الجزء 1 · صفحة 1
الكتاب: التصحيح والترجيح على مختصر القدوري
المؤلف: قاسم بن قطلوبغا المصري الحنفي (ت 879 هـ)
دراسة وتحقيق: ضياء يونس
أصل التحقيق: رسالة ماجستير من المعهد العالي للدراسات الإسلامية بإشراف الشيخ خليل المَيْس 1422 هـ
قدم له: خليل الميس
الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2003 م
تنبيه: قال المحقق: جعلت مختصر القدوري في أعلى الصفحات، ووضعت علامة في آخر كل مسألة اختارها المصنف للتعليق عليها
عدد الصفحات: 486
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 محرم 1444
الجزء 1 · صفحة 121
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد؛ فإن الفقير إلى رحمة ربّه الغنيّ قاسم الحنفي يقول:
إنّي قد رأيتُ مَن عمل في مذهب أئمّتنا بالتشهّي، حتّى سمعت من لفظ بعض القضاة: وهل ثَمَّ حَجْر؟ فقلتُ: نَعم، اتّباع الهوى حرام، والمرجوح في مقابلة الراجح بمنزلة العَدَم، والترجيح بغير مرجِّح في المتقابلات ممنوع.
وقد قال في كتاب "أصول الأقضية" لليعمري: "من لم يقف على المشهور من الروايتين أو القولين فليس له التشهي في الحكم بما شاء منها من غير نظر في الترجيح".
وقال الإمام أبو عمرو في كتاب "أدب المفتي": "أعلم أن من يكتفي
الجزء 1 · صفحة 122
بأن يكون فتياه أو عمله موافقًا لقولٍ أو وجهٍ في المسألة ويعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق الإجماع .. ".
وحكى الباجي أنه وقعت [له] واقعة فأفتي فيها بما يضره، فلما سألهم قالوا: ما علمنا بأنها لك، وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافق قصده، قال الباجي: "وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممّن يُعتدّ به في الإجماع أنه لا يجوز".
قال في "أصول الأقضية": "ولا فرق بين المفتي والحاكم، إلا أن المفتي مخبر بالحكم، والحاكم ملزِم به".
وقال الأصوليون أجمع: لا يصح الرجوع عن التقليد بعد العمل بالاتفاق، وهو المختار في المذهب.
الجزء 1 · صفحة 123
وقال الإمام أبو الحسن الخطيب في كتاب "الفتاوى": "المفتي على مذهب إذا أفتى بكون الشيء كذا على مذهب إمام، ليس له أن يقلّد غيره ويفتي بخلافه لأنَّه محض تشهِّ"، وقال أيضًا: "إنه بالتزامه مذهب إمام مكلف به ما لم يظهر له غيره، والمقلِّد لا يظهر له، بخلاف المجتهد حيث ينتقل من أمارة إلى أمارة"، ووجّه بهذا مسألة الأصول التي حكي فيها الاتفاق وقال: "لا يصح التقليد في شيء مركب من اجتهادين مختلفين بالإجماع"، ومثّلوا له بما إذا توضّأ ومسح بعض شعره ثم صلَّى بنجاسة الكلب، قال في كتاب "توقيف الحكّام على غوامض الأحكام":
الجزء 1 · صفحة 124
"بطلت بالإجماع"، وقال فيه: "والحكم الملفق باطل بإجماع المسلمين، فلو أثبت الخطَّ مالكي فحكم شافعي لم ينفذ"، وذكر مثالًا آخر وقال: "وكثير من جهلة القضاة يفعلون ذلك"، يعني الحكم الملفّق.
فقال بعض من لا يدري مراد العلماء: قد قالوا: إن الإمام متى كان في جانب وهما في جانب فالمفتي والقاضي بالخيار، فقلت: ليس كما تزعّم؛ قال الإمام العلامة الحسن بن منصور بن محمود الأُوْزْجَنْدي المعروف بـ" قاضي خان" في كتاب "الفتاوى" له: "رسم المفتي في
الجزء 1 · صفحة 125
زماننا من أصحابنا إذا استفتي عن مسألة:
إن كانت مروية عن أصحابنا في الروايات الظاهرة بلا خلاف بينهم فإنه يميل إليهم ويفتي بقولهم، ولا يخالفهم برأيه، وإن كان مجتهدًا متقنًا؛ لأن الظاهر أن يكون الحق مع أصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم، ولا يَنظر إلى قول مَن خالفهم ولا يقبل حجته؛ لأنهم عرفوا الأدلّة وميّزوا بين ما صحّ وثبت وبين ضده.
وإنْ كانت المسألة مختلفًا فيها بين أصحابنا، فإن كان مع أبي حنيفة أحدُ صاحبيه، يأخذ بقولهما، لوفور الشرائط واستجماع أدلة الصواب فيها، وإن خالف أبا حنيفة صاحباه في ذلك؛ فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان، كالقضاء بظاهر العدالة، يأخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس،
الجزء 1 · صفحة 126
وفي المزارعة والمعاملة ونحوها يختار قولهما لاجتماع المتأخرين على ذلك، وفيما سوى ذلك يخيّر المفتي المجتهد ويعمل بما أفضى إليه رأيه، وقال عبد الله بن المبارك: يأخذ بقول أبي حنيفة.
وإن كانت المسألة في غير ظاهر الرواية، إن كانت توافق أصول أصحابنا يعمل بها، وإن لم يجد لها رواية عن أصحابنا واتفق فيها المتأخرون على شيء يعمل به، وإن اختلفوا يجتهد ويفتي بما هو الصواب عنده.
وإن كان المفتي مقلدًا غير مجتهد، يأخذ بقول من هو أفقه الناس عنده ويضيف الجواب إليه، فإن كان أفقه الناس عنده في مصر آخر يرجع
الجزء 1 · صفحة 127
إليه بالكتاب ويتثبّت في الجواب، ولا يجازف خوفًا من الافتراء على الله تعالى لتحريم الحلال وضدّه ".
وذكر في "المحيط" نحوه في القاضي.
وقال الإمام العلامة أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني في كتاب "البدائع" له: "إن القاضي إن كان من أهل الاجتهاد، وأفضى رأيه إلى شيء
الجزء 1 · صفحة 128
يجب عليه العمل به .. أما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد، فإن عرف أقاويل أصحابنا وحفظها على الإحكام والإتقان عمل بقول من يعتقد قوله حقًّا على التقليد، وإن لم يحفظ أقاويلهم عمل بقول أهل الفقه في بلده من أصحابنا، وإن لم يكن في البلد إلا فقيه واحد من أصحابنا يسعه أن يأخذ بقوله".
وقال أيضًا في صفة القضاء: "وأن يكون القضاء لله تعالى خالصًا؛ لأن القضاء عبادة، والعبادة إخلاص العمل بكليته لله تعالى".
وقال برهان الأئمة في "شرح أدب القضاء" للخصاف: "وينظر القاضي في فصلين أحدهما المتفق عليه فيقضي به؛ لأن الحق لا يعدو قول أصحابنا، والثاني: المختلف فيه، فقال عبد الله بن المبارك: يأخذ بقول أبي حنيفة؛ لأنَّه رأى الصحابة وزاحم التابعين في الفتوى، فقوله أسدّ وأقوى،
الجزء 1 · صفحة 129
ما لم يكن اختلاف عصر وزمان، وقال المتأخرون يستفتي".
وقال في "شرح الهداية" بعدما نقل الخلاف في قضاء المجتهد بخلاف رأيه، أن الفتوى على عدم النفاذ في الوجهين، يعني النسيان والعمد، ثم قال: "والوجه في هذا الزمان أن يفتى بقولهما؛ لأن التارك لمذهبه عمدًا لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما الناسي فلأن المقلد ما قلده إلّا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره، هذا كله في القاضي المجتهد.
فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة مثلًا، فلا يملك المخالفة، فيكون معزولًا بالنسبة إلى ذلك الحكم".
وقال في القنية عن "المحيط" وغيره: "اختلاف الروايات في قاضٍ
الجزء 1 · صفحة 130
مجتهد إذا قضى على خلاف رأيه، والقاضي المقلد إذا قضى على خلاف مذهبه لا ينفذ".
وقال أبو العباس أحمد بن إدريس: "هل يجب على الحاكم أن لا يحكم إلا بالراجح عنده، كما يجب على المفتي أن لا يفتي إلا بالراجح عنده، أو له أن يحكم بأحد القولين وإن لم يكن راجحًا عنده؟
جوابه: أن الحاكم إن كان مجتهدًا فلا يجوز له أن يحكم ويفتي إلا بالراجح عنده، وإن كان مقلدًا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه وأن يحكم به وإن لم يكن راجحًا عنده، مقلدًا في رجحان القول المحكوم به إمامه الذي يقلده، كما يقلده في الفتوى، وأما اتباع الهوى في الحكم أو الفُتْيا فحرام إجماعًا، وأما الحكم أو الفتيا بما هو مرجوح فخلاف الإجماع". [انتهى]
الجزء 1 · صفحة 131
فقال من لا يدري مراد العلماء: قد فُقد المجتهد والأفقَه!
قلت: ففيما فيه الروايات نعمل بقول ابن المبارك، على أن المجتهدين لم يُفقدوا حتى نظروا في المختلف ورجّحوا وصحّحوا، فشهدت مصنفاتهم بترجيح دليل أبي حنيفة والأخذ بقوله، إلا في مسائل يسيرة اختاروا الفتوى فيها على قولهما أو قول أحدهما وإن كان الآخر مع الإمام، كما اختاروا قول أحدهما فيما لا نص فيه للإمام للمعاني التي أشار إليها القاضي ? بل اختاروا قول زُفَر في مقابلة قول الكل لنحو ذلك. وترجيحاتهم وتصحيحاتهم باقية، فعلينا اتباع الراجح والعمل به كما لو أفتونا به في حياتهم.
قيل: ففي غير الروايات عن الأئمة قد يحكون أقوالًا بلا ترجيح، وقد
الجزء 1 · صفحة 132
يختلفون في التصحيح، قلت: نعمل بمثل ما عملوا من اعتبار تغير العرف وأحوال الناس وما هو الأرفق بالناس وما ظهر عليه التعامل وما قوي وجهه، ولا يخلو الوجود ممّن يميّز هذا حقيقة لا ظنًا بنفسه، فيرجع من لم يميّز لمن يميز، لبراءة ذمته.
ولمّا تمّ لي هذا النظر، أحببت أن أضع على المختصرات التي تحفظ في هذا الزمان تصحيحات معزوّة إلى قائلها أو ناقلها، كما فعله الأئمة من الشافعية لمختصراتهم، وإن كان ذلك موجودًا في الشروح والمطولات إلا أنهم أسعفوا بذلك من لم يصل إلى تلك.
الجزء 1 · صفحة 133
وقد قال الإمام برهان الشريعة المحبوبي في أول كتابه: "إنه حاوٍ لما هو أصح الأقاويل والاختيارات.
الجزء 1 · صفحة 134
وقال الإمام أبو البركات النسفي في صدر كتابه: "وأُورد في هذا الكتاب ما هو المعوّل عليه في الباب"، فأذكر في المسائل المعروفة أنهما قد اعتمدا ذلك، وربما ذكرت من وافقهما على ذلك.
وهذا ما تيسّر على مختصر القُدوري، مع زيادات نصّ على تصحيحها القاضي الإمام فخر الدين قاضي خان في "فتاواه"، فإنه من أحق مَن يُعتمد على تصحيحه.
والله وليّ الإعانة، وهو حسبي ونعم الوكيل.
الجزء 1 · صفحة 135
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطَّهارَة
قال اللهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]، ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل والمفروض في مسح الرأس مقدار النّاصية وهو ربع الرأس، لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي ? أتى سباطة قوم فبال وتوضّأ ومسح على ناصيته وخفيه. وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ثلاثًا إذا استيقظ المتوضئ من نومه*،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الطهارة
قوله: (إذا استيقظ المتوضئ من نومه)، الأصح أنه سنة مطلقًا، نصّ عليه في "شرح الهداية"، وقال في "الجواهر": " قوله إذا استيقظ، هذا الشرط [وقع] اتفاقًا؛ لأنَّه إذا لم يكن استيقظ وأراد الوضوء، السُّنّةُ غسل
الجزء 1 · صفحة 136
وتسمية الله تعالى* في ابتداء الوضوء،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اليدين"، وقال نجم الأئمة في الشرح، قال في "المحيط" و"التحفة" وجَمع نجم الأئمة البخاري: "إنه سنّة على الإطلاق".
