القُدرةُ المُمَكِّنةُ والمُيسِّرةُ
تعريفهما، وشروطهما، وأثر العلِّيّة أو الشرطية فيهما في سقوط الحُكم
وتطبيقاتهما عند الحنفية
الباحث الدكتور محمد عبد المنان النجار
جارٍ تحميل الكتاب…
القُدرةُ المُمَكِّنةُ والمُيسِّرةُ
تعريفهما، وشروطهما، وأثر العلِّيّة أو الشرطية فيهما في سقوط الحُكم
وتطبيقاتهما عند الحنفية
الباحث الدكتور محمد عبد المنان النجار
القُدرةُ المُمَكِّنةُ والمُيسِّرةُ
تعريفهما، وشرطهما، وأثر العلِّيّة أو الشرطية فيهما في سقوط الحُكم
وتطبيقاتهما عند الحنفية
الملخّص
الأهداف:
هدف هذا البحث إلى بيان معنى القدرة الممكِّنة والميسِّرة عند الحنفية، وتوضيح الشروط الخاصة بكلٍّ منهما، ثم بيان مدى علاقة معنى الشرطيّة والعليّة في كلٍ منهما، وأثر هذا المعنى في سقوط الحكم على المكلّف عند فقد القدرة أو عدم سقوطه، وما يترتب عليه من وجوب القضاء عند العجز عن أداء الواجب، وذكر تطبيقات من كتب الحنفية توضّح ما توصل له البحث في الفرق بين القدرتين.
المنهجية:
اتبعت الدراسة المنهج الوصفي، لبيان معنى القدرة الممكنة والميسرة، والمنهج التحليلي والمنهج الاستدلالي الاستنباطي، وذلك لبيان العلاقة بين القدرتين مع حسن الأمر، وبيان أثر القدرتين في سقوط الأمر، والمنهج الاستقرائي: لاستخراج التطبيقات على القدرة الممكنة والميسرة.
النتائج:
توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها: اهتمام الحنفية بموضوع القدرة الممكِّنة والميسِّرة، وتفريقهم بين القدرتين في المعنى، والشروط، وأن القدرة الممكِّنة هي شرطٌ لجميع الأعمال والأحكام بلا استثناء، بخلاف الميسِّرة، وأنّ القدرة الممكِّنة هي شرطٌ محضٌ لا معنى للعليّة فيه، أما القدرة الميسّرة فهي شرطٌ بمعنى العلية، وأن ما وجب بالقدرة الممكِّنة لا يسقط بسقوط القدرة، ويلزمه القضاء لو فات الأداء بخلاف ما وجب بالميسّرة.
التوصيات:
توصل البحث عن توصية بأنّ يهتم الباحثون بدراسة موضع القدرة ونوعيها والتفريق بينهما؛ لما له الأثر البالغ في فهم مسائل القضاء وسقوط العمل عند المكلّفين.
الكلمات المفتاحية:
القدرة الممكِّنة، القدرة الميسِّرة، العليّة، الشرطية.
والله ولي التوفيق
Enabling and facilitating capacity، Their definition, their conditions, and the effect of causality or conditionality in them on the lapse of the ruling
And their applications according to the Hanafi school
Abstract
Objectives:
The aim of this research is to clarify the meaning of enabling and facilitating ability according to the Hanafi school, and to clarify the conditions for each of them, then to explain the extent of the relationship between the meaning of conditionality and causality in each of them, and the effect of this meaning on the fall of the ruling on the accountable person when he loses the ability or does not fall, and the consequent obligation to make up for it. When unable to perform an obligation, he mentioned applications from Hanafi books that clarify what the research has reached in the difference between the two abilities.
methodology:
The study followed the descriptive approach, to explain the meaning of possible and facilitating ability, the analytical method and the deductive inferential method, in order to explain the relationship between the two abilities and the goodness of the matter, and to show the effect of the two abilities on the fall of the matter, and the inductive approach: to extract applications on the possible and facilitating ability.
Results:
The study reached a number of results, the most important of which are: the Hanafi interest in the issue of enabling and facilitating power, and their distinction between the two powers in meaning and conditions, and that enabling power is a condition for all actions and rulings without
exception, unlike facilitating power, and that enabling power is a pure condition in which there is no meaning of causation, as for power. Maysara is a condition in the sense of causation, and that what is obligatory by the enabling ability does not lapse by the lapse of the ability, and he must make up for it if the performance is missed other than what was obligatory by the maysara.
Recommendations:
The research reached a recommendation that researchers pay attention to studying the location and types of ability and distinguishing between them. Because it has a significant impact on understanding issues of judiciary and the lapse of work for those in charge.
Keywords:
enabling ability, facilitating ability, causality, conditionality.
القُدرةُ المُمَكِّنةُ والمُيسِّرةُ
تعريفهما، وشروطهما، وأثر العلِّيّة أو الشرطية فيهما في سقوط الحُكم
وتطبيقاتهما عند الحنفية
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله سيّدِ الخلق وحبيبِ الحقِّ ورحمةِ الله للعالمين، من جاءنا بالتيسير والتخفيف والشرع الحنيف، ورضي الله تعالى عن آله وعترته المطهرين وصحابته وأحبابه الغُرِّ الميامين، وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنّ موضوع البحث وهو القدرة ونوعيها المُمكِّنة والميسِّرة، هو من موضوعات الأمر الذي هو من دلالة الخاص عند الحنفية، ويأتي تحديدًا تحت باب حُسن الأمر؛ إذ الأمرُ بالشيء يقتضي حُسنه لا محالة، ومن حُسن الأمر ألّا يكلّفنا الله تعالى إلا ما نقدر عليه فضلًا وجودًا وكرمًا منه سبحانه، فصارت القدرة على الفعل هي شرطٌ لحُسن الأمر عند الحنفية.
ولمّا بحث الحنفية في القدرة المطلوبة من العبد ليجب عليه الحكم، وجدوها تختلف من حكم إلى حكم، باعتبار أن بعض الأحكام المقصود منها الإتيان بالعمل مطلقًا دون النظر إلى التيسير – الزائد – فيها، ولو مع نوعِ مشقة، فجعلوها واجبة على العبد بالقدرة الممكِّنة على الإتيان بالفعل.
ووجدوا بالمقابل أن بعض الأحكام اعتبر الشارع فيها معنى التيسير والتسهيل على العباد، إذ لو فات التيسير سقط الحكم – بخلاف ما وجب بالقدرة الميسرة –، فجعلوا هذه الأحكام واجبة على العبد بالقدرة الميسِّرة.
وهذا الموضوع قلّ من تطرّق إليه وبحث فيه، لخفائه في كتب الحنفية من جانب، ومن جانب آخر أنّ جمهور الأصوليين من مدرسة المتكلمين لا يستعملون هذا التقسيم بهذا الاعتبار.
لذا كان هذا البحث هو دراسة خاصة للقدرة الممكّنة الميسِّرة عند الحنفية، وبيان تعريفهما وشروطهما الخاصة، ثم بيان معنى الشرطية والعليّة في القدرتين، وما يترتب على هذا المعنى من سقوط الحكم على المكلّف، مع بيان الفرق بين القدرتين، وذكر عددٍ من التطبيقات عند الحنفية على أحكام وجبت بالقدرة الممكِّنة والميسّرة وما يلزم منه من سقوط الحكم أو عدمه ووجوب القضاء أو عدمه.
