تحفة الراكع الساجد في جواز الاعتكاف في فناء المساجد
للإمام عبد الغني النابلسي: دراسة وتحقيق
Tuhfat Al Rakia Al sajid fi Jwaz Al I'tikaaf fi Fina Al Masajed - Al Imam Abd AlGhani Al Nabulusi: Studying, and Commenting
المحقق: الدكتور محمد النجار
جارٍ تحميل الكتاب…
تحفة الراكع الساجد في جواز الاعتكاف في فناء المساجد
للإمام عبد الغني النابلسي: دراسة وتحقيق
Tuhfat Al Rakia Al sajid fi Jwaz Al I'tikaaf fi Fina Al Masajed - Al Imam Abd AlGhani Al Nabulusi: Studying, and Commenting
المحقق: الدكتور محمد النجار
الملخص
تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق مخطوط في الفقه الحنفي وموضوعه: تقرير حكم جواز الاعتكاف في ساحات المساجد، ويُنسب المخطوط الموسوم بـ: "تحفة الراكع الساجد في جواز الاعتكاف في فناء المساجد" إلى الإمام عبد الغني النابلسي، كما تهدف إلى خدمة النص بالتعليقات والحواشي المفيدة لتسهل فهمه للقارئ، وذلك باتباع المنهج الاستقرائي، والمنهج التاريخي (الاستردادي). وتؤكد الدراسة ما وصل إليه المصنف من أن ساحة المسجد لها حكمان: الأول: أنها تأخذ حكم المسجد في جواز الاعتكاف فيها، وعدم بطلان اعتكاف المعتكف إذا خرج إليها، والثاني: أنها لا تأخذ حكم المسجد في عدم جواز البيع والشراء ومرور الحائض والجنب فيها، وذلك بناء على قواعد المذهب الحنفي.
الكلمات الدالة: الاعتكاف، فناء المسجد، مسجد الجماعة.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجميعن، أما بعد:
فإن الله تعالى أكرم الأمة الإسلامية بعلماء أجلاء حفظوا لهم دينهم، وبذلوا أنفسهم وأموالهم لخدمة العلم وتدوينه منذ صدر الإسلام إلى ظهور الطباعة قريبًا، ومن عظيم امتنان الله تعالى على المسلمين أن حفظ لنا هذا التراث المخطوط في مكتبات منتشرة في أنحاء المعمورة.
وحرصًا على خدمة التراث وإخراج المخطوط منه للناس بصورة مضبوطة، كما أرادها مصنفوها، جاءت هذه الدراسة في تحقيق مخطوط: "تحفة الراكع الساجد في جواز الاعتكاف في فناء المساجد" للإمام عبد الغني النابلسي، أحد علماء المذهب الحنفي، أوسع المذاهب الفقهية انتشارًا وأقدمها.
مشكلة الدراسة:
تناول المخطوط مبحث مهم من مباحث الاعتكاف، لم يتم النص عليه في المتون المعتمدة في المذهب الحنفي، وهو: حكم الاعتكاف في فناء المساجد، تخريجًا على قواعد المذهب الحنفي، فجاءت هذه الدراسة للإجابة عن التساؤلات الآتية:
1. مَنْ مصنف المخطوط؟
2. ما صحة نسبة المخطوط للمصنف؟
3. ما الدراسة السليمة للمخطوط من حيث التعليق والتحشية وخدمة النص؟
4. ما النص الأصوب للمخطوط كما أراده المصنف؟
5. ما المعتمد في المذهب الحنفي في حكم الاعتكاف في فناء المساجد؟
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى الآتي:
1. التعريف بالإمام عبد الغني النابلسي.
2. إثبات نسبة المخطوط للمصنف.
3. خدمة النص المحقق بالتعليق والتحشية.
4. إخراج المخطوط بالصورة التي أرادها المصنف.
5. تقرير معتمد المذهب الحنفي في مسألة الاعتكاف في فناء المساجد.
أهمية الدراسة:
تتناول الدراسة تقرير حكم مسألة من المسائل المتعلقة بالاعتكاف وفق مذهب الحنفية، لم يُنَص عليها في المتون المعتمدة، وتقرير الحكم جاء من أحد الأئمة المعتبرين في المذهب وهو الإمام عبد الغني النابلسي، وتابعه عليه علماء المذهب.
منهجية الدراسة:
تقوم الدراسة على المنهجين الآتيين:
1. المنهج الاستقرائي: تتبع المسائل الواردة في المخطوط، والتأكد من نسبتها وصحتها بالرجوع إلى مظانها في المصادر والمراجع.
2. المنهج التاريخي (الاستردادي): بالنظر في نسخ المخطوط، وضبطها، وتصحيحها، والمقابلة بينها.
وفق الخطوات الآتية:
- وصف النسخ المعتمدة في التحقيق.
- المقابلة بين النسخ المعتمدة في التحقيق، وإثبات الفروق بينها، ماعدا صيغ الصلاة على النبي ? والترضي على الصحابة، والترحم على العلماء.
- إثبات النص الصحيح في المتن، وذكر النص المرجوح في الهامش.
- توضيح المسائل الغامضة في المخطوط، وشرح العبارات المبهمة.
- توثيق الآيات في المتن ببيان اسم السورة ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث الواردة في المخطوط.
- توثيق العبارة من المصادر التي نقل منها المصنف في المخطوط.
- الترجمة للأعلام غير المشهورة الوارد ذكرها في المخطوط.
خطة الدراسة:
المبحث الأول: مقدمة التحقيق:
المطلب الأول: ترجمة الإمام عبد الغني النابلسي.
المطلب الثاني: توثيق نسبة المخطوط للمؤلف، وبيان سبب التأليف، ووصف النسخ المعتمدة في التحقيق.
المبحث الثاني: النص المحقق
المطلب الأول: ترجمة الإمام عبد الغني النابلسي:
الفرع الأول: اسمه ونسبه ولقبه
أولاً: اسمه ونسبه
هو الشيخ عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم النابلسي الدمشقي الحنفي النقشبندي القادري (¬1).
ويتصل نسبه بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وذلك لأن النابلسي ينتسب للإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله (¬2)، وابن قدامة متصل النسب بسيدنا الإمام عمر الفاروق رضي الله عنه (¬3).
أصل عائلته من بني جماعة وبني قدامة وعرفوا بالحنابلة المقادسة، أما شهرتهم بالنابلسي فيرجع إلى أن الشيخ برهان الدين إبراهيم جد الشيخ عبد الغني الرابع استوطن نابلس مدة بعد أن خرج من بيت المقدس، ثم رحل منها إلى دمشق واستوطنها، وبقيت ذريته بها، واشتهروا ببني النابلسي، وانمحى عنهم شهرة النسبة لبني جماعة (¬4).
ثانيًا: لقبه
لُقِّبَ الشيخ عبد الغني بعدة ألقاب، منها:
ابن النابلسي الحنفي: حيث كان هو نفسه يُلقب نفسه بهذا اللقب ويذكره في مقدمة رسائله وكتبه (¬5).
العارف بالله: لَقَّبه به الصالحون في عصره حيث أنه تسنّم مشيخة الطريقة النقشبندية (¬6).
¬
(¬1) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (43)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 30).
(¬2) هو موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، الجماعيلي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، ولد بجماعيل من عمل نابلس، سنة (541هـ)، وتعلم في دمشق، ورحل إلى بغداد سنة 561 هـ فأقام نحو أربع سنين، وعاد إلى دمشق، وفيها وفاته، قال ابن النجار: كان إمام الحنابلة بجامع دمشق، وكان ثقةً، حجةً، نبيلًا، غزير الفضل، نزهًا، ورعًا، عابدًا، على قانون السلف، عليه النور والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه. من مصنفاته: "المغني"، و"الكافي"، و"المقنع"، وغيرها، ت سنة (620هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي (22/ 165 - 172)؛ الورد الأنسي، الغزي (81 - 85)؛ الأعلام، الزركلي (4/ 66 - 67).
(¬3) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (81).
(¬4) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (85)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (23،24،43، 44).
(¬5) وقد سمى نفسه بذلك في إجازة كتبها لأحد تلامذته، ينظر: الورد الأنسي، الغزي (278).
(¬6) ينظر: دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (26).
الأستاذ: حيث كان ابن سبطه (¬1) كمال الدين الغزي (¬2) صاحب كتاب "الورد الأنسي" يذكره بهذا اللقب (¬3).
الفرع الثاني: مولده ونشأته وأسرته
أولًا: مولده
ولد في دمشق يوم الأحد رابع ذي الحجة سنة خمسين وألف من الهجرة النبوية الشريفة، وكان والده مسافرًا إلى عاصمة الخلافة الأستانة "إسطنبول" (¬4).
ثانيًا: نشأته
ختم القرآن الكريم وهو ابن خمس سنين، وكان له ميل إلى العبادة والتنسك، وكان مع صغر سنه يحضر دروس والده وغيره في أنواع من العلوم (¬5).
ولما بلغ عشر سنين حفظ كثيرًا من المقدمات والمنظومات في فنون عديدة، كـ"الألفية" في النحو، و"الكنز" في الفقه، و"الشاطبية" في القراءات، و"الرحبية" في الفرائض، و"الجزرية" في التجويد، وغير ذلك، ونظم الشعر وعمره اثنا عشرة سنة، وابتدأ في التصنيف وإلقاء الدروس وعمره عشرون سنة (¬6).
ثالثًا: أسرته
كان بيت الشيخ النابلسي أصولًا وفروعًا بيت علم وتقوى، نذكر من أسرته:
والده الشيخ إسماعيل (1017 - 1062هـ): كان إمامًا فقيهًا مفسرًا محدثًا، يحفظ التفسير ويمليه إملاءً من حفظه من غير كراسة، محررًا مدققًا له المعرفة بالتاريخ والأدب، لُقِّب بـ "شيخ الإسلام"، وبعد أن كان شافعيًا عدل
¬
(¬1) السِّبْطُ: ولد الابن والابنة. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده (8/ 439)؛ لسان العرب، ابن منظور (7/ 310). والمقصود هنا: ابن الابنة.
(¬2) هو محمد بن محمد شريف الغزي العامري الحسيني الصديقي، ابن سبط الشيخ عبد الغني النابلسي، مؤرخ نسابة أديب، كان مفتي الشافعية في دمشق، ومولده ووفاته فيها، له شعر جيد، من مصنفاته: "الدر المكنون" و"الورد الأنسي والوارد القدسي في ترجمة الشيخ عبد الغني النابلسي"، وغيرها، (ت:1214هـ)، ينظر: الأعلام، الزركلي (7/ 70 - 71)؛ فهرس الفهارس، الكتاني (1/ 480).
(¬3) ينظر: دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (26).
(¬4) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (86)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (83 - 84).
(¬5) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (96).
(¬6) ينظر: المرجع السابق (96 - 98).
إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله، قرأ على الشيخ محمود الكردي، وعمر القاري، والشرف الدمشقي، والعمادي المفتي، والنجم الغزي، والشيخ حسن الشرنبلالي وغيرهم، وألقى الدروس في الجامع الأموي مرارًا، وأعطي التدريس في مدرسة السليمية بصالحية دمشق، له مصنفات كثيرة تزيد عن الخمسين، منها:"الإحكام شرح درر الحكام" (¬1).
ابنه الشيخ إسماعيل (1085 - 1163هـ): وهو الابن الوحيد له، نشأ في حجره، وأقرأه القرآن العظيم، وقرأ عليه جملة من العلوم الشرعية والآلية، ولمَّا ت الشيخ عبد الغني انتقل لابنه إسماعيل شيئًا من وظائفه، ومن ذلك وظيفة التدريس في المدرسة السليمية بصالحية دمشق، كان كريم الأخلاق بشوشًا متواضعًا متخلقًا بالأخلاق الحسنة، لا يشك الناظر إليه أنه من أولياء الله تعالى، وبلغ من مكارم أخلاقه أنه مدة عمره لم يعهد له أن تشاجر مع أحد، ولا غضب، ولا رفع صوته بخصام (¬2).
أما أحفاده فثمانية: طاهر، ومصطفى، وعبد القادر، وإبراهيم، وعبد الغني، وحسين، ودرويش، ومحمد ديب، وكلهم كانوا على درجة من العلم والتقوى والصلاح رضي الله تعالى عنهم (¬3).
الفرع الثالث: تقواه وورعه وأخلاقه وصفاته والثناء عليه
أولًا: تقواه وورعه
كان -رحمه الله تعالى- لا يقبل هدايا الأمراء والسلاطين، فقد اتفق أن جاءته هدية من حاكم دمشق وكانت شاة وصرة ذهب، فرفضها مع كثرة إلحاح الرسول عليه، فخرج رسول الملك مهمومًا فرآه أخو الشيخ وهو الشيخ يوسف، فقبلها خوفًا من غضب السلطان، فلما كان وقت العشاء أحضروا الطعام للشيخ، فلما نظر إليه تحوّل عنه وغضب على أخيه وأغلظ عليه، فتعجب أخوه كيف عرف بخبر الشاة ولم يكن أخبره أحد، فقال الشيخ عبد الغني له: "لا تسأل عَمَّن أخبرني، والله ما أخبرني إلا الطعام الذي أحضروه من لحم الشاة المرسلة" (¬4).
¬
(¬1) ينظر: مشيخة أبي المواهب الحنبلي، البعلي (1/ 9)؛ معجم المؤلفين، كحالة (2/ 227)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (75 - 78).
(¬2) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (417 - 418)؛ سلك الدرر، المرادي (1/ 256).
(¬3) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (421 - 428)؛ سلك الدرر، المرادي (1/ 256)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (57). ومن أحفاد الشيخ أيضًا الداعية الدكتور محمد راتب النابلسي -حفظه الله تعالى- حيث يكون الشيخ عبد الغني جده السابع، انظر: دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (146).
(¬4) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (103 - 104)، فكانت هذه إحدى كرامته رحمه الله.
"ومن ورعه -رحمه الله تعالى- أنه كان لما يقسم وقف أجداده –وكان ناظرًا عليهم-؛ يجمع المستحقين ويعطي كل واحدٍ منهم قدر استحقاقه على الوجه الشرعي، فإذا بقي بعض المال وتعذر قسمته عليهم؛ اشترى بهنَّ شيئًا من الحمص المشوي المسمى بدمشق بـ"القضامة"، وقَسَّم ذلك عليهم، يفعل ذلك في كل سنة، وكان يتعاطى مصالح الأوقاف بنفسه من إيجار وقبض أجرة وتعمير ومصارف، ولا يفوض أمر ذلك إلى أحد؛ خشية ألا يقوم بواجبها الشرعي" (¬1).
ثانيًا: أخلاقه وصفاته
وصفه ابن سبطه كمال الدين الغزي (¬2) بقوله: "كان رضي الله عنه مربوع القامة إلى الطول أقرب، أبيض اللون، معتدل الأطراف، كامل الخَلق والخُلق، بشوشًا، متواضعًا، نَيِّر الوجه والشيبة (¬3)، مصون اللسان عن اللغو والرفث والشتم، لا يخوض فيما لا يعنيه، ولا يحقد على أحد، يحب الصالحين والفقراء وطلبة العلم، ويكرمهم ويجلَّهم، ويبذل جاهه بالشفاعات الحسنة لولاة الأمور؛ فتُقبل ولا تُرَدّ، مُعْرِضًا عن النظر إلى الشهوات، لا لذة له إلا في نشر العلم وكتابته، رحيب الصدر، كثير السخاء، لين الجانب" (¬4).
وكان رحمه الله تعالى تُرفع إليه الدعاوى الشرعية فيحل مشاكله ويصلح بين المتخاصمين، وكان يجيب من دعاه إلى ضيافة ونحوها جبرًا لخاطره، ويقبل الهدية، ويفرح بالفقراء إذا قدموا عليه، ويمازحهم بحسن كلامه، وكان محافظًا على الفرائض والسنن والآداب، مقيمًا لها (¬5).
و"كان إذا رأته الملوك والوزراء والحكام ارتعدت فرائصهم مع ما يبديه لهم ولغيرهم من لطف المؤانسة، وحسن المجالسة" (¬6).
و"كان يستوي في مجلسه الفقراء والأغنياء والأصاغر والأكابر، دون أن يدخل أحدًا منهم شيء من الحقد في تقدم غيره عليه، وكل واحد منهم يظن أن الأستاذ مقبل بكله إليه مع اختلاف رتبتهم وتنوع طلبهم" (¬7).
¬
(¬1) المرجع السابق (106 - 107).
(¬2) سبق التعريف به.
(¬3) تطلق الشيبة على اللحية الشائبة. تاج العروس، الزبيدي (3/ 174).
(¬4) الورد الأنسي، الغزي (106).
(¬5) ينظر: المرجع السابق (112 - 113).
(¬6) المرجع السابق (392).
(¬7) المرجع السابق.
"وله كرامات لا تحصى، وكان لا يحب أن تظهر عليه، ولا أن تحكى عنه" (¬1).
رابعًا: في الثناء عليه
قال عنه صاحب "سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر": "وكان عالمًا مالكًا أزمة البراعة واليراعة فقيهًا متبحرًا، يدري الفقه ويقرره، والتفسير ويحرره، غواصًا على المسائل، خبيرًا بكيفية الاستدلال والدلائل، ذا طبع منقاد وبديهة مطواعه" (¬2)، وقال فيه أيضًا: "وهو أعظم من ترجمته علمًا وولايةً وزهدًا وشهرةً ودرايةً" (¬3).
قال فيه المحبي: "بحرُ علمٍ لا يُدْرَكُ غَوْرُه" (¬4).
أنشد فيه ابن شاشو قائلًا: "ورث الفضائل كابرًا عن كابرٍ ... ورقى إلى العلياء وهو فطيم" (¬5).
