الجزء 1 · صفحة 5
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
كلية الدراسات العليا
قسم الفقه وأصوله
مخطوط كتاب الوافي للإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد النسفي
(ت 710 هـ - 1310 م)
من كتاب الطهارة إلى نهاية كتاب الحج
((دراسة وتحقيق))
Al-Wafi Book Manuscript for Imam Abi Albarakat Abduallah Al-Nasfi
(710 Hr- 1310 AD)
FromChastity Chapter to the End of Hajj Chapter
Investigation Study
إعداد
ميرلان كينجيبايف
إشراف
د. محمود رجا مصطفى حمدان
قدمت هذه الأطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في تخصص (الفقه وأصوله (
في جامعة العلوم الإسلامية العالمية
تاريخ المناقشة: عمان 17/ 8/2017 م
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي رفع قدر العلماء، وجعل أصولهم ثابتة وفروعهم في السماء، وزيّن سماء شريعة الإسلام بأنوار أفكار الفضلاء، والصلاة والسلام على نبيّه سيّد الرسل وخاتم الأنبياء، وعلى آله وأصحابه خلاصة الإسلام وزبدة الإكرام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيام،
وبعد:
فإن الله جعل العلوم بأنواعها المختلفة خيرأً للعباد، ومن أشرفها وأنفعها علوم الشريعة، لا سيما علم الفقه الذي لبّها، وهو الحاكم بين الحقّ والباطل، ودونه يعيش المرء حائراً كالأعمى، فالإنسان العامي ليس باستطاعته أن يستخرج ما يحتاج إليه من الأحكام من أدلتها الشريعة؛ لأنّ ذلك من عمل الفقهاء المجتهدين.
الجزء 1 · صفحة 7
فقد بيّن الله - عز وجل - شأن العلماء ورفع قدرهم، وهم ورثة الأنبياء، وإنّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم (¬1)، وهذا الفضل للعلماء؛ لأنّهم مؤتمنين من - عز وجل - على حفظ شريعته في أرضه، والمميزين لعباده بين واجبه وفرضه، فإنّهم وهبوا أنفسهم للعطاء، وأنفقوا أوقاتهم وأعمارهم في خدمة الدين، والكشف عن جوانبه، وتقريبه للناس وإيصاله إليهم بأيسر عبارة، ما تركوا علماً يمكن تعلّمه إلا حصلوه، ولا فعلا محموداً إلا فعلوه، فألفوا، الكتب المطولة والمختصرة في ذلك، فإن فيها كفاية لمن أراد الهداية، ونهاية لمن أراد الدراية.
فقد أدرك العلماء منذ قرون بعيدة أهمية تحقيق النصوص وتصحيحها، وعلموا أنها مسؤولية عظمى تحتاج إلى جهد كبير.
فالتحقيق يعمل على إحياء تراث الأمة، الذي قامت عليه الحضارة الإسلامية، والتعريف به وإبرازه ونقله إلى الأجيال الصاعدة، لتستفيد من هذا النتاج الفكري الشامخ، الذي خلفه لنا أسلافنا، فلا يصحّ أن تبقى هذه الكنوز مطمورة وغير مستفاد منها.
ومن المعروف أنّ ما حُقق من مخطوطات قليلٌ جدّاً فلا بدّ من إحياء هذه الذخائر العظيمة التي تعتز بها الأمّة، وإخراجها إلى عالم النور بالطباعة والتحقيق العلمي الرصين.
¬
(¬1) ينظر: البخاري، محمد بن إسماعيل، (1422 هـ). الجامع الصحيح المختصر، (تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر)، ر 67، ج 1، ص 24، كتاب العلم، فصل العلم قبل القول والفعل، ط 1، دار طوق النجاة.
الجزء 1 · صفحة 8
وقياماً ببعض الواجب لهذا الدين، حفاظاً على هذا التراث الذي تعتز به الأمة، ولقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مات الإنسان انقطع علمه إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (¬1)، وقد رزقني لله سبحانه وتعالى أن واصلتُ الدرسات العليا في مرحلة الماجستير، وبعد أن أنهيتُ المساقات كلها، بحثتُ عن موضوع لكتابة مشروع الرسالة فلم أُوفِّق في اختيار الموضوع، حتى التقيت أستاذي الفاضل الدكتور صلاح أبو الحاج فأرشدني - حفظه الله - إلى طريق إحياء كتب التراث وصحبة العلماء الأصفياء الأتقياء، وبعد مشورته وقع الاختيار على كتاب عظيم لإمام فذّ الذي تعتزّ به الأمة ألاهو تحقيق كتاب ((الوافي)) لأبي البركات عبد الله بن أحمد النسفي (710 هـ)، فنظراً لضخامة الكتاب؛ لذلك وقع نصيبي من هذا الجزء؛ أي من ((أول الكتاب إلى آخر كتاب الحج))، هو أحد كتب المعتمدة في المذهب، وأودع عليه ما هو المعول عليه في الباب عند الحنفية، كما صرح بهذا في مقدمة كتابه ((الوافي)) (¬2).
¬
(¬1) ينظر: المسلم، النيسابوري، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي)، ط 1، ج 1255، ص 1631، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(¬2) ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، الوافي، ل 2، مكتبة الأزهري 982 هـ.
الجزء 1 · صفحة 9
فكان من مصادره فيه مما صرّح به كتاب: ((الجامع الصغير))، و ((الجامع الكبير)) (¬1)، و ((الزيادات)) (¬2)، كما أنه ضمّن ((مختصر القدوري)) (¬3)، و ((نظم الخلافيات)) (¬4)،
¬
(¬1) هما: الجامع الصغير والجامع الكبير كلاهما لمحمد بن الحسن الشيباني، تلميذ الإمام أبي حنفية - رحمه الله-، قال الشافعي - رحمه الله -: ما رأيت أعقل ولا أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أحسن نطقاً وإيراداً من مُحمَّد بن الحَسَن، من مؤلفاته: ((السير الكبير)) و ((المبسوط)) و ((الزيادات))، (132 - 189 هـ)، ينظر: الكوثري، محمد الزاهد، (1998)، بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني، ص 4 - 5، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة. محيي الدين، عبد القادر بن محمد أبي الوفاء القرشي، (2005)، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، ط 1، ص 323، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬2) الزيادات لمحمد بن الحسن كما في الهامش السابق.
(¬3) أي مختصر القُدُوريّ، وهو أحمد بن محمد بن أحمد القدوري الحنفي، أبو الحسين، قال ابن خلكان: انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق، وكان حسن العبارة في النظر، َ من مؤلفاته: التجريد، شرح مختصر الكرخي، أدب القاضي، ينظر: الكوثري، بلوغ الأماني، مصدر سابق، ص 93. اللكنوي، محمد عند الحيّ، (1998)، الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ط 1، ص 56، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر، بيروت. ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن البرمكي الإربلي (1994). (تحقيق إحسان عباس)، وفياَت الأعيان وأبناء أبناء الزمان، ط 1، ج 1، ص 8، دار صادر، بيروت.
(¬4) أي منظومة الخلاف لعمر بن محمد بن أحمد الحنفي النسفي السمرقندي، أبي حفص، مفتي الثقلين، من مؤلفاته: التيسير في التفسير، وطلبة الطلبة، وتاريخ بخارى. ينظر: الكوثري، الفوائد البهية، مصدر سابق، ص 243 - 244. ينظر: حاجي خليفة، مصطفى أفندي الحلبي ابن عبد الله أفندي (2008) .. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، (تحقيق محمد عبد القادر عطا)، ط 1، ج 2، ص 1867، دار الكتب العلمية، بيروت.
الجزء 1 · صفحة 10
لكنّ مع الأسف الشديد أنه لم يحقق بعد، وهو أصل الكتاب ((كنزالدقائق)) له. مساهمة مني في إحياء الكنوز العلمية لعلمائنا , ومحافظة عليها من الضياع، ورغبة في تسهيل اطلاع طلبة العلم على تراث اسلافهم، وخدمة للعلم وأهله.
لقد كانت لي مع هذا الكتاب معاناة جميلة، خرجت منها بحصيلة نافعة، أسأل الله تعالى أن يخلص نيتي فيها، وأن يبارك في عملي، وأن يتجاوز عن زللي وخطأي، وأن يجازيني بالإحسان إحساناً، وبالتقصير عفواً وغفراناً فما أحسنت فيه فمن الله تعالى، وما قصرت فمن نفسي والشيطان، والحمد لله ربّ العالمين.
و للوصول إلى خدمة هذا الكتاب لا بدّ لي أن أتكلم في الأمور التالية:
مشكلة الدراسة: ستحاول الدراسة الإجابة عن الأسئلة الآتية
1. من أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي، وما مكانته العلمية؟
2. ما منهجه في كتابه (الوافي)؟
3. ما أهمية (الوافي) في المذهب الحنفي، وبما امتاز به عن غيره في المذهب؟
أهداف الدراسة:
1. بيان صحة نسبة المؤلف للمؤلف.
2. تحقيق الكتاب خالي من الحشو والأخطاء كما أراد المؤلف.
3. خدمة نص الكتاب بشرح غوامضه وعزو معلوماته , وتخريج أحاديثه.
4. إجراء دراسة حول موضوع الكتاب تظهر مكانته بين كتب المذهب في عصر المؤلف وما بعده.
أهمية الدراسة ومبرراتها:
1. إثراء المكتبة الإسلامية من خلال تحقيق هذا الكتاب
2. محاولة إخراج كتاب عظيم من كنوز التراث الفقهي الإسلامي لعالم كبير من علماء الحنفية , بصورة تتلاءم ومنهج البحث العلمي الحديث.
3. إظهار الفروع الفقهية بصورة أكثر وضوحاً وبياناً للأجيال المعاصرة واللاحقة لارتباطها بحياة الناس من خلال ما بني عليها من أحكام فقهية.
4. بيان فضل علماء الأمة المتقدمين وما قدموه لها من جهد يعظم الأمانة على اللاحقين وأدائها بما يتناسب مع ذلك الجهد.
الدراسات السابقة:
الجزء 1 · صفحة 11
لم يسبق لهذا الكتاب - في حدود علمي - أنْ تناوله الباحثون بالتحقيق أو الدراسة, وذلك بعد البحث والتحري قدر الجهد والطاقة.
بالتالي ظهرت الحاجة جليةً لتحقيق هذا الكتاب.
منهجية البحث:
1. المنهج التاريخي في بيان عصر النسفي، وحياته، وآثاره، ومكانته العلمية.
2. المنهج الاستقرائي في بيان منهج النسفي في كتابه: (الوافي).
3. المنهج الاستدلالي: استخدمتُه في دراسة مقارنة للمسائل المختارة في المذهب الحنفي.
خطة البحث:
يشتمل البحث على قسمين: الدراسة والتحقيق.
القسم الأول: قسم الدراسة, ويشتمل على الفصول الآتية:
الفصل الأول: دراسة حياة المصنف ويتضمن على المباحث الآتية:
المبحث الأول: عصره.
المبحث الثاني: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
المبحث الثالث: مذهبه الفقهي والعقدي والسلوكي.
المبحث الرابع: مولده ونشأته ومنهجه.
المبحث الخامس: رحلاته ووظائفه.
المبحث السادس: شيوخه وتلاميذه.
المبحث السابع: مكانته وثناء العلماء عليه.
المبحث الثامن: مؤلفاته في الفقه وغيره مع بيان المطبوع والمخطوط منها وأماكن وجودها في العالم.
المبحث التاسع: وفاته.
الفصل الثاني: دراسة حول الكتاب المحقق: (الوافي).
وتتضمن على المباحث الآتية:
المبحث الأول: عنوان الكتاب وسبب تأليفه وصحة نسبته للمصنف.
المبحث الثاني: أهمية الكتاب ومكانته في المذهب.
المبحث الثالث: موضوعاته وما أضافه من جديد، استقلاله ومدى اعتماده على من سبقه، مدى افادة اللاحقين منه واعتمادهم عليه.
المبحث الرابع: منهجه في تأليف الكتاب.
المبحث الخامس: الملاحظات على الكتاب ببيان الأخطأ فيه.
المبحث السادس: المصادر التي اعتمد عليها في كتابه.
المبحث السابع: الاصطلاحات الفقهية في ((الوافي)) وكتب الحنفية.
المبحث الثامن: بيان منهج الباحث في التحقيق.
المبحث التاسع: وصف النسخ المخطوطة أو مطبوعة غير المحقق مع تصوير الورقة الأولى والأخيرة لكلّ نسخة وتوضع عند الوصف.
الجزء 1 · صفحة 12
القسم الثاني: قسم التحقيق
تحقيق النص المخطوط المشتمل الكتاب من كتاب الطهارة إلى نهاية كتاب الحج.
وخاتمة: تتضم أهم النتائج من خلال البحث
وفي الختام أسأل الله تعالى أن أكون قد وُفقت فيما قمتُ به من خدمة لهذا الكتاب العظيم، ويتقبل مني العمل، وأن يرزقني الإخلاص لوجهه الكريم، وأن يغفر لي ولواديّ ومشايخي وزوجتي والمسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد آله وصحبه وسلم أجمعين.
القسم الأول: قسم الدراسة
ويشتمل على الفصول الآتية:
الفصل الأول: ترجمة النسفي صاحب ((الوافي)).
الفصل الثاني: دراسة حول الكتاب المحقق: ((الوافي)).
الفصل الأول: ترجمة النسفي صاحب ((الوافي)) ويتضمن على المباحث الآتية:
المبحث الأول: عصره.
المبحث الثاني: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته.
المبحث الثالث: مذهبه الفقهي والعقدي والسلوكي.
المبحث الرابع: مولده ونشأته ومنهجه.
المبحث الخامس: رحلاته ووظائفه.
المبحث السادس: شيوخه وتلاميذه.
المبحث السابع: مكانته وثناء العلماء عليه.
المبحث الثامن: مؤلفاته في الفقه وغيره مع بيان المطبوع والمخطوط منها وأماكن وجودها في العالم.
المبحث التاسع: وفاته
الفصل الأول: ترجمة النسفي صاحب ((الوافي)).
المبحث الأول: عصره.
أولاً: الحالة السياسية:
عاش الإمام عبد الله النسفي في فترة حكم المماليك، وقد كان في زمانه دولة المماليك البحرية، وحكموا من سنة 648 هـ إلى 784 هـ. وسميت بالبحرية؛ لأنهم أقاموا في جزيرة الروضة.
قد تولى السلطة في زمانه عز الدين أيبيك القرغيزي.
الجزء 1 · صفحة 13
المملوك، جمعه مماليك، هو العبد الذي سُبي ولم يملك أبواه، والعبد القن هو الذي ملك هو وأبواه (¬1). والمملوك عبد يباع ويشترى. ولم تلبث التسمية أن اتخذت مدلولاً اصطلاحياً خاصاً في التاريخ الإسلامي، إذ اقتصرت، منذ عهد الخليفة العباسي المأمون (198 - 218 هـ)، ثم المعتصم (218 - 227 هـ)، على فئة من الرقيق الأبيض، كان الخلفاء وكبار القادة والولاة في دولة الخلافة العباسية، يشترونهم من أسواق النخاسة البيضاء لاستخدامهم كفرق عسكرية خاصة، بهدف الاعتماد عليهم في تدعيم نفوذهم (¬2).
¬
(¬1) الفيومي، أحمد بن محمد بن علي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ط 1، ج 2، ص 579. المكتبة العلمية، بيروت.
(¬2) ينظر: محمد سهيل طقوش، تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام، ط 1، ج 1، ص 13، دار النفائس بيروت- لبنان.
الجزء 1 · صفحة 14
لقد كان لسياسة المماليك أهمية كبرى في ازدهار تجارة مصر الخارجية من خلال الإجراءات التي كان يتخذها سلاطينها الذين سعوا إلى تشجيع حركة التبادل التجاري في الموانئ المصرية، فضلاً عن منح التجار الأوربيين الكثير من الامتيازات الاقتصادية والتسهيلات الإدارية الضمنات القضائية، (¬1) وذلك يتطلب أمرين: تأمين طرق التجارة من القراصنة من أجل إيصال بضائع الشرق سليمة إلى موانئ الدولة المملوكية في البحر عبر ميناء عيذاب (¬2)، والبحر المتوسط من خلال مينائي دمياط (¬3)، أما الأمر الآخر فهو تشجيع التجار الأوربيين على جلب بضائعهم إلى الموانئ التابعة لدولة المماليك مقابل حصولهم على حاصلات الشرق (¬4).
ثانياً: الحالة الاجتماعية:
كان المجتمع في عصر المماليك مجتمعا طبقيا، بمعنى أنه تألّف من عدة طبقات متميزة بعضها عن بعض في خصائصها وصفاتها ومظاهرها، وفي ظل هذا التنظيم الطبقي يبدو هذا الفارق كثيراً بين الحكام والمحكومين (¬5).
¬
(¬1) ينظر: محمد طقوش، تاريخ المماليك، مرجع سابق، ج1، ص185.
(¬2) ميناء عيذاب: يقع على ساحل البحر الأحمر الغربي ويعد مرسى للسفن القادمة من الهند الصين. ينظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله (1995). المعجم البلدان، ط2، ج5، ص139، دار صادر، بيروت.
(¬3) ميناء دمياط: وهو أشهر الموانئ البحرية المهمة على البيل، يقع شرق مصر نهاية البحر الأحمر، تعرض لعدة هجمات من لدن الصليبيين أثناء الحكم الأيوبي لمصر. ينظر: الحموي، المعجم البلدان، مرجع سابق، ج2، ص472
(¬4) ينظر: فتحي سالم حميدي اللهيبي ورفقائه، جوانب من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العصر المملوكي، 1435هـ.
(¬5) ينظر: عاشور، سعيد عبد الفتاح، (1976). العصر المماليكي في مصر والشام، ط2، ص320. دار النهضة العربية، القاهرة.
الجزء 1 · صفحة 15
والواقع إن المماليك حكموا البلاد دائما بوصفهم طبقة عسكرية ممتازة، استأثروا بالحكم وبشؤون الحرب، وتشير الشواهد التاريخية إلى أن المماليك لم يكونوا جميعا من أصل واحد، بل كان منهم التركي والجركسي والمغولي والأسباني غير ذلك من الجنسيات العديدة (¬1).
ونظراً إلى جانب طبقة المماليك وهم حكام البلاد، ووجدت هذه الطبقة أهل العمامة، وكانت تشمل أرباب الوظائف الديوانية والفقهاء والعلماء والأدباء والكتاب، والملاحظ أن هذه الفئة امتازت طول عصر المماليك بمميزات معينة، على الرغم مما تعرض له أفرادها من الامتهان أحيانا (¬2).
أما التجار فكانوا يؤلفون طبقة مقربة أحياناً إلى سلاطين المماليك؛ لأنهم أحسوا بأنّ التجار دون غيرهم هم المصدر الأساسي الذي يمدهم بالمال في ساعات الحرج والشدة.
واكتظت القاهرة وغيرها من المدن الكبرى في عصر المماليك بجمهور كبير من العمال والصناع والباعة والسوقة السقائين والمكاريين والمعدمين أو أشباه المعدمين، وقد عاش أفراد هذه الطبقة في ضيق وعسر بالقياس إلى المماليك وغيرهم من الطبقات المنعمة (¬3).
أما الفلاحون وهم السواد الأعظم من السكان فلم يكن نصيبهم في عصر المماليك سوى الإهمال الاحتقار، حتى أصبح لفظ ((فلاح)) في ذلك العصر مرادفاً للشخص الضعيف المغلوب على أمره وزاد من حال الفلاحين سواء كثرة المغارم والمظالم التي حلّت بهم من الولاة والحكام ليأخذوا منهم غير العادة أضعافاً (¬4).
ثالثاً: الحالة الاقتصادية:
¬
(¬1) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص323.
(¬2) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص323.
(¬3) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص324.
(¬4) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص325.
الجزء 1 · صفحة 16
كانت الزراعة الحرفة الأولى لغالبية السكان، والمورد الأول الذي عاش عليه معظم الأهالي، والمعروف أن أراضي مصر الزراعية في ذلك العصر إقطاعات على السلطان والأمراء والأجناد (¬1).
ويبدو أن محصول الأرض الزراعية في مصر ازداد في عصر المماليك نتيجةً للعناية بمرافق الزراعة من جسور وترع ومقاييس النيل وغيرها (¬2). أما عن الحاصلات الزراعية في مصر في ذلك العصر، فمنها القمح الذي كان محصوله يفيض عن حاجة البلاد أحياناً وعندئذٍ كان السلاطين يمدون بلاد الشام والحجاز والنوبة بمقادير وفيرة منه، كذلك كان الكتان وكانت تصدر كميات كبيرة من المنسوجات الكتانية إلى البلاد المجاورة، واشتهرت أيضاً بزارعة قصب السكر، وما عدا الفواكه والخضروات لسدّ حاجة السوق المحلية (¬3).
ودولة المماليك كانت دولة حربية لذلك لا عجب إذا احتلت الصناعات الحربية مكاناً بارزاً في النشاط الصناعي، ويرتبط بالصناعات الحربية صناعة السفن؛ إذ حرص سلاطين المماليك على الذين دأبوا على مهاجمة السفن الإسلامية في البحر المتوسط (¬4).