مشكلة البحث:
تكمن مشكلة البحث في النقاط التالية:
? ما معنى القدرة الممكنة والميسرة.
? ما هي شروط كلٍّ من القدرة الممكِّنة والميسِّرة.
? ما أثر القدرة الميسرة والممكنة على سقوط الأمر
? ما أهم التطبيقات على القدرة الممكنة والميسرة
أهمية البحث وأهدافه:
من خلال هذه الدراسة يسعى الباحث لتحقيق الأهداف الآتية:
? تعريف القدرة الممكنة والميسرة.
? بيان شروط كلٍّ من القدرة الممكنة والميسرة.
? إبراز أثر القدرة الممكِّنة والميسِّرة في سقوط الأمر.
? ذكر بعض التطبيقات على القدرة الممكنة والميسرة.
حدود البحث:
سيقوم الباحث بتحديد البحث في القدرة الممكِّنة والميسِّرة في كتب المذهب الحنفي أصولًا وفروعًا؛ وذلك لأنّ هذا المصطلح خاصٌ بالحنفية، فهم الذين استخدموا هذا المصطلح وفرّقوا بين القدرتين في كتبهم.
منهجية البحث:
اتبع الباحث المناهج التالية في البحث:
? المنهج الوصفي: لبيان معنى القدرة الممكنة والميسرة.
? المنهج التحليلي والمنهج الاستدلالي الاستنباطي: وذلك لبيان العلاقة بين القدرتين مع حسن الأمر، وبيان أثر القدرتين في سقوط الأمر.
? المنهج الاستقرائي: لاستخراج التطبيقات على القدرة الممكنة والميسرة.
الدراسات السابقة:
لم أعثر – مع كثرة البحث والتّحرِّي – على أي دراسة مستقلة لموضوع القدرة الممكنة والميسرة عند الحنفية، ويرجع السبب في ذلك من وجهة نظر الباحث – والله تعالى أعلم – إلى خفاء الموضوع وصعوبة العثور عليه في كتب الأصول من ناحية، ولقلّة شهرته من جهة أخرى؛ لاختصاص الحنفية بهذا التقسيم والتفريق بين القدرة الممكنة والميسرة دون غيرهم من الأصوليين.
خطة البحث
التمهيد
المبحث الأول: تعريف القدرة الممكنة والميسرة
المطلب الأول: القدرةُ المُمَكِّنة، تعريفها وألقابها وشرطها
المطلب الثاني: القدرةُ المُيسِّرة، تعريفها وألقابها وشرطها
المبحث الثاني: اعتبار القدرة شرطًا محضًا أو بمعنى العلة وأثره في سقوط الحكم والفرق بينهما وتطبيقاتهما
المطلب الأول: اعتبار القدرة شرطًا محضًا أو بمعنى العلة وأثره في سقوط الحكم
المطلب الثاني: الفرق بين القدرتين باعتبار معنى الشرطية والعلية
المطلب الثالث: التطبيقات على القدرتين
النتائج والتوصيات
ولنشرع في التمهيد من هذه الدراسة.
بسم الله الرحمن الرحيم
التمهيد:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رحمة الله تعالى للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغُرّ الميامين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فالمتتبع لأحوال التشريع الحكيم يُلاحظ بوضوح ما تنطوي عليه التكاليف الشرعية من الخير والتيسير وما فيها من حُسنٍ في جميع ما أمر الله تعالى به، وما يترتب على امتثال أوامر الله تعالى من الخير عاجلًا والثواب الجزيل آجلًا.
لذا فإنّ الحنفية وغيرهم ذهبوا إلى القول بأنه إذا أمر الله سبحانه وتعالى بأمرٍ عُلم بأنه حَسَنٌ (¬1) لا محالة؛ ضرورةَ أنّ الشارع حكيمٌ فيما يُشرِّع ويأمر فقد قال تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ? [الأعراف: 28]، والمقصود بالحُسن هو: القبول للشيء والرضا به، والحَسَن هو: المقبول والمرضي، ولا يُعلم الحسن إلا من الشارع الحكم (¬2).
فالحسنُ لازمٌ للمأمور به لا يتخلّف عنه، فلا يأمر بشيءٍ إلا وهو حسنٌ، والعقل آلةٌ يُدرك بها حسن بعض الأشياء وقبحها؛ إذ الوقوف على معرفة حسن الشيء وقبحه متوقف على الشرع (¬3).
¬
(¬1) تحرير محل النزاع في مسألة التحسين والتقبيح هي في كون الفعل متعلق الذم عاجلا والعقاب آجلاً فقط، أما الحسن والقبح بمعنى كون الشيء ملائما للطبع أو منافراً أو كون الشيء صفة كمال أو صفة نقص؛ كقولنا: العلم حسن والجهل قبيح، فلا نزاع في كونهما عقليين. ينظر: أبو عبد الله، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين الرازي التيمي (توفي 606هـ)، المحصول، تحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، 1997م (ط3)، ج1، ص123.
(¬2) علاء الدين، شمس النظر، أبو بكر محمد بن أحمد السمرقندي (توفي 539هـ)، ميزان الأصول في نتائج العقول، تحقيق: الدكتور محمد زكي عبد البر، قطر، مطابع الدوحة الحديثة، (ط1)، ج1، ص46.
(¬3) هذا قول الحنفية في مسألة الحسن القبح العقليين، فعند الماتريدية جميع الأحكام تثبت بالشرع بما فيها الحكم عليها بالحسن أو بالقبح، والعقل آلةٌ قد ينكشف له الحسن إلا أنه لا يحكم، إلا في معرفة الله تعالى فتثبت بالعقل.
والمذهب الثاني وهو مذهب الأشاعرة يقولون: جميع الأحكام حتى معرفة الله تعالى لا تثبت إلا بالشرع فقط بشرط العقل.
والمذهب الثالث وهو مذهب المعتزلة يقولون: جميع الأحكام بما فيها معرفة الله تعالى ثبتت بالعقل وجاء الشرع مؤيدًا لها. ينظر: ابن قطلوبغا، خلاصة الأفكار شرح مختصر المنار، ص65.
وقد قسّم الحنفية الحسن إلى ثلاثة (¬1) أنواع (¬2): حسنٌ لعينه وحسنٌ لغيره، ونوع ثالث وهو حسنٌ مطلقٌ جامع لجميع هذه الأقسام (¬3)،أي أن يكون حسن المأمور به كالصلاة والصوم وغيرهما لحُسنٍ في الشرط، أي لحسن في القدرة؛ لأنّ الله تعالى لا يُكلّف أحدًا بأمر من الأمور إلا بحسب طاقته فهذا حسنٌ (¬4).
أما القدرة – التي هي مدار البحث – فهي: الصفة التي تُمكّن الحيّ من الفعل وتركه بالإرادة (¬5)، لأجل ذلك كانت قدرة أو قوة المكلّف على فعل المأمور به حسنٌ، ويلزم من هذا أنّ تكليف العاجز قبيحٌ، قال تعالى: ?لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا? [البقرة: 286]، فالتكليف بما لا يطاق غير جائز عقلًا -عند الحنفية- (¬6).