وقال عنه الإمام حسين بن طعمة الشهير بالبيتماني (¬6) في كتابه: "المشرب الهني القدسي في كرامات الشيخ عبد الغني النابلسي": "وعاشرته -ولله الحمد- مدة تزيد على عشر سنين ما رأيت منه محرمًا، بل ولا رأيت منه مخالفة للشرع قط في أقواله ولا في أفعاله، وهو شمس هذا الزمان، وإمام أهل هذا الأوان" (¬7).
الفرع الرابع: شيوخه وتلاميذه ومؤلفاته
أولًا: شيوخه
¬
(¬1) سلك الدرر، المرادي (3/ 37).
(¬2) المرجع السابق.
(¬3) المرجع السابق.
(¬4) نفحة الريحانة، المحبي (23/ 137).
(¬5) تراجم بعض أعيان دمشق، ابن شاشو (67).
(¬6) هو حسين بن طعمة بن طعمة الشافعي، ولد بدمشق ونشأ بها وسلك طريق الصوفية، ولزم الشيخ عبد الغني، وبه تخرج، وعلى يديه سلك، وألَّف مؤلفات نافعة جميعها في علم التصوف، وترجم للشيخ عبد الغني في رسالة أسماها: "المشرب الهني القدسي في كرامات الشيخ عبد الغني النابلسي"، ذكر فيها شيئًا من كرامات الشيخ، (ت:1175هـ). ينظر: الورد الأنسي، الغزي (217 - 222)؛ سلك الدرر، المرادي (2/ 52 - 55).
(¬7) الورد الأنسي، الغزي (217).
كان -رحمه الله تعالى- بارعًا في مختلف الفنون والعلوم، ومما ساعده في ذلك –بعد تق الله تعالى- نشأته في بيت علم، وكثرة شيوخه الذين تلقى عنهم، وأجازوه بالإفتاء والتدريس إجازات عامة وخاصة، ونذكر من شيوخه (¬1):
والده الشيخ إسماعيل بن عبد الغني النابلسي (ت:1062هـ): قرأ عليه الشيخ عبد الغني في صغره مقدمات الفنون، وحضر دروسه التفسيرية وشرحه على "الدرر"، ودخل في عموم إجازته، توفي وعمر الشيخ عبد الغني قريب الاثني عشرة سنة (¬2).
الشيخ عبد الباقي بن عبد الباقي البعلي الحنبلي الدمشقي (ت:1071هـ): كان شيخ القرّاء بدمشق، وكان فيه نفع عظيم وأخذ عنه خلق كثير، حيث قرأ الشيخ عبد الغني عليه علم الحديث ومصطلحه، وأجازه إجازة خاصة وعامة (¬3).
الشيخ محمد بن تاج الدين المحاسني الدمشقي الحنفي (ت:1072هـ): كان جامعًا لأشتات العلوم، وآية باهرة في علم التفسير، ولي الخطابة والتدريس بالجامع الأموي، حيث أخذ عنه الشيخ عبد الغني علم التفسير والنحو (¬4).
الشيخ أحمد بن محمد القلعي الحنفي (ت:1067هـ): أحد مشايخ دمشق المتصدرين للتدريس والنفع، كان إمامًا عالمًا متبحرًا في الفقه مُقَدَّمًا في معرفته وإتقانه، ودَرَّس في المدرسة السليمانية، وقرأ عليه الشيخ عبد الغني الفقه وأصوله ولازمه ملازمة تامة (¬5).
الملا محمود الكردي (ت:1074هـ): كان أعجوبة الزمان في التضلع من العلوم والاستحضار العجيب وقوة الحافظة التي لم تُشاهد في غيره من أبناء جنسه، وقد أقام بدمشق نحو ستين سنة منهمكًا على إقراء العلوم، وكان في غاية الصلاح والزهد والتغفل والتواضع، وقرأ عليه الشيخ عبد الغني النحو والمعاني والبيان والصرف والمنطق (¬6).
ثانيًا: تلاميذه
¬
(¬1) ينظر في شيوخه: الورد الأنسي، الغزي (121 - 157)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 31)؛ فهرس الفهارس، الكتاني (2/ 757)؛ عقود الجوهر، العظم (48 - 50)؛ التصوف الإسلامي بين الأصالة والاقتباس في عصر النابلسي، عطا (107 - 111)، دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي، (11 - 114).
(¬2) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (123 - 124)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 31).
(¬3) ينظر: خلاصة الأثر، المحبي (2/ 283 - 285)؛ الورد الأنسي، الغزي (131 - 137)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 31).
(¬4) ينظر: خلاصة الأثر، المحبي، (3/ 408 - 411)؛ الورد الأنسي، الغزي (147 - 148)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 31).
(¬5) ينظر: خلاصة الأثر، المحبي (1/ 327)؛ الورد الأنسي، الغزي (148 - 149)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 31).
(¬6) ينظر: خلاصة الأثر، المحبي (4/ 329 - 330)؛ الورد الأنسي، الغزي (152)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 31).
أخذ عن الشيخ خلق كثير لا يمكن استقصاؤهم، وذلك لما أعطاه الله تعالى من الاشتهار في مشارق الأرض ومغاربها، فقد ارتحل من دمشق، وساح ودخل البلاد، وخالط العباد (¬1)، وقد رتبهم الغزي في كتابه "الورد الأنسي" على حروف الهجاء، نذكر منهم (¬2):
محمد بن إبراهيم بن محمد الشهير بالدكدكجي (ت:1131هـ): أخص تلامذته، وأكثرهم خدمةً له، واختصاصًا به، لم يفارقه في إقامة ولا سفر، قرأ عليه كتبًا كثيرة، وكتب كثيرًا من مؤلفاته (¬3).
محمد الأمين بن فضل الله بن محب الله بن محب الدين الشهير بالمحبي (ت:1111هـ): العلامة البارع صاحب: "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر" (¬4).
إبراهيم بن مصطفى بن إبراهيم الحلبي المَدَارِي الحنفي (ت:1190هـ): دروسه تحضر فيها العلماء وغالب محققي الأزهر تلامذته، له عدة تآليف منها: "تحفة الأخيار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار" (¬5).
إسماعيل بن محمد بن العجلوني الشهير بالجراحي (ت:1162هـ): والجراحي لأنه متصل النسب بسيدنا أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه، ولد بعجلون ثم قدم دمشق، وحضر كثيرًا من دروس الشيخ عبد الغني، له: "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" (¬6).
إلياس بن إبراهيم الكوراني الدمشقي الشافعي (ت:1138هـ): أوحد أهل زمانه ورعًا وزهدًا وديانةً وعلمًا، كان على جانب عظيم من خشية الله ومعرفته، وكان لا يضع جنبه على الأرض في ليل ولا نهار، وكان يؤثر على نفسه، فيلبس الخشن، ويتصدق بالثوب الجديد الحسن، وله كرامات ظاهرة، ودرس وأفاد وانتفع به خلق كثير لا يحصون عددًا من دمشق وغيرها، له: حاشية على شرح جمع الجوامع (¬7).
¬
(¬1) الورد الأنسي، الغزي (167). بتصرف.
(¬2) ينظر في تلاميذه: الورد الأنسي، الغزي (167 - 307)؛ عقود الجوهر، العظم (52 - 56)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (117 - 122).
(¬3) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (167 - 168)؛ سلك الدرر، المرادي (4/ 25 - 27).
(¬4) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (190)؛ سلك الدرر، المرادي (4/ 86 - 91).
(¬5) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (195 - 196)؛ سلك الدرر، المرادي (1/ 37 - 39).
(¬6) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (208)؛ سلك الدرر، المرادي (1/ 259 - 272).
(¬7) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (208 - 212)؛ سلك الدرر، المرادي (1/ 272 - 273).
حامد بن علي بن إبراهيم الشهير بابن العمادي (1103 - 1171هـ): مفتي الحنفية بدمشق، كانت الحكام تهابه وتحترمه، وأعطي رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي، حضر دروس الشيخ عبد الغني ولازمه، وأجاز له وكتب له بذلك (¬1).
صالح بن إبراهيم الجنيني (1094 - 1170هـ): أصله من جنين بفلسطين، ومولده ووفاته بدمشق، حضر دروس الشيخ عبد الغني وقرأ عليه وانتفع به وأجاز له، وتقدم على أقرانه في الفقه، وصار إليه النهاية في معرفة أصوله وفروعه، وكان إمامًا في الحديث، ولم يكن في وقته أعلى سندًا منه في الحديث، ودرَّس الحديث تحت قبة النسر في الجامع الأموي (¬2).
ثالثًا: مؤلفاته
تميز الشيخ عبد الغني رحمه الله باطلاع واسع على عددٍ كبير من العلوم والفنون، حيث كان له مصنفات في التفسير والتجويد والعقيدة والحديث والسيرة النبوية والتصوف والفقه والفتاوى وعلوم اللغة والعربية، وعلوم أخرى كالتاريخ والزراعة وتفسير الأحلام وغيرها، وله عدد كبير من الدواوين الشعرية، بالإضافة إلى الكتب التي وثق فيها رحلاته (¬3).
يقول الغزي عن مؤلفات الشيخ النابلسي: "قد بلغت ثلاثمئة مؤلف، بل أكثر من ذلك" (¬4).
نذكر من مؤلفاته على سبيل المثال لا الحصر (¬5):
¬
(¬1) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (212)؛ سلك الدرر، المرادي (2/ 11 - 19).
(¬2) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (252 - 253)؛ سلك الدرر، المرادي (2/ 208 - 209).
(¬3) ينظر: التصوف الإسلامي بين الأصالة والاقتباس في عصر النابلسي، عطا (116)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (198 - 201).
(¬4) الورد الأنسي، الغزي (309)، وقام الأستاذ محمد أديب النابلسي بإجراء دراسة حول مؤلفات الشيخ عبد الغني فتوصل إلى أن عددها يصل بعد إسقاط المكرر ما بين (360) إلى (400) مصنف، كما أجرى الدكتور بكري علاء الدين دراسة مستفيضة في ذلك فتوصل إلى ان عددها بعد إسقاط المكرر (222) مصنف، وقريب منه جميل بك العظم حيث أوصلها إلى (223) مصنف. ينظر: عقود الجوهر، العظم (56 - 67)؛ المسرد النقدي بأسماء مؤلفات الشيخ النابلسي، علاء الدين (344 - 361)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (286 - 287).
(¬5) ينظر في مؤلفاته: الورد الأنسي، الغزي (308 - 317)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 32 - 36)؛ هدية العارفين، الباباني (1/ 590 - 594)؛ الأعلام، الزركلي (4/ 32 - 33)؛ عقود الجوهر، العظم (56 - 67)؛ المسرد النقدي بأسماء مؤلفات الشيخ النابلسي، علاء الدين (344 - 361)؛ التصوف الإسلامي بين الأصالة والاقتباس في عصر النابلسي، عطا (117 - 146)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (203 - 308).
بواطن القرآن ومواطن الفرقان: منظومة في التفسير على قافية التاء في نحو الخمسة آلاف بيت وصل فيها إلى سورة التوبة (¬1).
كفاية المستفيد في علم التجويد: كتاب في علم التجويد (¬2).
ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث: يذكر فيه أطراف أحاديث الكتب السبعة (الصحيحان والسنن الأربعة والموطأ) (¬3).
كفاية الغلام في أركان الإسلام: منظومة في العقيدة والفقه الحنفي في نحو مئة وخمسين بيتًا، وله أيضًا شرح عليها واسمه: "رشحات الأقلام شرح كفاية الغلام" (¬4).
تعطير الأنام في تعبير المنام: كتاب في تفسير الأحلام (¬5).
عَلَمُ المِلاحة في عِلْمِ الفِلاحة: كتاب في علم الزراعة (¬6).
الفرع الخامس: رحلاته ووظائفه ووفاته
أولًا: رحلاته
اتخذ -رحمه الله تعالى- من السفر والرحلة في البلاد نشاطًا محببًا لديه، كان الدافع منها: زيارة الأماكن المقدسة والاجتماع بأهل الصلاح والتقوى، والتباحث مع علماء البلاد التي زارها، وغير ذلك، وقد سجل انطباعاته فيها
¬
(¬1) ينظر: المسرد النقدي بأسماء مؤلفات الشيخ النابلسي، علاء الدين (345). وما تزال مخطوطة إلى الآن.
(¬2) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (310)؛ المسرد النقدي بأسماء مؤلفات الشيخ النابلسي، علاء الدين (355).
(¬3) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (309)؛ المسرد النقدي بأسماء مؤلفات الشيخ النابلسي، علاء الدين (349).
(¬4) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (315)؛ المسرد النقدي بأسماء مؤلفات الشيخ النابلسي، علاء الدين (351، 355).
(¬5) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (310)؛ المسرد النقدي بأسماء مؤلفات الشيخ النابلسي، علاء الدين (347).
(¬6) ينظر: المسرد النقدي بأسماء مؤلفات الشيخ النابلسي، علاء الدين (353).
ضمن كتب وصلت إلينا، حيث جعل منها سجلًا تاريخيًا وعلميًا وأدبيًا واجتماعيًا وجغرافيًا (¬1)، وهذه الرحلات هي (¬2):
الرحلة الأولى: إلى دار الخلافة العثمانية في الأستانة سنة (1075هـ)، حيث اكتفى بإقامته بضعة أيام في الأستانة (إسطنبول) وبورصه، ثم توجه في طريق عودته إلى بغداد وأقام بها فترة ليست بقصيرة (¬3).
الرحلة الثانية: إلى بعلبك والبقاع سنة (1100هـ)، وقد دونها في كتاب أسماه: "حلة الذهب الإبريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز" (¬4).
الرحلة الثالثة: إلى القدس والخليل سنة (1101هـ)، واستغرقت خمسة وأربعين يومًا، وقد دونها في كتاب أسماه: "الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية" (¬5).
الرحلة الرابعة: إلى بلاد الشام ومصر والحجاز سنة (1105هـ)، وسميت بالرحلة الكبرى، وهي التي حجَّ بها، واستغرقت ثلاثمئة وثمانية وثمانون يومًا، وقد دونها في كتاب أسماه: "الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز" (¬6).
الرحلة الخامسة: إلى طرابلس الشام سنة (1115هـ)، مكث فيها نحو أربعين يومًا، وقد دونها في كتاب أسماه: "التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية" (¬7).
وصف المحبي تنقلات الشيخ عبدالغني ورحلاته قائلًا: "لا زال في السكون والحركة، موافق اليمن والبركة، يفرح به كلُّ قُطْرٍ يُنَازِلُه، كأنه البدر والدنيا مَنازِلُه" (¬8).
¬
(¬1) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (111)؛ الشيخ عبد الغني النابلسي، خرمه. في: التحولات الفكرية في العالم الإسلامي: أعلام وكتب، وحركات، وأفكار، من القرن العاشر إلى الثاني عشر الهجري (161 - 162).
(¬2) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (99، 100، 111)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 32)؛ التصوف الإسلامي بين الأصالة والاقتباس في عصر النابلسي، عطا (98).
(¬3) ينظر: سلك الدرر، المرادي (3/ 32)؛ دمشق الشام وصالحيتها، والنابلسي (318 - 319).
(¬4) ينظر: سلك الدرر، المرادي (3/ 32)؛ دمشق الشام وصالحيتها، والنابلسي (320).
(¬5) ينظر: سلك الدرر، المرادي (3/ 32)؛ دمشق الشام وصالحيتها، والنابلسي (320 - 326).
(¬6) ينظر: سلك الدرر، المرادي (3/ 32)؛ دمشق الشام وصالحيتها، والنابلسي (326 - 331).
(¬7) ينظر: سلك الدرر، المرادي (3/ 32)؛ دمشق الشام وصالحيتها، والنابلسي (327).
(¬8) نفحة الريحانة، المحبي (23/ 137).
ثانيًا: وظائفه
تولى في سنة (1075هـ) قضاء محكمة الميدان، ولم تطل مدة ولايته ذلك حتى تركه، وأقبل على الإفادة والتدريس، وشرع في إلقاء الدروس بالجامع الأموي، واستمر على ذلك إلى سنة (1090هـ) (¬1).
وفي سنة (1113هـ) ولي إفتاء السادة الحنفية بدمشق، حيث كانت ترد إليه الأسئلة من دمشق وبيروت والقدس والبلاد التابعة للدولة العثمانية، وقد استمر في منصبه بالإفتاء الحنفي حتى آخر حياته (¬2).
وفي سنة (1115هـ) ولي التدريس في المدرسة السليمية في صالحية دمشق (¬3).
ثالثًا: وفاته
مرض الشيخ عبد الغني في السادس عشر من شعبان سنة ثلاث وأربعين ومئة وألف وانتقل إلى رحمة الله تعالى عصر يوم الأحد الرابع والعشرين من الشهر المذكور، وصلي عليه ودفن يوم الإثنين، وغلقت البلد يوم موته، وانتشر الناس في جبل الصالحية لكون البيت امتلأ وغَصَّ بالخلق، وكثر الأسف والبكاء عليه والنحيب، وعَزَّى المسلمون به بعضهم بعضًا، وصُلِّيَ عليه غائبةً في غالب البلاد، وذابت لفراقه القلوب والأكباد (¬4).
¬
(¬1) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (100).
(¬2) ينظر: المرجع السابق (118)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (193).
(¬3) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (117)؛ سلك الدرر، المرادي (3/ 32).
(¬4) ينظر: الورد الأنسي، الغزي (434 - 436)؛ المرادي، سلك الدرر (3/ 37 - 38)؛ دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (488 - 489).
المطلب الثاني: توثيق نسبة المخطوط للمؤلف، وبيان سبب التأليف، ووصف النسخ المعتمدة في التحقيق:
أولًا: توثيق نسبة المخطوط للمؤلف:
- جاء عنوان المخطوط "تحفة الراكع الساجد في جواز الاعتكاف في فناء المساجد" على غلاف جميع النسخ الخطية بلا خلاف بينها، منسوبًا للإمام عبد الغني النابلسي.
