الجزء 1 · صفحة 5
التدهين للتزيين على وجب التبيين
تأليف العلامة
الملا علي القاري
توفي سنة (1014 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ زِدْنِي عِلماً يا كريم
الحمد لله الذي دلّ على الخيرِ وهَدَى، وأمر بما فيه صلاح الأمر وعن ضده قد نَهَى، والصَّلاة والسَّلامُ على مَن جَعَلَ اتَّبَاعَه واجِباً على مَن وَرَاءَهُ من الوَرَى، فَمَنِ اتَّبَعَ هَدْيَه فقد اهْتَدَى، ومَنِ امْتَنَعَ عنه فقد ضَلَّ وغَوَى، وعلى آله وأصحابه نُجومِ الهُدَى ورُجومِ الرَّدَى.
أما بعد:
فبعد ما كتبتُ رسالةٌ مُسْتَمِلَةٌ على تحقيق مسألة الإشارة بالمُسبِّحَةِ فِي الصَّلاةِ حالَ الشَّهادة في القَعَدَةِ، وبيَّنتُ أَنَّها ثابتةٌ بأحاديثَ ورَدَتْ فِي السُّنَّةِ، وصَحتِ الرِّوايةُ المُطابقة لها عن أئِمَّتِنا الثَّلاثةِ، وكذا عن بقيَّةِ الأربعةِ، وزَيَّفْتُ كلامَ مَن قَالَ بَتَركِ الإشارة، أو برواية الكراهةِ، وطَعَنْتُ على مَن تعدَّى عن حد الاستقامة بجَعْل الإشارة من الأفعالِ المُحرَّمة؛ كتَبَ إِليَّ بعض علماءِ زماننا ومشايخ أواننا من ذَوِي الفَضائلِ الحميدة، والفَواضِلِ العديدة بما خُلاصَتُه:
إنِّي طالعتُ الرِّسالة المذكورة، واستَفَدْتُ من فوائدها المسطورة، لكِنْ وقَعَت لي شُبهَةٌ في الظَّاهرِ، وأُريدُ رَفعَها عن الخاطر، وهي أنَّه أوقع على الكَيْدَانِي تشنيعاً كثيراً، وطَعْناً كبيراً في القَولِ بالحُرْمَةِ، مَعَ أَنَّه مِن أربابِ العِلْمِ
الجزء 1 · صفحة 7
والحِشمة، فإنَّه وُجِدَ في ظَهْرِ كتابٍ عَتيق أنَّه تصنيف حافِظِ الدِّينِ أبي البركاتِ عُمَرَ النَّسفِيِّ، وكذا أيضاً سُمِعَ من بعض النَّاسِ أَنَّه من تأليفه الوَفِي، والحالُ أَنَّ في الروايات الفقهية، وقعَ اختلاف كثير من العُلَماء الحنفية: ففي «الواقعاتِ»، و «التجنيس»، و «مختاراتِ النَّوازِلِ»، و «المُضْمَراتِ» و «الوَلْوَالِجِيَّ»، و «الفَتاوَى الكُبرى: لا يُشيرُ، وعليهِ الفَتوَى.
وفي شرح الكَنْزِ»: إذا انتهى إلى قوله: «أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، فالمختارُ أَنَّه لا يُشيرُ، كذا في «الواقعاتِ» و «الخُلاصة» وغيرهما.
وفي السمني» و «إيضاح الإصلاح» و «الزيلَعِي وَمُنْيَةِ المُفتي: تُكرَهُ الإشارة، وفي «الظَّهيريَّةِ»: ولا يُشيرُ عندَ قوله: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله. وفي «الكفاية شرح الهداية»: وفي ظاهِرُ الأصول: لا يرفَعُها، وكذا رُوِيَ عن أبي يوسف.
وفي «جَواهِرِ الأَخْلاطِي وفي ظاهر روايةِ الأُصولِ عَدَمُ رَفعها، وهو المروي عن القاضي، والمختارُ الكراهة فيه.
وفي «العتابيَّةِ»: ولا يُشيرُ بالسَّبَّابَةِ عندَ التَّشهدِ، وهو المُختارُ.
وفي «الغياثية»: هو المُختار وعليه الفتوى.
ومن هذا القبيل ورَدَتْ روايات أُخَرُ.
وأيضاً من المعلومِ أنَّ بعضهم قال: كلُّ مَكروه حرام، فيحتمل أَنَّ الكَيدانِيَّ ذهَبَ إلى هذا المذهَبِ.