وإذا كانت عيذاب وقوص قد تزعّمتا حركة النشاط التجاري بالنسبة للتجارة الآسيوية الإفريقية، فإن دمياط والإسكاندرية قامتا في عصر المماليك بدور بارز في استقبال التجار الأوروبيين الذين وفدوا بسفنهم عن طريق البحر المتوسط لاتبياع حاصلات الشرق وبيع ما يحملونه من حاصلات الغرب (¬5).
¬
(¬1) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص283.
(¬2) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص286.
(¬3) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص286.
(¬4) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص289 - 290.
(¬5) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص304.
الجزء 1 · صفحة 17
وقد حفلت البلاد في ذلك العصر بالمنشآت الخاصة بالتجار الأتراك واليمنيين والهنود والفرس والمغاربة وغيرهم، وجرت العادة أن التجار المسلمين الوافدين من بلد واحد كانوا ينزلون في وكالة معينة حيث يألفون بعضهم ببعض. ولم يترك السلاطين المماليك حركة البيع والشراء في الأسواق دون رقيب أو حسيب، وإنما عهدوا إلى المحتسبين بالطواف ليلاً ونهاراً للتفتيش على الباعة وضبط من يحاول التلاعب في الأسعار والأوزان أو أصنافاً البضاعة (¬1).
رابعاً: الحالة الثقافية:
تنافس المماليك في بناء المدارس والمساجد وإنشاء دور الكتب سواء في مصر أو في الشام، وأوقفوا عليها الأوقاف وأجروا على علمائها وطلابها الجرايات، وقد اتسمت مدارس ذلك العصر بالمذهبية، فترى أوقاف بعض المدارس للأحناف وبعضها للشافعية أو للمالكية أو للمذاهب الأربعة، ومدارس مخصصة للحديث أو للقراءات والتفسير (¬2).
وكان يلحق بالمدارس خزائن كتب تحوي النفيس من المصنفات كمدرسة الظاهرية ومدرسة القبة المنصورية والسابقية للشافعية، كما ألحق بها حوض للسبيل (¬3).
وإلى جانب المدارس الشرعية كان هناك مدارس لتدريس الطب، ففي دمشق كانت هناك ثلاث مدارس تدرس الطب وهي المدرسة الدخوارية والمدرسة الدنيسرية والمدرسة اللبودية النجمية، وأما في مصر فكانت المدرسة المنصورية تدرس الطب مع تدريسها للعلوم الأخرى (¬4).
المبحث الثاني: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته.
¬
(¬1) ينظر: عاشور، العصر المماليكي، مرجع سابق، ص309 - 310.
(¬2) ينظر: معتوق، صالح يوسف (1987)، بدر الدين العيني وأثره في علم الحديث، ص15، دار البشائر الإسلامية، بيروت.
(¬3) معتوق، بدر الدين العيني، مرجع سابق، ص16.
(¬4) معتوق، بدر الدين العيني، مرجع سابق، ص18.
الجزء 1 · صفحة 18
اسمه ونسبه: عبد الله بن أحمد بن محمود أبو البركات حافظُ الدِّين النَّسَفِيُّ (¬1).
وجاء في مقدمة أكثر من كتاب من كتبه المخطوطة وَصْفُ آبائه الكرام بألقابٍ عالية تدل على رفيع مقامهم العلمي , وكريمِ منزلتهم الاجتماعية. ففي مقدمة كتابه ((الوافي)):
(( .... قال مَوْلانا الصَّدرُ الإمامُ الحبرُ الهمّام، خاتمُ المجتهدين، سلطانُ علماء الشّرق والصّين، الذي حمى مشارع الشّريعة عن شوائب الكفر والجهالة، ومحى عن شوارع الإسلام آثار البدعة والضّلالة، الواصلُ إلى كلّ الكَمَالات، المنْتهى إلى جملة السّعادات، حافِظُ الملّة والدِّين، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفيّ - تَغمَّده الله بالمغفرة والرّضوان، وأسكنه بُحْبُوحة الجنان .. (¬2))).اهـ
وكُتب في مقدمة كتابه: ((الكافي)):
¬
(¬1) ينظر: محيي الدين، عبد القادر بن محمد أبي الوفاء القرشي، (2005)، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، ط1، ص 323، دار الكتب العلمية، بيروت. ابن حجر، أبو الفضل العسقلاني (1992). درر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (تحقيق محمد عبد المعيد ضان)، ط2، ج3، ص17، دار المعارف العثمانية، الهند. الحاج خليفة، مصطفى بن عبد الله (1941). كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ط1، ج1، ص81، مكتبة المثنى، بغداد. جمال الدين بردي، يوسف بن تغدي، المنهل الصافي والمستوفى الوافي (تحقيق محمد ممد أمين). ط1، ج7، ص73، الهيئة المصرية العامة للكتب. الزركلي، خير الدين بن محمود (2002)، الأعلام، ط15، ج4، ص67، دار العلم للملايين. سليمان الباباني، إسماعيل بن محمد، هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، ط1، ج1، ص464، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(¬2) النسفي، أبو البركات عبد الله، مخطوط الوافي، ل9.
الجزء 1 · صفحة 19
(( .. حافظ الملة والدين أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي قدس الله روحه ... (¬1))) هـ.
وهكذا يظهر من هذه النصوص النادرة أن الإمام النسفي كان سليلَ بيت العلم والعمل والإمامة، والدين والكرم والسيادة، والفضل والصدارة والرِّيادة وعليه فلا يُستبعد مجيء هذا الإمام المبارك من نَسْل هذا البيت العالي الأَغرِّ، فهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم.
لقبه وكنيته: لقب الشيخ بألقاب عدة فكان يكنى بأبي البركات (¬2)، ويلقب بحافظ الدين النسفي، وذكر صاحب تاج التراجم (( ... عبد الله بن أحمد بن محمود، حافظ الدين النسفي، أبو البركات .. )) (¬3)، أيضاً في مقدمة مخطوط كتاب ((الوافي)) و ((الكافي)) (( ... حافِظُ الملّة والدِّين، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفيّ)) (¬4)، كان يلقبه أيضاً حافظ الملة كما في ذكر في الأعلام (¬5).
¬
(¬1) النسفي، ابو البركات عبد الله، مخظوط الكافي، ل14.
(¬2) ينظر: قطلوبغا، أبو الفداء زين الدين (1992). تاج التراجم (تحقيق محمد خير رمضان يوسف)، ط1، ج1، ص174، دار القلم، دمشق. الحنائي، علي بن أمر الله. (تحقيق صلاح أبو الحاج)، ط1، ص177، أنوار العلماء الدولي للدرسات.
(¬3) ينظر: قطلبوغا، تاج التراجم، مرجع سابق، ص177.
(¬4) النسفي، أبو البركات عبد الله، مخطوط الوافي، ل9. النسفي، أبو البركات عبد الله، مخطوط الكافي، ل14.
(¬5) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج4، ص67.
الجزء 1 · صفحة 20
والنسفي: نسبة ((نسف)) بفتح أوله وثانيه ثم فاء: هي مدينة كبيرة كثيرة الأهل والرستاق بين جيحون (¬1) وسمرقند، خرج منها جماعة كثيرة من أهل العلم في كل فن، وهي نخشب نفسها، قال الإصطخري: وأما نسف فإنها مدينة ولها قهندز وربض ولها أبواب أربعة وهي على مدرج بخارى وبلخ وهي في مستواة والجبال منها على مرحلتين فيما يلي كش، وأما ما بينها وبين جيحون فمفازة لا جبل فيها، ولها نهر واحد يجري في وسط المدينة وهي مجمع مياه كش فيصير منها هذا النهر فيشرع إلى القرى، ودار الإمارة على شط هذا النهر بمكان يعرف برأس القنطرة، ولنسف قرى كثيرة ونواح ولها منبران سوى المدينة، والغالب على قراها المباخس، وليس بنسف ورساتيقها نهر جار غير هذا النهر وينقطع في بعض السنة، ولها آبار تسقي بساتينهم ومباقلهم، والغالب على نسف الخصب، وقد خرج منها خلق كثير من العلماء، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج بن خداش النسفي، كان من جلّة العلماء وأصحاب الحديث الثقات، كتب الكثير وجمع السّنّة والتفسير، وحدث عن قتيبة بن سعيد وهشام بن عامر الدمشقي وحرملة بن يحيى المصري، روى عنه كثير من العلماء (¬2).
¬
(¬1) الجيحون: الفتح، وهو اسم أعجميّ، وقد تعسّف بعضهم فقال: هو من جاحه إذا استأصله، ومنه الخطوب الجوائح، سمي بذلك لاجتياحه الأرضين، قال حمزة: أصل اسم جيحون بالفارسية هرون، وهو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها جيهان فنسبه الناس إليها وقالوا جيحون على عادتهم في قلب الألفاظ، وقال ابن الفقيه: يجيء جيحون من موضع يقال له ريوساران، وهو جبل يتصل بناحية السند والهند وكابل، ومنه عين تخرج من موضع يقال له عندميس. ينظر: الحموي، معجم البلدان، مرجع سابق، ج2، ص192.
(¬2) ينظر: الحموي، شهاب الدين ياقوت (1995). معجم البلدان، ط2، ج5، ص285، دار صادر، بيروت.
الجزء 1 · صفحة 21
ويقال أيضاً ((نخشب))، كما ذكره الحموي ونسف هي نخشب بما وراء النهر، أخرجت طائفة من أهل العلم قديما وحديثا (¬1).
وممن اشتهر بلقب النسفي الإمام نجم الدين أبو حفص النسفي، وهو من تلاميذ أبي المعين النسفي، وقد صنف نجم الدين في شتى العلوم الإسلامية واللغوية، وقد بلغت مصنفاته مائة مصنف من أشهرها متن العقائد النسفية، وهو برغم صغر حجمه إلا أنه يحتوي على جل المسائل الكلامية، وقد ألحق هذا الملخص بالنسخة الخطية لمخطوطة الشيخ أبي البركات النسفي، والتي بين أيدنا الآن، وتوفي الشيخ نجم الدين النسفي سنة 537هـ (¬2).
وقد لقب بلقب بالنسفي أيضا آخرون منهم الإمام أبي المعين النسفي، وهو مكحول بن الفضل النسفي أبو المطيع، جد أبي المعين النسفي صاحب تبصرة الأدلة، وله مصنفات كثيرة، وخاصة في الفقه الحنفي، وله كتاب اللؤلؤيات في المواعظ، واللباب، وكتاب الرد على أهل البدع والأهوء (¬3).
المبحث الثالث: مذهبه الفقهي والعقدي والسلوكي.
¬
(¬1) ينظر: الحموي، معجم البلدان، مرجع سابق، ج1، ص55.
(¬2) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج5، ص60.
(¬3) ينظر: القريشي، الجواهر المضيئة، مرجع سابق، ج1، ص249.
الجزء 1 · صفحة 22
مذهبه الفقهي الحنفي، يدل عليه قول صاحب ((المنهل الصافي)) (( ... وانتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه علماً وعملاً ... )) (¬1)، وذُكر في مقدمة كتاب شرح العمدة في عقيدة أهل السن والجماعة ( ... كاشف الحقائق مظهر الدقائق، أستاذ الخلف بقية السلف، ظهير الحنفية ... ) (¬2)، وله الكتب يختصّ بالمذهب الحنفي مثلا: أشهر من كتبه ((كنز الدقائق)) (¬3) هو الكتاب عن الفقه الحنفي المشهور والمطبوع متداول بين العالم والمتعلم، وله كتاب أيضاً في الفقه الحنفي ((المصفى شرح المنظومة النسفية)) (¬4)، وله كتب كثير سنذكره مع مصنفاته إن شاء الله.
المذهب الحنفي الفقهي الذي اشتغل به عالمِنا، وقضى عمره في تعلّمه وتعليمه وتنقيحه وتحقيقه، فقد تخصص في هذا المذهب العظيم الذي عليه أكثر المسلمين في بقاع الأرض، وكان له أثره الكبير بين علمائه وفي كتبه، وهذا واضح جليّ لكلّ من ينظر في كتب الحنفية.
وهذه النسبة لمذهب فقهي عند جميع علمائنا السابقين هي نسبة تخصّص في علم؛ لأنّ علم الفقه من أوسع العلوم على الإطلاق، وفي كلّ علم مناهج وطُرق ومذاهب في تعلُّمه، وإلا لم يكن علماً، فما لم يكن اختلافاً لم يكن علماً؛ لأنّه حينئذ سيكون أموراً مسلمة يعرفها الخاص والعام، ولا تحتاج إلى دراسة وتخصص وتميّز.
¬
(¬1) ينظر: بردي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج7، ص73.
(¬2) النسفي، عبد الله بن أحمد (2012). شرح العمدة في عقيدة أهل السنة والجماعة (تحقيق عبد الله محمد اسماعيل)، ط1، ص106، مكتبة الأزهرية للتراث، مصر.
(¬3) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج4، ص67.
(¬4) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج4، ص67.
الجزء 1 · صفحة 23
مذهبه العقدي والسلوكي: اشتهر في بلاد ما وراء النهر المذهب الحنفي في العقيدة الماترودية، إذا لاحظنا من كتب الشيخ أنه الماترودي، كما في كتاب ((عمدة العقائد))، ويسمى العمدة في أصول الدين، كما يسمى أيضاً عمدة عقيدة أهل السنة والجماعة (¬1).
هو مختصر يحتوي على أهم قواعد العقائد الإيمانية عند أهل السنة والجماعة، إجابة للسائلين، وصوناً له عن عقائد المبطلين، كما في مقدمته (¬2).
المبحث الرابع: مولده ونشأته وعائلته.
لم تشر المراجع التاريخية إلى السنة التي ولد فيها الإمام أبي البركات النسفي، ولقد بحثت كثيراً في كتب التراجم (¬3) التي تيسر لي الاطلاع عليها لكي أعثر على ترجمة مفصلة له حتى أكون منها حلقة متكاملة عن حياته، وأسرته، وتتبع مراحل حياته بل لم تلق إلا بصيصاً من الضوء على حياته كلها.
ومن ثمّ فتاريخ مولده حتى غير معروف، لكني أرى يمكن تحديد تاريخ ميلاده ولو تقريباً بين سنة 610 هـ وسنة 620 هـ، وقد قالوا في ترجمة النسفي أن تفقه على شيخه شمس الدين الكردي، وذلك لأن الإمام الكردي قد توفي سنة 642 هـ (¬4)، ومن ثم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتتلمذ على يدي شيخه قبل هذه السن.
¬
(¬1) النسفي، شرح العمدة، مرجع سابق، ص106.
(¬2) ينظر: النسفي، شرح العمدة، مرجع سابق، ص106. .
(¬3) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج4، ص67. ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج3، ص17. القريشي، الجواهر المضية، مرجع سابق، ص323. بردي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج7، ص73. قطلبوغا، تاج التراجم، مرجع سابق، ج1، ص174.
(¬4) ينظر: ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج3، ص17.
الجزء 1 · صفحة 24
وقد ولد الإمام النسفي في بلدة تسمى إيذج، وهذا الاسم يطلق على مدينتين تحملان نسف الاسم: الأولى: وهي بين خوستان وأصبهان، وهي مدينة تقع بين الجبال، وكانت عامرة بالزرع في أيام الحكم الإسلامي، وهي التي ولد فيها الإمام النسفي، الثاني: هي بلدة من الأهواز وبلاد الخرز (¬1).
المبحث الخامس: رحلاته ووظائفه.
لم أقف على شيء من رحلاته إلا ما ذكر أنه دخل بغداد سنة 710 هـ، وأنه توفي في إيذج (¬2)، كما تقدم.
وعليه تكون ولادته ونشأته في نسف، ومنها رحل في طلب العلم إلى ما حولها من بلاد بخارى، وكان من أجل شيوخه في بخارى ممن تفقه به: شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردي 642 (¬3).
هكذا وصل في رحلته إلى بغداد في أواخر حياته، ثم كانت وفاته في إيذج بلدة قريبة من أصبهان (¬4).
المبحث السادس: شيوخه وتلاميذه
لقد عاش الإمام النسفي في القرن السابع، وأوائل القرن الثامن الهجريين، وتفقه علىي يد جماعة من أعيان العلماء، حتى برع في الفقه والأصول والعربية واللغة، تصدر للإفتاء والتدريس سنين عديدة، وانتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه علماً وعملاً.
أجمل المترجمين للنسفي في بيان شيوخه وتلاميذه ولم يذكروا إلا ثلاثة من شيوخه، وثلاثةً من تلاميذه، ولا شكّ أن هذا العدد قليل جدّا إذا ما نظرنا للإمام النسفي وقد عاش تسعين سنة، وأمضى عمره بالعالم والتعليم والتصنيف، وأملى كتبه (¬5).
أما شيوخه:
¬
(¬1) ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، مرجع سابق، ج1، ص288.
(¬2) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج4، ص67. ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج3، ص17. القريشي، الجواهر المضية، مرجع سابق، ص323. بردي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج7، ص73. قطلبوغا، تاج التراجم، مرجع سابق، ج1، ص174.
(¬3) ينظر: القريشي، الجواهر المضية، مرجع سابق، ص323.
(¬4) ينظر: بردي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج7، ص73.
(¬5) ينظر: ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج3، ص17.
الجزء 1 · صفحة 25
1 - الإمام محمد بن عبد الستار الكردري: درس عليه أصول المذهب الحنفي حيث كان الكردري بارعاً في معرفة هذا المذهب، وكان أستاذ الأئمة على الإطلاق في عصره، والذي كان قد تعلم على يد الشيخ المرغيناني، بدر الدين السمرقندي، والشيخ نور الدين الصابوني، ومن تأليفه: تأسيس القواعد في عصمة الأنبياء، الرد والانتصار لأبي حنيفة إمام فقهاء الأمصار، القواعد المنيع في الذب عن أبي حنيفة، حلّ مشكلات القدري، وقد توفي سنة 642هـ (¬1).
2 - الضرير علي بن محمد بن علي الرامشي البخاري: وكان يلقب بنجم العلماء، وبحميد الملة والدين. أخذ عن شمس الأئمة الكردري، وقد توفي يوم الأحد الثاني من ذي القعدة سنة 666هـ. من مؤلفاته: شرح أصول البزدوي، شرح الجامع الكبير للشيباني في الفروع، شرح الفقه النافع للسمرقندي، الفوائد الفقهية في شرح الهداية للمرغيناني، الموجز في شرح المنظومة النسفية (¬2).
3 - بدر الدين خواهر زاده محمد بن محمود بن عبد الكريم الكردري: المعروف بخواهر زاده، وهو ابن أخت شمس الأئمة الكردري، وقد تربى على يد خاله شمس الأئمة الكردري، وأخذعنه العلم، وتوفي سنة 651 هـ (¬3).
وأما تلاميذه:
جاء في وصف عددهم الإجمالي: ما ذكر في مقدمة كتاب بين أيدينا ((الوافي))، أنّه ((ألّفه حين توفّرتْ الدواعي، وازدحم الطلاب ... )) هـ.
وذكروا في ترجمته ((أنّه تصدَّر للإفتاء والتدرييس سنين عديدة، وأنه انتفع به غالب علماء عصره)) اهـ.
وهذا يدل على كثرة عددهم، أنهم بلغوا رتبة عالية في العلم.
¬
(¬1) ينظر: ابن ناصر الدين، محمد بن عبد الله (1993). توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأسمائهم وألقابهم كناهم، ط1، ج6، ص155. مؤسسة الرسالة، بيروت. محي الدين، الجواهر المضية، مرجع سابق، ج1، ص205.
(¬2) ينظر: محي الدين، الجواهر المضيئة، مرجع سابق، ج1، ص373.
(¬3) ينظر: محي الدين، الجواهر المضيئة، مرجع سابق، ج2، ص131.
الجزء 1 · صفحة 26
1 - الإمام الحسين بن علي حجاج بن علي: الملقب بحسام الدين الصغناقي، وكان عالماً في الفقه والنحو والجدل، سمع من الإمام النسفي الفقه وأصوله. كما سمع أيضاً مع الإمام النسفي من شمس الأئمة الكردري، وقد روى عن الإمام النسفي عن الكردري عن ابن أبي بكر عن ضياء الدين محمد بن الحسين النوسوفي عن الإمام علاء الدين بن أبي بكر السمرقندي عن الإمام سيف الدين أبي المعين النسفي كتاب: التمهيد، وله شرح للتمهيد في مجلد ضخم، ورى أيضاً: الهداية، وله شرح الهداية، فما ذكر في شرحه للهداية من لفظ الشيخ، فالمراد به النسفي، وما ذكر من لفظ الأستاذ، فالمراد به المرغيناني كذا صرح به في الشرح، وله كتاب: الوافي وهو شرح للمنتخب في أصول المذهب لحسام الدين محمد بن عمر الاخسيكني الحنفي المتفى سنة 644هـ، وله كتاب: الكافي في شرح أصول الفقه للبزدوي، وله كتاب الموصل، وهو شرح المفصل في النحو للعلامة جارالله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة 537 هـ (¬1).
2 - مظفر الدين ابن الساعاتي أحمد بن علي، المولود سنة 751 هـ. والمتوفى سنة 694 هـ، صاحب ((مجمع البحرين))، و ((البديع)) في أصول الفقه (¬2).
3 - عبد العزيز بن أحمد البخاري (¬3).
¬
(¬1) ينظر: بردي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج5، ص163. قطلبوغا، تاج التراجم، مرجع سابق، ج1، ص174. ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج3، ص173.
(¬2) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج1، ص175.
