الدر المختار
جارٍ تحميل الكتاب…
جارٍ تحميل الكتاب…
الدر المختار
كتاب الطهارة
قدمت العبادات على غيرها اهتماما بشأنها والصلاة تالية للإيمان والطهارة مفتاحها بالنص وشرط بها مختص
لازم لها في كل الأركان وما قيل قدمت لكونها شرطا لا يسقط أصلا ولذا فاقد الطهورين يؤخر الصلاة وما أورد من أن النية كذلك مردود كل ذلك
أما النية ففي القنية وغيرها من توالت عليه الهموم تكفيه النية بلسانه
وأما الطهارة ففي الظهيرية وغيرها من قطعت يداه ورجلاه وبوجهه جراحة يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا يعيد قال بعض الأفاضل في الأصح وأما فاقد الطهورين ففي الفيض وغيره أنه يتشبه عندهما وإليه صح رجوع الإمام وعليه الفتوى
قلت وبه ظهر أن تعمد الصلاة بلا طهر غير مكفر كصلاته لغير القبلة أو مع ثوب نجس وهو ظاهر المذهب كما في الخانية وفي سير الوهبانية وفي كفر من صلى بغير طهارة مع العمد خلف في الروايات يسطر ثم هو مركب إضافي مبتدأ أو خبر أو مفعول لفعل محذوف فإن أريد التعداد بني على السكون وكسر تخلصا
من الساكنين وإضافته لامية لا ميمية
وهل يتوقف حده لقبا على معرفة مفرديه الراجح نعم فالكتاب مصدر بمعنى الجمع
لغة جعل شرعا عنوانا لمسائل مستقلة بمعنى المكتوب
والطهارة مصدر طهر بالفتح ويضم بمعنى النظافة لغة ولذا أفردها
وشرعا النظافة عن حدث أو خبث
ومن جمع نظر لأنواعها وهي كثيرة وحكمها شهيرة
وحكمها استباحة ما لا يحل بدونها ( وسببها ) أي سبب وجوبها ( ما لا يحل ) فعله فرضا كان أو غيره كالصلاة ومس المصحف ( إلا بها ) أي بالطهارة صاحب البحر قال بعد سرد الأقوال ونقل كلام الكمال الظاهر أن السبب هو الإرادة في الفرض والنفل لكن بترك إرادة النفل يسقط الوجوب
ذكره الزيلعي في الظهار
وقال العلامة قاسم في نكته الصحيح أن سبب وجوب الطهارة وجوب الصلاة أو إرادة ما لا يحل إلا بها
( وقيل ) سببها ( الحدث ) في الحكمية وهو وصف شرعي يحل في الأعضاء يزيل الطهارة وما قيل إنه مانعية شرعية قائمة بالأعضاء إلى غاية استعمال المزيل فتعريف بالحكم ( والخبث ) في الحقيقة وهو عين مستقذرة شرعا وقيل سببها القيام إلى الصلاة ونسبا إلى أهل الظاهر
وفسادهما ظاهر
واعلم أن أثر الخلاف إنما يظهر في نحو التعاليق نحو إن وجب عليك طهارة فأنت طالق دون الإثم للإجماع على عدمه بالتأخير عن الحدث ذكره في التوشيح وبه اندفع ما في السراج من إثبات الثمرة من جهة الإثم بل وجوبها موسع بدخول الوقت كالصلاة فإذا ضاق الوقت صار الوجوب فيهما مضيقا
وشرائطها ثلاثة عشر على ما في الأشباه شرائط وجوبها تسعة وشرائط صحتها أربعة ونظمها شيخ شيخنا العلامة علي المقدسي شارح نظم الكنز فقال شرط الوجوب العقل والإسلام وقدرة ماء والاحتلام
وحدث ونفي حيض وعدم نفاسها وضيق وقت قد هجم وشرط صحة عموم البشره بمائه الطهور ثم في المنزه فقد نفاسها وحيضها وأن يزول كل مانع عن البدن وجعلها بعضهم أربعة شرط وجودها الحسي وجود المزيل والمزال عنه
والقدرة على الإزالة
وشرط وجودها الشرعي كون المزيل مشروع الاستعمال في مثله
وشرط وجوبها التكليف والحدث
وشرط صحتها صدور الطهر من أهله في محله مع فقد مانعه ونظمها فقال