قوله: (وتسمية الله تعالى)، قال في "الهداية": " الأصح أنها
الجزء 1 · صفحة 137
والسواك* والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين وتخليل اللحية* والأصابع وتكرار الغسل إلى الثلاث ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة ويستوعب رأسه بالمسح ويرتب الوضوء* فيبتدئ بما بدأ الله تعالى بذكره وبالميامن. والمعاني الناقضة للوضوء كل ما خرج من السبيلين، ومن غير السبيلين: الدم والقيح والصديد إذا خرج من البدن فتجاوز
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مستحبة .. ويسمي قبل الاستنجاء وبعده، هو الصحيح"، وقال الزاهدي: "والأكثر على أن التسمية وغسل اليدين سنتان قبله وبعده".
قوله: (والسواك)، "الهداية": "والأصح أنه مستحب".
قوله: (وتخليل اللحية)، هو قول أبي يوسف، ورجّحه في "المبسوط".
قوله: (ويستحب للمتوضئ أن ينويَ الطهارة، ويستوعب رأسه بالمسح، ويرتّب الوضوء)، قال نجم الأئمة في شرحه: "وقد عد الثلاثة في "المحيط" و"التحفة" من جملة السنن وهو الأصح".
الجزء 1 · صفحة 138
إلى موضع يلحقه حكم التطهير، والقيء إذا كان ملء الفم*، والنوم مضطجعًا أو متكئًا أو مستندًا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط والغلبة على العقل بالإغماء والجنون والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود.
وفرض الغسل: المضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن. وسنة الغسل أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل النجاسة إن كانت على بدنه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلّا رجليه* ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه، وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر*. والمعاني الموجبة للغسل: إنزال المني على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة والتقاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والقيء إذا ملأ الفم)، "الينابيع": "وتكلموا في تقدير ملء الفم، والصحيح إذا كان لا يقدر على إمساكه"، وقال الزاهدي: "والأصح ما لا يمكنه الإمساك إلا بكلفة".
قوله: (إلا رجلَيْه)، قال الزاهدي: "الأصح أنه إن لم يكن في مستنقع الماء، يقدّم غسل رجليه".
قوله: (وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها وإن لم يبلغ داخل الضفائر)، قال في "الينابيع": "وهو الصحيح"، وفي "البدائع": "وهو الأصح"، وفي "الهداية": "وليس عليها بلّ ذوائبها، وهو الصحيح"، وفي "الجامع الحسامي":
الجزء 1 · صفحة 139
الختانين من غير إنزال والحيض والنفاس. وسنّ رسول الله الغسل للجمعة* والعيدين والإحرام والعرفة. وليس في المذي والودي غسل وفيها الوضوء.
والطّهارة من الأحداث جائزة بماء السماء والأودية و"العيون" والآبار وماء البحار ولا تجوز الطهارة بماء اعتصر من الشجر والثمر ولا بماء غلب عليه غيره* فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلاء والمرق وماء الزردج*، وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد وماء الذي يختلط به الأشنان والصابون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
" وهو المختار"، [وقال أبو نصر الأقطع: "وهو الصحيح"].
قوله: (الغسل يوم الجمعة)، قال في "الهداية": "وهذا الغسل للصلاة عند أبي يوسف، وهو الصحيح".
قوله: (غلب عليه غيره)، قال القاضي: "ثم عند أبي يوسف تعتبر الغلبة من حيث الأجزاء لا من حيث اللون، هو الصحيح، وعلى قول محمد تعتبر الغلبة بتغير اللون والطعم والريح"، ومثله في "الهداية".
قوله: (وماء الزردج)، الصحيح أنه بمنزلة ماء الزعفران، نص عليه في "الهداية"، وهو اختيار الناطِفي والسرخسي.
الجزء 1 · صفحة 140
والزعفران، وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به قليلًا كان أو كثيرًا لأن النبي ? أمر بحفظ الماء من النجاسة فقال: "لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة" فقال ?: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده"، وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم ير لها [أثر] لأنها لا تستقر مع جريان الماء، والغدير العظيم* الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك طرف الآخر إذا وقعت فيه نجاسة في أحد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والغدير العظيم)، ظاهر الرواية يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى، قال الإمام الزاهدي: "وأصح حدّه ما لا يخلص بعضه إلى بعض لظن المبتلى واجتهاده، ولا يُناظَر المجتهِدُ فيه"، وهذا الأصح عند الكَرْخي وصاحب "الغاية" و"الينابيع" وجماعة. وأخذ أبو سليمان بعشر في عشر، وقال العتّابي وصاحب الهداية: "الفتوى على هذا".
الجزء 1 · صفحة 141
جانبيه جاز الوضوء من جانب الآخر* لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه، وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذّباب والبراغيث والزنابير والعقارب، وموت ما يعيش في الماء* لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان. والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث، والمستعمل كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: لا يقوى له دليل؛ وقد قال الحاكم في "المختصر": "قال أبو عصمة: كان محمد بن الحسن يوقت في ذلك بعشر في عشر ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أوقت فيه شيئًا"، فظاهر الرواية أولى، والله أعلم.
قال في "الهداية": "والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف، وهو الصحيح".
وقوله في الكتاب: (جاز الوضوء من الجانب الآخر)، إشارة إلى أنه يتنجس موضع الوقوع، وعن أبي يوسف: لا يتنجس إلا بظهور النجاسة فيه كالماء الجاري، وقال الزاهدي: "واختلف الروايات والمشايخ في الوضوء من جانب الوقوع، والفتوى على الجواز من جميع الجوانب".
قوله: (وموت ما يعيش في الماء)، قال في "الهداية": "وفي غير الماء، قيل غير السمك يفسده لانعدام المعدِن، وقيل لا يفسده لعدم الدم، وهو الأصح".
قوله: (والماء المستعمل، [كلّ ما أزيل به حدث أو استعمل في بدن على
الجزء 1 · صفحة 142
وجه القربة*، وكل إهاب دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه إلا جلد الخنزير والآدمي. وشعر الميتة وعظمها وعصبها وحافرها وقرنها طاهر.
وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها، فإن ماتت فيها فأرة أو عصفور أو صعوة أو سودانية أو صام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوًا إلى ثلاثين دلوًا بحسب كبر الدلو وصغرها، وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنّور نزح منها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وجه القربة)، قال أبو نصر الأقطع: "وهذا الذي ذكره هو الصحيحِ من مذهب أبي حنيفة ومحمد"]. قال في "الهداية": "ومتى يصير مستعملًا؟
الصحيح أنه كما زايل العضو .. قال: وقال محمد - وهو رواية عن أبي حنيفة -: هو طاهر". قلت: وعليه الفتوى، قال القُدُوري في "التقريب": "روى محمد عن الإمام أن الماء المستعمل طاهر، وهو قوله وهو الصحيح"، وقال الصدر حسام الدين في "الكبرى": "وعليه الفتوى"، وقال فخر الإسلام في شرح "الجامع": " إنه ظاهر الرواية وهو المختار". فرع: الجنب إذا أخذ الماء بفيه لا يريد المضمضة، قال القاضي:
الجزء 1 · صفحة 143
ما بين أربعين دلوًا إلى ستين دلوًا، وإن ماتت فيها كلب أو شاة أو آدمي أو دابة نزح جميع ما فيها من الماء، وإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء، صغر الحيوان أو كبر سواء، وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار في البلدان وإن نزح منها بدلو عظيم وقدّر ما يسع من الدلو الوسط واحتسب به جاز وإن كانت البئر معينًا لا تنزح ووجب نزح جميع ما فيها أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء. وقد روي عن محمد بن الحسن ? أنه قال ينزح منها مئتا دلو إلى ثلاث مئة*، وقال بعضهم يحفر بجنبها بئر في طولها وعمقها فإذا ملأت الحفيرة حكم بطهارة الأولى، وإذا وجد في البئر فأرة أو دجاجة أو غيرهما ولا يدرون متى وقعت ولم تنفسخ ولم تنتفخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها، وإن كانت قد انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة ?، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحقق متى وقعت*. وسؤر الآدمي وما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
" لا يصير مستعملًا في قول محمد .. وقال أبو يوسف: لا يبقى طهورًا وهو الصحيح، إمّا لأنَّه صار مستعملًا بسقوط الفرض، أو لأنَّه خالطه البزاق".
[قوله: (وعن محمد أنه قال: ينزح منها مئتا دلو إلى ثلاث مئة)، قال في "خلاصة الدلائل": والصحيح قول الإمام].
قوله: (وإذا وجدوا في البئر فأرة أو غيرها، ولا يدرون متى وقعت، ولم تنتفخ ولم تتفسخ، أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها، وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها، وإن كانت قد انتفخت أو تفسّخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحقّقوا متى وقعت)، قال في فتاوى العَتّابي: قولهما هو المختار، قلت: لم يوافق على ذلك، فقد اعتمد قول الإمام الإمامُ البرهاني والنسفي
الجزء 1 · صفحة 144
يؤكل لحمه طاهر*، وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجس، وسؤر الهرّة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن في البيوت مثل الحية والفأرة مكروه، وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما* فإن لم يوجد غيرهما توضأ بهما وتيمّم وصلى وأيهما بدأ جاز.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمَوْصِلي وصدرُ الشريعة، ورُجِّح دليله في جميع المصنفات، وصرح في "البدائع" أن قولهما قياس، وقوله هو الاستحسان، وهو الأحوط في العبادات.
قوله: (سؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر)، "الهداية": "وسؤر الفرس طاهر عندهما لأن لحمه مأكول، وكذا عنده في الصحيح؛ لأن الكراهة لإظهار شرفه"، قال القاضي: "عنه روايتان أظهرهما أنه طاهر وطهور، وهو قولهما".
ثم السؤر الطاهر بمنزلة الماء المطلق، وإن استعمل المكروه مع القدرة على الماء المطلق صحت طهارته ويكره.
قوله: (وسؤر البغل والحمار مشكوك فيهما)، قال القاضي: "والصحيح أن الشك في طهوريته"، [والله أعلم].
الجزء 1 · صفحة 145
باب التيمّم
ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو كان خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل* أو أكثر، أو كان يجد الماء إلا أنه مريض يخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه، أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء يقتله البرد أو يمرضه فإنه يتيمّم بالصعيد. والتيمم ضربتان يمسح بأحدهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين، والتيمم في الجنابة والحدث سواء، ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجصّ والنورة والكحل والزرنيخ، وقال أبو يوسف ? لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة. والنيّة فرض في التيمّم ومستحبة في الوضوء، وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء، وينقضه أيضًا رؤية الماء إذا قدر على استعماله، ولا يجوز التيمم إلا بصعيد طاهر، ويستحب لمن لم يجد الماء في أول الوقت وهو يرجو أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت، فإن وجد الماء توضأ وإلا تيمم وصلى، ويصلي بِتيمّمِه ما شاء من الفرائض والنوافل، ويجوز التيمم للصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمّم، وكذلك من حضر العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة العيد تيمّم وصلّى، وإن خاف من شهد الجمعة إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة لم يتيمّم ولكنه يتوضأ فإن أدرك الجمعة صلاها وإلا صلى الظهر أربعًا، وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن توضأ فات الوقت لم يتيمّم ولكنّه يتوضأ ويصلي فائتة. والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء لم يعد صلاته عند أبي حنيفة ومحمد، ويعيد عند أبي يوسف. وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ظنّه أن بقربه ماء أن يطلبه فإن غلب على ظنه أن هناك ماء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب التيمم
قوله: (نحو الميل)، هذا هو المختار في المقدار نص عليه في "الهداية" و"الاختيار".
الجزء 1 · صفحة 146
لم يجز له أن يتيمّم حتى يطلبه وإن كان مع رفيقه ماء طلبه منه قبل أن يتيمّم فإن منعه منه تيمم وصلى.
