق تطليقة لا تقع عليك إلا في غد يقع في الحال.
والفرق أن في الأول وصف الطلاق بما يصلح وهو الوقوع في غد فيصير وصفا له فلهذا لا يقع حتى يجيىء غد وفي الثاني وصف الطلاق ما لا يصلح لأن الطلاق لا يتصور أن يقع في غد ولا يكون واقعا بعد غد فيلغو نفي ذكر الطلاق فيقع في الحال.
126 - (ولو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إذا أعطيتني الفا أو متى أعطيتني الفا فأعطت في ذلك المجلس أو غيره يقع الطلاق) ومثله لو قال انت طالق ثلاثا إن أعطيتني الفا فأعطت في غير
الجزء 1 · صفحة 31
المجلس لا تطلق.
والفرق أن كلمة إذا ومتى للوقت فلا تتقيد بالمجلس وكلمة إن للتعليق فيصير بمعنى المعاوضة فتقيد بالمجلس.
127 - لو قال أنت طالق تطليقة مع كل تطليقة تطلق ثلاثا، ولو قال علي درهم مع كل درهم يلزمه درهمان مع أن عدد الدراهم أكثر.
والفرق أنه لما كان عدد الطلاق منحصرا فتنصرف كلمة " كل " إلى منكر له غاية معلومة وهي الثلاث فكان موقعا مع كل تطليقة تطليقة، فينبغي أن يقع ستة إلا أن المحل لا يحتمل أما في الوجه الثاني فالدراهم ليس له غاية معلومة " فتنصرف إلى الواحد لأنه متيقن فكأنه قال: لك علي درهم مع درهم فيلزمه در همان وعلى هذا لو قال لعبده أنت حر مع كل عبد يعتق هو وكل عبيده" لأن لهم نهاية معلومة.
128 - لو قال لامرأته أنت طالق كل تطليقة يقع ثلاثا ولو قال كل التطليقة يقع واحدة. منكر في الوجه الأول وله غاية معلومة فيعم وفي الوجه الثاني.
والفرق أن كلمة " كل" دخلت أضيف إلى الواحد المعرف وهو الذي انتظم قوله: أنت طالق فتناول كل الواحد كقول القائل دخلت كل دار يقضي دخول كل الدور ولو قال: رأيت كل الدار) يقتضي رؤية دار واحدة.
129 - إذا قال وكيل المرأة للزوج خالع على ألف أو على هذه الألف وأشار إلى ألفه أو على المرأة (يكون البدل على المرأة) ولو قال على ألفي هذه أو على ألف من مالي أو أني ضامن يجب عليه لا على المرأة إلا أنه يرجع عليها قبل الأداء وبعده.
والفرق أن الأصل وجوب البدل على المرأة الحصول العوض لها في الخلع. وهو ملكها لنفسها فكان البدل عليها إلا إذا وجد المغير بيقين. فإذا قال على الفي هذه فقد وجد المغير بيقين فيكون البدل عليه فرق بين هذا وبين الوكيل بالنكاح.
130 - إذا تزوج امرأة للموكل وقال على الفي هذا أو على ألف من مالي أو على ألف على أني ضامن لم يكن الألف عليه جزما فإن شاءت الزوجة طالبت الزوج وإن شاءت طالبت الوكيل ولا
الجزء 1 · صفحة 32
الوكيل على الزوج إلا بعد الأداء.
والفرق أن الوكيل بالخلع من جهة المرأة سفير من وجه ومشتر من وجه فإذا أضافه فهو منزلة الوكيل بالشراء وإذا لم يضفه فهو سفير عملا بالوجهين بقدر الإمكان بخلاف النكاح لأنه سفير من كل وجه فلهذا يكون على الزوج إلا أنها تطالب الوكيل بحكم الضمان وحكم الوكيل أنه. وإذا طولب طالب وإذا لوزم لازم وإذا أدى رجع فكذلك ههنا.
131 ولو قال لامرأته في النهار أنت طالق بالليل والنهار يقع تطليقتان ولو قال بالنهار والليل يقع واحدة.
والفرق أن في الأول الطلاق مضاف إلى الليل فلا يقع قبل الليل ثم وصفها بكونها طالقا في الحال بقوله والنهار فاحتجنا إلى الطلاق فتصير طالقا في الحال ثم أخرى بالليل، وفي المسألة الثانية وصفها بكونها طالقا في الحال فوقع الطلاق ثم وصفها بكونها طالقا بالليل والطلاق الواقع في الحال يبقى إلى الليل فيكفيها " طلقة واحدة، هذا إذا كان القول في النهار فإن كان القول في الليل ففي الفصل الأول يقع طلقة واحدة وفي الفصل الثاني طلقتان والوجه ما قلنا.
باب الفرقة
132 - الفرقة عشرة، فرقة بعدم الكفاءة وفرقة الخيار البلوغ وفرقة بخيار العتاقة وفرقة وفرقة باللعان وفرقة بالجب وفرقة بالعدة والحصى وفرقة بالردة وفرقة بإباء أحد الزوجين عن الإسلام وفرقة بتباين الدارين.
133 - فالفرقة بعدما الكفاءة وهي بطلب الأولياء تكون فسخا بقضاء القاضي لا ينقص عدد الطلاق.
134 - والفرقة بخيار البلوغ فسخ أيضا وتتوقف أيضا على قضاء القاضي وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله وهي تعرف في موضعها وكتابنا هذا لإظهار الفرقة بين الفرقات ما يكون فسخا وما لا يكون فسخا (وما يتوقف على القضاء) وما لا يتوقف.
الجزء 1 · صفحة 33
135 وخيار العتاقة إذا أعتق المولى الأمة المنكوحة يثبت لها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا وهو فسخ ولا يتوقف على قضاء القاضي.
136 والفرقة بالإيلاء: إذا حلف لا يقرب امرأته أربعة أشهر (فإذا مضت أربعة أشهر) وقعت طلقة بائنة ولا تتوقف على قضاء القاضي عندنا وعند الشافعي رحمه الله تتوقف.
137 وأما الفرقة باللعان فهي فسخ تتوقف على قضاء القاضي.
138 - والفرقة بالجب والعنة والخصي تتوقف على قضاء القاضي وينقص من عدد الطلاق كالإيلاء بخلاف اللعان.
139 وأما الفرقة بالردة فلا تتوقف على القضاء ولا ينقص من عدد الطلاق إلا عند محمد رحمه الله إذا كان المرتد هو الزوج.
140 - وأما الفرقة بالاباء تتوقف على القضاء وهل تنقص عدد الطلاق؟
إذا كان من الزوج نعم عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا تنقص.
141 وأما الفرقة بتباين الدارين كالمرأة إذا أسلمت وخرجت إلى دار الإسلام وقعت البينونة بغير طلاق وكذا الزوج إذا أسلم وخرج ولا يتوقف على قضاء القاضي وهل تلزمها العدة عند أبي حنيفة رحمه الله لا. وعندهما تلزمها فيحتاج إلى الفرق بين هذه الصور في موضعين:
142 أحدهما: في كونه طلاقا وغير طلاق فنقول: كل فرقة جاءت من قبل المرأة لا بسبب من قبل الزوج فهي فرقة بغير طلاق كالردة من جهة المرأة وخيار البلوغ وخيار العتاقة وعدم الكفاءة وكل فرقة جاءت من قبل الزوج فهي فرقة بطلاق كالإيلاء وجد من الزوج وكذا الجب والعنة والخصاء لأن التقصير جاء من قبل الزوج في إيفاء حقها ولا يلزم على هذا ردة الزوج على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن بالردة ينتفي الملك فينتفي الحل الذي هو من لوازم الملك فإنما حصلت الفرقة بالتنافي والتضاد لا بوجود المباشرة من جهة الزوج بخلاف الإباء من جهة الزوج حيث يكون طلاق عند أبي حنيفة ومحمد لعدم التنافي بدليل أن الملك يبقى بعد الإباء فلهذا افترقا.
الجزء 1 · صفحة 34
143 - وثانيهما: في توقف البعض على القضاء وعدم توقف البعض، فنقول: كل فرقة تبتني على سبب خفي تتوقف على القضاء وكل فرقة تبتني على سبب جلي لا تتوقف على القضاء فعلى هذا الفرقة بعدم الكفاءة بناء على سبب خفي لأن الكفاءة شي لا تعرف بالحس وأسبابها مختلفة من الحسب والنسب والحرفة والقدرة على أداء المهر والنفقة وكل ذلك خفي وكذلك الفرقة بخيار البلوغ لأن مبناه على قصور الشفقة والشفقة أمر باطن فأما خيار العتاقة فسببه زيادة الملك للزوج عليها وأنه أمر ظاهر فلا يتوقف على القضاء وأما الفرقة بالردة فكذلك لأنه ظاهر والفرقة بالإباء باطن لأن الإباء ربما يوجد وربما لا يوجد والفرقة بتباين الدارين تبتني على أمر ظاهر لا يتوقف على القضاء فلهذا افترقا.
144 ثم الفرقة تثبت بالسبي أو بتباين الدارين (فعندنا بتباين الدارين) وعند الشافعي رحمه الله تعالى بالسبي حتى لو سبيا فعندنا لا تبين وعنده تبين ولو سبي أحدهما تبين بالاتفاق عندنا بتباين الدارين وعنده بالسبي ولو وجد تباين الدارين بالخروج بدون السبي عندنا تحرم لوجود السبب وعنده لا لعدم السبب وهو السبي.
145 - إذا اصطلح الزوجان على نفقة فلم تأخذ شيئا واستدانت ثبت لها حق الرجوع ولو صالحت المعتدة عن نفقتها على شيء معلوم وهي معتدة بالحيض لا يجوز الصلح وإن كانت معتدة بالأشهر يجوز.
والفرق أن المعتدة بالحيض لا تعلم نهاية عدتها بخلاف المعتدة بالأشهر فافترقا وأما المنكوحة فأيضاً لا نهاية لنفقتها ولكن يصح بالتقدير دفعا للحرج.
146 - إمرأة قالت لرجل زوجني ممن شئت لا يملك أن يزوجها من نفسه والزوج إذا قال لها طلقي من شئت من نسائي ليس لها أن تطلق نفسها وكذلك في البيع ولو قال له ضع ثلث مالي حيث شئت، فله أن يضعه في ماله.
والفرق أن المسألة الأولى وكلته بالتزويج والمأتي به التزوج وكذا في الطلاق لأنه وكلها بالتطليق. فإذا طلقت نفسها تكون مالكة والوكالة لا تتضمن التمليك بخلافه في مسألة الوصية؛ لأنه أتى بما أمر به.
الجزء 1 · صفحة 35
147 لو قال أمر إمراتي بيد الله وبيدك يملك المخاطب تطليقها إذا نوى الزوج ذلك أمر امرأتي بيد فلان ويدك لا يملك تطليقها وحده.
والفرق أن ذكر اسم الله تعالى في مثل هذه المواضع للتبرك لا للشركة لعلمنا أن الله تعالى يملك الأشياء كلها كما في قوله تعالى " واعلموا انما غنمتم من شيء فإن لله خمسه" بخلاف ما لو ذكر رجلا لأنّه يراد به الشركة وعلى هذا العتاق والبيع والإجارة والخلع فلهذا كله سواء ينفرد به المخاطب إلا أن في.
148 - الطلاق والعتاق يقتصر الأمر فيهما على المجلس وفي البيع والإجارة لا.
والفرق أن المفوض إليه لا يملك البيع والإجارة بنفسه مالم يقبل غيره فلا يمكن حمله تمليكا فاعتبر توكيلا والتوكيل لا يقتصر على المجلس أما الطلاق والعتاق فأمكن اعتبارهما تفويضا وتمليكا لأنه يملك بنفسه ولا يقف على قبول غيره فاقتصر على المجلس لهذا.
149 - رجل قال لامرأته إن طلقتك فأنت طالق ثم قال إن لم أطلقك فأنت طالق فلم يطلقها حتى الموت طلقت ثنتين ولو طلقها طلقت ثنتين أيضا هذا إذا كانت مدخولا بها فأما في غير المدخول بها فإن طلقها تقع واحدة وإن لم يطلقها تقع ثنتان.
والفرق أولا بين المدخولة وغير المدخولة أن العدة واجبة هناك والطلاق في العدة بعد الطلاق واقع بخلاف غير المدخولة لأن العدة عليها غير واجبة فتقول لما طلقها وقعت البينونة عليها من غير عدة فلا يمكن إيقاع الطلقة الثانية بخلاف ما إذا لم يطلقها لأن الشرط عدم تطليقها فيقع والمعلق مقارن له فيقعان معا.
150 - لو قال لامرأته أنت طالق ثلاث إلا أن تشائين واحدة فقالت: شئت واحدة لا يقع شيء ولو قالت: لا أشاء الواحدة أو سكنت وقامت يقع ثلاث في قول محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف.
والفرق أنها إذا شاءت وجد شرط الاستثناء فيمنع الوقوع بخلاف ما إذا سكنت أو لم تقم فقد وجد الإيقاع من الزوج.
151 - قال لامرأته أنت طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاث ولو قال لا كثير ولا قليل يقع
الجزء 1 · صفحة 36
واحدة.
والفرق أنه لما نفى القليل اولا ثبت الكثير وهو الثلاث فبعد ذلك لا ينفعه (نفى الكثير لأن الطلاق بعد وقوعه لا يحتمل الرفض أما إذا نفى الكثير أولا يثبت القليل فيعد ذلك) نفي القليل لا ينفعه فيقع واحدة.
152 - لو قال (ترا طلاق) يقع الطلاق ولو قال (من طلاق ترا دادم) لا يقع إلا بالنية.
والفرق أنه يحتمل التفويض فلا يقع بالشك بخلاف الفصل الأول.
153 - لو قال أنت أطلق من فلانة وفلانة قد طلقها زوجها لا تطلق إلا بالنية ولو قال أنت طالق مثل فلانة يقع الطلاق.
والفرق أنه لو قال أنت أطلق لا يقع عليها من غير نية فكذا إذا زاد عليه من فلانة أما لو اقتصر على قوله أنت طالق يقع فكذا إذا زاد عليه مثل فلانة.
فصل في النفقة
154 - إذا كان للغائب مال فطلبت امرأته فرض النفقة والقاضي يعلم بالزوجية فرض لها بخلاف ما لو طلب رجل القضاء بالدين أو قضاء الدين أو امرأة القضاء بالنكاح أو قضاء المهر الواجب بالنكاح لا يحكم.
والفرق أن النفقة واجبة قبل القضاء فلم يكن قضاء على الغائب أما لو قضى بالدين او بالنكاح يكون قضاء على الغائب فيكون بمنزلة ما لو كان للغائب مال وقد أقر بالدين من جنس ماله يقضي القاضي الدين فكذلك هاهنا.
155 ولو أحضرت المرأة غريما أو مودعا للزوج وهو مقر بالزوجية والمال يأمره القاضي بالإنفاق عليها من الدين والوديعة بخلاف دين آخر ثابت عند القاضي أما بالإقرار أو بالبينة فإن صاحب الدين إذا أحضر غريما أو مودعا لم يأمره القاضي بقضاء الدين والوديعة وإن كان ذلك الدين أقوى وجوبا من النفقة بدليل أن النفقة وإن صارت دينا بالقرض من القاضي تسقط بالموت وسائر
الجزء 1 · صفحة 37
الديون لا يسقط ومع هذا يأمر القاضي بإبقاء النفقة ولا يأمر بقضاء الدين.
والفرق أن في الإنفاق إصلاح ملكه عليه زمان عجزه والقاضي نصب ناظرا للمسلمين وليس في قضاء الدين من ماله حفظ ملكه الجواز أن يدعى سقوط الدين أو قضاء الدين.
156 وإذا طلبت المرأة النفقة وكان للزوج عليها دين فقال الزوج أحسبوا لها نفقتها منه كان جائزا لأنهما من جنس الدراهم والدنانير فتقع المقاصة عند التراضي فرق بين هذا وبين سائر الديون فإن المقاصة هناك تقع من غير التراضي وههنا شرط التراضي.
والفرق أن دين النفقة أدنى لما ذكرنا فلا تقع المقاصة إلا بالتراضي كما لوكان أحد الدينين والآخر رديئا بخلاف سائر الديون لأنها جنس واحد فلا يشترط التراضي.
157 - إذا هلكت الكسوة المفروضة للمرأة بالسرقة فليس عليه الإعادة والكسوة المفروضة للأب والأم وسائر الأقارب إذا هلكت تعاد وإن كانت نفقة الأقارب أدنى وجوبا بدليل أنه يفترق الحال بين الغني والفقير والصحيح المكتسب (والمريض حيث لا تجب للصحيح المكتسب وتجب للمريض والزمن.
والفرق أن نفقة الأقارب لدفع حاجتهم وحاجتهم تتجدد عند السرقة فتعاد ونفقة الزوجات عوض عن الاحتباس كفاية لها ويترجح معنى الصلة عندنا ومعنى الأجرة عند الشافعي رحمه الله تعالى ولهذا قلنا بسقوطها بالموت ومضي المدة وعند الشافعي رحمه الله لا تسقط، فإذا كان فيها معنى الصلة أو الأجرة فعند الضياع لا تعاد كالأجرة فلهذا افترقا.