تعلم شروطا للوضوء مهمة مقسمة في أربع وثمان فشرط وجود الحس منها ثلاثة سلامة أعضاء وقدرة إمكان لمستعمل الماء القراح هو معا وشرط وجود الشرع خذها بإمعان فمطلق ماء مع طهارته ومع طهورية أيضا ففز ببيان وشرط وجوب وهو إسلام بالغ مع الحدث التمييز بالعقل يا عاني وشرط لتصحيح الوضوء زوال ما يبعد إيصال المياه من أدران كشمع ورمص ثم لم يتخلل الوضوء مناف يا عظيم ذوي الشأن وزيد على هذين أيضا تقاطر مع الغسلات ليس هذا لدى الثاني
وصفتها فرض للصلاة وواجب للط قيل ومس المصحف للقول بأن المطهرين الملائكة وسنة للنوم ومندوب في نيف وثلاثين موضعا ذكرتها في الخزائن منها بعد كذب وغيبة وقهقهة وشعر وأكل جزور
وبعد كل خطيئة وللخروج من خلاف العلماء
وركنها غسل ومسح وزوال نجس
وآلتها ماء وتراب ونحوهما
ودليلها آية { إذا قمتم إلى الصلاة } وهي مدنية إجماعا
وأجمع أهل السير أن الوضوء والغسل فرضا بمكة مع فرض الصلاة بتعليم جبريل عليه السلام وأنه عليه الصلاة والسلام لم يصل قط إلا بوضوء بل هو شريعة من قبلنا بدليل هذا ضوئي ووضوء الأنبياء من
قبلي
وقد تقرر في الأصول أن شرع من قبلنا لنا شرع إذا قصه الله تعالى ورسوله من غير إنكار ولم يظهر نسخه ففائدة نزول الآية تقرير الحكم الثابت وتأتي اختلاف العلماء الذي هو رحمة
كيف وقد اشتملت على نيف وسبعين حكما مبسوطة في تيمم الضياء عن فوائد الهداية وعلى ثمانية أمور كلها مثنى طهارتين الوضوء والغسل ومطهرين الماء والصعيد وحكمين الغسل والمسح وموجبين الحدث والجنابة ومبيحين المرض والسفر ودليلين التفصيلي في الوضوء والإجمالي في الغسل
وكنايتين الغائط والملامسة وكرامتين تطهير الذنوب وإتمام النعمة أي بموته شهيدا لحديث من داوم على الوضوء مات شهيدا ذكره في الجوهرة
وإنما قال آمنوا بالغيبة دون آمنتم ليعم كل من آمن إلى يوم القيامة
قاله في الضياء وكأنه مبني على أن في الآية التفاتا والتحقيق خلافه
وأتى في الوضوء بإذا التحقيقية وفي الجنابة بأن التشككية للإشارة إلى أن الصلاة
من الأمور اللازمة والجنابة من الأمور العارضة وصرح بذكر الحدث في الغسل والتيمم دون الوضوء ليعلم أن الوضوء سنة وفرض والحدث شرط للثاني لا للأول فيكون الغسل على الغسل والتيمم على التيمم عبثا والوضوء على الوضوء نور على نور
أركان لوضوء أربعة عبر بالأركان لأنه أفيد مع سلامته عما يقال إن أريد بالفرض القطعي يرد تقدير الممسوح بالربع وإن أريد العملي يرد المغسول وإن أجيب عنه بما لخصناه في شرح الملتقى
ثم الركن ما يكون فرضا داخل الماهية وأما الشرط فما يكون خارجها فالفرض أعم منهما وهو ما قطع بلزومه حتى يكفر جاحده كأصل مسح الرأس
وقد يطلق على العملي وهو ما تفوت الصحة بفواته كالمقدار الاجتهادي في الفروض
فلا يكفر جاحده ( غسل الوجه ) أي إسالة الماء مع التقاطر
ولو قطرة
وفي الفيض أقله قطرتان في الأصح ( مرة ) لأن الأمر لا يقتضي التكرار ( وهو ) مشتق من المواجهة واشتقاق الثلاثي من المزيد إذا كان أشهر في المعنى شائع كاشتقاق الرعد من الارتعاد واليم من التيمم ( من مبدأ سطح جبهته ) أي المتوضىء بقرينة المقام ( إلى أسفل ذقنه )
أي منبت أسنانه السفلى ( طولا ) كان عليه شعر أو لا عدل من قولهم من قصاص شعره الجاري على الغالب إلى المطرد ليعم الأغم والأصلع والأنزع ( وما بين شحمتي الأذنين عرضا ) وحينئذ ( فيجب غسل المياقي ) وما يظهر من الشفة عند انضمامها ( وما بين العذار والأذن ) لدخوله في الحد وبه يفتى ( لا غسل باطن العينين ) والأنف والفم وأصول شعر الحاجبين واللحية والشار