(¬3) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج2، ص44. أبو الفلاح، عبد الحي ب أحمد (1986). شذرات الذهب في أخبار من ذهب (تحقيق محمود الأرناؤوط)، ط1، ج10، ص53، دار ابن كثير، دمشق.
الجزء 1 · صفحة 27
قال ابن الهمام حين ذكر سنده في كتاب الهداية، منهم: الإمام الفقيه الأصولي عبد العزيز بن أحمد البخاري، المتوفى سنة 730 هـ، وأنه أخذ الهداية عن حافظ الدين النسفي، عن شيخه شمس الأئة الكردري (¬1).
المبحث السابع: مكانته وثناء العلماء عليه.
بلغ إمامنا مقاماً مرموقاً، فكان من أفراد الزمان الذين يهبهم الله تعالى لأُمَّته لحفظ دينها، وقال تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر: 9]
فحِفْظ الدين يكون بحفظ علماء يضبطونه ويفهمونه ويحيونه بتدريس والتأليف فيه والتربية عليه، فهم حفظة الدين.
لقد نال الإمام النسفي ثناءات عالية رفيعة من علماء زمنه وممن جاء بعدهم، وأجمعتْ كلمتهم على إمامته في العلوم كلها، وكريم محاسنه ومآثره، وعظيم خلقه وفضله ونبله، وجليل قدره ومكانته علماً وعملاً.
ومن الثناءات التي وقفتُ عليها في كتب التراجم، وفي فواتح كلام شُرَّاح الكنز، ومقدمات النسخ الخطية لكتبه، مما سجّه تلاميذه ومحبّوه وعارفوه، فكان مما وصفه به مترجموه:
قاله عنه صاحب كتاب ((النهر الفائق)) ابن نجيم الحنفي:
(( ... أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين حافظ الملة والدين أبي االبركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، عمدة المحققين .. )) (¬2).
ذكر في مقدمة مخطوط ((مدارك التنزيل وحقائق التأويل)):
¬
(¬1) ينظر: ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد، فتح القدير، ط1، ج1، ص10، ط1، دار الفكر، بيروت.
(¬2) ينظر: ابن نجيم، سراج الدين عمر بن إبراهيم (2002). النهر الفائق شرح كنز الدقائق (تحقيق أحمد عزو عناية)، ط1، ج1، ص17، دار الكتب العلمية، بيروت.
الجزء 1 · صفحة 28
(( ... قال مولانا الشيخ الإمام المعظم، والحر المقدم، وأستاذ أهل الأرض، محيي السنة والفرض، كشّاف حقائق أسرار التنزيل، مفتاح دقائق أسرار التأويل، ترجمان كلام الرحمن، صاحب علمي المعاني والبيان، الجامع بين الأصول والفروع، المرجوع إليه في المعقول والمسموع، حافظ الملة والدين، شيخ الإسلام والمسلمين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، أكمل فحول المجتهدين، قدوة قدوم المحققين، ذو السعادات والكرامات، أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي ... )) (¬1).
وذكر أيضاً في مقدمة كتاب المؤلف ((الكافي))، و ((الوافي)):
(( .. حافظ الملة والدين أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي قدس الله روحه ... )) (¬2) هـ.
(( .... قال مَوْلانا الصَّدرُ الإمامُ الحبرُ الهمّام، خاتمُ المجتهدين، سلطانُ علماء الشّرق والصّين، الذي حمى مشارع الشّريعة عن شوائب الكفر والجهالة، ومحى عن شوارع الإسلام آثار البدعة والضّلالة، الواصلُ إلى كلّ الكَمَالات، المنْتهى إلى جملة السّعادات، حافِظُ الملّة والدِّين، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفيّ - تَغمَّده الله بالمغفرة والرّضوان، وأسكنه بُحْبُوحة الجنان .. )) (¬3) هـ.
قال ابن حجر في درر الكامنة:
(( ... عبد الله بن أَحمد بن محمود النَّسَفِي علام الدنيا أبو البركات ذكره الْحَافِظ عبد الْقَادِر فِي طبقاته فَقَالَ أحد الزهاد الْمُتَأَخِّرين صَاحب التصانيف المفيدة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول .. )) (¬4) هـ
ووصفه صاحب المنهل الصافي:
¬
(¬1) ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، مقدمة مخطوط مدارك التنزيل وحقائق التأويل، ل1، مخطوطات الأحمدية، حلب.
(¬2) ينظر: النسفي، ابو البركات عبد الله، مرجع سابق، مخظوط الكافي، ل14.
(¬3) ينظر: النسفي، أبو البركات عبد الله، مرجع سابق، مخطوط الوافي، ل9.
(¬4) ينظر: ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج3، ص17.
الجزء 1 · صفحة 29
(( ... أحد العلماء الزهاد، وصاحب التصانيف المفيدة في الفقه والأصول والعربية، وغير ذلك، نشأ على قدم هائل، وتفقه بجماعة من أعيان العلماء، حتى برع في الفقه والأصول والعربية واللغة، وروى الزيادات عن أحمد بن محمد العباسي، وتصدر للإفتاء والتدريس سنين عدية، وانتفع به غالب علماء عصره، وانتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه علماً وعملاً، هذا مع الخلق الحسن، والتواضع الزائد، وفصاحة اللفظ، وطلاقة اللسان، ومحبته للفقراء والطلبة والإحسان إليهم، وأكب على الاشتغال والإشغال والتصنيف ... )) (¬1) هـ
وصفه أيضاً صاحب ((الجواهر المضية)):
((حافظ الدين أبو البركات النسفي أحد الزهاد المتأخرين صاحب التصانيف المفيدة فى الفقه والأصول)) (¬2) هـ.
وقال عنه صاحب ((طبقات المفسرين)):
((كان إماما في جميع العلوم ومصنفاته في الفقه والأصول أكثر من أن تحصى)) (¬3). هـ
((المصفى شرح المنظومة النسفية)) (¬4):
(( ... قال عبدُ الله ابنُ الصدرِ السعيد , المغفورِ له الشهيد , حميدِ الملَّة والدين أحمد ابن الصدرِ السعيد حافظِ الدين محمود النسفي , لا زالت آثاره في الفضل مشهورة , وحُسبان أيديه مَوْفورة , وخصَّ الله تعالى أسلافَه الغَرَّ الكرامَ بالوصول التام .. )) هـ
ومن الثناءات المجمع عليها في وصفه، المثبتة في مقدمة كل النسخ الخظية والمطبوعة من كتاب ((كنز الدقائق)) ما يلي:
¬
(¬1) ينظر: ابن تغدي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج5، ص163.
(¬2) ينظر: محي الدين، الجواهر المضية، مرجع سابق، ج1، ص270.
(¬3) ينظر: الأدنه، أحمد بن محمد (1997). طبقات المفسرين (تحقيف سليمان بن صالح الخزي)، ط1، ج1، ص263، مكتبة العلوم والحكم، السعودية.
(¬4) مخطوط في حياة المؤلف سنة 682هـ في عارف حكمت برقم 250/ 254.
الجزء 1 · صفحة 30
((قال مولانا الحبر النحرير، محرز قسبات السابق في التقرير والتحرير علم الهدى، وعلامة المورى، مالك أزمة الفتيا، مُظهر كلمة الله العليا، كشّاف الحقائق، مبين الدقائق، سلطان علماء الشرق والصين، حافظ الحق والملّة، وارث الأنبياء والمرسلين أبو البركات عبد الله بن أحمد)) (¬1).هـ
كما جاء في مقدمة كتابه: ((كشف الأسرار في شرح المنار)):
((قال مولانا الشيخ الإمام، الصدر القرم الهمام، حافظ الملّة والدين، ناصر الإسلام والمسلمين، وارث الأنبياء والمرسلين، مفتي الشرق والصين، أبو البركات عبد الله بن الإمام الأجل الكبير السعيد حميد الملة والدين أحمد محمود النسفي، لا زالت رباع أبنية العلوم بلطائف برائعة معمورة، ورياض أنيقة الحقائق بدقائق درايته البارعة مأنوسة، لما رأيت الهمم مائلة إلى علم أصول الفقه الذي هو من أجل العلوم الدينية، وأتمها في استخراج الطرائق الجدلية، لاشتماله على المعقول والمسموع، ورأيت المحصلين بنجارى وغيرها من بلاد الإسلامية، مائلين إلى أصول الفقه لفخر الإسلام وشمس الإئمة السرخسي، تغمدهما الله برحمته .. )) (¬2). هـ
وفي نسخة الأخرى كتابه ((الوافي)):
((قال الشيخ الإمام العالم علاة العصر، فريد الدهر، لسان المحققين، عمدة المناظرين، حافظ الملّة والدين، أبو البركات عبد الله بن أحمد محمود النسفي تغمد الله برضوانه)) (¬3). هـ
وفي نسخة الأخرى كتابه ((الوافي)) لجامعة ميشيغان:
¬
(¬1) ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، مخطوط كنز الدقائق، ل3، مكتبة الملك عبد الله بن عبد العزيز.
(¬2) ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، كشف الأسرار شرح المصنف على المنار، ط1، ج1، ص3، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬3) ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، مخطوط كنز الدقائق، ل4.
الجزء 1 · صفحة 31
((قال مولانا الصدر الإمام الحبر الهمام، خاتم المجتهدين، سلطان علماء الشرق والصين الذي حمى مشارع الشريعة عن شوائب الكفر والجهالة ومحا عن شوارب الإسلام آثار البدعة والضلالة الواصل إلى كل الكمالات المنتهى جملة السعادات حافظ الملّة والدين أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، تغمده الله بالمغفرة والرضوان وأسكنه بحبوحة الجنان)) (¬1). هـ
وهكذا جاء في مقدمة كتابه: ((عمدة العقائد)):
قال مولانا الصدر الإمام المعظم، والحبر الهمام المكرم خمي السنة، قامع البدعة مبين الفروع الأصول، الجامع بين المنقول والمعقول، كاشف الحقائق مُظهِر الدقائق، أستاذ الخلف بقية السلف، ظهير الملة الحنيفية نصير الشريعة المصطفوية، حافظ الحق والملّة الدين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين – نوّر الله قبره إلى يوم الدين – المفتقر إلى الله الودود أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي. غفر الله له ولوالديه وأحْسنً إليهما)) (¬2). هـ
هكذا فإن الثناءات التي جادت بها أقلام العلماء من تلامذته وعارفيه ومحبيه في هذه المقدمات كثيرة ونادرة، ويمكن أن يصل القارئ بدراستها والوقوف عندها إلى فوائد عظيمة، وأمور نادرة مهمة، مما يتعلق بشخصية الإمام النسفي وحياته العلمية والعملية، ومعرفة أخلاقه الكريمة العالية، وسموّ حاله ورقيّه، وتقدّم سيْره وسريرته، وما أكرمه الله تعالى به وأفاض عليه من الكمالات، ونحو هذا مما أغفل ذكره في كتب التراجم.
¬
(¬1) ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، مخطوط نسخة الوافي جامعة ميشيغن، ل9.
(¬2) ينظر: النسف، عبد الله بن أحمد، شرح العمدة في عقيدة أهل السنة والجماعة، (تحقيق عبد الله محمد عبد الله)، ط1، ج1، ص106، المكتبة الأزهرية للتراث، المصر.
الجزء 1 · صفحة 32
وأشير هنا إلى أن هذه الثناءات العالية جاءت من غيره من محبّيه وعارفيه، أما هو رحمه الله فلا يذكر نفسه إلا بالتواضع الجمّ المعهود عنه، المشتهر به، كما جاء في مقدمة ((الوافي)):
((قال العبد الفقير إلى مولاه القدير أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي)) (¬1).
((قال العبد الضعيف عبد الله بن أحمد النسفي مؤلف هذا الكتاب، غفر الله له ولوالديه وأحسن إليهما وإليه)) (¬2).
المبحث الثامن: مصنفاته.
بلغ رحمه الله ما بلغ من المنزلة العالية في العلوم، وأتقن الفنون؛ لما أعطاه الله تعالى من الذهب الثاقب والملكة القوية.
لقد أكرم الله الإمام النسفي بأمور كثيرة، منها أنه كان منكّباً على الاشتغال بالتصنيف والتأليف، مع انشغاله الكبير بالإفتاء والتدريس سنين طويلة، وقد ألّف كتباً عديدة في فنون شتى، حيث ((كان بارعاً في الفقه والأصول والتفسير والعربية واللغة، وغيرها من العلوم)) (¬3). هـ
وغالب مصنفاته في علم الفقه وأصوله، منها المتون والمختصرات، ومنها الشروح التي اعتنى فيها بالأدلة والتعليلات والمناقشات، كما كتب في علم التفسير، وفي التوحيد والعقائد، وفي الحديث النبوي في فضائل الأعمال، وفي علوم الآخرة.
وقد بلغت مؤلفاته سبعة كتاباً، وأقدّر لو طُبعتْ كلها أن تكون في أكثر من ثلاثين مجلداً.
وكتبُه ما بين مختصرات ضمّت فروع علوم عديدة، وما بين شروح لكتبٍ ألّفها هو، أو لكتب أئمة شبقوه، كلها نافعة جليلة معتبرة، مشتهرة متداولة عند الفقهاء، مطروحة لأنظار العلماء (¬4)، تشهد له بإمامته، وسعة علمه، وتثبت سبقه وتقدّمه واجتهاده.
¬
(¬1) ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، مخطوط نسخة الوافي جامعة الأزهرية ل2.
(¬2) النسفي، عبد الله بن أحمد، مخطوط المستفصى شرح الفقه النافع، مرجع سابق، الحميدي 610/ 1.
(¬3) ينظر: بردي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج5، ص163.
(¬4) ينظر: ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج3، ص17.
الجزء 1 · صفحة 33
وأذكر فيما يلي ما وقفت عليه من ذلك، من التعريف بكلّ منها، مقدّماً بالذكر منها ما يتعلق بكتاب الله تعالى، وهو كتابه في علم التفسير، ثم ما كتبه في التوحيد والعقائد، ثم ما كتبه في السنة النبوية، ثم كتبه في الفقه وأصوله:
1 - مدارك التنزيل وحقائق التأويل
وهو ما يعرف بتفسير النسفي، وهو أشهر كتبه، وبعتبر هذا التفسير مختصراً لتفسير الكشاف والبيضاوي، سار فيه المؤلف على مذهب أهل السنة والجماعة، وبعد به عن الآراء الاعتزالية التي بثها الزمخشري في تفسيره، وقد اشتمل على كثير من وجوه الإعراب، والقراءات والبلاغة وهو من التفاسير التي تعني بالتنبيه إلى القراءات السبع المتواترة، ويعرض أحياناً للمسائل الفقهية مع توجيه الأقوال، وترجيح بعضها وبخاصة مذهب أبي حنيفة غير أنه لا يتوسع في الأحكام الفقهية.
وقد جاء هذا الكتاب مقلا من ذكر الإسرائيليات، وقد ذكر بعضها ونبّه على عدم حجتها، وذلك كما صنع في قصة داود وسليمان، وقصة الغرانيق، وقد يذكر بعض الخرافات والموضوعات من قصص وأحاديث، ولا يفطن إليها أحيانا، وذلك كما ذكر في تفسير قوله تعالى: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيه} (¬1)، فقد ذكر الرأي الباطل، وهو إخفاء حبها في قلبه، وفي تفسير قوله تعالى:
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (¬2)، فقد ذكر أنها نزلت في علي وفاطمة الحسن والحسين مع أن السورة كلها مكية.
¬
(¬1) ينظر: [الأحزاب: 37].
(¬2) ينظر: [سورة الإنسان: 8].
الجزء 1 · صفحة 34
وقد ألف أبو البركات النسفي هذا الكتاب إجابة لسؤال ولي الأمر في عصره حيث يقول في بداية الكتاب: ((قد سألني من تتعين إجابته كتاباً وسطاً في التأويلات جامعاً لوجوه الإعراب والقراءات متضمنا لعلمي البديع والإشارات حاليا بأقاويل أهل السنة والجماعة خاليا عن أباطيل أهل البدع والصلالة ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، وكنت أقدم فيه رجلا وأؤخر فيه أخرى استقصارا لقوة البشر عن درك هذا الوطر، وأخذا لسبيل الحذر عن ركوب متن الخطر حتى شرعت فيه بتوفيق الله، والعوائق كثيرة، وأتممته في مدة يسيرة، وسميته (سميته مدارك التنزيل وحقائق التأويل)، وهو الميسر لكل عسير، وهو على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير)) (¬1).
كتاب مطبوع متداول جدّاً وحقّق مؤخراً في رسائل.
ولفوائد العظيمة، ومزاياه الجليلة قرّر تدريسه في الأزهر في مصر، وعليه المعوّل في الدراسة في كثير من المعاهد الشرعية والجامعات في بلاد الشام وباكستان والعراق ولبنان وغيرها.
له يوجد تحقيق للشيخ مروان محمد الشعار، وكانت طبعته الأولى سنة 2009 في بيروت لبنان، في دار النفائس. له يوجد مخطوطات كثيرة، فمنه في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
المملكة العربية السعودية
اسم المدينة: الرياض
رقم الحفظ: 11043.
2 – عمدة العقائد
ويسمى: العمدة في أصول الدين، كما يسمى أيضاً عمدة عقيدة أهل السنة والجماعة. وهو كتاب وصفه صاحب كشف الظنون بأنه: مختصر يحتوي على: أهم قواعد علم الكلام يكفي لتصفية العقائد الإيمانية في قلوب الأنام. أوله: قال أهل الحق حقائق الأشياء ثابتة (¬2).
¬
(¬1) ينظر: النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، مرجع سابق، ج1، ص28. بردي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج5، ص163.
(¬2) ينظر: الحاج حليفة، كشف الظنون، مرجع سابق، ج2، ص1168.
الجزء 1 · صفحة 35
ويذكر هنا أن هناك كتاباً آخر مشهور في العقيدة لحنفي نسفي آخر متقدّم، وهو نجم الدين عمر بن محمد، المتوفة سنة 537 هـ، ويسمى: ((العقائد النسفية))، وعليها شرح مشهور للتفتازاني (ت 791 هـ)، وهو مطبوع متداول، يبتدئ بقوله:
((حقائق الأشياء ثابتة، والعلم بها متحقق، خلافا للسوفسطائية، وأسباب العلم للخلف ثلاثة: الحواس السليمة، والخبر الصادق، والعقل)) (¬1) هـ
وأما كتاب ((عمدة العقائد)) لأبي البركات النسفي فيبتدئ بقوله:
((قال أهل الحق: حقائق الأشياء ثابتة؛ لأن في نفيها ثبوتها، والعلم بها متحقق، وأسبابه للخلق ثلاثة: الحواس الخمس، أعني السمع والبصر والشم والذوق ... )) (¬2).
يوجد له مخطوطات كثيرة، فمنه في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
المملكة العربية السعودية
اسم المدينة: الرياض
رقم الحفظ: 0784 - فب.
3 - الاعتماد شرح عمدة العقائد
وهو شرح للكتاب السابق الذكر الذي ألّفه المصنّف نفسه في العقيدة. يبتدئ بقوله ((قال أهل الحق: حقائق الأشياء ثابتة ... )).
وهو: مختصر، يحتوي على: أهم قواعد علم الكلام، يكفي لتصفية العقائد الإيمانية، في قلوب الأنام.
و له شرحاً معتبراً لشمس الدين محمد بن إبراهيم النكساري.
و له شرحاً آخر لجمال الدين محمود بن أحمد القونوي. المتوفى: سنة 770، سبعين وسبعمائة.
وسماه: (بالزبدة). وشمس الدين: محمد بن يوسف بن إلياس الرومي، القونوي. المتوفى: سنة 788، ثمان وثمانين وسبعمائة (¬3).
له يوجد مخطوطات كثيرة، فمنه في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
المملكة العربية السعودية
اسم المدينة: الرياض
رقم الحفظ:1261 - فب.
4 – فضائل الأعمال.
¬
(¬1) ينظر: التفتازاني، سعد الدين (1430 هـ). شرح العقائد النسفية، ط1، ج1، ص3، دار البشرى، باكستان.
(¬2) ينظر: النسفي، شرح العمدة، مرجع سابق، ج1، ص110.
(¬3) ينظر: الحاج خليفة، كشف الظنون، مرجع سابق، ج2، ص1168.
الجزء 1 · صفحة 36
ذكره له صاحب العارفين (¬1)، ومنه نسخ مخطوطة في برسنتون في الولايات المتحدة الأمركية برقم 922.
5 – اللآلئ الفاخرة في علوم الآخرة.
ذكره صاحب هدية العارفين (¬2). لم أقف على هذا الكتاب لا مطبوعاً ولا مخطوطاً ولكن أشار إليه صاحب هدية العارفين.
6 – الوافي.
وهو مختصر لكتاب الكافي ثم اختصره في كنز الدقائق، وكانت سنة تأليفه له سنة 682 هـ. وسيأتي الحديث عنه مفصلا إن شاء الله تعالى.
له يوجد المخطوط كثيرة: منه
مكتبة دولية
اسم الدولة: المانيا
اسم المدينة: بيرلين
رقمها: 4574.
اسم المكتبة: الوطنية بباريس
اسم المدينة: فرنسا
رقم الحفظ: 890.
المكتب الهندي (ضمن المتحف البريطاني)
اسم الدولة انجلترا
اسم المدينة: لندن
رقم الحفظ: 250 - 254، 1610.