إلا أن الحنفية قسموا القدرة إلى نوعين باعتبار التيسير والتخفيف، وهما القدرة الممكنة والقدرة الميسرة، وسنتعرّف في هذا المبحث الأول على تعريف كلٍّ منهما والفرق بينهما، وفي المبحث الثاني على أثر القدرة الممكنة والميسرة على سقوط الأمر، ونختم بذكر تطبيقات عليها من كتب الحنفية.
المبحث الأول: تعريف القدرة الممكنة والميسّرة:
مما سبق تبيّن أن القدرة هي شرط للإتيان بالمأمور به، إلا أنّ القدرة التي يحصل بها التّمكن للعبد من أداء المأمور به نوعان؛ لأنّ التمكن الذي يُعتبر فيها إما أن يُعتبر معه اليُسر الزائد أو لا، فإن لم يعتبر فهي المطلقة وتسمى القدرة المُمَكِّنة؛ لكونها وسيلة إلى مجرّد التّمكن والاقتدار على الفعل، وإن اعتبر مع التّمكن من الفعل اليُسر الزائد فهي القدرة الكاملة وتُسمي القدرة المُيسِّرة (¬7).
¬
(¬1) وهذا ما ذهب إليه الأكثر كصدر الشريعة، خلافًا لفخر الإسلام وتابعه صاحب المنار إذ جعل القدرة أحد أقسام الحسن لغيره، وحاصل كلامه أن وجوب أداء العبادة يتوقف على القدرة توقف وجوب السعي على وجوب الجمعة فصار حسنا لغيره مع كونه حسنا لذاته. ينظر: سعد الدين، مسعود بن عمر التفتازاني (توفي 793هـ/ 1390م)، شرح التلويح على التوضيح، مصر، مكتبة صبيح، ج1، ص378، وابن العيني، عبد الرحمن بن أبي بكر (توفي 893ه)، شرح متن المنار في أصول الفقه، دمشق، دار البيروتي، 2010م (ط1)، ص63.
(¬2) فالحسن لعينه ثلاثة أنواع: ما لا يقبل السقوط كالتصديق، وما يقبله كالصلاة، وملحق بالحسن لعينه ومشابه للحسن لغيره كالزكاة.
والحسن لغيره نوعان: أن لا يتأدى بنفس المأمور كالوضوء، وما يتأدى بنفس المأمور كالجهاد.
والثالث: وهو الحسن لحسن في شرطه. ينظر: الحصكفي، محمد علاء الدين بن علي (توفي 1088ه)، إفاضة الأنوار على أصول المنار ومعه تعليقات محمد البرهاني، تحقيق: محمد بركات، دمشق، طبعة مصوّرة، ص80 - 81.
(¬3) فيكون حسنًا لحسن في شرطه بعدما كان حسنًا لمعنى في نفسه. الحصكفي، إفاضة الأنوار مع تعليقات الشيخ محمد البرهاني ص80.
(¬4) من تعليق الشيخ محمد البرهاني على إفاضة الأنوار. الحصكفي، إفاضة الأنوار مع تعليقات الشيخ محمد البرهاني ص80.
(¬5) علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (توفي 816هـ)، التعريفات، ضبطه وصححه: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، بيروت، دار الكتب العلمية، 1983م (ط1)، ص173.
(¬6) وهذا عند الماتريدية، خلافًا للإمام الأشعري رحمه الله. واتفقوا جميعًا بأنه غير واقع في الممتنع لذاته، ولكنه واقع عند الإمام الأشعري في غير الممتنع لذاته. ينظر: صدر الشريعة، عبيد الله بن مسعود المحبوبي (توفي 747ه)، التوضيح مع حاشية التلويح، بيروت، دار الأرقم بن أبي الأرقم، 1419ه (ط1)، ج1، ص 378.
(¬7) ينظر: أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي (توفي 1098هـ/ 1687م)، غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، بيروت، دار الكتب العلمية، 1985م (ط1)، ج2، ص60
ومع أنّ وجود القدرة هي شرطٌ لجميع أنواع الحسن في حُسن تكليف العباد، والتي يتمكن بها المكلّف من الفعل وهي ما سمّاها الحنفية بالقدرة المكّنة، إلا أنّا وجدنا بعض التكاليف الشرعية راعى فيها الشارعُ الحكيم جانب التيسير الزائد على مجرّد القدرة وهذه التكاليف وجبت بالقدرة الميسرة، فصار التكليف للأعمال بإحدى هاتين القدرتين، وهذا ما سنوضحه في المطالب الآتية.
المطلب الأول: القدرةُ المُمَكِّنة، تعريفها وألقابها وشرطها:
? أولًا: تعريفها: القدرة الممكنة: أي المُطلقة وهي أدنى ما يتمكن به المأمور من أداء ما يلزمه من غير حرج غالبًا (¬1)، وهي القدرة التي هي شرط سابق للتكليف وهي سلامة الآلات والأسباب (¬2).
فالقدرة الممكنة هي الأصل الذي شُرط لوجوب أداء كل مأمور به، سواء كان الفعل بدنيًا أم ماليًا، أو كان حسنًا لنفسه أو لغيره (¬3).
? ثانيًا: ألقابها: ويطلق عليه الحنفية ألقابًا توضح حقيقتها ومعناها، فمنها (¬4):
? القدرة الممكنة: وذلك لكونها وسيلة إلى مجرد التمكن والاقتدار على الفعل من غير اعتبار يسر، وذلك كالزاد والراحلة في الحج والنصاب في صدقة الفطر.
? القدرة المطلقة: وذلك أنها مطلقة عن اشتراط قيود زائدة على أصل التكليف.
? القدرة القاصرة أو القدرة الناقصة: وذلك أنها اقتصرت على شروط التكليف الأصلية – وهي البلوغ والعقل وغيرهما –، وكانت ناقصة باعتبار قلة الشروط والقيود الزائدة في القدرة الميسرة.
? ثالثًا: شرطها: يُشترط لأداء المأمور به الذي وجب بالقدرة المطلقة:
? مجرّد أصل التكليف، من البلوغ والعقل وأمثالهما (¬5)، فلا يُشترط – في الغالب – شروطًا زائدة على هذا.
¬
(¬1) وقد جاء التقييد بقولهم (غالبًا)؛ لأنّهم جعلوا الزّاد والرّاحلة في الحجّ من قبيل القدرة الممكّنة.
(¬2) ينظر: ابن العيني، شرح متن المنار، ص64، ومحمد عميم الإحسان المجددي البركتي، قواعد الفقه، كراتشي، الصدف ببلشرز، 1986م (ط1)، ص424.
(¬3) الفناري، محمد بن حمزة بن محمد، شمس الدين الفناري (توفي 834هـ)، فصول البدائع في أصول الشرائع، تحقيق: محمد حسين، بيروت، دار الكتب العلمية، 2006م (ط1)، ج1، ص291.