- فهارس المكتبات التي فهرست للمخطوط اتفقت على التسمية بهذا الاسم، ونسبته للإمام عبد الغني النابلسي (¬1).
- ذكر من ترجم للإمام عبد الغني النابلسي عنوان المخطوط منسوبًا له (¬2).
ثانيًا: سبب التأليف:
جاء في مقدمة المخطوط أن سبب التأليف هو جواب على سؤال ورد من بلاد الروم، بشأن الاعتكاف في ساحات المساجد (¬3).
ثالثًا: وصف النسخ المعتمدة في التحقيق:
وقفت –بعون الله تعالى– على ست نسخ خطية لمخطوط تحفة الراكع الساجد، وفيما يأتي بيان وصفها:
النسخة الأولى: رمزت لها بالرمز (أ)
توجد بالمكتبة الظاهرية، ضمن مجموع، برقم حفظ: (177).
نوع الخط: نسخ. وعدد الأسطر (25)، مقاس: 22 × 16
في بدايتها ما يشير أن الناسخ تلميذ المؤلف حيث جاء في العنوان قوله: "تأليف شيخنا وبركتنا وملاذنا، الصدر المقدم الهمام، والجهبذ المعظم الإمام، مولانا وسيدنا الشيخ عبد الغني النابلسي"، ونُسخت بعد وفاة المؤلف.
عليها قيد وقف، لم يظهر لي الواقف.
النسخة الثانية: رمزت لها بالرمز (ب)
توجد بالمكتبة الظاهرية، ضمن مجموع، برقم حفظ: (4010).
نوع الخط: نسخ. وعدد الأسطر (25)، مقاس: (20 × 14)
¬
(¬1) ينظر: إيضاح المكنون، الباباني (3/ 248)؛ فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية - الفقه الحنفي، الحافظ (1/ 140).
(¬2) ينظر: سلك الدرر، المرادي (3/ 35)؛ هدية العارفين، الباباني (1/ 591)؛ عقود الجوهر، العظم (58).
(¬3) ينظر تفصيل السؤال ص19.
النسخة الثالثة: رمزت لها بالرمز (ج)
توجد بالمكتبة الظاهرية، ضمن مجموع، برقم حفظ: (8189).
نوع الخط: نسخ. وعدد الأسطر (29)، مقاس: (21 × 16)
كتبت في حياة المؤلف، بتاريخ: 19 جمادى الثانية سنة 1135هـ.
عليها قيد وقف نقيب السادة الأشراف محمد سعيد آل حمزة على المكتبة الظاهرية.
النسخة الرابعة: رمزت لها بالرمز (د)
توجد بالمكتبة الظاهرية، ضمن مجموع، برقم حفظ: (5316).
نوع الخط: نسخ. وعدد الأسطر (23)، مقاس: (21 × 15)
النسخة الخامسة: رمزت لها بالرمز (هـ)
توجد بمكتبة يوسف آغا، ضمن مجموع، برقم حفظ: (4825).
نوع الخط: نسخ. عدد الأسطر: 29، مقاس (21 × 16)
النسخة السادسة: رمزت لها بالرمز (و)
توجد بمكتبة أسعد أفندي، ضمن مجموع، برقم حفظ: (3607)
نوع الخط: نسخ. عدد الأسطر: 23، مقاس (20 × 14)
صورة من الورقة الأولى من نسخة (أ) ... صورة من الورقة الأخيرة من نسخة (أ)
صورة من الورقة الأولى من نسخة (ب) ... صورة من الورقة الأخيرة من نسخة (ب)
صورة من الورقة الأولى من نسخة (ج) ... صورة من الورقة الأخيرة من نسخة (ج)
صورة من الورقة الأولى من نسخة (د) ... صورة من الورقة الأخيرة من نسخة (د)
صورة من الورقة الأولى من نسخة (هـ) ... صورة من الورقة الأخيرة من نسخة (هـ)
صورة من الورقة الأولى من نسخة (و) ... صورة من الورقة الأخيرة من نسخة (و)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فيقول شيخنا وأستاذنا، وبركتنا وملاذنا، الصَّدْرُ المُقَدَّمُ الهُمَام، والجَهْبَذُ المُعَظَّمُ الإمام، الشيخ عبد الغني، الشهير بابن النابلسي الحنفي -عامله الله بلطفه الخفي-:
هذا جوابٌ عن سؤالٍ ورد علينا من جهة بلاد الروم (¬1) -لا زالت مشرقة بأفاضلها إشراق السماء بالنجوم-، ومُحَصِّلَهُ:
أنَّ الجوامع هناك مبنيَّةٌ في وسط ساحة يحيط بها جدران أربع، ولها أبوابٌ متعددةٌ إلى الشوارع والأسواق، بحيث تمر الناس فيها [بالدَّوابِّ] (¬2) والنِّعال، ويجتمعون فيها للبيع والشراء، والجوامع في وسطها مرتفعة البناء.
- فهل تلك الساحات المستديرة حول تلك الجوامع محسوبة من جملة الجوامع في جواز الاقتداء منها بالإمام الذي في داخل الجامع وإن لم تتصل الصفوف؟
- وهل الاعتكاف فيها جائز على الصُّفَفِ (¬3) التي حولها أم لا؟
- وهل المعتكف في تلك الجوامع إذا خرج إليها يبطل اعتكافه أم لا؟
ومثل ذلك جامعنا الأموي الذي في دمشق الشام حيث له صحنٌ خَارِجَه بحيث إذا أُغْلِقَت أبوابه يبقى الصحن وحده له أبوابٌ أُخَر على الاستقلال.
- فهل الداخل منه مسجد مستقل والخارج مسجد آخر؟ أم جميعه مسجد واحد؟ بحيث يجوز الاعتكاف في داخله وفي خارجه.
¬
(¬1) المقصود بعبارة (بلاد الروم) في عصر النابلسي رحمه الله: جميع ولايات الدولة العثمانية في أوروبا عامة، وعاصمة الخلافة الأستانة (إسطنبول) خاصة. دمشق الشام وصالحيتها، النابلسي (193).
(¬2) ساقطة من (هـ).
(¬3) الصُّفَّةُ من البيت جمعها صُفَف، مثل غُرْفة وغُرَف، والصفة من البنيان: شبه البهو الواسع الطويل السمك، وتطلق على المكان المظلل. وفي الحديث ذكر أهل الصُّفَّة، قال: هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنونه. ينظر: لسان العرب، ابن منظور (9/ 195)؛ المصباح المنير، الفيومي (1/ 343).
وإذا خرج المعتكِف إلى مسجده الخارج لا يفسد اعتكافه، كما إذا دخل المعتكِف إلى مسجده الداخل؟ وكذلك غيره من المساجد والجوامع المشتمل على الداخل والخارج وله أبوابٌ أُخَر تحيط به جميعه، فهل هما مسجدان أم مسجد واحد؟
وطُلِبَ مِنَّا بيان ذلك وتحريره بنقول المذهب، فنقول: -وبالله التق، وبيده أزِمَّة التحقيق-:
قال قاضي خان (¬1) في "فتاواه": "الجَبَّانة (¬2) ومصلى الجنازة لهما حكم المسجد عند أداء الصلاة حتى يصح الاقتداء وإن لم تكن الصفوف متصلة، وليس لهما حكم المسجد في حق المرور وحرمة الدخول للجنب.
وفِناء (¬3) المسجد له حكم المسجد، حتى لو قام في فناء المسجد واقتدى بالإمام صَحَّ اقتداؤه وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا المسجد مَلآن، إليه أشار محمد (¬4) في باب صلاة الجمعة، فقال: يصح الاقتداء في الطاقات (¬5) والسُّدَّةُ (¬6) وإن لم تكن الصفوف متصلة.
¬
(¬1) هو: حسن بن منصور بن محمود الأُوزْجَنْدِي الفَرْغَانِي الحَنَفِي، أبو القاسم، فخر الدين، المشهور بقاضي خان، وأُوزْجَنْد مدينة بنواحي أصبهان بقب فرغانة، من مؤلفاته: «الفتاوى الخانية»، و «شرح الجامع الصغير»، و «شرح الزيادات»، قال قاسم بن قطلوبغا في تصحيح القُدوريّ: ما يصححه قاضي خان مُقدم على تصحيح غيره؛ لأنَّهُ فقيه النَّفس، (ت592هـ). ينظر: عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي (ت: 775هـ). الجواهر المضية في طبقات الحنفية، القرشي، كراتشي
(2/ 94)؛ تاج التراجم، ابن قُطْلُوبُغَا (151 - 152)؛ الفوائد البهية في تراجم الحنفية، اللكنوي (111)؛ الأعلام، الزركلي (2/ 238).
(¬2) الجَبَّانة: هي المصلى العام في الصحراء. ينظر: المغرب، المطرزي (1/ 74).
(¬3) ذكر ابن عابدين أن المقصود بفناء مسجد: المكان المتصل بالمسجد ليس بينه وبينه طريق. ينظر: رد المحتار، ابن عابدين (1/ 657).
(¬4) هو أبو عبدالله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، وقيل: محمد بن الحسن بن عبيد الله بن مروان، كان والده من أهل حرستا قرية مشهورة بظاهر دمشق، فقدم العراق في آخر بني أمية، فولد له محمد بواسط سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فحمله إلى الكوفة فنشأ بها، وكتب شيئًا من العلم عن أبي حنيفة، ثم لازم أبا يوسف من بعده حتى برع في الفقه، وسمع أيضًا من سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك بن أنس ولازم مالكًا مدة، وانتهت إليه رياسة الفقه بالعراق بعد أبي يوسف، وكان من أذكياء العالم، ولي قضاء القضاة للرشيد، قال فيه الشافعي رحمه الله: «ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد، كأنه عليه نزل»، من مصنفاته: الأصل ويسمى المبسوط، والجامع الكبير والصغير، والسير الكبير، وغيرها، توفي (189هـ). ينظر: مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي (79 - 82)؛ تاج التراجم، ابن قطلوبغا (237 - 238).
(¬5) جمع طاق وهو المحراب، وقيل: ما عطف من الأبنية فجعل كالقوس من قنطرة ونافذة وما أشبهه. ينظر: تبيين الحقائق، الزيلعي (1/ 165)؛ المصباح المنير، الفيومي (1/ 166)؛ المطلع على أبواب المقنع، البعلي (1/ 128)؛ قواعد الفقه، البركتي (1/ 360)؛
(¬6) السُّدَّةُ: الباب والظلة فوقه أو حوله. ينظر: طلبة الطلبة، نجم الدين النسفي (1/ 13)؛ المغرب، المطرزي (1/ 221).
ولا يصح في دار [الضيافة] (¬1) إلا إذا كانت الصفوف متصلة؛ لأن الطاقات بالكوفة متصلة بالمسجد ليس بينها وبين المسجد طريق؛ فلا يشترط فيها اتصال الصفوف، فأما دار الضيافة فمنفصلة عن المسجد بينها وبين المسجد طريق؛ فيشترط فيها اتصال الصفوف (¬2).
فعلى هذا يصح الاقتداء لمن قام على الدكاكين (¬3) التي تكون على باب المسجد؛ لأنها من فناء المسجد متصلة بالمسجد (¬4)."
¬
(¬1) دار الضيافة: نوع من خانات القوافل يستضاف بها بعض المسافرين على حساب أمير المدينة. تكملة المعاجم العربية، دُوزِي (6/ 525)، والمقصود أن دار الضيافة هنا خارج المسجد وقريبة منه.
(¬2) ينظر: البحر الرائق، ابن نجيم (1/ 385).
(¬3) الدكاكين واحدها الدُّكَان: وهو مكان ممهد مرتفع قليلًا يُقعد عليه حول رُحبة –أي ساحة– المسجد، ويسمى مَصْطَبَة. ينظر: المحيط في اللغة، الصاحب بن عبّاد (2/ 250)؛ معجم اللغة العربية المعاصر، عمر (2/ 1063).
(¬4) ينظر: الفتاوى الخانية، قاضي خان (1/ 32).
قال في "خلاصة الفتاوى" (¬1): "المتخذ (¬2) لصلاة الجنازة وصلاة العيد الأصح أنه ليس له حكم المسجد." ذكره الإمام السرخسي (¬3). وقال أبو الليث (¬4): المتخذ لصلاة الجنازة في الجامع الأعظم (¬5) والمساجد التي على قوارع الطريق وعند الحياض (¬6) مسجد، لكن لا يجوز الاعتكاف فيه (¬7) (¬8)."
¬
(¬1) خلاصة الفتاوى، لطاهرِ بن أحمد بن عبدِ الرشيد بن الحسين البُخَاريّ، افتخار الدِّين (ت542هـ)، قال الإمام اللكنوي: وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء. ينظر: الفوائد البهية، اللكنوي (146)؛ الجواهر المضية، القرشي (2/ 276)؛ تاج التراجم، ابن قطلوبغا (172).
(¬2) أي: الأرض التي جعلت مصلى للعيد والجنازة.
(¬3) هو محمد بن أحمد بن أبي سهل السَّرَخْسِيّ –نسبة إلى سَرَخْس من خُراسان–، أبو بكر، شمس الأئمة، كان إمامًا علَّامةً حُجَّةً متكلمًا مناظرًا أصوليًا مجتهدًا، أملى «المبسوط» من غير مراجعة كتاب، وهو في الجُبّ محبوس بسبب كلمة نصح بها الأمراء، له: «شرح السير الكبير»، و «أصول السرخسي»، و «شرح مختصر الطحاوي»، ت في حدود (490هـ). ينظر: تاج التراجم، ابن قطلوبغا (234)؛ الجواهر المضية، القرشي (3/ 78)؛ الفوائد البهية، اللكنوي (261).
(¬4) هو نصر بن محمد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيّ الحَنَفِي، أَبو اللَّيْث الفقيه، إمام الهدى، له: «مختارات النوازل»، و «خزانة الفقه»، و «عيون المسائل» (ت375هـ). ينظر: تاج التراجم، ابن قطلوبغا (310)؛ طبقات المفسرين، الداوودي (2/ 345)؛ الفوائد البهية، اللكنوي (362).
(¬5) العبارة غير مفهمومة، وهي في الأصل: "المتخذ لصلاة الجنازة له حكم المسجد. والجامع أعظم المساجد" خلاصة الفتاوى، افتخار الدين البخاري (1/ 227).
(¬6) الحِيَاض والأحواض جمع حوض، وهو مُجْتَمَعُ الماء. لسان العرب، ابن منظور (7/ 141).
(¬7) وعلة عدم جواز الاعتكاف في المساجد التي على قارعة الطريق، اختلاف الرواية عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله في اشتراط الجماعة في المسجد لصحة الاعتكاف، وسيتعرّض لها الشيخ خلال البحث.
(¬8) خلاصة الفتاوى، افتخار الدين البخاري (1/ 227).
وقال في "الفتاوى البَزَّازِيَّة" (¬1): "مصلى الجنازة والعيد له حكم المسجد عند الفقيه أبي الليث، والأصح عدمه عند الإمام السرخسي، وبعض أئمة خوارزم (¬2) اختار الأول حال أداء الصلاة فيها والعدم عند العدم (¬3)، والذي (¬4) على قوارع الطريق والحياض في حكم المسجد لكن لا يعتكف فيه (¬5)."
وقال في "فصول العمادي" (¬6) في أواخر الفصل العاشر: "المسجد الذي يُتَخَّذ في جانبٍ من الطريق لا يكون له حكم المسجد، بل هو طريق؛ بدليل أنَّه لو رُفِعَ حائطه عاد طريقًا كما كان قبله."
¬
(¬1) الفتاوى البزازية أو الجامع الوجيز، وهو كتاب فتاوى في فقه الحنفية، لمحمد بن محمد بن شهاب الكَرْدَري البريقيني الخَوَارَزْميّ الحَنَفي، المعروف بابن البَزَّاز (ت827هـ)، قال الإمام اللكنوي: طالعت «الفتاوى البزازية» فوجدته مشتملًا على مسائل يحتاج إليها مما يعتمد عليها. قيل: لأبي السعود المفتي: لم لا تجمع المسائل المهمة، ولم تؤلف فيها كتابًا، فقال: أستحيي من صاحب «البزازية» مع وجود كتابه. ينظر: تاج التراجم، ابن قطلوبغا (354)؛ الفوائد البهية، اللكنوي (309).
(¬2) خوارزم: إقليم منقطع عن خراسان وعما وراء النهر، وفيه مدينة كبيرة تسمى الجرجانية. ينظر: المسالك والممالك، الاصطخري (168).
(¬3) "عند العدم" ساقطة من (هـ). ومعنى اختيار أئمة خوارزم: أنهم يعطون مصلى العيد والجنازة أحكام المسجد في حال إقامة الصلاة فيهما، أما إذا لم يكن فيهما صلاة فليس لهما أحكام المسجد.
(¬4) أي المسجد الذي يكون على قوارع الطريق والحياض.
(¬5) الفتاوى البزازية، البزازي (1/ 40)
(¬6) هو كتاب فصول الإحكام في أصول الأحكام (الفصول العمادية)، لأبي الفتح عبد الرحيم بن أبي بكر عماد الدين بن علي بن أبي بكر الميرغناني السمرقندي. رتبه على أربعين فصلًا ولأهميته جمع ابن قاضي سماونة بينه وبين فصول الآستروشني في كتابه "جامع الفصولين". كشف الظنون، حاجي خليفة، (2/ 1270)، (1/ 566).
وقال في النهر الفائق (¬1) شرح كنز الدقائق (¬2) في باب الحِيَض: "مصلى العيد والجنازة ليس لهما حكم المسجد على الأصح، كما في الخلاصة (¬3)، وخَرَجَ أيضًا الرِّبَاط (¬4) والمدرسة. إلا أنَّ في وقف "القنية" (¬5) (¬6) "أنَّ المدرسة إذا لم يَمْنَعْ أهلُها النَّاسَ من الصلاة في مسجدها؛ فهي مسجد (¬7)، وفناء المسجد له حكم المسجد في حق جواز الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف، لا في حرمة دخوله (¬8)." يعني للجنب والحائض. انتهى.
