الجزء 1 · صفحة 1
كتاب الطهارة
قوله: قال ابن عباس الخ.
لم اجده مصرحا كما قال، وإنما روى أبو جعفرالطبري في تفسيره قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا عبد الله قال: سئل عكرمة عن قوله تعالى: {اذقمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق} فكل ساعة يتوضأ؟ فقال: ابن عباس: لا وضوء الا من حدث.
…قوله: فقد صح أنه عليه السلام أدار الماء على مرافقه.
عن أبي هريرة: أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع فيالعضد، ثم رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. رواه مسلم.
وعن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ الماء على مرفقيه. رواه الدار قطني وفيه: القاسم بن محمد بن عقيل متروك. وإنما أوردناه لقرب لفظه من لفظ الشارح.
قوله: ورأى رجلا توضأ ولم يوصل الماء الى كعبيه، فقال: ويل للأعقاب من النار,. لم أقف عليه وأستبعجد وروده لإطباق أهل اللغة على مغايرة مسمىى الكعب للعتقب، فأنى يتوعد أحدهما لعدم غسل الآخر ولا ملازمة بين غسليهما، على أنه لو (12) ورد كذلك لما أفاد المطلوب إذ يقال: هذا الذي لم يوصل الماء الى كعبيه ان كان غسل عقبه، ولا يتوعد لما غسل وان كان لم يغسلهما، فالوعيد لعدم غسلهما لا للكعبين. وهذا أولى بحمل الحديث، إذ لا يصح أن يتوعد لما غسل. غايته أن الراوي ذكر الكعبين اتفاقا لا أن عدم غسلهما هو المثير لورود الوعيد، ومن لم يغسل عقبيه لم يبلغ الماء كعبيه. فصح قوله: لم يوصل الماء الى كعبيه، فلا يفيد المطلوب. على أنه روي بخلافه: عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه فقالك ويل للأعقاب من النار. رواه مسلم.
قوله: وأمر بغسلهما.
الجزء 1 · صفحة 2
إن كان المراد الكعبان فلم أقف عليه، وإن كان الأعقاب، فقد روى عبدالله ابن عمرو قال: رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى إذا كنا بالطريق فعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء. أخرجاه واللفظ لمسلم.
قوله: وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري ألأين باتت يده. متفق عليه واللفظ لمسلم. (13)
وفي الهداية: فلا يغمس. بالنون. وهو في مسند البزار من حديث هشام بن حسان بلغظ: فلا يغامن يده في طهوره حتةتى يفرغ عليها ثلاث إفراغات. الحديثث.
قوله: لتقع البداءة باليمنى كما هو السنة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله ولترجله وطهوره وفي شأنه كله. متفق عليه.
قوله: وتسمنة الله تعالىفي ابتدائه لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مس طهمورى سمى الله. رواه الدار قطني. ورواه البزار بلغظ: إذا بدأ بالوضوء سمى. وقفيه:" حارثة بنه أبي الرجال، أجمعوا على ضعفه.
قلت: ولا أعلم في الباب حديثا صحيحا ولا حسنا يدل علىي فعله صلى الله عليه وسلم ذلك على المواظبة إلا هذا الضعيف، لكن قال حرب الكرماني في مسائله: سمعتن غسحاقبن راهويه يقول: مضت السنة من صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا وضع يده ف يالوضوء قال: بسم الله.
الجزء 1 · صفحة 3
وفي الهداية: لا وضوء لمن لم يسم الله تعالى. قال المخرجون: لم نجده بهذا اللفظ، وإنما روى ابن ماجة والحاكم عن أبي سعيد رفعه: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه/. أخرجه من حديث كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد قال أبو زرعة: ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه عن أبي سعيد. قال أبو زرعة: ربيح شيخ. وقال ابن عمار: ثقة. وقال البزار: روى عنه فليح بن سبليمان وعبد العزيز الدرواوردي، وكثير بن زيد وغيرهم. وأسند الحاكطم الى الأثر قال: سألت أحجمد بن حنبل عن التسمية فقافل: أحسن ما فيها حديث كثير بن زيد. (14)
وعن سعيد بن زيد مثله. أخرجه ابن ماجة والتعرمذي والحاكم من طريق رباح بن عبد الرحمن، ونقل التركذي عن البخاري،: أحسن شيء في هذا احديث رباح. انتهى. وهو ظاخهر في الوجوب.
وقوله في الهداية: والمراد نفي الفضيلة. سلا دليل عليه. وما قيل: إ،ه معارض بحديث المهاجر بن قنفذ قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما فرغ قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت [على] غير وضوء. رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، سفمدفوع لأنه لا يلزخم من كراهة ذكر لا يكون من متممات الوضوء كراهة ما جعل شرعا من متمماته، وإلا فكيف تشرع سنة يكره فعلها؟.
وأما كونه صلى الله عليه لم يعلمها الأعرابي كما أخرجه الأربعة، فهو لم يكن آخر ما شرع فيجوز كون الوجوب ثبت بعده مع مالا في الطريق من الضعف.
وأما حكاية علي رضي الله عنه كون الوجوب ثبت بعده مع ما في الطريق من الضعف.
وأما حكاية علي رضي الله عنه وعثمان لوضوئه مع عدم ذكؤرها، فهما لم يتعرضا للأقوال، وأنما تعرضا لبيان الأفعال، وسكتا عن بعض السنن الفعلية، فيجوز كون ذلك لاشتهار أمر التسمية في مبدأ كل أمر ذي بال. وبالجملة ففي الاستدلال بمثله وترك غيره ترك الولى. والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 4
قوله: وقال عليه السلام: من توضأ وذكراسم الله كان طهورا لجميع بدنه –الحديث.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ وذكر اسم الله تطهر جسده كله، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله لم يتطهر الا موضع الوضوء. رواه الدار قطني،, وفيه: مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة لا يعرف. وري مثله من حديث ابن عمر وابن مسعود وضعفا. ورواهما البيهقي.(15)
قوله: وبالسواك لأنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على مواظبته على السواحك عند غالوضوء. وقد روي ما يدل على مطلق المواظبة، وعلى المواضبة للصلاة وللقيام من الليل في غير ما حديث، وقد أوردت منها عدة في تخريج أحاديث الكتب العشرة. وأحسن ما يورد هنا ما أخرجه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما وصححه الحاكم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالك لولا أن أشق عليى أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء. ورواه النسائي وعلقه البخاري.
قوله: وقال: أوصاني خليلي جبلريل عليه السلام بالسواك.
عن أبي أمامة رضي الله عتنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسوكوا فان السواحك مطهرة للفم مرضاة للرب، ما جاءني جبريل إلا ونأوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي. رواه ابن ماجة وضعف.
قال في الهداية: وعند فقده أي السواك يعالج بالإصبع لأنه عليه السلام فعل كذلك. قال المخرلجون: لم نره من فعله، وإنما روى البيهقي وغيره من حديث أنس يرفعه: يجزيء من السواك الأصابع. وضعف.
وعن عائشة: قلت: يا رسول الله، الرجل يذهب ضوء يستاك؟ قال: نعم. قلت؛: كيف يثصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه.
قلت: لا يخفى أن هذا ليس مما نحن فيه في شيء لأن كلامنا في من لم يجد الخشب التي يستاك بها لا في من لم يقدر على استعمالها. (16)
الجزء 1 · صفحة 5
وما أشار اليه المصنف رواه الامام أحمد عن علي رضي الله عنه أنه دعا بكوز من ماء فغسل وجهه وكفه ثلاثا وتمضمض ثلاثا فأدخل فعض أصابعه في فيه. وقال: هكذا كان وضوء نبي الله صلى الله عليه وسلم.
روى الطبراني، عن أبي أيوب قالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ استنشق ثلاثا ومضمض وأدخل أصبعه في فمه – الحديث.
ومن الموقوفات: عن عثمان رضي الله عنه: كان إذا توضأ يسوك فاه بإصبعه. رواه أبو عبيد في كتاب الطهونر.
وعن أبي هريرة: أنه سمع رجلا يقول: لم أستك منذ ثلاثة أيام. فقال له أبو هريرة: لو أمررت إصبعهك على أسنانك في وضوءك كان بمكنزلة السواك. رواه حرب الكرماني في مسائله.
فائدة: روى ابن ماجة عن عائشة ترفعه: من خير خصال الصائم السواك. زوفي سنده: مجالد: مختلف فيه.
وأخرج البيهقي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، حدثنا إسحاق الخوارزمي قالك سألت عاصما الأحول: أيستاك الصائم بالسواك الرطب؟ قال: نعم. أتراه أشد رطوةبقة من الماء!. قلت: أول النهار وآخره؟ قال: نعم. [قلت]: عن من رحمك الله؟ قال: عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: تفرد به إبراهيم ولا يحتج به.
وروى ابن حبان في الضعفاء، عن ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك آخر النهار وهو صائم. وأعله بأبي ميسرة قالك لا يحتج به ورفعه باطل. والصحيح عن ابن عمر قوله.
الجزء 1 · صفحة 6
وأخرج الطبراني من طريق بكرب بن خنيس،عن ابي عبد الرحمن،عن عبادة بن نسي، عهن عبد الرحنن بن غنك قال: سألت معاذ بن جبل: أأتسوك وأنا صائم؟ قال (17) نعم. قلت: اي النهار أتسوك؟ قال: أيها النهار شئت غدوة وعشية. قلت: إن اللناس يكرهونه عشية ويقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. فقال: سبحان الله لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد بفي الصائم خلوف وإن استاك، وما كان الذي يأمرهم أن ينتوا أفواههم عمدا، ما في ذلك م نالخير شيء، بل فيه شر إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بد – الحديث.
تنبيه: قال حجافظ العصر في تخريج أحاديث الرافعي بعد ذكر هذا الحديث من هذا الوجه: إسناده جيد. فقلت له: إن بكرا فيه ضعف. وأبو عبد الرحمن، عن عبادة: إن لم يكن محمد بن سعيد المصلوب أحد الهخالكين، والا فمن هو؟ فوافقني ولم يتمكن ون إصلاح نسخته لغيبتها عنه.
وعن عامر بن ربيعة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا أحصي. أخرجه أحمد وإسحاق وأبو داود والترمذي وأبو يعلى والبزار والطبرانثي والدار قطني. وعلقه البخاري.
وما روى الدار قطني منحديث خباب رفعه:" إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي. فيه: كيسان القصار ضعيف.
قوله: والمضمضة والاستنشاق ثلاثا ث4لاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلككذلك.
قلت: أما الموةاظبنةن على المضمضة والاستشاق فمفيدها الحاديث الت يروي فيه صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة:
منها: حديث عبد الله بن زيد متفق عليه، وفيه:تمضمض واستنشق واشتنثر.
ومنها: حديث عثمان مثله بدون استنثر. (18)
ومنها: حديث ابن عباس عند البخاري وفيه: فأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق.
وقد ذكرت جميع من علمت أنه حلي وضوءه صلى الله عليه وسلم في تخريج أحاديث الكتب العشرة.
الجزء 1 · صفحة 7
وأما أنه كذلك. يعني: مفصلا لكل مرة ماءة جديد، فلم أرى ما يفيد الزواظبة عليه صريحال لكحن ظاهرا، كما أخرج عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، عن علي رضي الله عنه:أنه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسل كفيه ثلاثا ومضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراغيه ثلاثا – الحديث بطوله.
وأخرجه البيهقي من حديث عثمان. وظاهرهما أنه أخذ لكل مرة ماء جديدا كما في الوجه والذراعين.
وروى أبو علي بن السكن في صحاحه، عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: شهدت عليا وعثمان توضأ ثلاثا ثلاثا، وأفرادا المضمضة والاستنشاق، ثم قالا: هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ.
وأماما ذكره المخرجون لأحاديث الهداية مما أخرجه الطبراني من حديث ليث ابن أبي سليم، حدثني طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده كعب بن عمر اليماني: ا، رسول الله صلىس الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحد ماء جديدا. فليس فيه ما يفيد المواظبة مع ضعفه.
قوله: لفما روي أنه صلى الله عليه وسلم ومسح بجميع رأسه عن عبد الله بن زيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم بردهماإلى المكان الذي بدأ منه. رواه الجماعة. (19) وعن الربيع بن معوض: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندهالا ومسح برأسه فمسحس الرأس كله من فوق الفشعر كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته. رواه أحمد وأبوداود.
الجزء 1 · صفحة 8
وأخرجد الطبراني في الأوةسط قال: حدثنا إبراهيم البغوي، حدثنا إبراهيم بن حجاج السامي، حدثنا بكار بن شقيسر، حدثني راشد الحماني قالك رأيت أنس بن مالك بالرواية فقلت: أخبرني عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه بلغني أنك كنت توضئسه، فدعا بوضوء – وساق الحديث، وفيه: ثم مسح برأسه مرة وحدة، غير أنه أمرهما علاى أذنيه. قال الهيثمي: اسناده حسن. وقال حافظ العصر: اسناده صالح وأخرجه الضياء المقدسي في السنن المختارة.
قلت: هذا الحديث هو للذي ذكره صاحب الهداية جحيث قال: ولنا أن انسالا الخ.
وأنكر وجودجه قاضي القضاء الحنفي أبومحمد العيني في شرحه على الهداية. معتمدا قول الزيلعي الخمخرج أنه لم يجده فأفدته إياه سندا ومتنا في درسه بالمدرسة المنصورية. والله أعلم هل ألحقه في كتابه أم لا؟ . فليعتمد هذا،والله أعلم.
وأشار في الهدلاية أيضا إلى ما روى أبو داود عن عثمان: أنه حكا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فخمسح ثلاثا. ضعفه البيهقي وغيره.
قوله:وقال صلى الله عليه وسلم: الأذنان من الرأس.
الدار قطني من طريق أبي كامل الجحدري، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأذنان من الرأس. قال ابن القطان بعد ا0خراجه من هذه الجهة: إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته. ودفع إعلاله الدار قطني. ورواه ابن ماجة من حديث. (20) عبد الله بن زيد ورجاله ثقات ليس فثي أحجد منهم مقال الا سويد بن سعيد وقت احتج به مسلم.
قولاه:؟لماى روي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ شبك أصابعه في لحيته كأنها أسنان المشطط.
أخربجه ابن عدي في الكامل منحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: وضات رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث فرأيته يخ0لل لحيته بأصابعه كأنهال أنياب مشط. وفي سنده: أصرم بن غياث. قال البخاري: منكر الحديث. قال النسائي": متروك.
الجزء 1 · صفحة 9
وفي الباب عن عثمان رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانيخلل لحيته في الوضوء. أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، والتنرمذي وصححه، وقال البخاري: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان. وهو حد
يث حسن.
وذكر في الهداية ما رواه ابن أبي شيبة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك. وفي إسناده ضعف شديد.
قوله: ولقوله عليه السلام: خللوا أصابعكم قبل أنت تتخللها نار جهنم.
البدار قطمي،عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: خللوا أصابعكم لا يتخللها الله بالنار يوم القيامة. وفي سنده: يحيى بن ميمون التمار. عن الفلاس: أنه كطذاب، حدث عن علي بن زيد بأحاديث موضوعة. ولم يقف عليه المخرجون قبلفظ الكتاب.
وفي الباب: ما أخحبلرجه أصحاب السنن الربعة،/ عن القيط بن صبرة قالك قال رسصول الله صلى الله عليه وسلم: إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع. قال الترمذي: حسن صحيح. (21) قوله: وأصل الحديث المشهور أنه عليه السلام توضأ ثلارثا وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي.
قلت: لا يصح فيه الشهرة الاصطلاحية لما استعلم من حال سنده فيحمل على غيرها.
والحديث أخرجه ابن ماجة عن ابي بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: هذا وظيفة الوضوء. أو قال: وضوء من لم يتوضاه، فلم يقبل الله له صلاة. ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال: هذا وضوي من توضأه أعطجاه الله كفلين من اطلجر. ثم توضأ ثلاثا ثلاثا قفقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلينقبفلي. وضعف ثبيزيد تالحواري وغيره.
وأخرجه من حديث ابن عمر وفيه: وهو وضوئي ووضوء خلايل الله إبراهيم. وضعف بقعبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيهع وهو متروكم، وأبوه: ضعيف.
وله طريق أخرى أخرجه الدار قطني وليس قفيه الا المسيب بن واضح وهو صدوق كثير الخطأ.
وأخرجه الطبراني وفيه: ه8ذا وضوئي ووضوء النبياء قبلي. وسندهما واحد.
الجزء 1 · صفحة 10
وأخرجه الدار قطني في اغرلاائب مالك، عن زيد بن ثابت، وأبي هرلايرة. وقال: تفرد به علي بن الحسن،وتكان ضعيفا.
قوله: وبما روي عن عثمان رضي الله عنه توضأ بالمقاعد.
مسلم عن أبيس أنس: أن عثمان توضأ بالمقاعد وقال: ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم توضأ ثلاثا ثلاثا.
وأخرجه الدار قطني مفصلا فقال: فغسل يديه ثلاثا، وتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ومسح بيده مرة، وغسل رجليه ثلاثا ثث،، (22) ث3م قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ. قوله: ويستحب في وضوء النية والترتيب. ثم قال بعد ذلك: ولا يجوز نسخ الكتاب.
قلت: يشير إلى حديث: إ،ما العمال بيالنيات. وهو متفق عليه منحديث عمر رضي الله عنه.
ثم قال: والأصح أنهما سنتان لمواغظبته صلى الله عليه وسلم عليهما.