وونيم ذباب للجرح ( وغسل اليدين ) أسقط لفظ فرادى لعدم تقييد الفرض بالانفراد ( والرجلين ) الباديتين السليمتين فإن المجروحتين والمستورتين بالخف وظيفتهما المسح ( مرة ) لما مر ( مع المرفقين والكعبين ) على المذهب وما ذكروا أن الثابت بعبارة النص غسل يد ورجل والأخرى بدلالته
ومن البحث في إلى وفي القراءتين في أرجلكم قال في البحر لا طائل تحته بعد انعقاد الإجماع على ذلك
( ومسح ربع الرأس مرة ) فوق الأذنين ولو بإصابة مطر أو بلل باق بعد غسل على المشهور لا بعد مسح إلا أن يتقاطر ولو مد أصبعا أو أصبعين لم يجز
إلا أن يكون مع الكف أو بالإبهام والسبابة مع ما بينهما أو بمياه ولو أدخل رأسه الإناء أو خفه أو جبيرته وهو محدث أجزأه ولم يصر الماء مستعملا وإن نوى اتفاقا على الصحيح كما في البحر عن البدائع
( وغسل جميع اللحية فرض ) يعني عمليا ( أيضا ) على المذهب الصحيح المفتى به المرجوع إليه وما عدا هذه الرواية مرجوع عنه كما في البدائع
ثم لا خلاف أن المسترسل لا يجب غسله ولا مسحه
بل يسن وأن الخفيفة التي ترى بشرتها يجب غسل ما تحتها كذا في النهر
وفي البرهان يجب غسل بشرة لم يسترها الشعر كحاجب وشارب وعنفقة في المختار ( ولا يعاد الوضوء ) بل ولا بل المحل ( بحلق رأسه ولحيته كما لا يعاد ) الغسل للمحل ولا الوضوء ( بحلق شاربه وحاجبه وقلم ظفره ) وكشط جلده ( وكذا لو كان على أعضاء وضوئه قرحة ) كالدملة ( وعليها جلدة رقيقة فتوضأ وأمر الماء عليها ثم نزعها لا يلزمه إعادة غسل على ما تحتها ) وإن تألم بالنزع
على الأشبه لعدم البدلية بخلاف نزع الخف فصار كما لو مسح خفه ثم حته أو قشره
فروع في أعضائه شقاق غسله إن قدر وإلا مسحه وإلا تركه ولو بيده ولا يقدر على الماء تيمم ولو قطع من المرفق غسل محل القطع
ولو خلق له يدان ورجلان فلو يبطش بهما غسلهما ولو بإحداهما فهي الأصلية فيغسلها وكذا الزائدة إن نبتت من محل افرض كأصبع وكف زائدين وإلا فما حاذى منهما محل الفرض غسله وما لا فلا لكن يندب
مجتبى
وسننه
أفاد أنه لا واجب للوضوء ولا للغسل وإلا لقدمه وجمعها لأن كل سنة مستقلة بدليل وحكم
وحكمها ما يؤجر على فعله ويلام على تركه وكثيرا ما يعرفون به لأنه محط مواقع أنظارهم
وعرفها الشمني بما ثبت بقوله عليه الصلاة والسلام أو بفعله وليس بواجب ولا مستحب لكنه تعريف لمطلقها والشرط في المؤكدة المواظبة مع ترك ولو حكما لكن شأن الشروط أن لا تذكر في التعاريف
وأورد عليه في البحر المباح بناء على ما هو المنصور من أن الأصل في الأشياء التوقف إلا أن الفقهاء كثيرا ما يلهجون بأن الأصل الإباحة فالتعريف عليه ( البداية بالنية )
أي نية عبادة لا تصح إلا بالطهارة
كوضوء أو رفع حدث أو امتثال أمر
وصرحوا بأنها بدونها ليس بعبادة ويأثم بتركها وبأنها فرض في الوضوء المأمور به وفي التوضؤ بسؤر حمار ونبيذ تمر كالتيمم وبأن وقتها عند غسل الوجه
وفي الأشباه ينبغي أن تكون عند غسل اليدين للرسغين لينال ثواب السنن
قلت لكن في القهستاني ومحلها قبل سائر السنن كما في التحفة فلا تسن عندنا قبيل غسل الوجه كما تفرض عند الشافعي ا هـ