[مطلب: صحة الاعتكاف في فناء المسجد (¬9)]
¬
(¬1) "في" زائدة في (هـ).
(¬2) النهر الفائق لابن نُجَيْم المِصْريّ الحنفي (ت1005هـ)، وهو شرح لكنز الدقائق للإمام أبي البركات حافظ الدين النسفي (ت 710هـ)، والذي يعد من أهم المتون المعتمدة في المذهب الحنفي عند المتأخرين. ينظر: خلاصة الأثر، المحبي (3/ 306 - 307)؛ هدية العارفين، الباباني (1/ 796)؛ الأعلام، الزركلي (5/ 196)؛ معجم المؤلفين، كحالة (2/ 551).
(¬3) خلاصة الفتاوى لافتخار الدين البخاري، وسبق التعريف بها.
(¬4) الرِّبَاط: التكايا، وهي دور مخصصة للصوفية يقيمون فيها لا يغادرونها، يتفرغون فيها للعبادة والتأمل. ينظر: معجم لغة الفقهاء، قلعجي (219)؛ المعجم الوسيط، مصطفى وآخرون (1/ 323)؛ معجم اللغة العربية المعاصر، عمر (2/ 847).
(¬5) كتاب قنية المنية لتتميم الغنية، لنجم الدين أبو الرجاء الغزميني مختار بن محمود بن محمد الزاهدي (ت658هـ). له أيضًا «المجتبى شرح القُدُوريّ»، قال الإمام اللكنوي: طالعتهما فوجدتهما على المسائل الغريبةِ حاويينِ، ولتفصيل الفوائد كافيين، إلاَّ أَنَّهُ صَرَّح ابنُ وهبان، وغيره: أنَّه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير مُعتبرة ما لم يُوجد مُطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة للرطب واليابس، (ت658هـ). ينظر: الجواهر المضية، القرشي (3/ 460)؛ الفوائد البهية، اللكنوي (349). والمقصود هنا كتاب الوقف من كتاب القنية.
(¬6) في القنية: "فعلى هذا المساجد التي في المدارس بجرجانية خوارزم مساجد لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها، وإذ أغلقت يكون فيها جماعة أهلها" ينظر: قنية المنية، الغزميني (1/ 203).
(¬7) في فتاوى قاضي خان: دار فيها مسجد إن كان الدار إذا أغلقت كان للمسجد جماعة ممن كان في الدار فهو في حكم مسجد جماعة يثبت فيه أحكام المسجد. الفتاوى الخانية، قاضي خان (1/ 32). وعلى هذا يتخرج أنَّ المصليات الموجودة في التجمعات السكنية والتجارية تعتبر مسجدًا إذا وجد فيها شرطان:
الأول: حصول الجماعة ممن فيها، بحيث إذا أغلقت هذه التجمعات تقوم بهم جماعة.
الثاني: الإذن العام، بحيث لا يُمنع الناسُ من الدخول والصلاة فيها.
(¬8) النهر الفائق، ابن نجيم (1/ 131).
(¬9) الظاهرية نسخة (ج).
قلت (¬1): فناء المسجد هو ما اتصل بالمسجد لأجل مصالح المسجد.
قال في كتاب "فتاوى الخاصي الصغرى" (¬2) في مسائل الجمعة: "وتفسير فِناء المِصْر؛ ما أُعِدَّ لحوائج أهل المصر، وفناء الدار، وفناء كل شيء كذلك." انتهى.
وفي "المصباح المنير" (¬3) قال: "والفناء مثل كتاب الوصيد، وهو سَعَةٌ أمام البيت، وقيل: ما امتد من جوانبه."
والجمع أفنية، وفي "القاموس": "فناء الدار ككساء؛ ما اتسع من أمامها، جمع أفنية (¬4)." انتهى.
ففناء المسجد إذا كان له حكم المسجد في جواز الاقتداء منه بالإمام الذي في المسجد وإن لم تتصل الصفوف؛ فله حكم المسجد أيضًا في صحة الاعتكاف فيه؛ لأنه لو يكن محسوبًا من المسجد، وكان مكانًا مستقلًا؛ لما جاز الاقتداء منه بالإمام الذي في المسجد، ما لم تتصل الصفوف.
فلما كان له حكم المسجد في ذلك، علمنا أنَّه مسجد بالنسبة إلى صحة الاقتداء والاعتكاف أيضًا فيه.
وقد اشترطوا في صحة الاعتكاف: مسجد الجماعة، حتى قالوا: لا يصح الاعتكاف في غير مسجد جماعة (¬5).
وإنما اشترطوا ذلك لجواز الاقتداء فيه، حتى لا يحتاج المصلي فيه إلى الخروج في الصلوات الخمس إلى غيره. وهذا الفناء المذكور كذلك فهو ملحقٌ بالمسجد في صحة الاعتكاف فيه أيضاً – كما لا يخفى-.
¬
(¬1) القائل هو الإمام عبد الغني النابلسي -رحمه الله-.
(¬2) الفتاوى الصغرى للشيخ الإمام عمر بن عبد العزيز حسام الدين الشهيد (ت 563هـ). بوبها نجم الدين يوسف بن أحمد الخاصي الخوارزمي (ت 634هـ). ينظر: كشف الظنون؛ حاجي خليفة (2/ 1224)؛ هدية العارفين، الباباني (2/ 554).
(¬3) المصباح المنير، الفيومي (2/ 482).
(¬4) القاموس المحيط، الفيروزآبادي (1/ 1322).
(¬5) جاء في الهداية (1/ 129):"الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة". ومسجد الجماعة: هو الذي يكون له إمام ومؤذن أديت فيه الصلوات الخمس أو لا. ينظر: العناية شرح الهداية، البابرتي (2/ 393)؛ بدائع الصنائع، الكاساني (2/ 113)؛ تبيين الحقائق، الزيلعي (1/ 350)؛ الاختيار لتعليل المختار، الموصلي (1/ 137)؛ فتح القدير، ابن الهمام (2/ 393).
وأما عدم جواز الاعتكاف في المسجد المتخذ (¬1) لصلاة الجنازة والعيد، والمساجد التي على قوارع الطريق وعند الحياض؛ فلعدم وجود الجماعة الراتبة فيها في الصلوات الخمس، فشرط صحة الاعتكاف فيها مفقود، وإذا فُقِدَ الشرط فُقِدَ المشروط (¬2).
ويؤيد ما ذكرناه في الِفناء ما ذكره الزركشي (¬3) الشافعي في كتابه: "إعلام الساجد بأحكام المساجد"، قال: "رحاب المسجد من المسجد، حكاه الرافعي (¬4) (¬5).
وحكى في "شرح المُهَذَّب" (¬6) خلافًا في الرَّحْبَة (¬7)، فقال البندنيجي (¬8) (¬9): هو ما بُنِيَ له جواره.
¬
(¬1) "المتخذة" في (و).
(¬2) شروط الاعتكاف في المذهب الحنفي هي: 1 - النية 2 - اللبث في المسجد للرجال، أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها وهو المكان الذي أعدته لصلاتها 3 - الصوم، وهو شرطٌ للاعتكاف الواجب المنذور، وليس شرطًا للنفل 4 - الطهارة من الحدث الأكبر حيضًا كان أو نفاسًا أو جنابة. ينظر: مراقي الفلاح، الشرنبلالي (264 - 265).
(¬3) هو محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزَّرْكَشِيّ الشافعي، أبو عبد الله، بدر الدين (745 - 794هـ)، من مؤلفاته: البحر في أصول الفقه، وشرح التنبيه، وشرح جمع الجوامع. ينظر: الدرر الكامنة، ابن حجر العسقلاني (3/ 397 - 398)؛ معجم المؤلفين، كحالة (3/ 174 - 175).
(¬4) أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني، ولد سنة (557هـ)، شيخ الشافعية، إمام الدين، الزاهد، الورع، ناصر السنة، سمع من أبيه و البطي وأبي زرعة وأبي العلاء العطار، وسمع منه الحافظ المذري وغيره، من مصنفاته: شرح مسند الشافعي، وفتح العزيز بشرح الوجيز، وغيرهما، ت سنة (623هـ). سير أعلام النبلاء، الذهبي (22/ 252)؛ طبقات الشافعية الكبرى، السبكي (8/ 283).
(¬5) إعلام الساجد بأحكام المساجد، الزركشي (346).
(¬6) المجموع شرح المهذب للإمام محيي الدين النووي، شرح كتاب المهذب للشيخ أبي إسحاق الشيرازي (ت 476هـ) رحمهما الله.
(¬7) رَحْبَةُ المكان كالمسجد والدار: ساحته ومتسعه. تاج العروس، الزبيدي (2/ 489). ورَحْبَة المسجد: ساحته التي أمامه. معجم لغة الفقهاء، قلعجي (220).
(¬8) في (هـ): "السندبنجي".
(¬9) هو محمد بن هبة الله بن ثابت، أبو نصر البندنيجي (ت 495هـ). يعرف بفقيه الحرم، لمجاورته بمكة نحوًا من أربعين سنة، كان من كبار أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وكان ضريرًا. مولده ببندنيج بقرب بغداد، وت باليمن. له كتاب المعتمد في الفقه. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى، السبكي (4/ 207)؛ الأعلام، الزركلي (7/ 130).
وقال القاضي أبو الطيب (¬1): ما حواليه، وقال ابن الصباغ (¬2) والعمراني (¬3): ما أُضيف إليه، مُحجّرًا عليه.
فلو صلى تحت الساعات (¬4) بصلاة الإمام في جامع دمشق:
قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام (¬5): يصح؛ لأنه رحبته.
وأفتى الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح (¬6) بعدم الصحة (¬7)، قال: والرَّحْبَةُ صحن الجامع.
¬
(¬1) طاهر بن عبد الله بن طاهر ولد في آمل طبرستان سنة (348هـ)، أحد أئمة المذهب الشافعي، استوطن بغداد، وولي قضاء الكرخ، وت في بغداد سنة (450هـ). طبقات الشافعيين، ابن كثير (3/ 222)؛ الأعلام، الزركلي (1/ 413).
(¬2) هو عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر ابن الصباغ، الفقيه أبو نصر البغدادي الشافعي (ت 477هـ (، فقيه العراق، كان يقدم على الشيخ أبي إسحاق في معرفة المذهب، تولى التدريس بالنظامية ببغداد. له: الشامل، والكامل، وتذكرة العالم والطريق السالم. ينظر: الوافي بالوفيات، الصفدي (18/ 267)؛ تاريخ الإسلام، الذهبي (10/ 409)؛ كحالة، معجم المؤلفين (10/ 264).
(¬3) هو يحيى بن سالم بن أسعد، الفقيه أبو الخير بن أبي الخير العمراني الشافعي (ت 558هـ (. كان شيخ الشافعية ببلاد اليمن وكان إمامًا زاهدًا ورعًا عالمًا رحل الناس إليه وتفقهوا عليه. له مصنفات مفيدة منها: البيان، وغرائب كتاب الوسيط للغزالي. ينظر: طبقات الشافعية، ابن قاضي شهبة (1/ 327)؛ تاريخ الإسلام، الذهبي (12/ 155).
(¬4) موضع الساعات في المسجد الأموي قديمًا كان الباب القبلي، الذي كان يعرف بباب الزيادة، وكان يسمى باب الساعات، ثم انتقل هذا الاسم إلى باب جيرون؛ لأن الساعات نقلت إليه، ويسمى الآن باب القوافين. ينظر: الجامع الأموي في دمشق، الطنطاوي (18). فيكون موضع الصلاة تحت الساعات عند باب المسجد الخارجي، فحصل خلاف في اعتباره من صحن المسجد ورحبته أم أنه خارج صحن المسجد.
(¬5) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الدمشقي الشافعي، عزّ الدين، أبو محمد، سلطان العلماء، كان شيخ الإسلام علمًا وعملًا، وورعًا وزهدًا. من مؤلفاته: «القواعد الكبرى»، و «الغاية في اختصار النهاية»، و «تفسير القرآن»، (577 - 660هـ). ينظر: طبقات الشافعية الكبرى، السبكي (8/ 209)؛ معجم المؤلفين، كحالة (2/ 162).
(¬6) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان النصري الكردي الشَّهْرَزُورِيّ الشَّرَخاني الدِّمَشِقيّ (577 - 643هـ)، الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عمرو، تقي الدين، المعروف بابن الصَّلاح، كان إمامًا في الفقه والحديث، عارفًا بالتفسير والأصول والنحو، ورعًا زاهدًا ملازمًا لطريقة السلف الصالح، صاحب كتاب علوم الحديث وشرح مسلم. الوافي بالوفيات، الصفدي (3/ 243 - 245). ذيل طبقات الحفاظ للذهبي، السيوطي (503).
(¬7) فتاوى ابن الصلاح، ابن الصلاح (1/ 111).
قال الشيخ محي الدين النووي (¬1): ولا دليل له، والصحيح الموافق للأصحاب الأول (¬2).
وقال الرافعي في باب إحياء الموات: عَدَّ الشيخ أبو [حامد] (¬3) وطائفة رحاب المسجد مع مقاعد الأسواق مما يقطع؛ [للارتفاق] (¬4) بالجلوس فيه للبيع والشراء، قال: وهذا كما يقدح في نفي الإقطاع يخالف المعروف في المذهب من المنع من الجلوس في المسجد للبيع والشراء، إلا إن أراد بالرحاب الأبنية الخارجة عن حد المسجد (¬5).
ونقل في الروضة عن الأحكام السلطانية (¬6) للماوردي (¬7): أنَّ حرم الجوامع والمساجد إن كان الارتفاق به مضرًا بأهل المسجد؛ مُنِعَ منه ولم يجز للسلطان الإذن فيه، وإلا جاز، وهل يُشْترط فيه إذن السلطان؟ وجهان (¬8). (¬9) " انتهى.
وإنما نقلت هذا – وإن كان مذهب الشافعية – لِيُعْرَف منه رَحْبَة المسجد ما هي، وَيُعْرَف صحن المسجد، مع فوائد أخرى مما نحن بصدده.
¬
(¬1) هو يحيى بن شرف الحورَّاني النَّوَوِيّ الشَّافِعِيّ، أبو زكريا، محيي الدين (631 - 676هـ)، محرر المذهب الشافعي ومهذبه وملقحه ومرتبه. من مؤلفاته: «الأذكار»، و «منهاج الطالبين»، و «رياض الصالحين»، و «المجموع شرح المهذب» وغيرها. ينظر: طبقات الشافعية، ابن قاضي شهبة (3/ 9 - 13)؛ مرآة الجنان، اليافعي (4/ 182 - 186).
(¬2) المجموع شرح المهذب، النووي (6/ 508).
(¬3) في جميع النسخ (أبو محمد)، وهو تصحيف، والصواب أبو حامد أي الإمام الغزالي رحمه الله. ينظر: روضة الطالبين، النووي (5/ 298)؛ العزيز شرح الوجيز، الرافعي (6/ 226).
(¬4) في جميع النسخ (الارفاق) وهو تصحيف، وفي كتاب الرافعي: ليرتفق المقطع بالجلوس، وعند النووي: للارتفاق بالجلوس. ينظر: روضة الطالبين، النووي (5/ 298)؛ العزيز شرح الوجيز، الرافعي (6/ 226).
(¬5) العزيز شرح الوجيز، الرافعي (6/ 226 - 227).
(¬6) الأحكام السلطانية والولايات الدينية، لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي (ت450هـ)، يعد من أجمع الكتب في بابه. مقدمة في أصول البحث العلمي وتحقيق التراث، الطويل (132).
(¬7) هو علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي، أبو الحسن، كان إمامًا في الفقه والأصول والتفسير، بصيرًا بالعربية، ولي قضاء بلاد كثيرة، من مؤلفاته: «الحاوي»، و «الإقناع»، و «أدب الدنيا والدين»، (ت450هـ). العبر في خبر من غبر، الذهبي (3/ 223).
(¬8) روضة الطالبين، النووي (5/ 298).
(¬9) إعلام الساجد بأحكام المساجد، الزركشي (1/ 346).
قال في "المصباح المنير": "رَحْبَةُ المسجد: الساحة المنبسطة، قيل: بسكون الحاء المهملة، والجمع رِحَابٌ، مثل: كلبة (¬1) وكلاب، وقيل: بالفتح (¬2)، وهو أكثر، والجمع رَحَبٌ وَرَحَبَاتٌ، مثل: قَصَبَةٍ وَقَصَبٍ (¬3) وَقَصَبَاتٍ" (¬4)."
وفي المصباح المنير أيضًا: "صَحْنُ الدَّارِ: وَسَطُهَا، وَالْجَمْعُ أَصْحُنٌ، مِثْلُ فَلْسٍ، وَأَفْلُسٍ، وَسِرْنَا فِي صَحْنِ الْفَلَاةِ، وَهُوَ مَا اتَّسَعَ مِنْهَا" (¬5).
وفي القاموس: "رَحَبَةُ المَكانِ، وتُسَكَّنُ (¬6): ساحَتُه ومُتَّسَعُه، ومِنَ الوادي (¬7): مَسِيلُ مائِهِ من جانِبَيْهِ فيه، والجمع رِحابٌ ورَحَبٌ ورَحَباتٌ، مُحَرَّكَتَيْنِ ويُسَكَّنانِ" (¬8)، انتهى.
