الجزء 1 · صفحة 1
شرح محمود زاده على النقاية
من البداية إلى باب العاشر من الزكاة
بعناية الدكتور صلاح أبو الحاج
الحمد لله على الذى نادى برأفت مناد الإسلام هداية إلى طريق الرشاد وأضاء لحكمته معالم الأحكام وقاية المعاش كفاية لنجاة المعاد وجعل الفقه مصباحا يهتدى به لصلاح العباد وفلاح العباد ومد عليه رواق العزة فوق طباق السبع ختم على مشاعر الدين لحنفه فوق الفرقدين وإذا؟ الحنفى على سمك السماك أو كادو الصلوة والسلام على من؟؟؟ لسان كل حاضر وعاد محمد أشرف الرسل؟؟؟؟؟ وعلى أله أصحابه الذين أجتهدوا في إعلاء الحق حق الإجتهاد يده بيد وأبدأ بالأباد كتاب الطهارة هي مصدر طهر الشئ بالفتح والضم خلاف التخير وقد جاء الكتاب تسعة وأربعين قدم كتاب الطهارة لأن الصلوة أهم فروع الإسلام وأول الفرائض بعده الإيمان ولأنها تكرر في كل يوم وليلة والطهارة شطها المختص بها حيث بحيث لا يسقط بعد بخلاف سائر الشروط من إستقبال القبلة وشتر العورة ولما كانت الطهارة وشرطها ينبغى أن يندرج في كتاب الصلوة كباقى الشروط إلا أنها لكثرة مباحثها وتعدد أصنافها من الوضوء والغسل والتيمم وغير ذلك تنفرد من بين تلك الشرائط بكتاب فرض الوضوء وفرض الشئ ما لا بد لذلك الشئ منه وهو بمعنى المفروض وهو في الأصل مصدر فرض القوس قدها للوتر وفرض الله تعالى الصلوة أي أو أوجهها والوضوء لغة (2) ند بعض المشائخ رح يستاك فيتوضأ؟؟؟؟ وحال المضمضة ويستاك عرض الفم لا طوله ويكون؟؟؟؟؟ وصل الخنصر وطوله مقدار بشر ولا يقوم الأصبع مقام؟؟؟؟؟.؟
الجزء 1 · صفحة 2
قد يعالج بالأصبع وغسل فمه بمياه كأنفه ثلاثا بأن مضمض عدة مرات يأخذ كل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك بمياه واليد إشارة بقوله كأنفه وقال الشافعي رح يأخذ كفا من الماء يمضمض بعضه ويستنشق بعضه أيضا بأن يدخل الأصبع في فمه وأنفه ويخرج الماء من جانب إلى جانب آخر ويملأ الفم ويغرغر إلا إذا كان صائما وتخليل اللحية وكيفيته بأن يتخلل بعد تثليث الغسل من الجانب السفل إلى فوق وقيل هو سنته عند أبى يوسف رح لا عند أبى حنيفة رح ومحمد رح لكن عندهما جائز يعنى ليس ببدعة المسح الحلقوم وتخليل الأصابع بعد وصول الماء فطريق التخليل أن يتخلل بخنصر يده اليسرى مبتدأ من خنصر رجله اليمنى فيختم بخنصر رجله اليسرى وتثليث الغسل والسنة في غسل الوجه أن يضع الماء على جبهته؟؟ حتى يجرى الماء إلى أسفل الذقن هكذا ثلاثا ولا يضع الماء على خده ولا؟ ولا يضرب على جبهته ضربا عنيفا ففى غسل اليدين أن يبتدأ من قبل؟ والأصابع إلى المرافق لا العكس في غسل الرجلين أن يأخذ الماء بيمينه وأفاض على مقدم رجله اليمنى ودلكه بيسارها فغسله ثلاثا ثم فاض الماء على مقدم رجله اليسرى كذلك ودلكه بيسارها فالدلك سنته أيضا و مسح كل الرأس وكيفيته أن يضع من كل واحد من اليدين ثلاث أصابع على مقدم رأسه ولا يضع الأبهام في المسحة؟ كفيه ويمد يدها إلى قفاه ثم يضع كفيه على مؤخر رأسه ولا يضع أصابعه ويمدها (3) ى مقدم رأسه ثم يمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه؟؟؟؟؟ أخرى وذلك أن يضع أصابع يديه على مقدم رأسه؟؟؟؟؟؟ يمدها إلى قفاه ولا يسن مسح ما إسترسل من؟؟؟؟؟؟ رح يمسح ثلثا يأخذ لكل مرة ماء وهو رواية عن أبى حنيفة؟؟؟؟؟ الأذنين بمائة أي بماء الرأس كما ذكرنا وعند الشافعي رح يسن؟؟؟ والنية فيقصد رفع الحدث وإباحة الصلوة وإستباحة ما لا يباح إلا به وعند الشافعي رح النية فرض في الوضوء وأثر الخلاف إنما يظهر إذا عاد الوضوء للتبرد أو جرى الماء على اعضاء الوضوء من غير قصد والترتيب فيغسل
الجزء 1 · صفحة 3
وجهه أولا ثم ذراعيه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه وقال الشافعي رح الترتيب فرض والولاء أي التتابع في تطهير الأعضاء بحيث لا يجف العضو الأول في إعتدال الهواء ومسحة ما يكون مندوبا شرعا ويكون دون؟ التيامن أي البداية بالتيامن ومسح الرقبة بماء جديد أي لا بماء الرأس كما ذكرنا والصحيح أنه أدب فعله أولى من تركه وقيل هو سنة لقوله عليه الصلوة والسلام مسح الرقبة أما من الغل وبه أخذ أكثر العلماء وفي النهاية يمسح الر قبة بظهر اليدين بعد مسح الرأس والأذنين؟؟؟ خروج ما يخرجهم من أحد السبيلين أي الدبر والقبل سواء كان ال؟.؟
الجزء 1 · صفحة 4
معتاد أو غير معتاد وعند مالك رح غير المعتاد كالإستحاضة و؟؟؟؟ لا ينقض وأما الربح الذى يخرج من القبل والذكر فليس بناقض أو من غيره أي غير أحد السبيلين أن كان ما يخرج من غير السبيلين نجاسة ويفتح الجيم عين النجاسة كالدم والقبح وإحترز به عن اللبن والدمع وأمثالها؟ ذلك النجس إلى ما يطهر أي إلى موضع يجب تطهيره في الوضوء والغسل (4) حتى لو سال الدم إلى مشارف الأنف إنتقص الوضوء لأن الإستنشاق فرض في الغسل بخلاف نزول البول إلى قصبة الذكر وتقشر نطفة في العين وسال ماءها فيها فبالسيلان إلى ما يظهر يتحقق معنى زاد الخروج لقول زفر رح أن الباد أيضا ناقض فإن الخروج لا يتحقق إلا بالسيلان لأن تحت كل جلد رطوبة فإذا كانت النجاسة بادية لا خارجة فعلى هذا كلمة إلى ما يتعلق بسأل ولولا أنه يتحقق معنى الخروج ولم يكن له دخل في النقض فكان الناقض خروج النجاسة قياسا على السبيلين وما ذكر البعض من عدم النقض بالقصد مدفوع إذا الدم فيه خرج بالسيلان إلى ما هو يطهر والقئ إذا كان دما رقيقا وإن لم يكن ملأ الفم أن أحمر بن البزاق لأنه خرج من قرحته في الجوف لأن المعدة ليست محلا للدم وأحمرار البزاق دليل على خروجه بنفسه لا بقوة البزاق فإن الدم قليل خرج بقوة البزاق ولهذا قال لا ينقض الدم أن إصفرار البزاق به والقئ إذا كان غيره أي غير الدم الرقيق ينقض أن كان ملأ الفم بأن يكون بحال لا يمكن ضبطه إلا بتكلف وقيل أن يمنع الكلام وقيل أن يزيد على نصف الفم وعند زفر ينقض وإن لم يكن ملأ الفم لا بلغما أصلا أي لا ينقض القئ إذا كان بلغما سواء كان صاعدا أن نازه وعند أبى يوسف رح ينقض البلغم أن كان صاعدا ملأ الفم وكان الطحاوي رح يميل إلى قول أبى يوسف وحتى يكره أن يأخذ الأنسان البلغم بالثوب ويصلى معه وقال الشافعي رح القئ لا ينقض أصلا وإن كان ملأ الفم ولما بين من أن الدم والقيح والقئ ما هو حدث ومنها ما ليس بحدث أو دق بيان حكم ما ليس بحدث فقال
الجزء 1 · صفحة 5
وما ليس بحدث ليس نجس حتى إذا أخذ الدم والقيح بقطنة وألقاه في الماء لا ينجس الماء بها وكذا إذا أصاب منه الثوب أكثر من قدر الدرهم لا يمنع الصلوة ونوم متكئ (7) إلى ما سواء كان عضوا أو شيأ أخر لو أزيل المتكأ يسقط المتكئ ويعلم من أن نوم المضطجع ناقض بالطريق الأولى ما إذا كان قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا أو متكئا على شئ بحيث لو أزيل لم يسقط لا ينقض الوضوء والأغماء وهو الغش والجنون والسكر أيضا وحده أن يدخل في مشيه بعض تحرك هو الصحيح وقهقهة بالغ هي ما يكون مسموعا له ولجيرانه أحترز عن الصبيئة بأن قهقهته لا ينقض الوضوء في صلوة مطلقة كاملة ذات رحكوع وسجود وإحترز به عن صلوة الجنازة وسجدة التلاوة فإن القهقهة فيما لا ينقض الوضوء وأما الضحك وهو ما يكون مسموعا إلا لجيرانه فتبطل الصلوة دون الوضوء والتيمم وأما التبسم وهو ما لا يكون مسموعا له ولجيرانه لا تبطل الصلوة أيضا والمباشرة الفاحشة بين الرجل والمرأة بأن يقع إلتماس بينهما من قبل القبل والدبر سواء بجرين وأنتشر ألته فإن هذا النوع من المباشرة سبب خروج المذئ غالبا فقام مقام إحتياطا وعند محمد رح لا ينقض الوضوء ما لم يخرج البلل لا مس المرأة سواء كان بشهوة أو بغيرها وقال الشافعي رح أن مس بشرة المرأة بشهوة فينقض ولا مس الذكر سواء كان بظاهر الكف أو بباطنه وقال الشافعي أن مس الذكر بباطن الكف ينقض وما سح شرط في الإنتقاض المس بشهوة وفرض الغسل هو بالضم أسم من الإ غتسال وبالفتح مصدر غسل فمه وأنفه أي المضمضة والإستنشاق وعند الشافعي رح سنة وغسل كل البدن مما يمكن غسله فلا يجب غسل داخل العينين وللحرج فقد كف بصر من تكلف ذلك إبن عباس رضى الله عنهما والدلك في الغسل ليس بشرط خلافا لمالك رح وهو رواية عن أبى يوسف وسنته أي سنة الغسل ليس بشرط خلافا لمالك رح وهو رواية عن أبى يوسف وسنته أي سنة الغسل أن يغسل يديه أولا إلى رسغيه وفرجه ويزيل النجاسة عن بدنه أن
الجزء 1 · صفحة 6
كانت نيته لم يذكر (8) النية إكتفاءا بذكرها في الوضوء ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلوة إلا أنه لا يغسل رجليه إنكان في مستنقع الماء وإنكان على اللوح أو الحجر بغسل رجليه وفي ظاهر المذهب أنه يمسح رأسه وروى الحسن عن إبى حنيفة رح أن ا لجنب يتوضأ ولا يمسح رأسه والصحيح الأول ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثا يبدء بمنكبه الأيمن ويفيض الماء عليه ثلاثا ثم على منكبه الأيسر ثلاثا ثم على رأسه ثلاثا وقيل يبدأ من الرأس ثم بالأيمن ثم بالأيسر والأول هو الأصح ثم يغسل رجليه لا في المكان المستنقع للماء المستعمل بل يتنحى عن ذلك المكان ليفيد بغسل ويكفى لذات الضفيرة أن تبدل أصلها الضفيرة الذوائب من الضفر وهو فتل الشعر يعنى لو بلت المرأة فى الإغتسال أصل شعرها لم يجب عليها نقض ضفيرتها ولا تبل ذوائبها وهو الصحيح وعن أبى حنيفة رح أنها تبل ذوائبها ثلاثا مع كل بلة عصرت وقوله أن تبل أصلها إشارة إلى أنه لو لم تبل أصلها يجب النقض وإلى أن الرجل إذا ضفر شعره كالعلوي والأتراك يجب عليه إيصال الماء إلى أثناء الشعر وقيل لا يجب أما إذا كانت المرأة منقوضة الشعر يجب إيصال الماء إلى أثناء الشعر وإيصال الماء إلى أثناء اللحية وأجب وأنكانت كثيفة موجبة أراده مالا يحل فعله مع الجنابة كالصلوة مثلا عند عامة المشائخ رحمه الله وقيل إنزال منى ذى دفق أي الدفاق وشهوة جعل المنى والشهوة مجازا والشهوة ليس بشرط عند الشافعي رح حتى لو حمل شيأ فأنزل يجب الغسل عنده عند الإنفصال عن مكانه أي لا يشترط الشهوة عند الظهور والخرو ج وعند أبى يوسف رح شرط الشهوة عند الخروج أيضا وفائدة الخلاف يظهر فيمن أحتلم وإستمتع بالكف فلما إنفصل المنى أمسك الذكر حتى سكنت شهوته ثم خرج المنى أو أغتسل قيل أن يبول ثم خرج بقية المنى يجب الغسل عندها لا عنده رح وغيبة الحشفة وهو ما فوق الختان من رأس الذكر في قبل أو دبر فإن غيبة الحشفة سبب الإنزال فأقيم مقامه على الفاعل وإن لم
الجزء 1 · صفحة 7
ينزل والمفعول به كذلك أما (9) إذا غاب الحشفة في فرج الميتة أو الصغيرة التى لا تجامع مثلها لا يجب الغسل ما لم ينزل وقيل في الصغيرة يجب الغسل إنزال أولا وفي غياب الحشفة في غير قبل أو دبر كالسرة مثلا لا يجب الغسل ما لم ينزل وروية المستيقظ على بدنه أو ثوبه أو فراشه المني وهو ماء دافق خاسر أبيض ينكسر من الذكر أو المذي وهو ماء رقيق يضرب إلى بياض يظهر عند ملاعبة الرجل أهله وفيه خلاف لأبى يوسف رح فإن خروج المذي يوجب الوضوء ولا الغسل عنده وقال موجبه المني لكن من طبعه أن يرق بإصابة الهواء البدن فإحتمل أن يكون منيا رق لحرارة البدن قيل أن تسقط فيجب الغسل إحتياطا ولا يجب الغسل ولا يجب الغسل في الود وهو بول غليظ أبيض يعقب الرقيق ولو إحتلم فإستيقظ ولم ير بللا ولا يجب الغسل رجلا كان أو إمرأة وقال محمد رح يجب عليها الغسل إحتياطا وبه أخذ بعض المشائخ وإن إستيقظ فوجد في أحليله بللا ولم يتذكر الإحتلام أن كان ذكره منتشرا قبل النوم فلا غسل عليه وإن كان ساكنا فعليه الغسل هكذا نقل عن بعض الكتب وهذه مسئلة يكثر وقوعها والناس عنها غافلون ولو فاق السكران فوجد في أحليله منيا يجب عليه الغسل وكذا المني عليه وإن إستيقظ الرجل والمرأة فوجدا منيا على الفراش وكل واحد منهما ينكر الإحتلام وجب عليهما الغسل إحتياطا وقال بعضهم أن كان المني طويلا أو أبيض فعلى الرجل وإن كان مدورا أو أصفر فعلى المرأة وإنقطاع الحيض وقيل يوجب الغسل خروج الدم بشرط الإنقطاع لأن الغسل لا يجب مع السيلان لأنه ينافيه فإذا إنقطع وجب الغسل بذلك الخروج وإنقطاع النفاس كذلك ولا يوجب الغسل وطي بهيمة بلا إنزال وسن الغسل للجمعة هذا الغسل لليوم وعند حسن بن زياد وعند أبى يوسف رح للصلوة وهو الصحيح فمن أغتسل يوم الجمعة وصلى الجمعة به يكون مقيما للسنة عند أبى يوسف رح وعند الحسن ولو أغتسل قبل الصبح وصلا الجمعة به يكون مقيما للسنة عند أبى يوسف عند الحسن
الجزء 1 · صفحة 8
وقال مالك هذا الغسل واجب العيدين ولم يقبل في هذا الغسل أنه للبول أو الصلوة (10) ويفتى أن يكون مثل الجمعة لا في العيدين أيضا لإجتماع فيستحب فيه دفعا للرائحة الكريهة والإحرام بحج أو عمرة ويوم عرفة قبل الوقوف بعرفة وأما غسل الميت فواجب وكذا من أسلم جنبا فالغسل عليه واجب وإن لم يكن جنبا فغسله بعد الإسلام منه يتوضأ بماء السماء كالمطر خص التوضى بالذكر مع أنه جنبا فغسله بعد الإسلام منه ويتوضأ بماء السماء كالمطر خص التوضى بالذكر مع أنه يغسل أيضا لكثرة وقوع التوضى وماء الأرض كماء العيون والبحار والأبار وإن تغير الماء طعما ولونا وريحا بطول المكث وأنتن وإختلط به شئ طاهر سواء كان من جنس الأرض كالتراب أو قصد به التطهير كالصابون والأشنان أولا كالزعفران يجوز التوضى به ما دام باقيا على طبع الماء فتوضأ في الحياض التى وضع فيها أرواق الشجرة فغير مائها لونا وطعما وريحا وعند الشافعي رح أن كان المختلط من جنس الأرض يجوز التوضى به وإلا لا إذا غلب ذلك الطاهر على الماء وأخرجه عن طبع الماء وهو الرقة والسلان كالسويق المختلط بالماء أو غيره أي غير الطاهر الماء بطنج كالمرق وماء الباقلا وهو أي ذلك الطاهر المختلط مما لايقصد به النظافة أما إذا قصد به النظافة كالصابون يجوز التوضى به إلا إذا غلب على الماء فيصير كالسويق هذا إذا طان المختلط طاهرا وإن إختلط به نجس بفتح الجيم عين النجاسة كما ذكرنا وبكسرها ما لا يكون طاهرا وهذا في إصطلاح الفقهاء وفي اللغة كلاهما مصدران فإنكان الماء جاريا تحقيقا وهو ما يذهب بمثل تبنة وقيل ما لا يتكرر إستعماله أو تقديرا بأن يكون غدير عظيم لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الأخر وقت الإغتسال وقدره المشائخ رح بأن يكون عشرا طولا في عشر أذرع عرضا بذراع المساحة وهو سبع قبضات وقيل زد ذراع الكرباس وهو أقصر من ذراع المساحة بأصبع والأصح أن يعتبر في كل زمان ومكان ذراع ويكون عمق (11) الماء بحيث
الجزء 1 · صفحة 9
لا ينحسر أي لا ينكشف ارضه بالغرف وقدر بأن يكون قدر أربع أصابع مفتوحة لا ينتجس لقوله وإن إختلط إلا إذا غير ذلك النجس المختلط طعمه أي طعم الماء الجارى أو العشر في العشر أو لونه أو ريحه فإنه يتنجس حينئذ ثم إذا لم يتنجس الغدير العظيم فقيل يتنجس موضع النجاسة إذا كان النجاسة مرئية يتنجس ما حول النجاسة بقدر حوض صغير وهو أربع في أربع وما رواها طاهر وإن كانت غير مرئية بأن بال فيها إنسان يتوضأ من جميع الجوانب وهذا إذا كانت الحوض مربعا فإن كان مدورا قيل ينبغى أن يكون حول الماء ثمانية وأربعون ذراعا وقيل ستة وثلاثون وهو الصحيح وقد يرون في موضعه وقال الشافعي رح أنكان الماء قلتين بأن يكون خمسمائة رطلا يجوز التوضى وقال مالك رح يتوضأ بالماء وإنكان قليلا ولا يتنجس بوقوع النجس ما لم يتغير أحد أوصافه وإن لم يكن الماء جاريا أو عشرا في عشر يتنجس أن أختلط به النجس ولا بأس في طهارة الماء القليل بموت حيوان مائي المولد فيه كالسمك والضفدع والسرطان إذا لا دم له وبهذا ظهر أن قوله وما ليس ليوم سائل كالبق والذباب تعميم بعد تخصيص وقوله مائي المولد إحترازا عن مائي المعاش كالبط فإن موته يتنجس الماء القليل وعند الشافعي رح غير السمك يتنجس الماء إذا مات فيه ولا يتوضأ بماء أعتصر أي خرج بعلاج من شجر وهو ماله ساق كالديباس مثلا أو ثمر فيه إشارة إلى أنه لو خرج الماء بنفسه من غير علاج كماء يقطر من الكرم يجوز التوضى به ولا يتوضأ بماء إستعمل للقربة بأن يتوضأ تجديدا للوضوء وهو متوضى أو أستعمل لرفع حدث بأن يتوضأ المحدث متبردا وعند محمد رح لا يصير الماء مستعملا إلا بإقامة القربة ويأخذ الماء حكم الإستعمال إذا زال عن العضو وقيل بعد الإجتماع في مكان وعند الحسن ين زياد رح الماء المستعمل نجس نجاسته غليظة وهو رواية عن إبى حنيفة رح وعن أبى يوسف رح نجس نجاسة خفيفة وهو (12) وهو رواية عن أبى حنيفة عن أبى حنيفة رح وعند محمد رح
الجزء 1 · صفحة 10
طاهر غير مطهر وهو مروي عن أبى حنيفة رح أيضا وهو ظاهر الرواية وعليه الفتوى وقال مالك وهو أحد قولي الشافعي رح أنه طاهر ومطهر وقال زفر رح و+هو احد قولي الشافعي رح أن كان المستعمل متوضيا فطاهر مطر والا طاهر غير مطهر وكل أهاب وهو أسم جلد غير مدبوغ دبغ بأن صار بحيث لا ينتن ولا يفسد سواء دبغ بالأدوية أو التراب أو بالشمس عند الشافعي رح يشترط في الدباغة الأدوية فقد طهر فيجوز الصلوة فيه والوضوء منه وعند الشافعي رحمه الله جلد ما لا يؤكل لحمه لا يطير بالدبغ وعند مالك جلد الميتة يطهر بالدبغ إلا جلد ما لا يوكل لحمه لا يطهر بالدبغ وعند مالك جلد الميتة يطهر بالدبغ إلا جلد الخنزير لكونه نجس العين والآدمي لكرامته وما طهر جلده طهر بالزكوة الشرعية بأن كان الذابح من أهل التسمية وسمى أن كان الذابح مجوسيا فذبيحته أمانة لأ يعتبر شرعا وكذا طهر لحمه بالزكوة وإن لم يوكل وهو إختيار بعض المشائخ رح أن لحم السباع لا يطهر بالزكوة حتى إذا - صلى الله عليه وسلم - معه من لحم السباع أكثر من قدر الدم لا يجوز الصلوة وإن كانت مذبوحة ولو وقع ذلك اللحم في الماء أفسده وأعلم أنه لو جعل ضمير طهر إلى جلده طهر بالزكوة الشرعية بأن كان الذابح من أهل التسمية وسمى وإن كان الذابح مجوسيا فذبيحته أمانة لا يعتبر شرعا وكذا طهر لحمه بالزكوة وإن لم يوكل وهو إختيار بعض المشائخ رح أن لحم السباع لا يطهر بالزكوة حتى إذا صلي ومعه من لحم السباع أكثر من قدر الدم لا يجوز الصلوة وإن كانت مذبوحة ولو وقع ذلك الحم في الماء أفسده وأعلم أنه لو جعل ضمير طهر إلى جلده يحصل بطؤ بسبب المضاف إليه فلا يكون قوله و كذا اللحم زائد ولو جعل ضمير طهر بالزكوة راجعا إلى ما بمعنى أن كل حيوان طهر جلده بالدبغ طهر هو بالذكوة فيشتمل الجلد واللحم فكان قوله وكذا لحمه زائد أبل لوقبل قوله وما لا يطهر جلده بالزكوة وكذا لا يطهر لحمه زائد لأنه يفهم من قوله وما طهر جلده
الجزء 1 · صفحة 11
بالدبغ طهر بالزكوة لم يبعد لأن المفهوم المخالف معتبر الرواية على ما ذكره القوم وإن لم يطهر بالزكوة وعند الشافعي رح لا يطهر الجلد بالزكوة وشعر الميتة وعظمها طاهر وكذا قرنها وحافرها وسنها وكذا الشعر والعظم والعصب والظفر للإنسان طاهر وقال الشافعي رح شعر الإنسان والميتة (13) وعظمها نجس وقال مالك رح عظم الميتة نجس فصل به وقع فيها نجس قليلا كان أو كثيرا كالبول والغائط قال زفر رح لا يتنجس ما لم يغلب عليه وروى عن أبى يوسف ومحمد رح أن ماءها في حكم الماء الجارى أو مات فيها حيوان صغر الحيوان أو كبر وإنتفخ ذلك الحيوان أو تفسخ أو مات فيها مثل أدمي أو شاة يتنجس البير ينزح كل مائها أن أمكن نزح الكل بلا حرج وإلا أي لا يمكن نزح الكل فقدر ما فيها من الماء ينزح بقول شخص ذى بصارة في أمر الماء هو الأصح وقيل يحفر حفرة مثل موضع الماء من البير ويصيب فيها ما ينزح منها إلى أن يمتلأ أو ترسل فيها قصبة فيجعل بمبلغ الماء علامة ثم ينزح منها عشرة دلاء ثم يعاد القضبة فينظر كم إنتقض فينزح بكل قدر منها عشرة دلاء وهذا عند أبى يوسف رح وعند محمد رح ينظح ما تتادلوا إلى ثلاث مائة وقيل أجاب محمد رح بناء على ما شاهد من كثرة ماء آبار بغداد والمروى عن أبى حنيفة رح ينظح مائة دلو بناء على ما شاهد من آبار كوفة لقلة مائها وعنه أيضا ينزح حتى يغلبهم الماء وينزح في نحو دجاجة أو حمامة أو سنور ماتت أربعون دلوا على وجه الإيجاب إلى ستين دلوا على وجه الإستحباب وينزح في نحو عصفورة وفارة ما فيها نصف ذلك أي عشرون على وجه الإيجاب وثلثون على وجه الإستحباب وأعتبر في النزوح دلوا توسطا هو دلو يسع فيها صاع وقيل يعتبر دلو تلك البير وغيره أي غير الدلو الوسط مثل أن يكون الدلو صغيرا أو كبيرا أحتسب به أي بالوسط حتى لو نزح بدلو عظيم مرة واحدة مقدار الواجب جاز قال صاحب القدوري هو واجب إلى وقال زفر رح والحسن رح لا يجوز ولو وقع في البير حيوان
الجزء 1 · صفحة 12
ونزح حيا أن أصاب فمه الماء وسورة نجس يتنجس وإن كان سورة مكروها فمكروه وإن كان (14) طاهرا فطاهر ويتنجس أي يحكم نجاسته لبير من وقت الوقوع أن علم وقت الوقوع وإلا أي وإن لم يعلم فمنذ يوم وليلة أن لم ينتفخ الحيوان وإن إنتفخ فمنذ ثلثة أيام ولياليها فغسلوا كل شئ أصاب مائها في تلك المدة وقالا رح يحكم بنجاسة منذ وجد الحيوان في البير وليس عليهم غسل شئ أصابه مائها قبل الوجدان وسور الآدمي جنبا كان أو حائضا مسلما كان أو كافرا طاهرالسور لبقية الماء التى يبقيها الشارب في الإناء والحوض ثم إستعير لبقية الطعام وغيره وسور الفرس وكل حيوان ما يؤكل لحمه طاهر وروى أبى حنيفة رح أن سور الفرس وكل مشكوك كسوار الحمار وروى عنه أنه مكروه كلحمه والصحيح أنه طاهر عنده كما هو طاهر عندهما وسور سباع البهائم كالأسد والفهد والنمر نجس وقال الشافعي رحمه الله سور الكلب والخنزير وقال مالك رحمه الله سورهما طاهر أيضا وسور الهرة والدجاجة المخلاة هي أن لا تكون محبوسة في بيت على وجه يكون مائها وعلفها خارج البيت ولكن لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها ولو كانت محبوسة بحيث لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها لا يكره لوقوع إلا من وسباع الطير كالبازى والصقر والشاهين وسواكن البيوت كالحية والفارة والوزعة مكروه ظاهر لكن الأولى أن يتوضأ بغيره والكراهة إنما يثبت لإحتمال النجاسة أو بسقوطها لضرورة وقال أبو يوسف رح والشافعي رح سورة الهرة طاهر غير مكروه ولو أكل الهرة الفارة ثم شربت الماء على فورها يتنجس الماء ولو مكث ساعة لا يتنجس الماء ولو مكث ساعة لا يتنجس لغسلها فمها بلعابها وعن أبى يوسف رح أن سباع الطير إذا كانت محبوسة يعلم صاحبها أنه لا قدر على منقارها لا يكره سوره وإستحسنها المتأخرون وسور الحمار والبغل (15) مشكوك في طهوريته ولا شك في طهارته وقيل الشك في الطهارة والأول أصح وعن أبى يوسف رح في رواية أنه نجس وقال الشافعي رح هو طاهر
الجزء 1 · صفحة 13
وطهور يتوضأ به أي بسور الحمار والبغل وتيمم أن عدم غيره أي الماء ولم يوجد إلا سورهما وأيهما قدم جاز وعند زفر رح يجب تقديم الوضوء والعرق كالسور أي عرق كل شئ يعتبر بسورة طهارة ونجاسة وحرمة وكراهة وغيرها وعرق الحمار خص بكونه طاهر الركوب صلي الله عليه وسلم فصل في التييم هو في اللغة القصد إلى الصعيد لإزالة الحدث يخلق الوضوء والغسل عند العجز عن إستعماله الماء قدر ما يكفى لرفع الحدث لأن ما دون ذلك وجوده وعدمه سواء لبعده ميلا هو ثلث فرسخ وذلك أربعة ألاف خطوة بل كل خطوة ذراع ونصف ذراع بذراع العامة وهو أربعة عشرون أصبعا وقال زفر رح إن كان يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يتيمم وإلا يتيمم وإن كان الماء قريبا وعن محمد رح يجوز التيمم أن كان الماء قدر ميلين ولا يعتبر ميل واحد وقيل أن كان في موضع يسمع صوت أهل الماء فهو قريب وإن كان لا يسمع فهو بعيد وقال حسن رح أن كان الماء أمامه يعتبر ميلين وإلا فيعتبر ميل واحد ليكون الذهاب والمجئ ميلين وعن أبى يوسف بورح أن كان الماء بحيث لو ذهب إليه تغيب القافلة عن بصره يكون بعيدا وإلا فهو قريب أو المرض أي خوف عروض مرض أو زيارة بإستعماله الماء أو بالتحرك للإستعمال وقال الشافعي رح يجوز التيمم أن خاف تلف العضو أو النفس وألا لا أو برادى إذا عجز المحدث خارج المصر أو كان في المصر عندهما لا يتيمم في المصر ومن المشائخ من قال في ديارنا لا يباح للمقيم في المصر أن يتيمم وإن لم يجد أجرة الحمام لأن أجرة الحمام يعطى بعد الخروج فيمكنه أن يدخل الحمام ويتعلل بالعسرة أو عدو يخاف منه على نفسه (16) أو غيره من سبع أو غيره أو خوف عطش على نفسه أو دابته وإنكان له ماء أو عدم آلة الإستسقاء كالدلو والرشاء أو خوف فوق ما يفوت لا إلى خلف إحتراز عن الوقت والجمعة فإن لهما خلفان وهو القضاء والظهر كصلوة العيد إذا أراد أن يشرع فيها إبتداء وبناءا إذا شرع فيها متوضيا ثم سبق الحدث وأراد أن
الجزء 1 · صفحة 14
يبنى على صلوة العيد تيمم وبنى وهذا عند أبى حنيفة رح خلافا لهما رح ولو شرع بالتيمم وسبقه الحدث ينى وتيمم إتفاقا عند علمائنا ولصلوة الجنازة إذا خاف فوقها تيمم خلافا للشافعي رح وهذا لغير الولي لأنه لا يتمم لصلوة الجنازة لأنه لا يخاف الفوت إذ ليس لغيره حق الصلوة على جنازة ولو صلي غيره له الإعادة وفي الذخيرة أفكان إماما أو كان حق الصلوة له على الجنازة لجاز التيمم له أيضا وعند أبى حنيفة رح في رواية الحسن أنه لا يجوز له التيمم قال شمس الأئمة رح الصحيح هذا أي عدم الجواز وهو أي التيمم ضربة لمسح وجهه وضربة ليديه مع مرفقيه خلافا لزفر وعند الشافعي رح التيمم إلى الرسغين وعند مالك رح إلى نصف الذراع ومن الزهري إلى الابط فلا يشترط الترتيب عندنا والفتوى على أن الإستيعاب شرط وهو ظاهر الرواية وفي رواية الحسن عن أبى حنيفة أن الإستيعاب ليس بشرط حتى لو مسح أكثر الذراعين والكفين جاز ولا بد من نزع الخاتم والسوار روانا لم يدخل الغبار بين أصابعهم فعليه تخليلها ويحتاج إلى ضربة ثالثة والأحوط أن يضرب يديه على الأرض ثم ينفضهما حتى تينا شر التراب ويمسح بهما وجهه ثم يضرب أخرى فينفضهما ويمسح بباطن أصابعه اليسرى ظاهر يده اليمنى يبدأ من رؤس الأصابع إلى المرفق ثم يمسح بباطن كفه اليسرى كذلك على كل طاهر متعلق بضربة من جلس الأرض فإن قيل إذا ضامن الأرض نجاسة فجففت وذهب أثرها جازت الصلوة على مكانها لكونه طاهرا لقوله عليه السلام زكوة الأرض بيسها فينبغى أن يجوز به التييم قلنا إشتراط طهارة (17) التراب في التيمم ثابت بعبارة النص وهو قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا وصار مجمعا عليه فلا يعارضه خبر الواحد قيل كل ما يحترق ويصير مادا كالشجرة وينطبع ويلين كالحديد والرصاص فهو ليس من جنس الأرض وما عدا ذلك كالثرا والرمل والحجر والكحل والزرنيخ من جنس الأرض وإذا أعتبر ما ليس من جنس الأرض يجوز التيمم عليه ولا يجوز التيمم على الرماد
الجزء 1 · صفحة 15
وقال أبو يوسف لا يجوز إلا على التراب والرمل وقال الشافعي لا يجوز إلا على التراب وهو رواية عن أبى يوسف ولو كان ذلك الطاهر من جنس الأرض بلا نقع حتى لو ضرب يده على حجر ولا غبار عليه جاز خلافا لمحمد وتيمم عليه رأي على نقع بأن نفض ثوبا أو لبدة وتيمم بغبار وقع على يده مع القدرة على الصعيد وعن أبى يوسف رح يجوز عند العجز بينه صفة ضربة أي ضربة مقرونة بينة أو خبر بعد خبر أداء الصلوة أو قربة لا يتأدى بدون الطهارة وعند زفر رح النية ليس بشرط ولو كان به حدثان كالجنابة والحدث يوجب الوضوء ينوى عنهما ويصح التيمم عندنا قبل الوقت خلافا للشافعي رح وقبل الطالب عن الرفيق أن كان له ماء خلافا لأبى يوسف رح ومحمد رح ويصلى المتيمم بواحد ما شاء من الفرائض والنوافل وعند الشافعي رح لا يصلى بتيمم واحدا لا فرضا واحدا مع ما شاء من النوافل وينقضها ناقض الوضوء وقدرته على ماء سواء كانت القدرة في الصلوة أو خارجها وقال الشافعي إذا قدر على الماء بعد ما شرع في الصلوة لا ينقض التيمم هذا إذا قدر على ماء كان لطهره أما إذا لم يكن يكفى كالجنب إذا إغتسل ولم يصل الماء إلى ظهره وفنى الماء ثم أحدث حدثا يوجب الوضوء فتيمم لهما ثم وجد ماء يكفيهما بطل تيممه في حق كل واحد منهما وإن لم يكن لواحد منهما بقي تيممه في حق كل واحد منهما والقدرة وإنما يثبت إذا لم يكن الماء مصروفا إلى جهته أهم إذا كان على بدنه أو ثوبه نجاسة فإن يصرف إليها لا ينقض التيمم ردته يعنى تيمم مسلم ثم إرتد منه والعياذ بالله منها فأسلم فهو على تيممه (18) ويصح صلوته به قال زفر بطل تيممه وندب لراجيه أي لراجى الماء صلوته في آخر الوقت بحيث لا يقع في وقت مكروه فلعله أن يجد الماء فيؤديها بأكمل الطهارتين كالطامع في الجماعة ومع ذلك الوصل في أول الوقت بالتيمم ثم وجد الماء والوقت باق لا يعيد الصلوة وعن أبى حنيفة وأبى يوسف رح في غير رواية الأصول أن التأخير واجب وعند مالك
الجزء 1 · صفحة 16
رح تيمم في وسط الوقت ويجب على عادم الماء طلبه قدر يده غلوة هي ثلثمائة ذراع إلى أربعمائة لو ظنه قريبا بإخبار مخبرا وغيره وإن نسي المسافر الماء ثم ذكره في الراحل لا يعيد الصلوة عند أبى حنيفة ومحمد رح خلافا لأبى يوسف رح والخلاف فيما إذا وضعه بنفسه أو وضعه غيره بأمره ولو وضع غيره وهو لا يعلم جاز له التيمم بالإتفاق وقيل الخلاف في الكل وذكره في الوقت وبيده سواء وفي الذخيرة المانع من الوضوء لو كان من جهته العباد كأسيره يمنعه الكفار من الوضوء أو محبوس في السجن أو قيل له أن توضأت قتلتك يجوز له التيمم لكن إذا أزال المانع ينبغى أن يعيد الصلوة فصل المسح هو إمرار اليد المبلول على الشئ وذكره عقيب التيمم لأن التيمم خلف عن الكل والمسح عن البعض وهو أفضل من غسل الرجلين أخذ بالايسر وقيل الغسل أفضل على ظاهر الخفين دون باطنها جائز بالسنة للمحدث رجلا كان أو إمرأة وقال الشافعي رح ومالك رح المسح على ظاهرهما فرض وعلى باطنها سنة دون من عليه الغسل لأنهما لا يجتمعان عادة إذ لا يتأتى الإغتسال مع لبس الخف وهو تقدير يعنى عن التصوير وقيل صورته ما ذكر محمد رح أن المسافر إذا توضأ ولبس خفيه ثم أجنب وعنده ماء يكفى للوضوء تيمم وصلى فإن أحدث وعنده ذلك الماء لزمه غسل رجليه ولا يجوز المسح وفرضه خطوط قدر ثلث أصابع اليد طولا وعرضا متى لو مسح قدر أصبع وإصبعين لم يجز في الصحيح ولو مسح بالإبهام والسبابة أن كان مفتوحتين جاز لأن ما بينهما قدر أصبع (19) ولو مشى في الحشيش فإبتل ظاهر مقدار الفرض جاز والتقدير بثلث أصابع اليد قول أبى بكر الرازي إعتبارا بآلة المسح وهو رواية الحسن عن أبى حنيفة رح وهو الأصح وكان الكرخي رح يقول التقدير بثلث أصابع من صغار وأصابع الرجل إعتبار المحل المسح كالخرق وفي الكافي الكلام فيه كالكلام في مسح الرأس فمن شرط الربع ثمة شرط الرابع هاهنا ومن شرط أدنى ما يطلق عليه أسم المسح شرط هاهنا وهو ظاهر وفيه
الجزء 1 · صفحة 17
تأمل ولا يفتقر إلى النية كالتيمم ومسح الخف مرة واحدة وقال عطاء ثلاثا كالغسل في أسفل من الساق فلو مسح على الساق فوق الكعبين لا يجوز وصورة المسح على الخفين أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن ويضع أصابع اليسرى على مقدم خف اليسرى ويمدها جملة إلى الساق فوق الكعبين ويفرج أصابعه ولو بدا من قبل الساق لم يجز وقيل جاز ولكنه ترك السنة ولو مسح برؤس الأصابع وجاء في أصول الأصابع والكف لا يجوز إلا أن يبتل من الخف مقدار ثلاث أصابع بأن يقطر الماء من أصول الأصابع حتى لو إستوعب مقدار الواجب والسنة أن يمسح بباطن كفيه ولو مسح على الجرموقين خلافا للشافعي رح الجرموق ما يلبس فوق الخف ومحل العقب ويجوز المسح على الجرموقين خلافا للشافعي رح الجرموق ما يلبس فوق الخف وجاز المسح عليها وإن كان واسعا بحيث بيداء الكعب للناظر ولو دخل يده في الجرموق ومسح على الخفين لا يجوز وإن فضل من حجرموق وخفه قدر ثلثه أصابع فمسح عليه لم يجز و إنما يجوز المسح على جرموقين إذا لبسهما فوق الخفين قبل الحدث فإذا أحدث و مسح على الخف أو لم يمسح ثم لبس الجرموق لم يجز المسح عليه ولو مسح على الجرموقين ثم نزعهما دون الخفين أعاد المسح على الخفين وإن نزع أحد الجرموقين بعده ما مسح عليهما مسح على الخف الظاهر وأعاد المسح على الجرموق الباقى وفي رواية نزع الجرموق الثانى ويمسح على الخفين (20) وقال زفر يمسح على الخف الذى نزع الجرموق منه ولبس على الجرموق الآخر شئ ويجوز المسح على كل ما يستر الكعب كالجوارب ونحوه سواء كان مجلدا أو وضع الجلد على أعلاه وأسفله أو منعلا وضع الجلد على أسفله أو غيرهما أن كان بحيث يتمسك على الساق من غير أن يربط بشئ ويمكن به السفر وعن أبى حنيفة رح أنه لا يصح المسح على الجورب الثخين وعندهما يصح وعنه أنه يرجع إلى قولهما رح وبه يفتى وشرط في جواز المسح على الخفين كونهما ملبوسين على طهر تام من وقت الحدث أي ينبغى أن
الجزء 1 · صفحة 18
يكون وضوءه تاما وقت الحدث أي قبل الحدث لأن وقت الحدث لا يجمع مع الطهارة لتنافيهما لكنه تساهل وشرط الطهر التام وقت الحدث مبالغة في إتصال الوضوء التام بالحدث فلو توضأ وضوء غير مرتب وغسل رجليه أولا ولبس الخفين ثم غسل باقى الأعضاء ثم أحدث أو توضأ وضوءا مرتبا وغسل أحد رجليه وأدخلها في الخف ثم غسل رجله الاخرى وأدخلها في الخف ثم أحدث جاز له المسح في الصورتين لأن الطهارة كاملة وقت الحدث وإن لم يكن كاملة وقت لبس الخفين في الصورة الأولى ووقت لبس أحد الخفين في الصورة الثانية وعند الشافعي رح يشترط أن يكون الطهارة كاملة وقت اللبس ففى الصورتين المذكروتين لا يجوز المسح عنده وأعلم أن عبارة القوم في هذا المقام إذا لبسهما وعدل المصرح عن ذلك ملبوسين مكان وجعل نكتة العدل وإن ما ذكروا يدل على أن الطهر التام شرط عند حدث واللبس ليس كذلك فإنه يصح المسح في الصورتين المذكورتين وإن لم يكن الطهارة تامة وقت الحدث بل وقت بقاء اللبس فيصح أن يقرهما ملبوسان على طهارة كاملة وقت الحدث لأن الفعل دال على الحدث والأسم دل على الإستمرار والدوام قد؟ على طهارة ظرف مستقر وقع حالا من فاعل لبسهما فالمعنى لبسهما المتوضى حال كونه مشتملا على طهر تام وقت الحدث فالطهر التام شرط وقت الحدث لا وقت اللبس ولو نوقش في أن الإشتمال على طهر تام لا يقارن اللبس في الصورتين المذكورتين (21) ومن شرط الحال أن المقارنة جعلنا الحال مقدرة والمعنى لبسهما مقدار إشتماله على الطهر التام وقت الحدث بمعنى وقت وجود الحدث قطعا بل يجب أن يكون الحال مقدرة لأن زمان اللبس وقت الحدث لا يجتمعان هذا مع أنه لا يظهر في قول ملبوسين على طهر تام ما يكون على طهر تام لا عنه لا يشترط في جواز المسح على الجبيرة وخرقة الفرجة وعصابة المفتصد كونها مشدوتين على طهارة كالخف بل يشترط أن يضر المسح على الجراحة ويمسح على الجراحة ويمسح على كل العصابة سواء كان تحتها جراحة أولا
الجزء 1 · صفحة 19
ويكفى المسح على أكثرها هو الصحيح وعليه ولا بأس في بقاء المسح بسقوطها حتى لو كان في الصلوة وسقطت الجبيرة عن بدء مضى في صلوته أولا إذا سقطت عن بدء فحينئذ يبطل المسح ولو كان في الصلوة أستقبل الصلوة ولا يمسح ساتر عضو غير الرجل كالعمامة والقلنسوة والقفازين والبرقع إلا هي أي الجبيرة ونحوها ومدته أي مدة مسح الخف لا الجبيرة ونحوها لأنه لا يتوقف مسحها بوقت ينقض المسح بمضيه للمقيم يوم وليلة من وقت الحدث وقال زفر رح ومالك رح لا يجوز المسح للمقيم وللمسافر ثلثة أيام ولياليها من وقت المسح وعند مالك من وقت اللبس وناقضه ناقض الوضوء ومضي المدة أن لم يخق ذهاب رجليه من البرد حتى لو إنقضت مدة المسح المسافر ويخاف ذهاب رجليه من البرد لو نزع الخف جاز المسح وناقضه أيضا خروج أكثر العقب إلى الساق هكذا روى عن أبى حنيفة رح وهو قول أبى يوسف رح وعند محمد رح أن رقي من ظهر القدم في موضع المسح قدر ثلث أصابع لم يبطل وعليه أكثر المشائخ رح وذكر في المحيط إذا كان صدر القدم في موضعه والعقبه يخرج ويدخل لا ينقض وكذا إذا كان الخف واسعا إذا رفع القدم يرتفع العقب حتى يخرج وإذا وضع القدم أعاد العقب إلى موضعه لا ينقض المسح بعد حصول أحد هذين الأمرين أي مضي المدة وخروج أكثر العقب يجب على المتوضى غسل رجليه فقط من غير أن يغسل باقى الأعضاء قال الشافعي رح (22) يعيد الوضوء ويمنعه أي المسح خرق في الخف يبدأ منه قدر ثلث أصابع الرجل أصغرها وهو خرق كبير وقال زفر رح والشافعي رح يمنع الخرق القليل أيضا وقال مالك رح لا يمنع الخرق الكبير أيضا وهو رواية الحسن رح عن أبى حنيفة رح أعتبر ثلاث أصابع اليد ثم الخرق الكبير إنما يمنع جواز التيمم إذا كان منفرجا يرى ما تحته أما إذا كان بحيث لا يرى ما تحته بأن كان الخف صلبا إلا أنه إذا دخل الأصابع يدخل لا يمنع جواز المسح وإن كان يبدأ قدر الثلث أصبع حالة المشئ لا حالة وضع القدم على الأرض يمنع جواز
الجزء 1 · صفحة 20
المسح وإن كان الخرق قدر ثلث أنامل الاصابع من الرجل لا يمنع المسح على الأصح ويعتبر قدر ثلث أصابع سواء كان الخرق في باطن الخف وفي ظاهره أو في ناصية العقب ويجمع في منع المسح خروق خق أي إذا كان الخروق في خف واحد بحال لو جمعت يصير قدر ثلث أصابع يمنع المسح لا في خفين يعنى إذا كان الخروق في خفين بحال لو جمعت يصير قدر ثلث أصابع لا يمنع مسح المتفرقات في الخفين فإنها بجمع فإذا زادت على قدر الدرهم يمنع جواز الصلوة وفي سفر المقيم وعكسه أي إقامة المسافه قبل تمام يوم وليلة يعتبر الأخير فإذا سافر المقيم قبل تمام يوم وليلة يعتبر الأخير أي أخيرا كسفر فيمسح ثلاثة أيام ولياليها وإن قام المسافر قبل تمام يوم وليلة يعتبر الأخير أي الإقامة فيمسح يوما وليلة وفي سفر المقيم عكسه بعدها أي بعد يوم وليلة ينزع المقيم أن سافر وينزع المسافران أقام فههنا أربعة مسائل أما أن يسافر المقيم أو يقيم المسافر وعلى كلا التقديرين أما قبل يوم وليلة أو بعدهما
الجزء 1 · صفحة 21
فصل في الحيض لغة مصدر حاضت المراءة حيضا إذا خرج الدم من رحمها وشرعا هو دم تنقضه أي ترفعه رحم إمرأة بالغة أي بنت تسع سنين فالدم الذى قبل ذلك لا يكون حيضا لإداء بها قدم النفساء لا يكون النفساء لا يكون حيضا لأن بها داء فما قيل (23) يجب أن تفيد بعدم الولادة إحترازا عن النفساء مدفوع ولا أياس بها فالدم الذى يكون بعد من الأياس لا يكون حيضا وقدر البعض بستين سنة والبعض بخمس وخمسين سنة والفتوى في زماننا أنه مقدر بخمسين عنه وأما دم الإستحاضة فخارج لأنه من العروق ولا من الرحم وأقله ثلثة أيام ولياليها وعند أبى يوسف رح يومان وأكثر اليوم الثالث وعند الشافعي رح يوم وليلة وعند مالك ساعة وأكثره عشة أيام ولياليها وعند الشافعي رحمه الله خمسة عشر يوما وعنده مالك لا غاية لأكثره وهذه الأيام والليالى بالساعات حتى لو رأت وطلع نصف قرص الشمس وإنقطع في الرابع وقد طلع دون نصف فليس بحيض فليتوضأ وتقضى الصلوة وإن طلع نصفه لغسل ولا تقضى وأقل الطهر خمسة عشر يوما وعند مالك الطهر ما وجد قليلا كان أو كثيرا ولا حد لأكثره لأنه مدة يمتد إلى سنة أو سنين أو زيادة والطهر مبتدأ وخبره حيض المتخلل بين الدمين في مدته أي مدة الحيض وما رأت المرأة من لون فيها أي مدة الحيض سوى البياض الخالص وكذا الهر المتخلل في مدة النفاس نفاس روى محمد رح عن أبى حنيفة أن الشرط أن يكون الدم محيطا بطرفي العشرة وإذا كان كذلك لم يكن الطهر المتخلل فاصلا بين الدمين بل يكون حيضا وإن لم يكن محيطا بطرفي العشرة كان فاصلا وعلى هذه ا لرواية لا يجوز بداية الحيض وختمه بالطهر بيان هذا مبتدأة رأت يوما دما وتسعة طهر أو يوما دما ما لم يكن شئ منها حيضا وعن أبى يوسف رح وهو قول أبى حنيفة رح الأخران الطهر المتخلل إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يصير فاصلا بل يجب كالدم للتوالى ومن أصله أنه يجوز بداية الحيض بالطهر ويجوز ختمه به بشرط أن يكون قبله دم وبعده دم وإن
الجزء 1 · صفحة 22
كان بعده دم ولم يكن قبله دم يجوز ختم الحيض (24) بالطهر ولا يجوز بدايته به وإن كان قبله دك ولم يكن بعده يجوز بداية الحيض بالطهر ولا يجوز ختمه به ومن أصله أنه يجعل زمانا كله حيضا بإحاطة الدم به وبيانه من المسائل مبتدأة ذات يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما فالعشرة من الأول ما دامت عنده حيض وعند محمد لا يكون شئ منه حيضا ثم قال يجوز أن يجعل الزمان الذى هو حيض كله سورة طهرا حكما فكذلك يجوز أن يجعل الزمان الذى هو طهر كله حيضا بإحاطة الدمين به وإذا كان هذا في جميع المدة ثبت في أولها وأخرها بالطريق الأولى لكن إذا وجد شرطه وهو أن يكون قله وبعده دم والدمان محيطان بالطهر وبيان هذا الأصل من المسائل على قوله إمرأة عادتها في كل شهر خمسة فرات قبل العشرة أيامها بيوم دما ثم طهرت خمسه ثم رأت يوما دما فعنده خمسها حيض إذا جاوز المرء أي عشرة لإحاطة الدمين بزمان عادتها وإن يم تر فيه شيأ وأما إذا لم يجاوز العشرة فيكون جميع ذلك حيضا والأصل عند محمد رح وهو الأصح وعليه الفتوى أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان دون الثلث لا يصير فاصلا وهذا بالإتفاق فإذا بلغ الطهر ثلاث أيام وأكثر ينظر فإن إستوى الدم يطهر في أيام الحيض أو كان الدم غالبا لا يصير فاصلا أيضا وإن كان الطهر غالبا يصير بالدم فإصلاح ينظران لم يكن أن يجعل واحد منهما بإنفراده حيضا لا يكون شيأ منه وإن أمكن أن يجعل واحد منهما بإنفراده حيضا المتقدم أو المتأخر يجعل ذلك حيضا وإن أمكن كل واحد منهما حيضا بإنفراده فيجعل ذلك حيضا وإن أمكن كل واحد منهما حيضا بإنفراده فيجعل أسرعهما أن كان حيضا وهو لا يجوز بداية الحيض ولا ختمه بالطهر بيان هذا مبتدأ رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالأيام كلها حيض لأن الطهر المتخلل دون الثلث ولو رأت يوما دما وثلثا طهاره ويوما (25) يوما لم يكن شيأ منها حيضا لأن الطهر وهو ثلاث أيام غالبا على الدمين ولو رأت يوما دما
الجزء 1 · صفحة 23
وثلاثا طهرا ويومين دما فستة كلها حيضا لأن الدم إستوى بطهر وإن رأت ثلث دما وخمسة طهر أو يوما دما فحيضها الثلاثة الأول لأن الطهر غالب فصار فاصلا والمتقدم بإنفراده يمكن أن يجعل حيضا ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا وثلثة دما فيحضها الثلاثة الأخيرة لما بينا ولو رأت ثلثة دما وستة طهر أو ثلاثة وثلثة دما فحيضها الثلاثة الأول لأنها أسرعها إمكانا وحكم الحيض أنه يمنع وجوب الصلوة وصحة أدائها ويمنع صحة أداء الصوم لكن لا يمنع وجوب الصوم ولما ذكرنا أنه يمنع وجوب الصلوة ولا يمنع وجوب الصوم يقضى هو أي الصوم لا هي أي الصلوة ويمنع دخول المسجد سواء كان على وجه العبور أولا وقال الشافعي رح يباح دخول المسجد للحائض على وجه العبور ويمنع الطواف فإن قيل الطواف يكون في المسجد فإذا منع الحيض دخول المسجد يمنع الطواف فلا حاجة إلى ذكره قلنا يمكن أن لا يكون الطواف في المسجد بل يكون خارج المسجد فإن الطاهر لو طاف خارج المسجد يجوز بخلاف الحائض وقد يجاب بأن ذكر لئلا يتوهم أنه لما جاء للحائض الوقوف مع أنه قوى أو كان الحج يجوز لها الطواف بالطريق الأولى والإستمتاع ما تحت الأزار وهو ما بين السرة والركبة فيمتنع بما فوق السرة وتحت الركبة وعند محمد أنه يجتنب شعار الدم أي موضع الفرج ولا تقرأ الحائض القرآن وقال الطحاوي يحل ما دون الأية كجنب وقال مالك يجوز للحائض قراءة القرآن دون الجنب ونفسا قيل لا بأس أن يقول الجنب أو الحائض والنفساء الحمد لله رب العالمين شكر لنعمة أو بسم الله الرحمن الرحيم عند إبتداء أمر تبركا وقيل إذا قرأ الجنب الفاتحة على سبيل الدعاء وشيأ من الأشياء التى فيها معنى الدعاء لا باسن وهذا إشارة إلى أنه يتغير بقصده حكمها وقيل تحرم قراءة الآية أن كان قصيرة تجرى في اللسان (26) من غير قصد كقوله تعالى نظر وكقوله تعالى إلى لم يلد يحرم والمعلمة إذا حاضت ينبغى أن تعلم كلمة كلمة وقطع بين الكلمتين وقيل تعلم نصف أية
الجزء 1 · صفحة 24
وتقطع ثم تعلم نصف أية ولا يكره لها التهجى بالقرآن ويجوز لها قراءة دعاء القنوت وغيره من الدعوات بخلاف حكم المحدث فإنه يخالف الحائض والجنب والنفساء لأنه يجوز له قراءة القرأن ولا يمس هؤلاء أي الحائض والجنب والنفساء والمحدث مصحفا إلا بغلاف متجاف عنه دون ما هو تبصلن كالجلد المشرز وقيل المكروه ومس المكتوب لامس موضع البياض وقيل لا بأس بكتابة القرآن إذا كان الصحيفة أو اللوح على الأرض والوسادة وروى عن أبى حنيفة رح أنه إذا تمضمض الجنب أو غسل يديه لا بأس أن يقرأ القرآن أو يمسه والأصح المنع وكره مس المصحف لهؤلاء بالكم هو الصحيح بخلاف كتب الشريعة حيث يرخص مسها بالكم ولا يمس هؤلاء درهما فيه سورة كما كان العادة من كتب سورة الأخصلاص ونحوها على الدراهم الأبصرة والنظر في المصحف لا يكره للجنب وللحائض وحل وطئ من قطع دمها لأكثر الحيض أي بعد مضي مدة أكثره فاللام بمعنى بعد مثل قوله تعالى أقم الصلوة لدلوك الشمس أي بعد دلوكها وقوله عليه السلام صوموا لرؤيته أي بعد رؤيته أو أكثر النفاس قبل الغسل أي قبل مضي وقت يسع فيه الغسل والتحريمة لكن لا يستحب الوطئ قبل ذلك وإن حل دون وطئ من قطع دمها لأقل منه بعد إستيعاب الثالثة فإنه لا يحل وطيها إلا إذا مضى عليها مقدار وقت يتبع فيه الغسل والتحريمة وبعد مضي مقدار هذا الوقت حل الوطئ وإن لم يغسل أقامة للوقت الذى يتمكن فيه الإغتسال مقام حقيقة الإغتسال في حق حل الوطئ هذا إذا قطع الدم على رأس العادة أما إذا قطع الدم دون العادة بعد مضي ثلثة أيام لا يحل وطيها بل يجب أن يؤخر الغسل إلى آخر وقت الصلوة فتغسل وتصلى وتصوم ولا توطأ ولا تتزوج بزوج آخر ما لم يبلغ الإنقطاع عادتها والنفاس لغة مصدر نفست المرأة تضم النون فتحها إذا ولدت فهي نفسا وشرعا دم يعقب خروج الولد أقله أو أكثره وهو الصحيح التسمية (27) بالمصدر كالحيض ولاحد لأقله أي أقل مدة النفاس على ظاهر الرواية عن أصحابنا وعن
الجزء 1 · صفحة 25
أبى حنيفة رح أنه قدر بخمسة وعشرين يوما وعن أبى يوسف أنه مقدر بأحد عشر يوما وأكثره أربعون يوما وقال الشافعي رح أكثره ستون يوما وقال مالك سبعون يوما وهو أي النفاس لأم التوأمين وهما ولدان لا يكون بين ولادتهما ستة أشهر بل أقل من الولد الأول خلافا لمحمد رح وزفر رح فعندهما رح من الولد الأخير وإنقضاء العدة من الأخير إجماعا لأن الحمد أسم الكل وسقط هو بالحركات الثلث الولد الذى سقط من بطن أمه ميتا وهو متبين الخلق وإلا فليس بسقط فقوله ويرى بعض خلقه صفة كاشفة للسقط كالأصبع و الشعر والظفر مثلا ولد شرعا فإذا كان السقط ولدا تصير به نفساء وتصير به الأمة بهذا السقط أم الولد لسيدها هذا إذا أدعى السقط ويقع الطلاق والمعلق بالولد فإنه إذا قال أن ولدت فأنت طالق وعبدى حر وقع الجزاء بخروج هذا السقط وتنقضى العدة به هذا إستبيان بعض الخلق وإن لم يستبين شئ من خلقه فلا نفاس رح أن أمكن جعل الدم المرئى حيضا بأن تقدمه طهر تام كخمسة عشر أيام يجعل حيضا وإن لم يكن فهو إستحاضة وما أدى نقض وقته عن وقت أقل الحيض وهو ثلثة أيام ولياليها أو زاد على وقت حيض المبتدأة التى بلغت مستحاضة وهو أي وقت حيض المبتدءة عشرة أيام من كل شهر وطهرها عشرون يوما أو زاد على وقت نفاسها أي المبتدأة وهو أي وقت نفاس المبتدأة أربعون يوما أو زاد على العادة التى عرفت فيهما أي في الحيض والنفاس وجاوز ذلك الزائد أكثرهما أي أكثر الحيض والنفاس يعنى إذا كان لها عادة في الحيض سبعة أيام مثلا فرأت خمسة عشر يوما فسبعة أيام حيض كما هو عادتها وثمانية أيام إستحاضة وقس على ذلك النفاس وما أي ما رأت إمرأة حامل إستحاضة قوله ما نقص مبتدأ إستحاضة خبره ثم وصف الإستحاضة بيان حكمها بأنها لا تمنع صلوة فرضا ونفلا وصوما (28) كذلك ووطيا من لم يمض عليه وقت فرض إلا في هذه الحال وهو أن يكون به حدث للخصوص الذى إبتلى به هذا هو شرط إبقاء العذر وشرط إبتداء العذران لا يجد
الجزء 1 · صفحة 26
في وقت صلوة زمانا يتوضأ ويصلى فيه خاليا عن الحدث وبين بقوله من إستحاضته أو رعاف أو نحوهما كإستطلاق البطن وسلس البول أو إنقلاب ريح أو جرح؟ لا يسكن دم يتوضأ أو يتيمم لوقت أي بعد وقت كل فرض عند الشافعي رح يتوضأ لكل فرض و عند مالك لكل نقل أيضا ويصلى به أي بذلك الوضوء والتيمم فيه أي في ذلك الوقت ما شاء من الصلوة فرضا وقتيا أو قضاء واحدا أو أكثر خلافا للشافعي رح ونفلا خلافا لمالك رح وينقضه خروج الوقت فإذا توضأ قبل طلوع الشمس إنتقض وضوء فرض بخروج الوقت كطلوع الشمس لا ينقض دخوله أي دخول الوقت كما إذا توضأ قبل الزوال لا ينقض وضوءه بدخول الوقت كالزوال وعند زفر رح ينقض وضوءه بدخول الوقت وعند الشافعي لكل من الدخول الخروج
الجزء 1 · صفحة 27
فصل يطهر الشئ سواء كان بدن المصلى أو ثوبه ومكانه أو غير ذلك عن نجس مرئي عليه النجس يطلق على الخبث الحقيقى والحدث الحكمي والخبث الخاص بالحقيقي والحدث بالحكمي بزوال عينه وإن بقي أثره بشق زواله بأن يحتاج في قلعه بشئ آخر كالصابون والأشنان بالماء متعلق بيطهر وفيه إشارة إلى أنه إذا زال عين النجاسة بمرة واحدة طهر ذلك الشئ ولا يشترط التكرار و قيل بعد زوال العين ويشترط الغسل مرتين وقيل ثلاثا وبكل مائع طاهر مزيل قالع كالخل وماء الورود ونحوهما إلا كالدهن واللبن وقال محمد وزفر رح والشافعي رح لم يجز بغير الماء فلا فرق بين البدن وغيره وعن أبى يوسف رح لا يجوز في البدن بدون الماء فعلى هذا يطهر الشئ بالماء المستعمل عند من يقول بطهارته ويطهر الشئ عما أي عن نجس لم ير عينه وهو الذى لا يرى أثره أي بعد الجفاف كالبول بغسله وعصره ثلثا ويبالغ في المرة الثالثة بحيث لو عصره بعده لا يسيل منه شئ ويعتبر في كل شخص قوته وعن أبى يوسف أن العصر (29) ليس بشرط وفي غير رواية الأصول أنه يكتفى بالعصر مرة أن أمكن وإلا أي وإن لم يكن العصر كالحصير والقصعة يغسل مرة ويترك زمانا ممتدا إلى زمان عدم القطران ثم يغسل ثانيا ويترك ثم يغسل ثالثا ولا يشترط الجفاف ويطهر الشئ عن المني بغسله سواء كان رطبا أو يابسا وقال الشافعي المني طاهر وفرك يابسة سواء كان غليظا أو رقيقا أو كان على البدن أو على الثوب عن محمد رح إذا كان غليظا فح يطهر بالفرك وإن كان رقيقا لا يطهر إلا بالغسل وعن أبى حنيفة رح أنه إذا أصاب البدن لا يطهر إلا بالغسل والصحيح هو الأول ويطهر الخف والنعل على نجس ذى؟ كالروث والقذرة والدم يابسا كان أو رطبا بالدلك بالأرض على وجه المبالغة بحيث لا يبقى أثره ويطهر الخف على نجس غيره أي غير ذى حرم كالبول والخمر بالغسل فقط دون الدلك بالأرض وعند أبى حنيفة وأبى يوسف رح أنه إذا ألزق به تراب أو رمل وجف صار كالذى له جرم يطهر بالدلك
الجزء 1 · صفحة 28
وبطهر السيف ونحوه كالسكين والمرأة عن نجس رطب أو يابس مرئي أو غيره بالمسح على الأرض وغيرها فلو ذبح شاة ومسح السكين بصوفها يطهر إذا ذهب أثره وقيل طريقة أي يمس بثوب مبلول والمحيط السيف أو السكين إذا أصابه بول أو دم ذكر في الأصل أنه لا يطهر إلا بالغسل وإن أصابه عدوه أن كانت رطبة فكذلك وإن كانت يابسة طهرت بالخف عندهما رح وعند محمد لا يطهر إلا بالغسل ويطهر البساط النجس بجري الماء عليه ليلة ويطهر الأرض النجسة وما أتصل لها كالخص هو بيت من قصب وقيل المراد منه هاهنا السترة التى يلون على السطوح من القصب والكلاء القائم في الأرض والأجر المفروش باليبس كالشمس أو غيرها وذهاب الأثر أي الريح و اللون وإنما يطهر الأرض ما أتصل لها للصلوة أي يجوز الصلوة عليهما وعند زفر والشارح لا يطهر إلا بالماء وهو القياس لا يطهر للتيمم أي لا يجوز التيمم بها ويعفى عن الغسل قدر ما دون ربع الثوب الذى يصلى فيه من نجس ما خف شرعا كبول فرس وبول ما أكله لحمه وأكل لحمه.؟
الجزء 1 · صفحة 29
طيره لا يوكل يحمه كالصقر والبازي وعند (30) محمد رح خرء طير لا يوكل لحمه طاهرة قال شمس الأئمة رح في المبسوط الأصح أن خرء ما لا يوكل لحمه طاهر عند أبى حنيفة وأبى يوسف رح كخرء ما يوكل لحمه وقال غيره الأصح أنه نجس ولكن الإختلاف في المقدار فقال زفر والشافعي رح قيل النجاسة قليلة وكثيرة سواء وعن أبى حنيفة رح أن العفو ربع أدنى ثوب يجوز فيه الصلوة كالميزر وقيل ربع الموضع الذى أصابته النجاسة الخفيفة كالذيل والدخريص وعن أبى يوسف رح قدر شبر طولا في شبر عرضا وأما خرء طير يوكل لحمه فطاهر إلا خرء الدجاجة والبط والأوز أنه نجس غليظ كسائر ما خرج من المخرجين القبل والدبر كالبول والروث والخنثى والدم والخمر إذا كان المذكور غليظ فيعفى منه قدر الدرهم وقدر به أخذ من موضع الإستنجاء وهو مقدار مثقال في النجس الكثيف وهو ماله جرم ويعفى قدر عرض الكف في النجس الرقيق وهو ما لا جرم له وطريق معرفة عرض الكف أن يعرف الماء باليد ثم يبسط اليد فما بقي منه فهو مقدار عرض الكف وبول إنتضح على شئ مثل رؤس الأبر ليس بشئ فلا يجب غسله ولا يمنع جواز الصلوة وقيل رؤس الأبر تدل على أن الجانب معتبر وليس كذلك بل لا يعتبر الجانبان وعن أبى يوسف رح إذا إنتضح من البول شئ برئ أثره لا بد من غسله أن كان أكثر من قدر الدرهم وماء ورد على نجس نجس وقال الشافعي رح لا ينجس بوروده على النجس كعكس أي إذا وردت النجاسة على الماء ينجس الماء ورماد القذر طاهر وفيه خلاف للشافعي رح كحمار ووقع في الملح وصار ملحا فإنه طاهر أيضا ويجوز أن يصلى على ثوب بطانته نجس خلافا لأبى يوسف وهذا إذا لم يكن مضروبا على طرف بساط طاهر طرف آخر منه نجس سواء تحرك واحد طرفيه من ثوب نجس؟ أي رطوبة بحيث لا يقطر منه شئ لو عصر ذلك الثوب الذى يلى فيه أو قبل إذا كان الثوب النجس بحيث لو عصر قطر منه شئ فعند ويتنجس وإذا أصابت شيأ أفسدته أو وضع ذلك الثوب (31) حال كونه رطبا على ما طبن
الجزء 1 · صفحة 30
بطين فيه سركين ويبس وذلك الموضع أو الشئ محل النجاسة فغسل طرفا منه وإن لم ينجز في موضع النجاسة بحكم يحكم بطهارة ذلك الثوب كحنطة بال فيها حمر تدوسها فغسل بعضها أو وهب أو قسمت الحنطة فإنه يحكم بطهارة كلها لمكان الضرورة والإستنجاء في المغرب ونجي إذا أحدث وأصله من النجوة وهي المكان المرتفع سمي موضع الإستنجاء بها لأنه يسرت بها وقت الحاجة ثم قالوا لو إستنجى إذا مسح موضع البول وغسله؟ ما يخرج من البطن وقيل من نجا الجلد إذا قشر من كل حدث خارج من السبيلين بخلاف الخارج من غيرهما كالفصد والقئ غير النوم والريح فإن الإستنجاء فيهما ليس من سنته نحو حجر منق كالمدر والتراب والخرقة والخشب ونحوها بمسحة حتى ينقيه ولا يسن في الإستنجاء عندنا وقال الشافعي لا بد من ثلث أحجار سنته خبر لقوله الإستنجاء ولا يستنجى بروث وعظم ويمين ولو فعل يجرئه ثم بعد الإستنجاء بالحجر نحوه غسله أي غسل موضع الإستنجاء أن أمكنه بلا كشف عورة وإن لم يكن يترك لئلا يصير فاسقا يكشف العورة أدب وقيل الغسل في زماننا سنة ولو جاء النجس المخرج أكثر من قدر الدرهم فواجب أما أن كان النجس مع موضع الإستنجاء أكثر من قدر النجس فعند محمد رح لا بد من غسله وعندهما رح يكفيه الإستنجاء بالأحجار وكيفية الإستنجاء بالماء أن يجلس فيغسله أي موضع الإستنجاء بالأحجار وكيفية الإستنجاء بالماء أن يجلس فيغسله أي موضع الإستنجاء ببطون الأصابع من يده اليسرى لا برؤسها بأن يصعد أصبعه الوسطى على غيرها قليلا ثم بنصره ثم خنصره ثم سبابته ويغسل يحتى يطمئن قلبه أنه قد طهر وقيل حتى يخش ولا يقدر بالمرات إلا إذا كانت موسوسا فيقدر في حقه بالثلاث وقيل بالسبع ولا؟ بالأصابع كلها والمرأة تضعه بنصرها ووسطها أولا معاد دون الواحدة كيلا يقع في قلبها بعد غسل اليدين أولا ذكره في الكفاية مرخيا مخرجه بمبالغته بحيث يطهره يدخله من النجاسة وهذا في غير الصائم لأن فيه خوف فساد الصوم بوصول
الجزء 1 · صفحة 31
الماء إلى الباطن حتى قالوا بنفس حالة الإستنجاء (32) ولا يقوم حتى ينشفه بخرقة ثم بعد الفراغ من الإستنجاء يغسل اليد ثانيا وكره أستقبال القبة بالفرج وإستدبارها به ولا يكره الإستدبار في رواية في الخلاء هو بالمد بيت التغوط والأولى أن يستقبل الشمال ويستدبر الجنوب محترزا عن إستقبال القمرين بالفرج وكذلك يكره للمرأة إمساك ولدها نحو القبلة للبول ولا فرق في ذلك بين البنيان والصحراء وقال الشارح أنما يكره بالقضاء وأما في البنيان فلا وقبل لا يدخل الخلاء إلا مستور الرأس ولا يتنحنح ولا يبزق ولا يتمخط ويكره الكلام عن الوطي والخلاء ويسكت إذا عطس ويكره مد رجلين إلى القبلة في النوم وغيره عمدا وكذا إلى المصحف وكتب الفقه وإختلف في الإستقبال للتطهير ولإزالة النجاسة فقيل الإستقبال حالة الإستنجاء والطهور لا يكره وقيل يكره كتاب الصلوة في المغرب هي فعلة من صلي وإشتقاقها من الصلاء وهو العظم الذى عليه الأليتان لأن المصلى يحرك صلوبه في الركوع والسجود ويسمى الدعاء صلوة لأنه منها وهذا عكس المشهور ولما كان الوقت سببا لوجود الصلوة وظرفا لها وشرط لإدائها بحيث لو تقدم على الوقت لا يجوز ولو أخرت عنه يكون قضاء ذكر أولا أوقات الصلوة وقدم وقت الفجر مع أن الظهر أول صلوة فرضت لأن صلوة الفجر أول صلوة اليوم ولأنها أحق بالمحافظة عليها كما ورد به لأنها وقت نوم وغفلة ولعدم الإختلاف في أول وقته وأخره يخلاغيرها من الصلوات وقت صلوة الفجر من وقت طلوع الصبح الصادق أي البياض الم؟ أي المنتشرة في الأفق ولا عبرة بالصبح الكاذب المستطيل وهو البياض الدبيد طولا ثم يعقبه الظلام إذا به لا يدخل وقت الصلوة ولا يحرم الأكل على الصائم إلى الطلوع أي وقت طلوع الشمس ووقت صلوة الظهر من وقت الزوال إلى وقت بلوغ ظل شئ مثليه سو في الزوال وفي رواية مثله أن كان في مكان لذلك الشئ ظل وقت الزوال وإن لم يكن لذلك الشئ ظل وقت الزوال كما في بعض الأمكنة في
الجزء 1 · صفحة 32
بعض أيام السنة فأخر وقت الظهر إذا بلغ كل شئ مثلثه والزوال يعرف بزيادة ظل اشخاص المنتصيته مائلا (33) إلى جهته المشرق إذا يقع للشخص ظل عند الطلوع في جانب المغرب لا بزوال الشمس ترتفع والظل ينقص وينحرف عن جهته المغرب إلى أن يبلغ الشمس إرتفاعها فيكون ذلك منتهى نقصان الظل فإذا زالت الشمس عن منتهى الإرتفاع أخذ الظل في الزيادة فمن حيث صارت الزيادة مدركة بالحس دخل وقت الظهر ويعلم قطعا أن الزوال في علم الله تعالى ووقع في قلبه ولكن التكاليف لا يرتبط إلا بما يدخل تحت الحس والقدر الثابت من الظل الذى منه يأخذ في الزيادة ويطول في الشتاء ويقصر في الصيف ومنتهى طوله بلوغ الشمس أول الجدي ومنتهى قصره بلوغها أول السرطان ويعرف ذلك بالموازين ومن الطريق الغربية من التحقيق لمن أحسن الرعاية أن يلاحظ القطب الشمالى بالليل ويضع على الأرض لوحا مربعا وضعا مستويا يكون أحد أضلاعه من جانب القطب بحيث لو توهمت سقوط حجر من القطب إلى الأرض ثم توهمت خطأ من مسقط الحجر إلى الضلع الذى يليه من اللوح مقام الخط على ضلع أحدث زاويتين قائمتين في موضع علامته وهو بإئزاء القطب فيقع ظله في أول النهار مائلا إلى جهته المغرب في صوب خط ثم لا يزال يميل إلى أن ينطبق على خط بحيث لو مد رأسه لا تنتهى على الإستقامة إلى مسقط الحجر ويكون موازيا للضلع الشرقى والغربى غير مائل إلى أحدهما فإذا بطل ميله إلى الجانب الغربى فالشمس في منتهى الإرتفاع فإذا إنحرف الظل عن الخط الذى على اللوح إلى جانب المشرق فقد زالت الشمس وهذا يدرك بالحس تحقق في وقت هو قريب من أول الزوال في علم الله ثم يعلم على رأس الظل علامة عند إنحرافه فإذا صار الظل من تلك العلامة لا من العمود مثلى العمود خرج وقت الظهر عند أبى حنيفة رح وقال رح آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله سوى في الزوال وهو رواية عن أبى حنيفة رح وقال الشافعي أيضا وقت صلوة العصر منه (34) أي من وقت بلوغ ظل كل
الجزء 1 · صفحة 33
شئ مثله أو مثليه على القولين إلى وقت الغروب وقت صلوة المغرب منه أي من وقت الغروب إلى وقت غيبة الشفق وهو الحمرة عند أبى يوسف رح ومحمد رح وفي رواية عن أبى حنيفة رح والشافعي رح وبه يفتى تيسرا على الناي وعند أبى حنيفة رح الشفق البياض الذى بعد الحمرة وعند الشافعي رح وقت صلوة المغرب مقدار ستر عورة ووضوء وأذان وإقامة و خمس ركعات وقيل ثلث ركعات ووقت صلوة العشاء منه أي من وقت غيبة الشفق ووقت صلوة الوتر بعده أي بعد صلوة العشاء إلى وقت طلوع الفجر فوقت طلوع الفجر آخر الوقت لهما أي للعشاء والوتر وقال الشافعي رح وقت العشاء إلى ثلث الليل وقوله بعده يشعر بأن وقت الوتر بعد العشاء وقول أبى يوسف ومحمد رح وعند أبى حنيفة رح وقته إذا غاب الشفق كالعشاء إلا أنه يجب تقديم العشاء عليه للترتيب كصلوة الوقت والفائتة وهذا الإختلاف مبني على أن الوتر عند أبى حنيفة واجب ومتى وجبت صلاتان في وقت فهو وقتهما وإن أمر بتقديم أحدهما وعندهما سنة شرعت بعد العشاء فيدخل وقته بعد العشاء كركعتي الظهر وثمرة الإختلاف تظهر فيما إذا - صلى الله عليه وسلم - العشاء بغير وضوء ناسيا وصلى الوتر بوضوء ثم تذكر يعيد العشاء ولا يعبد الوتر عنده خلافا لهما رح وفيما إذا تركوا الوتر في صلوة الفجر عند سعة الوقت يفسد فجره عنده خلافا ويستحب التأخير للفجر والبداية مسفرا في كل الأيام إلا حجة يوم النحر للحاج بالمزدلفة فإن هناك التقديم والتغليس أفضل بحيث يمكنه أي للمصلى ترتيل قراءة أربعين أية كما هو سنة القراءة ثم الإعادة للوضوء والصلوة على الوجه المسنون لو ظهر فساد وضوئه وعند الشافعي يستحب التعجيل في كل صلوة ويستحب تأخير ظهر الصيف بخلاف ظهر الشتاء فإن التعجيل فيه مستحب وتأخير العصر (35) في الصيف والشتاء ما لم يتغير قرص الشمس بحيث حال تحار فيه الأعين وهذا عند أبى حنيفة وأبى يوسف رح في تغير القرض لا الضوء كما قال البعض لأنه يحصل بعد الزوال
الجزء 1 · صفحة 34
وبعده كان التأخير مكروها فتكون الاء فريضة مكروها عند البعض و قيل لا يكره الأداء ويستحب تأخير العشاء إلى مضي ثلث الليل والتأخير إلى نصف الليل بلا عذر مباح غير مكروه ويستحب تأخير الوتر إلى آخره أي الليل لمن وثق أي إعتمد على الإنتباه من النوم قبل الصبح ويعلم منه أنه لم يثق بالإنتباه أوتر قبل النوم على ما هو الأصل من إعتبار المفهوم في الرواية فعلى هذا لا حاجة إلى قوله ويستحب تعجيل ظهر الشتاء كما أشرنا إليه ويستحب تعجيل المغرب في كل وقت صيفا كان أو شتاء فإن أدائها بعد إشتباك النجوم مكروه ويستحب يوم غيم تعجيل العصر والعشاء لئلا يقع في حالة تغير الشمس والعشاء لئلا يقلل الجماعة بإعتبار المطر ويستحب أن يؤخر غيرهما وروى عن أبى حنيفة رح أن يوم الغيم يؤخر جميع الصلوة فإنه أقرب إلى الإحتياط فإن أداء الصلوة في الوقت أو بعده يجوز بخلاف الأداء قبل الوقت ولا يجوز صلوة فرض إذا كانت أو قضاء وسجدة تلاوة وجبت بتلاوة في وقت غير مكروه وصلاة جنازة حضر في وقت غير مكروه عند طلوعها إلى قدر رمح أو رمحين وقيامها وغروبها فإن هذه الأوقات ناقصة فإن الشيطان يزين الشمس في عين من يعبدها حتى يسجد في هذه الأوقات إلا عصر يومه فإنها يجوز في وقت الغروب مع الكراهة فإن وقت الغروب وقت ناقص وهو سبب الصلوة فوجبت العصر ناقصة فيجوز أداؤها مع النقصان بخلاف عصر الأمس مثلا فإن قضاءها لا يجوز في وقت الغروب وأما النوافل وسجدة تلاوة وجبت في هذه الأوقات وصلوة جنازة حضرت في هذه الأوقات فيجوز في هذه الأوقات مع الكراهة وقيل لا يكره السجدة وصلوة الجنازة وعند أبى يوسف يجوز النقل وقت قيام الشمس يوم الجمعة من غير كراهة وعند الشارح يجوز الفرائض (36) في هذه الأوقات ولا يكره النفل بمكة ويكره إذا خرج الإمام يوم الجمعة للخطبة النفل فقط إلى أن يفرغ الإمام وعن الخطبة وكذا عند خطبة العيدين وخطبة الكسوف والإستسقاء وأما الفرض إذا كان أو قضاء
الجزء 1 · صفحة 35
فغير مكروه في هذه الأوقات ويكره النفل فقط بعد طلوع الصبح حتى تطلع الشمس قدر رمح أو رمحين إلا سنته ويكره النفل بعد أداء العصر إلى إداء المغرب وكذا الصلوة المنذورة مكروهة في هذين الوقتين و أما قضاء الفوائت وسجدة التلاوة وصلوة الجنازة فيجوز بعد طلوع الصبح وإداء العصر إلى وقت الإصفرار من غير كراهة وعند الشافعي رح النفل بعد الفجر والعصر إذا كان له سبب كركعتي الطواف وتحية المسجد والمنذر وغير مكروه ومن هو أهل الفرض في أخر وقته كما إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض في آخر وقت الصلوة بأن لم يبق من الوقت إلا قدر التحريمة يجب عليه أن يقضيه أي ذلك الفرض وعند زفر لا يقضيه فقط الإ الفرض الذى قبل ذلك الوقت وعند الشافعي رح من صار أهل العصر في وقته مثل ما أذا طهرت الحائض في آخر وقت العصر يصلى الظهر والعصر ومن صار أهلا في وقت العشاء يصلى المغرب والعشاء لا يقضى الفرض من حاضت فيه أي في آخر وقت الفرض وعند الشافعي رح يقضيه فصل الأذان هو الإعلام لغة من التأذين كالسلام من التسليم وشرعا أعلام مخصوص سنة للفرائض الخمسة والجمعة مؤكدة فقط دون النوافل كالتراويح مثلا والكسوف ودون الواجبات كصلوة العيدين وصلوة المنذور رأت في وقتها قبل الإداء قبل الوقت لايسن وعند ابى يوسف رح والشافعي يجوز للفجر في النصف من الليل ولا يسن بعد الوقت لللأداء ويسن للقضاء ويعادلان في الوقت لو أذن قبله ويترسل أي يتمهل ولا يسرع ويفصل بين الكلمتين به أي بالأذان ولا يجدر مستقبلا للقبلة وأصبعا أي يجعل رأسهما في أذنيه قصد الرقع الصوت ولا يلحن في الأذان واللحن الضرب والترنيم مأخوذ من الحان الأغانى والمراد هنا زيادة حرف في كلمات الأذان أو (37) نقصانها وزيادة كيفية في الحروف والحركات والسكنات وغير ذلك فأما مجرد تحسين الصوت من غير زيادة ونقصان فحسن ولا يرجع في المغرب رجعه أي ردده منه الترجيع في الأذان وصورته أن يأتى بالشهادتين
الجزء 1 · صفحة 36
مرتين مخافة ثم رجع بعد قوله في المرة الثانية أشهد أن محمد رسول الله خفيفا إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله رافعا صوته فيكون الشهادتين ويقول كل واحد من الشهادتين أربع مرات مرتين على سبيل الإخفاء ومرتين على سبيل الجهر وقال الشافعي رح ومالك رح يأتى بالترجيع في الأذان ويحول وجهه في؟ يمنة ويسرة أي جعل وجهه في قوله حي على الصلوة مرتين إلى اليمين وفي قوله حي على الفلاح مرتين إلى الشمال هو الأصح وقيل يحول وجهه في حي على الصلوة ويمنة ويسرة وفي حي على الفلاح أيضا يحول يمنة ويسرة وهذا أن أتم الإعلام مع إثبات القدم وإن لم يتم الإعلام مع إثبات القدم بأن كانت المئذنة واسعة يستدير في المئذنة ويقول بعد فلاح الفجر الصلوة خير من النوم مرتين فيخرج رأسه ويقول حي على الفلاح مرتين ثم يذهب إلى الكوة الأيسر ويخرج رأسه من الكوة الأيمن ويقول حي على الصلوة مرتين ثم يذهب إلى الكوة الأيسر ويخرج رأسه ويقول حي على الفلاح مرتين والإقامة مثله أي مثل الأذان مثنى مثنى وقال الشافعي رح الإقامة فرادى فرادى إلا قامت الصلوة فإنه مثنى قيل أول من أفرد معاوية لكن يحدر فيها الحدر السرعة أي يسرع بالكلمات ولا يفصل ههنا ويزاد فيها أي في الإقامة قد قامت الصلوة مرتين بعد الفلاح ولا يتكلم فيهما أي في أثناء الأذان والأقامة والتثويب هو ترديد الدعاء من ثوب الدعاء إذا رجع وعاد إلى الدعاء والمراد ههنا الإعلام بالصلوة بعد الإعلام بين الأذان والإقامة حسن في كل صلوة إلا في المغرب وأصل التثويب ما روى أن بلال رضى الله عنه جاء الى النبي صلي الله عليه وسلم فوجده نائما فقال الصلوة خير من النوم فقال النبي صلي الله عليه وسلم ما أحسن هذا جعله في أذنك وقيل هو أربعة أحدها قديم وهو الصلوة خير من النوم (38) مرتين وكان بعد الآذان للفجر وهو الأصح إلا أن علماء الكوفة ألحقوه بالأذان والثانى محدث أحدثه علماء الكوفة بين الآذان والإقامة وهو حي على
الجزء 1 · صفحة 37
الصلوة حي على الفلاح مرتين والثالث ما إستحسنه المتأخرون وهو التثويب في سائر الصلوة لزيادة غفلة الناس وقلما يقومون عند سماع الأذان فيقول الصلوة الصلوة وأقامت قامت أو نحو ذلك والرابع ما أحدثه أبو يوسف للأمير أن يقسم السلام عليك أيها الأمير حي على الصلوة حي على الفلاح الصلوة يرحمك الله وكذا كل من إشتغل بمصالح المسلمين كالمفتى والقاضى يخص بنوع الأعلام وكره محمد ذلك وقال الشافعي رح لا يثوب المؤذن ويجلس في كل صلوة بينهما أي بين الأذان والإقامة إلا في صلوة المغرب فإنه لا يجلس فيها بل يسكت بعد الأذان قائما ساعة ثم يقوم ومقدار السكتة ما يتمكن فيه من قراءة ثلاث أيات قصارا أو أية طويلة وقيل ما يخطو ثلاث خطوات وعند ابى يوسف محمد رح يجلس في المغرب أيضا جلسة خفيفة مقدار ما يجلس الخطيب بين الخطبتين وعند مالك رح والشافعي رح لا يفصل في المغرب بل يؤذن و يقيم ويؤذن للفائتة كلها إذا اراد ان يقضيها ويقيم أيضا وقال مالك والشافعي رح يكتفى بالإقامة وكذا يؤذن لأولى الفوائت ولكل من الفوائت البواقى مخير أن شاء يأتى بهما وإن شاء يأتى بها فقط أي يأتى بالإقامة في كل من البواقى وقال مالك رح يكتفى بالإقامة الواحدة وعند محمد رح يقام لما بعدها ولا يؤذن وكره إقامة المحدث ويروى أنها لا يكره كما لا يكره أذانه في ظاهر الرواية ويروى أنه يكره أذانه أيضا ولو اذن المحدث أو أقام لايعاد مع أن أقامته مكروهة وكرها أي أن الأذان والإقامة من الجنب بإتفاق الروايات ولا تعاد هي (39) أي إقامة الحنب فإن تكرار الإقامة غير مشروع بل يعاد هو أي أذان الجنب فآن تكرار الأذان مشروع في الجملة كما في الجمعة كأذان المرأة والمجنون والسكران فإنه يكره ويعاد ندبا وكره تركهما جميعا في السفر فيكفى الإقامة لأن السفر أسقط نصف الصلوة فلأن يسقط أحد الأذانين أولى ذكر قاضى خان أن قيل لا يترك الأذان أيضا وعن النبي صلي الله عليه وسلم من أذن في أرض
الجزء 1 · صفحة 38
قفر وأقام الصلوة يصلون معه ما بين ا لخافقين من الملائكة ومن صلي بغير أذان وأقامة لم يصل معه إلا ملكان فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث وإبن عم له إذا سافرتما واقيما وليؤمكما أكبر كما سنا والمسافران أكتفى بالإقامة يجوز ولا يكره ويكره ترك من الأذان والإقامة في جماعة المسجد ولا يتركهما في مكان إلا في بيته في مصر فإن إذان الحي وأقامته يكفيه والفرق بين المصلى في بيته والمسافران المقيم إذا صلي بلا أذان وإقامته يكفيه والفرق بين المصلى في بيته والمسافر أن المقيم إذا صلي بلا أذان وإقامة حقيقة فقه صلي بهما حكما لأن المؤذن نائب من أهل المحلة في الأذان والإقامة فيكون أذانه وإقامته كأذان الكل وإقامتهم وأما المسافر فقد صلي بلا أذان والإقامة حقيقة وحكما فإنه في المكان الذى يصلى فيه لم يؤذن لتلك الصلوة وقال مالك رح أن صلي وحده في الصحراء وفي بيته لا يؤذن ولا يقيم لأنهما شعار الجماعة فلا يقام بدونها ويقوم الإمام والقوم للصلوة عند قول المؤذن حي على الصلوة ويشرع فيها عند قوله قد قامت الصلوة ولو لم يشرع حتى فرغ من الإقامة لا باسن وأعلم أنه يجب على سامع الأذان الإجابة وإن كان جنبا وهي أن يقول ما قاله المؤذن إلى قوله حي على الصلوة ويشرع فيها عند قوله قد قامت الصلوة ولو لم يشرع حتى فرغ من الإقامة لا باسن وأعلم أنه يجب على سامع الأذان الإجابة وإن كان جنبا وهي أن يقول ما قاله المؤذن إلى قوله حي على الصلوة فإنه يقول مقام ذلك لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وكذا إذا قال المؤذن الصلوة خير من النوم يقول صدقت وبدرت وإذا كان في المسجد اكثر من مؤذن إذا نوا واحد بعد واحد فالحرمة للأولى ولو سمع الأذان في وقت واحد من الجهات أجاب أذان مسجده وعن بعض العلماء إذا جاب اللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيبا ولو كان في المسجد يجب ولم (40) لا يكون اثما والقارئ إذا سمع الأذان فالافضل أن يمسك
الجزء 1 · صفحة 39
وسمع الآذان وقيل لو سمع وهو في المسجد يمضى في قرائته وإن كان في بيته فكذلك أن لم يكن أذان مسجده فصل شروط الصلوة شرطها ما يتوقف عليه وليس بداخل فيها طهر بدن المصلى من حدث وهو النجاسة الحكمية وخبث هو النجاسة الحقيقية والنجس أطهر ثوبه ومكانه من الخبث وإذا كان موضع قدميه وركبتيه طاهرا وموضع جبهته وأنفه نجسا فعند أبى حنيفة رح أنه ان سجد على أنفه يجوز صلوته خلافا لهما وإن كان موضع أنفه نجسا وسائر المواضع طاهرا جازت بلا خلاف ولا يشترط طهارة مكان يدير خلافا لزفر رح والشافعي رح أما طهارة مكان ركبتيه فشرط في ظاهر الرواية وإن كان موضع أحد القدمين نجسا لا يجوز وإن كان تحت كل قدم أقل من قدر الدرهم لو جمع يصير أكثر من قدر الدرهم لا يجوز وهو المختار وعليه الفتوى وستر عورته وإستقبال القبلة فهي في حق من كان بمكة عين الكعبة فيلزمه التوجه إلى عينها وأما من كان خراجا من مكة فالواجب عليه التوجه إلى جهتها في الصحيح والنية هي إرادة الدخول في الصلوة والشرط أن يعلم المصلى بقلبه أي صلوة يصلى وأدنى ما لو سئل لأمكنه أن يجيب على البداهة وإن لم يقدر أن يجيب إلا بعد التأمل لم يجز صلوته والأصح أن مجرد العلم لا يكفى لأن النية غير العلم والنية المتقدمة على التكبير كالقائم عنده إذا لم يوجد عمل لا يليق بالصلاة وعن محمد رح أن من توضا يزيد صلوة الوقت وغاب عنه النية عند الشروع جازت صلوته وفي الواقيات من خرج من منزله بريد الصلوة التى كان القوم فيها فلما إنتهى إليهم؟ ولم يغير النية المتأخرة من التكبير في ظاهر الرواية وقال الكرخي يصح ما دام في الثناء و قيل يصبح أذا تقدم على الركوع وقيل إلى أن يرفع رأسه من ركوعه ولا عبرة للذكر باللسان حتى (41) لو قصد أداء الظهر وجرى على لسانه العصر يكون شارعا في الظهر وعورة الرجل من تحت سرته إلى تحت ركبته فالسرة عندنا ليس بعورة والركبة عورة وعند الشافعي رح بالعكس وعورة الأمة هذا
الجزء 1 · صفحة 40
مثل الذى للرجل مع ظهرها وبطنها وما سو ذلك من بدنها ليس بعورة وعورة الحرة بدنها إلا الوجه والكف والقدم ويرو أن قدمها عورة والأول أصح وقيل الصحيح أن قدمها ليسن بعورة في حق الصلوة وعورة خارج الصلوة وعورة خارج الصلوة وكشف ربع العضو الذى هو عورة يمنع جواز الصلوة وعند أبى يوسف قليل الإ نكشاف يمنع جواز الصلوة والساق منفردا عضو فكشف ربع ساقيها يمنع كالفخذ والذكر منفردا فهو عضوا على حد والأثنين أيضا على حد وقبل هاتان تابعان للذكر فيعتبر المجموع عضوا واحدا والصحيح الأول وشعر نزل من الرأس فهو عضو بإنفراده وفي رواية الشعر النازل ليس بعورة والشعر الذى يوازى الرأس له حكم الرأس فهو عورة إجماعا وعاد مزيل النجس سواء كان على البدن أوعلى الثوب صلي معه أي مع النجس وإذا صلي معرفه فوجد ما يزيل االنجس لم يعد الصلوة وإن كان الوقت باقيا وكذبا إذا كان معه ماء وهو يخاف العطش لم يجز الصلوة عاربا والحال أن ربع ثوبه طاهرا فيجب عليه أن يلبس الثوب ويصلى في طهارته أقل منه أي في طهارة أقل من ربع الثوب الأفضل أن يصلى معه في نجاسة كل الثوب أيضا هو مخير بين أن يصلى عاريا قاعدا بإيماء وبين أن يصلى فى الثوب قائما يركع ويسجد لكن الأفضل أن يصلى معه أي مع الثوب وقال محمد رح وزفر رح لزمه أن يصلى فيه بركوع وسجود وعادم الثوب قدره ما يستر به العورة يجوز صلوته قائما بركوع وسجود وإن أدى بالركوع والسجود يجوز أيضا ويندب صلوته قاعدا مومبا بالركوع والسجود وإن ركطع وسجدا القاعد يجوز ايضا وقبل يقعد ويمد رجليه إلى القبلة ويضع يده على عورته الغليظة ويستوفيه الليل والنهار والبيت والصحراء ويصلى العراة وحدانا متباعدين فإن صلوا الجماعة توسطهم الإمام وقال زفر والشافعي رح القيام بالركوع والسجود أفضل (42) وقبلة خائف الإستقبال من عدو وسبع أو مرض لا يجد من يجوله إلى القبلة أو كان على خشبة في البحر لو إستقبل يسقط في الماء جهة قدرته فصل
الجزء 1 · صفحة 41
إلا أي جهة قدر وإن جهل جهته القبلة وإشتبهت بإلتباس الأعلام أو تراكم الظلام والغمام وإن عدم من يسأله ويعلم جهته القبلة تجرى التحرى بذال المجهود لنيل المقصد هذا إذا إشتبهت عليه في المفاصلة أو في مسجد محلة أخرى ولا محراب له وأما إذا إشتبهت عليه في بيته فلا يتحرى ولم يعد الصلوة مخط متحرى في أمر القبلة وإن إستدر جهة القلة وقال الشافعي يعبد أن إستدر بل يعيد الصلوة من إشتبهت عليه القبلة وتوجه إلى جهة وهو مصيب بجهته الكعبة لم تبحر فإن قبلته جهة تحرى ولم يوجد فيعيد الصلوة وإن تحرى جهته وتحول رأيه إلى جهة أخرى حال كونه مصليا إستدار إلى تبك الجهة في الصلوة وأتم صلوته إلى تلك الجهة ولا يضر لمقتدر التحرى جهله جهة توجه إمام إذا علم أنه ليس خلفه بل يضره تقدم علي الإمام أو علم المقتدر مخالفة أي مخالفة الإمام فإذا تقدم المقتدر أو علم مخالفة الإمام لا يجوز صلوته صورة ذلك رجل أو قوما في ليلة مظلمة وتحرى وصلى إلى المشرق وتحرى المقتدر وصلى كل واحد منهم وكلمهم علموا أن الإمام ليس خلفهم ولا يعلمون ما صنع الإمام يجوز صلوة الكل وهذه المخالفة غير مانعة لصحة الإقتداء كما في جوف الكعبة فإنه لو جعل بعض القوم ظهره إلى ظهر الإمام جاز أما من علم منهم حال إمامه وخالفه لم يجز له صلوته بخلاف جوف الكعبة وكذا من تقدم على إمامه بأن كان في جانب الإمام وكان أقرب إلى الجدار فسدت صلوته ويقصد صلوته هذا تفسير النية الاحسن أن يذكر بعقب ذكر النية ويقصد إقتداءه أيضا أن أقتدى والأولى أن يقول نويت أن أصلى مع الإمام ما يصلى الإمام حال كون القصد متصلا بالتحريمة والقصد مع اللفظ فضل قيل (43) الأفضل أن يشتغل قلبه بالنية ولسانه بالذكر ويده بالرفع ويكفى لغير الفرض الواجب كالنفل والسنة والتراويح نية مطلق الصلوة عند الجمهور وقيل في التراويح لا يكفى مطلق النية ولا التطوع عند بعض المتقدمين بل يشترط نية التراويح أو نية سنة الوقت
الجزء 1 · صفحة 42
ونية قيام الليل في شهر وكذلك في سائر السنن لا يكفى نية التطوع أو نية مطلق الصلوة وهو قول الشافعي رح لهما أي للفرض والواجب شرط التعين كظهر الوقت أو ظهر اليوم أو فرض الوقت وأما إذا نوى الظهر أو الفجر أو غيرهما ولم ينو ظهر الوقت فمنهم من يقول لا يجزيه ومنهم من يقول يجزيه وهذا إذا كان يصلى في الوقت وإن كان يصلى بعد ما خرج الوقت وهو لا يعلم بخروج الوقت لا يجوز في الجمعة لا يكفى فرض الوقت للإختلاف في فرض الوقت لا يشترط للفرض والواجب ذكر العدد للركعات
الجزء 1 · صفحة 43
فصل صفة الصلوة فرضها التحريمة أي جعل الشئ محرما صار أسما للتكبيرة الأولى لأنها لا تحرم الأشياء المباحة قبل الشروع في الصلوة فالتاء للنقل من الوصفية إلى الأسمية وهي الله أكبر أو ما يقوم مقامه وهي شرط عندنا وعند الشافعي رح ركن والقيام وقراءة أية واحدة وإن كانت قصيرة في كل ركعتي الفرض ثنائيا أو ثلاثيا أو رباعيا وفي كل من ركعات الوتر والنفل المكتفى بها أي بالأية الواحدة مسئ لترك الواجب هذا عند أبى حنيفة رح وعندهما فرض القراءة في كل مكان من ركعتي الفر ض وكل من ركعات الوتر والنفل أية طويلة أو ثلاث أيات قصار والركوع والسجود يعنى السجدتين بالجبهة والأنف ويجوز الإكتفاء بالأنف عند أبى حنيفة خلافا لهما ولكن به أي السجود بالجبهة والأنف يفتى والقعدة الأخيرة قدرة التشهد وعند مالك رح القعدة الأخيرة ليست بفرض قبل القدر المفروض ما يأتى بالشهادتين والأصح المفروض قدر ما يمكن فيه قراءة التشهد إلى قوليه عبده ورسوله وللخروج بصنعه بفعله سواء كان بلفظ السلام (44) أو غيره وعند الشافعي رح بلفظ السلام فرض وعندهما ليس الخروج بصنعه فرضا وسيجئ إنشاءالله تعالى وواجبها قراءة الفاتحة فرض وهو رواية عن محمد رح وضم السورة وأما يقوم مقامها مع الفاتحة وقال مالك رح ضم السورة فرض وقال الشافعي رح مستحب ورعاية الترتيب أركان الصلوة سواء تكرر في الركعة كالسجدة أولا كالركوع فما ذكر في الهداية أن مراعات الترتيب واجبة فيما شرع مكررا من الأفعال المراد به أن يكون مكررا في الصلاة وإحترز به عما لا يكون مكررا في الصلوة على سبيل الفرضية وهي تكبيرة الإفتتاح والقعدة الأخيرة فغن مراعات الترتيب في ذلك الفرض فرض هكذا ذكر المصل وه مخالف لما ذكر في الكافي في باب صفة الصلوة أو واجبها رعاية الترتيب في فعل مكرر في ركعة كالسجدة حتى لو ترك السجدة الاثنية وقام إلى ا لركعة الثانية لا تفسدوا الصلوة أما ترتيب القيام على الركوع ترتيب الركوع
الجزء 1 · صفحة 44
على السجود تفرض لكنه مرافق لما ذكر في الكافي في باب سجود السهو أن سجود السهو واجب يجب بتقديم ركنها بأن ركع قبل أن يقرأ أو سجد قبل أن يركع وقال والحقيقة وجوبه شئ واحد وهو ترك الواجب أما التقديم والتأخير فإن مراعاة الترتيب واجب عندنا خلافا لزفر رح فإذا ترك الترتيب فقد ترك الواجب فتبين؟ الكافي تدافع ظاهر وقال زفر رح والشافعي رعاية الترتيب فرض والعقدة الأولى قدر التشهد سواء كانت الصلوة رباعية أو ثلاثية فرضا أو نفلا وعند محمد وزفر والشافعي رح العقدة الأولى في الرباعي من النفل فرض والأحسن أن التشهد في القعدتين واجبة وفي الهداية أن قراءة التشهد في القعدة الأخيرة واجبة والتخصيص بالقعدة الأخيرة يشعر بأن قراءة التشهد في القعدة الأولى ليست بواجبة التخصيص بالذكر في الرواية بدل على ما نفى ما عداه لكن ذكر في الهداية في باب سجود السهو أن القعدة الأولى وقراءة التشهد فيها واجبة وهو ظاهر الرواية وإصابته لفظا السلام وعند الشارح لفظ السلام فرض كما مر وقنوت صلاة الوتر في رمضان (45) وغيره عند الشافعي القنوت في النصف الأخير من رمضان لا في غيره وتكبيرات العيدين أي عيد الفطر والأضحى وقيل قنوت الوتر وتكبيرات العيدين سنة وتعيين الركعتين الأوليين في الفرض الرباعى والثانى للقراءة وتعديل الأركان في المغرب المراد بتعديل أركان الصلوة تسكين الجوارح في الركوع والسجود والقوتة بينهما و القعدة بين السجدتين وقدر التسكين بمقدار تسبيحة وقال أبو يوسف رحمه الله والشافعي رح تعديل الأركان فرض والجهر والإخفاء فيما يجهر يخفى فيه لف ونشر أي الجهر فيما يجهر والإخفاء فيما يخفى وسن غيرهما أي غير الفرض والواجب أو ندب و الأداب مما يكثر تعدادها فعندنا أفعال الصلوة أما فرائض وأما واجبات وأما سنن وأما مندوبات والواجبات أكمال الفرائض والسنن أكمال الواجبات والأذان إكمال السنن هكذا قالوا وعند الشافعي رحمه الله أفعالها أما فرائض
الجزء 1 · صفحة 45
وأما واجبات وأما سنن وأما مستحبات فإذا أراد الشروع في الصلوة كبر بعد رفع يديه بلا مد الهمزة والباء في أكبر ماسا بإبهاميه شحمتي أذنيه غير مفرج أصابعه ولا أضام بل تبركها على حالها وقال الشافعي رح يرفع حذاء منكبيه وقال مالك رح حذاء رأسه أو المرأة ترفع يديها حذاء منكبيها وهو الصحيح وروى الحسن رح عن أبى حنيفة رح أنها ترفع حذاء أذنيها كالرجل فإن كفها ليس بعورة ويجوز الشروع في الصلوة بكل ما دل على مجرد التعظيم كالله أكبر والله أجل أو الرحمن أكبرا ولا إله إلا الله أو غير ذلك من أسماء الله ولا يشرع بما دل على التعظيم بدعاء كاللهم أغفر لى ولو كان ما دل على التعظيم بالفارسية سواء كان يحسن العربية أولا مثل أن يقول بنام خداء بزرك وعندهما لا يصح بالفارسية إلا أن لا يحسن العربية وعند أبى يوسف رحمه الله أن كان يحسن التكبيرة لا يصير شارعا إلا بالله أكبر أو إله أكبر وعند مالك رح لا يصير شارعا إلا بالله أكبر لا يجوز القراءة في الصلوة بها أي بالفارسية إلا بعذر وروى (46) عن أبى حنيفة أنه لا يجوز عند رايفة لكن الأول هو الصحيح وبه يفتى وقال الشافعي لا يجوز القراءة بالفارسية أصلا لكن أن كان لا يحسن العربي فهو امى يصلى بغير قراءة حتى لو أقر بالفارسية تفسد الصلوة عنده ويضع يمينه على يساره تحت السرة صفة الوضع أن يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى تحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ وهو سنته في كل قيام فيه ذكر مسنون طويل وعند محمد رح سنته في كل قيام يلزم فيه قراءة فيعتمد عندهما في حالة الثناء والقنوت وصلوة الجنازة وعند محمد رح يرسل فيها ويرسل في قومة الركوع والسجود وبين تكبيرات العيد بن إتفاقا وعند مالك رح يرسل يدبه في جميع الصلوة عزيمته ويعتمد رخصة وعند الشافعي الأفضل أن يضع يديه على الصدر ثم ثنى وهو سبحانك اللهم إلخ ولا يوجه أي لا يقرأ أنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض الخ بعد التحريمة ويتعوذ
الجزء 1 · صفحة 46
المختار أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقيل المختار أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم والتعوذ تبع للقراءة عند أبى حنيفة ومحمد رح لا للثناء كما قال أبو يوسف رح فيقوله المسبوق حين قام يقضى ما سبق به لا يقول المؤتم لأنه لا يقرأ وعند ابى يوسف رح لا يقول المسبوق حين يقضى ما سبق به لأن المسبوق ويثنى أولا ويتعوذ بعد الثناء ويؤخر عن تكبيرات العيدين لأن القراءة في الركعة الأولى بعد تكبيرات العيدين وعند ابى يوسف يتعوذ قبل تكبيرات العيدين بعد الثناء ويسمى أول كل ركعة لا يسمى بين الفاتحة والسورة وعند أبى حنيفة أنه يسمى في أول الصلوة فحسب وقال محمد رح يسمى بين الفاتحة والسورة في كل ركعة إذا كان يخفى بالقراءة وإذا كان يجهر لا يسمى بينهما وقال مالك رح ببدء الإمام بالفاتحة بلا ثناء وتعوذ وتسمية ويسرهن أي الثناء والتسمية والتعوذ وقال الشافعي يجهر بالتسمية في الجهرية يقرأ الفاتحة وسورة أو ثلث أيات قصارا وواحدة طويلة (47) ويؤمن سرا بعده ولا الضالين خلافا لمالك رح والشارح وهو رواية عن أبى حنيفة سرا كالموت والمد بالأمين بلا تشديد الميم إختيار الفقهاء والقصر إختيار أهل اللغة ثم يكبر للركوع حال كونه خافضا منحنيا ويعتمد بيديه على ركبتيه مفرجا أصابعه باسطا ظهره لا يندب تفريج الأصابع في أحوال الصلوة إلا في هذه الحالة ليكون أمكن من أخذ الر كبة ولا يندب الضيم بين الأصابع في احوال الصلوة إلا في حالة السجدة يقع رؤس الأصابع متوجها إلى القبلة فلأن الضم يكون أقدر على السجود وفيما سوى هاتين الحالتين يترك الأصابع على ما عليه غير واقع في الركوع رأسه ولا منكسر رأسه أي يسوى رأسه بعجزه ويبسط ظهره حتى لو وضع على ظهره قدح من ماء تستقر وسبح أي يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثا وهو أدناه ولو زاد على الثلاث لكان أفضل إلا إذا كان إماما فلا يطول حتى يثقل على القوم ثم يسمع أي يقول سمع الله لمن حمده حال كونه رافعا رأسه من
الجزء 1 · صفحة 47
الركوع ويكتفى به أي بتسميع الإمام ولا يأتى بالتحميد وقال رح يأتى الإمام بالتحميد أيضا سرا ويكتفى بالتحميد المؤتم وقال الشافعي يأتى بالتسميع أيضا وفي التحميد أربع روايات ربنا لك الحمد وربنا الحمد لله ربنا لك الحمد اللهم ربنا ولك الحمد هو الأحسن ولك منقول عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ويمع المنفرد بنيهما أي بين التسميع والتحميد وهو الأصح وروى عن أبى يوسف رح عن أبى حنيفة أنه يأتى بالتسميع لا غير ذكر في الكافي نقلا من المحيطان الصحيح من مذهب أبى حنيفة أنه يأتى بالتحميد لا غير يقوم مستويا والإستواء قائما ليس بفرض والصحيح من مذهب أبى حنيفة أن الإنتقال فرض ورفع الرأس من الركوع والقعود إلى القيام ليس بفرض إلا أن الإنتقال من السجدة إلى السجدة لا يمكن فشرط الرفع لتحقق الإنتقال لأن رفع الرأس فرض بنفسه حتى لو تحقق الإنتقال بلا رفع الرأس بأن سجد على وسادة فنزعت الوسادة من تحت رأس وسجد على الأرض يجوز ثم يكبر في حالة (48) الخطاط ويسجد فيضع ركبتيه أولا ثم يضع يديه ولا معتمدا راحته على الأرض وقال ... مالك أن شاء وضع يديه أولا ثم ركبتيه وإن شاء عكس ضاما أصابعه لما ذكرنا ويضع وجهه بين كفيه مبديا اي مظهرا ضبعيه مجافيا أي مبعدا بطنه عن فخذيه وقبل أن كان في الصف لا يبدى ولا يجافى كيلا يوذى جاره موجها أصابع رجليه ويديه نحو القبلة والسنة في السجود عندنا أن يسجد على الجبهة واليدين والركبتين والقدمين أرض السجود يتعلق بواحد منها وهو الجبهة وقال زفر والشافعي يتعلق بجميعها وضع القدمين عندنا عد من الينن الفعلية وفي القدروى فر ض السجود بتادى وضع القدمين والجبهة والأنف ويسبح أي يقول سبحان ربى الأعلى ثلاثا ونذر ويزيد على الثلث بعد أن يختم بالخمس أو السبع فإن كان إماما لا يطول على وجه؟ القوم وتسبيحات الركوع والسجود على كل شئ يجد الساجد حجة ويستقر جهته عليه فلو سجد؟ على الحنطة والشعير يجوز وإن لم يستقر لا
الجزء 1 · صفحة 48
يجوز كالخن والعدس والجاورس ويجوز السجدة على ظهر من يصلى صلوته أي صلوة الساجد في الزحام ولا يجوز على ظهر من لا يصلى صلوته بأن لا يصلى أصلا ويصلى صلوة أخرى والمرأة في السجود تخفض؟ ضبعيها ولا تجافى وتلزق بطنها بفخذيها لأن الستر أليق بحالها وترفع رأسه من السجود بل تكلموا في مقدار الرفع والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لم يجز وإن كان إلى؟ أقرب جاوز وقيل إذا زالت جبهته من الأرض بحيث يجرى الريح بين جبهته وبين أرض ثم أعاد السجود وجاز عن السجدتين ويجلس مطمئنا بقدر تسبحة ويكبر للسجدة بنية ويسجد مطمئنا وتكرار السجود مجرد تعبده لا يطلب له حكمة كإعداد الركعات وقبل؟ أمر بسجدة فلم يفعل فسجد مرتين تعظيما له وقيل السجدة الأولى إشارة إلى أنا؟ من الارض والثانية إلى أنا نعاد فيها فقال الله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم (49) وكبر للقيام برفع رأسه أولا ثم يده ثم ركبتيه على كس حال السجود فإن في حال السجود يضع أولا ما هو اقرب إلى الأرض كركبتيه وفي الرفع عنه يرفع أولا ما هو أبعد كالرأس ويقوم على صدر قدميه بلا إعتماد بيديه على الأرض ولا قعود وقال الشافعي رح يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا بيديه على الأرض والركعة الثانية كالأولى فيفعل فيها مثل ما فعل في الأولى ولكن ثناء ولا تعوذ ولا رفع يديه فيها وقال الشافعي يرفع يديه في الركوع وفي الرفع منه وعندنا لا يرفع اليد إلا في سبع مواطن عند إفتتاح الصلوة وقنوت الوتر وتكبيرات العيدين وعند إستلام الحجر وعند الصفا والمروة وعند الموقفين وعند الجمرتين وقد نظم الشاعر شعرا رفع يديك لتكبيرات مفتتحا وقانتا والعيدين قد وصفا وفي الموقفين ثم الجمرتين معا وفي إستلام كذا في مروة وصفا وإذا أتمها أي الركعة الثانية إفترش رجله اليسرى وقعد عليها وعند مالك يتوك حال كونه ناصبا يميناه موجها أصابعه نحو القبلة واضعا يديه على فخذبه موجها أصابعه نحو القبلة مبسوطة وحكى بعض أصحابنا
الجزء 1 · صفحة 49
أنه يعقد الخنصر والبنصر وتحلق الوسطى مع الإبهام ويشير بالسبابة ويقيمها عند قوله لا إله ويضع عند قوله إلا الله هو مذهب الشافعي رح والمرأة تجلس على ألبتها اليسرى وتمكن وريكها على الأرض مخرجة رجليها من الجانب الأيمن قال مبنى على حالها على الستر ويتشهد كإبن مسعود وهو التحيات الله اي العبادات القولية لله والصلوة أي العبادات البدنية لله والطيبات أي العبادات المالية لله إلخ وهذا على مثال من يدخل على الماوك فلا يلتفت إلى غيره ثم يخدم بدنه ثم يبذل ماله ولا يزيد عليه أي على التشهد في القعدة الأولى ويقرء فيما بعد الأولين الفاتحة فقط وهو الأفضل وعن ابى حنيفة رح أن قراءة الفاتحة واجبة حتى لو تركها عامدا كان مسيئا وإن تركها ساهيا يسجد (50) للسهو وإن سبح أو سكت جاز خلافا للشافعي رح ثم يقعد ثانيا في الأخيرة كالأولى يعنى يفترش رجليه كما تقدم وقال الشافعي رح يفترش في الأولى ويتورك في الثانية وبعد التشهد يصلى على النبي صلي الله عليه وسلم والصلوة عندنا سنته وعند الشافعي فرض ويدعو بما يشبه القرآن والسنة أو بالمأثور من الدعاء ولا يدعو بما يسأل عن الناس وفسره بما لا يستحيل سؤأله عن العباد ونحو أعطنى كذا دينارا أو زوجنى أمرأة ونحوه وما لا يشبه كلامهم ما يستحيل سؤاله عنه ثم نحو اللهم أغفر لى ولو قال اللهم أرزقنى قيل لا تفسد والصحيح أنها تفسد ثم يسلم عن جانب يمينه والحكمة في السلام أن المصلى كان غاب عن الناس لا يكلمهم ولا يكلمونه وعند التحلل كأنه رجع إليهم فسلم عليهم بنيته من ثمه من البشر والملك ويقدم نية البشر بناء على ما هو المختار من مذهب أهل السنة والجماعة أن خواص بنى أدم وهي الأنبياء أفضل من الملائكة وعوام بنى أدم وهم الأتقياء أفضل من عوام الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام بنى آدم ثم يسلم عن يساره كذلك أي بنيته من ثمه وقال مالك يسلم تسليمة واحدة تلقا وجهه والمؤتم ينوى في تسليمة واحدة أمامه
الجزء 1 · صفحة 50
أن كان في بجانبه وينوى بهما في قسيلمتين أن حاذاه وعند أبى يوسف رح نواه في التسليمة الأولى والمنفرد ينهلك فقط فيهما وقيل الإمام لا ينوى لأنه يجهر بالسلام ويشير إليهم وهو فوق لا حاجة في النية
فصل يجهر الإمام بالقراءة
في صلوة الجماعة والعيدين والفجر وأول العشائين والأصل أن النبي صلي الله عليه كان يجهر بالقراءة في الصلوة كلها بالإبتداء ولأن المشركون يؤذونه فإنزال الله تعالى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها أي لا تجهر بصلوتك كلها ولا تخافت بها كلها وإتبع بين ذلك سبيلا بأن يجهر بصلوة الليل وتخافت بصلوة النهار وكان يخافت بعد ذلك بصلوة (51) الظهر والعصر لأنهم كانوا مستعدين للإيذاء في هذين الوقتين ويجهر في المغرب لأنهم كانوا مشغولين بالأكل في العشاء والفجر لكونهم رقودا وهذا العذر وإن زال بغلبة المسلمين لكن الحكم باق والجهر بالجمعة والعيدين لأنه عليه السلام أقامها بالمدينة وما كان للكفار قوة الإيذاء أداءا أي في حال كون الإمام يؤدى هذه الصلوة أداءا أو قضاءا ولا يجهر في غيره أي غير هذه الصلوة وقال مالك يجهر في ظهر عرفة وقال محمد رح يجهر في صلوة الإستسقاء وقال أبو يوسف رح يجهر في صلوة الكسوف وعن محمد رح روايتان والمنفرد فيهما يجهر ويخير بين أن يخافت ان أدى الصلوة وخافت حتما أن قضى وقيل أن المنفرد إذا قضى خيرا أيضا والجهر أفضل كما إذا أدى وهو الصحيح فأدنى الجهر إسماع غيره وهو الصحيح هذا عند الهندواني وأدنى المخافة أسماع نفسه هو الصحيح إحترازا عما يقر أدنى الكهر إسماع نفسه وادنى المخافة تصحيح الحروف وأما دون تصحيح الحروف فليس بقراءة لأن مجرد تحريك اللسان لا يسمى قراءة وكذا أدنى الجهر أسماع غيره وأدنى المخافة أسماع نفسه في كل تعلق بالنطق من التصرفات الشرعية كالطلاق والعتاق والإستثناء وغيرها كالتسمية على الذبيحة والإيلاء والبيع حتى لو طلق أوعتق وصحح الحروف ولم يسمع نفسه لا يقع ولو طلق الكجهر
الجزء 1 · صفحة 51
أو وصل به أن شاء الله تعالى وصحح الحروف ولم يسمع نفسه يقع الطلاق ولا يصح الإستثناء وقيل الصحيح أنه يكتفى في بعض التصرفات بسماع نفسه وفي بعضها شرط سماع غيره كما في البيع حتى لو أدنى المشترى صماخه إلى ثم البائع فسمع البيع يكفى ولو سمع البائع نفسه ولم يسمعه المشترى لا يكفى فرض القراءة اية وسنة القراءة في السفر أن كان حال الضرورة بأن كان المصلى على عجلة من السير أو خائفا من عدو أو سبع أو لص الفاتحة مع أي سورة شاء فقد صح أن النبي صلي الله عليه وسلم قرأ في سفره في الفجر المعوذتين وروى أنه قرأ يأيها الكفرون وقل هو الله أحد وإن كان حال إختيار بأنكان من إذا أي أمن وقرأ فسنته القراءة الفاتحة نحو (52) البروج وإنشقت في الفجر والظهر وفي العصر والعشاء دون ذلك وفي المغرب بالقصار جدا وفي الحضر في حال الضرورة يقرأ بما لا يفوته الوقت وفي الحضر في حال الإختيار إستحسنوا طول المفصل في الفجر والظهر وأربعين أو خمسين أو ستين أية في الركتين في كل ركعة عشرين آية مثلا سوى الفاتحة وأوساطه في العصر والعشاء وينبغى أن يرعى الإمام حال القوم فإن كانوا راغبين مستأنسين بالقراءة ستين إلى المائة وإن كانوا كسالى يقرأ أربعين وإن كانوا أوساطا يقرأ ما بين الخمسين إلى ستين وقبل أن كانت الليالى قصارا يقرأ أربعين وإن كانت طوالا يقرأ بين ستين إلى مائة وإن كانت فيما بين ذلك يقرأ فيما بين الأربعين إلى ستين وقيل ينظر إلى طوال الآية وقصارها وتوسطها وقيل أن كانت الوقت وقت كسب كالصيف فأربعون وإن كان وقت الفراغ كالشتاء فيما بين ستين إلى مائة أو فيما بينهما ما بين أربعين إلى ستين وجعلوا الظهر مثل الفجر لإستوائهما في وسعت الوقت فيطول القراءة لتكثير الجماعة وقال في الأصل أودونه فإن وقت الظهر وقت إشتغال بالكسب فتطويل القراءة يؤدى إلى السامة بخلاف وقت الفجر فإنه وقت فراغ من الكسب وإستحسنوا قصاره في المغرب فإن مبناه على العجلة
الجزء 1 · صفحة 52
والمفصل هو السبع السابع من القرآن سمي به لكثرة فصوله وهو من سورة محمد وقيل من سورة الفتح وقبل من ق إلى آخر القرآن وقبل من الحجرات أطوال الى البروج ثم من البروج أوساطه إلى لم يكن ثم منها قصاره إلى الآخر ويقرأ في حال الضروة في كل الصلوة بقدر مقتضى الحال وقال أبو حنيفة رح والذى يصلى وحده بمنزلة الإمام في جميع ما وصفنا من القراءة إلا أنه ليس عليه الجهر وكره تعيين سورة للصلوة كسورة الجمعة مثل الفجر الجمعة وقبل أن يكره إذا لم يعتقد بغيرها الجواز وأما إذا أعتقد الجواز بغيرها وإنما قرآها لأنها أيسر عليه فلا يكره وقال الشافعي رح يستحب أن يتخذ سورة السجدة وسورة الدهر لفجر يوم الجمعة وإنما يكره ذلك في الفرائض دون السنن (53) والنوافل وينصت الموتم ولا يقرأ سواء كانت الصلوة سرية أو جهرية وقال مالك رح يقرأ في السرية لا الجهرية وقال الشافعي رح يقرآ الفاتحة في الكل ومنع المقتدى عن القراءة مأثور من ثمانين نفرا من كبار الصحابة وفه كذا ينصت ويستمع في الخطبة إذا قرب من الخطيب فإن بعد منه إختلف فيه فقيل يقراء القرآن وقيل يدرس الكتاب والاحوط السكوت إذا قرأ صلوا عليه وسلموا تسليما فيصلى السامع بلسانه سرا أي خفيا
باب الجماعة
الجزء 1 · صفحة 53
والجماعة في الصلوة سنة مؤكدة أي يشبه الواجب في القوة وقبل فرض كفاية والأولى بالإمامة الأعلم بالسنة أي الفقه وأحكام الشريعة السنة طريقة رسول الله صلي الله عليه وسلم وشريعته وهذا إذا لم يطعن في دينه وكان يحسن من القرآة ما يجوز به الصلوة وعن أبى يوسف أن الأقرار أولى ثم أن إستووا في العلم فأولى ألا قرأ ثم إن إستووا في العلم والقراءة فالأولى الأورع ثم بعد ذلك الأسن فإن أم عبد أو عربي أو فاسق أو أعمى أو مبتدع أو ولد الزنا كره فإن الجهل في العبد غالب والتقوى فيه نادر والاعرابي أسم من يكون البادية والجهل عليه غالب والتقوى قليل حتى لو كان الأعرابي عالما متقبا فهو كغيره في الأمور الدينية وأما الأعراب وهو يسكن المدائن فقالوا يستحب إمامته والفاسق من يظهر منه الجناية في الأمور الدينية فلا يؤمن في أهم الأمور وقال مالك رح لا يجوز الصلوة خلف الفاسق والأعمى لأنه لا يتق النجاسات والمبتدع مثل الذى ينكر الرؤية والعظم والجلال أو يفضل عليا رضا على غيره رضا فالحاصل خلفه يكره وإن كان الهواء هوى يكفر به لا يجوز الصلوة خلفه وولد الزنا ليس له أب يؤدبه ويربيه وأما الصلوة خلف الشافعية فمن كان منهم يميل عن القبلة أو لم يتوضأ عن الخارج النجس من غير السبيلين أو لم يغسل المني الذى (54) أكثر من قدر الدرهم لا يجوز على الأصح ولا يجوز كجماعة النساء وحدهن فأنها لا تخلو عن إرتكاب مكروها وهو قيام الإمام وسطهن أو زيادة الكشف فإن فعلن تقف الإمام وسطهن ولا يتقدم تحرزا عن زيادة الكشف وإلامام من أئتم به أي يقتدر به ذكرا كان أو انثى كذا في المغرب وكحضور المرأة الشابة كل جماعة فإنه يكره لخوف الفتنة وكحضور العجوز الظهر والعصر وهذا عند أبى حنيفة رح وقالا رح تحضر العجوز الجماعة في الصلوة كلها والفتوى اليوم على الكراهية في الصلوة كلها لظهور الفساد ومتى كره حضورها في المسجد للصلوة لأن يكره مجالس الوعظ خصوصا عند هؤلاء الجهال
الجزء 1 · صفحة 54
الذى تحلو حلية العلماء أولى هكذا قال المشائخ ولو شاهدوا ما شهدنا من حضورهن مجالس وعاظ رماننا متبرجا بزينتهن لأنكر كل الإنكار معاشر الأبرار ويجوز ان يقتدى المتوضى بالمتيمم وقال محمد رح لا يجوز وقيل هذا الخلاف إذا لم يكن مع المتوضى ماء وإن كان معه ماء فإنه لا يؤم المتيمم المتوضى عند أبى حنيفة وأبى يوسف أيضا أجمعوا على أن الغاسل يجوز أن يقتدى بالماسح على الخف والقائم بالقاعد خلافا لمحمد رح وقد صح أن النبي صلي الله عليه وسلم متى يكبر والناس يكبرون بتكبير أبى بكر قيل وبه عرف جواز المؤذنين أصواتهم بالتكبير في الجمعة والعيدين وغيرها؟ المومي بالمومي أن يؤم المقتدى قاعدا والإمام مضطجعا رح لا يجوز وقيل يجوز هذا أيضا وهو قول زفر ويقتدى أن المتنفل بالمفترض وقال مالك رح لا يجوز إقتداء المتنفل بالمفترض لا يقتدى رجل بإمرأة وصبي لا في التراويح ولا في السنن ولا في غيره هو المختار وفيه خلاف الشافعي رح وقال مشايخ بلخ يصح إقتداء الباغ بالصبي في التراويح والسنن المطلقة ولا يقتدى طاهر بمعذور خلاف لزفر رح كمن به سلس البول أو رعاف الدائم ولا يقتدى القارئ بأمي الأمي في اللغة منسوب إلى أمة (55) العرب وهو من لم يكن يكتب ولا يقرأ استعير لك من لا يعرف الكتاب ولا القرآن وقيل منسوب إلى أمه كما ولدته أمه ولا يسن بعار ولا غير مأموم بمأموم ولا مفترض بمتنفل فأنه لا يجوز بناء القوي على الضعيف ولا يقتدى مفترض بمفترض فرضا آخر والشافعي يصح الإقتداء والإمام لا يطيلها أي الصلوة وقال النبي صلي الله عليه وسلم من أم قوما فليصل بهم صلوة أضعفهم فإن فيهم المريض والصغير والكبير وذو الحاجة ولا يطيل قراءة في الركعة الأولى عن الثانية إلا في الفجر وقال محمد رح أحب إلى ان يطيل الأولى في الصلوة كلها والإطالة يعتبر في الآيات أن كان بينها مقاربة وإن كان بينها تفاوت من حيث الطول والقصر يعتبر الكلمات والحروف وقيل ينبغى أن يكون
الجزء 1 · صفحة 55
التفاوة بينهما بقدر الثلث والثلثين وهذا بيان الأولوية وإطالة القراءة في الركعة الثانية على الأولى مكروهة بثلث آيات أو أكثر وأقل ذلك لا يكره ويقوم المؤتم الواحد عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام وعن محمد رح يضع أصابعه عند عقب الإمام وإن صلي خلفه أو عن يساره جاز وهو مسئ في الأصح وإن كان المقتدى أطول من الإمام فوقع سجوده قدام الإمام لم يضره إذا العبرة لموضع الوقوف لا لموضع السجود والأصح أنه ما لم يتقدم أكثر قدم المقتدى لا تفسد ويقوم المؤتم الزائد على الواحدة خلفه عن أبى يوسف أنه إذا كان أثنين بتوسطهما وإن أكثر القوم كره قيام الأمام وسطهم ويصف الرجال ثم يصف الصبيان ثم الخناثى ثم النساء ثم المرافقات قال النبي صلي الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء أخرها وشرها أولها فإن حاذته أي حاذت المرأة الرجل بأن صلت بجنب الرجل سواء كانت أجنبية أو محرمة أو منكوحة في صلوة مطلقة فرضا كان أو غير فرض مشتركة بينهما تحريمة وأداء فسدت صلوته أي صلوة الرجل أن نوى الإمام إمامتهما قال الإمام المحبوبي إن محاذات الأمر مفسدة أيضا وإلا أي وإن لم ينوا إمامتها (56) فسدت صلوتها أي صلوة المرأة والإشراك في الأداء أن يكون الرجل أما المرأة فيما يؤديا أو يكون لهما أمام فيما يؤديانه تحقيقا وهو ظاهرا وتقديرا بأن إقتدى رجل وإمرأة بإمام فلحقهما الحدث فتوضأ ثم جاء أو قد صلي الإمام فيقضيان ما فات عنهما فلو حاذت المرأة الر جل في هذه الحالة فسدت صلوته لوجود الشركة في التحريمة حقيقة وفي الأداء تقديرا لأن لهما أماما تقديرا فأنهما لاحقان واللاحق خلف الإمام تقديرا ولهذا لا يقرأ ولا يسجد ولو كان خلف الإمام حقيقة فسدت صلوته فكذا ها هنا ولو كانا مسبوقين فحاذته في قضاء ما سبق لا يفسد صلوته لأنهما وإن إشتركا تحريمة لكونهما بانيين تحريمتهما على تحريمة الإمام لا يصح الإقتداء بالمسبوق لأن إحرامه إحرام البناء
الجزء 1 · صفحة 56
فلا يجوز بناء إحرامه على تحريمة لكنهما لا يشتركان في الإداء إذ لا إمام لهما فيما يقضيان لا حقيقة وهو ظاهر ولا تقديرا إذ لا يتصور المتابعة فيما مضى من صلوة الإمام فهما مفردان ولهذا يقرأ المسبوق ويسجد للسهو من شرائط المحاذاة أن يكون الصلوة مطلقة كاملة حتى لو حاذته في صلوة الجنازة لا تفسد وإن يكون المرأة مشتهاة بأن تكون بالغة أو صبية مشتهاة حتى لو كانت صبية لا تشتهى وهي تعقل الصلوة فحاذت لا تفسد الصلوة وأن يكون المكان متحدا حتى لو كانت الرجل على الدكان والمرأة على الأرض أو على العكس والدكان مثل أقامة الرجل لا تفسدوا الصلوة وإن لم يكون بينهما حائلا حتى لو كانا في مكان متحد لكن بينهما حائل كإستوائه وما أشبهها لا تفسد وإذا وقفت مقتد به ونوى الإمام إمامتها تفسد صلوة من كان عن يمينها ويسارها ومن خلفها بحذائها فقط وإن كن ثلثا ووقف في الصف فسدت صلوة من يمينهن وعن يسارهن وصلوة ثلثه خلفهن إلى آخر الصفوف وإن كانتا أثنتين تفسد صلوة وأربعة أثنان من الجانبين وإثنان خلفهما بحذائهما وعند أبى يوسف (57) أنه جعل المثنى كان الثلث يفسدان صلوة ومن عن يمينها وعن يسارها وصلوة رجلين إلى آخر الصفوف وقبل الثلث صف تام فتفسدن صلوة وصفوف الرجال خلفهن كالصف التام فإن قيل لا حاجة بل لا فائدة في ذكر الشركة تحريمة لأن الفساد بالمحاذاة يجرى فيما بين المقتدة بالإمام والمقتدى بخلفه إذا سبق الإمام الحدث وإستخلف آخر مع عدم بناء تحريمتها على تحريمة الإمام الواحد وإن جعل هذه الشركة في التحريمة تقديرا لم يحتج إلى ذكر الشيخ تحريمة لأن الشركة في الأداء لا يوجد بدونها وإن كانت الشركة في التحريمة يوجد بدون الشركة في الأداء كما في المسيوق قلنا لا كلام في أن الشركة في الأداء لكنهم حاولوا تنبه اللازم المخفي المبني على التقدير المذكور وعند الشافعي رح المحاذاة غير مفسدة
فصل في حكم الحدث في الصلوة
الجزء 1 · صفحة 57
مصل سبقه من غير إختباره حدث المتصرف بلا توقف حتى لو مكث ساعة صار مؤديا جزءا من الصلوة مع الحدث فتفسد ما أدى فيفسد الكل ضرورة توضأ وبني على صلوته وقال الشافعي رح أنه أستقبل الصلوة وكان مالك رح يقول في الإبتداء بني ثم رجع وقال لا يبنى وقيل المنفرد يستقبل الصلوة والإمام والمقتدى يبنيان لصيانة لفضيلة الجماعة ولو كان سبقه إلى الحدث بعد التشهد توضأ أيضا وأتم ثم وسلم عند أبى حنيفة رح فإن صلوة لم يتم الخروج بصنعه فرض عنده أيضا ولفظ السلام من الواجبات فبتوضأ لتيأتى به ويخرج من الصلوة على الوجه المشروع وعندهما إذا قعد قدر التشهد تمت صلوته والإستيناف أفضل من البناء والإمام يستخلف ويجرجرا مثل أن يجذب ثوبه إلى مكانه وينصرف ثم يتوضأ ويتم ثم أي مكان التوضى أنشاء أو يعود إلى مكان صلوته أنشاء ويتم الصلوة كالمنفرد فهو مخير أيضا أن شاء أتم الصلوة في مكان التوضى وأن شاء يعود إلى مكان صلوته وأتم وذكر في الكافي أن العود أفضل هذا أن فرغ أمامه أي إمام الإمام وهو الخليفة وإلا أي وإن لم يفرغ أمامه (58) عاد إلى مكان الصلوة وكذا المقتدى أن فرغ أمامه يتم في مكان التوضى أو بعود مكان الصلوة وإن لم يفرغ يعود ولو جن المصلى أو أغمي عليه أو نام في صلوته نوما لا ينقض وضوءه أو إحتلم أو قهقه أو أحدث أو اصابه بول كثيرا وشبح رأسه فسال الدم أو ظن أنه أحدث بأن ظن المخاط برعاف وإنصرف عمدا فخرج من المسجد أن كان يصلى في المسجد وإنصرف خارج المسجد وذهب خلفه وجاوز الصفوف أن كان يصلى خارجه فإن مكان الصفوف خارج المسجد له حكم المسجد و إن تقدم قدام خارج المسجد فخذه مجاوزة السترة فإن جاوزها بطلت صلوته وإن لم يكن بين يديه سترة فحد المجاوزة مقدار الصفوف خلفه وهذا إذا كان يصلى خارج المسجد بجماعة وإن كان منفردا فحد المجاوزة موضع السجود من كل جانب ثم ظهر طهره وعلم أنه لم يحدثه فيما ظن أنه أحدث بطلت صلوه جزاء لقوله ولو جن أي بطلت
الجزء 1 · صفحة 58
صلوته في جميع هذه الصور لا يجوز البناء ولو لم يخرج من المسجد فيما ظن أنه أحدث فظهر طهره ولم يجاوز الصفوف فيما إذا أنصرف وذهب خلفه أو لم يجاوز السترة فيما إذا تقدم قدامه بني على صلوته وأتمها وهذا إذا لم يستخلف الظان أما إذا إستخلف فسدت صلوته وإن كان في المسجد وإن إستخلف القوم فسدت صلوتهم دون صلوة الإمام لأن الإستخلاف عمل كثير وجد من غير غدر وبعد قدر التشهد أن عمل ما ينافيها وإنكان حدثا عمدا تمت صلوته ولا إعادة عليه لأنه لم يبق عليه شئ من الأركان وفيه خلاف الشافعي رح ولكن تفسد صلوة المسبوق لوقوع المنافى في خلال صلوته وإن وجد هاهنا أي بعد التشهد روية المتيمم الماء ونحوها مثل أن كان ماسحا فإنقضت مدة مسحه بعد التشهد أو خلع خف بعمل يسير بأن يكون الخف متوسعا فإن إحتاج في الخلع إلى معالجة تمت صلوته بالإتفاق أو كان أميا فتعلم سورة قيل المراد بالتعلم التذكر لأن التعليم يحتاج إلى التعليم وهو فعل ينافى الصلوة فيتم صلوته بالإتفاق أو قبل (59) المراد من النظم التعلم بلا عمل كثير أو كان عريان فوجد بعد التشهد ثوبا أو كان يصلى مؤمنا فقدر على الركوع والسجود أو تذكر فائته عليه قبل هذه الصلوة أتى وهو فيها أو أحدث الإمام القارئ فإستخلف أميا أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة أو كان ماسح على الجبيرة فسقطت عن برء أو كان صاحب عذر فإنقطع عذره كالمستحاضة ومن في معناها فإن المستحاضة إذا توضأت مع السيلان وشرع في الظهر وقعد قدر التشهد فإنقطع الدم ودام الإنقطاع إلى غروب الشمس فإنها تعيد الظهر عنده كما لو إنقطع الدم في خلال الصلوة فسدت ما صلي عند أبى حنيفة لفرضية الخروج بصنعه عنده فإعترض هذه العوارض عند بعد التشهد كإعتراضها في خلال الصلوة ولو إعترض هذا العوارض في خلال الصلوة تفسد إتفاقا فكذا ههنا لا تفسد الصلوة عندهمنا بل تمت لأن الخروج بصنعة ليس بفرض عندهما فإعترض هذه العوارض في هذه
الجزء 1 · صفحة 59
الحالة كإعتراضها بعد التسليم ولو إعترضت بعد التسليم لا تفسدوا الصلوة عندهما بل تمت لأن الخروج بصنعة ليس بفرض عندهما فإعترض هذه العوارض في هذه الحالة كإعتراضهما بعد التسليم ولو إعترضت بعد التسليم لا تفسد الصلوة كذا ههنا وهذه المسائل الخلافية مشهورة بالمسائل الأثنى عشر لأنها بذلك العدد في الرواية المشهورة وقد يزاد عليهما مسائل منها إذا كان يصلى بالثوب فيه نجاسة أكثر من مقدار الدرهم ثم؟ من الماء ما يغسل به النجاسة في هذه الحالة منها أن يقضى صلوة الفجر فدخلت وقت الزوال في هذه الحالة ومنها أن يقضى صلوة الظهر في وقت العصر فغربت الشمس في هذه الحالة
فصل في ما يفسد الصلوة وما يكره فيها
الجزء 1 · صفحة 60
يفسدها الكلام مطلقا عمدا أو سهوا أو خطأ أو في النوم أو في اليقظة وقال الشافعي لا يفسد إذا كان ناسيا أو أو مخطئا والسلام عمدا بخلاف السلام ساهيا بأن سلم على ظن أنه أتم الصلوة لا تفسد أما إذا سلم في خلاف الصلوة وهو ناس الصلوة وفسدت صلوته وقبل السلام مفسد مطلقا ناسيا أو ساهيا أو عامدا ورده أي رد السلام مطلقا سواء كان سهوا أو خطأ أو عمدا فإنه مخاطبة فله حكم الكلام والأنين هو الصوت المتوجع نحوه إلا ونحو كالتا وبأن قال أوه وكالتافيف وهو أظهار التبرم؟ بكلمة أف وغير (60) ذلك مما له صوت وحروف البكاء لصوت لوجع أو مصيبته أو غير ذلك إلا أن يكون البكاء لأمر الآخرة من ذكر الجنة أو النار فإن مرجعه إلى سؤال الجنة والتعوذ إلى النار ولو صرخ بها لم تفسد صلوته وتنحنح بلا عذر بأن لم يكن الإجتماع البزاق لتحسين الصوت أن ظهر به حرف نحواخ بالفتح وأخ بالضم فإن كان بعذر بأن كان مضطر إليه لإجتماع البزاق في حلقه فهو عفو وتشميت عاطس اي دعاء بنحو يرحمك الله وأما العطاس فلا يفسد وإن حصل به تكلم لأنه مضطرب إليه طبعا مثل أن سمع حروف مهجات مثل أصحب فإنه يكون لبعض الناس على هذه الهيئة والجشاء وإن حصل به حرف ولم يكن مضطر إليه يفسد وإلا يفسد وأما إذا قال العاطس يرحمك الله يفسد لأنه بمنزلة أن يقول يرحمنى وأما إذا قال العاطس أو السامع الحمد لله لا يفسد وروى محمد رح عن أبى حنيفة رح أن العاطس يحمد الله في نفسه ولا يحرك لسانه فلو حرك لسانه تفسد صلوته وجواب الكلام أن كان لغير الذكر أو القراءة فهو مفسد وهو لماهر ولو كان الجواب بالذكر هو أعم من القرآن نحو أن يسمع خبرا سار فأجاب بالحمد لله أو خبر سوء فأجاب وقال إنا لله وإنا إليه راجعون أو خبرا عجبا فقال سبحان الله وقال لا إله إلا الله تفسد وقال أبو يوسف رح لا يكون مثل هذا مفسدا وهذا الخلاف فيما إذا أراد الجواب أما إذا أراد الإعلام بأنه في الصلوة لم تفسد بالإجماع وقيل
الجزء 1 · صفحة 61
إسترجاع بقصد الجواب مفسدا إتفاقا وكذا تفسد إذا كان بين يديه كتاب ومر به رجل أسمه يحيى فقال يا يحيى خذ الكتاب بقوة وقصد خطا بابه وإن كان في سفينة وإبنه خارج عنها فقال يا بني أركب معنا مخاطبا له أو قربه رجل أسمه موسى وفي يمينه شئ فقال وما تلك بيمينك يا موسى وقصد خطابه والفتح لقارئ القرآن سواء كان القارئ مصليا أولا وهذا إذا زاد الفتح والتعليم ما إذا أراد قراءة القرآن لا تفسد صلوته إلا أن يفتح لإمامه (61) فإنه لا يفسد ثم قيل ينوى الفاتح بالفتح على أمانة التلاوة والصحيح أن ينوى الفتح على إمامه دون القراءة قالوا هذا إذا إرتج وأغلق على الإمام قبل أن يقرأ ما يجوبه الصلوة أو بعد ما قرأ ولا يتجول إلى أية آخرى أحتاج أما إذا قرأ وتجول تفسد صلوة الفاتح والصحيح أنه لا تفسد بكل حال ولو أخذ الإمام منه قبل أنه تفسد صلوته والصحيح أنه لا تفسد ولا ينبغى أن المقتدر أن يفتح من ساعة فربما يتذكر الإمام من الساعة ولا ينبغى للإمام أن يلجبهم إلى الفتح والقراءة من خلفه بل يركع أن قراما يجوز به الصلوة وقيل أن قر أقدر المستحب من القراءة وألأ ينتقل إلى أية أخرى والقراءة من مصحف قليلا كانت القراءة أو كثيرا وقيل إذا قرأ أية تفسد وإلا فلا وقبل إذا قرأ مقدار الفاتحة تفسد وإلا فلا وهذا عند أبى حنيفة رح وقالا رح لا تفسد ولكن يكره عند الشافعي رح يجوز بغير كراهة ولو نظر إلى كتاب وفهم ما فيه تفسد على قول محمد رح وعند أبى يوسف رح لا تفسد والصحيح أنه لا تفسد إجماعا وقال بعض المشايخ على المصلى أن لا يضع الجزء بين يديه إذ ربما كتب فيه الجزء الأول والجزء الثانى فينظر في ذلك فيفهم فيدخل في ذلك الإختلاف فيجب أن يتحرز عن هذا والسجود على نجس وعن أبى يوسف رح السجدة لا الصلوة حتى لو أعادرها على موضع طاهر صح أما لو كانت النجاسة في موضع الكفين والركبتين فإنه يجوز صلوته خلافا لزفر والشافعي رح والدعاء بما سأل عن الناس نحو
الجزء 1 · صفحة 62
اللهم ألبسنى ثوبا اللهم زوجنى فلانة وعند الشافعي رح لا تفسد والأكل والشرب عمدا كان أو سهوا قليلا كان أو كثيرا أو إنكان بين أسنانه شئ فإبتلعه ولا تفسد صلوته وقال بعضهم هذا إذا كان أقل من قدر الحمصة وإن كان قدر الحمصة تفسد صلوته كما يفسد صومه كذا في الخلاصة و قال بعضهم أن كان ما دون ملأ الفم لا تفسد صلوته ويفسد صومه والعمل الكثير أي ما يحتاج إلى اليدين عند بعض المشائخ أو يستكثره المصلى بنفسه عند البعض (62) قيل هذا أقرب إلى مذهب أبى حنيفة رح فإن رأيه التفويض إلى رأي المبتلى به كما في مثل إستكثار بعرفي أو بار الفلوات أو يظن الناظر أن عامله غيره مصل وقيل وعامة المشائخ على هذا
فصل كره في الصلوة
الجزء 1 · صفحة 63
كل هيئة فيها ترك الخشوع كتشمير كبير بعمل كان يعمله قبل الصلوة كالإفغاء والتربع وغمز الأصابع و مدها حتى يصوت والإلتفات يمنة و يسرة مع ولي العنق أما الإلتفات بمؤخرة العين من غير ولي العتق فلا يكره لأن النبي صلي الله عليه وسلم يلاحظ أصاحبه بموق عينيه وقلب الحصا إلا أن لا يمكنه من السجود فيقلب مرة واحدة ولا يزيد عليها وقيل مرتين ومسح جبهته من التراب فيها قيل لا بأس أن يمسح العرق من جبهته في الصلوة والسجود على كور عمامته وإفتراش ذراعيه وهو بسطهما على الأرض في حال السجود وهذا في حق الرجال وأما المرأة فينبغى أن يفترش ذراعيه كما مر وعقص شعره وهو أن يجمع الشعر على هامته وشد بخيط أو بخرقة أو بصمغ تبلبد وقيل يلف ذوائبه حول رأسه كما يفعله النساء في بعض الأوقات وسدل الثوب وهو أن يضع الرداء أو القباء على كتفيه ولم يدخل يده في الكمين وهو مكروه سواء كان تحته قميص أولا وكفه وهو رفعه من بين يديه أو من خلفه عند السجود وتخصيص الإمام مكانا مثل أن يقوم الإمام وحده في محراب كبير أو يقوم إمام وحده على دكان والقوم على الأرض أوعلى العكس وإرتفاع الدكان مقدار إقامة الرجل وقيل مقدار ما يقع به الإمتياز وقيل مقدار ذراع إعتبارا بالسترة وعليه الإعتماد وفي الكافي إنما يكره الإنفراد بمكان أعلى من القوم أو أسفل إذا لم يكن معه أحد فإن كان بعض القوم معه لايكره به كما جرت العادة في الجوامع وقيل إنما يكره كما في قيام الإمام وحده في الطاق أي المحراب فإنه لا يكره أن ضاق المسجد على القوم لا يكره وإن قام الإمام مع القوم في المسجد يكره (63) سجد وحده في الطاق أي المحراب فإن المعتبر موضع القدم ويكره القيام خلف صف وجد فيه فرجة ويكره صورة حيوان في ثوبه سواء كانت منسوجة في الثوب منقوشة عليه بخلاف صورة غير الحيوان كصورة الشجرة والكواكب مثلا وفي مسجده بأن وقع سجوده على الصورة أما إذا صلي على بساط مصور ولكن لم يسجد على
الجزء 1 · صفحة 64
الصورة ما كان الصورة في موضع تعوده وقيامه لا يكره وفي المبسوط لا يفصل في الكراهية بين أن يسجد على الصورة أولا يسجد نظز إلى أن البساط الذى يصلى عليه معظم بالنسبة إلى سائر البساط فكان فيه تعظيم الصورة وفي جبهه بأن يكون الصورة بحذائه منقوشة في السقف معلقة في الهواء أو يكون فوق رأسه في جانب القبلة أو على يمينه أو شماله غير خلف وتحت فلا يكره الصلوة إذا كانت خلف المصلى أو تحت قدميه كما لا يكره الصلوة إذا كانت الصورة في الثوب أو المسجد أو الجبهة غير خلف وتحت أن صغرة الصورة جدا بحيث لا يبدو الناظر إلا بتأمل أو محي رأسها بأن يخاط بخيط بحيث لا يبقى للرأس أثر ولو خيط بين الرأس و الجسد لم يعتبر لأن بعضه من الطيور ما هو منطوق وكره الصلوة في ثياب البذ أي البنات وهي ما لا يذهب به إلى؟ ويلبس في البيت أو حشر رأسه أي حاسر الرأس لا يكون حسر الرأس تذللا أي لأجل التذليل نفسه وعدم المبالات بالنفس لا بالصلوة وكره عدما ينفرا من الآيات والتسبيحات باليد في الصلوة وكذا عد السورة وقالا لا بأس به في الفرائض والنوافل جمعيا وقيل لا خلاف في التطوع أنه لا يكره وإنما الخلاف في الفرائض وقيل كره في الفرائض إجماعا والخلاف في النوافل قال الفقيه أبو جعفر وجدت رواية عن أصحابنا أنه يكره فيها ثم السلف كانوا يختلفون في عد الأي والتسبيح في غير وتسبح وتحصى قال مشائخنا والصواب أن لا ينهى الضعفاء عن عد النوافل فذلك أسكن للقلوب وكره غلق باب المسجد في الصحاح أغلق الباب (64) فهو مغلق وغلقت الأبواب غلقا لغة وردية متروكة وقالوا إنما يكره الغلق في ذلك للزمان وأما في زماننا فلا بأس به إذا أخيف على متاع المسجد في غير أوان الصلوة و التدرس في ذلك إلى أهل المسجد فإنهم إذا إجتمعوا على رجل وأجعلوه متوليا لأمر المسجد بغير أذن القاكان متوليا والوطي والحدث فوقه فإنه سطح المسجد له حكم المسجد حتى لو قام على سطحه مقتديا بالإمام صح ولو
الجزء 1 · صفحة 65
صعدا إليه المعتكف لم يفسد إعتكافه ولم يحل للجنب والحائض الوقوف عليه لا يكره الوطي والحدث فوق بين أعد فيه مسجد للصلوة بأن كان له محراب والتقيد بالفوق إتفاقا يجوز الجماعة ودخول الجنب والحائض في مسجد البيت من غير كراهة وأما الموضع المتخذ لصلوة الجنازة فعن بعض أصحابنا أن هذه المواضع حرمة المسجد إذ لا بأس بإدخال الميت فيه مع أنا أمنرا بتجنب المسجد عن الموتى وليس هذا وأما مسجد الجوامع فهو أعظم المساجد حرمة والمسجد المبني على الشوارع له حكم المسجد إلا أن الإعتكاف فيه لا يجوز إذ ليس له إمام ومؤذن معلوم وفي فتاوى الصدر الشهيد المسجد المتخذ لصلوة الجنازة والعيد مسجد في حق جواز الإقتداء وإن أفضل الصفوف رفقا بالناس وفيما عدا ذلك له حكم المسجد ولا يكره تزئينه ونقشه بالجص والساج وماء الذهب وقيل مكروه وقيل هو قربة لأن داود عليه السلام بنى مسجد بيت المقدس من الرخام والمومر ووضع فيه قبة وعلى رأس القبة كبريت أحمر يضئ حتى أن الغزل يغزلن في ضوئها بالليالى من مسافة أثنى عشر ميلا وهذا إذا فعل من مال نفسه أما المتولى يفعل من مال الوقف ما يحكم البناء كالتجصيص دون النقش فلو فعل ضمن وقيل يضمن بالتجصيص أيضا وإن إجتمعت أموال المسجد وخاف الضياع بطمع الظلمة فيها لا بأس برح ولا يكره صلوته متوجها إلى ظهر من لا يصلى يتحدث أولا قيد بالظاهر (65) لأنه إذا صلي إلى وجه الإسنان يكره وقتل الحية والعقرب فيها يستوى جميع الحيات هو الصحيح وقيل يحل قتل غير الحية وهي أن يكون سوداء لا قتل الجنية وهي أن يكون بيضاء وقيل هذا إذا أمكن القتل بضربة وإن إحتاج غلى ضربات إستقبل للصلوة والأطهر أن الكل سواء قالوا إنما يباح قتلهما في الصلوة إذا مرتا بين يديه وخاف الأذى منهما وإن لم يخف يكره ويأثم بالمرور أمام المصلى ولا يفسد صلوته وقال أصحاب الظواهر إن مرة إمرأة تفسد صلوته وإنما يأثم المار إذا صلي في مسجد صغير ولم يكن بين المصلى
الجزء 1 · صفحة 66
والمار حائل كإسطوانة أو غيرها وأما إذا كان المرور في غيره أي في غير المسجد الصغير كالصحراء والمسجد الكبير الجامع ففيها أي يأثم المار أن كان المرور في موضع ينتهى إليه بصره أي بصر المصلى حال كونه خاشعا ناظرا في مسجده أي في موضع سجوده وهذا حال قعوده وفي منكبيه حال سلامه وقيل الجامع كالمسجد الصغير وهذا إذا لم يكن المصلى على دكان ويأثم المار أن حاذى الأعضاء أي أعضاء المار الأعضاء أي أعضاء المصلى أن صلي على دكان وذلك بأن لم يكن الدكان على قدر قامة المار أما أن كان على قدر قامة المار لا يأثم المار تحته وهذا إذا لم يكن بين المصلى والمار سترة أي خشب بقدر ذراع ونحوه وغلظة أصبع فإن كان سترة لا يأثم المار وينبغى أن يغرز السترة أن كانت الأرض رخوة وأما إذا كانت صلبة ولم يمكنه الغرز ويلقيه طولا عرضا وإذا لم يكن معه شئ يغرز أو يلقيه قبل يخط الخط على الأرض وقال محمد الخط ليس بشئ وقال الشافعي يخط خطا وبه قال بعض مشائخنا ثم إختلف المتأخرون فمنهم من قال يخط طولا لا عرضا وقيل يشبه المحراب خداء أحد حاجبيه فإن النبي صلي الله عليه وسلم ما صلي إلى شجرا وعودا لا جعله على (66) حاجبه الأيمن والأيسر ولم يقصده قصدا بقربه أي المصلى قال النبي صلي الله عليه وسلم من صلي إلى سترة فليدن منه وإن صلي القوم بجماعة يكفى سترة الإمام له ولهم وجاز تركها أي ترك السترة عند عدم المرور والطريق بأن يصلي في موضع لايكون ممرا ولا يظن مرور احد أمامه كالصحراء ونحوها ويدراء المصلي المار بالتسبيح أو الأشارة باليد أو الرأس والعين أو غيرها ويكره الجمع بين التسبيح والإشارة أن عدم سترة أو مر بينه أي بين المصلى وبينهما أي بين السترة
فصل في الوتر والنوافل
الجزء 1 · صفحة 67
الوتر ثلاث ركعات وقال الشافعي أن يؤتر ركعة وجب عند أبى حنيفة وعندهما وعند الشافعي سنة وعن أبى حنيفة أنه فرض أي عملا وهو قول زفر وعنه أنه سنة أي ثبت وجوبه بالنسة بسلام واحد وعن الشافعي ركعة وأكثره أحد عشر ركعة وقيل ثلث عشرة ويقنت قبل ركوع الثالثة وعند الشافعي فإنه يقنت في النصف الأخير من رمضان لا غير دون غيره أي لا يقنت في غير الوتر خلافا للشافعي فإنه يقنت في الفجر وقيل من لم يعرف القنوت يقول يا رب ثلاث مرات ثم يركع وأختار الفقيه أبو الليث أنه يقول اللهم أغفر لى وأختار أكثر المشائخ منا أنه يقول الهم ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويقرء في كل ركعة منه الفاتحة والسورة أي سورة كانت ولا ينبغى أن يقرأ سورة معينة على الدوام ويتبع الإمام الشافعي القانت بعد ركوع الوتر في النصف الأخير من رمضان لا يتبع القانت في الفجر وعند أبى يوسف يتبع القانت في الفجر ولا يقنت بل يسكت قائما وهو الأصح وقيل يقعد ودلت المسئلة على جواز الإقتداء بالشافعي وإذا علم المقتدى الحنفي من الشافعي ما يفسد صلوته كالفصد (67) والحجامة ونحوهما لم يجز الإقتداء وقد ذكرنا وسن قبل فريضة الفجر ركعتان وكذا بعد الظهر وبعد المغرب وبعد العشاء ركعتان وقبل الظهر أربع ركعات بتسليمة واحدة ولو أداها بتسليمتين لا يكون معتدا به عندنا وعند الشافعي بتسليمتين الأصل في هذه السنن قوله عليه السلام من صابر أي وواظب على عشر ركعة في اليوم والليل بنى الله تعالى له بيتا في الجنة ركعتين قبل الفجر وأربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعده وركعتين بعد المغرب وركعتين بتسليمة واحدة فإن النبي صلي الله عليه وسلم كان يتطوع قبل الجمعة ستة ركعات وبعدها بأربع وعند أبى يوسف السنة تعد الجمعة ست ركعات أربع بسلام ثم ركعتان وإستحب الأربع قبل العصر وقبل العشاء وبعده وإنما كانت مستحبة بعدم مواظبة النبي صلي الله عليه وسلم حتى لو ترك لا توجب
الجزء 1 · صفحة 68
إساءة ثم أقوى السنن ركعتا الفجر ثم ركعتا المغرب فإن النبي صلي الله عليه وسلم لم يدعهم في حضر ولا في سفر ثم السنة التى بعد الظهر فإنها متفق عليها وأما التى قبلها فقد قيل أنها للفصل بين الأذان والإقامة ثم التى بعد العشاء ثم التى قبل الظهر ثم التى قبل العصر ثم التى قبل العشاء ومنهم من قال أقوتها بعد سنة الفجر هي التى قبل الظهر قالوا والأفضل في السنن أن يود في البيت إلا التراويح والصحيح أن الأفضل ما كان عن الرياء بعيدا وللخشوع أجمع وفي شرح صدر الشهيدان القيام بالسنة متصلا بالفرائض مسنون وكره مزيدا النفل على أربع بتسليمة واحدة نهارا وكره مزيد النفل على ثمان ليلا فإن النبي صلي الله عليه وسلم لم يزد على ذلك ولولا الكراهية لزاد تعليما والأربع أفضل في الملوين أي الليل والنهار وعند أبى يوسف ومحمد رح الأفضل في الليل مثنى مثنى وفي النهار أربع أربع وعند الشافعي رح الأفضل فيهما مثنى مثنى ولزم (68) النفل بالشروع فيه حتى لو أفسد ولزمه القضاء خلافا للشافعي وكذا لو شرع في النفل عن الطلوع والزوال والمغرب لزمه وإن أفسده فعليه القضاء خلافا لزفر رح إلا إذا شرع في النفل يظن أنه واجب عليه كما إذا صلي فرض الظهر ونسى فظن أنه لم يصل وشرع فيه فتذكر أنه صلي فما شرع فيه نفل ولا يلزمه بالشروع ولا يجب إتمامه حتى لو نقضه لا يجب عليه القضاء ولو شرع في صلوة النفل بنية الأربع ونقضت قضى ركعتين ولو نقض في الشفع الأول لا يقضى الشفع الثانى لأنه لم يشرع في الشفع الثانى وعند أبى يوسف يقضى أربعا وإذا قعد قدر التشهد للشفع الأول وقام الى الثانية ونقض في الشفع الثانى ففى هذه الصورة قضى أيضا ركعتين وترك القراءة في ركعتي الشفع الأول يبطل التحريمة عند أبى حنيفة رح حتى لا يصح بناء الشفع الثانى عليها والترك في احدهما لا يبطل التحريمة عنده بل يفسد الأداع فيصح بناء الشفع الثانى عليها والترك القراءة عند محمد رح في ركعة واحدة
الجزء 1 · صفحة 69
من الشفع الأول يبطل التحريمة حتى لا يصح بناء الشفع الثانى عليها وترك القراءة عند أبى يوسف لا يبطل التحريمة أصلا سواء كان الترك في كل ركعة أو ركعتين بل يوجب فساد الأداء فيصح بناء الشفع الثانى عليها إذا تمهدت هذه الأصول فأعلم أن الأقسام بإعتبارك ترك القراءة في الصلوة رباعية منحصرة في ثمانية لأن ترك القراءة إنما في جميع ركعاتها أو في بعض ركعاتها وذلك البعض أما ركعة واحدة من الشفع الأول والثانى فهذه اقسام ثلث الأول الترك في جميع الركعات والثانى الترك في ركعة واحدة فقط من الشفع الأول والثالث الترك في ركعة واحدة من الشفع الثانى وإن كان ذلك البعض الذى ترك فيه القراءة ركعتين فأما الشفع الأول أو الثانى أو أحد ركعتين من الشفع الأول والأخرى من الشفع الثانى فهذه ثلاث أقسام وهو ظاهر (69) وإن ذلك بعض الذى ترك فيه القراءة ثلث ركعات وهو قسمان آخران أما أن يكون الترك في الشفع الأول مع ركعة من الشفع الثانى أو بالعكس فظهر أن الأقسام ثمانية فيقضى أربعا عند أبى حنيفة فيما ترك القراءة في أحدى ركعتي الشفع الأول مع كل الشفع الثانى أو ترك القراءة في أحدى ركعتي الشفع الأول مع بعضه أي بعض الشفع الثانى ففى هاتين الصورتين يقضى أربعا عند أبى حنيفة بناء على أصله أن ترك القراءة في ركعة من الشفع الأول لا يبطل التحريمة فصح شروعه في الشفع الثانى ولما ترك القراءة في كله أو فى بعضه فقد أفسده بترك قضاء وقضاء الشفع الأول أيضا واجب بناء على فساده بترك القراءة في أحدى ركعتيه ويقضى أربعا عند أبى يوسف رح في أربع مسائل وهي التى يوجد الترك في الشفعين منها أثنتان اللتان يقضى عند أبى حنيفة رح فيهما أربعا وأخريان أن يترك القراءة في جميع الركعات أو في كل الشفع الأول وأحدى الشفع الثانى فبناء على أصل أبى يوسف رح أن ترك القراءة في كل الشفع الأول يبطل التحريمة وقد صح شروعه في الشفع الثانى وقد أفسد الشفعين بترك القراءة قضى
الجزء 1 · صفحة 70
أربعا ويقضى عند أبى حنيفة في البواقى أي في الأقسام الباقية وهي ست مسائل ركعتين ويقضى أيضا عند أبى يوسف رح في الأقسام الباقية وهي أربع مسائل ركعتين ويقضى عند محمد ركعتين في الكل أي في الأقسام الثمانية بناء على أصله أن ترك القراءة في ركعة من الشفع الأول يبطل التحريمة ففيما إذا ترك القراءة في كل شفع الأول بترك القضاء يجب قضاء وفيما إذا لم يترك القراءة في الشفع الأول صح شروعه في الشفع الثانى وإذا ترك القراءة في كل الشفع الثانى أو بعضه أفسده فيجب قضاءه وإن لم يقعد في الوسط أي في القعدة الأولى من النفل الرباعي وأتمه أو نوى أن يصلى أربعا أو أتم أثنين أي قعد قدر (70) التشهد ثم نقض فلا شئ عليه في الصورتين وينبغى أن يفسد الشفع الأول ويجب قضاؤه في الصورة الأولى بناء على أن كل شفع من النفل صلوة علحدة ومع ذلك لا تفسد قياسا على الفرض وعند محمد رح القعدة الأولى من الرباعي من النفل فرض ويجوز ان يتنفل راكبا على الدابة موميا في الركوع والسجود خارج المصر متوجها إلى جهة غير القبلة بل إلى أي جهة توجهت الدابة سواء قدر على النزول أولا وسواء كان مسافرا أو مقيما خرج لحاجة وقيل أذا خرج من المصر فرسخين أو ثلاثة يجوز أن يصلى على الدابة وقيل يقدر الميل وإن كان سرجه قذر يجوز أيضا وقيل أن كان في موضع الجلوس أو الركابين قدر أكثر من قدر الدراهم لا يجوز والصحيح أنه يجوز ولا يجوز في المصر عند أبى حنيفة رح وعند محمد رح يجوز ويكبره وعند أبى يوسف رح لا يكره من الناس من يقول لا بد من الإستقبال في إبتداء الصلوة إلا أن أصحابنا ثم يأخذ دابه وفي الخلاصة كيفية الصلوة على الدابة أن يصلى بالإيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع من غير أن يضع رأسه على شئ سائرة كانت الدابة أو واقفة ويجوز أن يصلى المكتوبة بعذر ولا يجوز بلا عذر ومن ا لأعذار الخوف من اللص والسبع وطين المكان ونزول المطر وكون الدابة لا يمكنه الركوب بلا معين وكون
الجزء 1 · صفحة 71
الراكب شيخا لا يمكنه أن يركب وليس هناك أحد يركبه والشخص والبادية والقافلة تسير ويخاف على نفسه أو ثيابه لو نزل ويتنفل لو نزل ويتنفل قاعدا مع قدرة قيامه إ بتداء أي حال الشروع وإختلفوا في كيفية القعود وقالوا من يصلى التطوع قاعدا بعذر وبغير عذر ففى التشهد يقعد كما في سائر الصلوات إجماعا وأما في حالة القيام فعن ابى حنيفة أن شاء قعد كذلك فإن شاء بربع وإن شاء أجتبى وعن أبى يوسف أن يحتجى وعن محمد يتربع وعن زفر أنه يقعد كما في التشهد وذكر الفقيه أبو الليث أن الفتوى على قول زفر (71) وإن شرع في النفل قائما ثم قعد مع القدرة على القيام جاز ولكن أكره تنفله حال قعوده بقاء أي حال بقاء الصلوة وإن قعد بعذر جاز بلا كراهية وعندهما لا يجوز القعود بلا عذر وبقاء وإن إفتتح النفل خارج المصر راكبا ونزول لا تفسد صلوته وبنى على ما بقي من صلوته وأتمها فإنه إذا شرع راكبا كان له أن يأتى بالإيماء رخصة ويأتى بالركوع والسجود عزيمة فإن إلتزم الشئ ناقصا لا ينافى أداءه كاملا بقاء وبعسكه فسد أي أن افتتح النفل نازلا ولا ركب ببنى وفسد صلوت عليه إستيناف الصلوة وعن أبى يوسف أنه يستقبل الصلوة فيهما وكذلك عن محمد رح أنه يستقبل إذا نزل بعد ما صلي وركعة وعن زفر أنه يبنى فيهما وسن أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلى بهم أمامهم التراويح عشرين ركعة قبل الوتر أو بعده خمس ترويحات على كل ترويحة جلس بقدرها أي بقدر أربع ركعات الترويحة أيصال الراحة ثم أطلقت على كل أربع ركعات من الصلوة المذكورة لإستراحة الناس بعدها والأصل فيه ما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم خرج ليلة في شهر رمضان فصلى بالناس عشرين ركعة وإجتمع الناس في الليلة الثانية فخرج النبي صلي الله عليه وسلم وصلي بهم ولما كانت الليلة الثالثة كثر الناس فلم يخرج وقال عرفت إجماعهم لكنى خشيت ان تفرض عليكم وكان الناس يصلونها فراد في إلى أيام عمر رضى الله عنه فرأى أي
الجزء 1 · صفحة 72
فأراد أن يجمعهم على أمام جمعهم علي إبن أبى كعب وكان يصلى خمس ترويحات يجلس بين كل ترويحتين ومذهب أهل المدينة بنية أنهم يصلون بين كل ترويحتين أربع ركعات فرادى وفرادى وأهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا ويصلون ركعتين في المقام وأهل كل بلد بالخيار يسبحون أو يهلكون أو ينتظرون سكونا وإختلف المشائخ في وقتها قال جماعة من مشائخ بلخ وقتها جميع الليل قبل العشاء وبعده وقبل الوتر وبعده وقال عامة مشائخ بخارى (72) وقتها بعد العشاء وقيل الوتر حتى لو صلها قبل العشاء أو بعد الوتر يؤدها في وقتها والجمهور على أن وقتها بعد العشاء إلى الفجر قبل الوتر وبعدها إلا قبل العشاء في السنة فيها الجماعة على الكفاية عند الجمهور حتى لو ترك أهل مسجدا أساء وأولوا قامها بعض فالمختلف عن الجماعة وتارك للفضيلة ولم يكن مسيئا وعن أبى يوسف من قدر أن يصلى في بيته كما يصلى مع الإمام فالصلوة في بيته أفضل وقال مالك والشافعي التفرد فيها أفضل وهي سنة الرجال والنساء وقال بعض الروافض سنة الرجال دون النساء وقال مالك رح التراويح ستة وثلاثون ركعة وسن الختم فيها أي في التراويح مرة وقيل يقرأ كما يقرأ في المغرب وقيل يقرأ كما في العشاء والصحيح أنه يقرء في كل ركعة عشر أيات إذ به يحصل الختم مرة لأن عدد الركعات ستمائة وأيات القرآن ستة الآف وشئ وفي الكافي أنه يختم في الليلة السابقة والعشرين لكثرة الأخبار أنها ليلة القدر وأما الختم فيها مرتين فهو فضيلة وثلاث مرات فهو أفضل كما كان عادة أهل الإجتهاد فإنهم كانوا يختمون في عشرة ليال وعن أبى حنيفة انه كان يختم في رمضان أحدا وستين مرة ثلثين الليالى وثلثين في الأيام ومرة في التراويح ولا يترك لكسل القوم وفي المحيط إذا ختم في التراويح مرة لم يصل تراويح بقية الشهر جاز من غير كراهة لأن التراويح لم يشرع لحق نفسها بل للختم فيها وقد حصل وإذا علم ثقل الدعوات التشهد على الجماعة يتركها لكن لا يترك
الجزء 1 · صفحة 73
الصلوة على النبي صلي الله عليه وسلم لأنه فرض عند الشافعي فيحتاط فيها كذا في ا لخلاصة وفي الكافي لا يزيد بعد التشهد الصلوة والإستغفار إذا علم أنه يثقل على القوم ولا يؤتر يجماعة خارج رمضان وفي شهور رمضان الصحيح أن الجماعة أفضل وفي المعنى الإقتداء خارج رمضان جائز ذكره في النوازل وفي مختص القدروي أنه لا يجوز وقيل معنى عدم الجواز الكراهة لا أصل عدم الجواز ويصلى التطوع بجماعة خارج رمضان وعن شمس الإئمة التطوع بالجماعة إنما يكره على سبيل التداعى أما لو إقتدر واحد بواحد وإثنان بواحد (73) لا يكره فإن إقتدى ثلاث بواحد إختلف فيه وإن إقتدى أربعة بواحدة كره إتفاقا
فصل في عند الكسوف
الجزء 1 · صفحة 74
يقال كسوف الشمس إذا ذهبت ضوءها وإسودت يصلى أمام الجمعة بالناس ركعتين نفلا بلا إذن وإقامة بركوع واحد في كل ركعة فصلوة الكسوف سنة وقيل واجبة وقال الشافعي رح في كل ركعة ركوعان مخفيا مطولا قراءة فيهما روى أنه كان قيام النبي صلي الله عليه وسلم في الراكعة الأولى بقدر سورة البقرة وفي الراكعة الثانية يقدر قراءة سورة آل عمران وعند أبى يوسف ومحمد رح يجهر بالقراءة وروى عن محمد رح الإخفاء مثل قول أبى حنيفة رح ثم يدعو الإمام بعد الصلوة ويتضرع ويؤمن القوم والإمام في الدعاء بالخيار إنشاء جلس مستقبل القبلة وإن شاء قام دعا وإن شاء إستقبل الناس ودعاء ولو إتكا على عصائه لكان أفضل حتى تتجلى الشمس والسنة في الأدعية تأخيرها من الصلوة والأفضل أن يطول القراءة وله أن لا يطول القراءة فإن السنة إستيعاب الوقت بالصلوة والدعاء فإن خفف أحدهما طول الأخر وإن لم يحضر الجمعة صلوا فرادى ركعتين أو أربعا كالخسوف أو كما يصلى في خسوف القمر فرادى بلا جماعة فإن الإجتماع في الليل منفرد قال الشافعي إذا خسف القمر الأصلي بالناس في المسجد ركعتين في كل ركعة ركوعات ويجهر وليس في الكسوف خطبة وقال الشافعي يخطب خطبتين كالجمعة وفي المبسوط الصلوة في خسوف القمر حسنة وكذا في الظلمة والربح والفزع قال النبي صلي الله عليه وسلم إذا رأيتم من هذه الأهوال شيأ رغبوا إلى الصلوة والإستسقاء صلوة مسنونة بجماعة وقال محمد يصلى فيه ركعتين بجماعة وتكبيرات وجهر بالقراءة وخطبة كصلوة العيد وإن صلوا في فيراد يجاز ولا خطبة عند أبى حنيفة وفي رواية عند أبى حنيفة وفي رواية عند أبى يوسف ولا يقلب القوم والإمام رداءه وقال محمد يقلب الإمام رداءه وقال مالك يقلب القوم أيضا رداءهم (74) وصفة القلب أنه إذا كان الرداء مربعا جعل أعلاه أسفله وإن كان مدورا كالجبة جعل الإمام الجانب الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ولا يحضر ذمي في إستسقاء و قال مالك أن خرجوا لم
الجزء 1 · صفحة 75
يمنعوا عند الشافعي أن حضر وألا يخلطون بالمسلمين وينبغى أن يخرج الإمام بالناس ثلاثة أيام والمستحب ان يخرجوا مشاتا في ثياب خلق أو غسيل مرقع متذللين خاشعين ناكسين رؤسهم ويقدمون في كل يوم الصدقة قبل الخروج ثم يخرجون
فصل في إدراك الفريضة
من شرع في صلوة فرض سواء كانت الصلوة رباعية أو ثلاثية أو ثنائية فأقيمت تلك الصلوة بجماعة فالمراد بالإقامة شروع الإمام في الصلوة إلا إقامة المؤذن فأنه لو أخذ المؤذن في الإقامة والرجل في الصلوة رباعية ولم يقيد الركعة الأولى بالسجدة فإنه يتم الركعتين بلا خلاف بين أصحابنا هكذا نقل عن فوائد الظهيرية والجامع البرهاني أن لم يسجد الشارع في الصلوة للركعة الأولى قطع الصلوة وإقتدى أو سجد لها أي الركعة الأولى وهو اي الحال أنه قد شرع في غير فرض غير رباعي كالفجر والمغرب قطع الصلوة وأبطل الركعتي الأولى التى صلاها وإقتدى بالإمام وعند الشافعي تشهد ويسلم على رأس ركعة ويكون نفلا وإنما جاز قطع الصلوة مع أنه إبطال للعمل وهو منهي عنه لأن القطع وإن كان إبطالا صورة لكنه وسيلة إلى الإكمال فلا يعد إبطالا كمن شك في صلوته فلا يدرى أثلاثا صلي أم أربعا وذلك أول ما عرض له فإنه يقطع الصلوة ويستقبل ألا ترى أنه إذا لم يكن القطع وسيلة إلى الإكمال لا يجوز كما إذا شرع في النفل ولم يقيده بالسجدة فأقيمت الصلوة لا يقطعه بل يتم ركعتين وكذا لو شرع فيه أي في فرض رباعي كالظهر والعصر والعشاء وسجد للركعة الأولى فأقيمت تلك الصلوة بجماعة قطع الصلوة بعد ضم أخرى أي الركعة التى صلاها حتى يصير الركعتان نفلا ثم إقتدى بالإمام وإنما لم يضم في الفرض الثنائي كالفجر والثلاثي كالمغرب بعد ما سجد للركعة الأولى ركعة أخرى (75) لأنه لو ضم في الثنائي ثم فرض فيفوت الجماعة فلا يدركها مفترضا ولا متنفلا أيضا إذا لا تنفل بعد فرض الفجر ولو ضم في الثلاثي ركعة أخرى ويقطع ويقتدر صار متنفلا بعد الغروب بركعتين ولا يتنفل
الجزء 1 · صفحة 76
بعد الغروب قبل أداء المغرب ولو أتم المغرب ويقتدى منفلا أن وافق أمامه خالف السنة في عدم التنفل بالثلاث وإن وافق السنة يجعلها أربعا خالف أمامه وكل منهما بدعة لكنه أن أشرع أتمها أربعا فإن المخالفة مع الإمام مشروعة كالمسبوق فيما يقضى والمقيم إذا إقتدى بالمسافر ومخالفة السنة غير مشروعة وبهذا قال أبو يوسف في رواية الأحسن أن يدخل مع الإمام وتيمها أربعا وفي رواية أن يدخل ويسلم على الثلاثة ولا باسن لأنه تغير واقع في النفل بسبب الإقتداء كما لو إقتد بالإمام في الظهر بعد ما صلها وترك الإمام القراءة في الأخريين فإنه يجوز وصلوة المقتدر مع أنها أفضل والقراءة في كلها واجب وإن صلي منفردا ثلاثا منه أي من الفرض الرباعي وشرع الإمام فيه يصلى ركعة أخرى ويتمه ثم يقتدى بالإمام متنفلا فإنه لو لم يقتد بالإمام لربما يتهم بأنه لا يرى الجماعة سنة فإن قيل ليس بكره التطوع بجماعة خارج رمضان قلنا نعم إذا كان الإمام والقوم متطوعين وأما إذا كان الإمام مفترضا والقوم متطوعين فلا إلا في صلوة العصر فإنه بعد الإتمام لا يقتدى بالإمام لكراهية النفل بعد العصر وكره خروج من لم يصل من مسجد اذن فيه حتى يصلى وقيل أن تخرج يصلى في مسجد حبه لم يصل فيه لا باسن لأن الواجب عليه أن يصلى في مسجد حبه ولو صلي في هذا المسجد لا باسن أيض لأنه صار من أهله والأفضل أن لا يخرج لأن منهم لا يكره والخروج لمقيم جماعة أخرى في مسجد آخر فإنه إذا كان ينتظم به آمر جماعة بأن يكون إماما أو مؤذنا في مسج أخر أو يكون ممن يتفرق الناس أو يقلون بعينيه له أن يخرج وأن يقيم ولا يكره لمن صلي الظهر أو العشاء إلا عند أخذ المؤذن في الإقامة يكره خروه ويكون شيئا لمخالفة الجماعة عيانا وهي؟ وفي غيرهما أي غير الظهر والعشاء وهو الفجر والعصر والمغرب (76) يخرج من مسجد من صلها ولا يقتدى بالإمام وإن أخذ المؤذن في الإقامة الكراهية النفل بعد الفجر والعصر وأما المغرب فلعدم
الجزء 1 · صفحة 77
مشروعية النفل بثلاث ركعات ويترك سنة الفجر إذا قيمت الصلوة ويقتدى بالإمام لم يدركه أي فرض الفجر بجماعة أن أداها أي السنة ومن أدرك ركعة منه أي من الفجر إذا صلي السنة ويفوته ركعة فإن صليها الأصل أن سنة الفجر لها فضيلة وللجماعة فضيلة فإن لم يكن إحراز الفضيلتين بأن يفوته النسة والجماعة يحرز أهم سما وهو الجماعة لأنه ورد الوعيد في ترك الجماعة ولم يرد الوعيد في ترك السنة وإن أمكن إحراز الفضيلتين بأن صلي السنة وأدرك ركعة مع الإمام يصلي السنة ويقتدى بالإمام فإن من أدرك الركعة مع الإمام مدرك للجماعة وقال عليه السلام ومن أدرك ركعة من صلوة فقد أدركها وإن كان يرجوا التشهد يبدأ بركعتي الفجر عندهما خلافا لمحمد ر ح وحكي الفقيه إسماعيل الزاهد أنه كان يقول ينبغى أن يشرع في السنة ثم يقطعها ويدخل مع الإمام حتى يلزمه بالشروع فيمكن القضاء بعد الفجر قال الإمام السرخسي رحمة الله عليه ليس هذا يقوى فإن ما وجب بالشروع ليس بأقوى مما وجب النذر وقد نص محمد إبن المنذر ولا يؤدى بعد الفجر قبل الطلوع ثم هذا ايضا أمر بالإيتان على قصد أن يقطعهما وهذا غير مستحسن شرعا ولا يقضيها إلا تبعا لفرضه أي فإن فاتته سنة الفجر لم يقضيها قبل طلوع الشمس بالإتفاق بيتا خلافا للشافعي ولا بعد إرتفاعها عندهما وقال محمد رح أحب إلى قضائها إلى وقت الزوال ثم قيل لا خلاف فلأن عند محمد لو لم يقض لا يشرع عليه وعندهما لو قضى لكان حسنا وقيل الخلاف متحقق ولو قضى لكان نفلا عندهما وسنة عند هذا إذا فاتت السنة فقط أما إذا فاتت مع الفرض ويقضى مع الفرض إجماعا إلى وقت الزوال سواء كان يصلى وحده أو بجماعة وفيما بعد زوال يقضى لا محالة في المحيط لأنه لا تقضى السنة بعد زوال وإن تركها مع الفرض من غير ذكر طلاق (77) ويترك سنة الظهر في الحالين أي حال إدراك الفرض أن أراها وجال عدم إدراك الفرض أن أداها ويقتدى بالإمام ثم يقضيها إذا فرغ من الفرض قبل شفعة؟
الجزء 1 · صفحة 78
بعد الفرض كذا روى عن ابى حنيفة وصاحبيه وقيل لا يقضيها ثم قال أبو يوسف رح يصلى الأربع أولا ثم الشفعة وقال محمد رح بعكسه وذكر الصدر الشهيد الإختلاف على العكس وقيل الإختلاف بناء على أنه نفل مبتدأ أو سنة فمن قال لأنه نفل لا يقدمه على الركعتين ومن قال أنه سنة يقدر عليهما لأن كل واحد منهما سنة إلا أن أحدهما فائتة والأخرى وقتية فيقدم الفائتة على الوقتين وإن خرج الوقت لا يقظيها وحدها ولا تبعا وقيل يقضيها تبعا وغيرهما أي غير سنة الفجر والظهر لا يقضى أصلا ولا تبعا للفرض ولا وحده ولا في الوقت ولا بعده
فصل في قضاء الفوائت
الجزء 1 · صفحة 79
فرض رعاية الترتيب بين الفروض الخمسة والوتر سواء كان فائتا كلها أو بعضها أي إذا فاتت كل الفروض ويجب أن يراعى الترتيب في قضائها بأن يقضى أولا ما هو مقدم ثم وثم يقضى الكل قبل الوقتية وكذا إذا فاتت بعض الفروض يقضى أولا ما هو مقدم وكذا يجب أن يراعى الترتيب بين قضاء الوتر والوقتية فلم يجز من ذكر انه لم يصل الوتر بل يجب أولا قضاء الوتر ثم إداء الفجر وهذا عند أبى حنيفة خلافا لهما بناء على أن الوتر واجب عنده وسنة عندهما وعلى هذا إذا صلي العشاء بقضاء وصلي السنة والوتر ثم تبين أنه صلي العشاء بغير طهارة فعنده يعيد العشاء والسنة دون الوتر إذ وقته وقت العشاء لا بعده وقد سقط الترتيب بعذر النسيان فلا يلزمه إلا عادة وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء وفي لفظ فائتا دون متروكا إشارة إلى أن اللائق بحال المسلم أن لا يترك الصلوة قصدا وإن وقع ذلك من غير قصد وقال الشافعي رح الترتيب سنة الا إذا ضاق الوقت بأن يكون الباقى من الوقت مقدار ما يسع الوقتية والمتروكة جميعا وإن كان المتروكة أكثر من واحد الوقت لا يسمع جميع المتروكات مع الوقتية لكن يسع بعضها مع الوقتية لا يجوز له الوقتية ما لم يقض ذلك البعض الذى (78) يسعه الوقت كما إذا فات العشاء والوتر ولم يبق من وقت إلا أن يسع خمس ركعات يقضى الوتر ويؤدى الفجر عند ابى حنيفة وإن فاتت الظهر والعصر ولم يبق من وقت المغرب إلا ما يصلي فيه سبع ركعات يصلى الظهر والمغرب أو نسي الفائتة فح لا يبقى الترتيب فرضا حتى لو صلي الوقتية ثم تذكر الفائتة فصلى الفائتة ولم يعد الوقتية وعند مالك رح لا يسقط الترتيب لضيق الوقت والنسيان أو فاتت ست صلوة فح سقط الترتيب بينهما وبين الوقتية وسقط الترتيب بين الفوائت أيضا وقيل لا يسقط الترتيب بين الفوائت وصيرورة الفوائت ستا بخروج وقت الصلوة السادسة وعن محمد رح أنه أعتبر دخول وقت السادسة والأول هو الأصح والفوائت لست نوعان قديمة
الجزء 1 · صفحة 80
وحديثه فالحديثة تسقط الترتيب بلا خلاف وفي القديمة إختلاف المشائخ وذلك كمن ترك صلوته شهر مجانة أو فسقا ثم ندم على ما صنع وإشتغل بأداء الصلوة في مواقيتها فقيل أن يقضى تلك الفوائت ترك الصلوة ثم صلي صلوة آخرى وهو ذاكر لهذه المتروكة الحديثة قال بعض المتأخرين من مشائخنا لا يجوز هذه الصلوة ويجعل الماضي كأن لم يكن فات أي الفوائت وبعضهم قالوا يجوز وعليه الفتوى ولو قضى بعض الفوائت الست حتى قل ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو الأظهر بأن ترك صلوة شهر ثم قضاها إلا صلوة واحدة ثم صلي الوقتية ذاكرا لها لم يجز عند هؤلاء وعند البعض لا يعود فجازت تلك الوقتية
فصل في سجود السهو