الجزء 1 · صفحة 5
الفتاوى المختارة
(أربعون فتوى بالعربية من الفتاوى الرضوية)
للشيخ أحمد رضا خان
توفي سنة (1340) هـ)
اعتنى به:
لجنة دارا الهداية للبحوث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة الأقصى الشريف
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
حياة الإمام أحمدرضا
هو إمام المتكلمين وقامع المبتدعين العلامة الإمام أحمد رضا ابن الشيخ المفتي نقي علي الحنفي، القادري، المحدّث المفسّر، الأصولي، عبقري الفقه الإسلامي، صاحب التصانيف الوافرة.
ولادته ونشأته: ولد بمدينة "بريلي" في "الهند" العاشر من شوال سنة ????هـ. نشأ في أسرة دينية وبيئة صالحة وربّاه جده الكريم إمام العلماء والصالحين الشيخ المفتي رضا علي خان قدّس سرّه الرحمن (المتوفى (1286) هـ) ووالده الشفيق رئيس المتكلمين، المفتي نقي علي خان القادري رحمه الله تعالى القوي (المتوفى ????هـ). سمّي الإمام باسم "محمد" واسمه التأريخي وفق الجمّل "المختار"، وسماه جده الكريم الشيخ المفتي رضا علي خان رحمه الله الرحمن بـ أحمد رضا، فاشتهر بهذا الاسم في مشارق الأرض ومغاربها " ثم بعد ذلك أضاف الإمام نفسه إلى اسمه كلمة عبد المصطفى" بمعنى الخادم والمملوك، وهذا يدلّ على غروه القوي إلى السيد البري صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبارك وسلّم. أخذ الإمام العلوم الدينية النقلية والعقلية من والده وأخذ بعض العلوم من المشايخ الآخرين حتى أكملها وهو ابن أربع عشرة سنة ونفس اليوم الذي أكمل فيه الدراسة اشتغل بكتابة الإفتاء وأول ما أفتى عن مسألة الرضاعة ثم عرضه على والده الذي كان مفتي "الهند" ففرح جداً لصحة الجواب وفوض إليه أمور الإفتاء كلّها فاستمر الإمام بالإفتاء إلى خمسين سنةً تقريباً.
حفظ الإمام القرآن الكريم في غضون شهر واحد وهذا مما يدلّ على قوة ذاكرته، أخذ بعض العلوم والفنون عن أساتذته وبعضها بمؤهلاته الوهبية. لم يكن الإمام عالماً في العلوم الدينية المروّجة فقط بل كان متبحراً في كثير من العلوم الدينية والفنون الأخرى، أكثر من خمس وخمسين علماً.
البيعة والخلافة
أتى الإمام مع أبيه الكريم سنة ??? (5) هـ قرية "مَارَهْرَه في حضرة السيّد مجمع الطريقين ومرجع الفريقين من العلماء والعرفاء الأطاهر، سيّدنا الشيخ الشاه آل الرسول الأحمدي رحمه الله تعالى، والإمام بايع على يده الشريفة بالطريقة القادرية، ونال منه الإجازة والخلافة في سلاسل الأولياء كلها وإجازة الحديث وجميع الفنون أيضاً، وكان الشيخ آل الرسول من كبار تلامذة الشيخ عبد العزيز الدهلوي.
الجزء 1 · صفحة 7
تصانيفه:
قد ألف الإمام ألف تأليفات في فنون مختلفة، كلّها تدلّ على عبقريته ولياقته، وغزارة علمه، وتكثر معرفته، وسعة اطلاعه، ووفور عثوره على الفقه الإسلامي عندما يطالعها العلماء يتعجبون ويتحيرون من بصيرة الإمام الفقيه، ودقة نظره وبحثه العجيب وتحقيقه المدهش، وقد شغف كثير من علماء العالم بلياقته وعبقريته في الفقه الإسلامي، صنف أوّل كتاب "شرح هداية النحو" باللغة العربية في العاشر من عمره ثم ما زال يكتب ويصنف حتى زاد عدد مصنفاته على الألف فمنها: "كنز الإيمان في ترجمة القرآن" "العطايا النبوية في الفتاوى الرضويّة" هذه الفتاوى العظيمة تحتوي على ثلاثين مجلداً كبيراً "جد الممتار على رد المحتار" بسبع مجلدات "كفل الفقيه الفاهم في أحكام قرطاس الدراهم" "أجلى الإعلام أن الفتوى مطلقاً على قول "الإمام" "أحكام الشريعة" "السنية الأنيقة في الفتاوى الأفريقة" "المعتمد المستند شرح المعتقد المنتقد" وغيرها. وللإمام حواش جليلة وتعليقات أنيقة أيضاً على الفنون المختلفة من كتب التفسير والحديث والفقه وغيرها، فمنها: (?) الدرّ المنثور (?) صحيح البخاري (?) فتح الباري شرح صحيح البخاري ((4)) تهذيب التهذيب ((5)) شرح المواقف ((6)) شرح المقاصد (?) الهداية (?) فتح القدير والعناية والكفاية والجلبي (?) الفتاوى الهندية (??) جامع الفصولين (??) بحر الرائق وغير ذلك على كثير من الكتب.
وفاته ارتحل هذا الإمام إلى رحمة الله تعالى في (25) صفر المظفر (1340) هـ / (28) أكتوبر (1921) م وقت صلاة الجمعة ببلدة "بريلي". فترك فراغاً لا يملأ، ويستمر الفراغ إلى الآن. صلّى عليه ولده الأكبر المفتي رضا حسب وصيته وصلى خلفه كثير من العلماء والعوام ودفن في مدينة بريلي بالهند ومقبره مرجع الخلائق إلى الآن فجزاهم الله تعالى عنا وعن جميع ا المسلمين.
آمين بجاه النبي الأمين وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأكرم التسليم.
الجزء 1 · صفحة 8
خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي على رسوله الكريم الحمد لله هو الفقه الأكبر، والجامع الكبير لزيادات فيضه المبسوط الدرر الغرر، به الهداية، ومنه البداية، وإليه النهاية بحمده الوقاية، ونقاية الدراية، وعين العناية، وحُسن الكفاية، والصلاة والسلام على الإمام الأعظم للرسل الكرام، مالكي وشافعي أحمد الكرام، يقول الحُسْن بلا توقف: محمّد الحَسَن أبو يوسف، فإنّه الأصل المحيط، لكل فضل بسيط، ووجيز، ووسيط، البحر الزخار، والدر المختار وخزائن الأسرار، وتنوير الأبصار، وردّ المحتار على منح الغفّار، وفتح القدير، وزاد الفقير، وملتقى الأبحر، ومجمع الأنهر، وكنز الدقائق، وتبيين الحقائق، والبحر الرائق منه يستمد كل نهر فائق، فيه المنية، وبه الغنية، ومراقي الفلاح وإمداد الفتاح وإيضاح الإصلاح، ونور الإيضاح، وكشف المضمرات، وحل المشكلات والدرّ المنتقى وينابيع المبتغى وتنوير البصائر، وزواهر الجواهر، البدائع النوادر المنزه وجوباً عن الأشباه والنظائر، مغني السائلين ونصاب المساكين، الحاوي القدسي لكلّ كمال قدسي وإنسي، الكافي الوافي الشافي، المصفّى المصطفى المستصفى المجتبى المنتقى الصافي، عُدّة النوازل، وأنفع الوسائل لإسعاف السائل بعيون المسائل، عمدة الأواخر وخلاصة الأوائل، وعلى آله وصحبه وأهله وحزبه مصابيح الدجى، ومفاتيح الهدى، لا سيّما! الشيخين الصاحبين الآخذين من الشريعة والحقيقة بكلا الطرفين، والختنين الكريمين، كلّ منهما نور العين، ومجمع البحرين، وعلى مجتهدي ملته، وأئمة أمته، خصوصاً الأركان الأربعة والأنوار اللامعة وابنه الأكرم، الغوث الأعظم ذخيرة الأولياء، وتحفة الفقهاء، وجامع الفصولين فصول الحقائق والشرع المهذب بكل زين، وعلينا معهم وبهم ولهم يا أرحم الراحمين آمين آمين، والحمد لله رب العالمين.
المستفتي: المولوي محمد يعقوب الاركاني
التاريخ: (4) شوال (1324) هـ
السؤال:
بعون من قال: {فَسْلُوا أَهْلَ الذِّكَرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل: (43)) فيا مخدومنا الذي فاق في الاشتهار على الشمس في رابعة النهار احتوت فضائله الأقطار أحاطت مواهبه الأمصار ما قولكم في أن
الجزء 1 · صفحة 9
المتوضئ رأى أثراً من الدم في البزاق بعد المضمضة فأخرج ما في الفم من البزاق وغيره بالمصّ ليظهر مساواته ومغلوبيته في البزاق فرأى بعد ما أخرج أن الدم مساو للبزاق ففي هذه هل ينجس فمه أم لا؟ وماء المضمضة التي وقعت بعد ذلك الإخراج نجس أم لا؟ ففى صورة النجس أنّ اليد التي مضمض بها أخذ بتلك اليد الإناء الذي فيه الماء وقعت قطرتها أي قطرة تلك اليد في ذلك الإناء غالباً لأنّ تلك اليد كانت مبلولة بماء المضمضة لأنه لا شكّ أنّ القدر القليل من ماء المضمضة يصل في اليد عند المضمضة وأيضاً يبقى شيء من ماء المضمضة في اليد فلا يدخل كلّ الماء في الفم وذلك الباقي يلاقي الشفتين ففي هذه إن صارت الشفتان نجستين بورود الدم المساوي للبزاق عند دفع ذلك الدم عن الفم يكون ما يلاقيهما أيضاً نجساً فتكون اليد نجسة وما وقع عليه ماء اليد يكون نجساً فيصير الماء الموضوع في الإناء الذي أخذه بتلك اليد نجساً لأن قطرة تلك اليد وقعت في الإناء غالبا فذلك المتوضّي غسل يديه ووجهه ورجليه بذلك الماء الذي وقعت فيه قطرة تلك اليد التي مضمض بها بعد إخراج الدم المساوي للبزاق ثم وقع في الشك فتوضاً ثانياً في المسجد الآخر لكن وقعت قطرة في ماء الإناء الذي يتوضأ به ثم توضأ في الوقت الآخر فوقعت قطرات في ماء الإناء ثم توضأ في الوقت الآخر فوقعت كذلك قطرات في ماء الإناء عند غسل اليدين وكلّ قطرات وقعت في ماء الوضوء إنما وقعت في أوّل كلّ مرة عند غسل اليدين في هذه الأوقات الثلاثة فبعد ذلك طهرت أعضاء وضوءه أم لا؟ ليكتب في هذه الباقية من الصفحة مختصراً، ملخصاً بينوا تؤجروا.
الجواب:
نعم تنجس فمه وماء المضمضة بعد ذلك إلى ثلاث نجس وكذلك اليد التي تمضمض بها فإن قطرت قطرة من اليد في الإناء أعني: داخله في الماء قبل تمام الثلاث فقد تنجس ماء الإناء والتمضمض به بعد ذلك لا يزيد الفم واليد إلا تنجّساً ثمّ إذا توضأ بذلك الماء فقد عمت النجاسة أعضاء الوضوء وكلّ ما أصابه ذلك الماء من بدن أو ثوب وكلّما توضأ بماء وقعت فيه قبل الوضوء قطرة من يده المتنجسة فإنّه تنجس والغسل بالنجس لا يفيد طهراً ولا وإن غسل ألف مرّة فأعضاؤه وثيابه كلّها إلى الآن على نجاستها فإن كانت القطرة التي قطرت أوّل مرة في الماء من بقيّة المضمضة الأولى يجب غسل كلّ ما أصابه ماء شيء من الوضوءات ثلاث مرّات وإن كانت من المضمضة الثانية فمرّتين أو الثالثة فمرة واحدة؛ لأنّ النجاسة تقبل التشكيك فقبل الغسل نجاسة لا تطهر إلا بتثليث الغسل وبعد الغسل بمائع طاهر قالع مرة نجاسة تطهر بغسلتين وبعد الغسل مرّتين نجاسة تطهر بغسلة واحدة والماء المصيب شيئاً
الجزء 1 · صفحة 10
نجساً إنما يكتسب من النجاسة قدر ما في المصاب فماء الغسلة الأولى نجس بالنجاسة الكاملة لا يطهر ما يصيبه إلا بثلاث غسلات وماء الغسلة الثانية نجس بنجاسة يطهرها غسلتان، فما يصيبه يطهر بمرتين وفي ماء الثالثة نجاسة تطهر بغسلة فما أصابه يطهر بمرة، هذا كلّه اذا تحقق وقوع القطرة في الماء ومجرّد بقاء شيء من ماء المضمضة في اليد لا يقضي به جزماً لجواز أن لا يقع ما فيها إلا على الإناء من فوق فلا ينجس إلا سطحه الفوقاني أو في الإناء فوق موضع الماء فلا تنجس الماء ما لم يصبه راكداً وحينئذ يطهره التوضي
الثالث إن مرّ الماء كلّ مرّة على كلّ ما أصابه الماء للمتنجس إذا تحقق وقوع القطرة في الماء أوّل مرّة لا في هذه المرّات الثلاث وإن لم يتحقق حتى في المرّة الأولى فهو طاهر من أوّل مرة كما لا يخفى وقس عليه والله تعالى أعلم وعلمه جل مجده أتم وأحكم.
التاريخ: ?? محرم الحرام (1335) هـ
السؤال:
[إنّ العلماء ماذا يقولون في رجل أصابته القرحة ثمّ انْفَضَحَت الْقَرْحَة وَبَرَأَتْ وبقيت مجوفة مع قشرها فاغتسل صاحبه فدخل ماء الحمام الجرح فلما خرج من الحمام عصر الجرح فخرج ماء الحمام هل ينتقض الوضوء أم لا؟ والمكان الذي أصابه الماء هل يصير نجسا أم لا؟] بينوا تؤجروا.
الجواب:
[إذا لم يبق في القرحة شيء من قيح أو دم أو صديد والماء الخارج من القرحة ليس منها بل هو من ماء الحمام فلا ينتقض الوضوء بإخراج هذا الماء، وأيضاً لا ينجس المكان الذي مرّ عليه هذا الماء. في الباب الرابع من "جواهر" الفتاوى" للإمام الكرماني وفي "الفتاوى"للإمام نجم الدين عمر النسفي:] (جرح ليس فيه شيء من قيح أو دم أو صديد دخل صاحبه الحمام فدخل ماء الحمام الجرح فلما خرج من الحمام عصر الجرح فخرج ماء الحمام لا ينتقض الوضوء؛ لأنّ الخارج ماء الحمام لا ما حصل من الجرح). [هكذا في "الخلاصة)] ولفظها: (فخرج منه الماء وسأل لا ينقض). [في "الوجيز" للإمام الكردري]: (دخل الماء جرحه ولا دم ولا صديد فيه ثم خرج منه لا ينقض. [في خزانة المفتين: (الماء إذا دخل الجرح ثم خرج لا يضر. اهـ. أقول: رمز له خ يعنى: "الخلاصة" وقد بالغ في الاختصار حتى بلغ الاقتصار فإنه صور المسألة بقوله: جرح ليس فيه شيء من الدم أو القيح ... إلخ). كما صوّر مأخذه
الجزء 1 · صفحة 11
"فتاوى الإمام النسفى" والآخذ منه وجيز "الكردري ولا بد منه؛ لأنه لو كان فيه ذلك يتنجس الماء بالمجاورة فينقض بالمجاوزة؛ لأنّ خروج نجس سأل ناقض مطلقاً وإن كان شيئاً طاهراً إنّما اكتسب النجاسة في الباطن بالجوار ألا ترى أنه إذا شرب الماء ووصل معدته ثم خرج بالقيء من ساعته وكان ملأ فيه نقض. قال في "الدرّ: (وإن لم يستقر وهو نجس مغلظ ولو من صبي ساعة ارتضاعه هو الصحيح لمخالطة النجاسة ذكره الحلبي، اهـ.
فإن قلت: هنا رواية أخرى ان قيء الماء لا ينقض ما لم يستحل وقد صحح أيضاً، قال في "البحر تحت قول المتن: وقيء ملأ فاه ولو طعاماً أو ماء: أطلق) في الطعام والماء، قال الحسن: إذا تناول طعاماً أو ماء ثمّ قاء من ساعته لا ينقض؛ لأنه طاهر حيث لم يستحل وإنّما اتصل به قليل القيء فلا يكون حدثاً فلا يكون نجساً وكذا الصبي إذا ارتضع وقاء من ساعته وصححه في "المعراج" وغيره ومحل الاختلاف إذا وصل إلى معدته ولم يستقر أما لو قاء قبل الوصول إليها وهو في المرئي فإنه لا ينقض اتفاقاً كما ذكره الزاهدي)، اهـ. وقال المحقق في "الفتح" قول "الهداية: "إن قاء بلغماً فغير ناقض وقال أبو يوسف ناقض؛ لأنه نجس بالمجاورة ولهما أنه لزج لا تتخلله النجاسة وما يتصل به قليل والقليل في القيء غير ناقض" ما نصه: (وعلى هذا يظهر ما في "المجتبى" عن الحسن لو تناول طعاماً أو ماء ثمّ قاء من ساعته لا ينتقض؛ لأنه طاهر). إلى آخر ما مر عن "البحر" إلى مسئلة ارتضاع الصبي، قال المحقق: (قيل هو المختار وما في "القنية" لو قاء دوداً كثيراً أو حيّة ملأت فاه لا ينقض. اهـ. وقال المحقق أيضاً في باب الأنجاس مرارة) كلّ شيء كبوله واجتراره كسرقينه قال في "التجنيس": لأنه واراه جوفه، ألا ترى أن ما يواري جوف الإنسان بأن كان ماء ثم قاءه فحكمه حكم بوله انتهى. وهو يقتضي أنه كذلك وإن قاء من ساعته -أي: لأنه أيضاً واراه جوفه قال:- وقدمنا في النواقض عن الحسن ما هو الأحسن وقد صححه أي: صاحب "التجنيس" بعد قريب ورقة فقال في الصبي: ارتضع ثم قاء فأصاب ثياب الأم إن زاد على الدرهم منع، قال: وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمنع ما لم يفحش لأنه لم يتغير من كل وجه فكان نجاسته دون نجاسة البول بخلاف المرارة؛ لأنها متغيّرة من كل وجه كذا في "غريب الرواية" عن أبي حنيفة وهو الصحيح وفيه ما ذكرنا) اهـ. فقد صححه في المعراج وغيره وقيل هو المختار واستظهره المحقق وجعله الأحسن فلعل إلى هذا مال في "خزانة المفتين" فحذف ذلك القيد.
قلت أوّلاً: لو اختار هذا ما كان ليعزو إلى "الخلاصة" ما لم ترده وثانياً: قد تبع "الخلاصة" بعد هذا بسطرين فأطلق مسألة قيء الطعام والماء إطلاقاً كما أرسلت المتون والعامة. وثالثاً: رأيتني كتبت على
الجزء 1 · صفحة 12
هامش "الفتح" من النواقض ما نصه (قوله: يظهر ما في "المجتبى" ... الخ.
أقول وبالله التوفيق في هذا الظهور خفاء شديد فإنّ الماء والطعام وإن لم يستحيلا لكنهما يقبلان النجاسة بالمجاورة فإذا عادا من معدن النجس كانا متنجسين، وإن لم يكونا نجسين بحيث انتقض بهما كالريح طاهرة عينها وناقض خروجها لانبعاثها من محلّ النجاسة نعم! مسألة الدود والحيّة واضحة الوجه فإنّهما لا يتداخلهما النجاسة وما عليهما قليل فلا ينقضان إلا إذا كثر خروجهما من غثيان واحد حتى بلغ ما عليهما الكثير، إن وقع هذا والعياذ بالله تعالى- هذا ما اختلج بقلب العبد الضعيف أوّل وقوفي على هذا الكلام ثم بعد يومين رأيت العلامة المحقق إبراهيم الحلبي ذكر في شرح المنية الكبير" رواية المجتبى" عن الحسن وأنه قيل هو المختار ثم عقبه بقوله: والصحيح ظاهر الرواية أنه النجاسة وتداخلها فيه بخلاف البلغم وبخلاف دود أو حية لأنه طاهر في نفسه ولم تتداخله النجاسة وما يستتبعه قليل لا يبلغ ملأ الفم اهـ. فهذا عين ما بحثته والله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) اهـ. ما كتبت عليه.
وكتبت على هامش باب الأنجاس: (قوله: ما هو الأحسن. أقول: ما هو الأحسن لأنه خلاف ظاهر الرواية المصححة والفتوى متى اختلف وجب المصير إلى ظاهر الرواية. قوله: وقد صححه بعد قريب ورقة أقول: فرق بين ما مرّ عن الحسن وهو الطهارة بدليل عدم انتقاض الوضوء وبين هذا الآتي عن الحسن عن الإمام وهو كونه نجاسة خفيفة وأياً ما كان فعلى ظاهر الرواية التعويل كيف وهو الذي يقضي به الدليل وهو الموافق لإطلاق المتون وعامة الشروح والفتاوى في القيء. قوله: لأنه لم يتغيّر من كل وجه.