قلت: فإذا تقرر: معنى فِناء المسجد، ومعنى رحبة المسجد، ومعنى صحن المسجد، وأنَّ ذلك مُلْحَقٌ بالمسجد عند العلماء؛ فهو مسجدٌ حكمًا من جهة جواز الاقتداء فيه بإمام المسجد وإن لم تتصل الصفوف كما ذكرنا. فالاتصال فيه صحيح، والخروج إليه لا يُبْطِل اعتكاف المُعْتَكِف في المسجد، ولا الدخول في المسجد يُبْطِل اعتكاف المُعْتَكِف فيه، وإن لم يكن له ضرورة في ذلك الخروج والدخول، وليس ذلك مع المسجد في حكم مسجد آخر مستقل، بل هو والمسجد مكانٌ واحدٌ حكمًا.
¬
(¬1) في (هـ): "كلب"، وفي بقية النسخ "كلبة" وهو الموافق لما في المصباح المنير.
(¬2) أي: رَحَبَة.
(¬3) "وقَصَب" ساقطة من (هـ).
(¬4) المصباح المنير، الفيومي (1/ 222).
(¬5) المرجع السابق (1/ 334).
(¬6) أي: رَحْبَة، وما أثبته هو الموجود في القاموس المحيط، وفي جميع نسخ المخطوط: "ويَسْكُن" وهو خطأ ظاهر.
(¬7) أي: رَحْبَة الوادي.
(¬8) القاموس المحيط، الفيروزآبادى (1/ 88).
قال الشُّرُنْبُلالِيّ (¬1) رحمه الله تعالى في كتابه إمداد الفتاح شرح نور الإيضاح (¬2): "هو الإقامةُ بنيّته: أي بنيّة الاعتكاف، في مسجد تقام فيه الجماعة بالفعل للصلوات الخمس؛ لقول عليّ وحذيفة رضي الله عنهما: "لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة (¬3) " (¬4) رواه عن علي ابن أبي شيبة (¬5) (¬6).
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: "ولا اعتكاف إلا في مسجدٍ جامع" (¬7)، ولأنه عبادة انتظار الصلوات على أفضل وجوه الأداء؛ فيختص بمكان يُصَلَّى فيه بالجماعة." انتهى.
¬
(¬1) حسن بن عمَّار بن علي الشُّرُنْبُلالِيّ المصريّ الحَنَفيّ، أبو الإخلاص (994 - 1069هـ)، والشُّرُنْبُلالِيّ نسبةً إلى شبرا بلوله –على غير قياس–، وهي بلدة بسواد مصر. كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره، وهو أحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأعرفهم بنصوصه وقواعده والمعوَّل عليه في الفتاوى. له العديد من المؤلفات منها: «حاشية على الدرر والغرر»، و «شرح الوقاية»، و «مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح». ينظر: خلاصة الأثر، المحبي (2/ 38 - 39)؛ معجم المؤلفين، كحالة (3/ 265).
(¬2) إمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح، للإمام الشُّرُنْبَلالِيّ –صاحب الترجمة السابقة–، وهو كتاب في العبادات على مذهب الحنفية. ينظر: معجم المؤلفين، كحالة (3/ 265).
(¬3) حديث حذيفة رضي الله عنه وفيه أنه قال لابن مسعود رضي الله عنه: "ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون، قال: فلعلهم أصابوا وأخطأت، أو حفظوا ونسيت. قال: أما أنا فعلمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة". المعجم الكبير، الطبراني، باب العين، حديث رقم (9509)، درجة الحديث: إسناده صحيح إلى إبراهيم النخعي. أما حديث علي رضي الله عنه: "لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة". المصنف، الصنعاني، حديث رقم (8009). درجة الحديث: في إسناده جابر الجعفي. ينظر: ينظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ابن حجر (1/ 288).
(¬4) إمداد الفتاح، الشرنبلالي (674).
(¬5) وفي (هـ): " رواه عن علي بن أبي شيبة"، وهو خطأ. والصحيح ما تقدم تخريجه.
(¬6) هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خُوَاسْتي العبسي مولاهم الكوفي (159 - 235هـ). سيد الحفاظ وصاحب الكتب الكبار: المسند والمصنف والتفسير. وهو من أقران أحمد بن حنبل, وإسحاق بن راهويه, وعلي بن المديني في السن والمولد والحفظ. ينظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي (9/ 155)؛ طبقات المفسرين، الداوودي (1/ 252).
(¬7) لفظه أنها رضي الله عنها قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع". سنن أبي داود، كتاب الاعتكاف، باب المعتكف يعود المريض، حديث رقم: (2473)، (2/ 33)؛ البيهقي، السنن الكبرى، حديث رقم: (8571)، (4/ 519).
قلت: ولا يخفى أن المكان الذي يُصَلَّى فيه بالجماعة شامل للمسجد ولفناء المسجد، فإن الصلاة بالجماعة في فناء المسجد مقتديًا بالإمام الذي في المسجد صحيحة كما ذكرناه (¬1).
قال في "النهاية شرح الهداية" (¬2): "ثم الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة هذا لبيان حكم شرط الجواز، فقال في المبسوط (¬3): ثم جوازه يختص بمساجد الجماعات، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم، ويُصَلَّى فيه الصلوات الخمس بالجماعة؛ فإنَّه يُعْتَكَفُ فيه.
وفي "الإيضاح" (¬4): وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنَّه لا يصح إلا في مسجد يُصَلَّى فيه الصلوات كلها. وفي "الذخيرة" (¬5) (¬6): قيل: أراد أبو حنيفة بهذا غير المسجد الجامع، فإنَّ في المسجد الجامع يجوز الاعتكاف، وإن لم يُصلَّ فيه الصلوات كلها بجماعة. وفي "المنتقى" (¬7): عن أبي يوسف أن الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة (¬8).
¬
(¬1) وفي (هـ): "كما ذكرنا".
(¬2) كتاب «النهاية شرح الهداية»، لحسين بن علي بن حجاج بن علي السِّغْنَاقي أو الصِّغْنَاقِيّ، حسام الدين وهو أبسط شروح «الهداية» وأشملها، قد احتوى على مسائل كثيرة وفروع لطيفة، (ت بعد710هـ. ينظر: تاج التراجم، ابن قطلوبغا (160)؛ الفوائد البهية، اللكنوي (106).
(¬3) ينظر: المبسوط، السرخسي (3/ 115).
(¬4) «الإيضاح شرح التجريد» كلاهما لعبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد الكِرْمَانِيّ الحَنَفي، أبي الفضل (457 - 543هـ). ينظر: الفوائد، اللكنوي (156 - 158).
(¬5) الذخيرة البرهانية، لابن مازه محمود بن أحمد بن عبد العزيز أبو المعالي برهان الدين (ت: 616هـ)، ويسمى «ذخيرة الفتاوي»، قال الإمام اللكنوي: قد طالعت «الذخيرة» وهو مجموع نفيس مُعتبرٌ. ينظر: الجواهر المضية، القرشي (3/ 233 - 234)؛ الفوائد البهية، اللكنوي (291 - 292).
(¬6) ينظر: الذخيرة البرهانية، ابن مازه (3/ 114).
(¬7) المنتقى في فروع الحنفية للحاكم الشهيد أبي الفضل محمد بن محمد بن أحمد، المقتول شهيدًا سنة 334هـ، قال الحاكم: "نظرت في ثلاثمئة جزء مؤلف مثل «الأمالي» و «النوادر»، حتى انتقيت كتاب «المنتقى» ". كشف الظنون، حاجي خليفة (2/ 851).
(¬8) اختلفت الروايات عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله في شرط المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه على ثلاث روايات:
الأولى: لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تصلى فيه الصلوات كلها. وهو اختيار الكرخي، ورواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة.
الثانية: لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد الجامع. وصححه المرغيناني في الهداية، وهو رواية عن أبي يوسف في الاعتكاف الواجب.
الثالثة: يصح الاعتكاف في كل مسجد له أذان وإقامة، وهو قول أبي يوسف في النافلة، وهو رواية عن الصاحبين، واختيار الطحاوي، وصححه قاضي خان وابن نجيم وابن الهمام.
وأجابوا عن الرواية الأولى: أن الإمام أبا حنيفة أراد بالمسجد غير الجامع، أما الجامع فيجوز وإن لم يُصَلَّ فيه الخمس كلها بجماعة.
هذا من حيث شرط الجواز، أما من حيث الأفضلية فأفضل الاعتكاف أن يكون في المسجد الحرام، ثم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم في مسجد بيت المقدس، ثم في المساجد العظام التي كثر أهلها.
ينظر: بدائع الصنائع، الكاساني (2/ 113)؛ الفتاوى الخانية، قاضي خان (1/ 108)؛ البحر الرائق، زين الدين ابن نجيم (2/ 324)؛ العناية شرح الهداية، البابرتي (2/ 394)؛ النهر الفائق، سراج الدين ابن نجيم (2/ 44)؛ درر الحكام، ملا خسرو (1/ 212).
[مطلب: جواز اعتكاف النفل في غير مسجد الجماعة (¬1)]
وأما النفل فيجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة.
وكان سعيد بن المسيب (¬2) يقول: لا اعتكاف إلا في مسجدين؛ مسجد المدينة ومسجد الحرام (¬3).
ومن العلماء من قال: لا اعتكاف إلا في ثلاثة (¬4) مساجد، وضَمُّوا إلى هذين المسجدين المسجد الأقصى، لقوله ?: "لا تُشَدُّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد (¬5)." وهي هذه المساجد (¬6).
¬
(¬1) الظاهرية نسخة (ج).
(¬2) سعيد بن المُسَيَّب بن حَزْن بن أبي وَهْب المَخْزُومِيّ القُرَشِيّ، أبو محمد (ت94هـ)، سيد التابعين، أحد الفقهاء السبعة، وكان من أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأقضيته حتى سمي راوية عمر. ينظر: طبقات الفقهاء، الشيرازي (39)؛ الأعلام، الزركلي (3/ 155). وللوقوف على حياته وفقهه ينظر فقه سعيد بن المسيب للدكتور هاشم جميل، مطبوع في أربع مجلدات.
(¬3) نقله ابن عبد البر، الاستذكار (3/ 385). وهو قول عطاء بن أبي رباح رحمه الله. ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي، العمراني (3/ 576).
(¬4) وفي (أ): ثلاث، وهو خطأ.
(¬5) لما رواه أبو هريرة ? عن النبي ? قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث رقم (1189)؛ صحيح مسلم، كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، حديث رقم (1397).
(¬6) باعتبار أن الآية {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] خرجت على نوع من المساجد –وإن كان لفظه العموم–، فقالوا: لا اعتكاف إلا في مسجد نبيٍ كالكعبة أو مسجد الرسول ? أو بيت المقدس لا غير. ينظر: الاستذكار، ابن عبد البر (3/ 385)؛ الإشراف على مذاهب علماء الأمصار، ابن المنذر (3/ 160).
والدليل على الجواز في سائر المساجد (¬1) قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]، فَعَمَّ المساجد في الذكر، وذُكِرَ عن حذيفة ? قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة (¬2) (¬3)."
وفي "فتاوى قاضي خان": "ولو خرج المُعْتَكِفُ في المسجد بغيرٍ عذرٍ ساعةً بطل اعتكافه في قول أبي حنيفة، وعندهما (¬4) لا يبطل حتى يكون أكثر من نصف يوم." قال: "وكذا إذا خرج بغير عذرٍ ناسيًا فَسَدَ اعتكافه، وإن كان ساعةً في قول أبي حنيفة (¬5)." (¬6)
[مطلب: صعود المئذنة (¬7)]
قال: "وصعود المأذنة إن كان بابها في المسجد لا يُفسد الاعتكاف، وإن كان الباب خارج المسجد فكذلك (¬8) في ظاهر الرواية (¬9) (¬10).
¬
(¬1) جواز الاعتكاف في جميع المساجد هو قول أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية. وإنما الأفضلية لهذه المساجد الثلاثة.
واشترط الحنابلة مسجد الجماعة على الرجل لأن الجماعة واجبة عليه عندهم. ينظر: العناية شرح الهداية، البابرتي (2/ 394)؛ حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، العدوي (1/ 465)؛ الروياني، بحر المذهب (3/ 318). الشرح الكبير على المقنع، المقدسي (3/ 124).
(¬2) تقدم تخريجه ص27.
(¬3) النهاية شرح الهداية، السغناقي (4/ 407 - 408).
(¬4) أي عند الصاحبين: أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني رحمهما الله تعالى.
(¬5) الفتاوى الخانية، قاضي خان (1/ 196). وهو المنقول في عامة متون المذهب، كالهداية والاختيار والكنز وغيرها. ينظر: الهداية، المرغيناني (1/ 130)؛ الاختيار لتعليل المختار، الموصلي (1/ 138)؛ البحر الرائق، ابن نجيم (2/ 326).
(¬6) لو خرج المعتكف في الاعتكاف الواجب من المسجد بغير عذر معتبر ولو ساعة، بطل اعتكافه عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله بلا إثم، وعند الصاحبين: لا يبطل حتى يكون أكثر من نصف يوم، لأن للأكثر منه حكم الكل والأقل منه عفو، وإن كان بغير عذر. ينظر: البناية شرح الهداية، العيني (4/ 129)؛ مراقي الفلاح، الشرنبلالي (266)؛ المحيط البرهاني، ابن مازة (2/ 405).
(¬7) الظاهرية نسخة (ج)
(¬8) أي لا يفسد اعتكافه أيضًا.
(¬9) المقصود بـ "ظاهر الرواية" في المذهب الحنفي: هي مسائل رويت عن أصحاب المذهب وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن رضي الله عنهم، ويُقال لهم: العلماء الثلاثة، وقد يُلحق بهم زفر بن الهذيل والحسن بن زياد وغيرهم ممن أخذ الفقه عن أبي حنيفة رضي الله عنه، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة أو قول بعضهم، وتسمى أيضًا: "مسائل الأصول". ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ابن عابدين (315).
(¬10) الأصل، محمد بن الحسن (2/ 191).
قال بعضهم: هذا في المؤذن لأن خروجه بالأذان يكون مستثنىً عن الإيجاب، أما في غير المؤذن يفسد الاعتكاف (¬1)؛ لأن الخروج من المسجد وإن كان ساعة يفسد الاعتكاف في قول أبي حنيفة، والصحيح أن هذا قول الكل في حق الكل (¬2)." ومثله في "خلاصة الفتاوى (¬3) ".
وهذا مما (¬4) يؤيد ما ذكرناه في أن فناء المسجد ورحبة المسجد وصحن المسجد لا يُبْطِل الاعتكاف بخروج المُعْتَكِف في المسجد إليه لصعود (¬5) المأذنة، خصوصًا إذا كان بابها من خارج المسجد.
وفي "قنية الفتاوى" عن محمود الأوزجندي: "لا يجوز الاعتكاف في مسجد زقاق غير نافذ؛ لأن طريقه مملوك لأهله، إلا إذا كان له حائط إلى طريق نافذ؛ فحينئذٍ يمكن التطرق (¬6) إليه من حق العامة فيخلص لله تعالى فيصير مسجدًا (¬7) ".
قال رحمه الله تعالى (¬8): والذي اختاره (مح) - يعني محسن (¬9) - أصحُّ، وقد رأينا المساجد ببخارى وغيرها في دور وسكك (¬10) وأزقةٍ غير نافذة من غير شك الأئمة والعوام في كونها مساجد.
¬
(¬1) لعل هذا القول استدل عليه من المفهوم من عبارة الأصل، إذ قيّد في الأصل الخارج للمئذنة بكونه مؤذنًا، ففهم من هذا القيد بطلان خروج غير المؤذن. وعبارة الأصل هي: "ولو كان رجل معتكف في مسجد وهو مؤذن ... " الأصل، محمد بن الحسن (2/ 191).
(¬2) الفتاوى الخانية، قاضي خان (1/ 109). وهذا ما صححه أصحاب المتون في المذهب، قال ابن عابدين تعليقًا على عبارة الدر المختار: (وأذان لو مؤذنًا) هذا قول ضعيف، والصحيح أنه لا فرق بين المؤذن وغيره كما في البحر والإمداد. رد المحتار، ابن عابدين (2/ 445)؛ وينظر: بدائع الصنائع، الكاساني (2/ 115).
(¬3) خلاصة الفتاوى، افتخار الدين البخاري (1/ 296).
(¬4) وفي (هـ): "ما".
(¬5) في (أ) و (ب) وفي (هـ): "كصعود".
(¬6) أي حق استعمال الطريق والمرور منه.
(¬7) قنية المنية، الزاهدي (1/ 203). وينظر أيضًا: البحر الرائق، ابن نجيم (5/ 269).
(¬8) القائل هو الزاهدي صاحب القنية.
(¬9) لا يُعلم من هو بالتحديد، قال القرشي: محسنٌ، ذكره صاحب القنية هكذا لا أدري من هو. ينظر: الجواهر المضية، القرشي (2/ 152)، ولعله محسن بن عبد الله أبو القاسم التنوخي (ت417هـ)، اللغوي، القاضي، الحنفي، كان من أوعية العلم، له مصنفات كثيرة، دفن بالبقيع (ت417هـ). ينظر: تاج التراجم، ابن قطلوبغا (1/ 299)؛ الأعلام، الزركلي (5/ 288).
(¬10) في (أ) "دور سكك" من غير واو.
فعلى هذا المساجد التي في المدارس بجرجانة (¬1) خوارزم مساجد؛ لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها، وإذا أُغْلِقَت يكون فيها جماعة من أهلها (¬2) ".
وذكر بعد ذلك قال: "بُنى في فنائه –يعني في (¬3) فناء المسجد- في الرُّسْتاق (¬4) دكانًا لأجل الصلاة يصلون فيه بجماعة كل وقت؛ فله حكم المسجد (¬5)." انتهى.
قلت: وَيُفهم من هذا أنَّ الصُّفَفَ التي حول المسجد في فنائه لها حكم المسجد –يعني في جواز الاعتكاف وغيره-، فإنَّ الدُّكَان في عبارة القنية معناها الصُّفَة كما لا يخفى.