قلت: أما مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الترتيب فمأخوذ من حكاية فعله كذلك. وفي ذلك أحاديث منها: حديث عبد الله بن زيد متفق عليه. ومنها حديث عثمان متفق عليه. ومنها حديث ابنعباس عند
البخاري. الى غاير ذلك مما عددناه في تخريج الكتب العهشرة.
قوله: إنه عليهالسلام صلى يوم الخندق أربع صلوات بقوضوء واحد.
عن عبد الله بن مسعود: أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليبل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر،ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغربن ثم أقام فصلفى لالعشاء. رواه النسائي والترمذي وقال: ليس بإسناده باس.
قلت: وفي الباب عن سنويد بن نعمان: صفلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصهباء العصرب والمغرب بوضوء واحد. (23)
فصل
في نواقض الوضوء
حديث: الوضوء مو كل دم سائل.
أخرجه الدار قطني من حديث تميم الداري وفيه ضعف وانقطاع.
الجزء 1 · صفحة 11
وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة أحمد بن الفرج من حديث زيد بم ثابت ثم قالك لا نعرفه إلا من حديث أحمد بن الفرج هذا،وهو ممن لا يحتجد بحديثه، ولكنه يكتب، فأن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه. انتهى. وقابل ايبن أبي حاتم في كتاب العلل: كتبنا عنه ومحله عندنا الصدق.
قوله: وقال عليه الصلاة والسلام: من قاء – اللحديث.
عنو عائشة رضي الله عنها: أنه صلى الله عليه وسلم قال: من أصابه قيء أو رعاف أز قلس أومذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبين على صلاتهوهو في ذلك لا يتكلم. رواه ابن ماجة. وأخرجه الدار قطني نحوه. وفي اسناده: اسماعيل بن عياش وروايته عن غير الشاميين ضعيفة وهذا منها، فإنه عن ابن جريج فقال فيه: عن ابن أبي مليكة عنها. قال الدار قطني: والحفاظ يقولون: عن ابن جريج فقال فيه: عن ابن أبي مليكة عنها. قال الدار قطني:والحفاظ يقولونه: عن ابن جريج عن ابيه مرسل. ثم ساقه كطذلك. وساقه البيهقي كذلك ثم ساق عن أحمد نحو ما قال الدار قطني. وأخرجه ابن عدي فقال: قال اسماعيل مرة هكذا،ومرة عن ابن جريج عن أبيه عن عائشة. انتهى.
وفي الباب عائشة رضي الله عنها،أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله اني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (24) إنما ذلك عرق وليست بالحيضة،فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي لكل صلاة حت يجيء ذلك الوقت. أخرجاه واللفظ للترمذي. وللبخاري من قوله هشام: قال أبي:وتوضئي الى آخره. ولا يتوهم نه من كلام عروة لما أن الترمذي جعله من الورفوع وصححه، ولأنه على مشاكلة الول المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان من قوله لقال: تتوضأ إلى آخره.
الجزء 1 · صفحة 12
وعن معدانبن أبي طلحة، [أن أبا الدرداء أخبره]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر فتوضأ. قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: [صدق]، أنا صببت له وضوءه. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق حسين المعلم. قال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب. قال ابنة الجوزي: قال محمد الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث، فقال: قد جوده حسين المعلم. وقال الحاكم بعد اخراجه: هو علىشرطهما. والله أعلم.
وقله:وقال عليه السلام: يعاد الوضوء من سبع.
…عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعاد الوضوء من سبع:من إقطار البول، والدم السائل، والقيء،ومن وسعة تملأ الفم،ونوم (25) المضطجع،وقهقهةالرجل في صلاته،وخروج الدم. رواه البيهقي في الخلافيات وضعفه بسهر بن عفانوالجارود بنيزيد.
زاد في الهداية: أنه عليهالسلام قاء فلم يتوضأ. قال المخرجون: لم نجده.
وما أخرجه الدار قطني من طريق زيد بن علي بن الحسن عن أبيهع عنو جده يرفعه: القلس حدث. وفيه: سوار بن مصعب متروك.
وما أخرجهخ أيضا من حديث أبي هريرة رفعه: ليس في القطرة من الدم وضوء الا أن يكونسائلفا.فاسناده ضعيف.
وعن علي: أو وسعة تملأالفم. قال المخرجون: لمنجده.
حديث: أنه عليه السلام كانيأخ0ذا البلغم بطرف ردائه9.
عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم: رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رئي ذلك في وجهه فقال فحكه بيده فقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه،، وأن ربه بينه وبين القبلة، ولا يبزق أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يسارهع أو تحت قدمه. ثم أخذ بطرف ردائه فبصق فيه ثم رده بعضه على بعض. فقال: أويفعل هكذ.رواهالبخاري.
قوله: وينقضه النوم مضطجعا لما روينا.
يشير الى قوله في حديث أبي هريرة: ونوم المضطجع.
حديث: العينان وكاء السه.
عن عهلي رضي الله عنه:" وكاء السه العينان، فمننام فليتوضأ.
الجزء 1 · صفحة 13
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والدار قطني، وحسنه المنذري وابن الصلاح والنووي،وإنتكلم فيه غيرهم.
حديث: لا وضوء على من نام قائما.
البيهقي عن ابن عباسش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجب الوضوء عتلى من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنقبه، فإنه إذا اضطجكع غاسترخت مفاصله. وقال: تفرد به يزيد بم عبدالرحمن الدالاني قالابن حبان: كان كثير الخطأ لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا خالفهم. وقال ابن عدي: لين ومع لينه يكتب حديث، وقد تابعه مهدي بن هلال. وأسند عن مهدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء حتى يضع جنبه إلى الأرض.
قلت: قال الترمذي في الدالاني: صدوق لفكنه يهم في الشيء. وقال أحمد وابن معينوالنسائي: لا بأس به ووثقه أبو حاتم. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة وةفي حديثه لين.
وقد توبع، كما أخرجه ابن عدي. وله متابع آخر، أخرجه الطبراني في الأوصسط منحديث عبد الله بن عمرو، وفيه: الحسن بن أبي الحسن. قال ابن عدي: له احاديث صالحة ولا يتعمد الكذب.ورواه أيضا أبو يعلى. قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد ذكربه من جهته: رجاله موثقون.
قوله: لرواية عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ.
رواه البزار بسند كلهم ثقات، وبين حالهم رجلا رجلا. ووافقه الشيخ تقي الدين في الإمام، ودفع ما توهمه بعضهم فيه من تفرد عبد الكريم الجزري. والله أعلم. (27)
…وفي الباب: عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه الدار قطني وسنده جيد. وعن أم سلمة:أخرجه الطبراني،وفيه يزيد بن سنان الرهاوي مختلف فيه. قبال البخاري: مقارب. وقال أبو حاتم: محلهة الصدق. وثبته مروان بن معاوية.
قوله: لقوله عليه السلام لطلق بن علي حين سأله عن مس الذكر.
الجزء 1 · صفحة 14
عن طلق بن علين عن النبي صلى الله عليه وسلم: انه سئل عن الارجل يمس ذكره في الصلاة؟ فقال: هل هو إ لابضعة منك!. رواه ألأصحاب السنن إلا ابن ماجة. وسنده كلهم ثقات. ورواه ابن حبان في صحيحه.وقال الترمذي: هو أحسن شيء يروى ي هذا الباب. وقال الطحاوي: مستقيم افسناد والمتن.
وقوله: وما روي: من مس ذكره فليتوضأ. طعن فيه ابن معين وغيره من أئمة الحديث.
قلت: أما لحديث فقد رواه الترمذي وابن ماجة من حديث بنت صفوان وقال الاترمذي: حديث حسن صحيح.
وأما طعن ابن معين فلا يعرف،بل الواقع خلافه،و والأولاى التعارض بين الحديثين، ويطلب الترجيح لغير هذا أو التوفيق، وقد بينت ذلك في تخريج أحاديث الكتب العشرة،وقد سألني بعض العزاء أن أذكر في هذا الكتاب نبذة مما ذكرته هناك، فأقول وبالله التوفيق:
…يقع النظر بين الحديثين منوجهين: الول: من جهة المسن. والثاني: من جهة المتن.(28)
…أماالأول: فحديث بسرة قد اضطربق سنده،بين ذلك الشيخ تقي الدين ابنجقيق العيد في افمام، أتم بيان،ولم يرد ذبلك في حديث طلق، إنما روي حديث طلق من طرق في بعضها مقال، وروي حديث بسرة كذلك،ومن صحح حديث بسرة اعتمد بعض طرقه الت ياختلف فيها على مالك، والزهري، و9هشام بن عروة.
…ومن صحح حديث طلق اعتمد طريق ملازم بن عمر: حدثنا عبد الله بن بدو، عن قيس بنط طلق بن علي، عن أبيه. وهوطريق لا غبار عليه.
الجزء 1 · صفحة 15
وأما ما نقل عن الشافعي في قيس قال: سألنا عنه فلم نجد من يعرفه بما يكونلنا قبول حديثه.ق فقال الحافظ مغلطاي ف ثيشرح سنن ابن ماجة: روى عنه عبدالله بن بدر، ومحمد بن جعاغبر، وعند الله بن النعمان،والسحيحي، واغبن أخيه عجب بن عبد الحميد بن طلق، وابنه هوذة بنقيس،وعكرمة بن عمار،وأيوب اقبن عتبة،وأيوب بن محمد، وموسى بن عمير الثمالي، وسراج بن عقبة،وعيسى بن خثيم. وذكره غير واحد في الصحابة.وبتقديري أنلا يكون صحمابيا. فقال ابن معين فيث رواية عثمان بن سعيد: ثقة. وروي عن ابن معين: لا يحتج به. قال الحافظ مغلطاي: ولا تعارض لاحتمالف أن الحجة عنده فوق الثقة. وقال العجلي ثقة. وذكرهن ابن حبان في كتابه الثقات. وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: مقتضى شرط ابن عدي أنيكون ثقة أوة صدوقا. وقال ابن القطان: كلام ابن معين وابن أبي حاتم يقتضي أن يكون خبره حسنا لا صحيحا. قال الحافظ مغلطاي: فهؤلاء عرفوه فرووا عنه، وهؤلاء عرفنوا حاله فأخبروا عنها، ومن كان بما وصفنا كان حجديثه صحيح ا لاعلة فيه، حسنا بغير شبهة تعتريه. وقد صححه جماعة منهم: ابن حبان، والطبراني، والأودي بمقتضى شرطه، ومحمد بن يحيى الذهلي بمقتضى شرطه حكاه ابن خزيمة في صحيحه وسكت عنه فأذن بالموافقة. (29)
وصحح جديث بسرة جماغعة من الأئمة غير أن بعض من صحح حديث طلق رجحه على حديث بصسرة. وروي عن ابن المديني أنه قال: هو عندنا أحجسن من ححديث بسرؤة. وقال الطحاوي:إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة وقال ابن حزم: هو حديث صحيح.
وأما الثاني فقيل: إن حديث طلق سمعه أول ما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده. وحديث بسرة روى أبوهريرة معناه،وإسلام أبو هريرة متأخر عن بناء المسجد بعدة سنين. ورواية أبو هريرة عند ابن حبان والبزار وغيرهما.
الجزء 1 · صفحة 16
والجواب:أما أولا ففي السند يزيد بن عبد الملك ضعيف. وقالف البزار: لا نعلمه يروي عن أبي هريرة إلا من طريقه. وبتقدير: أن ينضم إعليه نافع بن أبي نعيم : كما أخرجه ابن حبان، فنافع مختلف فيه كان أحمد لا يرضاه في الحديث. فقد رواه البخاري في تاريخه موقوفا على ابي هريرة. وكذلك البيهقي.
وعل اتنزل: فشبلرط النسخ أن يثبت سماعالصحابي المتأخر افسلام لذلك الحديث الناسخ من في النبي صلى الله عليه وسلموأن رلا ثيكونتحمل عنه شيئا قبل إسلامه،ولم يثبت هذا. كيف وقد اختلفت الرواية عن أبي هريرة نفسه في النقض بالمس، ذكر ذلك عنه الحافظ أبو زرعةالعراقي في ماكتبهعن أبي داود،علىأن حجديث طلق قد روي معللا بقوله: إنه بضعةمنك. ومثله لا يقبل النسخ. وأما حديث بسشرة أعل متنه بالاضطراب أيضا وبقيام قرينة تدل على ترك ظاهره.
أما لاضطراب:فأخرجالطبراني في الأوةسط، عن بسرة بنت صفوان قالت: سألت رسول الاله صلى الله عليه وسلم عن المرة تدل يدها في فرجها؟فقال: عليها الوضوءس. (30)
وأخرج في الكبير عنها: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة تضرب بيدها فتصيب فرجها؟ قال: تتوضأ.
وأخرد فيه أيضا عنها: من مس ذكره فليتوضأ.
وفي رواية الأوزاعي عن الزهري: يتوضأالرجل من مس الذكر.
وفي رواية اسحاق بن راشد، عن الزهري: من مس فرجه فليتوضأ. وهذه أعلم مما قبلها.
وأخرج الدار قطني عنها مرفوعا: إذا مس الرجل ذكره فليتوضأ،وإذا مست المرأة قبلها فلتتوضأ.
وفي رواية الطبراني منجهة المثنى بن الصباح قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل على أحدنا الوضوء اذا مست فرجها؟ فقال: من مس فرده من الرجال أو النساء فعليه الوضوء.
وأما القرينة: فأخرج الطبراني في الكبير والأوسط بسند رجاله ثقات عنها قالت: سمعت رسول اللهن صلى الله عليه وسلم يقول: ممن مس ذكره أو انثييه أو رفغيه فليتوضا. والرفغ: الإبط. فدل هذا على ما ذكرنا.
الجزء 1 · صفحة 17
قال: الدار قطني: المحفوط أن ذكر النتثيين والرغف من قول عروة غير مرفوع أدرجه عبد الحميد بن جعفر.
ثم أخرجه من رواية أيوب السختياني عن هشام وكان يقول: إذامس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ.
وأخرجده منرواية عمار بن زيد عنه قال: وكان أبي يقول: إذا مس رفشغه أو أنثييه أو فرجه فلا يصلي حتى يتوضأ. انتهى. (31)
واستبعد الشيخ تقي الدين الإدراج. وقال: أخرجه الدار قطني منجهة ابن جريج، أخبرني هشام، عن أبيه، عن مروان، سعن بسرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه فلا يصليس حتى يتوضأ. قال: ولم يتكلم عليه الدار قطني، وهذه رواية مدافعة لحديث عبد الحميد بن جعفر،وكذلك رواها الطبراني. ورواه الطبراني من حديث أيوب، عن هشام، ولم يقل:قال أبي. قال الشيخ تقي الدين: وليعلم أن هذه الصيغة بعيدة عن الغلط في الإدراج، وإنما يقرب ذلك يلفظ تابع يمكن استقلاله عن اللفظ السابق فيدرجه9 الراوي و لايفصله، وأما أن ينقل قوله: وكان عروة يقول: إذا مس رفغة أو أنثييه أو ذكره فليتوضا إلى قوله: مس ذكره أو انثييه. في أثناء قول الرسول صلى الله عليه وسلم فبعيد من متثبت،وأبعد منه على الغلط ما أخرجه الطبراني عن هشام بن عروة،عن أبيه، عن بسرة قالت: قال ارسول الله صلى الله عليه وسلم: من مس رفغه أو انثييه أو ذكره فلايصلي حتى يتوضأ. فبدأ بذكر الرفغ والأنثيين. النتهى.
قلت: فحاصل ما أخرجه الدار قطني: أن عروة أفتى بعين المرفوع، وليس من الإدراج في شيء،ومما يقضي بصحة الرواية المرفوعة أن النقض بمس الرفغ والانثيين مما لا دخل للرأي فيه بل ولا لمجرد مس الفرج فثبت أن حديث بسرة هو المنسوخ، أو ا،هخ محمول على غسل اليدين، كما روى البزار عن عبد الرحمن بن غنم، قلت لمعاذ: هل كمتم توضؤون مماغيرت النار؟ قال: نعم إذا أكل أحدنا مما غيرت النار غسل يديه وفاه، فكنا نعد هذا وضوءا.
الجزء 1 · صفحة 18
وبهذهع الرواية يبطل ما وةفق به بعض مشايخنا من حمل مس الفرج على الكناية عن الخارج. (32) ثم لو قلنا بالتعارض عن طريق التنزل وإرخاء العنان كان الترجيح معنا لما قالوا في الأصول من أنه إذا تعارض المبقي للعادة كحديثنا والنلاقل عنها بحديثه قدمالمبقي للعادة. صرح بذلك البيضاوي في منهاجه، وابم مفلح في أصوله وغيرهما من علماء هذا الشأن. ومن غريب ذلك أن الالشيخ جمال الدينالسنوي في شرحه لمنهاد البيضاوي مثل القاعدة المذكورة بالحديث المذكور. والله سبحانه أعلم.
حديث: من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعا.
روي مرسلا ومسندا. فأشهر ذلك وأحسنه مرسل ابي العالية،أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة،عن أبي العالية الرياحي: أي أعمى تردى في بئر والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي لأصحابه فضحك بعض من كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة. وعبد الرزاق ومن فوقه من رجال الصحيحين.
ووصل مهدي بن ميمون بذكر أبي موسىالشعري. أخرجه الطبراني عنه، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية،عن أبي موسى الأشعري. أخرجه الطبراني عنه، عن هشام بن حسان،عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن أبي موسى.