وأيضاً من المُقرَّرِ أَنَّ تحريمَ الحَلالِ وتحليل الحرامِ كُفْرُ إِنَّما هو في الأمرِ المُتَفَقِ عليه، لا في الفُرُوعاتِ المُختلفَةِ في المذهب. والغَرَضُ من العَرْضِ أَن يُتَأمَّل في هذا الباب، ويُكتَبَ المُرجّحُ في الجواب على وَجهِ الصَّوابِ.
فأقول وبالله التوفيق وبيدِه أَزِمَّةُ التَّحقيق: إِنَّ مُجْمَلَ الكلامِ في مَقامِ المَرامِ هو أنَّ ما نُقِلَ عن المشايخ فهو خِلافُ الرّواية والدراية، على ما صَرَّحَ به الإمامُ المُحقِّقُ ابنُ الهُمامِ في «شرح الهداية».
الجزء 1 · صفحة 8
وتوضيحه: أنَّ رِواية الإشارة ثابتةٌ عن أئمَّتِنا الثَّلاثةِ على وَجهِ الصَّراحةِ، فما قالَ غيرُهم خلافُ روايةِ السَّلَفِ المُتقدِّمين، وإنَّما هو من اختياراتِ بعض الخَلَفِ المُتأخرين، معَ أَنَّها مُتعارِضَةٌ، والعِباراتُ مُضطَرِبَةٌ ومُتناقِضَةٌ، وَأَمَّا خِلافُ الدِّرايةِ:
فلأنَّ الإشارة ثبَتَتْ بالأحاديثِ النَّبويَّة، واتَّفَقَت عليه كلمةُ الأئمة الإسلامية. ثم نقولُ: القائِلُ بِعَدَمِ الإشارة هل هو يدَّعي الاجتهادَ المُطلق، أو الاجتهاد في المذهب المُحَقِّقِ؟!
ولا سبيل إلى الأوَّلِ على ما عليه المُعوَّلُ، وعلى تقديرِ التَّنَزُلِ فيُقالُ: أخطأ في اجتهاده حيثُ خالَفَ السُّنَّة وإجماع علماء الأمة، فلا يجوز تقليده؛ لقوله: «مَن أَحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدُّ.
وإن كان هو مُجتَهِداً في المذهَبِ، فمَحَلُّه إِنَّما هو إذا لم تكن المسألة منصوصة، فتخرج على مقتضى قواعد أصول إمام المذهب وفروعه المبينة،
قوله: «كفر» ليس في «س».
وعلى سبيلِ الفَرضِ فَغَيرُه أثبَتَ الإشارة، والمُثبِتُ مُقدَّم على النَّافِي، لا سيّما وهو مُؤَيَّد بالأحاديثِ الصَّحيحة.
ثمَّ القائِلُ بأَنَّ الفَتوى على تَرْكِ الإشارةِ مُدَّعِ بِأَنَّه مُجتَهِدُ في المسألةِ، فَمَحَلُّه إذا وُجِدَ عن الإمامِ روايتان، أو عنه روايةٌ وعن صاحبَيهِ رِوايةٌ أُخرَى، فحينَئِذٍ لَه وَجهُ التضحيح، مع أنَّه مُحتاج إلى دليل الترجيح؛ إذ لا يُقبَلُ ترجيح بلا مُرَجّح، ولا تصحيح بلا مُصَرِّح، فلو فُرِضَ وُجود روايتين فالرَّاجِحُ ما وافق الأحاديثَ المُصطَفَوِيَّةَ، وطابَقَ أقوال جمهورِ عُلماءِ الأُمَّةِ، مَعَ أَنَّه مُعارَضُ بقولِ آخرين من المشايخ المُعتبَرين أَنَّ الفتوى على الإشارة، وأنْ لا خلاف في كونها من السُّنَّةِ.
الجزء 1 · صفحة 9
وأما القائِلُ بإثباتِ الكراهة، فقد أبعد عن مرتبةِ النَّزَاهِةِ، فَإِنَّ المَكروه ما ثبتَ النَّهي في حقه معَ المُعارض المُساوِي له بلا ترجيح، وحكمه التَّوابُ بالتَّركِ الله تعالى، وخَوفُ العِقابِ بالفعل، وعدَمُ الكُفر بالاستحلال، ولا شك في عدمِ ورودِ نهي الشَّارِعِ عنه، ولو ادَّعاهُ مُدَّعِ فعليه البيانُ، وعلينا رَدُّهُ بالبرهان.