(¬4) ينظر: صدر الشريعة، التوضيح، ج1، ص 422، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (توفي 970هـ/ 1563م)، فتح الغفار بشرح المنار، دار الكتب العلمية، 71، الحموي، غمز عيون البصائر، ج2، ص60.
(¬5) ومن شروط القدرة الممكنة اشتراط ملك النصاب لوجوب زكاة الفطر، واشتراط الزاد والراحلة لوجوب الحج.
? كذلك لا يُشترط بقاء القدرة الممكنة لبقاء الواجب؛ فلو سقطت القدرة بعد وجوبها لا يسقط الواجب من الذمة. وبيان ذلك مثلًا: أنّ زكاة الفطر وجبت بالقدرة الممكنة، فيشترط فيه ملك النصاب فقط، فلو هلك المال – بحريق أو سرقة أو آفة سماوية – بعد وجوب الزكاة لا تسقط زكاة الفطر من الذمة؛ لأنها وجبت بالقدرة الممكنة إذ لا يُشترط بقاء القدرة لبقاء الواجب، وذلك عدل وحكمة من الله تعالى (¬1).
? توهم وجود القدرة على الفعل فقط لا حقيقة القدرة؛ وهي إنّما تتحقق لو سلمت الآلات وصحت الأسباب فلذا فسرت القدرة المتوهمة بها.
فشرط وجوب الأداء توهم ما يتمكن به من الأداء لا القدرة المحققة للوجود وهي التي تكون مع الأداء لا القدرة المحققة قبله ولا بعده، فلو استيقظ قبل شروق الشمس بلحظات (¬2)، وجب عليه أن يقوم ويتوضأ ويسعى للصلاة مع أنّه لا يتمكن من أدائها في وقتها في العادة، والسبب توهم القدرة وهي كونه بحيث لو عزم على الصلاة لوجدها بالقدرة المتوهمة بها (¬3).
? يجب القضاء بما وجب بالقدرة الممكنة إذا لم يتمكنّ من الأداء، هذه المسألة متفرعة على ما سبق من توهم القدرة وعدم اشتراط بقائها، بأنه لو وجب الأداء بالقدرة الممكنة المتوهمة ولم يتمكن من الأداء لقصر الوقت لا يسقط عنه وجوب القضاء؛ فإمكان القدرة على الأداء بإمكان امتداد الوقت كافٍ لوجوب القضاء.
ويتفرّع عليها بأن من صار أهلًا للصلاة في الجزء الأخير من الوقت، كمن أسلم أو طهرت من الحيض أو بلغ الصبي قبل العصر، فيجب عليهم جميعًا قضاء الظهر، باعتبار توهم القدرة علة الصلاة بامتداد الوقت (¬4).
? سلامة الأسباب والآلات وصحّة الجوارح فإنّها تتقدَّم على الفعلِ، وصحّةِ التكليف إنّما يعتمد على هذه الاستطاعة.
فقدرة التوضؤ حين وجدان الماء وإلا فالتيمم، وقدرة التوجّه القبلة حين عدم الخوف ووجود العلم وإلا فجهة القدرة أو التحري، وقدرة القيام حين الصحة وإلا فالقعود أو الإيماء، وقدرة الزكاة حين ملك النصاب وإلا فهو معفو، وقدرة الصوم حين الصحّة والإقامة وإلا فالقضاء خَلَفه، وقدرة الحج حين وجدان الزاد والراحلة وصحّة الأعضاء وأمن الطريق وإلا فهو تطوع، وعلى هذا القياس (¬5).
المطلب الثاني: القدرةُ المُيسِّرة، تعريفها وألقابها وشرطها:
¬
(¬1) ينظر: خلافا للمعتزلة: لأنه لا يجب على الله ? شيء إذ الأصلح غير واجب على الله ? الفناري، فصول البدائع في أصول الشرائع، ج1، ص291.
(¬2) بحيث لا يسع فيه إلا قدر التحريمة، كان الأداء واجبا عليهم لا لذاته بل لخلفه وهو القضاء لوجود توهم القدرة على الأداء بحصول الامتداد في الوقت، الحموي، غمز عيون البصائر، ج2، ص60.
(¬3) ينظر: الحموي، غمز عيون البصائر، ج2، ص60
(¬4) خلافًا لزفر رحمه الله تعالى. ينظر: صدر الشريعة، التوضيح مع حاشية التلويح، ج1، ص423.
(¬5) ملا جيون، أحمد بن أبي سعيد بن عبد الله بن عبد الرزاق الصديقي الحنفي المكي (توفي 1130هـ)، نور الأنوار شرح المنار، اعتنى به: أ. د. صلاح أبو الحاج، مركز أنوار العلماء الدولي للدراسات، ج1، ص 58.
? أولًا: تعريفها: القدرة الميسرة: وهي ما يوجب اليسر على الأداء وهي زائدة على القدرة الممكنة بدرجة واحدة في القوة إذ بها يثبت الإمكان ثم اليسر بخلاف الأولى إذ لا يثبت بها إلا الإمكان (¬1).
والحكمة من اشتراطها ما يوجب يسر الأداء على العبد، فهي كرامة من الله تعالى في الدرجة الثانية من القدرة الممكنة، ولهذا شُرطت في أكثر الواجبات المالية التي أداؤها أشق على النفس عند العامة، وذلك كالنماء في الزكاة فإن الأداء ممكن بدونه إلا أنه يصير به أيسر حيث لا ينقص أصل المال وإنما يفوت بعض النماء (¬2).
? ثانيًا: ألقابها: ويطلق عليه الحنفية ألقابًا توضح حقيقتها ولتتميّز عن القدرة الممكنة، فمنها (¬3):
? القدرة الميسّرة: وذلك لملاحظة جانب التيسير والسهولة فيها.
? القدرة الحقيقية: لأنها تكون مع الفعل ومقارنة (¬4) له.
? القدرة الكاملة: لأن اشتراطها زائد على الممكنة، ويتوقف عليها ويزداد حسنا باشتراطها.
? القدرة المقيّدة: باعتبار زيادة الشروط فيها على القدرة الممكنة، فتقيدت بهذه الشروط الزائدة.
? ثالثاً: شرطها: يُشترط لأداء المأمور به الذي وجب بالقدرة الميسرة شروطًا زائدة على القدرة الممكنة؛ إذ هي تثبت بعد ثبوت القدرة الممكنة وهي (¬5):
? يُشترط فيها شروطًا زائدة على أصل التكليف: كالنماء في زكاة المال.
? ويشترط بقاؤها لبقاء الواجب لئلّا ينقلب إلى العسر، فلو هلك المال بحريق أو سرقة بعد وجوب الزكاة فيه بعد الحول سقطت الزكاة؛ لأنّ الزكاة لم تُشرع إلا بصفة التيسير، فلهذا اشترط بقاء القدرة الميسرة دون الممكنة لبقاء الواجب.
? تحقق وجودها لبقاء الواجب، ولا يكفي مجرّد توهم القدرة، فمثلًا: لو افتقر الغني سقط عنه الزكاة، ولو كان هناك احتمال أن يعود غنيًا.
? لا يجب القضاء بما وجب بالقدرة الميسرة إذا لم يتمكنّ من الأداء، وهذا الشرط متعلّق بالشرط السابق، وينطبق عليه نفس المثال.