وإذا تقرر ما ذكرناه، ظهر الجواب عن السؤال الوارد في جوامع الروم، بأن حدَّ الجامع شامل لما اشتملت عليه الجدران الأربع الخارجة، وإن دخول الناس وخروجهم في ذلك وإدخال الدَّواب والبيع والشراء في ذلك لا يمنعُ من لحوق ذلك في حكم المسجد (¬6)؛ لأنه فناء المسجد فله حكم المسجد.
فيجوز الاقتداء من الصُّفَفِ المَبْنِيَّة فيه بإمام يُصَلَّي في داخله، وإن لم تتصل الصفوف فيه، ويصح الاعتكاف فيه لصحة الاقتداء منه بإمام المسجد من غير اشتراط اتصال الصفوف.
ولو كان حكمُه حكم مكان آخر، لكان اختلاف المكان مانعًا من صحة الاقتداء إلا إذا اتصلت الصفوف! ولم يشترطوا في جواز الاقتداء فيه اتصال الصفوف فهو مكان واحد حكمًا، ولكنه يقال له فناء المسجد.
¬
(¬1) جُرجان: مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان، تقع في شمالي إيران حاليًا وفي جنوب بحر قزوين، وهي مدينة عظيمة مشهورة فتحت في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد خرج منها خلق من الأدباء والعلماء والفقهاء والمحدثين. ينظر: معجم البلدان، الحموي (2/ 119).
(¬2) قنية المنية، الزاهدي (1/ 203).
(¬3) في (ب) و (و) من غير: "في".
(¬4) لفظ فارسي معرب، يستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم. ينظر: الصحاح، الجوهري (4/ 1481)؛ المصباح المنير، الفيومي (1/ 226).
(¬5) قنية المنية، الزاهدي (1/ 204).
(¬6) ويفهم من هذا أن فناء المسجد لا يأخذ حكم المسجد في المرور وإدخال الدواب والبيع والشراء فيه، فيجوز هذا كله في فناء المسجد. قال ابن عابدين: عند قول صاحب الدر: (ويحرم بالحدث الأكبر دخول المسجد لا مصلى عيد وجنازة): فليس لهما حكم المسجد في ذلك وإن كان لهما حكمه في صحة الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف، ومثلهما فناء المسجد. رد المحتار، ابن عابدين (1/ 171).
وكذلك حكم صحن الجامع عندنا في الجامع الأموي بلا فرق؛ لأنّ الصحن فناء المسجد كما يأتي التصريح به في عبارة البحر الرائق، لا سيما وجوامع الروم مبنية على هيئة بنيان مسجد بيت المَقدس – كما لا يخفى –.
فإنَّ الساحة الواسعة المستديرة كهيئة ساحة بيت المقدس داخل الجدران الأربع ذات الأبواب الخارجة إلى الأسواق والأزقة، وفي داخل تلك الساحة الواسعة أشجارٌ نابتة من الزيتون وغيره (¬1)، وخُضرةٌ كثيرة من الحشيش بين تلك الأشجار.
وفي وسط تلك الساحة الكبيرة الواسعة مسجد الصخرة الشريفة مرتفع يُصْعَدُ إليه بنحو عشرين درجة من كل جهة، والمسجد الأقصى كذلك لكنه غير مرتفع، وهو في ناحية من تلك الساحة المذكورة يساوي أرض تلك الساحة.
ومع ذلك فالاعتكاف فيه أجمعت على صحته وجوازه علماء الأئمة الأربعة في المذاهب الأربعة وغيرهم، وجميعه مسجد اتفاقًا (¬2)، يُقال له المسجد الأقصى في نصّ القرآن، والاعتكاف فيه أفضل من الاعتكاف في غيره بعد مسجد المدينة والمسجد الحرام، كما صرَّح به علماؤنا الحنفية وغيرهم، فلا ينبغي التشكيك في ذلك.
وكذلك حكم صحن الجامع الأموي عندنا إذا اعتكف فيه ثم خرج إلى صحنه، أو اعتكف في صحنه فإنه يجوز؛ لأنه فناء المسجد، والاقتداء فيه بالإمام الذي في داخل المسجد صحيح وإن لم تتصل الصفوف (¬3).
ويؤيده ما قال في البحر الرائق في باب الإمامة عن "المجتبى" (¬4): "وفناء المسجد له حكم المسجد يجوز الاقتداء فيه وإن لم تكن الصفوف متصلة، ولا يصح في دار الضيافة إلا إذا اتصلت الصفوف.
¬
(¬1) في (و): "ونحوه".
(¬2) من المعلوم وكما قرر الشيخ النابلسي رحمه الله أن المسجد الأقصى هو كل ما داخل السور حيث تبلغ مساحته (144 دونمًا).
(¬3) المعتمد في المذهب صحة اقتداء مَنْ في الفناء الواسع في المسجد، وهو محمولٌ على غير المسجد الكبير جدًا لا على مطلق المساجد، كما صرّح بذلك ابن عابدين في الحاشية: "فإنه وإن أفاد أن المعتمد عدم المنع – أي عدم منع اقتداء مَنْ بالفناء الواسع في المسجد– لكنه محمول على غير المسجد الكبير جدًا؛ كجامع خوارزم والقدس –بدليل ما ذكرناه–، وكون الراجح عدم المنع مطلقًا يتوقف على نقل صريح فافهم"، وفي موضع آخر قال: "لم يعتبر فيه الفصل بالخلاء إلا إذا كان المسجد كبيرًا جدًا". رد المحتار، ابن عابدين (1/ 585 - 586). وعليه ففناء المسجد الكبير جدًا إذا حصل فيه فجوة كبيرة لا يصح لمن بعدها الاقتداء بالإمام في المسجد.
(¬4) «المجتبى شرح القُدُوريّ»، لنجم الدين أبو الرجاء الغزميني مختار بن محمود بن محمد الزاهدي (ت658هـ). والكتاب كما –ذكر الإمام اللكنوي– يحتوي على مسائل غريبة ومفيدة، إلاَّ أنَّه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير مُعتبرة ما لم يُوجد مُطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة للرطب واليابس –كما صرّح ابن وهبان–. ينظر: الجواهر المضية، القرشي (3/ 460)؛ الفوائد البهية، اللكنوي (349).
قال: وبهذا عُلِمَ أنّ الاقتداء من صحن الخانقاه (¬1) الشيخونية (¬2) (¬3) -في مصر- بالإمام في المحراب صحيح وإن لم تتصل الصفوف؛ لأن الصحن فناء المسجد (¬4).
وكذلك الاقتداء بالخلاوي (¬5) السفلية صحيح؛ لأنّ أبوابها في فناء المسجد، ولم يشتبه حال الإمام، وأما الاقتداء بالخلاوي العلوية بإمام المسجد فغير صحيح حتى الخلوتين اللتين فوق الإيوان (¬6) الصغير وإن كان مسجدًا؛ لأن أبوابها خارجة عن أبواب المسجد سواء اشتبه حال الإمام أو لا، كالاقتداء من سطح (¬7) داره المتصلة بالمسجد؛ فإنه لا يصح مطلقًا، وعلله في المحيط باختلاف المكان (¬8) " (¬9). انتهى.
¬
(¬1) خانقاه: رباطُ الصوفيّة ومتعبَّدُهم أو الزاوية، فارسيَّة أصلُها: خانه كاه. ينظر: تاج العروس، الزبيدي (36/ 374).
(¬2) في (أ): "الشيخونة"، وهو خطأ.
(¬3) الزاوية الشيخونية: بالقرب من الإصلاحية عند سويقة باب حطة، أوقفها الأمير قطيشا بن علي من رجال حلقة دمشق، جعل نظرها لنفسه ثم من بعده لولده شيخون، فسميت بالشيخونية تاريخ وقفها 761هـ. ينظر: خطط الشام، كرد علي (6/ 149).
(¬4) ويُقاس عليه كل بناء يكون في فناء المسجد أو بابه مفتوحًا على فناء المسجد، فيصح الاقتداء به بالإمام الذي في داخل المسجد، ولو لم تكن الصفوف متصلة، قال ابن عابدين: "يظهر من هذا أن مدرسة الكلّاسة والكاملية من فناء المسجد الأموي في دمشق؛ لأنّ بابهما في حائطه، وكذا المشاهد الثلاثة التي فيه بالأولى، وكذا ساحة باب البريد والحوانيت التي فيها". رد المحتار، ابن عابدين (1/ 585).
(¬5) الخلاوي جمع خُلوة: بيوت مُلحقة بالمساجد، ينعزل فيه الصوفية للعبادة والتعليم، وتعرف باسم الكتاتيب في السودان وغيرها.
(¬6) الإِيوانُ: الصُّفَّةُ العَظيمَةُ كالأَزَجِ. تاج العروس، مرتضى الزبيدي (34/ 218).
(¬7) "سطح" ساقطة من (ب).
(¬8) البحر الرائق، ابن نجيم (1/ 385).
(¬9) أصل المسألة: ما لو صلى المقتدي في مكان مختلف عن الإمام ولم يشتبه حال الإمام عليه، هل يصح اقتداؤه أم لا؟ فالتحقيق أنّ المعتبر اتحاد المكان وعدم الاشتباه، وهي ما مشى عليه الشيخ عبد الغني في المتن نقلًا عن البحر، وصححه صاحب الدرر وقاضي خان وهو الذي حققه ابن عابدين بأنه الصحيح.
وحاصل التحقيق: أن مكان الإمام والمقتدي إما أن يتحد أو لا، فإن اختلف المكان لا يصح الاقتداء مطلقًا، - ولو لم يشتبه عليه حال الإمام –.
أما إن كان المكان متحدًا، فإما أن يشتبه عليه حال الإمام أو لا يشتبه:
فإن لم يشتبه عليه حال الإمام؛ صحّ اقتداؤه، ولو لم تتصل الصفوف.
وإن اشتبه عليه حال الإمام؛ لا يصح اقتداؤه. ينظر: الفتاوى الخانية، قاضي خان (1/ 45)؛ رد المحتار، ابن عابدين (1/ 587)؛ البحر الرائق، ابن نجيم (1/ 385).
تنبيه: فهم بعضُ الفقهاء أنّ المعتبر هو الاشتباه وعدمه فقط دون اختلاف المكان، فإن حصل الاشتباه منع سواء اتحد المكان أو اختلف، أما إن لم يحصل اشتباه صح الاقتداء ولو اختلف المكان. وقد تعقب ابن عابدين كلامهم وأرجعه للقول الأول، وبيّن أنّ ما ذكروه من صور جواز الاقتداء عند اختلاف المكان يعتبر مكانًا واحدًا، فاندفع إشكال اعتباره قولًا آخر في المذهب. رد المحتار، ابن عابدين (1/ 587). وهذا الفهم نُقِل عن ملا خسرو والمحيط البرهاني والشرنبلالي وتابعه الطحطاوي. ينظر: درر الحكام، ملا خسرو (1/ 92)؛ حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح، الطحطاوي (293)؛ المحيط البرهاني، ابن مازة (1/ 415).
ويتخرَّج على ذلك: عدم صحة اقتداء المأمومين بإمام الحرم في مصليات الفنادق التي بجوار الحرم المكي والمدني عند انقطاع الصفوف، وإن لم يشتبه عليهم حال الإمام، وذلك لعدم اتحاد المكان.
قلت: وفناء المسجد له حكم المسجد فيما ذكرناه من جواز الاقتداء منه بإمام في المسجد (¬1) وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا المسجد ملآنًا وفي صحة الاعتكاف، وأما في غيرهما؛ فليس له حكمه – كما سبق – (¬2).
قال والدنا المرحوم (¬3) في شرحه على "شرح الدرر" (¬4) أواخر مبحث الغُسْل: "وأمَّا في حق جواز دخول الحائض والنفساء، "فليس للفناء حكم المسجد فيه" كما في البحر (¬5).
واختار في القنية من كتاب الوقف: أنَّ المدرسة إذا كان لا يَمْنَعُ أهلُها النَّاسَ من الصلاة في مسجدها؛ فهي مسجدٌ (¬6)، وبسط الكلام في ذلك.
وفي "الخانية": "دار فيها مسجد، فإن كانت الدار إذا أُغْلِقت كان للمسجد جماعة ممن كان في الدار؛ فهو مسجد جماعة يثبت فيه أحكام المسجد من حرمة البيع وحرمة الدخول للجنب؛ إذا كانوا لا يمنعون الناس من الصلاة.
وإذا كانت الدار إذا غلقت لم يكن فيها جماعة وإذا فُتِحَ بابها كان له جماعة؛ فليس هذا مسجد جماعة، وإن كانوا لا يمنعون الناس من الصلاة فيه (¬7)." انتهى.
¬
(¬1) "وفناء المسجد ... بإمام في المسجد" ساقطة من (هـ).
(¬2) هذه عبارة (و)، وفي بقية النسخ: "ولا المسجد ملآنًا كما سبق وفي صحة الاعتكاف، وأما في غيرهما؛ فليس له حكمه".
(¬3) إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، سبقت ترجمته.
(¬4) واسمه: "الإحكام شرح درر الحكام" للشيخ إسماعيل النابلسي.
(¬5) البحر الرائق، ابن نجيم (1/ 205).
(¬6) قنية المنية، الزاهدي (1/ 203). تقدم بيانه ص32.
(¬7) الفتاوى الخانية، قاضي خان (1/ 66).
وفي "المفتاح" معزيًا إليها أيضًا: "وخرج بالمسجد الرباط أيضًا كما نصَّ عليه في البحر" (¬1).
والله أعلم وأحكم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف أدام الله مَدَدَه وأطال عمره ومُدَدَه: حررنا هذا في مجلسٍ واحدٍ من بعد صلاة الظهر إلى وقت ظلّ المثلين في العصر نهار السبت، التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة عشرة ومئة وألف.
والحمد لله.
¬
(¬1) عبارة البحر هي: "وخرج بالمسجد غيره كمصلى العيد والجنائز والمدرسة والرباط فلا يمنعان من دخولها". البحر الرائق، ابن نجيم (1/ 205).
المصادر والمراجع
- الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود الموصلي (ت:683هـ)، عليها تعليقات: الشيخ محمود أبو دقيقة، مطبعة الحلبي: القاهرة، د. ط، 1356هـ.
- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، يوسف بن عبد الله النمري القرطبي المعروف بـ "ابن عبد البر" (ت:463هـ). تحقيق: سالم محمد عطا ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 1421هـ.
- الإشراف على مذاهب العلماء، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت: 319هـ)، تحقيق: صغير أحمد الأنصاري أبو حماد، مكتبة مكة الثقافية: رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة، ط1، 1425هـ.
- الأَصْلُ، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (ت:189هـ)، تحقيق وَدرَاسَة: الدكتور محمَّد بوينوكالن، دار ابن حزم: بيروت، ط1، 1433هـ - 2012م.
- إعلام الساجد بأحكام المساجد، محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت:794هـ)، تحقيق: أبو الوفا مصطفى المراغي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: د. م، ط4، 1416هـ.
- الأعلام، خير الدين محمود الزركلي (ت:1396هـ)، دار العلم للملايين: د. م، ط5، 2002م.
- إمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح، حسن بن عمار الشرنبلالي (ت:1069هـ)، تحقيق: بشار بكري عرابي، طبعة خاصة بالمحقق: دمشق، د. ط، د. ت.
- إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، إسماعيل بن محمد أمين الباباني البغدادي (ت:1399هـ)، عنى بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف: محمد شرف الدين بالتقايا رئيس أمور الدين، والمعلم رفعت بيلكه الكليسى، دار إحياء التراث العربي: بيروت، د. ط، د. ت.
- البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بـ: "ابن نجيم المصري" (ت:970هـ)، دار الكتاب الإسلامي: د. م، ط2، د. ت.
- بحر المذهب في فروع المذهب الشافعي، عبد الواحد بن إسماعيل الروياني (ت:502هـ)، تحقيق: طارق فتحي السيد، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 2009م.
- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (ت:587هـ)، دار الكتب العلمية: بيروت، ط2، 1406هـ.
- البناية شرح الهداية، محمود بن أحمد بن موسى المعروف بـ "بدر الدين العيني" (ت:855هـ)، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 1420هـ - 2000م.
- البيان في مذهب الإمام الشافعي، يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني (ت:558هـ)، تحقيق: قاسم محمد النوري، دار المنهاج: جدة، ط1، 1421هـ- 2000م.
- تاج التراجم، قاسم بن قُطلُوبغا السودوني الجمالي المعروف بـ "ابن قطلوبغا" (ت:879هـ)، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، دار القلم: دمشق، ط1، 1413هـ.
- تاج العروس من جواهر القاموس، محمد بن محمد بن عبد الرزّاق الحسيني الملقّب بـ "مرتضى الزَّبيدي" (ت:1205هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية: د. م، د. ط، د. ت.
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت:748هـ)، تحقيق: عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي: بيروت، ط2، 1413هـ - 1993م.
- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، عثمان بن علي الزيلعي (ت:743هـ)، المطبعة الكبرى الأميرية – بولاق: القاهرة، ط1، 1313هـ.
- تراجم بعض أعيان دمشق، عبد الرحمن بن شاشو (ت:1109هـ)، المطبعة اللبنانية: بيروت، د. ط، 1886م.
- التصوف الإسلامي بين الأصالة والاقتباس في عصر النابلسي، عبد القادر أحمد عطا، دار الجيل: بيروت، ط1، 1987م.
- تكملة المعاجم العربية، رينهارت بيتر آن دُوزِي (ت:1300هـ)، نقله إلى العربية وعلق عليه: محمَّد سَليم النعَيمي وجمال الخياط، وزارة الثقافة والإعلام: الجمهورية العراقية، ط1، من 1979 - 2000م.
- الجامع الأموي في دمشق، علي الطنطاوي (ت:1420هـ)، مطبعة الحكومة: دمشق، د. ط، د. ت.