158 وعلى هذا لو مضت المدة وكسوة المرأة باقية بأن لم تستعمل أصلا أو استعملت مع الكسوة الأخرى تفرض لها كسوة أخرى وإن لم تستعمل إلا هذه الكسوة لا تفرض لها وأما كسوة الأقارب لا تفرض غيرها إلا عند التخرق.
والفرق ما ذكرنا.
الجزء 1 · صفحة 38
159 ولو فرض القاضي للمرأة عشرة دراهم نفقة شهر ومضى الشهر وقد بقي شيء يفرض لها أخرى بخلاف الكسوة.
والفرق أنه في الدراهم يحال إلى تقتيرها وفي الكسوة يحال إلى خطأ القاضي في تقديرها.
160 وعلى هذا يفرق بينها وبين الأقارب أيضا في التقدير بالدراهم حتى لو قدر نفقة الأقارب شهرا بعشرة أو الكسوة فمضى الشهر وقد بقي من النفقة أو الكسوة) في آخر سوى بين النفقة والكسوة في الأقارب وفرق بينهما في المرأة فقال في الزيادة على الكسوة لا يعاد وفي الزيادة على النفقة يعاد لما قدمنا من الفرق بينهما.
161 - قال: ويفرض لخادم المرأة الإزار ولا يفرض للمرأة ...
والفرق من وجهين:
أحدهما: أن الإزار للمرأة يحول بين الزوج وحقه بخلاف الخادم.
والثاني: أن المرأة لا تحتاج إلى الخروج والخادم يحتاج وعلى هذا يفرض للخادم المكعب والخف ولا يفرض لها لما قلنا.
162 ويفرض للمرأة الحمار دون خادمها.
والفرق أن الخادم أمة فلا تحتاج إلى الخمار بخلاف المرأة.
163 والحاصل أن القاضي ينظر إلى كفايتها وكفاية الخادمة. فيزيد للخادمة من الكساء في الشتاء ولا يجعل ذلك للمرأة على حسب ما يرى من المصلحة.
والفرق ما قلنا.
164 وبالفرض تصير نفقتها دينا بخلاف نفقة الأقارب.
والفرق أن نفقة الأقارب صلة محضة ولنفقة المرأة أجرة من وجه وصلة من وجه. والشافعي رحمه الله يعتبره أجرة ويجعلها دينا من غير فرض لأنها عوض عن الاحتباس في بيت الزوج لمنفعته
الجزء 1 · صفحة 39
ونحن نجعلها صلة من حيث إن الواجب عليها صيانة نفسها من الزنا وذلك في الاحتباس، فتشرع النفقة صلة لها لتتمكن من القيام بهذا الفرض فلاعتبار جهة الأجرة تصير دينا عند الفرض ولاعتبار جهة الصلة لا تجعل دينا عند عدم الفرض عملا بالشبهين بخلاف نفقة الأقارب لأنها لما كانت صلة من كل وجه لا تصير دينا بالفرض كسائر الصلات.
165 - إدعت امرأة على رجل التزوج وهو جاحد والقاضي في تزكية الشهود وطلبت النفقة فلا يقضي لها بخلاف ما لو شهد شاهدان أن الزوج طلقها وانقضت عدتها والمرأة جاحدة أو مدعية والقاضي في تزكية الشهود يقضي لها.
والفرق أن النفقة غير واجبة في الفصل الأول فلا تجب بالشك وكانت واجبة في الفصل الثاني فلا تسقط بالشك ولو كان المدعي هو الزوج في الفصل الأول فلا نفقة لها أيضاً لأنها منكوحة نشرت عن الزوج فلا نفقة لها.
166 - ومن مسائل النفقات أيضا له أخ وابن بنت فالنفقة على ولد البنت وإن كان الميراث للأخ لأن العبرة للولاد فإن لم يكن فللوراثة وههنا وجد الولاد.
167 ثم أولاد البنات يستوي فيه الذكر والأنثى حتى لوكان له ابن بنت وبنت بنت فالنفقة عليهما نصفان وفي رواية الحسن أثلاثا كالميراث ولوكان له عم وعمة فالنفقة عليهما أثلاثا، وإن كان الميراث للعم. ولو كان له ابنان أخدهما مسلم والآخر ذمي فالنفقة عليهما وإن كان الميراث للمسلم.
والفرق ان القرابة موجبة (للإرث وغير موجبة) للنفقة بدليل أن الغني والفقير في الميراث سواء إذا تحققت القرابة والنفقة تكون على الموسر لا على المعسر ولهذا لو كان له ابن إبن وإبنة فالنفقة على الإبنة وإن كان الميراث بينها وبين ابن الإبن سواء.
168 - والحربيان إذا دخلا دار الإسلام بأمان ولهما ولد مسلم لا تجب نفقتهما على الولد وإن كانا ذمين تجب.
والفرق أن الحربي ليس من أهل دارنا واستحقاق النفقة على الولد رفق من مرافق الإسلام
الجزء 1 · صفحة 40
فيستحقه الذمي دون الحربي لقوله عليه السلام " إذا قبلوا عقد الذمة فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.
169 - صغير له ام وجد أب الأب فالنفقة عليهم أثلاثا والميراث كذلك ولوكان له خال موسر وابن عم موسر فالنفقة على الخال والميراث لابن العم اعتبر الميراث في الفصل الأول (ولم يعتبر في الفصل الثاني.
والفرق أن في الفصل الأول القرابة مع المحرمية (ضمتا وفي الفصل الثاني انفصلتا لأن الخال محرم وابن العم لا فاعتبار المحرمية يوجب النفقة فلهذا افترقا ولو كان له ثلاث إخوة متفرقين فالنفقة على الأخ لأب وأم والأخ لأم اسداسا كالميراث.
170 - نفقة زوجة الأب على الإبن في ظاهر الرواية وإن لم يكن الأب محتاجا إلى خدمتها ونفقة إمرأة الابن لا تفرض على الأب إلا إذا كان الابن محتاجا إلى خدمتها.
والفرق أن للأب حقا في مال الابن بالنص " أنت ومالك لأبيك" بخلاف الإبن فيعتبر هناك دليل الحاجة (وههنا حقيقة الحاجة).
171 - نكاح الأخت في عدة الأخت عن طلاق بائن لا يجوز وهي معروفة في الخلافيات ولو أقر الزوج أنه طلقها منذ كذا وصدقته في الإسناد جاز له التزوج بأختها وإن كانت في العدة من وجه حتى تمنع من الخروج.
والفرق أن لما أسند وصدقته فقد أقرت بالقضاء العدة ومنع الزوج من التزوج بأختها في عدتها حقها فيبطل بقولها كنفقتها بخلاف ما إذا كذبته حيث لها النفقة هكذا ذكره في الجامع الكبير في باب قبل نكاح المخاطب.
كتاب العتاق
172 - لو قال (تو از من آزاد ترى) لا تعتق كما لو قال أنت أطلق من فلانة إلا أن ينوي كذا ههنا بخلاف ما لو قال (تو از من آزادي) يعتق.
الجزء 1 · صفحة 41
والفرق ما ذكرنا.
173 - عبد في يد رجل قيل له اعتقت هذا العبد؟ وأشار برأسه نعم لا يعتق، والطلاق والإقرار بالمال والبيع والنكاج والإجارة والهبة كذلك، بخلاف ما لو قال له أمرتد انت او كافر انت؟ أو قيل لكافر أمسلم أنت؟ فأشار برأسه نعم أو كان في يديه صبي، فقيل له أ ابنك هذا؟ فأشار بنعم قيل للمفتي الجواب هكذا؟ فأشار بنعم يكون جوابا ويثبت حكم الكفر والإسلام والنسب وغيرها.
والفرق أن الجملة الأولى قولية والجملة الثانية عقدية وبالإشارة يعرف العقد القول على هذا.
174 - لو قال مفسد في الفسق (أى زن حرامات يكى عور) فتعاووا تحرم نسائهم ولو قال: (اي زن حرامان يكي دست زنيد يا باي كوبيد) فصفقوا أو وطئوا لا تحرم نسائهم.
والفرق ما قلنا أن الطلاق قولي والتعاوي قول فيثبت القولي بالقولي والتصفيق والوطئ لا فلهذا افترقا.
175 - اشترى عبدا على أنه حر أو على أن يعتقه أو جارية على أن يستولدها لا يثبت في من هذه الأحكام ولو تزوج إمرأة على أنها طالق صح النكاح ولا تطلق وكذا لو تزوجها على أن أمرها بيدها صح النكاح والأمر باطل ولو كانت البداية من المرأة بأن قالت زوجتك نفسي على أني طالق أو على أني طالق بعد يوم أو على أن أمري بيدي فقبل الزوج صح النكاح والشرط.
والفرق في موضعين بين الطلاق والحرية.
الفرق الأول أن الشراء يبطل بالشرط خصوصا شرطا ينافي صحة الشراء وهو الحرية بخلاف التزوج لأنه لا يبطل بالشرط وقد مر هذا الفرق مؤكدا بالنص.
الفرق الثاني: أن البداية إذا كانت من الزوج كان تعليق الطلاق قبل الملك وهذا الفرق يتمشى في العتق أيضا أما إذا بدأت المرأة تم العقد من جانبها ويتم من جانب الزوج بالقبول ثم التعليق بعد الملك فيصح.
176 - وهذه حيلة للمطلقة ثلاثا إذا خافت أن لا يطلقها الزوج وحيلة للمولى أن لا يطلق العبد إمرأنه فيقول: زوجتك هذه المرأة على أن أمرها بيدي لا يصح ولو بدأت المرأة فقالت: زوجت نفسي من العبد على أن أمري بيد مولاه فقال المولى: قبلت. هذا الوجه صح أو قال العبد قبلت على هذه
الجزء 1 · صفحة 42
الوجه صح والأمر بيد المولى.
177 - (إذا لقن العبد مولاه التحرير يتحرر وإن لم يعلم وقد ذكرنا نظيره في الطلاق) وكذا لو لقنه حتى قال دبرتك أو لقن الرجل إمرأة على أن قالت زوجت نفسي أو على القلب يصح في هذه الجملة وفي البيع والهبة والإجارة والإقالة لا يصح.
والفرق أن الجد والهزل في الجملة الاولى سواء بخلاف الجملة الثانية.
178 ولو لقن المرأة حتى قالت أبرأتك من المهر لا يبرأ أو المديون لقن الدائن لا يصح، والخلع لا يصح أيضا لكن يقع الطلاق سواء كانت البداية من الرجل أو المرأة كالخلع مع الصغيرة.
والفرق أن الطلاق يقع بمجرد اللفظ أما الإبراء لا.
179 - لو قال لعبده أو لأمته نصفك حر يعتق كله وكذلك الطلاق، ولو أضاف النكاح إلى نصف المرأة لا يصح .... في الرواية المختارة.
والفرق أن المحرم مع المبيح إذا اجتمعا يغلب المحرم على المبيح بالنص " ما اجتمع الحرام والحلال في شيء إلا غلب الحرام على الحلال" فالعتاق والطلاق هما محرمان فيكملان تغليبا للمحرم والنكاح محلل فيغلب عدم النكاح في النصف الآخر.
180 - لو قال أعتقني على ألف ففعل يتم ولا يتوقف على القبول كالطلاق بألف والنكاح بألف والخلع والهبة حتى لو قال هب لي هذا العبد فقال وهبت ثم من غير قبول والإبراء على هذا حتى لو قال أبرئني فقال: ابرأت يتم ولا يرتد شيئ من هذا ولو بدأ صاحب الدين فقال: أبرأتك صح ولكن يرتد .... بخلاف إبراء الكفيل بحيث لا يرتد بالرد والوكالة لايحتاج إلى القبول ويرتد والوقف على رجل ونسله يتم ويرتد بالرد عند هلال وعند الأنصاري لا.
والفرق بين الجملة الأولى والثانية أن الطلاق والعتاق ومثلهما إسقاطات والساقط لا يعود فلا يرتد بالرد والجملة الثانية تملكيات من وجه وإسقاطات من وجه فيتم بدون القبول عملا بجهة الإسقاطية وترد بالرد عملا بالتمليكية ليكون عملا بالشبهين.
181 ويفارق هاتين الجملتين البيع والإجارة والإقالة حتى لو قال بعني هذا العين بألف
الجزء 1 · صفحة 43
فقال: بعت لا يتم ما لم يقل: قبلت أو قال البائع للمشتري أقلني البيع فقال: أقلتك لا يتم ما لم يقل قبلت.
والفرق أن هذه الجملة تمليك محض بخلاف تلك الجملتين.
182 والكفالة ملحقة بالجملة الوسطى حتى لو قال: أكفل لي بما على فلان فقال: تكفلت تمت لأنها تشتمل على الإسقاط والتمليك إسقاط الدين عن ذمة المكفول عنه وتمليك الدين عن ذمة نفسه للمكفول له فشابه الجملة الثانية وهي الوسطى والتصدق يلحق بالجملة الأولى حتى لو قال تصدقت بهذا عليك يتم بغير قبول.
والفرق أن هذا إسقاط حقه وجهة المتمليكية ساقطة لأنها تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير وتمليك العبد من الله محال بخلاف الهبة لأنها تمليك من العبد على ما مر.
183 - لو أعتق عبده على أنه بالخيار يعتق ولا يثبت الخيار كما لا يثبت في النكاح والطلاق بخلاف البيع والإقالة والهبة والإجارة.
والفرق أن الجملة الأولى لا تحتمل الفسخ بعد نفوذه إلا أن الشافعي رحمه الله يخالفنا في النكاح فيبطل النكاح الخيار الشرط بناء على مذهبه أن النكاح فسخي عنده .. حرمي عندنا بخلاف الجملة الثانية لأنها قابلة للفسخ فصح خيار الشرط فيها كخيار العيب.
184 ولو قال فرجك حر تعتق ولو قال ذكرك حر لا يعتق.
والفرق أن الفرج يعبر به عن البدن كما في قول قائلهم.
إذا ركب الفروج على السروج ... وسار الأمر في أيدني العلوج
فقل للأعور الدجال هذا ... آوانك إن عزمت على الخروج
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لعن الله الفروج على السروج" والمراد أصحاب الفروج فثبت أن الفرج يذكر وبراد به جميع البدن فإضافة العتق إليه كإضافته إلى البدن (بخلاف ذكر الذكر لأنه
الجزء 1 · صفحة 44
لم يرد استعماله على كونه عبارة عن جميع البدن) فلهذا لا يعتق.
185 - ولو قال المولى عناقك علي واجب لا يعتق بخلاف ما لو قال طلاقك علي واجب حيث تطلق.
والفرق أن العتاق يوصف بالوجوب لورود الأمر بتحرير الرقبة في قوله تعالى " فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أن يتماسا"، وغير هذه الآية ولكن لم يرد أمر يقتضي وجوب الطلاق لكون الطلاق بغيض الله تعالى على ما قال عليه السلام " أبغض المباح عند الله تعالى الطلاق". فلما لم يكن الطلاق واجبا حمل الوجوب على الحكم وذلك إنما يكون بعد وقوع الطلاق وهو الاجتناب عن المرأة بسبب الطلاق البائن أو وجوب المراجعة بعد الطلاق الرجعي على ما قال عليه السلام لعمر ي " مرابنك فليراجعها" فحمل هذا الكلام على وجوب الحكم بعد الطلاق فيكون الطلاق واقعا أما العتاق نفسه صلح واجبا فلا حاجة إلى الحكم فلهذا لا يقع في الحال.
186 - ونظير هذا ما لو كان لرجل دراهم اكتسبها من حلال أو كان له طعام كخبز أو لحم من حلال فأشار إليها وقال: هذا على حرام ثم أكله أو اشترى بالدراهم شيئا تلزمه الكفارة عند أبي حنيفة رحمه الله ولو أشار إلي خمر وقال هذه الخمر علي حرام ثم شربها لا تلزمه الكفارة أو كان الخبز حراما أو اللحم حراما بطريق الغصب وغيره فقال: هذا على حرام ثم أكله لا تلزمه الكفارة.
والفرق أنه إذا كان حلالا دعت الضرورة إلى إضمار اليمين، وقد ورد الشرع يكون تحريم الحلال يمينا كما في قوله تعالى " يا أيها الني لم تحريم ما أحل الله لك" [التحريم: 1] " إلى قوله " قَدْ فَرَضَ الله لكم تحلة ايمانكم" [التحريم: 12] فاضمر اليمين وصار كانه قال هذه الدراهم علي حرام لأني خلفت أني لا إشترى بها شيئا، أو هذا الخبز علي حرام لأني حلفت أن لا أكله بخلاف ما لو كان من الحرام.