المبحث الثاني: اعتبار القدرة شرطًا محضًا أو بمعنى العلة وأثره في سقوط الحكم والفرق بينهما وتطبيقاتهما:
¬
(¬1) صدر الشريعة، التوضيح، ج1، ص425، والبركتي، قواعد الفقه، ص425.
(¬2) محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (توفي 1252هـ/ 1836م)، رد المحتار على الدر المختار، بيروت، دار الفكر، 1992م (ط2)، ج2، ص360.
(¬3) ينظر: صدر الشريعة، التوضيح، ج1، ص 422، ابن نجيم، فتح الغفار 71، الحموي، غمز عيون البصائر، ج2، ص60.
(¬4) أي بالزمان وإن كانت متقدمة بالذات. ينظر: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (توفي 712ه)، التلويح، بيروت، دار الأرقم بن أبي الأرقم، 1419ه (ط1)، ج1 ص414.
(¬5) ينظر صدر الشريعة، التوضيح، ج1، ص 425، فتح الغفار 75، الجبرتي، إبراهيم المختار أحمد عمر الجبرتي (توفي 1334هـ)، شرح الجبرتي على التنقيح، اعتنى به: إلياس قبلان، بيروت، دار الكتب العلمية، ص253، الحموي، غمز عيون البصائر، ج2، ص60.
المطلب الأول: اعتبار القدرة شرطًا محضًا أو بمعنى العلة وأثره في سقوط الحكم:
القدرة على الفعل سواء كانت قدرة ممكِّنة أم ميسرة هي من قبيل الشرط للفعل؛ باعتبار أنّ الفعل لا يُشرع إلا بوجود القدرة عليه، فالشرط عند الأصوليين هو: ما يتوقف وجود الحكم وجودًا شرعيًا على وجوده، ويكون خارجًا عن حقيقته، ويلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ، ولا عدمٌ لذاته، كالوضوء شرط لصحة الصلاة فإذا عدم الوضوء يلزم من ذلك عدم الصلاة، ولكن لا يلزم من وجوده صلاة ولا عدمها بحدّ ذاته (¬1).
هذا هو تعريف الشرط عند الأصوليين، إلا أنّ الشرط ينقسم إلى خمسة أقسام، فقد جاء في «أصول البزدوي» في باب تقسيم الشرط: «وهو خمسة أقسام: شرط محضٌ، وشرط له حكم العلل، وشرط له حكم الأسباب، وشرط اسما لا حكما، وشرط هو بمعنى العلامة الخالصة» (¬2). والذي يعنينا في بحث القدرة من هذه التقسيمات: القسمان الأول والثاني، الشرط المحض والشرط الذي له حكم العلة.
وقبل أن نبيّن علاقة القدرة الممكنة والميسرة بالشرط المحض والشرط بمعنى العلة، لابد أن نعرّف العلة عند الأصوليين، لنلاحظ المعنى المشترك بين العلة والقدرة.
أما تعريف العلة، فقد تفاوتت التعريفات فيها بحسب النظرة إليها، ومن هذه التعريفات: «الوصف الصالح المؤثر في ثبوت الحكم في الأصل متى وجد مثله في الفرع يثبت مثل ذلك الحكم فيه قياساً عليه» (¬3).
والذي نريده – في بحث القدرة – في تعريف العلة بيان أنّ العلة هي المؤثرة والمغيرة في الحكم؛ فإن وجدت العلة وجد الحكم، أما إن عُدمت فإن الحكم ينعدم، وكما قالوا: يلزم من وجودها الوجود ويلزم من عدمها العدم.
وبناءً على ما سبق لمّا كانت القدرة الممِّكنة شرطًا للتّمكن من الفعل وإحداثه، كانت شرطًا محضًا ليس فيه معنى العلة.
¬
(¬1) إلا أنه قد يلزم أحياناً من وجوده الوجود: كالحول شرط لوجوب الزكاة ولا يلزم من وجود الحول وجوب الزكاة بحد ذاته، ولكن قد يلزم لأمر خارج وهو وجود السبب، وهو النصاب، فالزوم ليس له، بل لمقارنه، وهو السبب. وقد يلزم مع وجوده العدم، فالملكية للشيء شرط للتصرّف به، وينعدم التصرّف لوجود الحجر على المالك، ولكن العدم لأمر خارج عن الشرط، وهو الحجر. ينظر: محمد بن أحمد بن أبي سهل، شمس الأئمة السرخسي (توفي 483هـ/ 1090م)، أصول السرخسي، بيروت، دار المعرفة، ج2، ص303، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (توفي 631هـ)، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، بيروت، دمشق، المكتب الإسلامي، ج1، ص121، أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (توفي 474هـ)، الحدود في الأصول، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل، بيروت، دار الكتب العلمية، 2003م (ط1)، ص60، تقي الدين، أبو البقاء، محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي (توفي 972هـ)، شرح الكوكب المنير، تحقيق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، 1997م (ط2)، ج1، ص452، وأ. د الدكتور صلاح محمد أبو الحاج (المنسق) وأ. د. عبد الملك عبد الرحمن السعدي وأ. د. قحطان عبد الرحمن الدوري ود. محمد راكان الدغمي ود. سري إسماعيل الكيلاني، المدخل إلى الفقه الإسلامي وأصوله، مركز أنوار العلماء الدولي للدراسات، ص416.
(¬2) عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي (توفي 730هـ/ 1330م)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، دار الكتاب الإسلامي، ج4، ص 202، باختصار بسيط.
(¬3) ينظر: السمرقندي، ميزان الأصول ص583، والبخاري، كشف الأسرار، ج3، ص 345.
ويلزم من هذا: أنه لا يُشترط بقاء القدرة الممكِّنة لبقاء الواجب؛ إذ البقاء غير الوجود وشرط الوجود لا يلزم أن يكون شرطًا للبقاء؛ مثاله: اشتراط الشهود في عقد النكاح هو شرطٌ للانعقاد دون البقاء، فيُشترط وجود شهود النكاح عند العقد فقط، وانعدام الشهود بعدها – بأن ماتوا مثلًا – لا يؤثر على صحة النكاح.
أما القدرة الميسِّرة فإنها شرطٌ فيه معنى العلة؛ وذلك لأنّ القدرة الميسِّرة غيّرت صفة الواجب من العُسر إلى اليسر؛ إذ أمكن أن يجب الفعل بمجرّد القدرة الممكِّن مع اقتران صفة العسر، فلمّا وجب بالقدرة الميسِّرة أثّرت فيه وأوجبته بصفة اليسر.
لأجل ذلك يُشترط دوام القدرة الميسِّرة نظرا إلى معنى العلية؛ لأن هذه العلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها إذ لا يُتصور اليسر بدون القدرة الميسِّرة، والواجب لا يبقى بدون صفة اليسر؛ لأنه لم يُشرع إلا بتلك الصفة، فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً (¬1).
فلهذا اشتُرط بقاء القدرة الميسرة دون الممكِّنة مع أنّ ظاهر النظر يقتضي أن يكون الأمر بالعكس؛ إذ الفعل لا يُتصور بدون الإمكان ويتصور بدون اليسر (¬2).