الكمتبة: يني جامع
الدول: تركيا
المدينة: استانبول
7 – الكافي.
وهو كتاب كبير شرح فيه كتابه: ((الوافي))، السابق الذكر، وقد أفرغ فيه علمه، وأبرز فيه قوة علمية فقهياً وأصولياً، ودقة عالية في الاستدلال التعليل، وبيّن أنه ألّفه للعلماء الكبار، لا للمبتدئين، حيث قال في مقدمته:
((الحمد لمن جلّت نعمه، ودقّت حكمته ... ، لما فرغتُ من المختصر المسمى بـ: ((الوافي))، أردتُ أن أشرحه شرحاً أرسمه بـ: ((الكافي))، على وجه يكون مغنياً عن المطوّلات، حاوياً لوجوه الاستدلالات، موضّحاً لما أبهمه في الهداية من النكات .. )). اهـ (¬3)
وجاء في خاتمته:
¬
(¬1) ينظر: البابارتي، هدية العارفين، مرجع سابق، ج1، ص464.
(¬2) ينظر: البابارتي، هدية العارفين، مرجع سابق، ج1، ص464.
(¬3) ينظر: النسفي، مخطوط الكافي، مكتبة نور عثمانية، ل14.
الجزء 1 · صفحة 37
((الحمد لله على أن وفقني لإتمام هذا الكتاب، مشتملا على مسائل الهداية وتعليلاتها وتفريعاتها، موضّحاً لمعضلاتها، مبيّناً لعويصاتها، حاوياً لمسائل الجامع الكبير والزيادات، ونظْم الخلافيات، وبعض مسائل المبسوط والواقعات، متضمّناً لما هو المعوّل عليه من النكات، محلى بقواعد أصول الفقه وإشارات، ترشد القرائح الصافية، معرّى عن تطويلات تبلّد الأذهان، وتبدّد الخواطر الماضية.
واعلم أنه لا يتضح مخزون أنواره، ولا ينكشف مضمون أسراره على مطالع إلا بعد استعمال الفكر، وإمعان النظر، والمثابرة على المطالعة، والاستعانة بالخلوة، وفراغ البال، والتوقّي عن مزدحم الأشغال، بعد أن كان فارساً في علم أصول الفقه، حافظاً لفروعه، آخذاً من سائر العلوم بحظّ، جامعاً بين تحقيق وحفظ، كثر المطالعات، طويل المراجعات، قد رجع زماناً ورُجع إليه، ورَدّ ورُدّ عليه، مسترسل الطبيعة، مشتعل القريحة.
فأما من سوّلته نفسه فأراد أن يدرك البغية بالنظر الأول بمجرد المطالعة مع توزّع الخاطر، واضطراب الفكر: فهو مغرور مغبون، وأخلق به أن يكون ممن لا يعلم الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون، وربما يحكم صاحب هذا الحالة على لفظ الكتاب بالإخلال متى اشتبه عليه، وعلى معناه بالاختلال متى لم يفهم فحواه (¬1).
نسخة مخطوط كتابه ((الكافي)) توجد كثيرة منه:
الأول: اسم المكتبة: مكتبة البلدية
اسم الدولة: مصر
اسم المدينة: الاسكندرية
رقم الحفظ: فقه حنفي- 47 - 72.
الثاني: اسم المكتبة: الخديوية
اسم الدولة: مصر
اسم المدينة: القاهرة
رقم الحفظ: 101/ 3، 147.
الثالث: اسم المكتبة: معهد الدراسات الشرقية
اسم الدولة: روسيا
اسم المدينة: سانبطرسبورج
رقم الحفظ: 864.
الرابع: اسم المكتبة: السيمانية
اسم الدولة: تركيا
اسم المدينة: استانبول
رقم الحفظ: 581 - 583.
8 – كنز الدقائق.
¬
(¬1) ينظر: نسفي، مخطوط الكافي مرجع سابق، ل378.
الجزء 1 · صفحة 38
وهو كتا ب في الفقه الحنفي حاوياً للمسائل والفتاوى أوله: الحمد لله الذي أعز العلم في الأعصار، وأعلى حزبه في الأمصار، وقد جعل المصنف في هذا الكتاب حروفاً معينة، وهي إشارة لبعض العلماء وأحيانا يكون إشارة لبعض الاصكلاحات، فمثلا يجعل الحاء علامة لأبي حنيفة والكاف لمالك والفاء للشافعي، والسين لأبي يوسف، والميم لمحمد، والزاي لزفر، وأحيانا يجعل الواو مثلا لرواية أصحابنا، والطاء للاطلاقات وغير ذلك.
هذا اعتنى الفقهاء بهذا الكتاب عناية كبيرة، فشرحه الإمام فخر الدين أبو محمد عثمان بن على الزيلعي، وسماه ((تبيين الحقائق لما فيه من منز الدقائق)) (¬1)، كتاب مطبوع حديثاً سنة (2010)، في دار الكتب العلمية، شرحه العلامة القاضي بدر الدين محمود بن أحمد العيني، وسماه ((رمز الحقائق)) (¬2)، كتاب مخطوط في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية في المملكة عربية السعودية رقم الحفظ: 1284 - 4 - ف. وله نسخة أخرى تاريخ النسخ: الثلاثاء 22 شعبان سنة 1084هـ.
الناسخ: عمر الواطيء بن عبدالقادر الأحمدي.
عدد الأوراق: 370 ... عدد السطور: 33
أوله: .. وبعد فإن الفقير إلى رحمة ربه الغني أبا محمد محمود بن أحمد العيني عامله ربه ووالديه بلطفه الخفي يقول لما إمتحنت بما امتحن به من هو محسود إما لعلمه وفضله وإما لسبق خير منه .. فاخترت لذلك كتاب كنز الدقايق المنسوب إلى .. أبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي .. المسمى بكتاب رمز الحقايق في شرح كنز الدقايق ..
¬
(¬1) الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي، (2010)، (تحقيق أحمد عزو عناية)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ط2، ج1، ص33، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬2) ينظر: العيني، بدر الدين محمود بن أحمد، رمز الحقائق شرح كنز الدقائق (تصحيح وتعليق الدكتور صلاح أبو الحاج)، ط1 ج1، ص25، مركز أنوار العلماء الدولي للدراسات، عمان.
الجزء 1 · صفحة 39
آخره: .. ثم اقسم الباقي على سهام من بقي لأن المصالح لما ترك بشيء أعطوه جعل مستوفياً وخرج من البين فيبقى مقسوماً على سهامهم والله تعالى أعلم.
ملاحظات: الخط نسخ، والحالة سيئة من الرطوبة والأرضة والترميم البدائي، وهو مجلد بقماش وكعبه جلد، والحبر أسود، ومتن "كنز الدقايق" بالحمرة، وعلىلهوامش تصحيحات. وعلى الورقة: 370 (ب) ما نصه: "جامع أوراق هذا الكتاب بعد شتاتها وتفرقها بين الدشت ومرتبه ومرجعه لأصله كما كان راجي عفو مولاه المنان الفقير حسين حسني ابن الحاج علي أفندي الخالدي يرجو من طالع فيه أن يدعو له بالغفران في محرم سنة 1309". والكتاب مطبوع. وشرحه العلامة زين العابدين بن نجيم المصري، سماه ((البحر الرائق في شرح كنز الدقائق)) (¬1)، كتاب مطبوع حديثاً في دار الكتاب الاسلامي مع حاشيته منحة الخالق لابن
عابدين. وضعت له شروح أخرى كثيرة.
9 – المصفى شرح المنظومة النسفية.
المنظومة النسفية التي شرحها أبو البركات النسفي في هذا الكتاب هي لإمام نسفي آخر متقدم عليه، وهو نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد، المولود سنة 461هـ، والمتوفى سنة 537هـ.
وعدد أبيات هذه المنظومة (2669) بيتاً، وقد أتمها سنة 669هـ، وأولها:
باسم الإله رب كل عبد ... والحمد لله ولي الحمد
وآخرها:
وجملة الأبيات يا صدر الفئة ألفان والستون والستمائة
وتسعة والله يجزي ناظمه ... جنات عدن وقصوراً ناعمة (¬2)
وقد رتبها مؤلفها على عشرة أبواب، كما يلي:
¬
(¬1) ينظر: ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم، البحر الرائق شحر كنز الدقائق، ط1، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
(¬2) ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، نسخ نورعثمانية.
الجزء 1 · صفحة 40
الأول: في قول الإمام أبي حنيفة، والثاني: في قول أبي يوسف، والثالث: في قول محمد، والرابع: في قول الإمام مع أبي يوسف، والخامس: في قول الإمام مع محمد، والسادس: في قول أبي يوسف ومحمد، والسابع: في قول كل واحد منهم، والثامن: في قول زفر، والتاسع: في قول الشافعي، والعاشر: في قول مالك. وقد شرح هذه المنظومة مترجمنا أبو البركات وسمى شرحه: ((المصفى))، كما جاء هذا في آخره، حيث قال:
((لما فرغت من جمع شرح: ((النافع))، وإملائه، وهو: ((المستصفى من المستوفى))، سألني بعض أخواني أن أجمع للمنظومة شرحاً مشتملاً على الدقائق والحقائق ... ، فشرحتها، وسميته: ((المصفّى)) ... ، وقد كان اختتام جمع هذا الكتاب لسبع بقين من صفر سنة سبعين وستمائة، وقد تمّ الفراغ من إملائه في شعبان سنة سبعين وستمائة)).اهـ (¬1)
وتوجد من الكتاب نسخٌ كثيرة، فمنه: له نسخ المخطوط: اسم مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية
اسم الدولة: المملكة العربية السعودية
اسم المدينة: الرياض
رقم الحفظ: ب 16910 - 16912.
10 – المستصفى شرح الفقه النافع.
وهو شرح مختصر من شرحه الآخر المطوّل لكتاب: ((الفقه النافع))، الذي سماه: ((المستوفى)) (¬2).
وقد تقدم من كلام المؤلف نفسه في آخر شرحه على ((المنظومة النسفية))، وهو ((المصفى))، تقدم أنه شرح ((الفقه النافع))، وأملاه على طلابه، وسماه: ((المستصفى من المستوفى)) (¬3).
وذكر أصحاب الفهرس الشامل من مؤلفات أبي البركات النسفي:
((المستوفى))، وأن نسخة منه في اسطنبول.
¬
(¬1) ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، نسخ نورعثمانية، ل5.
(¬2) ينظر: محي الدين، الجواهر الضية، مرجع سابق، ج1، ص271. الحاج خليفة، كشف الظنون، مرجع سابق، ج2، ص1867.
(¬3) ينظر: الحاج خليفة، كشف الظنون، مرجع سابق، ج2، ص1873.
الجزء 1 · صفحة 41
كما ذكره صاحب كشف الظنون، فقال: المستوفى في الفروع، ولم يذكر أنه شرحٌ مطوّل للفقه النافع (¬1).
وقد قال صاحب كشف الظنون ((عن الفقه النافع)) وعن شرحه للإمام النسفي ما يلي:
((ابتدأ صاحب ((الفقه النافع)) تعليقه في النصف الأخير من ربيع الأول، سنة 655هـ، وهو مختصر يتبرّكون به، أوله: الحمد لله رب العالمين حمداً أمده الأبد ... إلخ.
قال: سألتموني أن أصوغ لكم في الفقه كتاباً نافعا، فاستخرت الله في كتاب نظري الدراية، صحيح الرواية، وسميته: ((الفقه النافع)) ... )) هـ (¬2)
مخطوط المستصفى شرح الفقه النافع عدد الأوراق، الورقة: (21.5 × 28.5)، الكتابة: (16.3 × 22.3)، عدد الأسطر: (21).
أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، عليه توكلت وإليه أنيب، الحمد لله الذي أمد أولياءه في العاجلة بأنواع النعم، وأعد أعداءه في الآجلة بأصناف النقم ... وبعد فإن كتاب النافع في كثرة جواهره ودرره كبحر لجي وسماء ذات دراري وروضات جنات، وكنوز سعادات وإفادات، لكنه محتجب لدقة إشاراته ... وقد رفع حجابه وكشف نقابه شيخنا ... مولانا حميد الدين ... فأجبته إلى ذلك ...
¬
(¬1) ينظر: الباباتي، هدية العارفين، مرجع سابق، ج1، ص464. الحاج خليفة، كشف الظنون، مرجع سابق، ج2، ص1873.
(¬2) ينظر: الحاج خليفة، كشف الظنون، مرجع سابق، ج2، ص1873.
الجزء 1 · صفحة 42
آخره: ... كتاب الخنثى: اعلم أن الله تعالى خلق بني آدم ذكرا وإناثا ... وللخنثى خمسة من اثنتي عشرة، ضربناه في السبعة يصير خمسة وثلاثين فظهر أن التفاوت سهم من أربعة وثمانين سهما، والله أعلم بالصواب، فلنختم الكتاب بالدعاء المأثور وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا والآخرة، ربنا متعنا بأسماعنا وأبصارنا وحولنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا»، والحمد لله رب العالمين.
ملاحظات: الناسخ: عبد السلام بن صفي الصيني. تاريخ النسخ: يوم الفطر سنة (759هـ - 1358م).
الوضع العام: الخط: نسخ. في أوله فهرس في صفحة واحدة، وفي آخره صفحتان من الفوائد. كافة العناوين ورؤوس المسائل مكتوبة باللون الأحمر أو بحجم ضخم، وتوجد تعليقات وتصحيحات على الهوامش، والغلاف جلد عثماني مغلف بورق «الإيبرو» من الخارج. عليه تملك سعدي بن عيسى، وتملك خليل بن عيسى بن إبراهيم، وتملك محمد خليفة بن الشيخ محمد الواعظ. وقف حاجي زاده مصطفى أفندي.
رقم السي دي: (83252).
الرقم الحميدي: 610/ 1
11 – منار الأنوار.
كتاب الأنوار للشيخ أبي البركات من الكتب المشهورة في أصول الفقه، وهو متن جامع مختصر، نافع وهو مع صغر حجمه ووجازة نظمه إلا أن فيه الكثير من الفوائد وللإمام مختصر المنار المسمى بلب الأصول والخطاب، ولقد اعتنى العلماء بشأن منار الأنوار بالشرح والتفصيل على مر العصور (¬1).
له نسخ كثير ومنه: تاريخ النسخ: لم يرد (القرن 8هـ)، الناسخ: مجهول.
عدد الأوراق: 69 ... عدد السطور: 9
أوله وآخره: أنظر المخطوط السابق.
¬
(¬1) ينظر: الحاج خليفة، كشف الظنون، مرجع سابق، ج2، ص1873.
الجزء 1 · صفحة 43
ملاحظات: الخط نسخ متقن، والحالة متوسطة، حيث أصابت الأرضة كعبه، وهو مجلد بجلد أصلي مزخرف بالكبس، ولسانه مفقود، والحبر بني، والإظهارات ورؤوس الموضوعات بالحمرة. والورقة الأخيرة (69) مفقودة، وأعيد نسخها لاحقاً (حوالي القرن الثالث عشر). وعلى الورقة: 1 (أ) ما نصه: "ملك الفقير السيد موسى القاضي بالقدس الشريف سابقاً سنة 1213.
12 – كشف الأسرار شرح منار الأنوار.
هو شرح للمختصر السابق الذكر الذي ألف في علم أصول الفقه.
وهو مطبوع، وكانت الطبعة الأولى منه سنة 1316 هـ، ثم طبع حديثاً في مجلدين، ومعه نور الأنوار على المنار (¬1).
توجد في نسخة المخطوط:
اسم المكتبة: مركز الملك فيصل للبحوث والدرسات الاسلامية
اسم الدولة: المملكة العربية السعودية
اسم المدينة: الرياض
رقم الحفظ: ب 11919 - 11914.
كتبه كلها مجملة متتالية؛ جمْعاً لشملها:
1 - مدارك التنزيل وحقائق التأويل.
2 - عمدة العقائد.
3 - الاعتماد شرح عمدة العقائد.
4 - فضائل الأعمال.
5 - اللآلئ الفاخرة في علوم الآخرة.
6 - الوافي.
7 - الكافي.
8 - كنز الدقائق.
9 - المصفى شرح المنظومة النسفية، لأبي حفص النسفي.
10 – المستصفى شرح الفقه النافع.
11 – منار الأنوار.
12 – كشف الأسرار شرح منار الأنوار.
المبحث التاسع: وفاته.
اختلف في السنة التي مات فيها الإمام أبي البركات النسفي، فيذكر هناك قولان مشهوران في تاريخ وفاة النسفي:
الأول: أنها كانت سنة 710هـ. لأن ذكر صاحب تاج التراجم أنه قد دخل بغداد سنة 710هـ (¬2)، وهكذا على تقدير أن ولادته كانت سنة 620هـ، يكون قد بلغ التسعين من العمر.
وذكر أيضاً صاحب هدية العارفين ((أنه توفى سنة عشر وسبعمائة)) (¬3).
¬
(¬1) ينظر: منلا جيون، الميهوي، كشف الأسرار شرح منار الأنوار، ط1، دار كتب العلمية، بيروت.
(¬2) القطلبوغا، تاج التراجم، مرجع سابق، ج1، ص274.
(¬3) الباباني، هدية العارفين، مرجع سابق، ج1، 464.
الجزء 1 · صفحة 44
وذكر صاحب الموسوعة الموجزة ((أنه تُوفِّى عبدالله النسفى فى إيذج
سنة عشر سبعمائة)) (¬1).
الثاني: أن وفاته كانت سنة 701 هـ، ويكون على هذا قد بلغ نحو الثمانين من العمر.
قال صاحب درر الكامنة ((فإِنَّه توفّي ليلة الجمعة من شهر ربيع الأول سنة 701 هـ ودفن ببلده إيذج فأَما أَن الْمُؤلف لم يقف عليه أَو أهمله لكَونه حنفياً)) (¬2).
قال أيضا صاحب المنهل الصافي ((فمات ليلة الجمعة من شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعمائة، رحمه الله تعالى)) (¬3).
وذكر صاحب كشف الظنون أن الشيخ مات إحدى وسبعمائة، رحمه الله تعالى. (¬4)
الفصل الثاني: دراسة حول الكتاب المحقق: ((الوافي))
قبل الشروع في تحقيق هذا الكتاب ينبغي القيام بدراسة عابرة عنه، والتي تدور حول: عنوانه وسبب تأليفه، وصحة نسبته إلى المؤلف، وموضوعاته، ومكانته.
وتتضمن على المطالب الآنية:
المبحث الأول: عنوان الكتاب وسبب تأليفه وصحة نسبة للمصنف.
¬
(¬1) ينظر: أبو سعيد، المصري، الموسوعة الموجزة، مرجع سابق، ج 10، ص 711.
(¬2) ينظر: ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج 3، ص 17.
(¬3) ينظر: ابن تغدي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج 7، ص 73.
(¬4) ينظر: الحاج خليفة، كشف الظنون، مرجع سابق، ج 1، ص 81.
الجزء 1 · صفحة 45
عنوان الكتاب هو: ((الوافي))، كما نصّ على ذلك ابن تغدي بردي في ((المنهل الصافي)) (¬1)، والزركلي في ((الأعلام)) (¬2)، حاجي خليفة في ((كشف الظون)) (¬3)، والباباني في ((هدية العارفين)) (¬4)، وابن حجر ((درر الكامنة)) (¬5)، ومحيي الدين في ((الجواهر المضية)) (¬6)، وقطلبوغا في ((تاج التراجم)) (¬7)، يراد بهم كلهم ((الوافي)) لعبد الله بن أحمد بن محمود أبو البركات النسفي.
وقال عبد الله النسفي في كتابه ((كنز الدقائق)) الذي اختصره من كتابه ((الوافي)):
((لمّا رأيت الهمم مائلة إلى المختصرات، والطباع راغبة عن المطولات، أردتُ أن ألخص: ((الوافي)) بذكر ما عمّ وقوعه)) (¬8).
وقال في مقدمة كتابه ((الوافي)):
(( ... فَشَرعتُ فيه بتوفيق الله وتيسيره، وأَتْممتُه في أسرع مدّة بعونه وتقديره، وسمّيتُه «الوافي»، ولو وُفّقتُ لشرحِه لأرسمُه بـ «الكافي» (¬9).
وأما سبب تأليف هذا الكتاب: فقد بيّنه أبو البركات النسفي في مقدمة كتابه ((الوافي)):
قد كان يَخْطُر بِبَالي إبان فَراغي أن أُؤلّفَ كتاباً جامِعاً لمسائل «الجامِعَيْنِ» و «الزِّيادات»، حاوِياً لِمَا في «المُخْتصَر»
و نظم الخلافيات مُشْتَمْلاً على بعض مسائل الفتاوى والواقعات.
¬
(¬1) ينظر: ابن تغدي بردي، المنهل الصافي، مرجع سابق، ج7، 73.
(¬2) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج4، 67.
(¬3) ينظر: الحاج خلفية، كشف الظنون، مرجع سابق، ج2، ص1673.
(¬4) ينظر: الباباني، هدية العارفي، مرجع سابق، ج1، 964.
(¬5) ينظر: ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج3، ص17.
(¬6) ينظر: محيي الدين، الجواهر المضية، مرجع سابق، ج1، ص271.
(¬7) ينظر: القطلبوغا، تاج التراجم، مرجع سابق، ج1، ص174.
(¬8) ينظر: النسفي، عبد الله أبو البركات، الكافي، ط1، ج1، ص137، دار البشائر الإسلامية، بيروت.