187 ولو قال المولى لعبده سميتك حرا ثم دعاه ياحر لا يعتق بخلاف ما لو قال لامرأته) سميتك مطلقة ثم قال: يا مطالقة تطلق.
والفرق أن حر اسم صالح فصحت التسمية وهو إسم لبعض الناس، أما المطلقة والطالق ليس اسما صالحا فلا تصبح التسمية به فالنداء يقع على اثبات المعنى فتطلق بخلاف الحر؛ لأنه لما صحت
الجزء 1 · صفحة 45
التسمية وقع النداء على الاسم لا على المعنى فلا يقتضي ثبوت المعنى كقوله يازيد لمن لم يزد ويا كلب لمن لم يتكلب.
188 - ولو قال يا حر لمن لم يسمه حراً أو قال هذا حر أو هذا مولاي او قال يا مولاي عتق و كذا لو قال هذا ابنى عتق وإن كان أكبر سناً منه عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله وهي من الخلافيات ولو قال يا أبي لم يعتق أو يا ابنى أو يا أخى يا أختى يا بنتي لم تعتق.
ولو قال هذا أبي أو هذا أمي أو اختى أو بنتي، ينوى، فإن قال عنيت به الإعتاق وإلا فلا يحتاج إلى الفرق (في مواضع فيبدأ أولاً بالتفرقة بين هذا ابنى وهذا أبي أو أخى الى غير ذلك.
والفرق) أن له ولاية على دعوة البنوة بدليل أنه لو أدعى نسب مجهول النسب يصح شرعاً أما دعو الولاية له على الثبات الأبوة والأمومة والأخوة فلا يصح إلا بالتصديق فلم يتوقف على النية في دعوى البنوة وكان أعتاقاً جزماً بخلاف دعوالأبوة ..
189 وأما التفرقة بين الإشارة وبين النداء حيث يعتق في الإشارة ولا يعتق في النداء باسم البنوة وغيرها لأن النداء لا يقتضى ثبوت معنى النداء في المنادى الجواز أن يكون النداء باسم العلم بخلاف الإشارة حيث يقتضى ثبوت المعنى في المشار إليه حتى لو لم يكن موصوفاً بتلك الصفة لخطإ فافترقا.
190 والفرق الثالث أنه ينوى بين النداء والإشارة في قوله يا حر أو هذا حر وفرق بين الإشارة والنداء فى هذا ابنى ويا ابنى والفرق أن التسمية ثمة وقعت على صريح الحرية بل على ما يلازمه الحرية ظاهراً الجواز وجود البنوة من غير الحرية فإذا وقعت بلفظه الإشارة اقتضت ثبوت البنوة لا محالة (ومن لوازمها الحرية فثبت أما لو وقعت بالنداء لا يقتضى ثبوت البنوة لا محالة) الجواز أن يقال للأجنبي يا ابنى بطريق الشفقة ويا أخى بطريق الأخوة الإسلامية إذا لم تثبت البنوة والأخوة فكيف يثبت ما هو من لوازمها فلهذا افترقا.
191: لو قال كل عبد اشتريه فهو حر فاشترى عبداً شراء فاسداً ثم إشتراه شراء صحيحاً لا يعتق .... ولو قال كل إمرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج إمرأة نكاحا فاسدا ثم تزوجها نكاحا صحيحا تطلق.
الجزء 1 · صفحة 46
والفرق أن في مسألة النكاح لم تنحل اليمين بالنكاح الفاسد فتدخل بالنكاح الصحيح وفي الشراء انحلت بالشراء الفاسد لكن لم يعتق لعدم الملك فلا ينحل بالشراء الصحيح وهذا لأن اليمين المتعقدة على الشراء تتناول الفاسد والصحيح وهذا لأن المنعقدة على الشراء تتناول الفاسد والصحيح واليمين المنعقدة على التزوج تناول الصحيح لا غير، لأن الفاسد من البيع يفيد الملك عند إتصال القبض به (يعرف ذلك فى المختلف والنكاح الفاسد لا يفيد الملك وإن إتصل القبض) به فافترقا.
192: فأما ما يقبل التعليق الخمسة عشرة: العنق، والتدبير، والطلاق، والخلع، والنذر، والإيلاء والظهار، والكتابة، والإبراء، والصلح عن دم العمل، والعفو عنه، والكفالة، والوكالة، والعزل عن الوكالة، والوقف، وما لا يقبل خمسة عشر: الشراء والبيع والهبة والإجارة وفسخها، والإقالة، والوصية، والنكاح، والصدقة والصلح عن الأموال والرجعة والفى عن الإيلاء والاقرار والشركات كالمزارعات والمضاربة والعنان والعارية وحكم القاضي فهذه الجملة لا تقبل التعليق بالشرط.
والفرق أن الجملة الأولى إسقاطات والجملة الثانية تملكيات وما يكون إسقاطا يقبل التعليق لأنه لا خطر له فيقبل التعليق بالخطر لعدم إفضائه إلى المنازعة فأما التملكيات لها خطر فلا تقبل التعليق بالخطر لا فضائه إلى المنازعة.
193: رجل قال لعبدين له احد كما حر فقيل له من عنيت؟ فقال لم أعن هذا على الآخر ثم قال لم أعن هذا عتق الآخر وكذلك في الطلاق بخلاف ما لو أقر لأحد الرجلين ثم قال لم أعن هذا لا يتعين الآخر.
والفرق أن التعيين في الطلاق والعتاق واجب ولهذا يجبر عليه عند الإجمال بطلب العبد والمرأة فكان في أحد هما يتعين الآخر ضرورة إقامة الواجب وفي الإقرار غير واجب ولهذا لا يجبر على البيان.
194: لو قال الأمتين له إحدا كما حرة ثم وطئ إحداهما لا تتعين الأخرى للعتق عند أبي حنيفة رحمه الله ولو طلق إحدى إمرأتيه ثلاثا ثم وطئ إحداهما كان بيانا.
والفرق أن الوطء ليس من خواص ملك اليمين بل يثبت ذلك اليمين بلا حل الوطء كالاخت والأم، والبنت من الرضاعة أما حل الوطء هو المقصد من النكاح ولهذا لا يجوز تزوج الأخت او البنت
الجزء 1 · صفحة 47
أو الأم من الرضاعة وكذا ممسوسة الأب والابن وبنت ممسوسة نفسه وأمها فوجد المعين في الطلاق المبهم ولم يوجد في العتق المبهم فافترقا.
195: لو ماتت إحداهما تعينت الأخرى للعتق وكذا لو باع إحداهما أو أجر أو رهن أو دبر أو كاتب أو إستولد او باع إشترط الخيار للبائع أو للمشترى أو باع بيعاً فاسداً وسلم أو لم يسلم أو ساوم أو أوصى بها أو زوج إحداهما او حلف على إحداهما بالحرية وكذا لو كانت اليمين سابقة على العتق المبهم فحنث بوجود الشرط تعينت الأخرى للعتق وكذا لو قتلهما رجل على التعاقب تعينت الأخرى للعتق ويجب الدية بقتلهما ان كان خطأ.
والفرق أن هذه التصرفات تختص بملك اليمين بخلاف الوطيء لأنه قد يحل من غير ملك اليمين وفي الفعل " النما تعينت الأخرى لزوال المراحم " ولا كذلك فى الوطئ.
196: ولو قال أنت حر لوجه الشيطان عتق وكذا لو قال لوجه الرحمن أو قال بمشيئة الشيطان يعتق ولو قال بمشيئة الرحمن لا.
والفرق أن الشيطان لا يعتبر له مشيئة فلها أما مشيئة الرحمن معتبرة وصح تعليقا فلا يقع.
197: اثنا عشر لفظا لا عتق فيه (با گوجه من ويا سيدني ويا سيدي يا آزاد مرد من يا ميد من وبا آزاد زن من با كد بانو بانوي من) او قال لعبده أو أمته أنا عبدك، المختار علم الحق في هذه الجمل كلها.
و اثنا عشر لفظاً يعتق فيها، أنت حر من عمل كذا أو أنت حر اليوم من هذا العمل على قضاء.
وكذا لو قال: وهبت لك نفسك أو قال: بعت منك نفسك قبل أو لم يقبل، أو قال أنت مولى فلان او عتق فلان، أو قال لعبده أنت حرة أو لأمته أنت حر بخلاف ما لو قال للرجل يا زانية او للمرأة با زانى حيث لا يجب عليه حد القذف لإختلاف ماهية الزنا من الرجل والمرأة واتحاد ما هية العتق الواقع في العبد أو الأمة، او قال تصدقت نفسك عليك او ملكتك نفسك أو أوصيت نفسك لك او قال له اذهب إلى موضع كذا فاذا استقبلك أحد فقل إني حر، فقال أنا حر حين استقبله او قال رأسك حر يعتق في كل هذه الوجوه.
خمسة الفاظ منواة، لا سبيل لى عليك او لا ملك لى عليك خليت سبيلك، خرجت عن ملكي
الجزء 1 · صفحة 48
جعلتك الله، أو قال لا سلطان لي عليك، أو لا ولاية لى عليك، طلقتك، اذهب حيث شئت.
والفرق ما قدمنا في باب الطلاق.
198: ولو قال رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر لا يعتق وإن نوى، ولو نوى يعتق وإن لم ينو بان قال رأسك رأس حر.
والفرق أن العتق لا يثبت بصريح الطلاق وكناياته والطلاق يثبت بصريح العتق وكناياته لأن العتق مزيل لا قوى الملكين وهو ملك اليمين بدليل أنه لو إعترض على ملك النكاح يرفعه حتى لو إشترى منكوحته المملوكة او شقصا منها بطل النكاح ولو نكح مملوكته لا يبطل ملك اليمين.
199: فاذا كان ملك اليمين أقوى فما يكون مزيلا للأقوى يكون مزيلاً للأدنى أما ما كان مزيلاً للأدنى لا يكون مزيلاً للأعلى.
والفرق في الجملة الأولى مع الثانية أن كل لفظ للتمليك يثبت العتق لأن التمليك يقتضى الحرية بطريق الملازمة فلهذا لا يتوقف على النية في الجملة الثانية لأن اللفظ لا تحتمل معنى أخرى وفي الجملة الأولى لا يثبت وإن نوى لأن اللفظ لا يحتمله وفي الجملة الثالثة ينوي لكون اللفظ محتمل المعنيين وفى الجملة الرابعة لا يثبت لأن اللفظ لا (اقتضاء) له، ويلحق بالجملة الأخيرة قد بينت مني أو حرمت على أو أنت خلية أو برية إلى آخر كنايات الطلاق.
200: لو سماه (آزاد) وقال يا آزاد لا يعتق وكذا لو قال ياحر لا يعتق ايضا لأنه سماه باسمه، ولو سماه حرا وناداه يا آزاد يعتق لأنه سماه بغير إسمه بخلاف الأول.
والفرق أن الفارسية اذا عربت تكون أصلح وأوفق وأما العربية إذا فرست فسدت، ألا ترى أنه يقال (يد الله فوق أيديهم) ولا يقال (دست خداي بالاي همه دستها است) ولو قال كفر وكذا لا يقال لمن سمى كليبيا (يا سكى) ولو قال يخطئ لأن الكلبي لا ينسب بالفارسية إلى الكلاب فظهر الفرق.
201 ولو أوصى لعبده بثلث ماله أو بسهم من ماله يعتق ولو أوصى له بجزء من ماله لا يعتق.
الجزء 1 · صفحة 49
والفرق أن الثلث والسهم شايع فيشيع في رقبته فيعتق والجزء غير شايع وكان تملكاً للمملوك؛ لأن الجزء غير رقبته.
202: ولو أوصى له بنفسه أو برقبته يعتق ولكن عند التنفيذ، فإن لم ينفذوا لا يعتق حتى يجوز بيعه بخلاف ما لو قال فأنت حر أو قال دبرتك أو قال أوصيت لك عتقك، فهو مدبر يعتق من الثلث، ولا يجوز بيعه.
203 ولو قال إن مت من مرضى أو من سفرى او مرض كذا أو كذا فأنت حر او قال إن مت إلى مائتي سنة ثم باعه جاز بيعة لأنه لا يتصور أن يعيش إلى مائتي سنة كما لو تزوج إمرأة إلى مائتي سنة لا يجوز " النكاح ويكون مؤقتا وكذا لو قال إعتقوا فلانا بعد موتى إن شاء الله أو لم يقل إن شاء الله فهو وصية بالعتق ويجوز بيعه بخلاف قوله هو حر بعد موتى إن شاء الله لا يكون وصية، وكذا لو قال هذه أمتى إذا إحتجت أبيعها وإن بقيت بعد موتى فهي حرة جاز بيعها.
والفرق أن في المدبر ما تعلق به العتق هو شرط كائن لا محالة وهو الموت وفي الفصول الآخر لاء اذ فيها الأمر مشكوك فكان البيع تقوينا للعتق المستحق لا محالة ثمة بخلاف الآخر.
204 ضمان المدبر لو جنى ثلثا قيمته لو كان عبدا وفى بعض الروايات النصف وهو مختار الصدر الشهيد رحمه الله.
والأول مختار والدي رحمه الله، وجهه أن منافع المملوك ثلاثة الوطء وقضاء الدين بالسعاية وقضاء الدين بالبيع واحدها فائت وهو البيع والإثنان باقيان فيعتبر قيمته بقدر ثلثي قيمة القن وأما في ام الولد منفعتان فالستان وهما البيع والإستسعاء بقيت واحدة وهى الوطء فيقدر بالثلث.
205: رجل له ثلاثة أعبد فقال أحد هؤلاء حر وكرره ثلاثا لا يعتق إلا واحد منهم ولو قال أحد عبيدي حر وكرره ثلاثا يعتق الكل.
والفرق أن باللفظ الأول عتق واحد منهم ففى الثاني والثالث جمع بين الحر والعبد لأن لفظ هؤلاء يشمل الكل وفى الفصل الثاني قوله أحد عبيدي في المرة الثانية والثالثة لا يشمل الكل بل بتناول الملوك فلم يصر جامعا بين الحر والعبد، فلهذا عتق عبد آخر بكل لفظ، ويجوز إطلاق اسم الجمع على الواحد والاثنين بطريق المجاز.
الجزء 1 · صفحة 50
206: لو قال أعتق أي عبيدي شئت فاعتق نفسه أو قال أي عبيدي زوجته أو أي عبيدي ضربته فهو حر فزوج نفسه أو ضرب نفسه لا يعتق في هذه الوجوه، ولو قالت المرأة لزوجها تزوجت على فقال الزوج كل إمرأة لي طالق طلقت المخاطبة.
والفرق أن في الوجه الأول المعلق عتق عبد منكر وهو معروف فلا يدخل تحت المذكر أصله مذكور في الجامع أن المعرفة لا تدخل تحت النكرة، وفى الثاني لم يضف إليها شيئا لتصير معرفة فبقيت منكرة فدخلت تحت النكرة.
207: ولو قال لعبده إن أبيت عتقك أو كرهت عتقك فأنت حر، فقال كرهت أو ابيت عتق ولو قال إن لم تشاء عتقك فأنت حر فقال لا اشاء، لا يعتق.
والفرق أن في الفصل الأول عتق الحرية بالإباء وقد وجد. وفي الثاني بعدم المشية وعدم المشية يعلم بالموت فيحدث في آخر جزء من أجزاء حياته كما لو قال إن لم ات البصرة فأنت طالق فما لم يمت لا يحنث فإذا مات يحنث في آخر جزء من اجزاء حياته لو قوع اليأس الآن، فكذلك في مسألتا وهكذا الحكم في الطلاق.
208 ولو قال رجل إن دخلت هذه الدار فعبده حر فدخل الدار الواحدة مرة لم يعتق حتى يدخلها مرتين قياسا، وجواب الاستحسان أنه يعتق بالدخول مرة واحدة ولو كان هذا في دارين يشترط دخولها قياسا واستحساناً.
والفرق أن اليمين للمنع والمنع لا يختلف في الدار الواحدة فحمل على تأكيده للمنع واما في الدارين فالمنع من الثانية غير المنع من الأولى فيشترط دخولهما.
209 رجل قال لعبده شدت عنقك يعتق ولو قال أردت عنقك لا يعتق.
والفرق أن المشيئة يلازمها الفعل دون الإرادة والدليل على أن الإرادة لا يلازمها الفعل قال الله تعالى (تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ) [يوسف: 30] بخلاف المشيئة قال الله تعالى: (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ [النحل: 31]) " وقد لازمها الفعل وهذه المسألة اصولية تعرف هناك وعلى هذا الطلاق.
الجزء 1 · صفحة 51
210: لو قال لعبده قل: أنا حر لا يعتق، ما لم يقل، ولو قال لغيره قل لغلامي إنك حر أو قل له إنه حر عتق في الحال.
والفرق أنه لما قال لغلامه قل" أنا حر" عرفنا أنه أراد به التعليق لعدم التنجيز قبله بخلاف الأجنبي. لأنه لا يجوز للأجنبي الإخبار إلا وأن يوجد التنجيز قبله ليكون صادقا في الإخبار فلهذا إفترقا.