وأمَّا الاحتمالاتُ الوَهمِيَّةُ والتَردُّدات العقليَّةُ بأنَّه يُحْتَمَلُ أن يكونَ القائِلون برواية تركِ الإشارة، أو وَجهِ الكراهَةِ، وَجَدوا نقلاً عن بعض أَئِمَّتِنَا الثَّلاثةِ، أو ورودِ نهي بالخصوص في كُتُبِ السُّنَّةِ: فهي غيرُ مُعتبرة عند أرباب الاعتبار من أصحابِ الأنظارِ، فَثَبِّتِ العَرْشَ ثمَّ انقُشْ، وأَسرِج السِّراجَ ثُمَّ انكُش.
ومن أكبرِ العَجائب وأظهَرِ الغَرائب أنَّ بعضَ النَّاسِ في هذا الزَّمانِ مَعَ دَعواهُمْ أَنَّهم من فُضَلاء الأوانِ يرضَونَ بتقليد بعض المُقلّدين من غير دليل وبُرهان في الدِّينِ، ويتركون الرواياتِ الصَّريحة عن المجتهدين، المُؤيَّدةَ بالأحاديثِ الصَّحيحة عن سيد المرسلين.
وهل هذا إِلَّا من قبيل ما قال الله تعالى في حقهم: {وَقَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَرِهِم مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22]؟
وأمَّا العامَّةُ الجاهِلَةُ عن معرفةِ الرّوايةِ والدراية: فهم في الجُملة معذورون، فمن تبع عالِماً لَقِيَ الله سالماً، ولذا قال: «ويل للجاهل مرَّةً، وويل للعالم سبع مرات.
الجزء 1 · صفحة 10
وأَمَّا القائِلُ بحُرمتِها المُنفرِدُ بكفايتها المُسَمَّى بِمُلَّا لُطفِ الله النَّسِفِيِّ المَشهور بالفاضِلِ الكَيْدانِي، كما صرَّحَ به شارِحُه مَولانا شمسُ الدِّينِ محمَّدٌ القُهُسْتَانِيُّ، فَقَولُه من أقبَح القَبيحِ، بل منَ الكُفْرِ الصَّريح، حيثُ وَقَعَ مُخالفاً للحديثِ الصَّحيح، ومُناقضاً لقول أئمة المذهب على ما ثبَتَ عنهم بالتصريح، واتَّفَقَ عليه أكثر المشايخ والفُضَلاء، بل انعقد عليه إجماعُ العلماء؛ إذ لا عِبرَةَ بمُخالفة مَن خَالَفَهم من الخَلَفِ من غيرِ نقل وبيان ودليل وبُرهان، بل بالحُكمِ المُجرَّدِ العاري عن الوَجهِ المُؤيَّد.
الجزء 1 · صفحة 11
رواه الخطيب البغدادي في «اقتضاء العلم للعمل) (6?) من قول أبي الدرداء رضي الله عنه، ولفظه: ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة وقال ابن خلاد وويل لمن يعلم ولا يعمل مرة، وويل لمن علم ولم يعمل، سبع مرات، قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء» (?/ ???): وقد يروى ذلك أيضا عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه أخرج أبو نعيم في ترجمته من طريق معاوية بن صالح، عن عَدِيّ بن عدي قال: قال ابن مسعود: ويلٌ لمَنْ لا يعلم ولو شاء الله لعلمه، وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات، وقد يروى هذا القول مرفوعاً إلى رسول الله رفعه حذيفة بن اليمان فيما أخرجه الخطيب في كتابه المذكور (64) من طريق أبي أحمد الزبيري قال: حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان فيما أعلمُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل لمن لا يعلم، وويل لمن يعلم ثم لا يعمل ثلاثاً»، وكذا رفعه سليمان بن الربيع مولى العباس، روى الخطيب بسنده إلى إسماعيل بن عمرو البجلي قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن سليمان بن الربيع مولى العباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله لعلمه، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات»، وأخرج أبو نعيم في الحلية) (7 / 286) من طريق سفيان بن عيينة قال: سمعتُ الفضيل بن عياض يقول: يُغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد.
ونَقْلُ السَّائِلِ: «كلُّ مَكروهِ حَرام ... » غير مستقيم عند علماء الأنامِ، حيث قال علماء الأصول، ومن جُملَتِهم الكَيْدَانِيُّ في الفَرْقِ بين المكروه والحرام: إنَّ الحرام ما ثبَتَ النَّهي فيه بلا مُعارِض له.
وحُكمُه التّوابُ بالتَّركِ الله عزّ وجَلَّ، والعِقابُ بالفعل، وحُكمه الكفر بالاستحلال في المُتَفَقِ عليه، وأمَّا المكروه فقد قدَّمنا تعريفه.