(¬9) ينظر: النسفي، نسخة مخطوط للوافي الأزهرية، مرجع سابق، ل5.
الجزء 1 · صفحة 46
وكُنْت أتوانى في هذا الأمر إلى أنْ تَرَادَفتْ الخواطر، وتَوَالَتْ الخُطّاب، وتوفَّرتْ الدّواعي، وازْدَحمتْ الطّلابُ، وانْضمَّ إليه التماس مَنْ حَرُمَ عليَّ ردّه، لوُفور نصيبه من المنقول والمعقول، وكمال نصابه في الفروع والأصول، وذكاء فهمه وصفاء قريحته، وخلوص نيَّتِه، ونصوع طويَّته.
فَشَرعتُ فيه بتوفيق الله وتيسيره، وأَتْممتُه في أسرع مدّة بعونه وتقديره، وسمّيتُه «الوافي»، ولو وُفّقتُ لشرحِه لأرسمُه بـ «الكافي» (¬1).
وقال أيضاً النسفي في كتابه ((كافي)):
(( ... لما فرغت من المختصر المسمى ((بالوافي)) أردت أن أشرحه شرحاً أرسمه بالكافي ... )) (¬2).
وقال أيضاً المؤبف في كتابه ((كنز الدقائق)):
((لمّا رأيت الهمم مائلة إلى المختصرات، والطباع راغبة عن المطولات، أردتُ أن ألخص: ((الوافي)) بذكر ما عمّ وقوعه، وكثر وجوده؛ لتكثر فائدته، وتتوفّر عائدته.
فشرعتُ فيه بعد التماس طائفة من أعيان الأفاضل، وأفاضل الأعيان، الذين هم بمنزلة الإنسان للعين، والعين للإنسان، مع ما بي من العوائق، وسميتُه بـ ((كنز الدقائق)) (¬3).
وصحته نسبة إلى للمصنف:
لا بدّ من التأكّد من صحة نسبة كلّ كتاب إلى صاحبه، وبخاصة أنّ كثيراً من الكتب القديمة
تنسب إلى غير أصحابها، ويشتهر هذا الكتاب بمؤلف غير مؤلفه الحقيقي.
أماّ نسبة كتاب ((الوافي)) إلى مؤلفه أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي فهي مقطوع بها؛ لأنّ أصحاب كتب التراجم التي بحثت فيها أجمعت كلّها على نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه، ومنهم:
1 - ابن حجر في ((درر الكامنة)) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: النسفي، نسخة مخطوط للوافي، مرجع سابق، ل5.
(¬2) ينظر: النسفي، مسخة مخطوك للكافي، مرجع سابق، ل14.
(¬3) ينظر: النسفي، كنز الدقائق، مرجع سابق، ج1، ص138.
(¬4) ينظر: ابن حجر، درر الكامنة، مرجع سابق، ج7، ص73.
الجزء 1 · صفحة 47
2 - الزركلي في ((الأعلام)) (¬1).
3 - حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (¬2).
4 - الباباني في ((هدية العارفين)) (¬3).
5 - محيي الدين في ((الجواهر المضية)) (¬4).
6 - قطلبوغا في ((تاج التراجم)) (¬5).
المبحث الثاني: أهمية الكتاب ومكانته في المذهب.
لو لم يكن لعبد الله بن أحمد النسفي سوى كتاب ((الوافي)) لكان خير دليل على أنّه رحمه الله تعالى أحد الأعلام البارزين في الفقه، وإمام الأئمة في توضيح الأحكام الفقهية بأدلتها النقلية والعقلية، وتوضيح المسائل الخلافية بين الفقهاء موضحاً في ذلك أدلتهم.
فأهميّة كتاب ((الوافي)) تنبع من أهميّة المتن الذي كتب عليه، الذي يعتبر أحد المتون المعتمدة عند الحنفية.
وقد نال كتاب ((الوافي)) منزلة رفيعة تدلّ على مكانتها؛ أنه شرح عظيماً في كتابه ((الكافي))، ثم اختصره في ((كنز الدقائق)) الذي حظي بقبولٍ كبيرٍ عند علماء الحنفية وغيرهم، وصار عندهم كتاباً معتمداً معتبراً مقبولاً ميموناً، ونشر الله له ثناءً حسناً في كافة البقاع، وكثرت عباراتهم العالية في مدحه والثناء عليه، ومن ذلك:
ما قال الإمام الزيلعي في مقدمة ((تبيين الحقائق)):
((إني لمّا رأيت هذا المختصر المسمّى بـ ((كنز الدقائق)) أحسن مختصر في الفقه، حاوياً ما يحتاج إليه في الواقعات، مع لطافة حجمه؛ لاختصار ناظمه ... )). (¬6)
وقال صاحب ((النهر الفائق)):
¬
(¬1) ينظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج4، ص6.
(¬2) ينظر: حاجي خليفة، كشف الظنون، مرجع سابق، ج2، ص1673.
(¬3) ينظر: الباباني، هدية العارفين، مرجع سابق، ج1، ص964.
(¬4) ينظر: محيي الدين، الجواهر المضية، مرجع سابق، ج1، ص271.
(¬5) ينظر: قطلبوغا، تاج التراجم، مرجع سابق، ج1، ص174.
(¬6) ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص29.
الجزء 1 · صفحة 48
(( ... فإن المختصر الفقهي المنسوب إلى أفضل المتأخرين، وأكمل المتبحّرين، حافظ الملة والدين النسفي، عمدة المحققين، الموسوم بـ ((كنز الدقائق))، منتقى من منتقى فائ، جمع أصول هذا الفن وقواعده، واحتوى على غوامضه وشوارده .. )) (¬1).
وقال الإمام العيني في مقدمة ((رمز الحقائق)):
(( ... سمّاه: ((كنز)) باعتبار كثرة مسائله التي كنزها السلف؛ لأن الكنز: اسم لما دفنه بنو آدم من الذهب والفضة، ولماّ جمعها ههنا سمّاها: ((كنز)).
وسمّاه بـ: الدقائق؛ نظراً إلى دقة اختصاره، فإنه إذا بُسط: كان أكثر منه عشر مراتٍ وأكثر.
و ((الكنز)) قد خلا من العوصات والمعضلات، تحلّى وتزيّن وتجمّل بمسائل الفتاوى والواقعات التي يحتاج إليها الناس ... )) (¬2).
وهذا يدلّ على عظم هذا الكتاب ومكانته، ولا عجب في ذلك؛ لأنّ مؤلفه عبد الله بن أحمد النسفي أبو البركات يعدّ من كبار العلماء في عصره، ولذا نجد كثيراً من علماء الحنفية سعوا إلى النقل من كتابه واعتمادهم عليه.
المبحث الثالث: موضوعاته.
1 - كتاب الطهارة، 2 - الصلاة، 3 - كتاب الزكاة، 4 - كتاب الصوم، 5 - كتاب الحج،
6 – كتاب النكاح، 7 - كتاب الرضاع، 8 - كتاب الطلاق، 9 - كتاب الإعتاق،
10 – كتاب الإيمان، 11 - كتاب الحدود، 12 - كتاب السرقة، 13 - كتاب السيّر،
14 – كتاب اللقيط، 15 - كتاب اللقطة، 16 - كتاب الآبق، 17 - كتاب المفقود،
17 – كتاب الشركة، 18 - كتاب الوقف، 19 - كتاب البيوع، 20 - كتاب الصرف،
21 – كتاب الكفالة، 22 – كتاب الحوالة، 23 - كتاب القضاء، 24 - كتاب الشهادة،
25 – كتاب الوكالة، 26 - كتاب الدعوى، 27 - كتاب الإقرار، 28 - كتاب الصلح،
29 – كتاب المضاربة، 30 - كتاب الوديع، 31 - كتاب العارية، 32 - كتاب الهبة،
¬
(¬1) ينظر: ابن نجيم، النهر الفائق، مرجع سابق، ج1، ص17.
(¬2) ينظر: العيني، رمز الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص2.
الجزء 1 · صفحة 49
33 – كتاب الإجارة، 34 - كتاب المكاتب، 35 - كتاب الولاء، 36 - كتاب الولاء،
37 – كتاب الإكراه، 38 - كتاب الحجر، 39 - كتاب المأذون، 40 - كتاب الغصب،
41 – كتاب الشفعة، 42 - كتاب القسمة، 43 - كتاب المزارعة، 44 - كتاب المسافاة،
45 – كتاب الذبائح، 46 - كتاب الأضحية، 47 - كتاب الكراهية، 48 - كتاب إحياء الموت، 49 - كتاب الأشربة، 50 - كتاب الصيد، 51 - كتاب الرهن، 52 - كتاب المعاقل، 53 – كتاب الوصايا، 54 - كتاب الخنثى.
المبحث الرابع: منهج في التأليف الكتاب:
1 - جمع الإمام النسفي مفردات كتابه ((الوافي)) من الكتب المعتمد في المذهب، وأودع فيه ما هو المعوّل عليه في الباب عند الحنفية، كما صرّح بهذا في مقدمة كتابه ((الوافي).
فكان من مصادره فيه ممّا صرّح به كتا ب ((الجامع الصغير))، و ((الجامع الكبير))، و ((الزيادات))، لمحمد بن الحسن الشيباني، كما أنه ضمّن ((مختصر القدوري))، و ((نظم الخلافيات))، وتسمّى: المنظومة النسفية، لأبي حفص النسفي، مضيفاً إلى ذلك بعض مسائل الفتاوى والواقعات.
2 - كتاب موزّعاً على أبواب الفقه كلها، وكلّ هذه المسائل ذكرها النسفي بدون أيّ دليل لها، وأحياناً نادرة يأتي بالعلة، وقد اقتصر فيه على ذكر الثمرة التي يسعى إليها طالب مذهب الإمام أبي حبيفة، ومن ينشد رأيه وتقليده، وأما من رام الأدلة فلها كتب أخرى كثيرة خاصة بها.
3 - قد تجنّب المؤلف ذكر المسائل النادرة الوقوع، واهتمّ بإيراد مسائل الواقع، وما يحتاجه الناس غالباً
4 - كان من منهجه أنه لا يذكر في مسائل الكتاب كلّه إلا قولاً واحداً هو قول الإمام أبي حنيفة، إلا في نحو عشر مسائل، وذلك بحسب تتبعي للمسائل في الشروح عند ذكرهم للخلاف ضمن المذهب.
وهذا الرأي الواحد قال عنه النسفي في مقدمة ((الوافي)): ((ذكرتُ في هذا الكتاب المعوّل عليه في الباب)) (¬1).
¬
(¬1) ينظر: النسفي، الوافي، مرجع سابق، ل5.
الجزء 1 · صفحة 50
وهذا طوى النسفيّ ذكْر الاختلافات التي هي في داخل المذهب من أقوال أصحاب الإمام، وكذلك التي في خارجه من الخلاف العالي العام للفقهاء، ورمز لها بالحروف.
وكأنه بذلك يقول لقارئ الوافي: إن المذهب الحنفي هو رأي الإمام أبي حنيفة فقط، دون رأي غيره، وأن قوله هو الأول والأولى، وأنه المقدم في المذهب، وهو المفتى به، والمعوّل عليه.
وبهذا فقد رسم الإمام النسفي خطّاً واضحاً منضبطاً في بيان المفتى به في المذهب.
هكذا أصبح المقلّد الحنفي القارئ لكتاب ((الوافي)) بعيداً عن التشتّت الحاصل له بذكر قول غير الإمام مع قوله حال الاختلاف بين الإمام وأصحابه، غير حائر في الاختيار ومعرفة المفتى به، كما هو الحاصل لقارئ مختصر القدوري ونحو حين يذكر الخلاف بين الإمام وأصحابه.
ومعلوم عند المطلع على كتب الحنفية أن الخلاف واسع بين علماء المذهب في بيان المفتى به في المذهب، ومعرفة الراجح من أقوال أئمة المذهب حال اختلافهم.
5 - تقدم أن المؤلف قد اقتصر في ((الوافي)) من أوله إلى آخره على ذكر قول الإمام أبي حنيفة، دون ذكر قول أبي يوسف أو قول محمد أو غيره، ومع هذا فقد ذكر المؤلف في مقدمة ((الوافي)) أنه يشير لخلاف أبي حنيفة بحرف الحاء، مما يدلّ أنه قد يعتمد أحياناً قول غيره في هذه المواضع المشار إليه.
6 - صرّح النسفي في مقدمة كتابه ((الوافي)) أنه أشار فيه خلاف الفقهاء من أصحاب الإمام وغيرهم كمالك والشافعي، بعلامات تشير إلى خلافهم، دون ذكر الخلاف، ليُعلم القارئ بنظرة سريعة بوجود خلاف في المسألة، فحين يرى القارئ فوق كلمة ما من ((الوافي)) حرفاً معيناً، كالكاف مثلاً، يعلم أن هناك خلافاً للإمام مالك في هذه المسألة، فإذا أراد معرفته: بالرجوع إلى الشروح المطوّلة، أو كتب الفقه المقارن.
فقال في مقدمة ((الوافي)):
الجزء 1 · صفحة 51
(( ... وطويتُ ذكر الاختلافات، واكتفيتُ بالعلامات، فالحاء: علامة لأبي حنيفة، والسين: لأبي يوسف، والميم: لمحمد، والزاي: لزفر، والفاء: للشافعي، والكاف: لمالك، والواو: رواية عن أصحابنا، أو قياس مرجوح؛ تحامياً عن الإطناب، وتفادياً عن الإسهاب ... )) (¬1).
7 - إن الإمام النسفي اصطلح فيه في مواطن عدة على مصطلحات خاصة مجملة لا تُفهم إلا من مجملها وهو المؤلف، وهي عبارات مؤلفة من حروف مجتمعة غير مفهومة باجتماعها، كل حرف منها يدل على كلمة خاصة:
أ ففي باب أحكام المياه قال: ((مسألة البئر: جحط)). هكذا فقط.
وأراد أنه لو وقع إنسان جنب في ماء بئر، وأصابه الماء، فما حكم طهارة هذا الرجل، وحكم هذا الماء؟
وبيان المسألة: في رأي أبي حنيفة: أن كلاً منهما جنس، ورمز لقوله بحرف الجيم، وفي رأي أبي يوسف: يبقى كلّ على حاله، ورمز له بحرف الحاء، وفي رأي محمد: يكون كلّ منهما طاهر، ورمز له بحرف الطاء.
ب وفي كتاب الصلاة حين ذكر ما يسنّ تعجيله من الصلوات حال الغيم قال ((وما فيها عين يوم غين)).
وأراد أن صلاة العصر والعشاء، التي في تركيب لفظيهما حرف العين، يسنّ تعجيلهما يوم الغين، أي يوم الغيم.
المبحث الخامس: الملاحظات على الكتاب ببيان الأخطاء فيه.
1 - قال المؤلف تواري الحشفة (¬2) ولم يقل التقاء الختانين؛ لأنه لا يتصور التقاء الختانين عند الإيلاج في الدبر وكذا في القبل في الحقيقة، بل يحاذيان كما ذكره صاحب تبيين الحقائق (¬3). قال الميداني ولو كان مقطوع الحشفة يجب الغسل بإيلاج مقدارها من الذكر (¬4).
¬
(¬1) ينظر: النسفي، الوافي، مرجع سابق، ل5.
(¬2) ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج4، ص165.
(¬3) ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص69.
(¬4): الميداني، عبد الغني الغنيمي (1998). اللباب في شرح الكتاب (تحقيق عبد المجيد طعمه حلبي)، ط1، ج1، ص17، دار المعرفة، بيروت.
الجزء 1 · صفحة 52
2 - وما دون رُبْع الثَّوب من مخفَّف كبول ما يؤكل والفرس وخرؤ طير لا يؤكل.
ودم السّمك ولعاب البغل والحمار. عطفه المصنف على ما سبق بحيث كان العفو فيه مقدار الربع وهذا محل نظر قال الزيلعي: فإن دم السمك ولعاب البغل والحمار طاهر في ظاهر الرواية فكيف يكون معفوا والعفو يقتضي النجاسة (¬1).
3 - المصنف جعل المؤتم معطوفا على غير قاصد فأفاد أن المؤتم يلزمه بسماعه، وليس كذلك، وإنما يلزمه باقتدائه، وإن لم يسمع فلو قال المصنف أو اقتدى معطوفا على تلا لكان أولى كما لا يخفى فقد قال في المجتبى الموجب لها أحد ثلاثة: التلاوة والسماع والائتمام، وإنما قال: ولو إماما لما أن المنقول في البدائع: أنه يكره للإمام أن يتلو آية السجدة في صلاة يخافت فيها بالقراءة فإنه لا ينفك عن مكروه من ترك السجدة إن لم يسجد أو التلبيس على القوم إن سجد اهـ، وكذا لا ينبغي أن لا يقرأها في الجمعة والعيدين (¬2).
4 - وهي آية من القرآن وأُنزلتْ للفصل بيْن السور ليست من الفاتحة ومن رأس كلّ سورة. هذه الجملة معطوفة على ما قبل، أي ليس من رأس كل سورة.
5 - قصَّ يديه ورِجْليه بمجلس، هذا الكلام أن المحرم لو قص أظفار يدي نفسه ورجليه يجب عليه الدم، وهو معطوف على ما يجب فيه الشاة، ولو قص يدا واحدة، أو رجلا واحدة فكذلك أيضا لوجود قلم الخمسة متوالية (¬3).
المبحث السادس: المصادر التي اعتمد عليها في كتابه:
قال مؤلف رحمه الله في كتابه ((الوافي)) أنه اعتمد على كتب تالية:
¬
(¬1) ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص204.
(¬2) ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج2، ص130.
(¬3) ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج2، ص362.
الجزء 1 · صفحة 53
قد كان يَخْطُر بِبَالي إبان فَراغي أن أُؤلّفَ كتاباً جامِعاً لمسائل «الجامِعَيْنِ» (¬1) و «الزِّيادات» (¬2)، حاوِياً لِمَا في «المُخْتصَر» (¬3)
¬
(¬1) هما: الجامع الصغير والجامع الكبير كلاهما لمحمد بن الحسن الشيباني، تلميذ الإمام أبي حنفية – رحمه الله-، قال الشافعي – رحمه الله -: ما رأيت أعقل ولا أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أحسن نطقاً وإيراداً من مُحمَّد بن الحَسَن، من مؤلفاته: ((السير الكبير)) و ((المبسوط)) و ((الزيادات))، (132 - 189هـ)، ينظر: الكوثري، محمد الزاهد، (1998)، بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني، ص4 - 5، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة. محيي الدين، عبد القادر بن محمد أبي الوفاء القرشي، (2005)، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، ط1، ص 323، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬2) الزيادات لمحمد بن الحسن كما في الهامش السابق.
(¬3) أي مختصر القُدُوريّ، وهو أحمد بن محمد بن أحمد القدوري الحنفي، أبو الحسين، قال ابن خلكان: انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق، وكان حسن العبارة في النظر، َ من مؤلفاته: التجريد، شرح مختصر الكرخي، أدب القاضي، ينظر: الكوثري، بلوغ الأماني، مصدر سابق، ص93. اللكنوي، محمد عند الحيّ، (1998)، الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ط1، ص56، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر، بيروت. ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن البرمكي الإربلي (1994). (تحقيق إحسان عباس)، وفياَت الأعيان وأبناء أبناء الزمان، ط1، ج1، ص8، دار صادر، بيروت.
الجزء 1 · صفحة 54
و نظم (¬1) الخلافيات مُشْتَمْلاً على بعض مسائل الفتاوى والواقعات.
1 - ((الجامع الصغير)) لمحمد الحسن الشيباني، (ت189 هـ).
2 - ((الجامع الكبير)) لمحمد الحسن الشيتاني، (ت189 هـ).
3 - ((الزيادات)) لمحمد الحسن الشيتاني، (ت189 هـ).
4 - ((مختصر القدوري)) للإمام القدوري (ت428 هـ).
5 - ((منظومة الخلاف)) لعمر أبي حصف النسفي (ت 537 هـ).
المبحث السابع: الاصطلاحات الفقهية في ((الوافي)) وكتب الحنفية.
إن مسائل الأئمة الحنفية على ثلاث طبقات:
الأولى: مسائل الأصول: وتسمى ظاهر الرواية؛ وهي مسائل رُويت عن أصحاب المذهب؛ وهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد - رضي الله عنهم -، ويقال لهم: العلماء الثلاثة. وقد يلحق بهم: زفر والحسن وغيرهما ممّن أخذ الفقه عن أبي حنيفة رضي الله عنه، لكنّ الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة أو قول بعضهم. ومن النادر جدّا أن يذكر قول الحسن بن زياد رضي لله عنه في ظاهر الرواية. وفي بعض الأحيان يطلق ظاهر الرواية ويقصد به ما نقل عن محمد رضي الله عنه في ظاهر الرواية ولا يصرّح به عنه (¬2).
¬
(¬1) أي منظومة الخلاف لعمر بن محمد بن أحمد الحنفي النسفي السمرقندي، أبي حفص، مفتي الثقلين، من مؤلفاته: التيسير في التفسير، وطلبة الطلبة، وتاريخ بخارى. ينظر: الكوثري، الفوائد البهية، مصدر سابق، ص243 - 244. ينظر: حاجي خليفة، مصطفى أفندي الحلبي ابن عبد الله أفندي (2008). كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، (تحقيق محمد عبد القادر عطا)، ط1، ج2، ص1867، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬2) ينظر: الهروي، محمد أمين ابن عابدين، إسعاف المفتي، مرجع سابق، ص115.
الجزء 1 · صفحة 55
ثمّ هذه المسائل هي ما وُجد في كتب محمد التي هي: ((المبسوط))، و ((الزيادات))، و ((الجامع الصغير))، و ((السير الصغير))، و ((الجامع الكبير))، و ((الجامع الصغير))، وإنّما سمّيتْ بظاهر الرواية؛ لأنّها عن محمد رضي الله عنه برواية الثقات. فهي ثابتة عنه: إمّا متواترة، وإمّا مشهورة عنه.
الثانية: مسائل النوادر:
وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب المذكورين، لكن لا في الكتب المذكورة، بل:
1. إمّا في كتب أخر لمحمد رضي الله عنه غيرها كـ ((الكيسانيات)) (¬1)،
¬
(¬1) تسمى الكيانيات: وهي مسائل جمعها محمد - رضي الله عنه - لرجل يسمّى (كيان)، وقد يوجد في بعض الكتب الكيسانيات، وقالوا: جمعها في كيسان، وهي بلدة، قال طاش كبري زاده (لكنّ هذا غير صحيح، والصحيح الأول). ينظر: طاش كبرى زاده، أحمد بن مصطفى، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، ط1، ج2، ص237، دار الكتب العلمية، بيروت.
ذكر صاحب بلوغ الأماني (هي مسائل رواها سليمان بن شعيب عن أبيه عن محمد، ويقال لها الأمالي). ينظر: الكوثري، محمد زاهد بن الحس، بلوغ الأماني، مرجع سابق، ص66.
الجزء 1 · صفحة 56
و ((الهارونيات)) (¬1)، و ((الجرجانيات)) (¬2) و ((الرقيات)) (¬3)، وإنما قيل لها: غير ظاهر الرواية؛ لأنّها لم ترو محمد - رضي الله عنه - بروايات ظاهرة ثابتة صحيحة: الكتب الأولى.
2. وإمّا ما في كتب غير محمد: ككتاب ((المجرد)) للحسن بن زياد، وغيرها، ومنها: كتب ((الأمالي)) (¬4).
3.
¬
(¬1) الهارونيات: هي مسائل جمعها محمد لرجل لمسمّى رهارون، إمّا مسائل جمعها محمد في زمن هارون الرشيد. ينظر: أبو الحاج، الدكتور صلاح، مدخل إلى فقه الإسلامية، ط1، ص254، دار الفاروق، عمان.
(¬2) الجرجانيات: وهي مسائل جمعها محمد - رضي الله عنهم - بجرجان، ويرويها علي بن صالح الجرجاني. ينظر: الكوثري، محمد زاهد بن الحسن، مرجع سابق، ص66.
(¬3) الرقيات: هو مسائل جمعها محمد - رضي الله عنهم -: حين كان قاضياً بالرقّة رواها عنه محمد سماعة، وكان معه طول بقاء محمد بن الحسن. ينظر: الكوثري، محمد زاهد بن الحسن، بلوغ الأماني، مرجع سابق، ص66. وأبو الحاج، صلاح، المدخل، مرجع سابق، ص254.
(¬4) قال الكوثري في بلوغ الأماني: (بشر بن الوليد هو رواية أبي يوسف، ومنه سمع أبو يعلى الموصلي كتب أبي يوسف، حتى إن الذهبي يذكر في طبقات الحفاظ ما معناه: لولا طول أمد سماع أبي يعلى هذا لكتب أبي يوسف من بشر بن الوليد لعلا سنده وأدرك فلاناً وفلاناً، وهذا يدلّ على أنّ كتب أبي يوسف من الكثرة بحيث أنّ إتمام سماعها يحول دون علو السند مع سرعة المحدثين في العرض والسماع، حتى منهم من يسمع جامع البخاري في ثلاثة أيام، وهذا يؤد ما يقال: إن كتاب الأمالي لأبي يوسف وحده في ثلاثمئة جزء، وإلا لما أخره سماع كتبه عن علو السند)). ينظر: الكوثري: محمد زاهد بن الحسن، بلوغ الأماني، مرجع سابق، ص47.
الجزء 1 · صفحة 57
إمّا برواياتٍ مفردة، مثل: رواية ابن سماعة (¬1)، ومعلّى ابن منصور (¬2)، وغيرهما، في مسائل معيّنة (¬3).
الثالثة: الفتاوى والواقعات: وهي مسائل استنلطها المجتهدون المتأخرون لمّا سئلوا عن ذلك ولم يجدوا فيها رواية عن أهل المذهب المتقدين (¬4).
علامات تدلّ على الإفتاء:
أمّا العلامات للإفتاء فقوله: وعليه الفتوى، وبه يفتى، وبه يأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه علم اليوم، وعليه عمل الأمة، وهو الصحيح، وهوالأصح، وهو الأظهر، وهو المختار في زماننا، وفتوى مشايخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه (¬5).
ويمكن أن أذكر بعض الاصطلاحات لصاحب (الوافي) وكتب الحنفية عامة على النقاط التالية:
¬
(¬1) هو محمد بن سماعة بن عبيد الله التميميّ، أبو عبد الله، وكان سبب كتابته النوادر عن محمد - رضي الله عنهم -: أنّه رآه في النوم كأنّه يثقب الإبر، فاستعبر ذلك، فقيل: هذا رجل ينطق بالحكمة، فاجهد أن لا يفوتك منه لفظة، فبدأ حينئذٍ، فكتب عنه النوادر، وفاق يحيى بن أكثر يوم توفي: مات ريحانة العلم من أهل الرأي، ومن مؤلفاته: ((أدب القضاء))، و ((المحاضر والسجلات))، (ت233هـ). ينظر: ابن حجر، أبو الفضل (1986). تقريب التهذيب (تحقيق محمد عوامة)، ط1، ص417، دار الرشيد، سوريا.
(¬2) هو يعلى بن منصور الرازيّ، أبو يعلى، روي عن أبي يرسف ومحمد الكتب والأمالي، (ت211 هـ). ينظر: المزّي، يوسف بن عبد الرحمن (1980). تهذيب الكمال في أسما ء الرجال (تحقيق بشار عواد معروف)، ط1، ج28، ص291، مؤسسة الرسالة، بيروت.
(¬3) ينظر: الهروي، محمد أمين ابن عابدين، إسعاف المفتي، مرجع سابق، ص115.
(¬4) ينظر: الهروي، محمد أمين ابن عابدين (2015). إسعاف المفتي على شرح عقود رسم المفتي (تحقيق صلاح أبو الحاج)، ط1، ص115، دار البشائر الإسلامية، بيروت.
(¬5) ينظر: الهروي، محمد أمين ابن عابدين، إسعاف المفتي، مرجع سابق، ص115.
الجزء 1 · صفحة 58
1. إذا أطلق لفظ ((المحيط))، فالراجح أنّ المراد به المحيط البرهاني (¬1).
2. قالوا: يستعمل فيما فيه اختلاف المشايخ، وأيضاً: يمكن أن يفيد الضعف مع الخلاف (¬2).
3. ينبغي: يستعمل في المندوب وغيره في عرف المتقدمين، وفي عرف المتأخرين غلب استعماله في المندوبات.
4. صاحب المذهب: المراد به أبو حنيفة - رضي الله عنه -.
5. الصاحبان: المراد بها أبو يوسف ومحمد - رضي الله عنه -.
6. الشيخان: المراد بها أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله.
7. الطرفان: المراد به ((المبسوط)) للإمام محمد.
8. المتقدّمين من فقهائنا: المراد بهم الذين أدركوا الأئمة الثلاثة، ومن لم يدركهم فهو من المتأخرين (¬3).
9. ((الأصل)): يراد به ((المبسوط)) للإمام محمد.
10. يجوز: فقد يقال بمعنى: يصح، وقد يقال بمعنى: يحل.
11. لا بأس: أكثر استعمالها في المباح وما تركه أولى، وقد تستعمل في المندوب.
12. المتون: المراد بها المتون المعتبرة كـ ((البداية))، ((مختصر القدوري))، و ((المختار))، و ((النقاية))، و ((الوقاية))، و ((الكنز))، و ((الملتقى)) (¬4).
المبحث الثامن: بيان منهج الباحث في التحقيق:
¬
(¬1) ينظر: العثماني، محمد تقي، إصول الإفتاء وآدابه، ط1، ص153، دار القلم، دمشق. الهروي، محمد أمين ابن عابدين، مجموعة رسائل ابن عابدين، ط1، ص52 - 53، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬2) ينظر: أبو الحاج، صلاح (2006)، مقدمة تحقيق شرح الوقاية للمحبوبي، ط1، ج1، ص90، دار الوراق، عمان.
(¬3) ينظر: أبو الحاج، صلاح، مقدمة تحقيق شرح الوقاية للمحبوبي، مرجع سابق، ج1، ص90.
(¬4) ينظر: أبو الحاج، صلاح، مقدمة تحقيق شرح الوقاية للمحبوبي، مرجع سابق، ج1، ص90.
الجزء 1 · صفحة 59
عندما استقرّ رأيي على أن يكون بحثي لاستكمال درجة الماجيستير في المجال التحقيق، عمدت إلى بعض الكتب التي حقّقت، وبدأتُ بدراسة الخطوط العريضة في هذه الكتب؛ لأتعرف على المنهج الذي سار عليه هؤلاء في تحقيقها، فجمعت بعض هذه المناهج، ثمّ اخترت منها ما رأيت مناسباً – حسب تصوّري- لإخراج الكتاب بالصورة المرضيّة التي توصل كلام المؤلف إلى القارئ كما أرادها المؤلف – بإذن الله -.
ويمكن بيان منهجي في تحقيق هذا المخطوط في النقاط الآتية:
1 - جمعتُ النسخ المخطوط لـ ((الوافي))، حصلتُ على مجموعة جيدة، ثم علمتُ المقابلة بين النسخ للتواصل إلى إخراج النص على قريب ممّا كتبه المصنف، ثم أثبتُّ الفروق في الهامش؛ ليعرف القارئ مواقع الخطأ والتحريفات، والصواب من الخطأ.
2 - أثبتُّ الزيادات إن كان في إثباتها زيادة في توضيح المعنى، أما إذا كانت الزيادة لا داعي لها، أو مخالفة لأكثر النسخ، فإنّني أشير إلى الزيادة في الهامش.
3 - التزمت في كتابة الكلمات الرسم الإملائي الحديث وإن خالف رسم المخطوط، دون الإشارة ذلك، مع وضع علامات الترقيم المناسبة، وتفصيل عباراته إلى مقاطع قصيرة على حسب ما يقتضيه المعنى. فقد جرت عادة النسّاخ على حذف الألف في بعض الكلمات مثل "ثلاث" إذ تكتب "ثلث". وكذا جرت عادتهم في وضع واو بدل الألف كما في كلمة "زكاة" تكتب "زكوة"، و"حياة" تكتب "حيوة"، و"صلاة" تكتب "صلوة"، و"على" تكتب "علي" وكذا إبدال الهمزة ياء كما في كلمة "لئلا" تكتب "ليلا" إلى غير ذلك.
4 - اعتمدت على منهج النسخة الصوّاب في الأعلى وليس النسخة الأم، بأن أثبتت في الأعلى ما هو الصّواب عند المقارنة بين النسخ وغيرها من الفروق في الهامش.
5 - تبويب الكتاب وفق المنهج الحديث، ووضع عناوين رئيسة وثانوية له ممّا يظهره بثوب عصري.
6 - عزوت ما ورد فيه من الآيات إلى مواضعها: بذكر السورة، ورقم الآية، مع كتابتها برسم المصحف العثماني.
الجزء 1 · صفحة 60
7 - خرّجت الأحاديث التي استشهد بها المصنّف، وبينت حكمه من حيث الصحّة والضّعف من قبل كبار المحدّثين إن كان في غير الصحيحين، وأتيت له بالشواهد التي تقويه إن كان فيه ضعف، وإن كان الحديث في الصحيحين اكتفي بهما، وإلا فحسب ما يتيسر لي من المراجع.
8 - ترجمت لما ورد فيه من الأعلام – إلا من بلغ درجة لا يحتاج فيها إلى التعريف به – وذلك: بذكر اسمه، ونسبه، وكنيته، وكلمة لأحد العلماء فيه، وبعض مؤلفاته، وتاريخ ولادته، وتاريخ وفاته، إن وجد.
9 - عرّفت بالكتب التي ذكرها المصنف في كتابه.
10 - بيّنت معاني المفردات الغربية، من أمهات كتب اللغة.
11 - حاولت جهدي إرجاع ما ورد فيه من النصوص إلى مظانّها.
12 - علّقت على المسائل التي ذكرها المصنّف حسب ما يقتضيه المقام، وبيّنت مراد المصنّف من كلامه.
13 - بيّنت المعتمد في المذهب الحنفي في الهامش، والتنبيه على المسائل غير المعتبرة في المذهب.
14 - زدت العناوين في الكتاب، بوضعها بين معقوفتين، دون الإشارة إلى ذلك.
15 - كتبت لفظ عزّ وجل هكذا (- عز وجل -)، وخرجت من اختلاف النسخ في صيغة الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإثبات شكل الصلاة هكذا (- صلى الله عليه وسلم -)، وإذا اتفقوا في صيغة الصلاة عليه كتبت هكذا (- عليه السلام -). واختلاف النسخ في صيغة بين الترحم والترضي على من يذكر من العلماء وعدمه، بالترضي للصحابة، بذكر شكل الترضي هكذا (- رضي الله عنهم -).
المبحث التاسع: وصف النسخ المخطوطة أو المطبوعة غير المحققة مع تصوير الورقة الأولى والأخيرة لكل نسخة وتوضع عند الوصف.
إن من مميّزات الكتاب انتشار نسخ خطية متعدّدة له خزائن العالم، وهذا من مظاهر أمهيّة الكتاب، إذ يدلّ انتشار الكتاب على تداوله بأيدي الكلبة والعلماء، وهذا دلالة مباشرة على مكانته ومنزلته العالية.
وسأذكر نسخ الكتاب التي اطلعت على أماكن وجودها في بعض فهارس خزائن المخطوطات:
الجزء 1 · صفحة 61
عبد الله بن أحمد بن محمود [النَّسفي] (أبو البركات) 710هـ/ 1310م
1 - نسخة كُتبت سنة 650هـ/ 1252م تقديراً
متحف طوبقبوسراي/ إستانبول [(3961) A.937]- (223 و)
ف. م. ع. طوبقبوسراي 2/ 529 -
2 - نسخة كُتبت في بخارى سنة 684هـ/ 1285م
المكتب الهندي/ لندن [(250) B 355]- (646 و)
ف. م. ع. المكتب الهندي (لوث) 62
3 - (نسخة كُتبت سنة 691هـ/ 1291م
البلدية/ الإسكندرية [2071د]
ف. البلدية (الفقه الحنفي) 56
4 - نسخة كُتبت سنة 692هـ/ 1292م
ولي الدين جار الله/ إستانبول [527]
ف. م. ولي الدين جار الله 33
5 - نسخة كتبها عبد الحميد بن محمد بن صالح [الرومي] سنة 700هـ/ 1300م
الأزهرية/ القاهرة [(68) 2144]- (178و)
ف. الكتب الموجودة بالمكتبة الأزهرية 2/ 297
6 - نسخة كُتبت سنة 724هـ/ 1324م
الأوقاف العامة/ بغداد [4101]- (203و)
ف. م. ع. الأوقاف العامة 1/ 574
7 - نسخة كُتبت سنة 730هـ/ 1329م
ولي الدين جار الله/ إستانبول [902]
ف. م. ولي الدين جار الله 54
8 - نسخة كتبها محمود بن شعبان [ابن أولياء] سنة 731هـ/ 1330م
راشد أفندي/ قيسري [(2202) 425]- (164و)
نسخة كتبها حسن بن عزيز [ابن سنجر] سنة 738هـ/ 1337م
الأزهرية/ القاهرة [(244) 5351]- (179و)
ف. الكتب الموجودة بالمكتبة الأزهرية 2/ 297
10 - نسخة كُتبت سنة 755هـ/ 1354م
الأزهرية/ القاهرة [(957) 14375]- (163و)
ف. الكتب الموجودة بالمكتبة الأزهرية 2/ 297
11 - نسخة كُتبت سنة 768هـ/ 1366م
مركز الملك فيصل/ الرياض [570]- (333و)
ف. م. مركز الملك فيصل 3/ 172
12 - نسخة كتبها محمد بن أحمد [ابن عيسى] سنة 789هـ/ 1387م
متحف طوبقبوسراي/ إستانبول [(3962) H.132]- (102 و)
ف. م. ع. طوبقبوسراي 2/ 530
13 - نسخة كُتبت في القرن 9هـ/ 15م
الأوقاف/ حلب [(358) 479]
ف. م. أوقاف حلب 129
14 - دار الكتب/ القاهرة [580]
ف. دار الكتب 1/ 473
15 دار الكتب/ القاهرة [581]
ف. دار الكتب 1/ 473
الجزء 1 · صفحة 62
16 - المجلد الأول
عاشر أفندي/ إستانبول [372]
ف. م. عاشر أفندي 25
17 - المجلد الثاني
عاشر أفندي/ إستانبول [373]
ف. م. عاشر أفندي 25
18 - العامة/ أضيمان [0 Z AS/1]
ف. ج. م. تركيا 2/ 1/ 29
19 - فاتح/ إستانبول [2204]
ف. م. فاتح 127
20 - فاتح/ إستانبول [2205]
ف. م. فاتح 127
21 - فاتح/ إستانبول [2206]
ف. م. فاتح 127
22 - فاتح/ إستانبول [2207]
ف. م. فاتح 127
23 - فاتح/ إستانبول [2208]
ف. م. فاتح 127
24 - لا له لي/ إستانبول [1237]
ف. م. لا له لي 88
25 - مدرسة محمود باشا/ إستانبول [246]
ف. م. مدرسة محمود باشا 15
26 - يكي جامع/ إستانبول [592]
ف. م. يكي جامع 30
عليه شرح ومختصر، كلاهما للمؤلف نفسه: الشرح بعنوان: "الكافي"، والمختصر بعنوان: "كنز الدقائق"
27 - الوافي
مجهول
خزانة علي بن الحسين الهاشمي/ الكاظمية [5]
م. م. خ. 4/ 2: 253 (1958م).
وصف النسخ المعتمدة في التحقيق الكتاب:
النسخة الأولى: المرموز لها بالحروف (أ):
نسخة من مكتبة ميشيغان، تحت رقم (12409)، وتتصف هذه النسخة بما يأتي:
1. وضوح الخط.
2. عدد لوحاتها 275 لوحة من الحجم الصغير.
3. يشمل قسم الطهارة، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج من هذه النسخة.
4. عدد الأسطر في كلّ صفحة (19) سطراً تزيد سطراً أو أكثر أو تنقص.
5. عدد الكلمات في السطر (12 - 14) تقريباً.
6. لون اللوحات يميل إلى اللون الأحمر ممّا يدلّ على قدمها.
7. المتن مكتوب بالأحمر، وأما عناوين ورموز بالأحمر.
8. كتب في أوّل لوحة من المخطوط: بعد البسملة الحمد لمن منّ على عِباده وعُباده بإرسال رسله وهداية سبله والصلاة والسلام على سيّد الخلائق محمد المختص بأفضل الخلائق ...
9. كتب في آخر لوحة ... والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات والصلاة على نبيّه محمد وآله وأزواجه الطاهرات، قد وقع الفراغ لمصنفه الإمام الأعظم، خاتم المجتهدين أعلى الله درجته عي عليين.
الجزء 1 · صفحة 63
10. كتبها أحمد بن فرج الله بن أحمد، 989 هـ.
النسخة الثانية المرموز لها بالحرف (ب):
نسخة من جامعة إستانبول، تحت رقم (1337)، وتتصف هذه النسخة بما يأتي:
1. وضوح الخط.
2. عدد لوحاتها (174)، لوحة من الحجم المتوسّط.
3. يشمل قسم الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج.
4. عدد الأسطر في كلّ صفحة (17 - 19) سطراً تزيد سطراً أو أكثر أو تنقص.
5. عدد الكلمات في السطر (12 - 14) تقريباً.
6. لون اللوحات يميل إلى اللون الأسوط والأبيض.
7. المتن مكتوب بالأسوط.
8. كتب في أول لوحة من المخطوط: بعد البسملة الحمد لمن منّ على عِباده وعُباده بإرسال رسله وهداية سبله والصلاة والسلام على سيّد الخلائق محمد المختص بأفضل الخلائق.
9. كتب في آخر لوحة ... والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات والصلاة على نبيّه محمد وآله وأزواجه الطاهرات، قد وقع الفراغ لمصنفه الإمام الأعظم، خاتم المجتهدين أعلى الله درجته عي عليين.
10. كُتب سنة 933 هـ.
النسخة الثالثة: المرموز لها بالحرف (ج).
نسخة من مكتبة السليمانية استانبول، تحت رقم (592)، تتصف هذه النسخة بما يأتي:
1. وضوح الخط.
2. عدد لوحاتها 142 لوحة من الحجم الصغير.
3. يمشل قسم الطهارة والصلاة والصوم الزكاة والحج.
4. عدد الأسطر في كلّ صفصة (17 - 18) سطراً تزيد سطراً أو أكثر أو تنقص.