211: لو قال لأم ولده يا حرة أو قال لها قومى ياحرة لا تعتق مالم ينو وفي القن يعتق.
والفرق أن في أم الولد لقوله محملا وهو تلك الحرية التي عن النبي عليه السلام في قوله (أعتقها ولدها) بخلاف القن إذ ليس فيه حرية فيجعل كلامه إنشاء للعتق.
212: ولو قال أعتقك الله يعتق، ولو قال لامرأته قد طلقك الله لا يقع إلا بالنية.
والفرق أن إضافة العتق إلى الله صحيح، يقول الرجل في دعائه: أعطني من النار، دون الطلاق لأن الطلاق يستدعى سابقة ملك النكاح وذلك فى الله محال، أما العتق يقتضي سابقة ملك اليمين وذلك الله تعالى متحقق.
213: لو قال لأمته أنت مثل هذه الحرة، أو قال لحرة أنت مثل هذه الأمة، لا تعتق من غير نية، ولو قال أنت مثل هذه، عتقت الأمة من غير نية.
والفرق أنه صرح بالحرية في المخاطبة أو صرح بالحرية في المشار إليها، فلهذا أعطت المخاطبة والمشار اليها.
214 ولو قال انت حر أمس يوجب العتق وإن ملكه فى اليوم وأنت طالق أمس لا يوجب الطلاق إن تزوجها اليوم.
والفرق أنه يصير مقرا بحرية العبد في الأمس وبطلاق المرأة في الامس ومن أقر بحرية عبد ثم إشتراه يعتق أما لو أقر بطلاق إمرأة ثم تزوجها لا تطلق وهذا لأن ملك اليمين لا يجامع الحرية أما ملك النكاح يجامع الطلاق لأن نكاح المطلقة جائز.
215: ولو قال لعبده إفعل في نفسك ما شئت فإن باع نفسه أو وهب أو تصدق جاز في
الجزء 1 · صفحة 52
المجلس وبعده فأما لو أعتق نفسه إن كان في المجلس صح وإلا فلا.
والفرق أنه إلى الإعتاق عامل لنفسه فيصير تمليكا فيقتصر على المجلس وسواه عامل للمولى؛ لأن منفعة البيع والهبة والتصدق راجعة إلى المولى فكان وكيلا والتوكيل لا يقتصر على المجلس.
216 رجل شاجرته امرأته في أمة، فقال لها أمرك فيها جائز، فلها أن تعلق ولها أن تبيع، وإن قال أمرها في يدك فلها البيع دون الإعتاق الا بالنية.
والفرق أن في الفصل الأول الأمر مضاف إلى المرأة فيقتضى شمول الامر لأن الإضافة للتعميم وفي الفصل الثاني ما أضاف الأمر إلى المرأة وانما اضاف إلى الأمة فانتفى المعمم لولايتها.
217: ولو قال كل عبدي حر وله عبيد ولعبيده عبيد عتق الأولون واما الآخرون فلا يعتقون، وإن كان على الأولين دين مستفرق سواء نوى اولم ينو، وعند أبي يوسف عقوا عند النية ولا يعتقوا دونها وعند محمد رحمه الله عتقوا بدون النية.
والفرق أن فى الأولين الملك ثابت لا محالة والإضافة ثابتة أيضا، فثبت العتق اما في الآخرين فإن الملك غير ثابت عند الاستغراق عند الإمام رحمه الله بناء على أن الدين المستغرق مانع ثبوت الملك للمولى في كسب العبد عنده وعند هما لا، فإذا لم يمنع عند هما الا أنه لا يضاف إلى المولى الأول مطلقاً فيمكن نوع قصور فإن نوى يقع وإلا فلا عند ابي يوسف رحمة الله، فأما محمد رحمه الله فيقول: لا قصور في الملك فدخل تحت اليمين.
218 ولو كان له عبد ولعبده ابن مملوك له فقال المولى له ابنك إبن حر على الابن دون الأب، ولو قال المولى إبنك إبن حر على الأب دون الابن.
والفرق أن ثمة وصف الابن بالحرية فلا يتصف به الاب وفى الثاني وصف الآب؛ لأن الابن مضاف والحر مضاف إليه فالصفة تنصرف إلى المضاف إليه وهو الآب.
219: قال (تو آزاد تري از من) لا يوجب العتق إلا بالنية بخلاف (تو آزادي از من) لا يصدق في عدم النية.
الجزء 1 · صفحة 53
والفرق أن الأول محال فحمل على اللغو بخلاف الثاني.
220 لو قال الجارية بعد خروج بعض ولدها أنت حرة إن خرج الرأس أو الأكثر لا يعتق الولد وإن خرج النصف من غير الرأس عتق الولد.
والفرق أن الراس مجمع المحاسن والحواس فيجعل كالكل بخلاف الجانب الآخر حيث يشترط الأكثر ولهذا من رأى وجه انسان يستجيز أن يقول رأيت فلانا.
221. لو أعتق أمة الغير فأجاز بعد ما ولدت لا يعتق الولد بخلاف ما لو باع ثم ولدت ثم أجاز.
والفرق أن البيع ينفذ من وقت وجوده عند الإجازة لأن ولاية البيع للأجنبي ثابتة ولهذا ينعقد موقوفا، أما الإعتاق لا يصح من غير المالك فاقتصر على وقت الإجازة يوضحه أن البيع عقد يتوقف على الإيجاب والقبول فلو لا الإسناد تفرق الإيجاب عن القبول والتمليك لا يتوقف على ما وراء المجلس فيبطل فلأجل الضرورة قلنا بالإسناد بخلاف الإعتاق لأنه اسقاط وليس بتمليك.
222 لو قال: أنا مولى أبيك ولم يقل أعطني أبوك أو قال أعتق أبوك أبي وأمى لم يكن إقرارا بالرق حتى لو أنكر الوارث لم يكن له أن يأخذ المقر عبداً بل هو حر ولو قال أنا مولى أبيك اعتقني فهو عبد بإقراره حتى لو أنكر الوارث اتخذه عبداً إلا أن يأتي ببينة.
والفرق إن المولى إسم مشترك يستعمل لمولى الموالاة ومولى وهو المعتق (والأسفل وهو المعتق) والصديق، فإذا أقر بقوله اعتقني فقد صرح بأنه عبد فلا يصدق فى نفسه بالعتق " إلا ببينة بخلاف الأول.
223. قال لعبده إن بعتك فأنت حر ففي البيع الصحيح لا يعتق وفي الفاسدة يعتق.
والفرق أن البيع الصحيح يزيل الملك عنه فلا يعتق وأما الفاسد لا يزيل الملك إلا بعد القبض، فإذا باع وجد الشرط والملك قائم فيعتق، ولو كان مقبوضا فباع بيعا فاسداً لا يعتق لأن الملك يزول بمجرد البيع لوجود المزيل وهو القبض.
224 ولو كان اليمين على الشراء فإشترى العبد شراء صحيحا يعتق لوجود الملك ولو إشتراه فاسدا لا يعتق لإنحلال اليمين بمجرد الشراء فعند القبض لا يمين وعند الشراء لا ملك فلهذا لا يعتق
الجزء 1 · صفحة 54
ولو إشترى بعضه شراء صحيحاً لا يعتق أيضا لأن اليمين الحلت فلا تنحل مرة أخرى.
وفرق بين هذا وبين ما لو حلف أن لا يتزوج إمرأة فتزوج إمراة نكاحا فاسدا لا تنحل اليمين حتى لو تزوجها نكاحا صحيحا يحنث.
والفرق أن الشراء الفاسد له حكم بخلاف النكاح الفاسد وقد تقدم.
225. ولو عقد على الهبة ثم وهب فإن كان في يد الواهب لا يعتق وإن كان قبل، وكذا إذا كان في يد الموهوب له لكن بدأ الواهب فقال وهبته لك، وان كانت البداية من الموهوب له بان قال هبه منى فوهب عتق.
والفرق ما قلنا أن فى الفصل الأول وجدت الهبة ولا ملك فانحلت اليمين لا إلى جزاء وفي الفصل الآخر أن الملك وجد عند الهبه فانحلت إلى جزاء هو العتق.
226. لو قال لعبيده أيكم بشرني بقدوم فلان فهو حر فلما قدم قال أحدهم الآخر إذهب بالبشارة فان قال الرسول أبشرك بقدوم فلان أو قدم فلان وعبدك فلان أرسلني بالبشارة عتق الرسول ولو قدم ذكر المرسل عتق المرسل.
والفرق أن البشارة هى المغيرة لبشرة الوجه وفى الأول وجدت من الرسول وفي الثاني من المرسل
لأن عبارة الرسول نقلت اليه.
227. قال كل عبد أشتريه فهو حر إلى سنة فالسنة من وقت الشراء، ولو قدم ذكر السنة فقال: كل عبد اشتريه إلى سنة فهو حر فالسنة من وقت اليمين.
والفرق أن السنة لما اتصلت في الفصل الأول بالعتق صار قائلا للعبد عند الشراء انت حر إلى سنة فيعتق بعد السنة، وفى الصورة الثانية ذكر السنة بعد الشراء فكانت السنة أجلا لليمين.
228. ولو قال لست بأمة لى أولا حق لى عليك لا تعتق وإن نوى، بخلاف ما لو قال لامرأته لست بامرأتي تطلق اذا نوى وقد مرت هذه المسئلة مع بيان الفرق.
229. ولو قال أنت حر قبل الفطر والأضحى بشهر يعتق في أول رمضان اعتباراً للقبلية
الجزء 1 · صفحة 55
عليهما بشهر كما لو قال أنت حر قبل شعبان ورمضان بشهر يقع فى غرة رجب ويعتبر تقدمه على أحدهما ليكون سابقاً عليهما وعلى هذا قوله أنت حر قبل موت فلان وفلان بشهر فمات أحدهما قبل تمام الشهر يعنى ولا يتوقف على موت الآخر كما لا يتوقف في الفصل الأول على وجود الوقت الثاني، وإن مات قبل تمام الشهر لا يعتق لإنعدام الوقت الذي قيد به اليمين والطلاق على هذا بخلاف ما لو قال قبل قدوم فلان وفلان بشهر فوجد قدوم أحدهما لتمام الشهر لا ينزل الجزاء ويتوقف على قدوم الآخر.
والضابط أن الشرط الثاني لو كان كائناً لا محالة ينزل الجزاء عند الشرط الأول وإن كان الثاني على خطر الوجود توقف الحكم على وجوده.
والفرق أن بوجود الشرط الأول تحقق الوقت المضاف اليه العتق والطلاق موصوفا بالقبلية عليهما لان الثاني كائن بخلاف ما لم يكن كائناً لا محالة لأنه لا يعرف الوقت المضاف اليه بصفة القبلية إلا عند وجود هما.
230. ثم اذا وقع الشرط في هذه المسائل يستند عند زفر رحمه الله وعندهما يقتصر وعند أبي حنيفة رحمه الله فرق ففي القدوم يقتصر وفي الموت يستند.
والفرق أن الشرط ما يكون على خطر الوجود، فأما الموت فهو كائن قطعاً فلا يكون شرطاً بل معرفاً للوقت المضاف اليه فاستند الحكم اليه بخلاف ما ليس بكائن لا محالة لأنه غير معرف فغلب فيه معنى الشرطية فاقتصر الحكم عليه كسائر الشروط.
وحقيقة الفرق أن ههنا اضافة من وجه وشرط من وجه لأنه اضافة صورة وشرط معنى من حيث ان الحكم يتوقف عليه فيعمل بالشبهين، ففي الموت وما هو كائن لا محالة غلب معنى الإضافة الحصول المعرفة بالوقت المضاف اليه وفيما لم يكن كائنا لا محالة غلب معنى الشرطية فاعتبرنا شرطا في حق التوقف على الثاني عملا بالشبهين بقدر الإمكان ويتفرع عن الإسناد تسع مسائل ومنها.
231. لو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان بشهر ثم خلعها على ألف ثم مات فلان لتمام الشهر وهي ليست في العدة فالخلع صحيح والطلاق الثاني غير واقع لعدم المحلية وإن كانت في العدة تبين عندهما بطلاق مع الخلع للاقتصار وعند أبي حنيفة رحمه الله تبين بثلاث سابق على الخلع فيرد بدل الخلع.
الجزء 1 · صفحة 56
232. الثانية: العدة من أول الشهر عند ابي حنيفة رحمه الله وعندهما من آخر الشهر.
233. الثالثة لو كاتب عبده بعد قوله أنت حر قبل موتى بشهر فمات لتمام الشهر فإن آدي الكتابة عتق العبد ولا يلزم رد بدل الكتابة لأن المحل لا يقبل العتق.
والأصل في الإسناد أن يثبت ثم يسند فلما لم يكن المحل قابلاً للثبوت كيف يسند، وإن لم يؤد بدل الكتابة لكن ادى البعض يسترد عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما.
234. الرابعة: لو قطعت يد العبد ثم مات فلان لتمام الشهر عند الإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه يجب نصف القيمة له لا للمولى، وعند هما للمولى، لأن ابا حنيفة اعتبره حرا إلى حق الاستحقاق واعتبره عبداً في حق الضمان حتى اوجب القيمة دون الإرش.
والفرق أن العتق بطريق الإسناد ولإسناد يظهر فى حق القائم دون الغائب، واليد فائتة عند ثبوت العتق، أما الاستحقاق حكمه قائم دون للحال فيظهر العتق في حقه ويكون للسيد بيعه لأنّه مدبر مقيد.
235. وهو كما لو قال ان مت إلى مائتي سنه فأنت حر فهو مدبر مقيد خلافاً للحسن رحمه الله والمدبر المطلق من علق عتقه بمطلق الموت.
والفرق إن المدبر المطلق استحق العتق بشرط كائن لا محالة والمدبر المقيد لا لأن صور المقيد أن يقول إن مت من مرضى او سفري او فى بلد كذا او حدث بي مرض كلما او حديث بي من مرض هذا او في سنتي هذا وجميع هذه الأشياء محتمل فافترقا.
236. والخامسة: لو قال لأمته أنت حرة قبل موت فلان بشهر ثم ولدت ولداً ثم باعهما اولم يبعهما ولكن باع الأم دون الولد او باع الولد دونها ثم مات فلان لتمام الشهر ففيما اذا باعهما لا عتق في أحدهما لعدم المحلية وإن لم يبيعها او باع الأم دون الولد فعند أبي حنيفة رحمه الله عتق الولد. وعند هما لا. وتعتق الام بالإجماع لو لم يبيعها وهذا لأن عند ابي حنيفة رحمه الله لما استند العتق سرى الولد، وعند هما لا يسرى لعدم الإسناد.
237. السادسة لو باع الجارية في وسط الشهر ثم اشتراها ثم مات لتمام الشهر لا تعتق الأمة عند ابي حنيفة رحمة الله عليه لعدم امكان الإسناد إلى أول الشهر بسبب زوال الملك في أثناء الشهر
الجزء 1 · صفحة 57
وعندهما يعتق لأنه مقتصر.
238. والسابعه: لو قال أنت حر قبل موتى بشهر فمات بتمام الشهر عند ابي حنيفة رحمه الله يعتق من جميع المال للإسناد إلى زمان الصحة وهو أول الشهر وعند هما من ثلث المال لأنه مقتصر على الحال وهو مريض.
239. الثامنه قال لامرأته أنت طالق ثلاثاً قبل موتى بشهر فمات لا يصير فارا عند ا أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند هما هو فار.
التاسعة:240. الكسب والغلة له عند أبي حنيفة رحمه الله وعند هما للمولى بناء على الإقتصار
والإسناد.
241. رجل قال في مرض موته أعطوا على فلانا بعد موتى إن شاء الله لا يصح الاستثناء، ولو قال هو حر بعد موتى إن شاء الله يصح الاستثناء.
والفرق أن الأول امر وذا لا يقبل الإستثناء لغة والثاني خبر وأنه قابل للإستثناء.
242. لو قال لعبده إن شئت فانت حر بعد مولى فالمشيئة بعد الموت وكذا لو قدم فقال أنت حر بعد موتى إن شئت فالمشيئة بعد الموت أيضا. ولو قال إذا جاء غد فأنت حر إن شئت كانت المشيئة في الغد ولو قدم المشيئة فقال إن شئت فأنت حر غدا أو انت حر إذا جاء غد كانت المشيئة إليه للحال في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وهو قولهما، فالحاصل أنه إذا قدم المشيئة في الإضافة فالمشيئة في الحال وإن أخر المشيئة فالمشيئة فى وقت المضاف إليه، وفى التدبير لا يعتبر التقديم والتأخير، والمشيئة بعد الموت كيف ما كان.
والفرق أن هناك وقت نفوذ التدبير والمشيئة فيعتبر القبول فيه بخلاف الإضافة لأن في الإضافة كل واحد من الوقتين الحال والوقت المضاف إليه وقت المشيئة فأعتبر اللفظ.
