الضابطية الشاطبية اللامية
تأليف العلامة
الملاعلى القاري
توفي سنة (1014 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
الضابطية الشاطبية اللامية
تأليف العلامة
الملاعلى القاري
توفي سنة (1014 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبِهِ العَوْنُ والتَّوْفِيقُ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَوْجَدَ الأشياءَ ودَبَّرَ، وقَضَى بما شَاءَ فِي آجَالِهِ وقَدَّرَ، وغَيَّرَ ما أَرَادَ ولَمْ يَتَغَيَّرُ، والصَّلاة والسَّلامُ على سَيِّدِ البَشَرِ المَبْعُوثِ إلى الأسْوَدِ والأَحْمَرِ، وَعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِهِ الشُّفَعاءِ فِي المَحْشَرِ، وَالشُّهَدَاءِ فِي ذَلِكَ المَحْضَرِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فيَقُولُ المُفتقِرُ إِلَى برِّ رَبِّه البَارِي عَلِيُّ بنُ سُلطانِ مُحَمَّدٍ القَارِيْ: إِنَّ اللَّامِيَّةَ الشَّاطِيَّةَ لمَّا كانَ فيها مَواضِعُ يَصْعُبُ كَشْفُ حَلَّها بِاعْتِبَارِ قِلَّةِ فَهِم أَكثَرِ أَهْلِها؛ سَنَحَ بالبالِ أنْ تُخَصَّ تِلكَ المَحال، ويُرفَعَ حِجابُ النِّقَابِ عَنْهَا، بَعَوْنِ المَلِكِ المُتَعَالِ لِما في كَلامِ النَّاظِمِ، وَهُووَلِيُّ اللَّهِ فِي جَمِيعِ الْأَقْوالِ؛ إِشَارَةً إِلَى جَوازِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ هُنالِكَ:
?? - وَإِنْ كَانَ خَرْقٌ فَادَّرِكْهُ بِفَضْلَةٍ مِنَ الحِلْمِ وَلِيُصْلِحْهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلَا ولا شَكٍّ أنَّ هَذِهِ الفَضِيلَةَ، والحَالَةَ الجَزِيلَةَ لَنَا إِنَّمَا حَصَلَتْ بِفَضْلَةٍ مِنْ عِلْمِهِ، وبخَصْلَةٍ مِنْ حِلْمِهِ، فإِنَّ الفَضْلَ كُلَّ الفَضْلِ للمُتَقَدِّمِ فِي كُلِّ فَضْلٍ مِنَ
الفرع والأصل، كما أشار إلى هذا المَعنَى بِقَولِهِ:
69 - وألْفَافُها زَادَتْ بِنَشْرِ فَوائِدِ فلَفَّتْ حَيَاءَ وَجْهَهَا أَنْ تُفَضَّلَا
فهَذِهِ الفَوائِدُ لُفاظَةٌ مِنْ أَلْفاظِ تِلْكَ العَوائِدِ، ولُقاطَةٌ مِنْ خَوالِي تِلْكَ المَوائِدِ الَّتِي عَمَّتِ البِلادَ وُصُولاً، وخَصَّتْ عُلَمَاءَ العِبادِ حُصُولاً، فَجَزَى اللهُ صَاحِبَها عَنَّا خَيرَ الجَزاء في دار البقاء واللقاءِ، وَجَمَعَ بَيْنَنَا وَبَينَهُ تَحْتَ اللُّواءِ لسَيِّدِ الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ التَّحِيَّةُ والثَّناءُ.
ثُمَّ رَأَيْتُ العلامَةَ الإمامَ أَبا شَامَةٍ قالَ: سَمِعْتُ شَيخنا أبا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّخاوِي يحْكِي عَنْ ناظِمِها شَيْخِهِ الشَّاطِبِيٌّ رَحِمَهُما اللهُ مِراراً أَنَّهُ قَالَ كَلامَاً ما مَعْناهُ: لوكانَ في أَصْحَابِي خَيرٌ أوبَرَكَةٌ لاسْتَنْبُطُوا مِنْ هَذِهِ القَصِيدَةِ مَعَانَيَ لَمْ تَخطُرْ لِي. ثُمَّ قَالَ: وحكَى لَنَا بَعضُ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ سَمِعَ بَعضَ الشُّيوخ المُعاصِرِينَ للشَّاطِبِيٌّ يَقُولُ: لمتُهُ في نَظْمِه لها، لِقُصُورِ الأَنْهامِ عَنْ دَرْكِها، فقال لي: يا سَيِّدِي هَذِهِ يُقَيِّضُ الله لها فَتَى يُبَيِّنُها. أوكما قال.
أقُولُ: والحَمدُ للهِ الَّذِي قَيَّضَ شُيوخاً لها قامُوا بِبَيانِ مَبانِيها، وتبيانِ مَعَانِيها، وبُرهَانِ جَمِيعِ ما فيها مما يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يُنافِيها، فجَزَاهُمُ اللَّهُ عَنَّا خَيْرَ الجَزاءِ، وَنَفَعَنا بعُلُومِهِمْ، وَرَفَعَ عَنَّا ببرَكاتِهم العَناءَ، وقَدْ أشَارَ أبوشَامَةَ بِأَنَّ المراد بـ (الفتى) هُوالسَّخاوِيُّ. وأقُولُ: يَحتَمِلُهُ ويَحتَمِلُ غَيْرَهُ؛ كأبِي شَامَةَ، والفَاسِيِّ، والجَعْبِرِيِّ، ولعَلَّ الشَّيخَ انْكَشَفَ لَهُ مَقاماً، أورَأى رُؤيا مَناماً، أواسْتَنْبَطَ مِنْ قَولِهِ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ} [الحجر: 9]؛ فَإِنَّ مَعناهُ: أَنَّهُ سُبحَانَهُ وتَعَالَى يُقَيِّضُ لَهُ حُفَّاظاً فِي كُلِّ قَرْنٍ يُحَصَّلُ عِلْمُ القِراءَةِ بِهِمْ، ويُؤخَذُ هذا بالعِلْمِ مِنْ عِندِهِم، أَومِنْ حَدِيثِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا رَواهُ أبوداود في «سُنَنِهِ»، والحاكِمُ في «مُستَدْرَكِهِ»، والبيهَقِيُّ في «شُعَبِهِ»: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ لهذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأسِ كُلِّ مِئَةِ سَنةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لها دِينَها».
ولا شَكٌّ أنَّ القُرآنَ أصْلُ الدِّينِ، ومِنهُ الحق اليقين، وقد قال الإمامُ [ابنُ] مالك: إذا كانَتِ العُلومُ مِنَحاً إِلَهِيَّةً واخْتِصاصَاتٍ لَدُنْيَةٌ، فلا بِدْعَ أَن يَدَّخِرَ اللَّهُ لبَعضِ المُتأخرينَ ما لَمْ يُطلِعْ عَليهِ أَحَدَا مِنَ المُتَقَدِّمِينَ.
فمنها قوله:
?? - رَوَى خَلَفٌ عَنْهُ وخَلَّادُ الَّذِي رَواهُ سُلَيْمٌ مُتَقَناً ومُحَصَّلَا فإِنَّهُ أرادَ بهِ أَنَّ خَلَفاً وخَلَّاداً أَخَذا عَنْ سُلَيْم ما رَواهُ عَنْ حَمْزَةَ، وَظَاهِرُ البَيْتِ يُفيدُ أَنَّهُمَا مُسْتَرِكَانِ مَعَهُ فِي المَروِيٌّ عَنْ شَيْخِهِم؛ فَغَيَّرَتُهُ للبَيانِ للأَعْيانِ.
فقُلتُ:
رَوَى خَلَفٌ عَنْهُ وخَلَّادُ الَّذِي رَوَى لَهُمَا عَنهُ سُلَيْمٌ مُحَصَّلَا ومِنْها قَولُه:
65 - وَقَبْلَ وبَعْدَ الحَرْفِ آتِي بِكُلُّ ما رمَزْتُ بِهِ فِي الجَمْعِ إِذْ لَيسَ مُشْكِلَا وهُومُشكِل؛ مِنْ حَيثُ إِنَّ الجَمعَ يَحتَمِلُ الرمز الكَلِمِيُّ والحَرفِيِّ الَّذِي وُضِعَ لنَحوالكُوفي، والمراد به الأوَّلُ.
فقُلتُ:
رَمَزْتُ بِهِ فِي العِلْمِ إِذْ لَيسِ مُشكِلَا
فانْحَلَّ مَا كَانَ فِيهِ مُعْضِلاً.
ومنها قوله:
95 ـ إذا ما أردتَ الدَّهْرَ تَقْرَأُ فَاسْتَعِذْ جهاراً مِنَ الشَّيْطَانِ بِاللَّهِ مُسْجَلَا
فإنَّ المُتبَادِرَ مِنهُ إطلاقُ الجَهرِ، مَعَ أَنَّهُ قَيَّدَهُ العُلَماءُ مِنْ مَشَايِخِ القُرَّاءِ
بشُرُوطِ أَرْبَعةٍ، وهي:
- أنْ يَكُونَ بحَضْرَةِ القَارِئِ مُسْتَمِعٌ.
- وألا يَكُونَ فِي أَثْنَاءِ وِردِ المُدارَسَةِ.
- وأَنْ يُرِيدَ أَنْ يَجهَرَ بِالقِراءَةِ.
- وألَّا يَكُونَ فِي الصَّلاةِ إجماعاً بينَ الأَئِمَّةِ.
فالحَقْتُها فِي بَيْتٍ فقُلتُ:
بشرطِ اسْتِماعِ وابْتِداء دراسة وجَهْرٍ بِها لَا فِي الصَّلَاةِ تَفَصَّلَا
ومنها قوله:
106 - ولا بُدَّ مِنْها فِي ابْتِدائِكَ سُورَةً سواهَا وَفِي الْأَجْزَاءِ خُيْرَ مَن ثَلَا فإِنَّهُ يَتَبادَرُ إِلى فَهْمِ أَرْبَابِ الوَهْمِ: أَنَّه أرَادَ الْأَجْزَاءَ المُتَعَارَفَ، وليس كَذَلِكَ، فَأَبْدَلْتُ (الأجْزَاءَ) بقولي: (الأثناء) الشَّامِلَ لجَمِيعِ الأَجْزَاءِ.
أي: صار البيت
ولا بُدَّ مِنْها في ابْتِدائِكَ سُورَةٌ سواها وفي الأَثْنَاءِ خُيْرَ مَن تَلَا
ومنها قوله:
وعِنْدَ سِراطِ والسَّراطِ لـ قُنْبُلَا
109 - بحَيثُ أَتَى وَالصَّادَ زَايَا أَشِمَّهَا لدَى خَلَفٍ وَاشْمِمْ لِخِلَّادٍ الَا وَّلَا فإِنَّه رَحِمَهُ اللهُ اكْتفى باللَّفْظِ عَنِ القَيدِ وشَرْطُهُ كَما هُومَعْلُومٌ عِندَ أَهْلِهِ
أنَّه لا يَتَأَنَّى النَّظْمُ بِغَيْرِهِ؛ كَقَوْلِهِ:
108 - وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ رَاوِيْهِ نَاصِرٌ
وهَذَا لَيسَ كَذَلِكَ؛ فإِنَّهُ يُمْكِنُ النُّطْقُ بِالصَّادِ فِيهِما مَعَ اتَّزَانِ البَيتِ.
وفِيهِ إِشْكَالُ آخَرُ أيضاً؛ وهُوأَنْ يَتَبَادَرَ إِلى الفَهْمِ أَنَّ المُرَادَ بِالأَوَّلِ هُوالمُجَرَّدُ عَنِ اللَّامِ المَذْكُورُ أوَّلاً في البَيْتِ السَّابِقِ، وَلَيسَ كَذَلِكَ، بَلْ أَرَادَ بِهِ الْأَوَّلَ المَذْكُورَ في القُرآنِ وهُوالقرط المُعَرفُ باللَّام.
وفيه أيضاً ما يُوهِمُ أَنَّ المُرادَ بِهِ جَمِيعُ الصَّرَاطَ المُعَرَّفِ بِاللَّامِ، وَلَيْسَ كَذلِكَ، بل المُرادُ ما في الفَاتِحَةِ فَقَطْ، فالمُرادُ بالأَوَّلِ الشَّخْصِيُّ لا الجِنْسِيُّ. وأيضاً المُعَرَّفُ بِاللَّامِ ذُكِرَ فِي القُرْآنِ قَبْلَ ذِكْرِ غَيْرِهِ؛ فَالْأُولى مُراعَاةُ التَّرْتِيبِ
الوَارِدِ كما لا يَخْفَى عَلَى أَهْلَ النُّهَى.