الجزء 1 · صفحة 19
وتابعه خالد بن عبد الله عن هشام، لكن قال: عن رجل من الأنصار، بدل:أبي موسى. أخرجه الدار قطني وقال: خالفه خمسة حفاظ أثبات عن هشام لم يذكروا فيه أبا موسى وغيره. ثم أخرلجه من طريق أيوب وخالج الحذاء،ومطر الوةراق، كلهم عن حفصة، عن أبي العالية مرسلا. قلت: وهذا لا يضرهما. والله أعلم. فمهدي بن ميمون: وثقة شعبة وأحمد وجماعة،، وروى لهالجماعة. وكذا خالجد بن عبد الله: وثقة أحمد وقال: كانثقة دينا،بلغني أنه اشترى نفسه من اللهع ثلاث مرات،تصدق بوزن نفسه فضة. وقال ابو حاتم وغيره: ثقة. وقثال أبوداود: قال إسحاق الأزرق: ما رأيت (33) أفضل من خالد،فقيل: فقد رأيت الثوري؟ قال: كان الثوري رجل نفسه، وكان خالد رجل عامة. روى له الجماعة.
وسند ابن عمر أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث عطية بن بقيةس، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن قيس السكوني،عن عطاء، عن ابن عمر قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منضحك في الصلاة قهقهة فليعد الوضوء والصلاة. قيل: بقية مدلس؟ أجيب: بأنه صرح هنا بالتحديث،وبقية ممن يقبل إذا صثرح بالتحديث.
فائدة: ما قيل ان النبي: صلى الله عليه وسلمسئل عن الحدث؟ فقال: ما يخرج من السبيلين. قال المخرجون: لم نجده. (34)
فصل
حديث إن تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البشرة.
أخرجه ابن عدي بهذا.ورواهالترمذي وأبو داود،وابن ماجة، من حديث أبي هريرة بلفظ: ألا فاغسلوا الشعر وانقوا البشرة. وضعف بالفحارث بن وجيه.
وأخرج ابنماجة قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة،حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع،حدثني أبي أيوب الانصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قالك الصلوات الخمس، والجمعة الى الجمعة، وأداء الأمانة كفارة لما بينها. قلت: وما أداء الأمانة؟ قالك غسل الجنابة، فإن تحجت كل شعرة جنابة.
قلت: هشام بن عمار: روى عنه الفبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي عن رجل عنه.ووثقه ابن معين والعجلي.
الجزء 1 · صفحة 20
ويحيى بن حمزة: روىله الجماعة ووثقه ابن معين وغيره.
وعتبة بن أبي حكيم: أخرج له البخاري في افعال العباد، وكذا الأربعة،ووثقه عباس الدوري وغيره عن ابن معين. ةوقال أبوحاتم: صالح ؤلا بأس به. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن أبي حيثمة عن ابن معين:؛ ضعيف. وكذا قال النسائي.
وطلحة بن نافع: وروى لهالبخاري مقرونا بغيره، واحتج به مسلم في الصحيح وقالأحمد والنسائي: لا بأس به.
وقد ذكر الشيخ تقي الدين هذا الحديث في الامام ولم يتعقبه في شيء لا متنه ولا في سنده.
زاد في الهداية حديث: عشر من الفطرة. أخرجه مسلم، والأربعة من حديث عائشة(35)
وحديث: المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة، سنتان في الوضوء. قال المخرجون: لم نجده. وانما روى الدار قطني عن أبي هريرة: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة.وفيه: بركة الحلبي: كذاب.
وحديث أم سلمة: يكفيك إذا بلغ الماء أصول الشعرك قال المحققون من المخرجين\: لم نجده.وقد روى الجمعة إلا البخاري عنها قالفت: قلت: يثا رسول الله اني مارأة أشد ضفر رأسي افانقضه بالحضة والجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حيثات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين. وظن بعض المخرجين أن هذا حديث الكتاب. وف يمعنى هذا ما رواه أحمد ومسلم عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة رضي الله عنها أن عبدالله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن. فقالت: يسا عجبا لابن عمرو وهو يامر النمساء اذا اغتسلن انا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من اناء واحد وةما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.
الجزء 1 · صفحة 21
قلت: إن لم يوجد الحديث المذكور في رواية ام سلمة فقد وجد معناه من رواية جابر رضي الله عنه. أخرجه الحافظ عبد الخالق بن أسد بن ثابت الخنفي في معجمه فقال: حدثنا أبو عبد الله حامد بن أبي الفتح،حدثنا أبو علي، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عنجابر رضي الله عنه، عنالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا يضر المرأة الحالئض والجنب أن تتنقض شعرها إذابلغ الماء شؤون الرأس. وأخرجه الطبراني. انتهى.
لكن بقي وراء هذا شيء آخر وهو: أن تمام الاستدلال بحديث أم سلمة على تقدير اللفظ المورد إنما هو باعتبار مفهوم شرطه وهم لا يقولون بذلك، فالأولى (36) الاستدلال بما رواه أحمد ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن أسماء سالت النبي صلىس لله عليه وسلم عن غسل الحيض؟ فقافل: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء – الحديث. وفيه: وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب علىرأسها فتدلكهخ حتى يبلغ شؤون راسها ثنم تفيض عليها الماء – الحديث.
ولأبي داود:أن امرأة جاءت ال ام سلمة – فذكر الحديث. وفيه: وأغمزي قرونك عند كل حفنة. ويتأيد بما [روي] عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولك من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها اللماء فعل الله به ظذا وكذا منالناء. قفمن ثم عاديت شعري. رواه أحمد وأبو داود،وزاد: وكان يجز شعره.
ويحمل ما روي أولا على ما إذا علم وصول الماء إلى أصول الشعر لما رويناه ولما روى مالك عن عائشة: أنها سئلت عن غسل المرأة من الجنابة؟ فقالت: تحفنعلى رأسها ثلاث حفنات من الماء، وتضغث رأسها بيدها. وحكت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يدخل اصابعه في أصول الشعر. رواه مسلم.
حديث: ميمونة الخ.
الجزء 1 · صفحة 22
عن ميمونة رضي الله عنها قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شمابله فغسل مذاكيره ثم دلت يده بالأرض ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل(37) رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده،ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه. قالت: فأتيته بخبرقة فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه. رواه الجماعة وليس لأحمد والترمذي: نفض اليدين.
قوله: إن كانتا في مستنقع الماء. لما روينا.
يشير الى هذا الحديث.
حديث: إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل. قالت عائشة رضي الله عنها:فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا.
يحتمل هذا أن يكون حديثنين. فالأول أخرجه البيهقي عنأبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل.
وفي مصنف ابن أبي شيبة: إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل.
وف يمصنف ابن أبي شيبة: إذا التقى الختانان وتوارث الحشفة. وإنما سقته من رواية البيهقي لموافقة لفظ الكتاب وإلا فالحديث في الصحيحين بلفظ: إذا جلس بين شعغبها الأربعثم جهدها فقد وجب الغسل. قال مسلم: وفي حديث مطر: وإن لم ينزل/.
وأما قول عائشة رضي الله عنها: فأخرجه ابن ماجدة عنا قالت: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا.
زاد في الهداية حديث:إنما الماء منالماء. رواه مسلم وأبو داود من حديث أبي سعيد الخدري.
الجزء 1 · صفحة 23
وما عن عائشة رضي الله عنها في تفسير المني. قال المخرجون: لم نره. قلت: رواه ابن المنذر: حدثنا محمد ابن يحيى، حدثنا أبوحنيفة،حدثنا عكرمة،عن عبد ربه ابن موةسى\، عن أمه: أنها سألت عائشة عنالمذي والودي والمني؟ فقالت: كل فحل يمذي، وإنه المذي والودي والمني. فاما المذي: فالرجل يلاعب امرأتهفيظهر علىذكرهالشيء فيغسل ذكره وانثييه ويتوضا ولا يغتسل. وأما الودي: فإنه يكون بعدالبول (38) فيغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل. وأما المني: فإنه الماء الأعظم الذي منه الشهوة وفيه الغسل.
وأخرجه حرب الكرمغاني في مسائله: حدثنا أبو معن زيد بن يزيد، حدجثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا عبدربه بن موسى، حدثتنا أمي قالت: سألت عائشة – فذكره.
وحديث: كل فحل يمذي وفيه الوضوء. رواه أبو داود وأحمد من حدجيث عبد الله بن سعد.
قوله:وكذا في الدبر لأنه مشتهى مقصودج بالوطء،ولقول علي رضي الله عنه: يوجبون فيه الحد، ولا يوجبون فيه صاعا من ماء. انتهى.
قلت: لا أعلم أن عليا رضي الله عنه قال هذاا في الوطء في الدبر، بل روي عنه معناه في الإكسالف:، كما رواه محمدبن الحسن في الآثار قال حدثنا أبو حنيفة، حدثنا عون بن عبد الله، عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه أنه قال:يوجب الصداق ويهدم الطلاق، ويوجب العدة. ولا يوجب صاعا من الماء!.
قوله: وسألت أم سليم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها أن زوجها يجامعها؟ قالك عليهما الغفسل اذا وةجدت الماء.
قلت: هذه رواية ألامام أحمد وابن أبي حاتم في العلل، عن أنس، عن أم سليم.
وعند أحمد عن اسحاق بقن عبد الله بن أبي طلحة، عن جدته أمن سليم وكانت مجاورة أم سليم زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أم سليم:يا رسول الله، أرأيت إذا رأت زوجها جامعها في المنام، أتغتسل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليها الغسل إذا وجدت الماء.
الجزء 1 · صفحة 24
وفي الصحيحين عن أم سلمة: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يسا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل علىالمرأة من غاسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم إذا رأت الماء.
قوله:وأما النفاس فبالإجماع.
حديث:" من ذكر حلما ولم يرى بللا.
روىا أبوداود والترمذي وابن ماجة واللفظ له، عن عائشة رضيالله عنها قالت: قال رسول الاله صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من هنومه فرأى بللا ولم يرىأنه احتلم اغتسل، ومن رأى أنه احتلم ولم يرى بللا فلا غسل عغليه.
ورووه أيضا بلفظ: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؟ قالك يغتسل. وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل.؟ قال: لال غسل عليه. فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك اعليها غسل؟ قال: نعم أنما النساء شقائق الرجال. وفيه: عبد الله بن عمر العمري مختعلف فيه. قال الترمذي: ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه. وقال أحمد: لا بأس به. وقال أبن معين: صويلح. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة،ف يحديثه اضطراب. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: لا بأس به صدوق. قال ابن الحصار: قال ابن معين مرة: ثقة. ومرة: لا بأس به.
تتمة: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل. رواه الجماعة. (40) وعن ابي سعيدالخدري،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يوم غالجمعة واجب على كل محتلم، والسواك، وان يمس من الطيب ما يقدر عليه. متفق عليه. وفيه: بيان أن المراد بلفظ الوجوب تأكيد الاستحباب.
وعن شمرة بن جندب، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ للجمعة فبهاونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل. رواهن الخمسة إلا أبن ماجة فرواه من حديث جابرؤ بن سمرة.
الجزء 1 · صفحة 25
-وعن الفاكه بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر، ويوم عرفة. رواه ابن ماجة، وعبد الله بن أحمد في زيادته، والبزار وزاد: ويوم الجمعة. واسناده ضعيف.
وعن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويثوم الأصضحى. رواه ابن ماجة وضعف.
وللبزار عن أبي رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل للعيدين. وأسناده ضعيف.
وعن زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي وحسنه.
-حديث : أنه صلى الله عليه وسلم كانيغتسل بالصاع ويتعوضأ بالمد.
عن انس ري الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد. متفق عليه.
حديث: لا يقرؤ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن. (41)
رواه الترمذيي. وضعف بإسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة. لكن أخرجه الدار قطني من وجهين عن موسى بن عقبة. والثاني: عن محمد بن إسماعيل الحساني، عن رجل، عن أبي معشر، عن موسى بن عقبة. قلت: المغيرة بن عبد الرحمن روى له الجماعة. وقال أحمد: ما بحديثه بأس. وفي الثاني: انقطاع من جهة إبهام الراوي عن أبي معشر. وأبو معشر: استضعف إلا أنه يتابع به.
وفي الباب: عن علي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه – وربما قال: لا يحجزه – عن القرآن شيء، ليس الجنابة. رواه الخمسة، لكن لفظ الترمذي مختصر: كان يقرأ بنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحة.
حديث: لا أحل المسجد لجنب ولا حائض.
الجزء 1 · صفحة 26
روى أبو داود من حديث أفلت، عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة قالت: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارع ف يالمسجد. فقال: وجهرا هذه البيوت عن المسجد. ثم دخل ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل فيهم رخصة،فخرج اليهم وقال: وجتهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض و لاجنب. ورواه البخاري ف يالتاريخ الكبير، وحسنه ابن القطان. وقول الخطابي: ان أفلت مجهول. مدفوع لأنه أفلت بن خليفة، ويقال: فليت العامري الكوفي، ويقال: الذهلي، كنيته أبو حسان، روى عنه: سفيان الثوري، وعبد الواحد بن زياد، وأبو بكر بن عياش. قال في التهذيب: قال الدار قطني: صالح. وقال في الإمام: ما أرى به بأسا. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. وقال البخاري: سمع من جسرة/. وقال في (42) التهذيب: جسرة بنت دجاجة عنها أفلت، ومخدوع الذهلي، وقدامة بن عبد الله العامري، وغيرهم. وثقها أحمد العجلي.
تتمة: أخرج النسائي عن أبي بكر بن محمد بن حزم، أنه في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: أن لا يمس القرآن الا طاهر. ورواه ابن حبان في صحيحه، والدار قطني في السنن، والبيهقي ف يالخلافيات. ورواه الطبراني والدار قطني والبيهقي من حديث ابن عمر. والحاكم من حديث حكيم بن حزام. وللطبراني أيضا من حديث عثمان بن أبي العاص. رضي الله عنهم. (43)
فصل المياه
قوله: وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من آبار المدينة.
قلت: شاهده حديث بئر قضاعة عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله، أتتوضأ من بئر بني قضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الماء طهور لا ينجسه شيء. أخرجه الثلاثة وصححه أحمد.
تنبيه: أخرج الطحاوي، عن أبي جعفر بن أبي عمران، عن محمد بن شجاع الثلجي، عن الواقدي قال: كانت بئر قضاعة طريقا للماء الى البساتين. وهذا إسناد واه جدا، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 27
قوله: وقالك الماء طهور لا ينجسه شيء الا ما غمر طعمه أو لونه أو ريحه.
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الماء لا ينجسه شيء الا ما غلب على ريحه وطعمه ولونهبنجاسة تحدث فيه.
قوله: وإن تغمر بالطبخلا يجوز كالمرق الا ما يقصدج به التنظيف، كالسدر والحرض والصابون ما لم يثخن فإنه يجوز لورود السنة بغسل الميت بذلك. (44) قلت: وهذا يفيد أن السنة وردت يغسل الميت بالماء الذي غلي به السدر أو الحرض. ولم يجد المخرجون.
وما في الصحيححين من حديث ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الذي وقصته ناقته: اغسلوه بماء وسدر. لا يدل على أنه يغلي فيه. والله أعلم.
حديث: لايبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب.
أخرجه الطحاوي من حديث أبي هريرة. ولفظ البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شلا يبولن أحدكم ف يالماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه. ولمسلم: منه. ولأبي داود: ولا يغتسل فيه من الجنابة.
حديث: الجطهور ماؤه الحل ميتته.
أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والترمذي.
وأما ما أخرجه الربعة عن ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكوهن في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب؟ قالك إذا كان الماء قلتهن لم يحمل الخبث. وصححه ابن حبان والحاكم.
وقال ابن عبد البر في التمهيد: مال ذهب اليه الشافعي منحديث القلتين، مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت من جهة الثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأنت القلتين لم يوقف على جحقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع. وقال في الاستذكار: حديث معلول، رواه اسماعيل القاضي وتكلم فيثه. انتهى.
الجزء 1 · صفحة 28
وقال صحاحب الهداية: ضعفه أبو داود. قال المخرجون: لم نره. قلت: نقله عنه الحافظ جمال الدين يوسف بن أبي المجد في كتابه المسمى: بالمقرر على أبواب المحرر. (45) قال بعد ذكر الحديث: قال علي بن المديني: لا يثبت. وقال أبو داود: لا يكاد يصح في تقدير الماء حديث.انتهى بحروفه.
حديث: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ثم انقلوه.
لم أره في هذا السجع. ولفظ ابن السكن: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن ف ياحد جناحيهداء وفي الآخر شفاء. وأخرجه أبو داود زواد: وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء.
وما أخرجه الدار قطني عن سلمان الفارسي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه. معلول بسعيد بن أبي سعيد الزبيدي ضعفوه. قال ابن عدي: هو شيخ مجهول، وحديثه غير محفوظ.
قوله: لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبادرون إلى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحون به وجوههم ولم يمنعهم ولو كان نجسا لمنعهم كما منع الحجام من شرب دمه.
قلت: أما الول: فأخرج البخاري عن أبي جحيفة قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوءه فيتمسحون به. وأما الثاني: فروى أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث سالم بن الحجام قال: حجمت رسو ل الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت شربته... فقلت: يا رسول الله شربته؟. فقال: ويحك يا سالم، أما علمت أ، الدم حرام لا تعد. (46) في سنده أبو الحجاف وأسمه داود بن أبي عوف. واسم أبي عوف سويد. وثقة أحمد وابن معين. وقال النسائي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وأما ابن عدي فقال: هو عندي لا يحتج به، هو من غالية الشيعة، وعامة حديثه في أهل البيت، ولم أر لم تكلم في الرجال فيه كلاما. انتهى.
حديث: أيما إهاب دبغ فقد طهر.