باب المسح على الخُفَّيْن
المسح على الخفين جائز بالسنّة من كل حدث موجب للوضوء إذا لبس الخفين على طهارة كاملة ثم أحدث، فإن كان مقيمًا مسح يومًا وليلة، وإن كان مسافرًا مسحِ ثلاثة أيام ولياليها وابتداؤها عقب الحدث. والمسح على الخفين على ظاهرهما خطوطًا بالأصابع يبتدئ من رؤوس الأصابع إلى الساق، وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد. ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير يبين منه مقدار ثلاثة اْصابع من أصابع الرِّجل* فإن كان أقل من ذلك جاز، ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل. وينقض المسح على الخفين ما ينقض الوضوء، وينقضه أيضًا نزع الخف ومضي المدة، فإذا مضت المدة نزع خفيه وغسل رجليه وصلى وليس عليه إعادة بقية الوضوء، فإن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح تمام ثلاثة أيام ولياليها، ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام فإن كان مسح يومًا وليلة أو أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه، وإن مسح أقل من يوم وليلة تمّم مسح يوم وليلة. ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه، ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة إلا أن يكونا مجلدين أو منعّلين، وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين* لا يشفان الماء. ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين، ويجوز المسح على الجبائر وإن شدّها على غير وضوء، فإن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح، وإن سقطت عن برء بطل المسح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب المسح على الخُفَّيْن
قوله: (من أصابع الرِّجل)، أي الصغار هو الصحيح، نص عليه في "الهداية" و"شرح الزاهدي".
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا كانا ثخينين)، "الهداية": "وعنه أنه رجع إلى قولهما، وعليه الفتوى.
الجزء 1 · صفحة 147
باب الحيض
أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها فما نقص من ذلك فليس بحيض وهو استحاضة، وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها فما زاد على ذلك فهو استحاضة، وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض فهو حيض حتى ترى البياض خالصًا، والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ويحرم عليها الصوم، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ولا تدخل المسجد ولا تطوف بالبيت ولا يأتيها زوجها، ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن*، ولا يجوز لمحدث أن يمسّ المصحف إلا أن يأخذه بغلافه*. وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كاملة، وإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل، والطهر إذا تخلل بين الدّمين في مدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الحَيض
قوله: (ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن)، قال في "الجواهر" [وشرح الأقطع]: والصحيح أن الآية وما دونها في المنع سواء إذا قُصد بها قراءة القرآن، وهذا احتراز عن قول الطحاوي بإباحة ما دون الآية.
قوله: (إلا أن يأخذه بغلافه)، "الهداية": "وهو ما يكون متجافيًا عنه .. هو الصحيح"، احتراز عن قول من قال: إنه المشرَّز، وقال في "الكافي": "إنه الأصح"، لكن قال في "المبسوط": "الأصح أنه يمنع من مسّ الجلد إذا كان ملصقًا به". قلت: وهذا أولى، والله أعلم.
قوله: (والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم
الجزء 1 · صفحة 148
الحيض فهو كالدم الجاري*، وأقل الطهر خمسة عشر يومًا ولا غاية لأكثره.
ودم الاستحاضة وهو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام، وحكمه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الجاري)، قال في "الهداية": "هذا إحدى الروايات عن أبي حنيفة .. وروى أبو يوسف عنه - وقيل هو آخر أقواله -: أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يومًا لا يفصل، وهو كالدم الجاري لأنَّه طهر فاسد فيكون بمنزلة الدم فالأخذ بهذا القول أيسر". وقال الإسبيجابي: "وهو اختيار أستاذنا للفتوى. قلت: ومقتضاه جواز افتتاح الحيض واختتامه بالطهر بشرط احتواش الدم بالطرفين. فلو رأت المبتدأة يومًا دمًا وأربعة عشر طهرًا ويومًا دمًا كانت العشرة الأولى حيضًا يحكم ببلوغها به. ولو رأت المعتادة قبل عادتها يومًا دمًا وعشرة طهرًا ويومًا دمًا، فالعشرة التي لم تر فيها الدم حيض إن كانت العشرة عادتها".
قلت: هذا صحيح في نفسه إلا أن عبارة المصنف تأباه؛ لأنَّه قال (في مدة الحيض) فلا يصح إلَّا أن يكون احترازًا عن رواية محمد أن الثلاثة الفاضلة فاصلة.
الجزء 1 · صفحة 149
حكم الرعاف الدائم لا يمنع الصلاة ولا الصوم ولا الوطء، وإذا زاد الدم على العشرة وللمرأة عادة معروفة ردت إلى أيام عادتها وما زاد على ذلك فهو استحاضة، وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فحيضها عشرة أيام من كل شهر والباقي استحاضة. والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ يتوضأون لوقت كل صلاة فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل، فإذا خرج الوقت* بطل وضوؤهم وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة أخرى.
والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة، والدّم الذي تراه الحامل وما تراه المرأة في حال ولادتها قبل خروج أكثر الولد* استحاضة، وأقل النفاس لا حد له وأكثره أربعون يومًا وما زاد على ذلك فهو استحاضة، وإذا تجاوز الدم الأربعين وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة معروفة في النفاس ردت إلى أيام عادتها، وإن لم يكن لها عادة فابتداء نفاسها أربعون يومًا، ومن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافًا لمحمد*.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإذا خرج الوقت)، المراد وقت المفروضة حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن يصلى الظهر به عند أبي حنيفة ومحمد، وهو الصحيح، نصّ عليه في "الهداية".
قوله: (قبل خروجِ الولد)، قال في "الجواهر": "المراد قبل خروج أكثر الولد، وهذه رواية خَلَف عن أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة.
قوله: (ومن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: من الثاني)، قال
الجزء 1 · صفحة 150
باب الأنجاس
تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه، وتجوز إزالة النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالخل وماء الورد والماء المستعمل، فإذا أصاب الخفّ نجاسة لها جرم فجفت فدلكه بالأرض جاز، والمني نجس يجب غسله رطبًا، ولو جف على الثوب أجزأ فيه الفرك، والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما، وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس* وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها ولا يجوز التيمم منها، ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والغائط والبول والخمر مقدار الدرهم* فما دونه جازت الصلاة معه وإن زاد لم يجز، وإن أصابته نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه ما لم يبلغ ربع الثوب*،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإسبيجابي: "الصحيح هو القول الأول"، واعتمده الأئمة المصحّحون، [والله أعلم].
باب الأنجاس
قوله: (فجفّت بالشمس)، قال في "الجواهر": "قَيْدُ الشمس وقع شرطًا اتفاقًا بحسب العادة، والشرط الجفاف وذهاب الأثر"، وقال الزاهدي: "الصحيح أنه لا فرق في الجواب بين أن تقع عليه الشمس أو لا تقع، وبين أن يكون فيه حشيش أو لا".
قوله: (مقدار الدرهم)، قال في "الهداية": "هو قدر عرض الكف في الصحيح"، وقال أبو جعفر الهِنْدُواني: "قدر عرض الكفّ في الرقيق، ووزن الدرهم المثقال في الكثيف". قال في "الينابيع": "وهذا القول أصح"، وفي الزاهدي: "قيل هو الأصح، واختاره جماعة، وهو أولى لما فيه من إعمال الروايتين مع مناسبة التوزيع، والله أعلم".
قوله: (ما لم يبلغ ربع الثوب)، قال في "المحيط" وشرح نجم الأئمة:
الجزء 1 · صفحة 151
وتطهير النجاسة * التي تجب غسلها على وجهين: فما كان له منها عين مرئية فطهارتها زوال عينها إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته وما ليس له عين مرئية فطهارتها أن يغسل حتى يغلب على ظنّ الغاسل أنه قد طهر.
والاستنجاء سنة يجزئ فيه الحجر وما قام مقامه يمسحه حتى ينقيه وليس فيه عدد مسنون وغسله بالماء أفضل، فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا المائع*، ولا
" وهو الأصح"، وقال في "الفوائد": "وهو رواية عن أبي حنيفة، وهو الصحيح"، أقال أبو نصر الأقطع: "أصحّ ما روي فيه: ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالميزر "]، قال في "المحيط": "قيل هو ربع جميع الثوب، وقيل ربع طرف إصابته كربع الذيل والكُمّ، وهو الأصح"، وقال في "الجامع البرهاني": "وعليه الفتوى"، وقال الزاهدي: "وهو الأصح".
قوله: (وتطهير النجاسة. . إلخ)، قال القاضي: في ظرف الخمر، وقال بعض المشايخ على قول أبي يوسف، إن لم يجفف في كل مرة لكن ملأه بالماء مرة بعد أخرى، فما دام الماء يخرج منه متغير اللون لا يطهر، وإذا خرج الماء صافيًا غير متغير اللون يحكم بطهارته، وعليه الفتوى، ولو بقي الخمر خلًا يطهر الظرف كله، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، واختاره الشهيد، وعليه الفتوى؛ لأن بخار الخل يرتفع إلى أعلى الظرف فيطهر كله.
قوله: (فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا المائع)، قال
الجزء 1 · صفحة 152
يستنجي بعظم ولا بروث ولا بطعام ولا بيمينه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإسبيجابي: "هذا إذا كان وراء موضع الاستنجاء من النجاسة أكثر من قدر الدرهم، أما إذا كان أقل لكن مع موضع الاستنجاء يكون أكثر من قدر الدرهم، قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يكفيه الاستنجاء بالأحجار، وقال محمد: لا بدّ من غسله، والصحيح قولهما".
الجزء 1 · صفحة 153
كتاب الصَّلاة
أوّل وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في الأفق وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس، وأوّل وقت الظهر إذا زالت الشمس وآخر وقتها عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال *، وقال أبو يوسف ومحمد إذا صار ظل كل شيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الصَّلاة
قوله: (إذا صار ظل كل شيء مثلَيه سوى فَيْء الزوال)، قال في "الينابيع": "وهذه رواية محمد، وهو الصحيح عن أبي حنيفة"، واختاره برهان الشريعة المحبوبي وعوّل عليه النسفي، ووافقه صدر الشريعة ورجح في ليله، وفي "الغياثية": "وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثلَيه، وهو المختار".
قلت: وفيه حديث صحيح؛ وهو ما رواه البخاري في "صحيحه" من حديث أبي ذر قال: "كنا مع النبي ? في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد، حتى ساوى الظلُّ التُّلولَ، فقال النبي ?: إن شدّة الحرّ من فَيْح جهنم" الحديث، فقد بقي الظهرُ بعد صيرورة ظل كل شيء
الجزء 1 · صفحة 154
مثله، وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس، وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وآخر وقتها ما لم يغب الشفق وهو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: الشفق هو الحمرة*،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مثله، وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي ? قال: "إن للصلاة أولًا وآخرًا. . . وإن آخر وقت الظهر حين يدخل وقت العصر. ."، وفسَّره أبو هريرة في رواية مالك عنه أنه قال: "وصلِّ الظهر إذا كان ظلُّك مثلَك، وصلّ العصر إذا كان ظلك مثليك. ."، وهذا كله بعد حديث إمامة جبريل، فوجب اعتباره، والله أعلم.
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: هو الحُمْرة)، قال الإمام أبو المفاخر
الجزء 1 · صفحة 155
وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر، وأول وقت الوتر بعد العشاء، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر.
ويستحب الإسفار بالفجر، والإبراد بالظهر في الصيف وتقديمها في الشتاء،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
السَّدِيديّ في "شرح المنظومة": "وقد جاء عن أبي حنيفة في جمع التفاريق وغيره أنه رجع إلى قولهما وقال: إنه الحمرة، لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة الشفق على الحمرة، وعليه الفتوى"، وتبعه المحبوبي وصدر الشريعة.
قلت: ما ذكر من الرجوع فشاذ لم يثبت، لما نقله الكافّة عن الكافة من لَدُن الأئمة الثلاثة وإلى الآن من حكاية القولين، ودعوى حمل عامة الصحابة خلاف المنقول.
قال في "الاختيار": "الشفق: البياض. . وهو مذهب أبي بكر الصدّيق ومعاذ بن جبل وعائشة "، قلت: ورواه عبد الرزاق عن أبي هريرة وعن عمر بن عبد العزيز، ولم يروِ البيهقي (الشفق الحمرة) إلا عن
الجزء 1 · صفحة 156
..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ابن عمر، وأما اختياره للفتوى فبناء على ظنٍّ ضعيف وذلك أنه قال: "الشفق الحمرة، وعليه الفتوى؛ لأن في جعله اسمًا للبياض لكونه أشفق، إثبات اللغة بالقياس وأنَّه لا يجوز "، فظن أن هذا هو حجّة الإمام، وليس كذلك، إنما حجته الحديث الصحيح مع تفسير الصحابة مع موافقة أصول النظر - على ما سنذكر إن شاء الله تعالى - فكان اختيارًا مخالفًا لما هو الأصح رواية ودراية.
أما الأول فلأن رواية: "الشفق البياض"، رواية "الأصل"، وهي ظاهر المذهب عنه، ورواية: "إنه الحمرة"، رواية أسد بن عمرو،
الجزء 1 · صفحة 157
وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس*، وتعجيل المغرب وتأخير العشاء إلى ما قبل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهي خلاف ظاهر الرواية عنه.
وأما الثاني - وهو ما وعدناه -؛ فروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي ? أنه قال: ". . . وإنّ أول وقت العشاء حين يغيب الأُفُق. ." وغيبوبته بسقوط البياض الذي يعقب الحمرة، وإلّا كان باديًا. وأما أقوال الصحابة الموافقة لهذا الحديث فما قدّمناه، وأما موافقة أصول النظر؛ فإنه وإن روي عن ابن عمر وغيره "الشفق: الحمرة"، فقد روي ما قدمناه عن غيرهم، وإذا تعارضت الآثار لا يخرج الوقت بالشّكّ كما قاله في "الهداية" وغيرها، فثبت أن قول الإمام هو الأصح، كما اختاره النسفي ?.
قوله: (ما لم تتغيّر الشمس)، الهداية: "والمعتبر تغير القرص، وهو أن يصير بحال لا تَحارُ فيه الأعين، هو الصحيح"، وفي "الغياثية": وهو
الجزء 1 · صفحة 158
ثلث الليل، ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم.
باب الأذان
الأذان ستة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها، وصفة الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر. . إلى آخره، ولا ترجيع فيه، ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، والإقامة مثل الأذان إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين، ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة، ويستقبل بهما القبلة فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمينًا وشمالًا. ويؤذن للفائتة ويقيم، فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام، وكان مخيرًا في الثانية إن شاء أذن وأقام وإن شاء اقتصر على الإقامة، وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر فإن أذن على غير وضوء جاز، ويكره أن يؤذن وهو جنب أو يقيم على غير وضوء، ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها.
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه ويستر عورته، والعورة من الرجل ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة من العورة *، وبدن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها *، وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة وبطنها وظهرها عورة وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة، ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأصح وبه نأخذ، والتأخير إليه مكروه، [والله أعلم].
باب شروط الصلاة
[قوله: (والركبة عورة)، والأصح أنها من الفخذ].
قوله: (إلا وجهها وكفيها)، قال في "الهداية": "وهذا تنصيص على أن القدم عورة، ويروى أنها ليست بعورة، وهو الأصح"، قال في "الجواهر": "أي ليست بعورة في حقّ الصلاة، وعورة في حق النظر"، وقال في "الاختيار": "الصحيح أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج
الجزء 1 · صفحة 159
معها ولا يعيد الصلاة، ومن لم يجد ثوبًا صلى عريانًا قاعدًا يومئ بالركوع والسجود وإن صلى قائمًا أجزأه والأول أفضل، وينوي للصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل *، ويستقبل القبلة إلا أن يكون خائفًا فيصلي إلى أي جهة قدر، فإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصلاة". قلت: تنصيص "الكتاب" أولى بالصواب، لقول محمد في كتاب "الاستحسان": "وما سوى ذلك عورة"، وقال قاضي خان: "وفي قدميها روايتان، والصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع الصلاة"، [وكذا قال في "نصاب الفقهاء"،، ولأن ظهر القدم محلّ الزِّينة المنهي عن إبدائها، قال تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}، ولما روى أبو داود عن أم سلمة أنها سألت النبي ?: "أتصلي المرأة في درع وخمار؟ قال: نعم؛ إذا كان سابعًا يغطي ظهور قدمَيْها".
قوله: (لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل)، قلت: ولا تتأخر عنها في
الجزء 1 · صفحة 160
اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى، فإن علم أنه أخطأ القبلة بعدما صلى فلا إعادة عليه، وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها.
باب صفة الصّلاة
فرائض الصلاة ستة: التحريمة والقيام والقراءة والركوع والسجود والقعود في آخر الصلاة مقدار التشهد، ما زاد على ذلك فهو سنة. فإذا دخل الرجل في صلاته كبر ورفع يديه مع التكبير* حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، فإن قال بدلًا من التكبيرة: الله أجلّ أو أعظم، أو الرحمن أكبر، أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد *. ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى ويضعهما تحت سرته ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصحيح، قال الإسبيجابي: "لا يصح تأخير النية عن وقت الشروع في ظاهر الرواية".
باب صفة الصلاة
قوله: (ورفع يديه مع التكبير)، قال في "الهداية": "والأصح أنه يرفع أولًا ثم يكبر"، وقال الزاهدي: " [وهو الصحيح] وعليه عامة المشايخ".
قوله: (أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد)، قال الإسْبيجابي: "والصحيح قولهما"، وقال الزاهدي: "وهو الصحيح"، واعتمده الرهاني والنسفي.
الجزء 1 · صفحة 161
جدّك ولا إله غيرك، ويستعيذ * بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ويسر بهما، ثم يقرأ فاتحة "الكتاب" وسورةً معها أو ثلاث آيات من أي سورة شاء، أو قرأ ما تيسر عليه من القرآن، وإذا قال الإمام ولا الضالّين قال آمين ويقولها المؤتم ويخفونها، ثم يكبر ويركع * ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرّج بين أصابعه ويبسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه * ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، فإذا استوى قائمًا كبر وسجد واعتمد بيديه على الأرض ووضع وجهه بين كفيه وسجد على أنفه وجبهته فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز الاقتصار على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويستعيذ)، قال في "الهداية"،: "الأوَلى أن يقول: أستعيذ بالله"، وهكذا قال أبو جعفر، وقال القاضي: "والمختار في التعوذ هو اللفظ المنقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ".
قلت: المنقول ما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد عن النبي ?.
قوله: (ثم يكبر ويركع)، قال الطحاوي: "والصحيح أنه يكبر مع الخفض".
قوله: (ثم يرفع رأسه. . إلى آخره)، أقال أبو نصر الأقطع: "وأما المنفرد فعن أبي حنيفة روايتان، الصحيح أنه لا يجمع بينهما"]، قال الزاهدي: "وقالا يجمع بينهما الإمام دون المؤتم، وعليه الطحاوي وجماعة من المتأخرين".
قوله: (فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف
الجزء 1 · صفحة 162
الأنف *، وإن سجد على كور العمامة أو على فاضل ثوبه جاز ويبدي ضبعيه ويجافي بطنه عن فخذيه ويوجّه أصابع رجليه نحو القبلة، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويكبر*، فإذا اطمان جالسًا كبر وسجد، فإذا اطمأن ساجدًا كبر واستوى قائمًا على صدور قدميه، ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض، ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية افترش رجله اليسرى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومحمد: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر)، قال في "العَوْن": "روي عنه مثل قولهما، وعليه الفتوى"، وقال في "ملتقى البحار": "وقد روى أسد عن أبي حنيفة أن الاقتصار على الأنف لا يجوز، وهو المختار للفتوى"، واعتمده المحبوبي وصدر الشريعة.
قوله: (ثم يرفع رأسه ويكبر)، "الهداية": "تكلموا في مقدار الرفع والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنَّه يُعَدّ ساجدًا، وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنَّه يعد جالسًا فتتحقّق الثانية".
الجزء 1 · صفحة 163
فجلس عليها ونصب اليمنى نصبًا ويوجّه أصابعه نحو القبلة ووضع يديه على فخذيه ويبسط أصابعه ويتشهد *، والتشهد: التحيات لله والصّلوات والطّيبات، السّلام عليك أيها النّبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى، ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصة *، فإذا جلس في آخر الصلاة جلس كما جلس في الأولى وتشهد وصلى على النبي ?* ودعا بما شاء ممّا يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة، ولا يدعو بما يشبه كلام الناس، ثم يسلم* عن يمينه ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، ويسلم عن يساره مثل ذلك، ويجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأُوليين من المغرب والعشاء إن كان إمامًا، ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين، وإن كان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[وقال أبو نصر الأقطع: "تشهّدُ ابنِ مسعود هو المختار عندنا"] قوله: (ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصة)، قال في "الهداية": "وهذا بيان الأفضل، هو الصحيح"، يعني بخلاف رواية الحسن أنها واجبة فيهما، فإن كان متعمدًا تركها فقد أساء، وإن كان ساهيًا كان عليه السهو. . قال القاضي: "وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا حرج عليه في العمد ولا سجود عليه في السهو، وعليه الاعتماد"، وقال الإسْبيجابي: "ظاهر الرواية أنه يتخير فيهما". . . ..
قوله: (ثم يسلم)، قال القاضي: "واختلفوا في تسليم المقتدي، عند أبي يوسف ومحمد يسلم بعد الإمام، وعن أبي حنيفة فيه روايتان. . قال الفقيه أبو جعفر: المختار أن ينتظر إذا سلم الإمام عن يمينه يسلم المقتدي عن يمينه، وإذا فرغ عن يساره، يسلم المقتدي عن يساره".
الجزء 1 · صفحة 164
منفردًا فهو مخير أن شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء خافت*، ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن شاء خافت)، فالمخافتة حينئذ تصحيح الحروف، وهذا مختار الكَرْخي والشيخ أبي بكر البَلْخي المعروف بالأَعْمَش.
وعن الشيخ أبي القاسم الصَّفَّار والفقيه أبي جعفر الهِندُواني وأبي بكر محمد بن الفضل البخاري: "إن أدنى المخافتة أن يُسمع نفسه إلا بمانع"، قال في "زاد الفقهاء": "هو الصحيح".
وقال الحَلْواني: "لا يجزيه حتى يُسمِعَ نفسه ويسمع مَن بقربه".
قال في "البدائع": "ما قاله الكرخي أقيس وأصح، وفي كتاب الصلاة
الجزء 1 · صفحة 165
والوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهنّ بسلام، ويقنت في الثالثة قبل الركوع في جميع السَّنَة، ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب وسورة معها، فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم يقنت*، ولا يقنت في صلاةٍ غيرها، وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها لا يجوز غيرها، ويكره أن يتخذ سورة بعينها لصلاة لا يقرأ فيها غيرها، وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة*، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة.
ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام*، ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيّتين،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إشارة إليه فإنه قال: "إن شاء قرأ في نفسه وإن شاء جهر وأسمع نفسه". ولو لم يحمل قوله (قرأ في نفسه) على إقامة الحروف، لأدّى ذلك إلى التكرار الخالي عن الفائدة، ولا عبرة بالعرف في الباب؛ لأن هذا أمر بينه وبين الله تعالى فلا يعتبر فيه عرف الناس".
[قلت: وقد صرح محمد في "الآثار" بذلك فقال في الاستثناء: إذا حرك شفتيه بالاستثناء فقد استثنى، وهو قول أبي حنيفة، وقال قبله: يجزيه وإن لم يرفع به صوته.]
قوله: (ثم يقنت)، قال في "الهداية": "المختار في القنوت الإخفاء".
قوله: (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة)، هذه رواية عنه، وقال في "البدائع": "في ظاهر الرواية: آيةٌ تامة طويلة كانت أو قصيرة"، ورَجَّح قولَ أبي حنيفة، واختار الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة ما هو ظاهر الرواية.
قوله: (ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام)، لا يختلفون في أن هذا ظاهر
الجزء 1 · صفحة 166
نيّة الصلاة ونية المتابعة.
والجماعة سنّة مؤكّدة، وأَوْلى الناس بالإمامة أعلمهم بالسُّنة، فإن تساوَوا فأقرؤهم،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرواية، وقال في "الهداية": "ويكره عندهما، ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد"، وقال في "الذخيرة": "وبعض مشايخنا ذكروا أن على قول محمد لا يكره وعلى قولهما يكره، ثم قال: الأصح أنه يكره".
قلت: لا يصح عن محمد شيء من هذا، فقد قال في كتاب "الآثار": "لا نرى القراءة خلف الإمام في شيء من الصلوات، يجهر فيه أو لا يجهر فيه"، وقال فيه أيضًا: "لا ينبغي أن يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات"، وقال في كتاب "الحجة": "لا يقرأ خلف الإمام فيما جهر ولا فيما لا يجهر، بذلك جاءت عامة الأخبار"، ثم رَوَى عن النبي ? أنه قال: "من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة"، وعن زيد بن ثابت: "من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له"، وعن عمر: "ليت في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرًا" (11) وعن سعد بن أبي
الجزء 1 · صفحة 167
فإن تساووا فأَورعهم، فإن تساوَوا فأسنّهم، ويكره تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنى فإن تقدموا جاز، وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة، ويكره للنساء أن يصلّينَ وحدهنّ جماعة، فإن فعلنَ ذلك وقفت الإمام وسطهنّ، ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه فإن كانا اثنين تقدم عليهما، ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة*، ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء، فإن قامت امرأة إلى جنب رجل وهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقاص: "ودِدت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة"، وعن علقمة قال: "لأن أعضّ على جمرة أحبّ إليّ من أن أقرأ خلف الإمام"، وعن ابن عمر أنه سئل عن القراءة خلف الإمام فقال: "تكفيك قراءة الإمام"، وعنه: "من صلى خلف إمام كفته قراءته"، وعنه أنه كان لا يقرأ مع الإمام، وعنه: "إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه قراءة الإمام"، [وعنه: "إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه الإمام]، وعن جابر: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصلِّ إلا وراء الإمام" وعن القاسم أنه كان ممّن لا يقرأ، وعن عبد الله بن مسعود سئل عن القراءة خلف الإمام فقال: "أنصت فإن في الصلاة شغلًا وسيكفيك الإمام" (11)، وعنه: "أنه كان لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر ولا ما يخافت فيه في الأوليين (12) ولا في الأخريين". قوله: (ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة ولا صبي)، قال في
الجزء 1 · صفحة 168
مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته، ويكره للنساء حضور الجماعات*، ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء*، ولا يصلي الطاهر خلف مَن به سلس البول، ولا الطاهرات خلف المستحاضة ولا القارئ خلف الأمي ولا المكتسي خلف العريان، ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين، والماسح على الخفين الغاسلين، ويصلي القائم خلف القاعد، ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ، ولا يصلي المفترض خلف المتنفل، ولا يصلي فرضًا خلف من يصلي فرضًا آخر، ويصلي المتنفل خلف المفترض، ومن اقتدى بإمام ثم علم أنه على غير وضوء أعاد الصلاة.
ويكره* للمصلي أن يعبث بثوبه أو ببدنه، ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه السجود
ـــــــــــــــــــــــــــــ
" الهداية": "وفي التراويح والسنن المطلقة جوّزه مشايخ بلْخ - يعني الاقتداء بالصبي - ولم يجوزه مشايخنا، ومنهم من حقّق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف وبين محمد، والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها".
قوله: (ويكره للنساء حضور الجماعات)، قال في "الهداية": "يعني الشوابّ منهنّ".
قوله: (ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء)، وفي "شرح "الهداية"": "عمّم المتأخرون المنع للعجائز والشواب، في الصلوات كلها، لغلبة الفساد في سائر الأوقات"، وقال في "الكافي": "واختلفت الروايات في المغرب فجاز أن يكون روايتان فيه، والفتوى اليوم على الكراهة في كلّ الصلوات، لظهور الفساد".
قوله: (ويكره)، قال القاضي: "ويكره أن يصلي وبين يديه أو فوق رأسه أو عن يمينه أو يساره أو في ثوبه تصاوير، وفي البساط روايتان، والصحيح أنه لا يكره على البساط إذا لم يسجد على التصاوير".
الجزء 1 · صفحة 169
فيسويه مرة، ولا يفرقع أصابعه ولا يتخصّر ولا يسدل ثوبه ولا يشبك يديه ولا يعقص شعره ولا يكف ثوبه ولا يلتفت ولا يقعى* ولا يرد السلام* بلسانه ولا بيده، ولا يتربع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولا يقعى)، "الهداية": "والإقعاء أن يضع ألْيتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبًا، هو الصحيح"، هذا تفسير الطحاوي، واحترز من قول الكرخي أنه يقعد على عقيبه ناصبًا رجليه واضعًا يديه على الأرض.
قوله: (ولا يرد السلام)، قال القاضي: "إذا سلم رجل على المؤذن في أذانه، أو عطس رجل وحمد الله تعالى، أو سلم على المصلي أو على من يقرأ القرآن أو على الإمام وقت الخطبة، ففرغ المؤذن عن الأذان والمصلي عن الصلاة والقارئ عن القراءة والخطيب عن الخطبة، هل يلزمهم ردّ السلام وتشميت العاطس ويُؤدّى روي عن أبي حنيفة أن السامع يرد السلام في نفسه ويشمته في قلبه، ولا يلزمه شيء من ذلك. . في الأذان والصلاة وقراءة القرآن، فإذا فرغ عما كان فيه فإنه يرد السلام ويشمته إن كان حاضرًا، وعن أبي يوسف أنه لا يفعل شيئًا من ذلك لا قبل الفراغ ولا بعده، هو الصحيح". وفي "الخلاصة": "وعن محمد يرد بعد الفراغ. . وأجمعوا
الجزء 1 · صفحة 170
إلا من عذر، ولا يأكل ولا يشرب*، فإن سبقه الحدث انصرف فإن كان إمامًا استخلف* وتوضأ وبنى على صلاته والاستئناف أفضل، فإن نام فاحتلم أو جنّ أو أغمي عليه أو قهقهَ استأنف الصلاة والوضوء، وإن تكلم في صلاته عامدًا أو ساهيًا بطلت صلاته، وإن سبقه الحدث بعدما قعد قدر التشهد توضأ وسلم وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملًا ينافي الصلاة تمت صلاته، وإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته فإن رآه بعد ما قعد مقدار التشهد أو كان ماسحًا على خفيه فانقضت مدة مسحه أو خلع خفيه بعمل يسير أو كان أمّيًّا فتعلم سورة، أو عريانًا فوجد ثوبًا أو موميًا فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميًّا، أو طلعت عليه الشمس في صلاة الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة أو كانت مستحاضة فطهرت أو كان ماسحًا على الجبيرة فسقطت عن برء بطلت الصلاة في قول أبي حنيفة*، وقال أبو يوسف ومحمد: تمت الصلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن المتغوط لا يلزمه في الحال ولا بعد الفراغ".
قوله: (ولا يأكل ولا يشرب)، فلو قاء ملء الفم ثم ابتلعه ولم يمجّه، وهو يقدر على مخه تفسد صلاته، وإن لم يكن ملء الفم لا تفسد في قول أبي يوسف، وتفسد في قول محمد، قال قاضي خان: "والأحوط قوله".
قوله: (فإن كان إمامًا استخلف)، قال القاضي: "الإمام إذا أحدث واستخلف رجلًا من خارج المسجد والصفوف متّصلة بصفوف المسجد لم يصح استخلافه، وتفسد صلاة القوم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي فساد صلاة الإمام روايتان والأصح هو الفساد".
قوله: (بطلت صلاتهم عند أبي حنيفة)، رُجِّحَ دليلُه في الشروح وعامة المصنفات، واعتمده النسفي وغيره.
الجزء 1 · صفحة 171
باب قضاء الفوائت
ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها، وقدمها على صلاة الوقت إلا أن يخاف فوت صلاة الوقت فيقدم صلاة الوقت ثم يقضيها، وإن فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في "الأصل" إلا أن نزيد الفوائت على ست صلوات فيسقط الترتيب فيها*.
باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة
لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند غروبها، ولا يصلي على جنازة ولا يسجد للتلاوة إلا عصر يومه عند غروب الشمس، ويكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا بأس بأن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب قضاء الفوات
قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ستِّ صلوات فيسقط الترتيب فيها)، قال القاضي: "وعن محمد الترتيب إذا سقط بكثرة الفوائت هل يعود ما بقي عليه شيء من الفوائت؟ فيه روايتان، اختار ابن الفضل رواية العود، واختار شمس الأئمة السَّرخَسي رواية عدم العود بعد ذلك. . وقال بعضهم: لا يعود، هو المختار"، قال: "ولو ترك ثلاث صلوات؛ الظهر والعصر والمغرب، من ثلاثة أيام، على قول أبي يوسف ومحمد يقضي ثلاث صلوات ولا تجب مراعاة الترتيب، كما قالا في الظهر والعصر أنه يقضيهما ولا يعيد الأولى منهما، واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، قال بعضهم يقضي سبع صلوات، والفتوى على قولهما".
الجزء 1 · صفحة 172
يصلي في هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتلاوة، ولا يصلي ركعتي الطواف، ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر، ولا يتنفل قبل المغرب.
باب النوافل
السُّنّة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، وأربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر وإن شاء ركعتين، وركعتين بعد المغرب، وأربعًا قبل العشاء وأربعًا بعدها وإن شاء ركعتين، ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة وإن شاء أربعًا، وتكره الزيادة على ذلك، فأما نافلة الليل قال أبو حنيفة ?: إن صلى ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز وتكره الزيادة على ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة *.
والقراءة في الفرض واجبة في الركعتين الأوليين، وهو مخير في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سكت وإن شاء سبح. والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر، ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها قضاها، وإن صلى أربع ركعات تطوعًا وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين. ويصلي النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام، وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب النوافل
قوله: (فأما نافلة الليل، فقال أبو حنيفة: إن صلَّى ثماني ركعات بتسليمة واحدة جاز وتكره الزيادة على ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة)، يعني من حيث الأفضلية. والأفضل عنده أربع أربع في الليل والنهار، قال في "العون": "وبقولهما يفتى اتباعًا للحديث ".
قلت: إن كان الترجيح بهذا، ففي الصحيحين عن عائشة [رضي الله
الجزء 1 · صفحة 173
افتتحها قائمًا ثم قعد جاز عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز إلا بعذر *، ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته إلى أي جهة توجّه يومئ إيماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عنها]: "ما كان رسول الله ? يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعَا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. ." الحديث، وهذا يفيد المواظبة، ولا ينافي: "صلاة الليل مثنى مثنى"؛ لأن مثنى معدول عن اثنين اثنين، وحديث ابن عباس ? فعلُ ليلة، وقد اعتمد الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم قول الإمام.
قوله: (وإذا افتتحها قائمًا ثم قعد جاز من غير عذر عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز إلا من عذر)، قال في "الهداية": "قوله استحسان، وقولهما
الجزء 1 · صفحة 174
باب سجود السّهو
سجود السّهو واجب في الزيادة والنقصان بعد السلام*، يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم، والسهو يلزم* إذا زاد في صلاته فعلًا من جنسها ليس منها أو ترك فعلًا مسنونًا أو ترك قراءة فاتحة الكتاب أو القنوت*
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قياس"، واختار المحبوبي والنسفي وغيرهما قول الإمام.
باب سجود السَّهو
قوله: (بعد السلام)، قال في "الهداية": "ويأتي بالتسليمتين هو الصحيح، صرفًا للسلام المذكور - يعني في الحديث - إلى ما هو المعهود، ويأتي بالصلاة على النبي ?، والدعاء في القعدة بعد السهو، هو الصحيح؛ لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة".
قوله: (والسهو يلزم)، قال في "الهداية" و"شرح الزاهدي": "هذا يدل على أن سجدة السهو واجبة، وهو الصحيح".
قوله: (أو القنوت)، قال القاضي: "ولو نسي القنوت فتذكر في الركوع، فيه روايتان، والصحيح أنه لا يقنت في الركوع ولا يعود إلى القيام، فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته؛ لأن ركوعه قائم لم يرتفض".
الجزء 1 · صفحة 175
أو التشهد* أو تكبيرات العيدين، أو جهر الإمام فيما يخافت* أو خافت فيما يجهر، وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود، ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب عاد فجلس وتشهد*، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد ويسجد للسهو،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو التشهد)، قال في "الهداية" و"شرح الزاهدي": "يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما وكل ذلك واجب، وفيها السجدة، هو الصحيح"، وقال القاضي: "إذا نسي التشهد في آخر الصلاة فسلم ثم تذكر واشتغل بقراءة التشهد فلما قرأ البعض سلم قبل إتمام التشهد، فسدت صلاته في قول أبي يوسف؛ لأن قعوده الأول ارتفض بالعود إلى قراءة التشهد فإذا سلم قبل إتمام التشهد فسدت صلاته. وقال محمد: لا تفسد صلاته لأن قعوده ما ارتفض عليه بالعود إلى قراءة التشهد وإنما ارتفض بقدر ما قرأ، ولم يرتفض أصلًا؛ لأن محل قراءة التشهد القعدة، فلا ضرورة إلى رفضها، وعليه الفتوى".
قوله: (ولو جهر الإمام فيما يخافت)، قال في "الهداية": "واختلفت الرواية في المقدار، والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين ".
قوله: (عاد فجلس وتشهد)، قال في "الهداية": "ثم قيل: يسجد للسهو، والأصح أنه لا يسجد"، ولم يفسر القرب إلى القعود والقيام، وقال القاضي: "وفي رواية إذا قام على ركبتيه لينهض فقعد، عليه السهو،
الجزء 1 · صفحة 176
ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى الخامسة ويسجد للسهو، فإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه وتحولت صلاته نفلًا وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة، وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام إلى الخامسة ولم يسلم يظنها القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم، وإن قيد الخامسة بسجدة ضمّ إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته، والركعتان له نافلة. ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا وذلك أول ما عرض له* استأنف الصلاة، فإن كان الشك يعرض له كثيرًا بنى على غالب ظنه* إن كان له ظن وإن لم يكن له ظن بنى على اليقين.
باب صلاة المريض
إذا تعذر على المريض القيام صلى قاعدًا يركع ويسجد، فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء وجعل السجود أخفض من الركوع ولا يرفع إلى وجهه شيئًا يسجد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويستوي فيه القعدة الأولى والثانية وعليه الاعتماد، وإن رفع ألْيتيه عن الأرض، وركبتاه على الأرض، لم يرفعهما فلا سجود عليه، هكذا روي عن أبي يوسف".
قوله: (وذلك أول ما عرض له)، قال القاضي: "اختلفوا في تفسير ذلك، قال بعضهم: أول ما سها في هذه الصلاة، وقال بعضهم: أول ما سها في غيرها، وعليه أكثر المشايخ".
[قوله: (بنى على غالب ظنه)، وقال أبو نصر الأقطع: وهذا هو المشهور من قولهم، وروى الحسن عن أبي حنيفة: بنى على اليقين].
الجزء 1 · صفحة 177
عليه، فإن لم يستطع القعود واستلقى* على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة أومأ بالركوع والسجود، فإن استلقى على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة*، ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبيه،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب صلاة المريض
قوله: (فإن لم يستطع القعود استلقي)، قال في "البدائع": "ما ذكرنا من الصلاة مستلقيًا جواب المشهور من الروايات".
قوله: (أخّر الصلاة)، [الهداية]: "إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة، وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقًا، هو الصحيح؛ لأنَّه يفهم مضمون الخطاب، بخلاف المغمى عليه".
قلت: قد صرح المصنف ? بتصحيح خلاف هذا الصحيح في "مختارات النوازل" فقال: "فإن لم يستطع الإيماء برأسه أُخرت الصلاة عنه، حتى لو مات لم تجب الكفارة عليه ولا يؤاخذ به ولا تسقط ما دام مفيقًا وإن طال العجز حتى لو صح يقضيها بخلاف المغمى عليه، وقيل: تسقط؛ لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب، فإن المقصود من الخطاب الامتثال بأوامره أداءَ وهو لا يقدر عليه، وقيل: إن كان أقل من يوم وليلة لا يسقط، وإن كان أكثر من يوم وليلة يسقط، وهو الصحيح، كما في المغمى عليه". انتهى.
وهذا وفق ما في "البدائع" حيث قال: "ثم إذا سقطت عنه الصلاة بحكم العجز، فإن مات من ذلك المرض لقي الله تعالى ولا شيء عليه؛ لأنَّه لم يدرك وقت القضاء، وأما إذا برأ وصحّ، فإن كان المتروك صلاة يوم وليلة أو أقل فعليه القضاء بالإجماع، وإن كان أكثر من ذلك، فقال بعض مشايخنا
الجزء 1 · صفحة 178
.........
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يلزمه القضاء أيضًا لأن ذلك لا يعجزه عن فهم الخطاب، فيمنعَ الوجوب، والصحيح أنه لا يلزمه القضاء لأن الفوائت دخلت في حدّ التكرار، وقد فأتت لا بتضييعه للقدرة بقصده، فلو وجب عليه قضاؤها لوقع في الحرج. . ولهذا سقطت عن الحائض وإن لم يكن الحيض معجزها عن فهم الخطاب"، وما قال القاضي الإمام فخر الدين قاضي خان في "فتاواه": "إذا عجز المريض عن الإيماء بالرأس في ظاهر الرواية يسقط عنه فرض الصلاة، ولا يعتبر الإيماء بالعينين والحاجبين، ثم إذا خفّ مرضه هل تلزمه الإعادة؟ اختلفوا فيه، قال بعضهم إن زاد عجزه على يوم وليلة لا يلزمه القضاء، وإن كان دون ذلك يلزمه كما في الإغماء، وقال بعضهم: إن كان يعقل لا يسقط عنه الفرض، والأول أصح؛ لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب"، وما قال في "المحيط": "عَجْزُ المريض عن الإيماء يُسْقِط عنه الصلاةَ، وإن برأ وصح، قيل يلزمه القضاء وإن كثر كما في النوم، والصحيح أنه إن ترك صلاة يوم وليلة يقضي، وإن كان أكثر لا يقضي"، وما قال في "الينابيع": "فإذا زال العذر يجب عليه أن يقضي ما فاته في مرضه، هكذا ذكر [هـ] الكرخي في "مختصره"، وقال بعضهم: إن كانت الفوائت أكثر من يوم وليلة لا يجب القضاء، وإن كانت أقل من ذلك فعليه القضاء، وهو الصحيح"، وما قال في "الاختيار": "فإن عجز عن الإيماء برأسه أخّر الصلاة. . فإن مات على تلك الحالة فلا شيء عليه، وإن برَأ فالصحيح أنه يلزمه قضاء يوم وليلة لا غير، نفيًا للحرج"، وما قال في "البدائع" في
الجزء 1 · صفحة 179
........
ـــــــــــــــــــــــــــــ
موضع آخر: "وإن كان وجه المريض إلى غير القبلة وهو لا يجد من يحوّل وجهه إلى القبلة ولا يقدر على ذلك بنفسه، يصلي كذلك لأنَّه ليس في وسعه إلا ذلك، وهل يعيدها إذا برأ؟ روي عن محمد بن مقاتل الرازي أنه يعيدها، وأما في ظاهر الجواب فلا إعادة عليه؛ لأن العجز عن تحصيل الشرائط لا يكون فوق العجز عن تحصيل الأركان، وثمة لا تجب الإعادة، فههنا أولى". وما قال في "الصغرى": "إذا أغمي عليه أو جن أو عجز عن الإيماء بالرأس، إن دام حتى كان أكثر من يوم وليلة تسقط الصلاة وإن كان أقل لا، والصحيح أن العبرة بعدد الصلوات". وما قال في "التتّمة": "قال في فتاوى الفقيه أبي الليث: المريض إذا صار بحال لا يستطيع أن يصلي لا بالإيماء ولا بغير الإيماء ومات لا يجب عليه من كفارة الصلوات شيء ولا يكون مأخوذًا، وإن برأ وصح إن كان أقل من يوم وليلة قضى تلك الصلوات، وإن كان أكثر لا يقضي دفعًا للحرج، كما في المغمى عليه"، وذكر هذا اللفظ في "الكبرى"، وفي "الخلاصة": "إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه هل
الجزء 1 · صفحة 180
فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام وجاز أن يصلي قاعدًا* يومئ إيماء، فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائمًا ثم حدث به مرض تمّمها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تسقط الصلاة عنه؟ اختلف المشايخ فيه، والمختار ما ذكره الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي أنه تسقط".
قوله: (جاز أن يصلي قاعدًا)، قال في "البدائع": "ثم إذا صلى المريض قاعدًا بركوع وسجود أو بإيماء كيف يقعد؟ أما في حال التشهد فإنه يجلس كما يجلس للتشهد بالإجماع، وأما في حال القراءة وفي حال الركوع، روي عن أبي حنيفة أنه يقعد كيف شاء من غير كراهة، إن شاء محتبيًا، وإن شاء متربّعًا، وإن شاء على ركبتيه كما في التشهد، وروي عن أبي يوسف أنه إذا افتتح تربع وإذا أراد أن يركع فرش رجله اليسرى وجلس عليها، وروي عنه أنه يتربع على حاله وإنما ينقض ذلك إذا أراد السجود، وقال زفر: يفرش رجله اليسرى في جميع صلاته، والصحيح ما روي عن أبي حنيفة؛ لأن عذرًا أسقط عنه الركن فلأن يسقط عنه سنة أولى".
وقال صاحب الهداية في "مختارات النوازل": "إن الفتوى على قول زفر"، قلت: هو تبعٌ لأبي الليث، فقد قال في "الذخيرة": "قال الفقيه أبو الليث: الفتوى على قول زفر".
قلت: وليس هو قول زفر وحده، بل أشار إليه أبو حنيفة ومحمد على ما
الجزء 1 · صفحة 181
قاعدًا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يستطع الركوع والسجود أو مستلقيًا إن لم يستطع القعود، ومن صلى قاعدًا يركع ويسجد لمرض به ثم صح بنى على صلائه قائمًا*، فإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف الصلاة، ومن أغمي عليه خمس صلوات فما دونها قضاها إذا صح، فإن فاتته بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض.
باب سجود التلاوة
سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر: في آخر الأعراف وفي الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى في الحج، والفرقان والنمل والم تنزيل، وص وحم السجدة، والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك. والسجود واجب في هذه المواضع على التالي والسامع، سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد، وإذا تلا الإمام آية سجدة سجدها وسجد المأموم معه، فإن تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم، وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة وسجدوها بعد الصلاة، فإن سجدوا في الصلاة لم تجزهم* ولم تفسد الصلاة، ومن تلا آية سجدة فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة فتلاها وسجد لها أجزأته عن التلاوتين، وإن تلاها في غير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال محمد في كتاب "الآثار": "قال أخبرنا أبو حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم قال: إذا كان بالرجل علة جلس في الصلاة كيف شاء، قال محمد: وبه نأخذ إذا كانت العلة تمنعه من جلوس الصلاة الذي أمر به، وهو قول أبي حنيفة".
[قوله: (بنى على صلاته قائمًا)، قال أبو نصر: هذا هو المشهور من رواية الأصول، وروى بشر عن أبي حنيفة أنه يستقبل].
باب سجود التلاوة
قوله: [(وإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم. .)، هذه رواية الأصول، وروى ابن سماعة أن صلاته تفسد، قاله أبو نصر الأقطع].
الجزء 1 · صفحة 182
الصلاة فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها ولم تجزئ السجدة الأولى، ومن كرّر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة، ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه، ولا تشهد عليه ولا سلام.
باب صلاة المسافر
السفر الذي تتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان موضعًا بينه وبين المقصد مسيرة ثلاثة أيام * بسير الإبل ومشي الأقدام، ولا يعتبر في ذلك السير في الماء. وفرض المسافر عندنا في كل صلاة رباعية ركعتان، ولا تجوز له الزيادة عليهما، فإن صلى أربعًا وقد قعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته ركعتان عن فرضه وكانت الأخريان له نافلة، وإن لم يقعد فسدت صلاته، ومن خرج مسافرًا صلى ركعتين إذا فارق بيوت المصر، ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد خمسة عشر يومًا فصاعدًا فيلزمه الإتمام، وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتمّم، ومن دخل بلدًا ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يومًا وإنما يقول غدًا أخرج أو بعد غد أخرج حتى بقي على ذلك سنين صلى ركعتين، وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنوَوا الإقامة خمسة عثر يومًا لم يتمّموا الصلاة*، وإذا دخل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال القاضي: "وإن سمعها من نائم الصحيح الوجوب. ولو قرأ على غصن ثم انتقل فأعاد ذلك، الصحيح يتكرر. وإن سَبَح في حوض، قال محمد: إن كان عرضه وطوله مثل المسجد لا يتكرر، والصحيح أنه يتكرر. ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة، هو الصحيح".
