تلخيص الجامع الكبير
محمد بن عباد بن ملك داد الخلاطيّ (652 هـ)
اعتنى به: لجنة دار الهداية للبحوث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة الأقصى الشريف
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
جارٍ تحميل الكتاب…
تلخيص الجامع الكبير
محمد بن عباد بن ملك داد الخلاطيّ (652 هـ)
اعتنى به: لجنة دار الهداية للبحوث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة الأقصى الشريف
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله على الفِقهِ في الدين الذي هو حَبْلُه المَتِينُ بينَ العِباد، وفضله المُبِينُ على كل حاضرٍ وباد، وميراثُ الأنبياء المرسَلِينَ الأمجادِ، وشِعارُ الخلفاء الراشدِينَ الأَجْوادِ، والحُجَّةُ الدامغة لذوي الزَّيْغ والإلحاد، والمَحَجَّةُ الداعية إلى الحقِّ والرشاد، والشريعة الباقية إلى التّنادِ، والنَّرِيعةُ يوم الواقية للأرواح والأجسادِ، والطريقةُ المُثْلَى التي لا اعتصام دونَها من البَغْي والفساد، والعُرُوةُ الوُثْقَى التي لا انفصام لها أبَدَ الآبادِ حَمْداً يُعاد قطار البحر وغِزَارَ العِهادِ، ويُوازِنُ حِبال الرَّمْلِ وجبال الوِهَادِ.
وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً أَزدَلِفُ بِفَيضِ فَضْلِها عِندَ فَيْضِ الدماء ويوم يقومُ الأَشْهَادُ، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبده ورسوله الذي يَقصُرُ عن استقصاء مَحامِدِه أَمَدُ التعدادِ، ويَحصَرُ عن إحصاء فَضائلِه لِسانُ كُلَّ حاصِرٍ وعاد، صلى الله عليه وعلى آله الشُّمَخِ الأطوادِ، الرُّسَّخ الأَوْتَادِ.
أقول وأنا العبدُ الرَّاجي عَفْوَ الرَّبِّ البَرِّ الكريم الجوادِ محمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ ملك داد:
إنَّ هذا كتاب بالغ غايةَ الطّلْبةِ والمُرادِ، ونهاية البغية والارْتِيادِ، جامع لخلاصةِ أَبْحَاثِ الأقدَمِينَ أُولِي الرَّأي والاجتهاد، كافل بخالصة تحقيق يَعلُو كاهِلَ التَّدقيق والانتقادِ، كاشف لأَسْرارِ
لأشرار ((الجامع الكبير)) عن اختصار واقتصاد، كافٍ لمعضله الذي يخضَعُ له كُلُّ ذِي ذِهْنِ وَفَّادٍ، واف بحق الحق من عُيونِه العُوْنِ ومُتُونِه المَتِينِ الذي ما لفَضْلِ فَضْلِه مِن نَفادٍ، بتقرير فيه جَلاءُ الشَّكَ من الفؤادِ، وتحرير فيه جَلاءُ البصيرة وكل قلب صادٍ، وجزالة لفظ به يرتاضُ الجامع الأبي وينقاد، إلى جلالة معنى دُونَ نَيلِه شَيْبُ الغُراب أو شوك القَتَادِ.
صنفته لإخوتي في التحصيل الذي هو أمس من نسب الولاد، وأُسرتي في التحقيق الذي هو أَمَتُ من نسب الآباء والأجدادِ مِمَّن سَمَتْ هِمَّتُه إلى ضبط القواعد الفقهية التي عليها الاعتمادُ، وَدَعَتْ أَرُوْمَتُه إلى حفظ المَعاقِدِ الشَّرعيَّةِ عن إتقان وسَدَادٍ.
وآثَرْتُ فيه الدرج والإدماج والتَّجنيس بين الأشتاتِ والأفراد، ووافى ذلك طلباً للراحلين إليَّ من البلاد وألقَى أَرَباً للمُحصّلِينَ عليَّ مِن صُنُوفِ القُصَّادِ؛ إِذْ كَفَاهِم عِبْءَ أوقار مجلدات وحفظ أَسْفارٍ مُطوَّلاتٍ كَفَّ عنها عَوارِضُ الكَسَلِ والكَسَادِ، وعَوادِي الأيام والسِّنِينَ الشَّدَادِ، وطوارئ الدواهي والأنكادِ، حتَّى خِيفَ الإغراض والاندِراسُ أو كاد، وحوى ما حوَتْ من غُر المعاني والمَسائلِ أو زاد، بعد تخضِ الزُّيْدِ ودَحْضِ جَفَاءِ الحَشْوِ وَجُفَاءِ الْأَزْبَادِ
وسمَّيْتُه بـ «التَّلْخِيصِ» طباقاً للمعنى، وجعَلتُه للمصير إلى الله عتاداً، وللمسير إلى العُقْبَى خير زاد.
كتاب الصلاة
باب ممَّا يُفْسِدُها
مُحَاذِيْهَا في الأَدَاءِ تَارِكُ مَكَانَهُ مُقْتَضَى الأَمْرِ بتَأْخِيْرِهَا، فتَفسُدُ صَلَاتُهُ كَمَأْمُومٍ تَقَدَّمَ. لا يَلزَمُ الجنازة، وتخلل الحائل، وغيرُ المُشتَهاةِ، وغيرُ المنوي إمامتها؛ إذ المَورِدُ الجماعةُ الجماعة المطلقة، وهي بالشركة والكمال.
ولا ما بعد الحدَثِ قبل العَوْدِ في الأصح؛ لأنها لاقت التحريمة لا الأداء، حتى لو تخللهما تيمم ورؤيةً وأخواتها بني.
كذا في قضاء ما فاتَ بعدَ الاقتداء لنوم أو حدَثٍ دونَ ما قبله؛ لقيام قدوة اللاحق؛ إذ القضاءُ بالمِثْلِ إذا اتَّحد السببُ والوقتُ فاندفَعَ فائته الصحةِ تُقضَى في المرضِ، والعكس، لهذا لا يأتي بقراءة، ولا بسهو، ولا ما سقط عن إمامه بالتَّرْكِ وفسَدَتْ لو عَلِمَ بخطأ القِبْلَةِ، بخلاف المسبوق؛ إذ لم يلتزم القُدوةَ في ما سُبقَ لكنَّه بانٍ عَقْداً، فلا يُؤتَم قصداً وتقطعها تكبيرة الاستئناف.
والمسافر يقتدي بالمُقيم في الوقت؛ لاتّحادِ الحالِ حُكْماً؛ لوجوب التكميل حال القدوة قصداً، فاندفع الإفساد والاستخلافُ، لا بعده في ما يتغيَّرُحِذار بناء الفرض على النَّفْلِ في القعدة أو القراءة حُكْماً؛ إذْ تقرَّرَ التشطيرُ بخروج الوقتِ كما بفراغ الإمامِ في حق اللاحق، حتى لم يُتِمَّ بالإقامة.
لا يلزم العكس؛ لعدم التغير، ولا الاقتداء متنقلاً في الأُخرَيَين؛ إذ الملتزم تلك، حتى لو أفسد قضَى أربعاً، ولا سجدة خليفة سُبقَ بالرُّكُوعِ؛ إذ عليه ما على الأول وإنْ لم يُعتَدَّ له
باب الاستحاضة
لو انقطع الدمُ بعد الصلاة لم تُعِدُها إلا أنْ يخرُجَ الوقتُ قبل الفراغ؛ لأنَّ الناقض عنده دم قارَنَ الوضوء، أو طرأ، والمستند يعمل في القائم دونَ المنقضي، ولهذا لو سال بينَ الوضوء واللُّبْسِ واللُّبْس مسحت في الوقت، لا بعده.
كذا لو انقطع فيها، أو فراغ الوضوء وسالَ في الداخل؛ لأنَّ زوال العُذرِ باستيعاب الوقتِ كالثبوت، حتى إن المبتدئ به ظهراً يُعِيدُها في الانقطاع قبل الغُروبِ، لا بعده، وإن لم يَسِلْ أَعادَتْ الأولى؛ إذ لا عُذْرَ ليقتصر من وجه كما مر فاعتُبِرَ ظهوراً تخضاً، وانتقضَ المؤدى، لهذا لو رأى المصلّي ماءً مشكوكاً أو مملوكاً للغير مضى وقضَى، دونَ الأخرى؛ لأنَّ ظنَّ الجواز أسقَط الترتيب إنْ لم يُسقِطه الجهل في الأظهر.
واعتبر بمَنْ عَلِمَ بفسادِ الفجرِ عِشاء.
ولو انقطع قبل الوضوء لم يبطل شيء بالخروج لعدم النَّاقض، لهذا تمسَحُ المدَّةَ.
طعَنَ عيسى رحمه الله؛ لعدم الزوالِ ما لم يَستوعِبْ، لكنَّ المعنى أن لا يجعل العذر في الداخل مبتدأ يُشترط له الاستيعاب، لا أنْ يُلغَى الظُّهْرُ في الخارج رعايةً للتخفيف، فلو جدَّدَتْ في الداخل عن حدَثٍ أولا، ثم سال، أعادَتْ؛ لأنَّ الأول في الطهر، والثاني فضل، أو عن حاجة أخرى.
واعتبر بالمتوضّئ عن مِنخَرٍ، أَو قَرْجٍ سال آخَرُ.
وإنْ سال في الصلاة تبني؛ إذْ الحدَثُ طارى، بخلاف ما مر؛ لأنه استند إلى السابق، والمستند يظهرُ في القائم، فظهر أداء شيءٍ مُحدِثاً، وذلك يمنع البناء.
باب السجدة
تلا وثنّى بعد فعل قليل كالقيام أو مَشْي خَطوتينِ كفَتْ سجدةٌ، كما قبله؛ للحاجة والحرج، لكنْ قَلَّ الرأي فعُدَّ مُعرِضاً في التمليكات، بخلاف الحدّ والتكفير خَلَلاً؛ إذ التداخل في السَّبَب لا الحكم، عكسهما.
كذا بعد عقدِ الصلاة في الأظهَرِ للجناس، والواجب هذه؛ لمزيد قوتها، فكفَتْ غيرها بلا عکس، حتى لو تلا سامعُ الخارج بعد اقتداء التالي ولم يسجد فيها سقط الكلُّ في الأظهر؛ لاستتباع الصلاتية غيرها، وفَوْتِ محلها.
وقال محمد رحمه الله: إِنْ كَرَّرَ في الأولَيَيْنِ تعدَّدَتْ؛ لتعدُّدِ فرض القراءة، أو تكثر الفصل
راكعاً وساجداً. وبالحَرْفِ يُفهَمُ المُومِيُّ، والأُخْرَيانِ
وبعدَ سَيرِ الدَّابَّةِ تتعدَّدُ، للتبدل اختياراً، بخلاف السَّفينة إلا في الصلاة؛ لاتحاد المكان حُكْماً، لكن ضرورة الجواز، فلا يعدو إلى السَّماع والمسموعُ مِن المؤتَمَّ كَهُوَ مِن المجنونِ والطَّير والصَّدَى لا يوجبُ شيئاً، خلافاً لمحمد رحمه الله بعد الفراغ، بخلاف الحائض والكافر؛ لأنَّ الحَجْرَ ينفي الاعتبار، والنهي لا.
باب من الظهر
غسَلَ المرئيَّةَ في الإجانة حتى زالَتْ أو غَيْرَها ثلاثاً وعصر طَهُرَ؛ إذْ المنعُ للجوارِ، وذلك بالفضل، لا اللقاء، وإلا لما طهرَ.
وشرط أبي يوسف رحمه الله الصبّ في العضوِ مردود؛ لعموم الحرج، وقد تأباه الأفراد كباطن الأنف والفم.
والمياه نجسةً؛ لنقل المنع وارداً ومَورُوداً، لكن كالمحل حالَ اللَّقاءِ في الأظهَرِ، فتطهرُ الأُولى بالثلاث، والوسطى بثنتين، والأخرى بمرةٍ، لهذا لو صبَّ الدَّلو العاشر من بئرِ الفأرة في أخرى نزَحَ منها أحد عشر دلوا، كذا الماء الرابع في العضو للقُرْبة دون غيره؛ لعدمها.
باب صلاة العيد
زاد الشيخان في كل ركعة سِتّ تكبيراتٍ قبل القراءة.
وقيل: تسعاً في الأولى، وسَبْعاً في الأخرى، كذا الخبرُ.
وقيل: خمساً، وعليه حثَّ بَنُوهُ.
وعلي: أربعاً بعدها في الفطر، وفَرْداً في الأضحى.
وابن مسعود ثلاثاً، ووَالَى القِراءة؛ لأنه الأحوط الأَقيَسُ. فيتبع الإمام في ما أدرَكَ ما لم يُخالفهم؛ لأنه مُلزِمُ كالقاضي.
وإِنْ خَفِي حالُه أَجابَ المُنادِي وإن أكثر الجواز تأخُرِ الشُّروع، وينويه في الكل أخذاً بالثَّقَةِ، ورأي نفسه فيما سُبقَ للتَّفرُّدِ حُكْماً، بخلاف اللَّاحِقِ، ويُقدَّمُ كَالثَّنَاءِ حِذَارَ الفَوْتِ أَصْلاً.
ويأتيها راكعاً إن خاف الرفع، بخلاف التحريمة؛ للمحليّة؛ إذ تكبيرتُه واجبةً في العيدِ، وإن ضاق عن التسبيح، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله، واضعاً يديه ترجيحاً بالوجوب، ثمَّ المحلّ.
لا يلزم الإمامُ ذكَرَ سُورةً أو تكبيرةً؛ لإمكانِ العَوْدِ بَرَفْضِ رُكْنٍ لم يَتِمَّ لِمِثْلِه، أو لواجب لم يَفُتْ محله؛ إذ المقروء فَرْضٌ كله، والراكع قائم، حتَّى أحرز الركعة إن تابع، بخلاف القائم قبل القَعْدَةِ؛ لفَوْتِ مَحَلَّها.
ولا القنوتُ؛ لأنَّه بينَ الثَّناءِ، والقرآن فلا يعود، ولا يأتيه فيه، ولا في القَوْمةِ إلا تبعاً؛ لأنه مجتهد، بخلاف الفجر، وخامسة الجنائز، ورفع اليد في الخفض والرفع؛ للنسخ.
ويرفع مع الإمام حِذار كمال الخلاف بخلاف الأوَّلِ، وسقط الباقي؛ لقوت المحل كالفاتحة؛ إذ القَوْمةُ للفصل لا الركعة، والأخرى للأداءِ لا القضاء، بخلاف التشهد؛ إذ البعض لا يُسمّى به، فلو لم يتم لغا.
ومقلّد ابن مسعود لو بدأ بالقراءة كبَّرَ إذا ذكر، وأعادها قبل ضمّ السُّورة؛ للرفض، ما لم يُتِمَّ، ويسجد كذاكر سجدة في الركوع وبعده، ويبدأُ بها في ركعة مسبوقة؛ إذ لا قائل بولاء التكبير، ويُمنعُ الصائر) من عليَّ إلى الخبر.
وقيل: بالتكبير؛ لأنها الأولى، خلافاً لمحمد.
فلو قلد الخبر بعد القراءة أتى بالزائد إلحاقاً للصفة بالأصل، وأعادها ما لم يضم السُّورةَ.
ولو صار من الخبرِ إلى عليّ بعد القراءة لا يُكبِّرُ؛ لأنه كالنَّسْخِ يعمل في الآتي، لا الماضي، ولا قائل بتوسطِ القراءة.
باب تكبير التشريق
هو من فَجْرِ عَرَفةَ إلى عصرِ يومِ النَّحر، فَوْرَ وَقْتيّ، خَلْفَ المقيم في المصر، وقالا: فور كلّ وقتي إلى عصر اليوم الخامس، وفي كلّ أثر، لكنَّ الجَهْرَ بدعة، فالأقل الأشرفُ أولى، دون القضاء إلا فائتة المدَّة تُقضى فيها، لا مِن قابل؛ لتوقتِ القُرْبةِ.
واعتبر بالرَّمي والنَّحْرِ بينَ سُجودِ السَّهْوِ والتَّلْبِيَةِ إن اجتمعوا وجاز قبلهما؛ لعدم المضادة، وسقط بعدهما، كذا السجود بعدَ التَّلبية؛ إذ الكلام كالحدَثِ العمدِ يقطعُ الحرمة والفور.
ويتبعُ رأي نفسه في الفعل والتّرك؛ لزوالِ قُدوةِ الإمام بالتسليم، حتى جاز مع الحدَثِ، وإنَّما
كبر المرأة والمسافرُ خلف المقيم؛ للتَّبَعيَّةِ عادةً، كذا لو سها الإمامُ عاد قبل الخروج، لا بعده كالمنحرف لظنّ تمامٍ، أو رُعافٍ، وكبَّرَ القومُ بخلاف سجود السهو.
بابُ نَذْرِ الصّيامِ والاعتكاف
لو قال: الله عليَّ أنْ أعتكف شَهْراً صح إلحاقاً بالصلاة أو الصوم باعتبار الغرض أو الشرط، وإلا لما فُدِي؛ إذ المعدولُ عن القياس بالنصّ لا يُقاسُ عليه. ولا يتعيَّنُ ما يليه؛ للتنكير، ولأنه للتقدير لولاه كان يوماً، بخلاف اليمين والإجارة للتعرُّف ضرورة الحاجة والصحة، ولأنَّه لإخراج الباقي لولاه تأبَّدَ.
ويتابع حكماً لتتابع وقته، بخلاف الصوم، وتلغُو نيَّة إفرادِ النُّهُرِ حِذارَ رفع اسم المخصوص، ولفظ القُنْيا كما في الأعداد.
كذا يومين ويلزم بليلتيهما خلافاً لأبي يوسف إلا أنْ ينوي النُّهُرَ. كذا ليلتين خلافاً له، ويلزم بيوميهما كفاءً بالجمع عن تِلوه، لكن عادةً لا لفظاً، فصح نيَّةُ السواد، ولا يجب شيء كما في الفرد؛ لفقد الصوم، وهو شرط خلافاً لمحمد في النفل. كذا يوماً. ويدخل مسجد الجماعة قبل الفجر، ولا يخرجُ ما لم تغرُبُ إلا لخلاء، أو جُمعة، وثَمانٍ معها.
فإن قال: رمضان فأدَّى أو قضى معتكفاً جاز اكتفاءً بذاتِ الشَّرط عن الجهة، كتالٍ سجد سجد للصلاة، وداخل أحرم للفرض.
ويستأنفُ النَّذر بالفطرِ في القضاء دونَ الأداء حفظاً للتّتابع والوقت، وإن لم يعتكف لم يسقط في الصحيح؛ إذ ذاك مانع الشرط، لا شرط، فيأتيه صائماً حفظاً للأصل بإلزام الشرط، كما لو نذَرَ أنْ يعتكفَ مُفطِراً، أو يُصلّي عارياً، بخلاف مُحدِثاً في الأصح؛ لعدم القُربة.
ولا يجزئ القابل؛ إذ لا تداخُلَ في مختلفَي السبب كداخل يحرم للفرض من قابل.
ولو قال: الله على صوم شهر متتابعاً يستقبل بالفطر وفاءً بالوصف إلا أن المعيَّنَ؛ حِذار تعريف المعرَّف، أو مزيدِ الفَوتِ، لكن موصولاً؛ لأنَّه تغيير الثابت، بخلاف تعيين المبهم.
ولو نوى اليمين كفَّرَ، وقضَى خلافاً لأبي يوسف رحمه الله بجعل اللام للقسم، أو الكل المعنى يعمُّ ما بالذات والغير لا الحقيقة والمجاز، وله التعجيل خلافاً لمحمد رحمه الله، كذا الصلاة والحج؛ لتمام السبب بنفس النذر، بخلاف المعلَّقِ، ولذا لم يسقط بالجنون المستوعب، والوقتُ للتخفيف دون الأمارة، فسقط بتعيين رمضان، وجاز بأصل النيّة نهاراً، وصوم العيد المنذور. واعتبر بالصَّدَقة؛ إذ سقطتْ بفوت المعيَّن، وله تعجيل المِثْلِ، بخلاف نيَّة الكفارة؛ إذ تعيينه تغيير ما له وهو النفلُ، دونَ ما لله تعالى بخلاف رمضان؛ لعموم ولاية الله تعالى. فريعته له التكفير بشعبان المنذور دونَ، رمضانَ، ويقضي النذر إلا في الأَبَدِ، فَإِنَّه يَهْدِيه للإياس، وقيل: يُوصي به؛ إذ العجز عن القضاء عند الموت. بابُ نَيَّةِ القُرْبتَينِ
ناوي الفرضين معاً لاغ في الصلاة إلحاقاً للدفع بالرّفع في التنافي، متنفّل في غيرها؛ لأنَّهما تدافعا وَصْفاً، لا أصلاً؛ إذ لغا الطارئ لا القائم عكس الصلاة.
وقيل: متنفّل فيها أيضاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف بناءً على أنَّ الوجوب زائد على الوجودِ حسب التأثير في مَن فَهقَة بعد ذكرِ الفائتة، أو خروج وقت الفجر، أو الجمعة)، والاقتداء بمحدث، إلا في كفَّارتين من جنس؛ إذْ لغا التعيين لما لم يُفِدَّ، فجاز عن فرد كالمرسل، بخلاف الجنسين؛ لأن التعيين شرط، ففات التكميل بالتجزي، أو فوتِ التَّباع.
وشرط التعيين مبنى الظهرين مَنْعاً وتخريجاً، وناوي الفرض والنفل مفترض ترجيحاً بالقوة، أو حاجة التعيين كما في القلب، وحَجَّةِ الإسلام، وبالحَرْفِ يُعرَفُ ذات الركوع وغيرها.
وقول محمد كما مرّ؛ لأنَّ القوَّةَ لَغَتْ في اعتراض صلاه النفل وحاجة التعيين في الحج؛ إذ مطلقه للفرض، ولا يلزمهما ناوي الحَجَّتَينِ؛ إذ الفعل لا يعقب العقد، ولا يسقط بالرفض كما لم يسقط من الظانّ، ولا بعد الفوتِ والإفسادِ بخلاف الغير، فأمكن الوفاء برفض إحداهما حالاً عند أبي يوسف، وأمام فعل الأخرى عند الإمام حسب التأثير في دم الإحصار، ثم جَبْرُها بالدم والعمرة والقضاء.
كتاب الزكاة
باب زكاةِ الطَّعامِ
مائتا قفيز تعدلُ نِصاباً زاد بعد الحولِ ضِعْفاً، أو نقص نِصْفاً، فإنْ كان للسِّعْرِ أَدَّى رُبعَ العُشر، أو قيمته يومَ الحَولِ عنده؛ لأنَّها أصل أيضاً، والحق مطلقُ الجزء، فاستند ما اختار كالبيع
والكفّارة، فانقطع إلحاقهما بالمواشي في اعتبار قيمته يوم الأداء؛ إذ العين الأصل، ةفاعتُبِرَ حِينَ المنعِ كما في ولد المغصوبة والمغرور
وإن كان للذات كيُبْسِ النَّدِيّ وعكسه ففي الزيادة ما قال وفي البَخْسِ ما قالا؛ لامتناع الضمّ بعد الحولِ، والزكاة في الهالك، إلا أن ينشأ أحدهما من الآخر كالولادة، فيُجبَرُ البَخْسُ بالولد كما في الغَصْبِ.
كذا غيرُ المِثْلي، لكن ألغ السعر بعد الإتلاف؛ لتقرُّر القيمة، وأدَّ تُمنَ العُشرِ في انجلاء العوراء؛ لتقوم الجودة، بخلاف ما لو زادَتْ قبلَ الحَوْلِ واعورَّتْ بعده، وانجلتْ؛ لأنه زوال المانع، واعتبر بزوالِ الضّماريَّة الحادثة والقديمة.
ولو أدى قفيزاً يعدل الخمْسَ بجودته لم يجز عندنا نوى القيمة أو لا، هو الصحيح؛ إذ تقويمها رباً بين المولى والمكاتب، كذا صرف نصف فارسي عن قفيز دقل منذور، ثم المنصوص لا ينوب أخاه كصاع ونصف عن صيام الكفَّارةِ والبُرّ عن التمر في الفِطرة، بخلاف الثوب عن الطعامِ؛ إذ عُشْرُ كسوة لا يُغني عن شيءٍ منها، بخلاف ما مرّ.