المطلب الثاني: الفرق بين القدرتين باعتبار معنى الشرطية والعلية:
تبيّن مما سبق أنّ القدرة الممكِّنة هي شرطٌ محضٌ لا معنى للعليّة فيه؛ لذلك لا يُشترط بقاؤها لبقاء الواجب، بمعنى أنه لو وجب الفعل بالقدرة الممكنة، ثم فُقدت القدرة قبل أداء الفعل، فإن الحكم لا يسقط ويبقى الوجوب في الذمة.
وأيضًا لو وجدت القدرة الممكنة، فإنه يجب الفعل ولو كان الوقت قصيرًا لا يكفي له؛ وذلك أن القدرة الممكنة سابقة للفعل والتي يُعبّر عنها بسلامة الآلات والأسباب.
بخلاف الميسرة في كل ما ذكرنا، فإنها شرطٌ بمعنى العلة، والحكم يدور مع علته فلو فقد القدرة الميسرة فقد الحكم، وكذلك لا بد من حقيقة القدرة لا توهمها، فلو كانت القدرة غير متحققة ومتيقنة فإنّ الحكم لا يثبت.
? ونعرض في الجدول التالي الفروقات بين القدرتين من خلال النقاط الآتية:
وجه الفرق ... القدرة الممكنة ... القدرة الميسرة
اللقب ... المطلقة، القاصرة، الناقصة ... الكاملة، الحقيقية، المقيّدة
عمومها في الأعمال ... شرط لجميع الأعمال بلا استثناء ... شرط لبعض الأعمال، وهي تخص الأعمال المالية فقط كالزكاة والعُشر والخراج.
من حيث اعتبار اليسر ... غير مقيّدة بصفة اليُسر ... مقيّدة بصفة اليُسر
الشروط الزائدة ... لا يُشترط فيها شروطًا زائدة غالبًا، ومن شروطها: العقل، البلوغ، ملك
¬
(¬1) ابن عابدين، رد المحتار، ج6، ص314.
(¬2) ابن عابدين، رد المحتار، ج2، ص 360 - 361.
النصاب في زكاة الفطر، والزاد والراحلة للحج (¬1). ... يُشترط شروطًا زائدة على الممكنة، فيُشترط لزكاة المال بعد ملك النصاب: حولان الحول، وأن يكون المال ناميًا، وخلوه عن الدين، وأن يكون زائدًا على الحاجة الأصلية (¬2).
تحقق القدرة لثبوت الواجب ... يُشترط توهم وجودها فقط ... يُشترط تحقق وجودها لبقاء الواجب
حقيقتها ووقتها ... هي القدرة التي تسبق الفعل، ويُطلق عليها سلامة الآلات والأسباب ... هي القدرة الحقيقية وهي بعد سلامة الآلات والأسباب، وتكون مقارنة للفعل.
اعتبارها بمعنى الشرط أم بمعنى العلة ... تعتبر شرطًا محضًا؛ إذ لما كانت شرطا للتمكن من الفعل وإحداثه كانت شرطا محضا ليس فيه معنى العلة (¬3). ... تعتبر شرطًا فيه معنى العلة؛ لأنها غيرت صفة الواجب من العسر إلى اليسر إذ جاز أن يجب بمجرد القدرة الممكنة لكن بصفة العسر فأثرت فيه القدرة الميسرة وأوجبته بصفة اليسر.
اشتراط بقاؤها ... فلم يشترط بقاؤها لبقاء الواجب إذ البقاء غير الوجود وشرط الوجود لا يلزم أن يكون شرطا للبقاء كالشهود في النكاح شرط للانعقاد دون البقاء (¬4). ... يُشترط دوامها نظرا إلى معنى العلية؛ لأن هذه العلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها إذ لا يتصور اليسر بدون القدرة الميسرة والواجب لا يبقى بدون صفة اليسر (¬5).
قضاء ما وجب بها ... ما ثبت بها وجب قضاؤه إذا فات. كمن وجب عليه زكاة الفطر ول يخرجها حتى افتقر، تبقى في ذمته. ... ما ثبت بها ثم فات لا يجب قضاؤه، كمن وجب عليه زكاة ماله ثم هلك بعد الحول، تسقط الزكاة من ذمته.
¬
(¬1) وجه اعتبار زكاة الفطر والحج وجبا بالقدرة الممكنة مع اشتراط هذه الشروط الزائدة؛ لعدم اشتراط النماء في النصاب ولا يشترط حولان الحول، واليسر لا يتحقق إلا بالمال النامي. أما الحج فلأن الاستطاعة التي هي شرط لا تحصل للبعيد عن الكعبة إلا بالزاد والراحلة عادةً، فاشتراطهما للتمكن من السفر لا للتيسير؛ إذ اليُسر يكون بمراكب خاصة وخدم. ينظر: التفتازاني، التلويح على التوضيح، ج1، ص 424 - 425، والحموي، غمز عيون البصائر، ج2، ص60.
(¬2) ينظر: محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر، علاء الدين السمرقندي (توفي نحو 540هـ/ 1145م)، تحفة الفقهاء، بيروت، دار الكتب العلمية، 1994م (ط2)، ج1، ص 271، وعبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم، الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (توفي 1298هـ/ 1881م)، اللباب في شرح الكتاب، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، المكتبة العلمية، ج1، ص137.
(¬3) ابن عابدين، رد المحتار، ج2، ص360.
(¬4) ينظر: البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، ج1، ص 201، ابن عابدين، رد المحتار، ج2، ص361.
(¬5) ينظر: البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، ج1، ص 201، ابن عابدين، رد المحتار، ج2، ص361.
المطلب الثالث: التطبيقات على القدرتين:
نعرض في هذا المطلب تطبيقات مختلفة من فروع الحنفية يظهر فيها أثر اعتبار الشرط المحض في القدرة الممكنة، واعتبار الشرط بمعنى العلة في القدرة الميسرة.
أولًا: التطبيقات على القدرة الممكِّنة باعتبارها شرطًا محضًا:
1. إذا ملك الزّاد والرّاحلة فلم يحجّ ثم هلك المال لا يسقط الحج عنه؛ لأنّ الحجّ وجب بالقدرة الممكّنة فقط؛ ووجه جعل الزاد والراحلة من القدرة الممكنة؛ لأنّ الزّاد والرّاحلة أدنى ما يتمكّن به على هذا السّفر غالبًا (¬1).
2. عدم سقوط زكاة الفطر على من أدرك وقتها، وهو الأذان الثاني من فجر العيد عند الحنفية، لأنها وجبت بالقدرة الممكنة، وذلك لعدم اشتراط النماء في النصاب ولا حولان الحول، وأما اليسر فلا يتحقق إلا بالمال النامي (¬2).
3. عدم سقوط الأضحية لمن اشتراها ولم يضحِّ بها حتى افتقر؛ وذلك لأنّ القدرة المشروطة في وجوبها هي القدرة الممكنة لا الميسرة (¬3)؛ بدليل ما ذكر في «فتاوى قاضي خان»: «أن موسراً اشترى شاة للأضحية في أول أيام النحر حتى مضت أيام النحر ثم افتقر، كان عليه أن يتصدق بعينها أو بقيمتها، ولا يسقط عنه الأضحية» (¬4).