أقول: نعم! لكن أو لم يجاور النجاسة الغليظة أو ليس مما تتداخله النجاسة، وإذا كان الأمر على هذا وجب كونه نجاسة غليظة فإن الغليظة إنّما تورث بجوارها الغلظة دون الخفة كما لا يخفى، فالصحيح أنّ القيء ناقض مطلقاً بشروطه المعروفة، وإنّ جرّة كلّ شيء كسرقينه من دون فصل ??، قوله: و فيه ما ذكرنا أي أنّ ما في "المجتبى" وغيره يقتضي طهارته أقول: وفيه ما ذكرنا اهـ. ما كتبت ثمّه.
وقد نقل في "ردّ المحتار" قبيل الصلاة عبارة "الفتح" هذا إلى قول "التجنيس" الصحيح وأقره عليه فكتبت عليه: (أقول: قدّم الشارح العلامة في النواقض تصحيح كونه نجساً مغلظاً وقدّم المحشي ثمه أنه حيث صحح القولان فلا يعدل عن ظاهر الرواية ولذا جزم به الشارح. اهـ. فكان عليه أن لا
الجزء 1 · صفحة 13
يقرّ على خلافه هاهنا. ولكن الإنسان للنسيان وحسبنا الله ونعم الوكيل. ولنرجع إلى أوّل المسألة، الحكم الذي قررناه بالنصوص "فتاوى النسفي" و"جواهر الفتاوى" و"الخلاصة" و"البزازية" و"الخزانة" يتراأي خلافه من"الغنية" إذ قال: (نفطة قشرت فسال منها ماء" خالص اجتذب من الخارج والتأمت عليه"أو دم أو صديد إن سال عن رأس الجرح نقض وإن لم يسل لا")
أقول: أصل المسألة في "الجامع الصغير" كما تقدّم والظاهر المتبادر منه ماء النفطة وهو الدم الذي نضج فرق فأشبه الماء هكذا فهمه العامة.
قال الإمام فقيه النفس في "شرحه"تحت هذه المسألة: (قال الحسن بن زياد: الماء بمنزلة العرق والدمع لا يكون نجساً وخروجه لا يوجب انتقاض الطهارة والصحيح ما قلنا؛ لأنه دم رقيق لم يتم نضجه فيصير لونه لون الماء وإذا كان دماً كان نجساً ناقضاً للوضوء).اهـ. وقال في "الحلبة" تحت عبارة "المنية" المذكورة: (قال: فخر الإسلام وغيره: قد تكون النفطة أصلها دماً ثمّ ينضج فيصير قيحاً ثمّ يزداد طبخاً فيصير صديداً ثم قد يصير ماء وقد يكون في الابتداء ماء)، اهـ.
وفي "البحر الرائق": (وعن الحسن الحسن أن ماء النفطة لا ينقض قال الحلواني: وفيه توسعة لمن به جرب أو جدرى كذا في "المعراج")، اهـ.
وفي "منحة الخالق" (قال في "الجوهرة":تنطفت يد رجل وصار فيها كالماء والكف نفيطة ومنفوطة كذا في "غاية البيان" وقال أيضاً بعده هذا أي النقض إذا كانت النفطة أصلها دماً وقد تكون من الابتداء ماء) اهـ. ثم أقول: بعد تسليمه يجب حمله على ما إذا كان في النفطة من دم أو قيح ما ينجس الماء وإلا فالحجة ما قدمنا من النصوص، والله تعالى أعلم.
المستفتي: السيد مودود الحسن حفيد دبتي السيد إشفاق حسين
التاريخ: ?? رجب ????ه
السؤال:
يا أيها العلماء -رحمكم الله تعالى - مريض له حاجة إلى الغسل والماء يضره فما الحكم في غسله وأداء صلاته؟ الرجاء أن تبينوا لنا الجواب الآن.
الجواب:
الجزء 1 · صفحة 14
إن ضره غسل رأسه لا غير مسحه وغسل سائر جسده وإن ضره الاغتسال بماء بارد اغتسل بحار أو فاتر إن قدر وإلا تيمّم أو مسح رأسه وغسل بدنه حسب ما يقتضيه حاله وإن ضره الاغتسال في الوقت البارد تيمّم فيه أو مسح وغسل كما مرّ واغتسل في غير ذلك الوقت وبالجملة يتبع الضرر ولا يجاوزه فحيث لا يجد سبيلا إلى الغسل يتيمم إلى أن يجد سبيلاً، والله سبحانه وتعالى أعلم
المستفتي: عبد العزيز خان
التاريخ: (24) رجب (1315) هـ
السؤال:
إن وقعت الوزغة في البئر فماتت وانتفخت أو تفسخت كم دلو من الماء ينزع من البئر؟ بينوا تؤجروا.
الجواب:
ينزع كل الماء؛ لأن فيها دم سائل كما شاهدت "رد المحتار"بحث آسار [تحت قول الماتن:] "سؤر سواكن بيوت "مكروه (قوله) سواكن بيوت أي مما له دم سائل كالفارة والحيّة والوزغة وتمامه في "الإمداد"). [في "الخانية: فصل النجاسة التي تصيب الثوب: (دم الحلمة والوزغة يفسد الثوب والماء. [في "الهندية]: (دم) الحلمة والوزغة نجس إذا كان سائلاً كذا في "الظهيرية" فإذا أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة كذا في "المحيط"). أقول: والتقييد بالسيلان على المعهود من أصلنا أنّ دم كلّ دموي لا ينجس منه إلا سائله ولذا لا ينقض دم الإنسان وضوءه إلا إذا كان سائلاً لا جرم في "خزانة المفتين" برمز ظ [من "الظهيرية":] (دم الوزغة يفسد الثوب والماء). [وفي الفتح القدير ":] (دم الحلمة والأوزاغ نجس) اهـ. أقول: فقد أطلقوا والمراد المراد ولو شك في دمويتها لما ساغ لهم الإطلاق كالإمام فقيه النفس. [وفي الفتاوى صاحب البحر:] (سئل عن دم الوزغ هل هو طاهر أم نجس؟ أجاب: هو نجس والله تعالى أعلم. [في "مراقي الفلاح:] (سؤر سواكن البيوت مما له دم سائل كالحية والوزغة مكروه للزوم طوافها وحرمة لحمها (النجس) اهـ. [في "الدرر:] (سؤر الوزغة مكروه؛ لأنّ حرمة لحمها أوجبت نجاسة سؤرها لكنها سقطت لعلة الطواف فبقيت الكراهة). [في "غنية ذوى الأحكام] ولهذا إذا ماتت في الماء نجسته) والله سبحانه وتعالى أعلم.
المستفتي: المولوي ضياء الدين
الجزء 1 · صفحة 15
التاريخ: ? جمادي الأولى ????هـ
السؤال:
ما تقولون أيها السادة العلماء في من لا يستطيع أن يصلي صلاة واحدة إلا بوضع القطن في الإحليل لما به من سلس البول وجريانه في كل وقت بحيث يبتل رأس إحليله وينجس إزاره هل هو معذور عند الشرع ويجري عليه أحكام المعذورين من الوضوء في كل وقت وأداء الصلاة بذلك الثوب وعدم صلوحهم لإمامة الناس وغيرها من الأحكام أم لا وكيف يصلّي في الأسفار سيّما إذا كان على الوابور البري أي المركب الدخاني الذي يجري في كثير من بلادنا فإنّ في وضع القطن هناك في الإحليل تعذراً أي تعذر بينوا هذا وفصلوا بما لا مزيد عليه من الكتاب والسنّة وأقاويل السلف واستحقوا الثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى في غد إن شاء الله تعالى.
الجواب:
الحمد لله وحده إذا كان احتشاؤه يرد ما به كما وصف في السؤال فقد خرج عن حدّ العذر والتحق بالأصحاء يتوضأ لكل حدث ويغسل كلّ نجس ويؤمّ كلّ نفس ولا يعذر في ترك الاحتشاء بل هو فريضة عليه كفريضة الصلاة قال في"الدر" (يجب ردّ عزره أو تقليله بقدر قدرته ولو بصلاته مومئا وبرده لا يبقى ذا عذر اهـ. ومثله في "البحر "وغيره والمسألة ظاهرة وفي الزبر دائرة أما تعسّره في العجلة الدخانية فضلاً عن تعذره فلا يظهر له وجه فإنّ من سافر فحمل معه زاده لا يثقل عليه القطن إن زاده وإن كان يزعم انه يخرج بصدمات الحركة فليطوّله وليسفله وليربط العضو إلى فوق. وذكر العلامة الشامي في "ردّ المحتار: إن من كان بطئ الاستبراء فليفتل نحو ورقة مثل الشعيرة ويحتشى بها في الإحليل فإنها تتشرب ما بقي من أثر الرطوبة التي يخاف خروجها وينبغي أن يغيب في المحل لئلا تذهب الرطوبة إلى طرفها الخارج وللخروج من خلاف الشافعي وقد جرب ذلك فوجد أنفع من ربط المحل لكنّ الربط أولى إذا كان صائماً لئلا يفسد صومه على قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى).
أقول: لكن مجرّد الربط لا يسدّ الخلّة لصاحب السلس، فهو يجب عليه الاحتشاء كما ذكرنا ولا مراعاة للخلاف في إتيان الواجبات وعندي أحسن من وضع المفتول أن يأخذ ورقة لها صلابة مع نعومة كورقة التمر الهندي فيطويه طيّاً ويحتشي به بحيث يكون وسطه داخلاً ويبقى طرفاه عند رأس الإحليل؛ فإنّه أجدى وأحرى لسد المجرى، فإن خشي الخروج ربط المحلّ إلى فوق كما وصفنا والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 16
المستفتي: المولوي عليم الدين الاسلام ابادي
التاريخ: (15) جمادي الآخرة (1314) هـ
السؤال:
ما قولكم -رحمكم الله ربّكم في أذان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هل هو اذن بنفسه عليه الصلاة والسلام أم لا؟ ولو كان مرّة في عمره عليه الصلاة والسلام، وفي ابتداء وجوب صلاة الجنازة على الميت أي زمان كان وعلى من صلّى أولاً، في "المدينة المنوّرة وجبت أم في "المكة المعظمة، وأوّل الصلاة صلاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم على أي صحابي كانت وما كان اسمه رضى الله تعالى عنه؟ بينوا تؤجروا.
الجواب:
قال في "الدرّ" المختار": (وفي "الضياء" أنه عليه الصلاة والسلام أذن في سفر بنفسه وأقام وصلّى الظهر وقد حققناه في "الخزائن") اهـ.
قال في "رد المحتار": (حيث قال بعد ما هنا هذا وفى "شرح البخاري" لابن حجر ومما يكثر السؤال عنه هل باشر النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم الأذان بنفسه؟ وقد أخرج الترمذي أنه صلّى الله تعالى عليه وسلّم أذن في سفر وصلّى بأصحابه وجزم به النووي وقواه ولكن وجد في "مسند أحمد" من هذا الوجه فأمر بلالا فأذن فعلم أنّ في رواية الترمذي اختصاراً وأنّ معنى قوله: "أذن" أمر بلالاً كما يقال أعطى الخليفة العالم الفلاني كذا وإنما باشر العطاء غيره. اهـ. ورأيتنى كتبت فيما علقت على "ردّ المحتار" ما نصه: (أقول: لكن سيأتى في صفة الصلاة عند ذكر التشهد عن "تحفة الإمام ابن حجر المكي" أنه صلى الله تعالى عليه وسلّم أذن مرّة في سفر، فقال في تشهده: (أشهد أني رسول الله)) وقد أشار ابن حجر إلى صحته، وهذا نص مفسر لا يقبل التأويل، وبه يتقوّى تقوية الإمام النووي رحمه اه. ما كتبت وبه ظهر الجواب عن المسألة الأولى وأمّا بدء صلاة الجنازة فكان من لدن سيّدنا آدم عليه الصلاة والسلام أخرج الحاكم في "المستدرك " والطبراني والبيهقي في في "سننه" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: آخر ما كبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على الجنازة أربع تكبيرات وكبر عمر على أبي بكر أربعاً وكبر ابن عمر على عمر أربعاً وكبر الحسن بن علي على عليّ أربعاً وكبر الحسين بن علي على الحسن بن على أربعاً وكبرت الملائكة على آدم أربعاً. ولم تشرع في الإسلام إلا في "المدينة المنوّرة". أخرج الإمام
الجزء 1 · صفحة 17
الواقدي من حديث حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه في أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها: أنها توفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب ودفنت بالحجون ونزل النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم في حفرتها ولم تكن شرعة الصلاة على الجنائز اهـ.
وقال الإمام ابن حجر العسقلاني في "الإصابة"في ترجمة أسعد بن زرارة رضي الله تعالى عنه: (ذكر الواقدي أنه مات على رأس تسعة أشهر من الهجرة. رواه الحاكم في "المستدرك" وقال الواقدي: كان ذلك في شوّال قال البغوي: بلغني أنه أوّل من مات من الصحابة بعد الهجرة وأنه أوّل ميّت صلّى عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم) اهـ. وبه اتضح الجواب والله تعالى أعلم.
السؤال:
إن سها الإمام ولم يسجد هل تصح صلاة المأموم ويسقط عنه سجدة السهو أم لا؟] بينوا توجروا
الجواب:
لا شك في صحته في "التنوير: (يجب أي: سجدة السهو- على المنفرد ومقتد بسهو إمامه إن سجد إمامه)، اهـ ملتقطاً. قلت: فالشرط يفيد أنه إن لم يسجد الإمام لم يجب على المقتدي وبالسقوط صرّح في "البحر الرائق" نعم بقي نقصان يظهر أن يعيد لانجباره إن اطلع عليه وهذا لا ينافي الصحة؛ إذ الصحيح يقابل الفاسد والفاسد هو الباطل في العبادات كما صرّح به أئمتنا في غير ما كتاب، والله تعالى أعلم.)
المستفتي: المولوي محمد عبد الله فنجابي الهزاري المدرس الأول بالمدرسة العربية بريلي
التاريخ: (19) ربيع الآخر (1306) هـ
السؤال:
ما قولكم رحمكم الله تعالى- في الرجل الذي اقتدى بالإمام في التراويح وقد صلّى الفرض في بيته أو مع غير ذلك الإمام هل يصلّي الوتر بالجماعة أم لا؟ والوتر بالجماعة تابع لرمضان أم لجماعة الفرض؟ بينوا تؤجروا.
الجواب:
من صلى الفرض منفرداً لا يدخل في جماعة الوتر ومن صلاها جماعة ولو خلف غير هذا الإمام
الجزء 1 · صفحة 18
فله أن يأتم به في الوتر أي وإن لم يكن أدرك التراويح معه هو الصحيح المعتمد،"الغنية في شرح المنية " للعلامة إبراهيم الحلبي: إذا لم يصلى الفرض مع الإمام فعن عين الأئمة الكرابيسي أنه لا يتبعه في التراويح ولا الوتر وكذا إذا لم يتابعه في التراويح لا يتابعه في الوتر وقال أبو يوسف الباني: إذا صلّى مع الإمام شيئاً من التراويح يصلّي معه الوتر وكذا اذا لم يدرك معه شيئاً منها وكذا إذا صلّى التراويح مع غيره، له أن يصلّي الوتر معه وهو الصحيح، ذكره أبو الليث وكذا قال ظهير الدين المرغيناني: لو صلّى العشاء وحده فله ان يصلّي التراويح مع الإمام وهو الصحيح حتى لو دخل بعد ما صلّى الإمام الفرض وشرع في التراويح فإنّه يصلّي الفرض أوّلاً وحده ثم يتابعه في التراويح وفي "القنية": لو تركوا الجماعة في الفرض ليس لهم أن يصلّوا التراويح جماعة؛ لأنّها تبع للجماعة)، اهـ وقال في "ردّ المحتار: عند قوله: "لو لم يصلها -أي: التراويح - بالإمام له أن يصلي الوتر معه": (في " التتارخانية" عن "التتمة" أنه سئل علي بن أحمد عمّن صلى الفرض والتراويح وحده أو التراويح فقط هل يصلّي الوتر مع الإمام فقال: لا اهـ. ثم رأيت القهستاني ذكر تصحيح ما ذكره المصنف أي من جواز الوتر جماعة لمن صلّى التراويح منفرداً أي: والفرض جماعة. قال الشامي: (ثم قال:- يعني: القهستاني-: لكنه إذا لم يصل الفرض معه لا يتبعه في الوتر)، اهـ.
قلت: وعزاه القهستاني لـ"المنية"، وهي "منية الفقهاء" لا "منية المصلّى" كما ظنّه بعض المتصدين للفتوى في عصرنا فنسبه إلى عدم مطابقة النقل للمنقول عنه. قال الشامي فقوله - يعني المصنّف -: ولو لم يصلها: أي: وقد صلّى الفرض معه لكن ينبغي أن يكون قول القهستاني معه احترازاً عن صلاتها منفرداً)
قلت: فيكون على وزان قول "الغنية المار": (إذا لم يدرك معه شيئاً منها)، فإنما أراد به الانفراد لا ما يشمل الإدراك مع غيره بدليل قوله عطفاً عليه: (وكذا إذا صلّى التروايح مع غيره). قال الشامى: (أما لو صلاها - يعني الفريضة - جماعة مع غيره ثمّ صلّى الوتر معه لا كراهة، تأمل) انتهى.
أقول: معلوم أنّ الضمير في قوله: "لا يتبعه" للإمام مطلقاً لا لخصوص هذا الإمام؛ فإنّ من صلّى الفريضة منفرداً ليس له أن يدخل في جماعة الوتر، لا مع هذا الإمام ولا مع غيره، فكذلك في قوله: "معه"، وبالجملة فالمتحصل شيئان: أحدهما أنّ المنفرد في الفرض ينفرد في الوتر، وما وقع في منهية" الدر الفريد في مسائل الصيام والقيام والعيد" للفاضل المفتي محمد عنايت أحمد عليه رحمة الأحد: (إن لَم يصلّ الفرض بجماعة فله أن يدخل في جماعة الوتر)، وعزاه لـ"حاشية الطحطاوي فسهو. وأنا قد
الجزء 1 · صفحة 19
راجعت المعزى إليه فلم أجده ناصاً بما ظنّ نعم! قد تشمّ من بعض كلماته رائحة ذلك حيث قال عند قول "الدرّ: "لو تركها الكلِّ - يعني: جماعة التراويح - هل يصلّون الوتر بجماعة، فليراجع": (قضية التعليل في المسألة السابقة -أي: لو تركوا الجماعة في الفرض لم يصلوا التراويح بقولهم؛ لأنها تبع أن يصلّي الوتر جماعةً في هذه الصورة؛ لأنه ليس بتبع للتراويح ولا للعشاء عند الإمام رحمه الله تعالى انتهى، "حلبي")، انتهى. فقد يوهم قوله: "ولا للعشاء" جواز الوتر بجماعة ولو لم يصل هو بل الكلّ الفرض بها لكنه كما علمت خلاف المنصوص، فإن الذي في" رد المحتار" عن "شرح النقاية" عن "المنية" إن لَم يحمل على ما مرّ كان أدخل في الردّ على هذا الإيهام، وأما ما ذكر أنه ليس بتبع عند الإمام فنعم ونعم الجواب عنه ما أفاد المولى المحقق ابن عابدين أن أصالته في ذاته لا تنافي كون جماعته تبعا. قلت ألا ترى أنّ الظهر والعصر من أعظم الفروض المستقلة، والجمع بينهما من توابع الوقوف بـ"عرفة" ولو في حجّةٍ نافلة، فافهم. قال الشامي: (إنّهم اختلفوا في أفضلية صلاتها بالجماعة بعد التراويح اه. أي فكانت جماعته أدون حالاً من جماعة التراويح المسنونة عند الجمهور حتى لو تركها الكلّ أثموا فكيف بجماعة الفرض الواجبة على الصحيح الرجيح فساغ أن يكون تبعاً في الجماعة وإن كان أصلاً في الذات
حتى افسد تذكره المكتوبات.
قلت: على أنّ التعليل بالقضية المذكورة تعليل بالنفي وهو عندنا من التعليلات الفاسدة كما صرحوا به في الأصول، وحصر العلة في التبعية ممنوع محتاج إلى البيان هذا. والآخر أنّ من صلّى الفرض بجماعة يجوز له الدخول في جماعة الوتر سواء صلّى الفرض خلف هذا الإمام أو خلف غيره كما قرّر الشامي وسواء صلّى التراويح وحده أو خلف هذا الإمام أو غيره كما نصوا عليه.
قلت: بل ومن لم يصلها رأساً كما يشمله إطلاق قوله: "ولو لم يصلها بالإمام،" له أن "يصلّي الوتر" معه) فإنه يصدق بانتفاء القيد والمقيد جميعاً، وليحرّر.
أما ما ذكروا أن جماعة الوتر هل هي تبع لجماعة التراويح أم لا؟ جنح الفاضلان الحلبي والطحطاوي في حواشي "الدرّ" إلى الثاني كما سمعت واستظهر الشامي الأول قائلاً: (إنّ سنة الجماعة في الوتر إنما عرفت تابعة للتراويح).
قلت: وهذا هو الأظهر فإنّ مشروعية جماعته لو كانت لأصالته فأصالته دائمة تختص لا برمضان، ثمّ رأيت العلامة البرجندي نص في "شرحه" لـ"النقاية": (أنّ الجماعة فيه لما كانت بتبعية
الجزء 1 · صفحة 20
التراويح على ما هو المشهور. اهـ. فقد ثبت روايته واعتضد درايته وترجح شهرة فانقطع النزاع، فاعلم أنّ هذا كلّه فيما لو ترك الكلّ جماعة التراويح، كما قدمنا من "الغنية" عن "القنية"، أما إذا جمع القوم وتخلّف عنها ناس ثمّ أدركوا الوتر مع الإمام فلا شكّ أنّ لهم الدخول في جماعة الوتر إذا كانوا صلّوا الفرض بجماعة كما سمعت، نعم ذهب بعض كالإمام علي بن أحمد وعين الأئمة الكرابيسي إلى تبعية لجماعة التراويح في حق كلّ مصلِّ بمعنى أن من لم يدركها مع الإمام لا يتبعه في الوتر لكنه كما علمت قول مرجوح قلت: وبهذا التحقيق ظهر التوفيق بين كلام العلامة البرجندي المذكور وكلام الفاضل شيخي زاده في "مجمع الأنهر"شرح ملتقى الأبحرحيث قال: (لو لم يصلها -يعني: التراويح مع الإمام صلّى الوتر به؛ لأنه تابع لرمضان، وعند البعض لا؛ لأنه تابع للتراويح عنده، و في "القهستاني": ويجوز أن يصلّي الوتر بالجماعة وإن لم يصلّ شيئاً من التراويح مع الإمام أو صلاها مع غيره، وهو الصحيح اهـ. ما في "المجمع"، فإنّه صريح في أن القول بتبعية للتراويح قول مرجوح خلاف الجمهور، وصريح ما في "البرجندي" أنه هو القول المشهور، ووجه التوفيق أن التبعية في كلام "المجمع" مأخوذة بالنظر إلى كلّ أحد في خاصة نفسه؛ ولذا بنى عليه منع من لم يدركها مع الإمام عن دخوله في الوتر، وفي كلام البرجندي بمعنى وقوعه بعد إقامة الناس جماعة التراويح وإن لم يدركها بعض القوم، فليكن التوفيق وبالله التوفيق ثم إنما المعنى بتبعيته لرمضان: أنّ جماعته غير مشروعة إلا فيه لا سلب تبعيته عما سواه مطلقاً حتى ينافي تبعيته لجماعة التراويح بل والفرض، فإنّ فيه ما قد علمت فإذن لا خلاف بين التبعيتين إلا على قول البعض المرجوح، هكذا ينبغي التحقيق والله تعالى ولي التوفيق.
نعم! وقع في شرح المنية الصغير ما نصه: (إذا لم يصل الفرض مع الإمام قيل: لا يتبعه في التراويح ولا في الوتر وكذا إذا لم يصل معه التراويح لا يتبعه في الوتر، والصحيح أنه يجوز أن يتبعه في ذلك كلّه حتى لو دخل بعد ما صلّى الإمام الفرض وشرع في التراويح فإنّه يصلّي الفرض أوّلاً وحده ثم يتابعه في التراويح، وفي "القنية": لو تركوا الجماعة في الفرض ليس لهم أن يصلّوا التراويح جماعة. اهـ. فأوهم ذلك عند بعض الناس أن الحلبي صحح جواز اتباع الإمام في الوتر وإن لم يتبع في الفرض.
وأنا أقول: ليس هو رحمه الله تعالى من أصحاب التصحيح وإنما وظيفته النقل عن أئمة الترجيح ومعلوم شرحه "الصغير" إنما هو ملخص من شرحه "الكبير" وهذه عبارة "الكبير" بمرأى عين منك لا ترى فيه تصحيحاً أصلاً ناظراً إلى هذا المتوهم وإنما فيه تصحيحان: الأوّل: من الإمام الفقيه أبي الليث بجواز اتباع الإمام في الوتر سواء صلّى التراويح كلّها أو بعضها معه أو مع غيره أو وحده منفرداً،
الجزء 1 · صفحة 21
وهذا مجمل قوله: (يجوز أن يتبعه في ذلك كلّه). والثاني: عن الإمام ظهير الدين المرغيناني لجواز الاتباع في التراويح وإن لم يتبعه في الفرض، وعليه يتفرّع الفرع المذكور في الشرحين معاً: حتى لو دخل بعد ما صلّى الإمام الفرض)، فالتوهم الحاصل في عبارة "الشرح الصغير" إنّما منشؤه ما وقع فيه هاهنا من الاختصار المخل، ألا ترى أنه اقتصر في التفريع المذكور كأصله "الكبير" على قوله: "يتابعه في التراويح"، ولو كان مراده بقوله: "في ذلك كله" ما يشمل المتوهم لزاد أيضاً: "والوتر"، وبالجملة فالمعروف المعلوم من تصحيحات الأئمة هو الذي بينه في "الشرح الكبير"، وهذا المتوهم لا يعرف له تصحيح ولا ترجيح فلا يعارض ما نص عليه في "منية الفقهاء" وحكم به حكماً جازماً من دون ذكر خلاف، فعليك بالتبصر والإنصاف ولك أن تقول: إنّ "الإمام" معرف باللام وضمير "يتبعه" راجع إليه والمعرفة إذا أعيدت معرفة كان المراد عين الأول غالباً، فالمعنى "إذا لم يصل الفرض مع هذا الإمام فله أن يتبعه في الوتر"، أي: لا يجب لاتباعه في الوتر أن يكون اتبع هذا الإمام بعينه في الفرض، وهذا صحيح لا شك، ويؤيد هذا الفهم ان القهستاني لما قال: إذا لم يصل الفرض معه لا يتبعه في الوتر) احتاج الشامي إلى إبانة مراده وأنّ المقصود مع إمام ما لا مع خصوص هذا الإمام، وإن جادل مجادل فنقول:"الشرح الصغير" مطالب بتصحيح نقل هذا التصحيح الذي لا يعلم له أثر أصلاً في كتاب قبله حتى في "الكبير" الذي كان أصله، والله الموفق فقد تحرّر بما تقرّر: أن جماعة الوتر تبع لجماعة الفرض في حق كلّ أحد من المصلين ولجماعة التراويح في الجملة لا في حق كلّ، ولرمضان بمعنى أنها تكره في غيره لو على سبيل التداعي بأن يقتدي أربعة بواحدٍ كما في "الدر" عن "الدرر" حتى جاز اقتداء ثلاثة بإمام بلا كراهة في الأصح كما في "حاشية"
العلامة الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح للعلامة الشرنبلالي -رحمة الله تعالى على العلماء جميعاً - أتقن هذا فلعلك لا تجد هذا التحرير في غير هذا التقرير، وما توفيقي إلا بالعليم الخبير والله سبحانه وتعالى أعلم وعلمه جل مجده أتم وأحكم
المستفتي: مُنشى آدم
التاريخ: غرة ربيع الأول ????هـ
السؤال:
ما تقولون يا أرباب العقول في تبليغ أحكام الرسول في هذا الباب هل يجب على المصلين أن
الجزء 1 · صفحة 22
يصلّوا آخر الظهر مع الجمعة أم لا وإن صلوا فماذا ينوونها فريضة أم نافلة؟ بينوا بالدليل تؤجروا أجراً جزيلاً.
الجواب:
إن وقع الشكّ في صحة الجمعة لوقوع الشبهة في شرط كالمصرية أو كون الدار دار الإسلام فالظاهر الوجوب وإن كان هناك توهّم لأجل خلاف ضعيف فالندب ويفتى به الخواص لا العوام وعلى كلّ ينوي الفريضة أي آخر فرض ظهر أدركته ولم أؤدّ؛ لأنّ النفل يتأدّى بنية الفرض ولا عكس فلا يحصل الاحتياط إلا بنية الفريضة كما لا يخفى. قال في "ردّ المحتار " (في "القنية" لما ابتلي أهل "مرو بإقامة الجمعتين فيها مع اختلاف العلماء في جوازهما أمر أئمتهم بالأربع بعدها حتماً احتياطاً، اهـ. ونقله كثير من شرّاح "الهداية" وغيرها وتداولوه، ثمّ نقل المقدسي عن "الفتح" أنه ينبغي أن يصلي أربعاً ينوي بها آخر فرض أدركت وقته ولم أؤده إن تردّد في كونه مصراً أو تعدّدت الجمعة قال: وفائدته الخروج عن الخلاف المتوهم أو المحقق وذكر في "النهر" أنه لا ينبغي التردّد في ندبها على القول بجواز التعدّد خروجاً عن الخلاف اه. قال المقدسي: ذكر ابن الشحنة عن جده التصريح بالندب وبحث فيه بأنه ينبغي أن يكون عند مجرد التوهم أما عند قيام الشك والاشتباه في صحة الجمعة فالظاهر الوجوب ونقل عن شيخه ابن الهمام ما يفيده) اهـ. مختصراً والله تعالى أعلم.
المستفتي: المولوي عبد المطلب
التاريخ: 3 جمادي الآخرة (1336) هـ
السؤال:
حامداً ومصلياً ما قولكم أيها العلماء الكرام من الأحناف العظام في هذه المسألة إنّ صلاة الجمعة واجبة على أهل القرى أم لا؟ بينوا بجواب شاف تؤجروا بثواب واف. الجواب:
الجمعة على أهل القرى ليست بواجبة لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو في مدينة عظيمة)). وفي "فتح القدير": (أن قوله تعالى: فَاسْعَوْا إلى ذكر الله (الجمعة: (8)) ليس على إطلاقه اتفاقاً الأئمة؛ إذ لا يجوز إقامتها في البراري إجماعاً ولا في قرية عند الشافعي فكان خصوص المكان مراداً فيها إجماعاً فقدّر الشافعي القرية الخاصة وقدّرنا المصر وهو أولى لحديث علي رضي الله تعالى عنه وهو لو عورض بفعل غيره كان علي رضي الله تعالى عنه
الجزء 1 · صفحة 23
مقدماً عليه فكيف ولم يتحقق معارضة ما ذكرنا إياه ولهذا لم ينقل عن الصحابة أنهم حين فتحوا البلاد اشتغلوا بنصب المنابر والجمع إلا في الأمصار دون القرى ولوكان النقل ولو أحاداً). وأيضاً أنّ الجمعة فرضت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه فلم يكن إقامتها من أجل الكفار فلمّا هاجر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن هاجر معه من أصحابه إلى المدينة لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع أربعة عشر أيام ولم يصل الجمعة. فهذا دليل على عدم الجمعة في القرى وإلا لصلّى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الجمعة مع أن البخاري روى في " صحيحه: كان الناس يتنابون وفي رواية: يتناولون الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار فيصيبهم الغبار والعرق ويخرج منهم العرق. الحديث. وفي القدوري: (ولا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر ولا تجوز في القرى).
قال مولانا بحر العلوم في "أركانه"تحت قوله تعالى: {يَايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلوة مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (الجمعة):أي: (يحرم البيع ويجب السعي إلى الجمعة بعد سماع النداء ثمّ إنّ البيع قد يطول الكلام فيه فيفوت الخطبة أو الجمعة؛ لأنّ التجار لا يتركون صفقاتهم في هذا الزمان ولذا منع من النداء الأوّل) فالبيع والشراء في المصر ظاهر وقال أيضاً فيه: ويكره) للمريض وغيره من المعذورين أن يصلوا الظهر يوم الجمعة بجماعة ولا بأس بالجماعة للظهر للقروي؛ لأنّ الجمعة جامعة للجماعة في المصر) فعلم أن شرط المصر لوجوب الجمعة مشروع؛ لأنه جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم إلى هذا الآن أن لا يصلي الجمعة أهل البدو والقرى فالعمل على قول صاحب "القدوري" لازم على المقلّدين؛ لأنه قوله مطابق لمذهب الحنفي واتبعوه ورجحوه جمهور فقهاء المحققين ولم ينكره أحد من علماء الحنفيين كما في "الدر المختار ": فعلينا اتباع مارجحوه وما صحّحوه كما لو أفتونا في حياتهم الحق أحق بالاتباع والمقلد الذي يخالفه فحكم غير جائز كما في الدرّ" المختار: (وأمّا المقلّد فلا ينفذ قضائه بخلاف مذهبه أصلاً) فشرط المصر لصحة الجمعة محقق عند الجمهور الحنفية بلا إنكار أحد لكن الاختلاف بينهم في تعريف المصر البتة، فقال الإمام الشافعي:
الجزء 1 · صفحة 24
موضع فيه بنيان غير منتقلة ويكون المقيمون أربعون رجلاً من أصحاب المكلّفين فاذا كان كذلك لزمت الجمعة واختلف الروايات في مذهبنا ففي ظاهر الروايات: بلدة لها إمام أو قاض يصلح لإقامة الحدود. وفي "فتح القدير: (قال الإمام أبو حنيفة: المصر كلّ بلدة فيها سكك وأسواق وبها رساتيق ووال ينصف المظلوم من الظالم وعالم يرجع إليه من الحوادث) ورواية عن الإمام أبي يوسف: المصر موضع يبلغ المقيمون فيه عددا لا يسع أكبر مساجد إياهم. في " الهداية ": (وهو اختار البلخي) وبه أفتى أكثر المشايخ لما رأوا فساد أهل الزمان والولاة وعنه أيضاً: كلّ موضع فيه يسكن عشرة آلاف رجل وعنه أيضاً: أنّ كلّ موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وهو اختيار الكرخي كذا في "الهداية". وقال بعضهم: هو أن يعيش كل محترف بحرفته من سنة إلى سنة من غير أن يحتاج إلى حرفة أخرى وقال بعضهم: هو أن يكون بحال لو قصدهم عدوّ يمكنهم دفعه وقال بعضهم: أن يولد فيه كل يوم ويموت فيه إنسان وقال بعضهم: هو أن لا يعرف عدد أهله إلا بكلفة ومشقة فمختار أكثر الفقهاء مراعة لضرورة زماننا والمفتى به عند جمهور المتأخرين في تعريف المصر الرواية المختارة للبلخى أي: ما لا يسع أكبر مساجده أهله المكلفون بها وقال أبو شجاع هذا حسن ما قيل فيه وفي "الولوالجية": وهو صحيح "بحر". وعليه مشى في "الوقاية"ومتن "المختار" و"شرحه وقدمه في متن"الدرر"على قول الاخر وظاهره ترجيحه وأيّده صدر الشريعة، بقوله: لظهور التواني في أحكام الشرع لا سيما في إقامة الحدود في الأمصار وكلّ موضع يصدق عليه التعريف المذكور فهو مصر تجب الجمعة على أهله وإلا فلا تجب سواء ذلك الموضع يتعارف بلفظ القرية أو دونها غير المصر فالآن هو لاحق في حكم المصر شرعاً لا عرفاً لتطبيق تعريف المتأخرين وهذا أحسن وما لا يصدق عليه التعريف المذكور فهو ليس بمصر شرعاً وعرفاً ففي لفظ "القرية" اعتباران شرعاً بحيث ترسم به وبحيث لا ترسم به ففي الأوّل تصح الجمعة وهي مدينة عظيمة أو قرية كبيرة وفي الثاني لا تصح الجمعة وهي قرية صغيرة ومفازة ومثلها كما يدل عليه عبارة القهستاني: (وتقع فرضا في القصبات والقرى الكبيرة فيها أسواق)
وفي "البحر: (لا) تصح في قرية ولا مفازة لقول علي رضي الله تعالى عنه: لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة) ثم قال: (فلا تجب على غير أهل (المصر كذا في الطحطاوى فبينهما عموم وخصوص فثبت بالدلائل المذكورة فرضية الجمعة مخصصة بالإجماع فإن صلّى الجمعة أهل قرية لا يقال لها: مصر شرعاً لا يسقط الظهر عن ذمّته وإن صلّى الظهر فرادى يعصو بكبيرة لترك الواجب أي: جماعة الظهر بأداء جماعة النفل وهذا من قباحة عظيمة. أعلم أن الجمعة
الجزء 1 · صفحة 25
جامعة للجماعات وفي أداء الظهر بالجماعة تفريق الجماعة عن الجمعة وتقليلها فيها بخلاف أهل القرى؛ إذ لا جمعة عليهم ولا يفضي أداء الظهر بالجماعة إلى تفريق الجمعة وتقليلها فيكون ذلك في حقهم كسائر الأيام في جواز أداء الظهر بالجماعة من غير كراهة، "مجالس الأبرار ".
فقول من يقول: ما الفرق بين الجمعة والظهر غير الخطبتين وصحت الجمعة بلا كراهة كل موضع مثل الظهر سواء كان ذلك الموضع مصراً أو قرية أو غيره وتاركها بلا عذر فاسق وعاص مردود وقائلها ضال مضل ليس من المقلّدين وعلى المقلدين اجتناب عن أقواله وأفعاله واحتراز عن مصاحبته ومخالطته والله أعلم وعلمه أحكم، كتبه أحقر الورى أبو الفيض محمد حبيب الرحمن عفا الله عنه.
الجواب:
الذي يدعي عموم الجمعة كلّ محلّ ولا يخصه بمصر ولا قرية فقد خالف الإجماع وهو ضلال بلا نزاع وقد اجتمع أئمتنا على اشتراط المصر لها وأنّ الاشتغال به في القرى تكره تحريماً لكونه اشتغالاً بما لا يصح كما في "الدر"وغيره. وقد حققنا المسألة في رسالتنا: "لوامع البها"وغير ما موضع من فتاوانا وأما المصر فالصحيح في تعريفه ما هو ظاهر الرواية عن إمامنا الأعظم رضي الله تعالى كما بيناه في "فتاوانا"بما لا مزيد عليه وأما ما لا يسع أكبر مساجده أهله فغير صحيح عند المحققين كما نص عليه في "الغنية" قاضياً عليه بالبطلان أنّ "مكة" و"المدينة" تخرجان عليه من المصر وتمنع الجمعة فيهما؛ لأنّ اتساع مسجديهما لا يؤف مؤفة من يرد إليهما الأفاق مشاهد عن أهلهما خاصة والله تعالى أعلم.
المستفتي: المولوي رياسة حسين
التاريخ: (4) رمضان (1315) هـ
السؤال:
أي سنة من الهجرة فرضت الجمعة؟]
الجواب:
قد فرضت الجمعة في السنة الأولى من الهجرة على الصحيح المشهور عند الجمهور، في "شرح المواهب" للزرقاني: الآية مدنية فتدلّ على أنها فرضت بالمدينة وعليه الأكثر وقال الشيخ أبو حامد فرضت بمكة، قال الحافظ وهو غريب). وفي "شرح الموطأ" له: أنه صلى الله تعالى عليه وسلّم في سفر
الجزء 1 · صفحة 26
الهجرة لما خرج من قباء حين ارتفع النهار أدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها بمسجدهم فسمّى مسجد الجمعة وهي أوّل جمعة صلاها صلّى الله تعالى عليه وسلّم ذكره ابن إسحاق) اهـ. والله سبحانه وتعالى أعلم.
المستفتي: المولوي جمال الدين احمد
التاريخ: (14) صفر (1916) م
السؤال:
ما قولكم أيها العلماء الراسخون والفقهاء الماهرون في أنّ ولي الميت صلّى عليه أو غيره بإنابته صلاة الجنازة أوّل وقت العصر قبل أن يصلّي العصر هل تجوز صلاة الجنازة قبل صلاة العصر أم لا؟ وإن تجز فمن أعادها بعد صلاة العصر باعتقاد أنها لا تجوز قبلها هل يكون مبتدعاً شرعاً أو لا؟ بينوه بياناً شافياً تؤجروا عند الله أجراً وافياً.
الجواب:
صلاة الجنازة مشروعة في كلّ وقت حتى في الأوقات الثلاثة إن حضرت فيها، في "الدرّ المختار": ينعقد نفل بشروع فيها" بكراهة التحريم لا ينعقد الفرض وما هو ملحق به كواجب لعينه كوتر "وسجدة" تلاوة وصلاة جنازة تليت" الآية في كامل وحضرت" الجنازة "قبل" لوجوبه كاملاً فلا يتأدّى ناقصاً فلو وجبتا فيها لم يكره فعلهما أي: تحريماً وفي "التحفة": الأفضل أن لا تؤخّر الجنازة) اهـ. في "ردّ المحتار": (ما في "التحفة" أقره في "البحر" و"النهر" و"الفتح" و"المعراج" لحديث: (ثلاث لا يؤخرن منها: الجنازة إذا حضرت))، اهـ). واعتقاد أنها لا تجوز قبل صلاة العصر جهل فاضح أو زيخ واضح وافتراء بلا امتراء على الشريعة الغراء نعم إن ضاق الوقت يجب تقديم العصر لكن إن قدمت صحت وإذا صلّاها الولي أو غيره بإذنه فلا تجوز إعادتها كما حققناه بتوفيق الله تعالى بما لا مزيد عليه في رسالتنا "النهي الحاجز عن تكرار صلاة الجنائز ((1315) هـ) في "السراج الوهاج" و"البحر الرائق" "ورد المحتار" و"جامع الرموز" و"الجوهرة النيرة "و"الهندية" و "مجمع الأنهر" وغيرها: (إن صلّى الولي عليه لم يجز أن يصلي أحد بعده اهـ. وفي "الدر المختار":أو من ليس له حق التقدّم وتابعه الولي لا يعيد اهـ. مختصراً والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 27
التاريخ: يوم الإثنين (23) صفر ????هـ
46
السؤال:
ما قولكم - رحمكم الله تعالى - امرأة حاملة ماتت في مدّة كاملة ودفنت بدستور العمل فرأى رجل صالح في المنام أنها ولدت ولداً حياً أيجوز أن يحفر قبرها ويخرج الولد معها أو يخرج ولدها فقط باعتماد منام الرجل المذكور أم لا؟ بينوا بالبرهان تؤجروا من الرحمن.
الجواب:
لا إلا بدليل جلي والستر مصون والرؤيا فنون في "السراجية" ثم "الهندية": (حامل أتت على حملها سبعة أشهر وكان الولد يتحرّك في بطنها ماتت فدفنت ثم رؤيت في المنام أنها قالت ولدت لا ينبش القبر، اهـ. والله تعالى أعلم.
المستفتي: المولوي عبد الرحمن الحبشاني دارس في المدرسة فيض عام
التاريخ: ?? ربيع الأول ????هـ
السؤال:
ما جوابكم أيها العلماء رحمكم الله تعالى هل يجوز إيصال الثواب للميت المعين أم لا؟]
الجواب:
نعم يجوز] وقد حققناه في "البارقة الشارقة على مارقة المشارقة"في "المسلك متقسط" للملا علي القاري وعنه نقل في "ردّ المحتار": (يقرأ ما تيسر له من الفاتحة والإخلاص سبعاً أو ثلاثاً ثمّ يقول: اللهم أوصل ثواب ما قرأناه إلى فلان أو إليهم)، اهـ. ملخصاً وفي "الشامية" أيضاً: (صرّح علماؤنا في باب الحج عن الغير بأن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوماً أو صدقة أو غيرها كذا في "الهداية" ... إلخ) والله تعالى أعلم.
المستفتي: منشى ادم
التاريخ: غرة ربيع الأول ????هـ
الجزء 1 · صفحة 28
السؤال:
ما تقولون يا علماء الفحول في هذه المسألة كافر مات وأراد ورثة أن يطعموا للمسلمين هل يجوز الأكل للمسلمين أم لا؟
الجواب:
لا ينبغي لهم أن يجيبوا؛ لأنها إن كانت ضيافة فالضيافة في الموت من النياحة روى الإمام أحمد وابن وابن ماجه بسند صحيح عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: كنا نعد أنه لا صدقة من الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة. وإن كانت بزعمه صدقة مع كافر ولا لكافر ففيه ازدراء بالمسلمين؛ لأنه يعد نفسه الخبيثة متفضلة عليهم بالتصدق وإياهم أكلي صدقته واليد العليا خير من اليد السفلى ولا ينبغي ليد كافر أن تكون علياً بل الإسلام يعلو ولا يعلى، هذا ما ظهر لي وأرجو أن يكون صواباً إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم.
التاريخ: (4) صفر (1320) هـ
السؤال:
قطع شعر المرء بعد موته يجوز أم لا؟]
الجواب:
لا يجوز قطع شعر المرء بعد موته في "الدر": (لا يسرح شعره أي: يكره تحريماً ولا يقص ظفره إلاّ المكسور ولا شعره ولا يختن وفي "ردّ المحتار" عن "النهر" عن "القنية": (التزيين بعد موتها والامتشاط وقطع الشعر لا يجوز)، والله تعالى أعلم.
المستفتى: المولوي عبد الرحيم
التاريخ: (15) رجب (1336) هـ:
السؤال:
أخرج محمد بن جرير الطبرى عن محمد بن إبراهيم قال كان النبي يأتي قبور الشهداء على رأس كلّ حول فيقول: سَلامُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (الرعد: (24)) وأبوبكر وعمر وعثمان.
الجزء 1 · صفحة 29
أين توجد هذه الرواية في تفسير ابن "جرير وتفسير الدر المنثور" و"التفسير الكبير"؟]
الجواب:
في الدر المنثور (58) / (4): أخرج ابن المنذر وابن مردوية عن أنس رضي الله تعالى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم كان يأتي أحداً كل عام فإذا تفوّه الشعب سلّم على قبور الشهداء فقال: سَلامُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدار (الرعد: (24)) وأبو بكروعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم.
في تفسير ابن جرير حدثني المثنى ثنا سويد قال أخبرنا ابن المبارك عن إبراهيم بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن إبراهيم قال: كان النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم يأتي قبور الشهداء على رأس كلّ حول فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم.
في "التفسير الكبيرعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء رأس كلّ حول فيقول: السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والخلفاء الأربعة هكذا كانوا يفعلون رضي الله تعالى عنهم.
[في "تفسير النيسابورى: وروي عن النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كلّ حول فيقول: سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (الرعد:24) فقط
المستفتي: الشيخ محمد مقبول التاجر
التاريخ: ?? جمادي الأولى (1316) هـ
السؤال:
ما قول الفقهاء الحنفيّة في أنّ أراضي الهندية التي في أيدي المسلمين خراجية أم عشرية؟ بينوا تؤجروا.
الجواب:
الأرض كثيراً ما تكون عشرية كما (?) فتح وقسم بيننا ((2)) وما أسلم أهله طوعاً قبل أن تظفر بهم (?) وعشرية اشتراها ذمي من مسلم فأخذها مسلم بشفعة أو ((4)) ردت على البائع لفساد البيع أو ((5)) بخيار شرط أو ((6)) رؤية مطلقا أو (?) عيب بالقضاء (?) وما أحياه مسلم بقرب العشريات أو (?) لتساوي القرب إليها وإلى الخراجيات على قول أبي يوسف المفتى به (?? و ??) أو سقاه بماء عشري
الجزء 1 · صفحة 30
وحده أو مع خراجي على قول الطرفين وكالإحياء جعله داره بستاناً أو مزرعة وكثيراً ما تكون خراجية كما (?) فتح ومنّ أهلها أو (?) نقل إليه كفار آخر (?) وما فتح صلحا ((4)) وعشرية اشتراها ذمّي من مسلم ((5)) وخراجية اشتراها مسلم ((6)) وما أحياه ذمي بإذن الإمام أو (?) رضخ له مطلقاً أو (?) مسلم بقرب الخراجيات أو (?) سقاه بماء خراجي صرفاً على القولين ومثله مسألة الدار في المسلم والذمي جميعاً. وقد تكون لا عشرية ولا خراجية كما فتحناه وأبقيناه لنا إلى يوم القيامة أو مات ملاكها وآلت لبيت المال على نزاع في هذا قال في "رد المحتارعن "الدر المنتقى شرح الملتقى"|: (هذا) نوع ثالث يعني لا عشرية ولا خراجية من الأراضي تسمّى أرض المملكة وأراضي الحوز وهو ما مات أربابه بلا وارث وآل لبيت المال أو فتح عنوة وأبقى للمسلمين إلى يوم القيامة وحكمه على ما في "التاتارخانية" أنه يجوز للإمام دفعه للزارع بأحد طريقين: إما بإقامتهم مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج وإما بإجارتها لهم بقدر الخراج فيكون المأخوذ في حق الإمام خراجاً وفي حق الأكرة أجرة لا غير لا عشر ولا خراج)، اهـ باختصار. وقال في "الدر المختار: المشتراة من بيت المال إذا وقفها مشتريها فلا عشر ولا خراج، "شرنبلالية" معزياً لـ"البحر" وكذا لو لم يوقفها كما ذكرته في "شرح الملتقى)، اه. قال: (لم يذكر في "البحر" العشر وإنّما قال بعد ما حقق: أن الخراج ارتفع عن أراضي مصر لعودها إلى بيت المال بموت ملاكها فإذا اشتراها إنسان من الإمام، ملكها ولا خراج عليها؛ لأنّ الإمام قد أخذ البدل للمسلمين وتمامه في "التحفة المرضية" اهـ. نعم ذكر العشر في تلك الرسالة فقال: إنه لا يجب أيضاً لأنه لم ير فيه نقلاً. قلت: ولا يخفى ما فيه لأنهم قد صرّحوا بأن فرضيّة العشر ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول وبأنه يجب فيما ليس بعشري ولا خراجي كالمفاوز والجبال وبأنّ الملك غير شرط فيه بل الشرط ملك الخارج ولأنّ العشر يجب في الخارج لا في الأرض فكان ملك الأرض وعدمه سواء كما في "البدائع" ولا يلزم من سقوط الخراج سقوط العشر على أنه قد ينازع في سقوط الخراج حيث كانت من أرض الخراج أو سقيت بمائه ... إلخ)، ملتقطاً. وبواقي المسائل معروضة في "الدرّ" وغيره من الأسفار الغر وأرض الهند على سعتها لا يبعد أن يوجد فيها تلك الصور كلّها أو جلّها فالمصير إلى التبين فأي أرض ثبتت فيها صورة أجرى عليها حكمها من كونها خراجية أو عشرية أو لا ولا سبيل إلى الجزم بحكم واحد من دون تحقيق وما يتوهم من أن القاسم بن محمد الثقفي افتتحها عنوة سنة ثلاث وتسعين كما في "الفتح" و "البناية) ولم يعلم قسمتها بين المسلمين فوجب كونها خراجية وليس بمغن ولا مجد كيف وأن قاسم لم يفتح منها إلاّ شيئاً نزراً يسيراً من إحدى نواحيها مما يلي "ملتان" والافتتاح عنوة لا
الجزء 1 · صفحة 31
تستلزم الخراجية كما علمت وكما لم يعلم قسمتها بيننا كذلك لم يثبت المن بها على أهلها فكيف يحكم بإيجاب الخراج على المسلمين مع عدم ثبوت موجبه إلا يمكن أن تكون الأرض مما أبقى للمسلمين بل لعله الظاهر من صنيع السلاطين فإذن لا تكون في أصل الوضع عشرية ولا خراجية وما كان منها بأيدي الناس يتملكونها ويتوارثونها يحكم بأنها مملوكة لهم ويحمل على أن منها ما كان مواتاً فأحييت ومنها ما انتقل إليهم بوجه صحيح من بيت المال وبعد هذا لا تكون خراجية قطعاً؛ لأنها لم تكن في بدء أمرها منها ولا يوضع الخراج على مسلم بدأ وتكون عشرية على ما حققه في "رد المحتار" وفارغة الوظيفتين في الصورة الثانية على ما في التحفة المرضية و"غنية ذوي الأحكام والدر المختار. قال ابن عابدين عدم ملك الزراع غير معلوم لنا إلا في القرى والمزارع الموقوفة أو المعلوم كونها لبيت المال أمّا غيرها فنراهم يتوارثونها ويبيعونها جيلا بعد جيل. وفي "الخيرية": إذا ادعى واضع اليد الذي تلقاها شراء أو إرثاً أو غيرها أسباب الملك أنها ملكه فالقول له أو على من يخاصمه في الملك البرهان اهـ. وقد قالوا إن وضع اليد والتصرف من أقوى ما يستدل به على الملك ولذا تصح الشهادة بأنه ملكه وفي رسالة "الخراج" لأبي يوسف: ليس للإمام أن يخرج شياً من يد أحد إلا بحق ثابت معروف) اهـ. والأئمة إذا قالوا في الكنائس المبنية للكفر أنها كانت في برية فاتصلت بها عمارة المصر فأولى أن يقولوا ببقاء تلك الأراضي بيد من هي تحت أيديهم باحتمال أنها كانت مواتاً فأحييت أو أنها انتقلت إليهم بوجه صحيح) اهـ. ملتقطاً إلى آخر ما أطال وأطاب وأوضح الصواب. أما ما قال في آخره: (والحاصل في الأراضي الشامية والمصرية ونحوها: أن ما علم منها كونه لبيت المال بوجه شرعي فحكمه ما ذكره الشارح عن "الفتح" -أي: سقط الخراج ومأخوذ أجرة وما لم يعلم فهو ملك لأربابه والمأخوذ منه خراج لا أجرة؛ لأنه خراجي في أصل الوضع) اهـ. فقد أبان أنّ الوجه كونها خراجية في بدء الأمر لما قدّم في هذا البيان مستنداً للإمام الثاني: (أنّ أرض العراق والشام ومصر عنوية خراجية تركت لأهلها الذين قهروا عليها)، اه. وقال قبله: (قال أبو يوسف في "كتاب الخراج": إن تركها الإمام في أيدي أهلها الذين قهروا عليها فهو حسن فإنّ المسلمين افتتحوا أرض العراق والشام ومصر ولم يقسموا شيائً من ذلك بل وضع عمر رضي الله تعالى عنه عليها الخراج وليس فيها خمس) اهـ. فهذا ما قال أنه خراجي في أصل الوضع أما ما نحن فيه إذ لم يثبت ذلك لا يمكن جعلها خراجية بالاحتمال وإيجابه على المسلمين الذين ليسوا من أهله بتصريح ذوي الكمال هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ثم رأيت في "الفتاوى العزيزية" نقل عن رسالة مولانا الشيخ الجليل جلال التهانيسري قدس سرّه السري ما نصه بالعجمية:
الجزء 1 · صفحة 32
(زمين ہندوستان درابتدائے فتح مانند سواد عراق که در عہد حضرت فاروق رضي اللہ تعاليا عنہ مفتوح شده بود موقوف بر ملک بيت المال است و زمينداران را بيش از توليت و دار و نگي تر ددو عهد حضرت فاروق رضى الله تعالى عنه مفتوح شده بود موقوف بر ملك بيت المال است وزميندارال رابيش از توليت ودارو غكَى ترددو فراهم آوردن مزارعين و اعانت و زراعت و حفظ دخلے نيست چنانچہ لفظ زميندار نيز اشعارے بآن مي کند و تغير و تبدل زمينداري و عزل و نصب زمينداران و اخراج بعضي از آنها وا قرار بعضے وعطائے بعضے آراضي با فغانان و بلوچاں و سادات و قدوائياں بصيغہ زمينداري دلالت صريحہ بريں مي کند پس در ميں صورت جميع اراضي ہندوستان مملوک بيت المال گشت و بعقد مزارعت علي النصف اواقل منه در دست زمينداران ... الخ فهذا صريح فيما استظهرناه من أنّ الفاتحين لم يقسموها ولم يمنوا بها بل أبقوها ملكاً للمسلمين والحكم فيه ما بيناه وذكر رحمه الله تعالى في سواد العراق فمختار الأئمة الشافعية كما بيّنه في "ردّ المحتار" أمّا عندنا فممنون بها على أهلها ولا يضرنا الكلام في التمثيل فعلى هذا ما بأيدي المسلمين من الأراضي لا تجعل إلا عشرية ما لم يثبت في شيء منها كونها خراجية بوجه شرعي والله سبحانه وتعالى أعلم وعلمه جلّ مجده أتم وأحكم.
المستفتي: عبد الودود
التاريخ: ?? جمادى الأولى ????هـ
السؤال:
ما قولكم رحمكم الله تعالى وأيدكم بنصره في يتيمة بلغت من عمرها خمسة عشر سنين زوجتها أمها برضاها بأحد من الأقارب ولكن لم يحضروا مجلس النكاح أولياء اليتيمة المذكورة كالأعمام وغيرهم وما استشيروا في هذا الباب وتولّت في أمر النكاح أمها وحدها؛ لأنها كانت وحدها كفيلة لبنتها إلى الآن هل جاز النكاح أم لا؟
الجواب:
إن بلغت قبل هذا بعلامة كحيض أو تمت لها قبل إذنها بالنكاح خمس عشرة سنة كوامل وكان النكاح من كفو ليس في دينه ولا نسبه ولا خلقه ولا حرفته ما يتعيّر به أولياؤها عرفاً جاز من النكاح فإن وقع بعد إذنها أو رضيت به بعد وقوعه قبل ردّه تم ولزم وليس لها ولا لأحد أوليائها الاعتراض
الجزء 1 · صفحة 33
عليه وإن كان من غير كفو بالمعنى المذكور فهو باطل رأساً وإن أذنت وأجازت أو بنفسها تولّت وإن كان من كفو ولم تبلغ بعد توقف على إجازة الولي إن أجاز جاز وإن أبطل بطل وإن سكت الأولياء حتى بلغت آل الأمر إليها فلتمض أو لترد والمسائل ظاهرة وفي الكتب دائرة والله تعالى أعلم.
المستفتي: المولوي عبد الغفور التاجر
التاريخ: ?? صفر (1316) هـ
السؤال:
ما قولكم رحمكم الله تعالى في أنّ العالم العجمي كفو للسيدة أم لا؟ بينوا بسند الكتاب تؤجروا يوم الحساب.
الجواب:
نعم إذا كان ديناً متديناً؛ لأنّ فضل العلم فوق فضل النسب، قال الله تعالى: {يَرْفَعَ اللهُ الَّذِينَ امَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجت (المجادلة: (??) وقال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِيْنَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر:?). في "وجيز الإمام الكردري": (العجمي العالم كفؤ للعربي الجاهل؛ لأنّ شرف العلم أقوى وأرفع، وكذا العالم الفقير لغني الجاهل وكذا العالم الذي ليس بقرشي كفؤ للجاهل القرشي (والعلوي. اهـ. وفي "الفتح"و "النهر" وغيرهما عن "جامع الإمام قاضى خان": العالم العجمي يكون كفؤاً لجاهل العربي والعلوية؛ لأنّ شرف العلم فوق شرف النسب، اهـ. وفي "النهر و"الدرّ"جزم به البزازي وارتضاه الكمال وغيره والوجه فيه ظاهر). وفي ردّ المحتار أيضاً عن الخير الرملي عن "مجمع الفتاوى" عن "المحيط": العالم يكون كفؤاً للعلوية؛ لأنّ شرف الحسب أقوى ... إلخ). قال: (وذكر -يعني: الرملي أنه جزم به في "المحيط" و"البزازية" و"الفيض" و"جامع الفتاوى" و "الدرر " ... إلخ)، وتمام تحقيقه فيه. وفي الفتاوى الخيرية لنفع البرية": (قال ابن عباس رضي تعالى عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبع مائة درجة ما بين کل درجتين مائة عام، وهذا مجمع عليه وكُتب العلم طافحة بتقدّم العالم على القرشي ولم يفرق سبحانه وتعالى بين القرشي وغيره في قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِى الَّذِيْنَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِيْنَ لَا يَعْلَمُونَ (الزمر:?))، اهـ. ملتقطاً.
قلت: وإنّما قيّدنا بكونه دينا متديناً؛ لأنه هو العالم حقيقة، وأما أصحاب الضلال فشرّ من الجهال فإن الجهل المركب أشنع وأخنع وصاحبه في الدارين أحقر وأوضع صغارهم كالأنعام بل هم أضل
الجزء 1 · صفحة 34
وكبارهم كالكلاب لا بل أذلّ، أخرج الدار قطني قال: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي ثنا إسماعيل بن أبان ثنا حفص بن غياث عن الاعمش عن اب غالب عن ابي امامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم: ((أهل البدع كلاب أهل النار))، وأخرجه عنه أبو حاتم في جزئه الحديثي بلفظ: ((أصحاب البدع كلاب أهل النار))، ولأبي نعيم في "الحلية" عن انس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم: ((أهل البدع
شر الخلق والخليقة))، قال العلماء: الخلق الناس والخليقة البهائم، نسأل الله السلامة و العفو والعافية.
ثُمّ أقول: يجب التقييد أيضاً بما إذا لم يكن من المتناهين في الدناءة المعروفين بها كالحائك الدباغ والخصاف والحلاق ونظرائهم فإنّ المدار على وجود العار في عرف الأمصار كما صرح به العلماء الكبار، قال المحقق على الإطلاق في "فتح القدير: (الموجب هو استنقاص أهل العرف فيدور معه اهـ. وفي "ردّ" المحتار: (وقد علمت أنّ الموجب هو استنقاص أهل العرف فيدور معه، فعلى هذا من كان أميراً أو تابعاً له، وكان ذا مال ومروءة وحشمة بين الناس لا شك أنّ المرأة لا تتعيّر به في العرف كتعيرها بدباغ وحائك ونحوهما وإن كان الأمير أو تابعه اكلاً أموال الناس؛ لأنّ المدار هنا على النقص والرفعة في الدنيا) اهـ، مختصراً. ولا شك أنّ العلوية في بلادنا لا تتعيّر بالأفاغنة والمغول المحلّين بحلية العلم والفضل فإنّهم في أنفسهم يعدّون هنا من الشرفاء الأنجاب فإذا انضاف إلى ذلك فضل العلم جبر نقص نسبهم بالنسبة إلى العلوي بخلاف الحاكة والحلاقين وأمثالهم فإنّ التعيّر لا يزول بعلمهم، اللهم إلا إذا تقادم العهد وتناساه الناس وظهر له الوقع في القلوب والعظم في العيون بحيث لم يبق العار لبنات الكبار وذلك قليل جداً في هذه الأمصار بل لا يكاد يوجد عنه الاعتبار ومن عرف المدار عرف أن الحكم عليه يدار فافهم واعلم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
المستفتي: سراج الحق إمام جامع ميرام بوروشيخ بدو
التاريخ: (27) ربيع الآخر (1336) هـ
السؤال الأول:
ما قولكم رحمكم الله تعالى في هذه المسأله هل يجوز لزيد عند الاختلاط أن يقبل خد منكوحته وثديها وأن يمص ثديها أو أن يدخل ثديها فى فمه شهوة و تلذذاً سواء كانت ذات لبن أم لا وسواءً كانت مراهقة أم بالغة؟ فبيّنوا حكم كلّ شق منها بالأدلة والتفاصيل.
الجزء 1 · صفحة 35
الجواب:
يجوز للرجل التمتع بعرسه كيف ما شاء من رأسها إلى قدمها إلا ما نهى الله تعالى عنه
وكلّ ما ذكر في السؤال لا نهي عنه أما التقبيل فمسنون مستحب يؤجر عليه إن كان بنية صالحة وأما مص ثديها فكذلك إن لم تكن ذات لبن وإن كانت واحترس من دخول اللبن حلقه فلا بأس به وإن شرب شيئا منه قصدا فهو حرام وإن كانت غزيرة اللبن وخشي أن لو مص ثديها يدخل اللبن في حلقه فالمص مكروه قال صلى الله تعالى عليه وسلّم): ((ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه)). والله سبحانه وتعالى أعلم.
السؤال الثاني:
وكم مدة يجوز له السفر حال كونه مجرداً عنها؟
الجواب:
السفر إن كان بضرورة تقدّر بقدرها ولا يعين له حد وقد أمر صلى الله تعالى عليه وسلّم بتعجيل القفول بعد قضاء الحاجة و ((السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله أو كما قال صلى الله تعالى عليه وسلّم. أما إذا كان بلا ضرورة ولم يستصحبها معه فلا يمسكن أكثر من أربعة أشهر بذلك أمر أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه وفي الحديث قصة. والله تعالى اعلم.
المستفي: المولوي السيد إبراهيم المدني
التاريخ: ?? شوال ????هـ
السؤال:
ما قولكم دام فضلكم معشر علماء الإسلام رحمكم الله تعالى في الدارين في رجل يشرب الخمر دائماً ويهتك ويمزّق الأوراق الكريمة التي فيها نقش المسجد الحرام والروضة المطهرة النبوية عليه ألف ألف صلاة وتحيّة ويعلق بدلها على الجدران تصاوير آلهة الكفار الفجار وقد رمى أوراق المتبركة في القاذورات ويضرب الزوجة على أداء الصلاة ويمنعها ويضربها إذا لا تشرب الخمر وإذا قيل له: تعال نذهب إلى المسجد فيقول: أنا أذهب إلى المسكرات لأشربها وما لي حاجة إليه ولا ينفق عليه النفقة وإذا
الجزء 1 · صفحة 36
أجبر على الطلاق لا يطلقها ويأبى الطلاق حتى عجزت ورفعت شكواها إلى الحاكم فأقرّ عنده في الشهر بعشرة مضروبة مسكوكة والآن صارت ثلاث سنين ما أعطاها شيئاً من ذلك فما حكمه في الصور المرقومة هل بقيت زوجته في النكاح أم لا وهل يحكم بكفره أم لا؟ فإذا بطل نكاحه الأمور المذكورة هل يجوز لها أن تنكح رجلاً آخر للضرورة والظاهر أنها لا تجد من يقرضها وهل استحسن الأحناف أن ينصب القاضي الحنفي نائباً شافعي المذهب يفرق بينهما إذا كان الزوج حاضراً وأبى عن الطلاق لأنّ دفع الحاجة الدائمة لا يتيسر بالاستدانة فالتفريق أمر ضروري؟ بينوا بالكتاب تؤجروا بيوم الحساب.
الجواب:
اللهم لك الحمد ربِّ إنّي أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربّ أن يحضرون كلّ ما وصف في السؤال فما للرجل من سيء الأفعال وأسوء الأقوال فكبائر متناهية في الإثم والوبال وكله كفر على الاحتمال فإن شرب الخمر كبيرة والإدمان أكبر وإن صحبه استحلال لها أو استخفاف بحرمتها فقد كفر وتمزيق الأوراق الكريمة المذكورات وإلقاؤها في موضع القاذورات إن كان مبنياً على أصول الوهابية النجدية خذلهم الله تعالى من أنّ ذلك بدعة والبدعة تزال، فجهل وضلال واستحقاق لعذاب ونكال وإن قصد إهانة تلك البقاع فكفر بواح وارتداد صراح وتعليق تلك التصاوير النجسة على الجدران إن كان على ما يتعاداه المجان يزعمون فيه تزيين المكان غير متعمدين إلى الكفر من الكفران فكبيرة خبيثة تدعوا إلى النيران وتبعد الملائكة وتقرب الشيطان وإن وقع على جهة استحسان صنيع الكفار وتعظيم آلهة أصحاب النار فكفر صريح جلي الإكفار. وضرب المرأة على أداء الصلاة ومنعها منه وضربها على ترك شرب الخمر وإبائها عنه كل ذلك تناه في التشطين والبغي والتفرعن وإن كان مع ذلك ينكر فرضية الصلاة أو حرمة الخمر أو يستخفّ بالشرع والنهي والأمر فكفر واضح وارتداد فاضح. وإعراضه عن المسجد خير الأماكن ومكابرة الداعي إلى الله بذلك القول الخبيث المنتن فهو به للكفر أقرب منه للإيمان وبالله العياذ من مجون المجان فإن كان قاله على نهج الملاعبة فيالها من كبيرة كثيرة الشناعة وإلا فالكفر ظاهر فيه لا شكّ يعتريه بيد أنّ الكفر أمر شديد لا يحكم به مع احتمال الإسلام ولو من بعيد والمرأة لا تبين إلا بتفريق مبين أو كفر متبيّن، نعم يؤمر بالتوبة عن تلك القبائح ثم بعد ذلك بتجديد النكاح.
في "جامع الفصولين" أواخر الفصل 38: قيل له: يا يک در هم بده تا بعمارت مسجد صرف کنم يا به مسجد بيا بنماز فقال: من نه بمسجد آيم و نه در هم دهم مرا بمسجد چه کار وهو مصرّ على
الجزء 1 · صفحة 37
ذلك لا يكفر ولكن يعزر) وأما التفريق لعدم الإنفاق والزوج حاضر وموسر قادر فلم يقل به حنفي ولا شافعي بل نص على خلافه الإمام الشافعي فلا سبيل للمرام إلاّ الاشتكاء إلى الحكام ليجبروه على الإنفاق وإن لم يرضه فعلى الطلاق لقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَارِ قُوْهُنَّ بِمَعْرُوفٍ. (الطلاق: ?) في رد المحتار" عن "غرر الأذكار": (ثُمّ أعلم أنّ مشائخنا استحسنوا أن ينصب القاضي الحنفي نائباً ممن مذهبه التفريق بينهما إذا كان الزوج حاضراً وأبى عن الطلاق؛ لأن دفع الحاجة الدائمة لا يتيسر بالاستدانة؛ إذ الظاهر أنها لا تجد من يُقرضها، وغِنَى الزوج مآلاً أمر متوهم فالتفريق ضروري إذا طلبته وإن كان غائباً لا يفرق؛ لأنّ عجزه غير معلوم حال غيبته وإن قضى بالتفريق لا ينفذ قضاؤه؛ لأنه ليس في مجتهد فيه؛ لأن العجز لم يثبت). اهـ فانظر إلى قوله: " وغنى الزوج مآلاً أمر متوهم" وقوله في الغائب: "لأن عجزه غير معلوم" يرشدانك أنّ الكلام إنما هو في العاجز المعسر دون القادر المستكبر وانظر آخر الكلام يفيدك أنّ القضاء بالتفريق حيث لم يثبت عجزه باطل سحيق.
وقد قال في "رد المحتار" أيضاً قبله ما نصه: (والحاصل أن عند الشافعي إذا أعسر الزوج بالنفقة فلها الفسخ وكذا إذا غاب وتعذر تحصيلها منه على ما اختاره كثيرون منهم لكنّ الأصح المعتمد عندهم أن لا فسخ ما دام موسراً وإن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة ماله كما
صرح به في "الأم"، قال في "التحفة": -يعني: سيّدنا الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه - قال: يعني: - العلامة ابن حجر المكي الشافعي رحمه الله تعالى- بعد نقله ذلك فجزم شيخنا -يعني: العلامة شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرح "منهجه": بالفسخ في منقطع خبر لا مال له حاضر مخالف للمنقول كما علمت ... إلخ). وفي "كتاب الأنوار" للإمام يوسف الأردبيلي الشافعي رحمه الله تعالى: (لو امتنع مع القدرة أوغاب مع اليسار أو قدرت على ماله فلا
خيار). وفيه ((4)): (ولو جهل حال الغائب من اليسار أو الإعسار أو شك في يساره فلا خيار؛ لان السبب لم يتحقق ويفهم من هذا أنه لو غاب معسر أو مضت مدة فلا خيار لها لاحتمال اليسار). وفي شرح الكمثري): (قال في "التحفة" و"المنهاج": والأصح أن لا فسخ بمنع موسر أو متوسط حضر متوسط حضر أو غاب لتمكنها منه ولو غائباً كما له بالحاكم والمعتمد ما في المتن ومن ثم صرّح في "الأم" بأنه لا فسخ ما دام موسراً وإن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة من ماله والمذهب نقل كما قاله الأذرعي فجزم شيخنا في شرح "منهجه" بالفسخ في منقطع خبر مال له حاضر مخالف للمنقول كما علمت ولا فسخ بغيبته من جهل حاله يساراً أو إعساراً بل لو شهدت بينة أنه غاب معسراً فلا فسخ ما
الجزء 1 · صفحة 38
يشهد بإعساره الآن، اهـ. كلام "التحفة") اهـ باختصار. وفي تعليقاته للفاضل إبراهيم الشافعي: (جزم في شرح "منهجه" بالفسخ في منقطع خبر لا مال له قال ابن حجر: وهو خلاف المنقول فإنّه صرح في "الأم" بأنه فسخ ما دام موسر أو إن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة من ماله اهـ. وفي قرة العين بمهمات الدين" وشرحها "فتح المعين" (?) كلاهما للعلامة زين الدين الشافعى تلميذ الإمام ابن حجر المكي رحمهما الله تعالى: (فسخ نكاح من أعسر فلا فسخ " على المعتمد "بامتناع غيره" موسرا أو متوسطا من الإنفاق حضر أو غاب ولا فسخ " قبل ثبوت إعساره" بإقراره أو بينة تذكر إعساره الآن ولا تكفي بينة ذكرت أنه غاب معسراً)، اهـ ملتقطاً والله تعالى أعلم
المستفتي: من شاهجهانبور المولوي رياست علي خان ومن رامبور المولوي سلامت الله
التاريخ: غرة محرم الحرام (1323) هـ
السؤال:
ما قولكم أيها العلماء الكرام رحمكم الله في هذا المرام أن ضرب الدف والبناديق في العرس بغرض إعلان النكاح أو فخريّة هل يجوز عند الشرع أم لا؟ بينوا بسند الكتاب تؤجروا يوم الحساب.
خلاصة جواب المولوي رياست علي خان:
يجوز ضرب الدف بلا جلاجل والبناديق بغرض إعلان النكاح ولا يجوز فخرية ولا تطرّباً، في الحديث اضربوا عليه (بالدفوف وضرب المدفع يجوز لإعلان إفطار الصوم ولزوم الصوم واختتام وقت السحري ووقت نصف النهار وغيرها كما هو معتاد مروّج في أكثر بلاد الإسلام خصوصاً في "مكة المعظمة" فعلى هذا أي تأمل في جواز ضرب البناديق بغرض إعلان النكاح؛ لأنه مأمور بإعلان عن لسان صاحب الشرع وفي "ردّ المحتار": (إنّ المدفع يفيد غلبة الظن وإن كان ضاربه فاسقاً؛ لأنّ العادة أنّ الموقت يذهب إلى دار الحكم آخر النهار فيعين له وقت ضربه فيغلب بهذه القرائن عدم الخطاء وعدم قصد الإفساد وإلا لزم تأثيم الناس) وأيضاً فيه: (والظاهر أنه يلزم أهل القرى الصوم بسماع المدافع من المصر؛ لأنه علامة ظاهرة تفيد غلبة الظن وغلبة الظن حجة موجبة للعمل). فثبت أنّ ضرب المدافع مروّج مشروع وأيضاً في "رد المحتار: (آلة اللهو ليست محرمة لعينها بل لقصد اللهو منها إما من سامعها، أو من المشتغل بها. اهـ. قلت وحرمة آلات اللهو لقصد اللهو في غير العرس وأما في العرس فاللهو مباح من حديث عائشة: زُفّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله تعالى
الجزء 1 · صفحة 39
عليهوسلّم: ((ما كان معكم لهو فإنّ الأنصار ليعجبهم اللهو)) رواه البخاري) وهذا على تسليم أنّ البناديق من آلات اللهو وإلا فلا شناعة فيها من قبل والله سبحانه أعلم.
خلاصة جواب الشاه سلامت الله في تائيده:
لا ريب في جواز ضرب الدفّ لإعلان النكاح بل في سنّيته في "الفتاوى الغياثية":ضرب الدفّ في النكاح إعلاناً وتشهيراً سنة ويجب أن يكون بلا سنجات وجلاجل) اهـ. وكذا الطبل، قال المحقق العيني: (والطبل إنّما كان منهياً إذا كان للهو أما لغيره فلا بأس كطبل الغزاة والعرس) اهـ. وقد صح ضرب الدف ليلة العرس وفي الأعياد عند النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم وأكد ذلك بما وسلم وأكد ذلك بما رواه أحمد والترمذي عن النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم قال: ((فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح)) وبما رواه النسائي عن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين فقلت: أنتما صاحبا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم ومن أهل بدر يفعل هذا عندكم فقال: اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت اذهب قد رخص لنا في اللهو عند العرس. وفي "خزانة المفتين": لا بأس بأن يكون ليلة العرس دف يضرب للشهرة وإعلان النكاح وقال الفقيه أبو الليث: هذا إذا لم يكن عليه جلاجل أما إذا كان فيكره، كذا في "الظهيرية") اهـ. أقول: إطلاق الأحاديث ينادي بجوازه مع الجلاجل أيضاً ولعلّ القول بالكراهة لعلّة أخرى وقد ظهر من كلام المحقق العيني أنّ دف العرس وطبله ليسا داخلين في اللهو ولو كانا جاز أيضاً في النكاح بنص الحديث كما أفاده الفاضل المجيب وقدمنا التصريح بذلك في رواية "النسائي" وكذا لا شبهة في جواز ضرب البناديق والمدافع في العرس وأمثاله.
الجواب:
اللهم لك الحمد وإليك الصمد صلّ على حبيبك النور مانح السرور ومانع الشرور وعلى آله وصحبه إلى يوم النشور. نعم ضرب الدفّ لإعلان النكاح وإظهار السرور في مستحبات الأفراح جائز ومباح ما فيه جناح بل مندوب ومطلوب بالقصد المحبوب لكن يكره للرجال بكل حال وإنما جواز للنساء على ما قاله فحول العلماء وإنما ينبغي لنحو الجواري من الإماء والذراري دون السردات ذوات الهيأت في "الدر المختار" (جاز ضرب الدف فيه) اهـ. يريد العرس، قال في ردّ المحتار: جواز ضرب الدف فيه خاص بالنساء كما في "البحر" عن "المعراج" "المعراج" بعد ذكره أنه مباح في النكاح وما في
الجزء 1 · صفحة 40
معناه من حادث سرور قال: وهو مكروه للرجال على كل حال للتشبه بالنساء) اهـ. وأخرج ابن حبان في "صحيحه"عن أمّ المؤمنين الصديقة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت عندي جارية من الأنصار زوجتها، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم: ((يا عائشة! ألا تغنّين؟ فإنّ هذا الحيّ من الأنصار يحبّون الغناء)).قال القاري: (قال التوربشتي: يحتمل أن يكون على خطاب الغيبة بجماعة النّساء، والمراد منهنّ من تبعها في ذلك من الإماء والسفلة، فإنّ الحرائر يستنكفن من ذلك، وأن يكون على خطاب الحضور لهنّ، ويكون من إضافة الفعل إلى الآمر به والآذن فيه قلت ويؤيده الرواية الآتية: ((أرسلتم معها من تغني؟)) ... إلخ).أما الجلاجل فمن اللهو الباطل والنهي عنها مشهور وفي زبر الصدور مزبور وذلك لما فيها من التطريب وقد كرهوا ضرب الساذج على هيئة التطرب فكيف بما به في نفسه معيب. وقد قدم الفاضل المجيب عن العلامة الشامي) عن الفتاوى السراجية: أنّ هذا أي: جواز ضرب الدف في العرس- إذا لم تكن له جلاجل ولم يضرب على هيئة التطرب. اهـ. ولم يثبت وجود الجلاجل في الدفوف في زمن الحديث والرسالة بل هو لهو حديث اخترعه بعده أهل اللعب والبطالة. في "المرقاة شرح المشكاة " (?): ("فجعلت جويريات لنا" بالتصغير - قيل: المراد بهنّ بنات الأنصار لا المملوكات "يضربن بالدف" قيل: تلك البنات لم يكن بالغات حدّ الشهوة وكان دقهنّ غير مصحوب بالجلاجل، قال أكمل الدين: المراد به الدفّ الذي كان في زمن المتقدّمين، وأمّا ما عليه الجلاجل فينبغي أن يكون مكروهاً بالاتفاق اهـ، ملخصاً. ولا يذهبنّ عنك أنّ اللهو حقيقته حرام كلّها دقها وجلها، أما ما أبيح في العِرس ونحوه من ضرب الدفّ وإنشاد الأشعار المباحة بالقصد المباح أو المندوب لا للتلهي واللعب المعيوب فإنّما سُمّي لهوا صورةً كما سمّيت السنن الثلاث: ملاعبة الفرس والمرأة والرمي بذلك لذلك بالضرورة فلا منافاة بين حديث قرظة بن كعب وأبي مسعود رضي الله تعالى عنهما وقول المحقق العيني وغيره إنما كان منهياً إذا كان للهو، أما لغيره فلا بأس كطبل الغزاة والعرس. قال في "ردّ المحتار" نقالاً عن"الكفاية شرح الهداية":اللهو حرام بالنص قال عليه الصلاة والسلام: (لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث: تأديبه فرسه)) وفي رواية: ((ملاعبته بفرسه ورميه عن قوسه وملاعبته مع أهله)) اهـ. قلت: رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم بلفظ: ((كلّ شيء من لهو الدنيا باطل إلا ثلاثة: انتضالك بقوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنها من الحق)) هذا مختصر وقال صحيح على شرط مسلم ونازعه الذهبي وصحح أبو حاتم وأبو زرعة إرساله من طريق محمد بن عجلان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال: بلغني أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه
الجزء 1 · صفحة 41
وسلم قال فذكره في نصب الراية.
قلت: محمد صدوق من رجال "مسلم"، وعبد الله ثقة عالم من رجال الستة كلاهما من صغار التابعين، فالحديث صحيح على أصولنا على أن النسائي روى بسند حسن عنجابر بن عبدالله وجابر بن عمير رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم قال: ((كلّ شيء ليس فيه ذكر الله فهو لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشي الرجل بين الغرضين وتعليم الرجل السباحة)) وأخرج الطبراني في "الأوسط" عن أمير المومنين عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم: ((كل) لهو يكره إلا ملاعبة الرجل امرأته ومشيه بين الهدفين وتعليمه فرسه)) فالحديث صحيح لا شك، وكان هذا هو مراد الفاضلين الكاملين ذوي الرياسة والسلامة صحيح والنفاسة والكرامة المجيب والمؤيد بإباحة اللهو في العرس.
أما ضرب بندقة الرصاص لإعلان النكاح فلا شك أن الإعلان مطلوب فيه مندوب إليه فصلاً بين النكاح والسّفاح الذي يكتم ولا يعلم والمقصود إعلام الأباعد والأقاصي فإنّ الحضور يعلمونه بالحضور ولذا أمر بضرب الدفوف واضطراب الأصوات على وجه المعروف فإنّ العلم للقاضي إنما يحصل بما هو متعارف عندهم، وقد شمله قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فصل) ما بين الحلال والحرام الصوت والدّف في النكاح)) رواه الأئمة أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن محمد بن حاطب الجمحي رضي الله تعالى عنهم، حسنه الترمذي وصححه ابن حبان والدار قطني والحاكم وابن طاهر فلم يخص بالدف بل أطلق الصوت وغاير بالعطف والبندقة صوت يحصل به الإعلام بل أدخل في المرام، قال القارئ: قال ابن الملك: المراد الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على الأباعد) قال: (وفي شرح السنة": معناه إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في النّاس كما يقال فلان قد ذهب صوته في الناس)، اهـ. وبالجملة فالنهي مفقود ويفيد المقصود فالجواز موجود والمنع مردود وهل لأحد أن ينهعما لم ينه عنه الله ورسوله جل جلاله وصلّى الله تعالى عليه وسلَّم!؟
أما زعم بعض جهلة الوهابية، ولعمري! ما في الوهابية إلا الجهلة- أنه إسراف، والإسراف حرام فجهل منهم بمعنى الإسراف وأعظم منه أن أجهلهم تلا في تحريمه آية: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيطِينِ (بني إسرائيل: (??) ولم يدر المسكين ما في الإنفاق في غرض محمود وفي مذموم أو في عبث من بون مبين ولو كان كل إنفاق شيء في غرض مباح بل ومحمود إسرافاً مذموماً إذا أمكن حصوله بأقلّ منه
الجزء 1 · صفحة 42
لكان كلّ توسع في مأكل أو مشرب أو منكح أو مركب أو ملبس أو مسكن حراماً وهو خلاف الإجماع والنصوص الصريحة بغير نزاع، وهذا ربنا عزَّ وَجَلَّ قائلاً: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ (الأعراف: (32)). وهذا نبينا صلى الله تعالى عليه وسلّم قائلاً: ((إنّ الله تعالى يحب أن يرى نعمته على عبده)) رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه عن عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما مع قوله صلّى الله تعالى عليه وسلّم في الحديث الصحيح) بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه الحديث وجعل لمن أبى التثليث وقد أجمعوا على جوازه حتّى الشبع. وأنت ترى هؤلاء الناهين المجترين على الله تعالى بما تصف ألسنتهم الكذب أنّ هذا حرام وهذا ممنوع يأكلون الألوان ويلبسون الرقاق ويفعلون ويفعلون ولو اجتزؤوا بعشر ما أنفقوا لكفى وضرب الدّف أيضاً لا يخلو عن نفقة، إما ثمن وإما أجرة ولعلّه قد يفوق ثمن البارود وإنما السرف الصرف إلى غرض لا يحمد وتعدى القصد وتجاوز الحد، فانظر أين هذا ذاك، والله يتولّى هداك، نعم! من أراد التفاخر فذلك الحرام جملة واحدة إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورَ} (النساء: (36))
ولا اختصاص لهذا بالدف والبندقة بل لو تلا القرآن ونوى التفاخر لكان حراماً محظوراً، والتالي آثماً موزوراً كما لا يخفى فهذا ما عندنا في الباب وربنا سبحانه أعلم بالصواب وصلّى الله تعالى على سيدنا ومولانا والآل والأصحاب (آمين
المستفتي: منشي عبد الحميد
التاريخ: ?? شوال ????ه
السؤال:
ما يقول السادة الفضلاء هل يجوز أخذ الربا عن أهل الحرب في الهند سواء كانوا هنوداً أم نصرانيين أو غيرهم ممن لا ذمة لهم علينا؟
الجواب:
الهند بحمده تعالى دار الإسلام لبقاء كثير من شعائر الإسلام وما بقي علقة منها تبقى دار الإسلام دارَ الإسلام؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى أمّا أخذ الربا فإنه لا يجوز مطلقاً لإطلاق نصوص التحريم وما ذكروا من جواز أخذ الفضل في دار الحرب فليس من باب الربا في شيء؛ لأنّ الربا إنما يكون في مال معصوم ومال أهل دار الحرب غير معصوم حتى ثمه من أسلم منهم ولم يهاجر إلينا فأخذ
الجزء 1 · صفحة 43
ذلك أخذ مال مباح لا أخذ ربا ولذا يقول المحققون: لا ربا في دار الحرب لا أنه يجوز أخذ الرِّبا فيها كما يقولون: لا ربا بين السيد وعبده لا أنه يجوز للسيد أخذ الربا من عبده فإنّما أطلق عليه اسم الربا نظراً إلى الصورة وإنما الأحكام للحقائق وهذا الحكم يعمّ كلّ حربي غير مستامن ولو في دار الإسلام؛ المناط عدم العصمة وهو يشملهم جميعاً فلا يحرم علينا معهم لأنّ إلا الغدر فإذا جاوزته واخذت منهم ما أخذت باسم أي عقد أردت فقد أخذت مالاً مباحاً لا تبعة عليك فيه كما راهن الصديق الأكبر عليه الرضوان الأكبر كفّار مكة في غلبة الروم وأخذ مالهم بإذنه عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام فإنّما جاز لعدم العصمة وإلاّ لكان قماراً محرماً فهذا هو الأصل المطرد في هذا الباب ومن اتقنه تيسر عليه استخراج الجزئيات وقد فصلنا القول فيه في فتاوانا نعم هنا دقيقتان يجب التنبه لهما الأولى ينبغى التحرّز عن مواقف التهم ممن جاهر بأخذ الفضل منهم بالنية الصحيحة المذكورة إنما يأخذ حلالاً ولكن يتهمه العوام بأكل الربا فينبغي التحرز عنه لذوي الهيئات في الدين والثانية أنّ من الصور المباحة ما يكون جرماً في القانون ففي اقتحامه تعريض النفس للأذي والإذلال وهو لا يجوز فيجب التحرّز أخذ عن مثله وما عدا ذلك مباح سائغ لا حجر فيه، نعم من الفضل ونوى أخذ الربا فهو الذي قصد المعصية وإنّما الأعمال بالنيات ولكل امرئ مانوى)). كما نصوا عليه في من تعمّد النظر من بعيد إلى ثوب موضوع في الطاق ظناً منه أنها امرأة أجنبية حيث يأثم بما قصد وإن كان النظر إلى الثوب مباحاً في نفسه وهو سبحانه وتعالى أعلم.
التاريخ: (26) رجب (1320) هـ
السؤال:
ما قولكم دام طولكم في العهدة الرائجة في بلادنا التي يقال لها: "سب رجسترارى" كيف هي في نفسها نظراً إلى ما هو لازم لها الآن من حفظ صكوك الربا وغيرها من العقود الفاسدة المحرمة شرعاً ولا يمكن لأحد أن يقوم بها هاهنا الاحتراز عن ذلك فهل هي حرام
أم لا؟ بينوا تؤجروا.
الجواب:
نعم هي حرام شرعاً والحال ما وصف فإنّها إحدى الشهادات على تلك الصكوك بل أعظمها في القانون الرائج حيث لا يقبل كثير من الصكوك إلا بها فكان القائم بها معيناً في ثبوت الربا الحرام شرعاً
الجزء 1 · صفحة 44
وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: (2)) ثم هو ينسخ الصك ويحفظ نسخته في قمطره فكان أحد الكاتبين بل الكاتب الأعظم لما مرّ وقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: لعن رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم آكل الرباء ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: (هم) (سواء. وأخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة وابن حبان في "صحاحهم" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: لعن رسول الله صلى الله تـ تعالى عليه وسلم أكل الرباء ومؤكله وشاهديه وكاتبه وأخرج أحمد وأبو يعلى وابنا خزيمة وحبان في "صحيحهما" عنه رضي الله تعالى عنه قال: أكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهداه إذا علموا به ملعونون على لسان محمد صلّى الله تعالى عليه وسلّم. هذا مختصر وأخرج الطبراني في "الكبير" عنه رضي الله تعالى عنه بسند حسن مرفوعاً إلى النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم: ((لعن الله الرباء وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده وهم يعلمون))، الحديث قد جمع ثلاثة وجوه للتحريم إعانة الإثم وكتابة الربا والشهادة والعياذ بالله تعالى والله تعالى أعلم.
المستفتي: المولوي محمد عليم الدين الإسلام آبادي
التاريخ: (18) جمادي الآخر (1314) هـ
السؤال:
ما قولكم -رحمكم الله ربِّكم في جواز بيع الوفاء والانتفاع به هل هو جائز أم لا؟ بينوا بأدلة الكتاب تؤجروا من الله الوهاب في يوم الحساب.
الجواب:
المسألة طويلة الأذيال كثيرة الأقوال وسيعة المجال بعيدة المنال وقد فصلناها بتوفيق الله تعالى في بعض تحريراتنا والذي تقرّر وتحرّر أنّ بيع الوفاء رهن لا يزيد عليه بشيء ولا يخالفه في شيء.
قال العلامة خير الدين الرملي في "فتاواه: (الذي عليه الأكثر أنه رهن لا يفترق عن الرهن في حكم من الأحكام قال السيّد الإمام: قلت للإمام الحسن الماتريدي: قد فشا هذا البيع بين الناس وفيه مفسدة عظيمة وفتواك أنه رهن وأنا أيضاً على ذلك فالصواب أن الأئمة ونتفق على هذا ونظهره بين الناس فقال: المعتبر اليوم فتوانا وقد ظهر بين الناس ذلك فمن خالفنا فليبرز نفسه وليقم دليله وفيه أقوال ثمانية وعلى كونه رهنا اكثرالناس)، اهـ.
الجزء 1 · صفحة 45
وفيها أيضاً: (بيع الوفاء رهن ... إلخ).
و في العقود الدرية من كتاب النكاح باب الولي: بيع الوفاء منزل منزلة الرهن ... الخ). وفيها من الرهن: (بيع الوفاء منزل منزلة الرهن كما صرّحوا به) ثم ذكر نصوصاً تدلّ عليه فإذن لا يجوز لهذا الذي هو مشتر صورة مرتهن معنى الانتفاع بمشريه المرهون مطلقاً على ما هو الفتوى الآن للعلم بمقاصد أهل الزمان وقد علم شرعاً أن المعهود عرفاً كالمعهود شرطاً كما أفاده هاهنا العلامة السيد الطحطاوي ثم العلامة السيد الشامي في حواشي "الدر" وقد أفتيت به وهو الحق الواضح جهاراً، والله سبحانه تعالى أعلم.
<<إنّ الإمام أحمد رضا خان عليه رحمة الرحمن كان سليم الذوق في اختيار تشبيهاته واستعاراته وكناية كما أنّه شاعر مطبوع طويل النفس إلى مدى بعيد، فمن منظوماته ما يربو على مائة وستة وتسعين بيتا، وهي مثنويات وقصائد ورباعيات وما يعرف بالفرد والقطعة وبذلك يكون قد نظم في كثير أنماط الشعر الأردي والفارسي والعربي.>>
"أثر القران والسنة فى شعر الإمام أحمد رضاخان"، ص (76).
المستفتي: عبد القادر محمد فضل
التاريخ: ?? ربيع الأول ????هـ
السؤال:
ما قولكم نفع الأنام -بكم في زيد وعمرو اتفقا على أن يتجرا بأن يكون رأس المال من زيد وأن يكون عمرو مضارباً وشرع عمرو في العمل فانتخب التجارة بالربح أولاً عقب الحساب بينهما واقتسما على موجب شرطهما ثمّ أضاف ما نابه من الربح على مال زيد وأخذ في أسباب التصرف وسار ينفق من مال الشركة على نفسه ماكله ومشربه وكسوته ويهب ويتصدق ويزور النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم ويحجّ كلّ ذلك بغير إذن شريكه وله يظهر الربح بل لحق رأس المال خسارة فهل يضمن عمرو ما أنفق في الوجوه المذكورة حيث كان ذلك بغير إذن الشريك يكون الضمان في ماله خاصة أم يكون ديناً إذا بقي؟ أفتونا مأجورين.
الجواب:
الجزء 1 · صفحة 46
كلّ ما أنفق في الهبات والصدقات والحج والزيارة الشريفة يحسب عليه من مال نفسه لا شيء منه على صاحبه وكذا ما أنفق على نفسه وهو مقيم بمصر المضاربة أي: البلد الذي أخذ فيه المال مضاربة أو بوطنه سواء كان مولده أو اتخذه دارا وكذا ما أنفق في الخروج إلى موضع يغدو إليه ثم يروح ويبيت بأهله وكذا جميع النفقات على الإطلاق إن كانت المضاربة فاسدة فإنّه ليس فيها للمضارب إلاّ أجر مثل عمله نعم إذا كانت صحيحة وخرج المضارب للتجارة إلى حيث لا يؤويه الليل بمنزله إن قفل فنفقته بالمعروف طعامه وشرابه ولباسه وفراشه وركوبه وخادمه ونفقة خادمه كلّ ذلك في مال المضاربة حتى يؤب لا الزائد على المعروف فإنّه مضمون عليه غير أنّ عمرواً أضاف إليه شيئاً من مال نفسه فيقتسم النفقات المعروفة على كلا المالين بحسبهما فما أصاب مال المضاربة فذلك وما أصاب مال عمرو حسب عليه من مال نفسه وكلّ ما ذكرنا أنه يحسب عليه إن كفاه ماله فبها وما فضل وتعدّى إلى مال المضاربة يضمنه وهو دين عليه يؤخذ منه حيث لا ربح. هذا كله إذا لم يخلط أو خلط وكان زيد قال له أن اعمل فيه كما ترى أو كان الخلط هناك معروفاً بين التجار أما إذا عرى عن هذه الوجوه ضمن مال زيد تماماً؛ لأنه استهلكه بالخلط بغير إذن ولا عرف فعاد غاصباً بعد ما كان مضارباً فعليه وضيعة وله ربحه ولا يطهر له ربح مال المضاربة عند الإمام ومحمد رضي الله تعالى عنهما فيتصدّق به إلا إذا اختلف الجنس فإنّ الربح لا يظهر إلا عند اتحاده في "الدرّ" المختار": (إذا سافر" ولو يوماً المراد أن لا يمكنه المبيت في منزله فإن أمكن أن يعود إليه في ليلة فهو كالمصر لا نفقة له "بحر"، اه. شامي فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه ولو بكراء وكلّ ما يحتاجه" في عادة التجار بالمعروف "في مالها لو صحيحة لا فاسدة؛ لأنه أجير فلا نفقة له "وإن عمل في المصر" سواء ولد فيه أو اتخذه داراً فنفقته" في "ماله كدوائه، أما إذا نوى الإقامة بمصر ولم يتخذه داراً فله النفقة ما لم يأخذ مالاً يعني: أما إذا كان قد أخذ مال المضاربة في ذلك المصر فلا نفقة له ما دام فيه ولا يخفى ما فيه من الإيجاز الملحق بالألغاز اهـ شامي
أقول: مثله ليس من الإيجاز في شيء بل وقع من القلم اقتصاراً مخلاً ولو سافر بماله ومالها أو خلط بإذن أنفق بالحصة وإذا قدم ردّ ما بقي "مجمع" ويضمن الزائد على المعروف، ويأخذ المالك قدر ما أنفقه المضارب من رأس المال متعلّق بـ"أنفق"، اهـ. ش - إن كان ثمة. فإن استوفاه وفضل شيء "اقتسماه على الشرط؛ لأنّ ما أنفقه يجعل ربح كالهالك والهالك يصرف إلى الربح "وإن لم يظهر ربح فلا شيء على" المضارب اهـ. وفيه: "لا" يملك الخلط بمال نفسه إلا بإذن أو اعمل برأيك")، اه. قال ش: (وهذا إذا لم يغلب التعارف بين التجار في مثله كما في "التاتارخانية" اهـ.) ثم ذكر عنها: ما إذا دفع إلى رجل
الجزء 1 · صفحة 47
ألفاً مضاربة بالنصف ثم ألفاً أخرى كذلك فخلط المضارب المالين وفصل صورها وأحكامها وهى ستة عشر وجهاً قد بسطها في ستة عشر وجهاً قد بسطها في "الهندية" عن "المحيط" بأوضح مما بيناه أقول: واستخرجت لها ضابطة هي أنّ الخلط إذا وقع على مال له فيه إذن ولو عرفاً أو ربح فيه خاصة أو لا ربح في شيء من مالي المضاربة لم يضمنه وإلا ضمن الضابطة: أي: إذا وقع على ما ليس له فيه إذن ولا ربح يختص به ولا عدم ربح يعمهما بأن ربح في المال الآخر خاصة أو فيهما معاً فإنّه يضمنه فإن كان كلا المالين على الوجه الأوّل لم يضمن شيئاً منهما أو على الثاني ضمنهما معاً أو أحدهما على الأول والآخر على الثاني لم يضمن الأوّل وضمن الآخر، هذا إذا خلط أحد مالي زيد بالآخر فكيف إذا خلط بمال نفسه. وفي البحر: (ليس له أن يخلط مال المضاربة بماله ولا مال غيره إلا أن يقول له: اعمل برأيك)، اهـ. وقال بعد ثلاثة أوراق: (إنّما لا يضمن؛ لأنّ ربّ المال قال له: اعمل برأيك فيملك الخلط بخلاف ما إذا لم يقل فإنّه لا يكون شريكاً بل يضمن كالغاصب)، اهـ. وفي "الهداية: (ما يفعله المضارب أنواع: نوع لا يملكه بمطلق العقد ويملكه إذا قال له: اعمل برأيك مثل خلط مال المضاربة بماله أو مال غيره) اهـ. وفيها: (انتظم قوله: "اعمل برأيك" الخلط فلا يضمنه)، اهـ.
وفي "العناية": (اعمل برأيك يتناول الخلط فصار شريكاً فلم يكن غاصباً فلا يضمن)،.اهـ. وثمه قال في "الخانية ": ليس له أن يخلط مال المضاربة بماله أو مال غيره و لو كان رب المال قال له: اعمل فيه برأيك كان له أن يخلط)، اهـ. وفيها): (لو لم يقل: اعمل برأيك إلاّ أنّ معاملة التجار في تلك البلاد أنّ المضاربين يخلطون المال ولا ينهاهم ربّ المال قالوا: إن غلب التعارف بينهم في مثله نرجوا أن لا يضمن وتكون المضاربة بينهما على العرف) اهـ.
وفيها وفي "وجيز الكردري واللفظ لها: رجل دفع إلى غيره مالاً مضاربة ثم أنّ المضارب شارك رجلاً آخر بدراهم من غير مال المضاربة ثم اشترى المضارب وشريكه عصيرا من شركتهما ثم جاء المضارب بدقيق من المضاربة فاتخذ منه ومن العصير فلايج قالوا: إن اتخذ الفلايج بإذن الشريك ينظر إلى قيمة الدقيق قبل أن تتخذ منه الفلايج وإلى قيمة العصير، فما أصاب حصة الدقيق فهو على المضاربة وما أصاب حصة العصير فهو بين المضارب وبين الشريك لكن هذا إذا كان ربِّ المال قال له: اعمل فيه برأيك، فإن لم يكن قال ذلك وفعل المضارب ذلك بغير إذن الشريك فالفلايج تكون للمضارب وهو ضامن مثل الدقيق لرب المال ومثل حصة الشريك من العصير للشريك، فإن كان ربّ المال أذن له في ذلك والشريك لم يأذن فالفلايج تكون للمضاربة والمضارب ضامن حصة شريكه من العصير، وإن كان
الجزء 1 · صفحة 48
الشريك أذن له بذلك وربّ المال لم يأذن له فالفلايج تكون بينه وبين الشريك، وهو ضامن لربّ المال مثل الدقيق) اهـ،
فلا أدري ما فيها من قوله: (المضارب إذا سافر بمال المضاربة ومال نفسه توزّع النفقة على المالين سواء خلط المالين أو لم يخلط أو قال له ربِّ المال: اعمل فيه برأيك لم يقل والسفر وما دون السفر في ذلك سواء إذا كان لا يبيت في أهله) اهـ، لأنه هذا حكم المضاربة، وإذا خلط بغير إذن ضمن والضمان والمضاربة لا يجتمعان كما في "البزازية من نوع في هلاك مالها فليحرّر وبقية الأحكام واضحة دائرة في الكتب كـ"الخيرية" و"الهندية" وغيرهما، وذكرت غير مرّةٍ في "فتاوانا"، والله تعالى أعلم.
المستفتي: محمد محسن علي هاشمي المدرّس الأوّل بالمدرسة الإسلامية العربية
التاريخ: (8) شوال (1335) هـ
السؤال:
ما قول العلماء في هذه المسألة هل المذبوح فوق العُقدة حلال أم حرام؟] بينوا تؤجروا.
الجواب:
قال صلّى الله عليه وسلّم: ((الذكاة ما بين اللَّبَة واللَّحْيين) ولا شك أن ما فوق العُقدة ممّا يليها بين المحلّين وكلام "التحفة"و"الكافي" وغيرهما يدلّ على أن الحلق يستعمل في العنق كما في "ابن عابدين" فتحرير العلامة عندي ما أفاده في "رد المحتار " إذ قال: (والتحرير للمقام أن يقال إن كان بالذبح فوق العُقدة حصل قطعُ ثلاثة من العُروق، فالحق ما قاله شرّاح "الهداية" تبعاً للرُّسُتُغفَني وإلا فالحق خلافه؛ إذ لم يوجد شرط الحلّ باتفاق أهل المذهب، ويظهر ذلك بالمشاهدة أو سؤال أهل الخبرة فاغتنم هذا المقال ودع عنك الجدال)، والله تعالى أعلم.
التاريخ: ? ذي الحجة (1321) هـ
السؤال:
ما قول العلماء في البقرة التي قطع ثلث الذنب وهي مشقوقة الأذن هل يجوز ذبحها في الأضحية أم لا؟] بينوا توجروا
الجواب:
الجزء 1 · صفحة 49
[يجوز ذبحها] في" التنوير": (يُضحى بالجَمّاء لا مقطوع أكثر الأذن أو الذنب)، في "الدر المختار": (للأكثر حكم الكل بقاء وذهاباً فيكفي بقاء الأكثر، وعليه الفتوى)، في "الهندية ": تُجزى الشرقاء وهي مشقوقة الأذن طُولاً، والمُقابلة أن يُقطع من مُقدّم أذنها شيء، ولا يُبان بل يُترك معلّقاً والمدابرة أن يُفعل ذلك بمؤخر الأذن، والنهي محمول على الندب كذا في "البدائع")، اهـ. مختصراً والله تعالى أعلم.
المستفتي: الشيخ أحمد بخش
التاريخ: (28) ذي القعدة (1324) هـ
السؤال:
[ما قول العلماء في هذه المسألة: هل يجوز كسر العظم في العقيقة أم لا؟] بينوا تؤجروا.
الجواب:
لا حرج في الكسر، والأولى تركه] قال الشيخ المحقق في "شرح المشكاة": (آنه مذهب الإمام مالك والكسر مذهب الإمام الشافعي)
قلت: وقد صرّح علماؤنا أن مذهب عالم المدينة رضي الله تعالى عنه أقرب إلى مذهبنا ويصار إليه حيث لا نص من أصحابنا كما في "ردّ المحتار" و"غمز العيون". قلت: لا سيما في مثل ما نحن فيه؛ فإنّ الكسر لا ينبغي عند مالك ولو لم يكسر لم يعاقبه الشافعي رضي الله تعالى عن الأئمّة أجمعين. والله تعالى أعلم).
المستفتي: وحيد الله
التاريخ: (26) ربيع الأول (1336) هـ
السؤال:
(?) ما قولكم -رحمكم الله تعالى - في هذه المسألة أنّ رجلاً أخا الجهل قال لمعلّم العلوم العربية - أعنى المبادي والمقاصد - ما أنت إلا بشر مثلنا فقال له: إذ كان الأمر كذلك فما أصنع في المدرسة العالية مثلاً فأجاب له: يا راعي البقر والخنزير ترعيهما فيها وأيضاً اعتقد أنّ الله يغفر ويدخل الجنة من يشرك به لمن يشاء فذكر العالم شيئاً من آية القرآن والأحاديث الصحيحة فقال:
الجزء 1 · صفحة 50
هذا ليس بشيء ففي الصورة المسئوولة هل يجب التوبة وتجديد النكاح عليه أم لا؟
(?) من قال واعتقد تارك الصلاة كافر فالقائل هل هو خارج عن مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى أم لا؟ بينوا تؤجروا.
الجواب:
(1) أما ما خاطب به العالم فهو من جهله وسوء أدبه يستحق به التعزير الشديد اللائق بحاله له و لامثاله ففي الحديث عنه صلى الله تعالى عليه وسلّم: ((لا يستخف بحقهم إلا منافق بين النفاق: عالم وذو الشيبة في الإسلام وإمام مقسط. أما قوله: إن الله يغفر لمن يشرك به لمن يشاء فمخالف للقرآن العظيم قال الله عز و جل: إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء: (48)) وأما قوله لآيات القرآن العظيم والأحاديث "هذا ليس بشيء" فهذا ليس بشيء إلا الكفر الجلي تجري به عليه أحكام المرتدين فعليه أن يسلم وإذا أسلم فليجدد نكاحه برضا المرأة وإن لم ترض فلها الخيار تعتد وتنكح من تشاء والله سبحانه وتعالى أعلم.
(?) الحكم بالكفر على تارك الصلاة وارد في صحاح الأحاديث وعليه جمهور الصحابة والتابعين وليست المسألة فقهية بل كلامية وقد اختلف أهل السنّة قديماً فمن قال بأحد القولين لا يخرج به عن الحنفية والله تعالى اعلم.
التاريخ: (8) ذي القعدة (1337) هـ
السؤال:
ما قولكم دام- طولكم -في رجل يسمّى أشرف علي كتب إليه بعض محبّيه أنه رأى في المنام أنه يقرأ الكلمة الطيبة لكن يذكر فيها اسمكم - أي: اسم أشرف علي مكان محمد - صلى الله تعالى عليه وسلّم - ثمّ تذكر أنه أخطأ فأعاد فلم يخرج من لسانه إلا "أشرف علي رسول الله مكان محمّد رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلّم - هو دار أنّ هذا غير صحيح لكن لا ينطلق اللسان إلا بهذا من غير اختيار، قال: فلما تكرّر هذا رأيتكم تجاهي فخررتُ على وصحت صياحاً شديداً وخلت إن لم يبق في باطني قوّة ثم استيقظتُ بيد أن الغيبة على الأرض وصحت الحس وأثر عدم الطاقة كما هو لكن لم يكن في المنام ولا في اليقظة إلا تصوّركم تأملتُ في اليقظة ما وقع من الغلط في الكلمة الطيبة فأردتُ أن ادفع هذا الخيال عن القلب فجلستُ ثم اضطجعت على الجنب الآخر لتدارك الغلط الواقع في الكلمة الشريفة
الجزء 1 · صفحة 51
أردتُ الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم فلا أقول إلا اللهم صل على سيدنا ونبينا ومولانا أشرف علي مع أني الآن يقظان غير وسنان ولكن خارج عن الاختيار ليس لي على اللسان اقتدار حتى بقيت هكذا طول النهار وبكيت من الغد بالإكثار وسوى هذه وجوه كثيرة أو جبت لي محبتكم. اهـ. ما كتب الرجل - فكتبت إليه أشرف علي: أنّ في هذه الواقعة تسلية لكم أن الذي ترجعون إليه هو متبع السنّة. اهـ. وقد طبع هذا كلّه وأشاعه أشرف علي نفسه في جريدة شهرية تسمّى "الإمداد" مبتهجاً به على رؤوس الأشهاد بل داعياً مريديه إلى مثله من الغالات في تعظيمه وإيثار فضله فإنّ هذا هو مقصد الجريدة يحسبوها في إرشادهم رشدية فما حكم الشريعة الغراء فيهما وأشرف هذا علي هو الذي كتب في رسيلة له لا تزيد على ثلاث وريقات فى إبطال نسبة علم الغيب إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلّم أنه إن أريد به كلّ العلوم بحيث لا يشدّ منها شيء فبطلانه ظاهر عقلاً ونقلاً وإن أريد البعض فأي خصوصية فيه له؟ فإنّ مثل هذا حاصل لزيد وعمرو بل لكلّ صبي و مجنون بل لكلّ بهيمة وحيوان وقد حكم عليه بقوله هذا أكابر علماء الحرمين المكرمين أنه كفر وارتد ومن شكٍّ في كفره فقد كفر كما هو مفصل في "حسام الحرمين" أفيدونا أجزل الله تعالى ثوابكم آمين.
الجواب:
اللهم لك الحمد صلّ على نبيك نبي الحمد وآله وصحبه العمد، ربّ إنّي أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون أئمّة الدين لم يقبلوا زلل اللسان في الكفر وإلاّ لاجترأ كل خبيث القلب أن يجاهر بسب الله وسبّ. وسب رسوله صلى الله تعالى عليه وسلّم ويقول: زلت لساني. قال الإمام القاضي عياض في الشفاء الشريف: لا يعذر أحد في الكفر بدعوى زلل (اللسان. اهـ. وفيه أيضاً عن أبي محمد بن أبي زيد: لا يعذر أحد بدعوى زلل اللسان في مثل (هذا. اهـ وفيه أيضاً أفتى أبو الحسن القابسي فيمن شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم في سكره يقتل؛ لأنه يظنّ به أنه يعتقد هذا ويفعله في صحوه) اهـ. ثم الزلل إن كان إنما يكون بحرف أو حرفين لا أن تزلّ اللسان طول النهار هذا غير مقبول ومعقول. قال في "جامع الفصولين" الفصل الثامن والثلاثين: ابتلى بمصيبات متنوعة فقال: أخذت مالي وولدي وأخذت كذا وكذا فماذا تفعل أيضاً وماذا بقي لم تفعله وما أشبه من الألفاظ كفر كذا حكي عن عبد الكريم فقيل له أرأيت لو أن المريض قاله وجرى على لسانه بلا قصد لشدّة قال: الحرف الواحد يجري ونحوه قد يجري على اللسان بلا قصد أشار إلى أنه يحكم بكفره ولا يصدق). اهـ. فإذا لم يصدق في نصف سطر كيف يصدق فيما كرّره مناماً ويقظةً طول النهار بل هو قطعا مسرف كذاب
الجزء 1 · صفحة 52
ألم تر أنّ الله تعالى جعل الجسد تحت إرادة القلب قال نبينا الحق المبين صلّى الله تعالى عليه وسلّم: (ألا إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله. وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)). فما فسد قوله ولسانه إلا وقد فسد قبله قلبه وجنانه وهذا يدعي أن لسانه في فيه حيوان مستقل بإرادته غير تابع للقلب كفرس جموح شديدة الجموح تحت راكب ضعيف قوي الضعف يريد اليمين والفرس لا تنعطف إلا للشمال حتى كلما أراد ردّها لليمين لم تأخذ إلا ذات الشمال حتّى تنازع القلب واللسان طول النهار فلم يكن الغلبة إلا للسان، هذا غير معقول ولا مسموع فلا شك أنه محكوم عليه بالكفر حكماً غير مدفوع وهل سمعتم بأحد يدعي الإسلام ويقول طول النهار: فلان رسول الله مكان محمد رسول الله أو يقول لأبيه: يا كلب ابن الكلب يا خنزير ابن الخنزير ويكرره من الصباح إلى المساء ثم يقول: إنما كنت أقول: يا أبت يا سيدي فيناز عني اللسان ويذهب من الأب السيد إلى الكلب والخنزير حاش لله ما كان هذا ولا يكون ولن يقبله أحد إلا مجنون هذا حكم ذلك القائل أما ما كتب اليه أشر فعلي في الجواب فاستحسان منه لذلك الكفر واستحسان الكفر كفر بلا ارتياب وما هو إلا لما رأى فيه من تعظيم نفسه ووصفه بأنه رسول الله ذي القوة والصلاة عليه استقلالاً بدل النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم ومدحه بالنبوة فابتهج وأجاز كلّ ذلك وجعله تسلية لذلك الهالك أرأيت لو سبه وأمه أو أباه أحد طول النهار ثم قال: إنما كنت أريد مدحك فلم يطع اللسان في الخطاب وبقيت تسبّك وأباك وأمك من الصباح حتى توارت بالحجاب هل كان أشرف علي أو أحد من أراذل الناس ولو خصافاً أو زبالاً أو أرذل منهم يقبل هذه المعاذير ويقول له: إن في هذا تسلية لكم أن الذي تحبونه وتسبونه أنه لمن ضئضئ الخنازير كلاً بل يحرق غيظاً ويموت غنظاً أو يفعل به ما قدر عليه حتى القتل إن وجد سبيلاً إليه فالتسلية هاهنا ليس إلا لاستخفافه بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلّم وبمرتبة النبوة والرسالة وختم النبوة الأعظم واستحسان نسبتها إلى نفسه الأمارة بالسوء كثيراً {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوا كَبِيرًا} (الفرقان: 21) فلا ريب أن أشرف علي ومريده المذكور كلاهما كافر بالربّ الغيور غرتهما الأماني وغرّهما بالله الغرور بل أشرف علي أشدّ كفراً وأعظم وزراً؛ فإنّ المريد زعم أنّ ما يقول غلط صريح وباطل قبيح وهذا لم يقبح القول ولا وبّخ قائله بل استحسنه وجعله تسلية له ولكن لا غرو فإن من سب رسول الله محمّداً صلى الله تعالى عليه وسلّم بتلك السبّة الفاحشة المأثورة في السؤال عنه المحكوم عليه لأجلها بالكفر والارتداد من أسيادنا علماء الحرمين الكريمين فبأي كفر يتعجب منه وإذ كان عنده مثل علم محمّد صلّى الله تعالى عليه وسلّم بالغيب حاصل لكلّ صبي ومجنون وبهيمة! ولا شك أنه أعلم عنده من هؤلاء الأحساء
الجزء 1 · صفحة 53
الذميمة فكأنّ بزعمه أعلم وأكرم من محمد صلى الله تعالى عليه وسلّم فحق له أن يدعي النبوة والرسالة لنفسة لا لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلّم كذلك يطبع الله على كل قلب متكبّر جبار ولكن والله إنّ ربّ محمد لبالمرصاد ولمن شاقه عذاب النار والله أعلم بما يوعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والله تعالى أعلم.
التاريخ: ?? ذي القعدة (1317) هـ
السؤال:
ما قول العلماء في مسألة: زيد له بنت وثلاثة أبناء الواحد منهم يخدم أباه كثيراً والآخران يعيشان عيشة سعيدة، إنّ زيداً يريد إعطاء نصف ماله لابنه الذي يخدمه والنصف الآخر لابنيه والبنت على سواء، فهل يجوز له بدون تقصير في حقوق الأولاد؟] بينوا تؤجروا.
الجواب:
إنّ الابن الذي يخدم أباه كثيراً ثبت له زيادة فضل في الدين فلا حرج في الترجيح على بقية أولاده باتفاق الروايات إن لم يكن هناك أمر مناف لهذا العمل ونية إضرار الآخرين. وفي " البزازية]: (لو خص بعض أولاده لزيادة رُشده لا بأس به وإن كانا سواء لا يفعله). [وفي "الهندية]: (لو وهب رجل شيئاً لأولاده في الصحة وأراد تفضيل البعض على البعض في ذلك لا رواية لهذا في الأصل عن أصحابنا، وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا بأس به إذا كان التفضيل لزيادة فضل له في الدين، وإن كانا سواء يكره وروى المعلّى عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا بأس به إذا لم يقصد به الإضرار وإن قصد به الإضرار سوى بينهم يُعطي الابنة مثل ما يعطي للابن وعليه الفتوى، هكذا في "فتاوى قاضيخان" وهو المختار كذا في "الظهيرية")، اهـ. أقول: وقع هاهنا في النقل عن "الخانية" اختصار مخلّ أوهم تعلق الإفتاء برواية أبي يوسف نظراً إلى ما مرّ عن الإمام وليس كذلك وإنما هو لروايته بالنظر إلى المروي عن محمد من التثليث رضي الله تعالى عنهم جميعاً، وأصل عبارة "الخانية" بعد قول مثل ما يعطى للابن هكذا وقال محمد رحمه الله تعالى: يُعطى للذكر ضعف ما يُعطى للأنثى والفتوى على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى)، اهـ. قال العلامة الشامي نقلاً عن العلامة الخير الرملى ما نصه: (أي) على قول أبي يوسف من أن التنصيف بين الذكر والأنثى أفضل من التثليث الذي هو قول (محمد) اهـ. وقال في "البزازية": الأفضل) في هبة الابن والبنت التثليث وعند الثاني التنصيف وهو المختار) اهـ. وقال
الجزء 1 · صفحة 54
العلّامة الطحطاوي في حاشية "الدر": (يكره ذلك أي: التفضيل عند تساويهم في الدرجة كما في "المنح " و"الهندية" ... إلخ). فانظر كيف عزا الكراهة إلى "الهندية" فقد علم أن الفتوى ليست ناظرة إلى قول أبي يوسف بالنظر إلى ما روي عن الإمام وإلا لما ساغ أن يعزو إليها ما نصت فيه أن الفتوى على خلافه وهذا هو الصواب فليتنبه. ثم أقول وبالله التوفيق: يتراءي لي أن لا خلف بين ما عن الإمامين الشيخين رضي الله تعالى عنهما؛ فإن تفضيل أحد الولدين لا تحقق له إلا بتنقيص الآخر والتنقيص إضرار؛ إذ ليس المراد به إيصال سوء إليه في دينه أو نفسه أو بدنه أو عرضه أو ملكه ولا التنقيص من حق له ثابت فإنه لا حق للورثة في صحة المورث فلم يُرد به إلا حجبه حجب نقصان أو حرمان، وهذا لازم التفضيل لا انفكاك له عنه، بيد أنّ القصد أوّلاً وبالذات قد يتعلق بتفضيل هذا دون تنقيص ذلك وقد يكون بالعكس فإنك إذا أعطيت أحدهما أزيد؛ لأنه أطوع لك وأبر بك فإنّما مطمح نظرك في هذا صلته بمقابلة ما وقع منه لا تنقيص غيره وإن لزمه لزوماً كلياً، وإذا كنت غضبان على أحدهما فأعطيت الآخر أزيد كي لا يصل إليه إلا القليل فإنّما ملمح بصرك في هذا إضراره بما أساء إليك لا تفضيل غيره قصداً أولياً كما لا يخفى ثُمّ التفضيل لا بد له من حامل عليه وداع إليه فإن العاقل لا يقصد الفعل إلا لغرض صحيح فإن رجح ولا مرجّح لم يكن المقصود ترجيحه لعدم ما يدعو إليه بل تنقيص غيره وهو قصد الإضرار والداعي إن كان أمراً دنيوياً لا أثر له في الدين فالشرع لا يعتبره ويجعله كلا داع وإذا كان أمراً دينياً فهو المقصد الصحيح المعتبر وبقصده يخرج الإنسان عن قصد الإضرار كما قد تقرر فظهر أن مال الكلامين واحد وأنّ "كلامهما كالشرح لصاحبه وإنما لم يقيد فيما روي عن الإمام بأن لا يقصد الإضرار؛ لأنّ الكلام فيه مفروض فيما قصد تفضيل بعض فبين ما يصح منه وما لا، بل يؤول قصد إضرار ثُمّ الذي يظهر أن مسألة التثليث أو التسوية بين الابن والبنت مسألة على حدة لا متفرعة على قصد، الإضرار ألا ترى إلى ما أسمعناك عن نص "البزازية" ولذا لمّا أوهم عبارة "الدرّ" ذاك التفريع عقبه العلامة السيد الطحطاوي لعبارة "البزازية" وقال: (فأنت ترى نص "البزازية" خالياً عن قصد الإضرار)، اهـ.
فتحرّر مما تقرّر أنّ العدل بين الابن والبنت في حال الصحة عند الإمام الثالث هو التثليث وعند الإمام الثاني التنصيف وعليه الفتوى والكلام في الأفضلية والكل جائز والعدل بين بنين أو بنات هو التسوية بالإجماع ولا يجوز العدول عنه في ابن لا في بنت أصلاً لو قصد الإضرار أوّلاً وبالذات إلاّ أن يكون فاسقاً كما أفاده في "الخلاصة و"البزازية "و "خزانة المفتين" و" الهندية وغيرها، وإن قصد
الجزء 1 · صفحة 55
التفضيل فإن الفضل ديني جائز ولم يكره وإلا كره؛ لأوله إلى قصد الإضرار، وهذا ما ظهر لي والعلم بالحق عند عالم الغيوب والأسرار، والله سبحانه وتعالى أعلم.
المستفتى: الحاج إسماعيل مياں الصديقي الحنفي القادري بن الحاج أمير ميان
التاريخ: (22) صفر (1336) هـ
السؤال:
يقول زيد: إن ختان النساء معروف عند العرب فلِمَ لم يوجد في الهند؟]
الجواب:
حكم ختان النساء غَيْرُ مُؤَكَّدٍ وغير معروف عندنا فحكمه جعل الناس يضحكون على الدين ويقعون في الإثم العظيم والحفاظ على دين المسلم واجب، فلهذا لا يحكم عندنا. في " الأشباه:] (لا يسن ختانها وإنّما هو مكرمة). [في منية المفتي " ثم في "الغمز:] (وإنما كان الختان في حقها مكرمة؛ لأنه يزيد في (اللذة). [في "الدر"]: (ختان المرأة ليس سنة بل مكرمة للرجال وقيل (سنة) اهـ. وجزم به البزازي في "وجيزه والحدادي في "سراجه، وقال في "الهندية"عن "المحيط: اختلفت الروايات في ختان النساء ذكر في بعضها: أنه سنّة، هكذا حكي عن بعض المشايخ وذكر شمس الأئمة الحلواني في"ادب القاضي" للخصاف أن ختان النساء مكرمة) اهـ.
ورأيتني كتبت عليه: (أي: فيكون مستحباً وهو عند الشافعية واجب فلا يترك ما أقله الاستحباب مع احتمال الوجوب لكنّ الهنود لا يعرفونه ولو فعل أحد، يلومونه ويسخرون به فكان الوجه تركه كي لا يبتلي المسلمون بالاستهزاء بأمر شرعي وهذا نظير ما قال العلماء: ينبغي للعالم أن لا يرسل العذبة على ظهره وإن كان سنّة إذا كان الجهال يسخرون منه ويشبهون بالذنب فيقعون في شديد الذنب هذا واحتج البزازي) على استنانه: (بأن لو كان مكرمة لم تختن الخنثى؛ لاحتمال أن يكون امرأة ولكن لا كالسنة في حق الرجال) اهـ. وتعقبه العلامة "ش" فقال: ختان الخنثى لاحتمال كونه رجلاً، وختان الرجل لا يترك فلذا كان سنة احتياطاً، ولا يفيد ذلك سنّيته للمرأة، تأمّل اهـ. وكتبت فيما علقت عليه: (أقول: كان يتمشى هذا لو لم يختن منها إلا الذكر؛ إذ لا معنى لختان الفرج قصداً إلى الختان لاحتمال الرجولية وقد صرّح في "السراج": أنّ الخنثى تختن من كلا الفرجين ولا شكّ أنّ النظر إلى العورة لا تباح لتحصيل (مكرمة اه. لكن هذا هو نص الحديث فقد أخرج أحمد عن والد أبي المليح والطبراني في "الكبير"عن
الجزء 1 · صفحة 56
شداد بن أوس، وكابن عدي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم بسند حسن حسنه (الإمام السيوطي): أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء)). أقول: ولا يندفع الإشكال بما فعل الإمام البزازي فإنّه إن فرض سنة فليست كلّ سنّة يباح لها النظر إلى العورة ومسها، ألا ترى أنّ الاستنجاء بالماء سنّة ولا يحلّ كشف العورة فإن لم يجد ستراً وجب عليه تركه وإنّما أبيح له ذلك في ختان الرجل؛ لأنه من شعائر الإسلام حتى لو تركه أهل بلدة قاتلهم الإمام كما في" فتح القدير "و "التنوير" وغيرهما، وليس هذا منها فإنّ الشعار يظهر والخفاض مأمور فيه بالإخفاء فسقط الاحتجاج ولا مخلص إلا في قصر ختانها على الذكر خلافاً لما في "السراج" إلا أن يحمل على ما إذا ختنت قبل أن تراهق، والله تعالى أعلم.
المستفتي: الحاج محمود رئيس بواسطة السيد حسين بن السيد عبد الله البغدادي القادري
التاريخ: ?? رمضان المبارك (1325) هـ
السؤال:
في "حياة الحيوان الكبرى للعلامة الدميرى رحمه الله تعالى الجزء الثاني ص ??? باب العلق: إذا ذكر العبد ربّه أو حمده فما ذكر الله إلا الله ولا حمد الله إلا الله.
الجواب:
اللهم لك الحمد لا يحصي أحد ثناء عليك أنت كما أثنيت نفسك فإن حق الثناء بحق المعرفة ولا يحيط بكنه الله وصفات الله وكمال الله وجمال الله وجلال الله إلا الله ولذلك لما أمرنا أن نصلي على نبينا صلى الله تعالى عليه وسلّم رددنا الأمر إليه وكان امتثال أمره بقولنا: اللهم صلّ وسلّم عليه إذ لا تفي بقدره العظيم إلا صلاة ربّه الكريم. اعلم أنّ لكلّ فعل يصدر من العبد وجهتين وجهته إلى خالقه عزّ وجلّ إذ لا وجود له إلا به و ليس للعبد من خلقه شيء ووجهته إلى كاسبه إذ منه ظهر بإظهار المولى سبحانه وتعالى وهذه الأخرى هي مناط الاستناد العام لغةً وعرفاً وشرعاً فلا يقال: قام إلا لمن قام به القيام لا لمن خلقه لكن من الأفعال ما يصح صدوره من الخالق عزّوجلّ فيسوغ إسنادها إليه لارتفاع الإيهام وإلى العبد على وجهه العام وذلك كحمد وشكر ووحد وذكر لا كصلّى وسجد وصام و عبد وقام وقعد لما تقدّم والأوّل الحقيقة والآخر الصورة فإذا صحت الحقيقة غلبت واضمحلت عنده الصورة فصح نفيه عن كاسبه و قصر إسناده على خالقه وذلك قوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ
الجزء 1 · صفحة 57
قَتَلَهُمْ وَمَارَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمى (الأنفال: (17)) فأثبت ونفى صورة ومعنى وما توفيقي إلا بالله وما تشاؤون إلا أن يشاء الله بل إذا نظرت بعين الحقيقة فلا وجود إلا له عز جلاله، كلّ شيء هالك إلا وجهه هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن. هذا سيدنا سواد ابن قارب رضي الله تعالى عنه قائلاً فيما عرضه على النبي صلّى الله عليه وسلم:
فأشهد أن الله لا شيء غيره ... وأنك مأمون على كلّ غائب
وصار كلمة التوحيد لا وجود فلا إله إلا الله، للناسكين لا معبود إلا الله وللسالكين لا مقصود إلا الله وللواصلين لا مشهود إلا الله وللكاملين لا موجود إلا الله والكل سديد والكلّ توحيد من دون اتحاد فإنّه إلحاد نسأل الله سبيل الرشاد فافهم والله تعالى أعلم
المستفتي: عبد الصمد
التاريخ: (25) جمادي الأولى (1339) هـ
السؤال:
ما قولكم رحمكم الله تعالى في كسب الزانية مسلمة كانت أو من الهندوس إذا أسلمت أو تابت هل كسبها حلال أو حرام؟ بينوا بالبراهين الجياد تؤجروا من الله الكريم الجواد.
الجواب:
حكم هذا المال أنه حرام فهو كالمال المغصوب يجب التصدق على الفقراء وبهذا تتمّ توبتها في "الهندية" عن"المحيط ":عن محمد رحمه الله تعالى في كسب المغنية: إن قضى به ديناً لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه) اهـ.
وكتبت عليه: (فعدم جواز الأخذ من كسب المومسات اللاتي يبغين بفروجهن).وفيها عن "المحيط": عن "المنتقى" عن إبراهيم عن محمد في إمرأة نائحة أو صاحب طبل أو مزمار اكتسب مالاً قال: إن كان على شرط ردّه على أصحابه إن عرفهم؛ لأنه كان المال بمقابلة المعصية فكان الأخذ معصية والسبيل في المعاصي ردُّها وذلك هاهنا بردّ المأخوذ إن تمكن من ردّه بأن عرف صاحبه وبالتصدق به إن لم يعرفه ليصل إليه نفع ماله اهـ.
وكتبت عليه: (أقول: ويجب أن ينظر أنّ المعروف كالمشروط).
الجزء 1 · صفحة 58
وكتبت على قوله: "بالتصدق منه أقول: هذا إذا كان المأخوذ منه مسلماً، أمّا إن كان كافراً فلا يحلّ التصدّق منه ويستحيل أن يصل إليه نفعه ولا شكّ في وجوب التصدّق لا لهذا بل لمحو آثار المعصيّة وإخلاء اليد من المال الخبيث والتحرّز عن معصية التصرف فيه لنفسه وقد عرف في مسائل لا تحصى إن هذا هو سبيل المال الخبيث وبه يبرؤ عن عهدته). نعم وإن اشترى بهذا المال الخبيث شيئاً منقولاً أو عقاراً ولم يجمع العقد والنقد على المال الحرام لا يحرم هذا الشيء المشترى كما هو قول الإمام الكرخي وعليه الفتوى وقد فصلناه غير مرة في "فتاوانا، والله تعالى أعلم.
التاريخ: (22) صفر (1306) هـ
السؤال:
هل يجوز للمرتهن استعمال العين المرهونة أو سكنى فيها؟] بينو تؤجروا.
الجواب:
لا يجوز على حال من الأحوال وقد جاء في الحديث: كلّ قرض جرّ منفعة فهو ربا)) أخرجه الحارث عن سيّدنا عليّ كرّم الله تعالى وجهه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم. ذكر العلّامة الطحطاوي) ثم العلّامة الشامي نفسه في شرح الدر المختار":] (الغالب من أحوال الناس أنهم إنّما يريدون عند الدفع الانتفاع، ولولاه لما أعطاه الدراهم، وهذا بمنزلة الشرط؛ لأنّ المعروف كالمشروط وهو ممّا يعين (المنع انتهى. أقول: ولا شكّ أنّ هذا بعينه حال أهل الزمان يعرفه منهم كلّ من اختبر ومعلوم أنّ أحكام الفقه إنما تبنى على الكثير الشائع ولا تذكر حال شذت وندرت فيه الجواز كما نص عليه المحقق حيث أطلق في "فتح القدير وغيره من العلماء الكرام، فالحكم في زماننا هو إطلاق المنع لا يرتاب فيه من له إلمام بالعلم، والكلام هاهنا وإن كان طويلاً فجملة القول ما ذكرنا، والله تعالى أعلم.
المستفتي: المولوي ظفر الدين زيد مجده المدرس الأول بمدرسة حنفية
التاريخ: (16) جمادي الأولى ????هـ
السؤال:
إلى حضرة مولائي متّع الله المسلمين بطول بقائهم السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته! [أنا بخير بدعائكم وأرجو سلامة جميع خُدامكم، قد بينت في "السراجية" في بيان المناسخة: النسب الثلاث من
الجزء 1 · صفحة 59
النسب الأربع بين تصحيح النسب الأربع بين تصحيح المسئلة وبين ما في اليد وتركت نسبة التداخل بينهما، ولعلّ وجه تركها أنّ حكمها أظهر؛ فإنها إما بأن يكون التصحيح ويكون ما في اليد أصغر أو بالعكس، فعلى الأوّل يُضرَب جزء التداخل في التصحيح الأوّل وفي سهام وَرَثته الأحياء ولا يُزَاد شيء على أنْصباء وَرَثة التصحيح الثاني، وعلى الثاني يُضرب جزء التداخل في أنصباء وَرَثة التصحيح الثاني ولا يُزَاد شيء على أَنْصِباء وَرَتْة التصحيح الأوّل، فهل هذا هو حكم التداخل أم له حكم آخر؟]
الجواب:
اعلم أن التداخل ليس إلا قسماً من التوافق وإنّما يجعل قسماً عند التفصيل بل التحقيق أن ليس هاهنا إلا قسمان ولهما حكمان وذلك لأنّ العددين إن عدّهما ثالث أي عدد ولو مثلاً لهما أو لأحدهما والواحد ليس بعدد فمتوافقان وإلا فمتبائنان ويسمّى ذلك الثالث ما به التوافق وحاصل قسمة كلّ من التوافقين عليه وفقه فمن صوّر التوافق أربعة وأربعة يعدّهما أربعة وفق كل واحد وهذا يخص باسم التماثل ومنها أربعة وثمانية يعدّهما أربعة وفق الأوّل واحد والثاني اثنان ويخصّ باسم التداخل ومنها أربعة وستة يعدّهما اثنان وفق الأوّل اثنان والثاني ثلاثة وهو التوافق بالمعنى الأخص وحيث أنّ الوفق في التماثل ليس إلا واحداً ولا أثر لضرب شيء في واحد فإذا كان في التصحيح وما في اليد تماثل لا يحتاج إلى الضرب أصلاً ولما كان في التداخل وفق الأصغر واحداً؛ لأنه حاصل قسمة الشيء على نفسه أبداً فإن كان التصحيح أصغر لم يحتج في التصحيح العالي والأنصباء السابقة إلى الضرب وضرب في أنصباء هذا البطن بوفق ما في اليد الأكبر وإن كان ما في اليد الأصغر انعكس الحكم وفي صورة التوافق الأخص لما كان لكل من المتوافقين وفق فوق الواحد احتيج إلى ضربين وهذا هو التحقيق؛ لأنّ الأقسام انما يعتبر للأحكام وما ثَمّ إلاّ حكمان الضرب بكلِّ العدد في التباين ويوفقه في التوافق وإن استغنى عنه عند كون الوفق واحداً كما في التماثل في الجانبين وفي التداخل في جهة الأصغر وإن شئت ثلثت فقلت: العددان إن تساويان فتماثل وإن اختلفا فإن عدّهما ثالث فتوافق وإلاّ فتبائن وحكم الأوّل أن لا ضرب والثاني الضرب بالوفق والثالث بالكل وإن شئت ربعت وقلت: العددان إن تساويا فتماثل وإلا فإن عد الأصغر الأكبر فتداخل وإلا فإن عدّهما ثالث فتوافق وإلا فتبائن وحكم الأوّل أن لا ضرب أصلاً والثاني: عدم الضرب في جهة الأصغر والضرب بالوفق في جهة الأكبر والثالث: الضرب بالوفق في الجهتين والرابع: الضرب بالكلّ فيهما والله تعالى أعلم.
المستفتي: المولوي ظفر الدين
الجزء 1 · صفحة 60
التاريخ: جمادي الأولى ????هـ
السؤال:
إلى حضرة مولائي] متع الله المسلمين بطول بقائكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، خادم بابكم بخير بدعائكم ويرجو سلامتكم والمتعلّقين، قد تشرفت بورود تقريركم المنير، فقد استشعرت أمراً من قولكم الكريم: بل التحقيق أن ليس هناك إلاّ قسمان" فأذكره] قوله - مد ظله -: "بل التحقيق أن ليس هناك إلا قسمان" أقول: بل في ظني أن لا تعدّد هنا أصلاً لا في التقسم ولا في الحكم بل شيء واحد وله حكم واحد؛ لأن العددين لا بد أن يعدهما ثالث والواحد عدد؛ لأنه نصف مجموع حاشيتيه فإن في أعلاه اثنين وفي تحته صفر مجموعهما اثنان فقط إذ لا أثر لحطّ الصفر من عدد ولا لزيادته فيه ونصفهما واحد فاما أن يعدهما واحد فهما متباثنان أو عدد مثلهما فمتماثلان أو مثل الأصغر فمتداخلان أو لا مثل أحد فمتوافقان ويسمى ذلك العادّ ما به التوافق والحكم في الكلّ الضرب في الوفق لكن لما كان وفق المتباينين هما العددان بأنفسهما فإنهما حاصل قسمتها على ما به التوافق أي: الواحد لأنّ كلّ عدد يقسم على واحد يحصل ذلك العدد بعينه يضرب كلّ التصحيح في كل التصحيح وكلّ ما في اليد في كلّ السهم لكلّ من الورثة ولأنّ الوفق في التماثل من الجانبين وفي التداخل من الأصغر ليس إلا واحداً ولا يظهر أثر الضرب في واحد؛ لأنّ كلّ عدد إذا ضرب في واحد يحصل ذلك العدد بنفسه اشتهر عند الناس أنه لا يضرب في التماثل وفي جانب الأصغر من التداخل وفي المتوافقين وفي جهة الأكبر من التداخل الضرب بالوفق كما هو المشهور والعلم بالحق عند العليم الغفور [ومن هنا ظهر تقرير آخر لصورة التربيع] لأن العددين إن عدهما واحد فتباين أو عدد مثلهما فتماثل أو مثل الأصغر فتداخل وإلا فتوافق والله تعالى أعلم. [فليطلع عن صحته وسقمه والسلام بألوف التعظيم والإكرام.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ولدي حفظك الله إلى يوم الدين وأدام بك ظفر الدين أتيت التدقيق واعملته وأبيت التحقيق وأهملته أما أولاً فلأن الواحد ليس بعدد عند المحققين وما قرره أصحابنا رحمهم الله تعالى في أنت طالق كم شئت كما في "الفتح" وغيره فمبني على العرف أقول: والدليل القاطع عليه أن العدد كم والكم عرض يقبل القسمة لذاته والواحد ليستحيل أن يفرض فيه شيء دون شيء وإلا لتعدّد فلم يكن واحداً وبعبارة أخرى إنما التحليل إلى ما منه التركيب فلو انقسم
الجزء 1 · صفحة 61
لكان شيئين لا واحداً وبعبارة أظهر وأدفع للمقال لا انقسام هنا إلا إلى الوحدات والوحدة ليستحيل أن تصير وحدتين وإلا لم تكن وحدة بل كثرة فيلزم الانقلاب فإن صارت فما كانت إلا وحدتين أخذتا واحدة بالاعتبار فكان اثنين لا واحداً وبعبارة أخصر ما ثم إلا وحدات محضة فالواحد وحدة والاثنان وحدتان وهكذا ولا يعقل للوحدة بعض أصلاً أما الكسور فليس معنى ?/? مثلاً جزء من جزءي واحد حقيقي بل اعتباري أي: واحد من اثنين فرض واحداً كما حققناه في رسالة الأرثماطيقي. وأما ثانياً فلأن الصفر لا يمكن أن يكون حاشية عدد فإنه محض سلب إذ هو عبارة عن خلو المرتبة فليس معناه أن هناك شيئاً يسمى صفراً بل معناه أن لا شيء هناك أصلاً ولهذا لا أثر لحطه من عدد ولا ضمه إليه كما ذكرت ولو كان شيئاً لاستحال أن يكون شيء دون شيء أو شيء مع شيء مساوياً لشيء نفسه فيتساوى الكل والجزء بل كلّ الكلِّ وجزء الجزء كما لا يخفى وبه تبين وجه ثالث وهو أن الصفر مع اثنين مثلاً ليس مجموع شيئين بل الشيء وحده ومعنى جمع الصفر مع عدد إن لم يجمع معه شيء فليس الواحد نصف مجموع حاشيتيه بل نصف حاشية واحدة وأما رابعاً فلأنه لوسوغ كون العدم حاشية لكان العدم المضاف إلى شيء معين مثل ? و ? وغيرهما أولى بذلك فكان الصفر أيضاً عدداً؛ لأنّ إحدى حاشيتيه واحد والأخرى أو مجموعهما صفر نصفه صفر وكونه مثل المجموع لا ينفي كونه نصفه؛ لأنه معتبر في الحساب قطعاً ألا ترى أن نصف ?? =?? ويكفي لصدق المحدود صدق الحد وإن صدق عليه ما سواه أيضاً وعددية الصفر باطلة ببداهة العقل؛ لأن العدد شيء والصفر لا شيء وأمّا خامساً لو تتركنا عن هذا كله وسلّمنا أن الصفر أيضاً عدد لعاد التدقيق على مقصوده بالنقض فإن المراد نفي القسمة وإرجاع الكل إلى التوافق والآن يستحيل ذلك؛ لأن الصفر كلما قيس مع واحد أو شيء من الأعداد لم يمكن أن يعدهما ثالث فإن الصفر لا يعده إلا الصفر والصفر لا يعد إلا الصفر فالصفر وكلّ - عدد سواه متباينان وكل باقيين فيما بينهما متوافقان فوجب التقسيم وذهب الإنكار ولزم الوقوع فيما عنه الفرار هذا وقولك أما أن يعدّهما واحد فمتباثنان أو عدد مثلهما فمتماثلان ما تقول في واحد مع واحد أهما متباثنان ومتماثلان معاً؟ بل قل: إن عدّهما مثلهما فتماثل أو مثل أحدهما فتداخل أو لا ولا فإن كان العاد فوق الواحد فتوافق أو واحد فتبائن وهذا هو معنى التربيع الذي ذكرت سابقاً وأما ما ذكرت أنت قبل هذا في كتاب منك وسألت عن صحته أن العددين إن كان أحدهما هو الآخر بعينه فتماثل وإلا فينقص الأصغر من الأكبر مرة أو مراراً من جانب أو جانبين فإن انتهى إلى التماثل فتداخل أو إلى واحد فتبائن وإلا فتوافق ففيه أنّ النهاية في التداخل إلى النفاد لا إلى بقاء مثل الأصغر فليس أن أربعة تسقط من
الجزء 1 · صفحة 62
عشرين أربع مرات فتبقى أربعة مماثلة للأصغر بل تسقط خمس مرات فلا يبقى شيء وذلك لأنه يتعرف بالتقسيم وإذا قسمنا عشرين على أربعة، حصل خمسة وما بقي شيء لا أنه يحصل أربعة وتبقى أربعة بل النهاية في الكلّ إلى النفاد ألا ترى أنك ذكرت في الكل العد وما العدّ إلا الإنفاد فنسقط ثلاثة من خمسة يبقى اثنان فنسقطهما من ثلاثة يبقى واحد نسقطه من اثنين لا يبقى شيء وهنالك يتحقق العد وإن ترك العمل بعد خروج الواحد للعلم بأنه يعد كلّ شيء بل قل: إن تساويا فتماثل وإلا فينقص الأصغر من الأكبر فإن أفناه فتداخل وإلا يسقط الباقي من الأصغر فإن بقي فالباقي من الباقي وهكذا إلى أن يحصل النفاد فإن كان بواحد فتباين أو بعدد فتوافق ثم ليس حاصله إلا ما قدمت في التربيع أما ذكر الإسقاطات فبطريق استخراج النسبة ألصق، والله تعالى أعلم.
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلّ على سيدنا ونبينا وآله وصحبه وسلّم إلى جناب الفاضل العالم مفتي بلد بانس بريلى السيد أحمد رضا القادري سلّمه آمين. سيدنا ما قولكم دام فضلكم في رجل كان مرتب سبيل له بمكة على يدنا في كلّ عام ثلاثين روبية وأعطانا في حياته مدة أعوام ثم توفّي إلى رحمة الله ولنا في ذمّته باقي كم سنة حق السبيل ثم أتينا إلى وارثه وأطلعناه على ما بيدنا فأجاب المذكور بأني سأؤدّي عن الميت ما هو محرَّر بمو. الدفتر وما رضي بربية عشرة وحرّر فيه سنداً بإرسال المبلغ في وقت معلوم ثم لم يرسل فأتينا إليه ثانياً وطلبنا وطلبنا منه فأجاب إن كان شرعاً يجب علينا فأنا أعطي أفتونا هل يجب عليه أداء المبلغ الذي على الميت بموجب إقرار" نامة سنده أم لا؟ ولكم الأجر والثواب.
الجواب:
نعم يجب على وارثه القابض بعده على أمواله أن يؤدّي ما عليه قال تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُو مِن بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (النساء: ?) وإن كان قد أبقاه هذا جارياً فيجب عليه أيضاً أداء ماعلى نفسه إلى الآن قال تعالى: {يَايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (المائدة: (1)) وهذا أوقع العقد بحسب الشرع ووفّى به صاحبه كما هو المرجوء والله تعالى أعلم.