باب صلاة المسافر
[قوله: (مسيرة ثلاثة أيام)، قال أبو نصر: "هذه رواية الأصول، وروى الحسن: يومان وأكثر الثالث].
[قوله]: (وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنوَوا الإقامة خمسة عشر
الجزء 1 · صفحة 183
المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت* أتمّ الصلاة، وإن دخل معه في فائتة لم تجز صلاته خلفه، وإذا صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم ثم أتم المقيمون صلاتهم*، ويستحب له إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه، ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم الصلاة وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يومًا لم يتم الصلاة، ومن فاتته صلوات في السفر قضاها في الحضر ركعتين، ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعًا، والعاصي والمطيع في سفره في الرخصة سواء.
باب صلاة الجمعة
لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع* أو في مصلى المصر، ولا تجوز في القرى، ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان أو من أمَرَه السلطان، ومن شرائطها الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده، ومن شرائطها الخطبة قبل الصلاة، يخطب الإمام خطبتين يفصل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يومًا لم يتمّموا الصلاة)، وقال أبو يوسف: "إن كانوا نزلوا أبنية صحت نيتهم، وإن كانوا في الخيام لم تصح"، قال الإسبيجابي: "الأصح ما ذكر في "الكتاب""، [والله أعلم].
قوله: (مع بقاء الوقت)، الزاهدي: "أي قدر التحريمة، وهو الأصح".
قوله: (ثم أتمّ المقيمون صلاتهم)، قال الكرخي: "ولا يتابع المقتدي الإمام في سجود السهو، فإذا سها لا سهو عليه، ولا يقرأ لأنَّه كاللاحق"، قال في "المحيط": وهو الأصح، يعني ومنهم من قال يقرأ. . الخ.
باب صلاة الجمعة
قوله: (لا تصح إلا في عصر جامع)، "الهداية": "والمصر الجامع: كل موضع له أمير وقاضٍ ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، وهذا عند أبي يوسف، وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم، والأول اختيار الكرخي
الجزء 1 · صفحة 184
بينهما بقعدة، ويخطب قائمًا على الطهارة، فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة ?*، وقالا: لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة، وإن خطب قاعدًا أو على غير طهارة جاز ويكره، وقال أبو يوسف: لا يجوز على غير وضوء، ومن شرائطها الجماعة، وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام*، وقال أبو يوسف ومحمد: اثنان سوى الإمام، ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين، وليس فيهما قراءة سورة بعينها، ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد، فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت، ويجوز للمسافر والعبد والمريض أن يؤم في الجمعة، ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو الظاهر، والثاني اختيار البلخي "، قلت: واعتمد هذا برهان الشريعة، والأولَ النسفيُّ.
قال قاضي خان: "ولا يكون الموضع مصرًا في ظاهر الرواية إلا أن يكون فيه مفتٍ وقاضٍ يقيم الحدود وينفذ الأحكام، وبلغت أبنيته أبنية منى".
قلت: وهذا معنى الأول؛ لأنَّه يكتفى بالقاضي عن الأمير، والغالب أن تبلغ أبنية ما هذا شأنه أبنية منى، والله أعلم.
قوله: (وإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة)، رُجِّح في الشروح دليلُه، واعتمده برهان الشريعة والنسفي.
قوله: (وأقلهم عند أبي حنيفة ومحمد ثلاثة سوى الإمام)، رُجح في الشروح دليله، واختاره المحبوبي والنسفي.
الجزء 1 · صفحة 185
الصلاة، فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه [إليها] بطلت صلاة الظهر عند أبي حنيفة بالسعي *، وقالا: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام، ويكره أن يصلي المعذور الظهر بجماعة يوم الجمعة، وكذلك أهل السجن. ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة، وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عند أبي حنيفة* وأبي يوسف، وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر، وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته، وإذا أذن المؤذن يوم الجمعة الأذان الأول* ترك الناس البيع وتوجهوا إلى الجمعة فإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر، فإذا فرغ من خطبته أقاموا.
باب صلاة العيدين
يستحب في يوم الفطر أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلّى، ويغتسل ويتطيّب ويتوجه إلى المصلّى، ولا يكبر في الطريق عند أبي حنيفة*، وعندهما يكبر، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد، فإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال، فإذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بطلت صلاة الظهر بالسعي عند أبي حنيفة)، رَجّح دليلَه في "الهداية"، واختاره البرهاني والنسفي.
قوله: (بنى عليها الجمعة عند أبي حنيفة. .)، هو المعتمد عند الكل، منهم المحبوبي والنسفي.
قوله: (الأذان الأول)، وقيل إن المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع الأذان الذي بين يدي المنبر، قال في "الهداية": "والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به"، قال الزاهدي؛ "وهو الأشبه والأوفق والأحوط".
باب العيدين
قوله: (ولا يكبر عند أبي حنيفة في طريق المصلَّى)، قال الإسبيجابي في "زاد الفقهاء" والعلاء في "تحفة الفقهاء": "والصحيح قول أبي
الجزء 1 · صفحة 186
زالت الشمس خرج وقتها، ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى تكبيرة الافتتاح وثلاثًا بعدها ثم يقرأ فاتحة "الكتاب" وسورة ويكبر تكبيرة رابعة يركع بها ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة فإذا فرغ من القراءة كبر ثلاث تكبيرات وكبّر تكبيرة رابعة يركع بها، ويرفع يديه في تكبيرات العيدين ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين يعلّم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها، ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها، فإن غم عليه الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده.
ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ويتطيب ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر ويخطب بعدها خطبتين يعلم الناس فيها الأضحية وتكبيرات التشريق، فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا يصلّها بعد ذلك. وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة وآخره عقيب صلاة العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق*، والتكبير عقيب الصلوات المفروضات أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حنيفة"، قلت: وهو المعتمد عند النسفي وبرهان الشريعة وصدرها.
قوله: (وآخره عقيب صلاة العصر [. . .] عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إلى آخر صلاة العصر من آخر أيام التشريق)، عوّل على قوله النسفي، وقال برهان الشريعة وصدر الشريعة: "وبقولهما يُعمل"، وفي "الاختيار": "وقيل الفتوى على قولهما"، وقال في "الجامع الكبير" للإسبيجابي: "الفتوى على قولهما"، وقال في "مختارات النوازل":
الجزء 1 · صفحة 187
باب صلاة الكسوف
إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد ويطول القراءة فيهما ويخفي عند أبي حنيفة*، وقال أبو يوسف ومحمد: يجهر، ثم يدعو بعدها حتى تنجلي الشمس، ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم تجتمع صلاها الناس فرادى، وليس في خسوف القمر جماعة وإنما يصلي كل واحد بنفسه، وليس في الكسوف خطبة.
باب الاسْتِسقاء
قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة*، فإن صلى الناس وحدانًا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ثم يخطب ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه* ولا يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
" وقولهما الاحتياط في العبادات، والفتوى على قولهما".
باب صلاة الكسوف
قوله: (ويخفي عند أبي حنيفة)، وقال الإسبيجابي في "زاد الفقهاء" والعلاء في "التحفة": "والصحيح قول أبي حنيفة".
قلت: وهو الذي عوّل عليه النسفي والبرهاني.
باب الاستسقاء
قوله: (قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة)، قال في "تحفة الفقهاء": "هذا ظاهر الرواية، وهو الصحيح".
قلت: وهو المعتمد عند النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة.
قوله: (ويقلب رداءه)، هذا قول محمد، وقال أبو حنيفة: لا
الجزء 1 · صفحة 188
باب قيام شهر رمضان
يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات في كل ترويحة تسليمتان، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر بهم، ولا يصلي الوتر جماعة في غير شهر رمضان.
باب صلاة الخوف
إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة في وجه العدو وطائفة خلفه، فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأولى فصلوا وحدانًا ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهد وسلموا ومضوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة وتشهدوا وسلموا، فإن كان الإمام مقيمًا صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين، ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب وبالثانية ركعة، ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم، وإن اشتد الخوف صلوا وحدانًا ركبانًا يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه.
باب الجنائِز
إذا احتضر الرجل وُجّه إلى القبلة على شقه الأيمن ولقن الشهادة، فإذا مات شدوا لحييه وغمضوا عينيه، فإذا أرادوا غسله وضعوه على سريره وجعلوا على عورته خرقة ونزعوا ثيابه ووضئوه ولا يمضمض ولا يستنشق ثم يفيض الماء عليه ويجمر سريره وترًا، ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض فإن لم تكن فالماء القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التحت منه ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التحت منه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحًا رفيقًا فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غسله، ثم ينشفه في ثوب ويجعله في أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده، والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار وقميص ولفافة، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، فإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتدأوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه ثم بالأيمن، فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه. وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار وقميص وخمار، وخرقة تربط بها ثدياها، ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة ويجعل شعرها على صدرها، ولا يسرح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يقلب رداءه، وهو المختار عند النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة.
الجزء 1 · صفحة 189
***شعر الميت ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا يعقص شعره، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترًا، فإذا فرغوا منه صلوا عليه، وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر، فإن لم يحضر يستحب تقديم إمام الحي ثم الولي فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي، وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده، فإن دفن ولم يصلّ عليه صلى على قبره إلى ثلاثة أيام*. والصلاة أن يكبر* تكبيرة يحمد الله عقيبها، ثم يكبر تكبيرة ويصلي على النبي ?، ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين، ثم يكبر تكبيرة رابعة ويسلم، ولا يصلي على ميت في مسجد جماعة فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به مسرعين دون الخبب، فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع من أعناق الرجال، ويحفر القبر ويلحد، ويدخل الميت مما يلي القبلة فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم الله وعلى ملة رسول الله، ويوجهه إلى القبلة ويحل العقدة ويسوي اللبِن عليه، ويكره الآجر والخشب، ولا بأس بالقصب، ثم يهال التراب عليه ويسنّم القبر ولا يسطح. ومن استهل بعد الولادة سُمِّي وغسل وصلي عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقة [و] لم يصلَّ عليه*.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الجنائز
قوله: (وإن دفن ولم يصل عليه، صلى على قبره إلى ثلاثة أيام)، قال في "الينابيع": "هذا هو المشهور عن أصحابنا"، وقال غيره: "والصحيح أنه يصلي عليه ما لم يغلب على الظن تفسخه"، نصّ عليه في "الهداية"، وقال في "الاختيار": "وقدّره بعضهم بثلاثة أيام، والأول أصح"، واعتمده النسفي والمحبوبي.
قوله: (والصلاة أن يكبر .. )، قال القاضي: "وإذا كبر الإمام في صلاة الجنازة خمسًا، عن أبي حنيفة فيه روايتان، والمختار أن لا يتابعه".
قوله: (وإن لم يستهلّ، أدرج في خرقة ولم يصلَّ عليه)، وفيه إشارة
الجزء 1 · صفحة 190
باب الشّهيد
الشهيد من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله المسلمون ظلمًا ولم تجب بقتله دية فيكفن ويصلى عليه ولا يغسل، وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة وكذلك الصبي*، وقالا: لا يغسلان. ولا يُغْسل عن الشهيد دمه ولا ينزع ثيابه، وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح، ومن ارتث غسل، والارتثاث أن يأكل أو شرب أو يداوى أو يبقى حيًّا حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل أو ينقل من المعركة، ومن قتل في حدّ أو قصاص غسل وصلي عليه، ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه.
باب الصلاة في الكعبة
الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها، فإن صلى الإمام بجماعة فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته، وإن صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام، ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلى أنه لا يغسل، وهو ظاهر الرواية، وقال في "الهداية": "ويغسل في غير الظاهر من الرواية؛ لأنَّه نفْس من وجهٍ، وهو المختار".
قلت: وكذا السقط الذي لم تتم خلقة أعضائه، نص عليه قاضي خان.