4. لزوم أداء الصلاة على من صار أهلًا لها في آخر جزء الوقت، كمن أسلم أو بلغ ولم يبق من الوقت إلا ما يسع فيه كلمة (الله) عند أبي حنيفة ومحمد ?، وعند أبي يوسف ? كلمتي: (الله أكبر) لو طهرت الحائض (¬5) لتمام عشرة أيام وقد بقي ما يسع التحريمة أو أكثر (¬6).
وذلك لأنّ هذه الأحكام وجبت بالقدرة الممكنة، ويكفي فيها توهم القدرة على الفعل، واعتبار توهم القدرة ليس فيما يكون المطلوب أداؤه، بل ليثبت وجوب الأداء، فإن عجز عنه يخلفه القضاء.
¬
(¬1) لأن الاستطاعة التي هي شرط لا تحصل للبعيد عن الكعبة إلا بالزاد والراحلة عادةً، فاشتراطهما للتمكن من السفر لا للتيسر؛ إذ اليُسر يكون بمراكب خاصة وخدم. ينظر: التفتازاني، التلويح على التوضيح، ج1، ص 424 - 425، والحموي، غمز عيون البصائر، ج2، ص 60.
(¬2) ينظر: التفتازاني، التلويح على التوضيح، ج1، ص 424 - 425، والحموي، غمز عيون البصائر، ج2، ص 60.
(¬3) السغناقي، النهاية في شرح الهداية، ج23، ص10.
(¬4) ينظر: قاضي خان، الفتاوى، ج3، ص 232، محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين، أبو عبد الله، ابن الشيخ شمس الدين، ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (توفي 786هـ/ 1384م)، العناية شرح الهداية، دار الفكر، ج9، ص505، محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي، بدر الدين العيني (توفي 855هـ/ 1451م)، البناية شرح الهداية، بيروت، دار الكتب العلمية، 2000م (ط1)، ج12، ص3، محمد بن عبد الواحد السيواسي، المعروف بابن الهمام (توفي 861هـ/ 1457م)، فتح القدير، دار الفكر، ج9، ص509.
(¬5) خلافًا لزفر رحمه الله في جميع هذه المسائل وذلك لعدم وجود القدرة. صدر الشريعة، التوضيح، ج1، ص 422.
(¬6) أو ببقاء وقت يسع الغسل والتحريمة حتى يقوم لزوم حكم من أحكام الطاهرة عليها.
وأيضًا اشتراط القدرة لوجوب الأداء لا لنفس الوجوب، فلو سُلِّم عدم تحقق القدرة فإنّ القضاء مبني على نفس الوجوب وليس مبنيًا على الأداء، كما في صوم المريض والمسافر بل النائم والمغمي عليه، فإنهم مخاطبون بالقضاء مع عدم القدرة على الأداء.
ثانيًا: التطبيقات على القدرة الميسرة باعتبارها شرطًا بمعنى العلية:
1. سقوط الزّكاة إذا هلك المال بعد الحول بعد التّمكّن (¬1) اتّفاقاً عند الحنفية –بخلاف الاستهلاك؛ لأنّه تعدّ– وذلك لأنّ الزكاة وجبت بالقدرة الميسرة، فلو وجبت الزكاة مع فقد النصاب وغيرها من شروط التيسر، لانقلب اليُسر عسرًا، وهو خلاف المشروع من الزكاة.
2. الكفّارة وجبت بالقدرة الميسِّرة، ودليل التيسير هو التّخيير الكامل بين أمور متفاوتة بعضها أسهل من بعض (¬2)، قال تعالى: ?فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ? [البقرة: 196]، ثم قال تعالى: ?فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ? [البقرة: 196].
قال صدر الشريعة ?: وليس المراد العجز في العمر؛ لأنّ ذا يبطل أداء الصّوم فالمراد العجز الحاليّ مع احتمال القدرة في المستقبل أي: تشترط القدرة المقارنة للأداء، فالقدرة المشروطة في الكفّارة قدرة كذلك أي: مقارنة لأداء الكفّارة لا سابقة ولا لاحقة، وذا دليل اليسر أي: اشتراط القدرة المقارنة دليل اليسر (¬3).
3. العُشر فإنه يسقط بهلاك الخارج؛ وذلك لأنه وجب بالقدرة الميسرة.
4. الخراج يسقط أيضًا إذا هلك الزرع واصطلمه آفةٌ؛ لأنه وجب بالقدرة الميسرة؛ ولذا إذا قلَّ الخارج من الأرض فإنه يُحطُّ الخراج إلى نصفه (¬4).
النتائج والتوصيات:
توصل الباحث من خلال هذا البحث إلى النتائج التالية:
¬
(¬1) هناك اختلاف عند الحنفية في اعتبار فرض أداء الزكاة على الفور أم على التراخي، فذهب الكرخي إلى القول بالفور، وأكثر الحنفية قالوا بالتراخي؛ كالجصاص والثلجي والموصلي وتاج الشريعة الجد والتجنيس والوالوالجية وعليها سار معظم شراح المنار وهي رواية هشام. إلا أنّ قاضي خان والفتاوى الهندية والتتارخانية وصححه الباقاني ذهبوا إلى القول بعدم جواز التأخير ويحكم بفسقه ولا تقبل عدالته؛ لأن التراخي يمنع حق الفقير، والله تعالى أعلم. ينظر: المرغيناني، الهداية ج2 ص155، عبد الله بن محمود بن مودود، الموصلي البلدحي، مجد الدين، أبو الفضل الحنفي (توفي 683هـ/ 1284م)، الاختيار لتعليل المختار، تحقيق: محمود أبو دقيقة، القاهرة، مطبعة الحلبي، 1937م، ج2 ص148، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (توفي 970هـ/ 1563م)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، (ط2)، ج2 ص227، ابن عابدين، رد المحتار ج2 ص271، لجنة من العلماء بإشراف نظام الدين البلخي، الفتاوى الهندية، بولاق، المطبعة الأميرية الكبرى، 1892م (ط2)، ج3 ص466، فتاوى قاضي خان ج1 ص125.
(¬2) من حاشية التفتازاني على التوضيح ج1، ص 427. ينظر: الفناري، فصول البدائع ج1، ص291.
(¬3) صدر الشريعة، التوضيح، ج1، ص 427.
(¬4) ينظر: الفناري، فصول البدائع ج1، ص295.
1. استعمال الحنفية خاصة لمصطلح القدرة الممكّنة والميسّرة.
2. تفريق الحنفية بين القدرة الممكِّنة والميسِّرة في المعنى، والشروط.
3. القدرة الممكِّنة هي شرطٌ لجميع الأعمال والأحكام بلا استثناء.
4. القدرة الميسرة هي شرطٌ زائدٌ على بعض الأعمال بعد القدرة الممكِّنة.
5. القدرة الميسِّرة هي شرطٌ خاصٌ لبعض الأعمال المالية.
6. القدرة الممكِّنة هي شرطٌ محضٌ لا معنى للعليّة فيه.