- الجواهر المضية في طبقات الحنفية، عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي (ت:775هـ)، مير محمد كتب خانه: كراتشي، د. ط، د. ت.
- حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي (ت:1231هـ)، تحقيق: محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 1418هـ - 1997م.
- حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي (ت:1189هـ)، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر: بيروت، د. ط، 1414هـ - 1994م.
- خطط الشام، محمد بن عبد الرزاق بن محمَّد، كُرْد عَلي (ت:1372هـ)، مكتبة النوري: دمشق، ط3، 1403هـ - 1983م.
- خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، محمد أمين بن فضل الله المحبي (ت:1111هـ)، دار صادر: بيروت، د. ط، د. ت.
- خلاصة الفتاوى، افتخار الدين طاهر بن أحمد البخاري (ت:542هـ)، مكتبة رشيدية: د. م، د. ط، د. ت.
- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت:852هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، دار المعرفة: بيروت، د. ط، د. ت.
- درر الحكام شرح غرر الأحكام، محمد بن فرامرز بن علي الشهير بـ "ملا خسرو" (ت:885هـ)، دار إحياء الكتب العربية: د. م، د. ط، د. ت.
- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت:852هـ)، تحقيق: محمد عبد المعيد ضان، مجلس دائرة المعارف العثمانية: حيدر آباد- الهند، ط2، 1392هـ - 1972م.
- دمشق الشام وصالحيتها في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين المواكبين للقرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين من خلال ترجمة الشيخ عبد الغني النابلسي، محمد أديب النابلسي، مكتبة دار الصفا: دمشق، ط1، 1998م.
- الذخيرة البرهانية "ذخيرة الفتاوى في الفقه على المذهب الحنفي"، محمود بن أحمد بن مازة (ت: 616هـ)، تحقيق: أبو أحمد العادلي وآخرون، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 2019م.
- ذيل طبقات الحفاظ للذهبي، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت:911هـ)، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية: بيروت، د. ط، د. ت.
- رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين ابن عابدين (ت:1252هـ)، دار الفكر: بيروت، ط2، 1412هـ - 1992م.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين، يحيى بن شرف النووي (ت:676هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي: بيروت- دمشق، ط3، 1412هـ.
- سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، محمد خليل المرادي (ت:1206هـ)، دار البشائر الإسلامية - دار ابن حزم: بيروت، ط3، 1988م.
- سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي السِّجِسْتاني (ت:275هـ)، تحقيق: شعَيب الأرنؤوط ومحَمَّد كامِل قره بللي، دار الرسالة العالمية: د. م، ط1، 1430هـ - 2009م.
- السنن الكبرى، أحمد بن الحسين البيهقي (ت:458هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية: بيروت، ط3، 1424هـ.
- سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي (ت:748هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة: بيروت، ط3، 1985م.
- الشرح الكبير، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت:682 هـ)، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي و د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان: القاهرة، ط1، 1415هـ - 1995م.
- شرح عقود رسم المفتي، محمد أمين ابن عابدين (ت:1252هـ)، تحقيق: د. صلاح محمد أبو الحاج، دار البشائر الإسلامية: بيروت، ط2، 1439هـ.
- الشيخ عبد الغني النابلسي، مروه خرمه. في: التحولات الفكرية في العالم الإسلامي: أعلام، وكتب، وحركات، وأفكار من القرن العاشر إلى الثاني عشر الهجري، المعهد العالمي للفكر الإسلامي: هرندن– فرجينيا – الولايات المتحدة الأمريكية، ط1، 2014م.
- الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الفارابي الجوهري (ت:393هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين: بيروت، ط4، 1407هـ.
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت:256هـ)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة: د. م، ط1، 1422هـ.
- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت:261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي: بيروت، د. ط، د. ت.
- طبقات الشافعية الكبرى، عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (ت:771هـ)، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع: د. م، ط2، 1413هـ.
- طبقات الشافعية، أبو بكر بن أحمد بن محمد الأسدي الشهبي، المعروف بـ "ابن قاضي شهبة" (ت:851هـ)، تحقيق: د. الحافظ عبد العليم خان، عالم الكتب: بيروت، ط1، 1407هـ.
- طبقات الفقهاء، إبراهيم بن علي الشيرازي (ت:476هـ)، هذبهُ: محمد بن مكرم ابن منظور (ت:711هـ)، تحقيق: إحسان عباس، دار الرائد العربي: بيروت، ط1، 1970م.
- طبقات المفسرين، محمد بن علي بن أحمد الداوودي (ت:945هـ)، راجع النسخة وضبط أعلامها: لجنة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية: بيروت، د. ط، د. ت.
- طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، عمر بن محمد النسفي (ت:537هـ)، المطبعة العامرة، مكتبة المثنى: بغداد، د. ط، 1311هـ.
- العِبَر في خبر من غبر، محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت:748هـ)، تحقيق: محمد السعيد بن بسيوني، دار الكتب العلمية: بيروت، د. ط، د. ت.
- العزيز شرح الوجيز المعروف بـ "الشرح الكبير"، عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت:623هـ)، تحقيق: علي محمد عوض وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 1417هـ.
- عقود الجوهر في تراجم من لهم خمسون تصنيفًا فمئةً فأكثر، جميل بك العظم (ت:1352هـ)، المطبعة الأهلية: بيروت، د. ط، 1326هـ.
- العناية شرح الهداية، محمد بن محمد بن محمود البابرتي (ت:786هـ)، دار الفكر، بيروت، د. ط، د. ت.
- فتاوى ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن المعروف بـ "ابن الصلاح" (ت:643هـ)، تحقيق: د. موفق عبد الله عبد القادر، مكتبة العلوم والحكم, عالم الكتب: بيروت، ط1، 1407هـ.
- الفتاوى البزازية، ابن بزاز محمد بن محمد بن شهاب الكَرْدَري البريقيني الخَوَارَزْميّ الحَنَفي (ت:827هـ)، الكتاب مرقم آليًا من المكتبة الشاملة.
- فتاوى قاضيخان في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان "الفتاوى الخانية"، الحسن بن منصور الأوزجندي المعروف بـ "قاضي خان" (ت:592هـ)، اعتنى به سالم مصطفى البدري، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 2009م.
- فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بـ "ابن الهمام" (ت:861هـ)، دار الفكر: د. م، د. ط، د. ت.
- فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، محمد عَبْد الحَيّ الكتاني (ت:1382هـ)، تحقيق: إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي: بيروت، ط2، 1982م.
- الفوائد البهية في تراجم الحنفية، محمد عبد الحي اللكنوي (ت:1304ه)، تحقيق: محمد بدر الدين أبو فراس النعساني، دار السعادة: مصر، ط1، 1324هـ.
- القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (ت:817هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع: بيروت، ط8، 1426هـ.
- قنية المنية لتتميم الغنية، مختار بن محمود الزاهدي الغزميني (ت:658هـ)، طبعة حجرية.
- قواعد الفقه، محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، الصدف ببلشرز: كراتشي، ط1، 1407هـ.
- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني المشهور بـ "حاجي خليفة" (ت:1067هـ)، مكتبة المثنى: بغداد، د. ط، 1941م.
- لسان العرب، محمد بن مكرم بن علي ابن منظور (ت:711هـ)، دار صادر: بيروت، ط3، 1414هـ.
- المبسوط، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت:483هـ)، دار المعرفة: بيروت، د. ط، 1414هـ.
- المجموع شرح المهذب، يحيى بن شرف النووي (ت:676هـ)، دار الفكر: د. م، د. ط، د. ت.
- المحكم والمحيط الأعظم، علي بن إسماعيل بن سيده (ت:458هـ)، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 2000م.
- المحيط البرهاني في الفقه النعماني، محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري (ت:616هـ)، تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 1424هـ - 2004م.
- مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي (ت:768هـ)، وضع حواشيه: خليل المنصور، دار الكتب العلمية: بيروت، ط1، 1417هـ - 1997م.
- مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح، حسن بن عمار الشرنبلالي (ت:1069هـ)، راجعه: نعيم زرزور، المكتبة العصرية: د. م، ط1، 1425هـ.
- المسالك والممالك، إبراهيم بن محمد الفارسي الاصطخري المعروف بـ"الكرخي" (ت:346ه)، الهيئة العامة لقصور الثقافة: القاهرة، د. ط، د. ت.
- المسرد النقدي بأسماء مؤلفات الشيخ عبد الغني النابلسي، البكري علاء الدين، مجمع اللغة العربية "مجلة المجمع العربي سابقًا"، دمشق، المجلد (59)، العدد59، 1984م، القسم الأول في الجزء الأول ص97 - 115، والقسم الثاني في الجزء الثاني من نفس المجلد ص334 - 388.
- مشيخة أبي المواهب الحنبلي، محمد بن عبد الباقي الحنبلي البعلي (ت:1126هـ)، الكتاب مرقم آليًا من المكتبة الشاملة.
- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي (ت:770هـ)، المكتبة العلمية: بيروت، د. ط، د. ت.
- المصنف، عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (ت:211هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المجلس العلمي: الهند، يطلب من: المكتب الإسلامي: بيروت، ط2، 1403هـ.
- المطلع على أبواب المقنع، محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي (ت:709هـ)، تحقيق: محمود الأرناؤوط وياسين محمود الخطيب، مكتبة السوادي للتوزيع: د. م، ط1، 1423هـ - 2003م.
- معجم البلدان، ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت:626هـ)، دار صادر: بيروت، ط2، 1995م.
- المعجم الكبير، سليمان بن أحمد الطبراني (ت:360هـ)، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية: القاهرة، ط2، د. ت.
- معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت:1424هـ) بمساعدة فريق عمل، عالم الكتب: د. م، ط1، 1429هـ - 2008م.
- معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة (ت:1408هـ)، دار إحياء التراث العربي: بيروت، د. ط، د. ت.
- المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى وآخرون، دار الدعوة: القاهرة، د. ط، د. ت.
- معجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي، دار النفائس: د. م، ط2، 1408هـ - 1988م.
- المغرب في ترتيب المعرب، ناصر بن عبد السيد الخوارزمي المطرزي (ت:610هـ)، دار الكتاب العربي: د. م، د. ط، د. ت.
- مقدمة في أصول البحث العلمي وتحقيق التراث، السيد رزق الطويل، المكتبة الأزهرية للتراث: د. م، ط2، د. ت.
- مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت:748هـ)، تحقيق: محمد زاهد الكوثري، أبو الوفاء الأفغاني، إحياء المعارف النعمانية: حيدر آباد الدكن بالهند، ط3، 1408هـ.
- نصب الراية لأحاديث الهداية، عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت:762هـ)، تحقيق: محمد عوامة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر: بيروت، ط1، 1418هـ.
- نَفْحَةُ الرَّيحانة ورَشْحَة طِلاء الحانة، محمد أمين بن فضل الله المحبي (ت:1111هـ)، دار إحياء الكتب العربية: د. م، ط1، 1986م.
- النهاية شرح الهداية، حسن بن علي السغناقي (ت:711هـ)، تحقيق: خالد تركي الوحداني، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، 1435 - 1436هـ.
- النهر الفائق شرح كنز الدقائق، سراج الدين عمر بن إبراهيم بن نجيم الحنفي (ت:1005هـ)، تحقيق: أحمد عزو عناية، دار الكتب العلمية: د. م، ط1، 1422هـ.
- الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، (ت:593هـ)، تحقيق: طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي: بيروت، د. ط، د. ت.
- هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل محمد أمين الباباني البغدادي (ت:1399هـ)، طُبِعَ بعناية وكالة المعارف الجليلة في مطبعتها البهية استانبول 1951م، أعادت طبعه بالأوفست: دار إحياء التراث العربي: بيروت.
- الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (ت:764هـ)، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث: بيروت، د. ط، 1420هـ.
- الورد الأنسي والوارد القدسي في ترجمة العارف عبد الغني النابلسي، كمال الدين محمد بن محمد شريف العامري الغزي (ت:1214هـ)، تحقيق: الشيخ أحمد فريد المزيدي، كتاب – ناشرون: لبنان، ط2، 2016م.
Source and References
- Al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtar, Abdullah Bin Mahmoud Almousli (683 H), it has a comments for: Al Shaikh Moahmoud Abu Dakikah, Al Halabi Press: Alqahera, 1356 H.
- Al-Estithkar, Yousef Bin Abdullah Alnimri Alqortobi known as" Ibn AbdAlbar" (463H). Investigated by: Salem Mohammad Atah and Mohammad Ali Mawad, Dar Al Kutub Al Ilmiyah, Beirut, First Edition, 1421 H.
- Al-eshraf Ala Madhahib Al Olama, Mohammad Bin Ibrahim Bin Almonther Alnaisaboury (319 H), investigated by: Sagheer Ahmad Alansari Abu Hammad, Mecca Althaqafiah library: RasAlkhaimah- United Arab Emirates, First Edition, 1425 H.
- Al-Aslo, Mohammad Bin Farqad Alshibani (189H), investigated and studied by: Dr. Mohammad Bonyoukaln, Dar Ibn Hazam: Beirut, First Edition, 1433 H-2012 Ad.
- Elam Alsajed Bahkam Almasajed, Mohammad Bin Abdullah Bin bahader Alzrkashi (794 H), investigated by: Abu Alwafa Mustafa Almaraghi, Supreme Council for Islamic Affairs, Forth Edition, 1416H.
- Alelam, KhairAldeen Mahmoud Alzarkali ( 1396 H), Dar El IlmLilmalayin, Fifth Edition, 2002 Ad.
- Emdad Alfatih Explained by Noor Aledah and Najat Alarwah, Hasan Bin Ammar Alsharnablali (1069 H) investigated by: Bashar Bakri Arabi, Special edition for investigator: Damascus.
- Edah Al Maknoun Al Althail Ala Kashf Thonoun, Ismael Bin Mohammad Ameen Albabani Albaghdadi (1399 H), he corrects and print it on the author's copy: Mohammad Sharaf Aldeen Yaltkaya Raes Amour Aldeen, w Almoalem Rifat Bailkah Alkalisi, Dar Ihya al-Turath Al-Arabi, Beirut.
- Al-Bahr Ar-Raiq Sharh Kanz Ad-daqaiq, Zain Aldeen Bin Ibrahim Bin Mohammad, known as: "Ibn Najim Al Masri" (970 H), Dar Al Kitab Al Aslamia, Second Edition.
- Bahr Almathhab Fi Foroua Almathhab Alshary, Abdelwahid Bin Ismael Alroyani (502 H), investigated by: Tareq Fathi Alsayed, Dar Al Kutub Al Ilmiyah, Beirut, First Edition, 2009 Ad.
- Badaa As-Sana fi Tartib ash-Sharaa, Abu Baker Bin Masoud Bin Ahmad Alkasani (587 H), Dar Al Kutub Al Ilmiyah, Beirut, Second Edition, 1406 H.
- Al Benaiah Sharh Al Hidayah, Mahmoud Bin Ahmad Bin Musa known as "Badr al-Din al-Ayni" (855 H), Dar Al Kutub Al Ilmiyah, Beirut, First Edition, 1420 H-2000 Ad.
- Al-Bayan fi Madhab al-Imam al-Shafi'i, Yahia Bin Abi Alkhair Bin Salem Alomrani (558 H), investigated by: Qasim Mohammad Alnouri, Dar Alminhaj, Jeddah, First Edition, 1421 H, 2000 Ad.
- Taj Altarajem, Qasem Bin Qatlobgha Alsodoni Aljamali known as " Ibn Qatlobgha" (879 H), investigated by: Mohammad Khair
Ramadan Yousef, Dar Alqalam: Damascus, First Edition, 1413 H.
- Taj Al Arus Min Jawahir Al Qamus, Mohammad Bin Mohammad Bin Abed Alrazzaq Alhusseini known as" Mortada Alzbaidi" (1205 H) investigated by: group of investigators, Dar Alhedaiah.
- Tarikh Al Islam W wafiyat Almshaheer W Alalam, Mohammad Bin Ahmad Bin Othman Bin Qaimaz Althahabi (748) investigated by: Omar Abdelsalam Altadmari, Dar Alkitab Alarabi: Beirut, Second Edition, 1413 H- 1993 Ad.
- Tabyeen Al Haqaiq Sharh Kanz Aldaqaq, Othman Bin Ali Al-Zylaeei ( 743 H) Alamiriah Alkobrah press-Bulaq: Cairo, First Edition, 1313 H.
- Tarejem Baad Ayan Dimashq, Abdelrahman Bin Shasho (1109 H), Lebanon Press, 1886 Ad.
- Al-tasawuf Alaslami bayn Al'asalat wAlaqtibas fi Asr Al Nabulsi, Abdelqader Ahmad Attah, Dar Aljeel: Beirut, first Edition, 1987 Ad.
- Takmilat Almaeajim Alearabia, Reinhart Piter Anne Dozy (1300 H) Transferred into Arabic and Comment on it: Mohammad Saleem Alnaimi and Jamal Alkhayat, Ministry of culture and media: Republic of Iraq, First Edition, from 1979 - 2000Ad.
- Aljamie Alamwiu fi Dimashq, Ali Al Tantawi (1420 H) the government press: Damascus.
- Al jawahir Almadi fi Tabaqat Al Hanafi, Abdelqader Bin Mohammad Bin Nasr Allah Alqorashi (775 H) Meer Muhammad KutabKhana: Karachi.
- Hashiyat Al-Tahtawi 'Ala Maraqi al-Falah Sharh Nur al-Idah, Ahmad Bin Mohammad Bin Ismael AlTahtawi (1231 H), investigated by: Mohammad Abdel Aziz Alkhaldi, Dar Al Kutub Al Ilmiyah: Beirut, First Edition, 1418 H- 1997 Ad.
- Hashiat Al Adwaa Ala SharahKifayat Altaalib Alrabaanii, Ali Bin Ahmad Bin Mkram Alsaidi Aladawi (1189 H), investigated by: Yousif Alsheikh Mohammad Albqai, Dar Alfikr: Beirut, 1414 H-1994 Ad.
- Khatat Alshaam, Mohammad Bin Abdelrazzaq Bin Mohammad, Kord Ali (1372 H), al nuri Library: Damascus, Third Edition, 1403 H- 1983 Ad.
- Khulasat Al Athar fi Aian Alqarn AlhadiAshar, Mohammad Ameen Bin Fadel Allah Almohi (1111 H), Dar Sader: Beirut.
- Khulasat Al Fataawa, IftikharAldeen Taher Bin Ahmad Albokhari (542 H), Rashidia Library.
- Al-Dirayah fi Takhrij Ahadith al-Hidayah, Ahmad Bin Ali Bin Muhammad Bin Ahmad Bin Hajar Alasqalani (852 H), investigated by: Alsaid Abdullah Hashim Alyamani Almadani, Dar Al Maarifa: Beirut.
- Darar Al Hukamaa Sharh Gharr Al Ahkam, Mohammed Bin Faramouz Bin Ali, known as "MollaHüsrev" (885 H) Dar ihya' al-Kutub al-'Arabiyah.
- Aldurar alkaminah fi Ayan Almiah Alothmaniah, Ahmad Bin Ali Bin Mohammad Bin Ahmad Bin Hajar Alasqalani (852 H), investigated by: Mohammad AbdAlmaid Dan, Majlis Dayirat AlMaarif Alothmaniah: Haidar Abad- India, Second Edition, 1392 H-1972 Ad.
- Dimashq AlshaamWasalihiatuha Fi Alqarnayn Alhadi Ashar W Althaani Ashar Alhijriiyn Almuakibin Lilqarnayn Alsaabie Ashar W Althamin Ashar Alimiladiiyn Min Khilal Tarjamat Alshaikh AbdAlghani Alnabulsi, Mohmamad Adeeb Alnabulsi, Dar Al Safa Library: Damascus, First Edition, 1998 Ad.
- Aldhkhyr ahalbrhanyah " dhkhyrah AlFatwa in Fiqh on the Hanafi School" Mahmoud bin Ahmed bin Maza (616H) Investigation: Abu Ahmed Al-Adly and others , Dar Al Kotob Al-Ilmiyah: Beirut, 1st edition ,2019AD.
- Dhayl tabakat al-?uff?? for-AlDhahab? , Abdul Rahman bin Abi Bakr Jalal Al-Din Al-Suyuti (911H) Investigation: Zakaria Amirat , Dar Al Kotob Al-Ilmiyah: Beirut.
- Radd al-Muht?r 'ala al-Durr al Mukht?r: Muhammad Amin Ibn Abdeen (1252H) Dar Al-Fikr: Beirut, 2nd edition , 1412H-1992AD.
- Rawdat altaalibin w aomdat almufteen, Yahya bin Sharaf Al-Nawawi (676H) Investigation: Zuhair AlShawish, Almaktab Alislami: Beirut- Damascus, 3rd edition,1412H.
- Silk aldurar fi a'yan alqarn althani ' ashar, Muhammad Khalil Al-Muradi,(1206H), Dar Al-Bashayer Al-Islamiya- Dar Ibn Hazm: Beirut, 3rd edition,1988AD.
- Sunan Abi Dawood, Abu Dawood Suleiman bin Al-Ash`ath Al-Azdi Al-Sijistani (275H), Investigation: Shuaib Al Arna'ut and Muhammad Kamel Kara Belli, Dar Alrisalat Alealamia,1st edition,1430H-2009AD.
- As Sunan al-Kubra, Ahmed Bin Al Hussein Al Bayhaqi (458H), Investigation: Mohamed Abdel Qader Atta, Dar Al Kotob Al-Ilmiyah: Beirut, 3rd edition 1424H.
- SiyarA'lam Al-Nubala'I, Mohammed bin Ahmed Al-Dhahabi (748H), Investigation: A group of investigators under the supervision of Sheikh Shuaib Al Arna'ut, muasasat alrisala: Beirut,3rd edition,1985AD.
- Alshar halkabir, Abdul Rahman bin Muhammad bin Ahmed bin Qudamah Al-Maqdisi (682H) Investigation: Dr. Abdullah bin Abdul-Mohsen Al-Turki and Dr. Abdul-Fattah Muhammad Al-Helou, Hajar for Printing, Publishing, Distribution and Advertising: Cairo,1ST edition,1415H-1995AD.
- Sharh uqud rasm al mufti ,Muhammad amin ibn abidin (1202H) Investigation: Salah Mohammed Abu Al-Hajj, Dar Al-Bashayer Al-Islamiya: Beirut,2nd edition,1439H.
- Shaykh 'Abd al-Ghani al-Nabulsi, Marwa Kharma, in: Intellectual transformations in the Islamic world: publication, books, movements and ideas from the tenth to the twelfth century AH, International Institute of Islamic Thought: Herndon, Virginia, USA, 1st edition,2014 AD.
- Alsihah Taj al-Lugha wa Sihah al-Arabiya, Ismail bin Hammad Al-Farabi Al-Gohary (393H) Investigation: Ahmed Abdel AlGhafour Attar, Dar El Ilm LilMalayin: Beirut, 4th edition,1407H.
- Sahih al-Bukhari, Muhammad ibn Ismail al-Bukhari (256H) Investigation: Muhammad Zuhair bin Nasser Alnasser, dar tawq alnajaa: 1st edition,1422H.
- Sahih Muslim, Muslim bin al-Hajjaj al-Qushayri an-Naysaburi (261H) Investigation: Mohamed Fouad Abdel Baqi Alnashir, Dar Ihya al-Turath al-Arabi: Beirut.
- Tabaqat alshaafieia alkubraa, Abd al-Wahhab bin Taqi al-Din al-Subki (771H) 2nd edition,1413H.
- Tabaqat Alshaafieia, Abu Bakr bin Ahmed bin Muhammad Al-Asadi Al-Shihabi, Known as " aibn qadi shahba" (851H) Investigation: Dr. Hafiz Abdul Aleem Khan, Alam al-Kutub: Beirut.1ST edition,1407H.
- Tabaqat al-fuqaha', Ibrahim bin Ali AlShirazi (476H) edited by: Muhammad bin Makram bin Manzur (711H) Investigation: Ehsan Abbas, dar alraayid alearabi: Beirut, 1st edition, 1970AD.
- Tabaqat al-Mufassirin, Muhammad bin Ali bin Ahmed Al-Daoudi (945H) reviewed the version and set information by A committee of scholars under the supervision of the publisher, Dar Al Kotob Al-Ilmiyah: Beirut.
- Talabait altalabah in fiqh terminology, Omar bin Mohammed Al-Nasafi (537H), almatba'a aleamira, Al Muthanna Library: Baghdad 1411 H.
- Aleabar fi Khabar min Ghabr, Muhammad bin Ahmed bin Othman bin Qaymaz al-Dhahabi (748H) Investigation: Mohammed Al-Saeed bin Bassiouni, Dar Al Kotob Al-Ilmiyah: Beirut.
- Alaziz sharahal wajiz Known as "alsharah alkabir", Abdul Karim bin Muhammad Al-Rafa’i Al-Qazwini (623H) Investigation: Ali Mohamed Awad and Adel Ahmed Abdel Mawguod, Dar Al Kotob Al-Ilmiyah: Beirut, 1st edition,1417H.
- Euqud aljawhar in the versions of those who have fifty classifications or a hundred or more. Jamil Bik Aleazm, (1352H), almatba'a alahilia: Beirut, 1326 H.
- Al Einaya Sharh Al Hidayah, Muhammad bin Muhammad bin Mahmoud Al-Babarti (786H), Dar Al-Fikr: Beirut.
- Fatawa ibn al-salah, Othman bin Abdul Rahman Known as "Ibn Al-Salah" (643H), tahqiq: Dr. Muwaffaq Abdullah Abdul Qadir, maktabat aleulum walhakmi, ealam alkutab: Beirut, 1st edition, 1407 AH.
- Al Fatawaa Al Bazaazia , abn bazaaz muhamad bin shihab alkardary albariqinii alkhawarazmy alhanafy (827H), the book is automatically numbered from the comprehensive library.
- Fatawa Qadikhan in the doctrine of the greatest Imam Abu Hanifa al-Nu'man " alfatawaaalkhania", Al-Hassan bin Mansour Al-Uzgandi known as " Qadi Khan" (592H) looked after by Salem Mustafa Al-Badri, Dar Al Kotob Al-Ilmiyah: Beirut, 1st edition,2009AD.
- Fath al-Qadir, Kamal al-Din Muhammad ibn Abd al-Wahed al-Siywasi Known as " Ibn al-Hamam" (861H), Dar Al-Fikr.
- Faharas alfaharis w al'ethbat w muejam almaeajim w almushaykhat w almusalsalat, Mohamed Abdel Hai El Kettani, (1382H), Investigation: Ehsan Abbas, Dar al-Gharb al-Islami: Beirut, 2nd edition,1982AD.
- Alfawayid albahia fi tarajim alhanafia, Muhammad Abdulhai Al-Laknawi (1304H) Investigation: Muhamad Badr Aldin Abu Firas Alnaesani, daralsaeada: Egypt, 1st edition,1324H.
- Al Qamus al Muhit, Muhammad bin Yaqoub Al-Fayrouzabadi (817H), Investigation: maktab tahqiq alturath fi muasasat alrisala Supervised by: Muhammad Naim Al-Arqsoussi, Al-Resala Foundation for Printing, Publishing and Distribution: Beirut, 8th edition,1426H.
- Qnyat almania litatamim alghania, Mukhtar bin Mahmoud Al-Zahidi Al-Ghazmini (658H), lithograph.
- Qawaid al-Fiqh, Muhammad Ameem Al-Ihsan Al-Mujaddi Al-Barakti, alsudf publisher: Karachi, 1st edition, 1407H.
- Kashf al-thunun an asami al-kutubwb al-funun, Mustafaa Bin Abdallah Katib Jilbi Alqustantiniu Known as " Haji Khalifa" (1067H), Al Muthanna Library: Baghdad, 1941AD.
- Lisan Al-?Arab, Muhammad Ibn Mukarram ibn Ali ibn Ahmad ibn Manz?r (711 H), Dar Sadir: Beirut, Edition 3, 1414H.
- Al-Mabsut, Muhammad Ibn Ahmad ibn Abi Sahl Al-Sarakhsi, (483 H), Dar Almaerifa: Beirut, Edition, 1414 H.
- Al-Majmu' Sharh Al-Muhadhdhab, Ya?ya Ibn Sharaf Al-Nawawi (676 H), dar al fiker.
- Almuhkam W almuhit Alaeuzam, Ali Ibn Asmaeil ibn Sayidah (458 H), Investigated by: EabdAlhamid Hindawi, Dar Al-Kutub Al-?ilmiya: Beirut, Edition 1, 2000 AD.
- Al-Muhit Al-Burhani Fi Al-Fiqh Al-Nu'mani, Mahmoud Ibn Ahmed ibn Abdulaziz Bin Omar ibn Maza Al-Bukhari (616 H), Investigated by: Abd Al-Karim Sami Al-Jundi, D?r Al-Kutub Al-?ilm?ya: Beirut, Edition 1, 1424 H- 2004 AD.
- Murat Aljanan W aeibrat Alyaqzan Fi Maerifat Ma Yuetabar Min Hawadith Alzaman, Afif Al-Din Abdullah ibn Asaad ibn Ali ibn Suleiman Al-Yafei (768 H), Put His Footnotes: Khalil Al-Mansour, D?r Al-Kutub Al-?ilmiya: Beirut, Edition 1, 1417 H- 1997 AD.
- Maraqi Alfalaah Sharh Nur Alaydah Wanajaat Alarwah, Hassan Bin Ammar Al-Sharnabili (1069 H), Reviewed by: Naeim Zarzur, Almaktaba Aleasria: Edition 1, 1425 H.
- Al-Masalik Wa'l-Mamalik, Ibrahim Bin Muhammad Al-Farsi Al-Astakhri Known as "Al-Karkh?" (346 H), Alhayyat Aleama Liqusur Althaqafa: Cairo.
- Almasrid Alnaqdi Bi'asma' Mualafat Alshaykh Eabd Alghanii Alnaabulsii, Albikri Eala' Aldiyn, Majallat Majma? Al-Lughah Al-?Arabiyah "The Journal of the Arab Academy Previously", Damascus, Volume (59), Number 59, 1984 AD, The First Section in The First Part P. 97 - 115, And The Second Section in The Second Part of the Same Volume P. 334 - 388.
- Mushikhat Abi Almawahib Alhanbali, Muhammad Bin Abdul Baqi Al-Hanbali Al-Baali (1126 H), The Book Is Numbered Automatically from Al-Maktaba Al-Shamila.
- Al-Misbah Al-Munir Fi Gharib Al-Sharh Al-Kabir, Ahmad Ibn Muhammad Ibn 'Ali Al Fayyumi (770 H), Maktaba Al-Ilmia: Beirut.
- Al Musanaf, Abd Al-Razzaq Bin Hammam Bin Nafi’ Al-Hamiri Al-Yamani Al-San’ani (211 H), Investigated by: Habib Al-Rahman Al-'Azmi, The Publisher: The Scientific Council: India, Requested by: The Islamic Office: Beirut, Edition 2, 1403 H.
- Almutaliea alaa Abwaab Almuqanae, Muhamad Bin 'Abi Alfath Bin Abi Alfadel Albaelii (709 H), Investigated by: Mahmoud Al-Arnaout and Yassin Mahmoud Al-Khatib, Maktabat Alsawadi Liltawzie: Edition 1, 1423 H – 2003 AD.
- Mu'jam Ul-Buldan,Yaqut Bin Abd Allah Yaqut Ibn-'Abdullah Al-Rumi Al-Hamawi (626 H), Dar Sadir: Beirut, Edition 2, 1995 AD.
- Al-Mu'jam Al-Kabir, Suleiman Bin Ahmad Al-Tabarani (360 H), Investigated by: Hamdi Bin Abdel Majeed Al Salafi, Maktabat Ibn Taymiyya: Cairo, Edition 2.
- Muejam Allugha Alearabia Almueasira, Ahmed Mukhtar Abdel Hamid Omar (1424 H) With The Help of a Work Team, alam Alkutub: Edition 1, 1429 H – 2008 AD.
- MuejamAlmualifin, Omar Reda Kahala (1408 H), Dar Ihya Al-Turath Al-Arabi: Beirut.
- AL moajam AL wassite, Ibrahim Mustafa and Others, Dar Aldawa: Cairo.
- Mu'jam Lughat Al-Fuqaha, Mohammad Rawas Qalaji, Dar Alnafayis: Edition 2, 1408 H – 1988 AD.
- Almaghrib Fi Tartib Almuearib, Nasser Bin Abdel Sayyed Al-Khwarizmi Al-Matrizi (610 H), Dar Alkitab Alarabi.
- Muqadimat Fi Usul Albahth Aleilmi Wa Tahqiq Al Turath, Mr. Rizk Al Taweel, Maktabah Turath Azhari: Edition 2.
- Manaceb Al Imam abu Hanifah Wa Sahbi, Muhammad ibn Ahmad ibn ?Ut?man ibn Qaymaz Ibn al-D?ahabi (748H),Tahqiq: Muhammad Zahid al-Kawthari w Abul Wafa Al Afghani, Ihya Al Maarif Al Nomanyah: Haidar Abbad Al Dukan, India, Edition 3, 1408 H.
- Nasb Alraaya Liahadith Alhidaya, Abdullah Bin Yousef Al-Zaylai (762 H), Investigated by: Mohammad Awama, Al Rayan Establishment for Printing and Publishing: Beirut, Edition 1, 1418H.
- Nafhat Al-Rayhanah Wa-Rashhat Tila' Al-Hanah, Mohammad Amin Bin Fadlallah Al-Mohebi (1111 H), Dar Ahya' Alkutub Alearabia: Edition 1, 1986 AD.
- Alnihaya Sharh Alhidaya, Hassan Bin Ali Al-Saghnaqi (711 H), Investigated by: Khaled Turki Al-Wahdani, Master Thesis, Umm Al Qura University, 1435 – 1436 H.
- Alnahr alfayiq sharah kanz aldaqayiq, Siraj Aldin Omar Bin Ibraheem bin nojaim Alhanafi (1005 H), investigated by: Ahmed EzzoInaya, Dar Al-Kutub Al-?ilmiya: edition 1, 1422 H.
- Al-Hidayah fi Sharh Bidayat al-Mubtadi, Ali bin Abi Bakr bin Abdul Jalil Al-Farghani Al-Marginani, (5963 H), investigated by: Talal Youssef, Dar Ihya Al-Turath Al-Arabi: Beirut.
- Hadiat Alearifin 'Asma' Almualifin W athar Almusanifin, Ismail Muhammad Amin al-Babani al-Baghdadi (1399 H), Carefully printed by the venerable Knowledge Agency in its splendid Istanbul press 1951 AD, reprinted in offset: Dar Ihya Al-Turath Al-Arabi: Beirut.
- alwafi balwafyat, Salah Al-Din Khalil bin Ibek bin Abdullah Al-Safadi (764 H), investigated by: Mahmoud Al-Arnaout and Turki Mustafa, Dar Ihya Al-Turath: Beirut, 1420 H.
- alward alansi uwalwarid alqudsiu fi tarjamat alearif eabd alghani alnaabulsii, Kamal Al-Din Muhammad bin Muhammad Sharif Al-Amri Al-Ghazi (1214 H), investigated by: AL-Sheikh Ahmed Farid Al Mazeedi, Writers – Publishers: Lebanon, edition 2, 2016 AD.