ولو أدَّى خَمساً زَيْفاً عن مائتي جيادٍ، أو عن مصوغ يعدلُ الضّعف جاز، وقال محمد رحمه الله: لا ما لم يؤد الفضل قوم فيما عليه، فآثر هو القفيز، وزفرالقيمة، وهما القَدْر، وذا أولى، وإلا وجبَتْ في مائة تعدلُ الضّعف.
ولو أدَّى سمينةً عن شاتين جاز؛ لعدم الربا والنصّ؛ إذ المنصوص الوسط، وصفة الغائبِ أصل، بخلاف ما لو نذَرَ أن يعتق أو يهدي وسطين، فأتى بفرد يعدلهما؛ إذ القربة في الإراقة والعتق، ولا قيمة لهما، فتعذَّر اعتبار، المعنى، بخلاف الصدقة.
باب زكاة المال
اشترى بألف حولي عبداً للتجارة، فمات لم يضمن الزكاة؛ لاتحاد المتعلق، بخلاف السائمة إلا في فاحش الغَبْن للإبطال، والنفاذ لمكنة التخليص كما في الجاني دون يسيره للخفاء حيث ناله التقويم هو الحد دون العُشْر أو نصفه في الأصح.
لا يلزم المسعّرُ عرفاً؛ للظهور ولا المريض؛ لأن الله تعالى سلط، والغريم لا.
واعتبر بالمضارب، وربّ المال.
ولا يُعذَر في يسير الفاحش؛ لفَقْدِ العُذْرِ كما في النجاسة، والزيادة بين الكيلين، ولا بالجهل في الأظهر؛ لأنها مطالبة وإن كانت عبادةً.
وإن لم ينو، أو نوى الخدمة، أو اشترى فُلوساً للنَّفَقة ضمِنَ؛ إذ لا خلافة عند اختلاف الإعداد، ولا يبرأ بالرد بعد الحول؛ لعدم تعين النقود، كذا المأخوذ منه؛ لأنه دين طارئ، بخلاف
ما لو اشتراه بعرض التجارة حيثُ برئا بالرد بقضاء للتعين، دون الرضا؛ لأنه بيع في حق ثالث. كذا لو وهب لكنْ بَرِئا بالرجوع؛ لتعينِ النَّقْدِ والحقُ فيه حتّى لا يُعتاضُ عنه، بخلاف العيب، فلم يختلف بالقضاء عندنا كأخذ الشفيع، والمولى القديم، لهذا عاد الدين والجناية، ولزم في الشائع وقبل القبض.
كذا لو ردَّتْ النصف بالطَّلاقِ، أو الكلَّ لَمَحْرَميَّةٍ برئا في السائمة دون النقد؛ لما مرَّ. ثم المُسقِط فَوْتُ التَّسليم والتقبيل والإرضاعُ شرط كقَتْلِها، وحَلّ القيدِ إلا أن تزيد العينُ زيادةً تمنع التنصف؛ لتحوُّلِ الحقِّ إلى القيمة بامتناع التنصُّف. ولو باع في الحؤل من يساوي ألفاً بمَن يُساوي مائتين زكَّى كلُّ واحدٍ ما في يده إذا تمَّ؛ لضم الزيادة، وحطّ الإتلاف في الحول، فإن رأى بالأَوكَس عَوَراً لم يجب شيء؛ لفقد الكمال في الطرفين إلا أن يحول بعد البيع، فيُزكّي الأرفع، ويبرأُ بالرد بقضاء للتعين إلا في قدر المردود للخلافة دونَ الرضا؛ لأنَّه بيع، فإنْ رأى ذلك بالأرفع زكيا؛ للكمال، ولا يبرأُ الراد؛ لأنَّه مختار، لكنَّ زكاة المردود تتعلق بالعين، وتسقط بالهلاك للخلافة، ولا شيء على المردود عليه في الزيادة؛ لأنَّها بعد الحول. ولو كان أحدهما للخدمة، وكلُّ عبدٍ يعدِلُ ألفاً، فتَقايَضًا في نصف الحول ينويان التجارة، ووجدَ آخِرَه عَيباً ينقصُ الخمس لا شيء على مَن كان عبده للخدمة؛ لعدم كمال الحول، ولا بعد نصف آخر في الرد بقضاء؛ لعودِ قديم الملكِ، كذا في الرّضا إن نوى الخدمة؛ للإتلاف خلال الحول، وإلا زكَّى إقامةً للبدَلِ مُقامَ المُبدَلِ وإِنْ لم يقبضُ؛ لأنَّه بدَلُ المالِ بخلاف المهرعنده، والآخَرُ يُزكّي أربعةَ الأخماس إنْ ردَّ؛ لحدوثِ الخمس بعد الحول، أو رُدَّ عليه بقضاء للجبر، وفي الرضا يُزكّي ألفاً؛ لما مرّ.
باب الضَّمِّ والتَّعجيل
بدل الإبل المزكَّى يُفرَدُ بالحَوْلِ، ولا يُضَمُّ عنده؛ لأنَّه أشبَهَ الثَّنَا؛ لما اتحدا ماليَّةٌ إلا أَنْ يجعَلَها عَلُوفةً قبل البيع، فيُعكَسُ، كما لو جعل العبد المُزكَّى للخدمة؛ إِذْ لم يقُمْ مَقامَ الزَّكَوي، بل غِنِّى حادثُ، هو الحرفُ في المستفاد، وبه يُضَمُّ بدَلُ المعشور، والمؤدَّى فِطرتُه على أنْ لا ثِنَى ما لم
يتَّحد السببُ، وهو الماليَّةُ في الزكاة، ورأسُ يَلِيه ويَمُونه في الفطرة، والأرضُ في العشر دون المالية، واعتبر بالحرّ الصغير، وأرض الوقف، والمكاتب.
والمستفاد بعده يُضَمُّ إلى أقربهما حَوْلاً إيثاراً لنفع الفقير إلا الربح والولد فإنَّهما يُضمان إلى أصليهما ترجيحاً لمتفرّع على الجناس؛ إذ الذاتي أقوى، واعتبر بالزيادة المتصلة.
ويُصرَفُ الدَّينُ إلى النَّقْدِ، ثم العَرْضِ، ثم الأقلّ زكاةً من المواشي، ثم المشغول بالحاجة رعايةً ليُسْرِ القضاء، ونفع الفقير حتى إِنَّ مَن عليه طعام وعبد وله نقد ومثلُهما لا يُزكّي النَّقد، ومَن له ذَودُ وغَنم تخيّر.
والهلاك إلى العفو، ثم إلى نصابٍ يَليه، ثم وثم صَرْفاً له إلى التَّبَعِ كما في المُضارَبةِ.
وقال محمد رحمه الله: يشيع كما في اختلاط الخولي بغيره، والفرقُ أنَّ المحلَّ مُبهم هنا، معيَّنُ ثَمَّة، لهذا تعيَّنَ الحيُّ في عتقِ المُبهم دونَ المعيَّنِ، ففي موت شطر الثمانين شاةً، وفي بقاء الربع نصفُها، وفي موتِ الربع بعد حول شاة، وبعد حولين شاتان.
وعنده في الأولى نصف في الموت بعد حول، وشاةً في الموتِ بعد حولين، وفي الوسطى رُبع بعد حول، ونصفُ بعد حولين، وفي الأخرى ثلاثة أرباع بعد حول، وشاةً ونصف بعد حولين، وفي موت أربعين من مائة وأحدٍ وعشرين شاة، وعنده الحصَّةُ من شاتين.
ولو وهب للغني ما عليه، أو أبرأه غرِمَ الزكاة في الأصح؛ للقبض ضمن الإتلاف، كمُعتق المبيع، وفي الفقير يُجزي عمَّا فيه وإن لم ينو، أو نوى النفل؛ لأنَّه صدقةً معنى، ونفسُها قُربةً، بخلاف الإمساك، والواجبُ شائع فتعيَّنَتْ كالصوم، دونَ الغيرِ مِن عَينٍ أو دَين؛ لنقص في
التمليك، أو المملكِ حالاً أو مآلاً.
ولو عجل العُشْرَ قبل خُروج الزَّرْعِ أو الطَّلْعِ لم يجز، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله؛ إذ الرَّيْعُ محل، أو وصف في السبب، وإلا غرم متلف النخل كالبَقْلِ، فأشبه ما قبل الغَرْسِ والزَّرْعِ والسَّومِ، بخلاف الخراج؛ لأنه في الذَّمَّةِ كالفطر، إلا إذا خرجَتْ أوائله. كذا لو عجل قبل المائتين لا يجوز، وبعده يجوز عن ألف بشرط الكمال في الطَّرَفينِ وشيءٍ
بينهما ليستَندَ، ولو بما في يد الساعي؛ لأنَّها في الحَوْلِ يدُ المالكِ.
ولو أدَّى عن الماضي والآتي وكمُلَ آخِرَه جاز؛ إذْ لا مُطالِب في الجزء الأوَّلِ، ثم الدِّينُ بعد الوجوبِ والانعقاد سابق، فاندفعَ طَعْنُ عيسى رحمه الله وأداءُ ذِي الأنواعِ عمَّا عَيَّنَ؛ لاختلاف الواجب.
وتعجيله في المواشي كذلك؛ للمعنى، وفي غيرها عن الكل في الأصح، أو الباقي آخِرَ الحول؛ لأنَّ جنس المجوّز، وهو السبب واحد فلغا وصف التعيين ضد المواشي، واعتبر بالضم والتكميل
باب ما يُبْطِلُ الزكاةَ، وما لا يُبْطِلُها
النَّذْرُ لا يمنعُ وجوب الزكاةِ؛ لفَقْدِ المُطالِب، بل يبطل في محلّها، حتى لغا النَّذْرُ المضاف إلى النّصابِ في رُبع العُشرِ؛ لتعينه للزكاة من وقتِ السبب، لهذا برئ بالهبة من الفقير، بخلاف المطلق؛ لعدمِ التّضايُقِ، كذا الحج والكفارات والأضاحي؛ لما مر.
والعُشر والخراجُ يمنعُ المطالبة، كذا النَّفَقةُ المفروضة، والزكاة؛ لأن سقوط الزكاة بهلاكِ المال، ونفقة المحارم بالتأخير لا ينفي نفسَ المُطالَبة، والعبرة لها بدليلِ الدِّينِ المؤجل، فاندفع فرقُ أبي يوسف رحمه الله بينَ النّصابِ القائم والمستهلكِ، وفرقُ زفرَ رحمه الله بينَ السائمةِ والتَّقدِ.
باب زكاة الإجارة
اجَرَ داراً بألف عشْرَ سِنِينَ، وقبضَ، ولم يُسلَّمُها زَكَّى للحَوْلِ الأَوَّلِ تسعة أعشاره، وللثاني ثمانية أعشاره خلا زكاة الماضي، والمستأجِرُ للثَّالث ثلاثة الأعشار، وللرابع أربعة الأعشار خلا زكاة الماضي، هلم، وعكسه في عكسه؛ لأنَّ الأَجْرَ يُملَكُ بالتَّعجِيلِ، ويَبطُلُ حَسبَ تَعاقُبِ الفَسْخِ؛ لفَوْتِ المكنة، فيُزكّي ربُّ الدَّينِ دَينَه، والآخَرُ الباقي بشرطِ النَّصابِ. ولو آجَرَ بعَرْض فحالُ المستأجر ما مرّ؛ لأنَّه وإنْ لم يعد قبل الحكم فالضَّمانُ وجَبَ، واعتبر بالبائع فاسداً، ولا شيء على المؤجر؛ لاستحقاق العين، بخلاف النقود. لا يلزمُ ما لو سكَنَ ولم يُسلَّمْ؛ لأنَّه ضمِنَ لسلامة العِوَضِ، والمنفعة ليست بمال، لكنَّ عقدها من التجارة، فصحتْ نيَّتُها، ضدُّ الخلع في قول.
كتابُ الأَيْمانِ
باب اليمينِ في الطَّلاقِ
لو قال ثلاثاً لغيرِ المَدخُولة: إنْ كَلَّمتُكِ فأنتِ طالق انحلَّتْ الأولى بالثانية؛ لاستئناف الكلام، بخلاف فاذهَبي يا عدو الله، لكن عند زفر رحمه الله بالشَّرطِ كما لو اقتصر، فلغَتْ الثانية، وعندنا بالجزاء، فانعقدَتْ؛ إذ الجملة واحدةً، وإِلَّا نزَلَ اثنان على المدخولة بتكرير كلَّما كلَّمتُكِ فأنتِ، وانحلَّتْ بالثالثة لا إلى جزاء، ولغَتْ هي؛ لعدم الملكِ.
وفي إنْ حلَفْتُ بطلاقِكِ لا تنحلُّ الثانية إلا بتعليق طلاقها بالملكِ أو بعده؛ إذ الشرط إدخالها في الجزاء كذا في تعليق طلاقها، ومدخولةٍ بالحلف بطلاقيهما إنَّما تنحلُّ الثانية
بتعليق طلاقها بالملكِ أو بعده؛ إذْ الثالثةُ انعقَدَتْ على المدخولة حسب، فكانت الثالثة شطر الشرط، وذا في حق الثالثة شطر أيضاً، فلا تنحلُّ ما لم يحلف بطلاق المدخولة، وهي البرْدَعِيَّة
كذا كلما، لكن ينزلُ بانحلال الثانيةِ جزاء الأولى أيضاً؛ لتعددٍ في الانعقاد أو تجدده حسب التأثير في فسخ اليمين المضافة. ولو قال مرّتين: كلَّما َحلَفْتُ بطلاقِ كلّ واحدةٍ منكما فكلُّ واحدةٍ طالق طلقَتْ كلُّ واحدةٍ واحدةً، وفي طعن الرازي رحمه الله ثنتين بإهدار (كل) في الشرط كأن لم يُذكَرُ؛ للعموم دونَه، والمَخلَص أنَّ النكرة في الشرط تعمُّ ضرورةً، وتحيط وَضْعاً كالجمع، فكانت فكانت أولى، لهذا حنث بالفرد في (إنْ كلَّمتُ واحدةً) دونَ (إنْ كُلَّمتُ كُلَّ واحدة).
لا يلزمُ (والله لا أُكلّم، أو لا أتزوَّجُ كل واحدة) حيث يحنّتُ بالفرد؛ للإفراد بالنفي حكماً، كذا بطلاقِ واحدةٍ فهي طالق، أو فصاحبتها، أو فالأخرى؛ لأنَّ التي في الجزاء هي التي في الشرط، أو لا يفهم دونَها، لهذا طلقَتْ ثنتين قبل الدخول بـ (واحدةً وأخرى).
ولو قال: (فأنتما طلقَتْ كُلُّ واحدةٍ ثنتين؛ لتكرر الشرط بإدخالهما في الجزاء.
لا يلزم بطلاقكما فواحدةً حيثُ لم يقع؛ إذ الشرط لم يكمل، ولو قال: (فواحدةً) طلقتْ واحدةً مبهمةً؛ لاستقلالها نكرةً في الإثبات، ولو أعاد ثالثاً نزل آخران؛ لما مر.
وله الجمعُ والتفريق كما في إبهام طلقة ثم ثنتين، وفي (طالق ثلاثاً) لا يفرَّقُ الثلاثُ صيانةً للحرمة الكبرى، ويجمعُ التَّسعُ اكتفاء بوهم النزول، واعتبر بتكرير التعليق.
ولو قال بدءاً: فهي طالق وثانياً: فواحدةً وقعَتْ واحدة؛ لأنَّ الأولى عمت الأفراد حكماً للكناية، والثانية خصَّتْ لاستقلالها نكرةً في الإثبات، وبالعكس من عكسها وقع ثنتان؛ لتكرر الشرط.
باب الحِنْثِ بالبعض أو الجملة
لو قال: إنْ كَلَّمتُ بني آدم أو الرجال أو النساءَ حنتَ بالفَرْدِ إلا أن ينوي الكل إلحاقاً بالجنس؛ إذ هو المعرَّفُ الجامع، وفي المنكر يحنث بالثَّلاث؛ لأنَّه أدنى الجمع، وله نيَّةُ الزائدِ كنيَّةِ الحقيقة في لا أضَعُ قَدَمي في الدار، ولا ألبَسُ من غَزْلِكِ.
والفردُ للجواز كـ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا دون المثنّى؛ إذ العام لا يتعرض للعددِ، بل للذات والصفة، نظيره: حلف لا يشرَبُ ماءَ البحر والأنهار حنث بالأدنى، وله نيَّةُ الكل دونَ الرّطل. وقيل: يردُّ المتّهمُ قضاء؛ إذ المهجورة كالمجاز.
ولو قال: التي أتزوَّجُ أو تدخل طالق تعلَّق بالفعل؛ لأنه المعرّفُ للمحل إلا أن يزيد فلانة،
أو هذه إذ الصفةُ في المشار والمسمّى لغو، فنجز في الملك، ولغا في غيره.
بين أنَّ التعريف بالإضافة، أو اللام، أو الإشارة، أو نسب الغائب، أو صفته.
بابُ ما يقعُ بالوقتِ، وما لا يقعُ
طالق ثلاثاً قبل أن أتزوَّجَكِ بشهر لغو؛ لسَبْقِه العقدَ كـ طالق أمس، أو قرانه فإنَّه يُوقَفُ للتعرُّف، ولا شرط لفظاً ليتأخَّرَ.
و قبل قدوم زيدٍ أو موته واقع إنْ كانا بعد شهرٍ؛ للإضافة، والوصف في الملك مقتصراً عندهما؛ للتَّوقُّف، مستنداً عند زفر رحمه الله؛ للإضافة، كذا في العتقِ.
والإمامُ معهما في القدوم؛ إذ المعرّفُ الخَطِرُ شرط معنى بدليل إنْ كان في عِلْمِ اللهِ قدومه معه في الموت؛ لأنه كائن، فلو عُرَّفَ الشهرُ وقع بأوّله كقبل الفطر، فنزلَ قُبيل الموتِ من أول الشهر
توسيطاً بين الظهور والإنشاء، حتّى لغا الخُلْعُ والكتابة في الشهر عنده؛ لسبق الزوال، فيرُدُّ البدل إلا أن يموت بعد العدة؛ لفوتِ محلّ الإنشاء.
ولغا طالق قبل موتي بشهر عندهما؛ لقران الموت، بخلاف العتق؛ لبقاء الملكِ، لكن من
الثلث عندهما، والكلّ عنده، وله البيع لشرط صفةٍ في الموت أو غيره معه كـ (إن متُ ودُفِنْتُ أو من مرضي.
ولو جُنِي عليه في الشَّهْرِ فالأَرْشُ له، لكنْ أَرْشُ القِنَّ؛ إذ لا استناد في الفائت، والخَلَفُ كالأصل فيما يقبله، وهو الملك، لا العتقُ. نظيره الجناية على الساعي في كتابة أبيه، وضمانُ التَّسبيب تلحق الميت بعد إعتاق الوارث، فإنَّه يستند في حق الدين دونَ ردّ العتق بسببه. ويعتق المولود في الشهر، خلافاً لهما؛ للاتصال في أوَّله، كذا بعد بيع الأم كولدِ المدبرة، ولأنَّه مقصود، حتى لم (5) يتحوّل ولاؤُه، بخلافِ ولدِ المُكاتبة؛ للفسخ تبعاً، حتى لم تعد بعد الشراء، وهنا تعتق، لكنَّ المدَّةَ بعده؛ لتخلُّلِ الزَّوالِ في الأولى، ولو بيع النصفُ عتق
الباقي، ولم يفسد البيع؛ إذ الاستناد عدم في حق الزائل، ولم يضمن؛ لعدمِ الصُّنْعِ كالميراث.
ولو قال: قبل موتِ زيدٍ وعمرو بشَهْرٍ فمات زيد قبل شهرٍ، لم يقع أبداً؛ لفوات الوصف، وإن مات بعده وقع؛ لتعين الشهر، وهو المتصل بأوّل الكائنين، كقبل الفطر والأضحى بعد تمام شهر بخلاف القدوم.
والقِران مبنى طَعْنِ الرازي رحمه الله، وهو مُحال، فلا يُراد.
كذا: قبل أن تحيضِي حَيْضَةً بشَهْرٍ، ورأتُ الدَّمَ ثلاثاً، وقبل قدوم زيد وموتِ عمرو وقدِمَ؛ لأنَّ الباقي كائن، بخلاف ما لو مات عمرو.
بابُ الحِنْثِ في الشُّرْبِ وغيرِه
لو قال: إنْ شرِبْتُ مِن الفُراتِ، أو أكَلْتُ من الحِنْطةِ فهو عندهما على مائه وخُبزها؛ للعرف، وعنده على الكَرْعِ والقَضْمِ؛ لأنَّ الحقيقة لوضع الفم كما في الكُوْزِ، وهي مستعملةً، وإِلَّا لَمَا حَيْتَ بهما؛ إذ المهجورة مستثنى عن عموم المجاز كما في البئرِ والدَّقيق، ومجرَّدِ وَضْعِ القدم، فكانت أولى من المجاز المتعارف.
ولو قال: مِن ماء الفُراتِ فشَرِبَ من نهر يأخذُ منه حنث، بخلاف الأوَّلِ؛ لنسبة الماء دونَ الفعل، واعتبرهما في الكُوْزَينِ إلا أنْ يغلبه ماءُ دجلة، بخلاف ماءً فُراتاً؛ لبقاء الوصف دون الإضافة.
ولو قال للزوجة أو للأمة: إنْ نكَحْتُكِ فهو على الوطء دون العقد، عكس غيرهما، دلَّ أنَّ المجاز لا يغلب الحقيقة المستعملة، ولا يعمها
بابُ الحِنْثِ في الغُسْلِ وغيرِه
لو قال: إنْ اعْتسَلْتُ أو تزوَّجْتُ أو أكَلْتُ ونوى الجنابة، أو فلانة، أو لحماً لم يُديَّنْ؛ لعدم العموم والتنوع في الفعل؛ إذ السبب والمحلُّ كالوقتِ مقتضى الوجود، لا اللفظ إلا أن يزيدغُسْلاً، أو (امرأةً)، أوطعاماً؛ لأنَّ النكرة في الشرطِ كهي في النفي تعُمُّ، وتُرَدُّ قضاء؛ لخلافه الظاهر.
كذا إن خرجتُ، أو اشتريتُ ونوى بغداد، أو عبداً، بخلاف نيّة السفَرِ والشّراءِ لنفسه؛ لتنوع الفعل، حتى اختلف الاسم والحكم، بخلاف الأوَّلِ.
كذا إنْ ساكَنْتُه ونوى الإجارة، بخلاف نيَّةِ اتَّحادِ البيت؛ لأنَّه النوعُ الكامل.
ولو قيل له: أنت تغتسل من الجنابة، أو تعال تغدَّ، أو قامَتْ لِتخرُجَ فقال: إِنْ اغتسَلْتُ، أوتغدَّيْتُ، أو خرَجْتِ فهو على الجنابة، والفور تقييداً بالداعي والحال، كـ (إنْ دعوت ولم أُجِبْ إلا أنْ ينوي الأبد، عكس المجرَّدِ عن القرينة، أو يوقت؛ إذ عادي الجواب مبتدى، ولو نوى الجوابَ دُيَّنَ، وإنْ نوى ما بينَ الفَوْرِ والأبدِ لم يُدين؛ لأنَّه ليس في لفظه.
باب اليمين تكون على الحالف والمأمور أو غيرهما
لو قال: إنْ كلَّمَ غُلامي هذا أحد أو ألبَسْتِ القميص أحداً فأنتِ طالق لم يدخُلْ الحالف ما لم ينو.
كذا المخاطبُ في: (إنْ دخلَ دارَكِ أحد) أو (أعتق أيّهم شِئتَ)؛ لأنَّ النكرة ضدُّ المعرفة، لكن عندَ اتَّحادِ السَّياق دون اختلافه كالشَّرط والجزاء، حتَّى دخَلَتْ المرأةُ في الأولى، وفي (إنْ فعلْتِ فنسائي طوالقُ).
ولو لم يُضِفْ، بل ذكر الاسم والنسب لم يخرُجُ الحالفُ؛ لبقاءِ النُّكْر، والاكتفاء في الغائبِ للعُذْرِ، كذا الإشارة وحدها إلا في الجزء؛ إذ الاتصال كالإضافة في التعريف، فتخرج صاحبه. ولو قالت: (تزوَّجْتَ)، أو (تتزوَّجُ عليّ) فقال: (كُلُّ امرأة لي)، (أو أتزوجها طالق) دخلَتْ هذه، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله؛ إذْ عادي الجواب مبتدئ.
ولو قال: (ما دُمتِ حيَّةً)، أو قالت: (لك امرأة غيري) لم تدخل للتعرف بالخطاب أو الإضافة كذا (ما دامَتْ فلانةً) يعني وأشار ليتم التعريف، وقيل: الأولى في الأُولى تحكيم الحال.
بابُ الحَلِفِ في الجماع
لو قال: (إنْ جامَعْتُكِ)، أو (باضَعْتُكِ)، أو (اغتسَلْتُ منكِ) فهو على الجماع في الفرج؛ لأنَّه المتفاهَمُ عُرْفاً إلا أنْ ينوي ما دونه؛ للاحتمال، لكن لا يُصرَفُ عن الظاهر في القضاء، فيحنث بهما.
كذا (إنْ) وطِنْتُكِ) إلا أنْ يعنى الدَّوْسَ، عكس غيرِ المضاف
كذا (إن اقتضَضْتُكِ) للبكْر، إلا أنْ ينوي الإصبع.
وفي (إنْ أَتَيْتُكِ) يُنوَّى؛ لاستواء احتمالي الجماع والزيارة، فلو نوى الزيارة حنتَ بالجماع؛ لأنَّه زار وزاد بخلاف العكس، كذا في الإصابة؛ لاحتمالِ الذَّنْبِ، والمال، والوطء، والقُبلة سواء.
ولو قال: (إن مشيتُ) ونوى استطلاق البطنِ دُيّنَ، وزعمُ الفرَّاء) كسر الشَّينِ مردود؛ لأنَّه من باب التجوز بالمُسبَّب عن السَّبَبِ، لا الوضعُ، لهذا لم يُصرَفُ عن القدَمِ قضاءً.
بابُ الحنثِ فِي الإِذْنِ
لو قال: (إن خرجت إلا بإذني)، أو (بغير إذني فكذا) شُرِطَ الإذن عندَ كُلَّ خَرْجةٍ؛ لأنَّ حرف الإلصاق والدُّنْيَا يقتضي المصدر لغةً، لا شرعاً، فعم في سياقٍ الشَّرطِ كـ (إلا راكباً) أو (بملحفة). بخلاف (إلا أنْ آذَنَ) حيث تنحلُّ بالإذْنِ مرَّةً؛ لأنَّه تعذَّرَ الإضمار، وثُنّي غير الجنس، فاعتُبِرَ غايةً كـ (حتى)، لكن في الزوجة والغَريم ما دام النكاحُ والدَّينُ تقييداً بالولاية، كما في رَفْعِ الداعر
كذا الرّضا وأخواته، ولا يُشترط العلم، وفي الإذْنِ يُشترط في الأصح كالأمر. ولو قال: (أذِنْتُ في كُلِّ خَرْجةٍ) جاز، ويبطلُ بالنَّهي في الأظهر؛ إذ المُنهِي الحِنْتُ، لا الإذنُ فأشبه الخاص، والله أعلم.
بابُ الحنث في الشَّيْمِ
الشَّتْمُ في مكانٍ بكون الشاتم فيه والقتل بكونِ المقتول، كذا الضَّربُ، والمَرعِيُّ مكانُ المحلّ فيما يُعرَفُ بأثَرِه حِسّاً، والفاعل فيما لا أثر.
كذا الشَّتْمُ في زمانٍ بإنشاء القول فيه والقتل بظهور الأثر، حتى لو حلف لا يقتله يومَ الجمعةِ فماتَ فيه بضَرْبٍ في غيره حنثَ، ولو مات في غيره بضرب فيه لم يحنت؛ إذ الاستناد لا ينقض البر.
كذا لو مات فيه بضرب قبل اليمين؛ لاقتضائها شرطاً بعدها رعايةً لمكنة التَّرْكِ، حتَّى لو حلف لا يُطلّق حنِكَ بالمُعلَّقِ بعده، لا قبله.
بابُ الطَّلاقِ في التزوج في المواقيت
لو قال: (كُلُّ امرأةٍ أتزوَّجُ طالق إنْ كَلَّمتُ) فعند زفر رحمه الله تطلق الكلُّ كما لو أبد، أو وقتَ، وعندنا تطلق المتزوّجة قبل الكلام، لا بعده؛ لأنَّه لحق اليمين، فشُرط للحِلَّ دونَ العقدِ حِذارَ اللَّغوِ، وتوقيف التام.
واعتبر (كل) بـ (إنْ)، والشرط بالوقتِ والغاية، لكن دلالةً، فيسقط بالنص.
وعكسه (إنْ كُلَّمْتُ فكلُّ مَن أتزوَّجُ)؛ لأنَّه شرط الانعقاد.
كذا (كُلُّ مَن أتزوَّجُ إِنْ كَلَّمْتُ)؛ إذ الشرط المعترض على الشرط مُقدَّم بدليل: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ).
و (كَلَّما كُلَّمتُ لاحقاً تكرَّرَ في التي قبل الكلام الأوَّلِ؛ لامتناع التكرر في الغاية والتجدد فيما وراءها، وهي المطعونه، وسابقاً في التي بعده، حتى لو قال: (كلما دخلت اليوم فأنتِ طالق غداً) فدخلت اليوم ثلاثاً، طلقَتْ في الغدِ ثلاثاً.
و (كُلُّ مَن أملِكُ) للقائم وقت الخلف؛ لأنَّ الصيغة للحال، والشرط لتأخير الجزاء؛ إذ الفعل لا يتعلَّق به قدَّمَ أو أخَّرَ، ويخلص للحادث بالعدم للحال كالتزوج، أو غُنْية المضاف عن الوقتِ القائم كالسَّنَةِ والشَّهر.
والمجتمعُ إلى الغُروبِ مُسمَّى (أملِكُه اليوم، قال محمد كذا في (أملِكُه غداً)؛ إذ لا يُعقَلُ الغد بدونِ اليوم، فكان من ضرورته.
باب اليمين يكون فيها الوَقْتانِ
لو قال: (إن دخلت فأنتِ طالق إذا دخلت)، فدخلَتْ مُبانةً، ثم منكوحةً لم يقع؛ لفَقْدِ الملكِ عند اليمين الثانية، بخلافِ إن دخلت دارين)؛ إذْ لا عقد بالأول، ولا نزول، فأشبَهَ غير الشرط. كذا لو قال: (إنْ قربْتُكِ) أو (قربْتُ أمَتي فوالله لا أقرَبُكِ وقرِبَ بعد الإبانة لم يكن مولياً؛ لما مر.
وفي (لا أقرَبُكِ إلا مرَّةً) يكونُ مُولِياً بعدَ العَودِ؛ لأنَّ العامل اليمين، لا فوتُ المكنة.
كذا لو حلف (لا يقربُ الزوجة والأمة) لم يكنْ مُولياً؛ للمكنة بترك الأمة بلا ظلم، بخلاف الزوجتَينِ، فلو أبانَها وقربَ الأمة صار مُولِياً حينَ عادَتْ؛ لما مرَّ.
وينزلُ المضاف إلى أحدِ الوقتَينِ بالآخِرِ، وإليهما بالأوَّلَ عَمَلاً بما خصَّ وعمَّ إلا أنْ ينوي أَنْ تطلق في كل وقت، فقد تُضمَرُ في وتجمعُ أو كـ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ الآية، فصار كما لو أضاف إلى أحدهما وعلَّقَ بالآخِرِ، أو قدَّمَ الآتي على الكائن.
والمعلَّق بأحدِ شرطين بالأوَّلِ، وإلَّا كانا شرطاً، وبهما بالآخِرِ؛ لأنَّ عطف الناقص على الناقص للجمع إلا أنْ يقدَّمَ الجزاء، أو يُوسِّطه ويُكرِّرَ إن فتنحلُ بأيهما كان كأنَّه علَّقَ الفرد بكلّ فردٍ كيلا يوقف التام، لهذا لو كرّر التمليك كرَّرَ جوابه.
ولا يقع في: (إنْ شئتِ ولم تَشائي) إلا أنْ يُقدِّمَ الجزاء، ويُكرِّرَ إن
بابُ الحِنْثِ يقعُ بأَمرَينِ، أَو بِأَمْرٍ
لو قال: (إنْ دخَلْتُما دارَينِ) فالشرط عند زفر رحمه الله فعل كل فرد في الجمع، كـ (إن دخلتُما هذه، ودخلتُما هذه، وعندنا يحنث بفعل كلّ فردٍ في فرد؛ لتقابلهما حكماً لتقابل الجُمَل، مثل: وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ.
واعتبر بـ (إنْ أكَلتُما رغيفين)، فلولا التقابل حنث بنفس الشركة كما في (رغيفاً)، كذا (هذه وهذه)؛ للعطف المُغيَّر للمقابلة، كذا إنْ ليستُما ثوبين؛ إذ الجمعُ للغرض، وما باللفظ أولى.
لا يلزمُ (أنتنَّ طوالقُ ثلاثاً؛ لأنَّه لولا تقابل الثلاث لكلّ فردٍ لغا ذكرُ العدد.
ولو قال: (إنْ دخَلْتِ فأنتِ طالق، وعلي حج، وذا حرّ إنْ كلَّمَ) تعلَّق الحج بالدخول كالطلاقِ للعطف، أو السَّبق، والعِتق بالكلام حِذارَ اللَّغو، ولا يجعل الشرط الأول للعقد، والثاني للحلّ كما قيل عن محمد؛ كيلا يُوقَفَ التام.
وإن بدأ بالجزاء تعلق الحج بالكلام كالعتق؛ كيلا يُعطف مع تخلُّل الفعل، وتركه فيما لم يذكر الشرط الثاني؛ لحاجة التعليق، بخلاف إن دخلت فأنتَ حرّ، وذا حرّ)؛ إذ لو شاء التعليق كفاه الخبر الأول.
والمضاف إلى الوقت كالمعلق بالشرط في الجميع.
و (إنْ شاءَ الله أو زيد) يلحق الكل في الصحيح؛ لنقصانه إبطالاً وتمليكاً إن تم تعليقاً، فالعطف مُغيّر في حقهما، مُقرِّرُ في حقه، ومشيئة البعض إعراض كعدمها.
لا يلزمُ (لذا ألف، ولذا ألف إلا مائةً لفقدِ الملاءمة والحاجة فيما لا يلي، والمشيئة ملائم لفظا.
ولا بلا عطف؛ لعدم المغيّر، فيخصُّ ما يَلِيه كشرط آخر، إلا أنْ ينوي العطف.
مثله: (إن دخلتِ أنتِ طالق) تنجيز إلا أنْ ينوي التعليق؛ لإمكان الإضمار، بخلاف وأنت
إذْ لا يحسنُ الإضمار، فينجز إلا أن ينوي التقديم، بخلاف أنتِ طالق وإن دخلت لتوقفه عليهما، أو الالغاء، وقيل: لو نوى الحال يُديَّنُ.
باب اليمين تقع على الواحد والجماعة
لو قال: (أي عبيدي ضرَبْتُه فهو حر فضربَهم، لم يعتق إلا واحد؛ لتناوله نكرةً، و (أيّ) للإثبات وضعاً، والشرط للنفي دلالةً، وما بالذات أولى كـ (أي امرأةٍ أتزوَّجُها). وفي (أيُّ عَبِيدِي ضَرَبَكَ) عتَقَ كُلُّ ضارب؛ لأنَّه عرفها بالوصف، فعمَّتْ كالمعرف باللام، وفي
الأول ما وصف النكرة؛ لأنَّ الفعل وصفُ الفاعل لا المحل؛ إذ العلَّةُ أولى من الشرط. كذا نسائي شئت طلاقها أو شاءَتْ)، و (أي امرأةٍ زَوَّجتها أو زَوَّجَتْ نفسَها). و (مَن شئتَ مِن نسائي) يعمُّ الكل عندهما، وإلا واحدةً عنده؛ إذ بالفتح للتعميم، والكسر للتبعيض، فاعتُبر في المذكور، فما تركاه أصل؛ إذ التمييز ليس تجزئةً في المذكور، وما تركه وصف، فكان أولى.
و (مَن شَاءَتْ) يعم؛ لعموم البعض بالوصف. فريعتها: (طَلَّقي نفسَكِ من ثلاث ما شئتِ)، ودلَّتْ على العموم في (مَن ضربته).
باب الحنثِ بعتق ما في البطن
لو قال: (إنْ ولَدْتِ ولداً فهو حرّ) صح بشرط الملكِ في الأمّ يومَ الخلف؛ للإضافة إلى سبب الملك، وهو ولادتها.
كذا لو قال لعبد: (إنْ وُلِدَ لكَ) بشرط الرّشدة؛ لأنَّ النسب بها، والملك بالأم، وقد ذُكِرَتْ اقضاء.
كذا (وأنتَ في مِلْكي) بشرط ملكه يومَ الولادة، وفي (يُولَدُ في ملكي) يشترط ملك المولود حسب؛ رعايةً للنصّ، ثم لا تنحل عنده إلا بالحيّ تقييداً للفظ بالمصحح كتقييدِ الضَّرب والكلام والجماع بالحياة، والدخول عليه بها وبقصد التعظيم، حتى لو دخل لرفع شيءٍ لم يحنث؛ إذْ صحةُ اللفظ بمحلية المعنى، وهو القوَّةُ والإيلام والإفهام العادي والشهوة والإكرام، لهذا لم يحنث في (أوَّلُ عبد يدخُلُ علي) بالميت بخلاف السَّتْرِ والمس والحمل والغُسْلِ؛ لاتحاد المعنى.
لا يلزمُ (إنْ ولَدْتِ ولداً فأنتِ طالق)، ولا (إنْ تسرَّيْتُ) أو (اشتَريتُ) حيثُ لم يقيَّد بالحياةِ والملكِ؛ لأنَّ المحلية ثابتةً، فصح اللفظ والتقييد؛ لقبول الجزاء، لا لنزوله؛ إذ الغَرَضُ المنعُ.
باب الاستثناء في اليمين
طالق إنْ كَلَّمْت إلا أنْ يقدَمَ ينزل بالكلام قبل القدوم، لا بعده، وطالق إلا أنْ يقدَمَ بفَوْتِ القدوم في العمرِ تجوزاً بـ (إلَّا أنْ) فيما يتوقتُ عن الغاية، وفيما لا عن الشرط، فبطل بالقُدوم، ونزلَ بفَوْتِه، هو الأشبه بالحقيقة.
و (إلا أن يشاءَ) أو (يريد) أو (يحب) أو (يرضى) أو (يهوى) أو (يرى) أو (يبدو له غيرُ ذلك) بالعدم في مجلس العلم كـ (إن لم يشأ)؛ لأنَّه جواب التمليك، والعبرة للخبر دون الضمير؛ لبطونه. و (إلا أنْ أشاءَ) أو (أريد غيره) بالعدم في العمر كـ (إن لم أشاء).
كذا أخواتها؛ لأنَّ تمليك الملكِ مُحالٌ، فاعتُبِرَ تعليقاً، فلو مات قبل أن يشاءَ غيره طلقَتْ
طلقة آخِرَ الحياة؛ لتحقق العدم، ولا ترثُ غير المدخولة وإن فرَّ؛ لعدم العدَّةِ.
مثلُها: (إن لم آتِ البصرة)، وإنْ طلقها أو ماتتْ لم يقع؛ لجواز المشيئة بعده.
كذا لو قال: (لا أشاءُ غيره)، بخلاف الأول في غير المؤقتة؛ لقوتها بالإعراض، ولا يلزمُ (إنْ أبَيتُ) أو (كرهتُ طَلاقَكِ) حيثُ يقع بقوله: (أبيتُ)، أو (كرهتُ)، أو (لا أشاءُ)؛ لأنَّه علقَ بالفعل، وقد وُجِدَ، وهنا علقَ بالعدم، وذلك بالموت، واعتبر بالسكوت.
بابُ اليمين تقعُ على الأُولى ثمَّ الأُخرى
لو قال: (أنتِ طالق إن دخلت، لا بل هذه لأخرى طلقتا بدخول الأولى؛ لأنَّه أضرب عن طلاقِ الأُولى بإثباته في الأخرى؛ إذ الجزاء أهم من الشرط، وأهوَنُ من اليمين، لكن له الإثبات، لا الرجوع، فأشبه تقديم الشرط، أو تكريره.
لا يلزم (بل زيد)؛ لأنَّه لا يُقبَلُ، الجزاءُ، فاعتُبِرَ استدراكاً في الشرط، ونزل بالأسبق، ولا تأخيرُ الجزاء؛ لصحة الرجوع قبله.
كذا (إنْ شاءَ الله)، ولا يقعُ، كذا (إنْ شئتِ) ويقعُ ما شاءَتْ؛ لأنَّ هنا تمليكين ظاهراً ومضمراً، فتقدَّرَ النزول بالقبول.
لا يلزم الدخول؛ لعدم التقدُّرِ، ولا اليمينان؛ إذ التمليك واحد، وقبول بعضه إعراض. ولو قال: (بل هذه طالق) تنجز في الأخرى دونَ الأُولى، وينعكس بتأخير الشّرط؛ لإبدال التعليق بالتنجيز، وعكسه، فالأخرى كالأولى في العدد والوصف إلا أن يُفرد بالخبر، فيستقلُ. وفي (واحدةً، لا بل (ثلاثاً) إنْ أخَّرَ الشرط تنجز الواحدة، وتعلَّق الباقي، وإن قدَّمَ نزل الكلُّ عند الشرط؛ لما مرّ، بخلافِ الواواتِ؛ لأنَّ (لا) (بل) للإبدال، فالتعليقُ مُعاد، أو بلا واسطة والواو للتقرير فترتَّبَ النزولُ، ولو نوى صُدِّقَ فيما عليه، دون ما له في الجميع.
باب اليمين في الهَدْمِ والكَسْرِ والتَّقْضِ
هَدْمُ الحائط أو نَقْضُه بالرَّفْعِ المُفوّتِ للاسم؛ لأنَّه إبطال البناء والتأليف، وكسره برفع بعضه؛ لأنَّه تفويتُ الصحة، ولا عبرة برفع لَبِنَةٍ ونحوها؛ لأنَّه خَدْشُ، وتُعتبَرُ نِيَّتُه في التغليظ دون التخفيف.
باب اليمين يُستثنى فيها صِنْفُ
لو قال: (إن كان في البيت إلا رجل) فإذا فيه صبي لم يحنث؛ للاستثناء؛ إذ الاسم للذات، حتى دخل الخصي والصبي في آية المواريث، ويمينه: (لا أكلم رجلاً).
ولو كان فيه امرأة أو رجلانِ حَنِثَ؛ لأنَّه غيرُ المستثنى؛ إذ هو نكرة في الإثباتِ.
ولو كان فيه عَرْضُ أو شاه لم يحنَثْ؛ لأنَّ المحلوف جنسُ المستثنى في الكون، وغيرُ الإنسانِ تبَعُ لا يُجانِسُه فيه.
ولو قال: (إلا شاةً) يحنَثُ بما عدا العَرْضَ؛ لأنَّ الجناسَ في كَينُونة الحيوان؛ إذ ما عداه دونه في حاجة السكن، ولو قال: (إلا) ثوب)، أو (شيء) حنث بالكلّ إلا سواكن البيوتِ، فإنَّها لا تُبنّى لها، بل تنفى عنها. ولو قال: (إنْ كنتُ أملك إلا خمسين درهماً حنث بمال الزكاة دون غيره؛ لأنَّ المستثنى منه
المالُ عُرْفاً، ومطلقه للزَّكَوي كما في النَّفي باليمين، أو الإيجاب بالنذر. والعموم في الوصية والأمان؛ للحاجة والغُنية قرَّرَ به جِناسَ الصَّدْرِ للمستثنى في المقصودِ، ولا يحنث بالمستثنى أو عدمه؛ إذ المحلوفُ غيره، لهذا لو قال: (إن كانت هذه إلا حنطةً) وهي حنطة وتمر لم يحنَثْ، وله نيَّتُه ما لم يُتَّهَمْ، والله أعلم.
بابُ الحِنْثِ في التقاضي
لو قال: (إن لم أقبض المائة أو الدراهم التي عليك فأخذ بها وكيل من حَوِيلٍ عَرْضاً بَرَّ؛ إِذْ الإيفاء بالقصاص حسبُ، بخلاف إن لم أتَزِنْ) أو (دراهم قضاءً) أو (في كيس ردفاً) ترجيحاً للأخص وهو جنسُ الدَّينِ حيثُ لا يعمُّ القيد كما في البيض، والشّواء، والطبيخ، والفوريات.
ولو قال: (إنْ أخَذتُها اليوم درهماً دون درهم فالشرط قبضُ المائة متفرقاً؛ إذ هي المكني.
وردُّ البَهْرَج والزَّيْفِ ينقضُ القضاءَ صَوْناً للوصف دونَ الحِنْثِ والبر؛ للتعذُر، كعِتْقِ المُكاتب، وفكِّ الحَبْسِ، بخلافِ السَّوقِ والرَّصاصِ؛ لأنَّها ليستْ بدراهم، فلا قضاء، لهذا لا يُتجوز بهما في الصَّرفِ والسَّلَم أصلاً، وفي غيرهما بلا رضا، بخلاف الزُّيُوفِ، والمستحقَّةُ فيهما كالسَّتُوقِ، وفي غيرهما كالزُّيُوفِ؛ لأنَّ قبضَه موقوفُ، وبدله مملوك، فبطلا بفوت القبض، وصح غيرهما لملكِ البَدَلِ، ولا عِبرة بتفرُّقِ النَّقْداتِ في مجلس؛ للضرورة. فريعتُها حلف (لا يلبَسُ)، أو (لا يركَبُ)، أو (لا يسكنُ)، فأخذ في النَّزْعِ والنُّزولِ والنُّقْلَةِ. وفي (إنْ أخَذْتُ منها يحنث بالبعض وفاءً بـ (من)، والمطلق للأدنى، وأنَّه لا يقبل التفرق، فلا يشترط، وذكر (دون درهم) كيلا يحنث بالكل.
باب اليمين يكون فيها الوقتُ
لو قال: (إنْ) دخلت إنْ كلَّمتَ فأنتَ حرّ) فالشرط الكلامُ أوّلاً، لأنَّه اعترض على الشرط بلا
عطف، فقُدِّمَ ليصير الأوَّلُ جزاءً بلا فاء، أو جعل وقتاً للأول كـ (إن دخلت إذا جاءَ غد). كذا لو بدأ بالجزاء، فحُوّل الأبعد، ووُسّط الجزاء، فالثاني للعقد، والأول للحَلّ، وله نيّه التقرير؛ لإمكانه بدَرْج الفاء، إلا فيما له؛ للتهمة وقيل: لا يُحوّلُ إلا للترتيب العادي كـ (إنْ شرِبْتُ إِنْ أكَلْتُ كذا (إنْ دخَلْتُ إِنْ دخَلْتُ في دارَينِ وفي دارٍ واحدةٍ حنث بمرَّةٍ أَينَ كان الجزاء حملاً التأكيد، بخلاف (حر وحر)؛ لأنه لزم الأول، فلغا الثاني، وقطع الشرط والاستثناء، وهنا لغا الأبعد؛ لعدم الفائدة واللزوم.
وقيل: فارقها بالعطف، فلو قلب الوضع انقلبَ الحكم.
بابُ اليمينِ تَقَعُ على مرَّةٍ أو مَرَّتَينِ
لو قال: (كل امرأةٍ أتزوَّجُ، أو تدخل فهي طالق يعمُّ الحنتُ كلَّ فردٍ، ولا يتكرر فيه، وفي (كلما)
يعم ويتكرَّرُ؛ لما عُرِفَ، لكن في التزوج أبداً، وفي غيره إلى الثلاث؛ إذْ المُصرِّحُ ثَمَّةَ الإضافة، وهنا
الحل القائم.
كذا (فهي حرَّةً وزوجها وولدها وعبدُ مِن عَبِيدي) يعُمُهنَّ والأزواج، ومِن الأولادِ بعددهنَّ؛ لأنَّ المضاف والكنايةَ يُعرَفُ بالمضاف إليه والمكني عنه، فعمَّا بعمومهما، ويعتق عبد في كل؛ لاستقلاله نكرةً في الإثبات، والعطف للخبر لا للوصف، أو على الطلاق لا المرأة، وعمومه ضرورة الكنايةِ لا يَعدُوه.