243. ولو اعتق المكاتب عن كفارته أجزأه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى، ولو قال اذا أديت إلى الفاً فانت حر، أو إن أديت ثم أعتقه عن كفارته أجزأه بالإجماع.
والفرق أن الكتابة عقد قابل للفسخ فيجعل فسخاً عند الاعتاق تحصيلاً للعتق معجلاً بخلاف
الجزء 1 · صفحة 58
أمومية الولد والتدبير لأنهما لا يقبلان الفسخ.
244. كل مملوك أملكه اليوم يتناول الحالية وما يستفيده فى اليوم وكذلك الشهر والسنة بخلاف الساعة.
والفرق أن الساعة تذكر للحال عرفا دون ما يقدره المنجمون والشهر والسنة واليوم للتوقيت بذلك الوقت إلا إذ انوى من الساعة التي يذكرها المنجمون يصدق فى إدخال ما يستفيد بعد الكلام دون صرف العتق عن الموجود في ملكه.
245. لو قال لعبده إذا أديت إلى ألفا فانت حر لا يقتصر على المجلس وكذا متى ومتى ما. فأما لو قال إن أديت إلى ألفا يقتصر على المجلس حتى لو أدى فى المجلس عتق وإلا فلا.
والفرق أن إذا للوقت ومتى ومتى ما كذلك فاقتضت تعميم الوقت بخلاف إن لأنها كلمة شرط والتصرف تمليك فيقتصر على المجلس، كما في خيار المخيرة وخيار البلوغ وقد مرنحو من هذا في الطلاق.
246. فلو جاء العبد بألف أو ببعضه في هذه المسائل أجبر على القبول يعنى يعتق إن وضعها بين يدى المولى، بخلاف ما لو جاء به أجنبي أو أب العبد أو إبنه لا يجبر على القبول ولا يعتق وكذا لو قال حط عنى مائة فحط مائة فادى تسع مائة لا يعتق.
والفرق أن الأداء على العبد واجب إخراجا لنفسه عن ذل الرق فتجعل التخلية قائمة مقام الأداء تخليصاً له ولا كذلك غيره.
247. ولو أدى الفاً من مال اكتسبه قبل التعليق يعتق ولكن يرجع المولى عليه كما لو سرق من مولاه الفاً وادى اليه يعتق ويرجع المولى عليه بخلاف ما لو أدى من مال اكتسبه بعد التعليق؛ لأنه كسبه وهو مكاتب من وجه معنى لا صورة فيعتبر مكاتباً فيما يؤدى من كسبه بعد التعليق وغير مكاتب فيما يكسب قبل التعليق عملا بالشبهين.
248. ولو باعه ثم اشتراه ثم جاء بألف لا يجبر على القبول في قول محمد، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمة الله عليه خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى.
الجزء 1 · صفحة 59
والفرق لمحمد رحمه الله أنه لما باعه فقد بطلت جهة الكتابة ونحن إنما قلنا بالجبر لشبهه بالكتابة.
249. ولو علق بالأداء في مرضه مما يساوى قيمة فادى مما اكتسبه في المرض بعد هذه المقابلة يعتق من جميع المال استحساناً - ويعتبر معاوضة بلا محاباة من وجه فيعتبر من جميع المال بخلاف المبادلة مع الوارث فإنه لا يصح اصلا.
والفرق قيام التهمة.
250. رجل قال لرجلين دبرا عبدى الفرد أحدهما بالتدبير وكذا العتاق والطلاق بخلاف التزويج والخلع والإعتاق على مال والبيع والصلح.
والفرق أن التدبير والطلاق والعتاق ليس بمعاوضة ليحتاج فيه إلى الرأي والتدبير خلاف هذه التصرفات.
فصل
251. ام الولد تفارق المدبر في أحكام هي ثلاثة عشر وتوافقه في احكام هي إثنا عشر، لا يضمن بالغصب والإعتاق والبيع الفاسد حتى لو ولدت جارية مشتركة ولداً فإدعياه معا حتى صارت أم ولد لهما ثم مات أحدهما أو أعتقها أحدهما عتقت كلها ولا ضمان على المعتق ولا سعاية عليها عند أبي حنيفة رحمة الله عليه خلافا لهما فيقولان فى الموت بالسعاية للآخر وفي الإعتاق بالضمان إن كان موسرا أو بالسعاية إن كان معسراً والمدبر يضمن بالإعتاق والغصب والبيع الفاسد مع التسليم كما في المرقوق لأن الحرية في أم الولد ثابتة حقيقة للنص وهو قوله عليه السلام:" أعتقها ولدها"، فإن لم يثبت حقيقة الحرية يثبت ما هو من لوازمها وهو سقوط التقوم لأن ذلك من لوازم الحقيقة ولو قضى القاضي بجواز بيع أم الولد لا يجوز بخلاف المدبر وأم الولد يعتق من جميع المال والمدبر من الثلث وقيمة أم الولد ثلث قيمتها لو كانت قنة بخلاف المدبر فإنه كالقن في رواية (و على النصف فى رواية) والثلثين في رواية وعلى أم الولد العدة بعد الموت إذا أعتقت أو أعتقها وليس على المدبرة عدة ولو إستولد ام ولد مشتركة لا يملك نصيب صاحبه بالضمان ولو إستولد المدبرة المشتركة ملكها بالضمان ويثبت نسب ولد أم الولد من غير
الجزء 1 · صفحة 60
دعوى بخلاف المدبرة ولا تسعى أم الولد بعد الموت في شيء من دين المولى والمدبر يسعى في جميع قيمته وتدبير أم الولد لا يجوز وإستيلاد المدبرة جائز كحربي خرج بأم ولده إلينا لا يكون له أن يبيعها ولو كان معه مدبر جاز بيعه ولو إستوله جارية ولده صح وإن كان الولد صغيرا ولو دبر عن ولده لا يصح بوجه من الوجوه.
252. وتساوى أم الولد المدبرة في منع البيع والهبة والصدقة والأمهار وجواز الإجارة وحل الوطء والإستخدام وجواز التزويج وملك المهر الذي يحصل من ذلك وملك الكسب والغلة وعدم الجواز عن الكفارة عند الإعتاق.
253. جارية قال لها مولاها ما في بطنك منى ولم يقل من ولد أو حمل ثم قال كان ربما وصدقته لم نصر أم ولد له وإن قال من ولد أو حمل وصدقته صارت أم ولد له ولا يصدق في أنه كان ريحا وإن صدقته.
والفرق أنه أقر صريحا بالولد فلا يعمل رجوعه بخلاف الأول.
254 وفرق بين هذا وبين ما لو قال حمل هذه الجارية منى ثم أسقطت سقطا إن لم يكن مستبين الخلق لا تثبت أمومية الولد وان كان مستبين الخلق يثبت.
والفرق أنه وإن أقر بالحمل لكن لما انفصل الحمل غير مستبين الخلق وجد المانع من ثبوت أمومية الولد وهو إنفصال ما به تثبت أمومية الولد بخلاف ما لو إدعى أنه ريح لأنه يكذب نفسه.
255. رجل قال لجارية وقد ولدت هذه أم ولدى ففي الصحة تصير أم ولده وإن لم يكن منها وفي المرض بحكم الولد.
والفرق أن في الصحة حقيقية الإستيلاد ممكن فيقام القول مقامه وفى المرض غير ممكن فلا يقام القول مقامه لكن يحكم الولد فإذا كان معها ولد يثبت نسبه وتثبت الأمومية ضرورة.
256. جارية ولدت من نكاح ثم اشتراها تصير ام ولد له ولو ولدت بسفاح فكذلك قياسا وفي الإستحسان لا.
ووجه الفرق على جواب الإستحسان ظاهر لأن النسب ثابت في النكاح إلا أن أمومية الولد
الجزء 1 · صفحة 61
توقفت لمانع فإذا ارتفع المانع عمل الموجب عمله بخلاف السفاح لأن النسب غير ثابت بالنص فلا تثبت أمومية الولد عند الشراء لعدم الموجب.
257. ولو إشتراها مع رجل آخر تصير ام ولد ويضمن نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا وإن لم يشترها لكن إشترى الولد او وهب له عتق الولد ولا ضمان عليه عند ابى حنيفة رحمة الله عليه لكن يسعى للآخر في نصيبه، وقالا يضمن إن أيسر ويسعى إن اعسر.
والفرق لأبي حنيفة أن ضمان الأم ضمان الملك فلا يختلف باليسار والعسار وأما ضمان الولد ضمان العتق وأنه يختلف باليسار والعسار.
258. قال لجاريته ان كان في بطنك غلام فهو منى وإن كانت جارية فليست منى، ثبت نسب الولد منه غلاماً كان او جارية ولو قال إن كان في بطنك ولد فهو منى إلى سنتين وإن كان أكثر فليس مني، فقوله إلى سنتين ضائع، فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسب الولد، وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر لا يثبت نسب الولد.
والفرق عدم التيقن بوجود الولد هنا والتيقن بوجود الولد هناك.
259. رجل زوج أمته من عبد فولدت فادعاه المولى والزوج لا يثبت من المولى بل يثبت من الزوج ويعتق الولد على المولى بالقرابة كما في هذا إبنى عند ابي حنيفة رحمه الله خلافا لهما.
والفرق لهما أن في فصل هذا إبنى اثبات البنوة للأكبر من الأصغر وهو محال فيلغوا ما في ضمنه بخلاف هذه المسألة لأن ثبوت نسب الولد من المولى غير محال في ضمنه.
260. رجل في يديه صغير يعبر فقال هو عبدى كان القول قوله فإن أدرك وقال أنا حر لا يقبل قوله إلا ببينة وإن كان كبيرا فقال المولى هو عبدي وقال العبد أنا عبد فلان كان القول لمن في يده العبد وإن قال أنا حر كان القول قوله.
والفرق أن الأصل في بني آدم الحرية إلا أنه إذا أقر أنه عبد فلان سقط حقه في الحرية واليد دليل الملك فعمل عمله بإرتفاع المعارض.
261. رجل باع غلاما ثم إدعى أنه كان أعتقه أو دبره لا يقبل ولو باع أرضا ثم إدعى أنه كان وقفها يقبل قوله وكذا لو باع العبد ثم إدعى العبد أنه كان حر الأصل أو عتيقا يقبل قوله والتناقض
الجزء 1 · صفحة 62
ههنا لا يمنع صحة الدعوى.
والفرق أن الإعتاق والتدبير فعله فعل ما يخفى عليه بخلاف الحرية والوقف.
262 اذا زوج ام ولده حال قيام فراشها يجوز، ولو أزال فراشها بالإعتاق و زوجها لا يجوز في العدة بثلاث حيض.
والفرق أن حكم فراشها حال قيام الملك تعارضه الملك فلا يظهر، و بعد زوال الملك ظهر الفراش الزوال المعارض، وهذا كولد أم الولد يثبت نسبه من المولى ولكن ينتفى بمجرد النفي، و بعد العتق يثبت إلى سنتين ولا يجوز نفيه و حكم ولدها من زوجها كحكمها.
263 عتق أم الولد يتكرر بتكرر الملك و عتق المدير لا يتكرر بتكرر الملك) تفسيره إذا أعتقها و إرتدا والعياذ بالله تعالى " ولحقا بدار الحرب ثم سبيا فاشتراهما المولى فأمومية الولد تعود والتدبير لا يعود.
والفرق أن سبب أمومية الولد قيام الولد و قد بقى و سبب التدبير انقلع لأنه كلام تلاشى و اعدام و حكمه استوف وهو العلا اله است عا من المولى بعد الموت و قد عجل له قبل المحرك لاعلان عن ذلك المؤجل كالدين المؤجل عجل و هذا لأن المولى لا يملك إلا إعتاقا واحداً أما أم الوليد نا العظه الله تعالى على موت المولى و ما عجل لها المولى يكون غير ذلك و على هذا عنق المواليد منى لو اشترى قريبه يعتق ولو إرتد و حق بدار الحرب ثم سبى فإشتراه عنق ثم و ثم و إن وجد الف مرة والمعنى ما قلنا أن العتق عند الشراء من الله تعالى لا من العبد و إن سمى شراء القريب إعتاقا فذاك عمال و إن خروجه عن العهدة " في الكفارة بشراء " القريب " بإعتبار أنه سعى إلى و ذلك موجب للكفارة بالنص وهو قوله تعالى (إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود: 114]).
264: ولو كان لأم الولد ولدان و أحد هما من زوج قبل أمومية الولد و الثاني من زوج بعد أمومية الولد فالأول رقيق والثاني كام الولد فلو مات المولى عتقت الأم والولد الثاني دون الأول، فلو اعتقهن تم ارتددن والحقن بدار الحرب و سبين فاشتراهن عاد أمومية الولد في الأم والولد الثاني و أما الأول فهو رقيق، و عند محمد رحمه الله الولدان رقيقان.
والفرق ان الولد الثاني عتقه بالإرتداد " فاشبه المدبر كالولد الأول. بخلاف ما قبل الإرتداد
الجزء 1 · صفحة 63
لأنه تبع للأم ولم ينقطع حكم التبعيه بالإرتداد.
و حاصل الفرق أن حاله يشبه حال أمه من وجه و حال المدير من وجه فمن حيث أنه ينه الأم عتق لعتق أمه و من حيث أن أمومية الولد يوجد فيها فكانت كا المدير فلا يبقى حكم أمومية الولد فيها بعد السبي عملا بالشبهتين.
265: لا نفقة في عدة عتق أم الولد بخلاف عدة طلاق الحرة ..
والفرق أن عدة كل ملك معتبرة بفراشه ففى زمان قيام الفراش لا يجبر المولى على نفقة أم الولد ويجبر الزوج على نفقة الزوجة فحال قيام العدتين يعتبر بحال قيام الفراشين.
266 عقل جناية أم الولد على المولى كالمدبر بخلاف القن.
والفرق أن المولى بالإستيلاد والتدبير صار مانعا للرقبة من ولى الجناية بخلاف القن.
267 ام الولد لا تغسل مولاها كالحرة الأجنبية و تجب صدقة فطرها على مولاها كالمدبر وتصلى بغير قناع كالأمة و يجوز أن تسافر بغير محرم ولو قتلت سيدها خطأ لا تجب عليها السعاية ولو قتلته عمداً فعليها السعاية ان كان لها ولد وإلا فعليها القود لأنها اذا قتلت خطأ حرمت عن الوصية و بقيت أمة والمولى لا يستوجب على عبده ديناً، أما أذا قتلت عمدا فكذلك الا أنها اذا كان لها ولد منه صارت كالموقوفة " له فتعتق و تجب عليها السعاية ".
فصل المكاتب
268 الكتابة " تصح مؤجلة وغير مؤجلة وعند الشافعي لا تصح مؤجلا على عكس السلم فإن عنده يصح السلم مؤجلا و غير مؤجل و عندنا لا يصح إلا مؤجلاً.
والفرق أن السلم بيع المعدوم والقياس يأباه (ولكن" جوز بالنص) مقرونا بالشرائط منها الأجل بخلاف الكتابة لأنه إعتاق معلق والدليل يقتضيه لأنه إعادة إلى الأصل وهو الحرية فافترقا.
269 كاتب عبده على قيمته فسدت الكتابة ولو تزوج أمة على قيمتها أو على قيمة عبد آخر أو إختلع على قيمة عبد جاز.
الجزء 1 · صفحة 64
و الفرق أن الكتابة تفسد بشرط النكاح والخلع لا حتى لو شرط في الكتابة أن يطاها مادامت " مكاتبة تفسد ولو شرط في الخلع أن يطأها ما دامت مقيدة و في النكاح أن يطاها ما لم يوف" مهرها لا يفسد.
270. ولو كاتبه على ثوب في الذمة فسدت ولو تزوج على ثوب في الذمة أو إختلع لا يفسد.
والفرق ان الكتابة معاوضة لأن نفس العبد مال من كل وجه وبدل الكتابة أيضا مال بخلاف النكاح لأن نفس المرأة ليست بمال فإذا كانت الكتابة معاوضه) إلا أن فيها جهة الإسقاط فيحمل فيها بعض الجهالة لا كل الجهالات لأنها كالبيع من حيث أنها معاوضة وكالإعتاق من حيث أنها إسقاط.
271. ولو كاتب وإستثنى جملها فسدت كالبيع بخلاف الوصية والهبة.
والفرق أنه تبرع فلا يفضي إلى المنازعة.
272. المكاتبة كالأمة في أحكام وكالحرة في أحكام كالأمة في خيار العتق والنكاح والصلاة مكشوف الرأس ولو إشترى منكوحه لا يفسد نكاحه كالعبد وتجب على المكاتب نفقة زوجته ولا تجب عليه نفقة ولده كالعبد ونفقة ولد المكاتبة على المكاتبة ولا يملك الإعتاق يجعل وغير جعل والتزويج إلا باذن المولى ولا يهب ولا يتصدق ولا يحابي محاباة فاحشة.
273. واما فيما هو كالحر فيملك المسافرة بغير رضى المولى والبيع والشراء بالنقد والنسيئة ودفع المال مضاربة ويشارك ويكاتب عبده، ولا تجب صدقة فطره على المولى وفي جواز عتقه عن الكفارة إختلاف وقد ذكرنا وهذا لأنه حر من وجه عبد وجه فيؤمن على كل واحد من الشبهين حظه.
274. المكاتب إذا إشترى أباه أو إبنه يكاتب عليه وإن إشترى أخاه لم يكاتب عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما. والحر لو إشترى أباه وأخاه عتق عليه فهما سويا بين الكتابة والتحرير في قرابة الولاد والقرابة الوسطى وهى الأخوة وأبو حنيفة رحمة الله عليه فرق.
والفرق أن في التحرير لو امتنعت الحرية في قرابة الاخوة كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى يتصرف الأخ على أخيه الصرف الملاك فيؤدى إلى قطيعة الرحم وهذه هي النكتة في المسألة لأصحابنا
الجزء 1 · صفحة 65
رحمهم الله أما في الكتابة لو امتنع المكاتب لا يكون المتصرف الأخ لا محالة الجواز أن يعجز، فيكون المنصرف هو المولى.
275. المولى اذا وهب مال المكاتبة من المكاتب عتق، ولو قال له إذا أديت ألفاً فأنت حر وقبل صار في حكم المكاتب إذا العتق عند الأداء، أما لو أبرأه عن الألف او وهب منه لا يعتق.
والفرق أنه وجد صريح التعليق ثمه والمعلق عدم قبل وجود الشرط فبالنظر إلى الهبة والإبراء أوجب العتق، وبالنظر إلى صورة التعليق يمنع العتق فلا يعتق بالشك.
فأما إذا قال كاتبتك بكذا فلم يوجد صورة التعليق، فإذا أبرأ أو وهب حصل ما هو المقصود فما وجب العتق ولو رد المكاتب الهبة عادت المكاتبة ولاكن المكاتب حر؛ لأن هبة الذين ترتد بالرد واما العتق فلا، وهذا كالطالب إذا وهب الدين وبه كفيل فردا الأصيل يعود الدين في ذمته.
276. المكاتب اذا مات ولم يدع ولداً بطلت الكتابة لعجزه الا أن بعضهم قالوا تبطل من غير قضاء وبعضهم وقفوه على القضاء بعجزه وإن مات عن وفاء لا يبطل بل يعتق قبل الموت وكذا إذا لم يترك وفاء ولكن ترك ولداً ولد فى كتابته.
والفرق أنه إذا مات عن وفاء أمكن الأداء فيجعل كالأداء تحصيلا للعتق بخلاف ما إذا لم يترك وفاء لأن العجز مبطل لكتابته.
277. عبد مشترك بين اثنين شهد كل واحد منهما على صاحبه بالعتق فإن كانا موسرين فلا سعاية لهما وإن كانا معسرين سعى لهما فى قيمته وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر دون المعسر.
والفرق أن الموسر يدعى سعاية العبد لأنه يعلم أن صاحبه معسرا. أما المعسر يدعي ضمان صاحبه ويجب دعوى الضمان إبراء عن السعاية فلهذا لا يسعى.
كتاب الأيمان
278. الأيمان على ثلاثة أوجه: متفق على يمينيته، ومتفق على عدم يمينيته ومختلف فيه.
الجزء 1 · صفحة 66
279. والله والرحمن والرحيم أيمان ثلاث ولكن روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يمين واحدة لعدم حرف العطف وعدم الخبر في الأول والثاني حتى لو أدخل حرف العطف في كله فقال والله والرحمن والرحيم فهي ثلاثة أيمان بالاتفاق. وكذلك لو أدخل الخبر في كل واحد بأن قال والله لا أفعل والرحمن لا أفعل والرحيم لا أفعل كانت ثلاثة أيمان بالاتفاق.
والفرق أنه إذا أدخل حرف العطف فإنه يقتضى المغايرة أما بدونه لم يوجد المغير فكانت يمينا واحدة وفى ظاهر الرواية لا فرق.
280. والله والله يمينان في ظاهر الرواية وفي رواية الحسن واحدة إلا أن يقول ووالله اى بالواوين كما قلنا وروى ابن سماعة عن محمد فى الإسم الواحد يكون تأكيدا، واليمين واحدة كما لو قال والله الله فهي واحدة.
والفرق على ظاهر الرواية أنه جعل الثاني صفة للأول فى الكلام الثاني وأصلا في الكلام الأول حيث أفرد حرف القسم أو العطف فأشبه الثاني كما لو قال بالله العظيم يكون يمينا واحداً كذا ههنا.
281. ولو قال بالله بتسكين الهاء أو نصبه أو رفعه يكون يمينا وخطأ الاعراب لا يمنع الحكم ولو قال الله وسكن أو نصب أو رفع لا يكون يمينا الا بالخفض.
والفرق عدم حرف القسم إلا أن الخفض قائم مقام حرف القسم إلا في رواية.
282. والحق لا أفعل كذا يمين وحقا لا أفعل لا يكون يمينا إلا بالنية.
والفرق عدم حرف القسم في الثاني ووجوده في الأول.
283. بصفة الله لا يكون يمينا باسم الله يمين.
والفرق أن من صفاته ما يذكر لغيره بخلاف الإسم.
284. بحق الله يكون يمينا وحق الله لا يكون يمينا إلا فى رواية شاذة عن أبي يوسف مع الشافعي
يكون يمينا.
الجزء 1 · صفحة 67
والفرق أن الناس تعارفوا فتحالفوا بالأول دون الثاني.
285. عشرة يمين وعشرة لا: بعزة الله وعزة الله وجلال الله بجلال الله وعظمة الله بعظمة الله وكبرياء الله بكبرياء الله وملكوته وقدرته وأمانة الله وعهد الله وذمة الله يمين جملتها.
وعلم الله ورحمة الله وعذاب الله وسخط الله ورضاء الله وثواب الله وعبارة الله وسلطان الله وحكمة الله وحلم الله ليس بيمين جملتها.
و بعض مشايخنا فرقوا بأن العشرة الأولى صفات الذات فكان الحلف بها كالحلف بالذات والعشرة الثانية صفات الفعل وفرقوا بين صفات الذات وصفات الفعل بأن كل صفة جاز الوصف بما لا بضدها فهي صفة ذات وما يصح إثباته ونفيه فهي صفة فعل.
286. قال الشيخ الإمام الأجل السرخسي رحمة الله عليه هذا القول غير سديد لأنه يرجع إلى مذهب المعتزلة في اثبات التفرقة بين صفات الذات وبين صفات الفعل والمذهب السديد والمنهج الرشيد هو عدم التفرقة بينهما.
والفرق الواضح أن هذا إعتبر العرف في جميع ذلك فكل صفة وجد الناس يحلفون بما جعلها يمينا و ما لا فلا.
287. بله بله لا يكون يمينا إلا إذا أعربه بالكسر وقصد به اليمين.
288. بحق القرآن والقرآن، بحق الإيمان والإيمان، بحق الرسول والرسول. بحق الكعبة والكعبة، بحق رمضان ورمضان لا يكون يمينا، وكله بالملائكة وكتب الله وأنبياء الله، وبالمصحف، ودين الله، وطاعة الله والقبلة وبالصيام. وبالصلاة لا يكون يمينا (حتى قالوا لو قال والرحمن وأراد به سورة الرحمن لا يكون يمينا) لأن بكل القرآن لا يكون يمينا فسورة أولى.
289. ولو قال (از قرآن بيزارم اگر اينكار بكرده ام ويا بكنم بالربيعا أمربا) أو قال (از قبله بيزارم اگر اين كار كرده ام تا بكنيم) وإلى آخر الألفاظ يكون يمينا لأن البراءة من هذه الأشياء كفر فالتعليق به يكون يمينا وهو الحد الضابط كما لو قال (از خداى بيزارم) أو يهودي أم أو نصراني أم إن فعل كذا يكون يمينا كذا هذا.
290. ثم إختلفوا هل يكفر أم لا إن كان على الماضى وتعمد الكذب فقال بعضهم يكفر تعليق
الجزء 1 · صفحة 68
بشرط كائن والتعليق بشرط كائن تنجيز وقال بعضهم لا يكفر ولا تلزمه الكفارة؛ لأنه غموس، وإن كان على المستقبل فإن كان عاميا يظن أن فعله كفر وفعل كفر؛ لأنه رضي بكفر نفسه. أما الفقيه فيعلم أنه يمين فلا يكفر.
291 ولو قال إن دخلت الدار والله لا يكون يمينا ولو قال لا أدخل الدار والله يكون يميدا.
والفرق دقيق كان مبناه على العرف والله أعلم.
292. إذا قال الرجل لغريمه وله عليه مائة إن أخذتها منك اليوم در هما دون درهم فعبدي حر فغربت الشمس وقد قبض خمسين لا يحنث وبمثله لو قال إن أخذت منها اليوم درهما دون درهم يحنت.
والفرق أن في الفصل الأول الهاء كناية عن المائة فشرط الحنث قبض المائة في اليوم متفرقا ولم يوجد وفي الثاني شرط الحنث قبض بعضه لأنه ذكر بكلمة من وأنها للتبعيض فلهذا يحنث لوجود قبض البعض.
293. ولو قبض المائة متفرقا فوجد بعضها زيوفا أو نبهرجة فالحنث باقي وإن جدها مستحقة فكذلك بخلاف ما لو وجدها ستوقة او رصاصاً.
والفرق أن الستوقة ليست من جنس الدراهم فتبين أن قبض المائة كان متفرقا فحنث.
294. إذا حلف أن لا يفارق غريمه حتى يستولى حقه مما عليه فقبض زيوفاً وفارقه لم يحدث، ولو كانت ستوقة يحنث.
والفرق ما قلنا.
295. ولو حلف لا يأكل فاكهة يحنث بأكل المشمش والتفاح والكمثرى ولا يحنث بأكل أعلى الفواكه عند أعلى العلماء أبي حنيفة رحمه الله كالرمان والرطب.
والفرق له أن الكلام ينصرف إلى المعهود والأعلى ليس معهود والوسط معهود.
296. لو حلف لا يلبس حليا لا يحنث بلبس اللآلئ والجواهر وإن كان التحلي بها أعلي والتزين بها أولى فإنه يحل للرجال والنساء ويحنث بلبس الذهب والفضة وإن دلت رتبهما وافترقت
الجزء 1 · صفحة 69
حالتهما بحلهما للنساء دون الرجال.
والفرق ما قلنا إن مطلق اللفظ لا ينصرف إلى الأعلي.
297. لو قال لإمرأتين له إذا ولدتما ولذا فأنتما طالقتان فولدت إحداهما طلقتاً ولو قال إذا حضتما حيضة فكذلك ولو قال إذا ولدهما أو خضتما لا يقع الطلاق عليهما مالم تلها أو تحيضاً.
والفرق أنه علق طلاقهما بمطلق الولادة والحيض وهو متصور منهما فصار فعلهما شرطا خلاف الأول فإن ولادة ولد لا تتصور منهما كما لو قال إن أكلتما هذا الرغيف فأنتما طالقتان لا يقع الطلاق مالم يوجد أكلهما لأنه متصور منهما بخلاف الأول.
298. ولو حلف بالليل أن لا يكلم فلانا يوما لا يكلمه بقية ليلته ويومها إلى أن تغيب الشمس ولو قال في خلال اليوم ذلك فاليمين إلى مثل تلك الساعة من الغد.
ووجه الفرق أن في الفصل الأول ذكر اليوم لتوقيت اليمين كأنه قال حتي يمضي يومه وفي الفصل الثاني الليل المتخلل يدخل تبعا لليوم فيجب إكمال ما بقي من اليوم باليوم الثاني.
299. قال عبده حر إن بعته بعشرة فباعه بتسعة لا يحنث كذا بالزيادة على العشرة ولو حلف لا يشتري بتسعة فاشتراه بعشرة يحنث وكذا لو إشتراه بأحد عشر المقصود في أحد هما واللفظ في الآخرة.
والفرق أن البيع بضعة لا يثبت ما يثبته البيع بعشرة أما الشراء بعشرة يثبت ما يثبته الشراء بتسعة فكان إعتبار المقصود مع اللفظ بخلاف الآخر.
300 ولو حلف البائع لا أبيعك بعشرة حتى تزيدني فباعه بتسعة لا يحنث ولو حلف لا يشتريه بعشرة حتى ينقصه فاشتراه بأكثر من العشرة يحنث.
والفرق أن الداخل تحت اليمين البيع بعشرة وقائمة الزيادة فإذا زاد إنتهي اليمين فلا يحنث وفي الشراء الداخل تحت اليمين الشراء بعشرة وغايته النقصان فإذا اشتراه بأكثر فقد وجد الشراء بعشرة وزيادة فيحنث.
301: ولو قال لا أبيعك بعشرة حتي تزيد فباعه بتسعة ودينار قيمته خمسة لا يحنث، ولو قال
الجزء 1 · صفحة 70
لا يشتريه بعشرة حتي ينقصه فاشتراه بتسعة ودينار فالقياس أن لا يحنث وفي الإستحسان يحنث.
والفرق أن الدينار إما أن يكمل الدراهم كما هو الإستحسان أو لا يكمل كما هو القياس فإن كمل فقد وجدت الزيادة التي هي الغاية لانتهاء اليمين وإن لم يكمل لم يوجد البيع بعشرة فأياما كان لا يحنث، فأما في الفصل الثاني يكمل على وجه الإستحسان فوجدت الزيادة فيحنث.
302 ولو ساوم لخمس مائة عبداً فقال البائع هو حران خططت عن الالف ثم قال بعته منك بخمس مائة حنث قبل المشتري اولم يقبل وعتق العبد ولو قال بعته بألف فقبل ثم حط لا يعتق.
والفرق أن الملك زائلها هنا وقائم هناك ولا يلزم من نزول الجزاء عند قيام الملك نزوله عند الملك إستدلالا لأحد هما بالآخر، وأنه فاسد من الإستدلال ولهذا حط الكل لا يعتق لأنه هبة وليس بحط.
303 ولو حلف لا يبيع فباعه ولم يقبل لا يحنث ولو قبل يحنث فاسدا كان أو غيره الا أنه لو كان الجزاء حرية المبيع بأن قال إن بعت هذا العبد فوجد البيع والقبول فإن كان فاسدا عتق وإن كان صحيحاً لا يعتق لأن البيع الصحيح مزيل للملك فوجد الشرط ولا ملك، أما الفاسد فلا يزيل الملك (بنفسه) فيكون الملك قائما بعد البيع فيعتق، ولو كان اليمين على الهبة فوهب ولم يقبل حنث وكذا الصدقة والعارية.
والفرق أن البيع هو الإيجاب دون القبول لا يكون بيعا وأما الهبة فتبرع وتتم بالواهب وحده.
304 ولو حلف لا يشتري يحنث بالشراء بالخمر والخنزير دون الشراء بالميتتة والدم.
والفرق أن الأول فاسد لأنه مبادلة مال بمال والثاني باطل لأنه مبادلة مال بما ليس بمال.
و هذا هو الفرق بين الفاسد والباطل وكذا شراء أم الولد والمكاتب والمدبر.
305: رجل حلف ما تزوج أو ما باع أو ما صلي وقد كان فعل على وجه الفساد يحنث وبمثله في المستقبل لا يحنث إلا أن يفعل على الجواز.
والفرق أن المعقود عليه في الماضي كالمعين المشار إليه لأنه وجد وعرف والصفة في المعين لغو وفي المستقبل غير معين فاعتبرت صفة الصحة عند الإطلاق كما لو صرح.
الجزء 1 · صفحة 71
306 ولو قال (سوگند خورم) يمين (سوگند خورده ام) لا.
والفرق يعرف بالذهن.
307: (سوگند خورم بخداي) مين (سوگند خورم بطلاق) لا.
والفرق أن اليمين بالطلاق ذكر شرط وجزاء ولم يوجد.
308 ولو قال أنا شر من المجوسي إن فعلت كذا، أو قال (از هر مغ وترسا به ترم) ان فعلت كذا يمين ولو قال (اگر من اين كار بكنم مرا مع وجهود وترسا خوانيد) أو قال (هرچه مغان مغي كرده اند وجهودان جهودي كرده اند وترسايان ترسالي كرده اند در گردن من كه اين كار را نكرده ام) لا يكون يمينا.
والفرق هو العرف.
309 وكذا (هرچه مسلماني كرده ام بكافران داده ام كه اين كار نكنم) او قال (مسلماني نكرده ام اگر اين كار بكنم) أو قال ما صام أو ما صلي لا يكون يمينا، ولو قال ما صام وما صلي لم يكن حقا إن فعلت كذا يكون يمينا.
والفرق هو العرف.
310 أنا برئ من القرآن والتوراة والإنجيل والزبوز يمين واحدة ولو قال أنا برئ من القرآن وبرئ من التوراة وبرئ من الإنجيل وبرئ من الزبور فهي اربعة.
والفرق أنه أفرد لكل فرد خيرا على حدة بخلاف الأول.
فصل فيما يعتبر المعنى دون اللفظ أو على العكس.
أما الأول:
311 لو أتت إلى بيت الزوج حطبا ولحما وخبزا فقال (اگر من از آورده تو دانه بخورم) فانت طالق فأكل من اللحم يحنث وكذا لو قال (اگر يك بوست خربوزه فلان را خورده ام ويا بخورم) فاكل
الجزء 1 · صفحة 72
من خبزه او لحمه أو بطيخه يحنث وكذا لو قال (اگر از نان ريزه فلان يا از آب فلان بخورم) فأكل من خبزه يحنث ولا يعتبر اللفظ بل يعتبر المقصود.
312. ولو قال (اگر كسي از اين بعد ازين روز دندان خلالي بيرون برد) فكذا فاخرج جزعا أو طعاما لا يحنث وكما لو قال (اگر ترا بيك فلسي چيزي خرم) فإشترى بالدينار والدرهم لم يحنث والعبرة للفظ لا للمقصود.
313 وعلى هذا لو قال (اگر بيك درهم كه بد رفتاري كنم) فكفل بالدنانير أو قال (اگر ايك پسي عج به رفتاري كنم) أو قال (بارين كاله او بخرم) فكفل بالدرهم الصحيح أو إشترى لا يحنث.
314 لو قال (اگر من قدم به اين خانه نهم) فكذا فوضع على سرير ودخل برضاه او ركب دابة ودخل ولم يضع قدمه حيث اعتبر المقصود كما في الفصلين الأولين وكذا لو حلفت أن وضعت يدها على الدوك فغزلت من غير وضع اليد يحنث.
والضابط أن كل لفظ جعل مجازا عن شيء آخر لا تراعي حقيقته وما لم يجعل مجازا روعيت حقيقته.
315 وعلى هذا لو قال لامرأته (اگر چشم من بر تو افتد با مار يكي) فأنت طالق فجامعها ليلا غاضاً بصره لا يحنث لأن اللفظ مبقاة حقيقته فلا يعمل مجازه.
316 ولو قال إن لم أبعث نفقتك من كرمنية فأمرط بيدك ووقته إلى عشرة أيام فذهب إلى نسف وبعث منها صار الأمر بيدها لأن اللفظ معناه حقيقته.
317: ولو قال امرأته طالق إن لم يجامع فلانة ألف مرة فيمينه على إكثار العدد دون الألف والسبعون كثير ههنا أعتبر المعني لأن اللفظ غير مبقاة على حقيقته لعدم الإمكان وكذا.
318. حلف أن امرأته قتلته البارحة من القسوة فهذا على المبالغة حتي إذا بلغ قدرا لم يمكنه الصبر ونام على الأرض لا يحنث أعتبر المجاز ههنا لأن إعمال الحقيقة متعذر عرفا فحمل على المجاز.
319 لأضربنك بالسياط حتى تموتي فهذا على المبالغة أيضاً لا على حقيقة الموت ولو قال (أكر فردا اين كوي را تركستان نكنم) فكذلك على المبالغة وقال بعضهم يأتي بثلاثة أتراك ولو قال (اگر شما
الجزء 1 · صفحة 73
را يكون خر اندر لكلم) محمول على التضييق والقهرة لأن اللفظ غير مبقاة على الحقيقة فظهر الفرق بين الجنس الأول والجنس الثاني وهما الحقيقة والمجاز.
320. ولو حلف لا يتكلم يحنث بالقراءة خارج الصلاة ولا يحنث بالقراءة فيها قال أبو الليث
إن عقد بالفارسية فيهما سواء.
والفرق على ظاهر الرواية أن القراءة في الصلاة مستثناة من اليمين عرفا بكونها ركنا بخلاف خارجها.
321. ولو حلف لا يسلم على فلان فسلم على قوم هو فيهم حنث علم به أولم يعلم ولو إستثنى واحدا لا يحنث.
والفرق أنه لما استثني وقع الشك في الحنث فلا يحنث بخلاف الأول.
322. ولو سلم وهو في الصلاة إن كان الحالف إماما وهو على يمينه لا يحنث وإن كان على يساره إختلفوا فيه قال القدوري لا يحنث مطلقا وو في الشافي يحنث مطلقا.
والفرق على ظاهر الرواية أن السلام من جانب اليمين فرض الصلاة أو واجبها فلا يجعل كلاما بخلاف اليسار.
323. ولو كان الحالف مقتديا فعند هما كالإمام وعند محمد يحنث مطلقا.
والفرق أن المقتدي يخرج بسلام الإمام عنده خلافا لهما فيكون مسلما خارج الصلاة فيحنث.
324: لو قال كل إمرأة أتزوجها طالق فتزوج نسوة طلقن ولو تزوج إمرأة واحدة مرارا لم تطلق إلا مرة واحدة.
فرق بين هذا وبين قوله كلما تزوجت إمرأة فإن هناك لو تزوجها مرارا طلقت في كل مرة.
325. وعن أبي يوسف في كلما أنها لا تطلق في المرة الثانية قال أبو يوسف رحمة الله عليه وليس هذا كقوله كلما تزوجتك أو قال كلما تزوجت فلانة فإن هناك يقع عليها مرارا كلما تزوجها أشار إلى أن كلمة كلما إذا دخلت على المعين يقتضي التكرار وإذا دخلت على غير المعين لا يقتضي وأوضح هذا بما إذا قال كلما إشتريت هذا الثوب فهو صدقة كلما ركبت هذه الدابة فعلي صدقة درهم يلزمه في كل دفعة ولو
الجزء 1 · صفحة 74
قال كلما اشتريت ثوبا كلما ركبت دابة لا يلزمه إلا مرة وكذا في رجل قال كلما كلمت رجلا فعلي أن أتصدق بدرهم فكلّم رجلا مرتين يتصدق بدرهم واحد ولو قال الرجل بعينه كلما كلمتك فعلي أن أتصدق بدرهم فكلمه مرتين أو مرارا يتصدق في كل مرة فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى الفرق وعلى الرواية الظاهرة.
الفرق ظاهر وهو أن كلمة كل تصحب الأسماء والإسم غير متكرر فلا يقتضي تكرار الطلاق أما كلمة كلما تصحب الأفعال فيقتضي عمومها والفعل متكرر فاقتضي تكرار المعلق به.
326. لو قال لأربع نسوة له إذا حضين حيضة فأنتن طوالق فقالت واحدة منهن حضت حيضة إن صدقها الزوج طلقن وإن كذبها طلقت هي لا غير.
والفرق أنها أمينة في حق نفسها شاهدة في حق غيرها فتصدق في حق نفسها فطلقت لا في حق غيرها فلا تطلق أما إذا صدقها الزوج وجد الشرط في حقهن جميعا لأن الحيضة الواحدة لا تتجزأ فيكتفي بحيضة واحدة من إمرأة واحدة بخلاف مسألة الرغيف لأن أكل الرغيف يتجزأ ويوجد من شخصين وبخلاف ما لو قال إذا حضتن حيث لا يقع الطلاق بحيضة واحدة.
والفرق ما ذكرنا أن هناك علق بشروط فما لم يوجد الكل لا يقع أما إذا قال حيضة فهذا دليل على أن الحيضة الواحدة كافية فلهذا افترقا.
327. وإن قال إن حضتن فانتن طوالق وقلن حضنا وصدقهن الزوج طلقن لوجود الشرط وإن كذبهن لم يطلقن اصلا فإن صدق البعض دون البعض وهي الواحدة أو الإثنتان فالجواب كذلك لأن حيض المكذبة لم يثبت في حق المصدقة فأما إذا صدق الثلاث وكذب الواحدة طلقت المكذبة دون المصدقات.
والفرق أن الشرط وجد في حق المكذبة لأن حيضها ثابت بقولها لأنها أمينة وحيض المصدقات أيضا ثابت في حقها بتصديق الزوج فوجد تمام الشرط أما في حقهن فحيض المكذبة غير ثابت فلم يتم الشرط في حقهن.
328. ولو قال لهن كلما حضان حيضة فانن طوالق فقالت كل واحدة منهن حضت حيضة إن كذبهن طلقت كل واحدة منهن طلقة وإن صدقهن طلقت كل واحدة ثلاثا.
الجزء 1 · صفحة 75
والفرق أن وجود الحيضة من كل واحدة شرط ليقع الطلاق على الكل لما قلنا فإذا صدق الكل تكرر شرط وقوع الطلاق في حق كل واحدة أربع مرات فكان ينبغي أن يقع أربع تطليقات على كل واحدة ثنتين لأن حيض المصدقة ثابت في حق كل واحدة فيقع به واحدة ويقع بأخبارها طلقة أخرى لأنها أمينة فيجتمع على كل واحدة طلقتان ولو صدق الثنتين طلقت كل مصدقة ثنتين وكل مكذبة ثلاثا لأن بتصديق الزوج تقع طلقة واحدة وأخري بإخبار صاحبتها المصدقة ولا يقع بأخبار المكذبتين على المصدقتين في لأن قولهما لا يكون حجة إلا عليهما.
وأما المكذبتان تقع على كل واحدة طلقة بإخبارها مع تكذيب الزوج وثنتان باخبار المصدقتين ولو صدق الثلاث طلقت كل واحدة ثلاث بتصديق الزوج وتكرر الشرط ثلاثا عليهن.
329. ولو حلف لا يكلمه مادام عليه هذا الثوب أو ما كان عليه هذا الثوب فنزعه ثم لبسه وكلمه لا يحنث ولو حلف لا يكلمه وعليه هذا الثوب والمسألة بحالها يحنث.
والفرق أن كلمة مادام للغاية فإذا نزعه تغيب وإنتهت فلا تعود لأن المنتهي لا عودة له بخلاف قوله وعليه هذا الثوب (لأن اليمين مطلقة فبقيت أبدا فإذا كلمه وعليه هذا الثوب) وجد الشرط وإن كان بعد النزع فلهذا يحنث.
330: لو قال لوالديه إن اتزوجت مادمتما حيين فكذا فمات أحدهما سقطت اليمين، فلا يحنث إن تزوج وبمثله لو قال حتى تموتا لا تسقط اليمين وكذا لو قال لرجل لا اكلمك والله مادام ابواك حيين فمات أحدهما سقطت اليمين ولو قال لا أكلمك والله وأبواك حيان حتي يموتا لا تسقط بموت أحدهما.
والفرق أن كلمة مادام للغاية وكذا كلمة حتي إلا أن كلمة مادام دخلت على الأبوين وحياتهما فإذا مات أحدهما فأنتهي حياتهما فوجدت غاية اليمين فأنتهت أما كلمة حتي دخلت على الموت فيجعل الموتان غاية فما لم يوجد الموتان لا تنتهي اليمين.
331 حلف لا يشرب مادام ببخاري فخرج ثم عاد وشرب لا يحنث وكذا لو قال إن فعلت كذا مادمت ببخارى أي فعل كان لأن كلمة مادام للغاية على ما قلنا ولو قال لا أشرب ببخاري أو في بخاري فخرج ثم عاد وشرب يحنث وكذا في التزوج وسائر الأفعال.
والفرق ما قدمنا.
الجزء 1 · صفحة 76
332. رجل قال كلما كلمت فلانا يوماً فلله على أن أتصدق بدرهم وكلما كلمته يومين فلله علي أن أتصدق بدرهمين وكلما كلمته ثلاثه أيام فلله علي أن أتصدق بثلاثة دراهم وكلما كلمته أربعة أيام فلله على أن أتصدق بأربعة دراهم وكلما كلمته خمسة أيام فلله علي أن أتصدق بخمسة دراهم، ثم كلمه في اليوم الرابع والخامس يلزمه التصدق بثلثين درهما ولو قال كل يوم أكلم فيه فلان فلله علي أن أتصدق بدرهم كل يومين كل ثلاثة أيام كل أربعة أيام كل خمسة أيام، ثم كلمه في اليوم الرابع والخامس يلزمه التصدق باثنين وعشرين درهما.
والفرق أن في الوجه الأول حلف بخمسة أيام وجعل في اليمين الأولي التصدق بدرهم وفي الثانية بدرهمين وهكذا ولا ينتهي شيء من الأيمان بالحنث بل كلما تنحل تتعقد أخري في الوقت وتتجدد كل يمين بتجدد دورها فتقول إذا كلمه في اليوم الرابع يلزمه خمسة وانقعدت الأيمان لأنها انعقدث بكلمة كلما وهي مقتضية للتكرار وإذا كلمه في اليوم الخامس حنث في الأيمان مرة أخرى، فالجملة ثلاثون.
و في الفصل الثاني ذكر بكلمة كل وتلك لا تقتضي التكرار لكن يقتضي عموم الأسماء وقد عقدت الخمسة ايمان لكل يمين دور فدور اليمين الأولي يوم ودور اليمين الثانية يومان وكذا الثالثة إلي آخرها، فاليمين الأولي تتجدد في كل يومين والثالثة في كل ثلاثة والرابعة والخامسة على هذا إذا ثبت هذا فنقول إذا كلمه في اليوم الرابع يحنث في الأيمان كلها لأنه الدور الرابع من اليمين الأولي واليوم الثاني من الدور الثاني من اليمين الثانية واليوم الأولي من الدور الثاني من اليمين الثالثة واليوم الآخر من اليمين الرابعة واليوم الرابع من اليمين الخامسة ولم يحنث في شيء من الأدوار مرة فيحنث في الكل، فلزمة خمسة عشر فلما كلمه في اليوم الخامس حنث في اليمين الأولي لأنه الدور الخامس منها ولم يحنث في هذه الدور ويحنث في اليمين الثانية أيضاً لأنه اليوم الأول من الدور الثالث منها ولم يحنث في هذا الدور مرة ولا يحنث في اليمين الثالثة لأنه اليوم الثاني من الدور الثانية من اليمين الثالثة وقد حنث فيه مرة فلا يحنث ثانية ويحنث في اليمين الرابعة لأنه اليوم الأول من الدور الثاني منها ولم يحنث فيه مرة ولا يحنث في اليمين الخامسة لأنه آخر دورها الأول وقد حنث فيه مرة فيلزمه بالكلام في اليوم الخامس مرة درهم ومرة درهمان ومرة اربعة فيكون سبعة ضممناها إلى خمسة عشر التي وجبت بالكلام في اليوم الرابع وجملته اثنان وعشرون فظهر الفرق بما ذكرنا.
الجزء 1 · صفحة 77
333: رجل قال لآخر مواجهة كلما كلمتك يوماً فلله علي أن أتصدق بدرهمين هكذا إلى خمسة (فلما فرغ من الأيمان يلزمه عشرون درهما ولو قال كل يوم أكلمه هكذا إلى خمسة) يلزمه التصدق بعشرة دراهم عقب الفراغ من الأيمان.
والفرق أن في المسألة الأولي حنث في خمسة أيمان لأن باليمين الثانية حنث في اليمين الأولي لوجود شرطها فيلزمه التصدق بدرهم وبالثالثة يحنث في الثانية والأولي اقتضاء لكلمة كلمة لأن كلمة كلما تقتضي التكرر كما قلنا فيلزمه ثلاثة وبالرابعة يحنث في الثالثة مع الأولي والثانية فيلزمه ستة وبالخامسة حنث في الأيمان كلها إلا في الخامسة فيلزمه التصدق بعشرة مع العشرة الأولي وذلك عشرون وأما في المسألة الثانية حنث باليمين الثانية في الأولي فيلزمه درهم وبالثانية درهمان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة وجملته عشرة فلهذا إفترقا.
334 رجل نظر إلى كر حنطة ودراهم فقال إن بعت عبدي بهما فهما صدقة في المساكين فباع بمها وقبضهما ونسلم العبد يتصدق بالكر دون الدراهم.
والفرق أن البيع سبب لملك الكر دون الدراهم لأن الكر يتعين في العقد والدراهم لا، لأن الدراهم والدنانير لا يتعيان في عقود المعاوضات وفسوخها على ما يعرف في كتاب البيوع فكان إضافة النذر إلي الدراهم غير مضاف إلى الملك وسبب الملك فأما إضافة النذر إلى الكر صحيحة لأنها إضافة إلى سبب الملك.
فصل
اليمين بالطلاق
335: لو قال إن قبلت فلانة أو تزوجتها فهي طالق فقبلها ثم تزوجها لا تطلق كما لو قال إن خطبتها أو تزوجتها فخطبها ثم تزوجها لا تطلق وإن تزوجها أو لا ثم قبلها تطلق فهنا.
والفرق ظاهر وهو أنه إذا قبل أولا فقد إنتهي اليمين لأن المعلق بأحد الشرطين ينزل عند أولهما فإذا وجد التقبيل أو الخطبة أولا إنحلت اليمين لا إلى جزاء لعدم الملك ولو تزوج أولا فقد وجد الشرط واليمين باقية فتطلق فإن قيل كيف يصير التزوج قبل الخطبة قلنا إن تزوجها منه فضولي ثم يجيز قبل أن
الجزء 1 · صفحة 78
لا يقع لأن التزوج موجود قبل الملك فينجل لا إلى جزاء وعند الإجازة لا يقع أيضاً لعدم اليمين.
336 هذا كما لو حلف أن لا يتزوج فلانة فزوجها منه فضولي وأجاز لا يقع لما قلنا فكذا ههنا.
فرق بينهما لأن في مسألتنا ما تم التزوج إلا بالإجازة فيقع عنده لأن الشرط تمام الشروع بخلاف ما لو حلف على التزوج قبل الإجازة لكن الملك موقوف هناك على الإجازة قالوا وكان في المسألة روايتان لعدم إتضاح الفرق فعلى هذه الرواية لو قال (اگر دختر فلان را برايمان بزني دهند) فهي طالق، فتزوجها طلقت لأن اتمام التزويج بتزوجه وعند ذلك في نكاحه.
337: ولو قال أن تزوجت فلانة أو أمرت انسانا أن يزوجها مني فهي طالق فأمر إنسانا فزوجها منه أو تزوجها بنفسه لا تطلق ويمثله لو قال إن تزوجت فلانة أو إن أمرت انسانا بتزويجها مني المسألة بحالها تطلق.
والفرق أن ههنا الشرط اثنان واليمين واحدة فبمجرد الأمر لا ينحل اليمين وفي الأول الشرط أحدهما فينحل بأحدهما.
338: وإن تزوج من غير أن يأمر لا تطلق لأن المعلق بالشرطين لا ينزل إلا عند أحدهما ولم يوجد فلا تطلق بخلاف الأول لأنه معلق بأحد الشرطين فينزل عند أولهما وأن أمر إنسانا ليزوجها منه طلقت لأن آخر الشرطين وجد بخلاف الفصل الأول فإنه لو تزوجها بلا خطبة ثم خطبها لا تطلق.
والفرق أن الخطبة بعد التزويج ليست بشيء والأمر بالتزويج بعد التزويج معتبر مفيد حتي لو أبانها فالمأمور يتمكن من تزويجها.
339. ولو قال لامرأته وقد ذكرت إنسانا إن أعدت على ذكر فلان فأنت طالق فقالت لا أعيد ذكر فلان أو قالت إذا نهيتني عن ذكر فلان فانا لا اذكره لا تطلق ولو قالت إن نهتني عن ذكر فلان فانا لا اذكره أو قالت لم نهيتني عن ذكر فلان تطلق.
والفرق أن "إذا" للوقت و"إن" للشرط فكانت منتهية في الفصل الأول كأنها تقول لما علمت أنك لا ترضي بذكره لا اذكره وبيان الإنتهاء لا يكون موجبا للحنث وفي الفصل الثاني "ان" للشك أنه هل نهي أم لا فلم تكن منتهية فتطلق.
الجزء 1 · صفحة 79
فصل
340 لو حلف لا يكلم هذا الصبي فكلمه بعد ما شاخ حنث وكذا لو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فأكله بعد ماكبش يحنث وبمثله لو حلف لا يأكل هذا الرطب أو حلف لا يأكل هذا العنب فأكل بعدما صار تمرا أو زبيبا لا يحنث.
والفرق أن صفة الرطوبة داعية إلى اليمين فتقطع اليمين بإنقطاع الرطوبة بخلاف الفصل الأول الأن صفة الحملية غير داعية إلى اليمين.
341 لو حلف لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه المأمور حنث وكذا القاضي يأمر به قد حلف أن لا يضربه أو الأب حلف أن لا يضرب ولده، بخلاف ما لو حلف حر بضرب حر فأمر حرا لا يحنث.
والفرق أن لهؤلاء ولاية الأمر بالضرب فصح أمرهم بخلاف الحر لأنه ليس له ولاية الأمر بالضرب ولا ينتقل الأمر بالضرب إليه.
342. ولو حلف لا يكلم فلانا يوما ولا يكلم فلانا يومين ولا يكلم فلانا ثلاثة أيام فإن كلمه في اليوم الأول فعليه ثلاث كفارات وفي اليوم الثاني كفارتان وفي اليوم الثالث كفارة واحدة.
343 ولو قالت الله على صوم غد فإذا غد يوم حيضها صح نذر ها ولزمها القضاء بخلاف ما لو قالت على أن أصوم يوم حيضي.
والفرق أن ههنا إضافة إلى وقت غير قابل للصوم وفي الفصل الأول للغد وهو قابل للصوم في الجملة.
344. ولو حلف أن لا يؤم فقام إلى الصلاة فجاءوا وإقتدوا به حنث قضاء فلو أشهد على قصد عدم الإمامة لا يحنث لا قضاء ولا ديانة.
والفرق أن في الفصل الأول وجدت الإمامة حقيقة أيضاً إلا أن الاحتراز لا يندرج في وسعه إلا بالبينة فكان مستثني عن قضية اليمين مقيدا بالقصد ولم يوجد.
345 وعلى هذا في الجمعة لو أم ونوي أن يؤم فاقتدوا به جازت الصلاة ولو أم في صلاة
الجزء 1 · صفحة 80
الجنازة لا يحنث.
والفرق أنها ليست بصلاة مطلقة.
346 ولو حلف أن لا يؤم فلانا فأم الناس فقام خلفه المخلوف عليه حنث وإن لم يعلم به للمعني الذي قلنا وهو وجود حقيقة الإمامة جعله إماما في صلاة الجمعة للضرورة لينعقد به نصاب الجمعة ولم يجعله إماما في حق الجنازة دفعا للضرورة حتي لا يحنث إذا لم ينو.
347 لو حلف ليضربن عبده حتي يموت أو حتي يقتله فليس هذا على حقيقة الموت بل على المبالغة في الضرب بخلاف ما لو قال إن لم أصرتك بالسيف حتي تموت فهي على حقيقة الموت.
والفرق أن المتعارف مجاز الكلام في الفصل الأول فتركت الحقيقة أما ههنا الحقيقة معمولة لإمكان العمل بها.
348: ثم فرق بين هذا وبين ما لو قال لأضربتك حتي تبول أو حتي يغشي عليك أو حتي تبكي أو حتي تستغيث فهو على الحقيقة.
والفرق أن العمل بالحقيقة ممكن فهنا بخلاف الأول.
349 ويلزم على هذا الفرق ما لو قال إن لم أضرب ولدى اليوم حتى ينشق بنصفين فضربه ولم ينشق يحنث وهذا على الحقيقة دون المبالغة لأن الضرب على الأرض قد يوجب الإنشقاق كما في سائر الأشياء فصارت الحقيقة مرادة أما الضرب فلا يوجب الموت غالباً ا إذا كان بالسوط.
350 ولو قال إن لم أضربك فانت حر فمات (قبل) حنث في آخر جزء من حياته ولو قال إن مت فلم أضربك فانت حر فمات لا يعتق.
والفرق أن ههنا العتق معلق بالموت علي تقدير عدم الضرب وبعد الموت زوال الملك فلا يعتق بخلاف الفصل الأول.
الجزء 1 · صفحة 81
كتاب الحدود
351 الحدود خمسة: حد الزنا وحد الشرب وحد القذف وحد السرقة وحد القصاص مبنا ها علي الدراء. فلا تقبل فيها شهادة النساء ولا الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي ثم يتفرق في أحكام، حد الزنا وشرب الخمر والسرقة يبطل بالتقادم وحد القذف والقصاص لا.
والفرق أن حد القذف والقصاص يتوقف على الدعوي في حمل التأخير في الشهادة على عدم الدعوي بخلاف التأخير في حد الزني وشرب الخمر فإنه يحمل على ضغينة حملته على الشهادة لعدم توقيفهما على الدعوي وحد السرقة وإن كان يتوقف على الدعوي ليكون ضامنا للمال فتمكنت التهمة في الدعوي لأن المدعي مخير بين أن يحتسب بدعوي السرقة وبين تركه سترا على المسلم فإذا أخر فقد ترك الحسبة فإذا إدعي تمكنت التهمة في الدعوي فسقطت ولاية دعوي السرقة فبطلت الشهادة لبنائها على الدعوي.
352. ثم حد التقادم في رواية ستة أشهر وفي رواية مفوض إلى رأي القضاة ومحمد رحمه الله قدره بالشهر أما في الشرب فحد التقادم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إنقطاع الرائحة وعند محمد رحمه الله كالزني، هذا إذا ثبت بالبينة أما في الإقرار فالتقادم لا يمنع.
والفرق تمكن التهمة في الشهادة دون الإقرار إلا أن في حد الشرب قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله لا يقام الحد إلا بقيام الرائحة لأنّه ثبت بإجماع الصحابة رضوان الله عليهيم أجمعين ولا إجماع في الحكم بعد ذهاب الرائحة لأن ابن مسعود رضي الله عنه أتي إليه رجل بابن أخ له فإعترف بشرب الخمر فقال بئس وإلى اليتيم أنت هلا أدبته صغيرا ولا سترت عليه كبيرا ترتروه ومزمزوه وإستنكهوه فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه علق بوجود رائحة الخمر فلا يقام بدونه.
353 وشهادة أربعة عدول شرط لحد الزبي بخلاف القصاص وسائر الحدود حيث يكتفي برجلين.
والفرق عرف بالنص وهو قوله تعالى: (فَاسْتَشْهدُوا عَلَيْهِنَّ أَربعة مِنْكُمْ [النساء: 15]: الآية خاصة في الزني بقي ما وراءه مرادا لقوله تعالي (وَاسْتَشْهدُوا شهيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [البقرة: 8] واما الحديث فقالوا (ولو لا حديث الزهري ...... )
مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الحدود والقصاص لقلنا بقبولها.
الجزء 1 · صفحة 82
354. وأما التفرقة في الإقرار فيشترط في الزني الأقارير الأربعة عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا، وفي سائر الحدود بإقرار واحد إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله في السرقة يشترط مرتان.
والفرق من حيث النص والمعقول.
أما النص حديث ماعز رضى الله عنه إنه أقر في أربع مجالس بالزني وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعرض عنه في كل مرة حتى أتم بأربعة اقارير فأمر برجمه، وفي سائر الحدود اكتفي باقرار واحد على ما روي أن هلال بن أمية قال وجدت رجلا يحنث بأمراتي فقال عليه السلام انت بأربعة من الشهود وإلا فحد على ظهرك الحديث.
و قد ذكر الحديث بطوله والدي رحمة الله عليه في باب اللعان في مصنفه.
وأما المعقول فالأول هو أن الزني أقبح القبائع وأشنع الفضائح وبه تنقطع الانساب وتنقطع الاسباب ويفضي إلى التقاتل ويضع من التواصل فيتكلف لستره ما لا يتكلف لغيره والثاني إشتراط أربعة من الشهود دل على التفارق الثالث الزني اخفي ومقاصده أكبر وأعلي فالتكلف لستره اولي.
355: ليس للمولي إقامة الحد على مملوكه إلا إذا كان إماما.
والفرق أن الإمام يملك لقوله عليه السلام أربع للإمام الجمعة والعيدان والحدود لأن الإمام أعلم وأزهد فإمامة الحد منه أولي ولأن المولي منهم يحب المال ولا كذلك الإمام.
356 ثم الشبهة في المحل دارئة للحد جزما وإن لم يحط به علما وهي ستة جارية الابن والمطلقة طلاقا بائنا بالكنايات والجارية المبتاعة في حق البائع قبل التسليم والمجهولة مهرا قبل التسليم والمشتركة والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن.
والشبهة في الفعل ثمانية والحد فيها واجب إلا اذا جهل فظن انها خلال جارية ابيه وامه وزوجته والمطلقة ثلاثاً في العدة والمطلقة على مال وام ولده في عدة العتاق وجارية المولي والمرهونة على رواية كتاب الحدود.
والفرق ما قلنا من الشبهة في المحل اما في جارية الإبن لقوله عليه السلام "انت ومالك لابيك" وفي المبانة المكناة إختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في كونها رجعية أو بائنة وفي المبيعة كونها
الجزء 1 · صفحة 83
في ضمانه وكذا في المجعولة مهراً والمشتركة فرقتها ابين لثبوت الملك فيها والمرهونة لدخولها في ضمان المرتحن أو لكون الرهن وثيقة لجانب الإستيفاء ولا كذلك في الثمانية لعدم هذه المعاني.
357 الاحصان شرط في الزنا وفي سائر الحدود لا.
والفرق ما قدمنا أن الإسلام من شرائط الإحصان عندنا كالحرية والبلوغ خلافا للشافعي رحمه الله وهو يستدل بقول عمر رضي الله عنه فارجموها الحديث ويقول ابن عمر رضي الله عنهما قال أن النبي عليه السلام رجم يهوديين وكانا قد احصنا وقوله عليه السلام "إذا قبلوا عقد الذمة فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" ولأن جناية الذمي إنضمت الى كفره فكان رجمه أولي قلنا إيجاب الرجم على المسلم حدا تطهير له لقوله عليه السلام الحدود كفارات لأهلها وتطهير كافر محال ولأن جناية الكافر لما تغلظت فتأخير الجزاء ليذوق من العذاب الأعلى أولي وتأويل رجم اليهوديين أنهما لقضا العهد فرجمهما سياسة.
358 - وطيء المحارم والمنكوحة والمعتدة لغيره بالنكاح عن علم لا يوجب الحد عند أبي حنيفة رحمة الله عليه ووطئ الأخت من الرضاع بملك اليمين لا يوجب الحد بالاتفاق.
ابو حنيفة رحمه الله يحتاج إلي الفرق بين هذه الصور وبين الثمانية.
والفرق عدم العقد هناك وصورة العقد ههنا وابو يوسف ومحمد رحمهما الله إحتاجا إلى الفرق بين هذه الصور وبين الأخت من الرضاع.
والفرق أن العقد ثمة مفيد للملك مبيح له سائر التصرفات فأورث شبهة في الوطيء والعقد ههنا باطل لم يؤثر في إثبات شيء ما فافترقاء وكذا المستأجرة لوجود صورة العقد.
359 الحدود لا نورث إلا القصاص.
والشافعي رحمه الله يخالفنا في حد القذف وتتداخل كلها وفي القصاص اختلاف وهي مسألة الواحد يقتل بالجماعة اكتفاء خلافا للشافعي فانه يقول يقتل بالواحد. وتؤخذ دية الباقين من تركتها وهي مسألة كتاب الديات.
والفرق أن الحدود حق الله تعالى اما كلا أو مغلباً كما في حد القذف ولهذا لا يعمل فيه عفو العبد بخلاف القصاص لأنه حق العبد ولهذا يعمل عفوه.
الجزء 1 · صفحة 84
360: رجل زنى بجارية ثم اشتراها يسقط الحد إستحسانا وهو قول ابي يوسف رحمه الله خلافا لهما وكذا جارية جنت فزني بها ولي الجناية ثم دفعت إليه، وكذا لو زنى بجارية فقتلها فعليه القيمة ولا يحد عنده في احدي الروايتين وهو الإستحبان وفي الرواية الأخرى عنه في هذه المسألة خاصة يحد كما هو قولهما وهو القياس.
والفرق له أن الملك في المضمون بطريق الامكان وها هنا غير ممكن لأنها متلفة وفي المسئلتين المتقدمتين الملك ثابت واعتراض المعترض في الحدود كالمقترن.
361 كالسارق اذا ملك المسروق قبل القطع يمنع القطع كذا ها هنا بخلاف ما لو زنى بحرة ثم تزوجها اثناء الوطئ لا حد عليه.
والفرق: أن شبهة الاتحاد في الفعل ثابتة وهو كما لو قال لأمته أن وطئتك فأنت حرة أو قال للحرة إن وطئتك فانت طالق ثلاثا فوطئها لا يجب الحد وإن وقعت الحرية بأول ايلاجه والبواقي زنا لما أن الفعل متحد كذا هاهنا بخلاف الفصل الأول.
362. رجل أقر عند القاضي أربع مرات بالزنا فأمر القاضي برجمه ثم فر أو أنكر يقبل انكاره وينفعه فراره ولو أقر بسرقة أو قذف او قصاص ثم أنكر أو فر لا ينفعه قراره ولا يقبل إنكاره.
والفرق أن حد الزنا تمحض حق الله تعالى فيجري فيه الفصل بخلاف القذف والسرقة والقصاص ومن أصلنا أنه متي إجتمع حق الله تعالي وحق العبد يقدم حق العبد لأن العبد محتاج والله غني.
363 رجل أقر بالزنا بعد ما شهد عليه أربعة لا يجب الحد وهو قول أبي يوسف رحمه الله ولو لم يقر لزمه بالاتفاق.
والفرق أن عند الاقرار لا يمكن العمل بالبينة لأن عملها عند الإنكار فتردد الأمر فسقط الحد بخلاف حالة الإنكار.
364 الأعمى دعا امرأته فجاءت غيرها فجامعها يجب الحد والبصير إذا زفت إليه غير امرأته فجامعها لا يجب الحد ولو أجابت الأعمى وقالت أنا فلانة إمرأتك لا يجب الحد كالمزفوفة.