وفيها سبع سؤالات مشهورة نظمها العراقي فقال سبع سؤالات لذي الفهم أتت تحكى لكل عالم في النيه حقيقة حكم محل زمن وشرطها والقصد والكيفيه ( و ) البداءة ( بالتسمية ) قولا
وتحصل بكل ذكر لكن الوارد عنه عليه الصلاة والسلام باسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام ( قبل الاستنجاء وبعده ) إلا حال انكشاف وفي محل نجاسة فيسمي بقلبه ولو نسيها فسمى في خلاله لا تحصل السنة بل المندوب وأما الأكل فتحصل السنة في باقيه لا فيما فات وليقل بسم الله أوله وآخره
( و ) البداءة ( بغسل اليدين ) الطاهرتين ثلاثا قبل الاستنجاء وبعده وقيد الاستيقاظ اتفاقي ولذا لم يقل قبل إدخالهما الإناء لئلا يتوهم اختصاص السنة بوقت الحاجة لأن مفاهيم الكتب حجة
بخلاف أكثر مفاهيم النصوص كذا في النهر وفيه من الحد المفهوم معتبر في الروايات اتفاقا ومنه أقوال الصحابة
قال وينبغي تقييده بما يدرك بالرأي لا ما لا يدرك به ا هـ
وفي القهستاني عن حدود النهاية المفهوم معتبر في نص العقوبة كما في قوله تعالى { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } المطففين 15 وأما اعتباره في الرواية فأكثري لا كلي ( إلى الرسغين ) بضم مفصل الكف بين الكوع والكرسوع وأما البوع ففي الرجل
قال وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ في الوسط وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط ثم إن لم يمكن رفع الإناء أدخل أصابغ يسراه
مضمومة وصب على اليمنى لأجل التيامن
ولو أدخل الكف إن أراد الغسل صار الماء مستعملا وإن أراد الاغتراف لا ولو لم يمكنه الاغتراف بشيء ويداه نجستان تيمم وصلى ولم يعد
( وهو ) سنة كما أن الفاتحة واجبة ( ينوب عن الفرض )
ويسن غسلها أيضا مع الذراعين
( والسواك ) سنة مؤكدة كما في الجوهرة عن المضمضة وقيل قبلها وهو للوضوء عندنا إلا إذا نسيه
فيندب للصلاة كما يندب لاصفرار سن وتغير رائحة وقراءة قرآن وأقله ثلاث في الأعالي وثلاث في الأسافل ( بمياه ) ثلاثة
( و ) ندب إمساكه ( بيمناه ) وكونه لينا مستويا بلا عقد في غلظ الخنصر وطول شبر
ويستاك عرضا لا طولا ولا مضطجعا فإنه يورث كبر الطحال ولا يقبضه فإنه يورث الباسور ولا يمصه
فإنه يورث العمى ثم يغسله وإلا فيستاك الشيطان به ولا يزاد على الشبر وإلا فالشيطان يركب عليه ولا يضعه بل ينصبه وإلا فخطر الجنون
قهستاني ويكره بمؤذ ويحرم بذي سم
ومن منافعه أنه شفاء لم دون الموت ومذكر للشهادة عنده
وعند فقده أو فقد أسنانه تقوم الخرقة الخشنة أو الأصبع مقامه كما يقوم العلك مقامه للمرأة مع القدرة عليه
( وغسل الفم ) أي استيعابه ولذا عبر بالغسل
أو للاختصار ( بمياه ) ثلاثة ( والأنف ) ببلوغ الماء
المارن ( بمياه ) وهما سنتان مؤكدتان مشتملتان على سنن خمس الترتيب والتثليث وتجديد الماء وفعلهما باليمنى ( والمبالغة فيهما ) بالغرغرة ومجاوزة المارن ( لغير الصائم ) لاحتمال الفساد وسر تقديمهما اعتبار أوصاف الماء لأن لونه يدرك بالبصر وطعمه بالفم وريحه بالأنف
ولو عنده ماء يكفي للغسل مرة معهما وثلاثا بدونهما غسل مرة
ولو أخذ ماء فمضمض بعضه واستنشق بباقيه أجزأه وعكسه لا
وهل يدخل أصبعه في فمه وأنفه
الأولى نعم
قهستاني
( وتخليل اللحية ) لغير المحرم بعد التثليث ويجعل ظهر كفه إلى عنقه ( و ) تخليل ( الأصابع ) اليدين بالتشبيك والرجلين
بخنصر يده اليسرى بادئا بخنصر رجله اليمنى وهذا بعد دخول الماء خلالها فلو منضمة فرض ( وتثليث الغسل ) المستوعب ولا عبرة للغرفات ولو اكتفى بمرة إن اعتاده أثم وإلا لا ولو زاد لطمأنينة القلب
أو لقصد الوضوء على الوضوء لا بأس به وحديث فقد تعدى محمول على الاعتقاد
ولعل كراهة تكراره في مجلس تنزيهه بل في القهستاني معزيا للجواهر الإسراف في الماء الجاري جائز لأنه غير مضيع فتأمل ( ومسح كل رأسه مرة )
مستوعبة فلو تركه وداوم عليه أثم ( وأذنيه ) معا ولو ( بمائه )
لكن لو مس عمامته فلا بد من ماء جديد ( والترتيب ) المذكور في النص وعند الشافعي رضي الله عنه فرض وهو مطالب بالدليل ( والولاء ) بكسر الواو غسل المتأخر أو مسحه قبل جفاف الأول بلا عذر
حتى لو فني ماؤه فمضى لطلبه لا بأس به ومثله الغسل والتيمم وعند مالك فرض ومن السنن الدلك وترك الإسراف وترك لطم الوجه بالماء وغسل فرجها الخارج
( ومستحبه ) ويسمى مندوبا وأدبا
وفضيلة وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى وما أحبه السلف ( التيامن ) في اليدين والرجلين ولو مسحا لا الأذنين والخدين فيلغز أي عضوين لا يستحب التيامن فيهما ( ومسح الرقبة ) بظهر يديه ( لا الحلقوم ) لأنه بدعة
( ومن آدابه ) عبر بمن لأن له آدبا أخر أوصلها في الفتح إلى نيف وعشرين وأوصلتها في الخزائن إلى نيف وستين
( استقبال القبلة ودلك أعضائه ) في المرة الأولى ( وإدخال خنصره ) المبلولة ( صماخ أذنيه ) عند مسحهما ( وتقديمه على الوقت لغير المعذور ) وهذه إحدى المسائل الثلاث المستثناة من قاعدة الفرض أفضل من النفل
لأن الوضوء قبل الوقت مندوب وبعده فرض
الثانية إبراء المعسر مندوب أفضل من إنظاره الواجب
الثالثة الابتداء بالسلام سنة أفضل من رده وهو فرض ونظمه من قال الفرض أفضل من تطوع عابد حتى ولو قد جاء منه بأكثر إلا التطهر قبل وقت وابتدا ء للسلام كذاك إبرا معسر ( وتحريك خاتمه الواسع ) ومثله القرط وكذا الضيق إن علم وصول الماء وإلا فرض ( وعدم الاستعانة بغيره ) إلا لعذر وأما استعانته عليه الصلاة والسلام بالمغيرة فلتعليم الجواز ( و ) عدم ( التكلم بكلام الناس ) إلا لحاجة
تفوته ( والجلوس في مكان مرتفع ) تحرزا عن الماء المستعمل
وعبارة الكمال وحفظ ثيابه من التقاطر وهي أشمل ( والجمع بين نية القلب وفعل اللسان ) هذه رتبة وسطى بين من سن التلفظ بالنية ومن كرهه لعدم نقله عن السلف ( والتسمية ) كما مر ( عند غسل كل عضو ) وكذا الممسوح ( والدعاء بالوارد عنده ) أي عند كل عضو وقد رواه ابن حبان وغيره عنه عليه الصلاة والسلام من طرق
قال محقق الشافعية الرملي فيعمل به في فضائل الأعمال وإن أنكره النووي
فائدة شرط العمل بالحديث الضعيف عدم شدة ضعفه وأن يدخل تحت أصل عام وأن لا يعتقد سنية ذلك الحديث
وأما الموضوع فلا يجوز العمل به بحال ولا روايته إلا إذا قرن ببيانه ( والصلاة والسلام على النبي بعده ) أي بعد الوضوء لكن في الزيلعي أي بعد كل عضو ( وأن يقول بعده ) أي الوضوء ( اللهم اجعلني من
التوابين واجعلني من المتطهرين وأن يشرب بعده من فضل وضوئه ) كماء زمزم ( مستقبل القبلة قائما ) أو قاعدا وفيما عداهما يكره قائما تنزيها
وعن ابن عمر كنا نأكل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام ورخص للمسافر شربه ماشيا
ومن الآداب تعاهد موقيه وكعبيه وعرقوبيه وأخمصيه وإطالة غرته وتحجيله وغسل رجليه بيساره
وبلهما عند ابتداء الوضوء في الشتاء والتمسح بمنديل وعدم نفض يده وقراءة سورة القدر وصلاة ركعتين في غير وقت كراهة
( ومكروهة لطم الوجه )
أو غيره ( بالماء ) تنزيها والتقتير ( والإسراف ) ومنه الزيادة على الثلاث ( فيه ) تحريما لو بماء النهر والمملوك له
وأما الموقوف على من يتطهر به ومنه ماء المدارس
فحرام ( وتثليث المسح بماء جديد ) أما بماء واحد فمندوب أو مسنون
ومن منهياته التوضؤ بفضل ماء المرأة وفي موضع نجس لأن لماء الوضوء حرمة أو في المسجد إلا في إناء أو في موضع أعد لذلك وإلقاء النخامة والامتخاط في الماء
( وينقضه خروج ) كل خارج ( نجس ) بالفتح ويكسر ( منه ) أي من المتوضىء الحي معتادا أو لا من السبيلين أو لا ( إلى ما يطهر ) بالبناء للمفعول أي يلحقه حكم التطهير
ثم المراد بالخروج من السبيلين مجرد الظهور وفي غيرهما عين السيلان ولو بالقوة لما قالوا لو مسح الدم كلما خرج ولو تركه لسال نقض وإلا لا كما لو سال في باطن عين أو جرح أو ذكر ولم يخرج وكدمع وعرق إلا عرق مدمن الخمر فناقض على ما سيذكره المصنف ولنا فيه كلام ( و ) خروج غير نجس مثل ( ريح أو دودة
أو حصاة من دبر لا ) خروج ذلك من جرح ولا خروج ( ريح من قبل ) غير مفضاة أما هي فيندب لها الوضوء وقيل يجب وقيل لو منتنة ( وذكر ) لأنه اختلاج حتى لو خرج ريح من الدبر وهو يعلم أنه لم يكن من الأعلى فهو اختلاج فلا ينقض وإنما قيد بالريح لأن خروج الدودة والحصاة منهما ناقض إجماعا كما في الجوهرة ( ولا ) خروج ( دودة من جرح أو أذن أو أنف ) أو ( وكذا لحم سقط منه ) لطهارتهما وعدم السيلان فيما عليهما وهو مناط النقض ( والمخرج ) بعصر
والخارج ) بنفسه ( سيان ) في حكم النقض على المختار كما في البزازية قال لأن في الإخراج خروجا فصار كالفصد
وفي الفتح عن الكافي أنه الأصح واعتمده القهستاني
وفي القنية وجامع الفتاوي إنه الأشبه ومعناه أنه الأشبه بالمنصوص رواية والراجح دراية فيكون الفتوى عليه
( و ) ينقضه ( قيء ملأ فاه ) بأن يضبط بتكلف ( من مرة ) بالكسر أي صفراء ( أو علق ) أي سوداء وأما العلق النازل من الرأس فغير ناقض ( أو طعام أو ماء ) إذا وصل إلى معدته وإن لم يستقر
وهو نجس مغلظ ولو من صبي ساعة ارتضاعه هو الصحيح لمخالطة النجاسة
ذكره الحلبي
ولو هو في المريء فلا نقض اتفاقا كقيء حية أو دود كثير لطهارته في نفسه كماء النائم فإنه طاهر مطلقا به يفتى بخلاف ماء الميت فإنه نجس كقيء عين خمر أو بول وإن لم ينقض لقلته لنجاسته بالأصالة إلا بالمجاورة ( لا ) ينقضه قيء من ( بلغم ) على المعتمد ( أصلا ) إلا المخلوط بطعام فيعتبر الغالب ولو استويا فكل على حدة
( و ) ينقضه ( دم ) مائع من جوف أو
( غلب على بزاق ) حكما للغالب ( أو ساواه ) احتياطا ( لا ) ينقضه ( المغلوب بالبزاق ) والقيح كالدم والاختلاط بالمخاط كالبزاق
( وكذا ينقضه علقه مصت عضوا وامتلأت من الدم ومثلها القراد إن ) كان ( كبيرا ) لأنه حينئذ ( يخرج منه دم مسفوح ) سائل ( وإلا ) تكن العلقة والقراد كذلك ( لا ) ينقض ( كبعوض وذباب ) كما في الخانية لعدم الدم المسفوح وفي القهستاني لا نقض ما لم يتجاوز الورم ولو شد بالرباط إن نفذ البلل للخارج نقض
( ويجمع متفرق القيء ) ويجعل كقيء واحد ( لاتحاد السبب ) الغثيان عند محمد وهو الأصح لأن الأصل إضافة الأحكام إلى أسبابها إلا لمانع كما بسط في الكافي
( و ) كل ( ما ليس بحدث ) أصلا بقرينة زيادة الباء كقيء قليل ودم لو ترك لم يسل ( ليس بنجس ) عند الثاني وهو الصحيح رفقا بأصحاب القروح خلافا لمحمد
وفي الجوهرة يفتى بقول محمد لو المصاب مائعا
( و ) ينقضه حكما ( نوم يزيل مسكته ) أي قوته الماسكة بحيث تزول مقعدته ومن الأرض وهو النوم على أحد جنبيه أو وركيه أو قفاه أو وجهه ( وإلا ) يزل مسكتة ( لا ) ينقض وإن تعمده في الصلاة أو غيرها على المختار كالنوم قاعدا ولو مستندا إلى ما لو أزيل لسقط على المذهب وساجدا على الهيئة المسنونة ولو في غير الصلاة
على المعتمد
ذكره الحلبي أو متوركا أو محتبيا ورأسه على ركبتيه أو شبه المنكب أو في محمل أو سرج أو إكاف ولو الدابة عريانا فإن حال الهبوط نقض وإلا لا
ولو نام قاعدا يتمايل فسقط إن انتبه حين سقط فلا نقض
به يفتى كناعس يفهم أكثر ما قيل عنده
والعته لا ينقض كنوم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهل ينقض إغماؤهم وغشيهم ظاهر كلام المبسوط نعم
( و ) ينقضه ( إغماء ) ومنه الغشي
( وجنون وسكر ) بأن يدخل في مشيه تمايل ولو بأكل الحشيشة ( وقهقهة ) هي ما يسمع جيرانه
( بالغ ) ولو امرأة سهوا ( يقظان ) فلا يبطل وضوء صبي ونائم بل صلاتهما به يفتى ( يصلي ) ولو حكما كالباني ( بطهارة صغرى ) ولو تيمما ( مستقلة ) فلا يبطل وضوء في ضمن الغسل لكن رجح في الخانية والفتح والنهر النقض عقوبة له وعليه الجمهور كما في الذخائر الأشرفية ( صلاة كاملة ) ولو عند السلام عمدا فإنها تبطل الوضوء لا الصلاة خلافا لزفر كما حرره في الشرنبلالية
ولو قهقه إمامه أو أحدث عمدا ثم قهقه المؤتم
ولو مسبوقا فلا نقض بخلافهما بعد كلامه عمدا في الأصح
ومن مسائل الامتحان ولو نسي الباني المسح فقهقه قبل قيامه للصلاة انتقض لا بعده لبطلانها بالقيام إليها ( ومباشرة فاحشة ) بتماس الفرجين ولو بين المرأتين والرجلين مع الانتشار ( للجانبين ) المباشر والمباشر ولو بلا بلل على المعتمد
( لا ) ينقضه ( مس ذكر ) لكن يغسل يده ندبا ( وامرأة ) وأمرد لكن يندب للخروج من الخلاف لا سيما للإمام لكن بشرط عدم لزوم ارتكاب مكروه مذهبه
( كما ) لا ينقض ( لو خرج من أذنه ) ونحوها كعينه وثديه ( قيح ) ونحوه كصديد وماء سرة وعين ( لا بوجع وإن ) خرج ( به ) أي بوجع ( نقض ) لأنه دليل الجرح فدمع من بعينه
رمد أو عمش ناقض فإن استمر صار ذا عذر
مجتبى والناس عنه غافلون
( كما ) ينقض ( لو حشا إحليله بقطنة وابتل الطرف الظاهر ) هذا لو القطنة عالية أو محاذية لرأس الإحليل وإن
متسفلة عنه لا ينقض وكذا الحكم في الدبر والفرج الداخل ( وإن ابتل ) الطرف ( الداخل لا ) ينقض ولو سقطت فإن رطبة انتقض وإلا لا وكذا لو أدخل أصبعه في دبره ولم يغيبها فإن غيبها أو أدخلها عند الاستنجاء بطل وضوءه وصومه
فروع يستحب للرجل أن يحتشي إن رابه الشيطان ويجب إن كان لا ينقطع إلا به أقدر ما يصلي
باسوري خرج من دبره إن أدخله بيده انتقض وضوءه وإن دخل بنفسه لا وكذا لو خرج بعض الدودة فدخلت
من لذكره رأسان فالذي لا يخرج منه البول المعتاد بمنزلة الجرح
الخنثى غير المشكل فرجه الآخر كالجرح والمشكل ينتقض وضوءه بكل
منكر الوضوء هل يكفر إن أنكر الوضوء للصلاة نعم ولغيرها لا شك في بعض وضوئه أعاد ما شك فيه لو في خلاله ولم يكن الشك عادة له وإلا لا
ولو علم أنه لم يغسل عضوا وشك في تعيينه غسل رجله اليسرى لأنه آخر العمل
ولو أيقن بالطهارة وشك بالحدث أو بالعكس أخذ باليقين ولو تيقنهما وشك في السابق فهو متطهر ومثله المتيمم
ولو شك في نجاسة ماء أو ثوب أو طلاق أو عتق لم يعتبر وتمامه في الأشباه
( وفرض الغسل ) أراد به ما يعم العملي كما مر وبالغسل المفروض كما في الجوهرة وظاهره عدم شرطية غسل فمه وأنفه في المسنون كذا في البحر يعني عدم فرضيتها فيه وإلا فهما شرطان في تحصيل السنة ( غسل ) كل ( فمه )
ويكفي الشرب عبا
لأن المج ليس بشرط في الأصح ( وأنفه ) حتى ما تحت الدرن ( و ) باقي ( بدنه ) لكن في المغرب وغيره البدن من المنكب إلى الألية وحينئذ فالرأس والعنق واليد والرجل خارجة لغة داخلة تبعا شرعا ( لا دلكه ) لأنه متمم فيكون مستحبا لا شرطا خلافا لمالك
( ويجب ) أي يفرض ( غسل ) كل ما يمكن من البدن بلا حرج مرة كأذن و ( سرة وشارب وحاجب و ) أثناء ( لحية ) وشعر رأس ولو متلبدا لما في فاطهروا من المبالغة ( وفرج خارج ) لأنه كالفم لا داخل لأنه باطن ولا تدخل أصبعها في قبلها به يفتى ( لا ) يجب ( غسل ما فيه حرج كعين ) وإن اكتحل بكحل نجس ( وثقب انضم و ) لا ( داخل قلفة )
بل يندب هو الأصح قاله الكمال وعلله بالحرج فسقط الإشكال
وفي المسعودي إن أمكن فسخ القلفة بلا مشقة يجب وإلا لا ( وكفى بل أصل ضفيرتها ) أي شعر المرأة المضفور للحرج أما المنقوض فيفرض غسل كله اتفاقا ولو لم يبتل أصلها يجب نقضها مطلقا هو الصحيح ولو ضرها غسل رأسها تركته وقيل تمسحه
ولا تمنع نفسها عن زوجها وسيجيء في التيمم ( لا ) يكفي بل ( ضفيرته ) فينقضها وجوبا ( ولو علويا أو تركيا ) لإمكان حلقه
( ولا يمنع ) الطهارة ( ونيم ) أي خرء ذباب وبرغوث لم يصل الماء تحته ( وحناء ) ولو جرمه به يفتى ( ودرن ووسخ ) عطف تفسير وكذا دهن ودسومة ( وتراب ) وطين ولو ( في ظفر مطلقا ) أي قرويا أو مدنيا في الأصح بخلاف نحو عجين
( و ) لا يمنع ( ما على ظفر صباغ و ) لا ( طعام بين أسنانه ) أو في سنه المجوف
به يفتى
وقيل إن صلبا منع وهو الأصح
( ولو ) كان ( خاتمه ضيقا نزعه أو حركه ) وجوبا ( كقرط ولو لم يكن بثقب أذنه قرط فدخل الماء فيه ) أي الثقب ( عند مروره ) على أذنه ( أجزأه كسرة وأذن دخلهما الماء وإلا ) يدخل ( أدخله ) ولو بأصبعه ولا يتكلف بخشب ونحوه والمعتبر غلبة ظنه بالوصول
فروع نسي المضمضة أو جزءا من بدنه فصلى ثم تذكر فلو نفلا لم يعد لعدم صحة شروعه
عليه غسل وثمة رجال لا يدعه وإن رأوه والمرأة بين رجال أو رجال ونساء تؤخره لا بين نساء فقط واختلف في الرجل بين رجال ونساء أو نساء فقط كما بسطه ابن الشحنة
وينبغي لها أن تتيمم وتصلي لعجزها شرعا عن الماء وأما الاستنجاء فيترك مطلقا والفرق لا يخفى
( وسننه ) كسنن الوضوء سوى الترتيب
وآدابه كآدابه سوى استقبال القبلة لأنه يكون غالبا مع كشف عورة
وقالوا لو مكث في ماء جار أو حوض كبير أو مطر قدر الوضوء والغسل