الجزء 1 · صفحة 29
رواه الترمذي بهذا اللفظ وقالك صحيح. ولفظ مسلم: إذا دبغ اإهاب فقد طهر. كلاهما من حديث ابن عباس. وأخرجه الدار قطني بلفظالترمذي م حديث ابن عمر. وقال: إسناده حسن. وأخرج الأربعة وابن حبان وأحمد والطجبراني من حديث عبد الله بن عكيم قال: قريء علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بأرض جهينة: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. وفي رواية لابن حبان: عن عبد الله بن عكيم، حدثنا مشيخة لنا من جهينة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب اليهم. وفي رواية للبيهقي: قبل موته بأربعين يوما. وللطبراني في الأوسط: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في أرض جهينة،أن كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب. قال أبوة داود: قال النضر بن شميل: إنما سمي إهاب ما لم يدبغ فإذا دبغ سمي شنا وقربة. وأعل بالاضطراب. والله أعلم. (47)
قوله: إذا وقعت في البئر نجاسة ثم أخرجت ونزحت طهرت. والقياس: أن لا تطهر. ثم قالك لكنا خالفنا القياس بإجماع السلف وما روي عنهم من الآثار غير معقول المعنى فالأظهر أنهم قالوةه سماعا.
قلت: ستأتي الآثار، وإذا كان غير معقول المعنى فما وجه قوله محمد في الفأرتين عشرون، وفيالثلاث أربعون؟ وما وجه قول أبي يوسف في الفأرة عشرون إلى أربع، وفي الخمس أربعون الى تسع، وفي العشر كل الماء وجوابه في الآيضاح.
قوله: لما روي عنعلي رضي الله عنه: إذا ماتت في البئر فأرة ينزح منه عشرون دلوا. وعتن أنس: عشرون دلوا. وعن النخعي كذلك.
قلت: قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نر هذه الآثار. وأما قول الشيخ علاء الدين عند ذكر هذه الآثار: وآثار الآبار رواها الطحاوي رحمه الله تعالى مخالف لما نصوا عليه. فإنه قال: حدثنا محمد بنخزميمة، عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن عطاء ابن السائب، عن ميسر’ :اأن عليا رض يالله عنه قال في بئر وقعت فيها فأرتة فماتت. قال: ينزح ماؤها.
الجزء 1 · صفحة 30
وروي أيضا عن محمد\ بن حميد بن هشام الرعيني، عن علي بن معبد، عنموسى بن أعين، عن عطاء بن ميسرة، وزاد: إن علي ابن أبي طالب قال: إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البئر فأنزحها حتى يغلبك الماء. (48)
وروي بإسناد صحيح عن الشعبي: ف يالطير والسنور، ونحوهما يقع في البئر. قالك ينزح منها أربعنون دلوا.
وروي عنه أيضا: ف يالبئر يقع فيها الجرذ والسنور فيموت؟قال: يدلوا أربعين دلوا.
وروي عن حماد بن أبي سليمان قال في دجاجة وقعت في البئر: ينزح منها قدر أربعين أو خمسين ثم يتوضأ منها.
قلت: وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا حفص، عن عاصم، عن الحسن في الفأرة تقع في البئر قال: يستقي منهاأرلابعون دلوا. انتهى.
وقال ابن حزم ف يالمحلى: التقديرات التي قالت بها الحنفية لم يقل بها أحد من السلف بل قالوا بخلافها.
وقال الشيخ مجد الدين بن تيمية بعد حكاية قول أصحابنا: وهذا تحكم بتقديرات لم يردج بها نص ولا إجماع و لايتقضيها عقل. انتهى.
قوله: وف يالحمامة والدجاجة ونحوهما أربعون الى ستين. هكذا روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال المخرجون: لم نره.
وقوله: ولأنها ضعف الفأرة فضعفنا الواجب ناقض قوله: إنها غير معقول المعنى.
قوله: وف يالآدمي والشاة والكلب جميع الماء. هكذا حكم ابن عباس وابن الزبير في بئر زمزم حين مات فيها الزنجي.
روى الدار قطني عن ابن سيرين: أن زنجيا وقع في زمزم – يعني: فمات – فأمر ابن عباس فأخرج، وأمر بها أن تنزح. قال: فغلبتهم حين جاءت من الركن فدست (49) بالقباطي والمطارف حتى نزحوها، فلما نزحوها انفرجت عليهم. وهذا مرسل فإن ابن سيرين لم ير ابن عباس.
ورواه ابن أبي شيبة عن قتادة عن ابن عباس، قال البيهقي: وهذا أيضا بلاغ فإنه لم يلق ابن عباس.
الجزء 1 · صفحة 31
وأما ما عن ابن الزبير فقد رواه الطحاوي بسند لا انقطاع فيه، عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا منصور، عن عطاء: أن حبشيا وقع في زمزم فمات فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها، فجعل الماء لا نيقطع، فنظروا فإذا عين تجري من قبل الركن الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم.
ورواه ابن أبي شيبة، حدثنا هشيم، عن منصور،عن عطاء – فذكره. (50)
فصل
حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وأعطى فضل سؤر الأعرابي.
قوله: وأراد النبي صلى الله عليه وسلم: أن يصافح أبا هريرة فقال: إني جنب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن لا ينجس.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب قال: فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس.
وأخرج أبو داود عن حذيفة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه فأهوى بيده إليه فقال: إني جنب. فقالك صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن ليس بنجس.
قوله: وقال عليه السلام: ناوليني الخمرة.
عن عاششة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخميرة من المسجد. فقلت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك روازه مسلم والأربعة. (51)
قوله: وأنزل وفد ثقيف في المسجد.
رواه أبو داود م حديث عثمان بن أبي العاص. وقال النووي: إسناده حسن. ورواه البيهقي بإسناد حسن. وأخرجه أيضا ابن ماجة. ورواه الطبراني ولفظه: أن وفد تثقيق لما قدموا على رسول الله عليه الصلاة والسلام ضرب لهم قبة ف يالمسجد فقالوا: يا رسول الله، قوم أنجاس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليس على الرض م أنججاس الناس شيء إنما الأنجاس على أنفسهم. وفي ابن ماجة: قدمةا عليه في رمضان نضرب عليهم قبة في المسجد فلما أسلموا صامى ما بقي عليهم من الشهر.
حديث إنها م الطوافين.
الجزء 1 · صفحة 32
الأربعة من حديث مالك. وهو ف يالموطأ عن إسحاق بن أب يطلحو، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، ع ن خالتها كبشة بنت كعب وكانت تحت ابن أبي قتادة: أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرة تشرب فأصغىلا لها افناء حتاى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظر اغليها. فقالك أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: نعم.قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجسة، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات. صححه الترمذي وقال: جوده مالك. وأخرجه ابن حبان والحاكم وابن خزيمة. وقال ابن مندة: لا يثبت.
وأخرج الدار قطني عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصغي افناء للهرة فتشرب منه ثم يتوضأ. وإسناده ضعيف. وأخرجه الطحاوي من وجه آخر ضعيف.
وأخرج الدار قطني من حديث أب يهريرة يرفعه: الهرة سبع. وفي لفظ له وللحاكم: السنور سبع. وهو ضعيف بعيسى بن المسيب. (52)
حديث: أنه عليه السلام أمر بغسل إناء من ولوغ الكلب ثلاثا. وفي رواية: سبعا.
أما رواية ثلاثا: فرواها ابن عدي، عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات. قال ابن عدي: لم يرفعه غير الكرابيسي، ولم أجد له حديثا منكرا غير هذا، وإنما حمل عليه أحمد بن حنبل من جهة اللفظ بالقرآن، فأما في الحديث فلم أر به بأسا. انتهى.
وأما رواية رواية الدار قطني م حديث أبي هريرة: يغسل افناء من ولوغ الكلب ثلاثا أو خمسا أو سبعا. فقال:تفرد به عبد الوهاب بن الضحاك: وهو متروك. وغيره يرويه بهذا الإسناد: فاغسلوه سبعا. وهو الصواب.
وأخربج عن أبي هريرة: أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهراقه وغسله ثلاث مرات. وصحح الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام اسناده.
الجزء 1 · صفحة 33
وأما رواية السبع ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغسل افناء إذا ولغ فيها الكلب سبغ مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب. وفي لفظ لمسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب أن يغسله سبع مرات.
قوله: فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركب الحمار معروريا في حر الحجاز ويصيب العرق ثوبه، فكان يصلي في ذلك الثوب....
عن أبي رافع: أن النبي صلى الله عليه وسلم غدا إلىبني قريظة على حمار عري يقال له: يعفور. رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
وكثير من الأصحاب يوردون في هذا الباب ما يستدل له بما في اصحيحين عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. (53)
ولمسلم عن أنس قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا حمرا خارجا من القرية فطبخناها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا، إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان. فأكفأنا القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها.
وعن غالب بن أبجر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيته فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي الا سمان حمر ولعلك حرمت لحوم الحمر الأهلية!؟ فقال: أطعم أهلك /ن سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوالي القرية. أخرجه أبو داود وفيه أضطراب شديد.
وعن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: عندك طهور؟ قال: لا إلا شيء من نبيذ في إداوة. قال: تمرة طيبة وماء طهور. رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وزاد: فتوضأ منه. ورواه أحمد وزاد: وصلى. وأعمل بجهالة أبي رافع، عن ابن مسعود. قال الشيخ ف يالإمامك وهذا البطريق أقرب. فإن أبن زيد وإن ضعف فقد ذكر بالصدق. وأبو رافع: جاهلي إسلامي، روى عن أبي بكر الصديق، وهو من كبار التابعين. وله خمس طرق غير هاتين عند الطبراني وابن عدي والطحاوي.
الجزء 1 · صفحة 34
وأخرج الجار قطني عن علي رضي الله عنه: لا بأس بالوضوء بالنبيذ. (54)
باب التيمم
حديث: التيمم كافيك ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء.
عن أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنيمة له بالمدينة بالزبدة فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أب ذر. فسكت فرددها عليه فسكت فقال: يا أبا ذر ثكلتك أمك. قال إني جنب فدعات له الجارية بماء فجاءت به فاستنثر براحلته فاغتسل ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يجزيك الصعيد ولو لم تجد الماء عشرين سنة، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك. رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
وللبيهقي في حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو عشر حجج.
لأبي داود والترمذي والنسائي عنة أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين ما لم يجد الماء فإذا وجد فليمسه بشرته فإن ذلك خير. قال الترمذي؟ حسن صحيح. وفي رواية لأبي داود والترمذي: طهور المسلم. فلعل الشارح أخذ المدة من هذا والسياق بكاف الخطكاف من ذاك. وغالبا ما تروي الفقهاء بالمعنى.
وهذه هوامش هذا الكتاب مباحة لمن علم الحديث بلفظ المصنف فأوردها فيها مع الدعاء له بالرحمة والمغفرة.
حديث: عمار بن ياسر حين أجنب فتمعك بالتراب. يكفيك ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين. (55)
قلت: قد اختلفت الرواية عن عمار ففي الصحيحين وأبي داود: إنما كان يكفيك أنتقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال عل اليمين وظاهر كفيه ووجهه. وروايات أخر بمعنى هذه كلها من فعله عليه الصلاة والسلام.
وفي أبي داود فقال: يا عمار إنما كان يكفيك هكذا ثم ضرب بيديه الى لالأرض ثم ضرب احداهما على الأخرى ثم مسح وجهه والذراعين الى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة. ورواه بلفظ: ثم مسح بهما وجتهه ويديه الى نصف الذراع.
الجزء 1 · صفحة 35
ورواه ابن الجارود عن عمار: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في التيمم: ضربة للوجه ولكفين.
وفي مسند البزار عن غمار قال: كنت في القوم حين نزلت الرخصة في المسح بالتراب إذا لم بجد الماء فأمرنا فضربتا واحدة للوجه ثم ضربة أخرى لليدين الى المرفقين .
وفقي أبي داود عن، عن موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال: حدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن سياسر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الى المرفقين. قالا الشيخ تقي الدين: وهذا كالامنقطع لجهالة المحدث عن الشعبي. وقد تقدم في الصحيح رواية ابنت عدي، عن عمار:/ إلى الكفين.
قلت: فإن لم يكن ما ذكره الشارح ملفقا مرويا بالمعنى وإلا فالهاامش لمن يعلمه كما ذكره فيلحقه فيه اسعافا تتميما.
حديث: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين. (56)
أخرجه الحاكم من حديث ابن عمر بهذا اللفظ. وضعف بعلي بن ظبيان وصوب الدار قطني وفقه على ابن عمر. ورواه البزار من حديث عائشة به وضعف بالحريس بن الخريت.
وفي الباب: ما أخرجه الحاكم ف يالمستدرك والدار قطني في السنن منحديث عثمان بن محمد النماطي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين الى المرفقين. قال الحاكم: صحيح افسناد ولم يخرجاه. وقال الدار قطني: رجاله كلهم ثقات. وقال ابن الجوزي: النماطي متكلم فيه. وتعقبه ابن عبد الهادي بأن هذا الكلام لا يقبل لأنه لم يبين من تكلم فيه.
حديث: التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو يحدث.
تقدم بدون أو يحدث. ولم أر هذه الكلمة فيه.
الجزء 1 · صفحة 36
وروى أحمد وإسحاق والبيهقي عن أبي هريرة أن ناسا من أهل البادية أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقلوا: إنا نكون بالرمل الشهر الثلاثة والأربعة ويكون فينا الجنب والحائض والنفساء ولسنا نجد الماء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بالأرض ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها يديه إلى المرفقين.وأعل المثنى بن الصباح. ورواه أبو يعلى من طريق ابن لهيعة. والطبراني من طريق آخر. وفي الاستدلال به تكلف.
وعن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قالك أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. الحديث. متفق عليه.
قوله: وقا لعليه السلام للذي أفطر ناسيا إنما أطعمك وسقاك. (57)
أخرج أبو داود: جاء أعرابي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله انني أكلت وشربت نماسيا وأنا صائم؟ فقال: الله أطعمك وسقاك. وهذا قريب مما ذكحره المصنف وهو في الصحيحين بدون كاف الخطاب والكل من حديث أبي هريرة. (58)
باب المسح على الخفين
حديث: علي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها والمقيم يوما وليلة.
وهذا اللفظ ذكره في الهداية. وقال المخرجون: أخرجه مسلم بلفظ: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم.
قلت: لفظ الكتابين عند أبي حنيفة في مسنده بسند مسلم والله أعلم.
قوله: وقال الحسن البصري: حدثني سبعون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوه يمسح على الخفين هكذا.
رواه ابن المنذر عنه.
حديث ابن عسال رضي الله عنه قال: كان رسو ل الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم.
أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه.
الجزء 1 · صفحة 37
قوله: لقول علي: لو كان الدين بالرأي.
عن علي رضي الله عنه قال: لو كان الدين بارأي لكانأسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه. وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر اخفيه أخرجه أبو داود بإسناد حسن.
وهذا كما ترى ليس فيه باطن الخف ولا خطوطا، فليلحقه من علمه.
قوله: هكذا نقل فعل النبي صلى الله عليه وسلم. (59)
عن المغيرة بن شعبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بال ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه، وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر الى أهر أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين رواه ابن أبي شيبة وفيه انقطاع.
وروى بعض الأصحاب هذاالحديث بزيادة: وكأني أنظر الى أثر المسح على خف رسول اللله صلى الله عليه وسلم خطوطا بالأصابع. ولم يجد المخرجون إلا كما ذكرنا.
حديث: أنه عليه السلام مسح على الجرموقينس.
عن بلال رضي اللهعنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الجرموقين والخمار. رواه أحمد.
ولأبي داود: كان يخرج فيقضي حاجته فآتيه بالماء فيمسح على عمامته وخموقيه. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وصححه.
حديث: الجوربين.
عن المغيرة بن شعبةقال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الجوربين والنعلين. رواه الترمذي وصححه، وضعفه غيره.
قوله: وروي ذلك عن عشرة من الصحابة.
قلت: قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي كالب، وأبي مسعود، والبراء بن عازب، نوأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس.
قلت: هؤلاء تسعة والعاشر: سعد بن أبي وقاص. (60)
الجزء 1 · صفحة 38
وفي الباب: عن ابن عمر أيضا. وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه من ذلك آهر لي رضي الله عنه: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الزبرقان العبدي، عن كعب بن عبد الله: أن عليا رضي الله عنه بال ثم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. ورواه عبد الرزاق عن لثوري عن الزبرقان.
وآثر أبي مسعود الأنصاري: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام: أن أبا سمعود كان يمسح على الجوربين. ورواه عبد ارزاق، عن الثوري،عن الأعمش.
وأثر أنس ابن مالك: حدثنا وكيع، عن هشام، عن قاادة، عن أنس: أنه كانيمسح الجوربين.ورواه عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة به.
وأثر سهر بن سعد: حدثنا زيد بن خباب، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهر بنسعد: أنه مسح على الجوربين.
وآثر عمر: حدثنا وكيع، عن أبي جناب، عن أبيه،عن خرلاس بن عمرو: أن عمر توضا لجمعة ومسح على جوربيه ونعليه.
وآثر سعد بن أبي وقاص: أخبرنا الثقفي، عن إسماعيل بن أمية: بلغني عن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب: أنهما كانا لايريان بأسا بالمسح على الجوربين.
وآثر ابن عمر: حدثنا وكيع، أخبرنا أبو جحعفر الرازوي، عن يحيى البكاء قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين. (61)
وأما أثر ابن عباس: ....