باب الشهيد
قوله: (وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي .. )، رُجِّح دليله في الشروح، وهو المعوّل عليه عند النسفي، والمفتى به عند المحبوبي.
الجزء 1 · صفحة 191
كتاب الزكاة
الزكاة واجبة* على الحرّ المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابًا ملكًا تامًا وحال عليه الحول، وليس على صبي ولا مجنون ولا مكاتب زكاة، ومن كان عليه دين* يحيط بماله فلا زكاة عليه، وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابًا، وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة، ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب، ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط فرضها عنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الزكاة
قوله: (الزكاة واجبة)، قال في "الهداية": "المراد بالوجوب الفرض، لأنَّه لا شبهة فيه".
قوله: (ومن كان عليه دَين)، المراد: دين له مطالب من العباد.
[وقال أبو نصر الأقطع: "وما كان من بدل مال لو بقي في يده لم تجب فيه الزكاة كبدل عبد الخدمة وثياب البذلة ففيه روايتان، الصحيح أنه لا زكاة فيه لما مضى، والله أعلم"].
الجزء 1 · صفحة 192
باب زكاة الإبل
ليس في أقل من خمس ذود صدقة فإذا بلغت خمسًا سائمةً وحال عليها الحول ففيها شاة إلى تسع، فإذا كانت عشرًا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستًا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا كانت ستًا وأربعين ففيها حقة إلى ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستًا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مئة وعشرين، ثم تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى مئة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة ففي الخمس شاة وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مئة وستًا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مئتين، ثم تستأنف الفريضة أبدًا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المئة والخمسين. والبُخت والعراب سواء.
باب صدقة البقر
ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة وفي أربعين مسنة، فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة*، ففي الواحد ربع عشر مسنة وفي الإثنين نصف عشر مسنة وفي الثلاث ثلاثة أرباع عشر مسنة، وقالا: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مئة تبيعان ومسنة، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة. والجواميس والبقر سواء.
باب صدقة البقر
قوله: (فإذا زادت على الأربعين وجب في الزّيادة بقَدْر ذلك إلى سِتِّين عند أبي حنيفة)، هذه رواية "الأصل"، ورجح صاحَبُ "الهداية" وجهها، واعتمدها النسفي والمحبوبي تبعًا لصاحب "الهداية".
الجزء 1 · صفحة 193
............... .
وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثل قولهما، قال في "التحفة": "وهذه الرواية أعدل"، وقال الإسبيجابي: "وهذا هو أعدل الأقاويل، وعليه الفتوى". قال الزيلعي في تخريج أحاديث "الهداية" وتبعه بعض شراحها: "إن مما يدل لهذه الرواية ما رواه أحمد في "مسنده" والطبراني في "معجمه" من طريق سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم عن معاذ بن جبل قال: "بعثني رسول الله ? أصدّق أهل اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من ثلاثين تبيعًا، ومن أربعين مسنة، ومن السبعين مسنة وتبيعًا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المئة مسنة وتبيعين، ومن العشرين والمئة ثلاث مسانِ أو أربع أتباع، وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك حتى تبلغ مسنة أو جذعة، وقال: إن الأوقاص لا فريضة فيها"، والأوقاص الصغار،
الجزء 1 · صفحة 194
باب صدقة الغنم
ليس في أقل من أربعين شاة صدقة فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة إلى مئة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مئتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت أربع مئة ففيها أربع شياه ثم في كل مئة شاة. والضأن والمعز سواء.
باب زكاة الخيل
إذا كانت الخيل سائمة ذكورًا وإناثًا وحال عليها الحول فصاحبها بالخيار، إن شاء
ورواه أبو عبيد في كتاب "الأموال".
قلت: قد صحّفوا في السند فاستغربوه، وفي المتن فنشأ لهم هذا الوجه، والصواب في السند: "علي بن الحكم"، وفي المتن: "مما دون ذلك"، يعني في السن لا العدد، [والله أعلم].
باب زكاة الخيل
قوله: (الزكاة واجبة في الخيل إذا كانت الخيل سائمةً ذكورًا وإناثًا
الجزء 1 · صفحة 195
أعطى عن كل فرس دينارًا وإن شاء قومها وأعطى من كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس في ذكورها منفردة زكاة* عند أبي حنيفة، وقالا: لا زكاة في الخيل*. ولا
فصاحبها بالخيار، إن شاء أعطى في كل فرس دينارًا، وإن شاء قوَّمها فأعطى من كل مئتي درهمٍ خمسةَ دراهم، وليس في ذكورها منفردةً زكاة)، أما المختلطة فيجب فيها قولًا واحدًا عنده، قاله في "التحفة"، وأما الإناث المنفردة فعنه [فيها] روايتان، قال في "الاختيار": "الصحيح الوجوب".
وأما الذكور المنفردة، قال قاضي خان: "في ظاهر الرواية لا تجب، وفي "النوادر" تجب"، وفي "التحفة": "وفي المشهور من الروايات أن لا زكاة فيها"، وفي "الاختيار": "الأصح أنه لا يجب".
قوله: (وصاحبها بالخِيار)، قالوا هذا في أفراس العرب لأنها لا تتفاوت فاحشًا، فأما في أفراسنا، تقوّم ويؤدى عن كل مئتي درهم خمسة دراهم، قاله في "المبسوط" وقاضي خان.
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا زكاة في الخيل)، قال الطحاوي: "وهذا أحب القولين إلينا"، ورجحه القاضي أبو زيد في "الأسرار"، وقال في "الينابيع": "وعليه الفتوى"، وقال في "الجواهر": "والفتوى على قولهما"،
2
شيء في البغال والحمير إلا أن تكون للتجارة، وليس في الفصلان* والحملان
وقال في "الكافي": "وهو المختار للفتوى"، وتبعه شارح الكنز والبزازي في "فتاواه" تبعًا لصاحب "الخلاصة"، وقال قاضي خان: "قالوا الفتوى على قولهما".
وقال الإمام أبو منصور في "التحفة": "الصحيح قول أبي حنيفة"، ورجّحه الإمام السَّرْخَسي في "المبسوط" والقُدُوري في "التجريد"، وأجاب عما عساه يورَد على دليله، وصاحب "البدائع" وصاحب "الهداية"، وهذا القول أقوى حجة على ما يشهد به "التجريد" للقدوري و"المبسوط" للسرخسي وشرح شيخنا للهداية، والله أعلم.
[قال القاضي: وأجمعوا على أن الإمام لا يأخذ منهم صدقة الخيل].
قوله: (وليس في الفُصْلان. . . الخ).
الجزء 1 · صفحة 196
والعجاجيل صدقة عند أبي حنيفة ومحمد إلا أن يكون معها كبار، وقال أبو يوسف: يجوز فيها واحدة منها، ومن وجب عليه سن فلم يوجد أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها وأخذ الفضل، ويجوز دفع القيم في الزكاة وليس في العوامل والعلوفة صدقة، ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته ويأخذ الوسط، ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه وزكاه به، والسائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها، فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها، والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف في النصاب دون العفو*، وقال محمد: فيهما، وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت، وإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز.
باب زكاة الفضّة
ليس فيما دون مئتي درهم صدقة، فإذا كانت مئتي درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين
وقوله: (في النصاب دون العفو. . .)، المرجح قول أبي حنيفة ومن معه، والله أعلم.
باب زكاة الفضّة
قوله: (ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهمًا فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين درهمًا درهم. وقال أبو يوسف ومحمد: ما زاد على المئتين
الجزء 1 · صفحة 197
درهما درهم، وقالا: ما زاد على المئتين فزكاته بحسابه*، وإذا كان الغالب* على الورق الفضة فهي في حكم الفضة، وإذا كان الغالب عليها الغش فهي في حكم العروض يعتبر أن تبلغ قيمتها نصابًا.
فزكاته بحسابه)، قال في "التحفة" و"زاد الفقهاء": "الصحيح قول أبي حنيفة"، ومشى عليه النسفي وبرهان الشريعة.
قوله: (وإن كان الغالب. . الخ)، قال في "الهداية": "الغلبة هو أن يزيد على النصف اعتبارًا للحقيقة"، وفي "الإيضاح" عن "الجامع الكبير" مثله، فإنه قال: "وإن كان الدراهم ثلثاها فضة وثلثها صفرًا فبيعت بالفضة الخالصة فلا بدّ من المماثلة؛ لأن الحكم للغالب"، وقال في "الينابيع" في قوله: (وإذا كان الغالب عليها الغش)، قال: "يريد به أن تكون الفضة بحال لو احترقت بالنار لا تخلص وتحترق، أما إذا كانت تخلص بالاحتراق لا تكون في حكم العروض وتمامه في الصرف". . وقال في الصرف: " (وإن كان الغالب عليها الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير)، يريد به أن يكون الغش غالبًا بحال لو أحرق بالنار يحترق الفضة والذهب ولا يخلص منهما شيء ويبقى الغش بحاله، فإذا كان بهذه الصفة يلتحق بالفلوس والعروض، ويكون الفضة والذهب في الغش ساقطا العبرة كما ذكرنا في المموّه، وإن كان يخلص منه شيء وإن قل فليسا في حكم العروض"، وهذا
الجزء 1 · صفحة 198
باب زكاة الذهب
ليس فيما دون عشرين مثقالًا من الذهب صدقة، فإذا كانت عشرين مثقالًا وحال عليها الحول ففيها نصف مثقال، ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان، وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة*، وفي تبر الذهب والفضة وحليهما والآنية منهما الزكاة.
باب زكاة العروض
الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصابًا من الورق أو الذهب يقومها بما هو أنفع* للفقراء والمساكين منهما، وإذا كان النصاب كاملا في طرفي
يوافق تعليل الإسبيجابي فإنه قال: "وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهو في حكم الفضة لأن الغش مستهلك"، أو تعليل "التحفة": "لأن الغش مغمور فيها مستهلك، وإن كان الغالب هو الغش وهي الستوقة إن لم تكن أثمانًا رائجة أو معدّة للتجارة فلا زكاة فيها، إلا أن تكون كثيرة يبلغ ما فيها من الفضة نصابًا"، ويوافق قولهم لأنها لا تنطبع إلا به فكان فيه ضرورة، وما كان للضرورة لا يكون بما يقرب من النصف أو الثلث، والله أعلم [بالصواب].
باب زكاة الذهب
قوله: (وليس فيما دون أربعة مثاقيلَ صدقةٌ عن أبي حنيفة)، قال في "التحفة" و"زاد الفقهاء": "الصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة.
باب زكاة العروض
قوله: (يُقَوِّمها بما هو أنفع)، قال في "الهداية": "أن يقومها بما يبلغ نصابًا"، ولذلك يُضَم الذهب إلى الفضة بالقيمة حتى يتم النصاب عند أبي
الجزء 1 · صفحة 199
الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة، ويضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة وكذلك يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة حتى يتم النصاب عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ويضم بالأجزاء.
باب زكاة الزُّروع والثمار
قال أبو حنيفة: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر* سواء سقي سيحًا أو سقته السماء إلا الحطب والقصب والحشيش، وقالا: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغت خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا بصاع النبي ?. وليس في الخضروات عندهما عشر، وما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر في القولين، وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران والقطن يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق، وقال محمد: يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أمثال أعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر في القطن خمسة أحمال وفي الزعفران خمسة أمناء وفي العسل العشر* إذا أخذ من أرض العشر قلّ أو كثر، وقال أبو يوسف: لا شيء فيه حتى تبلغ عشرة أزقاق، وقال محمد: خمسة أفراق، والفرق ستة وثلاثون رطلًا، وليس في الخارج من أرض الخراج شيء.
حنيفة، رجحه الإسبيجابي، وقال الزَّوْزَني: "والرجحان لقوله"، وعليه مشى النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، وقال في "التحفة": "وقوله أنفع للفقراء، وأحوط في باب العبادة".
باب زكاة الزروع والثمار
قوله: (قال أبو حنيفة: في قليل ما أخرجت الأرض وكثيرِه العُشْر. . الخ)، قال في "التحفة": "الصحيح ما قال أبو حنيفة"، ورجح الكلُّ دليله، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة.
قوله: (وفي العسل العشر)، رجح قولَه ودليلَه المصنّفون، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة.