التوكيل في النكاح
تأليف العلامة
الملا على القاري
توفي سنة (1014 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
التوكيل في النكاح
تأليف العلامة
الملا على القاري
توفي سنة (1014 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
رُفع إليَّ سؤال في واقعة حالٍ لإنسان تزوج امرأة على لسان وكيلها، وذلك بلفظ: زوجتُكَ موكَّلتي فلانة بنت فلان بمهر مبلغه كذا. فقال الزوج:
قبلت نكاحها بذلك المهر المذكور.
فأفتى بعضُ الحنفيّة: بأنَّ النِّكاح باطل إذا لم تكن مشهورة؛ حيث لم يرفع نسبها إلى جدها.
وأفتى بعضُهم بصحته.
وأفتى بعضُهم بصحة النكاح على رأي الخَصَّافِ في صورة: ما إذا قال لشاهدين إنَّ امرأة أذنت لي أن أزوجَها مِنْ نفسي، وقد فعلت. فأفتى بصحته. فلعل مغناطيس، الحقائق، وبحرَ الدَّقائقِ، فارس التحقيق الذي لا يُلحق غباره، وخِضَمَّ التَّدقيق الذي لا يُدركُ قراره، ينقل لنا حكم المسألة ومن القائل بها، أمَدَّ اللهُ ظلال فوائده، و جمع شوارد فرائده. آمين.
الجواب: لا شُبهة في أنَّ النِّكَاحَ المذكور صحيح على الوجه المسطورِ؛ فإِنَّ مع السلامة الملا على القاري علماءنا لم يشرطوا لصحة عقدِ الزَّواجِ إِلَّا حضور شاهدين سامعين ولو كانا فاسقينِ أو جاهلين بنسب العاقدين.
بل وفي «الخلاصة»: لا يُشترط سماعُ الشاهدين، حتى لو حضرا وهما اصمان، ينعقد النكاح بحضرتهما.
وفي «القُنيةِ»: لو تزوجا بحضرة النائمين، ففيه اختلاف المشايخ، والأصح أنه ينعقد.
وفي «الظَّهيريَّةِ»: المعتبرُ أن يسمعا لفظ النكاح وإن لم يفهما، حتى لو تزوج امرأة بشهادة هنديين، جازَ.
نعم عند الدعوى يحتاجُ في القضيَّةِ المذكورة إلى إثباتِ الوكالة الشرعيَّةِ بشهود يعرفونها المعرفة التَّامَّةَ العُرفيَّةَ.
وكذا شهود العقد، لا بُدَّ لهم من بيانِ معرفة العاقدين؛ سواء يحصل تلك المعرفة بالمشاهدة، أو بذكرِ الأب وحده، أو بانضمام الجد أو اللقب أو النسبة ونحوه. وقد ذكر علماؤنا في الحدودِ الأربعةِ أو الثَّلاثة من العقار: أن يُشترطُ ذِكرُ أسماء أصحابها ونسبهم إلى الجد؛ فإنَّ التَّعريف غالباً يتم بذكرِ الجد عند أبي حنيفة ومحمد، خلافاً لأبي يوسف، مع أنَّ المعتبر هو حصول المعرفة. ففي فتاوى قاضي خان»: إذا حصل التعريف باسمه واسم أبيه ولقبه، لا يحتاج إلى ذكر الجد.
وفي الفصول العمادية»: الصَّحيحُ: أنَّ المعتبر حصول المعرفة وارتفاع الاشتراك، فإذا ذكر اسم أبيه واسم أمه وقبيلته وحرفتُه، ولم يكن في مَحَلَّتِه رجل آخر بهذا الاسم وحرفته، يكفي، ولو كان مثله آخر؛ لا يكفي حتى يذكر
شيئاً آخر يحصل به التميز؟. وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلَّى اللهُ على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّمَ.
كتبه أفقر عبادِ الغني الباري: علي بن سُلطانِ محمَّدِ الهَرَوِيُّ القارِي الحنفي، عاملهما الله تعالى بلطفه الخفي، وكرمه الوفي.
***