وأما أثر أبي أمامة: فذكره ابن حزم من طريق حماد بن سلمة، عن ابن غالب عن ابي أمامة الباهلي: أنهكان يمسح على الجوربين والخفين والعمامة.
حديث علي رضي الله عنه:
أخرجه ابن ماجة في سنهنه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: انكسرت احدى زندي، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أمسح على الجبائر. انتهى. ولم يذكر أنه في أحد ولا غيرها. وفي إسناده: عمرو بن خالد الواسطي: متروك. قال النووي – في هذا الحديث -: اتفقوا على ضعفه.
الجزء 1 · صفحة 39
وفي الباب: ما روي عن ابن أبي شيبة، حدثنا شبابة، حدثنا هشام بن الغاتز، عن نافع، عن ابن عمر قال: منكان به جرح معصورب فخشي عليه العنت فليمسح ما حوله ولا يغسله.
وروى حرب،حدثنا محمود، حدثنا الوليد، أخبرنا سعيد، عن سليمان ابن مو وروى البيهقي عنه: أنه يتوضأ وكفه معصوبة فمسح عليها وعلىي لعصائب وغسل ما سوى ذلك. قال الممنذري: صح هذا عن ابن عمر موقوفا عليه. وقفال الحافظ (62) أبو بكر أحمد بن الحسين: هو عن ابن عمر صحيح. قال شيخنا فيما كتبه على الهداية: والموقوف في هذا كالمرفوع: لأنه نصب بدل عن المغسول والبدال لا تنصب بالرأي.
والدار قطني من حديث أبي عمارة محمد بن أحمد بن مهدي، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الجبائر. وضعفه الدار قطني بأبي عمارة وقال: لا يصح هذا للحد\يث مرفوعا.
وللطبراني في الكبير من طريق حفص بن عمر والحسن، عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم رماه ابن قمئة قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم: إذا توضأ حل عصابته ومسح عليها بالوضوء. وجعفر: ضعيف. (63)
باب الحيض
حديث: لا صلاة لحائض إلا بخمار.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة حائض إ لابخمار. رواه أبو داو\د وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن. ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ولفظهما: لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار. ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
حديث: أقل الحيض.
عن أبي أمامة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أقل الحيضص للجارية البكر والثيب ثلاث، وأكثر ما يكون عشرة أيام، فإذا زاد فهي مستحاضة. أخرجه الدار قطني من حديث عبد الملك، عن العلاء، عن مكحول، عن أبي أمامة. وقال: عبد الملك: مجهول. والعلاء: ضعيف. ومكمحول: لميسمع من أبي أمامة.
الجزء 1 · صفحة 40
وفي الباب: عن واثلة رفعه: أقل الحيص ثلاثق أيام، وأكطثره عشرة أيام. أخرجه الدار قطني وقال: حماد بن المنهال: مجهول. ومحمد بن أحمد: ضعيف. وقال ابن حبان: محمد بن راشد:مثير المناكير فاستحق التر. والكل في سنده.
وعن معاذ رفعه: لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض فوق عشرة أيام فما زاد عل ذلك فهي مستحاضة. الحديث. أخرجه ابن عدي وضعف بمحمد بن سعيد. قالو: إنه يضصع الحديث. وأخرجه العقيلي في …ضعفائه، وأعله بمحمد بن الحسن الصدفي وقال: مجهول بالنصب بالنقل وحديثه غير محفوظ. (64)
وعن أبي سعيد رفعه: أقل الحيض ثلاث وأكثره عشرة وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر. أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية، وفيه أبو داود النخفي. قال البخاري وأحمد: كذاب.
وعن أنس رفعه: الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشر فإذا جاوزت العشرة فهي مستحاضة. أخرجه ابن عدي وفيه: الحسن بن دينار قال: أجمعوا على ضعفه ولم أرله حديثا جاوزالحد في النكارة وهو الى الضعف أقرب وأخرجه من طريق الجلد بن أيوب وضعفه به., ونظر الشيخ تقي الدين في الإمام في وجه التضعيف، ودفعه أحسن دفع. فليطالع ثمة.
وعن عائشة مرفوهعا: أكثر الحيض عشرة، وأقله ثلاث. أخرجه ابن حبان ف بالضعفاء، وفيه: الحسين بن علوان: متروك.
حديث: توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت بنت أبي حبيش إلى اللنبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدعالصلاة؟ قال: ، اجتنبي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ثم صليس وإن قطر الدم على الحصير. رواه ابن ماجة وسنده كلهم ث3قات.
الجزء 1 · صفحة 41
وكيع، عن العمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، وأعل بأنه روي موقوفا. وبأن عروة هذا: قيل: هو المزني ذكره ابن عساكر في ترجمته وبأن يحيى ضعف هذا الحديث. وقال ابن المديني: حبيب بن ثابت لم ير عروة بن الزبير، وبأن البخاري ورواه بدون: وإن قطر الدم على الحصير.
قلت: الحكم لرفع الثقة وقد علمت أن السند كلهم ثقات. وقد صرح ابنم ماجة بأنه عروة بن الزبير وكذا الدار قطني. ولابد من بيان وجه الضعف بعد صحة السند. وقد قال ابن عبد البر: حبيب بن أبي ثابت: لا ينكر لقاؤه عروة بن الزبير (65) لروايته عن من هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا وهو ثقة من أئمة العلماء. انتهى. وزيادة الثقة مقبولة. وقال ابن عبد الهادي: رواه الإسماعليلي ورجاله رجال الصحيح.
قوله: وفي احديث آخر: إنما هو دم عرق انفجر.
قلت: روى الإمام أحمد في مسنده، أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: مري فاكمة يعني بنت أبي حبيش فلتمسك كل شهر عدد أيام أقرائها ثم تغتسل وتحتشي وتستثفر وتنظف ثم تطهر عند كل صلاة وتصلي فإنمالا ذلك ركضة من الشيطان أو عرق انقطع أوداء عرض. ورواه الحاكم.
وحين علمت هذا فلا تلتفت إلى ما في شرح مسلم من قول الشيخ محي الدين: وما يذكر في كثير م كتب الفقه " فإنه عرق انقطع أو انفجر" فزيادة لا تعرف في الحديث.
قوله: لما روي أن النساء.
مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمة مولاة عائشة قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهن: لاتعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض. ورواه عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن علقمة به سواء.
الجزء 1 · صفحة 42
قوله: لقول عائشة عن معاذة قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقصاء الصلاة. رواه الجماعة وفي بعض ألفاظهم: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر قبقضاء الصلاة. وفي بعض ألفاظهم أيضا: كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. (66)
قوله: لقول الصديق لمن سأله عن ذلك يعني الوطء في... استغفر و لاتعد...
في الباب ما ذكره البيهقي عن عطاء، وعكرمة: لا شيء عليه ويستغفر الله.
وروى حرب، حدثنا محمد بن الومزير، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا المثنى بن الصباح: أنه سمع عطاء يقول في رجلا غشى امرأته وه9ي جحائض قال: سيتغفر الله.
حدثنا علي بن عثمان، حدثنا مالك بم الخطاب قال: سمعت عبد الله سأله رجل عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض؟ قال: ما أعلم فيه شيشا إلا أن يشتغفر الله ويتوب.
قوله: وبجميع ذلك ورد الحديث.
قلت: يشير الى ما أخرجه أبو داود والنسائي وأبن ماجة من رواية شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميدج بن عبد الرحمن بن زبيد بن الخطاب، ن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي امرأته وهي حائض؟ قالك يتصدق بدينار او نصف دينار. وهخذا أقوى طرق الحديث وله طرق غيرها ضعيفة.
أحمد بن عبيد صاحب المسند ومن جهته البيثقي،عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار، وإن كان في الصفرة فنصف دينار.
الترمذي بهذا لسند: إذالا كان دما أحمر فدينار، وإن كانن دما أصفر فنصف دينار. وعبد الكريم: ضعيف عندهم. والله أعلم.
قوله: لقول ابن عمر: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته الحائض؟ قالك ما فوق الإزار. (67)
الجزء 1 · صفحة 43
لم أقف عليه من رواية ابن عمر بل من حديث عمر. أخرجه أحمد ابن عبيد في مسنده، ومن جهته رواه البيهقي على أن نسخ هذا الشرح غالبها غلط النساخ. والله أعلم.
قوله: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزور فيباشرني وأنا حائض. متفق عليه.
حديث: يصنع الرجل بأمرأته الحائض كل شيء غ لاالجمع.
لعله يعني ما رواه النسائي عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهمأن يؤاكلوهن – يعني الحيض – ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعةا كل شيء ما خلا الجماع. وفي لفظ: اصنعوا كل شيء إ لاالنكاح. أخرجوه إ لاالبخاري.
قوله: له ما فوق الإزار وليس له ما تحته.
وأخرج أبو داود، عن حزوام بن حكيم، عن عمه: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار. وسنده حسن. وقال العلامة أبو زرعة العراقي: ينبغي أن يكون صحيحا.
وفي الباب: عن معاذ مرفوعا مثله. وهو ضعيف. رواه أبو داود.
قوله: وفي ما قال محمد: من ربع حول الحمى.
هذا من لفظز حديث النعمان بن بشير. وهو متفق عليه. وله عندهما ألفاظ: من رتع حول الحمى يوشك أن يواقعه.
قوله: وأقل الطهر خمسة عشر يوما. هكذا روي عن إبراهيم النخعي ولا يعرف إ لااتوقيفا قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده.
فصل في المستحاضة
قوله: لرواية ابن عمر رض الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تتوةضأ المستحاضة لوقت كل صلاة.
قوله: وقال عليه السلام لفاطمة بنت أبي حبيش حين قالت له: إني أستحاض فلا أطهر؟ : توضئي لوقت كل صلاة. لم أقف له على سند، وإنما قال الموفق بن قدامة في المغني: وفي بعض طرق حديث فاطمة بنت حبيش: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أنت تتوضأ لوقت كل صلاة. (69)
الجزء 1 · صفحة 44
وروى أبو عبد اللله ابن بطة العكبري في سننه بغسناده إلى حمنة بنت جحش: أنه كانت تهراق الدم، وأنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تتوضأ لوقت كل صلاة. ذكره الزركشي في شرح الخرقي.
وقله: وعليه يحمل قوله عليه الصلاة والسلام: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة.
ابن ماجة، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة ، وتصوم وتصلي. وضعف سنده غير واحد من أئمة الشأن. وقد تقدم أيضا في حديث وغ، قطر الدم على الحصير.
وأخرج الترمذي: وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. وقال: حسن صحيح. وحسن حديث عدي أيضا.
وروى ابن حبان في صحيحه عن عائشة: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المستحاضة فقال: تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ عند كل صلاة.
قوله: قال عليه السلام: أينما أدركتني الصلاة تيممت وليت عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت. رواه أحمد. وفي الصحيح: فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل.
قوله: لم اروينا.
يعني: حديث ابن عمر وفاطمة بنت أبي حبيش.
قوله: قال عليه السلام للمستحاضة. الحديث تقدم مكررا. (70)
فصل في النفاس
حديث: تقعد النفساء أربعين يوما إلا أن ترى طهرا قبل ذلك.
لم أره كذلك. وإنما روى الدار قطني وابن ماجة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. وهو ضعيف بسلام بن سليم.
وعن أم سلمة قالت كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما،وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف.
أثنى عليه البخاري وحسنه النووي وأخرجه الخمسة إلا النسائي. (71)
باب الأنجاس
الجزء 1 · صفحة 45
قوله: لقول عمر ري الله عنه: إذا كانت النجاسة قدر ظفري هذا لا تمنع جواز الصلاة حتى تكون أكثر منه. وظفره كانقريبا من كفنا...
قوله: لقوله عليه السلام لعائشة رضي الله عنهما: إن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فافركيه.
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده بهذا اللفظ. وإنما في الصحيحين عنها قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإن نقع الماء في ثوبه.
وفي لفظ لمسلم: لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه.
وفي لفظ له: لقد كنت أحكه يابسا بظفري من ثوبه.
وعنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل المني ثم يخرج إلى الالصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر الى أثر الغسل فيه. متفق عليه.
حديث عمار:
الدار قطني، عن عمار بن ياسر قال:أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة قال: يا عمار، ما تصنع؟ قلت: يا رسول الله بأبي أمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته. فقال: يا عمارا إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط (72) والبول والقيء والدم والمني. ياعمار، ما نخامتك ودموع عينك والماء الذي في ركوتك إ لاسواء. انتهى.
قال الدارقطني: لم يروه عن علي بن زيد غير ثابت بن عمر. وهو ضعيف. وأخرجه ابن عدي وقال: لا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد وله أحاديث في أسانيدها الثقات يخالف فيها وهي مناكير ومقلوبات. انتهى.
قال الزيلعي: وجدت له متابعا عند الطبراني من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد له سندا ومتنا.
قال: حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر: حماد بن سلمة. بدل: ثابت بن حماد. خطأ. وحاصل الأمر أن مداره على ثابت بن حماد. انتهى. وقد وثقه البزار وفيه ما قال ابن عدي.
حديث: إنه رجس.
الجزء 1 · صفحة 46
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين ولم أجد ثالثا فأتيته بروثة فأخذهما وألقى الروثة وقال: هذا ركس. أخرجه الباري. وفي لفظ ابن ماجة: هي رجس. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه. وفي لفظ: إنها روثة حمار.
قلت: فاحفظ هذا وانظر كيف يتم الاستدلال بتقديره. والله أعلم.
حديث: استنزهوا البول.
عن أبي هريرة قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه. رواه الدارقطني. وللحاكم: أكبر عذاب القبر من البول. وهو صحيح الاسناد (73)
قوله: وما روي من نضح بول الصبي إذا لم يأكل فالنضح يذكر بمعنى الغسل. قال عليه السلام لما سئل عن المذي: انضح فرجك بالماءز
قلت: يشير الى ما ورد عن أم قيس بنت محصن: أنه اتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسل. رواه الجماعة.
وعن علي ري الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بول الغلام الرضيع ينضح وبول الجارية يغسل. رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء. رواه البخاري. وكطذلك أحمد وابن ماجة وزاد: ولم يغسله.
ولمسلم: كان يؤتي بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله.
وعن أبي السمح خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم.
وعن أم كرز الخزاعية قالت: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بغلام فبال عليه فأمر به فنضح، وأتي بجارية فبالت عليه فأمر به فغسل. رواه أحمد.
وعن أ/ كرز، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بول الغلام ينضح ويول الجارية يغسل. رواه ابن ماجة.
الجزء 1 · صفحة 47
وعن أم الفضل لبابة بنت الحارث قالت: بال الحسن بن علي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أعطكني ثوبك والبس ثوبا غيره حتى أغسله. فقال: إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. (74)
وإلى ما عن علي رش يالله عنه: أرسلنا المقداد بن السود إلى سرول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ وانضح فرجك. رواه مسلم. وفيث لفظ لهما: يغسل ذكره ويتوضأ. انتهى.
قلت: يدفع تأويل المذكور نفي الغسل بعد اثبات النضح في غير حديث كما تقدم. ويدفعه أيضا التفرقة بين بول الغلام وبول الجارية. والله أعلم.
حديث: إذا أصاب خف أحدكم أو نعله أذى فليدلكهما في الأرض وليصل فيهما.,
هذا معنى ما روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاس أحدكم المسجد فلينظر فإذا رأى في نعليه أذى أوة قذرا فليسمحه وليصل فيهما. ورواه ابن حبان في صحيحه.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وطيئ احدكم الأذى بنعله أو خفيه فطهورهما التراب. رواه أبو داود. قال النووي: إسناده صحيحج. انتهى.
وقد رواه أيضا ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. إلا أن المنذري قال: محمد بن عجلان فيه مقال. يعني: الذي في السند. (75)
حديث العرنيين:
عن أنس رضي الله عنه قال: قدم ناس من عكل أوعرينة. فاجتووا المدينة فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها. وفيه: فلما ضحوا قتلوا رعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم. فأجاء الخير في أول النهار فأرسل في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة. الحديث. رواه الأئمة الستة. (76)
فصل في إزالة النجاسة
حديث: ثم اغسليه بالماء.
الجزء 1 · صفحة 48
قال المخرجون: لم يوجد بهذا اللفظ.
عن أسماع بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ فقال: تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه. متفق عليه. ولأبي داود: حتيه ثم أقرضيه بالماء ثم انضحيه ولأبن الجارود: حتيه وأقرضيه ورشيه بالماء. ولابن أبي شيبة: أقرضيه بالماء واغسليه وصلي فيه.
حديث: و لايضرك أثره.
عن أبي هريرة رضي اللله عنه: أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه؟! قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه. قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره. رواه أحمد وأبو داود. وفيه: ابن لهيعة.
قوله: نولا يستنجي بيمينه ولا بعظم ولا روث. لنهيه عليه السلام عن ذلك.
قلت: يثبت من أحاديث منها: عن سلمان رضي الله عنه قالك لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نتستنجي باليمين أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو نستنجي برجيع أو عظم. رواه مسلم. (77)
ومنها: عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نتستنجي بعظم أو روث. وقال: إنهما لا يطهران. رواه الدارقطني وصححه.
ومنها: عن أبي قتادة رضي الله عنه قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء. متفق عليه. واللفظ لمسلم.
قوله: ولا بطعام لما فيه من إضاعة المال. وقد نهى عنه.
متفق عليه. ولفظ مسلم في حديث أبي هريرة: إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا. فيرضى لكم: أن تعبدوه و لاتشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.
وحديث المغيرة نحوه.
حديث: لا تستقبلوا القبلة.
الجزء 1 · صفحة 49
عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قالك إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولال تستدبوها، ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فنحرف عنها ونستغفر الله تعالى. متفق عليه.
ومما يورد في هذا الباب:
حديث: زكطات الرض يبسها.
ولا يعرف إ لامن قول محمد بن الحنفية. أخرجه ابن أبي شيبة.
وأخرج أبو داود عن ابن عمر: كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت فتى شابا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في النسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك. (78)
وعن عائشة رضي الله عنها:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب. رواه الخمسة إلا النسائي.
وعن سمرة بن جندب: أمرنا رسول الله أن نتخذ المساجد في ديارنا وأمرنا أن ننظفها. رواه أحمد والترمذي وصححه أبو داود وبمعناه. (79)
كتاب الصلاة
حديث: وصلت عليكم الملائكة.
عن عبد الله بن الزبير: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عند سعد بن معاذ فقال: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الابرار،وصلت عليكم الملائكة. رواه ابن ماجة في سننه، والحاكم في المستدرك.
حديث: بني افسلام على خمس.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول اله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة،وحج البيت، وصوم رمضان. متفق عليه.
ولمسلم: على أن يوحد الله، وإقام الصللاة،وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج فقال رجل: الحج وصيام رمضان. قال: لا، صيام رمضان والحج. هكذا سمعته من روسل الله صلى الله عليه وسلم.
حديث:/ لا يغرنكم إذان بلال.
الجزء 1 · صفحة 50
عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يتسطير هكذا.يعني عرضا. رواه مسلم، وأحمد والترمذي ولفظهما: لا يمنعكم من سحوبركم أذان بلال ولا الفيحر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق.
حديث أبي هريرة: أن للصلاة أولا وآخرا. (80)
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للصلالا ةأولا ,آخرأ، وإن طول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمسن وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء حين يغيب الفق وإن آخر وقتها حين ينت صف الليل، وإن أول اوقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس. رواه الترمذي.
وروى عن مجاهد: كان يقالك إن للصلاة أولا وآخرا. وذكر نحو المرفوع.
قال الترمذي: قال البخاري: الحديث المرفوع خطأ، وحديث مجاهد أصح. قال ابن الحصار في تاقريب المدارك: رجال المرفوع ثقات، ومحمد بن الفضيل الذي في السند قد روى عنه الئمة ولا يلزم الفقيه ترك مثل هذا السندج لقوله المحدث خطأ. وقال ابن الجوزي في التحقيق: ابن فضيل ثقة يجوز أن يكون سمعه من أبن صالح مسندا.
حديث ابن عباس:
الجزء 1 · صفحة 51
عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني جحبريل عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأنولى منها حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى لمفجر حين برد الفجر وحرم الطكعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشا حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى اللصبح حين أسفرت الرض، ثم التفت إلى جبريل فقال: وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقالك صحيح الإسناد. (81) انتهى. ورواه ابن أبي شيبة وفيه: حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك. وفي السند: عبد الرحمن بن الحارث تكلم فيه، لكن قال في افمام: له متابعة حسنة. انتهى.
وفي الباب: عن جابر مثله. رواه الترمذي والنسائي. وقال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت.
وعن أبي مسعود عند اسحاق والبيثقي، وفي الصحيحن غير مفصل.
وعن أبي هريرة أخرجه البكار.
وعن عمرو بن حزم أخرجه عبد الرزاق.
وعن أنس اخرجه الدار قطني، وعن ابن عخمر عنده أيضا.
حديث: أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم.
أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه الستة من حديث أبي هريرة بلفظ: إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم.
الجزء 1 · صفحة 52
قلت: ويشهد لقول أبي حنيفة ما رواه البخاري في صحيحه في باب الأذان للمسافر: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن المهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن، فقال: له: أبرد. ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد. ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد. حتى ساوى الظل التلول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن شدة الحر من فيح جهنم. وأخرجه في باب الإبراد بالظهر بهذا المسند.وفي لفظ: حتى رأينا في التلول فقال الني صلى الله عليه وسلم: إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوابالصلااة. قيل: يحتمل أنه أراد بالمساواة ظهور الظل بجنب التل بعد أن لم يكن. قلت: يبطله صريح تعليل التأخير، ولو قيل باحتمال ذلك مععع الإبراد لقلنا: المر بالإبراد مطلق. (82) لمن غرضه الجمع ولغيره، على أن ما ذكر احتمال لا دليل عليه، فلا يقدح، وظاهر السياق يخالفه. والله الموفق.
حديث: من فاتته العصر حتى غالبت الشمس فكأنمات وتر أهله واماله.
عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي تفوته صلاة العصر متعمدا حتى تغرب الشمس فكأنما وتر أهله وماله. رواه أحمد وأخرجه سعيد بن منصور بلفظ: من ترك صلاة العصر حتى تغيب الشمس من غير عذرز وأخرجه بقية الجماعة بلفظ: الذي تفوته صلاة العصر من غير ذكر الغروب.
قوله: لرواية أبي هريرة. تقدم في حديث: أن للصلاة أولا وآخرا.
قوله: لقوله عليه الصلاة والسلام: وقت المغرب ما لم يغب الشفق.
الجزء 1 · صفحة 53
هذا بعض حديث أخرجه مسلم: عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله مالم يحضر وقت العصر، ووقت العصر مالم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق،ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح: من طلوع الفجر ما لم تطلعالشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فغنها تطلع بين قرني الشيطان. وفي لفظ له: وقت صلاة المغرب إذا غابت ما لم يسقط الشفق. – الحديث.
قوله: وكذلك روي عن ابن عمر.
أخرجه الدارقطني ولفظه: الشفق الححمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة. ويغزى الى الموطأ انه روي فيه موقوفا،ولم يوجد فيه، وإنما هو قول البيهقي بعد إخراجه والصحيح موقوف. قلت: لا بعد، فقدأخرج سمويه في فوائده: حدثنا الحسن ابن بشر، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر.
حديث: وآخر وقت المغرب إذا أسود الأفق. (83)
قال المخرجون: لم نقف عليه بهذا اللفظ م قولهك عليه الصلاة والسلام، ومعناه من فعله فيما أخرجه أبو داود في سننه من حديث أبي مسعوةد الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خس صلوات. قال: فرأيت رسول اله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس، وربما آخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فييصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما آخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح، ثم صلى مرة أخرى فاسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر. ورواه ابن حبان في صحيحه: وصدره إلي.
قوله: يحسب بأصابعه خمس صلوات.
الجزء 1 · صفحة 54
في الصحيحين والنسائي وابن ماجة. وروى ابن أبي شيبة عن عروة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء حين يسود الأفق وربما أخرها حتى يجتمع الناس.
قوله: ومذهب أبي بكر وعائشة ومعاذ رضي الله عنهم يعني الشفق: البياض...
ابن أبي شيبة، وحدثنا البن المبارك، عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن حثيم، عن ابن لبيبة قال: قال لي أبو هريرة: صلي العشاء إذا ذهب الشفق، وإدلام الليل ما بينك وبين ثلث المال وما عجلت بعد ذهب بياض الأفق فهو أفضل. (84)
وعن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز: ذكر لي أن أناسا يعجلون العشاء قبل أن يذهب بياض الفق م المغرب فلا تصلها حتى يذهب بياض الأفق من المغرب. واعلم أن من إصابة وقتها ما ذكرت لك في كتابي هذا من ذهب بياض الأفق. أخرجه في باب من قال: الشفق البياض.
قوله: لقوله عليه الصلاة والسلام: وآخر وقت العشاء ما لم يطلع الفجر.
قلت: قال مخرجو أحاديث الهداية: إن هذا يثبت من أحاديث وذلك أن ابن عباس وأبا موسى والخدري رووا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى ثلث الليل.
وروى أبو هريرة وأنس: أنه أخرها حتى انتصف الليل.
وروى ابن عمر أنه حتى ذهب ثلثا الليل.
وروت عائشة أنه اعتم بها حتى ذهب عامة الليل.
فثبت أن الليل كله وقت لها.
وروى بسنده عن نافع بن جبير قال: كتب عمر إلى أبي موسى: وصل العشاء أي الليل شئت ولا تغفلها.
الجزء 1 · صفحة 55
وعند أبي داود منحديث أبي قتادة مرفوعا: ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، غنه يؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى. وإسناده على شرط مسلم.ورواه الترمذي من هذا الوجه ولفظه: مثله. إلا قوله: في اليقظة. وبعده: فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها. ثم قال: حسن صحيح. ورواه مسلم بنحوه في قصة نومهم عن صلاة افلفجر. ولفظه: ليس في النزم تفريط إنما التفريطعلى من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة، فمن فعلذلك فليصلها حين ينتبه، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها. (85) حديث: إن الله زادكم صلاة فصلوها بين العشاء الآخرة الى طلوع الفجر.
قلت: هكذا رأيت في نسخ هذا الشرح.
وفي الهداية: إن الله زادكم صلاة ألا وهي الوتر. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية: قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث خارحة بن حذاقة قالك الهداية: قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث خارجة بن حذاقة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله أمدكم بصلاة هي لكم خير من حمر النعم وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر.
قلت: وهذا كما ترى ليس فيه أمر، وإنما أقرب اللفاظ إلى ما ذكر ما رواه الحاكم في المستدرك عن عمرو بن العاصي، سمعت أبا نرة الغفاري يقولك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء غلى الصبح. وأخرجه الطحاوي. ولاأعلم لفظة: فصلوها في كذا. إلا في هذا الحديث فاحفظه، وفي سنده: ابن طهيعة، لكن له متابعات عند الطبراني وأحمد.
حديؤث: أسفروا بالفجر. وفي رواية: نوروا بالفجر فغنه أعظم للأجر.
الجزء 1 · صفحة 56
رواه أصحاب السنن الأربعة. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظأبي داود: أصبحوا بالفجر. ورواه ابن حبان في صحيحه وفي لفظ له: أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر. وفي لفظ له: فكلما أصبحتم بالصبح فإنه أعظم لجوركم. وفي لفظ للطبراني: فكلما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر. ورواية: نوروا بالفجر فإنه أعظم للأجر. أخرجها الطحاوي من حديث رافع بن خديج أيضا.
وروى هذا الحديث محمود بن لبيد عند أحمد، وبلال وأنس عند البزار،وقتادة ابن النعمان وحواء النصارية عند الطبراني، وأبو هريرة عند أبن حبان في ضعفائه. (86)
وأخرج الطحاوي عن داود بن يزيد الودي عن أبيه قال: كان علي رضي الله عنه يصلي بنا الفجر ونحن نتراءالشمس مخافة أن تطلع.
وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا نصلي مع ابن مسعود فكان يسفر بصلاة الصبح.
وعن أبي الدرداء: أسفروا بهذه الصلاة.
قوله: جمعا بين أحاديث التغليس منها ما روته عائشة رضي الله عنها: إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس. متفق عليه.
وفي لفظ لمسلم: ما يعرفن من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة.
ومها: حديث أم سلمة نحوه. رواه عبد الرزاق والطبراني بإسناد صحيح.
ومنها: حديث أم سلمة نحوه. رواه عبد الرزاق والطبراني بإسناد صحيح.
ومنها: حديث جابر وأبي برزة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح بغلس. متفق عليهما.
ومنها: حديث أبي مسعود: ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بهان ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر. أخرجه أبو داود وابن حبان.
وةمنها: حديث مغيث بن سمي: صليت مع ابن الزبير الصبح بغلس فلما سلم أقبلت على ابن عمر فقلت: ما هذه الصلاة؟! فقال: هذه صلاتنا كانت معغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما طعن عمر أسفر بها عثمان. أخرجه ابن ماجة. (87)
الجزء 1 · صفحة 57
قلت: إذا علمت أن متون أحاديث افسفار ما ذكرت تضاءل عندك وجه الجمع المذكور. والله أعلم.
حديث أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الشتاء بكر بالظهر، وإذاكانالصيف أبرد بها.
رواه الطبراني بهذا اللفظ. ولفظ البخاري: حدثنا خالد بن دينار قال: صلى بن أميرنا الجمعة ثم قال لأنس: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر؟ قالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتاد الحر أبرد بالصلاة.
حديث رافع بن خديج: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتأخير العصر.
أخرج الدارقطني في سننه، عن عبد الواحد بن نافع قال: دخلت مسجد المدينة فأذن مؤذن بالعصر وشيخ جالس فلامه وقال: إن أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة. فسألت عنه؟ فقالوا: هذا عبد الله بن رافع بن خديج. انتهى.
ورواه البيهقي وقال: قال الدارقطني فيما أخبرنا أبو بكر ابن الحارث: هذا حديث ضعيف الإسناد، والصحيح عن رافع بن خديج وغيره ضد هذا. وعبد الله بن رافع: ليس بالقوي، ولم يروه عنه غير عبد الواحد. ولا يصح هذا عن رافع ولا غيره من الصحابة رضي الله عنهم. انتهى.
وقالك ابن حبان: عبد الواحد ن نافع: يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وزعن اهل الشام الموضوعات، ولا يحل ذكره إلا على سبيل القدح. انتهى.
وقال ابن القطان: عبد الواحد بن نافع: مجهول الحال، مختلف في حديثه. انتهى. (88)
قوله: وروى خالد الحذاء عنأبي قلابة أنه قالك ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء كاجتماعهم على تأخير العصر والتبكير بالمغرب والتنوير بالفجر.
قوله: وتعجيل المغارب في الزمان كله كما تقدم.
كأنه يشير غلى قول أبي قلاقبة والتبكير بالمغرب.
حديث: لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم.
أخرجه [أبو] داود من حديث أبي أيوب بزيادة: أو على الفطرة بعد قوله: بخير.
الجزء 1 · صفحة 58
ولابن ماجة عن العباس بن عبد المطلب رفعه: لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم.
وأخرج الأول الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
حديث: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء إلى ثلث الليل.
ومعناه فيما أخرج النسائي عن ابن عباس: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بالعتمة حتى رقد الناس واستيقظوا فقام عمر فقال: الصلاة الصلاة. قال عطاء، قال ابن عباس: خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن تقطر رأسه ماء. وساقه إلى أن قال: لولا أن أشق على أمتي لمرتهم ألا يصلوها إلا هكذا. وفي لفظ: فخرج حين ذهب ثلث الليل أو بعده. وليس فيه: لأمرتهم. فيتم الالمطلوب بهما.والله أعلم.
وأما بدون لفظك أمرتهم. فأخرج الترمذي. وقال: حسن صحيح، وكذا ابن ماجة، عن أبي هريرة يرفعه: لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل. زاد ابن ماجة: أو نصفه. (89)
وأخرج مسلم عن ابن عمر قالك مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الاخرة فخرج الينالا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فقال: إنكم لتنظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة.
وعن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبلها – يعني العشاء – والحديث بعدها. رواه الستة.
وعن عمر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة في المر من أمر المسلمين وأنا معه. أخرجه الترمذي وقال: حسن. والنسائي أيضا.
حديث جابر:
مسلم، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أول÷، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل. وفي لفظ: فإن قراءة آخر الليل محضورة. أخرجه أبن ماجة وغيره.
الجزء 1 · صفحة 59
حديث: عقة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تضيف الشمس للفروب حتى تغرب. رواه الجماعة إلا البخاري واللفظ لمسلم. (90)
قوله: بنقبر صلاة الجنازة.
قلت: كذا فسره ابن المبارك على ما نقله الترمذي. وقد جاءت رواية تصرح بذلك. رواه أبو حفص عمر بن شاهين في كتاب الجتالئز ولفظه قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي على موتانا عند طلوع الشمس. الحديث.
حديث عمرو بن عبسة:
أخرجه مسلم بمعناه والنسائي وابن ماجة.
حديث: من أدرك ركعة من العصر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدجرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. متفق عليه.
ولمسلم عن عائشة نحوه. وقال: سجدة. بدل ركعة.ثم قال: والسجدة إنما هي الركعة. حديث أبي سعيد:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى الطلوع، وعن الصلاة بعد العصر حتى الغروب. رواه النسائي.
وعنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. متفق عليه. ولفظ مسلم: لا صلاة بعد صلاة الفجر.
قوله: ولا بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ولا قبل المغرب ولا قبل صلاة العيد لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة. (91)
قلت: يفيد الأول: ما رواه مسلم عن حفصة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إ1ذا طلع الفجر لا يصلي إلا كركعتين خفيفتين وأخرجه البخاري، والباقون بعضهم هكذا وبعضهم ضمن حديث طويل.
الجزء 1 · صفحة 60
ويفيد الثاني: ما رواه محمد بن الحسن في كتاب الاثار،أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد: سألت إبراهيم عن الصلاة قبل المغرب فنهاني عنها وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر لم يصلوها. انتهى.
فإن قلت: ففي صحيح أبن حبان: أنه عليه الصلاة والسلام صلاهما؟ قلت:: الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يصلهما على أنهم سنة، بل قضاء لما فاته لما رواه الطبراني في مسند الشاميين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سألنا نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيتن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل المغرب؟ فقلن: لا، إلا أم سلمة قالت: صلاهما عندي مرة فسألته: ما هذه الصلاة؟ فقال: نسيت الركعتين قبلل العصر فصليتهما الآن.
ويفيد الثالث: ما أخرج السبعة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجفي يوم أضحى أو فطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما.
حديث: إذا خرج افمام فلا صلاة ولا كلام.
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم يوجد بهذا اللفظ: لا صلاة. ومعناه فيما روى مالك عن الزهري قوله: خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام.