الجزء 1 · صفحة 12
ثمَّ اعْلَمْ أَنَّ المكروه على نوعين: تحريم وتنزيه، واختَلَفُوا في الفَرْقِ بينهما، فعند محمد: أنَّ ما منع عن الفعلِ بدليل قطعِيٌّ فحرام، وبظَنِّي فَمَكروه تحريماً، وما لم يمنع عنه وتَرْكُه أَولى فتَنزِيهُ.
وعندهما: إِنْ منع منه فحرام، وإن لم يمنع منه فإن كانَ إلى الحرام أقرَبَ بأن استَحَقَّ فاعِلُه مَحذُوراً؛ كحِرْمَانِ الشَّفاعةِ دُونَ العُقوبةِ بالنَّارِ، فَتَحريم؛ كَلَحْمِ الفَرَسِ على الصحيح، وإن كانَ إلى الحِلِّ أقرَبَ بأن لم يَستَحِقَّ فاعِلُه مَحذُوراً وأُثيب تارِكُه فتنزيه.
فالمكروه تحريماً وتنزيهاً عندَهُما تنزية عنده، والتحريم عندَه قِسم من الحرام عندهما، وهو ما مُنعَ عنه بدليل ظَنّي. فهذا تفصيل بيان المكروه والمُحرَّمِ عِندَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ.
وقالَ المُحَقِّقُ ابنُ الهُمامِ: الحَرامُ مُقابَل بالفَرْضِ، والمكروهُ تَحريماً مُقابل بالواجب، والمكروه تنزيهاً مُقابَل بالسُّنَّةِ.
فقول القائل: كُلُّ مكروه حرام» باطل قطعاً؛ إذ من جملة المكروهات المكروه التنزيهي، وهو الذي تركه أولى من فعله، فلا يصح إطلاق الحرام عليه على تقدير ثبوتِ الكراهية التنزيهية إلا بطريق المجاز، وهو عُموم المعنى اللُّغَوِيِّ، فإنَّ الحرامَ جَاءَ بِمَعْنَى المَمنوع، وهو في الجُملَة شامِلٌ للتنزيهي والتحريمي والحرامِ القَطعِيُّ كما هو المعلوم.
ومع هذا إذا قالَ شَخص لأمرٍ مُباحِ مُتَّفق عليه فضلاً عن أن يكونَ مُستَحَباً مجمعاً عليه: إنَّه حَرام، ويدعي أنه أراد بالتَّحريم الكراهة التنزيهيَّةَ، فَلا شَكٍّ أَنَّه لا يُقبَلُ قَولُه، فإنَّا نحكُمُ بالظَّواهر، والله أعلَمُ بالسَّرائِرِ.
الجزء 1 · صفحة 13
نعم هو بينه وبين الله غيرُ مُعاقَب عليه، وقد تبين أن مسألتنا هذه ما هي من الفروعاتِ المُختَلَفِ فيها، فإنَّ ما حققنا دلَّ على أَنَّها من المُستَحَيَّاتِ المُتفق عليها، وغايةُ العُذرِ في حق غيره من المشايخ هو أن يُقال: ما وَصَلَ إليهم نقل صريح عن الأئِمَّةِ، ولا بلَغَهم حديث صحيح عن صاحبِ النُّبُوَّةِ. وإلا فكيفَ يَسوعُ لِمُسلم أن يسمَعَ بحديث في «صحيح مسلم»، وغيره من الأُصولِ المُعتبَرةِ والكُتُبِ المُعتَمَدةِ بالطَّرقِ المُختلِفَةِ، عن جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم أجمعين، ويدرِي بنَقلِ مثل الإمام محمَّدٍ في «مُوَطَّيَّه» حديثاً صحيحاً ثم يقول: هذا قول أبي حنيفة وقولي؟!
ومع هذا عليه بقيَّةُ العلماء المجتهدين والسَّلَفِ الصَّالحينَ، فَيَعدِلُ عن هذا كله، ويجتَرِئُ على القول بنفي الإشارة وإثباتِ الكراهة بلا حُجَّةٍ ودَلالة. وأَمَّا القَولُ بالتحريم وإن كانَ عُدْرُهُ الظَّاهِرِيُّ أَنَّه جَهل، لكِنْ لا يُقبَلُ هذا العُذْرُ عندَ أربابِ العَدْلِ.
فإذا تبيَّنَ لك المُراد، وظَهَرَ لك طريقُ السَّدادِ، فعليك بمتابعَةِ السُّنَّةِ والاقتداء برواية الأئِمَّةِ، وإِيَّاكَ والنَّظَرَ إِلى خُلْفِ الخَلَفِ معَ مُخالفَتِهم للسَّلَفِ، هَدَانَا اللهُ وإِيَّاكم إلى الطَّريقِ المُستقيم، والمنهج القويمِ.