وبعدَدِ الدَّخَلاتِ في (كلما)؛ لعموم الفعل المتعلّق به.
ولو قال: (كُلُّ دارٍ أدخُلُها فعليَّ حَجَّةً ودخَلَ دُوْراً، تجبُ واحدةً إلا أن يزيدَ (بها) فتجبُ بعددِ
الدُّوْرِ؛ لأنَّ (كلاً) يعم الدار، لا الدخول، فتعدَّدُ الجزاء يكون بالإلصاق بها.
وفي (كلما دخلتُ داراً واحدةً من هاتين) تجبُ بعدَدِ الدَّخَلاتِ؛ لما مرَّ.
كذا بزيادة (إنْ ضَرَبْتُكَ وضَرَبَ آخراً؛ لأنَّ اليمينَ التَّامَّةَ جزاء الدخول، فينعقد بعددِه، وينحل الكلُّ بالضَّرْبِ مرَّةً.
كذا (فعليّ يمين) أو (نَذْرُ) أو (طلاق) أو (عَهْدُ اللهِ) أو (ذِمَّتُه) أو (هو يهودي) أو (بريء من الإسلام).
ولو قال: (فوالله) أو (أشهَدُ) أو (أعزمُ) أو (أُقسِمُ) أو (أحلِفُ لا أضربُكِ) اتَّحِدَ الحِنْتُ؛ لأنَّ تمام اليمين في الأُولى بما قبله، وأنَّه متكرّر، وفي الثانية بما بعده، وهو متحد، فاعتبر بما لم يذكرالضرب.
باب اليمين تقعُ إيلاء في موطنٍ أو موطنينِ
لو قال: (كلما دخلتِ فواللهِ لا أَقرَبُكِ) أو (لم أقرَبُكِ واللهِ) تعددَ الإيلاء عدد الدَّخَلاتِ؛ لأنَّه في معنى تعليق يمين الطلاق بشرط متكرّر، ويتحد الحِنْتُ؛ لاتحاد الاسم. دليل التفاصل ثبوتُ الطلاقِ دونَ الكفَّارة بإيلاءِ الذَّمي عكس الأجنبية، وتعدد الإيلاء دونَ الجزاء في كلَّما دخلتُ فذا حرّ إن قربتُكِ، وللكفّارة حكمُ الفسخ، فلا يتضمنه اليمين، بخلاف الطلاق.
كذا (كَلَّما كلَّمتُ أحد هذين) إلا أنْ يُكلَّمَهما معاً، فيتَّحِدُ الإيلاء أيضاً.
ولو قال مرتين: (إذا جاء غد فوالله لا أقرَبُكِ تعدّدت الكفّارة؛ لتعدد الاسم، واتَّحد الإيلاءُ؛ لاتحادِ المدَّة، ولو قال في الثانية: (بعد غدٍ) تعدّدا لتعدُّدهما.
كذا (فعلي يمين إن قربتُ)، أو (فإنْ قربتُ فعلي يمين)؛ لما مر.
ولو قال: (فقربتُ) لا ينزل ما لم يترتبا للعطف، وفي (إنْ قربتُكِ فأنتِ طالق كلَّما دخلت) ليس بمُولٍ؛ لأنَّ له مدفعاً بالترك، أو بحمل الغير، بخلاف (فكلُّ مملوك أملك حر). ولو أخَّرَ الجزاء كان مُولياً؛ للاعتراض.
بابُ الحِنْثِ بالخلف
لو حلف (لا يَحلِفُ) حنث بالتعليق؛ لوجودِ الرُّكن، دون الإضافة؛ لعدمه إلا أن يعلَّقَ
بأعمال القلب، أو بمجيء الشَّهرِ في ذوات الأشهر؛ لأنَّه مستعمل في التمليك، أو بيانُ وقتِ السنّة، فلا يتمحضُ للتعليق.
لهذا لم يحنث بتعليق الطلاق بالتطليق؛ لاحتمال حكاية الواقع، ولا بـ (إنْ أدَّيتَ فأنتَ حرّ، وإن عجزت فأنت رقيق)؛ لأنَّه تفسيرُ الكتابة، ولا بـ (إنْ) حضتِ حيضةً أو عشرين حيضةً)؛ لاحتمال تفسير السنة.
لا يلزم (إنْ حِضْتِ)؛ لأنَّه لا يصلح تفسيراً للبدعي؛ لتنوعه، وتعذُّرِ التعيين، فيتمحضُ تعليقاً، ولا إن طلعت الشمس؛ لأنَّ الحمل والمنع بمرة يتم الركن دونَها ثَمَّ. (والله والرحمن) يمينان في الأظهر، والواؤ للعطف؛ لتوقفه عليه دون القسم، و (والله الرحمن)
واحدة حملاً على النعت، كذا هذا في تكرير اسم.
وقيل: يتعدد مطلقاً، وله نيَّتُه إلا أنْ يُتَّهَمَ فيُرَدُّ قضاءً.
باب اليمين في الخبر والبشارة
لو قال: (إنْ أخبرتني أنَّ زيداً قدِمَ فكذا حنث بالكذب كذا (إنْ كتبت إليَّ) وإنْ لم يصل، وفي (بشَّرْتَني) أو (أعلَمْتَني) يُشترط الصِّدْقُ، وجهل الحالف؛ لأنَّ الرُّكنَ في الأُولَيَين على المخبر، وجمع الحروف، وفي الأخريين إفادة البشرِ والعِلم، بخلاف ما لو قال: (بقدومه)؛ لأنَّ باءَ الإلصاق يقتضي الوجود، وهو بالصدق.
ويحنث بالإيماء في (أعلَمْتَني)، وبالكتاب والرسول في الكل، وبقوله: (الحجر ذهب) في (أخبرتني) دونَ (أعلمتني)، ولا يحمل على الخبر؛ إذْ شرط المحال للنفي، بخلاف نكاح الأم؛ للإمكان لغةً.
بابُ الحِنْثِ بالفعل والوقتِ
(طالق في الدار) تنجيز؛ للإضافة إلى الموجود، و (في دخولِكِ) تعليق عليه؛ للإضافة إلى المعدوم، أو حملاً على القران في غير الظرف، حتى لغا (طالق في تزوجكِ).
و (في حيضتِكِ) تعليق على الظهر، و (في حيضِكِ) على رؤيةِ الدَّم إن امتدَّتْ ثلاثاً؛ لأنها بالتاء
للكامل، وبدونها للدُّرُور)، ولو نوى إضمار الفعل أو العكس في هاتين صُدِّقَ فيما عليه، لا له. و (في ثلاثةِ أيَّامٍ) تنجيز، و (في مجيء ثلاثةِ أَيَّامٍ تعليق على الفجر الثالث؛ لأنَّ المضاف إلى الوقت يقعُ بأوَّلِه وإلى الفعل بآخِرِه، دليله: (في غدٍ)، و (في ثلاث دخَلاتٍ).
لا يلزمُ طَلَّقَ في ثلاثةِ أَيَّامٍ)؛ إذ الإيقاع لا يمتدُّ، فاقتضى التفريق، بخلاف الوصف، وفي مضي ثلاثةِ أيَّامٍ على كمال الثلاثة، وذلك بالغروب إن حلف ليلاً، وبمثل حينها إن حلف نهاراً.
باب اليمين بعِتْقِ الأَوَّلِ، واستثناء الأوسَط
لو قال: (أول عبدٍ سأملِكُه حرّ) فملك عبدَينِ، ثُمَّ عَبْداً، لم يحنَثْ؛ لفقد التفرد في المثنّى، والسَّبْقِ في الفرد، بخلاف العكس، عكس (أوَّلُ عبدَينِ). لا يلزمُ (كُلُّ عبدٍ أملِكُه أوّلاً)؛ إذ لولا إلغاء وصف لغا (كل)، والتفرد أولى بالإلغاء؛ لقيامه
حكماً لـ (كل).
كذا (أملكه واحداً)؛ لأنّه مُناوِبٌ لا مُغيّر. وحقه الكسر كما في نسخة، والنصب لاتباع الفاشي دونَ الحال إلا أنْ يعنيه، فيعتقُ الثالثُ كما في (وحدَه)؛ إذْ هي للتفرُّدِ في الحالة، والواحد لتفرد الذات.
ولو ملك عبداً ونصفاً عتق العبدُ؛ إذْ لا يضمُّ، فلم يفُتْ التفرُّدُ كضَمِيم الأمة، والشرط الانفراد بالاسم، ولهذا لو نفّل لأوَّلِ دارعٍ وحاسرٍ، أو نابل وناشب، فاجتمعوا أخَذُوا، بخلاف أوَّلُ كرَّ أملِكُه هَدْيُ)؛ لأنَّه بالضم صار جُزءاً، ففات الاسم.
ولو قال: (كُلُّ مَن أملِكُه حُرٌّ إلا الأوسط عتق الأول حينَ ملكه، والثاني حين ملك الرابع، هلُمَّ، يعتق النصف الأوَّلُ حُكماً للصَّدْرِ يقيناً، وتوقف الباقي لوهم الأوسطية، فتزول بالموت عن شَفْعِ، ويحقُ به عن وتر، ويقتصر. وقيل: عنده يستند، أصله الدُّنْيَا؛ إذ الموتُ مُعرّف إنْ كان الدُّنْيا تكلُّماً بالباقي، لا إن كان إخراجاً، ولو ملكَ عَبْداً ثم عبدَينِ عتَقُوا، كذا إلا الآخِرَ)، كذا (إلا الأول) في عكسه، والفردُ السابق أوّل، واللاحق آخر، وبين متساويين أوسط.
باب الحنثِ يقعُ بالواحد والاثنينِ
حلَفَ (لا يُكلَّمُ ذا أو ذا وذا فحِنثه بالأول، أو الآخرين، وفي عكسه بالآخر، أو الأوَّلين؛ إذ الواو للجمع، و (أو) بمعنى (ولا)؛ لتناولها نكرةً في النفي، بخلاف (ذا حر أو ذا وذا) في الأظهر؛ لأنَّها تخصُّ في الإثباتِ، فأشبَة (أحدُكما حرَّ وذا، أو الخبرُ مُعادُ ثَمَّةَ لا هنا، فأفرد المعطوف بعتق كما أفرد بالنصف في نظيرته في الإقرار.
وفي (إنْ ولَدْتُما تشترط ولادتهما رعايةً للحقيقة، كذا (إنْ) حضتُما)، وإن زاد (ولداً) أو (حيضةٌ) يحنث بالفرد؛ لأنَّه قد يُضافُ إلى المثنى بدليل نَسِيَا حُوتَهُمَا، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُو وَالْمَرْجَانُ، والمجاز أولى من اللغو، والمحال.
فلو علَّق طلاق أربع بحيضهنَّ، وصدَّقَ الفرد أو المثنّى لم يقع؛ لأنَّ حيض الكلِّ شرط، وإنْ صدق ثلاثاً تطلق المكذَّبة حسب؛ لكمال الشرط في حقها دونه.
وفي (إنْ حِضتُنَّ حيضةً) تطلقُ الكل بخبر الفردِ إنْ صدَّقَ، وإلا تطلقُ المُخبِرةُ حسب؛ لأنَّها أمينةً في حقها دُونَه فيما لا يختص بالحيض، كتعليق غير الطلاق، بخلاف الحرمة، والعدة.
وجواب (كلَّما) في (حضتُنَّ) ظاهر، وفي (حيضةً) تطلق المصدقة فرداً، والغير مثنى، والمصدقتان مثنى، والغير ثلاثاً؛ لما مرّ. وفي (ولدتُما ولداً) إن ولدَتْ الأُولى فالأُخرى، فالأولى فالأُخرى تطلق الأُولى ثنتين إلا أن تَعْلَقَ بعدهما، فتطلقُ أخرى بولادتها ثانياً؛ إذ الوطءُ رجعة، والأخرى ثلاثاً إلا أن يختلف البطن، فتطلق بولادة الأُولى أولاً دون ولادتها؛ لقرانه انقضاء العدة، ولا يلحق ولدها الثاني؛ للعُلوقِ بعده.
ولو علق به الثلاث السنّي، وولدت ثلاثاً تطلق ثلاثاً في الأطهار.
وعند محمد: إن اختلف البطنُ فكذا؛ لأنَّ كلَّ ولدٍ رَجعةً، وإِنْ اتَّحد تقعُ واحدةً عند الأوَّل، وأخرى بعد الظهر في الملك؛ لأنَّ عنده سنةُ الحامل واحدةً، والنّفاسُ من الأخير، وبه الانقضاء.
بابُ الحِنْثِ يَقَعُ عندَ التَكلُّمِ أو بالحيض
علَّقَ طَلْقَتَينِ بالولادة، وطلقةً بكون ما تلِدُ ذكراً، فولدته، طلقَتْ ثلاثاً؛ لانحلال اليمينين. وإنْ كان علَّق الطلقة بكون ما في البطن ذكراً طلقت واحدةً؛ لأنَّه تنجيز؛ لقيام الذكورة وقت الخلف، بخلاف ولادة الذكر، فبطل المعلق بالولادة؛ لقرانه الانقضاء كما تبطل الأخرى لو كان معه أنثى؛ إذ الشرط كونُ الجميع ذكراً، فذاك كـ (إن كان الداخل رجلاً)، وذا كـ (إن كان فيها رجل).
لا يلزمُ (إنْ كان في علم الله قدومه إذ القدومُ مُعرّف، والولادة لا؛ لإمكانه بالشقّ. ولو) علَّق طلقةً بنصف حيضة، وأخرى بباقيها، وقعتا إذا طهرَتْ كالمُعلَّقِ بكلها؛ لعدم التجزي، لا بمضي الخمسة كقول زفر؛ لتفاوت الدُّرُورِ، وتُصدَّقُ عليه إنْ أخبرَتْ في وقت الوقوع؛ للأمانة، لا بعد انقضائه؛ للإسنادِ بعد الحَجْرِ، كما في الوكيل، والمولي)، والمُراجع، ومن له
له الخيار، حتى لو قالت هنا: (طهرتُ ثمَّ حضتُ)، أو في المعلّق بالحيض: (حضت وطهرتُ) لم تُصدَّقُ، بخلاف العكس.
ولو حلف (لا يُكلِّمه يوماً) يترك كلامه إلى مثل ساعته إن حلف نهاراً، وإلا إلى المغرب لأنه لإخراج ما عداه، بخلاف الإجارة، قرَّرَ به دخول غير المذكور ضرورة المذكور.
بابُ اليمينِ في اللُّبْسِ والدخول
حلف (لا يدخل هذه الدار) فخربَتْ، فدخل حنث لبقاء الاسم، بخلاف المنكر؛ إذ الغائب يعرفُ بالوصف، ثم الشك هنا في البطلان، وثمة في الثبوت.
واعتبر بما لو اعتَمَّ أو ائتَزَرَ في يمينِ اللُّبْسِ، وإنْ جُعِلَتْ حَمَّاماً أو بُستاناً أو مسجداً فدخل لم يحنث؛ لزوال الاسم كخراب البيت؛ لأنَّه لِمَا يُباتُ فيه.
واعتبر بيمين الإثبات، بخلاف ما لو أشارَ ولم يُسَمَّ؛ لبقاء المشار، كذا لو أُعِيدَتْ داراً؛ إذْ العائدُ بُصنْعِ غير، لهذا لو قطعَ البساط خُرْجاً، أو الملحفة قميصاً لم يحنث أبداً، ولو خيط جانباهما ولم يقطع حنث بعد الفتق؛ لأنَّه أزال المانع، فيعود بالسبب الأول، والوصف يُراعى في الغائب جزماً، وفي الحاضر إن كان شرطاً كـ (إن دخلت راكبةً) أو (داعياً) كـ (دارك هذه)، والاسمُ يُراعى فيهما، والعائدُ بصُنْعِ غيرُ الأول، وبغيره عينه.
باب اليمين في المساومة
حلف لا يشتريه بعشرة حنث بأحد عشر، ولو حلف البائع لم يحنث به؛ لأنَّ مراد المشتري المطلقة، ومراد البائع المفردة، هو العُرْفُ، ولو اشترى أو باغ بتسعة لم يحنث؛ لأنَّ المشتري مستنقص، والبائع إن كان مستزيداً لكن لا حِنْتَ بالغَرَضِ بلا مُسَمًّى كَمَن حلف لا يخرجُ من الباب، أو لا يضربُ سَوْطاً، أو لا يشتري بفَلْسٍ، أو لَيُغدِّيَنَّه اليوم بألفٍ، فخرج من السطح، وضربَ
بعصاً، واشترى بدينار، وغدى برغيف مشترى بألف لم يحنث.
كذا بتسعة ودينار أو، ثوب، وبالعُرفِ يُخَصُّ ولا يُزادُ، حتى يخصُّ الرأسُ بما يُكبَسُ، ولم يزِدْ الملكُ في تعليق طلاقِ الأجنبية بالدخول.
ولو قال: (بعشرة حتّى تزيد وزاد، أو نقص لم يحنَثٌ؛ لوجود الغاية، أو فَقْدِ الاسم، بخلاف إلا بزيادة) أو (بأكثر) حيثُ يحنثُ إلا بزيادة؛ لتحوُّلِ العشرة من الصَّدرِ إلى المستثنى حِذار استثناء الأنواع من نوع، ولا كذلك في الغاية. وتسعة ودينار زائد؛ للتجانس استحساناً كما في الزَّكاة، والشُّفْعة، والإكراه، والإيفاء ناقص؛ لعدمه قياساً كما في الدعوى، والشّهادة، والقسمة، والوكالة.
فريعتُه: (إلا بأقل) و (حتى تنقُصَني) لكن لا يلزمُ من الكثرة والزيادة الاسم، ففارق ما مر. ولو ساومه بألف وحلَفَ لا يحظ منه، حنث بنفس الإيجاب بأقل صَرْفاً إلى التسمية بقرينة السَّوْمِ، ولو قال: (مِن الثَّمَنِ) لم يحنث قبل القبولِ، ولا بحط الكل بعده؛ لأنَّه تنقيصُ الواجب وَضْعاً، لهذا أخذ الشفيع، ورجعَ الوكيل بالكل في حظ الكل، وبالباقي في البعض، ويحنث بحطّ البعض وهبته ولو بعد القبض؛ إذْ الدَّينُ قائمٌ في ما عدا المطالبة، فيرده بخلاف الإبراء بعده؛ لشموله براءة القبض والإسقاط، فلا يحنث ولا يردُّ بالشك.
باب اليمين في الهبة والنكاح وغيرهما
حلف (لا يهَبُ) حنث بالإيجاب للحاضر وإنْ لم) يقبل، خلافاً لزفر؛ لأنَّ الركن التمليك، والباقي شرط الحكم، فأشبَة الوصيَّة، والإقرار، والإبراء، والإباحة.
كذا الصَّدَقةُ، والنُّحْلَى، والإعارة، وكذا القرضُ، والكفالة في الأصح نظراً إلى الابتداء كالهبة في المرض، أو بشرط العِوَضِ.
وفي البيع والشراء لا يحنث بدونِ القَبُولِ؛ لأنَّ الركنَ مُبادَلةُ المالِ من الجانبين، ويحنث بالشراء من الفضولي، أو بالخمر، أو بشرط الخيار؛ إذ الذاتُ لا تختل لخلل في الصفة.
ولا يحنَتُ بالشَّراءِ بالمَيْتة، والدَّمِ؛ لعدمِ الرُّكن؛ إذ لا ضِنَّةَ، فلا ماليَّة، بخلاف الخمرِ والخنزير، ولا بشراء المكاتب وأخويه إلا بالقضاء؛ لأنَّ حقَّ الحريَّةِ يُنافي تمام الركن، لكنْ مِن وجه، فيزولُ عند القضاء، حتّى لم ينفُذُ العتق السابق، ولا يتعدّى إلى المضموم إليهم، ولا إلى المشترى بهم، فيحنَثُ؛ لضعفه في التَّبَع، وفَقْدِه في الأصل، وزانُها شراء الخمر، والشراء بها. وفي النكاح لا يحنث بالفاسد؛ لأنَّ المنافي قائم قبل الحل، لكن من حيثُ الإذلال دونَ فكِّ الحَجْرِ، فلم يتمّ الرُّكنُ، وانتظمه الإذْنُ عنده، كذا بالموقوف إلا أنْ يُجيز فيحنَثُ يوم العقد في مكانه تحقيقاً للُّحُوقِ.
وفي الصوم والصلاة لا يحنَثُ بما دونَ يوم وركعتين؛ إذ المصدرُ للكمال لولاه حيث بالإمساك ناوياً، وركعة صحيحة رعايةً للرُّكن دون تكراره، وفي الجمعة حنث بها ولو مسبوقاً إلا أن يقول: (مع الإمام فلا يحنث المسبوق ما لم ينصَّ على الإدراك، بخلاف اللاحق؛ لأن معناه المتابعة في الكلّ، لا المقارنة، كذا الظهر.
ولو حلف على ماض لم يُقيَّد بصفة الصحة في شيءٍ؛ لأنَّه عَيَّنَ، بخلاف الآتي إلا أنْ ينوي، فيصدق مطلقاً رعاية للحقيقة.
بابُ الحِنْثِ في الصيام
حلف (لا يصوم رمضان بالكوفة) فهو على صومِ الشَّهْرِ بها حقيقةً، بخلاف المساكنة، وسيأتي. ولا يُفطِرُ بها على كونه بها يوم الفطر وإنْ لم يأكُل.
وعند فلانٍ على حقيقة الإفطار، حتَّى لو شرِبَ في بيته، وتعشّى عند فلان لم يحنث.
ولا يرى هلاله بها على كونه بها حينَ أهل وإن لم يره، إلا أنْ يُطلق، أو ينوي الحقيقة.
ولا يضحي بها على الذَّبْح حقيقةً إلا أنْ يعني الكون، والمرجعُ العُرفُ. ولا يتزوَّجُ الأم على الفاسد، ولا يُطلَّقها على المُتارَكة عنده للانعقاد، وعلى التلفظ عندهما؛ لأنَّه الممكن كما في بيع الحر.
لا يلزم الأجنبيَّةُ؛ لإمكان الحقيقة، ولا الجدارُ والحِمارُ؛ لأنَّه لا ينعقد في غير المحلّ، ولا التي تحته بنكاح فاسد؛ لأنّ المتاركة مجاز ظاهر، فكان أولى، وقيل: هذا عنده، والله أعلم.
بابُ الحِنْثِ في وقت قبل الفعل المحلوف عليه
لو نذر بصوم يوم قدوم زيدٍ، فقدِمَ بعد الأكل أو الزَّوالِ، لم يجب شيء، ولو حلفَ لَيصُومَنَّه لزمته الكفَّارة؛ لأنَّ القدومَ كالشرط، وهما كالمرسَل عنده، فلغا النذرُ؛ لقوتِ القُربةِ دون اليمينِ؛ لإمكان الشرعية، وحنِثَ للعجز عن البِرِّ الواجب، وهو غيرُ المقارن كما في المُحالِ عادةً، بخلافِ مسألة الكوز؛ للامتناع المطلق، ولا بِرَّ بمجرَّدِ الإمساكِ خلاف المُنشَأ بعد الأكل، والمضاف إلى الليل؛ لأنَّه ينزل كما تعلَّق بصفة الشرعية، فأشبة الحلف بنكاح المجهولة أمومتها، أصلُها: (طالق إنْ لم تُصلّي اليوم) فحاضت.
ولو حلف لا يُكلَّمُ يومَ قُدومه، أو شَهْراً قبل قدومه، فكلَّمَ، ثم قدم، حنث، وفي العكس قيل: لا يحنت؛ إذ المعرَّف قبل المعرّف.
كذا لو قدم قبل شهرٍ؛ لما عرف.
ولو كفَّرَ يمينه قبل القدومِ لم يجز؛ لسَبقه الحنت؛ إذ الانعقاد بالقدوم، فالحنتُ بعده، لكن بشرط سابق فلم يُقارِنْ الرافع الموجب، ولو جاز التكفير قبل الحنث بطل الإيلاء بلا فيء وطلاق، والنصُّ يَنفيه.
باب الحنث في ملكِ المكاتب والعبدِ
لو قالا: (كُلُّ مملوك سنملكه فهو حر) عتق المملوك بعد العتق عندهما رعايةً للعموم، أو الفائدة، وعنده: لا يعتق ترجيحاً للملكِ القائم، كما في (أملكُ)، أو تقييداً بالأليق كتقييد نكاح الأم باللفظ، والمملوكة بالوطء، وغيرها بالعقد، والرَّجعة بها في العدَّةِ، وبالعقدِ بعدها، أو في المبانة كما هو الرأي في الأجنبيَّة، وهو مفيد إجازةً وكنايةٌ عن الإذنِ والطلاق، بخلاف (إنْ طَلَّقتُ)، و (أوَّلُ ولد)، والتعميم جمع للحقيقة والمجاز.
فريعتها أوصيا وماتا بعد العتق، أو علَّقَ حر عتق حرّة بملكها، وملكها بعد السبي، ولو زاد: (إن ارتدَّتْ وسُبِيَتْ) عتقَتْ إجماعاً.
ولو أولدها بنكاح ثم ملكها حرُمَ بيعُها؛ لأنَّ السبب النسبُ، والملك شرط كما في الولد.
كذا المولود بعد الملكِ للسِّرايةِ، بخلاف المولود قبله؛ للانفصال قبل التأكيد، ودونه لا يسري.
كذا لو عتَقْنَ وعُدْنَ بعدَ السَّبْي عند أبي يوسف رحمه الله إلحاقاً للساري بالأصل، وعند محمد رحمه الله حرم بيع الأم حسب؛ لأنَّه ثبت ابتداءً بسبب بعد الانفصال، حتى لم يعد التدبير. واعتبر بعمَّةٍ عتقَتْ بالملكِ، فولدت، ثم عادا بعد السبي.
بابُ يمينِ الأَبَدِ والسَّاعَةِ
لو قال: (إنْ صُمْتُ الأبدَ) أو (الدَّهْرَ) فالحنتُ بصوم العمرِ؛ للاستغراق، و (أبداً) بساعة؛ لأنَّه للتأكيد في الآتي كـ (قط) و (البتَّةَ) في الماضي، وذلك للاستيعاب تركا وفعلاً.
وفي (إنْ كلَّمتُكَ) الأبد، و (جالَسْتُكَ) و (ساكَنْتُكَ) بساعة؛ لأنَّ الوقت في غير المقدَّر به ظرف،
وفي المقدَّر به معيار، أصله التزوج والإقامة.
لا يلزمُ الإثبات؛ لأنَّه تعذَّرَ الدوامُ، فصِيرَ إلى ما يقرُبُ منه، وهو البالغ حدَّ الشُّهرة، ولا كذلك التَّرْكُ، فحنت بنفسه كالخروج والدخول.
ولا (إن سكنتُ شهراً)؛ لأنَّها ممنوعةُ، ولا إنْ لم أَساكِن شهراً) حيث شرط الحنث
استيعابُ التَّركِ لامتداده، وتعذُّرِ الظرفية؛ إذ العدمُ لا يكون مظروفاً. وفي (حِيْناً) بستة أشهرٍ؛ لأنَّه أعدَلُ مَحامِلِه، فأُلحق بالموضوع، حتى لم يزدد بالتعريف، و (زماناً) يُناوِبُه، فاعتُبِرَ به.
قالا: كذا (دهراً)، ورأيه التوقُفُ؛ لعدم الموقف
وفي (الأزمنة) بالعمر عندهما؛ للجنس، و (الأيام) بالأسبوع، و (الشُّهور) بالسنة تقديماً للعهد، وعنده بعشرة آحادِ كل صنف؛ لأنَّ الجنس تسميةً أدنى، فكان أولى، ولا عهدَ؛ إذ لا عود. وفي المنكر بثلاثة؛ لأنه أدنى الجمع، والجمع بآحادها، لا الأسابيع؛ لأنَّها الحقيقة، تُرِكتْ في المفرد للعرف.
ثم في الصوم يستوعب، ولا يتعيَّنُ ما يلي اليمين؛ لما مرَّ.
كذا (إن تركت صوم شهر)، وفي غيره بقَلْبِهما.
كذا (إن تركتُ الصومَ شَهْراً؛ لأنَّ الوقتَ في المُعَرَّف للإخراج، وفي غيره للتقدير، فقُدّر الترك هنا، والمتروك ثمة، فذاك كـ (إن لم أصم شهراً)، وذا كـ (إن تركت الصوم في الشهر)، والله على عتق رقبة)، و (صوم يوم)، و (صدقة نصف صاع)، و (إطعام مساكين عشرة)، و (صدقة مساكين ستة) قرّر بعرف الشرع عرفَ اللسان فيما مرّ.
باب الحنث يفعله لصاحبه أو غيره
لو قال: (إن بعتُ لكَ ثَوْباً) فباعَه بأمرِ الرسولِ جاهلاً لم يحنت؛ لأنَّ اللام لاختصاص الفعل، ولم يُوجَدُ، وفي (ثوباً لك يحنَثُ؛ لأنَّها لاختصاص العين، فالحنتُ ثَمَّةَ بملك البيع، وهنا ببيع الملك.
واعتبر بثوب الغير، والرسول المحلوفِ. كذا الخياطة، والصياغة، والبناء.
وفي (إنْ ضربتُ لكَ عبداً) يحنَثُ، كذا الأكل، والمس، والدخولُ؛ لأنَّ الفعل لا يملك بوكالة، وإجارة، فأَخَرَتْ كما قُدَّمَت، وأُخَرَت بالنيَّة، فلم تتعيَّن صورة الإضافة، بخلاف قوله للمحرم: (إنْ نكحتكِ).
لا يلزمُ حلف لا يضربه، فأمرَ؛ لأنَّه حيث؛ لعودِ النَّفْعِ، وهو أيضاً يملك العين، حتى لم يحنث في الولد، وعبد الغير، فالفعل مضافاً ومطلقاً يتبعُ العُهدة، ثم النفع.
باب استثناء الواحد أو الجماعة
لو قال: (إنْ ضرَبتُكما إلا يوماً) فضربهما في يوم لم يحنث، وفي يومين حنث، جمع أَو فَرَّقَ؛ لأنَّ المستثنى يوم واحد؛ إذ النكرة في الإثبات تخصُّ كـ (إلا تمرةً) أو (لقمةً)، والصدر تام، فلا يُقيَّدُ بصفة المستثنى.
وفي (إلا يوم أضرِبُكما يحنث بالتفريق حسب؛ لأنَّ المستثنى كل يوم يضربهما فيه؛ لعمومه بذكر الصفة كـ (إلا تمرةً بَرْنيَّةً)، و (لقمةً مأدومةً)، لا المقدَّرة كـ (إلَّا يوماً)؛ إذ هي ضروريَّةً، أو المقرونة بالمُنا في كـ (إلَّا) يوماً واحداً أضرِبُكما)، لهذا لم يكن (إنْ قربتكما إلا يوماً أقربكما) إيلاء؛ لعموم المكنة، كـ (إلا يوم خميس)، ويحنَثُ بالتفريق.
كذا (إلا) يوماً) إلا أنْ يقرَبَهما في يومٍ؛ للعجز بمُضيَّه، كـ (إلَّا يوم الخميس)؛ إذ المستثنى ما يليه للتعريف، فإنْ قربَ واحدةً يوماً، وجمع في آخَرَ فهو مُولٍ من الأخرى؛ للفيء في الأولى؛ إذ السببُ اليمين، لكنَّ المدَّة من يوم الجمع؛ لعدم الظلم قبله، والله أعلم.
باب اليمين على الواحد أو الجماعة
لو قال: (أيكم حمل هذه) الخشبة فهو حرّ) يعتق كل فرد بالحمل منفرداً إنْ أُطِيقت؛ لعدم الكمال دونه، ومشتركاً إنْ لم تُطق؛ لعدم إمكان غيره، والنكرة تعم الأفراد بوصف هوشرط، لا العدد كالجنس.
واعتبر بيمينه (لا يشربُ ماءَ النَّهر)، أو (الكوز)
لا يلزمُ (أيكم بشَّرَ)؛ إذ الاجتماع لا يُخِلُّ بشرط كلّ فرد، ولا كذلك هنا.
وفي (إن لبست قميصين)، أو (نمتُ على فراشين)، أو (تغدَّيتُ برغيفين)، أو (ملكتُ مِائَتَينِ)
الحنت بالمجتمع دونَ المتفرّق بدلالة العُرْف، تقول: ما لبست قميصين قطُّ، ولا نمتُ على فراشين، ولا ملكتُ مائةً عُمرِي وإنْ أنفقَ أُلوفاً.
كذا (إنْ) ملكتُ عبداً)، حتَّى لو باع العبد، ثم ملك الباقي لم يحنث؛ لأنَّ الإزالة تضاد الملك، فلم يكمل العبد.
لا يلزمُ (إنْ اشتريتُ) لعدم المضادَّةِ، ولا إن أكلتُ)؛ لعدم القيدِ أصلاً، ولا (إن ملكتما)؛ للمنع، أو تعذر الجمع، مع تعدد المالك، ولا المشار؛ لأنَّ الصفة لغو في الحاضر، ولو نوى صُدَّقَ إِلا أَنْي تَهم، فيُرَدُّ قضاءً.
باب اليمين يكون الاستثناء فيها من ذلك الصِّنْفِ
لو قال: (إن أكلتُ اليومَ إلا رغيفاً) أو (غير رغيف) فأكله بخل أو زيت لم يحنَثْ؛ لأنَّ تبعَ المستثنى مستثنى، وبفاكهةٍ أو خَبِيصٍ يحنثُ؛ لعدمِ التَّبَعيَّة؛ إذْ لا يُؤكَلُ به عادةً. كذا بلَحْمٍ، أو جُبْنٍ عند محمد رحمه الله؛ إذ التَّبَعُ ما لا يحلُّه المَضْعُ قَصْداً، وعند أبي يوسف
رحمه الله: لا يحنث للإتباع عادةً، وقيل: بالعكس.
دليله: (لا يأتدِمُ)، ولأنَّ الاستثناء عنده إخراج، فما لا يُتيقَّنُ لا يخرجُ، وعند محمد رحمه الله:
تكلُّم بالباقي، فما لا يُتيقَّنُ لا يدخل.
أصله: (عليَّ ألف إلا مائةً) أو (خمسين).
ولا يُقيَّدُ بجنس المستثنى؛ لتمامِ الصَّدر، وعمومه، بخلاف إنْ كان في الدار إلا رجل)؛ إذْ السواكنُ لا تدخل أصلاً.
لا يلزمُ (أكثر من رغيف)؛ لأنَّه لا يتكثر بغير الجنس، بخلاف ما مر في المساومة؛ للتجانس ثمنيَّةً، ولا إلا واحدة سنية) وإن دخلت؛ لامتناع الإضافة، والتعليق في غير الواقع إلا أن ينوي بيمينه الخبز، فيُصدَّقُ؛ لدلالة الاستثناء على الاسم، حتى طلقت ثنتين في (طالق إلا واحدةً، أو يجيب قائلاً: إِنَّكَ تأكلُ اليوم رغيفين؛ لتأيد السباق بالاستثناء، بخلاف ما مرَّ في الغُسل.
وفي بعض النسخ: (تأكل كلَّ يوم فلا فرق، ولا زيادة للحاجة إلى ذكر الوقت على أنَّه يحنث بخبز غير رغيف، فليس بتقييد مطلق.
ولو قال: (إن تغدَّيتُ إلا برغيف) فتغدَّى برغيف وفاكهةٍ أو خَبِيصٍ يحنثُ؛ لأنَّه غداء تبعاً، فقد زاد، ولو انقطعَ الفَورُ أو لم يستثن لا يحنَثُ إلا في بلدٍ يُتعارَفُ غداء؛ إِذْ هو ما يُؤكَلُ للشَّبَعِ بين الفجرِ والزوال، حتى حنث البدوي باللَّبَنِ، والطبري بالأرز.
باب يمين الجُلوس
حلف لا يجلس على الأرض، أو هذا الفراش، أو البوري، فجعل فوقه فراشاً، أو حصيراً لم يحنث إن لم ينو الحيلولة بالأعلى.
لا يلزمُ (لا ينامُ على فِراشَينِ)؛ لأنَّه لو حال فات الجمعُ، ولو كان الأعلى محبساً، أو الأسفل سريراً، أو سطحاً حيث؛ لأنَّ الأعلى تابع في الغَرَضِ، فلا يَحُولُ كالتَّوبِ، والسَّرْج.
لا يلزمُ صحة الصلاة؛ لأنَّ المِحبَسَ مقصود بالطهارة دون الجلوس والنوم، بخلاف الديل
والكم؛ لأنَّه من المُصلَّي دونَ المكان.
ولو جعل فوق السرير والسطح سريراً أو سطحاً لم يحنث لأنَّ الأعلى أصل فقطع نسبة الأسفل.
باب اليمين التي فيها الخِيارُ
لو قال: (سالم) حرّ، أو سالم وبَزِيعُ حرَّانِ، أو سالم وبَزِيعٌ ومبارك أحرار) فسالم حر، وتخيَّرَ لحقِّ الآخرين، فيرفَّانِ إنْ عنّى سالماً، أو الإيجاب الأول، ويعتقان إن عنى مباركاً، أو الإيجاب الثالث، ويعتق بزيع إن عناه أو الإيجاب الثاني أخذاً باليقين.
وفي ((الزيادات)): إنْ عنى من تكرَّرَ سئل عن إيجابه، وإن مات قبل البيان عتق نصف بزيع، وقُلتُ مبارك رعايةً للتعدُّدِ في حال الحرمان دون الإصابة؛ إذ الأسباب تعدد عدماً، لا ثبوتاً.
ويروى في الجُنُبِ تحيضُ أنَّ الغُسل عنهما، وكذا المُحدِثُ يرعَفُ، حتى نزل جزاؤُهما، فهذا تعديد سبب، الثبوت فاستويا، وهي رواية ((الزيادات)).
ولو كان القول في المرض، ولم يسَعُ القُلتُ لرقبة وخمسة أسداسها ضرب سالم في الخُلكِ بستَّةٍ
تخرج النصفِ والثَّلث، وبزيع بثليه، ومبارك بسهمين، فالوصيَّةُ أحد عشر، والسعايةُ ضِعْفُها. ولو قال: (سالم حر، أو بزيع وسالم، أو مبارك وسالمٌ) قُدَّرَ الخبرُ مُعاداً بعد اسم أو، فعتقَ سالم وثُلث الآخرين؛ لما مرَّ، وقيل: (سالم) ثانياً مبتدأ، وآخراً معطوف، فعتق هو به، والآخَرانِ بالتعيين، لكنَّ جواز العتق قبل العطف يمنعُ العتق به، بخلاف (هذا حر وهذاوهذا).
ولو قال: (سالم) حر، وسالم وبزيع، أو سالم ومبارك عتقوا؛ لأنَّ (أو) لغَتْ؛ لاتحاد الاسم
والخبر، لكنه كالسكوت لا يمنعُ العطف؛ لأنَّه تقرير، بخلاف الاستثناء.
ولو قال لسالم وبزيع: (أحدكما حر، أو سالم عتق ثلاثة أرباع سالم، ورُبع بزيعٍ؛ لأنَّ المبهم أوجب نصفاً بينهما، والمعيَّنَ نصفاً لسالم؛ إذ الثبوتُ في حالٍ دونَ حالٍ، وإنَّه تعديل حال الإصابة، لكن فيما لا مُزاحِمَ.
ولو قال: (سالم) حر، أو بزيع، أو سالم عتَقَ نصفُهما؛ لأنَّ الثالث عينُ الأَوَّلِ، فلغا، حتَّى في تعديدِ الحرمان؛ لأنه ضمنه، أمَّا المبهم غير المعيَّن.
باب اليمين تنقضُ صاحِبَتَها
حلف بالعِتْقِ إنْ لم يكن دخل أمس، وبالطلاق إنْ كان، وقعا؛ لأنَّه بكل يمين زعمَ الحِنْتَ في الأخرى، لهذا لو أعتق أحدهما، ثم قال لكلّ واحدٍ: (لم أعنك) عتقا. لا يلزم ما لو كانت الأولى (والله)؛ إذْ الغَمُوسُ لا يدخل تحت الحكم ليُكذِّبَ به في الأخرى.
ولو حلف أحدُ مَولَيَيه بعتقه إن لم يكن دخل، والآخرُ به إنْ كان، عتق؛ لزعمهما، لكن بالقيمة عند محمد رحمه الله كما في الشهادة، وبالنصف عندهما؛ للقطع بسقوط النصف، فيُوزَعُ
الباقي، كما لو اختلطت مطلقةً أو معتقةً بغيرها، بخلاف الشهادة الجواز كَذِبهما. ولو قال كلُّ واحدٍ ذلك لعبده فلا عتق؛ لإنكار الحنث والفساد، إلا أن يجتمعا في ملكٍ؛ لتعين المقضي عليه كما لو قال: علي، أو على فلانٍ وورِثَه، فيُخيَّرُ في واحدٍ إلحاقاً لحال النفاذ بالإنشاء.
فإنْ تقابَضَا بهما عتَقَا، وغرِمَ كُلُّ واحدٍ قيمة ما أخذَ؛ لأنَّ حال العقدِ العبرة لزعم البائع؛ إذْ هو الملاقي للملك، وبعدَه يُصدَّقُ المشتري فيما عليه دون التغير.
ولو كان العبدان بينهما عتَقَا بقيمتهما؛ لأنَّه تعذَّرَ التضمين؛ لإنكار العتق، والإمساك؛ لزعم الفساد، فأشبة إسلام أمّ ولدِ الكافر، وعندهما: يَسارُ المشهود عليه يمنعُ الشاهد من الاستسعاء، ولا يمنعُ المشهود عليه، فيسعى محلوفُ الموسر لحالفه حسب، ومحلوف المعسير لهما.
ولو حلف بعتقه إنْ كان اشترى شِقْصَ الشريكِ، والشريك به إن لم يكن باغ، فالمعتق منكِرُ الشراء إن قامت البيِّنةُ، والناكلُ إنْ لم تقُمْ، وإنْ حلَفَ سعى لمُنكِرِ الشراء كما في الشهادة، دونَ مدَّعِيه؛ لدعوى الثَّمَنِ
وقيل: يسعى له لا لأنه قبل النقدِ كالمرهون؛ لشُذوذ الرواية، بل لبطلانِ الثَّمَنِ؛ إذ الإبراء
وفي عكسها: إن قامت البيِّنةُ لم يعتق؛ إذ لا ملك للمُنكِرِ، وإنْ نكل سعى للآخر دونَه، وإنْ حلَفَ فقد شهِدَ على المدعى بالعتق، وقد عرف. ولو قال كل واحدٍ: (إن لم أكن اشتريت نصيبك فهو (حر) وأقاما، أو نَكلا، أو أحدهما، لم يعتق؛ للحنث في غير الملك، وإن حلفا سعى لهما؛ لزعم كلّ واحدٍ منهما الفساد. بزعم الآخر، لا بالإعتاق، لهذا لا يمتنع باليسار عندهما كزعمه إعتاق مشتر ينكر الشراء.
باب العتق والتدبير
صحيح قال لمدبر وعبد: (أحدُكما مدبَّرُ، والآخَرُ حرٌّ عتق القن؛ للتعين بعد الخبر).
كذا لو عكس عند أبي يوسف رحمه الله؛ لاتّحادِ الصّيغة شبة المعرّف. وقال محمد رحمه الله: شاع عتق وتدبير بالموت صَرْفاً إلى الإنشاء بالعطف، لهذا كان العطف على الدُّنْيا تُنْيا، وفيه تضاد؛ إذْ لو كان إنشاء لصار القِنُّ مدبَّراً، والمدبَّرُ حرّاً للتعين.
فلو قال لمدبَّرين (أحدُكما حر)، فخرج فرد ودخل عبد، فقال: (أحدكما مدبَّر) عتق الخارج؛ إذْ تعيَّنَ الثابت للخبر.
ولو قال لهم: (أحدُكم مدبَّر، وأحد الآخرين (حر) ومات، فنصفُ العتق البات للقن، ونصفه للمدبَّرين؛ لأنَّ الأول خبر، والثاني بين القنّ وأحدهما، وكلُّ رقبة اثنا عشر مخرجُ الثُلث والربع، كذا لو عكس في روايةٍ، وهو بينهم في أخرى؛ للعطف.
والحرفُ قطعُ الزّحام بلا تعيين واختيار.
ولو قال: (أحدُكم مدبّر، والآخَرانِ حُرَّانِ عتَقَ القِنُّ، ونصف الآخرين، وإنْ عكس عتق القن عند أبي يوسف رحمه الله، وثلث الكلِّ بالباتٌ، والباقي بالتدبير عند محمد رحمه الله.
والحرف ما مرّ، وكلُّ رقبة تسعةً مخرجُ الثُّلث وثُلثه.
وفي مدبَّرٍ وعبدين يعتق في الأولى نصف كلّ عبدٍ، كذا في الثانية عند أبي يوسف رحمه الله، وقال محمد رحمه الله: تدبَّرَ، نصفُهما، وتحرَّرَ ثُلثهم، ويعتق العبدان في الثالثة، وثلثهم بالبات، والباقي بالتدبير في الرابعة ترجيحاً منهما للإنشاء حِذارَ الخُلفِ في الخبر، وتعديدُ الإصابة في ضمنها حرمان. وإن قال: (اثنان حرَّانِ، أو مدبَّران سعى المدبَّر في سُبعَيه، وكلُّ عبدٍ في ثلاثة أسباع وثُلتَي سُبع؛ لأنَّ (أو) نصَّفَ الإنشاء دون الخبر، فعتقَ ثلثهم، وتدبَّرَ رُبع العبدين، والباقي بعد البات رقبتان، يضربُ المدبَّرُ في تُلثِه، وهو ثلثا رقبة بثلثيه أربعة، والعبدان بالنصف ثلاثة، وإذا صار ثلثا الرقبة سبعةً فالتام بعد التضعيف أحد وعشرون، سعى المدبَّرُ في ستَّةٍ، وكلُّ عبد في أحد عشر، بخلاف ما لو كان القولُ في المرض؛ لأنَّ الكلَّ وصيَّةٌ، فكل عبد كسهامها منها ثلاثة عشر.
فلومات المدبَّرُ بعده سعى كلُّ عبدٍ في ثمانية وعشرين من أحدٍ وخمسين من قيمته؛ إذ الباقي
يُقسَمُ على قدر حقهما ستَّة، وحقُ الوارثِ ثمانية وعشرون حِذارَ الحَيفِ، فثلثا رقبة سبعة عشر، والتام بعد التضعيف واحد وخمسون، بخلاف ما لو مات قبله حيث يسعى في ثُلثه في قول الصحة، وإلا في ثلثيه؛ لأنَّهما قاسما الموجبَ إِذْ زال مُزاحِم، وإن ماتا سعى المدبَّرُ في ثمانية وعشرين من أربعة وخمسين؛ إذ الحق في تلقي رقبته ستَّةُ وثلاثون، وإن مات عبد سعَى الآخرُ في ثلاثة وثلاثينَ، والمدبَّرُ في ثلاثة وعشرين من ثمانية وخمسين ونصف؛ إذ الحقوق تسعة وثلاثون.
بابُ العتق إلى أَجَلٍ
علَّق عتق أحدهما بغد، فباع أحدهما، أو أعتق، أو مات، عتق الآخرُ غداً؛ لأنَّه ينزل عاملاً عمله وقتَ التَّكلُّمِ حِذاراً من يد التغيير، حتى ينزل بعد الجنون، ولحق به البائن
لا يلزم (أحدكما ابني)؛ إذ الموتُ ينفي الإنشاء، لا الإخبار، فبقي المزاحِمُ ثَمَّةَ، لا هنا.
كذا لو باع بعضه ترجيحاً للحقيقة، ولو باع بعضهما يخيّرُ، ولا ترجيح بالكثرة؛ لأنَّه مجاز فيهما، ثم هذا بقاء، وفي (إن ملكتُ) ابتداء.
واعتبر بالبناء في (لا أدخلُ).
مثلهما هذان أو (هذان والتعيينُ قبل الغدِ لغو؛ لخلو المحلّ، ولأنَّه تغيير كنيَّةِ الكفَّارة في شراء من علَّقَ عِنقَه به، والله أعلم.
باب الإيلاء
لو قال: (والله لا أقرَبُ إحداكما بانَتْ إحداهما لأربعة أشهرٍ، ويُخيَّرُ؛ لما عُرِفَ، والأخرى لمثلها من بانَتْ الأولى؛ لتعينها كمالاً أو محلاً؛ إذ لا حق للأولى ليصير اللفظ طلاقاً بالمنع.
فإنْ تزوَّجَهما عاد الأمرُ كذلك لبقاء الملكِ واليمين، كلما بانَتْ واحدةً بدأت أخرى، حِذار الجمع في وقتٍ واحدٍ؛ لأنَّ (إحدى) لا تعم.
والتحوُّلُ للتعين، لا للتعدُّد إلا أن ينتهي الملك في إحداهما بموت أو طلاق، فتتعيَّن الأخرى
من حين التزوج؛ لأنَّ مدَّةَ الميتة بطلتْ من الأصل، فلا جمع.
كذا لو كانت إحداهما أمةً وعتقَتْ في الشَّهْرين؛ لأنَّ ما يُنصَّفُه الرقُ يكمله العتق، بل أولى، بدليل المبتوتة، فإن لم تعتق بانَتْ لتمام شهرين؛ لسبق مدتها، ولا تتعيَّن قبله؛ لجواز العتق والموت، ولأنه تغيير كالقَصْدي، والحرَّةُ لأربعة مذ بانَتْ الأمَةُ؛ لما مرّ، دلَّت أنَّ المُبانةَ بالإيلاء لا تطلقُ بالإيلاء، وإلا لطلقَتْ الأمةُ للسَّبْقِ.
ولو اشتراها في الشهرين بانَتْ الحَرَّةُ لأربعة مذ حلف؛ لما مرَّ في الموت.
كذا لو أعتقها وتزوَّجَها وطلَّقَ الحرّة بانَتْ الحَرَّةُ لأربعة مذ حلف؛ للسبق؛ إذ المدَّةُ تبقى في العدة إن كانت لا تستأنف فيها، والبائنُ يلحق البائنَ بالتعليق السابق رعاية لحال التلفظ، وقد مر، بخلاف التغيير؛ لتعذر الخلوص.
كذا (إنْ) قربتُ إحداكما فإحداكما، أو فواحدةً منكما، أو فهي طالق، أو على كظهر أنّي
في الجميع.
ولو قال: (فالأخرى عليَّ كظهر أنّي فكما بانَتْ إحداهما بطل الإيلاء؛ لفوت الجزاء؛ إذ لا ظهار في المُبانة، ولا بالتعليق السابق؛ لتعدُّر توقيتِ الحرمة، بخلاف الطلاق؛ لأنَّها محل ما بقيت العدة، فلم يفت المنع.
ولو قال: (إنْ قربتُ واحدةً منكما فواحدة منكما (طالق كان مولياً منهما، يطلق بالبر كلتاهما، وبالحنث إحداهما؛ لأنَّ النكرة في الشرط تعمُّ، وفي الجزاء تخصُّ، كهي في النفي والإثبات. ولو قال: (فهي طالق) طلقتا بقُربانِهما؛ لأنَّها كناية عن الداخلة تحت الشرط، فعمت بعمومه. ولو قال لزوجته وأمَتِه: (والله لا أقربُ (إحداكما كان يميناً لا إيلاء، كما في الزوجة والأجنبيَّة؛ إذ التردُّدُ بالتزاحم، والتعيُّنُ بالتعين للحنثِ كمضمومة الجدارعنده
وفي (واحدةً منكما) إيلاء من الزوجة؛ لعمومها بالتنكر، واعتبر بالزوجتين. ولو قال للمدخولتين: (كلما جاء غد فإحداكما طالق) تكرر الطلاق والخيار بتكرر اليوم، وله الجمع والتفريق إلا أن ينتهي الملك في إحداهما، فتعيّن الأخرى.
ولو قال: (إن تسريتُ جاريةً فهي حرَّةً نزل في القائمة دون الحادثة؛ لأنَّ التحصين والجماع، أو هما وترك العزل كرأي أبي يوسف رحمه الله، والكلُّ لا ينبئ عن الملك، وهو إنَّما يضمرُ مقتضى الوجودِ لا الحلّ، عكس رأي زفرَ رحمه الله حتى لم يتضمنه (أنت حر من مالي، أو إن جامعت).
لا يلزمُ (إنْ طَلَّقتُ) للأجنبيَّة؛ لقيام الملك، وإلا لا يعتق، ولا (كُلُّ ثوبِ البَسُه من غَزْلِكِ فهو هدي)؛ إذ القطنُ له عادةً، وإلا فالأصل أولى بالذكر، ولا عادةً في التّسري، بل العرب تلحق بلا ملك، والحل والحرمة وراء دلالة اللفظ.
باب الاتثناء يكون على الجميع أوالبعض
يا) (زانيةُ) إنْ تخلَّل الشرط والجزاء، أو الإيجاب والاستثناءَ لم يكن قذفاً في الأصح، وإنْ تقدَّمَ أو تأخَّرَ كان قذفاً؛ لأنَّه للاستحضار عُرْفاً، ولإثبات الصفة وضعاً، فلاءَمَ مِن وجه دون وجه، فعُلَّقَ خَلَلاً، وتُجزَ طَرَفاً عملاً بهما، كـ (يا طالق)، وقد يُعلَّق الخبر للنفي كالإقرار.
لا يلزم تكريرُ الحرّ والثلاث عنده؛ للإلغاء، ولا (عليَّ ألفُ فاشهَدُوا إِنْ شَاءَ اللهُ)؛ لمباينة الأمرِ الخبرَ نَظماً كالتهليل، و (يا زانية] ملائم تنبيهاً، لهذا ذاك يفصل بين الإيجاب والعدد، وهذا لا، ولأنَّ النداء تبع للخطاب، فلا يفصل كـ (ثلاثاً بوائن) أو (البتّة). كذا (يا زانية بنتَ الزَّانيةِ) في الجميع؛ لما مر، ويُبدأُ بالحد ليسقط اللعانُ كتقاذُفِ الزَّوجين. بابُ الشَّهادةِ في الأيمان
بالرجوع يضمن شهودُ اليمين؛ لزعم الإتلاف دونَ شهودِ الشرطِ والتفويض وإنْ انفردُوا ولأنَّ المثبِتَ ما وضعَ له، وعلّيتُه بالذاتِ لا بالشرط كمشي من حلَّ قيده لهذا ضمِنَ الشريك الحالف دون مباشر الشرط، وشهودُ البيع دون الاختيار، بخلاف المزكّي عنده؛ لأنَّ العِلَّيَّةَ بالتزكية؛ إذ لا شهادة للعبدِ، فأشبه شَقَّ الزَّقَّ، وقطع العلاقة، بخلاف الإحصان؛ لأنَّه مانعُ العلَّة، حتّى يثبتُ بالشُّهْرةِ والعِلم، ويَغرمونَ للزوج، أو لوارثه في الرُّجوع بعد الموت ما غرم لها؛ لإثباتهم العِلَّةَ، وهي الفرقةُ من جهته، وإلا لسقط الكلُّ لعَوْدِ البُضْعِ سَليماً، ولهذا لم يَعْرَمُوا في المدخولة، هو الحرفُ، لا التأكيد، فإنَّ قاتلها لا يغرم وإنْ أكَّد، ولا غرم لها للتعويض بالخلوص، خلافاً لمحمد رحمه الله، وأصله الحلُّ والإرثُ باطناً، بخلاف الشهادة بعد الموتِ؛ لأنه تأكد ظاهراً، فغرِمُوا لها النصف والإرث، والله أعلم.
باب طلاق النة وغيرها
(طالق للسُّنَّةِ) يقعُ في وقتها، و (الدخول)، أو (للمشيئة) يتنجّرُ؛ لأنَّ اللام للاختصاص، فقُيِّدَ بالأليق من الوقت والتعليل.
و (أعدَلَ الطلاق)، و (أحسَنَه) كالأوَّلِ ضرورة المبالغة.
و (سُنّيَه عَدْلَه حَسَنَه) يتنجَّزُ؛ لقيام الصفة شرعيَّةً، أو مذهباً، ومعرفاً، فلا ضرورة. و (سُنّيه عَدْلَه بائنَه في دخولِكِ يتعلَّقُ؛ لأنَّه وصف الطلاق، وهو غائب، فاعتُبِرَ ولم يفصل.
و (حسَنَه في دخولك ظريفه في نقابك) يتنجز؛ لأنَّه صفةُ المرأةِ، وهي لغو في الحاضر، ففصل. كذا (معتدله في قيامك قوَّيَه في بطشِك) إلا أنْ يقرنها بالتطليقة، فيتعلق بهذه الأفعال في الجميع صرفاً لها إلى التطليقة للعرف.
وقيل: يُفرَّقُ بينَ الرفع والنصب، ويُعتبرُ نيَّتُه إِلا أَن يُتَّهَمَ، فَيُرَدُّ قَضاءً.
باب اليمين يقع على جميع ما حلف، أو بعضه
حلف (لا يأكل من شجرة) فحنثه بالخارج دون العين، وعكسه (من شاة) أو (لبَنِ)، والمرعي الحقيقةُ، فإنْ هُجرَتْ فمسبَّب منسوب كما في القِدْرِ، والتَّنُّورِ.
ولا يحنث بالناطف والجبن، والدبس، والنبيذ؛ لانقطاع النسبة بالصُّنْع كالملك. ولا بالعصير والزبيب المصنوعين، بخلاف الغَزْلِ والدَّقيق؛ لامتناع الأكل واللُّبس في غير المصنوع.
واعتبر بشُرب النَّبيذ في يمينه (لا يشربُ التَّمر، أو لا يذوقه).
ولا بالتمر المحلوف على رُطبه؛ لفوت جزء، أو اسم، وإن بقي آخر، فاعتبر لبقاء الوكالة والوصيَّةِ والرّبا دون ابتداء الحنث، بخلاف الصبي؛ إذ الفائتُ صفةٌ لا جزء، تقول: رجل شاب، ولا تقول: تمررطب.
باب اليمينِ تَقَعُ على الخاص والعام
الإبل والبَعِيرُ والجَمَلُ والجَزُورُ والخيل والبغل والبقر والغنَمُ والدَّجاج للجنس، كذا البغلة والبقرة والشاةُ، والهاء للإفراد، كما في الحبَّة، والحمامة.
وقيل: لا يحنتُ بالمَعْزِ والجاموس، والضم في الزكاة للاحتياط.
والتَّورُ والكَبْشُ والدَّيكُ للذكر، والناقةُ والحمارة والنعجة والدَّجاجةُ للأنثى، والفرسُ للعربي. وقيل: تعم عُرفاً كما تخصُّ الدابَّة بما يُركَبُ غالباً في يمينِ الرُّكوبِ.
باب الاستثناء
لو قال: (لا) أُكلَّمُ أحداً إلا فلاناً أو فلانا فالمستثنى كلاهما؛ لتناولها نكرةً في النَّفي، فإِنَّ (إلا) ينفي بالوضع، ويُثبِتُ بمضادَّةِ الصَّدْر، وما بالذات أولى، ولأنَّ الاستثناء من الحظر إباحة، و (أو) فيها تعم، ولأن الاستثناء إنشاء تصرف، أصله: كـ (إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ). وفي (إلَّا رجلاً كوفياً) و (لا أركبُ إلا بَغْلاً) المستثنى كلُّ رجالها، وكلُّ البغال؛ لأنَّ الوصف يُلحق النكرة بالجنس، بخلاف ما كلّمتُ إلا رجلاً كوفياً)؛ لاستحالة العموم، فبقي وفي (إلا أحد هذين المستثنى أحدهما ترجيحاً للنصّ، كـ (إلا واحداً من أهل الكوفة).
وفي (إلا أحد رجلين كوفي، أو بصريّ) المستثنى كل رجالهما؛ لأنَّ الفائدة بالتفسير، فالعبرة له، وهو خاصٌ ثَمَّةَ، عام هنا.
ولو قال: (برئتَ إليَّ مِن كلّ حقٌّ إلا دراهم، أو دنانير) أو (أحد المالين دراهم، أو دنانير)، أو (ما) في هذا الصكَّ، أو هذا الصلّ له أنْ يدَّعِيَهما، وفي (إلا أحد هذين) لم يدَّعِهما، والمعنى ما تقدم.
باب الأيمانِ في الطَّلاقِ
لو قال: (كل امرأة لي وكلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها إلى وقتِ كذا فهي طالق إن دخلتُ) فتزوَّجَ وطلقها)، وتزوَّجَهما في المدَّةِ، فدخل طلقَتْ القديمة بيمين الملك واحدةً، وبالتزوج أخرى، والجديدة بالتزوج واحدةً؛ لأنَّ (كل) لا يعم الفعل، حتى لو كانت بـ (كلما) يقع ثنتان؛ لتكرر
التزوج.
ولو دخل ثم تزوَّجَهما طلقَتْ القديمة دون الأخرى؛ لأنَّ ما انعقدت قبل الدخول انحلت به لا إلى جزاء؛ لعدم المحليّة، وانعقدَتْ به يمينُ الزَّوج على القديمة حسب؛ لما مر، حتى لو كانت بـ (كلما) طلقت بالتزوج الثاني؛ لأنها تعم الفعل، والغاية الوقت، لا الشرط ترجيحاً للنصّ. ولو قال: (كَلَّما تزوّجتُ فهي طالق إن دخلتْ فتزوجها ثالثاً بعدما بانَتْ مرتين بالردة، طلقتْ
ثلاثاً؛ لانحلال الأيمان بشرط واحد؛ لأنَّه علم كالطهارة.
ولو قال: (فدخلتُ) يقعُ بكلِّ دَخْلةٍ واحدةً؛ إذ الانعقاد بهما، فالتكرر بتكررهما، نظيره: (كَلَّما أكلتُ ثمرة وجوزةً)، وفي (كل) يقعُ واحدة في الكل؛ لعدم العموم.
باب اليمين يقعُ فيها الأمرانِ
لو قال: (إنْ) ابتدأتُكَ بكلام، أو تزوج، أو كلَّمْتُكَ قبل أن تكلَّمَني) فتكالما، أو تزوجا معاً لم يحنث أبداً؛ لاستحالةِ السَّبْقِ معَ القِرانِ.
وفي (إلا أنْ) أو (حتى) يحنث لانعدام غاية الحظر.
ولو حلف بطلاقِ أَوَّلِ امرأة، ثم قال للمعروفة: (تزوَّجْتُ مَعَكِ أخرى) قبل؛ لإنكار الشرط،
وإن قال: (قَبْلَكِ) لم يُقبَلْ في الصرف عنها؛ لتعينها له ظاهراً إلا ببينةٍ، أو تصديقها؛ لتأصل حقهما
كما في أصل النكاح، وطلقت تلك بإقراره.
كذا (إن تزوَّجتُ إحداكما قبل الأخرى).
وفي (إنْ كنتِ أَوَّلَ) يُقبَلُ في الكلِّ؛ للإنكار أصلاً.
ولو قال زوجُ المعروفة: قد طلقتُ امرأةً لي، أو كانت لي، أو أوَّلَ امرأة تزوّجتها، أو
كنتُ طلَّقتُ امرأةً لي لم يُصدَّقُ في الصرف عنها.
وفي (كنتُ طلَّقتُ امرأةً كانت لي، أو تزوّجتها) صُدَّقَ.
كذا (كانت لي امرأة، فطلَّقتُها)؛ للعطف على الخبر، بخلاف (طلَّقْتُها).
فالحاصل أنَّ ما لم يكن خبراً في النكاح والطلاق كان إنشاء بدليل العدة، فيستدعي محلاً، والظاهرُ المعروفة، فيقعُ الصَّرفُ إبطالاً.
باب اليمين في ما يُوجِبُ على نفسه
لو قال: (إنْ كان في يدي دراهم إلا ثلاثةً، أو غير ثلاثة فالكل صدقةً) لا يجب في ما دونَ
وفي (مِن دراهمَ) يجبُ إِنْ زادَ على ثلاثة؛ لأنَّه شرط بعد القُنْيا، ثَمَّةَ دراهم، وهنا بعضُها. والخُلْعُ يُخالِفُها بالوضع، فإنَّ (ما) عمَّتْ جملة بعضُها أدنى الجمع، فلو قُلِبَ الوضع
انقلب الحكم كدراهم أكثر من ثلاثة، وعكسها؛ إذ يُوصَفُ به بأدنى زيادة. ولو قال: (إنْ بِعتُ فالثمنُ صدَقةُ صحَ النَّدْرُ؛ للإضافة إلى سبب الملك، كما في الشراء.
كذا (إنْ تزوّجتُ فمَهْري صدقةً)، فلو اعترضَ مَحْرَميَّةً أو فسخ أو طلاق ففي البدل العين لا
يجب شيء؛ لاستحقاقِ عَينِه، وفي الدين كالنَّقْدِ المُشارِ، والمِثْلي الموصوف كذلك قبل القبض؛ لقوتِ المكنة، وبعده يجب؛ لعدم التعيين للرد، وقد مرَّ في الزكاة.
والعَرْضُ الممهورُ في الذَّمَّةِ عَينُه كالعَينِ، وقيمته كالدين؛ إذ المختارُ كالمُسمَّى، وفي الردَّةِ لا يجب بحال؛ لتعذُرِ البقاء معَ المُنافي، وفي الإقالة لا يسقط بحال؛ لأنَّه عقد في حق ثالث. ولو قال: (إن بعتُ بهذا الكر، وذا الألف فهما صدَقةُ) وباع بهما، تصدق بالكر؛ لأنَّه سبب لملكه دونَ الألف؛ لعدم تعينها، حتّى انعكس الحكم في التعليق بالشراء؛ للملكِ في الدراهم، وعدمه في الكر، وشُرِطَت الإضافة وفاءً بالممكن كالمعلق بنكاح المحرم وغيره. ولو قال: (إنْ كنتُ ضربتُه السَّوطين إلا في الدار) وقد ضرب أحدهما فيها، والآخر في غيرها لم يحنث. وفي (إنْ لم أكن ضربته السوطين في الدار يحنثُ؛ لأنَّ البِرَّ ثَمَّةَ بعدم الجمع في غيرها، وهنا بالجمع فيها، والحنتُ بما يُفَوِّتُ البِرَّ.
واعتبر بيمينه لا يُكلِّمُهما، ولَيُكَلَّمَنَّهما
باب الإيلاء في الغاية
(والله لا أقرَبُكَ حتّى أعتق أو أطلق ليس بإيلاء عند أبي يوسف رحمه الله؛ لإمكان القُربانِ في المدَّة بلا جزاء بتقديم الغاية.
وقالا: إيلاء؛ لأنَّه لا محيص عن الغاية أو الكفَّارة، فأشبَهَ الحَلِف بأحدهما.
و (حتَّى يَأْذَنَ)، أو (يقدَمَ فلان) أو (أقتله) ليس بإيلاء؛ لأنَّه لا يُحلف به، فامتنع الإلحاق به.
واعتبر بتعليق نذريهما بالقُربان إلا أن يموت فيصيرَ مُولِياً الآنَ عنده اعتباراً بالابتداء وعندهما يبطل باليمين كيلا يخالف البقاء الابتداء، بخلاف المأيوسة ابتداء؛ لأنَّ ذكرها كالإطلاق.
و (حتَّى أملِكَكِ)، أو (أموتَ) أو (تموتي) إيلاء؛ لأنَّ ما يُنهي الحظر يُنهي النكاح، فأشبة المنع المطلق، بخلاف (أشتريكِ)؛ إذ لا يُلازِمُه الزوال.
و (حتَّى أقتُلَكِ) أو (فلاناً) ليس بإيلاء؛ لإمكانِ القُربان في المدَّةِ بِقَتْلِه، إلا أنْ يموت فيصير مؤلياً الآن؛ لتعين قتلها غايةً، مثله من مسألة الكوز ردَّدَ بينهما ولا ماءَ في أحدهما، أو أُهرِيق. كذا (حتى تموتي)، أو (تموت) لكن بموته ينتهي اليمين؛ لتحقق الغاية، بخلاف الأولى. و (حتّى أدخل هذه أو هذه) كالثانية إن دخل إحداهما، وكالأولى إنْ اتَّخذها مسجداً.
و (حتى أصومَ الشهر الثاني ليس بإيلاء؛ لإمكانِ القُربانِ في المدَّةِ بلا حنث عنده بأن يصوم، وبلا لازم عندهما بأنْ يفطر، بخلاف (شهراً) أو (الشهر الخامس) فلا يلحق بالمنصوص، فلو أفطر يوماً صار مُولياً الآن عنده، وعندهما: سقط اليمين.
وعن محمد رحمه الله: أنَّه مُولٍ من حينَ، حلَفَ، وليس يثبتُ، بل فَوتُ الغاية كإراقة الماء في (لأشرَبَنَّ) في الموقّتة، بخلاف المطلقة؛ لأنَّ العجزَ ثَمَّةَ طارى، كما في الأَمَسَّنَّ السماء)، وفي الموقتة مقارن؛ إذ الانعقاد بآخِرِ الوقتِ حتى سقطتْ بموتِ الحالف قبله، فالمُغيَّاةُ بما يرفع النكاح، أو لا يوجد في المدَّة إيلاء، وبغيرهما إن كانت ممَّا يُحلف به ويجوز تأخيرها عن المدَّةِ كانت إيلاء، وإلا فلا.
بابُ الفيء في الإيلاء
مريض آلى ففَيتُه أنْ يقول: (فِنْتُ إليكِ)، أو (راجعتُكِ)؛ لأنَّ العاجز عن الفعل ظلمه بالقول، وكذا توبته، وهي تدفع عقوبة الطلاق إن لم يرفع اليمين.
فلو صح بعدما بانَتْ وتزوَّجَها في المرض فكذا عند أبي يوسف رحمه الله؛ للعجز شرعاً، ولأنَّ القدرة خارج المدَّةِ لا تُغيَّرُ فَيْئاً قبلها، فكذا فَيْئاً بعدها.
وقالا: فيه الجماعُ؛ لأنَّ المانع في المدَدِ واحد، حتّى عاد مولياً بعَوْدِها بعدَ جُنونِه، فمكنة الأصل في بعضها تبطل الخلف في ما بقي كما في التيمُّم والحرمة لازمة لليمين صَوْناً عن الهَتْكِ، فلو عُدَّتْ عُذْراً انتسخ الفيء بالجماع
على هذا لو آلى في الصحة، وعادَتْ في المرض، أو آلى وهو مُحرم، بخلاف ما لو علَّقَ الإيلاء بشرط، ووُجِدَ في المرض؛ لعدم القدرة بعد الانعقاد، فإن آلى ثانياً بعد عشر وبانَتْ بالأُولى ففيتُه الجماع إن صح في العشر، والقول إن لم يصح.
وخلافه في ((شرح العتابي)) سهو؛ لأنَّ مدَّةَ الثانية قائمة، بخلاف مجرَّدِ العدَّةِ؛ إذ المدة لا على المُبانةِ في الأصح، والقول لرفع المدَّة، واعتبار قدرة خارجة للتغليظ، وهذا تخفيف، فإنْ فاء في مدة الأولى وصح في عشر بعدها لا تَبِينُ بالأولى، وتعيّن الجماع للثانية؛ لما مرَّ. ولو حلف بعثقِهما إنْ قربَ فباع هذا، ثمَّ اشتراه وباع الآخر، فالمدَّةُ من حينِ الشراء؛ لاشتراطِ اتحادِ المانع في المدَّة، لهذا لو حلف على شهرين، ثم على شهرين لم يصِرْ موليا، وفي الخلف يعتق أحدهما من حينَ حلَفَ لأنَّ المانع لم يتبدل.
أنتِ طالق قبل أنْ أقرَبَكِ بشهرٍ إيلاء بعد شهرٍ؛ لقيام المكنة قبله، كذا بردف (إنْ قربْتُكِ)؛ لأنَّه تفسير للأوَّلِ؛ إذ المعنى: إن لم أقرب شهراً فطالق إن قربتُ.
ولا يغيّر باشتراط القُربان للإيلاء، بخلاف (لا أقرب إنْ قربتُ).
كذا (قبل أنْ أقرَبَكما بشهر)؛ لما مر، وتبطل بموت إحداهما؛ لفوتِ الشرط، وبقُربانها في الشهر؛ لفوت الوصف، ولو قربها بعد الشهرِ بقي مولياً من الأخرى؛ للفيء إلى الأُولى، ولولم يوقتُ نجز الطلاق؛ لأنَّه قبل وإنْ لم يُوجَدُ ما بعده، دليلُه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، بخلاف (قُبيل)؛ لأنَّه للزمان المتصل، فيصيرُ مُولياً. لهذا لو علق طلاقهما بنكاحهما كذلك تطلقُ الأُولى حال عقدها في (قبل)، وحال عقدِ الأخرى موصولاً بعقدِ لأولى في (قبيل)، وموصولاً بالوقت في الموقت ولا تطلق الأخرى؛ لعدم الإضافة في الأولى؛ إذ القَبْلُ المطلق لا يقتضي ما بعده، وللقران في الأُخريين؛ لأنَّه معرَّف، بخلافِ (بعد) و (على)؛ لاقتضائهما ما قبلهما.
باب الطلاق الذي فيه الخيارُ
طلَّقَ إحدى مُعتدّتيه ثلاثاً ولم يُبيّن حتَّى مضَتْ عدة إحداهما، تعيَّنت الأخرى للثلاث، وإنْ مضَتْ عدَّتُهما فلا بيان؛ لأنَّه إنشاء في حق المعيَّن؛ إذ المتهم) لا يناله، حتَّى بانَتَا بالجمع رَضاعاً، فاعتُبِرَ الأحوط من الإظهار والإنشاء، لا محضُ أحَدِهما كما قيل، حتّى لو بيَّنَ الثّنتين في المرض بعد العتق حرُمَتْ، فصار فاراً، وتعتد بأبعدِ الأجَلَينِ، ويتزوّجُ بخامسة غير المدخولات دون المدخولات، واعتدت من وقت البيان.
وقيل: في حق الرجعة من وقت الإبهام
فإن تزوَّجَ إحداهما تعيَّنَتْ الأخرى كالوطء بعد الشراء، والصلاة في أحد ثوبين
عن تحر، بخلاف الموتِ؛ لأنَّه يرِدُ على المحرَّمةِ، والنكاحُ لا، بخلاف ما قبل الانقضاء)؛ لأنَّ التعينَ لتعينها محلاً.
وإنْ تزوَّجَهما معاً لم يجز؛ لحرمة إحداهما، وتعذُرِ الحِلّ في المجهول، بخلاف الطلاق؛ لأنَّه يفيد بشمول المنع إلا مسبوقاً بنكاح إحداهما زوجاً غيرَه صَرْفاً له إلى ما يرفع الحرمة للحاجة، كما في القلب، وإعمالاً للأصل بعدَ الشكّ في بقاء المعارض كغسل جانب بعد ما تنجس جانب لا يعلَمُه.
بابُ الحَلِفِ بعِتْقِ الإِماءِ
لو قال لأربع: (كَلَّما جامَعْتُ واحدةً منكن فواحدةً منكنَّ حرَّةً) فعندهما: إِنْ جامع يُنتَين عتق ثُلث الثانية؛ لأنَّ حظها من الثاني حسبُ والمُزاحِمُ ثِنْتانِ؛ لعتق واحدة بالأوَّل، وخمسة أَنْساعِ الباقيات؛ لأنَّ بينَهنَّ عِتْقاً وثُلتَين، وكلُّ رقبة تسعةُ؛ للحاجة إلى ثلث القُلتَينِ.
وإن جامع ثلاثاً عتق سبعةُ أَثْمانِ الأولى والرابعة، وثلاثة أرباع الثانية، ونصفُ الثالثة؛ لأنَّ الأول بينَ الأولى والرابعة والثاني بينَ إحداهما والثانية والثالث بينَ الثالثة وأخرى إما الثانية، أو إحدى الباقيتين؛ إذْ كُلُّ عتق بينَ مَن لم تعتق قبله ولم توطأ بعده.
وإن جامع الكل عتَقْنَ كُلُّ واحدة بجماعِها.
وعنده: الوطءُ ليس ببيان فالنازل بينَهنَّ سواء كما في (كَلَّما كُلَّمتُ).
ولو قال: (فواحدة سواها) فعندهما عتق نصفُ الأولى، وثلاثة أرباع غير الموطوءتين في المسألة الأولى؛ لأن الأول بين غير الموطوءتين، والثاني بين إحداهما والأولى، والكل إلا الثالثة في المسألة الثانية؛ لتعين الرابعة للأول، والأولى للثاني، والثانية للثالث.
وعنده: يعتق في المسألة الأولى ثلاثة أسباع الأولى وثُلث الثانية) وأربعة أسباع الباقيتين وثُلتُ سُبع؛ لأنَّ الأول بين ثلاث سوى الأولى، والثاني بين ثلاث سوى
الثانية، تضربُ الأولى فيه بكلّها، والباقيتان بتلقيهما، فاجعل كُلَّ ثُلث سَهْماً، فاضرب المجموع في ثلاثة، وكلُّ أمةٍ أحد وعشرون.
وبجماع الثالثةِ نزلَ آخرُ بينَ الباقيات بقَدْرِ حقّهنَّ؛ لتجزّي، العتق، وحقُ الأولى في اثني عشر، والثانية في أربعة عشر، والرابعة في ثمانية، وهنَّ متوافقةً بالنصف، فالجملة بعد الوفق سبعة عشر، اضربه في أحدٍ وعشرينَ، فالمبلغ كلَّ أمةٍ، وتجنيسها تضرب النصيب من أحدٍ وعشرين في سبعة عشر، وعكسها.
وإِنْ جامع الكل عتَقْنَ، لكن عندهما بطريقِ التَّعيُّنِ، فيجبُ عُقْرُ الرابعة؛ لعتقها بالأول، وعنده بطريق التكميل كما مر، فلا يجب شيءٍ وإن كان الوطء في المرضِ اجْعَلْ الثُّلث عدد سهام العتق، والسعايةَ ضعفها، وكلَّ أمةٍ رُبعَ المبلغ.
باب طلاق آخِرِ امرأة
لو قال: (آخِرُ امرأةٍ أتزوَّجُها (طالقُ) فتزوَّجَ زينب، ثمَّ عمرةً، ثم زينب بعد طلاقها، ومات طلقتْ عمرة؛ لأنَّها هي الآخرة.
كذا لو زاد (منكما)، لكن هنا كما تزوَّجَ؛ لتقرُّرِ الوصف وثَمَّةَ عند الموت؛ لعُرْضةِ الزَّوال بأخرى، ويستند عنده؛ لأنَّ الموتَ مُقرّر، لا مُعرِّفُ كالثلث في (إنْ حضتِ) فلا ترثُ، ويجبُ مَهْرُ آخَرُ بالدخول. ولو قال: (آخِرُ تزوج أتزَوَّجُه فالتي أتزوَّجُ (طالق طلقَتْ زينب؛ لأنَّ الآخِرَ هنا صفةُ فأوّليّتُه لا يُضادُّ آخِريَّةَ مثله، وثَمَّةَ صفة المرأةِ، وهي لا تكونُ أوَّلاً وآخراً.
واعتبر باجتماع اليمينين.
كذا لو زاد: (منكما)، ويتوقف على الموت؛ لوهم التَّكرر قبله.
كذا لو فعل ذلك ثم تدبَّر الكلام، ويتنجَّزُ؛ لتقرُّرِ) الوصف.
كذا (آخِرُكم تزوُّجاً حر)، و (آخِرُ تزوج يكون من أحدِكم فصاحبُه حر)، ولا نظر لموتِ المولى؛ لوهم التجدد بعده. باب الأيمان التي توجبُ الصَّدَقة
لو قال: (كَلَّما كَلَّمتُه يوماً فلله على أنْ أتصدَّقَ بدرهم يومين، فبدرهمين ثلاثة، فبثلاثة أربعةً، فبأربعة خمسةً فبخمسةٍ) فكلَّمه في الرابع والخامس، تصدَّقَ بثلثين؛ لأنَّ (كَلَّما) تعم الفعل والاسم المقرون به، بدليل كلَّما) تزوّجت امرأةً، أو كلَّمتُ رجلاً كوفياً)، فيحنَتُ مرَّتين في كل الأيمان، لا مرَّةً في الرابعة، ومرَّتين في الخامسة حسب كزَعْمِ عليَّ الرازي بناءً على أنَّ المُدَدَ أمد للأيمان تنتهي بانقضائها، فإنَّه مردود بما مرَّ مِن عمومِ الأيام لهذا في (كلما كلَّمتُه يوم خميس) يتعدَّدُ الحنتُ بتعددِ الكلام في الأخْمسة، والخميس الواحد. ولو قال: كلَّ يومٍ أُكلّمُ) تصدَّقَ فيه باثنين وعشرين؛ لأنَّ (كل) تعمُّ الأدوار دونَ الأفعال، فيحنث بالأول في الكل، وبالثاني في كل دور جديد، واليوم الخامس دور خامس من الأول، وبدء من الثانية، والثاني من الرابعة، ولم يحنث فيهنَّ، فيحنث وهو تمامُ الأول من الخامسة، وثاني الثاني من الثالثة، وقد حنث فيهما مرَّةً، فلا يحنث.
فريعتُه: بعثك باثني عشر درهماً على أن تعطي كل يوم درهماً، وكل يومين درهمين، أعطى في
ستَّةِ أيام في كلّ فردٍ درهماً، وفي كل زوج ثلاثةً.
ولو قال بكاف الخطاب وسكت بعد (خمسة) تصدَّقَ في (كلما) بعشرين؛ لحِنْثِه في يمين بعددِ ما بعدها، وفي كل بعشرة لحِنْثِه في كلّ يمين يتلوها حسبُ، ثم زد في (كلما) بكل كلامٍ
أجزية الأيمان، وفي (كل) يلزمه بالكلام في اليوم الثاني أيضاً ستة، وفي الثالث ثلاثة، وفي الرابعة أربعة، وفي الخامس سبعة. فكلَّمَه
والحرف: دورانُ الحنثِ مع تجدد الأدوار، ولو حلف لا يُكلِّمه يوماً ولا يومين، الثالث لم يحنَثْ؛ لأنَّ الخَلِفَ مُعاد مع النفي وفاءً بالاستدلال)، أصله: (لا آكُل خُبزاً ولا تمراً) فاليوم الأول معتد منهما كما تقدَّم وفي (يوماً ويومين) يحنَثُ؛ لأنَّ الثاني إذْ لم يستقلَّ عُطِف، فلا تداخل.
باب إجازة الطلاقِ
لو قالت: (طلقتُ نفسي) فأجاز الزوج، طلقَتْ اعتباراً بالإنشاء، كذا (أَبَنْتُ) إذا نوَيَا ولو ثلاثاً، بخلاف الأوَّلِ، كذا (حرَّمتُ)، وبدونِ النيَّةِ إيلاء؛ لأنَّه يمينُ، وفي (اخترتُ) لا يقعُ؛ إذ لا وضعَ أصلاً، ولا عُرِفَ إلا جواباً.
كذا جعلت الخيار إليَّ أو أمري بيدي فطلَّقتُ)؛ لأنَّ الفاءَ للتفسير، فاعتبر المفسّر ولغا؛ لفَقْدِ التمليك سابقاً، بخلاف الواو؛ لأنَّه للابتداء، فتقعُ رجعيّة، وتتخيَّرُ؛ إذ توقف ما له إنشاؤه وهو التخييرُ دونَ الاختيار، ولم يستند؛ لأنَّه سبب عند الإجازة للتعلُّق بها، حتى اعتبر المجلس بعدها، ولم يُعتد بوجود الشرط قبلها في تعليقِ الفُضولي، بخلاف البيع؛ لأنَّه لا يقبل التعليق، فاعتُبر سبباً
حال العقد.
كذا جعلت أمس أمري بيدي، وفي (قلتَ أمسِ أمري بيدِي اليومَ لا خيار لها؛ لأنَّ الوقتَ ثَمَّةَ للجَعْلِ، والمجلس بعد الإجازة، وهنا للأمر، فانتهى بمضيه.
ولو قال: (تزوَّجتُكَ على أَنَّكِ طالق) فقبِلَتْ لم يقع؛ لسبقه الملك؛ إذْ هو بالقبول دلَّ أن معجوز الإنشاء لا يتوقَّفُ، ولو بدأتْ فقيل وقع؛ لسبق الملكِ.
كذا التفصيل في الأمر باليد، وهي الحيلة في التحليل.
باب الأيمان التي فيها التخييرُ
لو قال: (والله لا أدخل هذه أو لا أدخل هذه) فدخل إحداهما حنث.
ولو قال: (لأدخلنَّ) بر؛ لأنَّ المراد نكرة، فتخصُّ في الإثبات، وتعم الأفراد في النفي، دليله: آثِماً أَوْ كَفُوراً) وآية التكفير
ولو قال: (لا أدخل هذه أبداً)، أو لأدخُلَنَّ هذه (اليومَ بَرَّ بدخول الثانية في اليوم، وحنتَ
بفوته، أو دخول الأولى وفاءً بالشرط، وينحل بالحِنْثِ مرَّةً؛ لاتحاد الاسم، كذا المبدوء بالإثبات. ولو لم يُوقَّتْ أصلاً حنث بدخول الأولى قبل الثانية، وبرَّ بعكسها حَمْلاً على الغاية كقوله تعالى: (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ)، كذا بزيادة (أو أدخل هذه)، والغاية دخول إحدى الأخريين، وتركها في الموقت للنص.
ولو نوى التخيير صُدَّقَ، وقيل: طريقه إضمارُ النَّفي سيَّما في غير المؤكد باللام والنون، حتى لو قال: (والله أفعلُ) لم يحنث بالترك أثره: هل الجنتُ بدخول الثانية، أم بالموت لا عن دخول وتخالف الغاية.
كتاب النكاح
باب الأمر به
عبد تزوّج فأُذِنَ له فيه فأجاز جاز؛ لأنَّ المقصود الحكم والإجازة في حقَّه كالإنشاء، لا يلزم البيعُ؛ لأنَّ الإذن لم يتناول مال المولى بدليل الإنشاء، ولا الشراء؛ لتعذُّرِ التنفيذ كما توقف، ولا العتق؛ لأنَّه زال المانعُ وهو الرَّقُّ، فنفذ من غير إجازة، بخلافِ البلوغ؛ لأنَّ قول الصبي غيرُ مُلزِمٍ، ولا بدَّ من التنفيذ.
كذا إجارة الوارث والمشتري ما لم يطرأ حِلُّ بات.
ولو قال له: (تزوّج على رقبتِكَ) جاز إلا في الحرَّةِ؛ لقِرانِ المُنافي، والمكاتبة؛ لأنَّ حق الملكِ يمنعُ إن لم يرفَعُ كالعِدَّةِ، فإنْ دخَلَ بهما يُباع في الأقل من قيمته ومهر المثل، وقالا: يُتَّبَعُ به بعد العتقِ، وهي معروفةً.
كذا لو لم يسبق إذن وأجاز قبل الدخول يُباعُ في الأقل؛ للرضا بالتعلقِ، وإن جاز بعده يتبع إذا عتَقَ؛ لعدمِ النَّفاذِ، ولا استنادٍ في الفائتِ دونَه، ثمَّ هو ضمانُ القول لولاه حُدَّ، ولو كان الزوج مُدبَّراً صح بقيمته في رقبته؛ لأنَّه لا يملك، وكذا المكاتب، ولا يضمن الفسخ؛ لأنَّه إبطال. ولو لم يقل: (على رقبتك) صح في الجميع، وتسميةُ الرَّقبة للتقدير كما في عبدِ الغيرِ،
وعندهما: إذا كان فيه غَبْنُ فاحش لا يصحُ النّكاحُ، وهي فريعةُ التوكيل بالتزويج.
ولو خالع على رقبتها، فإن كان حرّاً لا يصح؛ لقِرانِ المُنافِي، وتبِينُ؛ لأنَّ المال زائد، فكان أولى بالرد من الطلاق كما في خُلْعِ المُبانةِ، أمَّا النّكاحُ لم يشرَعْ بغيرِ مالٍ، والتسميةُ تَنفِي مَهْرَ المثل، والمنافاة القيمة.
وكذا لو طلقها على رقبتها، وتقعُ رجعيّةً؛ لأنَّه صريح، ولو كان رقيقاً صعً بالمُسمَّى؛ لما مر
ولو خالعهم على رقبة إحداهما بعينها صح في غير البدل بحصتها من رقبة البدل إذا قُسِمَتْ على مَهْرَيهما المسمَّى، ولا يقعُ على الأخرى طلاق للملك، ولو خلع كل واحدة على رقبة الأخرى طلقتا بغير شيءٍ؛ لقِرانِ المُنافي.
ولو تزوَّجَتْ بابنِ عمّ، واختلَعَتْ في مرضها بمَهرِها، وماتَتْ في العِدَّةِ عنه وعن أخيه، فالمهرُ بينهما بالعُصوبة؛ إذْ العِوَضُ وصيَّةُ للوارث، فبطل وبانَتْ باللَّفْظِ، وإنْ طَلَّقَها فله ثلاثة الأرباع؛ لأنَّ الواقع رجعي، وهذا يقرِّرُ ما تقدَّمَ.
باب مِن نكاح العبدِ وخُلْعِه
تزوّج المأذونُ أمَةً على رقبته بإذْنِ المولى صح، والمرأة أُسْوةُ الغُرَماءِ؛ لأنَّ النكاح لا يختص بالماليَّة، والمهرُ يجبُ جَبْراً من الشّرع، حتى يجب على النافي بعقدِ مَن لا يَلي المالَ، فَأَشبَهَ دَينَ الاستهلاك.
وإن قتل فصالح المولى على رقبته سقط القصاص كما في المستحقة، ولا شيء للولي ما لم يفرَغْ مِن الدَّينِ؛ لأنَّه صار مالاً بالصُّلح، فأشبه ما لو أقر عليه به، فإنْ أبرأ الغُرَماءَ سلِمَتْ الرَّقبةُ للولي؛ لزوال المانع كما لو باعه فأبرأه الغريم. ولو خالَعَ أَمَتَه على عبدٍ في يده، ثمَّ اسْتُحِقَّ لا يبطل الخُلْعُ؛ لأنَّه لا يقبل الفسخ، ولا شيء على المولى؛ لعدم الالتزام، وتُباعُ الأمة في قيمةِ البَدَلِ؛ لعودِ المنفعة إليها، فإنْ كان عليها دَينُ بُدِئَ به كما في الصلح، وتُتبَعُ الأمةُ بقيمةِ البَدَلِ بعد العتق؛ لأنَّ لها فيه منفعةً، فكان إيجاب المولى كإيجابها، كما لو زوَّجَ عبدَه كَرْهاً بأكثر من قيمته بخلاف الإقرار عليه؛ لأنَّه ضرر يَحْضُ، فيصح بقَدْرِ ما له فيه من المالية، ولو ضمِنَ المَولى اتُّبِعَ هو؛ لأنَّه أصيل، ولهذا لا يُشترط قبولها إذا ضمِنَ الفُضُولي، ولا يرجعُ عليها؛ لأنَّها وقعَتْ غيرَ مُوجِبةٍ كما قلنا في الكفالة، وكذا لو خالعَها على رقبتها في جميع ذلك.
باب مِن جنايةِ العَبِيدِ
مأذونُ فَقَأَ عينَ مثلِهِ يُعتبرُ رِضا المولى والغُرَماءِ في الدَّفْعِ كما في البيع، والفادي مُتطوع؛ لأنَّ المولى ظهر ملكه، والغريم غيرُ مُضطَر؛ لأنَّه يُباعُ بدَينِه بعدَ الدَّفْعِ، بخلافِ المُوصَى له بالخدمة؛ لأنَّه
مُضطَرٌّ، ومُعِيرِ الرَّهْنِ؛ لأنَّه مأمور، والرَّاهن؛ لأنَّه في ضَمان المرتهن كما في الغصب. وإذا دفع تحوّل إليه نصف ما في المفقوءِ، فإذا بيعَ يُبدأُ بدَينِهِ؛ لأنَّه آكَدُ، حَتَّى يُطَالَبُ به بعدَ العتق دونَ الآخَرِ، واختياره الدَّفْعَ لا يُسقط حقه؛ لأنَّه مجبور؛ إذ لو امتنع ينفرِدُ المَولى بالدَّفْعِ، فإنْ
فضل شيء يُصرَفُ إلى دَينِ المفقوءِ؛ لقِيامِه مَقامَه، وبيعَ المفقومُ بدَينِه، فإِنْ فضل شيء لا يُصرَفُ إلى دين الفاقى؛ لأنَّه ما قام مقامه.
وإن كان فقَأَ عَينَيه فأيُّهم فدَى بقيمة المفقوءِ يأخذ الجنّةَ؛ لأنَّه أدّى ضمانها؛ إذْ فائتُ الجنسِ هالك معنى، ولا كذلك في الأول، ولأنَّ في الأوَّلِ لو أُخِذَ يزيدُ المُفوَّتُ على الضَّمَانِ، ولا كذلك هنا. وكذلك إنْ دفَعُوا، ويُباعُ كُلَّ واحدٍ بدَينِه، بخلاف ما إذا فَدَوا حيثُ لا يُباعُ المفقوءُ؛ لأنَّهم أخذُوا البدَلَ، ويُصرَفُ الفاضل من ثمن الفاقئ إلى دين المفقوء، وقال محمد رحمه الله:
يُقوّم صحيحاً وأعمى، فيُصرَفُ نُقصانُ العَمَى إلى دَينِ المفقوء، وحصة الجنَّة إلى المولى؛ لما عُرِفَ. عبد قتل رجلاً خطأً، وفقاً عَينَي أُمَةٍ قيمتها ألف، فإِنْ فُدِيَ يُفدَى بدِيَةِ الحَرِّ وقيمةِ الأَمَةِ، وإن دفعَ قُسِمَ على أحد عشر، ويأخذُ الجنَّةَ؛ لأنَّ هذا ضمان كلها عندَ المُزاحِمِ، فَتَسلَمُ له؛ لأنَّها ليست بدلاً عن شيءٍ، وعند محمد رحمه الله: يَدفَعُها إلى ولي القَتِيل؛ لأنَّ حقَّه ثبت في الكل، والجنَّةُ بدل البعض، وحقُ الدَّفع يسري إلى البدل. قيل: على قوله يَضرِبُ بالدّيَةِ إلا قيمة الجنَّةِ؛ كيلا يؤدي إلى الدَّوْرِ، والله الموفق.
بابُ مِن الخُلْعِ
البدلُ المُرسَلُ عليها؛ إذ النَّفْعُ لها، فالعبرة لقَبُولها.
كذا المضافُ إِنْ خاطبَتْ الزَّوجَ؛ لأنَّها عاقدة، والأجنبي المضاف كالمشروط ضمانه، إنْ أعطى بلا خُلطةٍ فقد تبرَّعَ؛ إذ لم يَبْغِ بدلاً، ولا قابل مالاً كالمأمور بالتزكية، وإنْ أبى أو استُحِقَّ غرِمَتْ؛ لقيامِ المُوجِبِ، بخلاف الصُّلْحِ في غيرِ عِمْدٍ؛ للفسخ.
ويتم بطَلَب وإيجاب؛ لأنَّ الواحد يلي طرَفَيه؛ لعدم العُهدة، بخلاف البيع إلا أن لا يُقدَّرالبَدَلُ؛ لأنَّه مستزيد مستنقص، بخلافِ النكاح للصحة بلا تسمية.
فإِنْ خاطَبَه فُضولي فالعبرة لقبولِ المضاف إليه؛ لأنه صلح أصيلاً فيما لا يقابل الثبوت كالزيادة في الثّمن، ورجح بقدرة التسليم حيثُ لا خِطاب منها؛ لأنَّه مدارُ النَّفْعِ.
وإن خاطبه وكيلُها مُضيفاً إلى ملكه أو ضَمانه فالمطلوب هو دونَها، عكس المرسل والمضاف إلى ثالث، نَقْداً أو عَرْضاً، هلَكَ أو لا؛ لوجوبه حُكماً للموكل به، ويرجعُ، وإلا لم يُفد التوكيل؛ إذْ صلَحَ أصيلاً إذا ضمنَ، لهذا يرجع قبل الأداء، بخلاف الوكيل بالنكاح؛ لأنَّه لا يصلح أصيلاً فيما يقابل القُبوتَ، فتعيَّنَتْ الكفالة، لهذا تخيَّرَتْ المرأةُ، ولم يرجع بلا أمرٍ، ولا قبل الأداء، ولا يلزَمُ المضاف إلى النَّقدِ؛ لعدمِ التَّعيُّنِ والأصالة، ولا غرِمَ العَرْضَ؛ إِذْ التبرُّعُ لا يَعدُو العينَ. والصُّلحُ عن عمدٍ كالخلع في الجميع.
باب من نكاح المُكاتبةِ والملاعنة
نفى الولد، ثمَّ ادَّعاه لزمه، ولا يمتنعُ للقضاء؛ لأنَّه لم ينفذ باطناً، ولا للتَّناقُضِ؛ لخفاء الحال كالبائع، أو لانعدام حقّ الغير، كما لو نفّى الملك عمَّا في يده، ويُحدُّ؛ لبطلان الشهادة، ولاختلافِ المقصود، ولهذا لو قذفَ ثم تزوّجها، ثم قذفَ ولُوعِنَ، ثمَّ طالَبَتْ بالحد يُحَدُّ، فَإِنْ جَاءَت بولد من آخرَ فنفاه يُلاعِنُ، ثمَّ إِنْ كان لستَّةِ أَشْهُرٍ من يوم الإكذاب ينتفي؛ لأنَّ الشَّكَ فِي المُعارِضِ؛ إِذْ العانُ مُوجِبٌ، بخلاف ما لو قال: (إنْ حبِلْتِ)، والرّجعة والبيان؛ لأنَّ الشك في الموجب. وإنْ جاءَتْ لأقل لا ينتهي للتُّهَمةِ عندَ العُلُوقِ، بخلافِ اللَّعانِ، فإنَّه يقتصر، ولهذا لو قال: زنيت في الكفر، أو مذ أربعين سنةً ولها عشرونَ، يُلاعِنُ.
ولو تزوَّجَ مكاتبةً على أمَةٍ، فزوَّجَتْها منه أمَةٍ، فزوَّجَتْها منه قبل القبض، فطلقهما طلقتا؛ لأنَّ الملك يعقبه، بخلاف الخلع، ولها نصفُ الأمةِ ورُبعُ مَهْرِها؛ لأنَّ الحادث قبل التقرُّرِ كالمُقارن، فيتنصَّفُ كالولدِ، بخلاف الكسب عنده، ولهذا يتصدَّقُ المشتري بالكسب دون الولد.
وكذا لو طلَّقَ الأمةَ ثمَّ المكاتبة، وفي العكس لا تطلق الأمة؛ للملك، بخلاف ما بعد القبض؛ لأنَّها لا تعود إلا بقضاء أو رضا، وسقط مهرُ الأمة؛ لأنَّه في معنى الفسخ، كأنَّها باعث منه. ولو كان دخَلَ بالأَمَةِ فَمَهرُها بينهما، ويأخذُ الزوج نصف الأمة، أو قيمة ذلك؛ لأنَّ الوظءَ أُضِيفَ إليها من حيثُ التَّعييبُ كالقَتْلِ والذَّبْح، انتقل إلى المُكرِهِ في حق الإتلاف دونَ الإثم والحِلّ. فلو ولدَتْ فالولد لها؛ لأنَّ التنصُّفَ حكمُ الفرض، بخلاف ما قبل القبض؛ لأنَّه مفروض تقديراً؛ لورودِ القبض المشبه بالعقد. وكذا لو زوَّجَتْ بعد القبض فالمهر لها، وعليها نصفُ القيمة، ولا يُخيَّرُ)؛ لأنَّ الامتناع لحقِّ
الشرع.
ولو طلَّقَ ثم تزوَّجَ لم يصح؛ لحق الملك، نظيره التزوج بمكاتبة أبيه، وبجارية مكاتبه، وبالتي باعها وهلكَ العِوَضُ، والكفالة لابن مولاه في حياة الأب، وبعد موته، بخلاف الموهوبة، وجارية الابن، والضابط: قيام سببِ الملكِ.
بابُ الصَّدَاقِ ينقُصُ أو يزيدُ
تزوّج على ثوب قيمتُه عشرةً، فتراجَعَ سعره إلى ثمانية، فلها الثوبُ لا غير، وفي عكسه لها الثوب ودرهمان اعتباراً لحالة العقد.
ولو عفن فصار يساوي خمسةً أخذَتْ الثوبَ أو قيمته يومَ العقدِ؛ للعيب الفاحش، بخلافِ اليَسير؛ لأنَّ النَّكَاحَ لا ينفسخ، والقيمة سواء؛ لدخوله تحت التقويم فلا يفيد، حتى لو كان مِثْليّاً تردُّ؛ لفائدة الرجوع بالسليم، وليس لها أنْ تُضمِّنَ النُّقصان؛ لأنَّ الوصف لا يُضمَنُ بالعقد، بخلاف تعييب الأجنبي والزوج، وما لو طلَّقَها ثم تعيَّبَ في يدها؛ لأنَّه يضمنُ بالقبضوالإتلاف.
ولو قبضت ثم طلَّقَها والثوبُ هالك ردَّتْ نِصف القيمةِ يومَ القبض.
ولو اختلفا في قيمة المهر بعد الضّياع، أو ذُرْعانه، أو وزيه وهو مما يضره التبعيض فالقول قوله؛ لأنَّ هذه صفات؛ إذ المعنى قائم بالجملة.
ولو اختلفا في جنسه أو عينه، أو قَدْرِه وهو ممَّا لا يضره التبعيضُ تحالفا، ويُحكِّمُ مَهْرُ المِثْلِ، وكذا صفة الدين بأن قالت: (بيضاء)، فقال: (بل) سوداء)؛ لأنَّها أصل في الدين، ولهذا لو اختلفا في صفة المُسلّم فيه تحالفا، وتُحكَمُ المتعة بعد الطلاق إنْ كانت تصلحُ حَكَماً.
باب مِن الفُرقة بالحب والعُنَّةِ
وجدت زوجها الصَّغيرَ مَجبُوباً، جُعِلَ وليه خَصْماً، وفُرِّقَ؛ لأنَّه لا فائدة في التأخير، بخلاف ما لو وجدَتْه عِنّيناً، ويكونُ طَلاقاً لتقرُّرِ السَّبَبِ كما لو ملك قريبه. ولو كانت صغيرةً لا يُفرِّقُ وليُّها؛ لاحتمالِ الرّضا بعدَ البُلوغ، بخلاف الرد بالعيب؛ لأنَّه حق الولي، ولأنَّ في التأخير إبطاله.
ولو أسلمَتْ يُؤخِّرُ إلى أنْ يعقل فيأبى؛ لعدم الموجبِ قبله، بخلاف ما لو كان معتوهاً حيثُ يُعرَضُ على أَحَدٍ أبويه، فإنْ أَبَيَا يُفرَّقُ؛ لأنَّه ليس لزواله غايةٌ تُنتظرُ، بخلاف الصبا. نظيرتهما: الزرعُ مع الشجر بعد انقضاء مدة الإجارة.
ولو تلاعنا ثم جُنَّ أو غابَ، ووكَّلَ، يُفرَّقُ؛ لأنَّ الحرمة قد ثبتت، وهو الموجب، بخلاف ما قبل الفراغ، وجنون الشاهد قبل القضاء؛ لعدمِ الحُجَّةِ، وبخلاف ما لو زنَتْ أو حدَّ أحدهما بقذف؛ لبطلان أهليَّةِ اللّعان، ولهذا لو كان بعد التفريقِ حلَّ التزوُّجُ، بخلاف العُنَّةِ؛ وهذا لأنَّ التفريق حِذارَ تكرر اللعان، وهو ممكن بعد الإفاقة.
ولو ارتد أبو الصغيرة التي تحتَ مسلم لم تبن؛ لبقائها مسلمة تبعاً للدار، وإن لحقا بها بانَتْ للتَّعارُضِ في الموجبِ، وللبقاء حكمُ الابتداء، بخلاف ما إذا كانت تعقل أو عتهَتْ بعدما أدركَتْ مسلمةً للأصالة، وبخلاف ما لو مات أحدهما ثم لحق بها الآخرُ؛ لأنَّ التَّبَعِيَّةَ انتهَتْ، والمنتهي قائم.
ولو كانا نَصْرانيين فتَمجَّسَا بانَتْ؛ لأنَّ الدارَ مُعارِضٌ مرجوح، وفي الأوَّلِ معاضد، وكذا لو كبرَتْ وهي لا تعقلُ دِيناً، وكذا المسلمة إذا بلغتْ ولم تصف الإسلامَ تَبِينُ، ويجب ذكرُ اللهِ تعالى بصفاته، فيقال: أهو كذلك؟ فإن صدَّقَتْ كانت مسلمةً، وإن عقلَتْ لا تَبِينُ للتَّبَعيَّة، وإن وصفَتْ الكفر بانَتْ، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله.
بابُ دَعْوَى النِّكَاحِ
أقامت على مُدَّعي نكاحها أنَّه تزوّج أختها أو أمَّها قبلَ دَعْواه، أو على إقراره، فعندهما: يتوقف، وعنده: يقضي ببينته؛ لأنَّها نفَتْ عن نفسها؛ إذ الغائبة حرمَتْ بزَعْمِه، فصار كأنَّها لم تُوفَّتْ، وكما لو أقام عليها، وهي على غيره، أو أختها عليه، ولأنَّ نفسه ليس بسبب، والبقاء
بخلاف ما لو أقامَتْ على الدخول بالأم؛ لإثباتها الزيادة، وهو التأبيد، ولأنَّه سبب لا محالة، فصار كعتق القاذف، والشاهد، وعفو الشريك، حتى قيل: لا يقضي بالمهر؛ للتّفاضُل بدليل الحربية، وبخلاف الوكيل بالنقل؛ لأنَّ العتقَ قد يكون سبباً، فيقبل في قَصْرِ
يده
فإن قال: (طلقتُ الأختَ، وأخبرتني بانقضاءِ العِدَّةِ) قضى ببينته بالاتفاق، فإِنْ حضرَتْ وكذَّبَتْه صُدِّقَتْ في حق نفسها كالنَّفَقة، والميراث، والعدَّةِ دونَ الزَّوج، فإنْ ولَدَتْ في سنتين من حينَ
أقر بطل نكاحُ الحاضرة؛ لأنَّ النَّسبَ يستند، ومن ضرورته الفِراشُ، ولا كذلك النفقةُ والعِدَّةُ، وكذلك لو أقامت على نكاح ابنتها.
ولو أقامَتْ على إقراره حرُمَتْ الحاضرة؛ لأنَّه يحتمل الفساد، فيمنعُ الشهادة دون الإقرار كالجهالة.
ولو قال لزوجته: طلَّقَكِ فلان، ثم تزوّجتُكِ، وأنكرَتْ الطلاق، فهي مناقضة، فإن حضر المقر له وأنكر الطلاق فالقول له، ولا يقربها في العدَّةِ، وإنْ أقرَّ وقع الساعة، وبطل نكاح الثاني إلا أن تصدقه في الإسنادِ؛ لأنَّ الحقِّ لا يَعدُوهم.
وإِنْ أنكرَتْ نكاحَ الأَوَّلِ فالقولُ لها، وإنْ أقرَّ للمجهول فالقول للزوج، وعندهما: لا يحلف
ما لم ينكُلْ الزَّوجُ، وهكذا في كلّ موضع يدَّعِي نكاح امرأة لها زوج. ولو تزوج امرأةً على أبيها، فاستُحِقَّ، فاشتراه أُجبر على التسليم؛ لبقاء المُوجَبِ، بخلاف البيع، وما بعد القضاء بالقيمة، لكن لا يعتق قبل القبض، أو القضاء؛ لتأخُرِ الملكِ عن العقد، بخلاف ما إذا لم يستحق
باب نكاح المُخاطبة
فضولي زوَّجَ غائبةً مِن غائب، فأجازا، لا يجوز، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله.
وكذا لو تزوَّجَ غائبةً فأجازَتْ؛ لأنَّه شطر، فلا يتوقَّفُ على ما وراء المجلس، بخلاف الوليّ والوكيل، لأنه أقيم مقام عبارتين. وكذا لو وكَلَتْ بالتَّزويج فتزوّجها؛ لما مرَّ؛ إذ المعرَّفُ لا يدخل تحت المنكر، ولأنَّه متهم، ولهذا لا يُزوِّجُها من ابنه.
ولو زوَّجَ أمته برضاها، وقبل فضولي، فأُعتِقَتْ فلها التَّقضُ ما لم يُجز، وإذا أجاز فلا خيار لها للرّضا، وعدم ازدياد الملكِ؛ لأنَّها إنشاء، حتّى كان المهر لها، ولأنَّ العتق مع النكاح لوتَقارَنا إجازةً لا يكون لها الخيار، فهنا أولى.
ولو كان النّكاحُ بغيرِ رِضاها لا يلزم إلا بإجازتها، وكذا في ابنته إذا لم يُحِزُ الزَّوجُ حتى بلَغَتْ، وهذا لأنَّ المعترِضَ حالة التوقف كالمُقارِنِ، دليله العدَّةُ والهلاك.
وكذا لو باع مال ولده بشرط الخيار، فبلغ في المدَّةِ، توقَّفَ على إجازة الولد؛ لما ذكرنا. وقيل: لا يتوقَّفُ بالثلث. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنَّه يتمُّ كما في الموتِ. والفرقُ: أنَّ هنا الخيارُ قائم، لكنَّه عجز عن التصرف، وفي الموتِ ساقط؛ لفوتِ الاختيار، ولهذا بموت الوكيل يلزم، وبعزله يتحول.
ولو زوَّجَ مُكاتبته الصغيرة فالإجازة إليها ما دامَتْ مُكاتبةً؛ لأنّها كالبالغة، لهذا لا تضمَنُ بقطع اليد الحافظة عنها، وإلى المولى بعد العتق إن لم يكن ولي أقرب منه؛ لتجدد الولاية، كالشريك زوج العبد ثمَّ ملك الباقي، وكمَن أذِنَ لعبدِ ابنِه، أو زوَّجَ نافلته، ثم مات الابن، بخلاف الراهن ومولى المأذونِ باعًا ثم سقط الدَّينُ حيثُ لا يفتقر إلى الإجازة؛ لأنَّ النَّفاذ بالولاية الأصلية وإن عجزت بطل، إما لتعذُرِ التنفيذ كما توقف بخلاق العتق؛ لعدم التغير؛ إذ المولى نائب، أو لطرَيانِ الحِل الباتٌ كالأمةِ تزوَّجَتْ بغير إذن، فملَكَها من تحلُّ له، حتى إنَّ في العبدِ لا يبطل، لكن لا بدَّ من إجازة المولى؛ لأنَّه رضي بتعلُّقِ المُؤنِ بكسب المكاتب، لا بملك نفسه. ولو أجازَتْ ثمَّ عتقَتْ فلها خيارُ العتق بعد الإدراك للزيادة، وليس لها خيار البلوغ؛ لكمال الولاية، بخلاف ما لو أجاز المولى بعد العتق؛ لقصور ولايته.
باب من الوكالة والنقض من الوكيل
زوّج الوكيل بغيرِ أمرِها، ثم نقضَ، صح كنقضه بيع الخيار، ولا يُشترط العلم؛ لأنَّه عدم في حقها؛ لعدم الرّضا بالسبب، بخلافِ بيع فضولي.
وكذا لو زوَّجَه أختها بغيرِ إِذْنِها؛ لقيامِه مَقامَ الموكَّلِ، بخلاف ما لو كان معها أخرى؛ لأنَّه ولو عقد فُضولي ثم نقضَ لا يصح؛ لأنَّه إبطال حق الغيرِ، بخلاف البيع؛ لأنَّه يفر من العُهْدَةِ. وكذا لو زوجه أختها؛ لأنَّه لا يظهرُ في حقّ الزوج، وتوقفا كالبيع مع العتقِ.
وكذا لو وكله فنقضَ؛ لأنَّه أجنبي عن العقد، وإنَّما يملك الإجازة؛ لكونها إنشاء،
ولو زوجه أختها ينتقضُ ضِمْناً، وكذا في المعيَّنة إلا أنَّه لا ينتقض بنكاح أختها؛ لكونه فُضوليّاً، ولو جدد بطل الأول، وفائدته في الإجازة.
ولو تخاطب فُضوليَّانِ، ثم جددا توقفا، ولو خاطبَتْ توقَّفَ الثاني؛ لأنَّها ردَّدَتْ الأول. ولو زوجه وكيل مستبد امرأةً، ومثله أختها بطلا، كما لو باشر بنفسه، وكذا لو رضِيَتْ إحداهما، كمَن جمعَ بينَ حرَّةٍ وأمَةٍ بغيرِ رِضا الحرَّةِ بطل نكاح الأمة، بخلاف ما لو كانت ذات زوج؛ لأنَّه لا يصح لو انفردَ؛ إِذْ لا ضمّ دونَ استواء مكنة التنفيذ، لهذا لو زَوَّجَه فُضولي خمس حرائر وأربعَ إماءٍ دفعةً وقف نكاحُ الإماء، ولغا نكاحُ الحرائر، ولو كانا فُضوليين توقفا إلا إذا كانا في عُقد
وإن قالتا لرجل: (زوجناكَ أنفُسَنا) فقيل في إحداهما جاز؛ لأنَّ المحرَّمَ الجمعُ في حقه، ولم يوجد، وفي عكسه لا يجوز؛ للجمع، وكذا في الخمس، ولو جمع بين ابنته وأمَتِه، وقبل في الأمة لا يصح؛ لأنَّها ليسَتْ بمحل حالة الضم إلى الحرَّةِ.
ولو تخاطب فُضوليَّانِ، ثم جددا بمهرٍ آخر، فأجاز أحدهما أحدَهما بطل الآخرُ؛ لتنافٍ في المسمّى، ولا يرتد الأول بإجازة الآخرِ الآخر بعده؛ لأنَّ الفسخ في ضمن القُبوتِ. ولو أجاز كلّ واحد نكاحاً معاً بطلا؛ لأنَّ الفسخ أقوى؛ لأنَّه يرد على الإجازة، ولا عكس، وإن تقدَّمَ أحدهما، ولم يعلم، فاجتمعا على إجازة أحدهما لا يجوز؛ لجواز أنَّه المردود، وإنْ عيَّناه جاز؛ لأنَّه لا مُكذِّبَ لهما.
نظيره: نسي المطلقة ولو أجازتهما معاً يجيرُ أيَّهما شاءَ؛ لأنَّ العبرة للصريح، بخلاف الأوَّلِ؛ لأنَّه لا يتغيَّرُ بكلام الغيرِ، وبخلاف ما لو زوجا من اثنين؛ للتدافع في الموجب.
ولو أجازهما أيضاً أو بدأ هو وأجازَتْ أحدهما يُحكِّمُ مَهْرُ المثل بين الأقل والأكثر عنده، كما في الألف والألفين، فإنْ قال كلُّ واحدٍ: (أجَزْتُ أحدهما) وتقارنا فهو موقوف، ولهما الاجتماع الاجتماع على أحدهما؛ لأنَّه إنْ اتَّحد المراد نفذ، وإن تعدد بطلا، وفيه شكٍّ، وإنْ تعاقبا نفذ عندَه، ويُحكَمُ مَهْرُ المثل؛ لأنَّه جمع بين الموقوف والمفسوخ، فتعين المحل، نظيرته: (عبدي أو حماري حر).
وكذا لو قالت: (أجَزْتُ ما أجاز)، بخلاف ما إذا تقارنا؛ لأنَّ الكلّ محل، ولو زوَّجَ أحد وكيليه بالدراهم، والآخرُ بالدنانير معاً، وقبل وَكِيلاها يُحكِّمُ مَهْرُ المِثْلِ، وإنْ تقدَّمَ أحدهما ولم يُعلَمْ فعليه نصفُ المَهْرَينِ؛ لأنَّ الثابت مجهول، فيُوزّعُ، بخلافِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ التزاحم يمنع من الثبوت، وإن اختلفا فيه يُحكِّمُ مهر المثل.
ولو زوَّجَ فُضولي عبداً، امرأتين، ثمَّ امرأتين، ثم عتق يجيز في اثنتين كيف شاء، بخلاف ما لو باشر العبد حيثُ يجيز في الأخيرتين؛ لأنَّه ردُّ في الأُولَيين، كما أنَّ الحرّ لو تزوَّجَ أربعاً ثم أربعاً ثم اثنتين بغير أمرِهنَّ توقف في الأخيرتين، وارتد الباقي بخلاف البيع؛ لأنَّ التفريق ضرر، فاعتبر بالتفريق في القبول، فإنْ أجاز في القلث بطل عَقْدُهنَّ؛ لأنَّ الجمع إجازة كالجمع حالة العقد، ويجيز في الرابعة.
وكذا لو زوَّجَ حرّاً له امرأةً أربعاً في عُقودٍ فماتت امرأته لا يجيز إلا في الثلاث، وإنْ كان في عَقدٍ يَلغُو، كما لو زوَّجه أختها، أو تزوَّجَ مُكاتبته ثمَّ عتقَتْ، وإِنَّما يتوقف ما له يُجيز حالة العقد.
وإنْ أسلمَ الحَرْبيُّ معَ عشر تحته تعيَّنَتْ أربع للبقاء إنْ سَبَقَ عَقْدُهُنَّ ترجيحاً بالنَّفاذِ المطلق، وإلا فسد الكل؛ لتعذر الترجيح، كحربيَّةٍ تحت بَعْلَينِ أسلَمُوا.
وإِنْ سُبيَ معَ أربع تحته فسدَ الكل بكلِّ حالٍ؛ للاستواء ابتداءً وبقاء، ومحمد رحمه الله خير في اثنتين هنا، وفي أربع في الأولى بكل حال، وقد عُرِفَ.
باب خيار العِتْقِ
هو يثبتُ للأمة دونَ العبدِ دَفْعاً للزيادة، وما عداها كالتابع لها، ولهذا لو قالت: طلقني ثلاثاً على (ألف) وهو لا يملك إلا الثالثة استحق الألف، ولأنَّ المحلية تدورُ معها، وتتقدَّرُ بالمجلس؛ لأنَّه جواب التمليك.
وقيل: في الشيب لا يتقيد به، ولا يتوقف على القضاء، بخلافِ خِيارِ البُلوغ؛ لأنَّ الملك ثابت بكماله، فاعتُبِرَ رَفْعاً كالردّ بالعيب إلا أنَّه ليس بلازم، فلا يكونُ طلاقاً، ولهذا لو اختار الفرقة قبل الدخول لا يجب شيء، ويبطل بسكوتِ البِكْرِ للرّضا دلالةً.
ولو لم تعلم بالخيارِ حينَ عتقَتْ توقَّفَ على مجلس عليها؛ لأنَّها لا تتفرغ للتعلم، فعُذِرْتَ، بخلاف الصغيرة، وبخلاف سائر الأحكام؛ لأنَّ الشُّيوعَ أقيم مُقامَ العلم في النَّبذِ، والتنفيل، والحجر، ولا يبطل بالارتدادِ إلا إذا قضى باللحاق للموت. وكذا الحربيَّةُ أُعتِقَتْ فلها الخيار، معناه: إذا تأكَّد بالتّخلية، أو بحكم الملك، وكذا لو طرأ عليها الرَّقُ في الأصح؛ لأنَّ هذه زيادةً لم تَرْضَ بها، وكذا يتكرَّرُ في نكاح واحدٍ بأن اختارت زوجها، فارتدا، ثم سُبِيًا فأُعتِقَتْ، بخلاف خيارِ البُلُوغ حيثُ لا يبقى بعد السبي وإن أدركَتْ بعد العتق؛ لأنَّه شُرِعَ في نكاج هو حقها، وقد صار حقاً للسّابي، فإذاً الرقُ الطارئ كالمقارن. بابُ مِن الاختلافِ فِي المَهْرِ
تزوَّجَ على ألف حالةٍ، أو إلى سنَةٍ، فلها المؤجلة عندهما؛ لأنَّها أقلُّ، ولهذا لا يجوز الشراء قبل النقد بذلكَ الثَّمَنِ مؤجلاً، وكذا عنده إن كان مهرُ مِثْلِها أقل من ألف، وإلا فالحالةُ، ويُحكَمُ المُوجَبُ الأصلي لرفع الجهالة كما لو قال: (اصبغ بدرهم أو درهمين) يُحمُ ما زاد الصَّبْغُ فيه،