7. القدرة الميسرة هي شرطٌ بمعنى العلية.
8. ما وجب بالقدرة الممكِّنة لا يسقط بسقوط القدرة، ويلزمه القضاء لو فات الأداء.
9. ما وجب بالقدرة الميسِّرة يسقط بسقوطها، ولا قضاء لو فات الأداء.
10. يوصي الباحث بأنّ يهتم الباحثون بدراسة موضع القدرة ونوعيها والتفريق بينهما؛ لما له الأثر البالغ في فهم مسائل القضاء وسقوط العمل عند المكلّفين.
والحمد لله رب العالمين
قائمة المراجع والمصادر
1. أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين، الحسيني الحموي الحنفي (توفي 1098هـ/ 1687م)، غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، بيروت، دار الكتب العلمية، 1985م (ط1).
2. أحمد بن محمد بن محمد، أبو الوليد، لسان الدين ابن الشِّحْنَة الثقفي الحلبي (المتوفى: 882هـ)، لسان الحكام في معرفة الأحكام، القاهرة، البابي الحلبي 1973م (ط2).
3. الجبرتي، إبراهيم المختار أحمد عمر الجبرتي (ت: 1334هـ)، شرح الجبرتي على التنقيح، اعتنى به إلياس قبلان، بيروت، دار الكتب العلمية، عدد الأجزاء 1.
4. الحسين بن علي بن حجاج بن علي، حسام الدين السِّغْنَاقي (توفي 711هـ/ 1311م)، الكافي شرح البزدوي، تحقيق: فخر الدين سيد محمد قانت، مكتبة الرشد، 2001م (ط1).
5. حسام الدين الرازي، خلاصة الدلائل، ج2، ص330 – 331، تحقيق: صلاح أبو الحاج، عمان، دار الفتح، 2016م (ط1).
6. الحصكفي، محمد علاء الدين بن علي (ت: 1088ه)، إفاضة الأنوار على أصول المنار ومعه تعليقات محمد البرهاني، تحقيق محمد بركات، دمشق، طبعة مصوّرة.
7. الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي (المتوفى: 606هـ)، المحصول، دراسة وتحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، 1418 هـ - 1997 م (ط3).
8. زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (توفي 970هـ/ 1563م)، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، تحقيق: زكريا عميرات، بيروت، دار الكتب العلمية، 1999م (ط1).
9. زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (توفي 970هـ/ 1563م)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، (ط2).
10. زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (توفي 970هـ/ 1563م)، فتح الغفار بشرح المنار، دار الكتب العلمية، عدد الأجزاء 1.
11. سعد الدين، مسعود بن عمر التفتازاني (توفي 793هـ/ 1390م)، شرح التلويح على التوضيح، مصر، مكتبة صبيح.
12. عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي (توفي 730هـ/ 1330م)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، دار الكتاب الإسلامي.
13. عبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم، الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (توفي 1298هـ/ 1881م)، اللباب في شرح الكتاب، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، المكتبة العلمية.
14. عبد الله بن محمود بن مودود، الموصلي البلدحي، مجد الدين، أبو الفضل الحنفي (توفي 683هـ/ 1284م)، الاختيار لتعليل المختار، تحقيق: محمود أبو دقيقة، القاهرة، مطبعة الحلبي، 1937م.
15. عبد الله النسفي (ت710هـ)، المنار في أصول الفقه، اعتنى به د. صلاح أبو الحاج، مركز أنوار العلماء الدولي للدراسات، الإصدار: 1
16. عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى: 743 هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، مؤلف الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ (المتوفى: 1021 هـ)، القاهرة، المطبعة الكبرى الأميرية، 1313ه (ط1).
17. علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (توفي 587هـ/ 1191م)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، بيروت، دار الكتب العلمية، 1986م (ط2).
18. علاء الدين شمس النظر أبو بكر محمد بن أحمد السمرقندي (المتوفى: 539 هـ)، ميزان الأصول في نتائج العقول، حققه وعلق عليه وينشره لأول مرة: الدكتور محمد زكي عبد البر، مطابع الدوحة الحديثة، قطر، (ط1).
19. ابن العيني، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت: 893ه)، شرح متن المنار في أصول الفقه، دار البيروتي، دمشق، 2010م (ط1).
20. الفناري، محمد بن حمزة بن محمد، شمس الدين الفناري (ت: 834هـ)، فصول البدائع في أصول الشرائع، تحقيق: محمد حسين، بيروت، دار الكتب العلمية، 2006 م - 1427 هـ (ط1).
21. قوام الدين أمير كاتب بن أمير عمر الفارابي الإتقاني (المتوفى:758هـ)، التبيين، وهو شرح على المنتخب للإخسيكثي، تحقيق ودراسة د. صابر نصر مصطفى عثمان، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية في الكويت، عدد الأجزاء 2.
22. لجنة من العلماء بإشراف نظام الدين البلخي، الفتاوى الهندية، بولاق، المطبعة الأميرية الكبرى، 1892م (ط2).
23. محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (توفي 1252هـ/ 1836م)، رد المحتار على الدر المختار، بيروت، دار الفكر، 1992م (ط2).
24. محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر، علاء الدين السمرقندي (توفي نحو 540هـ/ 1145م)، تحفة الفقهاء، بيروت، دار الكتب العلمية، 1994م (ط2).
25. محمد بن أحمد بن أبي سهل، شمس الأئمة السرخسي (توفي 483هـ/ 1090م)، المبسوط، بيروت، دار المعرفة، 1993م.
26. محمد بن أحمد بن أبي سهل، شمس الأئمة السرخسي (توفي 483هـ/ 1090م)، أصول السرخسي، دار المعرفة – بيروت، عدد الأجزاء: 2
27. محمد بن حمزة بن محمد، شمس الدين الفناري، أو الفَنَري الرومي (توفي 834هـ/ 1431م)، فصول البدائع في أصول الشرائع، تحقيق: محمد حسن محمد حسين إسماعيل، بيروت، دار الكتب العلمية، 2006م (ط1).
28. محمد بن عبد الواحد السيواسي، المعروف بابن الهمام (توفي 861هـ/ 1457م)، فتح القدير، دار الفكر.
29. محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين، أبو عبد الله، ابن الشيخ شمس الدين، ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (توفي 786هـ/ 1384م)، العناية شرح الهداية، دار الفكر.
30. محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، قواعد الفقه، كراتشي، الصدف ببلشرز، 1986م (ط1).
31. محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي، بدر الدين العيني (توفي 855هـ/ 1451م)، البناية شرح الهداية، بيروت، دار الكتب العلمية، 2000م (ط1).
32. ملا جيون أحمد بن أبي سعيد بن عبد الله بن عبد الرزاق الصديقي الحنفي المكي (ت 1130 هـ)، نور الأنوار شرح المنار، اعتنى به د. صلاح أبو الحاج، الناشر: مركز أنوار العلماء الدولي للدراسات
33. ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي (ت: 861 هـ)، فتح القدير على الهداية، مطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر (وصَوّرتها دار الفكر، لبنان)، 1970م.