5. عدد الكلمات في السطر (15 - 16) تقريباً.
6. لون اللوحات يميل على الأسود والأبيض.
7. المتن مكتوب بالأسود.
8. كتب في أول لوحة من المخطوط: بعد البسملة الحمد لمن منّ على عِباده وبإرسال رسله وهداية سبله والصلاة والسلام على سيّد الخلائق محمد المختص بأفضل الخلائق.
9. كتب في آخر لوحة من المخطوط: وقد تبرعتُ بغيرما التزمت حيث أوردت من المبسوط وبغير ما يليق ذكره ذكره وربما ينظر الناظر في كتاب الزيادات والجمع وغيرهما فيجد كتابنا خاليا عن بعض أبوابها ومسائلها وليس كذلك بل الكل ذكر فيه غير مكرر عبارة أو اشارة لكنّي ذكرتُها في موضع آخر لكونها أليق به.
كتبها عبد الرزاق الحنفي، سنة اثنتان ثمنين تسعمائة.
الصفحة الأولى من النسخة (أ)
الصفحة الأخيرة من النسخة (أ)
الصفحة الأولى من النسخة (ب)
الصفحة الأخيرة من النسخة (ب)
الصفحة الأولى من النسخة (ج)
الصفحة الأخيرة من النسخة (ج)
الجزء 1 · صفحة 64
القسم الثاني
التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ... ] (¬1) الحمدُ لِمَنْ مَنَّ على عِباده وعُبّاده (¬2) بإرسال رُسُله، وهِداية سُبله، والصّلاة والسّلام على سيّد الخلائق محمّد المختصّ (¬3) بأفضل الخلائق.
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين في) أ (زيادة: تمّمْ ربّي.
(¬2) ساقطة في (ب): وعباده.
(¬3) في (ب) و (ج): المخصوص.
الجزء 1 · صفحة 65
[قال مَوْلانا الصَّدرُ الإمامُ الحبرُ الهمّام، خاتمُ المجتهدين، سلطانُ علماء الشّرق والصّين، الذي حمى مشارع الشّريعة عن شوائب الكفر والجهالة، ومحى عن شوارع الإسلام آثار البدعة والضّلالة، الواصلُ إلى كلّ الكَمَالات، المنْتهى إلى جملة السّعادات، حافِظُ الملّة والدِّين، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفيّ - تَغمَّده الله بالمغفرة والرّضوان، وأسكنه بُحْبُوحة (¬1) الجنان-] (¬2) قد كان يَخْطُر بِبَالي إبان فَراغي أن أُؤلّفَ كتاباً جامِعاً لمسائل «الجامِعَيْنِ» (¬3) و «الزِّيادات» (¬4)،
¬
(¬1) أي هو من كل شيء وسطه وخياره، جمعه بحابيح. ينظر: ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي (1414). ط3، لسان العرب، ج2، ص407، دار صادر، بيروت.
(¬2) هذا الكلام يكون عادة من التلاميذ أو نساخ الكتاب، وليس من المصنف، والله أعلم.
(¬3) هما: الجامع الصغير والجامع الكبير كلاهما لمحمد بن الحسن الشيباني، تلميذ الإمام أبي حنفية – رحمه الله-، قال الشافعي – رحمه الله -: ما رأيت أعقل ولا أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أحسن نطقاً وإيراداً من مُحمَّد بن الحَسَن، من مؤلفاته: ((السير الكبير)) و ((المبسوط)) و ((الزيادات))، (132 - 189هـ)، ينظر: الكوثري، محمد الزاهد، (1998)، بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني، ص4 - 5، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة. محيي الدين، عبد القادر بن محمد أبي الوفاء القرشي، (2005)، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، ط1، ص 323، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬4) الزيادات لمحمد بن الحسن كما في الهامش السابق ..
الجزء 1 · صفحة 66
حاوِياً لِمَا في «المُخْتصَر» (¬1)
و نظم (¬2) الخلافيات مُشْتَمْلاً على بعض مسائل الفتاوى والواقعات.
وكُنْت أتوانى في هذا الأمر إلى أنْ تَرَادَفتْ الخواطر، وتَوَالَتْ الخُطّاب، وتوفَّرتْ الدّواعي، وازْدَحمتْ الطّلابُ، وانْضمَّ إليه التماس مَنْ حَرُمَ عليَّ ردّه، لوُفور نصيبه من (¬3) المنقول والمعقول، وكمال نصابه ... (¬4) في الفروع والأصول، وذكاء فهمه وصفاء قريحته، وخلوص نيَّتِه، ونصوع طويَّته (¬5).
فَشَرعتُ فيه (¬6)
¬
(¬1) أي مختصر القُدُوريّ، وهو أحمد بن محمد بن أحمد القدوري الحنفي، أبو الحسين، قال ابن خلكان: انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق، وكان حسن العبارة في النظر، َ من مؤلفاته: التجريد، شرح مختصر الكرخي، أدب القاضي، ينظر: الكوثري، بلوغ الأماني، مصدر سابق، ص93. اللكنوي، محمد عند الحيّ، (1998)، الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ط1، ص56، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر، بيروت. ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن البرمكي الإربلي (1994). (تحقيق إحسان عباس)، وفياَت الأعيان وأبناء أبناء الزمان، ط1، ج1، ص8، دار صادر، بيروت.
(¬2) أي منظومة الخلاف لعمر بن محمد بن أحمد الحنفي النسفي السمرقندي، أبي حفص، مفتي الثقلين، من مؤلفاته: التيسير في التفسير، وطلبة الطلبة، وتاريخ بخارى. ينظر: الكوثري، الفوائد البهية، مصدر سابق، ص243 - 244. ينظر: حاجي خليفة، مصطفى أفندي الحلبي ابن عبد الله أفندي (2008). كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، (تحقيق محمد عبد القادر عطا)، ط1، ج2، ص1867، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬3) في (أ): في.
(¬4) في (أ) زيادة: نصاب كلّ شيء.
(¬5) كشحه أي أعرض بودّه. ينظر: الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر (1411هـ). مختار الصحاح، (دراسة وتقديم عبد الفتاح البركاوي)، ط1، ص192، دار المنار، قاهرة.
(¬6) ساقطة من (أ): فيه.
الجزء 1 · صفحة 67
بتوفيق الله وتيسيره، وأَتْممتُه [في أسرع] (¬1) مدّة بعونه وتقديره، وسمّيتُه «الوافي»، ولو وُفّقتُ لشرحِه لأرسمُه بـ «الكافي» (¬2).
ولقدْ أوردتُ في هذا الكتاب ما هو المعوَّل عليه في الباب، وطويْتُ ذكرَ الاختلافات، واكْتفيْتُ بالعلامات:
فالحَاء: علامة أبي حنيفة - رحمه الله -.
والسِّين: أبي يوسف - رحمه الله -.
والميم: محمّد - رحمه الله -.
والزَّاي: زفر - رحمه الله -.
والفاء: للشّافعي - رحمه الله -.
والكاف: مالك - رحمه الله -.
والواو: رواية عن أصحابنا - رضي الله عنهم -، أو قياس مرجوح، تَحَامَيَاً عن الإطناب، وتفادياً عن الإسهاب، وهو وليّ التّوفيق.
كتاب الطَّهارة (¬3)
الطّهارةُ فرضٌ (¬4).
¬
(¬1) في (أ) و (ج): فأسرع.
(¬2) أي أسميه بالكافي، ووفّق الله تعالى المصنف فألف عليه شرحاً عظيماً، وسمَّاه بالكافي.
(¬3) الطهارة لغة: النزاهة والنظافة عن الأقذار. واصطلاحا: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة، بصفة مخصوصة. ينظر: الجرجاني، التعريفات، مرجع سابق، ص 217.
(¬4) ساقطة في (ب) و (ج): الطهارة فرض.
الجزء 1 · صفحة 68
فرضُ الوضوءِ: غَسْل وجهه، وهو مِنْ قِصَاص شعره إلى أسفل ذَقْنه وإلى شحمتي الأُذن (¬1)، وما بين عِذَاره (¬2) وأذنه مِنْه (¬3)، ويَدَيه ورِجْليه مع مِرْفَقيه (¬4)
¬
(¬1) لأن المواجهة تقع بهذه الجملة وهو مشتق منها، ينظر: المرغيناني، برهان الدين أبي الحسن أبي بكر، (2008)، الهداية شرح بداية المبتدي، (تحقيق أحمد جاد)، ط1، ج1، ص13، دار الحديث، القاهرة.
(¬2) أي شعر الرجل النابِت في موْضِعِ العِذَارِ، ينظر: الزبيدي، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني أبو الفيض، (1984)، تاج العروس من جواهر القاموس، ط1، ج12، ص546، دار إحياء التراث العربي، بيروت. الكاشغاري، سديد الدين محمد بن محمد (2002). منية المصلي وغنية المبتدي (تحقيق عبد الكريم حمزة)، ط1، 13، دار البيروتي، دمشق.
(¬3) كما هو مذهب أبي حنيفة ومحمد – رحمهما الله - فيفرض غسله، وعليه أكثر مشايخنا، ينظر: صدر الشريعة، عبيد الله بن مسعود (2006). شرح الوقاية (تحقيق صلاح أبي الحاج)، ط1، ج1، ص7، دار الورّاق، عمان. وروي عن أبي يوسف أن المصلي إذا بلّ وجهه وأعضاء وضوئه بالماء ولم يسل الماء عن العضو جاز، لكن قيل تاويله: أنه سال من العضو قطرة أو قطرتان، ولم يتدارك. ينظر: صدر الشريعة، شرح الوقاية، مصدر سابق، ج1، ص7.
(¬4) عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد – رحمهم الله -، خلافا لزفر – رحمه الله -، هو يقول: الغاية لا تدخل تحت المغيا كلليل في باب الصوم.
وعندهم: أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها، إذ لولاها لاستوعبت الوظيفة لكل وفي باب الصوم لمد الحكم إليها، إذ الاسم يطلق على الإمساك ساعة. ينظر: المرغيناني، الهداية، مرجع سابق، ج1، ص15.
الجزء 1 · صفحة 69
وكَعْبيه (¬1)، ومَسْح (¬2) رُبُع رأسِه ولِحيْته (¬3).
¬
(¬1) الكعب: في رواية هشام عن محمد: هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك، لكن الأصح أنها العظم الناتئ الذي ينتهي إليه عظم الساق؛ وذلك لأنه تعالى اختار لفظ الجمع في أعضاء الوضوء، فأريد بمقابلة الجمع بالجمع انقسام الآحاد على الآحاد واختار في الكعب لفظ المثنى فلم يمكن أن يراد به انقسام الآحاد على الآحاد، فتعين أن المثنى مقابل لكل واحد من أفراد الجمع فيكون في كل رجل كعبان، وهما العظمان الناتئان لا معقد الشراك، فإنه واحد في كل رجل. ينظر: صدر الشريعة، شرح الوقاية، مرجع سابق، ج1، ص9.
(¬2) إصابة اليد المبتلة العضو، إما بللا يأخذه من الإناء أو بللا باقيا باليد بعد غسل عضو من المغسولات ولا يكفي البلل الباقي في يده بعد مسح عضو من الممسوحات، وكذا في مسح الخف. ينظر: المحبوبي، صدر الشريعة، مصدر سابق، ج1، ص10. الشرنبلالي، حسن بن عمار بن علي (2016). مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، (تحقيق صلاح أبي الحاج)، ط1، ج1، ص312، دار البشائر الإسلامية، بيروت.
(¬3) يجوز أن تكون «لحيته» معطوفة على الرأس أي ومسح ربع رأسه وربع لحيته، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه لما سقط غسل ما تحته لعدم المواجهة به أو لتعسره وجب مسحه كالجبيرة والممسوح لا يجب استيعابه فاعتبر الربع، ويجوز أن تكون معطوفة على الربع أي ومسح ربع رأسه ومسح لحيته فعلى هذا يجب مسح كل اللحية وهي رواية بشر عن أبي يوسف، مثله عن أبي حنيفة - رحمه الله - وروي عنه غسل الربع، وعن أبي يوسف: أنه لا يجب غسله، ولا مسحه وروي عن أبي حنيفة ومحمد أنه يجب إمرار الماء على ظاهر اللحية وهو الأصح؛ لأنه وهذا كله في غير المسترسل، وأما المسترسل عن الذقن فلا يجب إيصال الماء إليه لأنه ليس من الوجه .. ينظر: الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي، (2010)، (تحقيق أحمد عزو عناية)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ط2، ج1، ص33، دار الكتب العلمية، بيروت.
الجزء 1 · صفحة 70
وسنَّتُه:
1) غَسْلُ يديه إلى رُسْغيه (¬1).
2) وتسميتهُ تَعَالى إبتداءً.
3) والسِّوَاكُ (¬2).
4) والمضمضةُ (¬3) بمياهٍ (¬4).
5) والإسْتِنْشَاقُ (¬5) بمياهٍ.
¬
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنهم -: قال: - صلى الله عليه وسلم - ((إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمسْ يده في الإناء حتى يغسلها ثالثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده)). ينظر: النيسابوري، مسلم بن الحجاج أبي الحسين، (تحقيق محمد فؤد عبد الباقي)، المسند الصحيح المختصر، ط 1، كتاب الطهارة، فصل كراهة غمس المتوضئ، ر 278، ج 1، ص 233، دار إحياء التراث الإسلامية، بيروت. ونهيه - صلى الله عليه وسلم - يدل على توهّم النجاسة، فكان الغسل احتياطاً.
(¬2) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لولا أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)). ينظر: البخاري، الجامع الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر 887، ج 3، ص 31، كتاب الطهارة، فصل سواك الرطب واليابس للصائم.
(¬3) وحدُّ المضمضة: استيعاب جميع الفم، ومبالغة فيه: أن يصل الماء إلى رأس الحلق. ينظر: اللكنوي، عبد الحيّ بن عبد الحليم، (2009)، عمدة الرعاية على شرح الوقاية (تحقيق صلاح أبو الحاج)، ط 1، ج 1، ص 284، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬4) إنما قال بمياه، ولم يقل ثلاثا ليدل على أن المسنون التثليث بماء جديد. ينظر: اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج 1، ص 285.
(¬5) وحدّ الاستنشاق: أن يصل الماء إلى المارن والمبالغة فيه: أن يجاوز المارن. ينظر: القاري، نور الدين أبي الحسن علي بن سلطان (1998)، فتح باب العناية بشرح النقاية (تقديم خليل ميس)، ط 1، ج 1، ص 37، دار الأرقم، بيروت.
الجزء 1 · صفحة 71
6) ومَسْحُ أُذُنيه بماء الرَّأسِ (¬1).
7) وتَخْليل لِحيته (¬2).
¬
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: ((أن رسول الله توضأ ... ثم غرف غرفة، فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين عدا بإبهاميه إلى ظاهر اليسرى فمسح ظاهرهما وباطنهما). ينظر: الدارمي، محمد بن حبان بن أحمد، (1993)، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، (تحقيق شعيب الأرنؤوط)، ر 1078، ط 2، كتاب الطهارة، فصل ذكر إباحة المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة للمتوضئ ج 3، ص 360، مؤسسة الرسالة، بيروت. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودي، روى له الستة، وابن عجلان: هو محمد روى له البخاري مقروناً ومسلم متابعة، وهو صدوق. النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، (1986)، سنن النسائي (تحقيق عبد الفتاح أبو غدة)، ط 2، كتب الطهارة، فصل مسح الأذنين مع الرأس، ر 102، ج 1، ص 74، مكتبة المطبوعات الإسلامية، الحلب. حكم الألباني: حسن صحيح.
(¬2) هو قول أبو يوسف؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعله في رواية عن أنس - رضي الله عنهم - ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله من تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي)). ينظر: السجستاني، سليمان بن الأشعث إبن إسحاق، سنن أبي داود (تحقيق محمد محيي الدين عند الحميد)، ط 1، كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية، ر 145، ج 1، ص 36، المكتبة العصرية، بيروت. صححه الألباني.
وعند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - جائز ومعناه لا يكون بدعة وليس بسنة لأنه إكمال الفرض في محله وداخلها ليس بمحل الفرض. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج 1، ص 37.
الجزء 1 · صفحة 72
8) وأصابعه (¬1).
9) وتَثْلِيثُ الغَسْل.
10) ونِيَّتُه.
11) ومسحُ كلّ الرَّأس مَرّةً.
12) والتَّرتيبُ المنصوص.
13) والوِلاء.
ومُسْتحبُّه:
1) التَّيامُنُ (¬2).
2) ومَسْحُ الرَّقَبة (¬3).
ويَنقضُه:
1) كلُّ (¬4) ما خَرَجَ من السَّبيليْن (¬5) وغيرِهما إنْ سال نَجَساً.
¬
(¬1) أما تخليل الأصابع فسنة إجماعا للأمر الوارد به؛ ولأن أثنائها محل الفرض بخلاف اللحية عند أبي حنيفة ومحمد – رحمهما الله -. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص37. الشرنبلالي، مراقي الفلاح، مرجع سابق، ج1، ص33. ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزي، (1992)، رد المحتار على در المختار، ط2، ج1، ص117، دار الفكر، بيروت.
(¬2) أي الابتداء باليمين في غسل الأعضاء. ينظر: اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، ص309.
(¬3) في (ب) و (ج) رقبته.
(¬4) في (ب) و (ج) ساقطة: كل.
(¬5) سواء كان معتاداً أو غير معتاد كالدود والريح. ينظر: اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، ص311.
الجزء 1 · صفحة 73
2) والقيءُ (¬1) ملئ الفمّ مِرَّةً أو علقاً (¬2) أو طعاماً أو ماءً لا بَلْغَماً (¬3)، والسَّببُ يَجمعُ المُتفرِّق (¬4).
وما لمْ يَكنْ حدثاً لمْ يكنْ نجساً (¬5).
3) والدّمُ ولو مَختلطا (¬6) بِالبُزَاق إنْ [غَلَبَه أو ساواه] (¬7).
¬
(¬1) هو مذهب العشرة المبشرين بالجنة ومن تابعهم. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص50.
(¬2) هو: الدم الغليظ وشديد الحمرة قبل أن يبيس. ينظر: الزبيدي، تاج العروس، مرجع سابق، ج12، ص546. الطالقاني، إسماعيل بن عباد الصاحب بن عباد، (1994)، المحيط في اللغة (تحقيق محمد حسن آل ياسمين)، ط1، ج1، ص25، عالم الكتب، بيروت.
(¬3) سواء كان نازلاَ من رأس، أو صاعداَ من الجوف، وسواء كان قليلاً أو كثيراً للزُوجته لا يتداخله النجاسة. ينظر: اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، ص325.
(¬4) وهذا عند محمد؛ لأنه يعتبر اتحاد السبب لجمع المتفرق، وعند أبي يوسف: يجمع؛ لاتحاد المجلس. ينظر: المرغيناني، الهداية، مرجع سابق، ج1، ص20. قال المؤلف في ((الكافي)) الأصح قول محمد؛ لأن الأصل إضافة الأحكام إلى الأسباب. ينظر: النسفي، عبد الله بن أحمد، الكافي شرح الوافي، ل17، 1660، مكتبة نور عثمانية، تركيا. اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، ص326.
(¬5) أي أن كل شيء ليس بحدث أي ناقض للوضوء ليس بنجس حتى لا يجب غسله, ولا يضر أداء الصلاة معه، ينظر: اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، ص327.
(¬6) في (أ) مخلوطته.
(¬7) في (أ) غَلَبَتْه أو ساوتْه.
الجزء 1 · صفحة 74
4) والنّوم مُضْطجِعاً أو مُتَورِّكاً (¬1).
5) والإغماء
6) والجنون
7) والسُّكر (¬2)
¬
(¬1) إن الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يعرى عن خروج شيء عادة والثابت عادة كالمتيقن به والاتكاء يزيل مسكة اليقظة لزوال المقعدة عن الأرض. ينظر: المرغيناني، الهداية، مرجع سابق، ج 1، ص 21. السمرقندي، محمد بن أحمد أبو بكر علاء الدين، (1994)، تحفة الفقهاء، ط 2، ج 1، ص 22، دار الكتب العلمية، بيروت. فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ثمّ قام يصلي فقلتُ يا رسول الله إنك قد نمتَ فقال إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً فإنه إذا اضطجع استرختْ مفاصله. ينظر: الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى (1975). سنن الترمذي (تحقيق أحمد شاكر، محمد عبد الباقي، إبراهيم عوض)، ط 3، كتاب الطهارة، فصل الوضوء من النوم، ر 77، ج 1، ص 111، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر. الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد، (2004)، سنن الدارقطني (تحقيق شعيب الأرنؤوط)، ط 1، كتاب الطهارة، باب في ما روي فيمن نام قاعدا وقائما ومضطجعا، ر 596، ج 1، ص 292، مؤسسة الرسالة، بيروت. (1: 292). ضعفه الألباني.
(¬2) وحدّ السكر هنا: أن يدخل في مشيته تحرك في اختيار الحلواني، وقال: صدر الشريعة في شرح الوقاية هو الصحيح. ينظر: المحبوبي، شرح الوقاية، مرجع سابق، ج 1، ص 337. واختار الصّدر الشهيد وقاضي خان في فتاواه. قاضيخان، فخر الدين الحسن بن منصور، (2009)، فتاوى قاضيخان (تحقيق سالم مصطفى البدري)، ط 1، ج 1، ص 46، دار الكتب العلمية، بيروت. وهو: أن لا يعرف الرجل من المرأة. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج 1، ص 54.
الجزء 1 · صفحة 75
8) وقهقهة مُصلّ بَالِغٍ (¬1) ولو عِنْد السّلام.
خَرجتْ [دودةٌ مِنْ الدّبر أو حصاة] (¬2) تَنقض (¬3)،ومن رأس الجُرْح أو خَرَجَ عِرْقُ مدنيّ أو سَقَطَ لحمٌ منه (¬4) لا (¬5).
قَشِرَتْ نِفْطةٌ فسال ماءٌ أو صديدٌ عن رأس الجُرْح نَقَضَ (¬6) وإن عَلا فرَفَعَه إن كان بِحَيْث لوْ تَرَكَه سال نَقَضَ وإلا لا.
9) والمُباشرة الفاحشة (¬7)،
¬
(¬1) عن الحسن - رضي الله عنهم - قال: (بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إذ جاء رجل في بصره ضر، أو قال: أعمى فوقع في بئر، فضحك بعض القوم فأمر ((من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة)). فذكرته لحفص بن سليمان فقال: أنا حدثت به الحسن، عن حفصة)، وقال الدارقطني: فهذا هو الصواب عن الحسن البصري مرسلا. ينظر: الدارقطني، سنن الدارقطني، مصدر سابق، ر614، ج1، ص303، كتاب الطهارة، فصل أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها.
(¬2) في (ب) و (ج) خرجت دودة أو حصاة من الدبر.
(¬3) في (أ) تنتقض.
(¬4) لأن اللحم طاهر في نفسه، ما يتصل به من البلة قليل. ينظر: اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، ص341.
(¬5) أي لا ينقض الوضوء.
(¬6) في (ب) ينقض.
(¬7) وهي أن يماس بدنه بدن المرأة مجردين ونتشر آلته، وتماس الفرجان. ينظر: اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، ص340.
الجزء 1 · صفحة 76
لا مَسُّ الذّكِر (¬1) والمرأة ِ (¬2).
فَرْضُ الغُسْل:
1) المَضمضةُ.
2) والإِسْتِنْشاق. (¬3)
¬
(¬1) فعن قيس بن طلق، قال حدثني أبي - رضي الله عنهم -، قال: ((كنّا عند النبي - - صلى الله عليه وسلم - فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - إن أحدنا يكون في الصلاة فيحتك فيصيب يده ذكره، فقال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -: وهل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك)). ينظر: الدارمي، صحيح ابن حبان، مصدر سابق، ر 1120، ج 3، ص 403، كتاب الطهارة، فصل نواقض الوضوء، فصل ذكر البيان بأن حكم المعتمد والناسي في هذا، النسائي، سنن النسائي، مصدر سابق، ر 165، ج 1، ص 101، كتاب الطهارة، فصل ترك الوضوء من ذلك. وغيرها. وحكم الألباني: بصحته.
وأما حديث: ((من مس فرجه فليتوضأ)) ينظر: النسائي، سنن النسائي، مصدر سابق، ر 444، ج 1، ص 216، كتاب الطهارة، باب الوضوء من من مس ذكر. ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، (2009). سنن ابن ماجه، (تحقيق محمد عبد الباقي)، ط 1، ر 481، ج 1، ص 162، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، دار إحياء الكتب العربية، مصر. علّق عليه محمد فؤد عبد الباقي: الإسناد منقطع. وقال الألباني: صحيح بغيره.
(¬2) فعن عائشة - رضي الله عنهم -، قالت: (كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتهما). ينظر: البخاري، محمد بن إسماعيل، (1422 هـ). الجامع الصحيح المختصر، (تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر)، ر 382، ج 1، ص 86، كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الليل، دار طوق النجاة.
(¬3) لقوله تعالى {{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}} (المائدة: 6)، أي فطهروا أبدانكم، فكلُّ ما أمكن تطهيره يجب غسله، وباطن الفم والأنف يمكن غسله، فإنّهما يغسلان عادة وعبادة نفلاً في الوضوء وفرضاً في الجنابة، ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج 1، ص 60.
الجزء 1 · صفحة 77
3) وغَسْل بَدَنه (¬1)
لا دَلْكه (¬2).
وسُنُّته:
غَسْلُ يديْهِ (¬3)، وفَرْجِه (¬4)، ونجاسةٍ لوْ كانتْ، ثُمّ يَتوضّأُ مُؤَخِّراً غَسْل رِجْليه (¬5)
¬
(¬1) فعن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي أيوب الأنصاري، وعائشة، - رضي الله عنهم - بألفاظ متقاربة، قال – - صلى الله عليه وسلم -: ((تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر)). ينظر: الترمذي، سنن الترمذي، مصدر سابق، ر248، ج1، ص65، كتاب الطهارة، فصل الجنابة، باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة. السجستاني، سنن أبي داود، مصدر سابق، ر106، ج1، ص78، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة. قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف.
(¬2) خلافاً لأبي يوسف كان وجه خصوص صيغة اطهروا فإن تفعل للمبالغة وذلك بالدلك. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مصدر سابق، ج1، ص61.
(¬3) لأن غسل اليدين داخل في غسل سائر البدن، والمراد هنا غسل يديه قبل سائر الأعضاء؛ لكونهما آلة التطهير، وهذا بعد التسمية والنية بقلبه، ويقول بلسانه: نويت الغسل لرفع الحدث. ينظر: شيخ زاد، عبد الرحمن بن محمد (1998). مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، ط1، ج1، ص22، دار الكتب العلمية، بيروت. الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص6.
(¬4) لأن الفرج إنما يغسل لأجل النجاسة والمرأة تغسل فرجها الخارج لأنها بمنزلة الفم فيجب تطهيره. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص14.
(¬5) أي يجتمع الماء المستعمل تحت رجليه فيه ثلاثة أقوال:=
=القول الأول: إذا اغتسل على لوح أو حجر أو كان تحته مصرف للماء كما في حمامات البيوت الآن فإنه يغسل رجليه مع وضوئه، وهذا التفصيل ذهب إليه صاحب شرح الوقاية. ينظر: صدر الشريعة، شرح الوقاية، مرجع سابق، ج1، ص349. الشرنبلالي، حسن بن عمار الشرنبلالي، (2005). مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (إعتناء نعيم زرزور)، ط1، ص141، مكتبة العصرية، القاهرة. السمرقندي، تحفة الفقهاء، مرجع سابق، ج1، ص29. ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ط1، ج1، ص53، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة. الكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود (1986). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط2، ج1، ص34، دارالكتب العلمية، بيروت. ونبَّه ابن عابدين أن الاختلاف في الأولوية لا في الجواز. ينظر: ابن عابدين، رد المحتار، مرجع سابق، ج1، ص106. والقول الثاني: التقديم غسل الرجلين مطلقاً ذهب إليه صاحب الدر المختار. ينظر: الحصكفي، محمد علاء الدين بن علي (1386). الدر المختار، ط1، ج1، ص106، دار الفكر، بيروت. والقول الثالث: التأخير غسل الرجلين مطلقاً وهو ظاهر كلام القدوري في مختصره. ينظر: القدوري، أحمد بن محمد (1997). مختصر القدوري (تحقيق كامل محمد عويضة)، ط1، 1ج، ص12، دار الكتب العلمية، بيروت.
الجزء 1 · صفحة 78
ثُمّ يُفِيضُ الماء على بَدَنه ثلاثاً.
ولا تَنقضُ (¬1) ضَفِيرتها (¬2) إذا ابْتلَّ أصلُها (¬3)، ولا يَجبُ بَلُّ ذَوائِبها.
وفُرِضَ؛
1) عِنْد المَنِيٍّ (¬4)
¬
(¬1) في (ا) ساقطة: امرأة.
(¬2) هو فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض. ينظر: ابن نجيم، سراج الدين عمر بن إبراهيم (2002). النهر الفائق شرح كنز الدقائق (تحقيق أحمد عزو عناية)، ط1، ج1، 62، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬3) لما ثبت عن - صلى الله عليه وسلم - ((عن أمّ سلمة - رضي الله عنه -، قالت: قلْتُ يا رسولَ اللهِ إنّي امْرأة أشدّ ضفرَ رأسي فأنقضُه لغُسلِ الْجنابةِ؟ قال: - صلى الله عليه وسلم - لا. إنَّما يَكْفِيك أَنْ تَحْثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضِين عليك الْماء فتطهرِين)). ينظر: النيسابوري، صحيح مسلم، مصدر سابق، ر330، ج1، ص259، كتاب الطهارة، فصل الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة.
(¬4) المني هوعام يشمل ماء الرجل وماء المرأة وله خواص يعرف بها:
أحدها: الخروج بشهوة مع الفتور عقبه.
الثانية: الرائحة: كرائحة الطلع.
الثالثة: الخروج بدفق ودفعات، هذا كله في مني الرجل.
أما مني المرأة فهو أصفر ورقيق، ينظر: اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، ص356.
أما إفرازات النساء، والتي تسمى عند الفقهاء بـ ((رطوبة الفرج)): فهي طاهرة عند الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - إذا كانت صافية نقية خالية عن لون، بخلاف ما إذا اختلطت بغيرها: كالدم، والمذي، والمني فتغير لونها، فإنها تكون نجسة، وبالتالي لا يتنجس اللباس الذي تلامسه، لأنها كسائر رطوبات البدن من عرق وريق وغيره فهي لا تنجس الملابس.
وأما بالنسبة لنقضها للوضوء، فطالما أنها طاهرة فهي غير ناقضة للوضوء عند الإمام أبي حنيفة - رحمه الله -، وعند الصاحبان - رضي الله عنهم - هذه الإفرازات نجسة وناقضة للوضوء كالقيح رطوبة متولدة في محل النجاسة. والمعتمد هو قول الإمام – رحمه الله -، عليه تحمل نصوص كتب المذهب، وبه أفتى العلامة مصطفى الزرقا في فتاوى الزرقا. ينظر: الزرقاء، مصطفى أحمد الزرقا (1999). فتاوى مصطفى الزرقا (اعتناء مجد أحمد مكي)، ط1، ص95، دار القلم، دمشق. الرازي، حسام الدين علي بن أحمد (2016). خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري (تحقيق وتعليق صلاح محمد أبو الحاج)، ط1، ج1، ص195، دار الفتح، الأردن.
الجزء 1 · صفحة 79
ذِي دَفْقٍ وشَهْوةٍ عِنْد الانْفِصال (¬1) ولوْ في نوْم، لا مَذِي (¬2)، ووَدِي،
2) وتواري حَشَفَةٍ (¬3)
¬
(¬1) إنزال المني على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة حالة النوم واليقظة وعند الشافعي رحمه الله تعالى خروج المني كيفما كان يوجب الغسل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الماء من الماء)). ينظر: النيساروري، المسند الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر343، ج1، ص269، كتاب الطهارة، فصل الحيض، باب إنما الماء من الماء. أي الغسل من المني ولنا أن الأمر بالتطهير يتناول الجنب والجنابة في اللغة خروج المني على وجه الشهوة يقال أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة والحديث محمول على خروج المني عن شهوة ثم المعتبر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى انفصاله عن مكانه على وجه الشهوة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ظهوره أيضا اعتبارا للخروج بالمزايلة إذ الغسل يتعلق بهما ولهما أنه مني وجب من وجه فالاحتياط في الإيجاب، سواء كان نزول المني عن جماع أو احنلام أو نظر أو استمناء. ينظر: المرغيناني، الهداية، مرجع سابق، ج1، ص19.
(¬2) أي عطف على مني، أي لا يغتسل عند خروج المذيّ وهو الذي يخرج عند الملاعبة والملامسة. ينظر: الهروي، معين الدين محمد بن عبد الله (2008). شرح منلا مسكين على كنز الدقائق (تحقيق محمود عمر المرمياطي)، ط1، ج1، 13، دار الكتب العلمية، بيروت.
(¬3) الحشفة ما فوق الختان، وهي رأس الذكر. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج4، ص165.
قال المؤلف تواري الحشفة ولم يقل التقاء الختانين؛ لأنه لا يتصور التقاء الختانين عند الإيلاج في الدبر وكذا في القبل في الحقيقة، بل يحاذيان. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص69. قال الميداني ولو كان مقطوع الحشفة يجب الغسل بإيلاج مقدارها من الذكر. ينظر: الميداني، عبد الغني الغنيمي (1998). اللباب في شرح الكتاب (تحقيق عبد المجيد طعمه حلبي)، ط1، ج1، ص17، دار المعرفة، بيروت.
الجزء 1 · صفحة 80
في قُبُل أو دُبُر على الفاعِل والمَفْعُول (¬1) به، بِخِلاف البَهِيمة (¬2)، والمَيِّتة، وما دُوْن الفَرْج (¬3)،
¬
(¬1) لما ثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنهم -: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل)). البخاري، الجامع الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر291، ج1، ص66، كتاب الغسل، فصل إذا التقى الختانان. النيسابوري، المسند الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر399، ج1، ص271، كتاب الطهارة، فصل الحيض. في رواية ((إن لم ينزل))، النيساروري، المسند الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر398، ج1، ص271.
(¬2) لا يوجب الغسل وطء بهيمة إذا لم ينزل، فإن أنزل يجب الغسل بالإنزال، ذلك لأن أصل موجب الغسل هو الإنزال، والإيلاج أقيم مقامه لكونه سببا له، مفيضا إليه غالباً، وهذه السببية إنما تحقق فيما تتكامل فيه الشهوة، وفرج البهائم ليس كذلك. ينظر: اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، ص363.
(¬3) لأن السببية ناقصة. ينظر: المرغيناني، الهداية، مرجع سابق، ج1، ص24.
الجزء 1 · صفحة 81
3) احْتلم ولمْ يُرَ بَلَلًا لا غُسْلَ عليه (¬1) ,فإنْ لمْ يَحْتَلِم لَكِنَّه اسْتَيْقظَ فَوَجدَ مَذِيًّا يَجبُ (¬2).
و4) حيض (¬3).
5) ونفاس (¬4).
وسُنَّ:
¬
(¬1) في (أ) و (ب) لا غسل.
(¬2) رؤية المستيقظ المني ففيها الظاهر وإن لم يحتلم، لأن بخروجه يجب الغسل، أما في المذي لاحتمال كونه منيّاً ورقّ بحرارة البدن، ينظر: الرازي، زين الدين محمد (2006). تحفة الملوك (تحقيق وتعليق صلاح أبو الحاج)، ط1، ص34، كتاب الطهارة، فصل الحيض، دار الفاروق، عمان. فعن أم سلمة - رضي الله عنه -: قالت: جاءت أم سليم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت (يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم إذا رأت الماء). ينظر: البخاري، الجامع الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر6091، ج8، ص24، كتاب الطهارة، فصل الحيض. النيساروري، المسند الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر313، ج1، ص251، كتاب الطهارة، فصل الحيض.
(¬3) عن عاشئة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة). ينظر: البخاري، الجامع الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر331، ج1، ص73.
(¬4) لإجماع الأمة: ولكونه في معنى الحيض حيث يخرج من الرحم. ينظر: الرازي، خلاصة الدلائل، مرجع سابق، ج1، ص191.
الجزء 1 · صفحة 82
1) للجُمْعة (¬1).
2) والعِيدَيْن.
3) والإحرام (¬2)،
4) وعرفة،
¬
(¬1) فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)). ينظر: البخاري، الجامع الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر 858، ج 1، ص 171،
كتاب الصلاة، فصل صفة الصلاة. النيساروري، المسند الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر 846، ج 2، ص 580، كتاب الصلاة، فصل الجمعة. وعن عمر - رضي الله عنهم -: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)). ينظر: النيساروري، المسند الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر 845، ج 2، ص 580، كتاب الصلاة، فصل الجمعة. وهذا الاغتسال لليوم الجمعة عند الحسن إظهاراً لفضيلته على سائر الأيام على ما يقوله: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((سيد الأيام يوم الجمعة)). ينظر: السلمي، محمد بن إسحاق بن خزيمة (1980). صحيح ابن خزيمة (تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، محمد ناصر الدين الألباني)، ط 1، ج 3، ص 1728، كتاب الصلاة، فصل الجمعة، المكتب الإسلامي، عمان. قال الأعظمي: إسناده ضعيف للأنقطاع بين موسى بن أبي عثمان وأبي هريرة - رضي الله عنهم - كما بينه ابن خزيمة. وأخرجه الحاكم من طريق الربيع بن سليمان وقال صحيح على شرط مسلم.
قال الألباني: لكنه عنده موصول من رواية موسى بن عثمان عن أبيه عن أبي هريرة فالإسناد حسن.
وقال أبو يوسف هو للصلاة وهو الأصح؛ لأنها أفضل من الوقت. ينظر: الزيلعي، تيين الحقائق، مرجع سابق، ج 1، ص 72.
(¬2) فعن عائشة - رضي الله عنهم -، قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه -، ((يأمرها أن تغتسل وتهل)). ينظر: مسلم، المسند الصحيح المختصر، مصدر سابق، ر 1209، ج 2، ص 869، كتاب الحج، فصل إحرام النفساء واستحباب إغتسال.
الجزء 1 · صفحة 83
ووَجَبَ للمَيِّت (¬1)
ونُدبَ لِمَنْ أسْلَمَ ولمْ يكنْ جُنباً وإلا لَزِمَ (¬2).
أقْلَفٌ (¬3) اغْتَسلَ ولْم يَدخلْ الماءُ داخِلَ الجِلدة جَازَ.
[فصل في المياه]
¬
(¬1) فعن علي رضي الله عنه قال: - صلى الله عليه وسلم - (للمسلم على المسلم ست بالمعروف). ينظر: السمرقندي، محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (2002). سنن الدارمي (تحقيق حسين سليم أسد الداراني)، ط1، ر2675، ج3، ص1720، كتاب الاستئذان، فصل حق المسلم على المسلم، دار المغني، السعودية. حكم حسين أسد: إسناده حسن الحارث هو: ابن عبد الله الأعور.
وذكر منها تجهيز الميت للجنازة وصلاة عليه. ينظر: الزيلعي، تنيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص73.
(¬2) إذا أسلم الكافر جنبا ففيه روايتان: في رواية لا يجب لأنه ليس مخاطباً بالشرائع فصار كالكافرة إذا حاضت وطهرت ثم أسلمت.
في رواية: يجب عليه لأن وجوب الغسل بإرادة الصلاة وهو عندها مخاطب فصاركالوضوء، وهذا لأن صفة الجنابة المستدامة بعد إسلامه فداومها بعده كإنشائها فيجب الغسل. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص73.
(¬3) هو الذي لم يختن. ينظر: الرازي، مختار الصحاح، مرجع سابق، ص259.
الجزء 1 · صفحة 84
يَتوضّأُ بِماءِ السّماءِ (¬1)، والعَيْن (¬2)، والبَحْر (¬3)، وإنْ (¬4) غَيّر طَاهِرٌ (¬5) لَوْنه أو طعمه أو رِيحه أو أَنْتَنَ بالمُكث.
لا بماءٍ تَغَيَّر بكثرة الأوْراق (¬6)، أو بالطبْخ، أو اعْتصِرَ مِنْ شَجر (¬7)،
¬
(¬1) لقوله تعالى} وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ {، (الأنفال:11).
(¬2) هو لفظ مشترك بين حاسة البصر والينبوع، والمراد هنا الينبوع الجاري على وجه الأرض. ينظر: الميداني، اللباب في شرح الكتاب، مرجع سابق، ج1، ص18.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء فإنْ توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)). ينظر: السجستاني، سنن أبي داود، مصدر سابق، ر83، ج1، ص21، كتاب الطهارة، فصل الوضوء بماء البحر. مالك، مالك بن أنس بن مالك (2004). الموطأ (تحقيق محمد مصطفى الأعظمي)، ط1، ج2، ص60، كتاب الطهارة، فصل الطهور الوضوء، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبي ظبي. وصححه الألباني.
(¬4) إن: هنا الوصيلة.
(¬5) لإطلاق اسم الماء عليه. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص75.
(¬6) لأنه زال عنه اسم الماء وإن الماء المتغير بكثرة الأوراق إن ظهر لونها في الكف لا يتوضأ به لكن يشرب وتزول به النجاسة. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج1، ص75.
(¬7) إذا اعتصر من الشجر أو الثمر لا يجوز اتفاقا، ولكن اختلف الفقهاء في الماء الذي يخرج من غير علاج على القولين:
القول الأول: ماء يخرج من غير علاج يجوز به الوضوء، وهذا اختيار صاحب الهداية. ينظر: المرغيناني، الهداية، مرجع سابق، ج1، ص26. اللكنوي، عمدة الرعاية، مرجع سابق، ج1، 374.
القول الثاني: فإنه طاهر غير مطهر, ولو خرج الماء بنفسه من غير عصر كالقاطر، وهذا مال له صاحب النهر. ابن نجيم، النهر الفائق، مرجع سابق، ج1، ص72. حيث قال (لأنه كمال امتزاجه)، وقال: مثله صاحب الدر المختار. ينظر: الحصكفي، الدر المختار، مرجع سابق، ج1، ص181. والشرنبلالي، مراقي الفلاح، مرجع سابق، ص11.