قلت: وأخرج البيثقي، عن ضمضم بن جوشن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خروج الإمام يوم الجمعة للصلاة يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام. وقال: هذا خطأ فاحش، إنما رواه عبد الرزاق عن الزهري. (92)
حديث المسيب قول: غير مرفوع. وأخرج أبو بكحر غرلام الخلال، عن عمر رضي الله عنه مثله. وليس حديث الكتاب ولا معناه.
قوله: ويجومز الجمع فعلا لا وقتا وهو تأويل ما روي: أنه صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل ان يرتحل صلى الظهر ثم ركب.
متفق عليه. وفي روية الحاكم في الربعين بإسناد صحيح: صلى الظهر والعصر ثم ركب.
ولأبي نعيم في مستخرج مسلم: كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل.
الجزء 1 · صفحة 61
وعن معاذ قالك خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا. رواه مسلم.
ولا يخفى أن التأويل الذي ذكره المصنف إنما يتمشى في جمع التأخير، فأما جمع التقديم فلا يتأتى فيه ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم.
وفيه: ما أخرجه البزار عن أنس: أنه كان إذا كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر آخر الظهر إلى آخر وقتها وصلاها وصلى العصر في اول وقتها،ويصلي المغرب في آخر وقتها ويصلي العشاء في أول وقتها. ويقول: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع. قال: و لانعلم أحدا تابع حفص بن عبد الله على هذه الرواية. (93)
باب الأذان
قوله: وصفته الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.لا إله إلا الله. هكذا حكا عبد الله بن زيد بن عبد ربه أذان النازل من السماء. ووافقه عمر وجمعة من الصحابة رضي الله عنهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علمه بلالا فإنه أندى منك صوتا. وعلمه وكان يؤذن به.
الجزء 1 · صفحة 62
قلت: أما أنه حكاه عبد الله بن زيد فله طرق. منها: ما رواه أبو داود في سننه من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حدثني أبو عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به غلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى. فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الا الله، أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم قال: ثم استأخر أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قالمت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا غله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله (94) صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رايت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك. فقمت مع بلال فجعلت أليقيه إليه ويؤذن به. قال: فسمع ذلك عمر وهو في بيته فجعل يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد. انتهى.
ورواه الترمذي فلم يذكر كلمات الأذان ولا الإقامة. وقال: حديث حسن. ورواه ابن ماجة فلم يذكر افظ افقامة. ورواه ابن حبان في صحيحه فذكره بتمامه. ورواه ابن خميمة في صحيحه. وقال الترمذي عن البخاري إنه قال: هو عندي صحيح.
الجزء 1 · صفحة 63
قلت: فاستند ما ذكره إلا قوله: وجماعة من الصحابة. وفيه: ما رواه الطبراني في الوسط عن بريدة:ان رجلا من النصار مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حزين، وكان الرجل ذا طعام يجتمع إليه، ودخل مسجده يصلي، فبينا هو كذلك إذ نعس فأتاه آت في النوم فقال: قد علمكت ما حزنت له قال: فذكر قصة الذان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبر بمثل ما أخبرت به أبو بكرن فمروا بلالا يؤذن بذلك. انتهى. وفي سنده من تكلم فيه....
قوله: ولا ترجيع فيه لن الجماعة الذين رووا أذان النازل من السماء لم يرووا الترجيعز
قلت: تقدم ذلك كما قال: قوله. وأيضا فإنهم قالوا: ثم صبر هنيئة ثم قال: مثل ذلك. وزاد فيه: قد قامت الصلاة مرتين. قلت: روى ذلك أبو داود في سننه من حديث المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصوم ثلاثة أحوال. إلى أن قال: فجاء (95) عبد الله بن زيد رجل من الأنصار وقال فيه: فاستقبل القبلة – يعني الملك – وقال: الله أكبر الله أكبر إلى آخر الأذان. ثم قال: ثم أمهل هنيئة ثم قالم فقال مثلها، إلا أنه زاد بعدما قال: حي على الفلاح حي على الفلاح: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقنها بلالا. فأذن بهابلال. مختصر.
ورواه أيضا عن شعبة عن عمرو بن مرة قالك سمعت ابن أبي ليلى قالك حدثنا أصحابنا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالك وساقه. وقد بين ابن أبي شيبة من عنى بأصحبه فقال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمرش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران فقالم على حائط فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى. انتهى.
الجزء 1 · صفحة 64
وأخرجه البيهقي في سننه عن وكيع به. وقال في الإمام: وهذا رجاله رجال الصحيحين وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة، وإن جهالة أسمائهم لا تضر.
قوله: وما أنه صلى الله عليه وسلم لقن أبا محذورة الذان وأمره بالترجيع فإنه كان تعليما والتعليم غالبا يرجع فيه ليحفظ فظنه من الأذان،والترجيع أن يخفض صوته بالشهادتين أولا ثم يرفع بهما صوته.
قلت: حاصل هذا الكلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لقن أبا محذورة الأذان وقال له: قل أشهد أن لا إله إ لاالله إلى آخر الشهادتين بخفض صوت ثم أرفع. لأن المصنف قال: وأمره بالترجيع وفسر الترجيع المأمور به إلى آخره. وعلى هذا فكيف يتصور أن ذلك تعليم؟ وأنه ظنه من الذان؟ فتقطن لهذا. (96)
والحديث رواه الجماعة إلا البخاري من حد\يث عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد ألأن محمدا رسول الله. ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله،أشهد أن لا إله إ لالالله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أنمحمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لاإله إلا الله. وفي لفظ بعضهم: علمه الذان تسعة عشر كلمة – فذكرها.
لفظ أبي داود: قلت: يا رسل الله علمني سنة الذان. قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر. ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله. تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها. الحديث. وهو لفظ ابن حبان في صحيحه. وتتنيه التكبير في اوله، لفظ مسلم. ورواه الخمسة مربعا.
الجزء 1 · صفحة 65
قلت: ورواية أبي داود تمنع تأويل المصنف لو أراد بقوله: أمره بالترجيع أي أمره أن يعيد لفظ الشهادتين، وكذلك تمنع أيضا تأويل الطحاوي بأن ذلك إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال: علمني سنة الأذان إلى آخرهز فالأولى إثبات المعارضة بين روايتي أبي محذورة في الترجيع مما تقدم يفيده. وما رواه الطبراني في الأوسط ينفيه. ولفظيه: ألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفا حرفا فذكر فيه الترجيع.
وأخرجه سموية في فوائده. ويبقى ما عدله بلا معارض. (97)
قوله: والإقامة مثله. ويريد بعد الفلاح قدمت الصلاة مرتين لما روي عن أبي محذورة قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان خمس عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة. قال أئمة الحديث: أصح ما روي في ذلك حديث أبي محذورة.
قلت: هذا كلام عجيب؛ لأن بتقدير وجود هذا الحديث كما ذكره المصنف يعارض ما قدمه عن أبي محذورة مما فيه الترجيع الذي أوله. ثم لا يخلو إما أن يكونا ضعيفين أو حجتين من جهة السند، أو يكون أحدهما ضعيفا. فإن كان الأول ضعيفا ف لايحتاج إلى التأويل بأن الصحابي ظن خلاف الواقع، بل يرد لضعفه مع قوة ما يعارضه. وإن كان هذا هو الضعيف لا يصح الاحتجاج به ولا يتم قوله: إن أهل الحديث قالوا: إنه أصح ما روي في ذلك. وخرج من هذا ما لو كانا ضعيفين وأن كلا منهما حجة من جهة السند فهذا اضطراب في المتن وتعارض لا يمكن معه التوفيق للتنصيص في هذا على عدد كلمات الأذان والجزم في الأول بأن الصحابي جازم بأن الترجيع من الأذان وليس لك أن تقول: يحتمل أن أحدهما صحيح والاخر أصح، لن مثل هذا يتعارض عند النظار. والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 66
وقد تتبعت عدة من نسخ هذا الشرح فوجتها هكذا ولم أقف على الحديث كما ذكره، بل رواه ابن ماجة والترمذي على خلاف ما ذكره في الأذان. ولفظ ابن ماجة عن عامر الحول، أن مكحولا حدثه: أن عبداالله بن محيريرز ح0دثن: أن أبا محذورة حدثن قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان تستع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة حكلمة. الأذان: الله أكبر، الله أكبرالله أكبر، الله أكبر،الله أكبر. أشهد أن لا إله الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي عل الصلاة، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. الله أكبر، الله أكبر، الا إله إ لاالله. والإقامة. سبع عشرة (98) كلمة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إ لاالله، أشهد أن لا إله إ لا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي عل الصلاة، حي على الصلاة،حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إ لاالله. ولفظ الترمذي: علمه الأذان سبع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة. وقالك حسن صحيح.
قلت: وعلى هذا فلا تعارض ويتم المقصود في تتنية الإقامة.
وأما قول أئمة الحديث: إن هذا أصح اما روي. فلم أقف عليه. وكيف يصح ذلك وقد روىالشيخان عن أنس رضي الله عنه قالك أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإٌقامة، إ لاالإقامة – يعني قوله: قد قامت الصلاة. ولم يذكر مسلما الإستثناء وللنسائي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا.
قوله: وهما سنتان للصلوات الخمنس والجمعة.
لأنه صلى الله عليه وسلم من جهة إقراره على ذلك وأمره به فهو في غير حديث. وإن أراد أنه عليه السلام كان يواظب على ذلك فعلا فلم نقف على ما يفيده وظاهر عبارته يفيد الثاني.
الجزء 1 · صفحة 67
قوله: ومن صلى في بيته بغير أذان و لاإقامة جاز. إلى أن قالك روي ذلك عن ابن عمر. وعن ابن مسعود: أنه كان يصلي في داره بغير أذان ولا إقامة ويقول: يحزننا أذان المقيمين حولنا.
قلت: أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر ما يدل على ما ذكر فقفال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة بن خالد، عن عبد الله بن واقد، عن ابن عمر: أنه كان لا يقيم في أرض تقام بها الصلاة. وبوب عليه: (من كان يقول: يحزنه أن يصلي بغير (99) أذان ولا إقامة). وصرح به البيهقي فقال في روايته: كان لا يقيم الصلاة بأرض يقام بها الصلاة.
وأخرج عنه البيهقي من طريق يزيد الفقير قال: قال ابن عمر: إذا كنت في قرية يؤذن فيها ويقام أجزأك ذلك.
وأخرج افمام محمد بن الحسن في كتاب الاثار: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد قالا: كنا عند ابن مسعود إذ حضرت الصلاة فقام يصلي فقمنا خلفه،فأقام أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره ثم قالم بيننا،فلما فرغ قالك هذا أصنعوا، إذا كنتم ثلاثة. وكان إذا ركع طبن وصلى بغير أذان ولا إقامة. وقال: يجزي إقامة الناس حولنا.
وأخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والطبراني. ولفظ محمد أقرب إلى لفظ الكتاب.
حديث: أن بلالا أتى باب حجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
عن حفص بن عمر،عن بلال: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصبح فوجده راقدا فقال: الصلاة خير من النوم. مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا يا بلال اجعله في أذانك. رواه الطكبراني في الكبير، وأخرجه أبو الشيخ عن البكاء قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذن بالصلاة فوجده قد أغفى فقال: الصلاة خير من النوم. فقالك اجعله في أذانك إذا أذنت للصببح. فجعل بلال رضي الله عنه يقولها: إذا أذن للصبح.
وقد أخرج ابن ماجة وابن خزيمة وابن أبي شيبة والطجبراني والبيهقي وأحمد وأبو داود معناه عن عدة من الصحابة.
الجزء 1 · صفحة 68
قوله: لقول بلال. (100)
الترمذي وابن ماجه، عن بلال رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أنوب في الصلوات إ لافي صلاة الفجر. قال الترمذي: لا نعرفه إ لامن حديث أبي إسرائيل الملائي، وليس بالقوي، ولم يسمعه من الحكم،إنما رواه عن الحسن ابن عمارة.
وللبيهقي عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أتوب إلا فقي الفجر. قال البيهقي: عبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يلق بلالا. قلت: إن لم يكن فيه إ لاهذا لم يضره على أصولنا.
قوله: لأن عمر رضي الله عنه لما ولي الخلافة نصب من يعلمه بأوقالت الصلاة...
وروى سعيد بن منصور، عن مجاهد قال: لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة، حي على الفلاح.فقال له عمر: حي على الصلاة حي عل الفلاح، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا.
لكن أخرج سمويه في فوائده عن عثمان رضي الله عنه: أنه كان إذا أتاه المؤذن يؤذنه بالصلاة قال: مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلا.
وعن مروان: كان إذا جاء المؤذن قال: مرحبا بالصلاة مرحبا وأهلا ثم قام. (101)
قوله: ويرتل الأذان ويحدر الإقامة، بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا.
عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذر،واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الأكل من ألآكله. الحديث. رواه الترمذي وضعفه.
قوله: ويستقبل بهما القبلة. لحديث النازل من السماء.
تقدم أول باب الأذان في قوله: قالوا: ثم صير هنيئة.
قوله: ويجعل أصبعيه في أصبعيه في أذنيه، بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا وقال: إنه أندى لصوتك.
الجزء 1 · صفحة 69
عن عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يضع أصبعيه في أذنيه وقال: إنه أرفع لصوتك. أخرجه ابن ماجة والحاكم والطبراني من حديث بلال، وابن عدي بن حديث: عبد الرحمن هذا. ولم يذكره بجرح ولا تعديل. فهو مجهول عنده. وضعفه ابن أبي حاتم. وقال ابن القطان: كلهم لا يعرف لهم حال. انتهى.
وفي الباب: ما أخرجه الترمذي من حديث أبي جحيفة قال: رأيت بلالا رضي الله عنه يؤذن ويدور وأتتبع فاه ههنا وههنا وأصبعه في أذنيه. وقال: حسن صحيح.
قوله: ويحول وجهه يمينا وشمالا بالصلاة والفلاح وقدماه مكانهما. هكذا تقبل من فعل بلال.
قلت: قدنقل من فعل بلال ما ذكر عن أبي جحيفة أنه رأى بلالا يؤذن قالك فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان، أن يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة حي على (102) الفلاح. رواه الستة ولفظ أبي داود: فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح. لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ثم دخل فأخرج العنزة – وساق الحديث. وفي لفظ الطبراني: وجعل يقول برأسه هكذا وهكذا يمينا وشمالا حتى فرغ من أذانه.
وأخرج الدارقطني في أفراده عن عبد الله بن رشيد، حدثنا عبد الله بن بزيغ، عن الحسن بن عمارة، عن طلحة بن مصرف، عن سويد بن غفلة،عن بلال قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا إذا أذنا أو أقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن موضعها. وقال: غريب من حديث سويد بن غفلة عن بلال، تفرد به طلحة عنه، وتفرد به الحسن عن طلحة، وتفرد به عبدالله بن بزيغ عن الحسن، وتفرد به عبد الله بن رشيد عنه. انتهى من الإمام. ونقل عنه الاستدارة كما قدمناه من رواية الترمذيز
ومثله ما روةاه ابن ماجة، عن أبي جحيفة قالك اتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالأبكح وهو فيقبة حمراس فخرج بلافل فأذن فاستدتار من أذانه وةجعل أصبعيه في أذنيهوجعل يتسدير.
الجزء 1 · صفحة 70
وأخرج الحاكم في كتاب الفضائل من المستدرك عن عبد الله بن عمار بن سعد قالك كان بلال إذا كبر بالأذان استقبل القبلة إلى أن قالك ثم ينحرف عن يمين القبلة فيقول: حي على الصلاة . مرتين. ثم ينحرف عن يسار القبلة فيقول: حي على الفلاح . مرتين. ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله.
وأخرج الطبراني عن أبي حجيفة: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم وحشرت الصلاة فقال بلال فأذن وجعل أصبعيه في أذنيه وجعل أصبعيه في أذنيه وجعل يستدير – وذكر باقية، وليس من طريق ابن أرطاة. (103) وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأذان،عن حماد وهشيم جميعا، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه. فذهب ما قال البيهقي: إنه إنما رواه ابن أرطاة،وهو لا يحتج به. والله أعلم.
حديث: لا تقوموا حت تروني قمت مقامي..
عن أبي قتادة، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قالك إذا نودي بالصلاة فلا تقوخموا حتى تروني. متفق عليه.
قوله: ويؤذن للفائتة، ويقيم. هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم صبحة ليلة التعريس.
عن أبي هريرة في قصة التعريس في الوادي قال: فقال صلى الله عليه وسلم: تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة فأمر بلالا فأذن وأقام،فصلى.
وعن عمران بن حصين في هذه القصة، عنه صلى الله عليه وسلم: ثم أمر مؤذنا فأذن فصلى ركعتي الفجر ثم أقام ثم صلى الفجر.
أخرجما أبو داود. وأصل الأول: في مسلم دون الذان. وأصل الثاني: في الصحيحين بدون الأذان والإقامة. وأخرجه ابن خزيمة فقال: ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن. وأخرجه ابن حبان أيضا، والحاكم.
وعن عمرو بن أمية: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ فقال: تنحوات عن هذا الفمكان ثم أمر بلالا فأذن ثم توضؤوا وصلوا ركعتين، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح. أخرجه أبو داود، وأخرج عن ذي مخبر نحوه. (104)
قنله: لأن بلالا كان يؤذن بليل.
الجزء 1 · صفحة 71
عن ابن عمر وعائشة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بلالا يؤذن يليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقول له: أصبحت اصبحت. متفق عليه. وفي آخره إدراج.
حديث: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يديه عرضا.
عن شداد مولى عياض بنعامر، عن بلال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده يديه عرضا. أخرجه أبو داود ولم يضعفهن وأعله البيهقي بأن شدادا لم يدرك بلالا فهو منقطع، وأعله ابن القطان بأن شدادا مجهول لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه.
وفي اللباب: ما رواه البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال: يا بلال: لا تؤذن حتى يطلع الفجر. قال في الإمام: رجال إسناده ثقات.
حديث: إن بلالا يؤذن بليل ليرجع قائمكم.
عن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فغنه يؤذن – أو قال: ينادي – بليل ليرجع قائمكم، وينتبه نائمكم، وليس الفجر أن يقول: وقال بأصبعه فرفها إلى فوق وطأطأ الى أسفعل حتى يقول: هكذا, وقال زهير: بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدها عن يمينه وشماله. متفق عليه.
عن ابن عباس قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم. رواه ابن ماجة، وأعل بحسين بن عيسى: منكر الحديث. قاله أبو حاتم. (105)
وعن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي. وفي رواية: وابن عم لي،قلما أردنا الانصراف. قال لنا: إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما. رواه الستة وربما. (106)
باب
ما يفعل قبل الصلاة
[حديث]: لا يقبل الله صلاة امرء حتى يضع الطهور مواضعه.
قال مخرجو أحاديث الرافعي: لم نجد هذا الحديث بهذا اللفظ.
الجزء 1 · صفحة 72
وقال ابن الجوزي في كتابه المسمى بالتحقيق: روى أصحابنا من حخديث رفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقبل الله صلاة أمرء حتى يضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة. وقال ابن عبد البر: حديث ثابت.
وفي السنن الأربعة عن رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إذا قمت أو أردت أن تصلي. وفي روياة لأبي داود والدارقطني: لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كحما أمر الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين.
حديث: اغسلي عنك الدم وصلي.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي. رواه البخاري والنسائي وأبو داود.
وفي رواية للجماعة إلا ابن ماجة: فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنط الدم وصلي. زاد الترمذي في رواية وقال: توضئي لكل صلاة حتى يجيء (107) ذلك الوقت. وفي رواية للبخاري: ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي.
قوله: قال أئمة التفسير: هو ما يواري العورة.
قلت: ذكره ابن الجوزي في تفسيره عن مجاتهد، والزجاج.
حديث: أو كلكم يجحدج ثوبين.
عن أبي هريرة قال: قام رجل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد متوحشا في بيت أم سلمة، قد ألقى طرفيه على عاتقيه.
رواه الجماعة.
حديث: نهى أن يصلي الرجل في ثوب ليس على عاتقة منه شيء.
رواه البخاري ومسلم لكن قال: عاتقيه. ولأحمد اللفظان.
وعن أبي هريرة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى في ثوب واحد فليخالف بطرفيه. رواه البخاري وأحمد وأبي داود وزاد: على عاتقيه.
الجزء 1 · صفحة 73
وعن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به. متفق عليه. ولفظه لأحمد.
حديث: عورة الرجل ما دون سرته حتى يجاوز ركبته.
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نقف عليه.
حديث: الركبة من العورة.
عن النضر بن منصور الفزاري، عن عقبة، سمعت عليا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الركبة من العورة. رواه الدارقطني وقال: ضعيف. قال الذهبي في (108) الميزان: النضر بن منصور واهي. قال ابن حبان: لا يحتج به. وعقبة بن علقمة هذا: ضعفه الداقطني وأبو حاتتم الرازي. قال في الإمام: قال أبو حاتم الرازي: عقبة ضعيف، والنضر مجهول.
حديث: الحرة عورة مستورة.
قال مخرجو أحاديث الهداية. لم نجد لفظ مستورة، وأوله عند الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا: المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وصححه هو وابن حبان وابن خزيمة.
قلت: لفظ المرأة يتناول: الحرة والأمة. فاحفظه وانظر كيف يطابق المذهب فإنه محل تأمل! والله أعلم.
قوله: قال ابن عباس: الكحل والخاتم.
قلت: أخرجه عنه أبو عبيد غريبة، حدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن عكرمة، أو غيره عن ابن عباس به.
وقال ابن الجوزي في تفسيره المسمى زاد المسير: روى سعيد بن جبير عن ابم عباس: أن المراد بالزينة الظاهرة الكحل والخاتم والوجه.
قلت: وأصرح من هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة، حدثنا زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: {ولا يبدين زينتهن} قال: الكف ورقعة الوجه.
حدثنا حفص، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال: وجهها وكفيها.
الجزء 1 · صفحة 74
لكن يعارض من الأول قول ابن مسعود. فقد روى ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قالك الزينة: (109) زينتان: زينة ظاهرة، باطنة لا يراها إلا الأزواج. فأما الزينة الظاهرة: فالثياب وأما الزينة الباطنة فالكحل والسواد والخاتم.
قلت: وأخرج البيهقي عن عقبة الأصم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة رضي الله عنه في قوله تعالى: {و لايبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قالك ما ظهر منها: الوجه والكفان. قال الشيخ تقي الدين في الإمام: وعقة تكلم فيه.
قلت: وأخرج ابن أبي شيبة عنه خلافه فقال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أم شبيب، عن عائشة قالت: القلب والفتخة.
واستدل على عورة الأمة بما أخرجه عبد الرزاق من قول عمر: لا تشبهوا افماء بالمحصنات. وبقوله للأمة: اكشفي رأسك لا تتشبهي بالحرة.
وبما أخرجه محمد بن الحسن في الآثار من أن عمر رضي الله عنه كان يضرب الإماء أن يتقنعن ويقول: لا تتشبهن بالحرائر.
ولم أستبن وجه الدلالة منه على كشف ما سوى البطن والظهر.
وأخرج أبو داود، عن سوار بن داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالك إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجبره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة. وسوار: وثقة ابن معين.
وقد كان للسيد النظر إلى جميع بدنها، فأخرج الشارع هذا وبقي ما رواه على ما كان، فليتأمل فإنه معارض قوي بتقدير تسليم إفادة ما عن عمر المطلوب. والله أعلم.
قوله: وقد روي ان الصحابة صلوا كذلك. يعني عراة وقعودا. (110)
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية: قال اسبط ابن الجوزي: روى الخلال عن أنس: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبوا في السفينة فانكسرت بهم فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعودا بإيماء.
وأخرج عبد الرزاق بسند ضعيف عنابن عباس: الذي يصلي فيالسفينة والذي يصلي عريانا يصلي جالسا.
الجزء 1 · صفحة 75
وبإسند ضعيف عن علي رضي الله عنه: العريان إن كان حيث يراه الناس صلى جالسا و إلا قائما.
قوله: لما روي أن جماعة من الصحابة اشتبهت عليهم القبلة في ليلة مظلمة فصلى كل واحد منهم إلى جهة وخط بين يديه خطأ فلما أصبحوا وجدوا الخطوط إلى غير القبلة. فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تمت صلاتكم. وفي رواية: لا إعادة عليكم.
قلت: أما القصة فقد رويت.
وأما قوله النبي صلى الله عليه وسلم: تمت صلاتكم أو لا إعادة عليكم. فلم أقف عليه.
وحاصل القصة ما رواه الطيالسي والترمذي وابن ماجة من حديث عمر بن ربيعة قالك كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فتغيرت السماء وأشكلت علينا القبلة فصلينا وأعلمنا، فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا لغير القبلة فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله}.
زاد الطيالسي: فقال صلى الله عليه وسلم: قد مضت صلاتكم وأنزل الله الآية. وفي اسناده: أشعث السمان، وعاصم بن عبيد الله، وهما ضعيفان. (111)
وأخرجه الحاكم من حديث جابر وذكر القصة. وفيه: فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمرنا بالإعادة وقال لنا: قد أجزأت صلاتكم. وفي سنده محمد بن سالم. قال الذهبي: واه.
وأخرج حديث جابر: الدارقطني ثم البيهقي. ولفظه عن جابر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها،وذكر القصة. وفيه: فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكت. فأنزل الله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} الآية. انتهى.
وروى الدارقطني والبيهقي لفظ الحاكم وقالا: محمد بن سالم: ضعيف.قال البيهقي: وبالجملة فلا نعلم لهذا الحديث إسنادا صحيحا. وقال العقيلي: لايروى هذا من وجه يثبت.
وأخرج الدارقطني، عن ابن عمر: أنزلت هذه الآية في التطوع خاصةحيث توجه بك بعيرك. وإسناده صحيح.
الجزء 1 · صفحة 76
قوله: لأن النبي صلى الله عليه وسلم استحسن فعل أهل قباء ولم يأمرهم بالإعادة.
قلت: لا أعلم ف يحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه فعل أهل قباء، وإنما المروي في الصحيحين من حديث ابن عمر: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال: النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن قد أمر أنيستقبل القبلة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. (112)
حديث: الأعمال بالنيات.
أخرجه ابن حبان في صحيحه في ثلاثة مواضع بهذا اللفظ.
ورواه الستة في كتبهم عن عمر بن الخطاب رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات. – الحديث.
باب
الأفعال في الصلاة
حديث: وكان لجوفة أزيز كأزيز المرجل. يعني علي.
رواه النسائي والحاكم وقال: على شرط [مسلم].
حديث: كان لا يجاوزبصره موضع سجوده.
وعن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام الى الصلاة لم ينظر إلا إلا موضع سجوده. أخرجه ابن عدي. وفي سنده القوسني: مجهول.
وعن إسحاق بن راهويه أنه قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم انزلت: {والذين هم في صلاتهم خاشعون} رمى ببصره نحو مسجده. ذكره ابن تيمية في شرح الهداية.
وعن ابن سيرين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية: {والذين هم في صلاتهم خاشعون} فطأطأ رأسه. رواه أحمد فقي كتاب الناسخ والمنسوخ ووصله الحاكم في المستدرك بذكر أبي هريرة وقال: صحيح افسناد على شرط الشيخين.
وأخرج سعيد بن منصور نحوه. وزاد: وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه. وهو حديث مرسل.
وعهن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت في الصلاة عن يمينه وشماله، ثم أنزل الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذي هم في صلاتهم خاشعون} فخشع رسول الله صلى الله عليه وسلم. (114)
حديث: لا يقبل الله صلاة امرء حتى يضع الطهور مواضعه. ويستقبل القبلة ويقول: الله أكبر.
الجزء 1 · صفحة 77
عن رفاعة بن رافع أنه عليه السلام قال: إنه لا يتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول: الله أكبر. ويحمد الله عز وجل ويثني عليه ويقرأ بما شاء من القرآن ثم يكبر. الحديث. رواه الطبراني، ورواه أبو داود وله ألفاظ منها هذا إلا أنه قالك فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر الله.
ومنها في الصحيحين: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن. وفي لفظ لأبي داود: إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر. وفي لفظ له: إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله عز وجل. وفي لفظ: فتوضأ كما أمرك الله ثم اقرأ وكبر.
قوله: {وذكر اسم ربه فصلى} نزلت في تكبيرة الافتتاح.
حديث: وائل بن حجر: إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك حذاء أذنيك.
وأخرج مسلم، عن وائل بن حجر:أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر وصفهما حيال أذنيه ثم التحف بثوب ووضع يده اليمنى على اليسرى. الحديث. ولفظ النسائي عنه: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى تكاد إيهاماه يحاذي شحمة أذنيه. وفي لفظ له عنه: قلت: لأنظرن غلبى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى تحاذي أذنيه. الحديث.
ويعارضه ما أخرج الجماعة إلا مسلما عن أبي حميد الساعدي (115)
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام غلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. الحديث. وفيه: ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يركع فيقول: سمع الله لمن حمده ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه. معتدلا. الحديث بطوله.
وما أخرجه الستة عن ابن عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى تحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفعى رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين.
الجزء 1 · صفحة 78
ووفق الطحاوي بما في حديث وائل المتقدم من روايته: ثم أبيته – يعني النبي صلى الله عليه وسلم – وعليهم الأكسية والبرانيس، فكانوا يرفعون أيديهم فيها، فأشار شريك على صدره.
وأخرج حديث البراء بن عازب ومالك بن الحويرث بنحو حديث وائل المذكور من رواية مسلم. ووفق بهذا.
وروى النسائي في الكبرى من حديث أنس نحو حديث وائل المذكور من رواية مسلم. ووفق بهذا.
وروى النسائي فيالكبرى من حديث أنس نحو حديث وائل.
قلت: وأحسن من توفيق الطحاوي التوفيق بما أخرجه أبو داود عن وائل: ابصرت النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصلاة فرفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه.
حديث: بلا ترفع اليدي إلا في سبع مواطن. وذكر الافتتاح والقنوت والعهيدين وأربعا في الحج.
قلت: أما بصيغة الحصر، فقد أخرج الطبراني لكنه لم يذكر القنوت والعيدين، وإنما ذكر افتتاح الصلاة والباقي في الحج. ولفظه: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ترفع اليدي إلا في سبعة مواطن حين تفتتح الصلاة وحين تدخل (116) المسجد الحرام فتنظر إلى المبيت وحين تقوم على المروة وحين تقف مع الناس عشية عرفة وبجمع والمقامين حين ترمي الجمرة.
واعل هذا الحديث بأمور منها: أن في سنده ابن أبي ليلى وهو ضعيف.
ومنها: أن البزار رواه هكذا عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعننافع عو ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قالك ترفع اليدي في سبع مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين وعند الحجر.
ومنها: أن البخاري قال في جزء رفع اليدين: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم غلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.
الجزء 1 · صفحة 79
ومنها: ما ور\ت السنة بالرفع فيه في غير المواطن المذكورة نحو الاستسقاء غذا علمت هذا فالصواب الاتسدلال بما رواه افمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه: كان يرفع يديه في أول التكبير ثم لا يعود لشيء من ذلك. ويأثر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه الحارثي في المسند. وأخرجه الترمذي من طريق آخر وقال: حسن وأخرجه النسائي عن ابن المبارك، عن سفيان.
وأخرج أبو يعلى، حدثنا أبوة خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب،عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود: ألا أحكي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالك وحكى بهم فلم يرفع يديه إلا مرة.
وأخرج أبو يعليى أيضا عن ابن مسعود: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة. وفي لفظ: فلم يرفعوا أيديهم بعد التكبيرة الأولى. وفي سنده محمد بن جابر اليمامي: ضعيف. قال ابن عدي: كان إسحاق بن أبي إسرائيل يفضله على حماعة هم أفضل منه وأوثق. وروى عنه من (117) الكبيار: أيوب وابن عوف وهشام بن حسان والثوري وشعبة وابن عيينه وغيرهم ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو هؤلاء الذي يعددونهم. وقد خولف في احاديث. ومع ما تكلم فيه فهو ممن يكتب حديثه.
قلت: وقد أعل حديث الترمذي والنسائي بأمور لا تتأتىفي رواية أبي حنيفة بل تقوى بها ويحسن المتابعة. وأما من قال: يجوز أن يكون رأي أن الأخذ بالركب لا يعدم مشروعية التطبيق.
الجزء 1 · صفحة 80
وأما تجويزه عليه النسيان في القرآن – فمعارض بقول النبي صلى الله عليه وسلم: خذوا القرآن عن ابن أم عبد. رواه البخاري وغيره – افتراء. هل نقل عنه قرأ زمنه صلى الله عليه وسلم شيئا ثم قرأه بعده صلى الله عليه وسلم بخلافه ليكونالمر قاصرا على زمنه صلى الله عليه وسلم. وأعجب من هذا أن هؤلاء القوم نسبوا النسيان في هذه المسألة لابن مسعود وأخذوا برواية ابن عمر وجاؤوا إلى الصلاة في الفجر فنسبوا النسيان لابن عمر كما سنبينه في موضعه. وما هذا إلا مسلك عسر والله الموفق للصواب.
وقد رجح محمد بن الحسن مذهبه بما اشتهر من فعل الصحابة الذين استدامت ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حضرا وسفرا فمنها ما أخرجه في موطئه عن ع اصم بن كليب عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي كطالب رضي الله عنه رفع يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة المكتوبة ولم يرفعها فيما سوى ذلك.
وقد أخرج هذا أيضا أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه. . والطحاوي في الآثار وسنده ثقات.
وأخرج محمد، حدثنا الثوةري، حدثنا حصين بن إبراهيم، عن ابن مسعود مثله. (118)
وإذا قال إبراهيم: عن ابن مسعود فقد حدثنه به غير واحد كما أسنده الطحاوي وغيره.
وأخرج أيضا قالك حدثنا محمد بن أبان بن صالح عن عبد العزيز بن حكيم قال: رأيت ابن عمر يرفع يديه حذاء أذنيه في أول تكبيرة افتتاح الصلاة ولم يرفعهما فيما سوى ذلك. ومحمد بن أبان: قال فيه البخاري: ليس بالقوي. وعبد العزيز: وثقة ابن معين وأثبت سماعه من ابن عمر. وهذا طريق آخر غير طريق البيهقي عن ابن عمر التي أعلها بابن عياش. وقول المحدث: ليس بالقوي. لا يسقط الاحتجاج عند الفقيه.
وأخرج الطحاوي وابن أبي شيبة، عن إبراهيم، عن الأسود قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه فس شيء من صلاته غ لاحين افتتح الصلاة. وبجاله ثقات.
وما قيل: إنه معارض برواية طكاوس عن ابن عمر عن عمر. فلم أقفل على مخرجها لعلم ما في سندها قبل اطاوس.