الجزء 1 · صفحة 1
فضيلة الشيخ صلاح قد قمت بترتيب بعض الجمل وتهذيب بداية الفتوى بما يناسب القواعد العربية وكتب فتوى مذهبنا وهاهي بين أيديكم الكريمة
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: سيدي الكريم ـ حفظك الله ورعاك ـ ما تحقيقكم في مسألة سب الذات الإلهية والأحكام المتعلقة به، وهل يمكن التفصيل بخصوص مسألة فسخ العقد للمرأة بالتلفظ بكلمة سب الذات الإلهية أو الدين لا سيما وقد أنتشر ذلك كثيراً في بلادنا وعمت به البلوى؟
وما تقول في استمرار حياة الأزواج بعضهم مع بعض رغم وقوع هذا الشتم والسب المُكَفِّر من كلٍّ منهما لا سيما الرجل؟ وما حكم زوجاتهم والأولاد الذين ولدوا بعد وقوع السبّ؟ مع أنه قد كَثُر سبّ الله والدين في مجتمعنا كثيراً جداً، فكثيرٌ من الناس قد يتلفظونه مرات عديدة حتى في اليوم الواحد، وهذا مما عمت به البلوى.
الجواب: الحمد لله الكبير المتعال والصلاة والسلام على سيدنا محمد أكمل أولي الكمال وعلى آله وأصحابهِ ذوي العرفانِ والإفضال.
وبعد: فيا أيها الفاضل العزيز أخي الدكتور صلاح أبو الحاج وفقه الله لكل خير، هذه كلمات جمعتها من بطون كتب مذهب الحنفية قلدتها بوشاح الإختصار معتذراً عن الإيجاز لئلا يطول الكلام فيفضي الى الملل فأقول في جواب سؤالكم:
الجزء 1 · صفحة 2
أولاً: أن السبَّ لغةً هو الشتم، والعكس بالعكس، وهو القبيح من القول كما في القاموس وشرحه التاج للمحدث الزبيدي، وذلك كأثبات وصفٍ (¬1) غير لائقٍ به تعالى، أو نفيه عنه تعالى مما هو ثابت بالنصوص الشرعية، أو إطلاق لفظ يعد في العرف قبيحاً كما هو معلوم لمن مارس عبارات فقهائنا نفعنا الله بعلومهم، ولا فرق بين أن يكون العرفُ إذا أطلق خاصاً أو عاماً، إذا كان اللفظ فيه قبيحاً، ولا يعذر جهل المسلم المختار بمدلول اللفظ على المفتى به في المذهب كما في الفتاوى الهندية من باب الردة، والمصرّحُ به في كتب المذهب كالفتاوى البزازية وغيرها أنه يكفر عند عامة العلماء، وقد قيل المرتد أقبح كفراً من الكافر الأصلي كما في الأشباه، فأن قلت: هل إثبات الأوصاف القبيحة للذات الإلهية يسمى سباً وشتماً. قلت: نعم يسمى سباً إذ هو القبيح من القول كما تشهد به عبارات أئمتنا حيث أنهم صرَّحوا بكفر من نسبَ الى الله ما لا يليق به، ومعلومٌ أنَّ هذا سبٌ وردّةٌ بالإجماع كما صرّح به الشيخ إبن تيمية في الصارم المسلول.
¬
(¬1) والوصف نسبة أمر الى آخر إسناداً كما في الجمل المفيدة أو إضافة كما في نحو غلام زيد أو توصيفاً كما في نحو رجل فاضل من قولك جاءني رجل فاضل، ولا تخرج عبارات الناس على إختلاف ألسنتهم في سب الذات الإلهية عما قلناه فتفطن فأنه نافع.
الجزء 1 · صفحة 3
قال في الدر المختار: ولو سب الله تعالى قبلت توبته؛ لأنه حق الله تعالى والأول – وهو سبُ الذات النبوية – حق العبد لا يزول بالتوبة، أهـ وهذا صريحٌ في أنَّ سبَ الذات الإلهية كفرٌ كسب الذات النبوية ولا يراد منه إلا كلُّ قبيح القول لغةً أو عرفاً، ونقل العلامة إبن عابدين مثله في رسالة حكم شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكر خلافاً فيه عن أئمتنا، وقد اتفق الفقهاء على أن الكفرَ شرعاً تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - مما جاءَ به من الدين بالضرورة، ومما جاء به - صلى الله عليه وسلم - تعظيم الله تعالى بأثبات ما يليق به ونفي ما لايليق بكماله تعالى، ولا يخفى أنَّ إثبات وصفٍ منافٍ لتعظيم الذات الأحدية تكذيبٌ لما جاء به - صلى الله عليه وسلم - من التعظيم له تعالى، ويسمى هذا التكذيب سباً وشتماً لغة وشرعاً إذ هو من قبيح القول والله تعالى أعلم.
وثانياً: أنه يترتبُ على من ثبتت ردته أحكامٌ سألقيها على أسماعكم الكريمة مختصرةً، ومما ينبغي التنبه له أن المرتد مادام في دار الإسلام لا يقضى عليه بشيء من الأحكام التي ستقف عليها إلا في بعض منها سيأتيك بيانها إن شاء الله تعالى، وإليك ذكر الأحكام:
1. ارتداد أحد الزوجين فسخٌ في الحال لا طلاق على المفتى به في المذهب، قال قاضي خان في باب الردة: أجمع أصحابنا على أن الردةَ تبطل عصمة النكاح، وتقع الفرقة بينهما بنفس الردة، اهـ. وقال المحقق ابن عابدين في تنقيح الفتاوى الحامدية: تقع الفرقة بنفس الردة، اهـ. ومعنى هذا أنّ الفرقةَ هذه لا يحتاج فيها الى قضاء قاضٍ خلافاً للشافعي - رضي الله عنه -، وأنها فسخٌ عاجلٌ لا ينقص عدد الطلقات، كما في الدر المختار، وإذا كانت الردة من الزوجة فلا نفقة لها في العدة، كما في الفتاوى البزازية.
الجزء 1 · صفحة 4
وإن شئت مزيد بيان في حكم الفسخ بالردة من جانب الزوجين فأقول: ارتداد الزوجِ فسخٌ عاجل ورافع لعقد النكاح عند الشيخين في ظاهر المذهب خلافاً لمحمد - رضي الله عنه -، كذا في كتب المذهب المعتمدة، ولا ينقص ذلك من عدد طلقاته سواء كانت موطؤة أو غيرها، ولا يتوقف الفسخ على قضاء قاضٍ ولا على مُضي عدة في المدخول بها، كذا في رد المحتار.
وارتداد الزوجة فسخٌ بالاتفاق ولا شيء لها من المهر والنفقة سوى السكنى وبه يفتى لمجيء الفرقة منها قبل تأكده، كذا في الدر المختار وغيره، فلو ماتت في العدة ورثها زوجها المسلم استحساناً، وتجبر على الإسلام، وتجديد النكاح مع زوجها الأول، ولكلِّ قاضٍ أن يجدد نكاحها بمهر يسير ولو ديناراً، رضيت أم لا، وتعزر خمسة وسبعين، ولا تسترق مادامت في دار الإسلام في ظاهر الرواية، وفي رواية النوادر: تسترق، كذا في فتح القدير.
الجزء 1 · صفحة 5
وعامة مشايخ بلخ وسمرقند على وقوع الفسخ إذا ارتدت وعليه مشايخ بخارى، كذا في مجمع الأنهر وغيره وهو ظاهر المذهب كما أسلفنا وبعض مشايخ بلخ وسمرقند أفتوا بعدم الفرقة إذا ارتدت زجراً وتيسيراً لا سيما التي تقع في المكفر ثم تنكر، وصرّح في النهر بأولوية الإفتاء بهذا مما في النوادر، وإليه مال الحصكفي في الدر المنتقى والدر المختار، وتعقبه ابن عابدين بما ملخصه (¬1) : أن أولوية قول بعض مشايخ بلخ وسمرقند مما في النوادر في عدم استرقاق المرتدة وإلا فالمشقة في تجديد العقد لا تقتضي أولويته. أقول: لاسيما وعامة مشايخ بلخ وسمرقند وبخارى يفتون بالفرقة وهو ظاهر المذهب. وأما تعليل بعض مشايخ بلخ وسمرقند فغير مسلم في عصرنا الذي ذهب فيه القضاء الإسلامي والحكم الشرعي وكانت المرأة وقتئذٍ تحتال بالردة لتتخلص من زوجها، وأما اليوم فيمكنها التخلص بأسباب تافهة من زوجها والقوانين الوضعية معها فلا يناسب تعليلهم ذاك في يومنا هذا والحاصل أن الأفتاء برأي هؤلاء البعض وجيه إذا كثر الكفر في النساء سواء كان السبب منهن للتخلص أو التسيب أو غير ذلك وإلا فالقول بظاهر المذهب وهو الفرقة بالفسخ هو الأحوط والمفتى به ففي المسألة هذه فسحة والمفتي يختار الأرفق تارة والأحوط تارة أخرى، والحاصل أن ردة الزوج فسخ عند الشيخين وهو أيسر من القول بالطلاق عند محمد وردة المرأة فسخ بالأتفاق وقد علمت ما لبعض مشايخ بلخ وسمرقند من عدم الفسخ بردتها، وأنا العبد الفقير أفتي به إذا لم تكن الزوجة داعية الى ردتها ساعية في فساد دينها وإلا فأنا ملتزم بفتوى الفسخ وهو ظاهر المذهب كما تعلمون.
¬
(¬1) وهذا التلخيص يتضمن وجه الأولوية فتفطن.
الجزء 1 · صفحة 6
ثم أقول: لو أعتاد الزوج السب المكفّر وأتى أهله ثم حبلت وولدت له ولم يجدد إسلامه ونكاحه، فالجماع زنا والمولود بينهما ابن زنا بلا خلاف، وقد ذكرت لكم عن الشيخ إبن تيمية في الصارم المسلول أن سب الذات الألهية ردة بالأجماع، ويترتب على ذلك هذا الحكم الذي أطلت فيه عليكم أسال الله أن يحفظنا وأياكم من موجبات الهلاك ويجعلنا ممن قال فيهم {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون}
2. إذا أراد الدخول في الإسلام فعليه الإتيان بكلمة الشهادة والتبرؤ عن الأديان كلها سوى الإسلام والتبرؤ عما أنتقل إليه كفراً كذا في المحيط، وهذا شرط في كل يهودي ونصراني كما في فتاوى إبن نجيم، والتمرتاشي، والدرر، والدر المختار، وأفاد المحقق إبن عابدين في تنقيح الفتاوى الحامدية والعلامة الحموي في شرح الأشباه أنه لو أتى بكلمة الشهادة على العادة لا يجزيه ما لم يرجع عما قاله.
3. وعليه أيضاً تجديد نكاحه بعد إسلامه، وإستئناف الحج إن كان حج قبل أن يرتد، قال الحموي في شرح الأشباه نقلاً عن الكيدانية: فإن نسبةَ العمر إليه كنسبة الوقت الى الصلاة وقد أحبطه والوقت سابق، اهـ. ولا يعيد الصلاة والصوم بعد إسلامه إذا كان قد أداهما في حال الإسلام كما في البزازية بخلاف ما لو تركهما ولم يؤدهما في حال الإسلام فإنه يجب عليه القضاء؛ لأن تركهما معصية، والمعصية تبقى بعد الردة، كذا في الحموي على الأشباه، وهذا يفيدُ أنّ المعصيةَ في حال الإسلام لا تبطل بالردة وهو قول المحققين.
4. ويعرض عليه الإسلام فأن كان له شبهةٌ أبداها كشفت إلا أن العرض على ما قالوا غير واجب بل مستحب كما في فتح القدير.
5. ويقتل المرتد إن لم يتب كذا في الأشباه هذا إذا لم يستمهل، وأن أستمهل فثلاثة أيام، فأن تاب فبها، وإلا قتل، ولا تقتل المراءة عند الإمام الأعظم وكذا الخنثى المشكل إذا أرتد ولم يتب بل يجبر على الإسلام كما في الأشباه.
الجزء 1 · صفحة 7
6. وتحبط الأعمال مطلقاً ولا تقضى إذا أسلم إلا الحجّ، كما مر، قال العلامة أبو الثناء الآلوسي في تفسيره: وذهب إمامنا الأعظم رحمه الله تعالى إلى أن مجرد الإرتداد يوجب الإحباط كقوله تعالى: {ومن يكفر بالأيمان فقد حبط عمله} .
7. لا يرث من إرتد من مسلم ولا من كافر يوافقه في الملة ولا من مرتد آخر، ويرث المسلم ممن أرتد ما أكتسبه في حال الإسلام عندنا، وما أكتسبه في حال الردة عند أبي حنيفة بمنزلة الفيء يوضع في بيت المال، وقال صاحباه: يكون ذلك ميراثاً لورثته المسلمين. كذا في البزازية.
8. وتصرفاته في ردته على أربعة أوجه منها: ما ينفذ في قولهم نحو: قبول الهبة، والإستيلاد، وتسليم الشفعة، والحج على عبده المأذون. ومنها ماهو باطل بالأتفاق نحو: النكاح وقد سبق بيانه، وحرمة ذبيحته وصيده، ومنها ماهو موقوف عند الكل وهو المفاوضة فأن أسلم نفذت، وأن مات أو قتل على ردته، أو لحق بدار الحرب، وقضى القاضي بلحاقه تبطل عند الإمام أصلاً، وتصير عناناً من الأصل عند الصاحبين رحمهم الله تعالى، ومنها ما أختلفوا في توقيفه: كالبيع، والشراء، والإجارة والعتاق، والتدبير، والكتابة، والوصية، وقبض الديون عند الإمام وهذه التصرفات موقوفة فأن أسلم نفذت، وأن مات، أو قتل، أو قضي بلحاقه بدار الحرب بطلت، وأما تصرف المكاتب فنافذ في قولهم كما في الفتاوى الهندية وفتاوى قاضيخان.
9. وردة الرجل تبطل عصمة نفسه حتى لو قتله القاتل بغير أمر القاضي عمداً، أو خطأً، أو بغير أمر السلطان، أو أتلف عضواً من أعضائه لاشيء عليه كذا في تنقيح الفتاوى الحامدية.
الجزء 1 · صفحة 8
10. وإذا تاب المرتد عائداً الى دار الإسلام إن كان عوده قبل حكم القاضي باللحاق بطل حكم الردة في ماله فصار كأنه لم يزل مسلماً، ولا يعتق عليه شيء من أمهات أولاده والمدبرين وإن كان بعد الحكم، فكل ما وجده في يد ورثته أخذه، وأما ما أزاله الوارث عن ملكه سواء كان بسببٍ يلحقه الفسخ كالبيع والهبة أو لا يلحقه الفسخ كالعتاق والتدبير والإستيلاد فذلك كله ماضٍ لا سبيل للمرتد عليه ولا ضمان على الوارث أيضاً كذا في الفتاوى الهندية عن غاية البيان.
11. وإن لحق بدار الحرب أو حكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات أولاده وحلت ديونه المؤجلة، ونقل ما أكتسبه في حالة الإسلام الى ورثته المسلمين بأتفاق أئمتنا الثلاثة، وأما ما أوصى به في حال إسلامه فالمذكور في ظاهر الرواية من المبسوط وغيره أنها تبطل من غير فرق بين ما هو قربة أو غير قربة ومن غير ذكر خلاف كذا في فتح القدير.
12. وتقضى ديونه التي لزمته في حال الإسلام مما أكتسبه في حال الإسلام، وما لزمه في حال ردته من الديون يقضى مما أكتسبه في حال ردته كذا في الهداية.
13. ولو قتل مرتد رجلٌ خطأً أو لحق بدار الحرب ومات أو قتل على الردة أو هو حي في دار الإسلام فالدية في ماله عندهم، فأن لم يكن له إلا كسب الإسلام أو كسب الردة تستوفى الدية منه، وإن كان له كسب الإسلام وكسب الردة فعلى قولهما: تستوفى الدية من الكسبين، وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى: تستوفى من كسب الإسلام أولاً فأن فضل منها شيءٌ يستوفى الفضل من كسب الردة كذا في المحيط هذا إذا قتل أو مات قبل أن يسلم، وأما إذا أسلم ثم مات أو لم يمت فيكون في الكسبين جميعاً بالإتفاق كذا في التبيين قاله في الفتاوى الهندية.
الجزء 1 · صفحة 9
14. وترثه إمرأته المسلمة إذا مات أو قتل أوقضي عليه باللحاق وهي في العدة لأنه صار فاراً بالردة، إذ الردة بمنزلة المرض، والمرتدة لا يرثها زوجها إلا أن تكون مريضة فيرثها ويرثها أقاربها جميع مالها حتى المكسوب في ردتها كذا في التبيين.
15. ويبطل وقفه مطلقاً وبحث في المحيط: بأن الحبوط ههنا ينبغي أن يكون في حبوط الثواب لا ما تعلق به حق الفقراء وصار إليه، وأجاب عنه في الإسعاف بقوله: قد جعل آخره للمساكين وذلك قربة الى الله تعالى، فلما بطل ما يتقرب الى الله بطل الباقي لأنه لما بطل ما جعله للمساكين بأرتداده صار كأنه وقف ولم يجعل آخره للمساكين، وإذا لم يكن آخره لهم لا يصح الوقف على قول من لا يجيزه كذا في الأشباه وشرحه للحموي.
16. ويبطل أيضاً مارواه لغيره من الحديث فلا يجوز للسامع منه أن يرويه عنه بعد ردته كما في شهادات الولوالجية كذا في الأشباه وذلك لعدم كونه أهلاً لأن يتحمل عنه رواية فلا يروى عنه.
17. وما أغتصب المرتد من شيء أو أفسده فضمان ذلك في ماله عندهم جميعاً هذا إذا ثبت الغصب وإتلاف المال بالمعاينة، أما إذا ثبت بأقرار المرتد فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يستوفى ذلك من الكسبين وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يستوفى ذلك من كسب الردة هكذا ذكر شيخ الإسلام كذا في الفتاوى الهندية.
18. قومٌ إرتدوا عن الإسلام وحاربوا المسلمين وغلبوا على مدينة من مدائنهم في أرض الحرب ومعهم نسائهم وذراريهم ثم ظهر المسلمون عليهم فأنه تقتل رجالهم وتسبى نسائهم وذراريهم كذا في المبسوط.
19. زوجان إرتدا ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة بدار الحرب وولدت ولداً، وولِد لولدهما ولد فظهر عليهم فالولدان فيء يجبر الولد الأول على الإسلام ولا يجبر ولد الولد على الإسلام ولو حبلت في دارنا فالجواب كذلك. كذا في الكافي. وتمامه في الفتاوى الهندية.
الجزء 1 · صفحة 10
20. ولو أكره على الردة لا يقتل إستحساناً ويجبر على الإسلام ولو قتله قاتل قبل أن يسلم لا يلزمه شيء كذا في الفتاوى الهندية.
21. وإذا مات المرتد أو قتل على ردته لم يدفن في مقابر المسلمين وأهل الذمة وإنما يلقى في حفرة كالكلب. كذا في الأشباه وتنقيح الفتاوى الحامدية.
هذا ما وقفت عليه من الأحكام المهمة والضرورية في عصرنا بأختصار وختاماً أسأل الله أن يجنبنا ما يكرهه سبحانه ويوفقنا لما يحبه هذا ولكم مني خالص
الدعاء وفقكم الله ونفع بكم وزادكم فتحاً أخوكم قاسم بن نعيم الحنفي.
أخي الشيخ صلاح وفقك الله هذا جواب لسؤالين الأول ما يتعلق بدار الإسلام والثاني ما يتعلق بإسلام المرأة الحربية قد جمعته من أمهات كتبنا مرتباً ومحققاً بحسب طاقتي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن إهتدى بهداه وبعد:
فدار الإسلام: كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة كذا في البدائع هذا عند الحنفية. وقالت الشافعية: كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام، أو يسكنها المسلمون وإن كان معهم أهل ذمة، أو فتحها المسلمون وأقروها بيد الكفار، أو كانوا يسكنونها ثم أجلاهم الكفار عنها. كذا في البيجرمي على الخطيب.
فعندهم لا تصير دار الإسلام دار كفر وإن استولى عليها الكفّارُ وأَجلوا المسلمين عنها وأَظهروا فيها أحكامَهم للخبر المشهور الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. رواه الدارقطني
فتكون أرض تركيا اليوم في قول الشافعية دار إسلام وكذا الأندلس فيما ظهر لي. وأما الحنفية فقد قالوا: لا تصير دار الإسلام دار حرب عند الإمام إلا بثلاثة شروط:
إحدها: إجراء أحكام الكفر على سبيل الإشتهار وأن لا يحكم فيها بحكم الإسلام كذا في الفتاوى الهندية. قال إبن عابدين: وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب.
الجزء 1 · صفحة 11
والثاني: أن تكون متصلة بدار الحرب لا يتخلل بينهما بلد من بلاد الإسلام كذا في الفتاوى الهندية. قال إبن عابدين: وظاهره أن البحر ليس فاصلاً.
والثالث: أن لا يبقى فيها مؤمن ولا ذمي آمن بأمانه الأول الذي كان ثابتاً قبل إستيلاء الكفار للمسلم بأسلامه وللذمي بعقد الذمة. فعلى هذا تكون تركيا والأندلس دار حرب وأما عند الصاحبين والمالكية والحنابلة: فأنما تصير دار الإسلام دار حرب بظهور أحكام الكفر فيها فالأندلس وتركيا على هذا دار كفر أيضاً قال في الفتاوى الهندية: إذا غلب أهل الحرب على دار من دورنا أو إرتد أهل مصر وغلبوا وأجروا أحكام الكفر، أو نقض أهل الذمة العهد وتغلبوا على دارهم ففي كلٍ من هذه الامور لا تصير دار حرب إلا بهذه الشروط -أي بالشروط الثلاثة المتقدمة عند الإمام -، وقالا بشرط واحد لا غير وهو إظهار حكم الكفر وهو القياس. أهـ.
ودار الحرب: تصير دار الإسلام بأجراء أحكام أهل الإسلام فيها كجمعة وعيد وأن بقي فيها كافر أصلي، وأن لم تتصل بدار الإسلام كذا في الدرر. قاله إبن عابدين.
أما السؤال عن إسلام الحربية وهي تحت ولاية زوج كافر فأقول مفصلاً لك هذه الحالة وغيرها لكثرة الإحتياج إليها:
الجزء 1 · صفحة 12
(لو أسلمت الزوجة في دار الحرب وزوجها حربي فهما على نكاحهما حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت من ذوات الحيض أو تمضي عليها ثلاثة أشهر كذا في السير الكبير لمحمد رحمه الله والهداية وغيرها. قال السرخسي في شرح السير الكبير: لأن يد الإمام لا تصل إلى الزوج لتعرض عليه الإسلام فجعل ثلاث حيض قائمة مقام ثلاث عرضات بأعتبار أنها مؤثرة في الفرقة بينهما إذا صار غير مريد لها كما بعد الطلاق وبأصراره على الكفر يعلم أنه غير مريد لها. أهـ. فأن أنتهت المدة وقعت الفرقة بينهما وليست هذه المدة عدة لأن غير المدخول بها داخلة تحت هذا الحكم كذا في رد المحتار، وهل تجب العدة بعد مضي هذه المدة، فأن كانت حربية فلا لأنه لا عدة على الحربية، وأن كانت هي المسلمة فخرجت الى دارنا دار الإسلام فتممت الحيض فيه فلا عدة عليها أيضاً لأن المهاجرة لا عدة عليها عند الإمام خلافاً لصاحبيه رحمهم الله تعالى.
وجزم الطحاوي بوجوب العدة قال في البحر: وينبغي حمله على إختيار قولهما، وإن خرج معها الى دارنا كان فيئاً للمسلمين ولا تقع الفرقة بينهما وأن حاضت ثلاث حيض حتى يعرض عليه الإسلام فأن أسلم فهي إمرأته وإن أبى فرق بينهما قاله محمد في السير الكبير ومما ينبغي التنبه إليه أن التفريق إنما يكون بقضاء القاضي وتكون الفرقة طلاقاً لا فسخاً إن كان الإباء منه عند الإمام ومحمد. قال إبن عابدين: وما لم يفرق القاضي فهي زوجته. وقال: والتفريق بينهما طلاق ينقص العدد لو أبى لا لو أبت. أهـ إذ أنها لو أبت كان فسخاً كما في فتح القدير.
ومما تقدم يعلم جواب سؤالكم وحاصله: أن الحربية لو أسلمت في دار الحرب وزوجها كافر فهي زوجته حتى يقضي االقاضي بفرقتها بعد ثلاث حيض وقد تقدم تفصيله.
الجزء 1 · صفحة 13
(ولوكان الزوج قد أسلم في دار الحرب والزوجة كتابية فالنكاح قائم بينهما، ولو كانت غير كتابية فالنكاح بينهما غير مستقر كما قال محمد وتحيض ثلاث حيضات فأن أسلمت فبها وإلا فرق بينهما كما قلناه في سابقتها، ولو خرجت مع زوجها الذي أسلم الى دارنا قبل أن تحيض فهي إمرأة آمنة حرة لا سبيل عليها. كذا في السير الكبير قال شارحه السرخسي لأنها جاءت مجيء المستأمنات فأنها تابعة للزوج في المقام. أهـ
فأن كانت كتابية فهي ذمية وأن كانت غير كتابية يعرض عليه الإسلام فأن أسلمت وإلا فرق بينهما وكان لها أن ترجع الى دار الحرب كما في السير الكبير للأمام محمد.
ولو أسلم أحدهما وخرج من دار الحرب الى دارنا وقعت البينونة بينهما كما في الهداية لتباين الدارين حقيقة وحكماً خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى
? ولو أسلمت وهي في دارنا عرض الإسلام على الزوج ثلاث مرات فأن أسلم فبها ونعمت وإلا بأن أبى أو سكت فرق بينهما كذا في الدر المختار وقد سبق أن قلنا أن الفرقة إنما تكون بقضاء القاضي، وتكون طلاقاً عند الإمام ومحمد كما في الهداية قال الكمال في الفتح: لأنهما جعلا إباء الزوج طلاقاً وإباء المرأة فسخاً. أهـ.
(ولو أسلم في دارنا وتحته غير كتابية يعرض الإسلام عليها ثلاث مرات فأن أسلمت فبها وإلا فرق بينهما، قال السرخسي في شرح السير الكبير: يعرض الإسلام على المصرّ منهما ثلاث مرات ويفرق بينهما.
أخي الفاضل العزيز وفقك الله أعتذر لك عن التأخير فقد تفرغت البارحة وكتبت لك الجواب من كتب المذهب فأقول في الجواب: يستحب للأب أن يعدل بين أولاده كما هو المعروف في المذهب وصرح به العلامة الكوثري في النكت الطريفة.
وأما تفضيل بعضهم على بعض فأن كان لزيادة فضل في الدين كعلم وكثرة عبادةٍ فلا بأس به وإلا فيكره كما في الفتاوى الهندية وغيرها.
الجزء 1 · صفحة 14
وإن كان التفضيل في العطايا فأن قصد الإضرارَ كره في رواية المعلى عن أبي يوسف، ولعل هذا معنى قولهم: ولو وهب كل المال للولد جاز قضاءً وأثمَ. والتصريح بالإثم تفسيرٌ للكراهةِ ههنا، وإن لم يقصد الإضرار كره تنزيهاً. هذا ما فهمته من الفرق بين الكراهتين المطلقتين ههنا، وهذا مانقلته من كتب المذهب، والله تعالى أعلم.