فقُلْتُ:
وسِينَ السِّراطِ مَعْ سِراطٍ لـ قُنْبُلا
أيضاً ولوقِيلَ: (أَشِمَّ) بدُونِ العاطِفِ لَمَا احْتَاجَ إِلى حَذْفِ هَمَزَةِ القَطْعِ لضَرُورَةِ الوَزْنِ.
ثُمَّ خَطَرَ ببالي أنَّ البَيتَ الثَّانِيَ قاصِرٌ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالتَّعْمِيمِ فِي الإِشْمَامِ لخَلَفٍ، عَلَى أَنَّه قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَولِهِ: (وأشِمَّ لخَلَّادٍ الأَوَّلا) أَنَّ الأَوَّلَ مُخْتَصُّ بخَلَّادٍ، والبَاقِي لخَلَفٍ.
فقُلْتُ:
بحيثُ أَتَى وَالصَّادَ زَايَا أَشِمَّها بكُلِّ ضفا أَسْمِمْ لحَمْزَةَ الأَوَّلَا
ومنها قوله:
??? - عَلَيْهِمْ إِلَيْهِمْ حَمَزَةٌ وَلَدَيهِمُ جَمِيعَاً بِضَمِّ الهَاءِ وَقْفاً ومُوصِلَا فإِنَّه لا يُفْهَمُ مِنهُ قِراءةُ الباقِينَ؛ إذ لَيسَ الكَسْرُ ضِدَّ الضَّمِّ المُطْلَقِ، فَقُلْتُ: (بضَمِّ الكَسْرِ)، ليُسْتَفَادَ مِنْهُ أَنَّ البَاقِينَ قَرَؤوا بِكَسْرِ الهَاءِ.
ومنها قوله:
116 - ودُونَكَ الادْغَامَ الكَبِيرَ وقُطْبُهُ أبوعَمْرٍوالبَصْرِيُّ فيه لحفلا فإِنَّهُ يُفيدُ بظَاهرهِ أنَّ هذا البَابَ مَقرُوهُ برِوَايَتَي الدُّورِيُّ والسُّوسِيِّ عَنهُ، كَما رُوِيَ عَنْ بعضِهِمْ، مَعَ أَنَّ عَمَلَ النَّاظمِ عَلَى أَنَّ إدْغَامَ الكبيرَ مِنْ مُخْتَصَّاتِ السُّوسِيِّ.
فقُلْتُ:
أبوعَمْرٍوالبَصْرِيُّ لِسُوسِيِّ اعْمَلَا
ليستفاد منه العِلمُ والعَمَلُ، فَتَدَبَّر وتأمل.
ومنها قوله:
122 - وقَدْ أَظْهَرُوا فِي الكَافِ يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
فقُلْتُ:
وقَدْ أظْهَرُوا فِي كَافِ يَحْزُنُكَ كُفْرُهُ
بالإضافة؛ فإِنَّه أَوْلى كما لا يَخْفَى.
أي: صار البيت:
عَلَيْهِمْ إِلَيهِمْ حَمزَةٌ ولَدَيهِمُ جَمِيعاً بضَمِّ الكَسْرِ وَقْفاً ومُوصِلَا
ومنها قوله:
??? - وَعِنْدَهُمُ الوَجْهَانِ فِي كُلِّ مَوضِع تَسَمَّى لأَجْلِ الحَذْفِ فِيهِ مُعَلَّلًا فإن فيه مُناقَشَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَرْبَابِ المُنافَسَةِ.
فقُلْتُ:
وعِندَهُمُ الوَجْهَانِ في كُلِّ كِلْمَةٍ تَسَمَّى لأَجْلِ الحَذْفِ لَفْظاً مُعَلَّلًا
ومِنْها قَولُه بَعْدَهُ:
124 - كيبْتَغِ مَجزُوماً وَإِنْ يَكُ كَاذِبَاً ويَخْلُ لَكُمْ عَنْ عَالمِ طَيِّبِ الخَلَا فإِنَّهُ يُوهَمُ مِنهُ أَنَّهُ يُوجَدُ مِثالٌ آخَرُ زِيادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ، وَالحَالُ أَنَّهُ قَدِ انْحَصَرَ.
فقُلْتُ:
نَ يَبْتَغِ مَجْزُومَاً وَإِنْ يَكُ كَاذِيا ويَخْلُ لَكُمْ فيها المِثالُ تَحَفَّلَا
أي اجْتَمَعَ وانْحَصَرَ، مِثلَ احْتِفَالِ اللَّينِ في الضَّرْع.
ومِنْها قَوْله:
??? - بِإِدْعَام لَكَ كَيْدَا وَلَوحَجٌ مَظْهَرٌ بِإِعْلَالِ ثَانِيهِ إِذَا صَدَّ لاعْتَلَا فإن (حَجَّ) بمَعْنَى احْتَجَّ) غَيْرُ ظَاهِرٍ.
ثُمَّ يَرِدُ عَلَى قَولِهِ (بإعْلالِ ثَانِيهِ) لَفْظُ (قَالَ)؛ فَإِنَّ لَامَهُ أُدْغِمَ فِي المُتَمَاثِلِ والمُتَقَارَبِ اتَّفَاقاً؛ نَحْوقَالَ لَهُمْ} [طه: 61]، {وَقَالَ رَبُّكُمُ} [غافر: 60].
فقُلْتُ:
بإِدْغَامِ لَكَ كَيْدَا لَواحْتَجَّ مَظْهَرٌ بتكرارِ إعْلَالٍ إِذا صَحَ لاعْتَلَا فإِنَّ الجمهور على أنَّ اصْلَ (آل): أهل فَأَبَدِلَ الهَاء هَمَزَةٌ، وَهَذَا إِعْلَالٌ لَكِنَّهُ سَماعِيٌّ، ثُمَّ إبْدالُ الهَمْزَةِ أَلِفاً وهُوقِياسِيٌّ، فهَذا إعْلالُ آخَرُ بِخِلافِ أَلِفِ (قال)، فَإِنَّ فيه إغلالاً واحِدَاً، وهُوإبْدَالُهُ أَلِفاً لَتَحَرُّكِها وانْفَتَاحِ مَا قَبْلَهَا.
وقولنا: (إِذا صَحَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُهُ إلى الإظْهَارِ كما هُوالظَّاهِرُ مِنْ كَلامِ النَّاظِمِ رَحِمَهُ اللهُ، وأنْ يَكُونَ رَاجِعاً إلى تَكْرَارِ الإِعْلَالِ؛ لكَونِ أَلِفِهِ مُبْدَلَةٌ عَنْ هَمزَةٍ مُبْدَلَةٍ عَنْ هَاءٍ لا دَلِيلَ عَلَيهِ، ولا مُوْجِبَ للإلجاء إلَيهِ. وأمَّا وُجُودُ (أُهَيل) تَصْغِير (أهْلِ)، فلا دَاعِيَ إِلى جَعْلِهِ تَصْغِيرَ (آلِ)، مَعَ أنَّ لَفْظَ (الآلِ) المَوضُوعَ لأَرْبابِ الكَمالِ لَمْ يَقْبَلِ التَّصْغِيرَ لا في الحَالِ ولا في المَآلِ.
ومِنْها قَولُه:
??? - وقَبلَ يَئِسْنَ الياءُ فِي اللَّاءِ عَارِضٌ سُكُونَا أَوأَصْلَا فَهُويُظْهِرُ مُسْهِلَا فإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُقرَأُ بِالتَّسْهِيلِ فِي هَمزِهَا، وَلَيسَ كَذَلِكَ؛ إذ يُقَالُ: مَعْنَاهُ سَالِكاً طَرِيقَ السَّهْلِ؛ ففِيهِ أنَّ الإدْغَامَ هُوالأَخَفُّ فيَكُونُ أسْهَلَ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فِفِيهِ إِشْكالٌ.
فقُلْتُ:
لتَكُونَ الحالُ مُجْمَلاً.
ومِنْها قَولُه:
فهُويُظْهِرُ مُجْمَلَا
??? - وهَذَا إِذا مَا قَبْلَهُ مُتَحَرِّكُ مبِينٌ وبَعْدَ الكَافِ مِيمٌ تَخَلَّلَا
فإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لَفظَ (مُبينٌ) للتَّأكِيدِ، أوللتّبيين؛ إشارة إلى الاحْتِرازِ مِنَ الألف، فإِنَّهُ في قُوَّةِ المُتَحَرِّكِ، كما قالُوا في جَوازِ الْتِقاءِ السَّاكِنَينِ عِندَ وُجُودِها. وأيضاً لا يُسْتَفَادُ مِنْ قَولِهِ: (مِيمٌ تَخَلَّلا) أَنَّهُ مِيمُ الجَمْع؛ فَإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهُمُ أن يَكُونَ مُرَادُهُ وُجُودَ مِيمٍ تَخَلَّلَ في أثناء الكلام واتَّصَلَ بِهِ وَلَوعَلَى فَضْلِ المَرامِ، فيَرِدُ عَلَيْهِ قَولُهُ تَعَالَى: خَلَقَكَ مِن تُرَابِ} [الكهف: 37].
فقُلْتُ:
... وآخِرُهُ مِيمٌ لجَمْعِ تَخَلَّلَا هُ
ومِنْها قَولُه:
135 - وإِدْغَامُ ذِي التَّحْرِيمِ طَلَّقَكُنَّ قُلْ أَحَقُّ وَبِالثَّانِيتِ وَالجَمْعِ أُلْقِلَا فإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّ [إِدْغَامَهُ أَحَقُّ مِنْ إِظْهَارِهِ، فَفِيهِ الوَجْهَانِ كما قالَ بَعْضُهُمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرَادَ أَنَّ إِدْغَامَ< طَلَقَكُنَ} [التحريم: 5) أَحَبُّ مِنْ إِدْغَامِ نحو: (عَلَفكر) [النساء: 1]، وهُوالمُعْتَمَدُ عِندَ النَّاظِمِ وَمَنْ تَبِعَهُ.
فقُلْتُ:
أحَقُّ مِنَ الأُولَى لِتَأْنِيثِ اثْقَلا
واكْتَفَيتُ فِي التَّعْلِيلِ بِذِكْرِ التَّأْنِيثِ عِنْ ذِكْرِ الجَمْعِ؛ لأَنَّهُ مَوْجُودٌ فيهما.
ومِنْها قوله:
?? - إِذَا لَمْ يُنَوَّنْ أَويَكُنْ تا مُخَاطَبٍ ومَا لَيْسَ مَجْزُوماً ولَا مُتَتَقْلَا فإِنَّهُ لم يَنْظُمْ هُنَا الأَمْثِلَةَ المَمْنُوعَةَ عَلَى طِبْقِ مَا ذَكَرَهُ سَابِقاً، مَعَ أَنَّ أَمْثِلَةَ المُتَقَارِبَينِ أحْوَجُ في البَيَانِ مِنَ المُتَمَاثِلَينِ، وقَدْ سَبَقَنِي أَبوشَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي نَظْمِ هَذَا حَيثُ قَالَ:
نَذِيرٌ لَكُمْ مَثَّل بِهِ كُنْتَ ثَاوِيَاً
ولمْ يُؤْتَ قَبْلَ السِّينِ هَمَّ بِهَا انْجَلَى
واعْتَذَرَ بأَنَّهُ أَرَادَ: {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} [البقرة: 247]، ولمْ يُمْكِنْ نَظْمهُ
لكثْرَةِ حَرَكاتِهِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بما قال.
وغَيَّرَهُ الجَعْبَرِيُّ، فَقَالَ:
نَصيرٌ لَقَدْ خَلَقْتَ طِيْناً مِثالُها ولمْ يُؤْتَ قَبْلَ الوِسْعِ هَمَّ بِها فَلا
واعْتَذَرَ بأَنَّ وَلَمْ يُوْتَ سَعَةً لَمْ يُمْكِنْ ذِكْرِهُ فِي النَّظْمِ، لَعَدَمِ (فَعَلْتُنْ) في الطويل، انتهى ولا يَخْفَى أَنَّ الفَضْلَ للمُتَقَدِّم، وإنْ قِيلَ: كمْ تَرَكَ الأَوَّلُ للآخِرِ
ولما كانَ بَيتُ أبي شَامَةَ أَحْلَى مَعَ ما في كُلِّ مِنَ النَّظْمَينِ مِنَ الخَفَاءِ ما لا يَخْفَى، قُلْتُ: وَلَوقال أبوشَامَةَ:
وقَبْلَ سَعَه لمْ يُؤتَ .....
لأنى بما هُواوْضَحُ وأَفْصَحُ وأصح.
ومِنْها قَولُهُ:
143 - وَفِي زُوِّجَتْ سِينُ النُّفُوسِ وَمُدْعَمُ لَهُ الرَّأْسُ شَيْباً بِاخْتِلافٍ تَوَصَّلَا فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنهُ أَنَّ أَلِفَ تَوَصَّلَا) لَيْسَ للإطلاقِ، وَأَنَّهُ التَّنْنِيةِ، رَاجِعاً
إلى الحَرْفَينِ جَمِيعاً، والحالُ أَنَّ إِدْغَامَ الْأَوَّلِ بالاتِّفَاقِ.
وكَذَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ لَفْظَ (لَهُ) مِنَ التِّلاوَةِ ولَيسَ كَذَلِكَ، بَلْ ضَمِيرُهُ رَاجِعُ
إلى أبي عَمْرو. فقُلْتُ:
ومِنْها قَولُه:
147 - فمَعْ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ الزَّكَاةَ قُلْ
فإِنَّهُ أنهم الكلمة الواقعة بعْدَ الزَّكَاةِ، فَبَيَّتُهُ بِوَضْع (ثُمَّ) مَوْضِعَ (قُلْ).
ومِنْها قَولُه:
155 - وَأَشْهِمْ وَرُمْ فِي غِيرِ باءٍ ومِيمِها مَعَ الباءِ أَومِيمٍ وَكُنْ مُتَأملا فإِنَّ اسْتِثْناءَ الصُّوَرِ الأَرْبِعِ إِنَّمَا يَتَّجِهُ بَعْضَ الاتِّجَاءِ عَلَى مَذْهَبِ الإشْمَامِ؛ لأنَّ الإشارَةَ تَتَعَدّرُ في ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ انْطِبَاقِ الشَّفَتَينِ؛ فَإِنَّها بالشفة والمِيمِ والبَاءِ مِنْ حُرُوفِ الشَّفَةِ والإِشَارَةُ غَيرُ النُّطْقِ بالحَرْفِ، فيَتَعذَّرُ فِعْلُهُما معاً في الإدْغَامِ لأَنَّهُ وَصْلٌ، وَلَا يَتَعَذَّرانِ في الوَقْفِ؛ لأَنَّ الإسمامَ فِيهِ هُوضَمُّ الشَّفَتَينِ بَعدَ سُكُونِ الحَرْفِ؛ فلا يَقَعَانِ مَعَا، هَذا خُلاصَةُ كلام أبي شامَةَ وغَيرِهِ.
وقالَ الجَعْبَرِيُّ فَمَعْنَى قَولِهِ: (أَشْهِمْ) عَلَى اصْطِلاحِ البَصْرِينَ، (ورُمْ) عَلَى اصْطِلاحِ الكُوفِينَ، وَهُوالإسمامُ.
والحاصل: أنَّ الشراحَ الفَقُوا عَلَى أن الاستثناء لا يُرْجِعُ إلى الروم في مُصْطَلَح القُرَّاءِ، فلوقالَ النَّاظِمُ كما نَظَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا المَرْحُومُ في أَثْناءِ دَرْس الإقراء:
وأسهِمْ بِغَيرِ البَاءِ وَالمِيمِ مَعَهُما ورُمْ مُطْلَقاً فافْهَمْ وَكُنْ مُتَأَمِّلَا
لكَانَ حَسَناً، إِلَّا أَنَّهُ لَوقَالَ:
وأشْمِمْ بِغَيرِ المِيمِ والبَا كِلَيْهِما مَعَ المِيمِ أَوباءٍ ورُمْ مُتَأَمَّلَا
لكَانَ أَحْسَنَ؛ لأنَّ إطلاق الرَّوْمِ قد لا يُسْتَحْسَنُ مُجْمَلاً، وَإِنْ كَانَ اسْتِدْرَاكُهُ
بقولِهِ: (وكُنْ مُتَأمّلا) إِشَارَةً إِلَى كَوْنِ الْحُكْمِ فِيهِ مُفَصَّلاً.
ثُمَّ الأَظْهَرُ تَعْبِيراً وأَخَفٌ تَفْسِيراً أَنْ يُقَالَ:
مَعَ الرَّوْمِ أَشْمِمْ ... إلى آخِرِهِ عَلَى أَنَّ القَيدَ بـ (أَشْمِمْ) الَّذِي وَقَعَ آخِرَاً.
ومِنْها قوله:
166 - وعَى نَفَرٌ أَرْجِتْهُ ... البيت.
فإِنَّ اسْتِخْراجَ القِراءاتِ السِّتْ يَصْعُبُ مِنهُ جِدًا، وَقَدْ أَتَى المَرْحُومُ أَبوشَامَةَ بَيتَاً واحِدَاً أَسْهَلَ مِنْهُ أَخْذاً؛ إِلَّا أَنَّهُ اكْتَفَى فِيهِ بِاللَّفْظِ عَنِ القَيدِ؛ حَيثُ قَالَ:
وَأَرْجتْهُ مِل والضَّمَّ حُرُ صِلْهُ دَعْ لَنَا وَاز جِنهُ فِي نَلْ صِل چي رِضاً قَصْرُهُ بِلَا وأَرْجِئهُ
ومنها قوله:
168 - إِذَا أَلِفٌ أَويَاؤُهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ أَوالوَاوعَنْ ضَمَّ لَقِي الهَمْزَ طُولَا فألِفُ مِقْدَارِ المَدِّ مُبْهَم في المُتَّصِلِ والمُنْفَصِلِ جَمِيعاً مَعَ اتَّفَاقِهِمْ عَلَى اخْتِلافِ في قَدْرِهِ؛ إِمَّا بِمَرْتَبَتَينِ وهُما الطُّولَى والوُسْطَى كَمَا كَانَ يَعْمَلُ بهِ المُصَنِّفُ، وَكَذَا الشَّيْخُ الجَزَرِيُّ حال الاخْتِصارِ، وَقَدْ تَصَلَّى الشَّيخُ لَبَيانِ المقدارِ للقُرَّاءِ الأَبْرَارِ بِقَوْلِهِ:
وَأَطْوَلُهُمْ مَا بِهَا جَوَّدَ فَاضِل ودُونَهما نُورٌ ودُونَهُ رُمْ كَلَا وأَقْصَرُ مِنْ هَذَينِ حَافة بخره بِخُلْفِهِما وَالقَصْرَ لَا تَعْدُ مُطَوَّلَا
إِلَّا أَنَّهُ لا يُفْهَمُ مِنْهُ مَا عَمِلَ بِهِ الشَّيخَانِ.
فقُلْتُ:
وَقَدْ قَرَأَ الشَّيخَانِ طُولَى لِوَرْشِهِمْ وحَمزَةُ وَالوُسْطَى لباقِيهِمُ المَلا
ومِنْها قوله:
??? - وَوَشَطَهُ قَوْمٌ.
فإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ القَافَ رَمْزُ، وَهُوخَطَةٌ؛ لأنَّ المُرادَ بِهِ أَنَّ طَائِفَةٌ مِنَ المَشايِخِ نَقَلُوا
التَّوَسُّطَ عَنْ وَرشٍ فِي نَحْو: سُوءَ} [البقرة: 49]، وستيءَ} [هود: 77]. وغَيَّرَهُ العَلَّامةُ الجَعْبَرِيُّ بقَولِهِ: (بَعْضُ) بدَلَهُ)، ولا يَخْفَى أَنَّ الوَهْمَ بَاقِ عَلَى حَالِهِ بَلْ أَزْيَدُ؛ لأنَّ ذِكْرَ قالُونَ أَشْبَهُ في ذِكْرِ أُصُولِ وَرْشِ مِنْ ذِكرِ خَلَّادٍ، فاخْتَرتُ لَفْظَ: (جَمَع)؛ فَإِنَّهُ يُسْتَفادُ مِنهُ المُرادُ؛ سَواءٌ أُرِيدَ بِهِ إِشَارَةُ المَبْنَى أوعِبارَةُ المَعْنَى.
ومِنْها قَولُه:
? - بِطُولٍ وقَصْرٍ وَصْلُ وَرْشٍ ووَقْفُهُ
فإِنَّ المُتَبَادِرَ مِنْهُ المَعْنَى المُرادُ المُتَعارَف فيه، وهُوالمُقابِلُ للطُّولِ والتَّوسطِ، والحَالُ أَنَّ الأَمْرَ ليسَ كَذَلِكَ، فإنَّهُ أُرِيدَ بهِ هُنا التَّوَسُّطُ، وسُمِّيَ قَصْرَاً بالإضافة إلى المَدِّ؛ فَلَوقِيلَ:
بطول ووسط ..
لارتفعَ الوَهْمُ، وانتفعَ الفَهْمُ.
ومِنْها قَولُه:
17 - وَمَا بَعْدَ هَمْزِ الوَصْلِ ايْتِ وَبَعْضُهُمْ يُؤاخِذُكُمُ الآنَ مُسْتَفْهِما تَلَا فإِنَّهُ أطْلَقَ هَمَزَةَ الوَصْلِ مَعَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالابْتِدَاءِ.
ويُوهِمُ مِنْ إيرادِ بَعْضُهُمْ (أَنَّ في يُؤَاخِذُهُم} [البقرة: 225] خِلافَاً مَعَ الاتِّفَاقِ
عَى اسْتِثنائِهِ.
وأَبْهَمَ مَوضِعَ الخِلافِ في <ءالئَنَ} [يونس: 91].
وفاتَهُ أيضاً اسْتِثْناءُ الهَمْزَةِ المنصوبة المقلوبة ألفاً؛ نحو: <مَاءً} [البقرة: ??] في الوَقْفِ؛ فإِنَّهُ مَقْصُورٌ بِلا خِلَافٍ بَينَ رُواةِ وَرْشٍ عَنهُ.
وقَدْ تَصَدَّى لتغييرِهِ العَلَّامةُ الحَافِظُ طَاهِرُ الأَصْفَهانِيُّ بِقَولِهِ:
ومَا بَعْدَ هَمرِ الوَصْلِ بَدْءاً وعَنْ مُنَون مَعْ يُواخِذْ كُمُ الآنَ خُلفُ لَا
ولَمَّا كَانَ خُلفُ لَا أَيضاً فِيهِ نَوعٌ مِنَ الإِجْمَالِ أَفَادَ الشَّيخُ العَلامَةُ الجَزَرِيُّ تَفْصِيلَهُ عَلَى وَجْهِ الكَمالِ؛ حَيثُ قَالَ:
للأزْرَقِ في الآنَ سِتَّةُ أَوْجُهِ عَلَى وَجْهِ إِبْدَالٍ لدَى وَصْلِهِ تَجْرِي
فمُدَّ وَثَلتْ ثَانِياً ثُمَّ وَسُطَنْ بِهِ وَبَقَصْرٍ ثُمَّ بالقَصْرِ مَعْ قَصْرِ
ومنها قوله:
176وعِنْدَ سُكُونِ الوَقْفِ وَجْهَانِ أُصَّلَا
فإِنَّهُ قاصِرٌ عَنِ الدَّلالِةِ عَلَى السُّكونِ العَارِضِ في الوَصْلِ ليَدْخُلَ فِيهِ ثَلاثَةُ أَوجُهِ للسوسي في نَحْوِ: الرَّحِيمِ) مَلِكِ} [الفاتحة: 1 - 2]، وحَيْثُ شِنْتُمْ} [البقرة: 58] ? وكذا للبَزِّيِّ في نَحوِ: {وَلَا تَيَمَّمُوا} [البقرة: 267]، وكَذا للكُلِّ فِي المَ} آلِ عِمْرَانَ حَالَ الوَصْلِ.
ثُمَّ الوَجْهَانِ مُبْهَمانِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنْواعُ المَدِّ، فَقُلْتُ:
وكذا قُلْتُ:
وَحَالَ عُرُوضِ فِيهِ الأَنْوَاعُ وَصَلَا
وَفِي عَينِ الأنواعِ وَالطُّولِ فُصِّلَا
ولا عبرَةَ بِتَوقُفِ الجَعْبَرِيٌّ في مَدَّ الدِّينِ قَبْلَ المُدْغَمِ؛ لَعَدَمِ سَمَاعِهِ مِنْ مَشَايَخِهِ، فَإِنَّ جَمَاعَةٌ مِنَ القُرَّاءِ صَرَّحُوا بجَوازِهِ، وَقَرَأَنَا بِهِ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحفظ في بابِهِ.
ومِنْها قوله:
??? - وَفِي وَاوسَوْآتِ خِلافٌ لوَرْشِهِمْ
فإِنَّهُ مُنْهم يَحتاجُ إلى بَيانِ، وقَدْ تَصَلَّى الشَّيخُ الجَزَرِيُّ لتوضيحه بقوله:
وسَواتُ قَصْرُ الواووالهَمْزَ ثَلَّثَنْ ووسطهما والكُل أَرْبَعَةٌ فائر
ومِنْها قوله:
192 - وَإِنْ هَمْزُ وَصْلٍ بَينَ لَامٍ مُسَكَنٍ وَهَمْزَةِ الاسْتِفْهَامِ فَامْدُدْهُ مُبْدِلَا
فإنَّ البَيْنِيَّةَ مَا وَقَعَتْ مُرَتَّبَةٌ فِي القَضِيَّةِ.
فقُلْتُ:
وإِن هَمْرُ وَضْلٍ قَبلَ لام مُسَكَّنِ ومِنْ بَعْدِ الاستفهام فَامْدُدْهُ مُبْدِلَا ومنها قوله: ??? - فَلِلكُلِّ ذَا أَولَى وَيَقْصُرُهُ الَّذِي يُسَهْلُ عَنْ كُلِّ كَالآنَ مُنْلَا فإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ المُسَهِّلِينَ هُمُ القَاصِرُونَ عَنْ كُلِّ مِنْ مَشَايِخِهِمْ، أَوهَذِهِ رِوايَةٌ للمُسَهْلِينَ عَنْ جَمِيعِ القُرَّاءِ، وليسَتْ طَرِيق البَاقِينَ مِنَ المُحَقِّقِينَ، والحالُ أَنَّ المُرَادَ بِهِ أَنَّ القَصْرَ لَجَمِيعِ القُرَّاءِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِ الرُّواةِ، إِلَّا أَنَّهُ بِتَسْهِيلِ الهَمَزَةِ الثَّانِيةِ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ أَيضاً غَيْرُ ثَابِةٍ، فَقُلْتُ: فلِلْكُلِّ ذا أُولَى وتَسْهِيلٌ لهم مَعَ القَصْرِ فَافْهَمْهُ كَالآنَ مُثْلَا
- ???ومِنْها قوله:
وَسَهِّلْ سَمَا وَصْفاً وَفِي النَّحْوأَبْدِلَا
فإنَّهُ لا يُفْهَمُ مِنهُ الإِبْدَالُ المَرْمُوزُ (سما) مَعْ أَنَّ لَهُمْ فِيهِ الوَجْهَينِ، فَقُلْتُ: وسَهَّلْ سَمَا وَأَبْدِلْ وَفِي النَّحْوفُضِّلَا
:أي: فُضِّلَ الإِبْدَالُ عِندَ النُّحاةِ، عَكْسَ القُرَّاءِ؛ حَيثُ فُضْلَ التَّسْهِيلُ عِندَهُمْ مَعَ
اتِّفاقِ الفَرِيقَينِ عَلى جَوازِ الوَجْهَينِ.
ومِنْها قوله:
201 - وَفِي آلِ عِمْرَانٍ رَوَوْا لِهَشَامِهِمْ كَحَفْصِ وَفِي الْبَاقِي كَقَالُونَ وَاعْتَلَا فإِنَّهُ بظَاهِرِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ اسْتِثْناءُ مِنَ الحُكْمِ السَّابِقِ بِالوَجْهَينِ، حَسْبَ إِطْلَاقِهِ الشَّامِل للعُمُومِ، والحَالُ أَنَّهُ لَيسَ كَذَلِكَ بَلْ لِهِشامِ طَرِيقانِ؛ أَحَدُهُما الإِطْلَاقُ كَما سَبَقَ، وثانيهما: التَّفْصِيلُ كما أَرَادَ بهِ في هَذَا البَيتِ، ولا شَكٍّ أَنَّ هَذَا الاسْتِخْراج صَعْبٌ مِنَ البَيتِ إِلَّا لمنْ يَكُونُ مُطَّلِعاً على المَبْحَثِ مِنَ الخَارِجِ، فَقُلتُ:
وأيضاً هشام آلَ عِمْرانَ قَدْ رَوَى ... إلى آخره.
ومنها قوله: 226 - وَحَرِّكَ لِوَرْشِ كُلَّ سَاكِنِ آخِرِ صَحِيحٍ بِشَكْلِ الهَمْرُ وَاحْذِقْهُ مُسْهِلا فإِنَّ المُرادَ بِقَولِهِ: (صَحِيح احْتِرازُ عَنْ حُرُوفِ المَد، وَهُوبِظَاهِرِهِ يَشْعُلُ حُرُوفَ اللَّينِ أيضًا، فقُلتُ: وحَرُكَ لِوَرْشِ سَاكِناً غيرَ مَدِّهِ أخيراً بِشَكْلِ الهَمْزِ وَاحْذِفْهُ مُسْهِلَا
ومنها قوله: ??? - وَعَنْ حَمَزَةٍ فِي الوَقْفِ خُلْفٌ وعِندَهُ رَوَى خَلَفٌ فِي الوَصْلِ سَكْتاً مُقَلَّلًا فإِنَّ المُتَبَادِرِ مِنَ الوَصلِ أَنْ يَكُونَ ضِدَّ الوَقْفِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي
مَحَلَّ واحِدٍ. والحال أنَّ لهُ السَّكْتَ سواءٌ وَصَلَ الحَرْفَ الثَّاني أووَقَفَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا المُرَادُ بِهِ الا يُوقف في الأوَّلِ ويُوصَلَ بالثَّاني، فالمُرادُ بالوَصْلِ هَاهُنَا المَعْنَى اللُّغَوِيُّ، فَقُلْتُ: روى خَلَفٌ فِي الدَّرْج سكناً مُقَلَّلَا
ومِنْها قوله:
243 - وَرِثِياً عَلَى إِظْهَارِهِ وَادْغَامِهِ
فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنهُ قَصر الحكم بالوَجْهَينِ عَلَى هَذا المثالِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ الحُكْمَ في وتقوى} [الأحزاب: 51]، <وتئويه} [المعارج: ??] كَذَلِكَ، فَلَوقَالَ: (كَرئيا)؛ لكانَ أَتَمَّ وأَعَمَّ.
ومِنْها قوله: 244 - كَقَولِكَ أَنْبِئهُمْ ..
حَيثُ يُتَوَهَّمُ مِنهُ أَنَّ لَهُما نَظيراً، والحَالُ أَنَّه لَيسَ كَذَلِكَ، فَلَوقَالَ:
بقولِكَ)؛ لارْتَفَعَ الإشكال.
ومِنْها قَولُهُ:
245 - ففي اليا يَلِي والواووالحَذْفِ رَسْمَهُ
فإِنَّهُ قاصِرٌ عَنْ ذِكْرِ الأَلِفِ، واعْتَذَرَ الجَعْبِرِيُّ عَنهُ بِأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْأَلِفِ بأختيه لا لاتحادِ الرَّسْمِ والقِياس كما تُوهم؛ لاخْتِلافِهِما في< أَشْمَأَزَّتْ} [الزمر: 45].
وقال الفاسِيُّ: ولوقال:
في اليا وأُختيها يليه وخلقه
وقُلتُ:
ففِي الحَذْفِ والإِثْبَاتِ يَتْبَعُ رَسْمَهُ
ومِنْها قوله: وَالأَخْفَشُ بَعْدَ الكَسْرِ ذَا الضَّمِ أَبْدَلَا
فإِنَّهُ لا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرْوى عَنْ حَمْزَةَ، فَقُلْتُ:
ببَاءِ وعَنهُ الواوفي عَكْسِهِ لَهُ وَحَاكِيْهما كاليا وكالواوأَعْضَلَا
ومِنْها قَولُهُ:
250 - وَأَشْمِمْ وَرُمْ فِيمَا سِوى مُتَبَدِّلٍ بِها حَرْفَ مَدٌ وَاعْرِفِ البَابَ مَحفِلَا
فإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الرَّومَ والإشمام يجْرِيانِ في المَرْسُومِ أَيضَاً، مَعَ أَنَّهُما مُختَصَّانِ
بالقياسي فقلتُ:
بمَد قِياسَاً واعْرِفِ البَابَ مَحْفِلَا]
ومِنْها قَولُهُ:
253
والْحِقْ مَفْتُوحاً ..
فإِنَّهُ بِظَاهِرِه أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ] الشَّرْطِ السَّابِقِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ،
والحَالُ أَنَّهُ مَعْمُولٌ لَشَرْطٍ مُقَدَّرٍ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ؛ فَلا بُدَّ مِنْ إِدْغَامِهِ، فَقُلْتُ:
ومِنْها قَولُه:
وَمَنْ الحَقِّ المَفْتُوحَ شَدًّا وَأَوْغَلَا
276 - وَمَا كَانَ مِنْ مِثْلَينِ فِي كِلْتَيْهِما فَلَا بُدَّ مِنْ إِدْغَامِهِ مُتَمَلَا
فإِنَّهُ لا يُفْهَمُ مِنهُ اسْتِثناءُ حَرْفِ المَدِّ؛ نَحْوقَولِهِ تَعَالَى: {قَالُوا وَهُمْ} [الشعراء: 96] وفي يُوسُفَ} [يوسف: 7]، وكَذَا قاصِرٌ عَنْ حُكْمُ المُتَجَانِسَينِ، فَزِدْتُ أبياتاً تَقْتَضِي نَفْياً وإِثْبَاتاً، وأَنْبَتُ الأَحْكَامَ فِيهِ إِنْبَاتاً، تُفِيدُ لَمَنْ كَانَ فِي هَذَا البَابِ أَثْباتاً.
سِوَى حَرْفِ مَدَّ ثُمَّ جِنْسَانِ أَدْغِمَا سِوَى قُلْ نَعَمْ سَبِّحْهُ مَعْ لَا تُزِغْ فَلَا ولا فالتقمْ أَدْغِمْ أَحَطتُ وَنَحْوَهُ بإبْقَاءِ إطباق وكُنْ مُتَأملا ولَكِنْ أَلَمْ نَخْلُقُكُمْ فِيهِ خُلْفَهُمْ ومِثْلَ عَبَدْتُمْ أَدْغِمِ الكُلَّ فَاعْمَلَا وَأَمَّا سُكُونُ المِيمِ مِنْ قَبْلِ بَائِهِ فَالاخْفَا مُختَارُ الأَدَا فَتَحَمَّلَا ومِنْها قَولُه:
??? - وَإِدْغَامُ بَاءِ الجَزْمِ فِي الفَاءِ قَدْرَسَا حَمِيداً وخَيَّرْ فِي يَتُبْ قَاصِداً وَلَا فإِنَّهُ يُوهِمُ تَخْصِيْصَ خِلافِ يَتُبْ} [الحجرات: 11] لخلادٍ أَنَّ البَاقِينَ كُلَّهُمْ 11] اظْهَرُوا مَعَ أَنَّ الباقين على أصولهم؛ فقُلتُ:
ومَنْها قَولُهُ:
حَمِيدَا يَتُبْ خَلَّادُهُمْ خُلْفُهُ وَلَا
??? - وكُل ثلاثي يَزِيدُ فَإِنَّهُ مُمَالٌ ..
الأولَى: فَإِنَّهُ أَمَالا ... إلى آخِرِهِ.
ومِنْها قوله:
??? - ورُؤيَايَ.
الأَظْهَرُ: كرُؤْيَايَ ... إلخ.
ومِنْها قَولُه:
309 - رَمَى صُحْبَةٌ أَعْمَى فِي الإِسْرَاءِ ثَانِيَاً
فإِنَّهُ فَارَقَ بَينَهُ وبَينَ مَا يَلِيقُ أَنْ يَكُونَ تَالِيهِ، وَهُوقَولُهُ:
ثُمَّ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ:
469
وأعْمَى فِي الاسْرا حُكْمُ صُحْبَةٍ أَوَّلَا
ورَاءُ تَراءَى فَازَ في شُعَرَائِهِ سوَى وسُدَى فِي وَقْفِ صُحْبةٍ وُصِّلَا
ومِنْها قوله:
??? - نَأَى شَرْعُ يُمْنِ ....
البيتَينِ
فإِنَّهُما أَولى أَنْ يَكُونَا قَبْلَ قَولِهِ:
311 - ومَا بَعْدَ راءٍ شَاعَ حُكْماً
ومِنْها قَولُه:
315- ولَكِنْ رُؤوسُ الآي قَدْ قَلَّ فَتْحُها
فإِنَّهُ يُوهِمُ جَوازَ الفَتْح والإمَالَةِ مَعَ الإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الفَتْحَ اسْتِعْمَالٌ قَلِيلٌ بالنِّسْبَةِ إلى الإمالة، فيتوهَّمُ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ بالإِمَالَةِ: المَحْضَة؛ لأنَّ المُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إليها، على أنَّ القَولَ الصَّحِيحَ والنَّقْلَ الصَّرِيحَ أَنَّ وَرْشا ليسَ لَهُ فِي رُؤوس الآي إِلَّا الإِمَالَةُ البَيِّنَةُ، فَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ:
وَلَكِنْ رُؤوسُ الآي بَينِيَّةٌ بِها
ومِنْها قَولُه:
لَهُ غَيْرَ مَا (هَا) فِيهِ فَاحْضُرُ مُكَمَّلا
فإِنَّهُ لا يُعْرَفُ حُكْمُ الاستِثْنَاءِ هَلْ فِيهِ وَجْهَانِ مِنَ الفَتْحِ وَالإِمَالَةِ أو
أحَدِهِما؟
وبَقِيَ بَعْضُ الكَلِماتِ أيضًاً مِنَ الألفاظ السَّابِقَةِ لَا بُدَّ مِنِ اسْتِثْنَائِهَا، وَقَدْ تَصَدَّى أَبُوشَامَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بِتَغْيِيرِ البَيتَينِ؛ حَيثُ قَالَ:
وذُوالرَّاءِ وَرْقٌ بين بين وفي رُؤوس الآي سِوَى اللَّاتِي بِها (ها) تَحصَّلَا ب (ها) وأَرَاكَهُمْ وذِي اليَا خِلافُهُمْ كلا والربا مَرْضَاةَ مِشْكَاةَ أَهْمَلَا ومِنْها قَولُه:
???- ويا وَيلَتى أَنَّى وَيَا حَسْرَتَى طَوَوا وعَنْ غَيْرِهِ قِسْها ويا أَسَفَى العُلا
فإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ إِمَالَةَ يَتأَسَفَى} [يوسف: 84] تَكُونُ لَنَافِعٍ؛ فَقُلْتُ:
ويا أسَفَى والحُكْمُ عَنْ غَيْرِهِ خَلَا
ومِنْها قوله:
وَوَرْضٌ جَمِيعَ البَابِ كَانَ مُقَلِّلَا
فإِنَّهُ يُوهِمُ دُخُولَ بابِ (خَافَ) أيضَاً، مَعَ أَنَّهُ مُخْتَصُّ بِبَابِ أَلْفَاتٍ قَبْلَ رَاءٍ مُتَطَرِّفَةٍ
مَكْسُورَةٍ، وما ذُكِرَ مَعَهَا وجُعِلَ فِي حُكْمِها، فقُلْتُ:
ومِنْها قَولُه:
ووَرْس بهذا البَابِ فِي الكُلِّ قَلَّلَا
331 ـ وَفِي الكَافِرونَ عَابِدُونَ وَعَابِدٌ وَخُلْفُهُمُ فِي النَّاسِ فِي الجَرِّ حُصلَا
فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الإِمَالَةَ واقِعَةٌ في لَفْظِ الْكَفِرُونَ} أَيضَاً، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ المُمِيلَ أبوعَمْرِوفي عَبِدُونَ}، وعَابِدٌ بلا خلافٍ، مَعَ الخِلافِ في النَّاسِ المَجْرُورِ.
ويُسْتَفَادُ مِنَ المِصْرَاعِ الثَّاني أنَّ إِمَالَةَ النَّاسِ لِكُلِّ مِنَ الدُّورِي والسوسي بخلافٍ عَنْ كُلِّ مِنْهُما، مَعَ أَنَّ العَمَلَ المُعَوَّلَ عَلَى إِمَالَةِ النَّاسِ
للدوري بلا خلافٍ، وعَلَى الفَتْحِ السُّوسِيِّ بالاتِّفَاقِ، فَقُلْتُ:
لَهُ عَابِدٌ مَعْ عَابِدُونَ بِكَافِرُونَ في النَّاسِ حَالَ الجَرِّ طَالَ وفُصِّلَا ومِنْها قوله: ??? - وَقَدْ فَخَمُوا التَّنْوينَ وَقْفاً ورَقَّقُوا وَتَفْخِيمُهُمْ فِي النَّصْبِ أَجْمَعَ أَشْمَلَا فإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنهُ أَنَّ القُرَّاءَ اخْتَلَفُوا في المُنَوَّنِ حَالَ الوَقْفِ بِالإِمَالَةِ وَتَرْكِها، والحال أنهم على أصولهم في الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا هَذَا يَانُ مَذَاهِبِ النُّحاةِ واللُّغَوِيينَ.
وأيضاً عَبَرَ عَنِ الفَتْحِ بِالتَّفْحِيمِ، وعَنِ الإِمَالَةِ بِالتَّرْقِيقِ، وهُما مِنْ إِطْلَاقَاتِ المُتَقَدِّمِينَ. وأيضاً قَدْ عُلِمَ حُكْمُ المُنَوَّنِ مما سَبَقَ فِي قَولِهِ:
335 - وقَبْلَ سُكُونٍ قِفْ بِمَا فِي أُصُولِهِمْ
فَإِنَّ التَّنْوينَ نُون سَاكِنُ في الوصْلِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمِثَالِ التَّنْوِينِ مَعَ تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ.
فقُلْتُ:
كَمُوسَى الهُدَى عِيْسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَالقُرَى الَّتي وكذا التَّنْوينِ فَافْهَمْ مُحَصَّلَا
ثُمَّ قُلْتُ:
وتنويتُهُ فَتحُ النُّحاةِ وَبَعْضُهُمْ أمَالَ وفَتْحُ النَّصبِ أَجْمَعُ أَشْمَلَا
ومِنْها قوله:
وبَعْضُهُمْ
سِوَى أَلِفِ عِندَ الكِسائِيٌّ مَيَّلَا
ولَيسَ عَلَيهِ العَمَلُ، وَهُوغَيْرُ مَفْهُومِ مِنْهُ، فَقُلْتُ:
ومِنْها قَولُهُ:
346 - وتَفْخِيمُهُ ذِكْرَاً وسِتْرَاً وبَابَهُ
مجموع اسلام الملا على القاري
وقَدْ حَكَى سِوَى أَلِفِ عِندَ الكِسَائِي تَمَيَّلًا
فَإِنَّهُ لا يُفْهَمُ مِنْهُ اتَّفَاقُ نَحْوسِرًا، ولا اخْتِلافُ نَحْوبَصِيرًا، وشَاكِرًا، وقَدْ تَصَدَّى أبوشَامَةً لهذا، وقالَ:
وَسِراً رَقِيقٌ قُلْ خَبِيرَاً وشَاكِراً للاكْثَرِ ذِكْراً فَخَمَ الجِلَّةُ العُلَا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الحُكْمَ مُنْحَصِرُ في الأَمْثِلِةِ المَذْكُورَةِ لا غَيرَ، فَقُلْتُ: كَسْراً ... إلى آخِرِهِ؛ ليَدْخُلَ نَحْو: مُسْتَقِرًّا عِندَهُ} [النمل: 40]، وبَصِيرًا} [النساء: 45] ونَصِيرًا [النساء: 45].
وأَمَّا إِدْخَالُ الجَعْبَرِيِّ ذِكْرَ المَرْفُوعِ فِي حُكْمِ المَنْصُوبِ؛ فَهُومُخَالِفٌ للرِّوايَةِ
والدرايَةِ، فَلَوقالَ النَّاظِمُ:
وتَفْخِيمُهُ ذِكْرَا بِنَصْبٍ وَنَحْوِهِ
لخَلصَ عَمَّا تَوَهَّمَهُ الجَعْبَرِيُّ وغَيْرُهُ.
ومِنْها قوله:
361 - وَفِي طَالَ خُلْفٌ مَعْ فِصَالاً
فإنَّهُ يُتَوَهُمُ مِنهُ أَنَّ الخِلافَ مُنْحَصِرٌ في المِثَالَينِ، مَعَ الهُ شامل ليَصَّالحا، فقُلتُ:
كطَالَ بِخُلْفِ مَعْ فِصَالاً
انظر: «إبراز المعاني» لأبي شامة (263/1).
قال أبوشامة:
ومِنْها قوله:
362 - وَحُكْمُ ذَواتِ الياءِ مِنْهَا كَهَذِهِ وَعِنْدَ رُؤوس الآي تَرْقِيقُها اعْتَلَى فإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ التَرْقِيقَ فُضَّلَ عَلَى التَّفْخِيم، والمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيسَ فِي رُؤوسِ الآيِ إِلَّا الإِمَالَةُ، وَهِيَ مُلازِمَةٌ لِلتَّرْقِيقِ كما أَنَّ الفَتْحَ مُلازِمَةٌ لِلتَّفْخِيمِ؛ فَالحُكْمَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ فَقُلْتُ:
وَعِندَ رُؤوس الآي تَرْقِيقُها وَلَا
تُفَكِّمْ ذَوَاتِ الياءِ وَقْتَ مُمَالِهَا وَلَا فِي زَمَانِ الفَتح تَرْقِيقُهَا اعْتَلَى
ومِنْها قوله:
368 -[وَرَوْمُكَ إِسْمَاعُ المُحَرَّكِ واقِفاً
فإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنهُ إِسْمَاعُ كُلِّ الحَرَكَةِ، وَهُولا يَجُوزُ، فَقُلْتُ:].
ورومُكَ إِسْمَاعُ المُحَرَّكِ بَعْضَهُ
ولا يَحتاجُ إلى قيدِ (واقفاً) لأنَّ الكَلامَ فِيهِ، وَالرَّومُ أَحَدُ أَنْوَاعِهِ.
ومِنْها قوله:
???- وَلَمْ يَرَهُ فِي الفَتْحِ والنَّصْبِ قَارِئُ
فإِنَّ الضَّمِيرَ للرَّومِ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أنْ يَكُونَ رَاجِعا إلى فِعْلِهِما، أوإلى
كُل وَاحِدٍ مِنْهُما، فقُلْتُ:
وَلَمْ يَرَ رَوْمَ الفَتْحِ وَالنَّصْبِ قَارِئُ
وفي طالَ خُلْفٌ مَعْ فِصالاً ونحوه وساكن وقفِ والمُفضَّمُ فُضلا
10 - ومنها قوله:
وَعِنْدَ إِمَامِ النَّحْوفِي الكُلِّ أُعْمِلَا
قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ رَومُهُ فِيهِمَا رِوايَةٌ عِنَ القُرَّاءِ فَدَفَعْتُهُ، فَقُلْتُ:
وعَنْ سِيْبُويهِ الرَّوْمُ فِي غَيْرِ مَا تَلَا
ومِنْها قوله:
???- وَمَالِ لَدَى الفُرْقَانِ والكَهْفِ وَالنِّسَا وَسَالَ عَلَى مَا حَجَّ والخُلْفُ رُتِّلَا فإن المتبادِرَ مِنهُ أنَّ أبا عَمْر ويَقِفُ عَلَى (ما)، وغَيرُهُ لا يَقِفُ عَلَى (ما)، وأنَّ الكِسائِي لَهُ وَجْهان: الوَقْفُ عَلَى (ما) وعَلَى اللَّام، مَعَ أَنَّ الجُمْهُورَ يَقِفُونَ على (ما) ويُجَوِّزُونَ الوُقُوفَ عَلَى [الام أيضاً، فالمُرَادُ: أَنَّ أَبا عَمْرٍ ويُخالِفُهُم في الوقف على اللام، واختلف الكسائي؛ فَفِي رِوَايَةٍ عَنهُ أَنَّهُ كَالجُمْهُورِ، وفِي أُخْرَى أَنَّهُ كَأَبِي عَمْرٍو، فَقُلْتُ:
وسَالَ عَلَى مَا حَجَّ لا اللَّامَ حَصَّلَا
وقَدْ جَوَّزَ البَاقُونَ وَقْفاً عَلَيْهِمَا ... وَبِالخُلْفِ فِي اللَّامِ الكِسَانِيُّ رَتَّلَا
ومِنْها قوله:
421 - وَتَثْبُتُ فِي الحَالَينِ دُرِّاً لَوامِعاً
فإنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ النُّبُونَ في الحَالَينِ مُختَصُّ بِهِشَامِ دُونَ ابن ذَكْوَانَ، مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ كذلك، فيَنْبَغِي أَنْ يُوضَعَ كَوامِلاً) بَدَلَ: (لَوامِعاً) ليَكُونَ الحُكْمُ لهما شاملاً.
ومنها قوله:
ويَأْمُرُهُمْ أَيْضَاً وتَأْمُرُهُمْ تَلَا
فإِنَّهُ يُوهِمُ كَونَ التاءِ رَمْزَاً، فَقُلْتُ بَدَلَهُ (ولا) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الحُكْمَ مُنْحَصِرٌ فيما ذُكِرَ، ولا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مُضَارِع مَرْفُوعِ، وَلَوكَانَ آخِرُهُ رَاءٌ؛ نَحْو: {يَغْفِرْ لَكُم} [الأحقاف: ??]، {وَيُكَفِّرُ عَنكُم} [البقرة: 271].
ومِنْها قَولُه:
461 - وَضُمَّ لِبَاقْبِهِمْ وَحَمْزَةٌ وَقْفُهُ بوَاووَحَفْصُ واقِفا ثُمَّ مُوصِلَا فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ حَمْزَةَ لَيسَ لَهُ فِي الوَقْفِ إِلا هَذَا الوَجْهُ، وَالشَّيْخُ اكْتَفَى بِمَا سَبَقَ في الأُصُولِ مِنْ أَنَّ لَهُ النَّقَلَ فِي مِثْل ذَلِكَ، وقَدْ تَصَدَّى المُصَنِّفُ لتَحْصِيلِ هَذا المُدَّعَى مع زيادَةِ إِفَادَةِ تَرْجِيحِ إحْدَى الرِّوايَتَينِ على الأُخْرَى فقالَ:
وَفِي الوَقْفِ عَنهُ الواوأَوْلَى وَضَمَّ غَ ـرَهُ وَلِحَفْصِ الوَاووَقْفَا وَمُوصَلَا ومنها قوله:
464 - وَقُلْ حَسَناً شُكْراً وَحُسْنَا بِضَمِّهِ
البيت
فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا الخِلافَ في قَولِهِ تعالَى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا} [النساء:
36]، فَدَفَعْتُهُ بقولي:
وَالنَّاسِ حُسْنَا ضُمَّهُ مَعْ سُكُونِهِ وقُلْ حَسَناً شُكْرًا وَأَحْسِنْ مِقْوَلَا
ومِنْها قَولُه:
468 - وَيُنْزِلَ خَفْقَهُ وَتُنْزِلُ مِثْلُهُ
فإِنَّهُ لا يُفْهَمُ مِنهُ صَرِيحاً حُكْمُ المجهول، مع أنَّ المُرادَ عَام كما هُوَ
المَعْلُومُ فَقُلْتُ:
يُنَزِّلُ خَفَّفَ زَايَهُ مُطلَقاً لحَقِّ كتَاءٍ وَنُونِ وَهُوفِي الحِجْرِ ثُقَلَا
ومنها قوله:
480 - وَفِيها وَفِي نَصَّ النِّسَاءِ ثَلَاثَةٌ أَواخِرُ إِبْرَاهَامَ لَاحَ وَجَمَّلَا فَإِنَّهُ اكْتَفَى بِاللَّفْظِ عَنِ القَيدِ، لكِنَّ شَرطَهُ أَلَّا يَتَّزِنَ البَيتُ إِلَّا عَلَى وِفْقِ المُقَيَّدِ، وهُنا لَيسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَتَّزِنُ بالياء أيضاً.
وقَدْ يُتَوَهَّمُ أنَّ محلَّ الخِلافِ هَمَزَةُ (إِبْرَاهِيمَ) فَقُلْتُ:
فَفِيهَا هِشَامُ وَالنِّساءُ ثَلَاثَةٌ أواخر إِبْرَاهَامَ بالأَلِفِ اجْتَلَى
ومنها قوله:
485 - وَأَرْنَا وأَرْنِي سَاكِنَا الكَسِرْ دُمْ يَداً
فإِنَّهُ لا يُسْتَفادُ منهُ العُمُومُ الشَّامِلُ لكُلِّ سُورَةٍ، معَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ في غَيرِ البَقَرَةِ
وفُصِّلَتْ، فبَيَّنْتُ بقولي:
كقوله تعالى: {فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء: 153]، وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} -
وَأَرْنَا وأَرْنِي الكُل سَكِّنْ بكَسْرِ دُمْ يَدَا فُصِّلَتْ يُروَى صَفَا دَرِّهِ كَلَا
ومِنْها قَولُه:
شَفَا وَرَؤُوفٌ قَصْرُ صُحْبَتِهِ حَلَا
فإِنَّهُ لَا يَعُمُّ مَا فِي غَيرِ هَذِهِ السُّورَةِ إِلَّا عَلَى اصْطِلاحِ الخَرَّازِ؛ حَيثُ قَالَ: وَفِي الَّذِي كُرِّرَ مِنهُ اكْتُفِي بذِكْرِ مَا جَا أَوَّلاً مِنْ أَحْرُفِ فَلَوقَالَ كَما قَالَ الجَعْبَرِيُّ:
وَعَنْ كَهْفِ شَافٍ أَمْ يَقُولُونَ خَاطَبُوا وَحَيْثُ رَؤوفٌ قَصْرُ صُحْبَتِهِ خَلَا
وكَذَا لوقَالَ:
يَقُولُونَ خَاطَبَ هَاهُنَا عَنْ شَفَا كَفَى وَكُلُّ رَؤوفٍ قَصْرُ صُحْبَتِهِ جَلَا
ومنها قوله:
51 - وَبِالوَصْلِ قَالَ اعْلَمْ مَعَ الجَزْمِ شَافِعٌ
فإِنَّهُ يُوهِمُ أَنْ يَكُونَ المُرادُ بالوَصْلِ ضِدَّ الوَقْفِ، لَا سِيَّمَا وَجَاءَ بَعْدَ قَولِهِ:
وصِلْ يَتَسَنَّهُ دُونَ هَاءٍ شَمَرْدَلَا
والحال أنَّ المُرَادَ بِهِ هَمرُ الوَصْلِ المَكْسُورِ، ويُرادُ بِضِدِّهِ هَمْزُ القَطْعِ المَفْتُوحُ، فَقُلْتُ:
الآية [الأعراف: 143].
واعْلَمْ هَمَزَ الوَصْلِ وَالجَزْمُ شَافِعٌ
ومنها قوله:
520 - وَلَا لَغْولَا تَأْثِيمَ لا بَيْعَ مَعْ وَلَا خلال بِابْرَاهِيمَ وَالطُّورِ وُصلا فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الألفاظ الثَّلاثةَ كُلَّها في السُّورَتَينِ، أَوالأُولَيانِ في (إبْراهِيمَ)، والأُخْرَيانِ في (الطُّورِ)، والأمْرُ ليسَ كَذَلِكَ، بَلِ اللَّتُ مُشَوَّضٌ هنالِكَ فَقُلْتُ:
خلالٌ بِإِبْرَاهِيمَ مَعْ بيعَ قَبْلَهُ ولَا لَغْولَا تَأْثِيمَ فِي الطُّورِ وُصِّلَا
ومِنْها قوله:
538 - وَيَحسَبُ كَسْرُ السِّينِ مُسْتَقْبَلاً سَمَا
فإِنَّهُ لا يُفْهَمُ بحَسْبِ الظَّاهِرِ إِلَّا الخِلافُ في خُصُوص (يَحسَب) باليَاءِ التَّحتِيَّةِ، مَعَ أَنَّ الخِلافَ شَامِلٌ للفَوقَانِيَّةِ الشَّامِلَةِ للخِطَابِ وَالغَيبَةِ، مُفْرَداً وجَمْعَاً
في هَذِهِ السُّورَةِ وغَيْرِها، فقُلْتُ:
ويَحْسَبُ فَاكْسِرْ سِينَهُ مُطْلَقاً سَما
11 - ومنها قوله:
546 - وَإِضْجَاعُكَ التَّوْرَاةَ مَا رُدَّ حُسنُهُ
[فَإِنَّهُ لا يُسْتَقَادُ مِنهُ العُمُومُ، وَقَدْ تَصَدَّى لتغييره الجعبري بقوله:
أمِل جُملَةَ التَّوْرَاةِ مَا رُدَّ حُسْنُهُ
فما رُدَّ حُسْنُهُ!]).
12 - ومنها قوله:
صَفَا نَفَراً وَالمَيْتَةُ الخِفٌ خُوْلَا
فإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ عُمُومُ المَيْتَةِ، والمُرَادُ ما وَقَعَ بـ (يس) خُصُوصاً؛ فقُلتُ:
صَفَا نَفَراً المَيْتَةُ بـ (يس) خُوِّلَا
ومِنْها قوله:
وَمَا لَمْ يَمُتْ لِلكُلِّ جَاءَ مُتَقَلَا
فإِنَّهُ نَوعُ إِجْمَالٍ يَحتَاجُ إِلَى بَيانِ حَالٍ بِإِظْهَارِ مَا فِيهِ مِنْ مِثالٍ، فَقُلْتُ: بِمَيْتِ اقْرَأَ ثُمَّ إِنَّكَ مَيِّتٌ كَذَا مَيِّتُونَ مَيِّتِينَ قَدِ انْجَلَى
ومنها قوله:
وَمِنْ بَعْدُ أَنَّ اللَّهَ يُكْسَرُ وَفِي كِلَا
فإِنَّ مَوضِعَ الكَسْرِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وقَدْ يُتَوهَّمُ مِنْهُ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
شَانُهُ فَقُلْتُ:
وَفِي هَمْزِ أَنَّ اللَّهَ يُكْسَرُ فِي كِلَا
ثُمَّ رَأَيتُ أَبا شَامَةَ غَيَّرَهُ بِقَولِهِ:
وأنَّ لَدَى المِحْرَابِ يُكْسَرُ فِي كِلَا
فحَمِدْتُ اللهَ عَلَى تَوارُدِهِ، وكَونِ كَلامِي أَظْهَرُ فِي تَصْحِيحِ مَقَاصِدِهِ وموارده.
ومِنْها قَولُه:
مجموع السلامة الملا على القاري
55 - وَلَا أَلِفٌ فِي هَا هَأَنْتُمْ زَكَا جَنا
البيت
فإنَّهُ لا يُعْرَفُ تُمُولُهُ لغَيرِ هَذَا المَوضِع، مَعَ أَنَّ الحُكْمَ عام، فَغَيَّرْتُ صَدْرَ
البيت الثاني، فقلتُ:
جَمِيعاً وَهَا التَّنْبِيهِ مِنْ ثَابِتٍ هَدَى
ثُمَّ رَأيتُ الجعبري غير البيت الأول بقوله:
وحيث أتى ما انتم قصِرُ زَكَا جَنا
لَكِنْ لا يَخْلُوعَنْ قُصُورٍ؛ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُوهِمُ أَنَّ المُرادَ بِالقَصْرِ ضِدُّ المَدِّ الفَرْعِيِّ، والمَقْصُودُ هُنا تَركُ الأَلِفِ المُعَبَّرُ عَنهُ بِالقَصْرِ الَّذِي ضِدُّ المَدِّ الطَّبِيعِيِّ.
ومنها قوله:
وَمَعْ مَدَّ كَائِنْ كَسْرُ هَمَزَتِهِ دَلَا
571 - وَلَا يَاءَ مَكْسُورَاً وقَاتَلَ بَعْدَهُ
حَيثُ لا دِلالَةَ فِيهِ عَلَى تَشْدِيدِ اليَاءِ للجُمْهُورِ، ولا عَلَى حُكْمِ العُمُومِ
المَشْهُورِ، فَقُلْتُ:
وكائِنْ لِمَكٌ في كأَيِّنْ قَدِ اعْتَلَا
بحَيثُ أَنَّى فَاعْلَمْ وَمِنْ بَعْدِهِ قُتِل
ومِنْها قَولُه
596 - وَفِي مُحْصَنَاتٍ فَاكْسِرِ الصَّادَ رَاوِياً وَفِي المُحْصَنَاتِ اكْسِرْ لَهُ غَيْرَ أَوَّلَا
فإِنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنهُ العُمُومُ؛ فَقُلْتُ:
وفي مُحْصَنَاتِ اكْسِرْ جَمِيعاً رِوايَةً
ومِنْها قوله:
598 - وَفِي الحَجِّ ضَمُّوا مُدْخَلاً خُصَّهُ وسَلْ فَسَلْ حَرَّكُوا بِالنَّقْلِ رَاشِدُهُ دَلَا
فإنَّ دلالته على العُمُومِ الشَّامِلِ لصِيغَةِ المُفْرَدِ وَالجَمْعِ وَالمُجَرَّدِ عَنْ ضَمِيرِ
المَفْعُولِ خَفِيَّةٌ، فَقُلْتُ:
ومِنْها قَولُه:
وَسَلْ كُلَّهُ بِالنَّقْلِ رَاشِدُهُ دَلَا
628 - وَضَمَّ الغُيُوبِ يَكْسِرَانِ عُيُوناً الـ عُيُونِ شُيُوخاً دَانَهُ صُحْبَةٌ مِلَا
فإِنَّهُ المُتبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ ضَمَّ الْغُيُوبِ بالكَسْرِ لهُما يَكُونُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَقَطْ، مَعَ أَنَّ الحُكْمَ يعُمُها وغَيْرَها؛ فَقُلْتُ:
وَضَمُ الغُيوب الكُل قَدْ كَسَرا عُيُونَ أَطْلِقْ شُيُوخَاً دَانَهُ صُحْبَةٌ مِلَا
ومِنْها قَولُهُ:
ووَالْيَسَعَ الْحَرْفَانِ حَرِّكُ مُتَقَلاً
فإِنَّ المُرَادَ بـ (الحَرْفانِ) المَوضِعانِ هُنا، وفي (ص)، ويُتَوَهَّمُ أَنَّ الحَرْفَينِ مِنْ
(الْيَسع) يُحرَّكَانِ ولَيسَ كَذلِكَ، بَلِ اللَّامُ مُحَرَّكَةٌ فَقَطْ؛ فَقُلْتُ:
ولامَ الْيَسَعُ حَرَّكَ مَعَالمْ تَقْلَا
ومِنْها قوله:
بِزَعْمِهِمُ الحَرْفَانِ بِالضَّمَّ رُتَّلَا
فإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ المُرادَ بـ (الحَرْفَينِ) الزَّايِّ والعَينُ، فَقُلْتُ:
ومِنْها قوله:
وَفِي المَوضِعَينِ الزَّعْمُ بِالضَّمِّ رُتّلَا
683 - بخُلْفٍ مَضَى فِي الرُّوْمِ لَا يَخْرُجُونَ فِي
فإِنَّ المُرادَ بِهِ ما وَقَعَ فِي الجَاثِيةِ فَقط، وهُوبِظَاهِرِهِ يَسْمَلُ ما في الحَشْرِ
أيضاً، فقُلتُ:
بخُلْفِ مَضَى فِي الرُّوْمِ جَاثِيةٌ فَذَا رِضَاً.
إلخ
ومنها قوله:
658 - وَخَفِّفْ شَفَا حُكْماً وَمَا الوَاودَعْ كَفَى
فإنَّهُ يُوهِمُ أن ثبوت الواوقراءة ابن كثير وابن عامر وليسَ كَذَلِكَ، بَلِ المُرادُ: أَنَّ تَرْكَ الوَاوقِراءَةُ ابْنِ عَامِرٍ، وأَنَّ (دَعْ) أَمْرٌ بِمَعْنَى اتْرُكُ، وَمَفْعُولُه (الواو) مُقَدَّماً عَلَيْهِ، فَبَيَّنَتُهُ بِقَولي:
وَخَفِّفْ شَفَا حُكْماً وَمَا حُذِفَ وَاوُهُ كَفَى وَنَعَمْ بِالكَسْرِ فِي الكُلِّ رُتَّلَا
ومِنْها قوله:
-0687
وَوَالشَّمْسُ مَعْ عَطْفِ الثَّلَاثَةِ كَمَّلَا
فإِنَّ الثَّالِثَ ليسَ بِعَطْفٍ، وإِنَّما وَقَعَ تَغْلِيبٌ في الكلام، وأيضاً دلالته على رفعها
الكَلِماتِ الْأَرْبَعِ خَفِيَّةٌ؛ فقُلْتُ:
وَوَالشَّمْسُ مَعْ رَفْعِ الثَّلاثَةِ كَمْلا
@
ومِنْها قوله:
688 - وَفِي النَّحْلِ مَعْهُ فِي الْأَخِيْرَيْنِ حَفْصُهُمْ
فإنَّهُ قَدْ يُتوَهُمُ الهما اتفقا في رفع الأخيرين، ولَمْ يَقْرَأ ابْنُ عَامِرٍ بَرَفْعِ الأَوَّلَينِ،
ولَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَقُلْتُ:
وَفِي النَّحْلِ كَمِّلْ فِي الأَخِيرَيْنِ حَفْصُهُمْ
ومنها قوله:
693 - عَلَيَّ عَلَى خَضُّوا وفِي سَاحِرٍ بِهَا
فإِنَّهُ يُوْهِمُ أَنَّ الخِلافَ في {لَسَحِرُ عَلِيمٌ} [الأعراف: 109] الواقع أولاً، أوشَامِلٌ لَهُ وَلغَيرِهِ في هَذِهِ السُّورَةِ، مَعَ أَنَّ المُرَادَ هُوالثَّاني؛ فَقُلْتُ:
عَلَيَّ عَلَى خَضُوا هُنَا كُلَّ سَاحِرٍ
ومنها قوله:
699 - وَفِي الكَهْفِ حُسْنَاهُ
فإِنَّ رُشْدًا ? وَقَعَ فِي مَوضِعَينِ مِنْها، والمُرَادُ أَخِيرُهُما)، فَقُلْتُ:
وَعُلِّمْتَ رُشْداً حُزْ وَضَمُّ حُلِيِّهِمْ
قال أبوشامة: أي: وفتح الذي في الكهف أبوعمرووحده، وهوقوله تعالى: {عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عَلَّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66]، وضمه الباقون، وقبل هذا الحرف في الكهف موضعان لا خلاف في فتحهما، وهما: {وَهَيْئَ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [الكهف: 10]، {وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا [الكهف: 24]؛ وذلك لموازنة رؤوس الآي قبلهما وبعدهما. انظر: إبراز المعاني» (482/1).
ومِنْها قَولُهُ فِي أَوَّلِ (بَراءَة):
725 - وَيُكْسَرُ لَا أَيْمَانَ عِنْدَ ابْنِ عَامِرٍ
فإِنَّهُ عِبارَةٌ مُتَنَفِّرَةٌ؛ فالأولَى فَتْحُ هَمَزَةِ (لا أَيْمَانَ). ذَكَرَهُ أَبوشَامَةَ)؛ فَقُلْتُ:
وفي فَتْحِ لَا أَيْمَانَ كَسَرَ ابْنُ عَامِرٍ
ومنها قوله:
وَتَحْرِيكُ وَرْشِ قُرْبَةٌ ضَمُّهُ جَلَا
فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنهُ أَنَّ وَرْشَاً يُحَرِّكُ ضَمَّ القَافِ بِالفَتْحِ، فَقُلْتُ:
وَتَحْرِيكُ را بالظَّمْ فِي قُرْبَةٍ جَلَا
أو:
ورا قُرْبةٌ بِالضَّمِّ تَحرِيْكُهُ جَلَا
ومِنْها قَولُه:
734 - وَوَحَدْ لَهُمْ فِي هُودَ تُرْجِئُ هَمْرُهُ
فإنه يُوهِمُ أَنَّ ضِدَّهُ (تَرْج) بغَيرِ يَاءٍ فَقُلْتُ:
وَوَحْدِ لَهُمْ فِي هُودَ تُرِجِي بِهَمْزَةٍ
ومِنْها قَولُه:
742 - نُفَصِّلُ يَا حَقِّ عُلا سَاحِرٌ ظُبَى
فإنَّهُ لا يُعْرَفُ أَنَّ ضِدَّهُ سِحْرٌ، أَوسَحَارٌ، فَغَيَّرْتُ المِصْرَاعَ الثَّانِي، فَقُلْتُ:
بسِحْرِ ضِيَا كُلاً بِهَمْزِ لِقُنُبُلَا
ومنها قوله:
وَسَكَنَهُ زَاكِ وشَيْخُهُ الاَوَّلَا
فإِنَّ الظَاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَكِّنُ اليَاءَ مَعَ تَشْدِيدِها؛ فَقُلْتُ:
ومِنْها قَولُه:
وسَكَّنَ زَكَى خَفِّفْ وَمَكِّي أَوَّلَا
هُنَا حَقٌّ إِلَّا امْرَاتَكَ ارْفَعْ وَأَبْدِلَا
فإِنَّ المُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّ قِرَاءَتَهُما بالرَّفْع وإبْدَالِ الهَمْزِ أَلِفاً، لا سيما وقَدْ نَطَقَ بالإبْدَالِ بالبَيْتِ لوَزْنِ المَقَالِ، مَعَ أَنَّ مُرادَهُ بالإبْدَالِ نَوْعٌ مِنَ الإِعْرَابِ، وَهُوَ
خَارِجٌ عَنْ بَابِ هذا الكِتَابِ، فَقُلْتُ:
ومِنْها قَولُه:
ارْفَعْ وَحَصَّلَا
??? - وَنَكْتَلْ بِيَا شَافٍ وَحَيْثُ يَشَاءُ نُونُ.
فإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ لَفْظَ (يَشاءُ) حَيثُ جَاءَ بِالنُّونِ للمَكِّيِّ، وَلَيسَ كَذَلِكَ؛ فَقُلْتُ:
وَنَكْتَلْ بِيا شَافٍ بِحَيْثُ يَشَاءُ نُونُ
عَلَى أَنَّ الباءَ للظَّرْفِيَّةِ؛ فيُشِيرُ إِلى تَخْصِيْصِ الحُكْمِ بِهَذِهِ القَضِيَّةِ.
ومِنْها قَولُه:
مجموع السامة الملا على القاري
??? - وَزَرْعٌ نَخِيلٌ غَيْرُ صِنْوانٍ أَوَّلَا
فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ (غَيرَ) للاسْتِثْنَاءِ مُخْرِجٌ لـ (صِنوانِ) الوَاقِعِ أَوَّلاً فَاسْتَدْرَكْتُ بتَغيير المِصْرَاعِ الثَّانِي؛ وقُلْتُ:
ومِنْها قوله:
لدَى الأَرْبَعِ ارْفَعْ خَفْضَهُ حَقَّهُ عَلَا
-
??? - سِوى نَافِعٍ فِي النَّمْلِ وَالشَّامِ مُخبِرٌ سوَى النَّازِعَاتِ مَعْ إِذَا وَقَعَتْ وِلَا مَعَ أَنَّ النَّمْلَ مُسْتَثنى لابنِ عَامِرٍ أيضاً عَلَى ما في «التيسير») وغَيْرِه مِنْ كتب القراءة، فيكون الإخبارُ فيهِ لنَافِعِ وَحْدَهُ، وَالمَنْهُومُ مِنْ ظَاهِرِ الشَّاطِبية: أنَّ الشَّامِي أيضاً يَقْرَأُ بالاخبار في النمل، والحال أن قراءته فيه بالاستفهام،
وسببه الاسْتِثَنَاءُ بـ (سِوَى) في المَوْضِعَينِ، وَهُومِعْيارُ العُمُومِ.
ومُرادُ النَّاظِمِ: أَنَّ الشَّامَ مُخْبِرٌ فيما عَدَا النَّمْلِ إِلَّا فِيمَا اسْتُثْنِيَ عَنْهُ، وَلِذَا قال الجعبري: وإفْرادُ نَافِعَ بِالنَّمْلِ المَنَى عَنْ ضَمِّها إلى مُستَثْنَى ابْنِ عَامِرٍ لَكِنَّ هَذا المَسْلَكَ الدَّقِيقَ لا يُدْرِكُهُ الفَهُمُ الرَّقِيقُ، ولذا غَيَّرَهُ المُصَنِّفُ
بنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ:
سوَى الشَّامِ غَيْرُ النَّازِعَاتِ وَوَاقِعه لهُ نَافِعُ فِي النَّمْلِ أَخْبَرَ فَاعْتَلَى
والهمنِي رَبِّي بتغييرِ المِصْرَاعِ الأولِ؛ فَقُلْتُ:
وَفِي النَّمْلِ خُذْ وَالشَّامِ فِي الغَيرِ مُخْبِرُ
ومِنْها قوله:
وَأَفْئِدَةً بِاليَا بِخُلْفٍ لَهُ وَلَا
فإِنَّهُ قَدْ يَتَبَادَرُ إِلى الفَهْمِ أَنَّ مُرَادَهُ (باليا) أَنْ يَكُونَ بَدَلَا عَنِ الهَمْزَةِ، وليسَ كَذَلِكَ، بَلِ القَصْدُ زِيادَتُهُ بَعْدَ الهَمْزَةِ عَلَى الإِشْبَاعِ؛ فَقُلْتُ:
وَأَفْتَيدَةٌ زِد يا بخُلْفِ لَهُ وَلَا
ومِنْها قوله:
923 - تَشَقَّقُ حَقٌّ الدِّينِ مَعْ قَافَ غَالِبٌ
فإنه يتبادر إلى الوهم أن القاف أيضاً مُخَفَّفُ، وَقَدْ بَلَغَنِي هَذَا عَنْ بَعْضِ
المُقْرِثِينَ؛ فَقُلْتُ:
وخَفِّفْ مَعَا تَشَقَّقُ الشَّينَ غَالِباً
ومِنْها] قوله:
958
نُذِيقُ زَكَا لِلْعَالَمِينَ اكْسِرُوا عُلَا
فإِنَّهُ وَقَعَ فِي سُورَةِ (الرُّومِ) مَوْضِعانِ: أَحَدُهُما: {لِيُذِيقَهُم} [الروم: 41]، وثانيهما: وليد يفكر) [الروم: 46]، وكأنَّ الشَّيْخَ أَرَادَ أَنَّ المُطلَقَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَلَكِنْ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ الإِطْلاقُ الأَكْمَلُ، وهُوالشَّامِلُ لكُلِّ ما وَقَعَ فِي المَحَلَّ؛ فَقُلْتُ:
يُذِيقُهُم زِدْ عَالَمِيْنَ اكْسِرُوا عُلَا
ما بين معكوفتين سقط من «أ»، وأتممناه من المطبوع.
ومِنْها قوله:
مجموع احمد الملا على القاري
966- وَكَالِياءِ مَكْسُورا لِوَرْشِ وَعَنْهُما وَقِف مُسْكِناً والهَمْرُ زَاكِيهِ بُجِّلَا
فإِنَّهُ يَتَبادَرُ مِنْهُ أَنَّ الوَقْفَ كَاليَاءِ مُسَكَناً، وقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الوَقْفَ بِالهَمْزِ سَاكِناً،
والمُرادُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ بِاليَاءِ؛ فَقُلْتُ:
وَبِاليَاءِ قِفْ وَالهَمْرُ زَاكِيهِ بُجِّلَا
ومِنْها قوله:
وَإِلْيَاسَ حَذْفُ الهَمْزِ بِالخُلْفِ مُثْلاً
فإِنَّه يُتَوَهَّمُ مِنْهُ إطْلَاقُ حَذْفِ الهَمْزِ وَصْلاً وابْتِداء. والحالُ أَنَّ مُرادَهُ أَنْ تُحْذَفَ في الدَّرْحِ وتُقْطَعَ في الابْتِداء، عَلَى أنَّ الاسْمَ (ياس) دَخَلَهُ لَامُ التَّعْرِيفِ، والهَمَزَةُ للوَصْلِ، وهِيَ مَفْتُوحَةٌ فِي الابْتِدَاءِ، فَقُلْتُ:
وَإِلْيَاسَ وَصْلُ الهَمْزِ بِالخُلْفِ مُثْلَا
ومِنْها قوله:
???? - لَدَى ثَمَرَاتٍ ثُمَّ يا شُرَكَائِيَ الْـ مُضَافُ وَيا رَبِّي بِهِ الخُلْفُ بُجِّلَا
فإنَّ مُرادَ الشَّيخ رَحمهُ اللهُ أَنَّ الخُلْفَ لَقَالُونَ في فتح: (يا ربي) وسُكُونها، لا في نَفْسِ الياءِ بِاعْتِبارِ ثُبوتِها وحَذْفِها كَمَا يُتَوَّهَمُ مِنْ ظَاهِرِ العِبارَةِ؛ فَقُلْتُ:
... ال
مُضَافُ ورَبِّي الخُلْفُ فِي الفَتْحِ بُجِّلَا
ومِنْها قَولُه:
1035 - وَقُلْ عَنْ هِشَامٍ أَدْغِمُوا تَعِدَانَنِي
فَإِنَّ لَفْظَ (عَن) يُوهِمُ أَنَّ الإِدْغَامَ رِوايَةٌ عَنهُ؛ فَقُلْتُ:
وَقلْ لِهِشَامٍ أَدْغَمُوا تَعِدَانِي مُضَافُ ورَبِّي الخُلْفُ فِي الفَتْحِ بُجِّلَا
ومِنْها قوله:
صَفَا وَاكْسِرُوا أَدْبَارَ إِذْ فَازَ دُخُلُلَا
حَيثُ يُتَوَهَّمُ مِنهُ أَنَّ الأَصْلَ في (أَدْبارِ) هُوالفَتْحُ، مَعَ أَنَّ وَإِدْبَرَ النُّجُومِ) الطور: 49] في آخِرِ الطُّورِ) أَجْمَعُوا عَلَى كَسْرِهِ؛ فَالأَنْسَبُ أَنْ يُجْعَلَ الكَسْرُ أصْلاً والفَتْحُ عَارِضَاً مُخْتَصّاً بهذا المَحَلِّ؛ فَقُلْتُ:
صَفَا فَتْحُ إِدْبَارٍ كَذَا نَلْ رِضَا حَلَا
1046 - وَفِي الصَّعْقَةِ اقْصُرْ مُسْكِنَ العَينِ رَاوِياً
فَإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنهُ فَتْحُ العَينِ؛ لأنَّ التَّحْرِيكَ المُطْلَقَ الَّذِي هُوضِدُّ
الإسكان المُطْلَقِ هُوالفَتْحُ، فَقُلْتُ:
مُسْكِنَ الكَسْرِ.
ومِنْها قوله:
1048 - رِضَا يَصْعَقُونَ اضْمُمْهُ كَمْ نَصَّ وَالمُسَيْ -
طرُونَ لِسَانُ عَابَ بِالخُلْفِ زُمَّلَا
فإِنَّهُ اكْتَفَى فِيهِ بِاللَّفْظِ عَنِ القَيدِ بِالسِّينِ، وشَرطُهُ أَلَّا يُتَصَوَّرَ وُجُودهُ إِلَّا بِهِ كَما هُومُقَرَّرٌ في محلّهِ، وهُنا ليسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِهِ؛ فَقُلْتُ: رِضَا يَصْعَقُونَ أَضْمُمْ نَعَمْ كَمْ مُسَيْطِرُونَ سَينُ لِسانُ عَابَ بِالخُلْفِ زُمَّلَا
ومِنْها قوله:
مجموع السلامة الملا على القاري
ومع دولة أنت يَكُونَ بِخُلْفِ لَا
فَإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ الخُلْفُ في التَّأْنِيثِ لا في رفع دولة} [الحشر: 7] كما في
رواية، مع أنَّ الخِلافَ فيهما على المُعتمَدِ؛ فَقُلْتُ:
يكون فالت دولة الكل خُلف لا
ومِنْها قوله:
???? - فَسُحْقًا سُكُونَا ضُمَّ مَعْ غَيْبِ يَعْلَمُونَ مَنْ رُضْ مَعِي بِاليَا وَأَهْلَكَنِي انْجَلَا فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مِيمُ (مَنْ) رَمْزَاً، وَلَيسَ كَذلِكَ؛ فَإِنَّ الشَّيْخَ أَتَى بِهِ
احْتِرَازاً مِنْ قَولِهِ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرٍ} [الملك: ??] فَدَفَعْتُ الوَهْمَ، فَقُلْتُ: فشخقاً سُكُونُ الضَّمِّ مَعَ ثَانِ يَعْلَمُونَ راضَ مَعِي بِاليَا وَأَهْلَكَنِي بِانْجَلَا
????ومنها قوله:
وَمَنْ قَبْلَهُ فَاكْسِرْ وَحَرِّكْ رِوى حَلَا
فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ المُرادَ بِهِ كَسْرُ المِيمِ، والحَالُ أَنَّ مُرَادَهُ كَسْرُ القَافِ؛ فَقُلْتُ:
14 - ومِنْها قَولُه:
وَفِي
. إلخ
???? - وَيَذَّكَّرُونَ يُؤْمِنُونَ مَقَالُهُ بِخُلفِ لَهُ دَاعٍ وَيَعْرُجُ رُلا فإنَّهُ قَدْ يَتَبَادَرُ أَنْ لامَ (لَهُ) ليسَ بَرَمْز لهشام، وعائد الضَّمِيرِ المَرْمُوز بالويم هو
ابنُ دَكْوَانَ، فَقُلْتُ:
بخُلْف لدى دَاعٍ
ومنها قوله:
???? - إِذَا كَبَّرُوا فِي آخِرِ النَّاسِ أَرْدَفُوا مَعَ الحَمْدِ حَتَّى الْمُفْلِحُونَ تَوَسُّلَا
فإِنَّ المُسْتَفَادَ مِنْهُ أَنْ يُكَبِّرُوا فِي آخِرِ الحَمْدِ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ؛ فَقُلْتُ: إذا كبروا فِي آخِرِ النَّاس بادَرُوا إلى الحِمْدِ حَتَّى المُفْلِحُونَ تَوَسُّلَا
????ومِنْها قوله:
وَلَا تَصِلَنْ هَاءَ الضَّمِيرِ لِتُوَصَلَا
لأنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إِذا كَانَ هَاءُ الضَّمِيرِ فِي آخِرِ سُورَةٍ لا يَجُوزُ وَصْلُهُ، فَقُلْتُ:
ومنها قوله:
1154 - وَمَا بَينَ رَخْووَالشَّدِيدَةِ (عَمْرُونَلْ)
فَلَا تُشْبِعَنْ هَاءَ الضَّمِيرِ لِتُوَصَلَا
فإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنهُ أنَّ الواوأيضاً مِنَ الحُروفِ البَيْنِيَّة؛ فقُلْتُ تَبَعاً
للشيخ الجزري:
ومَا بَينَ رَحْووالشَّدِيدَةِ (لِنْ عُمَرْ)
15 - ومنها قوله:
1166 - وَقُلْ رَحِمَ الرَّحْمَنُ حَيَّا وَمَيِّتاً فتَى كَانَ لِلْإِنْصَافِ وَالحِلْمِ مَعْقِلَا
فإِنَّهُ قَدْ يَتَبَادَرُ إِلى الوَهْمِ مَا لا يَلِيقُ لأَرْبَابِ الفَهْمِ، لَا سِيَّمَا حَالَ الوَقْفِ
عَلَى آخِرِ المِصْراع الأَوَّلِ؛ فقُلْتُ: وقُلْ رَحِمَ الرَّحْمَنُ كُلَّ فَتَى يَكُون لِلحِلْمِ وَالْإِنْصَافِ وَالعَفْومَعْقِلَا
فَرَغَ مُؤَلِّفُهُ بِمَكَّةَ المُشَرَّفَةِ قُبالَةَ الكَعْبَةِ المُعَظَّمَةِ، في أوائِلِ شَهْرِ جُمادَى
الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ بَعْد الأَلْفِ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ لَهُ العِزُّ وَالشَّرَفُ. وقَدْ تَمَّتْ هَذهِ الرِّسالةُ المُبارَكَةُ بحَمدِ الله وعَونِهِ، وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ،
وصَلَّى الله على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمْ.